وشقيقى أبو زرعة محمد بن تقى الدين بن فهد الهاشمى، فى عشاء ليلة الأحد سابع عشرى جمادى الأولى (١).
والشريف محمد بن سيف بن أبى نمى الحسنى، فى جمادى الأولى (٢).
والشريف أبو سعد [بن أبى راجح بن أبى عزيز قتادة الحسنى المكى] الحلّى، من جمادى الأولى (٣).
ومحمد بن سعيد المغربى المجرد، فى ليلة الحادى والعشرين من جمادى الآخرة (٤).
والعفيف عبد الله بن على بن موسى المزرق، مشنوقا فى ليلة عاشر رجب (٥).
والشيخ خليل بن هارون الجزائرى، فى ثامن شهر رمضان، بالمدينة الشريفة (٦).
стр. 1787
والقائد تبّل بن منصور بن راجح بن محمد بن عبد الله بن عمر ابن مسعود العمرى المكى، فى رمضان أو شوال (١).
ومحمد بن يوسف المطرز، تحت الهدم، فى ليلة الجمعة مستهل الحجة (٢).
وزينب بنت محمد بن عبد الملك المرجانى، فى سادس ذى الحجة (٣).
وأبو بكر بن محمد بن أبى بكر المرشدى المصرى، فى يوم عرفة بزبيد (٤).
والوجبه عبد الرحمن بن محمد بن على بن عقبة المكى، فى ليلة الجمعة تاسع عشرى الحجة (٥).
والحرضى أحمد بن عبد الله بن حسن بن الزين القسطلانى (٦).
والقائد كبيش بن سنان بن عبد الله بن عمر العمرى (٧).
стр. 1788
وريحان بن عبد الله التعكرى (١).
وعائشة بنت الزين محمد بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن المحب الطبرى (٢).
***
«سنة سبع وعشرين وثمانمائة»
فيها وصل الحاج إلى مصر، وبعض الأتراك الحاجين فى سنة قبل هذه متغيرين على السيد حسن. وحصل فى خاطر السلطان ما قوّى حنقه على السيد حسن؛ فعزله عن إمرة مكة بالسيد على بن عنان بن مغامس بن رميثة الحسنى فى المحرم، وجهز معه عسكرا من ٢ لترك، وجاء الخبر بالينبع إلى/الأمير قرقماس فى ثامن عشرى ربيع الأول؛ بأنه رسم بتجهيز العسكر لمكة، وبأمر أهل ينبع والصفراء والمدينة بالمسير مع العسكر إلى مكة، ووصل الخبر بذلك كله إلى مكة يوم الجمعة نصف ربيع الآخر، وأن العسكر قد توجّه إلى مكة.
وبعد أيام قليلة فارق مكة من كان بها من جماعة السيد حسن، وتوجهوا إليه بصوب [اليمن] (٣).
стр. 1789
وفى سابع عشرى ربيع الآخر وصل الخبر بوصول ابن عنان والعسكر إلى ينبع. وفى ثالث جمادى الأولى وصل الخبر بمسيرهم من ينبع. وفى ليلة الخميس سادس جمادى الأولى دخل إلى مكة كثير من العسكر المصريين وغيرهم فطافوا بالبيت الحرام، وخرجوا إلى ظاهر مكة، ودخلها العسكر والشريف على بن عنان، ومن انضم إليهم من الأشراف. والقواد العمرة، والحميضات والمولدين المنسوبين لعجلان وابنه، وهم فى تجمل عظيم، ضحوة (١) يوم الخميس، وانتهى السيد على بن عنان والأمير قرقماس وطوخ إلى المسجد الحرام، فطاف السيد على بن عنان بالكعبة المعظمة سبعا. والمؤذن يدعو له على زمزم، وعليه الخلعة - وقد لبسها قبل دخوله إلى مكة - وقرئ توقيعه بولايته لإمرة مكة بظل زمزم، بعد فراغه من الطواف - وكان الجمع وافرا - وفى التوقيع: أنه ولى إمرة مكة عوض السيد حسن بن عجلان، وهو مؤرخ فى نصف ربيع الأول من هذه السنة، ونودى للناس بالأمان ولمن دخل فى طاعته من الأشراف والقواد والمولدين.
ومن لم يدخل فى طاعته فلا أمان له بعد شهر. وركب من باب الصفا ودار البلد بالخلعة، ودعى له فى الخطبة يوم الجمعة سابع جمادى الأولى، وفى ليلة الجمعة المذكورة على زمزم بعد المغرب (٢).
стр. 1790
وأعيد فيها الدعاء لصاحب اليمن المنتصر، وفى الخطبة يوم الجمعة المذكور (١).
ثم فى يوم السبت ثامن جمادى الأولى/توجه السيد على بن عنان والعسكر إلى جدة؛ لتنجيل مركب وطرّاد. وصلا إليها من كاليكوت من الهند مجورين [على عدن] (٢) قدم بهما الناخوذة إبراهيم، وكان أراد أن يمر بهما إلى ينبع فينجل بها؛ فلاطفه الأمير قرقماس حتى أرسى بجدة ونجل بها، فجامله صاحب مكة السيد على ابن عنان أحسن مجاملة، حتى قويت رغبته، ومضى شاكرا مثنيا.
وعاد الشريف والعسكر من جدة إلى مكة فى سابع جمادى الآخرة، وكان جملة العسكر الواصلين من مصر مائة وأربعة عشر فارسا، وخيلهم كذلك، وانضم إليهم من ينبع الأمير قرقماس بمن معه من الترك وغيرهم وولاة ينبع (٣).
وفيها قدم السيد رميثة بن محمد بن عجلان الحسنى من اليمن؛ فقبض عليه الأمير قرقماس، واحتفظ به إلى وصول الحاج، فجهزه مع أمير الحاج قراسنقر كاشف الجيزة مقيدا فى الحديد، فوصل إلى القاهرة؛ فأرسل إلى الإسكندرية هو والشريف مقبل بن مخبار، فى رابع رجب من السنة بعد هذه (٤).
стр. 1791
وفيها - فى جمادى الأولى بعد العصر - أمطرت مكة مطرا عظيما، وجاء بعد المغرب ليلة ثالث جمادى الأولى سيل دخل المسجد من أبوابه بجانبه اليمانى، وقارب الحجر الأسود، وألقى فى المسجد أوساخا كثيرة من الزبل والطين، وهدّ باب الماجن بأسفل مكة، وجانبا من سوره حتى بلغ به الأرض (١).
وفيها كان بمكة وباء عظيم عامّ، دام أشهرا، لعل الموتى فيه ممن يعرف اسمه ومكانه يزيدون على ألفين أو يقاربون ذلك، وكان كثيرا [ما] (٢) يجمع من الجنائز عقيب صلاة الصبح أو العصر سبع أو أكثر، وكان يموت فى كثير من الأيام بضع وعشرون فى كل يوم أو أكثر، غير الموتى الذين يؤتى بهم من بادية مكة إليها، /وكان ابتداء ٣٧٤ كثرة الموتى بهذا الفصل يوم الثامن من صفر (٣).
وفيها وصل شيخنا شمس الدين بن الجزرى صحبة الحاج من القاهرة، وفرّق فى الموسم صدقة قدرها ستمائة دينار وهى ثياب وبرود وغير ذلك، وحجّ وجاور هنا من أول السنة التى بعدها (٤).
стр. 1792
وفيها كان مجاورا بمكة القاضى علم الدين الإخنائى (١)، وشرف الدين الأميوطى (٢).
وفيها - فى يوم الرابع عشر من ذى الحجة، بعد أن تكاملت جميع الركوب فى المحطة - المصرى والشامى وغيرها - توجّه السيد على ابن عنان وصحبته الأمير قرقماس، وأحمد الدويدار، والمماليك السلطانية صوب الشريف حسن بن عجلان؛ لأنه بلغهم أنه نازل بقرب مكة ينتظر توجه الركب ويدخل مكة، فساروا جميعا، فأدركوا ولده السيد بركات وجماعة من الفرسان معه؛ فانهزموا، وأنذروا السيد حسن؛ فانهزم على الفور هو ومن معه وأدرك الترك ولدا للقائد ودىّ العمرى، فقتلوه ورجعوا وسافر الحاج.
وسبب نزول السيد حسن قرب مكة أن الخواجا فخر الدين أبا بكر التوريزى (٣) مشى فى الباطن مع السيد ميلب بن على بن مبارك، وأرسله إلى السيد حسن يبشره فى الباطن بالبلاد، وأن الخلعة
стр. 1793
وصلت مع الحاج، وأن أمير الحاج ينتظر إلى وقت الرحيل ويبعث له بالتشريف، ويلبسه ويدخل مكة؛ فظن الشريف حسن وقوع هذه القضية على هذا الوجه، وأن الأمر صحيح، وهو فى الحقيقة خدعة؛ لتحصيله (١) فى القبضة.
وفيها ولى القاضى أبو البقاء بن الضياء الحنفى نظر الحرم الشريف والحسبة بمكة، والنظر على المطهرة الزينية بركة (٢) عوضا عن أبى الفضل النويرى، وعلى رباط كلالة (٣) عوضا عن عبد القادر الحنبلى، وكلاهما بحكم وفاته.
وفيها مات قاضى مكة محب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن ظهيرة القرشى، فى يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر، فولى عوضه قريبه القاضى أبو السعادات محمد بن محمد بن ظهيرة فى العشرين من جمادى الأولى (٤)، وقدم إلى مكة من مصر فى سادس شعبان (٥).
стр. 1794
وفيها مات إمام المالكية بالمسجد الحرام أحمد بن على ٣٧٥ النويرى، /فى يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الآخر، وولى عوضه نصف الوظيفة - وهو الذى كان بيده - ابن أخيه عمر بن عبد العزيز؛ بحكم نزوله عن ذلك فى أواخر عمره، ولكنه لا يباشر إلا بعد موته (١).
وفيها مات خطيب المسجد الحرام أبو الفضل محمد بن القاضى محب الدين النويرى، فى ليلة الثلاثاء ثامن عشر ربيع الأول، فولى عوضه ولده أبو القاسم، واستنيب عنه - إلى حين صلاحه - أبو اليمن محمد بن محمد بن على النويرى (٢).
وفيها مات شيخ السدنة أبو راجح محمد بن على بن راجح الشيبى، فى ظهر يوم الخميس ثالث عشر جمادى الأولى، واستقر على ابن أحمد الشيبى العراقى بفتح البيت إلى أن وصل الشيخ جمال الدين محمد بن على الشيبى من زبيد من بلاد اليمن، فى ذى الحجة من السنة؛ فسلم مفتاح الكعبة المعظمة إليه بمقتضى مرسوم من الأشرف أن يستقر جمال الدين محمد بن على شيخ السدنة (٣).
стр. 1795
وفيها مات الشيخ عيسى بن يحيى الريفى، فى ليلة الاثنين سلخ المحرم مستهل صفر (١).
وداود بن عثمان بن على القرشى الهاشمى العدلى، الشهير بالنظام، فى ليلة الخميس ثامن عشر صفر بجدة، ودفن بها (٢).
والشيخ محمد بن موسى الغمارى، فى ليلة الجمعة تاسع عشر صفر (٣).
ومقبل بن عبد الله السلطانى، الشهير بالغلة، فى صفر (٤).
والبدر حسين بن أبى المكارم أحمد بن على بن أبى راجح الشيبى، فى صفر بالقاهرة (٥).
ومسعود بن قاسم الصبحى، فى يوم الجمعة تاسع ربيع الأول (٦).
стр. 1796
والوجيه عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك القرشى العمرى الهندى المعروف براجه، فى يوم الخميس ثالث عشرى ربيع الأول (١).
والمقرئ شمس الدين محمد بن على بن خليل الشيرجى، فى ليلة الخميس ثالث عشرى ربيع الأول (٢).
وأحمد بن جار الله بن زايد السنبسى فى ليلة الأحد سادس عشرى ربيع الأول (٣).
وزينب ابنة القاضى على النويرى فى سادس عشرى ربيع الأول (٤).
وشمس الدين محمد بن إسحاق الخوارزمى الحنفى، فى آخر يوم الخميس سلخ ربيع الأول (٥).
وعلى بن محمد بن سند/المصرى الفراش، فى ربيع الأول (٦).
وأم الهدى بنت شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، فى آخر ربيع الأول (٧).
стр. 1797
وأحمد بن سالم بن حسن بن محمد بن جعفر بن سليمان بن أبى العيون، فى أول ربيع الآخر (١).
وعمة والدى أم الحسن ابنة أبى الخير محمد بن محمد بن فهد الهاشمى، فى عصر يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر (٢).
وعبد اللطيف بن محمد بن حسين المؤذن، فى ليلة السبت تاسع ربيع الآخر (٣).
وتاج الدين الهندى، فى العشر الأول من ربيع الآخر، ودفن بالشبيكة (٤).
وعبد الكريم بن جار الله بن صالح الشيبانى، فى يوم الخميس ثامن عشرى ربيع الآخر (٥).
والعفيف عبد الله بن أحمد بن حسن بن الزين، فى يوم الجمعة تاسع عشرى ربيع الآخر (٦).
стр. 1798
وفاطمة المدعوة بركة بنت عبد الرحمن بن على النويرى، فى ربيع الآخر (١).
وست قريش بنت هاشم بن على [بن] غزوان، فى ربيع الآخر (٢).
وفاطمة بنت الشريف على بن عبد الله الفاسى، فى ربيع الآخر (٣).
وشمامة بنت أحمد بن الضياء، فى ربيع الآخر (٤).
وفاطمة بنت عبد الوهاب اليافعى، فى ربيع الآخر (٥).
وأختها أم هانئ - فيه - بعدها بأيام قلائل (٦).
وحسن بن أحمد بن سلامة، فى ليلة ثالث جمادى الأولى (٧).
стр. 1799
وعبد الواحد بن الزين محمد بن الزين أحمد بن محمد بن المحب الطبرى (١).
وستيت بنت الشريف على بن عبد الله الفاسى (٢).
كلاهما فى يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى.
والجمال محمد بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى، المعروف بالطويل، فى يوم الثلاثاء ثامن جمادى الأولى (٣).
وعبد الله بن محمد بن على بن عثمان الأصبهانى العجمى، فى عصر يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى (٤).
وقبله بأيام قلائل ماتت زوجته أم الحسن بنت الشيخ أبى اليمن الطبرى (٥).
وفاطمة بنت محمد بن عبد الله الأستجى، فى جمادى الأولى (٦).
стр. 1800
وعبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد الله بن أسعد اليافعى، فى يوم الأربعاء حادى عشر جمادى الآخرة (١). /
وأبو الفتح محمد بن القاضى محب الدين أحمد بن محمد بن عبد الله بن ظهيرة، فى يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الآخرة (٢).
وكمالية بنت الشريف عبد الرحمن الفاسى، فى حادى عشرى جمادى الآخرة (٣).
وأحمد بن الزين محمد بن الزين أحمد بن محمد بن المحب الطبرى، فى ليلة رابع عشرى جمادى الآخرة (٤).
وست الكل بنت إبراهيم الجيلانى، فى جمادى الآخرة أو رجب (٥).
والشيخ نجم الدين محمد بن أبى بكر المرجانى، فى عصر يوم السبت خامس رجب (٦).
стр. 1801
والشيخ أبو بكر بن عبد الرزاق الدكالى، يوم الأربعاء سادس عشرى رجب (١).
وعائشة بنت عبد الله بن ظهيرة، فى رجب (٢).
وست الأهل بنت الشريف محمد بن على بن أبى عبد الله الفاسى، فى أوائل العشر الأوسط من شعبان (٣).
والقائد جمال الدين محمد بن فرج المكى، فى ليلة سابع عشر شعبان (٤).
والقاضى عبد القادر بن أبى الفتح الحسنى الفاسى، فى يوم الأربعاء ثانى عشرى شعبان (٥).
وعلاء الدين على بن أحمد بن أبى بكر بن حسين الوشاقى المصرى، فى سادس عشرى رمضان (٦).
стр. 1802
وشيخ رباط ربيع أيوب بن إبراهيم الجبرتى الحنفى، فى يوم الأربعاء سابع عشرى رمضان (١).
والشيخ عمر بن محمد العرابى، فى آخر يوم الأربعاء سابع عشرى رمضان (٢).
وعطية بن خليفة بن عطية المطيبيز، فى يوم الخميس ثامن عشرى رمضان (٣).
وصلاح البزار، فى ليلة عيد الفطر (٤).
وأبو بكر بن محمد بن إبراهيم المرشدى، فى شوال أو ذى القعدة (٥).
والبهاء محمد بن محمد بن عبد المؤمن بن عطية الدكالى؛ بزبيد من اليمن (٦).
والقائد كبيش بن سنان بن عبد الله بن عمر العمرى (٧).
وعبد اللطيف بن أحمد بن عبد الله المؤذن، الشهير بالدب (٨).
стр. 1803
وشمس الدين البلبيسى العطار المؤدب (١).
وعائشة بنت أحمد بن حسن بن الزين القسطلانى (٢).
وأم الخير بنت أبى عبد الله [محمد] بن عبد الكريم بن ظهيرة (٣).
وأم الحسين/بنت القاضى على بن أحمد النويرى (٤).
وسعادة بنت عبد اللطيف بن سالم (٥).
***
«سنة ثمان وعشرين وثمانمائة»
فيها - فى جمادى الآخرة - خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه فى طلب السيد حسن بن عجلان حتى بلغوا حلى من أطراف اليمن، فلم يقابلهم السيد حسن - مع قوته وكثرة من معه - بل تركهم وتوجه نحو نجد؛ تنزها عن الشر، وكراهة الفتنة، فعاد الأمير قرقماس ومن معه إلى مكة فى عشرى جمادى الآخرة (٦).
стр. 1804
وفيها توجه الأمير أرنبغا بهدية لصاحب اليمن، فمضى بها فى البحر من جدة، ومعه شخص يقال له ألطنبغا فرنجى - ولى دمياط مرارا - ومعهما من المماليك السلطانية خمسون نفرا، وهم فى مركبين، وقد حسّن للسلطان شخص فى أخذ اليمن بهذه العدة؛ فتأخر الفرنجى فى مركب على ساحل حلى بن يعقوب بالمماليك، وتوجّه أرنبغا ومعه منهم خمسة نفر بالهدية والكتاب؛ وهو يتضمن طلب مال للإعانة على جهاد الفرنج من ملك اليمن، فقابله بالكرامة وأخذ فى تجهيز مقابل الهدية، فأتاه الخبر بأن فرنجى نهب بعض الضياع، وقتل أربعة رجال؛ فأنكر صاحب اليمن أمرهم، وتنبه لهم، وقال لأرنبغا: ما هذا خبر خير؛ فإن العادة أن يحضر فى الرسالة واحد، فقدمتم فى خمسين رجلا، ولم يحضر إلىّ إلا أنت فى خمسة نفر، وتأخر باقيكم، وقتلوا من رجالى أربعة!! وطرده عنه من غير أن يجهز هدية، ولا وصله بشيء؛ فنجا هو ومن معه بأنفسهم وعادوا جميعا إلى مكة (١).
وفيها بلغ الأشرف صاحب مصر خبر وصول مراكب الهنود إلى بندر جدة، فأحب أخذ مكوسها لنفسه، فبعث بعض مسالمة القبط وسعد الدين إبراهيم بن المرة لذلك، فقدم مكة وصحبته الأمير أرنبغا/رأس نوبة، وشاهين العثمانى شادا لديوان ساحل جدة، وتاج الدين مشك مباشرا أيضا، وبعض مماليك سلطانية فى ربيع الآخر، فصادف وصول إبراهيم الناخوذة من بلاد الهند مع جماعة من الهنود فى أربعة عشر مركبا موسقة ببضائع من أصناف المتجر، فأخذ منها
стр. 1805
العشور فقط؛ لأمر السلطان بذلك. ووجد التجار راحة بمكة، بخلاف ما كانوا يجدون بعدن؛ فتركوا بندر عدن واستجدوا بندر جدة عوضه، فاستمر بندر جدة عظيما، وتلاشى أمر عدن من أجل هذا، وضعف حال متملك اليمن. وصار نظر جدة وظيفة سلطانية يخلع على متوليها، ويتوجه [فى] كل سنة إلى مكة فى أوان ورود مراكب الهند إلى جدة، ويأخذ ما على التجار من العشور، ويحضر إلى القاهرة به. وبلغ ما حمل إلى الخزانة من ذلك زيادة على سبعين ألف دينار، سوى ما لم يحمل؛ فجاء للناس ما لا عهد لهم قبله، فإن العادة لم تزل من قديم الدهر فى الجاهلية والإسلام (١) أن الملوك تحمل الأموال الجزيلة إلى مكة لتفرق فى أشرافها (٢) ومجاوريها، فانعكست الحقائق، وصار المال يحمل من مكة ويلزم أشرافها بحمله، ومع ذلك يمنع التجار أن يسيروا فى الأرض يبتغون من فضل الله، وكلفوا أن يأتوا إلى القاهرة حتى تؤخذ منهم المكوس على أموالهم، فإن فى هذه السنة - فى أيام الموسم - منع التجار أن يتوجهوا من مكة إلى بلاد الشام بما ابتاعوه من أصناف تجارات الهند، وألزموا أن يسيروا مع الركب إلى مصر؛ حتى يؤخذ منهم مكوس ما معهم؛ فتوجهوا مع الحاج، فلما نزل الحاج بركة الحاج خارج القاهرة خرج مباشرو الخاص وأعوانهم واستقصوا تفتيش محاير القادمين من
стр. 1806
الحجاج والتجار وأحمالهم، وأخرجوا سائر ما معهم من الهدية وأخذوا مكسها؛ حتى أخذوا من المرأة الفقيرة/مكس النطع الصغير عشرة دراهم فلوسا (١).
فيها أمر مقدم الترك الراكزين بمكة الأمير قرقماس المؤذنين أن يصلوا على النبىّ ﷺ بعد أذان العشاء كل ليلة، وكان عادتهم قديما أن يصلوا على النبى ﷺ فى أذان عشاء ليلة الجمعة خاصة. ثم أمر الظاهر برقوق بذلك فى أذان الظهر والعصر، فكملها الأمير قرقماس فى العشاء.
وفيها عزل السيد على بن عنان عن إمرة مكة المشرفة، ورسم السلطان الأشرف بطلب السيد حسن بن عجلان إلى الأبواب الشريفة، وتقدم له بذلك القاضى نجم الدين بن ظهيرة من عقبة أيلة، ومعه دوادار المحمل فى هذا العام الأمير تغرى بردى المحمودى، فذهبا إلى السيد حسن بالليث وأخبراه برضى السلطان عليه، وبشّراه بالبلاد إن قابل المحمل ووطئ البساط، وطمأنا خاطره؛ فبعث معهما ولده السيد بركات، فاجتمع بأمير الحاج - وقد نزل بطن مرّ - فى ثامن عشر القعدة؛ فسر بقدومه، ودخل به معه مكة أول ذى الحجة، وحلف له بين الحجر الأسود والملتزم أن أباه لا يناله مكروه من قبله ولا من قبل السلطان. فعاد إلى أبيه وقدم به معه يوم الأربعاء
стр. 1807
رابع ذى الحجة، وخرج للقائه أمير الحاج والأمير قرقماس، وأمير الأول، وجماعة من الركب من أعيان المملكة، ودخل مكة المشرفة فى خدمته الأمراء والأعيان، فابتدأ بالطواف، وحلف له أمير الحاج ثانيا، والتزم له رضى السلطان عليه، وطمأن خاطره، وألبسه التشريف السلطانى، وقرره فى إمارة مكة على عادته، ثم خرج من الطواف بعد الفراغ منه إلى صوب المدرسة/المنصورية يسلم على خوند زوجة السلطان الأشرف، وكانت ضعيفة، وتوفيت بالمدينة الشريفة بعد الفراغ من الحج ورجوعها. ثم حج الشريف حسن فى محفة أعطاها له أمير الحاج، وحج الناس وهم طيبون، فكانت الوقفة يوم الاثنين (١).
وتوجه السيد حسن إلى القاهرة فى المحفة صحبة أمير الحاج وصحبته عتيقه شكر (٢)، واستخلف ولده السيد بركات على مكة، وتجهز الأمير قرقماس وبعض الأتراك وصحبتهم السيد على بن عنان إلى القاهرة (٣).
وتوجه سعد الدين بن المرأة صحبة الركب فى خدمة المحمل بالذى (٤) تحصل من العشور.
стр. 1808
وأقام الأمير أرنبغار رأس نوبة الأشرفى، ومعه مائتا مملوك بمكة المشرفة، وهو باش العسكر والحاكم عليهم (١).
وفيها خرج السيد زهير الحسينى (٢) على حاج عقيل ونهبهم وشتتهم وأخذ أموالهم وجمالهم وأحمالهم، وممن كان مع القفل ونهب (٣) قاضى مكة سراج الدين الحنبلى وعمر بن عبد الحميد، وكان وصلا من بلاد العجم.
وفيها - فى ليلة التاسع من ذى الحجة - خرج قطّاع طريق من صاهلة وهذيل وعدوان البدويين على الحجاج بمضيق منى وأخذوا القاضى بهاء الدين أبى البقاء بن الضياء (٤) وعياله وسلبوهم وأخذوا أحمالهم وجمالهم، وخلوهم على الأرض، وكان معهم شهاب الدين بن جار الله بن صالح الشامى فضربوا ساقه بسيف، وتلاحق الناس بهم فركبوا معهم إلى عرفات خلا أحمد بن جار الله وأخاه عليا فإنهما أقاما بمنى وهما محرمين وفاتهما الحج، ومات أحمد بن جار الله فى ليلة الحادى عشر من ذى الحجة، وهو على إحرامه، وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة (٥).
стр. 1809
وفيها أرسل السلطان إلى مكة بطلب زوجة علاء الدين القائد للفحص عن أمواله؛ لأنه مات/بعيون القصب، فتجهزت زوجته ٣٨٢ صحبة المحمل فى موسم هذه السنة (١).
وفيها وصل كزل العجمى الأمير (٢) إلى مكة بعد أن عمّر مناهل بدرب الحجاز [هى] (٣) عجرود والأزلم، ومغارة شعيب، والوجه، وكان صحبته نور الدين الطنبدى (٤) فلما فرغ رجع الطنبدى إلى القاهرة، وجاء كزل إلى مكة، وأقام بمكة إلى أن حجّ وعمّر بيته بدار العجلة ورمّمها (٥).
وفيها قدم الشيخ نجم الدين الواسطى مفتى العراق صحبة الركب الشامى، وحج وجاور بمكة. والعلامة شمس الدين البرماوى (٦)، وحج وجاور فى السنة بعدها.
стр. 1810
وفيها - فى آخرها - صرف القاضى تقى الدين الفاسى عن قضاء المالكية بالقاضى كمال الدين محمد بن محمد بن الزين القسطلانى.
وفيها مات الفقيه الموثق شهاب الدين أحمد بن محمد بن كمال الدين الدلوانى، فى ليلة السبت خامس عشرى جمادى الأولى (١).
وعائشة بنت شمس الدين محمد بن أحمد بن النجم الصوفى، فى رمضان (٢).
والفقيه نور الدين على بن أحمد بن محمد بن سلامة السلمى، فى يوم السبت رابع عشرى شوال (٣).
وأحمد بن أحمد بن إبراهيم المرشدى، فى ذى القعدة (٤).
وأحمد بن جار الله بن صالح الشيبانى، فى أيام التشريق (٥).
والقاضى حسن الدرعى المالكى عقب الحج (٦).
ومحمد بن أحمد بن محمد بن على بن الزين القسطلانى (٧).
стр. 1811
ومحمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الملك المرجانى (١).
وعلاء الدين القائد، بعيون القصب (٢).
***
«سنة تسع وعشرين وثمانمائة»
فيها أفرج عن السيد رميثة بن محمد بن عجلان من السجن من الإسكندرية، وحضر إلى القاهرة فى تاسع عشر المحرم (٣).
وفيها - فى رابع عشر المحرم (٤) - وصل السيد حسن بن عجلان إلى القاهرة بعد أن أمر السلطان أعيان الدولة من أمرائه ومباشريه بتلقيه وإعزازه وإكرامه، فلما حضر بين يدى السلطان/ أنعم عليه بالخلع والإنعامات، وقدم له كلّ واحد من أركان الدولة ٣٨٣ التقاديم (٥) والضيافات، وأهدوا له الخيول المسوّمة والسروج المغرقة (٦)، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، وفرح به السلطان وأحبه
стр. 1812
وأكرمه، وأقبل عليه إقبالا كليا. فلما كان سابع عشرى المحرم - ويقال فى العشرين من جمادى الأولى - قرّره السلطان فى إمرة مكة، والتزم بثلاثين ألف دينار، وبعث عبده زين الدين شكرا إلى مكة لحفظ ساحل جدة ومتحصلها، ولتجهيز العسكر المقيم بها، فوصل شكر إلى مكة وجهّز العسكر وباشهم الأمير أرنبغا إلى الديار المصرية (١).
وفيها نظم الأديب شهاب الدين أحمد بن سعد بن أحمد الخيفى (٢) قصيدة مخاطبا بها السلطان الأشرف على لسان مكة المشرفة، ويتشوق فيها إلى السيد حسن بن عجلان، ويشكو من قاضيها المالكى الكمال بن الزين:
من البلد المخصص بالأمان … وكعبتها المشرفة المبانى
نقبل كتب (٣) سلطان البرايا … أبى النصر الموفق للمعانى
برسباى الذى ملكت يداه … جميع الخلق من قاص ودان
وينهى ما بها من عظم شوق … إلى سلطانها بدر الزمان
ويشكو ما بها من سوء حال … ومن ضر يراه وهو دان
ومذهب مالك فيها ينادى … بأعلى صوته طلق اللسان
أغيثونى أجيرونى سريعا … فإنى قد بليت بما دهانى
فلو أنى بليت بهاشمى … خئولته بنو عبد المدان
стр. 1813
له علم وآداب وأصل … شريف كالذى كان ابتلانى
لهان على ما ألقى ولكن … تعالوا فانظروا بمن ابتلانى
بليت بجاهل غمر رقيع … دنىّ الأصل متهم جبان
له ذيل وآذان طوال … تنيف على حروف الطيلسانى
وأما الشافعى فخير قاض … له فى كل سابقة يدان
إمام عالم حبر عفيف … كذا الحنفى فهو له مدان
وفى الحنفى لطف فى القضايا … ويشفعه بأوصاف حسان
كمال رياسة فيه ولكن … له أخوان سوء نائبان
هما أسدا عرين كاسران … هما ذئبا فلاة نابيان (١)
وأما الحنبلى ففيه لطف … وأوصاف لطيفات المعانى
وفيه فضائل شتى ولكن … له ميل إلى الصور الحسان
كذا كان ابن أكثم قبل هذا … /يميل إلى مغازلة الغوانى
فيا ملك الملوك ولا أحاشى … ويا فرد الزمان بغير ثان
ومن ذلت له الإفرنج قهرا … بكل مهند عضب يمانى
أجرنى واحمنى من كل ضيم … حماك الله بالسبع المثانى
وصانك من ملمات الليالى … وزادك رفعة وعلوّ شان
فردّ إلىّ سلطانى سريعا … فإنى كالجواد بلا عنان
وناظمها يقبل بعد هذا … ثرى أعتاب هاتيك المغانى
ويسأل من مكارم ساكنيها … ومن صدقاتهم نيل الأمانى
стр. 1814
سقاها الله شرب المزن سحا … وفى عز يدوم وفى أمان
وخلد ملك مالكها سنينا … ثمانى فى ثمان فى ثمان
ففى الأولى تخلد فى المعالى … وفى الأخرى تخلد فى الجنان
ثم رسم السلطان للسيد حسن بالتوجه إلى مكة وجهزه، فبرز ثقله خارج الديار المصرية، فاعترض له الضعف؛ فعاد إلى القاهرة، ومكث بها أياما يسيرة ثم توفى فى ليلة الخميس سابع عشر (١) جمادى الآخرة. فلما توفى وصلت النجابة من القاهرة صحبتهم المراسيم إلى الشريف بركات وأخيه إبراهيم أبناء حسن بن عجلان، وتضمن الحضور إلى الأبواب والتأكيد فى ذلك، وأنهما إن لم يحضرا كلاهما أو أحدهما يخرج عنهما السلطان البلد إلى غيرهما. فتجهز السيد بركات وأخوه إبراهيم فى أثناء السنة إلى القاهرة، ومعهما السيد مبارك أبو عفيف، وخلّفا بمكة أخاهما أبا القاسم يحفظها، وبجدة زين الدين شكر يحفظ متحصلها. وسافرا إلى القاهرة. فعند سفرهما من البلد طمع الأشراف ذوو نمى وتوجهوا من اليمن إلى مكة قاصدين التشويش على أهلها، ومعهم وبير بن محمد بن رشيد (٢) وزير ابن عنان (٣)،
стр. 1815
فوصلوا الجديد فى خامس عشرى شعبان/وأقاموا به، ثم توجهوا إلى خيف بنى شديد، ونهبوا فى ليلتهم من الصيافة من أرض حسّان إلى الخيف، فعند ذلك توجّه لهم السيد أبو القاسم بن حسن ومن معه من القواد ذوى عمر، وذوى حميضة، وذوى عجلان، وذوى الحسن، والتحقوا بهم فى شعب يقال له الميثاه بقرب هدة بنى جابر، فى تاسع عشرى شعبان، فتقاتل الفريقان؛ فانتصر الشريف أبو القاسم وقتل جماعة من رؤساء الأشراف، منهم السيد على بن أبى سويد بن دعيج بن أبى نمى، وابنه مبارك، وأخوه جلبان بن أبى سويد، وابن عمه ميلب بن محمد بن أبى سويد، والشريف على ابن أحمد بن حمزة بن راجح بن أبى نمى، وهيازع بن على بن مبارك ابن رميثة، وقاسم بن أحمد الكردى، والقائد وبير بن محمد بن رشيد نائب السيد على بن عنان بمكة. وكسروا كسرة شنيعة وتفرقوا وتشتتوا. ثم التحق عسكر السيد أبى القاسم بالأشراف طردا إلى الهدة، فقتل محجة بن راجح بن حناش (١)، ومبارك الدياصى، وثلاثة مولدين: على بن قاسم بن مبارك الساسى، وحسب الله أبو ناجى، وعلى الرمان. وهرب من بقى منهم إلى صوب ينبع، وأقاموا بها عند عقيل صاحب ينبع، وصفت البلاد للسيد أبى القاسم، وحفظها حفظا حسنا، وكانت رخيّة.
стр. 1816
ووصل السيد بركات وأخوه إبراهيم إلى القاهرة فى ثالث عشرى رمضان، وحضرا بين يدى السلطان فأكرمهما، وخلع عليهما خلعتين وفوّض إمرة مكة للسيد بركات فى سادس عشريه على أن يقوم بما تأخر على والده؛ وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار؛ فإنه كان قد حمل قبل موته - من الثلاثين ألف دينار التى التزم بها - خمسة آلاف دينار. وألزم السيد بركات أيضا بحمل عشرة آلاف دينار فى كل سنة، وألاّ يتعرض لما يؤخذ بجدة من عشور بضائع التجار الواصلة من الهند وغيره (١).
وألزم السلطان السيد إبراهيم بموافقة أخيه بركات، وعاهد ٣٨٦ بينهما، وأخذ على إبراهيم/العهود والمواثيق أن يكون طائعا أخاه، ولا يخالف فى البلاد، وحلف إبراهيم له على ذلك، وخلع عليهما خلعة التسفير، وتجهزا إلى مكة؛ فسافرا فى حادى عشر شوال (٢)، فوصلا مكة فى أول العشر الأوسط من القعدة، وقرئ عهد الولاية للسيد بركات، وطاف بالكعبة، ونودى له على زمزم، ولبس التشريف بالمسجد الحرام.
وحج فى هذه السنة من الأعيان الطواشى ياقوت مقدم
стр. 1817
المماليك، وتأخر بمكة بعد الحج حتى قبض من السيد بركات مبلغ ثلاثة عشر ألف دينار مما ألزم به السيد بركات (١).
وفيها - فى أواخر ربيع الأول - توجه الأمير أرنبغا والمماليك الذين صحبته المقيمين بمكة المشرفة إلى القاهرة المحروسة، بعد وصول قاصد السلطان من مصر (٢).
وفيها وصل إلى مكة السنيتى (٣) مباشر الديوان بساحل جدة، وباشر معه تاج الدين مسك وكيل فخر الدين التوريزى (٤)، وعشر الهنود المجوّرين، وأخذ العشور نقدا من كل جونية ثمانية ثمانية أفلورى. ورسما أفلوريا، وحصلا ووضعا حمل السلطان فى الحواصل بجدة وبمكة، إلى أن وصل الخواجا فخر الدين وتقدم عن الحاج ودخل مكة، وتسلم الحواصل وأكرى عليها، وجهزها فى البحر إلى القاهرة بعد توجه الحاج.
وفيها حج بالناس حاجب الحجاب (٥).
стр. 1818
وفيها حج الشيخ أمين الدين الأقصرائى (١)، والعلامة علاء الدين على بن عبد الله بن محمد بن سلاّم - بالتشديد - الدمشقى (٢)، والإمام بدر الدين محمد بن يوسف بن الحسين بن محمود السرائى الأصل التبريزى، الشهير والده بالحلوائى (٣).
وفيها جاور شمس الدين البرماوى وانتفع (٤) عليه الناس.
وفيها بعث الأشرف [برسباى] (٥) مركبا فيه قمح صدقة على أهل الحرمين وأمّر على الصدقة الأمير آقبغا التركمانى، وبدأ بالمدينة وفرّق خمسمائة إردب قمح على القضاة والعلماء والفقهاء والخدام والأشراف ٣٨٧ والأيتام والأرامل، ثم وصل إلى مكة وفرّق خمسمائة إردب قمح/على أهل الحرم كلهم وعلى الأربطة والمجاورين، وعمّ بها أهل مكة، وجاور إلى أن حج فى هذه السنة.
وفيها صلى أبو الفتح الحنبلى بمقام الحنابلة بالمسجد الحرام (٦).
стр. 1819
وفيها أعيد القاضى تقى الدين محمد بن [بن أحمد بن على ابن] (١) محمد بن [محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن] (١) أحمد الحسنى [الفاسى] (١) لمقام قضاء المالكية بمكة المشرفة.
وفيها مات ياقوت بن عبد الله الحبشى، عتيق العماد يحيى بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمى، فى يوم السبت سابع عشر المحرم (٢).
والمؤدب يوسف بن نصير بن عبد الله المصرى الدباغ، فى آخر المحرم - أو أول صفر - بالقاهرة (٣).
والخطيب أبو الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة، فى ليلة الأحد خامس صفر (٤).
وإبراهيم بن أحمد [بن محمد بن عبد الله، المعروف ب] الزعبلى، فى يوم الثلاثاء حادى عشر صفر (٥).
стр. 1820
والشيخ شرف الدين موسى بن عيسى بن مفلح الخليفى، فى ليلة الثالث والعشرين من ربيع الآخر، بالخلف والخليف (١).
والسيد حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى، أمير مكة، فى ليلة سادس عشر جمادى الآخرة، وقيل سابع عشرة بالقاهرة (٢).
ومحمد بن أبى بكر المرشدى المصرى، فى رمضان بالمدينة النبوية (٣).
والشريف جلبان بن أبى سويد بن أبى دعيج بن أبى نمى، فى صوب اليمن (٤).
والشريف جخيدب بن جندب بن لحاف بن راجح بن أبى نمى، فى صوب اليمن (٥).
والمقرئ البلبيسى (٦).
***
стр. 1821
«سنة ثلاثين وثمانمائة»
فيها جاور من أهل المدينة من ابتلى وأصيب ونهب؛ منهم الطواشى بشير الفتحى نائب الشيخ.
وفيها وصل سعد الدين إبراهيم بن يوسف القبطى الفوى المصرى الشهير بابن المرأة مباشرا للديوان بساحل جدة، وناظرا على جدة، وصحبته شاهين العثمانى شادا على الديوان، ومعهما/مراسيم ٣٨٨ بعمارة الحرم الشريف وترميمه، وجعل الحصى فيه وبطحه؛ فحرثا بالبقر جميع المسجد الحرام، وكوّم التراب جميعه كيمانا، ثم رفعت بالفعلة والحمير إلى أسفل مكة، وأزيل من الحرم، وبطح الحرم ببطحاء مغربلة، من ذى طوى بأسفل مكة، ووادى الطنبداوى. وعمّرت ثمانية عقود بالجانب الشمالى مما يلى صحن المسجد الحرام: ستة تلى الأسطوانة الحمراء إلى صوب باب العمرة، واثنتان تليانها إلى صوب باب بنى شيبة، وفرغ من ذلك فى شعبان. وبيّض شاهين المقامات الأربعة ومقام إبراهيم، وعقد الصفا. وبنى درجا على أبواب المسجد - مردّا للسيل عنه - على باب الزيادة، والعجلة، والندوة، وإبراهيم، وباب الرحمة، وأجياد، والصفا، وبقية الأبواب.
وفيها عمّر سعد الدين بن المرأة جامع جدّة، ورتب فيه أرباب وظائف: إماما للصلوات، وخطيبا للجمعة، ومؤذنا، ووقادا وفراشا، ومكبرا. وجدد مئذنته، وجعل معلومهم على مكس المراكب (١)
стр. 1822
حسب ما وردت به المراسيم من القاهرة؛ فى كل مركب يصل إلى جدة من أى ناحية كانت، وفى كل جلبة عشر قطعة منه؛ إن كان فيه بهار بعشر قطعة منه، وإن كان فيه دقيق بعشر فردة دقيق أو قمح، وكذلك يكون مكس [كل] (١) قطعة تصل فى الجلاب والمراكب والطراريد محفوظا فى الحواصل ليصرف منه لأرباب الوظائف معلومهم، وجعل لإمام مسجد الأبنوس جامكية، ولإمام مسجد الحضر جامكية. وجعل إمام المسجد الذى جدّده محمد بن هوا بسعاية القاضى أبى البقاء بن الضياء الحنفى؛ فقال أبو الخير عبد القوى فى ذلك:
جدد سعد الدين فى جدة … مسجدها الجامع يرجو الثواب
وقرر العزّ إماما به (٢) … ابن هوا ما كان ذا فى حساب
فلعنة الله على ابن الضيا … ما دام يخطئ وجه الصواب/
وفيها أنشأ سعد الدين بجدة - أيضا - ميضأة لأجل الجامع، وبدأ فى عمارتها ثم توجه إلى القاهرة ولم يكملها.
وفيها أضيف لقاضى مكة جلال الدين أبى السعادات بن ظهيرة خطابة المسجد الحرام ونظره والحسبة، ووصل العلم بذلك فى العشرين من شهر شعبان، ثم عزل فى سنته عن القضاء والنظر بالجمال الشيبى كما سيأتى، وعن الخطابة بأبى القاسم بن أبى الفضل
стр. 1823
النويرى، وعن الحسبة بإسماعيل ومحب الدين ابنى القاضى عز الدين النويرى (١).
وفيها - فى صفر - توجه جماعة من أعيان الحرم منهم شيخ السدنة جمال الدين محمد بن على الشيبى، وابن عمه على بن أحمد العراقى، والقاضى كمال الدين بن الزين المالكى، والقاضى رضى الدين أبو حامد بن فخر الدين النويرى، وجماعة من أتباعهم، فرجع من ينبع على بن أحمد العراقى. ولم يتفق لهم زيارة النبى ﷺ ، ودخلوا القاهرة؛ فقلد الأشرف شيخ السدنة محمد بن على الشيبى قضاء مكة ونظر المسجد الحرام عوضا عن أبى السعادات كما تقدم (٢)، وقلد أبا البركات بن الزين قضاء المالكية عوضا عن تقى الدين الفاسى، فوصلا مع الركب المصرى ودخلا مكة قبل وصول الركب، وسبق ابن الزين بالدخول قبل الشيبى بيوم، وقرئ تقليده عند باب الصفا فى سابع عشر القعدة، وخرج من باب الصفا راكبا إلى أن وصل بيته. ثم وصل الشيبى بعده بيوم، وقرئ تقليده بالحرم الشريف عند حائط زمزم، واجتمع خلائق، وخرج من باب الصفا راكبا، ومشى فى خدمته القضاة الثلاثة إلى أن وصل بيته، وكان يوما عظيما. ولما عزل القاضى جلال الدين بن ظهيرة/عن وظيفة القضاء قال حينئذ ٣٩٠ بعض الفضلاء من أهل مكة:
стр. 1824
عيون مكة تبكى عزل حاكمها … أبى السعادات جالى ظلمة الريب
وأهل مكة ضجوا بالدعاء إلى … مولاهم الملك العلام للغيب
يا ربنا ومليك الدهر أجمعه … ارحم فقد ضرب الإسلام بالشيبى
فلما وقف على هذه الأبيات شيخنا أبو الخير بن عبد القوى قال فيما أنشدنيه:
ولما تولى أظهر البغض والخنا … ولم يخش من ريب ولم يخش من عيب
فعجل ربى عزله فى شبابه … ألا فانظروا المعروف يضرب بالشيب (١)
وفيها - فى ثانى عشر ذى القعدة - قدم الأمير خوش قدم (٢) زمام الآدر الشريفة (٣)، والأمير مراد خجا (٤) أحد مقدمى الألوف بالقاهرة فى ركب قدر مائتى جمل، وصحبتهم حجّاج وطبل، وسكن خوش قدم المدرسة المنصورية.
وفيها - فى ربيع الأول - رافع (٥) التجار من الهند المجردون
стр. 1825
الخواجا فخر الدين التوريزى، وأنه أخذ منهم قريبا من ثلث مالهم، وشكوه إلى الأشرف، وشكوا المباشر السنيتى، فأحضره السلطان وضرب بين يديه ضربات، وضرب المباشر بين يديه أيضا.
وفيها وصل مرسوم بأن يحتاط على بيت الخواجا فخر الدين التوريزى وتحفظ حواصله، ولا يغير منها شيء ولا الدرهم الفرد، ووصل مرسوم بأن يتوجّه تاج الدين مسك وكيل التوريزى من مكة إلى حيث شاء؛ إما إلى المدينة أو إلى اليمن، أو حيث شاء، ولا يقيم بمكة.
وفيها جاء مرسوم بطلب القاضى نور الدين على بن جار الله (١) الحاكم بجدّة إلى القاهرة، فتوجه صحبة الركب المصرى.
وفيها كان أمير الحاج المصرى قرّا سنقر، وأمير الأول خوش قدم مقدم المماليك (٢).
وفيها وصل صحبة الحاج مرسوم بأن يحتاط على موجود/ الخواجا شهاب الدين بركوت المكين، وعلى ما وجد من حمول الخواجا ٣٩١ شيخ على (٣) وزين الدين بن عبد الصمد، وجماعة تجار العجم المقيمين بعدن؛ فوضع سعد الدين بن المرأة يده على ما وجده من