← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

«سنة ثلاثين وثمانمائة» فيها جاور من أهل المدينة من ابتلى وأصيب ونهب؛ منهم الطواشى بشير الفتحى نائب الشيخ. وفيها وصل سعد الدين إبراهيم بن يوسف القبطى الفوى المصرى الشهير بابن المرأة مباشرا للديوان بساحل جدة، وناظرا على جدة، وصحبته شاهين العثمانى شادا على الديوان، ومعهما/مراسيم ٣٨٨ بعمارة الحرم الشريف وترميمه، وجعل الحصى فيه وبطحه؛ فحرثا بالبقر جميع المسجد الحرام، وكوّم التراب جميعه كيمانا، ثم رفعت بالفعلة والحمير إلى أسفل مكة، وأزيل من الحرم، وبطح الحرم ببطحاء مغربلة، من ذى طوى بأسفل مكة، ووادى الطنبداوى. وعمّرت ثمانية عقود بالجانب الشمالى مما يلى صحن المسجد الحرام: ستة تلى الأسطوانة الحمراء إلى صوب باب العمرة، واثنتان تليانها إلى صوب باب بنى شيبة، وفرغ من ذلك فى شعبان. وبيّض شاهين المقامات الأربعة ومقام إبراهيم، وعقد الصفا. وبنى درجا على أبواب المسجد - مردّا للسيل عنه - على باب الزيادة، والعجلة، والندوة، وإبراهيم، وباب الرحمة، وأجياد، والصفا، وبقية الأبواب. وفيها عمّر سعد الدين بن المرأة جامع جدّة، ورتب فيه أرباب وظائف: إماما للصلوات، وخطيبا للجمعة، ومؤذنا، ووقادا وفراشا، ومكبرا. وجدد مئذنته، وجعل معلومهم على مكس المراكب (١)

стр. 1822

حسب ما وردت به المراسيم من القاهرة؛ فى كل مركب يصل إلى جدة من أى ناحية كانت، وفى كل جلبة عشر قطعة منه؛ إن كان فيه بهار بعشر قطعة منه، وإن كان فيه دقيق بعشر فردة دقيق أو قمح، وكذلك يكون مكس [كل] (١) قطعة تصل فى الجلاب والمراكب والطراريد محفوظا فى الحواصل ليصرف منه لأرباب الوظائف معلومهم، وجعل لإمام مسجد الأبنوس جامكية، ولإمام مسجد الحضر جامكية. وجعل إمام المسجد الذى جدّده محمد بن هوا بسعاية القاضى أبى البقاء بن الضياء الحنفى؛ فقال أبو الخير عبد القوى فى ذلك: جدد سعد الدين فى جدة … مسجدها الجامع يرجو الثواب وقرر العزّ إماما به (٢) … ابن هوا ما كان ذا فى حساب فلعنة الله على ابن الضيا … ما دام يخطئ وجه الصواب/ وفيها أنشأ سعد الدين بجدة - أيضا - ميضأة لأجل الجامع، وبدأ فى عمارتها ثم توجه إلى القاهرة ولم يكملها. وفيها أضيف لقاضى مكة جلال الدين أبى السعادات بن ظهيرة خطابة المسجد الحرام ونظره والحسبة، ووصل العلم بذلك فى العشرين من شهر شعبان، ثم عزل فى سنته عن القضاء والنظر بالجمال الشيبى كما سيأتى، وعن الخطابة بأبى القاسم بن أبى الفضل

стр. 1823

النويرى، وعن الحسبة بإسماعيل ومحب الدين ابنى القاضى عز الدين النويرى (١). وفيها - فى صفر - توجه جماعة من أعيان الحرم منهم شيخ السدنة جمال الدين محمد بن على الشيبى، وابن عمه على بن أحمد العراقى، والقاضى كمال الدين بن الزين المالكى، والقاضى رضى الدين أبو حامد بن فخر الدين النويرى، وجماعة من أتباعهم، فرجع من ينبع على بن أحمد العراقى. ولم يتفق لهم زيارة النبى ﷺ ، ودخلوا القاهرة؛ فقلد الأشرف شيخ السدنة محمد بن على الشيبى قضاء مكة ونظر المسجد الحرام عوضا عن أبى السعادات كما تقدم (٢)، وقلد أبا البركات بن الزين قضاء المالكية عوضا عن تقى الدين الفاسى، فوصلا مع الركب المصرى ودخلا مكة قبل وصول الركب، وسبق ابن الزين بالدخول قبل الشيبى بيوم، وقرئ تقليده عند باب الصفا فى سابع عشر القعدة، وخرج من باب الصفا راكبا إلى أن وصل بيته. ثم وصل الشيبى بعده بيوم، وقرئ تقليده بالحرم الشريف عند حائط زمزم، واجتمع خلائق، وخرج من باب الصفا راكبا، ومشى فى خدمته القضاة الثلاثة إلى أن وصل بيته، وكان يوما عظيما. ولما عزل القاضى جلال الدين بن ظهيرة/عن وظيفة القضاء قال حينئذ ٣٩٠ بعض الفضلاء من أهل مكة:

стр. 1824

عيون مكة تبكى عزل حاكمها … أبى السعادات جالى ظلمة الريب وأهل مكة ضجوا بالدعاء إلى … مولاهم الملك العلام للغيب يا ربنا ومليك الدهر أجمعه … ارحم فقد ضرب الإسلام بالشيبى فلما وقف على هذه الأبيات شيخنا أبو الخير بن عبد القوى قال فيما أنشدنيه: ولما تولى أظهر البغض والخنا … ولم يخش من ريب ولم يخش من عيب فعجل ربى عزله فى شبابه … ألا فانظروا المعروف يضرب بالشيب (١) وفيها - فى ثانى عشر ذى القعدة - قدم الأمير خوش قدم (٢) زمام الآدر الشريفة (٣)، والأمير مراد خجا (٤) أحد مقدمى الألوف بالقاهرة فى ركب قدر مائتى جمل، وصحبتهم حجّاج وطبل، وسكن خوش قدم المدرسة المنصورية. وفيها - فى ربيع الأول - رافع (٥) التجار من الهند المجردون

стр. 1825

الخواجا فخر الدين التوريزى، وأنه أخذ منهم قريبا من ثلث مالهم، وشكوه إلى الأشرف، وشكوا المباشر السنيتى، فأحضره السلطان وضرب بين يديه ضربات، وضرب المباشر بين يديه أيضا. وفيها وصل مرسوم بأن يحتاط على بيت الخواجا فخر الدين التوريزى وتحفظ حواصله، ولا يغير منها شيء ولا الدرهم الفرد، ووصل مرسوم بأن يتوجّه تاج الدين مسك وكيل التوريزى من مكة إلى حيث شاء؛ إما إلى المدينة أو إلى اليمن، أو حيث شاء، ولا يقيم بمكة. وفيها جاء مرسوم بطلب القاضى نور الدين على بن جار الله (١) الحاكم بجدّة إلى القاهرة، فتوجه صحبة الركب المصرى. وفيها كان أمير الحاج المصرى قرّا سنقر، وأمير الأول خوش قدم مقدم المماليك (٢). وفيها وصل صحبة الحاج مرسوم بأن يحتاط على موجود/ الخواجا شهاب الدين بركوت المكين، وعلى ما وجد من حمول الخواجا ٣٩١ شيخ على (٣) وزين الدين بن عبد الصمد، وجماعة تجار العجم المقيمين بعدن؛ فوضع سعد الدين بن المرأة يده على ما وجده من

стр. 1826

بهار بركوت المكين، وبير محمد (١)، وابن عبد الصمد وغيرهم. ومضى خوش قدم مقدم المماليك إلى حواصل بركوت المكين بمكة، وفتحها بحضور القضاة، ووضع يده على ما فيها من فلفل ولكّ (٢) وبقّم (٣)، وغير ذلك، وختم عليها، ومسك الحاج ياقوت خشداش (٤) بركوت المكين، وأبو بكر بن بركوت المكين، وحملا إلى القاهرة صحبة الركب موثّقين (٥). ثم فى أواخر السنة جاء الخبر إلى مكة بوفاة بركوت المكين. وفيها نهب ركب عقيل وفيهم سلطان لار (٦)، فانهزم ورجع إلى بلده، وكان مع القفل الشريف أحمد بن حسن وأخوه على بن حسن ابن عجلان، وكان لهما مدة بالعراق، وصحبتهما مال جزيل نهب جميعه، وأموال كثيرة للحجاج، فوصلا إلى مكة وأدركا الحج (٧).

стр. 1827

وفيها بعث السلطان شهاب الدين أبو المغازى أحمد شاه (١) سلطان كلبرقة من الهند صحبة المراكب المجورة مالا جزيلا: فلفلا وشاشات وبيارم، وغير ذلك؛ ليعمر له مدارس بمكة والمدينة والقدس، وجعل الناظر على ذلك ملك محمود وملك حسن والخواجا محمد القالى وملك ضياء الدين والسيد محمد ينجا، والقابض للمال ملك إسحاق ووكيله فى الشراء والعمارة ملك محمود، والمباشر الضابط للمصروف ملك ضياء الدين. فوصلت المراكب بأمواله صحبة المراكب المجورة من الهند، واشتروا من السيد بركات داره التى على باب الصفا بتسعة آلاف مثقال - بتقديم التاء على السين - وأثبت ملك محمود أنه وكيل/فباشر عقد البيع. فلما تم الشراء اجتمع القضاة والعلماء ٣٩٢ فى الليلة التى تلى ذلك اليوم بالحرم الشريف أمام باب الصفا، وأحضرت الشموع، وأطلق البخور، وقرئت (٢) ربعات ختمات شريفات (٢)، ورفع الداعى صوته بالدعاء للسلطان أحمد شاه سلطان كلبرجة، وأهدى ثواب ذلك إلى صحائفه، وأذيب السكر فى الطشوت، وشرب الحاضرون منه. ووصل مع قصاد صاحب كلبرجة هدية من شاشات وبيارم للسلطان الأشرف والمباشرين والشيخ

стр. 1828

علاء الدين البخارى (١)، ومعهم فرمان السلطان ألا يفعلوا شيئا إلا بمشورته. ورأيه، وألا يعدلوا عما يشير به عليهم. فتجهز ملك محمود وكيل السلطان ومحمد القالى للتوجه إلى الشيخ علاء الدين بالقاهرة صحبة الركب المصرى، واشترى ملك محمود محفة ليركب فيها فضعف وانقطع بمكة عن الركب، وتمادى به الضعف إلى أن مات فى آخر ذى الحجة، وفى يوم مات أوصى أن يكون رستم وصيا عنه، وأن يكون ملك حسن وكيلا عنه فى مال السلطان، وأثبت ملك حسن أنه وكيل عن السلطان، فشهدت الشهود أن السلطان قال: إن مات ملك محمود فملك حسن وكيل عنى، وإن مات ملك حسن فالسيد محمد ينجا وكيل، وإن مات ينجا فمحمد التالى وكيل. فبعد أن مات ملك محمود تجهز ضياء الدين بهدية السلطان وعلاء الدين البخارى وتوجه إلى القاهرة فى البحر. وفيها قدم أيضا رسول من صاحب بنجالة (٢) بهدية للسلطان وهدية للخليفة. وفيها وصل مرسوم صحبة الحاج يتضمن منع الباعة من بسط البضائع أيام الموسم بالمسجد الحرام، ومن ضرب الناس الخيام

стр. 1829

بالمسجد على المساطب وأمامها، وأن يترك المنبر الذى يخطب عليه يوم الجمعة فى مكانه مسامتا لمقام إبراهيم/ومقام الشافعى، ولا يجر (١) ٣٩٣ إلى جانب الكعبة؛ لأنه عند جره على عجلاته يزعج إذا استدعى إليها (٢)، وأن يخطب الخطيب عليه هناك، وأن تسد أبواب المسجد بعد انقضاء الموسم إلا أربعة أبواب: باب السلام، وباب العمرة، وباب إبراهيم، وباب الصفا لا غير، وأن تسد الأبواب الشارعة من البيوت إلى سطح المسجد؛ ففعل جميع ذلك، ولم يعرف قط أن أبواب المسجد أغلقت إلا فى هذه الحادثة. فتضرر الفقراء والصالحون والمتعبدون فى الحرم الشريف، وصعب عليهم سدّ الأبواب؛ فروجع السلطان فى ذلك، فأمر بفتح باب الزيادة وباب الجنائز، ثم جاء فى الموسم مرسوم صحبة الركب المصرى أن تفتح الأبواب كلها (٣)، ويعزل البوابون القدامى - وكانوا قضاة وفقهاء - ويولى على أبواب الحرم بوابون ليس لهم حرفة ولا صناعة ولا شغل؛ فقراء مساكين. فحضر الأمراء والفقهاء وقرئ المرسوم؛ وقرّر لكل باب بواب، وعزل من كان بوابا قبل ذلك من القضاة والفقهاء، وألزم البواب بملازمة باب الحرم والنوم عليه ليلا ونهارا، وألا يغيب عنه إلا لضرورة، وأن يتعاهد البواب

стр. 1830

بابه بالكنس والرش والتنظيف، ومنع الكلاب والجوارى الحاملات الماء والحمّال من الدخول فى المسجد الحرام، واستطراقه والمرور فيه لغير حاجة، ورسم السلطان أن يقرّر لكل بواب عشرة أشرفية معلوما كل عام يحمل له من أوقاف الحرمين صحبة المسفر على مودع الحكم. وقال شهاب الدين الحنفى لما ورد أمر السلطان بفتح الأبواب: يا أهل مصر يا كرام الورى … ما بالكم جئتم بأمر غريب أم القرى ضجت وسكانها … ضجوا وعجوا بالبكا والنحيب كلفتموهم كلفة صعبة … أنكرها ساكنها والغريب غلقتم الأبواب عن طائف … وعن مصلّ داخل من قريب ومنصب الشرع الرفيع الذرى … شيّبتموه قبل وقت المشيب ومنبر الخطبة أضحى إذا … من فرقة البيت حزينا كئيب فتح الأبواب رسمتم به … فصار ما قد كان ضنكًا رحيب (١) وابتهل الخلق لكم بالدعا … منتظرى لطف القريب المجيب فى الخصلة الأخرى التى بعدها … فكلهم منها حزين كئيب وهى التى شقت على كل الورى … واهتال منها كل حر لبيب فبالذى شرفكم دائما … بخدمة البيت وقبر الحبيب وبالنبى الهاشمى الذى … قاصده بين الورى ما يخيب شفاعة ما ردها مفلح … ولا له فى نيلها من نصيب ردوا الأمانات إلى أهلها … وراقبوا فيها الحسيب الرقيب

стр. 1831

وبادروا سكان أمّ القرى (١) … بعود قاضيهم وقرب الخطيب جهدا فلا يلوون منها على … منابر للحق منها قريب تدرعوا جلباب أجر بها … ما دام غصن المجد غضا رطيب ما دامت الكلمة مسموعة … معكم ووالى أمرها مستجيب فضلا فقد أصبح كل الورى (٢) … فى حيرة عظمى وخطب عصيب لازال طول الدهر سلطانه … فى نعم تترى وعيش خصيب وكلما جاهد نودى له … نصر من الله وفتح قريب (٣) وفيها - فى يوم عرفة - قام مشاعلى (٤) - والناس بذلك الموقف العظيم يسألون الله مغفرة ذنوبهم - فنادى: معاشر الناس كافة، من اشترى بضاعة من بضائع التجار، وسافر بها إلى غير القاهرة، حل دمه وماله للسلطان. فسافر التجار القادمون من الأقطار مع الركب المصرى؛ لتؤخذ منهم مكوس بضائعهم، ثم إذا ساروا/من القاهرة إلى بلادهم من البصرة والكوفة والعراق أخذ منهم ٣٩٥ المكس ببلاد الشام وغيرها (٥).

стр. 1832

وفيها مات الجمال محمد بن عبد الله بن محمد بن الرضى محمد ابن أبى بكر بن عبد الله بن خليل القرشى، فى ليلة مستهل المحرم (١). والقاضى ضياء الدين أبو البركات محمد بن أحمد بن الضياء الحنفى، فى ليلة سادس المحرم (٢). والفقيه حسين بن موسى بن الناخوذة الدميرى، فى يوم الاثنين خامس عشر المحرم (٣). ويحيى بن يوسف الحمامى، فى ليلة السادس أو السابع من جمادى الثانية (٤). والشهاب أحمد بن محمد بن محمود الحنفى، فى يوم الثلاثاء سابع شعبان (٥). والشهاب بركوت بن عبد الله المكين، فى يوم السبت ثامن القعدة بثغر عدن (٦).

стр. 1833

والقاضى تقى الدين محمد بن عبد الواحد بن محمد بن علم الدين الإخنائى المالكى، فى ثالث ذى الحجة (١). ورسول صاحب كلبرجة الملك محمود بن محمد بن قطب، فى خامس عشرى ذى الحجة (٢). والخواجا محمد الكيلانى (٣). وحسب الله [بن سليمان] بن راشد السالمى (٤). والسيد عنان بن على بن عنان بن مغامس الحسنى، بالقاهرة (٥). ***

стр. 1834

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله حمدا يليق بجلاله ويفصح عن شكري لأفضاله، وأستعين بحوله وقوته، وأصلي على خير خلقه وأشرف رسله محمد بن عبد الله. وبعد فهذه مقدمة الجزء الرابع من كتاب «أتحاف الورى بأخبار أم القرى» للنجم عمر المدعو محمد بن فهد الهاشمي المكي. وتتضح قيمة هذا الجزء من كتاب إتحاف الورى، وهو يعتني بتاريخ مكة المكرمة في الحقبة التاريخية الممتدة من سنة ٨٣١ هـ إلى سنة ٨٨٥ هـ وهي سنة وفاة المؤلف رحمه الله تعالى فيما يلي. إن المؤلف زيّل على أستاذه التقي الفاسي في كتابه شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام بسرد الأحداث سردا حوليا وقت انقطاع شيخه عن التأليف إلى قبيل وفاته - أي إلى أواخر رجب وأوائل شعبان سنة ٨٨٥ هـ. ولما لم نجد كتبا في التاريخ لمكة في هذه الحقبة لمؤلف معاصر يسير على منهج النجم بن فهد فيدون الأحداث يوما بيوم، أو شهرا بشهر، أو سنة بسنة على النظام الحولي كان لي الحق في أن أقول: لعل النجم بن فهد يكون هو المؤرخ المعاصر المتفرد بكتابة تاريخ مكة في الحقبة التي هي موضوع هذا الجزء، والتي تزيد قليلا على نصف قرن من الزمان. وإذا كنا قد وجدنا الفقيه المؤرخ أبا البقاء بن الضياء الحنفي

стр. 1835

«محمد بن أحمد الصاغاني القرشي» المتوفي سنة ٨٥٤ هـ (١٤٥٠ م) قد ألف كتابا بعنوان «تاريخ مكة والمسجد الحرام والمدينة والقبر الشريف» (١) إلا أن هذا الكتاب بوّب على منهج يقرب من منهج الأزرقي في أخبار مكة، ومنهج الفاسي في شفاء الغرام مع قصور شديد في موضوعاته، ومع اهتمامه بأوائل من أحدث الحدث ووقوفه عند أزمنة متقدمة كثيرا على حقبتنا، بحيث لم نجد فيه أخبارا لمكة معاصرة لحقبتنا إلا النادر اليسير. فهو يؤرخ لبناء الكعبة وينهي ذلك بحديثه عن بناء عبد الله بن الزبير ثم لا شيء، ويتكلم عن كسوة الكعبة وآخر من كساها عنده المهدي العباسي المتوفي سنة ١٦٧ هـ (٧٨٣ م). وكذلك يتكلم عن توسعة الحرم وينهي ذلك ببداية التوسعة الثانية للمهدي سنة ١٦٤ هـ (٧٨٠ م). ويتكلم عن منابر الحرم قال: إن آخر من أهدى منبرا للحرم هو الظاهر برقوق في سنة ٧٩٧ هـ (١٣٩٤ م) وقال: وهو باق يخطب عليه حتى الآن. ويتكلم عن المقامات ووصل إلى عمارة الأمير سودون المحمدي لمقام الحنفية في سنة ٧٣٦ هـ (١٣٠٢ م) وعن عمارة درج الصفا والمروة، وقال: إن آخر من أصلحها المأمون العباسي بعد عمارة

стр. 1836

المهدي. ويتكلم عن عين زبيدة وأن آخر من أصلحها هو السلطان الناصر محمد بن قلاوون في سنة ٧٢٨ (١٣٢٤ م). ويتكلم عن استصباح الكعبة وقال: إن آخر أساطين أنشئت في الحجر لتعلق عليها القناديل كانت سنة (٧٥١ هـ) (١) (١٣٥٠ م). وإذا كان ولده عز الدين بن عبد العزيز بن فهد قد أرخ لمكة بكتاب يبدأ فيه بسنة ثلاث وسبعين وثمانمائة وينتهي فيه عند وفاته، فإننا لم نعثر بعد على نسخة من هذا الكتاب حتى الآن، فضلا عن أن العز ولد سنة ٨٥٠ هـ (١٤٤٦ م). وما أظنه الا أعتمد على كتب والده؛ فإنه يقول في مقدمته لكتاب غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام (٢): «وكان سيدي والدي الحافظ العمدة نجم الدين عمر بن فهد الهاشمي المكي ﵀ قد سبقني لجمع تراجم كثيرة من ذلك متتبعا لتواريخ جماعة فأخذت جميع ما ذكر في مسودته وأضفت إليها زيادات لا يستغنى عنها، وفوائد مهمة لا بد منها، وعزوت كل شيء إلى من سبقني لوضعه. كما يقول: أما غالب تراجم المعاصرين فجمعتها من تاريخي والدي إتحاف الورى، والدر

стр. 1837

الكمين … الخ». وهذا يؤيد ما ذهبت إليه من تفرد النجم بن فهد بالتاريخ للحقبة التي هي موضع الدراسة وأنه مصدر كل الكتب التي جاءت بعده وأرخت لهذه الحقبة. وإن تاريخه لها كان نتيجة معاصرة ومعايشة، فإنه رأى وعلم من قرب ما يجري في مكة، وسمع، وكتب تفاصيل الأحداث ومجرياتها ومسبباتها، ونتائجها، ووجدنا عنده ما لم نجده عند غيره. فإذا أضفنا إلى هذا اهتمام ابن فهد بعلوم الحديث رواية ودراية، متنا ورجالا وما يشترط في رواة الأحاديث من العدالة والضبط والصدق والخلو من العلل القادحة والرفع والإرسال، قطعنا بأنه اتبع المنهج الإسلامي في التحري والصدق، وأنه يستحق ما وصف به من الدقة والأتقان وصدق اللهجة، وتحري الأخبار والبعد بها عن العلل التي تطعن فيها، وكأنه كان يحرص على كتابه التاريخ بمنهج المحدثين ليكون ما يكتبه محل القبول، ويخرج بذلك عن دائرة من ذم بكتابه التأريخ، ودافع عنهم السخاوي بكتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ. وأيضا فإن النجم أعرض في حياته عن بني الدنيا ولم يزاحم الرؤساء ونحوهم ولم يتكالب على شغل وظيفة من الوظائف حتى يتحاشى إبعاده عنها عند قولة حق يقولها، أو لومة لائم يعلنها، لذلك فقد كان يكتب دون أن يخشى سطوة أمير، أو غضبة شريف،

стр. 1838

أو يجامل في الحق، أو ينسب المآثر لغير أصحابها أو يجرد الأفاضل من أسباب فضلهم، ولعل ما ذكره في أحداث سنة ٨٤٣ هـ (١٤٣٨ م) عند ما استصدر السلطان جقمق الفتوى من القضاة بجواز أخذ المكوس من تجارة الحاج، فعلق النجم على ذلك بقوله: «إن هذا كله مكس محرم لا يحل تناوله ولا الأكل منه وإن الآكل منه فاسق لا تقبل شهادته لسقوط عدالته ولكن الهوى يعمي ويصم (١). وفي سنة ٨٥١ هـ عند ما طلب مشد جدة من القائد قنيد الحسني أن يمسك له جماعة من التجار الشاميين والمجاورين بمكة فلما علم التجار بذلك اختفى بعضهم وأقام باقيهم بالطواف. ويعلق النجم في آخر سرده للخبر فيقول: «وأقاموا به - الطواف - وهم ملازمون باب الكعبة الشريفة والأعوان محيطون بهم من جوانب الحرم، ولم يجد التجار المذكورون لهم ناصرا من الخلق؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون» (٢). ولعلاقة ابن فهد الطيبة مع أقرانه مؤرخي مصر جعلته يتبادل مع أكثرهم المعلومات التاريخية عن الأحداث الجارية بمصر ولها علاقة بالحجاز وبمكة على وجه الخصوص فترى أن ابن فهد يذكر ما جرى منه بمكة ويذكر مؤرخوا مصر ما جرى منه هناك.

стр. 1839

١ - فمثلا جاء عند ابن فهد في أخبار سنة ٨٣٦ هـ خبر قدوم الأمير أسنبغا الطياري مقدما على الأجناد البريدية (١) وذكر ابن تغرى بردى ما يخص مصر من هذا الخبر فقال: في خامسة - جمادى الآخرة - من سنة ٨٣٦ هـ (١٤٣٢ م) - أنفق السلطان في المماليك المجردين إلى مكة صحبة الأمير أسنبغا الطياري وهم خمسون مملوكا (٢). ٢ - ويقول ابن فهد في أحداث سنة ٨٣٨ هـ (١٤٣٤ م): وفيها: قدم نكار الخاصكي شاد جدة (٣) «ويقول المقريزي في سلوكه في نفس السنة» «وخلع على نكار الخاصكي واستقر شاد جدة» (٤) ٣ - أو أننا نجد بعض الأخبار تامة عند ابن فهد. ومؤرخي مصر يتمم بعضهم الخبر عنه، وهو يتمم خبره عن مؤرخي مصر. فنجد مثلا عند المقريزي خبر خروج محمل الحاج من مصر، ثم ينقطع، ثم نرى تتمة الخبر عند ابن فهد، فهو يخبرنا عن وصول ركب الحاج المصري إلى مكة، ومتى وصل وعن الأحداث التي جرت له في طريقه من مصر إلى مكة. ثم يذكر لنا خروج الحاج عائدا إلى مصر، ثم نرى بقية خبر

стр. 1840

رجوعه عند المقريزي في أحداث السنة التي تليها. وماذا حدث له من الأحداث في طريقه من مكة إلى مصر (١). ٤ - وقد يكون الخبر بتمامه عند الطرفين وذلك إذا كان الخبر يختص بكلا الطرفين - مصر والحجاز - فنجده مطابقا لدى الطرفين، ومثال ذلك ما قدمه الشريف قودا لسلطان مصر الظاهر جقمق (٢). واعتذار الشريف بركات من الحضور إلى مصر بأن مصلحة البلاد تقتضي ذلك وكتابة سودون محضرا بذلك (٣). ٥ - أو أننا نرى خبرا عن مكة بكامله عند ابن فهد، ثم نجد المقريزي في سلوكه يخبرنا عن الجزء الخاص بمصر فيما يتعلق بهذا الخبر، مثال ذلك ما ذكره ابن فهد في أخبار سنة ٨٣٨ (٤) عن بعض الإصلاحات بالمسجد الحرام وتغيير رخام شاذوران البيت؛ فنرى المقريزي يذكر لنا من هذا الخبر كمية ما حمل من مصر إلى مكة من مواد ونفقات من أجل تغطية هذه الإصلاحات ولا يتعرض لأخبار الترميمات في الحرم (٥). ٦ - وقد تنقل كتب التاريخ المصري عن ابن فهد غير ما يخص

стр. 1841

مصر كالأخبار المتصلة بوفيات الأعيان بمكة وأخبار الأشراف بمكة، فقد نقلها المقريزي وابن حجر والسخاوي فقد نقل لنا السخاوي طلب ابن حجر من النجم بن فهد في ذلك حيث قال: ويعرفني الولد بأحوال اليمن ومكة ووفيات من انتقل بالوفاة من نبهاء البلدين، وتقيد ذلك حسب الطاقة .. وإن تيسر للولد الحضور في هذه السنة إلى القاهرة فليصحب معه جميع ما تجدد له من تخريج أو تجميع ليستفاد. ولما قدم رأيته استعار منه أسماء شيوخه ورأيته ينتقي منها بل ونقل عنه ترجمة رتن» (١). كما وإن كتاب الضوء اللامع مليء بنقله عن ابن فهد، فهو لا يذكر ترجمة لأحد من أهل مكة أو ممن مات فيها إلا ويقول: «أرخه ابن فهد». وهذا نلاحظه أيضا في الوفيات التي أوردها المقريزي في أحداث آخر كل سنة في كتابه السلوك لمعرفة دول الملوك، فهو يذكر وفيات بعض أعيان مكة أو من مات بها من الأعيان من غير أهلها. ولذلك كان لابن فهد وكتبه أثره الواضح في كتابات المؤرخين. وبالنسبة لتاريخ مكة، فكل من جاء بعده كان عالة عليه، وذلك مثل النهروالي في كتابه - الأعلام بالأعلام بأخبار بيت الله

стр. 1842

الحرام - فنراه ينقل عن ابن فهد الكثير من أخباره التي تتعلق بعمارة المسجد الحرام والتي جرت في الفترة التي نحن بصددها، ومثال ذلك ما ينقله النهروالي نصا عن ابن فهد «وفي صفر أو ربيع الآخر أصلح أيضا الحجارة داخل الكعبة الشريفة في جدار البيت الشريف المقابل للداخل من الباب، ورخام الحجر» (١) وذلك في سنة ٨٤٣ هـ. كما ينقل عنه خبر وصول برد بك التاجي، إلى مكة المشرفة للنظر في الحرم، والحسبة والربط، والأوقاف والصدقات (٢) في سنة ٨٥٤ هـ. كما اعتمد عليه جار الله بن ظهيرة القرشي - وهو ممن جاء بعده - في كتابه الجامع اللطيف خبر طلب شاه رخ من صاحب مصر المملوكي كسوة الكعبة وموافقته على ذلك وهذا قد ذكره ابن فهد ضمن أحداث سنة ٨٥٥ (٣). ونقل عنه ابن إياس مؤرخ مصر خبر عمارة الأمير سودون المحمدي لسقف الكعبة في سنة ٨٣١ هـ (١٤٣٣ م). كما ينقل عنه المؤرخون، مثل الشيخ حسين باسلامة، والأستاذ أحمد السباعي فيقول الشيخ باسلامة: وذكر النجم ابن فهد

стр. 1843

فى إتحاف الورى … ذكر في حوادث سنة ٨٣٨ منه فى المحرم من (١) السنة المذكورة شرع سودون المحمدي فى هدم سقف الكعبة (٢). وينقل الأستاذ أحمد السباعي الكثير عن ابن فهد مثل خبر القبض على السيد أبى القاسم وأخيه إبراهيم فى سنة ٨٤٦ هـ (٣). ومن هذا تتضح أهمية هذا الجزء بالنسبة لتأريخ مكة المكرمة. واني لأرجو ان يكون في هذا العمل إضافة تثري المكتبة التاريخية. وأن أكون قد وفقت في المساهمة في تحقيق رسالة جامعة أم القرى من حيث إهتمامها بنشر تأريخ مكة المكرمة. والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل المحقق د/عبد الكريم على باز في ٩/ ١٤٠٥/١ هـ

стр. 1844

«سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة» فيها بعث السيد بركات السيد مبارك أبا عفيف (١) يطلب من السلطان (٢) عسكرا نصرة له على أخويه إبراهيم وأبي القاسم. فوصل العسكر قدر خمسين فارسا يقدمهم الأمير أرنبغا (٣). فلما وصلوا إلى مكة توجهت الجمال إلى القاهرة، فلما سمع الشريفان

стр. 1845

أبو القاسم وإبراهيم بوصولهم لم يدخلا مكة خوفا منهم (١). وفيها - فى أول جمادى - الآخرة وصل شاهين العثماني شادّ ديوان (٢) جدة. ومعه علم الدين يحيى بن بركات المحلى مباشرا لديوان (٣) جدة. وفيها - في أواخر جمادى الآخرة - وأول رجب - قدمت الرجبية (٤) من القاهرة إلى مكة، وفيها فرج/بن أزدمر، والطواشي عبد اللطيف الإنبابي. وشهاب الدين أحمد المعيد والأمير مقبل

стр. 1846

القديدي المعمار وفيروز الساقي. فأما القديدي وفيروز فتوجها إلى المدينة، ووصل بقية القفل إلى مكة (١). وفيها قتل الخواجا ديوانه الكيلاني في البحر، وهو متوجه من بلاد كليكوت (٢) إلى مكة المشرفة. وقصته أنه وقع بينه وبين الناخوذة (٣) إبراهيم ناخوذة المركب عداوة. فخلاّه الناخوذة إبراهيم ليلة نائما وأخذ السيف وقطّعه به. وألقاه في البحر، وساعده على ذلك بعض التجار. وجوّر (٤) الناخوذة إبراهيم بالمركب على ساحل جدة. ودخل بالمركب ساحل ينبع. فاطّلع على ذلك صاحب ينبع الشريف عقيل. فركب إلى الساحل في جماعة من حاشيته

стр. 1847

واحتاطوا على جميع من في المركب من التجار. ومسكوا الناخودة إبراهيم. وقيدوا الجميع. وأخذوا جميع الأموال التي بالمركب ونقلوها إلى الحواصل في ينبع، وراجع الشريف عقيل في ذلك الملك الأشرف. فلما بلغ الأشرف ذلك بعث على الفور الأمير تغري بردي المؤذي (١) للقبض على مال ديوانه الكيلاني المقتول وألا يخلي منه شيئا ولا الدرهم الفرد، وأنعم على السيد عقيل بخشبة المركب. فوصل الأمير تغري بردي وقبض على الحواصل وحملها في البر إلى القاهرة. ورسم السلطان بأن يحمل الناخودة إبراهيم ومن باشر معه القتل. فلما وصل إلى جدة هرب الناخودة إبراهيم في ليلة من الليالي. بحضور الهنود المجاورين واختفى، وبذل شاهين مالا جزيلا في تحصيله حتى حصله، وشنقه واثنين معه ممن باشر القتل، وذلك بحضرة الهنود المجاورين. /وفيها عمر شاهين العثماني بعض أماكن في بئر خم (٢) وعين حنين (٣) وأصرف (٤) مقدار خمسماية مثقال إلى أن وصل ماء قليل من

стр. 1848

عين بئر خم وجرى إلى البركة الكبيرة (١) بالمعلاة. فلما ضاق الوقت وقرب وصول الحاج استعمل شاهين فعلة زيالعة (٢) ومقادشة (٣) يسقون على الساقية التي في سبيل السلطان (٤) بباب المعلاة بالنوبة ليلا ونهارا. وأجرى ذلك إلى البركة. وصار ماء عين بئر خم وماء الساقية يصبان في البركة الكبيرة لا غير. واكتفى بها الحاج. وجدد الأمير سيف الدين شاهين العثماني الأشرفي الطويل أحد الأمراء العشراوات (٥) مسجد الإجابة (٦). وهو في شعب بقرب

стр. 1849

أذاخر (١) على يسار الذاهب إلى منى. ويقال إن عند هذا المسجد وفدت الجن على النبي ﷺ . ويقال: إن النبي ﷺ كان يرعى هناك الأغنام في صغره. وفيها وصل الشيخ العلامة الواعظ عبد الرحمن الشهير بالمذكر من بلاد كلبرجة (٢) في البحر وصحبته صدقة على أهل الحرمين، ومال يشتري به حدائق بالمدينة، وتوقف على أشراف المدينة. ففرق الشيخ عبد الرحمن على أهل المدينة (٣) بعض المال.

стр. 1850

وفيها في ذي القعدة قدم سعد الدين إبراهيم بن المرأة إلى مكة (١) بعد سفر المراكب الهندية. ووضع يده على الحواصل وتسلمها، وباع ما يحتاج إلى البيع، وقبض الثمن وأصرفه على الحمول من البهار وأكرى عليها في البر صحبة السيارة (٢). وتوجه صحبة الركب المصري. وفيها - في الموسم هذه السنة - وصل مرسوم بأن يجر المنبر إلى الكعبة. وأن يمشي على القواعد (٣) القديمة. وفيها بعث السلطان صحبة الركب المصري إلى الأمير مقبل القديدي عشرة آلاف أفلورى (٤) خمسة آلاف/صحبة أمير أول الششماني (٥) المحتسب (٦) أحد رؤوس نوبة

стр. 1851

النوب (١) وخمسة آلاف صحبه أمير المحمل قراسنقر (الذي كان) (٢) كاشف (٣) الجيزة ليعمر منها عين حنين بخمسة آلاف. ويتصدق على أهل الحرمين بخمسة آلاف. فتسلمها مقبل وعمل بمقتضى ذلك في السنة (٤) التي تليها،

стр. 1852

وكان في أثناء هذه السنة وصل مع الرجبي (١) الأمير مقبل القديدى بعمارة ما يحصل بالحرمين في الأماكن الضروريات. فبدأ بعمارة الحرم النبوي إلى أن وصل الركب الشامي فخرج صحبته إلى مكة. وفيها حج محمل من العراق ومعه ركب قليل أربعمائة جمل تحمل الحاج من مشهد (٢) علي، والمجهز له سلطان الحلة (٣) حسين بن علي ابن السلطان أحمد بن أويس بعد أن انقطع محمل العراق. قبل هذه السنة مدة تزيد على عشر سنين، منذ قتل أحمد بن أويس سلطان بغداد وولى بعده الظالم ابن قرا يوسف. وخربت بغداد بعد ابن أويس وتزايد عليها الظلم، وتفرقوا في البلدان. وانتقلوا من أوطانهم واستوطنوا بلدانا شتي. وكان حسين قد استولى على تستر (٤) وصاهر العرب فقوى بهم. وناهض شاه محمد بن قرا يوسف صاحب بغداد (٥).

стр. 1853

وتوجه معه إلى هرمز (١) العفيف المدني لقبض معلوم صاحب مكة في بلاد هرمز بطريق الوكالة عنه (٢). وفيها شرع الهنود في عمارة المدرسة الكلبرقية (٣)، واستمروا في عمارتها طوال السنة. وفيها حج الشيخ علاء الدين البخاري (٤) من القاهرة صحبة

стр. 1854

الركب المصري، وسكن آخر بيوت مكة في الفلق (١)، ثم انتقل إى البيت الموقوف على المدرسة الكلبرقية بقعيقعان (٢) وأثبت الشيخ علي الدين في هذه السنة عند القاضي جمال الدين الشيبي وقفية المدرسة الكلبرقية والنظر عليها للشيخ علاء الدين البخاري بشهادة الهنود على صاحب كلبرقة وولى الشيخ علاء الدين تدريس المدرسة الكلبرقية وصحبتها الشيخ جلال الدين (٣) عبد الواحد المرشدي، وأن يقرر الشيخ عبد الواحد/فيها أربعين طالبا من أي مذهب

стр. 1855

كان، وتدريس أي فن أراد، من تفسير وفقه ونحو وغير ذلك بالمدرسة المذكورة، وطلب الشيخ علاء الدين القضاة والفقهاء والطلبة لحضور إجلاس الشيخ عبد الواحد بالمدرسة المذكورة، فحضروا خلا القاضي الحنفي … (١) ولم يحضر الشيخ علاء الدين، وخلع على الشيخ عبد الواحد خلعة. وبعد الفراغ من الدرس فرق على الجماعة الحاضرين بيارم (٢) من عشرة إلى سبعة إلى خمسة إلى اثنين إلى واحد. كل أحد بما قسم الله له. وحج الشيخ علاء الدين (٣) وتوجه إلى دمشق صحبة الركب الشامي، ثم بعد سفر الحاج قرر الشيخ عبد الواحد الأربعين الطالب وحضر الدرس. وفيها حج نور الدين السويفي إمام السلطان الأشرف بماله، وحج الأمير تغري بردي المؤذي، ومحمد بن قجقار القردمي. وفيها حج القاضي عبد الكريم بن عبد الجبار الحنفي شارح الكشاف للزمخشري (٤)، صحبة الركب الشامي.

стр. 1856

وفيها كان مجاورا بمكة شهاب الدين النايب، والقاضي وجيه الدين ابن سويد، والقاضي شرف الدين الأسيوطي، والقاضي شهاب الدين المحلى، محتسب المحلة الكبرى، والقاضي تقي الدين ابن الشيخ موفق الدين بن المحلي. وفيها اشتد الغلاء بمكة المشرفة لعدم المطر بها. وفيها بعد سفر الحاج دخل السيد أبو القاسم بن حسن بن عجلان إلى ساحل جدة وأخذ قدر عشرة أحمال دقيق للأمير مقبل القديدي، والتاجر على السملوطي، ثم لحق الركب المصري بينبع. وكان أخوه إبراهيم بن حسن بن عجلان إذ ذاك بمكة عند أخيه السيد بركات. فبلغه أن أخاه السيد أبا القاسم قصد التوجه إلى القاهرة بحاشيته وخيله وقود (١) معه. فلم يعجبه ذلك وذهب إليه بقصد/تعطيله (٢) من السفر، ويقال انه خرج السيد إبراهيم من مكة مغاضبا أخاه السيد بركات، ولحق بأخيه أبى القاسم واجتمعا بينبع (٣). ***

стр. 1857

وفيها مات الشيخ على بن محمد بن يحيى البعداني اليمني فى سابع عشر شوال (١). وزينب ابنة الشيخ طلحة الهتار (٢).

стр. 1858

«سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة» فيها في - ليلة عاشوراء - وجدت نجاسة في مقام إبراهيم - إما عذرة أو خرا - فغسّل المقام ونظّف وطيّب (١). وفيها فى ربيع الأول بعث الأمير أرنبغا للقضاة واستشارهم فى الاستسقاء، فاتفق رأيهم على الصوم والاستسقاء، فنادى المنادي فى شوارع مكة يأمر الناس بالاستغفار والتوبة والصوم ثلاثة أيام

стр. 1859

للاستسقاء؛ فصام الناس يوم الجمعة تاسع ربيع الأول، ويوم السبت، ويوم الأحد حادي عشره وفى يوم الأحد ضحوة النهار نادى المنادي فى شوارع مكة وعلى الموادن (١): الصلاة جامعة رحكم الله. فحضر الناس، الخاص والعام، واجتمعوا كلهم بالمسجد الحرام، وجاء الخطيب أبو اليمن محمد بن محمد بن علي النويري (٢) متنكرا (٣)، ووضع له منبر القصار (٤) ليالي الختم فى رمضان - بأرض المطاف أمام مقام الحنبلي (٥)، حيال الحجر الأسود وصلى أولا صلاة الاستسقاء ركعتين موضع صلاة العيد، قرأ في الأولى سورة ق، وفى الثانية سورة اقتربت الساعة، ثم بعد الفراغ صعد

стр. 1860

المنبر وخطب، ووعظ الناس، وأمرهم بالتقوى والإقلاع عن الذنوب، والاستغفار. وفى الخطبة الثانية قلب رداءه واستقبل القبلة واستدبر الناس إلى أن نزل عن المنبر. وفيها - فى يوم الخميس ثامن (١) ربيع الأول - وصلت المراسيم من الأشرف صاحب مصر بالإنعام على السيد بركات (٢) بثلث ما يتحصل من المراكب المجورة على عدن من الهند/وأن الثلثين يحملان إلى الخزانة على العادة، فحصل للشريف السرور بذلك وبدوام حياة السلطان فإنه كان قبل وصول النجاب (٣) أشيع وفاة السلطان فظهر كذب ذلك بوصول النجاب، فدقت البشائر وزينت الأسواق سرورا
следующие страницы →