← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

عدة صفوف، فأقبل موسى إليه راجلا يشقّ الصفوف - وهى تفرج له - حتى انتهى إلى السيد حسن - وهو راكب - فسلّم عليه وسأله فى العود، فعاد الشريف حسن بعد ذلك بأيام إلى مكة، فانتهى إلى موضع بالقرب منها يقال له الأطوى (١) فى ربيع الآخر، ثم دخل مكة بعد أيام من وصوله إلى الأطوى. وخلع عليه الأمير بيسق يوم دخوله إلى مكة، واحتفل بلقائه؛ لأنه لما توجه لحلى استنابه فى الحكم بمكة، ثم نقم عليه السيد حسن بعض أوامره بمكة، منها أنه فى أوّل ربيع الآخر أمر بنقل السّوق من المسعى إلى سوق الليل؛ فأمر السيد حسن بإعادته إلى المسعى فى عاشر جمادى الآخرة. ومنها أنه فى جمادى الأولى كتب شفاعات لنفسه، وذكر فيها أنه أزال من مكة المنكر؛ فأخذ ذلك منه السيد حسن. ومنها أنه عمل قفلا ومفتاحا/للكعبة، وركّبه فى باب الكعبة ٢٧٥ وقت العصر فى اليوم الثانى والعشرين من جمادى الأولى، وأخذ القفل والمفتاح اللذين كانا على الكعبة؛ فأخذ السيد حسن منه القفل والمفتاح القديمين وأعادهما إلى الكعبة. ومنها أنه أمر بسدّ الشبابيك التى بالجانب الغربى من المسجد الحرام؛ فأذن السيد حسن فى فتحها. ومنها أنه فى جمادى الأولى منع الدعاء لصاحب اليمن على زمزم بعد المغرب؛ فأمر السيد حسن بالدعاء له.

стр. 1612

ومما حمد عليه أمره بوّابى المسجد بملازمة أبوابه، وتنظيف الطرقات من الأوساخ والقمائم. ونقل الكدى (١) التى كانت بسوق الليل والمعلاة. وألا يحمل السلاح بمكة. وأخرج بنات الخطا والمخنثين (٢) وغيرهم من أهل الفساد من مكة. وفيها - فى عصر اليوم التاسع والعشرين من جمادى الأولى - توجّه الأمير بيسق من مكة يقصد مصر، ووكّل فى بناء العمارة جماعة من غلمانه، وكان الأمير بيسق واجدا على أهل مكة، وكانوا نقموا عليه إهانته لكثير منهم؛ لأنه رسم على القاضى الشافعى بغير (٣) موجب، وضرب بعض فقهاء الحرم وفراشيه وغيرهم من أهل مكة. وفيها - فى ليلة الثلاثين من جمادى الأولى، أو ليلة مستهل جمادى الآخرة بعد المغرب - كان وصول قاصد من جهة السيد حسن بن عجلان بمرسومين من صاحب مصر، أحدهما ألا يمنع الدعاء بمكة لسلطان [اليمن] (٤). وفى الآخر أن ليس لأحد من الأمراء الواصلين من مصر فى أوساط السنة على صاحب مكة السيد حسن يد ولا حكم [بل] (٤) يعضدونه ويقوّون كلمته، ويعلون

стр. 1613

شأنه، وإن لم يسمع الأمير وخالف وطلبكم القتال قاتلوه (١). وقرئ هذان المرسومان خلف المقام بحضرة قاضى مكة وجماعة من/أهل ٢٧٦ العلم (٢) فى سلخ جمادى الأولى، أو مستهل جمادى الآخرة. وعاد الأمير بيسق إلى مكة بعد أن بلغ كلية (٣) فى ليلة رابع جمادى الآخرة، ثم سافر فى ليلة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة إلى مصر (٤). وفيها - فى أول رجب - وصل الأشراف آل أبى نمى وهم: شميلة بن محمد بن حازم، وعلى بن أبى سويد، وابن أخيه إلى السيد حسن وسألوه فى الصلح؛ فأجابهم إلى ذلك مدّة سنة. ولما سمع بذلك القوّاد العمرة شقّ ذلك عليهم، فذكر لهم أنه لم يدخلهم معه فى الصلح، وإنما صالحهم عن نفسه وجماعته؛ فرضوا منه بذلك. وعلم (٥) بذلك الأشراف فتجهزوا ورجعوا إلى أهلهم بحلى أو قربها. وفيها - فى أول شعبان - وصل إلى السيد حسن صاحب حلى موسى بن أحمد بن عيسى مستنصرا به على كنانة؛ لأنهم فى

стр. 1614

جمادى الأولى دخلوا حلى بالسّيف ونهبوها، وهرب هو إلى ذوى أبى نمى إلى المطالعى (١)، فأعطاه السيد حسن ألف مثقال وعشرة أفراس. وفيها - فى شعبان - كمل ما عمّر الأمير بيسق من حريق المسجد الحرام. إلا أن سقف ذلك لم يعمل لتعذّر خشب الساج، ولما لم يتيسر حصوله فى هذه المدة سقّف بخشب العرعر (٢) فى سنة سبع وثمانمائة (٣). وفيها - فى ليلة رابع عشر شوال - وصل إلى السيد حسن نجابه أحمد بن خليل الفراء بخلعة وكتاب من صاحب مصر، فلبس الخلعة وقرئ الكتاب بالمسجد الحرام فى رابع عشر شوال، ومن جملة ما فى الكتاب الوصية بالرعية (٤). ولما دنا الموسم تخوّف السيد حسن عن لقاء الحاج المصرى؛ لكثرة من فيه من الترك، فإنهم كانوا نحو مائتى نفس. وكانت خيلهم قليلة، وما خرج إليهم إلا بجمع كثير جدا؛ فهالهم ذلك، وخلعوا عليه على العادة، ودخل مكة وخدم الحاج (٥).

стр. 1615

وكان أمير الحاج المصرى/الأمير نكباي الأزدمرى أحد أمراء ٢٧٧ الطبلخانات (١)، فلما رجع الأمير إلى القاهرة قبض عليه بنخلة مع عدة من المماليك السلطانية، وسفروا إلى الكرك فسجنوا بها (٢). وفيها - فى آخرها، أو فى أول التى بعدها - نقل السيد عنان ابن مغامس من الإسكندرية إلى مصر؛ بسعى القاضى برهان الدين إبراهيم بن عمر المحلى تاجر الخواص السلطانية لتغيّره على صاحب مكة السيد حسن؛ لما أخذه من الذهب من ولده القاضى شهاب الدين، لما انكسر المركب الذى كان فيه، وهو إذ ذاك متوجه إلى اليمن. وقصد المحلى بإطلاق عنان إخافة السيد حسن حتى يردّ عليه المال، أو ما أمكن منه، ونوّه لعنان بولاية [مكة] (٣) فما قدّر ذلك؛ لمعالجة المنية عنانا (٤). وفيها مات أبو الفضل محمد بن محمد بن محمود الكرّانى الهندى الحنفى (٥). ***

стр. 1616

«سنة خمس وثمانمائة» فيها كان بمكة غلاء؛ بلغت فيه الغرارة [الحنطة] (١) نحو خمسمائة درهم كاملية، والذرة نحو ثلاثمائة درهم كاملية، والسمن المنّ مائة وخمسين درهما كاملية، ومقدار هذا المن اثنتا عشرة أوقية، كل أوقية رطلان مصريان ونصف رطل، ومقدار الرطل المصرى مائة وأربعون درهما. وفيها - فى صفر - عمّر السيد حسن بن عجلان المشهد الذى به قبر الحسين بن على بن الحسن الحسنى، بفخّ ظاهر مكة بطريق التنعيم (٢). وفيها أمر السيد حسن غلمانه بالاستيلاء على غلال وأموال الأشراف آل أبى نمى (٣). وفيها أرضى السيد حسن القاضى برهان الدين المحلى بعشرة آلاف مثقال التزم له بها، ووعد بخلاصها فى الموسم (٤). وفيها - فى آخر جمادى الآخرة - وصل خادم من جهة السلطان يقال له بلبل العلائى مشدّ الحوش، وخلع على السيد حسن

стр. 1617

خلعة/، وكان السيد حسن مقيما بعرفة فى هذا التاريخ وقبله ٢٧٨ بمدة (١). وفيها لم يحج أحد من الشام ولا العراق ولا اليمن، وكان أمير الحاج المصرى الأمير أزبك الرمضانى (٢). وفيها - فى المحرم - تزوج الشريف حسن بن عجلان أم هانئ بنت الشريف أحمد بن على الفاسى، وولدت له ولدا يسمى عبد الله فى شوال أو ذى القعدة من السنة بعد طلاقها منه (٣). وفيها مات راجح بن أبى سعد بن أبى نمى الحسنى، فى المحرم (٤). والشهاب أحمد بن [محمد بن] عثمان الخليلى المقدسى الغزى، فى يوم الخميس مستهل صفر (٥). والشريف عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمى الحسنى، فى يوم الجمعة مستهل ربيع الأول (٦).

стр. 1618

وعبد الله بن أبى عبد الله محمد بن الرضى [محمد] بن أبى بكر بن خليل العسقلانى، فى ربيع الآخر (١). والغياث محمد بن إسحاق بن أحمد الأبرقوهى الشيرازى، فى تاسع عشرى جمادى الأولى (٢). ويحيى بن أبى الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة، فى النصف الثانى من جمادى الآخرة بزبيد (٣). والتاج عبد الوهاب بن [عبد الله بن] أسعد اليافعى، فى يوم الأحد رابع رجب (٤). والشريف عبد الرحمن بن أبى الخير [محمد] الحسنى الفاسى، فى ليلة الأربعاء خامس عشر القعدة (٥). وعلى بن عبد العزيز الدقوقى، فى يوم الخميس ثامن ذى الحجة (٦).

стр. 1619

والقائد على بن سنان بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى (١). وعمر النجار المؤذن (٢). وفيها - فى آخر ذى الحجة منها، أو أول السنة بعدها - مات محمد بن عبد الصمد التازى المغربى (٣). وفيها - أو فى سنة ثمان وثمانمائة - ماتت حسنة بنت الشيخ أبى اليمن الطبرى (٤). *** «سنة ست وثمانمائة» فيها استخدم السيد حسن بجدة جابر [بن عبد الله] (٥) الحراشى، وفوض إليه الأمر فى جميع ما يصل إليها من جهة الشام واليمن، فنهض بخدمته نهوضا لم ينهض بمثله أحد من خدّامه فيما مضى. وعمّر الحراشىّ الموضع الذى يقال له الفرضة بجدة؛

стр. 1620

٢٧٩ ليحاكى/بها فرضة عدن. وقرّر لبنى حسن الرسوم التى يتناولونها الآن، وجعلها لهم فى ثلاث حلات (١)، وأبطل رسومهم السابقة، وكانت تؤخذ من التجار مع الجبا، فلم يجعل لهم على التجار سبيلا، فأراح الناس من مطالبتهم. وفيها - أو فى التى بعدها - توجه الحراشى إلى حلى وبنى فيها مكانا يتحصن فيه أصحاب السيد حسن ومن انضم إليهم، وحفر حوله خندقا (٢). وفيها بعث السيد حسن رتبة إلى حلى مقدمهم السيد على بن كبيش، فاستغفلهم بعض جماعة موسى صاحب حلى، وفتكوا فى أصحاب السيد حسن بالقتل وغيره (٣). وفيها قصد جماعة من الأشراف السيد حسن لاستعطافه، وما شعر بهم إلا عند منزله فعطف عليهم (٤). وفيها أتى الخبر إلى السيد حسن بوفاة القاضى برهان الدين المحلى فاستراح من طلبه (٥).

стр. 1621

وفيها - فى الموسم - عزل القاضى عز الدين النويرى عن قضاء مكة. وخطابتها، والحسبة، ونظر المسجد الحرام؛ لأن أمير الحاج المصرى طولو الناصرى ذكر أن السلطان بمصر فوّض إليه أمر عزله وتولية من يصلح، وكان قد وصل إليه عهد باستقراره على ولايته؛ كتب بعد سفر الحاج من مصر، ولم يذكر ذلك لأمير الحاج، ولا للقائمين عليه لما اجتمعوا للكشف عن أمره، وقام من المجلس حنقا، وغلب على ظنه أنهم لا يقدرون (١) على ولاية غيره، فلم يصب ظنه، وأشيع عنه أنه عزل نفسه، فاستدعى أمير الحاج وأمير مكة السيد حسن بن عجلان العلامة فقيه الحجاز جمال الدين أبا حامد محمد بن عبد الله بن ظهيرة القرشى، فشافهاه بالولاية، وخلع عليه، وباشر ما كان يباشره القاضى عز الدين من الوظائف (٢). وفيها ولى القاضى شهاب (٣) الدين أحمد بن الضياء [محمد ابن محمد بن سعيد الصاغانى] (٤) قضاء الحنفية من قبل الناصر فرج صاحب مصر، ولم يل/القضاء قبله أحد مستقلا، وباشر أياما ٢٨٠ قليلة ثم عزل عقب ذلك، ثم ناب بعد ذلك فى هذه السنة - أو فى التى بعدها - فى الحكم بمكة عن القاضى جمال الدين بن ظهيرة (٥).

стр. 1622

وفيها كان أمير الحاج طولو، وحج معه من الأمراء شرباش رأس نوبة، وتمان تمر الناصرى رأس نوبة، وبيسق الشيخونى أمير آخور ثانى (١). وفيها حج الركب الشامى بمحمل على طريقه المعتاد، وكان قد بطل ذلك من سنة ثلاث وثمانمائة، وكان المصروف على ثوب المحمل - وهو من حرير أصفر مذهب - نحو خمسة وثلاثين ألف درهم فضة، وكان أميره فارس دوادار الأمير تنم (٢). وفيها أوقفت الجهة: جهة فرحات زوجة الأشرف إسماعيل بن الأفضل صاحب اليمن، وأم أولاده الرباط المعروف برباط البعدانى - لتوليته لأمره - على الفقراء الأفاقيين المجردين من النساء المستحقين للسكنى (٣). وفيها تزوّج الشريف أبو عبد الله بن عبد الرحمن الفاسى ابنة عمته أم الخير بنت عبد الوهاب اليافعى، وكان قد تزوّجها فى سنة تسعين وسبعمائة - كما تقدم - ثم طلقها بعد سنين، وتزوجها تاج الدين السّمنّودى ثم طلقها، وتزوّجها الشريف أبو الخير بن عبد الرحمن الفاسى وطلقها بعد قليل (٤).

стр. 1623

وفيها مات إمام المالكية عبد الرحمن بن على النويرى، فى آخر جمادى الأولى بزبيد، فولى بعده الإمامة أخوه أبو عبد الله شريكا لأخيه أحمد (١). وفيها مات إمام الحنابلة نور الدين على بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى، فى ليلة الثالث والعشرين من جمادى الآخرة بزبيد، وولى بعده ابن عمه سراج الدين عبد اللطيف بن أبى الفتح (٢). وفيها مات عبد الله بن الشّريطىّ، فى حادى عشرى المحرم (٣). وأبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى بن محمد بن عبد المعطى/الأنصارى (٤)، فى النصف الأول من هذه السنة بالقاهرة. ومحمد بن أحمد بن الوجيه عبد الرحمن بن عبد المعطى، فى أوائل شعبان (٥).

стр. 1624

والشريف أبو الخير محمد بن السيد عبد الرحمن الفاسى، فى ثالث شوال بالمدينة (١). وإبراهيم بن محمد بن صديق، فى ليلة الأحد سابع عشر شوال (٢) وعلى بن القاسم بن محمد بن حسين بن الشقيف اليمنى، فى ليلة الأربعاء سادس عشر القعدة (٣). والقاضى شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن عمر المحلى المصرى، فى ليلة الأربعاء خامس عشرى القعدة. ونال السيد حسن من تركته أشياء طائلة، ووجد فى ديوانه أن الذى صار للسيد حسن من زكائبه ألف وأربعمائة زكيبة (٤). وسليمان بن يحيى المكى المعروف بالطوير فى ذى القعدة بحمضة قرب حلى من البحر المالح، وهو متوجه من اليمن إلى مكة (٥). ومحمد بن عنان بن مغامس، فى النصف الثانى من القعدة بينبع (٦).

стр. 1625

وشمس الدين محمد بن التقى عبد الرحمن بن الجمال محمد بن أحمد بن خليف المطرى، فى آخر ذى الحجة (١). وعلى بن عبد الكريم بن [أحمد بن] عطية بن ظهيرة (٢). ومحمد بن [على بن] حسين بن جوشن المصرى المكى (٣). وفيها - أو فى التى بعدها - مات محمد بن أحمد بن جعفر بن أحمد بن على المكى (٤). *** «سنة سبع وثمانمائة» فيها - فى أحد الربيعين - وصل للقاضى عز الدين النويرى عهد بولايته لوظائفه، ووصل للقاضى جمال الدين بن ظهيرة عهد بالولاية لذلك. ووصل كتاب السلطان بأن يجتمع الناس ويستقر من يختارونه من الرجلين؛ فتحامل بعض العوام كثيرا على القاضى عز

стр. 1626

الدين؛ لعلمهم أن أمير البلاد لا يرغب فى ولايته. واستمر القاضى جمال الدين مباشرا إلى الموسم من هذه السنة، فوصل للقاضى عز الدين توقيع/بعوده للولاية، ولم يتمكن كل التمكن لورود كتاب الأمير يلبغا السالمى مدبّر الدولة بمصر بأن القاضى جمال الدين باق على ولايته، وكان اشتهر بمصر عزله (١). وفيها - فى شوال - ولى قضاء المالكية بمكة المشرفة القاضى تقى الدين محمد بن أحمد بن على الحسنى الفاسى، ولم يل القضاء بمكة أحد قبله مستقلا، ورتب له على ذلك معلوم، ووصل العلم بذلك صحبة الحاج؛ فقرئ توقيعه مع توقيع القاضى عز الدين، ولبسا جميعا التشريف بذلك (٢). وفيها أعيد القاضى شهاب الدين بن الضياء لقضاء الحنفية (٣). وفيها سقّف الجانب الغربى وبعض الرواقين المقدمين من الجانب الشامى إلى محاذاة باب دار العجلة بخشب العرعر؛ لتعذر الساج، وأصلحت أماكن كثيرة بالمسجد الحرام كانت مشعّثة (٤) فيه. وعمرت المقامات الثلاثة: مقام الشافعى والمالكى والحنبلى، وصفتها: أسطوانتان من حجارة عليها عقد مشرف من أعلاه، وفيه

стр. 1627

خشبة معترضة فيها خطاطيف للقناديل، وما بين الأسطوانتين من مقام الشافعى لا بناء فيه، وما بينهما من مقام المالكى والحنبلى مبنى بحجارة مبيضة بالنوة، وفى وسط هذا البناء محراب (١). وعمرت سقاية العباس؛ لسقوط القبة التى كانت عليها، وكانت من خشب من عمل الجواد (٢). وسدّ باب الخلوة التى إلى جانب زمزم، التى كان فيها مجلس ابن عباس، وجعل فى موضع الخلوة بركة مقبوّة وفى جدرها الذى يلى الصفا بزابيز من نحاس يتوضأ الناس منها على أحجار تصفّ عند باب البزابيز، وفوق البركة المقبوّة خلوة فيها شباك إلى الكعبة، وشباك إلى جهة الصفا، وطابق (٣) صغير إلى البركة، وذلك على يد الأمير بيسق التركى. وفيها أتى إلى السيد حسن طالب لمال المحلّىّ؛ فماطل (٤). وفيها - فى سادس عشرى ذى القعدة - أشيع أن الركب/ العراقى قادم صحبة ابن تيمور لنك بعسكر؛ فاستعد السيد حسن بن

стр. 1628

عجلان إلى لقائه، وكشف عن الخبر فتبيّن أن محمل العراق قدم ومعه حجاج ضعاف بغير عسكر، وأن الذى جهّزهم من بغداد متوليها من قبل تيمور لنك - وكان الحج من بغداد قد انقطع من سنة سبع وتسعين - فلما قضوا مناسك الحج تأخروا بعد مضيّ الركب المصرى يوما، ثم قاسوا طول الكعبة وعرضها، وعدّوا عمد المسجد الحرام وأبوابه، فأسر إلى السيد حسن رجل ممن حضر معهم من بنى حسن بأن تيمور لنك كان قد عزم على بعث جيش عدتهم عشرة آلاف فارس صحبة المحمل؛ فخوّف من عطش الدّرب، فأخرهم وبعث لكشف الطريق حتى يبعث من قابل عسكرا لكسوة الكعبة (١). وفيها أرسل السيد حسن هبة بن أحمد بن عمر الحسنى لبلاد العراق، وعاد بغير طائل من البر (٢). وفيها شفع الملك الناصر أحمد بن إسماعيل صاحب اليمن إلى السيد حسن بن عجلان فى تركه التشويش على موسى صاحب حلى؛ فما أبعده. وحثه على الموافقة شيخنا القاضى شرف الدين إسماعيل بن المقرى ﵀ بقصيدة مدحه فيها وهى: أحسنت فى تدبير ملكك يا حسن … وأجدت فى تحليل أخلاط الفتن ما كنت بالنّزق العجول إلى الأذى … عند النّزاع ولا الضّعيف أخى الوهن

стр. 1629

تمسى ورأيك عن هواك معوّق … والغرّ ملق فى يد الأهوا الرّسن داء الرياسة فى متابعة الهوى … ودواؤها فى الدّفع بالوجه الحسن وإذا الفتى استقصى لنصرة نفسه … قلب الصديق لحربه ظهر المجن لا تصغ إن شرّ دعا فالشر إن … تنهض له ينهض وإن تسكن سكن وسديد رأيك لا يحرّك فتنة … سكنت وإن حركته الغصن اطمأن (١) / ردّ العدوّ إلى الصداقة حكمة … صفّت من الأكدار عيش ذوى الفطن بالسيف والإحسان تقتنص العلى … وحصولها بهما جميعا مرتهن لا خير فى منن ولا سيف له … ماض ولا فى السّيف ليس له متن فى السيف جور فاجتنب تحكيمه … ما لم يضع أمر المهيمن أو يهن أما حلىّ فإن خوفك لم يدع … أهلا بها للوابرين (٢) ولا وطن أجليتهم عنها وجسمك وادع … فى مكة لم يحوجوك إلى ظعن تركوا لك الأوطان غير مدافع … وتعلقوا بذرى الشوامخ والقنن حفظوا نفوسا بالفرار أظلّها … سيف على الأرواح ليس بمؤتمن ولحفظها بالفرّ (٣) أكبر شاهد … لك بالعلى فلم التّأسّف والحزن فاغمد سيوفك رغبة لا رهبة … ما فى قتيل فرّ مرعوبا سمن واكرم سيوفك عن دماء طرادها … فالحرّ يكرم سيفه أن يمتهن قد كان لا يرضى يجرّد سيفه … فى ظهر من ولّى أبوك أبو حسن

стр. 1630

وقد اقتدرت وباقتدار ذوى النّهى … تنسلّ أحقاد الضغائن والإحن موسى هزبر لا يطاق نزاله … فى الحرب لكن أين موسى من حسن هذاك فى يمن ولم تسلم له … يمن وذا فى الشام لم يدع اليمن فانظر إلى موسى فقد ولعت به … لما سخطت عليه أحداث الزّمن ذاق المرار لفوته أوطانه … فقه مرارة فرقة الروح البدن لو شئت - وهو عليك سهل هيّن … لجمعت بين الجفن منه والوسن بع منه مهجته وخذ ما عنده … عوضا يكن منه المثمن والثمن (١) هذى مساومة الفحول ومن يبع … ما بعت لم يعلق بصفقته الغبن جئنا بحسن الظّنّ نلتمس الرضى … والعفو عنه فلا تخيّب فيك ظنّ فالحرّ يكرم سائليه يرى لهم … فضلا إذا ابتدءوه بالظّنّ الحسن ويهين سائله اللئيم لظنّه … فى مثله خيرا وذلك لا يظن لا زلت بالشّرف المخلّد بانيا … شرفا ومجدا ثانيا لذوى حسن وفيها مات يحيى بن [محمد بن] يحيى بن عيّاد الصّنهاجى، فى أحد الربيعين أو الجماديين (٢). وأبو عبد الله محمد بن أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، فى جمادى الأولى (٣).

стр. 1631

والضياء محمد بن [محمد بن] سالم بن على بن إبراهيم، الحضرمى الأصل المكى، فى سحر يوم الجمعة سادس عشرى شعبان بالقاهرة (١). وناصر بن مفتاح النويرى، فى رمضان. بالقاهرة (٢). وأحمد بن عبد الله بن الحسن بن عطية بن محمد بن المؤيد الزيدى - محرما ملبيا - فى ليلة الخميس رابع الحجة (٣). و [أبو] الطيب محمد بن عمر السّحولى، فى يوم السبت ثامن الحجة (٤). وعبد اللطيف بن أحمد بن الإمام المحلى، فى أوائل ذى الحجة (٥). ***

стр. 1632

«سنة ثمان وثمانمائة» فيها - فى أوائلها - ورد كتاب الناصر صاحب مصر للسيد حسن يخبره فيه بهزيمته لأعدائه بالسعيدية (١)، ورجوعه إلى كرسى مملكته بقلعة الجبل بمصر، والواصل إليه بذاك بعض جماعة الأمير إينال باي المعروف بابن قجماس (٢) - وكان إليه تدبير المملكة بمصر - راجيا للبر من السيد حسن؛ فما خيّب (٣) أمله، وأمر بقراءة ختمة وبالدعاء عقيبها للملك الناصر. وكتب بذلك محضرا أنفذه مع حامل الكتاب. وفيها - فى ليلة الثانى من ربيع الآخر - وصل عهد وتشريف بولاية القاضى جمال الدين بن ظهيرة لوظيفة القضاء والخطابة والحسبة والنظر، ووصل صحبة ذلك خلعة للسيد حسن، فلبس كل منهما خلعته. وناب عن القاضى جمال الدين فى الحكم والحسبة قريبه القاضى أبو البركات بن أبى السعود (٤).

стр. 1633

وفيها - فى آخرها - ذهب السيد حسن إلى الشرق ثم إلى/ ليّة، وحارب بعض أهلها. واستولى على بعض حصون من حاربه (١). وفيها عمّر الشهاب بركوت المكين سبيلا دون سبيل الجوخى، وحوضا للبهائم (٢). وفيها حج العراقيون، وانقطع الحاج الشامى (٣). وفيها استشهد المقرئ المؤدب سلمان بن حامد بن غازى بن يحيى بن منصور العامرى الغزى، فى ليلة تاسع عشرى شوال، واتهم بقتله بعض أصحاب حسب الله بن راشد؛ فأمر السيد حسن بهدم بيتى حسب الله بن راشد والخان المعروف به. وكان الشيخ سلمان شكا إلى السيد حسن بن حسب الله بن راشد، وبعد أيّام قتل سلمان، فاختفى ابن راشد، وما استطاع أن يتظاهر بمكة. حتى أذن له فى ذلك السيد حسن بعد سنتين؛ مع كونه صهرا لبعض أعيان القواد العمرة (٤). وفيها مات رئيس المؤذنين البهاء عبد الله بن على بن عبد الله بن على ابن محمد بن عبد السلام الكازرونى المؤذن، يوم الجمعة تاسع عشرى شعبان، وولى بعده رئاسة المؤذنين الجمال محمد بن حسين بن عبد المؤمن (٥).

стр. 1634

وفيها مات أبو المكارم أحمد بن على بن [أبى] راجح محمد بن إدريس الشيبى، فى أوائل السنة، غريقا فى البحر المالح، وهو متوجه إلى بلاد اليمن (١). والقاضى عز الدين عبد العزيز بن أحمد بن سليم المحلّىّ، فى يوم الاثنين رابع عشر صفر (٢). وشرف الدين محمد بن أحمد بن إسماعيل البدماصى، فى حادى عشر الحجة (٣). *** «سنة تسع وثمانمائة» فيها سأل التجار الذين بمراكب الكارم السيد حسن بن عجلان أن ينجلوا بجدة؛ لخراب مراكبهم، فأجاب سؤالهم، ووافقوه على تسليم ما شرطه عليهم (٤). وفيها قبض السيد حسن على جابر الحراشىّ؛ لخبث لسانه، وامتنانه عليه بالخدمة، فاستصفى أمواله، وبعثه إلى مكة، وسجنه بها

стр. 1635

إلى الموسم، ثم أطلقه بشفاعة الإمام صاحب صنعاء، ومنّ عليه بشيء من ماله، واستحلفه على/ترك أذاه، وتوجه إلى اليمن. ويقال إن الذى حصل للسيد حسن من التجار ومن الحراشى نحو أربعين ألف مثقال (١). وفيها ذهب السيد حسن زمن الصيف [إلى] (٢) الشرق، ثم زار منه المدينة النبوية؛ فخاف منه أهل المدينة، وتزوّج ببعض أقارب أميرها جمّاز بن هبة (٣). وفيها حمل السيد حسن إلى القاضى الشافعى بمكة القاضى جمال الدين بن ظهيرة ثلاثين ألف درهم عوضا عن مال كان أخذه ليتيم كان تحت حجر الحكم العزيز بمكة، واستحسن الناس منه خلاص ذمته (٤). وفيها تشوّش السيد حسن بن عجلان لانقطاع أخبار مصر عنه؛ فبعث القاضى كمال الدين أبا البركات بن ظهيرة يتعرف له الخبر ويسدّ ما لعله يجده من خلل، ووكّله فيما له من الرسم بمصر، وأمره ألا يظهر وكالته عنه إن كان وكيله القاضى نور الدين بن الجلال الطنبدى غير متوار. فخالف ما أمره به فى أمر الوكالة، وما وجد عليه

стр. 1636

خللا؛ لأن صاحب مصر كان بعث إليه تشريفا وكتابا يتضمن دوام ولايته مع أمير من جهته، ووصل إليه ذلك فى رمضان قبل وصول قاصده المذكور إلى مصر (١). وفيها - فى رمضان - وصل أميرا ينبع الشريفان وبير ومقبل ابنا مخبار إلى السيد حسن مواليين له؛ فأقبل عليهما، وكان بينه وبينهما وحشة فزالت، وحلفا له، وحلف لهما على التناصر، وأحسن إليهما بمال جيد (٢). وفيها وصل إلى السيد حسن هدية طائلة من صاحب بنجالة السلطان غياث الدين أعظم شاه، ووزيره خان جهان، على يد الناخوذة محمود، ووصل معه بصدقة من السلطان المذكور لأهل الحرمين، وخلع لقضاة الحرم وأئمته وغيرهم من أهله، وهدية من صاحب كمباية [وكتاب] (٣) يخبره فيه أنه أنهى إلينا أن الناس فى يوم الجمعة لا يجدون ما يستظلون به عند سماع الخطبة بالمسجد الحرام/، وأن بعض الناس - وسمى جماعة منهم الشيخ موسى المناوى - استحسنوا أن يكون هناك ما يستظل به الناس (٤) وإنّا أرسلنا بخيام يستظل فيها الناس. فأمر السيد حسن بنصب الخيام؛

стр. 1637

فنصبت حول المطاف مدّة قليلة. ثم صارت إلى السيد حسن، وكان فى نصبها ضرر لما يحصل للناس من العثار فى حبالها. وكان نصبها بعد سفر الحاج المصرى من مكة (١). وفيها سعى السيد حسن لابنه السيد بركات فى أن يكون شريكه فى إمرة مكة؛ فأجيب سؤاله؛ ووصل لابنه تقليد مؤرخ بالنصف من شعبان، ووصل هذا التقليد فى الموسم (٢). وفيها سأل أمير الحاج المصرى شهاب الدين أحمد بن جمال الدين الأستادار السيد حسن القبض على أمير الحاج الشامى؛ فمكنهم من ذلك. وصورة ما فعل أنه أتى إلى أمير الشام فى جماعة من أصحابه، وهو عند مقام إبراهيم الخليل؛ لصلاة ركعتى الطواف فى نفر قليل جدا، فقال له: تذهب تسلم على أمير الحاج المصرى. فقال له: فى غير هذا الوقت. فما مكّنه السيد حسن من ذلك، ومضى به إلى أمير الحاج المصرى فقيّده (٣). وفيها - فى رمضان - أوقف السيد حسن عدّة وجاب بالهنية والعقيق والفتيح والرّيّان، بعضها على رباطه، وبعضها على رباط ربيع، وبعضها على رباط الموفّق، وبعضها على رباط العز ورباط العباس،

стр. 1638

وبعضها على الأشراف من أقاربه، وأوقف أيضا السيد حسن دارين بمكة صارتا إليه بالشراء من ذريّة العماد عيسى بن الهليس (١). وفيها سقطت مئذنة باب بنى شيبة من المسجد الحرام (٢). وفيها استناب القاضى جمال الدين بن ظهيرة ولده القاضى محب الدين أحمد فى الحكم (٣). وفيها - فى أوائل ذى الحجة - عزل [القاضى شهاب الدين أبو البقاء أحمد بن الضياء محمد عن قضاء الحنفية بجلال الدين عبد الواحد بن] إبراهيم المرشدى؛ فما قبل عبد الواحد ذلك (٤). وفيها حج العراقيون والشاميون بمحمل على العادة (٥). وفيها أحدث أمير الحاج المصرى شهاب الدين بن جمال الدين الأستادار فى الحج ما لم يعهد؛ وهو أنه عند رحيلهم/من بركة الحجاج بالقاهرة فى شوال وقف والد أمير الحاج - وقد خرج لوداع ولده - فرتّب جميع الحاج؛ فجعل الحاج قطارين لا غير، جعل ناسا بعد ناس ليسيروا ذهابا وإيابا، فاستمر هذا ولم يتغير. وكان الحاج

стр. 1639

يسيرون كيف شاءوا، فإذا دخلوا إلى مضيق وقف [أمير] الحاج بنفسه وعقّبهم؛ فساروا تطارا أو قطارين بحسب الحال حتى يخلصوا من المضيق بغير قتال، فيسيروا كيف شاءوا. ثم لما تغيّرت الأحوال، وولى الأمور غير أهلها قلّت عناية أمير الحاج بما ذكر؛ فصار الناس فى المضايق يفضى بهم الحال إلى القتال، وإسالة الدماء، وكسر الأعضاء، وغلبة الأقوياء على الضعفاء. ثم لما ولى الأمير كزل العجمى الحاجب إمارة الحاج فيما تقدّم جبى من الحاج مالا كثيرا حتى عقّبهم فى المضايق؛ فقصد الأمير جمال الدين بما فعله خيرا. فكان فيه خير من وجه وشر من وجه. أما خيره فراحة الناس من الازدحام فى المضايق. وأما شره فإن الأقوياء والأعيان يسيرون أولا، وضعفاء الناس لا يزالون فى الأعقاب؛ فإذا نزلوا لا تقدر الساقة ترحل حتى يرحل من تقدم؛ فيصيرون طوال سيرهم فى عناء. وأحسن من ذلك ما كان الناس عليه فى تعقيبهم عند المضايق من غير غلبة ولا قتال. واستمر ما رتبه الأمير جمال الدين فى كل عام. واتفق أن المغاربة انضم إليهم فى عودهم من مكة حاج الإسكندرية وغزة والقدس، فنهبوا جميعا، ونزل بالمغاربة بلاء كبير (١). وفيها مات إمام مقام إبراهيم الخليل أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، فى تاسع عشر صفر، ونزل فى مرض موته عن نصف الإمامة المتعلق به لابنه أبى الخير (٢).

стр. 1640

وفيها مات زين الدين صدقة بن حسن (١) بن محمد الإسعردى/المصرى، فى آخر يوم الاثنين ثانى عشرى ربيع الأول. وأم حبيبة بنت الكمال محمد بن [موسى بن] عيسى الدميرى، فى سحر يوم السبت رابع ربيع الآخر (٢). وشمس الدين محمد بن أحمد بن إسماعيل الصعيدى الدمشقى، الشهير بابن الأحدب، فى يوم الجمعة سادس عشر جمادى الأولى (٣). وأحمد بن محمد بن حسب الله الزعيم القرشى، فى نصف جمادى الآخرة (٤). وحسن بن أبى عبد الله محمد بن حسن بن الزين القسطلانى، فى النصف الثانى من شوال بالقاهرة (٥). والجمال محمد بن أحمد بن يونس الكركى، فى العشر الأخير من شوال بالقاهرة (٦).

стр. 1641

ومحمد بن معالى بن عمر بن عبد العزيز الحلبى، فى ليلة السبت ثامن القعدة (١). والشهاب أحمد بن عبد الله المكى الحلبى، فى يوم النحر بمنى (٢) ويعقوب بن أحمد الأنبارى (٣). *** «سنة عشر وثمانمائة» فيها - فى رجب - جدّدت القبة التى بمقام إبراهيم، والساباط الذى يصلى فيه الإمام الشافعى (٤). وفيها - وفى التى بعدها أيضا - عمّرت منارة باب بنى شيبة، واستحسنت عمارتها كثيرا (٥). وفيها استناب القاضى سراج الدين عبد اللطيف بن أبى الفتح [محمد] الحسنى الفاسى أخاه عبد القادر فى الحكم (٦).

стр. 1642

وفيها قدم جابر بن عبد الله الحراشى من اليمن إلى مكة، ولايم صاحبها السيد حسن بن عجلان (١). وفيها - فى آخر شعبان - وصل عهد للقاضى عز الدين النويرى وتشريف بولايته لقضاء مكة وخطابتها وحسبتها، وباشر ذلك من أوائل رمضان (٢). وفيها توجّه القاضى ابو البركات بن ظهيرة إلى القاهرة فى حوائج ندبه لأجلها صاحب مكة، ووصل له وهو متوجّه مرسوم بنيابة الحكم، ونظر بعض الأوقاف، وبلغه أيضا فى الطريق عزل مستنيبه القاضى جمال الدين، وما نال بمصر قصدا فى أمر مستنيبه، ثم عاد مع الحجاج إلى مكة (٣). وفيها/أعيد القاضى شهاب الدين بن الضياء لقضاء الحنفية بمكة المشرفة (٤). وفيها - أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل - سدّ الأمير تغرى برمش التركمانى الباب الضيّق من الغار الشريف بجبل ثور بأسفل مكة؛ لأن كثيرا ممن يريد دخوله من الباب الضيّق انحبس فيه لمّا ولج منه، وانتقد عليه إمام الحنفية بمكة المشرفة بالمسجد الحرام الشيخ

стр. 1643

شمس الدين [محمد الخوارزمى المعروف] بالمعيد، ومنعه من الأخذ عنه حتى يزيل ما سدّه، ويحدث توبة بسبب ذلك (١). وفيها أحدث بكسوة الكعبة من الجانب الشرقى من الكعبة الشريفة جامات منقوشة بالحرير الأبيض، والجامات المذكورة مكتوب فيها بالبياض «لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ﷺ » وصنع ذلك فى أربع سنين متوالية بعد هذه (٢). وفيها حج العراقيون، وكانت الوقفة الجمعة، ونفر الحاج جميعهم فى النفر الأول (٣). وعطف الحجاج المصريون عن زيارة سيدنا رسول الله ﷺ إلى ينبع؛ لأن أمير الحاج المصرى بيسق الشيخى قبض على قرقماس [أمير الركب الشامى بمكة، فتخوّف أن يبلغ خبره إلى الأمراء بدمشق فيبعثون إليه من يقصده بسوء] (٤) فيما بين العقبة ومصر، فعجّل السير ولم يعرّج على المدينة الشريفة، وهلك جماعة كثيرة من الضعفاء؛ لعنفه فى السير. وفيها - أو قريب منها - ماتت أم الحسين ابنة عبد اللطيف بن سالم (٥).

стр. 1644

وفيها مات سليمان بن أحمد بن سليمان بن راشد السالمى المكى فى سادس عشر جمادى الآخرة (١). وأم الحسن بنت الرضى محمد بن محمد بن عثمان بن الصفى الطبرى، فى رجب أو جمادى الآخرة (٢). ويوسف بن حسين الحصنى المحتسب، فى ليلة الأحد خامس رجب (٣). وناصر الدين محمد بن أحمد السخاوى المصرى، فى شعبان (٤). والشيخ الصالح إسماعيل بن عمر المغربى [المالكى] المكى، فى ليلة الجمعة ثالث عشر شهر رمضان (٥). والشريف قتادة بن عبد الكريم الحسنى فى رمضان (٦).

стр. 1645

وعيسى بن أحمد بن عيسى بن عمران/، المعروف بعصارة النخلى، فى آخر رمضان (١). وأم كمال عائشة بنت القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، فى شوال - أو ذى القعدة (٢). ومحمد بن عبد الله بن أحمد التونسى، المعروف بابن المرجانى، فى ليلة السبت أوّل ذى الحجة (٣). وريحان بن عبد الله الرميدى العدنى، فى يوم الاثنين ثالث ذى الحجة (٤). والشهاب أحمد بن محمد بن عبد الله النفطى المدنى، فى أيام التشريق بمنى، وحمل إلى مكة (٥). وإسماعيل بن محمد المقدسى الصوفى، فى يوم السبت خامس عشر الحجة (٦).

стр. 1646

ومحمد بن محمد بن أحمد بن على بن جن البئر الأنصارى، غريقا فى البحر المالح ببلاد اليمن (١). والقائد مبارك بن وهّاس بن على بن يوسف اليوسفى (٢). وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم الحرازى، بكلبرجة من بلاد الهند، ووصل خبره مكة فى سنة أربع عشرة (٣). *** «سنة إحدى عشرة وثمانمائة» فيها - فى المحرم - ندب السيد حسن القائد سعد الدين جبروه (٤) إلى مصر بهدية طائلة؛ ليسعى له فى أن يكون ولده السيد أحمد شريكا لأخيه بركات، فأجيب إلى ذلك، وولى السيد حسن نيابة السلطنة للأقطار الحجازية فى العشر الأوسط من ربيع الأول، ووصل سعيد جبروه إلى مكة بغتة فى النصف الثانى من ربيع الآخر،

стр. 1647

ووصل معه خلعة للسيد حسن، وخلعتان لولديه، وكتاب من السلطان يشهد بولايتهم لما ذكر، وصار يدعى للسيد حسن ولولديه فى الخطبة بمكة وعلى زمزم. وكان أمير المدينة نابت بن نعير بن منصور قد مات، فأرسل السيد حسن بن عجلان إلى الشريف عجلان بن نعير بن منصور - بالمدينة - فاستدعاه إلى مكة، وفوّض إليه إمرة المدينة فى آخر ربيع الآخر، فثار بالمدينة الشريف جمّاز بن هبة، فكتب إليه السيد حسن يقول: اخرج [بسلام] (١) وإلا فأنا قاصدك. فأظهر جمّاز الطاعة، ثم إن جمّازا أرسل إلى الخدّام بالمسجد النبوى يستدعيهم؛ فامتنعوا، فأتى المسجد وأخذ ستارتى (٢) باب الحجرة النبوية، وطلب من الطواشية خدّام المسجد/المصالحة عن حاصل القبة بتسعة آلاف درهم؛ فأبوا ذلك، فطلب مفاتيح الحاصل من قاضى المدينة زين الدين بن أبى بكر بن الحسين المراغى، فمانعه، فأهانه وأخذها منه، وأتى إلى القبّة، وضرب شيخ الخدام بيده ألقاه على الأرض، وكسر الأقفال ودخلها ومعه جماعة، فأخذ ما هناك. فمن ذلك: إحدى عشرة حوائج خاناة، وصندوقان كبيران، وصندوق صغير فيها (٣) ذهب من ودائع ملوك العراق وغيرهم.

стр. 1648

وأخرج خمسة آلاف شقة بطاين معدة لأكفان الموتى، فنقل ذلك كله. وهم أحد بنى عمه بأخذ قناديل الحجرة الشريفة، فمنعه، وأخذ آخر بسط الروضة الشريفة؛ فأمره جمّاز بردها، وصادر بعض الخدام، ثم خرج من الغد حادى عشره راحلا. فقصد العرب المجتمعة الرجوع فرماهم الناس بالحجارة. وجهز السيد حسن إلى المدينة الشريفة عسكرا مع ابنه السيد أحمد بن حسن على طريق الجادة، والسيد عجلان بن نعير من مكة إلى المدينة على طريق الشرق؛ ليضمّ إليه جماعة ويسير بهم إلى المدينة، فدخلها عجلان فى تاسع عشر جمادى الأولى ومعه آل منصور - بعد خروج جمّاز بن هبة منها بأيام - فنودى بالأمان. ومن الغد قدم العسكر من مكة مع السيد أحمد بن حسن، وهم مائتان وستون ما بين فارس وراجل، واثنان وعشرون مملوكا، وصحبتهم رضىّ الدين أبو حامد محمد ابن عبد الرحمن المطرى (١) متوليا لقضاء المدينة الشريفة من قبل السلطان، قدم من القاهرة بولايته؛ فقرئ توقيعه بعد توقيع السيد حسن ابن عجلان، وتضمن استقراره فى سلطنة المدينة وينبع وخليص والصّفراء وأعمالها، وقرئ بعده مرسوم آخر/باستقرار الشريف نابت وتسليمه المدينة، وإيقاع الحوطة على الشريف جمّاز، وما تحت يده من ناطق وصامت. وقرئ توقيع من جهة الشريف باستنابته الشريف عجلان ابن نعير على المدينة. ثم تبع طائفة من العسكر جمّاز بن هبة فلم يدركوه، فتوجه العسكر بعد أيام من المدينة عائدا إلى مكة (٢).

стр. 1649

ووصل السّيد عجلان بأثر قدومه إلى المدينة توقيع من صاحب مصر بإمرة المدينة عوض أخيه نابت، بحكم [وفاته] (١) وأنه شرط رضاء السيد حسن بن عجلان بذلك. ولما دخل السيد عجلان إلى المدينة صار الخطيب بها يدعو للسيد حسن على المنبر فى الخطبة قبل عجلان وبعد السلطان، واستمر له الدعاء فى الخطبة وبعد المغرب على سدة المؤذنين إلى أن زالت ولاية عجلان فى النصف الثانى من القعدة فى السنة بعد هذه (٢). وفيها نزل السيد حسن بعرفة مدّة ثم مضى إلى جهة اليمن، وبلغ مكانا يقال له البديح (٣). وفيها - فى آخرها - أخذ السيد حسن من العفيف عبد الله بن أحمد الهبّىّ خمسة آلاف مثقال - على ما قيل - عوضا عن بيت شعر بعثه لصاحب اليمن لما طلب ذلك منه صاحب اليمن وما كان عوّضه عن ذلك (٤). وفيها عمّر السيد حسن دورا عدّة فى المكان المعروف بدار عيسى، على يد جابر الحراشى، وكانت قبل عمارتها براحا متسعا مملوءا بالأوساخ حتى صار كالمزبلة (٥).

стр. 1650

وفيها حج بالناس من القاهرة أحمد بن الأمير جمال الدين الأستادار، وغرم جمال الدين على حجة ولده هذه أربعين ألف دينار وزيادة (١). وفيها - فى الموسم - أبطل الناصر فرج صلاة المالكى والحنبلى والحنفى فى صلاة المغرب، لأنهم كانوا يصلّونها فى وقت واحد، وبسبب اجتماعهم فى هذه الصلاة يحصل للمكيين لبس كثير بسبب التباس أصوات المبلغين واختلاف حركات المصلين؛ وهذا الفعل ضلال فى الدين. وصار الشافعى/يصلى بمفرده بالناس المغرب، واستمر إلى موسم سنة ست عشرة (٢). وفيها - أو فى أول التى بعدها - جدّد العقد الذى بالمروة بعد سقوطه. وفيها حج العراقيون (٣). وفيها مات حسين بن أحمد السّراوىّ العجمى، فى ثانى جمادى الآخرة، وكان أوصى فى مرضه ببعض قربات منها عمارة عين مكة بعشرة آلاف درهم، وعمارة الميضأة الصّرغتمشيّة بخمسة آلاف درهم، ونفذت وصيته بعد ذلك (٤).
следующие страницы →