باب إبراهيم من المسجد الحرام، وجعل بآخر الرباط فى الدكتين المعروفة بدانيال سبيلا، وجعل بابه من الرباط المذكور.
وفيها - فى اليوم الأول من ذى الحجة يوم السبت - كسيت الكعبة الشريفة كسوة فوق هذه الكسوة قصيرة (١)، وهى بيضاء وسوداء، فلما كان فى يوم الأحد سادس عشر الشهر أخرجت الكسوة المذكورة ودخل بها إلى جوف الكعبة الشريفة، فكسيت في جوف الكعبة يوم الخميس سابع عشرى الحجة، ويوم الجمعة بعده.
وفيها - في عصر يوم الجمعة رابع عشرى الحجة - كانت وقعة بين القواد ذوي حسن والقواد ذوي عمر، أصيب فيها القائد/ ودى (٢) بن أحمد بن علي بن سنان، فإنه حصل له كائنة أقام بها ضعيفا أياما، ثم مات فى تاسع عشرى الحجة.
*** وفيها مات عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد الدّميريّ البزار (٣) فى ضحى يوم الجمعة ثالث عشرى المحرم.
стр. 2137
وعمر بن عبد العزيز المطيبيز (١)، فى يوم السبت رابع عشر المحرم.
وأحمد بن يوسف بن حسين المحتسب، فى ليلة الأربعاء سادس صفر (٢).
والشيخ علي الجبرتي في يوم السبت تاسع صفر (٣).
وقاضي الحنابلة بمكة شمس الدين محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي الحنبلي، فى ليلة الخميس رابع عشر صفر (٤).
стр. 2138
وأبو بكر بن محمد بن علي بن عقبة، فى ليلة السبت سلخ صفر، وجد ميتا فى فراشه (١).
وأحمد بن عبد الله الأقباعي فى ليلة الأحد خامس عشرى ربيع الأول (٢).
ومحب الدين أبو الطيب محمد بن علي بن أحمد المحلي، فى عصر يوم الثلاثاء سادس عشر ربيع الآخر (٣).
والقائد بطيح بن أحمد بن عبد الكريم النصيح العمري، فى
стр. 2139
يوم الخميس عشر جمادى الأولى بجدة، وحمل إلى مكة، ودفن بها فى ضحى يوم الجمعة (١).
والقائد منصور بن ناصر الحسني، فى ضحى يوم الاثنين سابع جمادى الأولى (٢).
وعبد الله بن منصور الوجدي المغربي السقاء، [مات] (٣) بالاستسقاء فى ليلة الثلاثاء خامس عشر جمادى الأولى، ودفن بالشبيكة.
وأم كلثوم ابنة عبد الواحد بن زين الدين محمد بن أحمد بن محمد بن المحب الطبري، فى يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الآخرة (٤).
والقاضي جمال الدين أبو السعود (٥) محمد بن أبي البركات محمد
стр. 2140
بن أبي السعود بن ظهيرة القرشي، فى ليلة الجمعة سادس عشر جمادى الآخرة.
وأبو بكر بن سالم المصري، نزيل مكة، الشهير بأبى شامة، فى نصف ليلة الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة (١).
والخواجا سلطان محمود بن بهاء الدين الكيلاني، فى يوم الجمعة مستهل رجب (٢).
والخواجا جلال عبد الكريم بن محمد بن محمد بن علي بن عبد الكريم الشهير بدليم البصري، يوم الثلاثاء خامس رجب (٣).
والشريفة أم الهدى ابنة أبي الفتح محمد بن أحمد الحسني الفاسي، فى عشاء ليلة الجمعة عشرى شعبان (٤).
стр. 2141
/وعبد الكريم بن ريحان الشيبي، فى ضحى يوم الخميس حادي عشر رمضان (١).
وشمس الدين محمد بن عمر بن أحمد بن علوي الصّلخديّ الشامي، فى ليلة الجمعة سادس عشرى رمضان (٢).
وأم الوفاء ابنة القاضي علي بن أحمد النويري، في ليلة السبت رابع شوال (٣).
ومصباح ابنة أحمد بن عجلان الحسني، فى يوم الاثنين ثالث عشر شوال (٤).
والقائد عائض بن سعيد الحسني، فى يوم الجمعة سابع عشر
стр. 2142
شوال (١).
(٢) - وقاسم بن بلال بن قلاوون المكي، فى صبح يوم الأحد تاسع عشر شوال - (٢).
والشيخ محمود بن عثمان بن محمد الخساري السمرقندي الهروى، نزيل رباط السدرة، بعد العصر من يوم الاثنين عشرى شوال (٣).
ونور الدين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الصباغ المكي، فى ظهر يوم الأربعاء تاسع القعدة (٤).
стр. 2143
وعلي بن محمد بن يوسف الموصلي الأصل المكي الشهير بالعريان، فى ليلة الأحد حادي عشر القعدة (١).
والسيد إبراهيم بن حسن بن عجلان (٢)، فى رابع الحجة بدمياط.
وهاشم بن مسعود المطيبير (٣)، فى ليلة الخميس سادس الحجة.
وأحمد بن محمد بن حمام الدمشقي (٤) المكي، فى يوم الأحد تاسع الحجة.
стр. 2144
والسيد عفيف الدين محمد بن نور الدين محمد بن عبد الله الحسيني الأيجي (١)، فى ظهر يوم الثلاثاء حادي عشر الحجة بمنى، وحمل إلى المعلاة ودفن بها.
والقائد ودى أحمد بن علي بن سنان (٢) العمري، فى صبح يوم السبت تاسع عشرى الحجة.
ومشيعب بن منصور بن راجح العمري (٣)، فى العشر الأخير من ذي الحجة بينبع.
***
стр. 2145
«سنة ست وخمسين وثمانمائة»
فيها - فى ليلة السبت ثاني عشرى ربيع الآخر - قدم السيد بركات إلى مكة المشرفة من وادي الآبار متوجها إلى الشرق، وخرج بثقله إلى العسيلة (١) بأعلى مكة، وأقام هو بنفسه بمكة، ثم توجه إلى بلاد الشرق في عصر يوم الاثنين رابع عشرى ربيع الآخر، وعاد إلى مكة (٢).
وفيها - فى شعبان - توجه السيد بركات إلى حلى بني يعقوب، يريد أن يولي حلى للسّهيميّ موسى بن محمد بن موسى (٣)، عوض أخيه دريب/ففر دريب وخلّى لهم البلد، فولى السهيمي، وأقام بركات هناك مدة، ثم توجه إلى مكة، فجاء دريب إلى المنيرة (٤)
стр. 2146
ونزل بها، وأراد دخول القوز، فدخل الصوفية بنو الطواشي وغيرهم بينهم على الصلح - أو مهلة مدة - فما رضي دريب وحرضته والدته على القتال، فسار السّهيمي إليه بعسكره، وتقاتلوا قبيل العصر، فى أوائل العشر الأخير من ذي القعدة، فوقعت الكسرة على دريب وجماعته، فقتل دريب وقبض على والدته حبتا بنت مجيرد وإخوانه الثلاثة. وخشّب على يد والدته ورجلها إلى أن سلّمت السهيمي ما كان مودعا لها عند الشيخ محمد السني (١) بن يحيى الطواشي، وهو عشرون ألف أفلورى فى مرطبانين (٢)
وفى ثاني يوم قتله وصل قصّاد من مصر بخلعة وكسوة لدريب من السلطان الظاهر جمقمق، لأن دريبا كان كاتب مشدّ جدة جاني بك بأن يأخذ له خلعة من السلطان ويرسلها له (٣).
وفيها - فى يوم الأربعاء خامس رمضان - أخرج ما على الكعبة الشريفة (٤) - من داخلها - (٤) من الكسوة المنسوبة إلى الأشرف، والكسوة المنسوبة إلى شاه رخ، وتركت الكسوة المنسوبة إلى الظاهر جقمق؛ لأنه وصل من الملك الظاهر مرسوم بذلك (٥).
стр. 2147
وفيها - في شعبان ورمضان - نظفت العتبة التي بخارج المسجد، وهي مخرج السيل، وهي من باب سويقة إلى باب إبراهيم، وأخذت أجرة ذلك من أهل البيت الملاصق للعتبة المذكورة، وهذا شيء لم يعهد؛ فإنه ما كان يصرف على العتبة المذكورة إلا صاحب مصر. ففعل ذلك ناظر المسجد برد بك التاجي توفيرا للسلطان.
فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وفيها - عمر برد بك التاجي ناظر الحرم المكان المعروف بالمدرسة الشرابية بباب السلام، عمارة شعثة، وغيرها عن حالتها الأولى.
وفيها فى ضحى تاسع عشرى القعدة كسفت الشمس، وصلى له (١) الخطيب/برهان الدين بن ظهيرة.
وفيها كان أمير الحاج المصري دولات باي (٢) وكانت الوقفة يوم الخميس (٣).
стр. 2148
وفيها سافر أمير الترك الراكزة بمكة جاني بك النوروزي، صحبة المماليك يوم النفر، واستقر عوضه برد بك التاجي ناظر الحرم (١).
وفيها أحدث التهليل عقب الصلوات الخمس (٢).
*** وفيها مات جمال الدين محمد بن عمر بن محمد العرابي، في ضحى يوم الجمعة خامس (٣) المحرم.
وبشير النويرى (٤) فى صبح يوم السبت [ثالث] (٥) عشر المحرم.
стр. 2149
والشيخ بدر الدين (١).
والخواجا حسن السمرقندي فى مغرب ليلة الجمعة تاسع عشر المحرم (٢).
ومحمد بن إبراهيم الغزي، فى عشاء ليلة السبت سابع عشرى المحرم (٣).
وإسماعيل السندي فى آخر ليلة الثلاثاء سلخ المحرم (٤).
ووالدة أحمد الخوارزمي فى يوم الثلاثاء المذكور (٥).
وعلي بن مسعود البعداني، فى ليلة الخميس ثاني صفر (٦).
وعبد الله بن عمر بن محمد الدملوي اليمني. فى العشر
стр. 2150
الأوسط من صفر بجدة (١).
وعبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الدمشقي. نزيل مكة، الشهير بابن قيم الجوزية، فى ظهر يوم الخميس عشرى ربيع الأول (٢).
والقائد مطيرق بن منصور بن راجح العمري فى ظهر يوم الاثنين سادس جمادى الأولى (٣).
والحاج على الرومي (٤).
وراشد بن أحمد بن راشد (٥) كلاهما فى ليلة الجمعة عاشر رجب أو سابع عشره.
والشيخ عمر بن قديد (٦) فى ظهر يوم الاثنين
стр. 2151
سابع (١) عشر رمضان.
وأحمد بن يوسف بن دليم (٢) البصري، فى ليلة الثلاثاء خامس عشر القعدة.
ومحمد السنيتي (٣) فى يوم الخميس سادس عشرى ذي الحجة.
***
стр. 2152
«سنة سبع وخمسين وثمانمائة»
فيها - في يوم الثلاثاء تاسع ربيع الأول - وردت كتب من جدة تخبر بأنه وصل قاصد من مصر وأخبر بوفاة الملك الظاهر جقمق فى ثاني صفر، وأنه كان خلع نفسه وولى ابنه عثمان المملكة أواخر المحرم ولقّب بالمنصور أبي السعادات (١).
فلما كان فى يوم الخميس ورد كتاب من السيد بركات إلى أمير الترك/المقيمين بمكة برد بك التاجي، يخبره بوفاة السلطان وتولية ابنه، فلما كان ليلة الجمعة دعى للمنصور فوق قبة زمزم بعد صلاة المغرب، ثم فى يوم السبت رابع ربيع الآخر وردت الأخبار بأن الملك المنصور خلع وولّى عوضه الأمير الكبير إينال الأجرود، ولقب بالملك الأشرف أبي النصر. فلما كان ليلة الأحد دعى له على زمزم بعد صلاة المغرب (٢). فلما كان فى ليلة الثلاثاء حادى عشرى ربيع [الآخر] (٣) قدم السيد بركات مكة المشرفة، وقدم قاصده إبراهيم
стр. 2153
الطوير (١).
فلما كان صبح يوم الخميس ثالث عشرى ربيع الآخر قريء مثال من الملك الأشرف [إينال] (٢) للسيد بركات بأن الخليفة (٣) خلع الملك المنصور عثمان وأنه ولي السلطنة عوضه ولقب بالأشرف وكني بأبي النصر فى يوم الاثنين ثامن (٤) - شهر ربيع الأول - (٤) وأنه قد وصلت خلعة لك وخلعة لولدك، وهو مؤرخ بحادي عشر ربيع الآخر (٥) فلبس السيد بركات وولده الخلعتين. فلما كان فى عصر يوم الجمعة رابع عشرى ربيع الآخر وصلت كتب من ينبع وأخبروا أن ابن نصر الله مباشر جدة وصل إلى ينبع، وصحبته أمر بالتشريف للسيد بركات والتقليد، وأن خطيب مكة الشيخ برهان الدين بن ظهيرة معزول عن الخطابة بولدي الخطيب أبى الفضل النويرى (٦)،
стр. 2154
وأن قاضي جدة كمال الدين أبا البركات بن علي بن ظهيرة معزول بابن عمه أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة (١)، وأن صحبة ابن نصر الله خلع للقضاة بمكة. فلما كان يوم السبت خامس عشرى شهر تاريخه قريء مثال لناظر المسجد الحرام (٢) بأن يكون مشدا بجدة مع ما بيده من النظر والحسبة وإمرة الترك المقيمين بمكة، فلما كان في ليلة الجمعة مستهل جمادى الآخرة قدم السيد بركات إلى مكة. فلما كان فى صبح يوم السبت ثاني الشهر تقدم الأمير الواصل من القاهرة وألبس الشريف بركات خلعة إمرة مكة، وقريء توقيعه، وهو مؤرخ برابع عشر ربيع الأول من السنة. /فلما كان في يوم الأربعاء سادس جمادى الآخرة وصل (ابن) (٣) نصر الله إلى مكة، وألبس القضاة الثلاثة، والخطيب أبا الفضل بن أبي الفضل، وقاضي جدة أبي الفضل بن أبي المكارم الخلع الواصلة معه من القاهرة، ووصلت معهم خلعة للخواجا شهاب الدين قاوان (٤)، فلبسها معهم.
وفيها - فى شعبان - سافر الأمير الراكز وناظر الحرم والحسبة
стр. 2155
برد بك التاجي إلى القاهرة في البحر (١).
وفيها فى رمضان وصل علي بن أبي سعد الحجر (٢) من صوب اليمن، ونزل على السيد بركات بوادي الآبار، وسأل من السيد بركات السكنى بمكة وأعمالها، فامتنع السيد بركات من ذلك وأمره بالرجوع من حيث جاء. فسأل السيد بركات أن يرسل معه أحدا إلى مكان يأمن فيه على نفسه؛ فبعث معه بعض غلمانه إلى أن أوصلوه إلى مكان أمرهم فيه بالرجوع وقال: أمنت فيه على نفسي؛ فرجعوا؛ فلما أن فارقوه رجع الشريف علي بن أبي سعد ونزل على جماعة القواد ذوي عمر بالعد. ونزل على إمرأة فارس بن محمد بن سنان، كان ذلك بمواطأة من الشريف على بن سعد والقواد ذوي عمر، فأرسلت إلى جماعة من بني عم زوجها - وكان زوجها غائبا - فتوجهوا إلى السيد بركات بوادي الآبار وتكلموا معه في ذلك، فامتنع أشد الامتناع، فلما أن ردهم السيد بركات أخذتهم الحمية فراسلوا الأشراف ذوي أبى نميّ على الحلف (٣) على السيد بركات، وأن يكونوا يدا واحدة، فقالت الأشراف: ما نفعل شيئا من ذلك إلا إن ركب جماعة من أعيانكم إلينا. فركب جماعة من أعيان القواد إلى الأشراف بخيف بني شديد، واتفقوا هم وإياهم وقالوا: ما يكون
стр. 2156
محالفة إلا بحضرة السيد علي بن غضنفر العرمطي بضيعة سروعة، فركبوا جميعا إلى السيد علي بن غضنفر وأرسلوا إلى ذوي حميضة واجتمعوا عند السيد علي بن غضنفر وتحالفوا/وتعاقدوا وتعاهدوا على أن يكونوا يدا وآحدة على السيد بركات.
فلما كان فى اليوم الثامن عشر من رمضان سمع السيد بركات بذلك. وكان بمكة فخرج من فوره ومن كان معه من جماعته وساروا إلى وآدي الآبار، ثم سار من فوره إلى جدة ونزلها. وأرسل إلى عبيده وعبيد والده، فاجتمعوا عنده بجدة، واجتمع عند السيد بركات جماعة من القواد ذوي عمر ممن لم يدخل فى الحلف، منهم فارس بن محمد بن علي بن سنان وابن عمه علي بن أحمد بن سنان وعبد الله بن محمد وولداه وهم مباطنون لأصحابهم وأرسل القواد ذوو عمر إلى السيد أحمد بن إبراهيم بن حسن بن عجلان - وكان بأم الدمن بناحية الشام مغاضبا لعمه - بأن يصل إليهم، ونزل جميع عيال الأشراف ذوي أبى نمي والعرامطة (١) والقواد ذوي حميضة على القواد ذوي عمر بالعد ومن أنضم إليهم من أتباعهم وصاروا جيشا كثيفا، فأرسل السيد بركات إلى القواد ذوي عمر ومن معهم بأن يفترقوا، فامتنعوا وصمموا وقالوا: إلا أن تفرق
стр. 2157
علينا العائدة (١) التى كان والدك وأنت في أول ولايتك تفرقانها علينا. وأن يكون عطايانا (٢) على جاري العادة، وأن من نزل علينا قاتل نفس أو مجرما لا يكون لك عليه سلطان. فامتنع السيد بركات من ذلك (وأرسل (٣) إلى الأعراب وجمع العساكر وعزم على المسير إليهم (وجهز (٤) قاصدا إلى القاهرة يطلب زيادة مماليك يقيمون بمكة على من بها من المماليك. ثم حصل بين السيد بركات وبين القواد ومن معهم اتفاق، ثم نكث القواد فحصل عند السيد بركات شدة من الغضب؛ فخرج هو وعسكره ونزلوا بالمرة (٥) بالقرب من العد، ثم إن السيد علي بن غضنفر والقائد فارس دخلا بينهم، فوقع/الاتفاق؛ على أن السيد بركات يدفع للقواد ومن معهم أربعة آلاف أشرفي، وأن يكون بينه وبينهم مجود (٦) - سنة كاملة، وأن يعطي الشريف أحمد بن إبراهيم ثلاثمائة أشرفي، وأن يكون بينه وبينه - (٦) مجود على ثلاثة أشهر. فتوجه السيد بركات إلى جدة لتحصيل المال فخرجت قافلة كبيرة من حاج البحر
стр. 2158
إلى مكة فخرج عليها بعض جماعة من القواد ذوي عمر فنهبوا بعضها؛ فلما علم السيد بركات بذلك عزم على المسير إليهم وقتالهم؛ فلما سمع بذلك قاضي مكة المشرفة جلال الدين أبو السعادات بن ظهيرة توجه هو والشيخ عبد الكبير إلى السيد بركات بجدة وتكلموا مع الشريف أن يسعوا في الصلح بينهم فامتنع السيد بركات من ذلك وسار بعسكره إلى المرة، وسار معه القاضي جلال الدين والشيخ عبد الكبير ونزلوا على الماء؛ فلما علم القواد بذلك ساروا هم ومن أنضم إليهم من الأشراف وغيرهم نحو السيد بركات. فلما علم السيد بركات بذلك أمر بالمسير، فلبست العسكر وتوجهت نحو القواد ومن أنضم إليهم، فتوجه القاضي جلال الدين والشيخ عبد الكبير والشيخ إسماعيل بن الشيخ محمد بن الشيخ الولي الكبير إسماعيل الجبرتي - وكان قدم من اليمن حاجا في البحر - فسعوا بين الفريقين على أن يصطلحوا الآن، وأن يكون المجود بين الشريف بركات والأشراف والقواد سنة، وبين السيد أحمد بن إبراهيم ثلاثة أشهر، وضمن ذلك على القواد فارس بن محمد بن علي بن سنان. وعلى الأشراف ذوي أبي نمي بساط بن مبارك بن محمد بن عاطف الحسني، وكتب بينهم مكاتبة وشهود وتوجه القاضي والمشايخ إلى مكة، وتوجه السيد بركات إلى جدة وحصّل المال وأرسل به إلى القواد والأشراف.
فلما كان فى العشر الآخير من ذي القعدة توجه السيد بركات
стр. 2159
إلى مكة لملاقاة الحاج، فتوجه بعض جهال/إلى جدة وكسروا فى بعض الليالي بعض بيوت وأخذوا شيئا منها، وسرق جماعة من صبيان القواد القوافل الواصلة من جدة إلى مكة.
فلما علم السيد بركات بذلك شق عليه وأرسل إلى ابن أخيه السيد أحمد بن إبراهيم وأرضاه، وأرسل إلى جماعة من الأشراف وأحسن إليهم بمال، فتفرق جمعهم.
فلما كان بعد سفر الحاج من مكة نزل جميع الأشراف بعيالهم إلى السيد بركات بوادي الآبار، ولم يتخلف عند القواد إلا الشريف أحمد بن جلبان. وبعض جماعته والشريف علي بن سعد الحجر، ثم إن القواد عذروا الشريف أحمد بن جلبان وقالوا له: توجه إلى أصحابك واستبريء من عتبنا، فتوجه إلى أصحابه، ثم إن السيد بركات أرسل إلى جماعة القواد ذوي عمر بأن يخرجوا عن بلده إلى صوب اليمن. فقالوا: نخرج صوب الشام. فقال: إن عزمتم على الشام فأنتم مني في القنا (١) فخرجوا صوب اليمن.
فلما كان بعد أيام قلائل أرسل السيد بركات إلى من كان عنده من القواد ذوي عمر، منهم فارس بن محمد وابن عمه علي بن أحمد بأن يلحقوا بجماعتهم وأجّل لهم أجلا. فسأله علي بن أحمد بن سنان
стр. 2160
أن يتوجه إلى مكة ويقيم بها يومين. فقال له الشريف بركات:
أخاف عليك الترك، فجاء إلى مكة جماعة من صبيان القواد وتقاضوا حوائجهم وخرجوا من مكة وتوجهوا إلى العد. ثم إن القواد ذوي عمر توجهوا إلى جماعتهم باليمن وكان - في أثناء هذه القضية (١) /في أيام الموسم - قدم جماعة من ذوي عجلان بأهاليهم إلى السيد بركات وظنوا أنه يسكنهم مكة، وأن يكونوا نصرة له. فامتنع من ذلك، ورضي عنهم في الظاهر، وأحسن إلى بعضهم وقال لهم: عودوا إلى مكانكم، فإذا احتجت إليكم أرسلت لكم. فرجعوا (٢).
وفيها كان أمير الحاج المصري جانب بك الظريف (٣). وكانت الوقفة يوم الاثنين، ولم يحج ركب العراق (٤). وقدم صحبة الحاج المصري يشبك الصوفي (٥) أميرا على الترك المقيمين بمكة، وطوغان
стр. 2161
شيخ (١) ناظر الحرم ومحتسبا بمكة (٢).
*** وفيها مات إمام الحنفية جمال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن المعيد الخوارزمي، في ليلة الثلاثاء سادس عشر المحرم (٣).
وأحمد بن جمعة بن عبد الله الواسطي، في ليلة الأربعاء سابع عشرى المحرم (٤).
وموفق الحسني فتى السيد بركات في ضحى يوم الأربعاء المذكور (٥).
стр. 2162
ومحمد الراشدي في ليلة الأحد ثامن صفر (١)
وعلي بن حسن الطاهر، في صبح يوم الجمعة سابع عشرى صفر (٢).
وأحمد بن راشد التيمي البناء، في ضحى يوم السبت سادس ربيع الأول (٣).
والريس محمد بن أبي الخير محمد بن أحمد بن علي المؤذن، في ضحى يوم الثلاثاء ثالث عشرى ربيع الأول (٤).
وكمالية ابنة علي بن عبد الكريم بن ظهيرة، يوم الجمعة عاشر
стр. 2163
ربيع الآخر (١).
ومحمد بن ضيف الهندي الويني في ليلة الخميس سادس عشر ربيع الآخر (٢).
ومحمد بن علي بن سعيد بن عمر اليافعي الخراز، (٣) فى عصر يوم الثلاثاء ثامن عشرى ربيع الآخر.
والشيخ أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد بن علي النويرى، فى ضحى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى (٤).
وحسين بن علي بن عامر الجدي، فى جمادى الأولى بجدة
стр. 2164
وحمل إلى مكة (١).
وزينب ابنة ريحان التعكري، فى عصر يوم الجمعة رابع عشرى جمادى الآخر (٢).
ومحمد بن راشد الحلاوي العجلاني، (٣) في يوم الأربعاء تاسع عشر جمادى الآخرة بالليث (٤).
وأحمد العيني الشامي فى ليلة الاثنين ثامن رجب (٥).
ومحمد بن عبد الواحد الصعيدي سبط حسن الجدي، فى ظهر يوم الثلاثاء سادس عشر رجب (٦).
ومنصورة ابنة/عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم الحرازي، فى ضحى يوم الاثنين شهر رمضان (٧).
стр. 2165
والشريف العجمي، المقيم برباط السدرة في ضحى يوم الاثنين عاشر شوال (١).
وتقي الدين أبو بكر المقدسي، الساكن ببيت الحنبلي، فى ظهر يوم الثلاثاء حادي عشر شوال (٢).
وحسين بن يوسف بن علي الخلاطي (٣)، الأصل وقاضي الجزيرة (٤) الدمشقي، فى ضحى يوم الثلاثاء رابع عشرى الحجة، وصلى عليه بعد صلاة الظهر.
والشريف جشار بن عبد الله المجاشي، فى ليلة الأربعاء خامس عشرى الحجة (٥).
стр. 2166
والشريفة كلية بنت السيد حسن (١).
وعبد المهدي بن أحمد بن عبد المهدي، كلاهما جميعا في ليلة الخميس سادس عشرى الحجة (٢).
وأم كمال ابنة القاضي أبي البركات بن أبي السعود بن ظهيرة، بين الظهر والعصر من يوم السبت ثامن عشرى الحجة (٣).
***
стр. 2167
«سنة ثمان وخمسين وثمانمائة»
فيها - فى صبح يوم السبت خامس جمادى الأولى قدم جاني بك مشد جدة وهو لابس خلعة، ولبس صحبته السيد بركات، وولده محمد والقائد بديد الحسني، وقاضي جدة كمال الدين أبو البركات بن ظهيرة، والأمير الراكز بمكة يشبك الصوفي، وناظر الحرم طوغان شيخ وقرئت أربع مراسيم.
الأول إلى أمير مكة يتضمن إعلامه بولاية مشد جدة جاني بك، وأن الترك لا ينزلون جدة. وأن يتوجهوا معه على العادة إلى ينبع بالخيل والسلاح وإن أحتاج إلى أحد منهم يسير معه إلى القاهرة، وأن يكون ناظر المواريث (١) بمكة، ولا يتعرض له أحد من القضاة إلا بالضبط وأن يمكّن من تركة ابن قجاقج الشامي ممن هو
стр. 2168
تحت يده، مؤرخ بسلخ ربيع الأول.
والثاني إلى الناظر يخبر بولاية جاني بك وأن يمكن من سقاية/ بستانه من عين حنين.
والثالث فيه ولاية قاضي جدة كمال الدين بن أبى البركات بن ظهيرة لقضاء جدة ونظر مساجدها وجوامعها وزواياها، ومواريثها عوضا عن ابن عمه القاضي أبي الفضل بن ظهيرة (١)، مؤرخ بسابع عشرى صفر.
والرابع لأمير الترك أيضا يخبر (بوصول كتابه) (٢) إليهم بأن الشريف بركات يصرف عليهم العليق والجراية. مؤرخ بحادي عشر ربيع الأول.
وفى عصر يوم السبت المذكور صلى السيد عبد القادر بن عبد اللطيف بن أبي الفتح الحسني الفاسي بمقام (٣) السادة الحنابلة بالمسجد الحرام.
وفى يوم الثلاثاء ثامن جمادى الأولى توجه السيد بركات إلى
стр. 2169
الشرق ثم قدم مكة في شهر رجب (١).
وفيها - فى أواخر القعدة - قريء توقيع بحضرة أمير الحاج المصري، والقاضيين الشافعي والمالكي وجماعة من الأعيان بقضاء الحنفية بمكة لجمال الدين أبي النجا محمد بن القاضي أبي البقاء محمد بن أحمد بن الضياء عوضا عن عمه أبي حامد بحكم وفاته (٢) مؤرخ بثاني عشر شوال.
وفيها كان أمير الحاج المصري جاني بك الظريف (٣) وكانت الوقفة الجمعة (٤) وسافر الأمير الراكز بمكة يشبك في يوم النفر إلى القاهرة واستقر عوضه طوغان شيخ ناظر الحرم.
*** وفيها توفي ناصر بن عبد العزيز بن حسن البصري الشهير بالطماع، في ليلة الثلاثاء مستهل المحرم (٥).
وشيخنا الشهاب أحمد بن [علي بن] (٦) محمد بن موسى المحلي
стр. 2170
المدني، في ليلة السبت خامس المحرم.
وجشار الخضيري، فى يوم الثلاثاء تاسع عشر المحرم (١).
وعطية بن أحمد بن جار الله بن زائد، فى عصر يوم الأربعاء سلخ المحرم (٢).
والخواجا مير أحمد بن حسين القزويني، فى ليلة الخميس مستهل صفر (٣).
وبنت لعطية بن مسعود المطيبيز، فى السبت حادي عشر ربيع الآخر (٤).
وعلي بن زيد الصناني، ليلة العشر الأخير من ربيع الآخر (٥).
стр. 2171
ومحمد/بن علي بن يوسف البزار سبط عبد السلام الزمزمي، يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى (١).
والشيخ بدر الدين الهندي البنجالي المقيم برباط السدرة، في يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى (٢).
وعلي بن عبد الرزاق في حادي عشر رجب (٣).
وعبد الكريم بن محمد بن عوض الجدي، طلوع الشمس، في يوم الاثنين حادي عشر رجب (٤).
والشيخ جمال الدين محمد بن عبد الوهاب اليافعي، في ليلة الاثنين ثاني شعبان (٥).
стр. 2172
والقاضي رضي الدين أبو حامد محمد بن أحمد بن الضياء الحنفي في ليلة الاثنين تاسع شعبان (١).
والقائد علي بن شاكر الحسني، فى ليلة الأحد خامس عشرى الحجة (٢).
والقائد وريور (٣).
وهدية بنت عطية بن أحمد بن زايد كلاهما، فى يوم الثلاثاء سابع (٤) عشرى الحجة، وصلى على وريور عصر يوم الثلاثاء، وعلى هدية يوم الأربعاء.
والإمام شرف الدين أبو القاسم بن علي بن محمد بن علي بن زبيدة اليمني، فى عصر يوم الخميس تاسع عشرى الحجة (٥).
стр. 2173
ومهدي الزويد، فى ليلة الجمعة سلخ ذي الحجة (١).
***
стр. 2174
«سنة تسع وخمسين وثمانمائة»
فيها - فى صبح يوم الأحد سادس عشر ربيع الأول - وصل بعض الأعراب من وادى مر وذكر أنه لقي فى طريقه جمعا كثيرا من القواد ذوي عمر ومواليهم متوجهين إلى خيف بني شديد، لقتال السادة الأشراف ذوي أبي نمي، وأنهم مسكوا بعض أصحابه وربطوهم خوفا من أن ينذروا بهم.
فلما كان - فى عشاء ليلة الاثنين - وصل جماعة وأخبروا أن القواد ذوي عمر وصلوا إلى خيف بني شديد صبح يوم الأحد، وأن الأشراف علموا بوصولهم وحصل بينهم قتال قتل فيه جماعة من الأشراف.
وفيها - فى ليلة الجمعة عشرى ربيع الأول - حصلت ريح شديدة لم تعهد.
وفيها - فى ليلة السبت سادس جمادى الآخرة - وصل جانب بك مشد/جدة وطاف وسعى وخرج إلى الزاهر وبات فيه، ودخل إلى مكة في صبح يوم السبت لابسا الخلعة وصحبته السيد بركات، وقاضي مكة جلال الدين أبو السعادات بن ظهيرة، وقاضي جدة كمال الدين أبو البركات محمد بن علي بن ظهيرة والقائد بديد الحسني، والأمير طوغان شيخ، وكل منهم لابس خلعة. ولم تقرأ
стр. 2175
مراسيم بالمسجد الحرام، وتوجه جاني بك إلى جدة وعمر بها مسجدا بباب الفرضة [مما] (١) يلى الشرق.
وفيها - في اليوم الأول والثاني من شعبان مسك القائد قنيد الحسني سبعة (٢) من أعيان عرب الضهوان (٣) ولم يتعرض لباقيهم، وكان بمكة جماعة منهم يبلغون الخمسين، وذلك بأمر السيد بركات وحبسهم بدار الرباع بمكة بعد أن زنجرهم وكبلهم بالحديد، وذلك لأنهم كانوا يفسدون فى الطرقات (٤).
وفيها تكلم السيد بركات مع مشد جدة الأمير جاني بك بأن يرسل إلى السلطان ويسأله فى ولاية إمرة مكة لولده محمد بن بركات، لأنه ضعيف قليل الحركة. فأرسل جاني بك يسأل في ذلك، وأقام بجدة إلى أن فرغ موسم الهندي (٥) فأبطأ عليه القاصد، فتوجه الأمير جاني بك إلى وادي مر للسلام على السيد بركات وكان نازلا بأرض