← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وفيها كان مجاورا بمكة شهاب الدين النايب، والقاضي وجيه الدين ابن سويد، والقاضي شرف الدين الأسيوطي، والقاضي شهاب الدين المحلى، محتسب المحلة الكبرى، والقاضي تقي الدين ابن الشيخ موفق الدين بن المحلي. وفيها اشتد الغلاء بمكة المشرفة لعدم المطر بها. وفيها بعد سفر الحاج دخل السيد أبو القاسم بن حسن بن عجلان إلى ساحل جدة وأخذ قدر عشرة أحمال دقيق للأمير مقبل القديدي، والتاجر على السملوطي، ثم لحق الركب المصري بينبع. وكان أخوه إبراهيم بن حسن بن عجلان إذ ذاك بمكة عند أخيه السيد بركات. فبلغه أن أخاه السيد أبا القاسم قصد التوجه إلى القاهرة بحاشيته وخيله وقود (١) معه. فلم يعجبه ذلك وذهب إليه بقصد/تعطيله (٢) من السفر، ويقال انه خرج السيد إبراهيم من مكة مغاضبا أخاه السيد بركات، ولحق بأخيه أبى القاسم واجتمعا بينبع (٣). ***

стр. 1857

وفيها مات الشيخ على بن محمد بن يحيى البعداني اليمني فى سابع عشر شوال (١). وزينب ابنة الشيخ طلحة الهتار (٢).

стр. 1858

«سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة» فيها في - ليلة عاشوراء - وجدت نجاسة في مقام إبراهيم - إما عذرة أو خرا - فغسّل المقام ونظّف وطيّب (١). وفيها فى ربيع الأول بعث الأمير أرنبغا للقضاة واستشارهم فى الاستسقاء، فاتفق رأيهم على الصوم والاستسقاء، فنادى المنادي فى شوارع مكة يأمر الناس بالاستغفار والتوبة والصوم ثلاثة أيام

стр. 1859

للاستسقاء؛ فصام الناس يوم الجمعة تاسع ربيع الأول، ويوم السبت، ويوم الأحد حادي عشره وفى يوم الأحد ضحوة النهار نادى المنادي فى شوارع مكة وعلى الموادن (١): الصلاة جامعة رحكم الله. فحضر الناس، الخاص والعام، واجتمعوا كلهم بالمسجد الحرام، وجاء الخطيب أبو اليمن محمد بن محمد بن علي النويري (٢) متنكرا (٣)، ووضع له منبر القصار (٤) ليالي الختم فى رمضان - بأرض المطاف أمام مقام الحنبلي (٥)، حيال الحجر الأسود وصلى أولا صلاة الاستسقاء ركعتين موضع صلاة العيد، قرأ في الأولى سورة ق، وفى الثانية سورة اقتربت الساعة، ثم بعد الفراغ صعد

стр. 1860

المنبر وخطب، ووعظ الناس، وأمرهم بالتقوى والإقلاع عن الذنوب، والاستغفار. وفى الخطبة الثانية قلب رداءه واستقبل القبلة واستدبر الناس إلى أن نزل عن المنبر. وفيها - فى يوم الخميس ثامن (١) ربيع الأول - وصلت المراسيم من الأشرف صاحب مصر بالإنعام على السيد بركات (٢) بثلث ما يتحصل من المراكب المجورة على عدن من الهند/وأن الثلثين يحملان إلى الخزانة على العادة، فحصل للشريف السرور بذلك وبدوام حياة السلطان فإنه كان قبل وصول النجاب (٣) أشيع وفاة السلطان فظهر كذب ذلك بوصول النجاب، فدقت البشائر وزينت الأسواق سرورا

стр. 1861

بذلك، ووصل مع ذلك مرسوم بطلب إياس مملوك ديوانه الكيلاني المقتول فى السنة التي قبلها لأجل الفحص عن ماله. وكذلك رسم بطلب زوجة الناخودة إبراهيم المشنوق في جدة، وبطلب ولده أيضا لأجل الفحص عن أمواله ومحاققة بعضهم بعضا بين يدي السلطان. فسافروا كلهم مع النجابة فى يوم الجمعة خامس عشر ربيع الآخر إلى القاهرة. وفيها - في أول ربيع الآخر أيضا - شرع الأمير مقبل القديدي في عمارة عين حنين، وبدأ من بازان (١) التى عند الصفا وهو طالع إلى فوق. وفيها - في أول ربيع الآخر - أيضا شرع القديدي فى عمارة الميضأة الصّرغتمشية (٢) الملاصقة للبيمارستان (٣).

стр. 1862

وفيها فى أولها توجه السيد أبو القاسم بن حسن بن عجلان وأخوه إبراهيم من ينبع إلى المدينة الشريفة لزيارة النبي ﷺ ، ثم عادا إلى ينبع فبذل لهما ذوو مقبل بن نخبار (١) وبنو إبراهيم (٢) مالا جزيلا على أن يوصلوهم بلادهم السويق (٣) بالقرب من ينبع ويمكنوهم من بلادهم، ففعل الشريفان (٤) إبراهيم وأبو القاسم ذلك، وساروا معهم إلى أن أدخلوهم بلادهم ومكنوهم مدة يسيرة فخرج من عندهم الشريفان إبراهيم وأبو القاسم

стр. 1863

واصطلحا مع عقيل (١) صاحب ينبع (٢)، وبعثا محمد بن سعيد المصري قاصدا الى القاهرة يشكيان ضرورتهما ويشتكيان أخاهما السيد بركات/. والتف عليهما الردود (٣) ذوو أبى نمى وحالفوهما وساروا معهما قاصدين مكة فبلغوا عسفان (٤) فسمع بوصولهما السيد بركات - وكان بصوب اليمن - فتوجه إلى وادي مر (٥) في جماعة من ذوي عمر وعبيد حسن وأمر الأمير أرنبغا ومن معه من الأتراك أن يتوجهوا إليه ليسير إلى أخويه، فدخل مكة من أصحاب الشريفين (٦) إبراهيم وأبي القاسم الشريف قاسم بن جسار النموى (٧)

стр. 1864

وعبد الحميد (١) بن محمد بن إبراهيم الموغاني المدني يتجسسان الأخبار، وكان بمكة نائبهما على بن كبيش (٢)، فأخبر الأمير أرنبغا أنهما من جهة الشريفين فقبض عليهما وبوشهما (٣) ووضع فى أرجلهما القيد، ثم تجهز الأتراك والأمير أرنبغا وتوجهوا إلى السيد بركات بواسط (٤) من وادي مر، فلما أن وصلت الأتراك الى السيد بركات سار هو وأياهم الى عسفان. وكان الشريفان بغزال (٥) علو ثنية عسفان، فعقبهم الشريف أبو القاسم إلى مكة المشرفة، فدخلها فى ضحوة يوم الأحد ثامن عشر ربيع الأول في اثني عشر فارسا ويقال ستة عشر، منهم وبير بن عاطف (٦) وولد جسار، وعلي بن مفتاح (٧)

стр. 1865

القائد، وكان دخولهم من الثنية السفلى، ثنية كدى (١) المعروفة الآن بباب الشبيكة، وشقّ من باب إبراهيم (٢). ودخل علي بن مفتاح الحرم الشريف بفرسه من باب المجاهدية (٣) وخرج من باب أجياد (٤)، وجاء السيد أبو القاسم الى أن وقف على مدرسة عجلان (٥) بقصد إطلاق قاسم بن جسار وعبد الحميد، فرشقه

стр. 1866

مماليك الأمير أرنبغا الذين كانوا قد تأخروا عن العسكر بالنشاب (١)، فلم يستطع السيد أبو القاسم الوصول إلى المدرسة. فخرج هو ومن دخل معه على الفور، وشق إلى المسعى، ثم إلى الردم (٢)، ثم إلى باب المعلا (٣)، ثم توجه إلى منى، ثم إلى صوب اليمن. فأدرك إبلا للقائد جويعد (٤) بن بريم وللشرفاء أولاد على بن مبارك (٥)، وللربايع (٦) /غلمانهم، فأخذها كلها، ثم علم بها وبملاكيها فأعاد

стр. 1867

إبل أولاد على بن مبارك، وإبل بعض الربايع، واستولى على إبل القائد جويعد، وسار بها معه إلى صوب الجحادلة (١) من بني شعبة وأوراها عندهم. هذا ما كان من خبر السيد أبي القاسم، وأما خبر السيد بركات فإنه توجه من عسفان إلى أن طلع إلى غران (٢) فسمع به السيد إبراهيم ومن معه فلم يقفوا للعسكر وهربوا، وطلعوا إلى ساية (٣) وحورة (٤)، ومكث بها أياما يسيرة، ثم توجه إلى المضيق (٥) فآواه

стр. 1868

أهل المضيق عاترة (١) ونباته (٢) وأضافوه، وأظهروا له المساعدة. ورجع السيد بركات إلى مكة ثم تجهز إلى البرود (٣) هو والأمير أرنبغا والأجناد وسارت الرسل بين السيد بركات وأخيه السيد إبراهيم بالصلح، وتوجه الشريف رميثة (٤) إلى إبراهيم لأجل الصلح إلى أن يعود الحاج، فطلب أن يجعل له الشريف بركات رسوما بمكة جيدة، فخرج له الشريف بركات وجماعة ذوي عمر لأجل الاجتماع والصلح، فزحف إليه السيد إبراهيم من المضيق مع من كان معه من الأشراف ذوي أبى نمي إلى أن اجتمع السيد بركات وإبراهيم (٥) عند الشجرة (٦) بالبرود. فحصل بينهما عتاب، ثم سأل الشريف بركات أخاه إبراهيم أن يتوجه معه إلى مكة ويكون الصلح على يد الأمير أرنبغا مقدم العسكر، فامتنع إبراهيم من ذلك خوفا من وقوع

стр. 1869

القبض عليه. ولم يتم بينهما الصلح وافترقا متباينين، فركب الشريف إبراهيم ومن معه من الأشراف إلى الطائف ثم إلى نخلة (١) ليدور إلى أخيه باليمن، ورجع عن إبراهيم جماعة من القواد إلى مكة وجماعة من الأشراف إلى خيف بني شديد (٢)، وسار إليه السيد بركات بمن معه إلى نخلة وأخربها وسبى أهلها وأخذهم، وكانت طائفة/ (يقال) (٣) لها نباتة ساروا مع الشريف بركات (٤) فلما أن فرغ من أمر نباته صاحت عاترة على الشريف بركات، ووقع بينهم قتال، فظفر عليهم الشريف بركات، ولزم منهم عشرين نفسا، ونهب محلتهم، وجاء بهم إلى مكة مسلسلين بالحديد، ثم بعد ذلك وصلت عاترة إلى السيد بركات وأعطوه رهائن ثلاثة من أولادهم (٥)، على أن يسلموا له ألف دينار ذهبا ويعودوا إلى بلادهم، فعفا عنهم وقبل ذلك، ثم

стр. 1870

بعد ذلك التأم الشريفان ابراهيم وأبو القاسم نحو اليمن بالواديين (١) والليث (٢) فأقاما به بعض أشهر. وكان السيد رميثة توجه بإبل السيد بركات إلى صوب اليمن ومعه بعض العسكر من القواد العمرة وذوي عجلان، فهم الشريفان بأخذ إبل السيد بركات، فلم يقدروا على شيء. فلما كان بعد وصول السيد بركات من نخلة توجه بحلته إلى جدة وأقام بها ومعه قاسم بن جسار وعبد الحميد متحفظا بهما في بيت سعد الدوادار (٣) المشرف على الفرضة فأقاما به، فدخل لهما بعض

стр. 1871

النساء. بمبارد، فبردوا عنهما القيد والباشة وخرجا مع النساء متنكرين، فدخل قاسم بن جسار على عويد بن منصور (١) في نصف الليل في بيته فشد له فرسه وأركبه عليها، وتوجه إلى الخيف خيف بني شديد. وأما عبد الحميد فدخل على ميلب بن علي بن مبارك بن رميثة (٢) فأجاره. ثم إن الشريف بركات اصطلح مع أخيه إبراهيم، وقرر له السيد بركات رسما على البلاد يقوم بأوده (٣)، ودخل السيد إبراهيم مكة، وأقام السيد أبو القاسم باليمن بمفرده يأخذ ما قدر عليه من الجلاب والمراكب الواصلة إلى مكة. فلما كان في شوال جاود السيد بركات السيد أبا القاسم/بألفين ومائة على أن يسلم الواردون إلى مكة والصادرون منها إلى عاشر المحرم من السنة بعد هذه. وفيها - في أواخر جمادى الآخرة أو أول رجب - قدمت رجبية من القاهرة مقدمها مباشر جدة سعد الدين إبراهيم بن المرة (٤)، وورد

стр. 1872

صحبتهم أن السلطان الأشرف برسباي أنعم على صاحب مكة السيد بركات بثلث المتحصل من عشور تجار الهند الواصلين إلى جدة، وأن يلزم التجار في أيام الحج بأن يحضروا ببضائعهم صحبة الركب، فأمرهم بذلك وتتبعوا بحيث لم يقدر أحد منهم أن يتأخر بمكة ولا يعود (١) إلى الشام، بل سافروا بأجمعهم إلى القاهرة، وأقيمت عليهم الأعوان طول الطريق يعدونهم (٢) ويعدون أحمالهم، حتى قدموا القاهرة صحبة الحاج، فحل بهم من البلاء ما لا يوصف (٣)، وباشر جده سعد الدين بن المره، وشاهين العثماني وأخذوا من كل صنف صنفه وعن كل جونية (٤) نصف أفلورى، وكتب برخامة بهذه الصفة بالفرضة (٥). وفيها أجر القاضي جمال الدين الشيبي المربد (٦) الموقوف على

стр. 1873

بيت النبي ﷺ الملاصق لقبه الوحي (١) لبواب بيت النبي ﷺ ابراهيم السيرجي وأذن له في العمارة فأنكر الناس ذلك على القاضي أشد الإنكار، وأنكر عليه الفقهاء والصالحون وبالغوا في الإنكار عليه والاستياء. فرجع عن الإيجار ونقضه ثم صرف له المربد، وأذن له في عمارته، فلم يرجع الفقراء عن ذلك وألزموا الأمير أرنبغا في إخراج إبراهيم السيرجي بالكلية من المكان، ومنعه من العمارة، فبعث له الأمير وأحضره بين يديه وتهدده بالضرب وألزمه بالخروج من المربد ونقل حوائجه وأمتعته ونقل الأحجار التي وضعها/فيه للعمارة. وأن يكون المولد مقفولا أبدا دائما، ويكون مفتاحه بيد إبراهيم السيرجى ليفتح عند الاحتياج إليه للزيارة، فامتثل ذلك، وذلك في يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الثاني. ثم بعد أيام رسم عليه الأمير أرنبغا وأخذ منه مفتاح المولد. وفيها بعث صاحب بنجالة (٢) من بلاد الهند جلال الدين

стр. 1874

أبو المظفر محمد بن فندو (١) ويعرف بكأس بمال إلى مكة بيد سهيل ومرغوب. وفيها كملت عمارة المدرسة المعروفة بالكلبرقية بباب الصفا - أحد أبواب المسجد الحرام. وفيها باشر الخطيب إبراهيم بن الخطيب أبي الفضل محمد بن القاضي محب الدين أحمد النويري وظيفة الخطابة وكان نائبا عنه فيها القاضي أبو اليمن النويري (٢).

стр. 1875

وفيها عمر أحمد بن جمعة جانبا من البيمارستان ووسع فيه، وفتح له بابا آخر غير باب الحرم من زقاق ألّو (١) لإخراج الموتى منه وإدخال الحطب والماء العذب منه إلى البيمارستان. وفيها - في يوم السبت ثالث عشر شوال أو يومين بعده -، اصلح فى الحجر بعض رخام وكحل (٢) بعض أرض الطواف. وفيها كان أمير الحاج المصري الأمير قراسنقر (٣). وفيها جاور شيخ زادة بن شيخ نسيم الدين (٤)، وشيخ علاء الدين على الشيرازي (٥). *** وفيها مات الشيخ شمس الدين محمد الباسقي فى يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر (٦).

стр. 1876

ومؤرخ مكة القاضي تقي الدين محمد بن أحمد بن علي الحسني الفاسى فى ليلة الأربعاء ثالث شوال (١). ووالدته أم الحسين سعادة ابنة القاضي أبي الفضل النويري فى يوم الاثنين ثامن شوال (٢). وفاطمة ابنة الشيخ أبي العباس بن عبد المعطي فى يوم الخميس ثامن عشر شوال (٣). والقايد محمد بن بركوت الشبيكي فى يوم الثلاثاء ثالث عشر شوال (٤) والشيخ شهاب الدين أحمد بن إبراهيم المرشدي فى يوم الجمعة رابع ذي القعدة (٥).

стр. 1877

وفاطمة ابنة محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن الزين القسطلاني، /فى ليلة الأربعاء تاسع ذي القعدة، وهي بكر (١) وأم مصلح ابنة السيد حسن بن عجلان الحسني فى يوم الثلاثاء رابع عشر القعدة (٢). والقاضي جمال الدين محمد بن علي النويري فى يوم الأربعاء رابع عشر الحجة (٣). وعلي بن محمد الحمصاني مقتولا فى ليلة الجمعة سلخ ذي الحجة (٤). ***

стр. 1878

«سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة» وفيها - فى أواخر جمادى الآخرة أو أوائل رجب - قدمت الرجبية، مقدمها سعد الدين. وفيها صالح السيد بركات بن حسن بن عجلان أخاه السيد أبا القاسم على أن يعطي السيد بركات أخاه السيد أبا القاسم ألفين وخمسمائة فى كل سنة إلى آخر سنة ست وثلاثين (١)، وأقام أبو القاسم باليمن. وفيها كان أمير الحاج المصري قراسنقر، وأصاب الحاج في قدومهم بين الإزلم (٢) وينبع (٣) شدة عظيمة من الحر والعطش، مات

стр. 1879

فيها ثلاثة آلاف نفس، ويقال خمسة آلاف (١). وقدم صحبة الحاج الأمير فارس أحد أمراء العشرات، وصحبته خمسون مملوكا يقيمون بمكة عوض الأمير أرنبغا ومن في صحبته من المماليك، فسافر الأمير أرنبغا ومن معه من المماليك (٢). وفيها - فى ضحى يوم الجمعة تاسع عشر ذي الحجة - كانت وقعة بالمسجد الحرام بين عبيد السيد أحمد بن عجلان وعبيد أخيه السيد حسن، فقتل من عبيد السيد أحمد ستة، وكانت الكسرة عليهم، فأرادوا الخروج من مكة فأنزلهم السيد رميثة بن محمد بن عجلان (٣) ستة أيام حتى يتخالصوا هم وذوو حسن، فرسم السيد بركات بالمخالصة بأن يودوا ما بينهم من القتلى.

стр. 1880

وفيها قدم وزير صاحب اليمن إسماعيل بن العلوي (١). فلما قدم الحاج طلبه أمير الركب ووصل له بألف مثقال وكسوة، فخاف منهم ورجع لليمن. فأقام بالقوز (٢) في حد حلى (٣). وفيها كان المباشرون بجدة التوريزى (٤) وسعد الدين بن المرة.

стр. 1881

وفيها حج جمال الدين محمد بن عز الدين يوسف بن الحسن ابن محمود السرائي الأصل التبريزي الشهير بالحلوائي (١). وفيها أنشأ مقبل القديدي السبيل المنسوب إليه بالمعلاة. وفيها جددت المطهرة المنسوبة للأمير صرغتمش الناصري فيما بين البيمارستان ورباط (أم) (٢) الخليفة بالمسجد الحرام، على يد الأمير مقبل القديدي. *** وفيها مات الشيخ خليفة الفاخوري فى يوم السبت مستهل المحرم (٣). ومحمد بن عبد الحميد ليلة الجمعة تاسع عشر ربيع الأول (٤).

стр. 1882

وجبرتي كان يدعى بالمهدي فى ليلة الخميس سادس عشر ربيع الآخر بالروضة من وادي مر (١). والسيد على بن عنان بن مغامس الحسني بالقاهرة (٢). والسيد أبو السرور محمد بن عبد الرحمن الحسني الفاسي، وولداه عبد الرحمن وأبو الخير كلهم فى جمادى الأولى بالقاهرة (٣). ومحمد بن علي المزرق ليلة الأحد ثاني جمادى الآخرة (٤). وإسماعيل بن القاضي عز الدين النويري فى العشر الأوسط من جمادى الآخرة بالقاهرة (٥).

стр. 1883

وشمس الدين محمد بن عبد الله البزوري يوم الأحد غرة رجب (١). وأبو اليمن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشي بالقاهرة (٢). والقاضي شرف الدين أبو القاسم بن الشيخ أبي العباس بن عبد المعطي المكي فى آخر الجمادين بالقاهرة (٣). وأخوه (٤) أبو المكارم محمد بن عبد الله بطرابلس الشام. ***

стр. 1884

«سنة أربع وثلاثين وثمانمائة» وفيها - فى ربيع الآخر - أرسل الأشرف صاحب مصر الأمير شاهين العثماني الطويل إلى طريق الحجاز ومعه كثير من البناة والفعلة والحجارين والآلات والأزواد والأمتعة، في نحو مائة بعير، لإصلاح المياه التي فيما بين القاهرة ومكة، وحفر آبار في المواضع المعطشة، فحفر بموضع يقال له زاعم وقيقاب (١) بئرين. وفيها - فى يوم الثلاثاء ثامن عشر/جمادى الآخرة - وصلت الرجبية إلى مكة المشرفة في جماعة كثيرة ممن يريد الحج والعمرة، منهم شيخنا العلامة تقي الدين أحمد بن علي المقريزي ﵀، وكانت عدة أحمالهم نحو ألف وخمسمائة حمل، ومقدمهم سعد الدين ابراهيم بن المرة ناظر جدة، فوجدوا ما بين الوجه (٢)

стр. 1885

وأكره (١) عدة موتى ما بين رجال ونساء ممن هلك بالعطش من الحاج، فدفن منهم نحو الألف (٢). وعارض عرب زبيد الرجبية فى تاسع عشر جمادى الآخرة فأناخوا في غير وقت النزول، وكانت الفتنة أن ثاروا حتى صولحوا على مائة دينار قام بها ابن المرة من ماله، ولم يكلف أحدا وزن شيء، فلما نزل الركب برابغ أهلوا بالعمرة وساروا بهم متخوفين، فبينما هم بين الخريبات (٣) وقديد (٤) أغار عليهم - وهم سائرون ضحى - الشريف زهير بن زيان بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني (٥) في نحو مائة فارس، وعدة كثيرة من المشاة وقاتلهم،

стр. 1886

فقاتله القوم صدرا من النهار والجمال مناخة بأحمالها، فقتل من الركب رجلان ومن العرب نحو عشرة وجرح كثير، ووقع الصلح معه على ألف ومائة أفلورى. وعلى ثياب صوف وجوخ بنحو أربعمائة دينار. فكف الناس عن القتال بعد ما تعين الظفر (١) لزهير، وبات الركب بأنكد ليلة من شدة الخوف، والمال يجبى من كل أحد بحسب حاله، فمنهم من جبى منه مائة دينار، ومنهم من أخذ منه دينار واحد. وحمل ذلك من الغد وسار الركب متوجها إلى مكة، فقدمها في ثامن عشر جمادى الآخرة (٢) كما تقدم مباشر جدة سعد الدين والتوريزي (٣). وفيها حج القاضي زين الدين عبد الباسط (٤) ناظر الجيوش بالقاهرة، وهي/حجته الثالثة، وصحبته خوند جلبان (٥) زوجة السلطان أم ولده، وكانت في تجمل كثير بحسب الوقت، وصحبتها

стр. 1887

خشقدم الزّمام الطواشي (١). وأمر القاضي عبد الباسط فى ذي القعدة بحفر بئر بعيون القصب (٢) من طريق الحجاز، فعظم النفع بها (٣). وكان أمير الحج المصري قراسنقر كاشف البحيرة وعسف بالناس في المسير، مع ما أصابهم من العطش فى توجههم (٤). كان أمير البشائر الأمير سنقر العزى فسافر عوضه أمير الرتبة بمكة ومات بينبع، وأقام سنقر أمير الرتبة بمكة (٥).

стр. 1888

واشترى القاضي عبد الباسط بمكة الدار التى على يسار الداخل إلى المسجد الحرام من باب العجلة (١) وأمر أستاذ داره ركن الدين عمر الشامي بأن يقيم بمكة المشرفة ويعمرها مدرسة، وكانت هذه الدار مدرسة (٢) للأمير أرغون الناصري نائب السلطنة بمصر عن ابن مولاه الناصر محمد بن قلاوون، فاستولى عليها الأشراف أولاد راجح بن أبي نمى وباعوها فى هذه السنة. وفيها عاد الوزير إسماعيل بن العلوي من حلي، وزارة المدينة الشريفة، ثم رجع إلى مكة. وفيها قل الماء بمكة، فملئت البركة للحجاج فى شوال والقعدة

стр. 1889

من البئر المعروفة بالسليمة (١) والبئر المعروفة بالمنقوس (٢) وهي ببستان السلطان بدرب المعلاة، وقل الماء فى أيام الموسم، وبيعت الراوية بمكة أيام الصعود الى عرفة بأشرفي (٣). *** وفيها ماتت أم الحسين ابنة أحمد بن إبراهيم المرشدي فى ليلة

стр. 1890

الخميس سابع صفر (١). والشيخ محمد بن قدسي الرباط في ليلة السبت تاسع عشر ربيع الأول (٢). والوجيه عبد الرحمن بن الجمال المصري (٣). ومحمد بن أبي بكر بن على بن يوسف الأنصاري فى يوم الأحد سابع عشر رجب (٤).

стр. 1891

«سنة خمس وثلاثين وثمانمائة» فيها - في رجب - قدم سعد الدين بن المرة/ناظر جدة ولم يكن معه إلا ألزامه وحاشيته فقط، لأن السلطان لم يمكن أحدا من السفر معه خوفا عليهم من العرب (١)، وقدم معه علي بن داود الكيلاني قاضيا [بجدة] (٢) ونائبا بمكة عن القاضي الشافعي، فباشر جدة سعد الدين وسنقر العزى (٣) وداود الكيلاني (٤). وفيها عمر الخواجا سراج الدين عمر بن محمد بن المزلق الدمشقي (٥) أحد التجار عين حنين المعروفة بعين بازان، فجرت فى شهر رمضان ودخلت مكة (٦)، ومرت على سوق الليل إلى الصفا وانتهت إلى باب إبراهيم ثم إلى الماجن (٧)، فعم النفع بها. وكثر

стр. 1892

الخير لشدة احتياج الناس بمكة إلى الماء وقلته أحيانا وغلاء سعره وكان مصروفه عليها خمسمائة دينار فقط، وذلك بعظم نيته، أجزل الله ثوابه، لأن بعض الناس أمره ألا يعمر فيها شيئا، لأنها مفلسة من أصلها، وأنه يصرف عليها مالا كثيرا ولا ينتفع بها، فلم يلتفت إلى ذلك وقال أصرف عليها جميع ما معى من المال. وفيها - في جمادى الآخرة - عمر الخواجا جمال الدين محمد بن علي الرومي مولد جعفر الصادق بدار أبي سعيد (١). وفيها ابتديء فى عمارة المدرسة المعروفة بالباسطية (٢) ولم تنقض هذه السنة حتى فرغ من عمارة سفلها وغالب علوها، ودرّس بها في العشر الأول من ذى الحجة قاضي القضاة جلال الدين أبو السعادات

стр. 1893

ابن ظهيرة (١). وفيها أنشأ الطواشي خشقدم الزمام مدرسة الزمامي (٢) من المسجد الحرام وقرر بها شيخا وغيره من الصوفية يجتمعون ويقرأون بعد صلاة العصر ويهدون ثواب ذلك فى صحيفته. وجعل بها صهريجا يجتمع فيه الماء من سطح المسجد الحرام. وجعل بها خلاوى يسكنونها (٣) الفقراء وأوقف عليها وقفا/جليلا، وهو الربع (٤) الذي بالمسعى، ويعرف بربع التوريزي شاه بندر جدة، لتوليه عمارته. وجعل الناظر على ذلك الشيخ شمس الدين الشامي وأولاده، والشيخ شمس الدين عمر [الشامي هو] (٥) الذي كان يتولى العمارة للمدرسة المذكورة وكانت قبله للشريف جار الله بن حمزة بن راجح بن أبي نمي الحسنى، بناها في سنة تسع وثمانين وسبعمائة، ثم أعطاها للدولة في سنة أربع وتسعين وسبعمائة كما ذكره التقي الفاسي فى العقد الثمين (٦).

стр. 1894

وفيها كان أمير الحاج المصري الأمير قراسنقر (١). *** وفيها مات القاضي شرف الدين إسماعيل بن عبد الله بن عبد الرحمن العلوي الزبيدي فى ليلة الخميس خامس المحرم (٢). وشمس الدين محمد بن أحمد بن عماد الدمنهوري العطار (٣) غريقا بالمويلحة (٤) فى ليلة سابع عشر رجب.

стр. 1895

«سنة ست وثلاثين وثمانمائة» فيها - في شعبان - قدم الأمير أسنبغا الطياري (١) أحد أمراء العشرينات (٢) مقدم الأجناد البريدية (٣) وناظرا فى جدة عوضا عن سعد الدين إبراهيم ابن المرة، وصحبته سعد الدين أيضا. ومعهم خمسون مملوكا رتبة وركب كثير يزيد على ألف ومائة جمل، فسافر سنقر العزى أمير الرتبة ومن بمكة من الأجناد، وباشر جدة أسنبغا وسعد الدين (٤). وفيها كملت عمارة المدرسة المعروفة بالباسطية. وفيها كان أمير الحاج المصري إينال الششماني، والحاج ركب واحد لقلتهم، ولم يعهد - فيما سلف - الحاج بهذه القلة (٥).
следующие страницы →