وفيها - فى رجب وشعبان - عمّر كثير من رخام الحجر بالجبس عمارة حسنة، وكان قد تداعى للسقوط (١).
وفيها - فى النصف الثانى منها - كان غلاء؛ بلغت الغرارة/ الحنطة عشرين أفلوريا وزائدا، والذرة قريبا من ذلك، والحمل الدقيق خمسة وعشرين أفلوريا، وعمّ الغلاء سائر المأكولات، وفحش فى السّمن كثيرا، إلى أن بلغ المنّ فى آخر القعدة ستة أفلورية ونصفا، وعدمت الأقوات، وأكلت القطط والكلاب حتى فقدت، فأكل بعض الناس الآدميين، وكثر الخوف منهم حتى امتنع الناس من البروز إلى ظاهر مكة؛ خشية أن يؤكلوا، وهلك الفقراء، وافتقر الأغنياء (٢)، وكان الموجود فى الأسواق الفول والحمص والعدس فأكله الناس، وبلغت الويبة الفول أربعة عشر أفلوريا، والحمص سبعة عشر أفلوريا (٣).
وفيها عزل القاضى عبد القادر الحنبلى عن نيابة الحكم (٤).
وفيها - فى حادى عشر ذى القعدة - وصل للقاضى أبى السعادات بن ظهيرة توقيع بنظر الحرم والحسبة، مؤرخ بشوال؛
стр. 1752
فباشر ذلك إلى (١) أول ذى الحجة من هذه السنة فصرف بأبى الفضل محمد بن القاضى محب الدين النويرى.
وفيها - فى آخرها - أعيد الشيخ نجم الدين المرجانى لنظر المدارس الرسولية بمكة المشرفة (٢).
وفيها كان أمير الحاج المصرى الأمير التاج (٣)، وكانت الوقفة يوم الأربعاء (٤).
وحج قاضى بلاد الروم شمس الدين محمد بن حمزة بن محمد الفنرى الرومى الحنفى، وكمال الدين بن البارزى، ولد كاتب السر، وشهاب الدين الأذرعى إمام السلطان، والأمير الكبير ألطنبغا القرمشىّ، وطوغان أمير آخور؛ خرجا بعد الحاج بمدة، وقدما قبلهم بمدة، فغابا ستين يوما (٥).
стр. 1753
وفيها لم يحج المحمل من بغداد (١).
وفيها - فى أثنائها - أمر الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله الغزّى (٢). الدمشقى - وكان مجاورا/بمكة - المكبرين عقيب الصلوات بزمزم أن يقرأوا بعد آية الكرسى ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وذكر فى ذلك أثرا.
وفيها مات الجمال محمد بن يعقوب بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم بن أبى المعالى الشيبانى، فى ليلة الأربعاء ثالث صفر (٣).
وعلى بن المحب محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصّفىّ الطبرى، فى يوم الاثنين ثانى عشر صفر (٤).
والشريف عبد اللطيف بن أحمد بن على الفاسى، يوم الخميس سادس جمادى الأولى (٥).
стр. 1754
والشيخ عيسى بن عباس بن محمد المغربى التلمسانى الخالدى، يوم الجمعة حادى عشر جمادى الأولى (١).
والإمام رضى الدين محمد بن المحب محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، فى ليلة الأحد سلخ جمادى الأولى، أو مستهل جمادى الآخرة (٢).
وشمسية بنت عجلان بن رميثة بن أبى نمى الحسنى، فى النصف الثانى من شعبان (٣).
والشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله الغزّى الدمشقى، فى يوم الخميس سادس شوال (٤).
وخالتى عيينة بنت عبد الرحمن بن أبى الخير بن فهد الهاشمى فى سابع عشر الحجة (٥).
***
стр. 1755
«سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة»
فيها - فى أولها - حصل بجدة خلل فى بعض مراكب الكارم عندما عزموا من جدة إلى ينبع، فأمرهم الشريف بالتنجيل؛ فصالحوه عن ذلك بألفى دينار، وتوجه هذا المركب وغيره من مراكب الكارم وجلابهم إلى ينبع ونجلوا بها (١).
وفيها - فى رابع عشر صفر - وصل كتاب من المؤيد صاحب مصر إلى السيد حسن يتضمن عتبه عليه فى أمور.
منها: أخذه الموجب من المتاجر السلطانية؛ فإن فى المراكب المشار إليها حملا منسوبا لصاحب مصر.
ومنها: كونه كان فى العام الماضى يشترى ما يرد (٢) بجدة من الحب والتمر ويخزنه، ويبيعه للناس.
ومنها: تأخره عن إرسال العشرة آلاف المتبقية عليه للخزانة/ السلطانية المؤيدية مما التزمه لها حين ولى مكة سنة سبع عشرة.
وفى الكتاب عتب قوى لتأخر إرسال هذا المبلغ، وكلمات مزعجة للخاطر، منها ما معناه: ولا تظن أن إهمالنا لك عجز عن حصولك فى قبضتنا الشريفة، وإنما لمّا حسنت منك السيرة فى بعض الأمور قلنا لعل الله أن يحسن فى الباقى. فانزعج خاطر السيد
стр. 1756
حسن لذلك كثيرا، وحمله ذلك على التنصل من إمرة مكة؛ فكتب يسأل فى تفويضها لولديه بركات وإبراهيم، وذكر أنهما يقومان للخزانة بالعشرة الآلاف المثقال المطلوبة منه عند ولايتهما، وأنهما أولى بالإمرة منه؛ لقوتهما ولضعفه فى بدنه، وحبه للعبادة. وذكر أنه لم يأخذ موجبا من المتاجر السلطانية، وأنه لم يشتر ما اشتراه من الحب والتمر فى العام الماضى لقصد الاحتكار، وإنما اشتراه لحاجته إليه لنفقته ونفقة عسكره، فلما رأى اضطرار الناس إليه باعه؛ فكان فى خزنه لذلك وبيعه نفع للناس (١).
وتوجه عقب كتابه فى آخر صفر لصوب حلى، فبلغها وتلقاه صاحبها محمد بن موسى إلى الحسبة (٢)، وبنى فى حلى بأخت محمد ابن موسى، وتوجه بها معه إلى مكة، فبلغها فى خامس رجب (٣).
وفيها - فى ذى القعدة - عظم الغلاء جدا فى السّمن؛ بلغ المن أحد عشر أفلوريا وأزيد، ولم يعلم مثل ذلك (٤).
وفيها - فى ثانى عشر صفر - ولى القاضى أبو السعادات بن ظهيرة الخطابة ونظر الحرم، ثم عزل فى أول ربيع الآخر بأبى الفضل النويرى (٥).
стр. 1757
وفيها - فى أول شعبان - وصل العلم بوفاة إبراهيم بن السلطان المؤيد، فتقدم السيد بركات إلى الخطيب يوم الجمعة وأمره بأن يصلى عليه صلاة الغائب؛ فصلى عليه، وأحضر الشريف ابن عجلان القضاة والفقهاء وقرأوا له ربعة شريفة تجاه باب/الكعبة الشريفة؛ عشرة أيام صباحا ومساء، وكان انتهاء العشرة أيام يوم الرابع عشر من شهر شعبان، وجملة ما قرئ فى تلك العشرة الأيام ثمانون ختمة؛ لأنه كان يحضر كل صباح أربع ختمات وكذلك فى المساء. وكتب بذلك محضر وبعث به إلى السلطان (١).
وفيها وصل توقيع للخطيب أبى الفضل بأن يحكم بمكة، فباشر ذلك قليلا، ثم ترك لعدم رضاء القاضى محب الدين بن ظهيرة بذلك (٢).
وفيها حج الشيخ بدر الدين الأقصرائى (٣)، ومكث بعد سفر الحاج يومين؛ لأنه وصل صحبته مرسوم بأن يمكث بعد السفر لتفرقة القمصان التى تصدّق بها السلطان، ويلحق الركب؛ فسافر بعد يومين، وفوّض تفرقة القمصان إلى القضاة الأربعة، والخطيب، وأبى الثناء بن الضياء، وسعيد بن جبروه، وشهاب الدين الحلبى، وفخر الدين المكى، وناصر الدين الجندى مملوك القاضى عبد الباسط،
стр. 1758
وشرط أن تفرق القمصان أنصافا: نصفها للقضاة والأئمة والفقهاء، والنصف الثانى يقسم نصفين: نصف منه للأربطة، ونصف آخر للفقراء والأرامل وأرباب البيوت. فاجتمع المذكورون، وأرصدوا (١) حصّة الفقراء تحت يد جبروة، فاستقل بتفرقة ذلك بنفسه من غير مشاركة أحد من القضاة.
وفيها - فى أول رجب - وصل شيخنا شمس الدين بن الجزرى من المدينة بعد أن أقام بالمدينة نحو شهرين، ثم توجّه بعد الحج إلى بلاد العجم بالعقيلى (٢).
وفيها لم يصل المحمل العراقى (٣).
وكان أمير الركب المصرى جلبان أمير آخور، والأمير الأول مغلباي الساقى (٤).
وفيها مات الشيخ تغرى برمش بن يوسف التركمانى الحنفى، فى ليلة الأربعاء مستهل المحرم (٥).
стр. 1759
والشريف أبو البركات محمد بن أبى الخير محمد بن عبد الرحمن الفاسى، فى ليلة الاثنين سادس المحرم (١).
والجمال محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن عطية/بن ظهيرة، ٣٥٧ الملقب بسمنطح، فى المحرم (٢).
والشهاب أبو العباس أحمد بن البهاء محمد بن عبد المؤمن بن خليفة الدكالى المكى، فى صفر بينبع (٣).
والشريف أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الفاسى، فى آخر ليلة الاثنين ثامن ربيع الآخر (٤).
والكمال محمد بن الضياء محمد بن محمد العمرى، فى سادس عشر ربيع الآخر، بخيف بنى عمير، ونقل إلى المعلاة فدفن بها (٥).
وأحمد بن أبى البركات بن ظهيرة، فى ضحى يوم الأربعاء سابع عشر ربيع الآخر (٦).
стр. 1760
والسيدة زينب بنت القاضى أبى الفضل النويرى، فى ليلة الخميس ثالث عشر ربيع الأول (١).
وأبو الخير محمد بن عبد الله بن محمد بن الضياء الحموى، فى ضحى يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى (٢).
وأبو الفضل محمد بن البهاء محمد بن عبد المؤمن الدكالى، فى عصر يوم الأربعاء ثامن - وقيل تاسع - جمادى الأولى (٣).
ومحمد بن أحمد بن جار الله بن زائد [السنبسى]، فى يوم الجمعة رابع عشرى جمادى الأولى (٤).
وأم الخير بنت عبد الوهاب اليافعى، فى ثالث عشرى جمادى الآخرة (٥).
وعائشة بنت أبى الخير محمد بن عبد الرحمن الفاسى، فى رمضان (٦).
стр. 1761
وطوغارة والى مكة المشرفة مملوك السيد حسن، فى يوم الخميس ثانى عشرى شوال (١).
والجمال محمد بن يعقوب الجاناتى، فى شوال بزبيد (٢).
والسراج عمر بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، فى يوم الأربعاء ثالث عشر القعدة (٣).
والشهاب أحمد بن الجمال محمد بن أبى بكر بن على بن يوسف المرشدى المصرى، فى نصف القعدة، غريقا شهيدا على نحو يومين من جدة، وهو راجع من اليمن (٤).
والشجاع - ابن عمه - عمر بن الجمال المصرى محمد بن أبى بكر بن على بن يوسف الذروى الزبيدى، فى يوم الخميس سابع عشرى الحجة (٥).
стр. 1762
والحافظ جمال الدين محمد بن موسى بن على المراكشى، فى يوم الجمعة ثامن عشرى الحجة (١).
وأبو يوسف بن أبى البركات أحمد بن الضياء (٢).
***
«سنة أربع وعشرين وثمانمائة»
فيها نفر كثير من القواد والأشراف عن طاعة السيد حسن، ٣٥٨ وانضموا إلى ابن أخيه رميثة، واستولوا على جدة/وانتشروا فى الطرقات، فنجل أكثر الواصلين من اليمن فى غير جدة، ووصلوا لمكة متخوفين (٣).
وفيها - فى النصف الثانى من صفر - لما بلغ السيد حسن موت صاحب (٤) مصر رام أن يجعل ابنه السيد إبراهيم حاكما لمكة مع أخيه السيد بركات، ويكون لكل منهما ثلث الحاصل لأمير مكة، ويصرف كل منهما الثلث فى جماعته على ما يراه، ويبطل الرسوم التى
стр. 1763
كان قرّرها للأشراف والقواد فى كل سنة، وجعل الأشراف إلى ابنه السيد إبراهيم، والقواد لابنه السيد بركات، وجعل له الثلث الباقى من الحاصل لأمير مكة؛ يصرفه فى مصالحه وخاصة نفسه، فلم يتم هذا الأمر؛ لكون القواد لم يوافقوه على إبطال ما كان قرّره لهم من الرسوم فى كل سنة. ومضى هو وابنه السيد إبراهيم بعد ذلك إلى صوب اليمن أو الواديين أو قرب ذلك (١).
وفى غيبة السيد حسن هذه وصل إلى مكة فى يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الأول تقرير للسيد حسن وابنه بركات، وعهد يتضمن تفويض إمرة مكة إليهما، وتاريخ هذا العهد مستهل صفر، وهو مكتوب عن المظفر أبى السعادات أحمد بن المؤيد (٢)، والمنفذ له للشريفين مدبّر دولته المقر السيفى نظام الملك ططر، وقرئ العهد وكتاب المظفر المؤرخ برابع عشر صفر بالحطيم، فى المسجد الحرام، فى بكرة يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الأول، بحضرة السيد بركات وغيره من قضاة مكة والأعيان بها. وفى الكتاب المشار إليه الأمر بمراعاة مصالح الناس بمكة، وتعظيم أمر حكام الشرع، والوصية بالشيخ على الكيلانى، وإعادة ما أخذ من التجار إليهم، وإسقاط ما جدد من المكوسات، وإعفاء السيد حسن عن تكلّف شيء لأمير الحاج. وفى العهد المتضمن لتفويض أمر مكة إلى السيد حسن وابنه نحو من
стр. 1764
٣٥٩ ذلك، والأمر بمراعاة/مصالح الرعية، وغير ذلك من الوصايا.
ووصل صحبة ذلك مرسوم وخلعة للخواجا شيخ على الكيلانى؛ بأنه ملك التجار. ولبس السيد بركات التشريفة، وطاف عقب ذلك سبعا بالكعبة، والمؤذن بأعلى قبة زمزم يدعو له جهرا على العادة بأمراء مكة. وركب من باب الصفا، ودقت البشائر، ودار فى شوارع مكة (١). ولبس الشيخ على الكيلانى خلعته.
وخطب بمكة للمظفر أحمد بن المؤيد فى يوم الجمعة سادس عشر ربيع الآخر (٢)، وصلى على والده بعد صلاة الجمعة بإشارة السيد بركات، وذهب القاصد إلى السيد حسن بخلعته.
ثم بعد ذلك وصل السيد إبراهيم من ناحية اليمن، ومعه الأشراف؛ فأكرهوا المؤذن بالدعاء للسيد إبراهيم على زمزم وقت طوافه بالكعبة؛ ففعل ذلك. ولم يسهل ذلك بأخيه بركات وجماعته، وتنافر الأخوان وجماعتهما، وقصد السيد إبراهيم دخول جدة فعورض، وقصد السيد بركات بعد ذلك دخول مكة فعورض. وصار يخطب بمكة للسيد إبراهيم مع أبيه وأخيه، ثم سأل السيد حسن من الدولة بمصر تقرير ولديه المذكورين فى الإمرة بمكة؛ فلم يجب لقصده. وكتب إليه
стр. 1765
الظاهر ططر (١) بما معناه. لا نثق فى إمرة مكة إلا بك، ولكنك استنب من شئت (٢).
وأمر بإسقاط المكس المأخوذ من الخضر وغير ذلك من المأكولات، ووصل إليه الكتاب فى الموسم، وبعث السلطان للسيد حسن بألف أفلورى أو نحوها، وكان خدم بها أمير الحاج المصرى فى العام الماضى. وكتب فى شوال فى [أساطين] (٣) المسجد الحرام من ناحية باب السلام وباب الصفا بإسقاط السلطان المكس المأخوذ فى الخضر وغيرها من المأكولات، وأنه لا يكلف التجار بمكة قرضا بموافقة من السيد حسن (٤).
وخطب للظاهر أبى الفتح ططر بمكة فى يوم الجمعة ثانى ذى الحجة، ولم يخطب له بمكة وهو حى إلا هذه الجمعة، ولم يتفق ذلك لغيره؛ لأنه مات فى رابع الحجة من هذه السنة، واستمرت الخطبة للظاهر بمكة إلى أن تحقّقت وفاته فى ربيع الأول من السنة بعد هذه (٥).
стр. 1766
وفيها - فى صفر - خسف القمر، ولم يعلم الناس إلا بعد أن مضى شيء من الخسوف، وذلك بعد العشاء الآخرة بساعتين، وصلى بالناس أبو اليمن النويرى إلى أن تجلّى، ولم يخطب.
وفيها لم يحج من العراق ولا اليمن أحد (١).
وكان أمير الحاج المصرى الأمير تمرباى (٢) اليوسفى الألفى، وسار فى الحاج بسيرة حسنة، وبات بمنى ليلة التاسع كثير من الحجاج المصريين والشاميين حتى أصبحوا، ومضوا منها بعد طلوع الشمس إلى عرفة ومعهم المحملان المصرى والشامى، فأحيوا هذه السّنّة. وكانت الوقفة يوم الجمعة (٣).
وفى أحد الجمادين أشرك المظفر أحمد بن المؤيد بين القاضى أبى السعادات بن ظهيرة والقاضى ابن محب الدين النويرى فى الخطابة ونظر الحرم، واستمرا على ذلك إلى شعبان من هذه السنة. ثم أشار أمير مكة السيد حسن بن عجلان بتركهما المباشرة حتى يكاتب الدولة بمصر فى أمرهما، ومن قرر باشر؛ فباشر عوضهما الخطابة والإمامة
стр. 1767
عبد الهادى بن أبى اليمن الطبرى فى آخر ذى القعدة. فوصل من الظاهر ططر توقيع بالوظائف الثلاثة لأبى الفضل [النّويرى] بمفرده (١).
وفيها - فى آخر شعبان تزوّج القاضى محب الدين بن ظهيرة أم الحسين بنت عبد الرحمن بن عبد الله اليافعى، بعد انقضاء عدتها من وفاة زوجها الشريف أبى حامد الفاسى بليلة أو ليلتين (٢).
وفيها مات شمس الدين محمد بن محمد بن موسى الشوبكى (٣)، فى سادس عشر المحرم.
وأحمد بن [أحمد بن] عثمان الدمنهورى، الشهير بابن كمال، فى ليلة السبت عشرى المحرم (٤).
والشيخ حسين بن أحمد الهندى/المكى، فى يوم الأربعاء ثانى ٣٦١ عشر صفر بين الرجاع والنويعم بقرب عدن أبين باليمن (٥).
والشريف أبو حامد محمد بن عبد الرحمن الفاسى، فى يوم الخميس خامس عشر ربيع الأول (٦).
стр. 1768
والنظام عبد الملك بن سعيد بن الحسن الكردى، فى سابع عشرى جمادى الأولى (١).
والخواجا جمال الدين محمد بن على بن محمد بن عبد الكريم الجيلانى، فى جمادى الأولى (٢).
وعلى بن أحمد بن على الزمزمى، فى رمضان ببحر الهند (٣).
والشيخ موسى الجبرتى المعتمر (٤).
وأم الحسن بنت أبى العباس بن عبد المعطى (٥).
وأم الهدى بنت محمد بن عيسى القرشى العلوى، زوجة القاضى على النويرى، أم أولاده (٦).
وفيها - فى آخرها أو التى بعدها - مات القائد محمد بن عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى (٧).
стр. 1769
والجمال محمد بن مفلح البلينى (١).
***
«سنة خمس وعشرين وثمانمائة»
فيها - فى العشر الأوسط من ربيع الأول - وصل العلم إلى مكة بتولية الصالح بن الظاهر ططر عوض أبيه بعهد منه، وله نحو خمسة أعوام (٢)، وخطب له فى تاسع عشر شهر ربيع الأول.
بعد ذلك وصل من ينبع صاحبها الشريف مقبل بن مخبار نجدة للشريف حسن، ومضيا بعسكرهما - ومعهما الأشراف آل أبى نمى - خلف القواد العمرة وغيرهم (٣). وتنافر الشريفان حسن ومقبل فى الباطن؛ لشدة رغبة مقبل فى مطاوعة السيد حسن له فى قتال القواد، ولم يجبه لذلك السيد حسن؛ لما بلغه من أنه المجرّئ لابن أخيه وبنى عمه على مباينته والانضمام إلى القواد. ووصلا إلى مكة فى آخر جمادى الأولى، والود بينهما ظاهر.
стр. 1770
ووصل - فى آخر العشر الأوسط من جمادى الآخرة - للسيد حسن كتاب من مصر من الأشرف برسباى (١) يخبر فيه بأنه بويع بالسلطنة بعد خلع الصالح بن الظاهر فى ثامن ربيع الآخر من هذه ٣٦٢ السنة، وأنه/رسم بترك تقبيل الأرض بين يديه تعظيما لله تعالى.
وخطب بمكة للأشرف فى يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الآخرة (٢).
وأظهر مقبل بن مخبار عزما لينبع، وسئل فى الإقامة بمكة على مال جزيل بذل له؛ فلم يمل لذلك، وما رحل من وادى مرّ حتى وصل إليه رميثة وكثير من القواد. واستولوا على جدة، وتوجه عقيب ذلك بنحو جمعة الشريف حسن لنخلة، وأقام بها أياما، ثم توجّه للشرق؛ فاستفاد به خيلا كثيرا وإبلا وغنما. وأتاه إلى هناك جماعة من القواد العمرة يسألونه فى المسير إلى مكة، وتمكينه من جدة. فتوقّف ثم أتى مكة فى آخر شوال (٣).
ومازال السيد حسن يسعى حتى بان عن السيد رميثة أكثر من كان معه. وقصد رميثة ومن معه لصوب جدة؛ فهربوا إلى مر الظهران. ودخل فى طاعته ممن مع رميثة ميلب بن على بن مبارك وغيره. واستولى الشريف حسن على جدة، ومضى رميثة ومن معه من
стр. 1771
الأشراف آل أبى نمى والمولدين من أولاد عبيد جده عجلان إلى ينبع، وأعانوا صاحبها مقبلا فى حروب بنى أخيه وبير بن مخبار (١).
وفيها عمر فى المسجد الحرام أماكن كثيرة ضرورية على يد الأمير مقبل القديدى، وأصلح الروازن التى بسطح الكعبة ورخامة تلى ميزابها، وكان الماء ينتقع عليها لخراب ما تحتها، فأزيلت وما تحتها من الخراب؛ وأحكم إصلاح ذلك. وكانت الأخشاب التى بسطح الكعبة المعدة لربط كسوتها قد تخربت، فقلعت وأبدلت بأخشاب غيرها جديدة محكمة، وجعل فيها الحلق الحديد التى تربط فيها كسوة الكعبة، ووضعت الأخشاب بسطح الكعبة فى مواضعها قبل ذلك (٢).
وفيها كسيت الكعبة الشريفة على العادة فى ضحوة يوم النحر، وترك الجامات/المنقوشة بالحرير الأبيض من كسوة الكعبة فى ٣٦٣ الجانب الشرقى، وجعل عوضها جامات سود (٣).
وفيها كان أمير الحاج المصرى الطواشى ياقوت مقدم المماليك، وأمير الركب الأول أسندمر الإسعردىّ، وأمير الركب الثانى جانبك [الخازندار] (٤).
стр. 1772
وكانت هذه السنة على الحجاج مشقّة إلى الغاية؛ توالت فيها الأمطار الخارجة عن الحد زيادة على أربعين يوما، وأتت سيول مهولة، مع غلاء الأسعار، وبيع الحمل الدقيق بخمسة وثلاثين أفلوريا، وبيعت ويبة الشعير فى الأزلم بخمسين مؤيديا؛ فيكون الإردب الشعير على ذلك بألفين ومائة درهم من نقد القاهرة، وكثر موت الجمال، ومشت النساء والصغار عدّة مراحل، ومات كثير من الناس، واشتد الحرّ، ثم اشتد البرد، ومع هذا كله كثر الخوف (١).
وفيها قدم من كاليكوت من بلاد الهند ناخوذة اسمه إبراهيم، فلما مرّ على باب المندب جوّر إلى جدة بطرّادة حنقا من صاحب اليمن؛ لسوء معاملته التجار، فاستولى السيد حسن بن عجلان على ما معه من البضائع؛ فطرحها على التجار بمكة، ولم يعلم بأن مراكب الهند تعدت باب مندب عدن (٢).
وفيها - فى آخر ليلة السبت سابع عشرى الحجة - وقع مطر عظيم بقوة عظيمة، فلما كان وقت صلاة الصبح صلى الإمام الشافعى بالناس أمام زيادة دار الندوة. بالجانب الشامى من المسجد الحرام؛ لتعذر الصلاة عليه بمقام إبراهيم وما يليه هنالك. فلما انقضت صلاته للصبح حمل الفراش الشمع ليوصله للقبة المعدة
стр. 1773
لذلك بين سقاية العباس وقبة زمزم فإذا الماء فى صحن المسجد يعلوه قليلا قليلا، ولم يتمكن من إيصال الشمع للقبة إلا بعسر، وكان بعض أهل السقاية بها، فدخل عليه الماء/من بابها ثم زاد فرقى على دكة ٣٦٤ هناك، ثم زاد فرقى على صندوق وضعه فوق الدكة، فبلغه الماء؛ فخاف وخرج من السقاية فارا إلى صوب الصفا، وما نجا إلا بجهد.
وكان السيل قد دخل المسجد الحرام من الأبواب التى بجهة الصفا، والأبواب التى بالجهة الشرقية، وهى التى فيها باب بنى شيبة، ومنه دخل الماء المسجد الحرام، وقل أن يعهد دخول الماء منه. وصار المسجد الحرام مغمورا بالماء الكثير المرتفع نحو قامة، بحيث قارب عتبة باب الكعبة. وكان بالمسجد خشب كالصندوق الكبير؛ ليس له رأس يستره، كان فوق بعض الأساطين التى أزيلت فى هذه السنة لعمارتها، فأخذه بعض الناس وركب فيه وصار يقذّف فيه حتى أخرج فيه من السيل الحديد الذى عند زمزم، وشخصا كان بالسيل متعلقا ببعض شبابيك السبيل؛ خوفا من الغرق، لما دخل الماء السبيل، ووصلا فيه إلى المحل الذى أرادا، وفعل مثل ذلك بغير واحد، وما خرج السيل من المسجد حتى هدمت عتبة باب إبراهيم لعلوها. وألقى السيل فى المسجد من الوحل والطين والأوساخ ما كثر التعب لتنظيفه ونقله، فصار أكواما كثيرة (١) وعسر قبل ذلك الانتفاع (١) بالمسجد لأجله، وأفسد للناس أشياء كثيرة من التجارة فى الدور التى بمسيل وادى مكة؛ بناحية سوق الليل والصفا والمسفلة،
стр. 1774
وما مات فيه أحد فيما علمناه، ولكن مات فى هذه الليلة أربعة نفر - بمكان يقال له الطنبداوى؛ بأسفل مكة - بصاعقة وقعت عليهم هناك. فسبحان الفعال لما يريد. وأخرب هذا السيل مواضع الباب الجديد بسور باب المعلاة، وألقاه إلى الأرض، وكذلك ما يلى هذا الباب، والباب القديم؛ وذلك ثمانية وعشرون ذراعا، وكسر الباب الأيمن عن يمين الداخل.
وفيها - فى آخر يوم من رمضان - طلّق القاضى/محب الدين ابن ظهيرة زوجته كمالية بنت الشريف عبد الرحمن الفاسى؛ بعد أن تزوج عليها أم الحسين بنت عبد الرحمن اليافعى؛ فلم تصبر. وماتت أم الحسين بعد طلاق كمالية بشهرين ونصف فى رابع عشر ذى الحجة من السنة؛ سقط عليها حائط فى منزلها والسقف، وفازت بالشهادة.
ومات معها تحت الهدم ولد لها من القاضى محب الدين، ثم تزوج القاضى محب الدين كمالية المذكورة فى المحرم من السنة التى بعدها (١).
وفيها مات قاضى الحنفية شهاب الدين أحمد بن الضياء [محمد بن محمد بن سعيد الصاغانى] الحنفى، فى ليلة الأحد رابع عشر ربيع الأول، وولى بعده قضاء الحنفية ولده بهاء الدين أبو البقاء محمد (٢).
стр. 1775
وفيها مات العماد عيسى بن موسى بن على بن قريش بن داود الهاشمى، فى عصر اليوم التاسع من ربيع الآخر (١).
والشيخ على بن أحمد بن على الماردينى (٢)، فى يوم الخميس ثامن عشرى شوال.
والشريف عقيل بن مبارك بن رميثة بن أبى نمى الحسنى، فى شوال (٣).
ومحمد بن إبراهيم بن أبى العباس أحمد بن عبد الله، التونسى الأصل، المعروف [والده] بالزعبلى، فى سادس عشر القعدة (٤).
والقاضى عبد العزيز بن على بن أحمد النويرى، فى ليلة الأحد حادى عشرى الحجة (٥).
стр. 1776
وشيخ الفراشين محمد بن على المصرى الكتبى، فى آخر يوم الاثنين تاسع عشرى الحجة (١).
***
«سنة ست وعشرين وثمانمائة»
فيها أنجد السيد حسن بن عجلان أولاد وبير بن مخبار بخيل وسلاح ورجال، وعزم على المسير إلى ينبع لنصرتهم؛ فأتاه للفور (٢) مقبل خاضعا، فأكرمه وأعرض عن توجهه لينبع، وسأله مقبل فى المسير معه لينبع فلم يفعل، واعتذر إليه بوصول كتاب صاحب مصر إليه بأن يسعى فى تحصيل مقبل، وشرط على مقبل أن يبين (٣) عنه رميثة ومن معه. ولما عرف رميثة ذلك قصد أمير المدينة/عجلان بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسينى فى أن يشفع له إلى عمه فى الرضى عنه، ويلزم طاعة عمه، فأتى عجلان للشريف حسن مستشفعا؛ فأجابه لقصده، وحضر إليه ابن أخيه رميثة فى ربيع الأول فأكرمه، وأمره بمباينة من كان معه من جماعة عجلان، فرجعوا إلى ينبع. ولم يقو بعد ذلك أحد من الأشراف ولا من القواد على معاندة الشريف حسن.
стр. 1777
وتغير خاطره على ابنه إبراهيم؛ لكونه أوى إليه الأشراف ذوى راجح بن أبى نمى، وكان أبوه أمره بإبعادهم فلم يفعل، ومضى بهم وبمن انضم إليهم من بقية آل أبى نمى وغيرهم إلى صوب اليمن، وانتهوا إلى الواديين باليمن (١)، وقطع ذكر إبراهيم من الخطبة بمكة، والدعاء على زمزم بعد المغرب. وأتى إلى صوب مكة بمن معه فى رجب، ونزلوا وادى مرّ. وكان أبوه إذ ذاك بالشرق، فقصده فلم ير منه إقبالا. وكان قد أعان أخاه السيد بركات بخيل ونفقة على أن يسير وراء الأشراف، فسار وراءهم إلى صوب اليمن. ثم وصل السيد حسن من الشرق إلى مكة فى رمضان، وسكنت الفتنة بين الأخوين وجماعتيهما فاطمأنوا.
وأتاه كتاب من الملك الأشرف صاحب مصر يتضمن كثير العتب عليه؛ لأخذه فلفل التجار الواصلين إلى جدة من كاليكوت بالهند مجورين على عدن، وأمره بردّ ذلك إليهم بخطاب فيه عنف (٢).
وفيها - فى أوائل ذى القعدة - وصل إلى السيد حسن كتاب من الأشرف يتضمن كثرة تعظيمه، وفيه ما معناه: أنه بلغنا عنك تخيلك أنّا نريد بك الاستبدال، ولا يعقل (٣) ذلك؛ لمكانتك عندنا، وإن غبت عن عيننا فأنت فى القلب، وما كنا نولى فى حرم الله أحدا من الترك؛ فإن ينبع دون ذلك، ولن نولى فيها إلا شريفا. ووصلنا
стр. 1778
كتابك يتضمن طلبك خاتم الأمان ومنديل الرضاء، وقد جهزناهما لك؛ فطب نفسا وقرّ عينا. وسألتنا فى استنابة/ابنك الشريف بركات فى إمرة مكة، وما نثق فى ذلك إلا بك، وفى ذلك سبب للشحناء بين الإخوة؛ فإن أردت ذلك فاستنبه، وباشر خدمة المحمل الشريف والأمراء. وفيه سوى ذلك من تعظيمه وتوقيره.
وفيها سأل سيدى الشيخ عمر بن محمد العرابى الشريف حسن ابن عجلان فى شفاعة عنده، فخالفه السيد حسن؛ فتأثر لذلك خاطر الشيخ عمر، وأفهم أنه يتغيّر حال الشريف حسن فى ولايته.
فبلغ ذلك الشريف حسنا فأتاه مستعطفا له، وسائلا له ألا يتغير عليه حاله. فقال له: فات الأمر. فقدّر أن الشريف تخوّف من الأمراء الذين قدموا للحج فى هذه السنة (١)، فبان السيد حسن عن مكة فى أوائل النصف الثانى من القعدة لصوب اليمن بناحية الخريقين، وقدم مكة فى أثناء العشر الأخير من ذى القعدة جماعة من الأمراء
стр. 1779
المقدمين من الألوف بمصر والطبلخانات، وغيرهم من المماليك السلطانية الأشرفية ما لا يعهد مثله فى الكثرة، وأرسلوا إلى الشريف حسن فى الوصول إلى مكة، فلم يصل واعتذر بالضعف. وحضر إليهم ولده السيد بركات؛ فأكرموه، ولاقى أمير الركب الأول ثم أمير المحمل، وخلع عليه من عنده، ولم يمكنه من خلعة إمرة مكة المجهزة لوالده، وشاع فى الناس أن الأمير قرقماس أحد الأمراء الواصلين لمكة مقيم بها مع ابن عنان بن مغامس بن رميثة، وبلغ ذلك السيد حسنا فكثر تضرره. ولما أيسوا من وصول السيد حسن بعثوا للسيد رميثة بن محمد بن عجلان يستدعونه سرّا، وأطمعوه بولاية مكة - وذلك فى يوم عرفة أو يوم التروية - فلم يستطع الوصول إليهم؛ لأنه كان مقيما عند عمه (١).
وجرى من أمراء الحاج حراسة حسنة فى توجههم لعرفة ورجوعهم إلى منى، وباتوا بمنى فى ليلة التاسع إلى الفجر/أو قربه، ٤٦٨ وساروا إلى عرفة فبلغوها بعد الشمس بقليل؛ وسبب مبيتهم بمنى تخيّلهم نهبا (٢)، وأقاموا بعرفة إلى الغروب، ودفعوا إلى مزدلفة. فلم يستطع أحد من الحرامية التعرض للحاج بسوء فى مأزمى عرفة ولا غيره؛ لعناية الأمراء وجماعتهم بحراسة الحاج (٣).
стр. 1780
وفى يوم النحر اجتمع السيد بركات ببعض الأمراء بمكة، وخدمهم عن أبيه بخمسة آلاف أفلورى ذهبا، أو ستة آلاف فيما قيل، وكان الأمراء يرجعون فى مصالح الحج والرجبية إلى رأى المقر الزينى عبد الباسط ناظر الجيوش المنصورة، وكان الأشرف فوّض إليه أمر مكة وعمل المصلحة فيها؛ لكفايته وعظم رتبته. فمشت الأحوال بمكة على السداد، وبدت منه - على عادته بمكة - صدقات مبرورة، وأفعال مشكورة. وهذه حجّته الثانية (١).
وانقضت أيام الحج وأحوال الناس من الحجاج وغيرهم مستقيمة، وسافر الأمراء من مكة، ولم يحدثوا بها حدثا، وما تخلّف منهم أحد بمكة، ولكن بعضهم متغير على السيد حسن، فأقام الأمير قرقماس بالينبع بعد سفر الحاج منها ينتظر ما يؤمر به. وتوجه مع الأمراء صاحب ينبع السيد مقبل بن مخبار راغبا فى الطاعة (٢).
وفيها أزيلت كسوة الناصر حسن للكعبة من داخلها، وعوضت بكسوة جديدة حمراء، أنفذها الأشرف برسباى على يدى عبد الباسط ناظر الجيش، وجعلت فى جوف الكعبة فى موسم هذه السنة (٣).
стр. 1781
وفيها قدم إبراهيم الناخوذة من كاليكوت ببلاد الهند إلى جدة، وتعدى عنها وأرسى بجزيرة سواكن؛ فعامله صاحبها أسوأ معاملة (١).
وفيها - فى صفر - قلع الرخام الذى بأرض الكعبة بين جدارها الغربى والأساطين التى فيها لتخربه، وأعيد محكما كما كان بالجص وأصلح رخام آخر فى بعض جدران الكعبة لتخربه (٢)؛ وذلك فى عدة أيّام.
ثم فى يوم الخميس رابع عشر/صفر أخبر شيخ الكعبة الشيخ جمال الدين محمد بن على الشيبى أنه سمع - وهو فى صلاة الظهر بالكعبة الشريفة، وكان فيها العمارة المذكورة - صوت خشبة فى البيت تصرّ (٣) ثلاث مرات، وبعد الصلاة افتقد ذلك واستبرأ فوجد الأسطوانة الخشب، التى أمام [باب] (٤) البيت، قد انتقلت من موضعها قدر ذراع وشيء من جهة الباب، فأعلم بذلك مشدّ العمارة
стр. 1782
الأمير مقبلا القديدي، والخواجا شيخ على الكيلانى الناظر فى العمارة، فجمعت القضاة الأربعة، وناظر الحرم يوم السبت سادس عشر صفر، وفتح البيت الشريف، وحضر نائب البلد، وجمال الدين يوسف المهندس - وجاء بالصّنّاع - وكشف الأسطوانة من فوقها، فوجدت تحت الحائر وليس الحائر متكئا عليها، وإنما هى قائمة صورة للزينة؛ فجيء لها بسلم طول البيت؛ عمل برسم ذلك ونصب لاصقا له، وردّت وشدّت إلى مكانها برفق كبير من غير صوت ولا كثير ضرب، ثم جعل فى القاعدة التى على العمود ثلاث صفائح من حديد متصلة بالحائر الذى فوقها وافتقد (١) تحتها؛ فأخرج منه نشارة الخشب وفتاته، حتى خلى ما تحتها، ثم أذيب الجبس، ووضع تحت العمود، وأتقن أمرها. فلله الحمد.
وفيها - فى المحرم - عمّر رخام كثير بأرض الحجر وجدره فى باطنه وظاهره وأعلاه - فى هذه الأيام - على يد الأمير مقبل القديدى (٢).
وفيها عمر باب الجنائز على صفته الآن؛ لأنه كان قد سقط [ما فوق] (٣) أحد البابين إلى منتهى جدار المسجد الحرام المقابل
стр. 1783
لرباط المراغى المعروف بالقيلانى، وتخرّب ما بين هذا الباب والباب الآخر؛ فهدم الحاجز الذى كان بينهما وما فوق الباب الآخر، وأزيلت الأسطوانتان الرخام اللتان كانتا تليان هذا الحاجز، وعمر بحجارة منحوتة من ظاهرها [فيما يبدو للناس، وباطنها بحجر غشيم] (١) حتى/ارتفع.
وعمّر أماكن بهذا الجانب المعروف بين باب على و [باب] (٢) العباس، والحاجز الذى بين باب العباس وموضع آخر يتصل بالمدرسة الأفضلية، وعدة عقود بالجانب الشامى تلى صحن المسجد، وعقود بمؤخرة من الدكة المنسوبة للقاضى أبى السعود ابن ظهيرة إلى باب دكة العجلة، وزيد فى عرض هذه العقود التى تلى صحن المسجد من هذا الجانب ثلاثة عقود فى الصف الثالث، بعد إحكام الأساطين التى بنيت عليها هذه العقود جميعها؛ وهى سبعة فى الأول، وثمانية فى الذى يليه، وثلاثة فى الذى يليه، وسبعة متصلة بجدار المسجد، وعقدان قبالة باب الجنائز، وبترة بين بابى المجاهدية - وهناك عقد - (٣).
وجدّدت أبواب المسجد الحرام؛ وهى بابان بباب الجنائز، وثلاثة لباب العباس، وثلاثة لباب على و [الباب] (٤) الأوسط من
стр. 1784
باب الصفا وباب العجلة وباب زيادة دار الندوة المنفرد (١)، وأصلح المنحتّ من باقى أبواب المسجد، وعمّر وسقّف وبيّض - أو غالبه - بالنورة، وذلك كله على يد الأمير مقبل القديدى.
وفيها - فى أول ذى الحجة - ترك الدعاء لصاحب اليمن بمكة المشرفة (٢).
وفيها كان أمير [الركب] (٣) الأول إينال الشّشمانى، وأمير المحمل ياقوت مقدم المماليك (٤).
وفيها حج شيخنا فى القراءات (٥)، وشرف الدين بن تاج الدين بن نصر الله، وبيده نظر الكسوة ونظر الأشراف (٦).
وفيها مات الجمال محمد [بن حسين] بن عبد المؤمن الكازرونى، فى ليلة الجمعة ثامن عشرى ربيع الأول (٧).
стр. 1785
وعبد الكريم بن عبد الله بن حسن بن عفيف، فى يوم الثلاثاء عاشر ربيع الآخر (١).
ومريم ابنة أبى القاسم بن أحمد بن عبد الصمد الأنصارى، فى يوم الأحد ثانى عشرى ربيع الآخر (٢).
وأخوها يوسف بن أبى القاسم فى أحد الربيعين (٣).
والمؤدب حسن بن عبد الأحد بن عبد الرحمن/الرّسعنى، فى ٣٧١ أحد الربيعين (٤).
وعلماء ابنة الشيخ أبى اليمن الطبرى، فى أوائل العشر الأوسط من جمادى الأولى (٥).
ونور الدين على بن هاشم بن غزوان الهاشمى، يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى (٦).
стр. 1786
وشقيقى أبو زرعة محمد بن تقى الدين بن فهد الهاشمى، فى عشاء ليلة الأحد سابع عشرى جمادى الأولى (١).
والشريف محمد بن سيف بن أبى نمى الحسنى، فى جمادى الأولى (٢).
والشريف أبو سعد [بن أبى راجح بن أبى عزيز قتادة الحسنى المكى] الحلّى، من جمادى الأولى (٣).
ومحمد بن سعيد المغربى المجرد، فى ليلة الحادى والعشرين من جمادى الآخرة (٤).
والعفيف عبد الله بن على بن موسى المزرق، مشنوقا فى ليلة عاشر رجب (٥).
والشيخ خليل بن هارون الجزائرى، فى ثامن شهر رمضان، بالمدينة الشريفة (٦).
стр. 1787
والقائد تبّل بن منصور بن راجح بن محمد بن عبد الله بن عمر ابن مسعود العمرى المكى، فى رمضان أو شوال (١).
ومحمد بن يوسف المطرز، تحت الهدم، فى ليلة الجمعة مستهل الحجة (٢).
وزينب بنت محمد بن عبد الملك المرجانى، فى سادس ذى الحجة (٣).
وأبو بكر بن محمد بن أبى بكر المرشدى المصرى، فى يوم عرفة بزبيد (٤).
والوجبه عبد الرحمن بن محمد بن على بن عقبة المكى، فى ليلة الجمعة تاسع عشرى الحجة (٥).
والحرضى أحمد بن عبد الله بن حسن بن الزين القسطلانى (٦).
والقائد كبيش بن سنان بن عبد الله بن عمر العمرى (٧).
стр. 1788
وريحان بن عبد الله التعكرى (١).
وعائشة بنت الزين محمد بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن المحب الطبرى (٢).
***
«سنة سبع وعشرين وثمانمائة»
فيها وصل الحاج إلى مصر، وبعض الأتراك الحاجين فى سنة قبل هذه متغيرين على السيد حسن. وحصل فى خاطر السلطان ما قوّى حنقه على السيد حسن؛ فعزله عن إمرة مكة بالسيد على بن عنان بن مغامس بن رميثة الحسنى فى المحرم، وجهز معه عسكرا من ٢ لترك، وجاء الخبر بالينبع إلى/الأمير قرقماس فى ثامن عشرى ربيع الأول؛ بأنه رسم بتجهيز العسكر لمكة، وبأمر أهل ينبع والصفراء والمدينة بالمسير مع العسكر إلى مكة، ووصل الخبر بذلك كله إلى مكة يوم الجمعة نصف ربيع الآخر، وأن العسكر قد توجّه إلى مكة.
وبعد أيام قليلة فارق مكة من كان بها من جماعة السيد حسن، وتوجهوا إليه بصوب [اليمن] (٣).
стр. 1789
وفى سابع عشرى ربيع الآخر وصل الخبر بوصول ابن عنان والعسكر إلى ينبع. وفى ثالث جمادى الأولى وصل الخبر بمسيرهم من ينبع. وفى ليلة الخميس سادس جمادى الأولى دخل إلى مكة كثير من العسكر المصريين وغيرهم فطافوا بالبيت الحرام، وخرجوا إلى ظاهر مكة، ودخلها العسكر والشريف على بن عنان، ومن انضم إليهم من الأشراف. والقواد العمرة، والحميضات والمولدين المنسوبين لعجلان وابنه، وهم فى تجمل عظيم، ضحوة (١) يوم الخميس، وانتهى السيد على بن عنان والأمير قرقماس وطوخ إلى المسجد الحرام، فطاف السيد على بن عنان بالكعبة المعظمة سبعا. والمؤذن يدعو له على زمزم، وعليه الخلعة - وقد لبسها قبل دخوله إلى مكة - وقرئ توقيعه بولايته لإمرة مكة بظل زمزم، بعد فراغه من الطواف - وكان الجمع وافرا - وفى التوقيع: أنه ولى إمرة مكة عوض السيد حسن بن عجلان، وهو مؤرخ فى نصف ربيع الأول من هذه السنة، ونودى للناس بالأمان ولمن دخل فى طاعته من الأشراف والقواد والمولدين.
ومن لم يدخل فى طاعته فلا أمان له بعد شهر. وركب من باب الصفا ودار البلد بالخلعة، ودعى له فى الخطبة يوم الجمعة سابع جمادى الأولى، وفى ليلة الجمعة المذكورة على زمزم بعد المغرب (٢).
стр. 1790
وأعيد فيها الدعاء لصاحب اليمن المنتصر، وفى الخطبة يوم الجمعة المذكور (١).
ثم فى يوم السبت ثامن جمادى الأولى/توجه السيد على بن عنان والعسكر إلى جدة؛ لتنجيل مركب وطرّاد. وصلا إليها من كاليكوت من الهند مجورين [على عدن] (٢) قدم بهما الناخوذة إبراهيم، وكان أراد أن يمر بهما إلى ينبع فينجل بها؛ فلاطفه الأمير قرقماس حتى أرسى بجدة ونجل بها، فجامله صاحب مكة السيد على ابن عنان أحسن مجاملة، حتى قويت رغبته، ومضى شاكرا مثنيا.
وعاد الشريف والعسكر من جدة إلى مكة فى سابع جمادى الآخرة، وكان جملة العسكر الواصلين من مصر مائة وأربعة عشر فارسا، وخيلهم كذلك، وانضم إليهم من ينبع الأمير قرقماس بمن معه من الترك وغيرهم وولاة ينبع (٣).
وفيها قدم السيد رميثة بن محمد بن عجلان الحسنى من اليمن؛ فقبض عليه الأمير قرقماس، واحتفظ به إلى وصول الحاج، فجهزه مع أمير الحاج قراسنقر كاشف الجيزة مقيدا فى الحديد، فوصل إلى القاهرة؛ فأرسل إلى الإسكندرية هو والشريف مقبل بن مخبار، فى رابع رجب من السنة بعد هذه (٤).