جدة، وذكروا له هذه الواقعة وعظّموها عليه، وسألوه أن يصلحوا بينه وبين القاضي جلال الدين؛ ليزول ما بينهما من المنافرة، وأنهم يأتون بالقاضي إليه إلى الخشافة، فأجابهم إلى ذلك، فرجع التجار فى يومهم إلى جدة، فوصلوها عصر يوم الخميس المذكور، ثم عادوا إلى السيد أبي القاسم أيضا. وصحبتهم القاضي جلال الدين، فى صبح يوم السبت ثاني عشر الشهر، فأكثر الشريف الترحيب بالقاضي جلال الدين. وحصل بينهما عتب واصطلحا صلحا شافيا، وألبس الشريف القاضي جلال الدين خلعة صوف بفرو سنجاب (١)، وأكرمهم وقدم لهم سماطا عظيما، احتفل فيه، وسألهم الإقامة عنده بقية يومهم، فامتنع الجماعة من ذلك، فعادوا إلى جدة، ووصلوها عصر يوم السبت.
فلما كان فى صبح يوم الأحد أرسل السيد أبو القاسم الشريف صعيبا (٢) إلى القاضي جلال الدين بمائة أشرفي، فى أن يصرفها فى
стр. 2067
كراء الجمال (١) ووعده بكل خير. وعاد القاضي جلال الدين إلى مكة، فوصلها فى آخر ليلة الخميس سابع عشر القعدة.
فلما كان فى الموسم وصل - صحبة أمير الحاج - مرسوم من الملك الظاهر بأن القاضي أبا السعادات يتوجه إلى المدينة الشريفة يقيم بها، فسافر صحبة الحاج المصري الأول (٢)، وكان سافر مع الرجبية ممن انضم معه من الحاج فى يوم القرّ (٣)، وسافر الحاج الشامي والحاج الطرابلسي بمكة المشرفة عقب سفر الحاج المصري بيوم، وسبب ذلك أن امرأة أمير الحاج الطرابلسي حاضت قبل يوم عرفة.
وفيها وصل صحبة الحاج المصري رسول ملك الشرق شاه رخّ /ومعه كسوة منه للكعبة من داخل الكعبة (٤) ليلة العيد،
стр. 2068
ووصل مع الرسول أيضا صدقة قليلة، ففرقت على أناس قليل من أهل الحرم.
وكان أمير الحاج المصري تمرباي الدودار (١)، وكانت الوقفة الجمعة.
وفيها حصل للناس فى يوم عرفة عند شد الناس للوقوف مطر عظيم تعطل الناس بسببه ونزلت صاعقة على امرأة وجمل ماتا من فورهما (٢).
وفيها عمر السيد حسن ناظر الإسكندرية البركة بأسفل مكة المعروفة ببركة الماجن، وأخرج ما كان [فيها] (٣) من التراب، ورفع جدرانها الأربع، وعمر السيد حسن أيضا أماكن كثيرة فى العين المعروفة بعين حنين، تقبل الله منه.
وفيها خسف القمر في شهر صفر.
وفيها عمر الخواجا جلال دليم بيته بمكة المشرفة (٤).
***
стр. 2069
وفيها مات الظاهر (١) المصري محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف فى ليلة الأحد حادي عشر المحرم.
والشيخ عبد المحسن البغدادي فى يوم الخميس ثالث عشرى صفر (٢)
والقائد سعيد بن محمد بن مفلح البليني فى صبح يوم الاثنين سابع عشرى صفر (٣).
ومحمد بن عبد الله بن أحمد بن حسن بن الزين، فى يوم الخميس حادي عشر المحرم بالقاهرة (٤).
وعبد الله بن علي بن موسى بن قريش الهاشمي، فى عصر يوم
стр. 2070
الجمعة سادس عشر ربيع الأول (١).
وعثمان بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة القرشي، فى ليلة الاثنين رابع عشر رجب (٢).
ومحمد بن (أبي) سعد الحجر بن عبد الكريم بن (أبي) سعد، مقتولا فى شهر رمضان بالينبوع (٣).
والأمير أحمد بن علي بن أحمد الهاشمي الحسني، صاحب واسط يوم الجمعة رابع القعدة بواسط من وادي مر (٤).
وعلى بن يوسف بن حسب الله البزار، فى ليلة السبت عاشر ذي الحجة (٥).
стр. 2071
والقائد حسن بن قراد العجلاني (١)، فى ليلة الجمعة ثالث عشرى ذي الحجة.
والقائد جمّاز بن مفتاح العجلاني (٢)، فى سحر ليلة السبت/ رابع عشر ذي الحجة.
***
стр. 2072
«سنة تسع وأربعين وثمانمائة»
فيها - فى آخر يوم الأربعاء ثامن عشرى جمادى الأولى - مسك السيد أبو القاسم أمير مكة ولده السيد زاهر من العد وقيّده، وقدم به مكة فى ليلة الجمعة عشرى جمادى الأولى، وسلمه لأمير الترك المقيمين بمكة كزل المعلم.
وسبب ذلك كثرة تغثّى (١) الشريف زاهر على الرعية، ثم [إن] (٢) الأشراف سعوا في الصلح بين الشريف وولده، وامتنع الشريف أبو القاسم، ورجع الشريف أبو القاسم إلى العدّ وترك ابنه عند الأمير متحفظا عليه، ثم إن الشريف أبا القاسم قدم إلى مكة فى أوائل رجب؛ فسعى الأشراف والقواد ذوي عجلان عند الشريف أبى القاسم في الرضى على ابنه السيد زاهر، فأجاب إلى ذلك، فحضر هو والشيخ عبد الكبير الحضرمي، وجماعة الأشراف والقواد عند الأمير كزل بمنزله بمدرسة الشريف عجلان، فى صبح يوم الجمعة سادس رجب، وحلف السيد زاهر بالله العظيم على
стр. 2073
المصحف الشريف ألا يعود إلى التشويش على أحد من الناس، وأن يكون في خدمة والده ناصحا له، فحلف ثم أطلق السيد زاهر.
وفيها في يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة وجدت ابنة صغيرة مقتولة بالميضأة (١)، فاتهم بها مملوك من الأجناد المقيمين بمكة، زعمت أم البنت أنه كان راودها عن نفسها، فامتنعت، فتوعدها بأن يقتل ابنتها، فأخذ المملوك الأمير كزل فضربه ضربا مبرحا، فلم يقر بشيء من ذلك، ثم حبس مدة ثم أطلق.
وفيها نقل الشريفان إبراهيم وعلي ولدا حسن بن عجلان من البرج بالقلعة إلى الاسكندرية (٢).
وفيها بني الجانب الشامي والنصف الذي يليه من الجانب الغربي من المشعر الحرام، وبيّض ذلك؛ لأن ذلك خرّب/فى السنة التى قبل هذه، وذلك على يد الأمير كزل المعلم أمير الأجناد الراكزين بمكة المشرفة.
وفيها بني من جانب البركة الصغرى بالمعلاة الجانب الشرقي وغالب الجانب اليماني، على يد القاضي أبي اليمن النويري.
وفيها عمرت أماكن كثيرة من عين حنين، ولم يفد ذلك شيئا، وذلك من قبل الخواجا بدر الدين حسن بن محمد الطاهر
стр. 2074
أثابه الله (١).
وفيها أنشأ الخواجا شهاب أحمد العاقل سبيلا ببيت ابتناه بسوق الجمال بمنى، وسبّل الماء فيه في أيام التشريق - تقبل الله منه ذلك -
وفيها - في ذي القعدة - أنشأ (٢) موسى بن عبد السلام الزمزمي سبيل الوتش في طريق مني، بالقرب من سبيل الست، مما يلي منى، بناه على عمد صهريج وجده هناك. وسبّل فيه الماء أيام التشريق.
وفيها حج ركب المغاربة. ومقدمهم صباح بن أبي غرايرة (٣).
وفي الركب السليمانيّ وزير صاحب تونس. ولم يفرقوا بمكة شيئا كما جرت العادة.
وحج جمع من التكاررة.
وكان أمير الحاج المصري دولات باي (٤) وأمير الركب الأول
стр. 2075
تمربغا (١)، وكانت الوقفة يوم الثلاثاء.
وفيها - في أوائل العشر الأول من رمضان - قدم من البحر إلى مكة مباشروا جدة القاضي ابن سلحفاة ناظر جدة، والأمير جانبك الظاهري (٢) مشد جدة.
وفيها - فى صبح يوم الثلاثاء خامس عشرى ذي القعدة الحرام - وصل العلم إلى مكة المشرفة بأن السيد صعيبا قاصد الشريف أبي القاسم، وصل جدة في يوم الاثنين، وأخبر أن الحاج كبير، وأن القاضي أبا السعادات بن ظهيرة ولي قضاء مكة، فحصل السرور بذلك.
فلما كان في ظهر يوم الثلاثاء المذكور وصل جماعة من مقدمي الحاج وأخبروا بذلك.
فلما كان صبح يوم الخميس سابع عشرى ذي القعدة وصل القاضي كمال/الدين أبو البركات بن ظهيرة إلى مكة المشرفة محرما، فطاف وسعى وأخبر بولاية عمه، فحصل السرور الكبير، فلله الحمد، وأخبر أن عمه صحبة المحمل. ثم وصل الركب الأول فى يوم الجمعة ثامن عشرى ذي القعدة.
فلما كان بعد صلاة العشاء من ليلة السبت وصل القاضي جلال الدين أبو السعادات بن ظهيرة إلى مكة المشرفة، فطاف
стр. 2076
وسعى وبات بمكة فلما كان الصبح خرج إلى الزاهر ولبس خلعته، ودخل صحبة أمير مكة الشريف أبي القاسم، وأمير المحمل إلى مكة المشرفة.
فلما كان فى عصر يوم السبت المذكور حضر الشريف أبو القاسم عند أمير الحاج بالمسجد الحرام بالدكة التى أمام المدرسة الشرابية، فقريء توقيع القاضي جلال الدين بقضاء مكة وجدة وأعمالها، وخطابة جدة وحسبتها، وجميع متعلقات قاضي مكة، عوضا عمن بها (١)، مؤرخ بخامس عشر شوال، ثم قريء مثال إلى الشريف أبى القاسم بذلك، ثم مثال إلى أمير الحاج بذلك، ثم صعد القاضي جلال الدين من فوره إلى علو جبل أبي قبيس لرؤية هلال ذي الحجة، كما جرت عادة قاضي القضاة الشافعي بذلك.
وفيها - في صبح يوم الأحد رابع عشرى الحجة الحرام - كبس السيد أبو القاسم بن حسن بن عجلان أحمد بن المغير العجلاني ببيت بشعب عامر، وفتك به، بعد أن قتل عبدا من عبيد الشريف أبي القاسم. وكان نائب مكة القائد أحمد بن سعد الهندي فى يده وظهره (٢)، فحصل للناس السرور بذلك؛ لكثرة بغي ابن المغير في طرقات مكة. فلله الحمد على نعمه.
стр. 2077
وفيها - فى آخر العشر الأول من جمادى الآخرة - منع السيد أبو القاسم أخاه بركات أن يمتار من جدة (١).
*** وفيها ماتت أم (كمال) كمالية ابنة القاضي تقي الدين/محمد بن أحمد بن القاسم الحرازي. فى آخر يوم الثلاثاء ثاني عشر المحرم (٢).
وعبد الرحمن بن أبى بكر بن عبد الله بن ظهيرة. فى النصف الثاني من ليلة الثلاثاء ثالث صفر (٣).
ومحمد بن حسن الكواز البصري فى صبح يوم الجمعة خامس ربيع الأول (٤).
стр. 2078
وحسين بن علي بن يوسف بن أبي الأصبع فى ليلة الأحد سابع ربيع الأول (١).
وست الأهل بنت عبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، فى آخر يوم الخميس سادس عشر ربيع الآخر (٢).
والقائد ريحان النوبي، عتيق الشريف حسن بن عجلان، فى آخر يوم الاثنين سادس عشرى جمادى الأولى (٣).
ويوسف بن أحمد بن محمد اليمني، نزيل مكة. الشهير باللقسة فى ضحى يوم الخميس سادس جمادى الآخرة (٤).
стр. 2079
ومحمد بن قاسم الأبيني فى شعبان (١).
والقائد خميس بن جرباش مولى السيد حسن بن عجلان، فى يوم السبت ثامن عشر رمضان خارج مكة، وحمل إليها، فدفن بالمعلاة صبح يوم الأحد (٢).
وشيختنا زينب ابنة يوسف بن إبراهيم بن أحمد البناء المدني، فى ليلة الثلاثاء حادي عشرى رمضان تحت هدم (٣).
والقائد ناصر النوبي، عتيق الشريف حسن بن عجلان، فى ليلة الأحد سابع عشر شوال (٤).
وجعفر بن أحمد بن عبد المهدي، فى شوال (٥).
стр. 2080
وعلى، الشهير بابن برهان المصري، فى ظهر يوم الخميس عشرى القعدة (١).
والشريف ثقبة (٢) - بن أحمد بن ثقبة - (٢) الحسني، فى صبح يوم الجمعة ثامن عشرى القعدة، خارج مكة، وحمل إليها فوصل به عصر يوم الجمعة، ودفن بالمعلاة (٣).
وأبو عبد الله [محمد] (٤) بن يوسف بن حسين الحصنكيفي، الشهير بابن المحتسب، فى مغرب ليلة الأربعاء عاشر الحجة الحرام، بأرض عرفة بعد أن [نفر من] (٤) الموقف الشريف.
стр. 2081
«سنة خمسين وثمانمائة»
فيها - في يوم الأحد ثالث عشر المحرم - /وصل قصاد من مصر إلى جدة ثم توجهوا يوم الاثنين إلى السيد أبى القاسم - وكان نازلا بوادي الآبار - وأقاموا عنده إلى ليلة الأربعاء، وتوجهوا صوب السيد بركات بن حسن بن عجلان - وكان نازلا بالليث - فأرسل السيد أبو القاسم إلى الأشراف ذوي أبي نمي وهم بالخيف، وإلى ذوي عجلان الذين بمكة وجدة، أن ينزلوا عليه. فرحل ذوو عجلان من مكة فى عصر يوم السبت وليلة الأحد. فلما كان فى صبح يوم الاثنين حادي عشر المحرم وصل قاصد من عند السيد بركات إلى مكة المشرفة يطلب بعض غلمانه - وكانوا بمكة - وأخبر القاصد أنه لما كان يوم الخميس سابع عشر المحرم وصل [إلى] (١) السيد بركات مبشر وأخبره بالولاية. فلما كان يوم الجمعة وصل إلى السيد بركات القاصد، وكانوا تلاقوا في الطريق بالشيخ عبد الكبير الحضرمي.
وكان متوجها من مكة صوب السيد بركات.
فلما كان يوم السبت وصل قاصد من جدة وصحبته المراسيم؛ لأن القصاد كانوا أودعوها بجدة خوفا من السيد أبي القاسم. فلما كان في ليلة الأربعاء ثالث عشرى المحرم وصل القصاد الذين كانوا توجهوا إلى السيد بركات إلى مكة المشرفة، وأخبروا أنهم توجهوا إلى
стр. 2082
السيد بركات بكتاب السلطان له بالأمان بأن يطأ البساط هو وولده، فاعتل الشريف بأنه صار كبيرا، وأنه ضعيف، وذكر لهم أنه يجهز ابنه للأبواب السلطانية، وأقاموا بمكة يوم الأربعاء، ثم توجهوا فى ليلة الخميس إلى صوب السيد أبى القاسم. فلما كان في ليلة السبت سادس عشر المحرم وصل السيد أبو القاسم إلى مكة وبات بها، واجتمع بها في يوم السبت بالأمير، ثم خرج من مكة في/مغرب ليلة الأحد متوجها إلى العد. فلما كان فى يوم الأحد وصل دوادار الأمير جانبك مشد جدة بطلب الأمير والترك المقيمين بمكة. فلما كان مغرب ليلة الاثنين سابع عشر المحرم وصل الشريف محمد بن السيد بركات إلى مكة وطاف، واجتمع بأمير الترك المقيمين بمكة، وأقام بمكة يوم الاثنين وتوجه فى ليلة الثلاثاء إلى جدة، وفى صبح تاسع عشرى المحرم دخل فى دار أمير الرتبة (١) المقيمين بمكة ومشد جدة (٢)، وأقام بجدة إلى يوم الأحد رابع صفر، وتوجه إلى القاهرة.
فلما كان يوم الجمعة سابع ربيع الأول وصل عذير البلوي من القاهرة إلى جدة، ووصل معه إلى السيد أبى القاسم كتاب من
стр. 2083
السلطان يتضمن وصول الحاج بالسلامة وهم شاكرون له. ووصل العلم بذلك إلى مكة يوم السبت، وأخبر أن القصاد خلفه بخلعة الشريف أبى القاسم، فلما كان يوم السبت خامس عشر ربيع الأول وصل القصاد من البحر إلى جدة وصحبتهم خلعة للشريف أبي القاسم، ومرسوم يتضمن أنه بلغ السلطان أن السيد أبا القاسم أحدث بمكة مكوسا، وأنه يزيلها، ووصل العلم إلى مكة بذلك فى يوم الاثنين سابع عشر الشهر.
فلما كان رابع عشرى الشهر قدم السيد أبو القاسم مكة.
ولبس التشريف وقريء المثال الأول والذي وصل مع عذير البلوي.
ولم يقرأ المرسوم الذي وصل مع الخلعة.
فلما كان صبح يوم الخميس سابع عشرى ربيع الأول وصل مخبر من جدة وأخبر أن أحمد بن مصاون الحساني قدم جدة فى ليلة الأربعاء سادس عشرى الشهر وتوجه نحو السيد بركات، فتوجه/ السيد أبو القاسم نحو وادي الآبار. فلما كان ظهر يوم السبت تاسع عشرى ربيع الأول وصل قاصد من وادي الآبار وأخبر أن السيد بركات نزل العدّ في خيل مجردة. وكان بالعد نازلا القواد ذوو عمر.
فلما كان بعد العصر من يوم السبت المذكور وصل القائد محمد بن عبد الكريم العمري رسولا من السيد بركات بمثال من السلطان إلى أمير الركب بمكة يخبره أن الصدقات السلطانية شملت السيد بركات باستقراره فى إمرة مكة عوضا عمن بها، وأن الأمير يحتفظ
стр. 2084
بمكة حتى يصل [الشريف] (١) للشريف بركات ويلبسه، وأن يكون الأمير في خدمته. والمثال مؤرخ ثامن ربيع الأول، وأخبر القائد محمد بن عبد الكريم أن القاصد وصل إلى السيد بركات بمنزله بالليث فى يوم الخميس سابع عشرى ربيع الأول، وأن الشريف بركات توّجه من فوره إلى العدّ فنزله [الصبح] (٢) يوم السبت، وأخبر أيضا أنه وصل مثال للأمير المشد بجدة يخبره بذلك، وبتوقيع السيد بركات.
فلما كان فى ليلة الأحد سلخ ربيع الأول توجه من كان بمكة من ذوي عجلان وغيرهم من أتباع السيد أبي القاسم نحو وادي الآبار، وفي هذه الليلة رتب الأمير كزل أجنادا يعسون بمكة.
فلما كان في صبح يوم الأحد أمر الأمير كزل مناديا فنادى بالأمان والاطمئنان، وأن البلاد للسيد بركات.
فلما كان عصر يوم الأحد نادى الأمير ألا يخرج أحد من بيته بعد صلاة العشاء، ودعى للسيد بركات بعد صلاة المغرب (٣) على زمزم فى ليلة الاثنين ثاني ربيع الآخر.
فلما كان ضحى (٤) يوم الثلاثاء نزل السيد بركات بمن معه من القواد ذوي عمر جدة، ووصل العلم بذلك إلى مكة ضحى يوم
стр. 2085
الأربعاء وتوجه جاني بك مشد جدة إلى القاهرة/فى ربيع الأول.
ولما كان يوم السبت حادي عشرى ربيع الآخر وصل قاصد من جدة إلى الأمير الراكز بمكة يأمره بالتوجه الى [جدة] (١) هو ومن في صحبته من الأتراك، فتوجهوا إلى جدة فى عصر يوم الأحد، فلما كان فى صبح يوم الخميس سادس عشرى ربيع الآخر وصل كتاب من السيد بركات إلى قاضي القضاة جلال الدين بن ظهيرة يخبر بأنه وصل قاصد من ينبع متقدم عن قنيد بن مثقال الحسني، وأن قنيدا متقدم عن السيد محمد بن بركات من وادي نخل.
فلما كان فى عشاء ليلة الجمعة وصل قاصد من جدة وأخبر أن القائد قنيدا وصل إلى جدة فى عصر يوم السبت (٢)، وأخبر أن الخطيب أبا اليمن محمد بن (٣) محمد بن علي النويري عزل عن نظر المسجد الحرام بالخواجا بدر الدين الطاهري، وعن نصف الخطابة بالمسجد الحرام بأبى الفضل محمد بن أحمد النويري (٤).
فلما كان فى صبح يوم الجمعة نودي بلبس الأشراف وكنس الأزقة، وضربت الطبلخانات ببيت السيد بركات بأجياد، وبأبواب
стр. 2086
أعيان البلد.
فلما كان يوم السبت ثامن عشرى ربيع الآخر توجه السيد بركات هو ومن معه من القواد ذوي عمر والأعراب والترك والأمراء الراكزين بمكة إلى العد، فنزلوا به يوم الأحد، فلما كان عصر يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر وصل السيد محمد بن بركات إلى جدة.
ووصل العلم بوصوله إلى مكة في آخر يوم الثلاثاء مستهل جمادى الأولى، ثم توجه السيد محمد نحو والده السيد بركات إلى العدّ، فوصل إليه فى يوم الأربعاء. فلما كان ظهر يوم الخميس/ثالث جمادى الأولى وصل القائد قنيد إلى مكة وأخبر أن الشريف بركات وأخاه السيد أبا القاسم تجاود اشهرا وأن السيد أبا القاسم رحل في صبح يوم الأربعاء هو ومن معه من الأشراف ذوي أبى نمي. والقواد ذوي عمر، صوب اليمن، وأن السيد بركات ينزل وادي الآبار يوم الجمعة، ويصل إلى مكة يوم السبت.
فلما كان فى عشاء ليلة السبت خامس جمادى الأولى وصل السيد بركات إلى الزاهر. فلما كان نصف الليل دخل مكة المشرفة (١) محرما - (١) بعمرة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر فبات به.
فلما كان صبح يوم السبت دخل مكة المشرفة لابسا التشريف وصحبته ولده ناصر الدين محمد لابسا خلعة، ودخل المسجد
стр. 2087
الحرام، وقريء توقيعه وهو مؤرخ بحادي عشرى ربيع الأول، ثم قريء مثال إلى الأعيان من الناس يخبرون فيه بولاية السيد بركات، مؤرخ بثاني عشر ربيع الآخر. ثم طاف السيد بركات عقيب ذلك والدعاء على زمزم.
وفيها - فى يوم الخميس لعشر من شهر رمضان - توجهت الأتراك المقيمون بمكة مع الأمير نحو وادي الآبار إلى السيد بركات، وكان أرسل إليهم وسار بهم نحو أخيه أبى القاسم إلى الليث (١).
وفيها - فى يوم الأربعاء ثالث عشرى شوال - وصل مباشروا جدة إلى مكة المشرفة وهم: الأمير جاني بك، وتقي الدين بن نصر الله، وعمر الأمير بجدة المسجد المعروف بمسجد أبى العيون.
وفيها حج من مصر خلق كثير، منهم القاضي كاتب السر (٢) كمال الدين بن البارزي (٣) وأخته خوند [مغل] (٤) وخوند
стр. 2088
بنت (ابن) (١) عثمان فى تجمل زائد، ودخل السيد بركات ماشيا قدامهم من باب المعلاة، نزل عن فرسه. وكان أمير الحاج المصري سونجبغا (٢) الناصري.
وحج محمل من بغداد في هيئة عظيمة، أرسله أحمد شاه بن يوسف من أولاد قرا يوسف صاحب توريز - واستولى على بغداد في ربيع الأول من هذه السنة - /في ركب نحو ألف زاملة (٣)، لم يكن فيها كجاوة (٤) ولا محارة (٥)، وأميرهم شخص شاب من التركمان المغل يسمى جعفرا، وكانوا لما وصلوا ركبة (٦) خرج عليهم عرب
стр. 2089
يسمون مطير في مائة وخمسين فارسا، ونحو ألفي راجل، أرادوا أخذ الحاج فجادلهم الأمير وكان في نحو خمسمائة قواس، فظهر من الأمير شجاعة عظيمة ظهر بها أنه من فرسان الإسلام، فنصرهم الله على العرب، ورد كيدهم فى نحورهم، وكان قاضي الركب قاضي توريز مجد الدين بن برهان الدين الأيجي، وأخبروا أنه كان تجهّز للحج من المشهد وتلك النواحي خلق كثيرون. فقال (١) لهم الأمير والقاضي:
هذا الدرب لم نسلكه قبل هذه السنة، ولا نعرف ما نلقي من الموارد والعربان، فإن سلمنا في هذه السنة فنكون جميعا فى السنة الآتية.
فبطلوا. وذكروا أن امرأة شاه رخ تحج فى العام الآتي (٢).
وفيها حج ركب عظيم من التكاررة، وحاج من المغاربة (٣).
وفيها وصل صحبة الحاج المصري بيرم خجا (٤) ناظرا على
стр. 2090
المسجد الحرام، عوضا عن الطاهر. ومحتسبا بمكة المشرفة، عوضا عن القاضي محب الدين ابن عز الدين النويري (١).
وفيها وقع الاختلاف فى الوقفة. شهد شخص من المغاربة - ذكر أنه من أهل العلم والدين وزكّي - أنه رأى الهلال لذى [الحجة] (٢) ليلة الخميس، وقال القاضي كاتب السر: إن أخته خوند زوجة الملك الظاهر رأت الهلال ليلة الخميس. فقال القاضي الشافعي لكاتب (٣) السر: ينبغي أن تتوجهوا من مكة صبح يوم الجمعة. ولا تبيتوا (٤) بمنى ليلة السبت، بل تكونوا (٥) ليلة السبت (٥) بعرفة. فامتنع من ذلك، وقال: «لا يسعني ذلك أبدا. ثم لما وصل الركب الشامي ذكروا أن قاضي محملهم ثبت عنده بشهادة من يثق به أنه رأى هلال ذي الحجة ليلة الخميس، فوقف الناس يوم الجمعة. ولم تطمئن قلوب غالب الناس بالوقوف يوم الجمعة. والله أكرم من أن يرد هذا الوفد العظيم خائبين (٦).
стр. 2091
وفيها خطب/أبو الفضل النويري بمنى يوم النحر ويوم النفر الأول أيضا ولا يعلم أن هذه السّنة أحييت من بعد القاضي شهاب الدين بن ظهيرة (١).
وفيها حج وزير المكين بن عثمان (٢)، ومعه مال جزيل فرقه فى الحرمين على بعض المستحقين والأغنياء، وأذاب في فسقية قبة العباس ثلاثمائة وستين قمع سكر مصريا، فلم يحل الماء فزاد قنطارين عسل نحل، وملأ قرب السقائيين فخرجوا بذلك إلى المسعى، فسقوا الحاج (٣).
وفيها اتفق على حجاج البحر أهل اليمن أمر عظيم، وهو أنهم لما وصلوا الرياضة (٤) خالف عليهم الريح، فخرجوا فى طريق البر، فضل بهم الدليل عن الماء، فمات منهم خلق لا يحصون، يقال انهم مائتا نفس. ورجع فى البحر أناس فما رأوا الجلاب على الساحل، وتعوق فى البحر نحو ثلاثين جلبة لم يدركوا الحج،
стр. 2092
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأرجو أن [يكون] (١) قد كتب أجرهم إن شاء الله تعالى، وهذا من بعض المحن على أهل اليمن فى هذا الزمن. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفيها أنشأ الخواجا بدر الدين الطاهر سبيلا بمنى ببيته (٢)، وأبو بكر الشجري سبيلا ببيته بمنى (٣).
وفيها مات إمام الحنفية شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمود. فى ظهر يوم الجمعة ثاني عشرى رمضان، وولي الإمامة بعده ولده محمد (٤).
وفيها مات كمال الدين عبد اللطيف بن إبراهيم بن عمر بن حلفاء المصري، فى ليلة الخميس تاسع عشرى صفر بجدة، وحمل إلى مكة، فوصلها ليلة الجمعة ودفن صبح الجمعة (٥).
стр. 2093
والسيد جقمق بن جخيدب (١) بن أحمد بن حمزة بن أبي نمّى النموي، فى ليلة السبت مستهل ربيع الأول، خارج مكة، وحمل إليها، فوصلها ظهر يوم السبت، ودفن بها بالمعلاة.
والشريف منصور [بن عقيل] (٢) بن مبارك بن رميثة الحسني، فى يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول. بالدكناء (٣) من وادي مرّ، وحمل إلى مكة.
والشجاع عمر بن عبد الله بن محمد بن أحمد/الحرازي (٤)، في ربيع الأول بحيدر أباد (٥) من بلاد كنباية (٦) ببلاد الهند.
стр. 2094
والشيخ أحمد بن أحمد بن جوغان، الواعظ الشاذلي شيخ الزمامية، فى صبح يوم الثلاثاء عاشر ربيع الآخر (١).
وأم الخير سعيدة بنت القاضي عز الدين النويري، ليلة الخميس سابع عشرى شعبان (٢).
وجدتي لأمي بدور ابنة عبد الله المريسية، فى صبح يوم الجمعة ثامن عشر شوال (٣).
стр. 2095
«سنة إحدى وخمسين وثمانمائة»
فيها - فى مغرب ليلة الأحد ثاني عشر ربيع الأول (١) - وصل مشدّ جدة جاني بك الظاهري من جدة إلى مكة المشرفة، فعند وصوله إلى مكة أرسل إلى نائب البلد القائد قنيد بن مثقال الحسني، ووالي مكة بأن يمسكوا له جماعة من التجار الشاميين المجاورين بمكة المشرفة، وكانوا مقيمين بمكة لم ينزلوا إلى جدة فى هذه السنة، لأن المشد المذكور ظلمهم بجدة، واستأصل جملة من أموالهم. فعلم التجار المذكورون بذلك، فاختفى بعضهم، وأقام باقيهم بالطواف، فأقاموا ليلتهم بكمالها إلى الصبح في الطواف، وأقاموا به وهم ملازمون باب الكعبة الشريفة، والأعوان محيطون بهم من جوانب الحرم، ولم يجد التجار المذكورون لهم ناصرا من الخلق، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
فلما تحقق المشد أنه ليس له عليهم قدرة أرسل إليهم وطمأنهم، وذكر أن المتبقي له عند أحدهم بقية حساب من الدراهم نحو ستة عشر أشرفيا. فسلم له ذلك واجتمع ببعضهم فطمأنهم.
وكان السلطان قد أرسل ألا يعطي التجار دلالة، وقرئت
стр. 2096
المراسيم بذلك في المسجد الحرام عند وصول جاني بك.
ثم إن المشد المذكور توجه إلى جدة فى ليلة الاثنين، وكتب ورقة لنائب مكة المشرفة/فيها أسماء جماعة من التجار المقيمين بمكة. بأن يجهزوا إلى جدة، لأنهم لم ينزلوا إلى جدة فى هذه السنة.
وذكر أن عدم نزولهم إلى جدة يكون سببا لخراب البندر، فأرسل النائب المذكور إلى الشريف بركات بن حسن بن عجلان - وكان نازلا بالعد - يعلمه بذلك. فذكر له الشريف أن (١) - يمتثل ما أمر به المشد - (١)، خلا شمس الدين الماحوزي، وشهاب الدين قاوان.
فلا يعارضان ولا يكلمان كثيرا فى ذلك، فلما علم التجار بذلك وتحققوا ما يراد بهم تركوا الخطيب فى يوم الجمعة سابع عشر الشهر (٢) وهو قاصد الخطبة وقد قرب من المنبر فمسكوه وصاحوا:
ياللإسلام، فارتج المسجد لذلك. (٣) - وكثر الإشلاء من المجاورين - (٣)، وأقام الخطيب مع التجار برهة من الزمن، وقالوا له: ما تخطب إلى أن يكشف عن حالنا. ثم إن الناس اجتمعوا عليهم وأفلتوه من أيديهم بعد أن طمأنوهم. وصعد الخطيب المنبر - والحرم مرتج - وخطب الخطيب بعض الخطبة، فلم يسمعه أحد،
стр. 2097
ثم جمع له أربعون ممن يعتد بسماعه وقربوا من المنبر، فأعاد الخطيب ما لم يسمع من أركان الخطبة. فلما فرغ الخطيب من الخطبة والصلاة أعاد التجار مسك الخطيب والإشلاء ثم تركوه. فلما كان صلاة العصر رفع التجار المصاحف على رؤوسهم وطافوا بالبيت، فبينما هم فى أثناء ذلك وصل القاضي الشافعي وجلس في [جهة] (١) العقود [التي] (١) من الجانب الشمالي من المسجد الحرام، وكان غائبا بالمعلاة؛ لأنه شيع جنازة شيختنا أم محمد مؤنسة [خاتون] (٢) ابنة الإمام شمس الدين محمد بن علي ابن سكّر البكري، فأرسل إلى القضاء الثلاثة، وإلى التجار المذكورين، فسأل التجار عن حالهم؛ فذكروا أن المشد بجدة ظلمهم، واستأصل جملة من أموالهم.
وأنه ((٣) - أمر نائب البلد بأن يقبض عليهم ويرسلوا إليه/وعندهم مظلمة. ولهم بينة، وسؤالهم بأن يأذن القضاة لهم فى - (٣) كتابة محضر. فقال القضاة؛ فى غداة يوم السبت يجتمع وتعمل المصلحة. وحصل للتجار من القاضي الحنبلي سبّ ولعن، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
فرجم العامة القضاة بحصباء المسجد، ثم إن القضاة تفرقوا،
стр. 2098
وتوجه القاضي الحنبلي إلى ناحية بيته، بزيادة دار الندوة، فاتبعه العامة بالرجم، ثم إن القاضي الشافعي أرسل إلى نائب البلد، وكتبا كتابا إلى السيد بركات وإلى القائد شهاب الدين بن شكر.
وكان مقيما بجدة بما اتفق فى القضية.
فلما كان فى صبح يوم السبت اجتمع القضاة والأئمة ونائب البلد والأعيان بالمسجد الحرام، واجتمع جملة من القواد يصيحون:
باطل. فسأل القضاة التجار: ما قصتكم؟ فقالوا لهم: لا يخفاكم حال الأمير وفعله بجدة، ونحن قد ظلمنا وأخذ جانب عظيم من أموالنا؛ فتركنا البيع والشراء والنزول إلى جدة، ومقصودنا أن تأذنوا لنا في كتابة محضر بما اتفق لنا معه. فما وسع القضاة إلا أن يأذنوا لهم فى ذلك، فأرسلوا إلى شاهد مصري، فأذنوا له فى كتابة محضر وإذا سوّاه يعرضه على القضاة. ففعل الشاهد ذلك، ثم عرضه على القاضي الشافعي، فضرب فيه على بعض ألفاظ، وأمره ألا يسلم إليهم المسودة ولا المبيضة إلى أن يصل قاصد الشريف، فكتب المحضر بذلك، ولم يكتب فيه أحد من الناس، فلما علم بذلك المشد بجدة أرسل كتبا إلى القضاة وبعض الأعيان يعتذر عما ذكر غيره، ويحلف أنه لم يكن له عندهم/غرض، ولم يأمر نائب مكة بأن يجهزهم إلى جدة.
وكتب الشريف إلى نائبه والقاضي الشافعي يأمرهما بأخذ المحضر من التجار، ويرسل به إلى الأمير، فوصل إلى مكة قاصد
стр. 2099
من جهة المشد، فأخذ من الشاهد المبيضة، وذهب بها إلى الأمير. فلما أيس التجار من كتابة القضاة في محضرهم بما وقع. كتبوا قصة تتضمن ما وقع لهم من المشد المذكور وبعض ما هو متلبس به من الظلم، وكتب فى ذلك جماعة من الفقراء وأهل الخير.
فلما كان فى ليلة السبت عاشر ربيع الآخر قدم السيد بركات إلى مكة، وأرسل فى صبح يومه إلى واحد من التجار، وأخذه وزنجره، ثم عقد مجلسا بالقضاة والأمير كزل الراكز بمكة، وأحضر بقية التجار. وانزعج عليهم انزعاجا شديدا، وأمر ببعضهم فسحب من المجلس وأخرج إخراجا عنيفا، وأمر به أن يودع المحبس، وذلك لكثرة مكافحته للشريف ومناصاته (١) عن نفسه وعن أصحابه. فوقعت فيه الشفاعة فردّ، ثم أرسل إلى الشاهد الذي كتب المحضر، فألزم بإحضار المسودة التي علّم القاضي على بعضها، فامتنع من ذلك، وذكر أنه (٢) - سند له بالإذن فى ذلك - (٢). فألزمه الشريف بإحضارها فأحضرها، وذكر أنه ما كتب ذلك إلا بإذن من القاضي الشافعي [فكذبه الشافعي] (٣) وأسقط عدالته. وقام بأعباء ذلك القاضي الحنبلي، وحط على التجار أيضا. فعند ذلك أمر الشريف بمسك الشاهد المذكور ووضعه فى
стр. 2100
زنجير (١)، وأمر به مع التاجر الممسوك فى ظهر اليوم المذكور إلى المشد بجدة. فأركبا حمارين فى زنجير واحد مع الترسيم (٢) عليهما، فلما وصلا إلى جدة وقف بهما بين يدي المشد/المذكور فسأل الشاهد عما كتب، فأخبره إنما فعل ذلك بإذن من القاضي الشافعي. وسأل التاجر عما ادّعاه من ظلمه، فذكر له أنه ظلمه في أمور وفصّلها له، فأمر بهما في الترسيم ثم أطلق الشاهد، وشدّد الترسيم على التاجر، ونوّع له أنواعا من العذاب، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وفى يوم السبت عاشر ربيع الآخر توجه السيد بركات بن حسن بن عجلان إلى بلاد الشرق وتوجه مشد جدة إلى القاهرة فى سادس ربيع الآخر، ثم عاد السيد بركات إلى مكة فى ليلة الجمعة رابع عشر جمادى الأولى. ثم توجه من مكة إلى العد فى يوم الجمعة المذكور. ثم عاد فى يوم الأحد سلخ جمادى الأولى إلى مكة، وأقام بها إلى عصر يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة، فطاف للوداع وخرج مسافرا إلى القاهرة وأقام بالطندباوي (٣) إلى عصر يوم
стр. 2101
الثلاثاء، وسافر نحو العد، ثم توجه إلى جدة فى يوم الاثنين ثامن جمادى الآخرة، ثم سافر من جدة في عصر يوم السبت ثالث عشر جمادى الآخرة، وتوجه إلى المدينة الشريفة. فزار النبي ﷺ وصاحبيه ﵄، ثم توجه إلى القاهرة فدخلها فى يوم الخميس مستهل شعبان. ونزل له الملك الظاهر إلى المطعم (١) ببركة الحاج (٢)، ولا قاه ملاقاة حسنة، وارتجت القاهرة لدخوله، وخرجت العذارى للتفرج عليه، وكان يوما مشهودا، ولما وصل إلى منزله جاءه للسلام عليه القضاة والأعيان، ووصل العلم إلى مكة بذلك فى يوم الخميس ثاني عشر شعبان، وحدث وسمع منه بعض الطلبة وأجاز لهم (٣).
стр. 2102
ثم توجه السيد بركات إلى مكة فى يوم الخميس خامس عشر شعبان. فلما كان في صبح يوم الاثنين حادي عشر/رمضان وصل قاصد من جدة أخبر أن القائد أحمد بن فرج الحسني وصل إلى جدة فى ظهر يوم الأحد متقدّما عن السيد بركات من عقبة أيلة.
فلما كان آخر يوم الأحد رابع عشر رمضان وصل قاصد وأخبر أن السيد بركات وصل إلى خليص. فلما كان بعد المغرب من ليلة الاثنين ثامن عشر رمضان وصل قاصد وأخبر أن السيد بركات بوادى مرّ. فلما كان بعد العشاء دخل الشريف وطاف وسعى، ثم عاد إلى الزاهر وبات به، ولبس خلعته ثم دخل إلى مكة فى صبح يوم الاثنين.
وفيها - فى ذي القعدة - حلّى ناظر الحرم بيرم خجا تتارى بباب الكعبة الشريفة بالفضة وطلاه (١) بالذهب، والذي طلى به سبعون أفلوريا.
وفيها - فى ظهر يوم الجمعة سادس عشر ذى القعدة - وصل القصاد عن الأمير جاني بك (مشد جدة) (٢) وأخبروا أنهم فارقوه بخليص. فلما كان ليلة الأحد ثامن عشرى ذي القعدة دخل الأمير جاني بك إلى مكة وطاف وسعى، وأوقد له الشموع بالمسعى. ثم
стр. 2103
عاد إلى الزاهر وبات به إلى الصبح، ولبس خلعته ثم دخل مكة فى صبح يوم الأحد.
وفيها - فى ذي القعدة - ولي القاضى أبو اليمن محمد بن محمد بن أحمد النويري خطابة المسجد الحرام عوضا عن الخطيبين المحمدين أبي القاسم وأبي الفضل ولدى أبى الفضل محمد بن أحمد النويرى (١).
وفيها حج العراقيون بمحمل على العادة (٢)، وكانت الوقفة يوم الأربعاء (٣).
وفيها عمر الناظر بيرم خجا عين حنين (٤)، وغيرها من أعين مكة. فجرى الماء جريا حسنا، حتى وصل إلى بركة الماجن، وفرحوا بقربها وعم انتفاع الناس.
وفيها كان ضحى يوم عرفة جفلة؛ سببها أن الأتراك تعدوا على غنم بني سعيد (٥) وأخذوها، فحصل بينهم قتال، فسمع
стр. 2104
الشريف فجاء ومعه عسكره وطردوا العرب (١) /ونهب الغوغاء أيضا كثيرا من إبلهم وأثاثهم وسكن الأمر، ونودي بالأمان والبيع والشراء.
*** وفيها مات العفيف عبد الله الأشخر، في يوم الثلاثاء حادي عشر المحرم (٢).
والشريفة مصباح بنت السيد حسن بن عجلان، في ليلة الخميس ثالث عشر المحرم (٣).
وريحان الشيبي فى يوم الأربعاء مستهل ربيع الأول (٤).
وبدر الدين حسن بن علي بن أبى بكر الكوم ريشي (٥)، فى
стр. 2105
ضحى يوم السبت رابع ربيع الأول.
وأم محمد مؤنسة خاتون ابنة محمد بن علي بن سكّر البكري (١)، فى ضحى يوم الجمعة سابع عشر ربيع الأول.
والخواجا شمس الدين محمد بن الماحوزى الدمشقي (٢)، فى صبح يوم الثلاثاء حادى عشر ربيع الأول بالأطواء من ناحية اليمن.
وحمل إلى مكة، فوصلها فى ضحى يوم الثلاثاء فدفن بالمعلاة.