وناب القاضى عز الدين النويرى فى الخطابة عن والده (١).
وفيها كان الحاج المصرى ركبا واحدا، وكان أميرهم الأمير قديدا (٢).
وفيها مات الشريف أبو الفتح محمد بن أحمد بن [أبى] عبد الله [محمد] الحسنى الفاسى، فى عصر يوم الأربعاء خامس صفر (٣).
وياقوت بن عبد الله الحزام، وقّاد الحرم الشريف، فى رجب أو قريبا منه (٤).
وأحمد بن ظهيرة بن حسين بن على المخزومى (٥).
ومحمود بن جمال الدين أبى الطاهر الهروى الناسخ، فى أوائل السنة (٦).
***
стр. 1577
«سنة سبع وتسعين وسبعمائة»
فيها - فى جمادى الآخرة - كان بين الشريف حسن وأخيه على منافرة ووحشة، وأقام الشريف حسن بمن معه من الأشراف وغيرهم من القواد فى الزاهر أياما، ثم رحلوا بغير قصد؛ لأن بعض أصحاب على أمر بعض أصحاب حسن بالرحيل، فرحل وتلاه الباقون، ويقال إن بعض أصحاب حسن ناله برّ من السيد على فرحل، وتلاه الباقون (١).
وسافر السيد حسن بعد ذلك إلى مصر راجيا لإمرة مكة، ومعه على بن مبارك بن رميثة، فحضرا عند الملك الظاهر بالقلعة غير [مرة] (٢) ثم اعتقلا بقلعة الجبل فى شهر رمضان، وبعث السلطان للسيد على خلعة وكتابا أخبره فيه بما فعل، وأمره فيه بالإحسان إلى الرعية، والعدل فيهم؛ لما بلغه من [أن] (٣) السيد على تعرّض/ لأخذ المجاورين بمكة. فقرئ الكتاب بالمسجد الحرام [بعد] (٣) لبسه للخلعة فى شهر رمضان، وأحسن السيرة، ونادى فى البلاد:
بأن من كان له حق فليحضر إليه ليرضيه فيه. وكان الذى حمله على الأخذ فقده لما كان يعهده من النفع بجدة، ومطالبة بنى حسن له بالعطاء.
стр. 1578
وفيها قتل السيد على بن عجلان يوم الأربعاء سابع شوال، وسبب قتله ما تقدم من مسكه للأشراف؛ فحقدت الأشراف عليه لذلك، وأضمروا له السوء؛ رجاء أن يتولى عنان، واستعملوا معهم أحمد بن على بن مبارك بن رميثة الهدبانى؛ حتى لا يخلون شورهم من رميثى، ووعدوه بولاية أبيه على بن مبارك - وكان بالقاهرة - وعيّنوا لقتله يوم يكون فى بيت بنت حازم بن عبد الكريم. فأرسلوا - وهم يومئذ بالجديد - إلى الهدبانى فى أول النهار فينقض عليهم. فلما خرج السيد على من بيت زوجته إلى البراز اتبعه الكردىّ ولد عبد الكريم بن مخيط، وجندب بن جخيدب بن لحاف، وعبيّة بن واصل - وكانوا يسكرون - فبدر إليه الكردى يسايره وهو راكب راحلته، والسيد علىّ على فرس، فأهوى إليه الكردىّ بجنبيّة كانت معه، فطاحا جميعا إلى الأرض، فوثب عليه السيد على فضربه بالسيف ضربة كاد يهلك منها، وولى السيد على راجعا إلى الحلّة، فأغرى به غلام لصهره حازم بن عبد الكريم يقال له أبو نمى الأشراف جندبا وعبيّة، وحمزة بن قاسم، وعرفهم أنه قتل الكرديّ، فوثبوا على السيد على فقتلوه وقطّعوه وكفنوه، وبعثوا به إلى مكة فى شجار (١)، فوصل إلى المعلاة فى ليلة الخميس ثامن شوال، فصلّى عليه، ودفن/عند أبيه. وعظم قتله على الناس سيّما أهل مكة؛ لأنهم تخوّفوا أن الأشراف يقصدون مكة وينهبونها، وتخيل ذلك بعض العبيد الذين فى خدمة السيد على، وهمّوا
стр. 1579
بنهبها والخروج منها قبل وصول الأشراف إليهم؛ فنهاهم عن ذلك العقلاء من أصحابه. وحمى الله البلد من الأشراف وغيرهم.
وفى صبح يوم الخميس وصل إلى مكة السيد محمد بن عجلان، وكان عند الأشراف منافرا [لأخيه على، ووصل إليها أيضا السيد محمد بن محمود وكان نازلا بحادثة قريبا من مكة، وقاما مع العبيد] (١) والمولدين بحفظ البلاد إلى أن يصل أمير البلد. وبلغ قتل السيد على إلى السلطان فى يوم الأربعاء (٢) من ذى القعدة، فأطلق السيد حسنا وولاّه عوض أخيه إمرة مكة، وجعل للأمير بيبغا السالمى تقليد السيد حسن للإمرة بمكة. وكان يظن أنه يدرك الحج فما قدّر ذلك.
ووصل الخبر بولايته إلى مكة فى العشر الأخير من القعدة. وقام بخدمة الحاج أخوه محمد بن عجلان.
وفيها - فى يوم التروية فى مكة (٣) - حصل فى المسجد الحرام جفلة بسبب منافرة وقعت بين بعض القواد المعروفين بالعمرة وبين أمير الركب الحلبى ابن الزين، فثارت الفتنة. ولما ظفر فيه القواد نهبت أموال كثيرة للحجاج، وقتل بعضهم، ونهبت الظهران - عرب من
стр. 1580
هذيل - الحاج فى ليلة عرفة بطريق عرفة عند المأزمين، ورحل الحاج بأجمعهم من منى فى النفر الأول، وكان أمير الحاج المصرى محمد بن أيتمش. وحج فى هذه السنة الحلبيون بمحمل على صفة المحامل.
وحج العراقيون بمحمل على العادة بعد انقطاعه سنين، وكان الحاج العراقى قليلا جدا (١).
وفيها بعد سفر الحاج كان بمكة غلاء؛ بيعت فيه الغرارة الحنطة بثلاثمائة درهم وثلاثين درهما كاملية (٢).
وفيها ناب القاضى عز الدين/النويرى عن والده فى الحكم وفى درس بشير (٣).
وفيها أنفذ الظاهر صاحب مصر منبرا للخطيب عوض المنبر الذى أنشأه الأشرف شعبان بن حسين سنة ست وستين، ووصل إلى مكة فى الموسم، وخطب عليه [إلى] (٤) سنة ثمانى عشرة.
وفيها توفيت أم الحسن فاطمة بنت القاضى شهاب الدين أحمد ابن ظهيرة فى مستهل جمادى الآخرة (٥).
стр. 1581
والشهاب أحمد بن حسن بن الشريف القيسى القسطلانى المكى فى العشر الأول من رجب (١).
والجمال محمد بن على بن عثمان العجمى الأصبهانى العطار، فى رجب أو شعبان (٢).
وأم هانئ بنت الشيخ أبى العباس أحمد بن عبد المعطى فى رمضان (٣).
وعمر بن عبد الله بن ظهيرة (٤).
وعائشة بنت محمد بن عبد المحسن الأبوتيجية (٥).
كلاهما فى ذى القعدة.
وأحمد بن على بن محمد بن داود الزمزمى، فى البحر وهو متوجه إلى اليمن (٦).
***
стр. 1582
«سنة ثمان وتسعين وسبعمائة»
فيها - بعد وصول الحاج إلى القاهرة بنحو نصف شهر - توجه السيد حسن [إلى مكة] (١) ومعه جماعة من الترك، قيل إنهم مائة وثلاثون، وقيل سبعون، ومعه من الخيل تسعون - بتقديم التاء - وغير ذلك مما يحتاج إليه ويتجمل به، ولما انتهى إلى ينبع طالب أميرها وبير بن مخبار (٢) بما عنده مما أنعم به عليه السلطان؛ لأن السلطان بعث قمحا للبيع، فاستولى عليه وبير، ثم أنعم به السلطان على السيد حسن، فتوقف وبير فى تسليم ذلك إليه، فأمر حسن غلمانه بلبس السلاح والتهيؤ للقتال. فلما عرف ذلك وبير أرضاه بخمسمائة وثلاثين ألف درهم، ورحل عنه السيد حسن إلى مكة، وأمر أخاه محمدا وأصحابه بلقائه؛ فاجتمعوا قريبا من ثنية عسفان والسويق.
وكان الأشراف لما سمعوا بإقبال السيد حسن إلى مكة، وخروج أخيه/محمد ومن معه منها للقائه رحلوا من عسفان إلى غران (٣) إلى شق طريق الماشى. فطلب السيد حسن الأشراف يوما وليلة فلم يلحقهم؛ لارتفاعهم فى الحرار، وأمر على بن كبيش أن يخرج من
стр. 1583
مكة بجماعة من أهلها إلى خيف بنى شديد؛ ليقطعوا بها نخيلا للأشراف؛ ففعل. ثم أشير عليه بالإعراض عن ذلك فترك، وانتهى إلى بئر شميس (١)، وأقام بها عشرة أيام، ثم دخل مكة يوم السبت رابع عشرى ربيع الآخر؛ فلبس الخلعة، وقرئ عهده بالولاية، وطاف بالبيت. وأقام بمكة إلى أثناء ليلة الأحد، وخرج ومن معه إلى بئر شميس، ثم انتقل منها فى النصف الثانى من جمادى الآخرة إلى العدّ، وكان الأشراف قد أقاموا به نحو خمسة وعشرين يوما بمعاونة الحميضات، ثم رحلوا منه إلى جهة اليمن. وأمر فى النصف الثانى من رجب بقطع [نخيل] (٢) الفائجة (٣) بخيف بنى شديد والبريقة (٤)؛ وكلاهما لبعض الأشراف.
وكانوا قد اجتمعوا بدريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلى، وخوّفهم من السيد حسن فى مرورهم عليه إلى وادى مرّ، فذكروا له أنه لا قدرة له عليهم، ووقع كلامه فى قلوبهم؛ لأنهم لما قربوا من الموضع الذى فيه السيد حسن مقيم أرسلوا يطلبون الجيرة من بعض أصحابه فى حال مرورهم، وأوهموا رسولهم أنهم لا يمرون حتى يعود عليهم بالخبر، وقصدوا بذلك أن يتثبط عنهم أصحاب السيد حسن.
стр. 1584
فلما كان الليل مرّوا - وأصحاب السيد حسن لا يشعرون - حتى انتهوا إلى الوادى، وتأثر لذلك السيد حسن وأصحابه، وتحركوا للأخذ بثأر على بن عجلان؛ وكان محمد بن محمود ممن انتصب لذلك؛ لحسن سياسته، فتكلم مع القواد فى ذلك، فأجابوه لما طلب؛ لظنهم أنه لا يتم ذلك، /على عادة بنى حسن فى التثبيط عن القتال بالجيرة فى كل يوم. فيملّ الطالب للقتال ويصالح المطلوب، فجاء القدر بخلاف ذلك. ثم إن السيد حسنا وجماعته - وكانوا ألف رجل ومائتى رجل من الترك والعبيد والمولدين وأهل مكة والأعراب - توجهوا إلى الملاوى (١) فالتقى الفريقان بمكان يقال له الزبّارة بوادى مرّ قريبا من أبى عروة فى يوم الثلاثاء خامس عشر شوال، وبادر الأشراف إلى الحرب لاستخفافهم بالقواد وكانوا عرفوا بمكان القواد العمرة فحملوا عليهم حملة منكرة زالت بها القواد عن أماكنهم وكادوا ينهزمون؛ فعطف الحميضات والسيد حسن - وكان فى القلب - ومن جمع لهذه الحرب على الأشراف فانكسروا، وقتل من الأشراف سبعة وهم الشريف أحمد ابن حازم بن عبد الكريم بن أبى نمى، وأخوه سعيد (٢)؛ اصطدما وهما راكبان فسقطا إلى الأرض فقتلا، وأحمد بن عاطف بن أبى دعيج ابن أبى نمى (٣)، والشريف أحمد بن حمزة بن راجح بن أبى نمى، بعد
стр. 1585
الوقعة، وهو قاصد إلى حلة أهله بعد انكسارهم، ففطن له جندب ابن جخيدب بن لحاف بن راجح بن أبى نمى - وكان متقلدا بسيفين - وخرق صف أعدائه مرتين ثم قتل فى المعركة (١). وقتل من أتباع الأشراف نحو ثلاثين، وما قتل من أصحاب السيد حسن - فيما قيل - غير مملوك وعبد. وأجار السيد حسن على حلة الأشراف من النهب فسلمت، وقصدوا جهة الهدة. وأقام السيد حسن بالجديد حتى أتى الموسم، واستفحل أمر السيد حسن بعد هذه الوقعة (٢).
وما أتى إلى جدة فى هذه السنة من تجار اليمن غير قليل، ومضى أكثرهم إلى ينبع، وكان مقدمهم القاضى وجيه الدين عبد الرحمن بن على بن يحيى بن جميع؛ لأنهم أتوا إلى جدة أيام الحرب، فعدلوا عنها إلى ينبع (٣).
وفيها - فى ثانى عشر ربيع/الأول - أغارت الأشراف على إبل القوّاد وانتهبوها بمكان يقال له الشعيبة (٤)، وقتل الأشراف القائد ودىّ ابن أحمد بن سنان بن عمر بن مسعود العمرى مع غيره، فلحقهم القواد فى ثالث أو رابع عشر من الشهر المذكور، فقتل [من] (٥)
стр. 1586
الأشراف فيّاض بن سويد بن أبى دعيج بن أبى نمى (١)، والشريف واصل [بن واصل] (٢) بن شميلة بن أبى نمىّ وغيرهما.
وفيها - أو فى التى بعدها - جعل طراز الكعبة من حرير أصفر، وكان قبل ذلك أبيض (٣).
وفيها تزوج محمد بن على النويرى أم الهدى بنت القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة (٤).
وفيها مات إمام المالكية القاضى على بن أحمد النويرى، فى يوم الجمعة ثامن جمادى الآخرة، فقرر ابن أخيه القاضى محبّ الدين النويرى ابنى عمه عبد الرحمن، وأحمد ابنى على المذكور فى إمامة المالكية عوض والدهما؛ فعارضه فى ذلك أمير مكة السيد حسن ابن عجلان، وولّى إمامة المالكية الفقيه أبا الخير محمد بن أبى السعود محمد بن حسين بن ظهيرة القرشى، فباشرها إلى آخر شوال بوصول توقيع من الظاهر يقضى باستقرار أحمد وعبد الرحمن فى الإمامة (٥).
وفيها مات أحمد بن سالم بن ياقوت المؤذن فى المحرم (٦).
стр. 1587
وأبو عبد الله محمد بن الشيخ أبى العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى، فى أوائل صفر (١).
وشمس الدين محمد بن أحمد بن المؤذن القدسى (٢)، فى العشر الأوسط من شعبان بملكان (٣) أو قريبا منها ودفن هناك.
وشمس الدين محمد بن إبراهيم بن بدر بن بدران الحبشى - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة (٤).
ومحمد بن فتح الله الطائفى (٥).
كلاهما فى أول السنة.
والشيخ محمد بن حشيش الحريرى العراقى فى سلخ الحجة (٦).
وفيها - فى آخرها أو فى التى بعدها - مات على بن مسعود بن أحمد بن على الأزرق (٧).
***
стр. 1588
«سنة تسع وتسعين وسبعمائة»
فيها لما عاد تجار اليمن من ينبع تعرّض لهم السيد حسن/لأخذ الجبا منهم، فرضوه فى ذلك بعد أن أسقط عنهم الثلث منه.
وذبح بعض غلمانه رجلا يقال له محمد بن جماز بن أبى داعس من غلمان الأشراف؛ لتحسينه لابن جميع المرور على جدة، والذى حمله على ذلك أن نفسه لم تطب بأن يحصل لحسن نفع من التجار، وكان جماعة من التجار واصلين من اليمن بقصد ينبع، فلما سمعوا بذبح المذكور، وبإسقاط الشريف حسن لثلث الجبا عمن تقدّم دخلوا إلى جدة، وعنى السيد حسن بحفظ الواصلين إليه من اليمن فى توجههم إلى مكة وفى عودهم منها إلى جدة؛ فعادوا حامدين له، ونال منهم نفعا جيدا؛ تجمل به حاله. وما زال يزداد جمالا فى حاله، وهيبته تعظم فى القلوب؛ لأن صاحب مصر بعث إليه بخلعتين - فى هذه [السنة] (١) - وذهب؛ لشكره له على قتل أعدائه، ووصل إليه ذلك فى آخر جمادى الآخرة على طريق سواكن؛ لخوف قصاده من صاحب ينبع.
وفيها غزا السيد حسن بعض بنى شعبة؛ فأخذ منهم ثلاثمائة بعير وغير ذلك (٢).
стр. 1589
وفيها أخرج السيد حسن الأشراف من جدة، وكانوا نزلوها فى شهر رجب بمعاونة القواد الحميضات؛ لغضبهم (١) على الشريف حسن، فهربوا إلى خليص، فتبعهم فهربوا أيضا، فرجع عنهم، وتوصلوا - بغير حريم إلى الخيف، فأجارهم بعض القواد إلى انقضاء السنة، وسكنوا الخيف وما جسروا على فعل ما يخالف هواه إلى ذى القعدة، فقصدوا نخلة وتكلموا مع أهلها فى أن يمكنوهم من إنزال أهلهم بنخلة، وكان الذى حرّكهم على ذلك الطمع فى التجار الواصلين إلى جدة فى هذه السنة - وكان الواصل منهم كثير فى هذه السنة - وبلغ السيد حسنا خبرهم فأشار على هذيل بألا يجيبوا الأشراف لقصدهم، وأحسن لهذيل بشيء من المال، والتزم للأشراف بخمسين ألف درهم على ألا يخالف/عليهم، ولا يخالفون عليه إلى انقضاء السنة، وانقضاء شهر محرم بعدها، وضمن عليه وعليهم جماعة من بنى حسن. وقدم التجار إلى مكة.
وفيها - فى آخرها - أخرج السلطان السيد عنان بن مغامس من البرج بالقلعة وأنفذه إلى الإسكندرية (٢) مع جمّاز بن هبة (٣)
стр. 1590
صاحب المدينة، وكان قبض عليه فى هذه السنة بإثر وصوله إلى مصر، وبعث السلطان معهما إلى الإسكندرية على بن مبارك بن رميثة وولديه، وسجن الجميع بالإسكندرية.
وفيها جدّدت القبة التى بجبل عرفة بعد سقوطها فى السنة التى قبل هذه، وتجديدها من مال أنفذه الظاهر برقوق (١).
وفيها كان أمير الحاج فى هذه السنة الأمير بيسق (٢).
وفيها حج القاضى نجم الدين عمر بن حجى الحسبانى، وجاور فى السنة بعدها (٣).
وفيها مات قاضى مكة محب الدين أحمد بن أبى الفضل النويرى، فى ليلة الأربعاء تاسع عشر رجب، وأنهى ولده القاضى عز الدين إلى الملك الظاهر وفاة والده، فولاّه قضاء مكة وخطابتها وحسبتها، ونظر المسجد والأوقاف والربط، فى أثناء شهر رمضان، ووصل إليه العهد والتشريف بذلك فى ثانى عشر شوال (٤).
стр. 1591
وفيها مات أبو الخير محمد بن على بن عبد الله بن على بن محمد ابن عبد السلام الكازرونى المؤذن (١).
والشهاب أحمد بن أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى (٢).
كلاهما فى شعبان.
وعلى بن نجم الكيلانى، فى سلخ ذى الحجة (٣).
وأم هانئ بنت القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة (٤).
***
«سنة ثمانمائة»
فيها - فى المحرم - سافر التجار من مكة إلى جدة فى قافلتين، كل قافلة أزيد من ألف جمل، وصحبهم السيد حسن، وحاطهم بالحراسة حتى ركبوا إلى بلادهم، وأعطى الأشراف ما التزم لهم به، وصالحهم فى ربيع الأول - فيما أحسب - من سنة ثمانمائة إلى انقضاء السنة، والتزم لهم بسبعين (٥) ألف درهم.
стр. 1592
فلما كان قبل يوم التروية بليلة أو ليلتين توجّه السيد حسن بأمراء الحاج كلهم، وجماعة من الترك والمغاربة إلى وادى مرّ، فقصد/ ٢٦٥ الأشراف بسبب سوء بلغه عنهم؛ فانهزموا إلى الهدة، وما ظفروا إلا بأحمد بن فيّاض بن سويد فقتل، وعادوا إلى مكة (١).
وفيها - قبيل الموسم - كحل بعض غلمان ذوى عمر، لتنجيله (٢) بعض الجلاب قبل بلوغها ساحل جدة. وحصل من ذلك رعب فى قلوب بنى حسن، وما جسر أحد [على] (٣) أن ينجل قبل جدة إلا فى الوقت الذى أذن فيه السيد حسن؛ وهو هلال ذى الحجة، وما قرب منه بأيام يسيرة.
وفيها قدم السيد محمد بن عجلان بن رميثة اليمن، فأكرمه الأشرف (٤)، وناله برّ طائل، وجهز معه محملا إلى مكة بعد انقطاع المحمل من اليمن نحو عشرين سنة؛ من سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
وحج من أهل اليمن صحبة المحمل ناس كثير، وعليهم أمير من جهته، وأصابهم فى إقبالهم إلى مكة بالقرب منها بيلملم عطش عظيم
стр. 1593
هلك فيه - فيما قيل - ألف نفس، وتوجه فى ثانى عشرى الحجة المحمل ومن معه، وفى خدمته السيد محمد ليأتى به ثانيا، فاقتضى رأى صاحب اليمن الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عدم إرساله، فتوجّه السيد محمد إلى مكة، وكانت الوقفة هذه السنة يوم جمعة (١).
وفيها أمر الظاهر بعمارة عين حنين بمال تصدق به، فتولى ذلك عبد الله الجوهرى، فلم يتيسر جريانها على يده (٢).
وفيها - أو قبلها بيسير، أو بعدها بيسير - وسع الباب الضيّق بالغار المعروف بجبل ثور؛ لانحباس بعض الناس فيه (٣).
وفيها مات الشهاب أحمد بن محمد بن موسى الشوبكى، فى ربيع الأول (٤).
وعبد الرحمن بن محمد بن أبى الطاهر محمد بن عبد الرحمن العمرى المصرى المؤذن، فى آخر ربيع الآخر (٥).
стр. 1594
وعبد الله الجوهرى، فى ثانى عشرى شعبان (١).
والفخر عثمان بن عبد الله بن ظهيرة القرشى (٢).
٢٦٦ وحسب الله [بن حسب الله] العصامى/المكى، قبل الحج (٣).
وكمالية بنت عبد اللطيف بن أحمد بن أبى عبد الله الفاسى (٤).
***
«سنة إحدى وثمانمائة»
فيها تغيّرت القواد الحميضات على السيد حسن؛ لطمعهم فيما حصّله من الخيل والدروع، وما ظفروا منه بقصد؛ لأنه لما ظهر له ذلك منهم وصل إليه فى جمادى الآخرة ثلاثة (٥) نجابة وأخبروا أن الأمير بيسقا الشيخى أمير الحاج فى سنة تسع وتسعين واصل إلى مكة فى رجبية، ومعه خمسون فرسا، ومائة مملوك، وغيرهم من الفقهاء وغيرهم لقصد العمرة والحج، وأن الأمير بيسقا أمر بعمارة ما تهدّم من
стр. 1595
المسجد الحرام، ووصل معه المعلم أحمد الطولونى المهندس، وكانت الرجبية قد بطلت من سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة (١).
ووصل إلى السيد حسن خلعتان مع النجابة المخبرين بذلك من قبل السلطان، فلبسهما وقرئ كتاب السلطان بالمسجد الحرام؛ فتخوّف (٢) الحميضات منه، ومن الترك الواصلين إلى مكة، وسافروا إلى الشرق فى أول العشر الأخير من شعبان، قبل وصول الخبر بدنوّ الترك من مكة بيوم.
وفى ثالث عشر شعبان وصل الأمير بيسق، وكان الشريف شميلة بن محمد بن حازم لاقى الأمير بالطريق؛ فخلع عليه وأعطاه دراهم، وحمل دقيق وحلوى، وأمره أن يأتيه بأصحابه ليصلح بينهم وبين السيد حسن، فأجابه إلى ذلك. وبعد مفارقته له قصد الأمير حلة (٣) الأشراف وكانوا قريبا منه بأم الدمن؛ فما وجد لهم أثرا؛ لفرارهم (٤) قبل وصوله إلى حلتهم.
وكان السيد حسن قد لقى الأمير بقاع ابن غزى، ووصل إلى مكة بعد وصوله، وخلع الأمير عليه وعلى محمد بن محمود، وعلى
стр. 1596
ابن كبيش. ومنع الأمير أهل مكة من لبس السلاح، فمكنهم من لبسه السيد حسن، ونقص سعر الذهب عما قرره الأمير فى قيمته ٢٦٧ لشكوى الناس إليه ذلك. ومنع الأمير من الدعاء/لصاحب اليمن بعد المغرب على زمزم، فنهاه السيد حسن عن ذلك ومكن [من] (١) الدعاء لصاحب اليمن (٢) على العادة.
وأمر الأمير بيسق أن تفتح الكعبة الشريفة فى يومى الجمعة والاثنين، ففتحت فى شهر رمضان وشوال والقعدة يوم الجمعة ويوم الاثنين (٣).
وعمر الأمير بيسق رخام الحجر الشريف، وجدّد رخام الحفرة فى وجه الكعبة (٤)، بعد دثوره، وكشط النورة التى بسطح الكعبة الشريفة التى عملت سنة إحدى وثمانين وسبعمائة (٥).
وشرع فى شوال وذى القعدة فى عمارة مقام السادة الحنفية؛ فجعله بأربعة أساطين من حجارة منحوتة عليها سقف مدهون مزخرف، وأعلى السقف مما يلى السماء مدكوك بالآجر مطلى بالنورة،
стр. 1597
وبين الإسطوانتين المقدمتين بناء فيه محراب مرخم، وكملت عمارته فى أوائل السنة بعد هذه السنة (١).
وفضّض فى آخر هذه السنة - أو فى التى بعدها - عتبة باب الكعبة العليا بفضة زنتها - على ما قيل - ألف درهم وثمانمائة درهم (٢).
وفيها - فى شهر رمضان - غزا السيد حسن عربا يقال لهم البقوم (٣)، فغنم منهم مائة (٤) ناقة وبقرا وغنما وعاد بذلك، وكان البقر والغنم قد وكل حفظه إلى بعض غلمانه ممن ليس فيه كبير قوة؛ فاستنقذ ذلك منهم المنهوبون، وقتلوا من غلمانه جار الله بن أبى سليمان، وتركيا، وفاتتهم الإبل.
وفيها - فى أول شوال - توجّه السيد حسن إلى وادى الطائف؛ لأن الحمدة (٥) أهل الجبل حشّموه (٦) فى جيرته أهل الطائف؛ فاسترضاه الحمدة بثمانين ألف درهم وخلّى عن جرمهم، ونال مثل ذلك من بنى موسى أهل ليّة، واستدعى آل بنى النمر (٧)
стр. 1598
٢٦٨ للحضور إليه/فتوقفوا، فبذل له الحمدة أربعين ألفا على أن يسير معهم إلى آل بنى النمر؛ فسار معهم وهدم حصن آل بنى النمر، وحصل فيه نهب كثير، وقتل بعضهم، وقتل من جماعته مملوكان.
وعاد إلى مكة فى سادس شوال، ومعه أزيد من عشرين فرسا، فأهدى منها للأمير بيسق أربعا، ثم راح إلى الوادى.
ثم فى ليلة ثانى عشر شوال استدعى إليه من فى خدمة الأمير من الترك، ومن بمكة من غلمانه من العبيد والمولدين، فذهبوا إليه إلى الوادى، فمضوا معه إلى الخيف؛ فقطعوا فيه تمر نخيل ذوى راجح؛ فقطعوا بالبرقة نخيلا لبنى أبى سويد، وقطعوا فى الروضة الخضراء نخيلا للأشراف؛ لأنهم دخلوا على الحميضات بعد عودهم من الشرق، وحصل بينهم حميل، فأدّبهم السيد حسن بذلك، ومضى الأشراف إلى ساية (١).
ثم قدم الحاج وأميرهم الأمير شيخ المحمودى (٢)، وأمير الركب الأول الطواشى سيف الدين بهادر مقدم المماليك (٣)، وكان قد حصل لهم فى الطريق مشقة من شدة الحر وموت الجمال (٤).
стр. 1599
فشكا السيد حسن إلى أمير الحاج من الأمير بيسق الشيخى أمير الرجبية، والمتحدث فى عمارة الحرم، وأن العبيد همّوا غير مرّة بقتله لثقله عليهم؛ فاستدعاه وأصلح بينه وبينهم، وأقام بمكة ليتم عمارته (١).
فلما وصل أمير الحاج إلى ينبع - وهو راجع - نادى فى الحاج: من كان فقيرا فليحضر إلى خيمة الأمير يأخذ عشرة دراهم وقميصا. فاجتمع عنده عدة من الفقراء؛ فقبض عليهم وسلّمهم إلى أمير ينبع. وأمره أن ينزلهم فى مراكب البحر ليسيروا إلى الطور، ورحل بالحاج من فوره، فتأخر الفقراء بينبع (١).
ووقع فى الركب الشامى من الموت فجأة أمر عجيب حتى كان الرجل يمشى بعد ما أكل وشرب واستراح فيرتعد ويقع/ميتا، فمات ٢٦٩ منه خلق كثيرون (٢).
وتوجّه الحاج من مكة، فبلغ السيد حسنا أن القواد وغيرهم طمعوا فى أهل اليمن؛ فخرج فى صحبتهم إلى جدة، ومعه الأمير بيسق - فى آخر الحجة، وعاد إلى مكة بعد سفر اليمنيين من حدة سالمين (٣).
стр. 1600
وفيها عمّر الأمير قطلوبك الحسامى المنجكىّ مسجد الراية وعين خليص (١).
وفيها - أو فى التى بعدها - ألصق رخام خشى سقوطه فى بعض جدران الكعبة الشريفة من داخلها من قبل الظاهر برقوق، لكنه لم يقع إلا فى زمن ولده الناصر فرج (٢).
وفيها - أو فى التى بعدها، بعد أن تولى الناصر فرج - شفع بعض الناس فى إطلاق السيد جمّاز بن هبة الحسينى صاحب المدينة، وعلىّ بن المبارك بن رميثة وولديه من [سجن] (٣) الإسكندرية، ومنعهم من الخروج من أبوابها، فتم لهم ذلك، ثم تكرر سجنهم وإطلاقهم بالإسكندرية إلى سنة أربع (٤).
وفيها ولى الشيخ نجم الدين محمد بن أبى بكر المرجانى تدريس الفقه بالمدرسة المنصورية ونظر المدرسة الرسولية بمكة (٥).
وفيها تزوّج الشريف أحمد بن على الفاسى زينب ابنة القاضى على النويرى (٦).
стр. 1601
وفيها مات على بن أبى بكر بن عمران المكى العطار، فى شوال أو ذى القعدة، وشهد عليه بعد موته بوقف ملك من أملاكه بأعلى مكة قريب من المسعى، وأنه جعله رباطا للفقراء، وسكنوه بعد ثبوت ذلك (١).
وفيها مات الشيخ عبد الله بن سعد الله بن عبد الكافى المصرى، الشهير بعبيد الحرفوش، فى المحرم (٢).
والمحدث شمس الدين محمد بن على بن سكّر البكرى، فى سحر يوم الأربعاء خامس عشر صفر (٣).
والبدر حسين بن يوسف بن يعقوب الحصنى، فى يوم الاثنين خامس عشر ربيع الأول (٤).
والشمس محمد بن أحمد بن محمد بن على، ابن النجم الصوفى، فى ربيع الأول بالمدينة (٥).
стр. 1602
وأبو عبد الله/محمد بن محمد بن ميمون [المعروف] بابن الفخار (١) الجزائرى، فى عصر يوم الخميس تاسع عشرى رمضان.
ومحمد بن منيف الأزرقى، فى أول شوال (٢).
والجمال محمد [بن أحمد] بن حسن بن الزين [محمد القسطلانى]، فى حادى عشر الحجة (٣).
وأحمد بن على بن حسين بن جوشن، المصرى الأصل المكى (٤).
وناصر بن أبى اليمن محمد بن أحمد الطبرى (٥).
وعائشة العجمية، الملقبة خاتون، جدة الخطيب أبى الفضل ابن القاضى محب الدين النويرى لأمه ست الكل بنت إبراهيم بن عبد الكريم الجيلانى (٦).
***
стр. 1603
«سنة اثنتين وثمانمائة»
فيها - فى أول شهر ربيع الأول - توجه السيد حسن إلى الشرق وأخذ من الطائف وليّة القطيعة التى قررها عليهم، وعاد إلى مكة فى خامس ربيع الآخر (١).
وفيها - فى آخر جمادى الأولى - وصل إلى السيد حسن خلعة من صاحب مصر فلبسها (٢).
وفيها - فى ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى - وقع بمكة مطر كأفواه القرب، وما شعر [الناس] (٣) إلا بسيل وادى إبراهيم قد هجم مكة، فلما حاذى أجيادا اختلط بسيله فصار ذلك بحرا ذاخرا، ودخل المسجد الحرام من غالب أبوابه، وعمّه كله، فكان عمقه فى المسجد خمسة أذرع، ودخل الكعبة من شق الباب. وعلا فوق عتبتها ذراعا أو أكثر، وألقى درجة الكعبة عند باب إبراهيم، وأخرب عمودين فى المسجد سقطا بما عليهما من البناء والسقف، وأخرب دورا كثيرة، ومات تحت الردم وفى (٤) الغرق جماعة نحو ستين نفرا. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وقد وافق هذا السيل
стр. 1604
سيلا كان فى سنة ثمان وثلاثين (١) [وسبعمائة] (٢) فإن كليهما كان فى ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى؛ فسبحان الفعال لما يريد (٣).
وفيها - فى آخر رمضان - وصلت مراكب الكارم والجلاب من اليمن إلى جدة، وكانت المراكب تزيد على العشرة غير الجلاب، ٢٧١ وحصل للسيد حسن من التجار نفع/أزيد من العادة بكثير؛ لكثرة من وصل منهم فى هذه السنة، ودخل التجار مكة فى شوال (٤).
وفيها - فى ليلة السبت ثامن عشر شوال - ظهرت نار من رباط رامشت - ويعرف الآن برباط ناظر الخاص؛ لاستئجاره له وعمارته فى أواخر سنة أربع وخمسين وثمانمائة - بالجانب الغربى من المسجد الحرام، فتعلقت بسقف الحرم، وعمّت بالحريق جميع سقف الجانب الغربى، وبعض الرواقين المقدمين من الجانب الشامى إلى محاذاة باب دار العجلة؛ لخلوّه بالهدم وقت السيل بما فى ذلك من السقوف والأساطين، وصارت قطعا، وجملة ما احترق من الأساطين الرخام مائة وثلاثون أسطوانة، وصار ما احترق من المسجد أكواما عظيمة تمنع من الصلاة فى موضعها ومن رؤية الكعبة، فلا حول ولا قوة
стр. 1605
إلا بالله (١). وهال الناس ذلك، وتحدث أهل المعرفة بأن هذا منذر بحادث جليل فى الناس. فكان كذلك؛ ووقعت المحن العظيمة بقدوم تيمور لنك على بلاد الشام.
وفيها اصطلح السيد حسن هو والأشراف آل أبى نمىّ مدة سنة، وصاروا يدخلون مكة برفقة وبغير رفقة (٢).
وفيها كان أمير الحاج المصرى بيسق (٣).
وفيها مات القاضى أبو السعود محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى، فى صفر (٤).
والمعلم شهاب الدين أحمد بن أحمد الطولونى المصرى، المهندس بالحرم الشريف المكى، فى يوم الجمعة عاشر صفر بعسفان، وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة (٥).
والشريف محمد بن عجلان بن رميثة، فى ثانى عشر ربيع الأول (٦).
стр. 1606
وأبو السعود محمد بن أبى الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة القرشى (١).
٢٧٢ وأم سليمان صاحبة الزاوية بسوق الليل، فى صفر/أو ربيع الأول (٢).
***
«سنة ثلاث وثمانمائة»
فيها - فى تاسع صفر - توجه السيد حسن بن عجلان إلى المدينة النبوية زائرا لجده المصطفى ﷺ على طريق الشرق، فى مائة راحلة ومائتى جمل وستين فرسا وثلاثمائة رجل، وعاد إلى مكة فى عاشر ربيع الأول (٣).
وفيها - فى شعبان - توجه السيد حسن إلى الشرق وأخذ من أهل الطائف وليّة القطيعة التى قررها عليهم (٤).
وفيها أرسل السيد حسن إلى مصر القائد سعيد جبروه بهدية، ولشراء مماليك ترك، وغير ذلك من مصالحه، فوصل إليه فى الموسم بجماعة من الترك (٥).
стр. 1607
وفيها أوقف السيد حسن رباطا أنشأ عمارته بالقرب من مدرسته، وأوقف عليه أوقافا بمكة ومنى والوادى، وما يعلم فعل هذه الحسنة لغيره من ولاة مكة (١).
وفيها لم يحج أحد من الشام على طريقهم المعتادة لخرابها، ولما أصاب أهل دمشق من القتل والعذاب والأسر وإحراق دمشق بعد أن صودر أهلها، وكانوا مسلمين البلاد بأمان، والفاعل لذلك أصحاب تيمور لنك صاحب الشرق، ودام انقطاع الحجاج الشاميين من هذه الطريق سنين، ثم حجوا (٢).
وفيها عزل القاضى عز الدين النويرى عن القضاء والحسبة ونظر المسجد الحرام، بمصر أياما قليلة، ثم أعيد لولاية ذلك، ووصل إليه عهد بذلك كتب بعد سفر الحاج من مصر، وكان بعض الحجاج ذكر بمكة عزله، وأرجف بذلك أعداؤه؛ فما راعهم إلا وصول العهد بولايته (٣).
وفيها كان أمير الحاج المصرى قطلوبك العلائى، وأمير الركب الأول الأمير بيسق الشيخى، ورسم السلطان أن الأمير الأول يقيم بعد انقضاء الحج لعمارة/ما احترق من المسجد الحرام؛ فابتدأ فى عمارة ٢٧٣
стр. 1608
ذلك بعد الحج، وعمل أساطين من حجارة منحوتة فى غاية الحسن؛ لتكاسم (١) أساطين الرخام (٢).
وفيها ناب بالحكم بمكة عن القاضى عز الدين النويرى ابن عمّ أبيه عبد الرحمن بن على النويرى (٣)، والقاضى شهاب الدين أحمد بن الضياء (٤).
وفيها ماتت ست الكل بنت أحمد بن محمد بن الزين محمد بن الأمين القسطلانى، فى المحرم (٥).
ومات أحمد بن أبى الخير محمد بن حسين بن الزين القسطلانى، فى العشر الأخير من شوال (٦).
والشريف محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة بن أبى نمى، فى شوّال (٧).
стр. 1609
والقائد عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى (١).
وعبد الله المغربى البجائى (٢).
وعبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المعطى الأنصارى الخزرجى، المعروف بابن الصّفىّ، باليمن (٣).
وأم الكامل بنت أحمد بن عجلان بن رميثة الحسنى (٤).
***
«سنة أربع وثمانمائة»
فيها - فى صفر - حصل للسيد حسن خمسة وستون ألف مثقال وأزيد - فيما قيل - من القاضى شهاب الدين أحمد بن القاضى برهان الدين المحلى، وجماعة من تجّار الكارم؛ لأن المركب الذى كانوا فيه انصلح بقرب مكة، فأعطوه هذا المقدار عوضا عن الربع الذى يأخذه ولاة البلاد فيما ينصلح فى بلادهم من الجلاب. ولما بلغ ذلك القاضى برهان الدين المحلى اشتدّ غضبه على السيد حسن، وسعى فى
стр. 1610
إرسال شخص من خواصّ السلطان بمصر يطالبه بذلك، فوصل إليه فى آخر رجب، وبلّغ رسالته، فاعتذر بتفرق ذلك من يده، ووعده الخلاص وماطل فيه (١).
وفيها - فى صفر أيضا - توجّه السيد حسن بن عجلان - وفى ٢٧٤ خدمته القواد العمرة والحميضات - /إلى حلى؛ لأن كنانة استدعوه إليها عقب فتنة كانت بينهم وبين دريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلى وجماعته؛ لأن دريبا قتل فى يوم عرفة من السنة قبل هذه، وكان الأشراف آل أبى نمىّ فى خدمته ومن انضم إليهم من زبيد. وما مرّ السيد حسن فى طريقه بأحد فيه قوة إلا وأمره بالمسير فى خدمته بالظعن، وكان قد سار إليها بذلك، فلما دنا من حلى خضع له موسى بن أحمد بن عيسى أخو دريب - وكان قد قام مقام أخيه - لأنه كان شريكه فى حال حياته فى ولاية حلى، ولكن السمعة لدريب، فلاطف موسى حسنا، وأجاب إلى ما طلب حسن من الدروع والخيل والإبل وغير ذلك، وشرط على حسن ألا ينزل الموضع المعروف بحلى، وأن يقصر دونه، فما تم له قصد؛ لأن حسنا نزل المكان المذكور وأقام به أياما. وشقّ ذلك على بعض من كان فى خدمته من القواد العمرة والحميضات؛ لالتزامهم لموسى عن حسن أنه لا يدخل حلى (٢). فلما انتهى السيد حسن إلى حلى عبّأ من معه فى
стр. 1611
عدة صفوف، فأقبل موسى إليه راجلا يشقّ الصفوف - وهى تفرج له - حتى انتهى إلى السيد حسن - وهو راكب - فسلّم عليه وسأله فى العود، فعاد الشريف حسن بعد ذلك بأيام إلى مكة، فانتهى إلى موضع بالقرب منها يقال له الأطوى (١) فى ربيع الآخر، ثم دخل مكة بعد أيام من وصوله إلى الأطوى.
وخلع عليه الأمير بيسق يوم دخوله إلى مكة، واحتفل بلقائه؛ لأنه لما توجه لحلى استنابه فى الحكم بمكة، ثم نقم عليه السيد حسن بعض أوامره بمكة، منها أنه فى أوّل ربيع الآخر أمر بنقل السّوق من المسعى إلى سوق الليل؛ فأمر السيد حسن بإعادته إلى المسعى فى عاشر جمادى الآخرة. ومنها أنه فى جمادى الأولى كتب شفاعات لنفسه، وذكر فيها أنه أزال من مكة المنكر؛ فأخذ ذلك منه السيد حسن. ومنها أنه عمل قفلا ومفتاحا/للكعبة، وركّبه فى باب الكعبة ٢٧٥ وقت العصر فى اليوم الثانى والعشرين من جمادى الأولى، وأخذ القفل والمفتاح اللذين كانا على الكعبة؛ فأخذ السيد حسن منه القفل والمفتاح القديمين وأعادهما إلى الكعبة. ومنها أنه أمر بسدّ الشبابيك التى بالجانب الغربى من المسجد الحرام؛ فأذن السيد حسن فى فتحها. ومنها أنه فى جمادى الأولى منع الدعاء لصاحب اليمن على زمزم بعد المغرب؛ فأمر السيد حسن بالدعاء له.
стр. 1612
ومما حمد عليه أمره بوّابى المسجد بملازمة أبوابه، وتنظيف الطرقات من الأوساخ والقمائم. ونقل الكدى (١) التى كانت بسوق الليل والمعلاة. وألا يحمل السلاح بمكة. وأخرج بنات الخطا والمخنثين (٢) وغيرهم من أهل الفساد من مكة.
وفيها - فى عصر اليوم التاسع والعشرين من جمادى الأولى - توجّه الأمير بيسق من مكة يقصد مصر، ووكّل فى بناء العمارة جماعة من غلمانه، وكان الأمير بيسق واجدا على أهل مكة، وكانوا نقموا عليه إهانته لكثير منهم؛ لأنه رسم على القاضى الشافعى بغير (٣) موجب، وضرب بعض فقهاء الحرم وفراشيه وغيرهم من أهل مكة.
وفيها - فى ليلة الثلاثين من جمادى الأولى، أو ليلة مستهل جمادى الآخرة بعد المغرب - كان وصول قاصد من جهة السيد حسن بن عجلان بمرسومين من صاحب مصر، أحدهما ألا يمنع الدعاء بمكة لسلطان [اليمن] (٤). وفى الآخر أن ليس لأحد من الأمراء الواصلين من مصر فى أوساط السنة على صاحب مكة السيد حسن يد ولا حكم [بل] (٤) يعضدونه ويقوّون كلمته، ويعلون
стр. 1613
شأنه، وإن لم يسمع الأمير وخالف وطلبكم القتال قاتلوه (١). وقرئ هذان المرسومان خلف المقام بحضرة قاضى مكة وجماعة من/أهل ٢٧٦ العلم (٢) فى سلخ جمادى الأولى، أو مستهل جمادى الآخرة.
وعاد الأمير بيسق إلى مكة بعد أن بلغ كلية (٣) فى ليلة رابع جمادى الآخرة، ثم سافر فى ليلة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة إلى مصر (٤).
وفيها - فى أول رجب - وصل الأشراف آل أبى نمى وهم:
شميلة بن محمد بن حازم، وعلى بن أبى سويد، وابن أخيه إلى السيد حسن وسألوه فى الصلح؛ فأجابهم إلى ذلك مدّة سنة. ولما سمع بذلك القوّاد العمرة شقّ ذلك عليهم، فذكر لهم أنه لم يدخلهم معه فى الصلح، وإنما صالحهم عن نفسه وجماعته؛ فرضوا منه بذلك.
وعلم (٥) بذلك الأشراف فتجهزوا ورجعوا إلى أهلهم بحلى أو قربها.
وفيها - فى أول شعبان - وصل إلى السيد حسن صاحب حلى موسى بن أحمد بن عيسى مستنصرا به على كنانة؛ لأنهم فى
стр. 1614
جمادى الأولى دخلوا حلى بالسّيف ونهبوها، وهرب هو إلى ذوى أبى نمى إلى المطالعى (١)، فأعطاه السيد حسن ألف مثقال وعشرة أفراس.
وفيها - فى شعبان - كمل ما عمّر الأمير بيسق من حريق المسجد الحرام. إلا أن سقف ذلك لم يعمل لتعذّر خشب الساج، ولما لم يتيسر حصوله فى هذه المدة سقّف بخشب العرعر (٢) فى سنة سبع وثمانمائة (٣).
وفيها - فى ليلة رابع عشر شوال - وصل إلى السيد حسن نجابه أحمد بن خليل الفراء بخلعة وكتاب من صاحب مصر، فلبس الخلعة وقرئ الكتاب بالمسجد الحرام فى رابع عشر شوال، ومن جملة ما فى الكتاب الوصية بالرعية (٤).
ولما دنا الموسم تخوّف السيد حسن عن لقاء الحاج المصرى؛ لكثرة من فيه من الترك، فإنهم كانوا نحو مائتى نفس. وكانت خيلهم قليلة، وما خرج إليهم إلا بجمع كثير جدا؛ فهالهم ذلك، وخلعوا عليه على العادة، ودخل مكة وخدم الحاج (٥).
стр. 1615
وكان أمير الحاج المصرى/الأمير نكباي الأزدمرى أحد أمراء ٢٧٧ الطبلخانات (١)، فلما رجع الأمير إلى القاهرة قبض عليه بنخلة مع عدة من المماليك السلطانية، وسفروا إلى الكرك فسجنوا بها (٢).
وفيها - فى آخرها، أو فى أول التى بعدها - نقل السيد عنان ابن مغامس من الإسكندرية إلى مصر؛ بسعى القاضى برهان الدين إبراهيم بن عمر المحلى تاجر الخواص السلطانية لتغيّره على صاحب مكة السيد حسن؛ لما أخذه من الذهب من ولده القاضى شهاب الدين، لما انكسر المركب الذى كان فيه، وهو إذ ذاك متوجه إلى اليمن.
وقصد المحلى بإطلاق عنان إخافة السيد حسن حتى يردّ عليه المال، أو ما أمكن منه، ونوّه لعنان بولاية [مكة] (٣) فما قدّر ذلك؛ لمعالجة المنية عنانا (٤).
وفيها مات أبو الفضل محمد بن محمد بن محمود الكرّانى الهندى الحنفى (٥).
***