← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وفيها مات الشيخ سلام بن محمد المصرى، نزيل مكة، في ليلة الخميس رابع عشرى المحرم بجدة، وحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة، فى ليلة الجمعة، ودفن بالمعلاة فى صبح يوم الجمعة (١). وأم الهدى ابنة القاضي نور الدين علي بن أبى البركات بن ظهيرة، مقتولة كما تقدم، فى أواخر ليلة الأحد خامس عشر ربيع الآخر، وصلى عليها ظهر يومها (٢). وعبد القادر - المشهور بعبيد - بن علي بن جار الله بن زائد، فى عصر يوم الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر، وصلى عليه صبح يوم الخميس (٣). وقاضي القضاة سعد الدين/سعيد بن أبي الفتح محمد بن عبد الوهاب بن على بن يوسف الأنصارى الزرندى المدني الحنفي، في ليلة الأحد حادى عشرى جمادى الأولى، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة (٤). وعبد المعطي بن أبي الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن

стр. 2347

عبد الله بن محمد بن عبد المعطي الأنصارى، في ليلة الثلاثاء ثامن عشرى جمادى الآخرة (١). وأبو بكر بن عبد العزيز بن عبد السلام الزمزمى عصرا، في اليوم السادس والعشرين من رجب (٢). والشيخ إبراهيم بن محمد بن مصلح العراقي السقاء، قرب الظهر من يوم الأحد تاسع شعبان (٣). وهبيهب محمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن عكاش، في ليلة الجمعة رابع عشر شعبان، وصلى عليه صبح يوم الجمعة (٤). والسيد بساط بن مبارك بن محمد بن عاطف بن أبي نمى الحسنى، في صبح يوم الأربعاء تاسع عشر شعبان بمكة، وصلى

стр. 2348

عليه بعد العصر (١). والخواجا تقي الدين أبو بكر بن أحمد بن الوجيه السكندرى، في صبح يوم الخميس عشرى شعبان، وصلى عليه صبح يومه (٢). وعلم الدين محمد بن [عبد الرحمن بن] (٣) عبد العزيز بن محمد (٤) - بن أحمد بن عبد العزيز - (٤) بن القاسم النويرى، في عشية يوم الجمعة ثامن عشرى شعبان، وصلى عليه يوم السبت. وستيت بنت عمر بن أحمد بن محمود الهندى الحنفي، في ليلة الأحد سادس شوال، وصلى عليها صبح يومها (٥). وزينب بنت خواجا سلطان محمود بن بهاء الدين الكيلاني (٦). ورقية بنت الشيخ عبد القوى بن محمد بن عبد القوى اليماني

стр. 2349

الأصل المكي، في آخر ليلة خامس عشر القعدة، وصلى عليها عصر يوم الخميس (١). والعم زين الدين عطية بن أبي النصر محمد بن أبي الخير محمد بن فهد الهاشمي، في النصف الثانى من ليلة الاثنين تاسع عشر القعدة، وصلى عليه قبل طلوع الشمس عند باب الكعبة (٢). وعبيد ابن الفقيه يوسف السمهودى الشهير بابن حليمة، في يوم الخميس تاسع عشرى القعدة، وصلى عليه في عصر يومه (٣). والقاضي برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عثمان بن علي المصرى الرقي الموقع، في آخر يوم السبت/تاسع الحجة بالموقف الشريف بأرض عرفة، وهو محرم، وحمل إلى مكة، وصلى عليه

стр. 2350

ودفن بالمعلاة ﵀ (١). وأحمد بن محمد بن علي بن محمد بن جوشن، أخو أبي القاسم وعبد الكريم، يوم الأربعاء ثالث عشر الحجة، وصلى عليه بعد صلاة العصر، ودفن بالمعلاة (٢). والإمام أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عبد العزيز العقيلي النويرى، في ليلة الثلاثاء ثاني عشر الحجة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح، ودفن بالمعلاة، وولى بعده نصف إمامة مقام المالكية القاضي نور الدين علي بن أبي اليمن النويرى (٣).

стр. 2351

ومات في الشام في الفصل (١) في هذه السنة أبو بكر ابن القاضي أبي اليمن النويرى. والجمال محمد بن عبد الله بن محمد القرشي الشاهد (٢). ووالد (٣) إبراهيم بن ناصر الدين محمد بن عوض الرهاوى. ***

стр. 2352

«سنة خمس وسبعين وثمانمائة» فيها - فى يوم الجمعة سادس عشرى صفر - قرئت مراسيم بالحطيم وصلت من القاهرة، ولبس صاحب مكة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات خلعة وكذا قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، وشقيقه القاضي كمال الدين أبو البركات، وفي هذا اليوم سافر الشريف وعياله وعسكره إلى الشرق، وسمع أن نيته يصالح عرب بني سعد (١) وغاب ببلاد الشرق نحو ثلاثة أشهر، وعاد بالسلامة (٢). وفيها - في ليلة ثاني تاريخه - مات الخواجا مصطفى ابن صاحب طرابلس الرومى المعروف بالذبيح، وخلّف تركة طائلة تزيد على عشرين ألف دينار، وكان يتّهم بأكثر من ذلك، وجعل وصيّه القاضي الشافعي، ونائب جدة الأمير شاهين الجمالي، وأوصى لكل واحد منهما بخمسمائة دينار. وأوقف بيتا له بقعيقعان على قارئ يقرأ له فى مصحف كل يوم، وجعل القارئ الخطيب فخر الدين بن

стр. 2353

الظهيرة. وأوصى لصاحب مكة بخمسمائة دينار. وللفقراء بثلث ماله ولكل واحد من قضاة المذاهب الثلاثة والقاضيين كمال الدين وفخر الدين ابني ظهيرة بمائة دينار. ولم يتصرف الناظران في شيء من ذلك/حتى راجع نائب جدة (١) - شاهين السلطان - (١) فأمضى جميع ذلك إلا ثلث الفقراء فإنه لم يفرق إلا شيء يسير. وأمر السلطان ببطح المسجد الحرام وعمارة عين عرفة ففعل ذلك. وفيها - فى يوم الأحد خامس ربيع الأول أو سادسه - توجه نائب جدة الأمير شاهين الجمالي إلى القاهرة. وفيها - فى ليلة الأحد ثاني عشر الشهر - كان عقد القاضي جمال الدين أبي السعود [ابن] (٢) قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة على بنت ابن عم أبيه ست قريش بنت القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة، وعملت فازة ببيت شميلة، حضر فيها ليلة الشراع صاحب مكة والقضاة والفقهاء والتجار وغيرهم وأصرفوا فى تلك الليلة مالا له صورة (٣).

стр. 2354

وفيها - في آخر شهر ربيع الأول - استأجر الخواجا شمس الدين ابن الزمن (١) نحو الثلثين من رباط القزويني (٢) الشهير بابن محمود الذى هو على يمين الداخل للمسجد الحرام من باب السدة (٣) من زوج لفاطمة بنت عمر بن أحمد بن محمود وذلك بعد موتها وكان ورثتها هو وأولادها بعضهم منه وبعضهم من غيره، فأجر ما يخصه وأولاده وأمتنع والد الباقين من إجارة الباقي، ثم أجر الممتنع في السنة المستقبلة المختص بأولاده من شيخ الباسطية (٤) شمس الدين البخارى الحنفي، ثم صار جميع الرباط لبيت الجيعان.

стр. 2355

وفيها - في أحد الربيعين أو قبل ذلك - شرع الأمير سنقر الجمالي في عمارة عين عرفة وأبتدأ (١) العمل من عرفة وهو طالع إلى نعمان (٢) فوجد الماء، فاقتصر على ذلك ولم يحصل على (٣) أم العين، ثم وصل الماء إلى أرض عرفة، فى يوم السبت ثاني عشر رجب، وأصلحت الفساقي (٤) الظاهرة بها ووجدت فساقي اخر خافية فحفرت وأهملت، ثم حصل به نفع كبير خصوصا للحاج فى يوم عرفة (٥) فإنه كان يحصل للفقراء وغيرهم بعدمه ما يكاد يفضي إلى الهلاك، فكان ذلك من أعظم خير أمر به السلطان - زاده الله خيرا وتوفيقا، وهذه العين لا نعلم لها خبرا من مدة مائة وخمسين سنة فإن شيخنا المؤرخ تقي الدين المقريزى ذكر في تاريخه السلوك (٦) /

стр. 2356

فى سنة ست وعشرين وسبعمائة أن جوبان (١) عمرها وجرت فيها. وفيها - فى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى - أصلح دبل القبة الجديد بمقام إبراهيم الخليل ﵇. وفيها - فى يوم السبت ثاني عشر رجب - كان عقد مجلس بالمسجد الحرام، سببه أن ابن الزمن استأجر لنفسه ميضأة الأشرف شعبان ابن حسين (٢) التي بين الميلين بالمسعي والرّبع [الذى] (٣) عليها، وأربعة دكاكين ملاصقة للميضأة من وقف برباط العباس (٤) ﵁ عمّ النبي ﷺ ، وهو على يمين الداخل إلى الرباط بالمسعى أيضا، وكان استئجاره لذلك بالقاهرة في سنة أربع وسبعين وثمانمائة، ثم شرع في عمارة ذلك فاحتفر الميضأة جدا،

стр. 2357

وجعل علوها ربعا، وجعل إلى جانبها رباطا (١) - وبنى بيتا ببوابة - (١)، ثم أراد أن يعمل سبيلا على بعض المساطب التي كانت أمام بعض الدكاكين فأرسل إليه القاضي برهان الدين بن ظهيرة بالمنع، فلم يمتنع فتوجه القاضي برهان الدين بن ظهيرة إلى هناك ومنع الفعلة من حفر ذلك (٢) وأرسل إلى القضاة الثلاثة وإلى جماعة من المجاورين من أهل الشام العلماء، منهم القاضي علاء الدين المرداوى الحنبلي والشيخ قاسم الحنفي وشرف الدين موسى بن عبد الحق الحنفي وجلس بالمسجد الحرام فحضر المذكورون وغيرهم وحضر ابن الزمن فسألهم القاضي برهان الدين: هل يجوز أن يبنى في مشعر من مشاعر الحج شيء؟ فأفتوا بأن ذلك حرام. وأنكر القاضي علاء الدين ذلك إنكارا قويا وقام بأعباء المجلس - جزاه الله خيرا، وأكثر من أمثاله - وقال القاضي برهان الدين في المجلس: إن في تاريخ مكة للفاكهي أن عرض المسعى بين الميلين خمسة وثلاثون ذراعا. فذرع حينئذ ما بين المسجد الحرام إلى جدار عمارة ابن الزمن فوجد سبعة وعشرون ذراعا، فقال ابن الزمن: هل هذا المنع مختص بي (٣) أم بجميع ما في المسعى؟ فقال القاضي: بل

стр. 2358

بالجميع. فقال ابن الزمن: فلأى شيء ما تزيلون ما في المسعى؟ فقال القاضي: حكمت بهدم جميع ذلك/وأمر الأمير طوغان بهدم ذلك، فقال طوغان: أكتبوا لي مستندا بذلك. فأمر القاضي برهان الدين الشيخ نور الدين بن الشيخة (١) بكتابة سجل بذلك فكتب في يومه، وأخذ عليه خط القضاة الأربعة وجماعة من حضر المجلس، ثم أن طوغان لم يفعل ذلك بل اجتمع هو وابن الزمن يوم الخميس سابع عشر الشهر، وقاسا المسعى من الأماكن الضيقة. ويقال أنه كتب بذلك محضرا وأرسله مع قاصد إلى القاهرة (٢) وبلغ السلطان (٣) - أشياء كثيرة في تزويق وتنميق - (٣)، وصادف أن صهر ابن الزمن زوج أخته الشمس البخارى شيخ الباسطية بمكة كان بالقاهرة، فبلغ السلطان أشياء عن القاضي في تزويق وتنميق فصادف عرض جميع ذلك للسلطان، فكان ما سيأتى. والمساطب التي كانت أمام الدكاكين التي أراد أن يعمل على بعضها سبيلا ابن الزمن لم يكن لها وجود قبل الأربعين وثمانمائة وإنما وجدت بعد الأربعين، فإن الدكاكين كان يكتريها غسالون يغسلون على أبوابها الثياب، ويخبطونها على أحجار يضعونها (٤) - تحت أبواب الدكاكين إلى جانب الحائط، ثم انتقل الغسالون واكترى الدكاكين جماعة يبيعون فيها الفخار، وأحدثوا - (٤) لهم مساطب صغارا، ثم

стр. 2359

صاروا يكبرونها إلى أن صار عرضها ما يقارب الثلاثة أذرع، ويقال: إن جماعة أفتوا ابن الزمن أنه على حق - والله يقابل كل واحد على صنيعه. ومما أحدثه ابن الزمن في هذه العمارة أنه جعل بطريق سوق الليل أبوابا يصعد منها للميضأة ودكة بطول الميضأة من أمامها، ودرجة يصعد منها إلى علو الربع وكانت الطريق تسع قطارين، والآن لا تسع إلا قطارا واحدا - والله تعالى بين المسلمين وبينه. وفيها - فى يوم الثلاثاء رابع عشر شعبان - أوقع السيد محمد بن بركات بجماعة من عرب زبيد، تحت جبل [صبح] (١) وقتل منهم جماعة. وفيها - فى مغرب ليلة الثلاثاء ثامن عشرى شعبان - قدم مشد جدة الأمير شاهين الجمالي من القاهرة عن طريق البر. وفيها - في شوال - وصل بعض الشرفاء ذوى أبي/نمى إلى الخيف، وكانوا في جهة اليمن، وسمع أن جمعهم واصل إلى مكة قريبا، فإن الشريف إدريس بن أبي القاسم بن حسن بن عجلان أجار على الشرفاء وذوى عمر ألا يلتقوا، ففرح الشرفاء بذلك فيما يقال، وكذا يقال أيضا أنه لم يعجب الشريف محمد بن بركات ذلك (٢).

стр. 2360

وفيها - في شوال، أو ذى القعدة - حصل بين الشريف محمد بن بركات وبين زبيد الذين كان شيخهم رومى كلام، فحصل منهم بعض عصيان، فأرسل الشريف خاله شامان بن زهير وأخوين له، أحدهما علي والآخر أصغر منه مع جماعة وقال شيعوا أنكم طالبون الشرفاء (١). وفي الليلة الفلانية يكون مبيتكم في الموضع الفلاني وهو بالقرب منهم، وفي صبيحتها صبحوهم ففعلوا ذلك، فصبحوهم على غرة فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، يقال إن المقتولين نحو الخمسين وساقوا لهم جملة من المال، وتغيبوا في تلك الناحية مدة وعادوا (٢). وفيها - فى يوم الاثنين تاسع عشرى القعدة - قرئ مرسومان للقاضي محب الدين بن أبي السعادات بن ظهيرة بولاية قضاء الشافعية عن ابن عمه قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة، وللقاضى نور الدين علي بن أبي اليمن النويرى بولاية قضاء المالكية عن القاضي محي الدين عبد القادر بن أبي العباس (٣)، وهما مؤرخان بعشرى شوال، وذلك بحضور الشريف وأمير الحاج والقاضيين الآخرين، وقرأ مرسوم الأول أخوه شرف الدين أبو القاسم الرافعي، وهو جالس ومرسوم الثاني قرأه أبو القاسم النويرى وهو واقف على قدميه ولبس كل منهم خلعة، وعزل القاضي برهان الدين

стр. 2361

أيضا عن النظر، وكذا شقيقه القاضي كمال الدين عن قضاء جدة وكلاهما بغير حق (١). وفيها كان أمير الحاج مغلباى الأشرفي (٢) ابن أخى نوروز متوليا باش الترك عن طوغان والحسبة عن صاحب مكة. وفيها جاء المحمل العراقي، وكانت الوقفة يوم الخميس، وفي يوم من أيام الثمان (٣) أجتمع القضاة وابن الزمن - لعله - وأمراء الحاج أو بعضهم وكشفوا عما بين الميلين من المسعى. فلما جاءوا الميل الذى عند رباط العباس قال القاضي الشافعي محب/الدين بن أبى السعادات هذا مبنى من أكثر من ثلاثمائة سنة وصار يكرر ذلك، فسمعه القاضي المالكي نور الدين علي بن أبي اليمن وهو ماش خلفه، فصار يقول: والله ما بناه الاسودون المحمدى وصار يكرر ذلك، ثم بنى ابن الزمن السبيل الممنوع منه بعد سفر الحاج. *** وفيها ماتت الشريفة مجيبة بنت حسن بن أبي نمي بن عجلان، في المحرم (٤)

стр. 2362

وأبو القاسم بن عبد الله بن أبي السعود بن عبد الله ابن أبي العباس الأنصارى (١)، في يوم الثلاثاء عاشر صفر ببجيلة (٢) ودفن بها. والخواجا مصطفى الرومي، كما تقدم، في ليلة السبت سابع عشرى صفر، وصلى عليه صبح يوم السبت، ودفن بالمعلاة (٣). ووالدة برهان الرقي (٤) - … - (٤)، في عشاء ليلة الثلاثاء سلخ صفر، وصلى عليها صبح يوم الثلاثاء، ودفنت بالمعلاة. ومبارك عتيق القاضي أبي البركات بن الضياء، في المحرم أو في صفر (٥).

стр. 2363

وفاطمة بنت عمر بن أحمد بن محمود الهندى الحنفي، في آخر ربيع الأول (١). والسيد تاج الدين عبد الوهاب بن عمر بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن حمزة بن محمد بن ناصر بن علي بن الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني الدمشقي، في عصر يوم الأحد ثاني جمادى الأولى، وصلى عليه صبح يوم الاثنين، ودفن بالمعلاة (٢). والخواجا أبو الفتح محمد بن محمد عبد الله بن إبراهيم بن حمام، في ظهر يوم الأربعاء ثاني عشر جمادى الأولى، وصلى عليه صلاة العصر ودفن بالمعلاة (٣). وفاطمة بنت السيد بركات بن حسن بن عجلان الحسني، فى ظهر يوم الاثنين سابع عشر جمادى الأولى، بجهة اليمن، وحملت إلى مكة، فوصلت في ضحى يوم الثلاثاء، وغسلت، وصلى عليها عند

стр. 2364

باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بقبة والدها إلى جانبه (١). والشيخ أبو الفتح بن محمد بن الشيخ نجم الدين بن أبي بكر المرجاني في آخر يوم الاثنين سابع عشر جمادى الأولى، وصلى عليه/صبح يوم الثلاثاء ودفن بالمعلاة (٢). وأم الخير بنت عبد اللطيف بن موسى اليبناوى، في عشاء ليلة الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة، وصلى عليها صبح يومها ودفنت بتربة الزبون بالمعلاة (٣). والخواجا إبراهيم بن حسن بن عليبة في ليلة الخميس ثالث رجب (٤). والكمال محمد بن أحمد بن حسن الجدى المكي، الشهير بابن أبي العيون، في ليلة الاثنين سابع رجب (٥).

стр. 2365

ومحمد الأصبهاني، في ضحى يوم الأربعاء مستهل شعبان، وصلى عليه بعد صلاة الظهر (١). والخطيب أبو القاسم محمد بن أبي الفضل محمد بن المحب أحمد بن أبى الفضل بن أحمد النويرى، في الثلث الأول من ليلة الخميس سلخ شعبان، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ونودى بالصلاة عليه فوق قبة زمزم (٢). وعائشة بنت القاضي أبي البقاء بن الضياء الحنفي، يوم التروية يوم الأربعاء ثامن ذى الحجة الحرام بمنى، وحملت إلى المعلاة فغسلت بها وكفنت، وصلى عليها ودفنت عند أهلها قبل غروب يوم الاربعاء (٣). وعبد السلام بن أبي الفتح بن إسماعيل الزمزمى، في يوم السبت خامس عشر ذى الحجة، وصلى عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة (٤).

стр. 2366

«سنة ست وسبعين وثمانمائة» فيها - فى يوم الأربعاء رابع ربيع الأول - وصل قاصد من ينبع ومعه أوراق من مصر، ومرسوم لنائب جدة شاهين الجمالي يأمره فيه بإرسال ما وصله مع هذا القاصد من ينبع من الخلع والمراسيم إلى ابن الخليجي (١) صاحب مندوه (٢) المتولى بعد أبيه من الخليفة وصاحب مصر، فصادف أن المراكب سافرت قبل ذلك. ومرسوم لباش الترك مغلباى الأشرفي بأنه على ولايته وعلى حسبة مكة أيضا (٣).

стр. 2367

وأشيع أن القاضي محب الدين بن أبي السعادات متول نظر الحرم وقضاء/جدة، وأن شيخ الباسطية ناظر على المواريث. فسئل القاضي برهان الدين في مفاتيح الحاصل لأجل زفة المولد، فلم يجب لذلك. بل اجتمع بباش الترك الأمير مغلباى وذكر له أنه يرسل له بالمفاتيح تكون عنده حتى تتحقق ولاية القاضي محب الدين بن أبي السعادات للنظر، فأرسل له بها في ذلك اليوم، وسافر إلى وادى مر (١). وفيها - فى يوم الجمعة سادس ربيع الأول - توجه نائب جدة الأمير شاهين الجمالي إلى القاهرة من البر ومعه جماعة التجار، وصحبته ولاية النظر للقاضي محب الدين بالشيوع، ولم يلتفت إلى العداوة التي بينه وبين القاضي برهان الدين. وفيها - فى ليلة الأحد ثاني عشرى ربيع الأول - وصل صاحب مكة السيد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان إلى مكة من وادى مر وطاف بالبيت بالليل طواف القدوم، ووصل معه نجابة زين الدين الخراشي، وكان قدم عليه من البحر، ومعه مرسوم وخلعة له، ومرسوم لباش المماليك بمكة الأمير مغلباى. وفي صبيحة الليلة المذكورة قرئ مرسوم الشريف بالحطيم بحضرة القضاة الأربعة وتاريخه رابع صفر وفيه أنه وصل نجابكم زين الدين الخراشي وأمير الحاج المصرى يشبك الجمالي. وأنهيا لنا محبتكم لنا وقيامكم بالحاج، وما الناس عليه من الأمن وعدم طمعكم في مال أحد، وأن القاضى محب الدين بن أبي السعادات مستمر على ولايته، وأضفنا

стр. 2368

إليه نظر الحرم الشريف والأيتام والربط والأوقاف وقضاء جدة، وأن البخارى شيخ الباسطية ناظر المواريث السلطانية، وأن الشريف له ما دون الألف على العادة، والسلطان له ما فوق الألف (١). وفيها - في ليلة الخميس ثالث/شهر ربيع الثاني - وصل نجاب من مصر من البحر ومعه خمسة مراسيم للشريف والقاضيين الشافعي والمالكي ولشيخ الباسطية شمس الدين البخارى الحنفي، ولباش الترك مغلباى، وثلاث خلع للقاضي الشافعي ولباش الترك ولشيخ الباسطية. فلما كان ضحى يوم تاريخه كان اجتمع القضاة الأربعة وباش الترك بالحطيم وقرئ مرسومان للقاضيين الشافعي، والمالكي، وتاريخهما شهر صفر، وفي مرسوم الأول أنه قاضي مكة، وناظرها عن القاضي برهان الدين بن ظهيرة وقاضي جدة عن أخيه القاضي كمال الدين (١)، وفي مرسوم الثاني توصية على الحق، ولم (٢) - يقرأ مرسوم - (٢) الشريف لأنه كان توجه إلى الوادى. ولا شيخ الباسطية فإنه لم يقبل ما أرسل به إليه. وهو أنه يكون ناظر المواريث السلطانية، والباش فلم يقرأ له مرسوم لأنه يقال إن فيه إهانة للأتراك المقيمين بمكة، وتهديدا بسبب ظلمهم؛ فما أحب سماعهم لذلك. وفيها - في آخر يوم الخميس سادس عشر جمادى الأولى - وقعت صاعقة بالردم من مكة المشرفة، وقتلت مقدشيا وامرأة مصرية.

стр. 2369

وفيها - في عصر يوم الثلاثاء حادى عشرى جمادى الأولى - وقع مطر جيد بمكة المشرفة، حصل منه سيل بأجياد ماتت به بدوية، فلما كان المغرب جاء سيل وادى إبراهيم ودخل دورا في سوق الليل وأتلف أشياء، ودخل المسجد الحرام من أبوابه الشرقية واليمانية، وفرش قليلا في المسجد الحرام، وحصل منه أوساخ، فشرع في تنظيف ذلك في صبيحة ليلته، وجمع البطحاء والتراب وغربل ذلك وبطح المسجد الحرام بما خرج من البطحاء فكفى. وفيها - في يوم الثلاثاء سابع عشرى جمادى الآخرة - عزل الناظر الشيخ عمر بن بيسق عن مشيخة الفراشين، وأقيم عوضه أحمد بن عبد السلام الفيومي النجار. وفيها - في ليلة الأول من شعبان - أمر السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بتخريج ذوى عجلان، فخرجوا ليلة السبت رابع عشر الشهر إلى جدة، ليتجهزوا مع/من هناك، وركبوا جميعا في خلية إلى اليمن، ولم (١) يتحقق السبب لذلك، لكن يقال إن سببه توجه الشريف رميثة بن أبي القاسم بن عجلان من جهة اليمن إلى جهة الشرق، ثم إلى المدينة وكان ذلك بمواطأة منهم أو محالفته، أو أن بعضهم أحرق دكانا بجدة لبعض المتسببين في تلك الأيام. وفيها - في عصر يوم الثلاثاء خامس عشر رمضان - وصل بعض أصحاب أمير جدة وأخبروا بوصوله، فلما كان في ليلة الخميس سابع

стр. 2370

عشر الشهر دخل الأمير شاهين الجمالي مشد جدة، وناظر جدة أبو الفتح المنوفى وطافا وسعيا، ثم عادا إلى الزاهر وباتا به إلى الصبح، ثم دخلا مكة لابسين خلعتيهما والسيد جمال الدين - صاحب مكة - محمد بن بركات لابسا لخلعته. وقرئ بالحطيم مراسيم ثلاثة أحدها للشريف محمد بن بركات وهو متضمن الثناء عليه وإخباره بوصول المباشرين والوصية عليهم، مؤرخ بثامن عشر شعبان (١). والثاني للقاضي الشافعي، وفيه الثناء عليه وأنه وصل (٢) إليك خلعة، مؤرخ بخامس عشر شعبان، والثالث لأمير جدة شاهين، وأنه هو الذى يولى قاضي جدة مؤرخ ثاني عشر شعبان. وفيها - في ظهر يوم الجمعة ثامن عشر رمضان - توجه السيد جمال الدين محمد بن بركات وعسكره إلى الشرق، وأغار على عرب البقوم في يوم الأربعاء ثالث عشرى رمضان، فكسرهم وأخذ مائتين من إبلهم، وعاد إلى مكة ضحى يوم الأحد سابع عشر القعدة (٣). وفيها كان أمير الحاج والمحمل برسباى الشرفي (٤) أستادار الصحبة، وأمير أول أحمد بن تنبك.

стр. 2371

وفيها حج العراقي بمحمل، وحج ابن جبر (١) في خلق كثير جدا، وكان بخيله. وحصل لجماعة المحمل العراقي إهانة بالضرب من جماعة المحملين المصرى والشامي، فإنهم أرادوا التقدم بمحملهم على محمل المصريين (٢). فأخروا للمسيرة، ووصلوا بصدقة قليلة فرقت على أهل الحرم، وكان الحاج كثيرا، وكانت الوقفة المباركة يوم الاثنين. *** وفيها مات الشهاب أحمد/بن عبد الله الشيبى، في ضحى يوم الأربعاء عشرى المحرم، وصلى عليه بعد العصر (٣). وفي صبح يوم الثلاثاء سادس عشرى المحرم، وجد شخص مصرى يقال له ابن طبيق (٤) مقتولا على بترة (٥) برباط القائد

стр. 2372

شكر (١)، بأسفل مكة. وخديجة بنت عبد الرحمن بن علي بن أحمد النويرى، في صبح يوم الثلاثاء عاشر ربيع الأول، وصلى عليها عصر يومها (٢). وإسماعيل بن الخواجا جمال الدين محمد بن علي بن عبد العزيز بن عبد الكافي الدقوقي في ليلة الأربعاء حادى عشر ربيع الأول، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة (٣). والقائد فارس بن محمد بن على بن سنان العمرى، في ثامن عشر ربيع الأول، بقنونا من بلاد اليمن، ودفن بها عن أربعة وسبعين سنة (٤). وشهاب الدين أحمد بن يحيى بن عمر بن محمد بن محاسن الأنصارى المقدسي، في صبح يوم الاثنين سادس عشرى جمادى الآخرة، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن

стр. 2373

بالمعلاة (١). والقائد ياقوت العجلاني، في يوم الأربعاء سادس عشرى رجب، وصلى عليه بعد عصر يومه (٢). وعبد الكريم بن محمد بن محمد بن عبد الله الدميرى العطار، في صبح يوم الاثنين سلخ شعبان، وصلى عليه عصر يومه (٣). والسيد جار الله أحمد بن أحمد بن مبارك بن رميثة الحسني، الشهير بالهذباني، في يوم الاثنين سلخ شعبان، بوادى الآبار، وحمل إلى المعلاة فدفن بها (٤). ومحمد بن أحمد بن علي الفيومى (٥) جابي وقف الزمام، (٦) في صبح يوم الثلاثاء ثامن رمضان، وصلى عليه ضحى يومه. والشيخ أبو الخير محمد بن على بن محمد بن عمر بن عبد الله بن أبى بكر الفاكهي في قرب العصر من يوم الأربعاء تاسع رمضان،

стр. 2374

وصلى عليه يوم الخميس (١). وأم هانيء بنت القاضى أبي البركات محمد بن علي النويرى، في ضحى يوم الأحد رابع شوال، وصلى عليها عصر يومها (٢). والشيخ أبو بكر بن أحمد بن ابراهيم المرشدى في ليلة الأحد ثالث القعدة، وصلى عليه صبح يومه (٣). والقاضي أبو الفضل/محمد ابن الشيخ نجم الدين محمد بن أبي بكر المرجاني، في ظهر يوم الجمعة خامس عشرى القعدة، وصلى عليه عصر يومه بعد نداء الريس بالصلاة عليه فوق قبة زمزم (٤).

стр. 2375

وعلى بن أحمد ابن الشيخ نجم الدين المرجاني في يوم الأحد رابع عشرى (١) القعدة، وصلى عليه بين صلاة العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفن في المعلاة (٢). ***

стр. 2376

«سنة سبع وسبعين وثمانمائة» فيها - فى يوم الجمعة خامس عشر ربيع الأول - توجه نائب جدة الأمير شاهين الجمالي ومن معه إلى مصر من البر، فزاروا المصطفى ﷺ . وفيها - فى ليلة الأحد رابع عشر جمادى الأولى - لم يسبح المؤذنون بالمسجد الحرام، وإنما سبّح في آخر الليل وقت السلام على (١) - مئذنة باب العمرة وعلى - (١) مئذنة باب سويقة مؤذن مصرى. فلما كان وقت التخفيف سلم أبو السعود بن سليمان المغربي أحد مؤذني مئذنة باب العمرة على درجة الكعبة الشريفة وأذن، ثم سكت سكتة لطيفة، وخفف وأذن، ثم أسفر النهار جدا، ولم يصل إمام الحنفية، ثم جاء الإمام الشافعي بعد ساعة وصلى وقرأ بالمنافقين (٢) و ﴿هَلْ أَتى﴾ (٣) وجعل يكرر آيات مثل قوله تعالى ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٤) وكان من عادة الإمام إذا أسفر النهار يقرأ من قصار المفصل، وخرج بعد الصلاة، وقال للناس: أنتم في صلاة ما دمتم منتظرين الصلاة، فعلم الناس حينئذ أن هذه قضية مفتعلة،

стр. 2377

وسبب ذلك أن شخصا من خدام مولانا الشريف محمد بن بركات صاحب مكة يقال له قاسم الهيصمى جاء إلى بيته بعد صلاة المغرب من ليلة الأحد المذكورة فوجد زوجته مطالعة من طاقة وزعم أنها تكلم جارها أحمد بن حسين بن العليف (١) وهو جالس على دكة باب داره بالحزامية/من أسفل مكة المشرفة وعنده سراج الدين عمر بن أبي السعود بن أبي البركات بن ظهيرة القرشي (٢)، فضرب زوجته وسبها، ثم نزل إليهما فوقع بينهما ما يقع بين الأخصام. فابن العليف يزعم أن الهيضمي ضربه والهيضمي يزعم أن ابن أبي السعود وابن العليف ضرباه وأثخناه ضربا، فذهب الهيضمي إلى نائب البلد القائد مسعود بن قنيد الحسنى (٣) وجاء جماعة من الصبيان فشاعت القضية، فمسكوا ابن العليف وذهبوا به إلى بيت ابن قنيد، فلم يجدوا ابن قنيد، فوضعوه في حانوت إلى أن يصل ابن قنيد، فشاعت القضية. فتوجه إلى بيت ابن قنيد فخر الدين أبو بكر بن

стр. 2378

أبي السعود بن ظهيرة (١) متعصبا لابن العليف، ومعه مملوك من بعض مماليك الأمير الراكز مغلباى، وإدريس والفضل ولدا يحيى بن أبي الخير بن عبد القوى، وهما ابنا خال ابن العليف، وجماعة كثيرون من الناس، فوجدوا الهيضمي فدخلوا عليه [وطلبوا] (٢) أن يطلقه، فأوعدهم وقال لهم: أروح أجيء بالمفتاح. وذهب من هناك ولم يأتهم، فدخلوا إلى بيت ابن قنيد فكسروا باب الحانوت الذى فيه ابن العليف وأخرجوه وجاءوا به إلى المسجد الحرام في غوش عظيم، وقعدوا بجانب من المسجد الحرام من ناحية باب إبراهيم يتكلمون ويزيدون وينقصون، وقال أبو بكر بن أبي السعود: ها نحن أخرجناه حتى ننظر أيش يعمل الهيضمي أو غيره. فلما كان في صبح يوم الأحد أرسل القائد مسعود بن قنيد إلى مولاه السيد محمد بن بركات يخبره بالقضية. وكان في صوب اليمن فلما كان في عصر يوم الاثنين خامس عشر الشهر وصل القائد مفتاح المغربى (٣) ودوادار السيد محمد بن بركات إلى مكة للكشف عن هذه القضية، وأن يمسك/الغريم ويحبسه، وكذلك يمسك ولدى أبي السعود ويضعهما في الحبس إلى أن يصل إليه جوابه، إلا أن يمنعه القاضي برهان الدين

стр. 2379

ابن ظهيرة. فلما وصل إلى مكة تحقق الأخبار مفصلة، فخرج يريد الغرماء ومعه الهيضمى، فوجد ابن العليف في المسعى عند الميل فمسكه وتوجه به إلى دار ابن قنيد، فبينما هما في أثناء الطريق عند باب البغلة - أحد أبواب المسجد الحرام - وجد سراج الدين عمر بن أبي السعود بن ظهيرة، فقال الهيضمي، وهذا أيضا من غرمائي، فالتفت إليه مفتاح وقال للعبيد أمسكوه. فهرب منهم ساعيا، وخلع نعليه عند خياطين باب البغلة، وكان قاضي المالكية نور الدين على بن أبي اليمن النويرى (١) جالسا هناك ودخل إلى المسجد الحرام، ولم يقف إلا عند الحجر الأسود، ومع ذلك لو أرادوا مسكه ما فاتهم، وإنما راعوه لابن عمه قاضي القضاة برهان الدين، لأن مفتاحا لما أن وصل اجتمع بالقاضي برهان الدين وأخبره بما جاء له، فقال له القاضي برهان الدين: لا يتعرض لأحد من الناس إلا لغريمكم فقط. فلما أن وصل عمر إلى الحجر الأسود التفت فلم ير أحدا يتبعه فمشى (٢) على هيئته بجانب البيت الشريف إلى أن خرج من حاشية المطاف بقرب مقام المالكية، وجاء إلى درس خاله قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن أبي العباس، وقعد إلى جانب أخيه قطب الدين أبي الخير بن أبي السعود، وأخبره بالقضية فتكلم أخوه بعض كلام، ثم أن أخاهما أبا بكر علم بالقضية - وكان في منزله ببيت زوجته بالمدرسة المجاهدية - فجاء إلى درس خاله ورمى عمامته وتكلم بكلام كثير من جملته: إن البلد خراب ما تسكن. فلما أن علم بهذه القضية إدريس/وأخوه الفضل ابنا عبد القوى وعماها

стр. 2380

محمد وعلي اختفوا. وكان مولانا الشريف أرسل كتابا إلى الجمال محمد بن الشهاب أحمد البونى بأن يرسل إلى الريس ويسأله عن سبب فعله. فأرسل إليه بعد صلاة الظهر من يومه الأربعاء وسأله فقال: والله خفت على نفسي، فإن ابن العليف صهرى، وأنا متزوج أخته، وهو خال ولدى ورأيت في الليل بسوق الليل أقواما متبعين لي فعلمت أنهم يريدونني أنا وولدى، فخفنا أن ننزل للتذكير، فقال له الجمال البوني: ألست أنت وولدك أذّنتما العشاء وصليتما ودخلتما إلى بيتكما؟ فهل أحد جاءكما أو تعرض لكما (١)؟ وأيضا خرجتما من بيتكما طلوع الشمس، فهل تعرض لكما أحد؟ هذا كلام (٢) ما يخلصك. وإنما أردتما الإشلاء على الشريف، وأنت تعرف محبة الشريف لك ولوالدك. فقال: الحق أقول، والله القاضي الشافعي، والقاضي المالكي أرسلا لي وقالا لي: ينبغي أن تساعد صهرك. فقلت لهما: مالي قدرة. فقالا لي: انزل أنت وولدك في هذه الليلة للتذكير والسلام والأذان والتخفيف والتكبير في صلاة الصبح. حتى إذا تكلم الناس أخبرتهم بالقضية فيعرفون أنك مظلوم. فقلت لهما: ما أقدر أفعل. فقالا: أفعل وعلينا الدرك، ففعلت ذلك. فعند ذلك أرسل الجمال البونى إلى الشيخ نور الدين ابن الشيخة ولفخر الدين أبي بكر السلح (٣) ولجامعه ولكاتبه عمر بن فهد (٤)، فجئنا

стр. 2381

إليه وهو جالس في دهليز (١) داره الثاني وعنده الريس، فقال له الجمال البونى: أخبر الجماعة بما ذكرت لي. فأخبرنا بذلك، فسطّر بذلك محضر كتبنا فيه وكتب خطه أيضا، ثم إن الجمال البونى قال له: اذهب به إلى القاضي الحنفي، والخواجا جمال الدين الطاهر، والشيخ عبد المعطي، فأشهدهم على نفسك بذلك. فذهب به إلى القاضي الحنفي فأخذ خطه عليه وخط ولده علم الدين صالح. ثم ذهب به إلى جمال الدين الخواجا الطاهر، فأخذ خطه/ثم ذهب إلى الشيخ عبد المعطي فأخبره بالقضية ولم يكن من عادة الشيخ كتابة في المحاضر. فعلم القاضي الشافعي بذلك فصبر إلى أن وصل أمير الركب مغلباى من الصيد ليلة الجمعة تاسع عشر الشهر - وكانت له مدة من ليلة السبت ثالث عشر الشهر - فلما كان صبح يوم الجمعة أرسل القاضي إلى الريس وتكلم عليه كلاما كثيرا فيما قيل عنه وأشهد به على نفسه وقال: أخبرني بحقيقة ما فعلت، فقال الريس: أرسل (٢) إلي البوني وأدخلني إلى بيته وغلق الأبواب وعنده عبيده وتهددني وقال: إن لم تقل هذا الكلام وإلا أنت تعرف ما يفعل بك الشريف. فأرسل إلى فلان وفلان وفلان فكتبوا محضرا بذلك وأشهدهم علي بذلك، والقاضي الحنفي، وولده، والطاهر والشيخ عبد المعطي، فقال له: أشهد على نفسك بهذا، فوافقته على ذلك

стр. 2382

وأرسل إلى شهود فشهدوا عليه بذلك، ثم إنه أرسل إلى الأمير مع ابن عمه وصهره وأبى بكر بن أبي السعود، فأخبره بذلك وأرسل القاضي الشافعي المحضر إلى القاضي المالكي لبيته. فامتنع وقال: كيف أتيت محضرا فيه ذكرى؟ فلما أن فارق الريس جماعة القاضي الشافعي اجتمع ببعض أصحابه فأخبر بما اتفق له، فقال له (١): ما فعلت مليحا تتكلم وتشهد على نفسك، لكن ارجع إلى الأمير وإلى الشهود وأخبرهم أنك ما جئتهم وأشهدتهم على نفسك إلا خوفا من القاضي، فإنه يهددني بالعزل والتنكيل ففعلت ذلك، وإني ما (٢) تركت التذكير في تلك الليلة إلا بأمر القاضيين الشافعي، والمالكي، فراح إلى الأمير (٣) - فأخبره بذلك، ثم راح إلى الشهود فأخبرهم بذلك وقال: لا أحد يشهد علي. فعلم القاضي الشافعي بذلك فاجتمع بالأمير - (٣) وألزمه أن يرسل إلى الريس ويؤدبه، فلما كان بعد صلاة الجمعة جاء الجمال البوني والقائد مسعود بن قنيد إلى الأمير مغلباى وعرفاه بما فعل مملوكه من كسر حبس الشريف وإخراجه خصما محبوسا بيده، فأحضر مملوكه وأدبه بعض أدب، فشفع فيه البوني، ثم أرسل الأمير إلى الريس فجاء إليه بعد أن أذن ولده العصر، فقال

стр. 2383

له: الأمير: أيش هذه الأخبار التى تفعلها؟ فقال: ما فعلت شيئا إلا بأمر القاضي، فأمر به فضرب نحو/الثلاثمائة؛ تعاقب عليه مماليك ضربوه أولا على رجليه، ثم على مقعده، ثم أرسله إلى القاضي الشافعي، فأمر بكشف رأسه وصفعه في عنقه، ففعل ذلك، ثم أمر به أن يعزر مكشوف الرأس، فقيل للقاضي: ما يقدر على المشى، ما جئنا به إلا محمولا. فتركه ومنعه المباشرة وابنه أبا عبد الله، وألزم القاضي الشافعي نابت الزمزمى (١) أن يسد الوظيفة، فامتنع وقال: لا أقدر على ذلك، فألزمه بعد جهد جهيد، فأقام صلاة العصر، ثم إن ولد الريس جاء إلى الأمير خير بك ودخل عليه في أنه يسد الوظيفة عوضا عن والده فأرسل معه فقيهه الشريف الطباطبا إلى القاضي الشافعي، فامتنع وقال: لا بد أن يذكر ويؤذن في هذه الليلة نابت. ففعل، ثم إن ولد الريس اجتمع مع القاضي الشافعي عند خير بك في ضحى يوم السبت، فالزم الأمير القاضي بأن يكون ولد الريس يسد الوظيفة فأذن له، فأذّن من ظهر يوم السبت، وكان القاضي الشافعي تكلم مع إمام السلطان ناصر الدين الأخميمي (٢) - وكان مجاورا بمكة في هذه

стр. 2384

السنة - في أن يرسل كتابا إلى مولانا الشريف في الشفاعة في ابني عبد القوى وابن العليف، فوصل كتاب مولانا الشريف إلى إمام السلطان بإجابته إلى سؤاله، فخرج بنو عبد القوى المذكورون في يوم السبت. وفي ليلة الأحد من محل اختفائهم، وسكنت الفتنة بعد إثارتها والحمد لله على إطفائها. وفيها استأجر الخواجا شمس الدين بن الزمن من القاضي الشافعي محب الدين بن أبي السعادات رباط شاه شجاع (١)، ولم يعرجا على الناظر الشرعي - بشرط الواقف - وهو عبد الصمد بن أبي بكر بن أحمد المرشدى (٢)، بل يقال إن بعض الشهود الذين في خدمة ابن الزمن حرر شهادة على عبد الصمد أنه أجره. وكان عبد الصمد ينكر الإجارة، وكذا استأجر من القاضي الشافعي بيت عبد المعطي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطي الأنصارى (٣)، قريب القاضي محب الدين بن عبد القادر بن أبي العباس المالكي المستأجر معه، وبقي له مدة من الإجارة فلم يعرج/عليه بل أخرجه وشرع في عمارته، وكذا استأجر

стр. 2385

أيضا من القاضي الشافعي فرن المطيبيز الذى بالمروة المقابل لسبيل كاتب السر (١) الزيني ابن مزهر، وشرع في هدم ذلك بل في هدم بيت إلى جانبه لشخص يقال له [محمد بن محمد بن أحمد] (٢) الديلمي غائب بالهند، وله بمكة ولد يقال له محمد وعبد كبير متوكل على الولد من جهة القاضي، وهدمه كذلك «تعديا (٣)» من غير شراء ولا إجارة، ثم توجه إلى مصر في أثناء ذلك، وعزا إلى القاضي في أخذ بيت الديلمي، فطلب القاضي من العبد (٤) - إجارة ذلك فلم يفعل وتوجه إلى جدة وهو وابن سيده على نية الذهاب إلى مصر، فأرسل إليهما القاضي وردهما إلى مكة - (٤) وهدد العبد بالعزل وغيره فامتنع ورجع إلى جدة فأجر القاضي البيت، ودكاكينه فيما يقال بستمائة دينار لوكيل ابن الزمن، يقال بغير مسوغ شرعي، وأشيع في تلك الأيام أن القاضي أثبت أن الديلمي أرتد والعياذ بالله تعالى، وأستأجر ابن الزمن أيضا من يحيى العرب رباط الجهة (٥) بمنى بقدر
следующие страницы →