وأبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن عثمان الصالحي، فى ليلة السبت ثامن جمادى الآخرة (١).
والقاضي نجم الدين أبو البركات محمد [بن محمد بن محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية] (٢) بن ظهيرة القرشي، فى ظهر يوم الجمعة ثامن عشرى جمادى الآخرة.
والشيخ أبو بكر بن محمد بن مسعود الشامي الدلال (٣)، وجد ميتا فى بيته برباط العز (٤)، فى ضحى يوم السبت سادس رجب.
стр. 2032
وعبد الكريم بن علي بن فرج، الشهير بنعمان (١)، فى شهر رجب بالحسبة (٢).
وعبد اللطيف بن شمس فى ليلة الاثنين سادس شعبان (٣)
والشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن أحمد بن علي المغربي الشاذلي المالكي، فى صبح يوم السبت خامس عشرى شعبان (٤).
ومنصور الحكيم فى صبح يوم الاثنين سابع عشرى شعبان (٥).
وخديجة ابنة أبي عبد الله محمد بن حسن بن (الزين، في يوم الجمعة ثالث عشرى رمضان (٦).
стр. 2033
وشيخنا القاضي عز الدين محمد بن أحمد بن محمد بن (*) أبي التائب، فى يوم الاثنين ثالث شوال (١).
وشيخ المارستان عبد الرحمن فى يوم السبت ثامن شوال (٢).
وعلي بن أحمد بن ثقبة الحسنى، فى ليلة الاثنين سابع عشر شوال (٢).
[وشيخ الفراشين بالمسجد الحرام نور الدين علي بن أحمد بن فرح الطبري، مولاهم، في شوال] (٣) وولي المشيخة بعده الشيخ
стр. 2034
بيسق/ [محمد بن أحمد بن عبد العزيز] (١).
وأحمد بن عيسى العلوي يوم الخميس رابع القعدة (٢).
ومحمد بن مفتاح بن عبد الله، مولى ابن فطيس القباني، فى يوم الجمعة سادس عشرى القعدة (٣).
وعبد الكافي بن محمد بن محمد بن حسن المدني السقاء الشهير بابن قطب الدين، يوم الجمعة حادى عشر الحجة (٤).
وأبو بكر الشاذلي ذو اليدين، فى يوم الثلاثاء خامس عشر الحجة (٥).
وعبد السلام بن موسى الزمزمي، فى آخر ليلة الاثنين حادي
стр. 2035
عشرى ذي الحجة (١).
ومحمد بن يوسف بن أبي القاسم الحنفي، فى ليلة الخميس رابع عشرى الحجة (٢).
والقائد جمّاز بن منصور بن منصور بن عمر العمري بناحية اليمن (٣).
***
стр. 2036
«سنة سبع وأربعين وثمانمائة»
فيها - فى أواخر المحرم - كانت وحشة بين السيد زاهر ابن أمير مكة السيد أبي القاسم، وبين والده، فأخذ السيد زاهر لوالده ولرعويته (١) من أهل الشرق إبلا ترعى حول الرّكاني من وادي مر، وتوجه بها مع جماعة من القواد ذوي عمر، وصبيانهم نحو بني شعبة، ليغيظ والده بذلك، فلحقهم جماعة من القواد العمرة واستنقذها بثمانمائة أشرفي، ثم أصلح السيد علي بن محمد بن غضنفر الحسني (٢) شيخ سروعة (٣) بين الشريفين أبى القاسم وولده في أواخر صفر بجدة، وأعطى السيد أبو القاسم ولده رسم الرقيق،
стр. 2037
وأحاله على بنى جابر (١) بثلاثمائة أفلورى، وأقام أياما عند والده بالركاني وجدة، ثم أحس من والده تغيرا كثيرا، لكثرة الوشاة بينه وبين والده، وتوجه إلى نخلة، ثم عاد إلى الهدة هدة بني جابر لقبض الثلاثمائة الأفلورى، فقبضها ثم عاد إلى وادي مر، فلما وصل إلى الخضراء من وادي مر أنذر أن والده لازمه فعاد إلى الهدة من فوره، وقبض على إبراهيم بن مشط أحد تجار جدة وتوجه/به إلى ساية، فصالح على نفسه بسبعمائة أفلورى بعد أن طلب منه السيد زاهر خمسة آلاف، ثم أنزل السيد زاهر مائة من السبعمائة فسلم ابن مشط ستمائة، فأطلق. وتوجه السيد زاهر إلى الأشراف ذوي أبي نمي، والقواد ذوي عجلان، وكانوا مقيمين بالصفراء (٢)، فأقام عندهم.
فلما كان في جمادى الآخرة نزلت الأشراف ذوي أبى نمي، والسيد زاهر، وذوي عجلان بأم الدمن من خليص (٣)، وراسلوا السيد
стр. 2038
علي بن محمد بن غضنفر شيخ سروعة أن يتكلم لهم مع السيد أبي القاسم بالمواجهة، فتكلم معه فأجاب السيد أبو القاسم إلى ذلك، فتوجه جماعة من الأشراف منهم الشريف أحمد بن جلبان بن أبى سويد (١) ورميح بن حازم بن عبد الكريم (٢)، وجقمق (٣) بن جخيدب بن أحمد بن حمزة، وعواد بن جخيدب، وجار الله بن أحمد الهدباني (٤)، وعلي بن مفتاح العجلاني، وصحبتهم السيد علي بن محمد بن غضنفر إلى السيد أبي القاسم، وكان مقيما بالعد خارج مكة، وسألوا السيد أبا القاسم أن يسكنوا مكة وأعمالها، فأجاب السيد أبو القاسم بسكنى الأشراف، وامتنع من ذوي عجلان، فامتنعت الأشراف من ذلك إلا أن يسكنوا جميعا، ثم اتخذوا مجودا من السيد أبي القاسم أن يسكنوا مكة، ويتقاضوا منها حوائجهم مدة شهر رجب، (فأجابهم إلى ذلك، فدخلوا إلى مكة تاسع عشرى
стр. 2039
جمادى الآخرة وأقاموا بمكة مدة شهر رجب) (١) ثم عند انقضاء الشهر توجهوا إلى أم الدمن، وأقاموا بها بأجمعهم، فلما كان نصف الليل من ليلة الثلاثاء عاشر شعبان، دخل السيد زاهر وبعض الأشراف ذوي أبى نمي فى نحو عشرين فرسا وجماعة من ذوي عجلان، مشأة مكة المشرفة من أعلاها وتسور بعض ذوي عجلان على بيت أحمد البوني فشعر بهم، فتسور إلى بيت بجانبه، ودخل عشة كانت فيه، ففطن به/من تسور بيته من ذوي عجلان فأخرجوه، وخرجوا من قفا بيته من زقاق الغولة (٢) وتوجهوا به إلى الردم، وكانت خيل الأشراف ذوي أبي نمي، قياما بالردم، فأخذوه، وحملوه على كفل فرس، وخرجوا به إلى الأبطح فتوجهت الخيل نحو أذاخر، وتوجهت الرجالة معهم البوني، نحو الحجون، وتوجهوا نحو وادي مر، وهو يسير معهم إلى أن وصلوا المكان المعروف بحجر الزيلع (٣) فوجدوا جماعة من أهل الوادي متوجهين
стр. 2040
إلى مكة، فأخذوا منهم ما معهم من الدواب وأركبوه، وصاح الصائح بمكة في ليلة - وكانت ليلة باردة - فخرج الأميران آقبردي رأس نوبة الراكز بمكة، والأمير تنم ناظر الحرم ومشد العمارة بالحرمين وبعض المماليك والقائد مشيعب العمري وولده، وأخذوا على أثرهم فوصل الأميران إلى الريع الأخضر (١)، ورجعوا، وتوجه القائد مشيعب وولده وثلاثة مماليك إلى أن أشرفوا على المشرفة (٢) فلم يروا لهم أثرا، وكان البوني ومن معه وصلوا إلى الروضة (٣) من وادى مرّ، واجتمعت بهم الخيل خيل الأشراف ذوي أبي نمي والتأموا. ثم بلغ السيد أبا القاسم وهو مقيم بجدة مجيء الخيل إلى مكة، فسار هو وجماعة من القواد العمرة نحوهم، فأبصرهم طليعة السيد زاهر، فأنذره؛ فشرد السيد زاهر بالبوني نحو أم الدمن، وكان السيد أبو القاسم قد لاقى عربا فصدّوه عن الطريق، ثم علم السيد أبو القاسم بالقصة، فتلاهم ففاتوه في الحرم، فرجع السيد أبو القاسم إلى ساحل جدة، ووصل الأشراف ذوو أبي نمي إلى أم
стр. 2041
الدمن، ومعهم أحمد البوني، فعاقبوه أشد العقاب، ووعدهم بأربعة آلاف/أفلورى، وكتب إلى أخيه وأهله بأن يبيعوا الغالي بالرخيص، فركب أخوه إلى السيد علي بن محمد بن علي بن غضنفر شيخ سروعة، فتوجها جميعا إلى الأشراف ذوي أبي نمي، وسألهم السيد علي بن غضنفر في إطلاق البوني بلا جبارة (١)، فامتنعوا من ذلك، ثم إنهم تركوا ما وافقهم عليه البوني وطلبوا ألفا ومائتين، فرجع السيد علي (٢) إلى سروعة بعد أن ترك السيد أخاه عند البوني، بأم الدمن، وقدم أخو البوني مكة وعلم السيد أبو القاسم، فكتب إلى نائبه القائد أحمد بن سعد الهندي (٣) بألا يفعلوا شيئا من ذلك، فلم يلتفت أخو البوني إلى ذلك ونادى على بيت من بيوت أخيه، فسمع أحمد بن سعد بذلك، فأمر بسجن أخي البوني، وأمر (المنادي) (٤) بترك النداء، وسار السيد أبو القاسم بجماعة من أصحابه نحو أم الدمن، فنزل بأم حبلين (٥)، وكان السيد بركات بن حسن نازلا بمكان يقال له ومج بالقرب من جدة، فعين من خيله ثلاثين فرسا ملبسة لتسير مع السيد أبي القاسم، فلما كان فى بعض الليالي
стр. 2042
ركب السيد أبو القاسم ووزيره على بن محمد الشبيكي (١) ووردا على السيد بركات فى محلته، (وسألوه في أن يسير معهم) (٢) بنفسه، فأجاب سؤالهم (٣)، ورحل معهم في ثمانين فارسا ملبسة، فتوجهوا أجمعين إلى أن نزلوا حلّة بين عسفان، فتقدم جماعة من خيل السيد بركات لكشف الطريق، فوجدوا بعض ظعون، وعدة (٤) رجال من غلمان الأشراف، فقتل عسكر السيد بركات منهم اثنين وأرسلوهما إلى مكة، فوصلا في يوم الخميس عشرى شعبان، فعلقا على درب المعلاة، ثم إن جماعة من زبيد ذوي (٥) مالك وردوا على السيد بركات وأخيه أبي القاسم/يريدون تثبيطهم عن التقدم إليهم، وسألوهم فى الوقوف وأنهم يدفعون الأشراف ذوي عجلان إلى الشام. فقال الشريفان: لا يقع اتفاق إلا من خليص، وشدوا
стр. 2043
ونزلوا بودّان، بالقرب من أم الدمن، فتكلمت زبيد على مجود (١) بين الشريفين والأشراف وذوي عجلان، وأن يطلقوا البوني بلا فداء، فقال الشريفان: لا يقع اتفاق إلا بعد وصول البوني إلى عندنا، فأحضر البونى إلى الشريفين فى يوم الجمعة سابع عشرى شعبان، ثم وقع المجود بين الشريفين سبعة أشهر، وألا يدخل مكة من الأشراف وذوي عجلان سوى خمسة أنفس فقط؛ لقضاء الحوائج، لا يزاد على ذلك، فاتفق الحال على ذلك، ثم إن السيد زاهر واجه أباه السيد أبا القاسم. وسلم عليه، فهرجت الأشراف وذوو عجلان في الصلح بينهم (٢)، فامتنع السيد زاهر من ذلك، واستمر مع الأشراف وذوي عجلان، ثم توجه السيد بركات نحو جدة، ثم إلى الفالق (٣) من ناحية اليمن
стр. 2044
وأقاموا به (١).
وتوجه السيد أبو القاسم إلى خليص للقاء الرجبية، وكان مقدمهم الأمير أحمد مشد الغنم. وصحبته مشد جدة الأمير تمراز المصارع ومعهم عبد الرحمن بن عبد الله المورق كاتبا، عوضا عن تاج الدين بن حتى. فقدم الأمير تمراز وكاتبه إلى مكة فى مغرب يوم (٢) الاثنين مستهل رمضان، ودخل حاج الرجبية - وكان قليلا - نحو سبعمائة جمل (٣) - الى مكة (٣) فى صبح يوم الاثنين، وكان صحبتهم السيد حسن ناظر الإسكندرية، وفعل في مكة معروفا كثيرا من الصدقات بالذهب والقمح والدقيق والحلوى السكرية، على الفقراء والمنقطعين بالحرم الشريف، أجزل الله ثوابه (٤).
فلما كان يوم الثالث من رمضان، قدم جماعة من وجوه ذوي عجلان ودخلوا على السيد أبي القاسم فى أن يعطيهم وجماعة
стр. 2045
الأشراف شهر رمضان وعشرا من شوال يدخلون مكة كبيرهم وصغيرهم لقضاء حوائجهم، فأجابهم إلى ذلك، بشرط أن يكون حدهم من الشام أم الدمن، ومن اليمن قنونا، فوافقوه على ذلك وضمن ذلك/جماعة من رؤساء الأشراف وذوي عجلان، وأنّ من بدأ بالنفار (١) من أحد الشريفين كان خائنا، ثم رحل السيد أبو القاسم من مكة إلى ساحل جدة بعد تجهيز قاصده إلى القاهرة يخّبر السلطان بذلك، وأقام السيد أبو القاسم بجدة أياما، ثم رحل وعسكره إلى مكان يقال له المرّة بين جدة وحدا، وأقام به إلى وصول الحاج.
وفيها فى صفر توجه السيد بركات من اليمن على طريق الحسا (٢) إلى الشرق، ونزل بالقرب من وادي ليّة، فأمر له أخوه السيد أبو القاسم بقطيعة الحجاز، وهي ألف وسبعمائة (٣) أفلورى،
стр. 2046
وضيفه أهل الواديين بثمانمائة، وأرسل له أخوه (١) - السيد أبو القاسم - (١) بثلثمائة أفلورى أيضا من مكة، وأقام بها إلى ثاني جمادى الآخرة، ورحل منها ووصل إلى نخلة، ثم إلى عرفة فى عصر يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة وأقام بها يوم الخميس. ورحل فى عصر يوم الخميس إلى جهة اليمن، وأقام بالأطوى، وبعث إلى مكة وأخذ منها بناة وفعلة، وعمر البئر التي بالأطوى (٢) المعروف قديما بمياه مجنّة (٣)، ثم توجه السيد بركات فى آخر ذي الحجة إلى العد بالقرب من جدة وأقام (٤) به بأهله وجماعته (٥).
وفيها - فى يوم السبت عشر (٦) جمادى الآخرة - وصل قاصد من مصر بخلعة للسيد أبي القاسم ومرسوم ذكر له به أن الأشراف وذوي عجلان وصلوا الأبواب، وسألوا سكنى مكة، وأن يبقوا على رسومهم، فلم يجابوا إلى ذلك، والأمر إليك في ذلك. تفعل ما تقتضيه مصلحتك، وهو مؤرخ بسابع جمادى الأولى.
стр. 2047
وفيها - فى يوم السبت سلخ القعدة - أرسل أمير الحج المصري شادي (١) بك موقّعه إلى السيد بركات بن حسن بن عجلان، وكان نازلا [بالعد] (٢) بمنديل الأمان، وخاتم الأمان، وكتاب ذكر له فيه أنه يريد الاجتماع به وصحبته الأمير الأول (٣) والأمير تنم ناظر الحرم، ويخبره بسرّه، فتوجه القاصد فأجابه إلى ذلك، بشرط ألا يتوجه إلا الثلاثة الأمراء فى عشر ركائب، ولا يكون صحبتهم من الترك إلا ثلاثة أنفس في خدمة كل أمير/مملوك، ولا يكون معهم شيء من الخيل والسلاح، فإن أحب الأمراء ذلك فيرسلوا إلى قاصدا بذلك، حتى أقرب إلى مكة، فوصل القاصد إلى مكة فى عصر يوم الاثنين فأخبر الأمراء بذلك، فأجابوا إلى هذا الشرط، وأرسلوا له قاصدا بذلك في صبح يوم الثلاثاء، فرجع القاصد إلى مكة فى ليلة الخميس وأخبر أن الشريف قد وصل إلى المكان [المواعد فيه] (٤).
فلما كان يوم الخميس توجه الأمراء الثلاثة المذكورون فى عدة
стр. 2048
من الركائب، وتوجه معهم جماعة من عسكر السيد بركات (١).
وفيها - غلت الأسعار بمكة، بلغت الغرارة الحنطة ثمانية أفلورى، والدخن سبعة ونصفا وسبعا، والدقيق ستة، واللحم أربعة أمنان بأفلورى، والمنّ السمن بخمسة أفلورى.
فلما هل رمضان نزلت الأسعار، فبيع المنّ السمن بأفلورى ونصف، ثم في آخر رمضان ارتفعت الأسعار بعض شيء (٢).
وفيها - فى صفر أمر السيد أبو القاسم بعمارة عين خليص، فعمرت وجرت على جري عادتها فى جمادى الآخرة (٣).
وفيها - فى أوائل المحرم - أزيل عن الكعبة الشريفة نصف كسوتها من ناحية باب إبراهيم، وأخرج منه شقة كانت زائدة، وكانت الرياح تتجمع في كسوتها. وأعيدت الكسوة إلى مكانها في يومها، وأصلح فى هذا اليوم جدار البيت من هذا المكان بالجص (٤).
وفيها - فى يوم الاثنين تاسع عشر المحرم - سقط من الكعبة الشريفة حجر من تحت الميزاب، فنقل (٥) إلى قبة الفراشين،
стр. 2049
واستمر موضوعا بها أياما، ثم أعيد إلى مكانه بالجص (١).
وفيها عمّر في المسجد الحرام عدة مواضع. ففي يوم السبت خامس عشر ربيع الأول، قلع الرخام الذي بأرض الحجر جميعه، خلا الرخامة الخضراء، وشرع في عمارة (٢) ذلك يوم السبت ثاني عشرى الشهر، وانتهى عمل ذلك في يوم الخميس عاشر جمادى الأولى.
فلما كان فى ليلة الجمعة حادي/عشر جمادى الأولى حضر القضاة والأعيان بالحجر. وصلوا به ركعتين، وقرأ فيه (قاريء) (٣) عشرا من القرآن، ودعا للسلطان، وجعل الأمير في قرب السقايين (٤) ماء مبلول فيه سكر كثير، وسبّل بالطواف. فشرب منه الغني والفقير.
وفى أوائل العشر الأول من جمادى الأولى كشف سقف البيت الذي فيه بئر زمزم، فلما كان في ليلة الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة جعل الأمير تنم ختمة شريفة بعرصة زمزم، واجتمع فيها القضاة والأعيان، وفي آخر جمادى الأولى أكمل الأمير تنم (٥) سطح
стр. 2050
المسجد الحرام من ناحية الصفا بقية عمارة الأمير سودون، وكمل سقف جميع الرواق الغربي من المسجد الحرام.
وفى جمادى الآخرة قلع الرفرف بزيادة دار الندوة، وبزيادة باب إبراهيم.
وفيها جدد الأمير تنم سبيل السيد (١) عجلان بن رميثة بالمروة، وجعل بجانبه بيتا يكرى، وأوقفه على السبيل.
وفيها بني بمنى ثلاثة سبل، أحدها لعبد الغني القباني (٢) وشركه ابن كرسون (٣)، والثاني لعبد الكريم بن محمد بن أحمد بن محمد بن عوض الجدي (٤)، والثالث لفرج الشرابي (٥)، ولم يكمل الثالث في هذه السنة.
стр. 2051
وفيها - فى شهر رمضان - وصل أحمد بن الظاهر يحيى بن الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل (١) صاحب اليمن والده - إلى مكة المشرفة، وهو مكحول (٢)، ومعه زوجة والده جهة ياقوت (٣).
وفيها تزوج زين العابدين على بن الخواجا جلال الدين دليم، فاطمة بنت عمر بن عبد العزيز النويري (٤).
وفيها فى يوم السبت سلخ القعدة وصل منبر إلى مكة المشرفة في البحر، أرسله الملك الظاهر صاحب مصر، فلما كان يوم الثلاثاء (٥) عاشر الحجة ركّب المنبر (٦).
وفيها - فى يوم الجمعة/بعد الصلاة تاسع عشرى القعدة - ولي أبو اليمن النويري نظر المسجد الحرام المكي، وألبس خلعة بحضرة أمير الجاج المصري (٧).
стр. 2052
وفيها كان أمير الحلج المصري شادي بك (١)، وحج ركب كبير من التكرور، وفعل بمكة معروفا كبيرا، وكانت الوقفة يوم الاثنين (٢).
وفيها - فى مغرب ليلة الخميس ثاني عشرى الحجة الحرام - وصل قاصد من مصر وأخبر بعزل القاضي أبي السعادات عن قضاء مكة، وتولية الإمام محب الدين الطبري عوضا عنه، فلما كان فى صبح يوم الخميس اجتمع القضاة وأمير مكة عند أمير الحاج، وقريء المرسوم بولاية محب الدين الإمام لقضاء مكة، مؤرخ بعشرى شهر ذي القعدة وألبس الخلعة (٣).
*** وفيها مات محمد بن تاج الدين السمنودي فى صبح يوم السبت تاسع صفر (٤).
والخواجا كمال الكيلاني (٥)، فى يوم الخميس رابع عشر صفر
стр. 2053
بجدة، وحمل إلى مكة فوصل به ظهر يوم الجمعة.
وعثمان بن أيوب الفيومي السقطي أبوه، فى ليلة الجمعة تاسع عشر صفر (١).
وأحمد بن عبد المهدي المشعري. فى يوم السبت مستهل ربيع الأول (٢).
وأم هانيء ابنة أبي (٣) عبد الله محمد بن علي بن أحمد النويري.
في عصر يوم الجمعة حادي عشر ربيع الأول.
وعبد الله بن محمد بن بركوت الشبيكي، فى ظهر ثامن عشرى ربيع الأول (٤).
والشيخ أحمد المقدسي فى عصر يوم الجمعة سابع عشرى
стр. 2054
جمادى الأولى (١).
والشيخ عبد الله العراقي الحضرمي فى ليلة الأحد خامس جمادى الآخرة (٢).
وحسب الله بن محمد بن بركوت الشبيكي، فى يوم الخميس تاسع جمادى الآخرة بجدة، وحمل إلى مكة، ودفن بها صبح يوم الجمعة (٣).
والمعلم محمد بن أبي بكر البناء، في آخر ليلة السبت ثامن عشرى جمادى الآخرة (٤).
والقائد أحمد بن سنان بن راجح العمري/في يوم السبت تاسع رجب بالعد، وحمل إلى مكة فوصلها فى آخر ليلة الأحد ودفن بالمعلاة (٥).
стр. 2055
والسيد قاسم بن أحمد بن ثقبة فى صبح يوم الجمعة تاسع عشر رمضان (١).
(وعبد الله (٢) - بن محمد بن عبد الله بن بلال الوقاد بالحرم الشريف، فى صبح يوم الأحد فى أحد عشرى رمضان (٣).
والشيخ على خروعه اليمني، فى ظهر يوم الثلاثاء سلخ رمضان (٤) - (٢).
***
стр. 2056
«سنة ثمان وأربعين وثمانمائة»
فيها - فى يوم الاثنين ثامن المحرم - قدم من القاهرة ثلاثون مملوكا مستخدمين للسيد أبي القاسم بن حسن بن عجلان.
وفيها - فى ليلة السبت خامس عشر ربيع الآخر - قدم السيد بركات بن حسن بن عجلان. ومعه من الخيل سبعون ملبسين، ومعه جماعة من ذوي حميضة وغيرهم. نحو ثلاثين فارسا، من ثنية كداء من أعلى مكة، وانحدر بالأبطح، وسار نحو الشرق، فوجد بمكان يقال له البوباة (١)، عربا من بني سعد يقال لهم يمن. فأخذ لهم خمسين بعيرا وعدة من الغنم.
فلما كان صبح يوم الثلاثاء أغار على عرب مطير (٢)، وأخذ منهم عدة من الإبل نحو سبعمائة وأربعة أفراس طلائع (٣) وقتل ثلاثة
стр. 2057
أنفس من عرب مطير، فولت مطير الدبر عن أموالهم وبيوتهم، فأغار (١) السيد بركات على الحلة وقسم الغنيمة على رفقته. وجعل للراكب ناقتين، ولكل اثنين من الرجالة ناقة، وأخذ لنفسه المتبقى من ذلك، وهو خمسمائة، فاشترى بها خيلا وركابا ودروعا بالشرق.
وأمر بعض صبيانه إلى الواديين، فأخذ له ضيفة (٢) ألف أفلورى، ومائتي/أفلورى، فوصل العلم بذلك إلى أمير مكة السيد أبى القاسم، فأرسل إلى أخيه بعض الأعراب بأوراق مضمونها أن عرب مطير فى ذمتي (٣) فردّ الجواب. إني تجهزت من العد والعلم معك.
فلم يأتني منك خبر عنهم، ولا عن غيرهم. والفرض بيني وبينك، فأرسل إليه ثانيا الشريف أبو القاسم القائدين مطيرق بن منصور بن راجح (٤)، وسنان بن علي بن سنان (٥) العمريين، بأن يتوجها عنده برد الأموال على عرب مطير، فتوجها إلى السيد بركات وأقاما عنده مدة من الأيام، وصمم الشريف بركات وقال: ما أعطى أبا القاسم إلا القرض (٦)، وأعطى القائدين فرسين وعدة من الركاب، ثم
стр. 2058
قدما على الشريف أبي القاسم وأخبراه بتصميم السيد بركات على ما قاله. فأرسل أبو القاسم إلى ولده السيد زاهر والأشراف ذوي أبى نمي والقواد ذوي عجلان، وكانوا نازلين بخيف بني شديد، يأمرهم بالنزول عنده بوادي الآبار.
ثم إن السيد بركات توجه نحو مكة بعد أن حصّل بالشرق عدة من الخيل والغنم من رجال العرب، وتقدم عنه صبيانه نحو نخلة، لأن يأخذوا منهم ضيفة وعليقا، فجمعوا له، ثم وصل السيد بركات الزّيمة (١)، ثم توجه إلى المبارك (٢)، ثم إلى الجموم من وادي مر، فعلم به أن أخاه الشريف أبا القاسم جمع له عسكرا، فسار إلى العد، وهو منزل أهله المقيمين به، فوشي الواشون بينه وبين أخيه بأقاويل كثيرة فحمّل السيد أبو القاسم جماعة من القواد العمرة إلى السيد بركات بأن يرد عليه الإبل، فامتنع السيد بركات، فرجع القواد إلى الشريف أبى القاسم وأخبروه، فركب هو وهم إلى نحو السيد بركات، ولم يعلم بهم السيد بركات إلا عند
стр. 2059
منزله؛ فتواجه الشريفان وتعاتبا. فقال السيد بركات: /لو جئتني هذا المجيء بغير جمع عسكر فعلت لك ما تطلبه، ولو طلبت مالي، وأما هذا المال المأخوذ فلا أرده إلا بالفرض، فتنافرا، فركب الشريف أبو القاسم وعجّل فى المداف، وأصبح بوادي الآبار، وأرسل رسلا يستعجل الأشراف، والقواد ذوي عجلان، وكانوا بمكة وصلوا من الخيف، وتوجه من أصحاب أبي القاسم إلى السيد بركات جماعة من الأشراف والقواد الحميضات، ثم إن القواد العمرة ركب منهم جماعة نحو السيد بركات، وأخذوا منهم مهلة لدرء الفتنة ستة أيام، ورجع القواد إلى السيد أبي القاسم، وجاود الشريف أبو القاسم بين الأشراف ذوي أبي نمي والقواد ذوي عمر. وذوي عجلان، وذوي حسن سنة كاملة، ورد الشريف أبو القاسم على ذوي عجلان رسومهم، ثم إن الشريف أبا القاسم جهز ولده زاهرا وجماعة من الأشراف ذوي أبي نمي، وجماعة من القواد ذوي عجلان، نحو جدة لحفظها، وأمر السيد بركات لجماعة الأشراف والقواد ذوي حميضة وبشر وزبيد وغيرهم من الأشراف فالتأم عنده خلق كثير، ثم إن السيد أبا القاسم أرسل إلى الشيخ عبد الكبير الحضرمي - وكان مجاورا بمكة فى هذه السنة - بأن يصل إليه، فوصل إليه نحو وادي الآبار، فأرسله إلى السيد بركات فتوجه الشيخ عبد الكبير إلى السيد بركات، ثم عاد إلى السيد أبى القاسم، ثم سار (١) الشريف أبو القاسم والشيخ عبد الكبير نحو السيد بركات،
стр. 2060
وسار السيد بركات نحوهما، فاجتمعوا بموضع يقال له عمق (١)، ثم اختلى الشريفان والشيخ عبد الكبير فقط، واتفق الحال بينهم على أن يعطي للسيد بركات ألفي أفلورى ألفا حاضرة والألف الأخرى على دفعتين (٢) خمسمائة فى شوال، وخمسمائة فى القعدة/وثمانية آلاف مرهون عنده في ثلث المتحصل من جباء جدة، وأن يقيم بعض من يثق به يجبي له ثلث المتحصل، وأن القائد بديدا الحسني وعبيد السيد بركات على رسومهم، وأن جلبة (٣) القائد على بن شكر الحسني مطلقة من العشور، وأن ذلك يكون لسنة كاملة. وكتب كل منهما خطة بذلك، وأن المال الذي أخذه الشريف بركات من عرب مطير بينهم فيه الفرض، فأرسل الشريفان نحو الينبوع إلى الغريض الجهني أبي جبّتين، فوصل الغريض إلى الفقير (٤)، فأرسل كل من الشريفين نحوه قاصدا يواعدانه المرة بقرب جدة، فاجتمعوا بها في أوائل رجب. وكان حاضرا معهما الشيخ عبد الكبير. وكان متوجها إلى زيارة النبي ﷺ ، فندبهما الغريض إلى الصلح، فتكلم
стр. 2061
الشيخ عبد الكبير بأن يكون المال أثلاثا، الثلث على الشريف بركات والثلث على السيد أبى القاسم والثلث تتركه العرب، فسلم كل من الشريفين ما اتفق عليه (١).
وفيها - فى ليلة الاثنين تاسع عشر شعبان - وصل كتاب من القائد علي بن محمد الشبيكي العجلاني (٢)، وكان بوادي الآبار إلى ولده حسن يخبره بأن الرجبية وصلت إلى ينبع.
فلما كان فى ظهر يوم الاثنين وصل السيد أبو القاسم من وادي الآبار إلى مكة المشرفة، ووصل معه قاصده الشريف صعيب الينبعي، وأخبر أن الرجبية كبيرة أربعة آلاف جمل، وهي ركبان، مقدمها الأمير كزل المعلم (٣) أمير الترك بمكة، ومعه خمسون مملوكا
стр. 2062
يقيمون صحبته، لخدمة السيد أبي القاسم، وصحبتهم قاض شافعي بمكة. والركب الثاني مقدمه الأمير قراجا الوالي (١)، صحبتهم مباشر جدة القاضي تقي الدين بن نصر الله، ناظر جدة، والأمير أقبردي مشد جدة.
فلما كان فى صبح يوم الثلاثاء جلس السيد أبو/القاسم بالحطيم من المسجد الحرام، وأرسل إلى القاضي الحنفي والقاضي المالكي والناظر، وقريء مثال له من السلطان، وألبس خلعة، وطاف بها أسبوعا.
فلما كان بين الظهر والعصر من يوم الأربعاء وصل الأمير كزل المعلم مع جملة من المماليك إلى مكة المشرفة، وطاف وسعى، ثم عاد إلى الزاهر، وبات به، ودخل غالب من كان صحبته من الرجبية في بقية يوم الأربعاء وليلة الخميس، ودخل بقيتهم صبح يوم الخميس.
فلما كان يوم الخميس خرج السيد أبو القاسم للقاء الأمير كزل، فدخلا إلى مكة المشرفة ضحى، وقرئ مرسوم الأمير وهو يتعلق بأن يكون باش الأتراك الخمسين الواصلين، وأن يكون حكمه (٢) على الأتراك فقط وأن (٣) يكون أمر الرعية راجع إلى
стр. 2063
الشريف أبي القاسم. فتضاعفت الأدعية للسلطان بذلك، ثم قريء مرسوم القاضي الشافعي برهام الدين بن عمر السوبيني الطرابلس (١)، مؤرخ بثامن عشرى جمادى الأولى، وألبس خلعة، فطاف بها (٢)، فلما كان فى ظهر يوم الخميس وصل جماعة من الرجبية، ودخل عليهم بقية يوم الخميس، فلما كان عشاء ليلة الجمعة دخل أمير الركب قراجا الوالي، وطاف وسعى، ثم عاد إلى الزاهر وبات به.
فلما كان صبح يوم الجمعة خرج السيد أبو القاسم للقاء أمير الركب، فدخلا إلى مكة المشرفة، وقريء توقيع الأمير قراجا الوالي، بأنه أمير الرجبية فقط، وأنه يحج ويعود صحبة الحاج.
стр. 2064
مؤرخ بالسادس من رجب، وقريء مثال لصاحب مكة المشرفة والقضاة والأعيان، بأن يكشف عن أمر (١) محتسب مكة (٢)، فإنه أنهى إلى السلطان أنه كثير الرّشي، فإن كان الأمر كما ذكر فيولي محتسب عوضه، وإن لم يكن الأمر كذلك فيبقى/على وظيفته والأمر في ذلك مفوض إلى السيد أبي القاسم أمير مكة، فتكلم السيد حسن ناظر الإسكندرية - كان (٣) مع الشريف أبي القاسم في عزل المحتسب وتولية - عوضه - عبد الرحمن بن غانم والى مكة المشرفة. فامتثل الأمر الشريف أبو القاسم، وولى عبد الرحمن، فباشر من يوم الاثنين سادس عشرى شعبان (٤).
فلما كان يوم الثلاثاء عقد مجلس بالقضاة والأمراء من جهة الدراهم المسعودية (٥) بأن يضرب دراهم عوض الدراهم الموجودة الآن بمكة، وأن يكون صرف الأفلورى مائة وعشرين، لأن صرف
стр. 2065
الأفلورى الآن مائة مسعودية، وكان صرف الأفلورى قبل وصول الرجبية مائة مسعودية وعشر مساعيد.
فلما سمع بوصول الرجبية نزل الصرف درهما درهما، إلى أن بلغ مائة مسعودي، وتكلم في المجلس من جهة المحتسب الأول فعارض السيد حسن ناظر الإسكندرية - كان - في ذلك، وسأل الشريف أبا القاسم في أن يفوض إليه الحسبة، ففعل السيد أبو القاسم ذلك، فأقر السيد حسن عبد الرحمن الوالي (في) أمر الحسبة، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفيها - فى يوم الأحد سادس القعدة - وصل كتاب من السيد أبى القاسم بن حسن بن عجلان إلى القاضي جلال الدين أبي السعادات بن ظهيرة يأمره فيه بالخروج من بلاده، وذلك لكثرة الواشين بينهما، فامتثل الأمر وتجهّز وخرج من مكة ظهر يوم الاثنين، متوجها إلى جدة، فوصلها فى عصر يوم الثلاثاء، وعزم على السفر إلى المدينة المشرفة فاكترى، فدخل عليه أعيان التجار منهم الخواجا بدر الدين الطاهر بأن يتوقف عن السفر إلى أن يتوجهوا إلى الشريف، ويسمعوا خبره، فتوجهوا إلى الشريف في صبح الخميس/وكان الشريف نازلا بمكان يقال له الخشافة (١)، قريبا من
стр. 2066
جدة، وذكروا له هذه الواقعة وعظّموها عليه، وسألوه أن يصلحوا بينه وبين القاضي جلال الدين؛ ليزول ما بينهما من المنافرة، وأنهم يأتون بالقاضي إليه إلى الخشافة، فأجابهم إلى ذلك، فرجع التجار فى يومهم إلى جدة، فوصلوها عصر يوم الخميس المذكور، ثم عادوا إلى السيد أبي القاسم أيضا. وصحبتهم القاضي جلال الدين، فى صبح يوم السبت ثاني عشر الشهر، فأكثر الشريف الترحيب بالقاضي جلال الدين. وحصل بينهما عتب واصطلحا صلحا شافيا، وألبس الشريف القاضي جلال الدين خلعة صوف بفرو سنجاب (١)، وأكرمهم وقدم لهم سماطا عظيما، احتفل فيه، وسألهم الإقامة عنده بقية يومهم، فامتنع الجماعة من ذلك، فعادوا إلى جدة، ووصلوها عصر يوم السبت.
فلما كان فى صبح يوم الأحد أرسل السيد أبو القاسم الشريف صعيبا (٢) إلى القاضي جلال الدين بمائة أشرفي، فى أن يصرفها فى
стр. 2067
كراء الجمال (١) ووعده بكل خير. وعاد القاضي جلال الدين إلى مكة، فوصلها فى آخر ليلة الخميس سابع عشر القعدة.
فلما كان فى الموسم وصل - صحبة أمير الحاج - مرسوم من الملك الظاهر بأن القاضي أبا السعادات يتوجه إلى المدينة الشريفة يقيم بها، فسافر صحبة الحاج المصري الأول (٢)، وكان سافر مع الرجبية ممن انضم معه من الحاج فى يوم القرّ (٣)، وسافر الحاج الشامي والحاج الطرابلسي بمكة المشرفة عقب سفر الحاج المصري بيوم، وسبب ذلك أن امرأة أمير الحاج الطرابلسي حاضت قبل يوم عرفة.
وفيها وصل صحبة الحاج المصري رسول ملك الشرق شاه رخّ /ومعه كسوة منه للكعبة من داخل الكعبة (٤) ليلة العيد،
стр. 2068
ووصل مع الرسول أيضا صدقة قليلة، ففرقت على أناس قليل من أهل الحرم.
وكان أمير الحاج المصري تمرباي الدودار (١)، وكانت الوقفة الجمعة.
وفيها حصل للناس فى يوم عرفة عند شد الناس للوقوف مطر عظيم تعطل الناس بسببه ونزلت صاعقة على امرأة وجمل ماتا من فورهما (٢).
وفيها عمر السيد حسن ناظر الإسكندرية البركة بأسفل مكة المعروفة ببركة الماجن، وأخرج ما كان [فيها] (٣) من التراب، ورفع جدرانها الأربع، وعمر السيد حسن أيضا أماكن كثيرة فى العين المعروفة بعين حنين، تقبل الله منه.
وفيها خسف القمر في شهر صفر.
وفيها عمر الخواجا جلال دليم بيته بمكة المشرفة (٤).
***
стр. 2069
وفيها مات الظاهر (١) المصري محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف فى ليلة الأحد حادي عشر المحرم.
والشيخ عبد المحسن البغدادي فى يوم الخميس ثالث عشرى صفر (٢)
والقائد سعيد بن محمد بن مفلح البليني فى صبح يوم الاثنين سابع عشرى صفر (٣).
ومحمد بن عبد الله بن أحمد بن حسن بن الزين، فى يوم الخميس حادي عشر المحرم بالقاهرة (٤).
وعبد الله بن علي بن موسى بن قريش الهاشمي، فى عصر يوم
стр. 2070
الجمعة سادس عشر ربيع الأول (١).
وعثمان بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة القرشي، فى ليلة الاثنين رابع عشر رجب (٢).
ومحمد بن (أبي) سعد الحجر بن عبد الكريم بن (أبي) سعد، مقتولا فى شهر رمضان بالينبوع (٣).
والأمير أحمد بن علي بن أحمد الهاشمي الحسني، صاحب واسط يوم الجمعة رابع القعدة بواسط من وادي مر (٤).
وعلى بن يوسف بن حسب الله البزار، فى ليلة السبت عاشر ذي الحجة (٥).