← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

إليه وهو جالس في دهليز (١) داره الثاني وعنده الريس، فقال له الجمال البونى: أخبر الجماعة بما ذكرت لي. فأخبرنا بذلك، فسطّر بذلك محضر كتبنا فيه وكتب خطه أيضا، ثم إن الجمال البونى قال له: اذهب به إلى القاضي الحنفي، والخواجا جمال الدين الطاهر، والشيخ عبد المعطي، فأشهدهم على نفسك بذلك. فذهب به إلى القاضي الحنفي فأخذ خطه عليه وخط ولده علم الدين صالح. ثم ذهب به إلى جمال الدين الخواجا الطاهر، فأخذ خطه/ثم ذهب إلى الشيخ عبد المعطي فأخبره بالقضية ولم يكن من عادة الشيخ كتابة في المحاضر. فعلم القاضي الشافعي بذلك فصبر إلى أن وصل أمير الركب مغلباى من الصيد ليلة الجمعة تاسع عشر الشهر - وكانت له مدة من ليلة السبت ثالث عشر الشهر - فلما كان صبح يوم الجمعة أرسل القاضي إلى الريس وتكلم عليه كلاما كثيرا فيما قيل عنه وأشهد به على نفسه وقال: أخبرني بحقيقة ما فعلت، فقال الريس: أرسل (٢) إلي البوني وأدخلني إلى بيته وغلق الأبواب وعنده عبيده وتهددني وقال: إن لم تقل هذا الكلام وإلا أنت تعرف ما يفعل بك الشريف. فأرسل إلى فلان وفلان وفلان فكتبوا محضرا بذلك وأشهدهم علي بذلك، والقاضي الحنفي، وولده، والطاهر والشيخ عبد المعطي، فقال له: أشهد على نفسك بهذا، فوافقته على ذلك

стр. 2382

وأرسل إلى شهود فشهدوا عليه بذلك، ثم إنه أرسل إلى الأمير مع ابن عمه وصهره وأبى بكر بن أبي السعود، فأخبره بذلك وأرسل القاضي الشافعي المحضر إلى القاضي المالكي لبيته. فامتنع وقال: كيف أتيت محضرا فيه ذكرى؟ فلما أن فارق الريس جماعة القاضي الشافعي اجتمع ببعض أصحابه فأخبر بما اتفق له، فقال له (١): ما فعلت مليحا تتكلم وتشهد على نفسك، لكن ارجع إلى الأمير وإلى الشهود وأخبرهم أنك ما جئتهم وأشهدتهم على نفسك إلا خوفا من القاضي، فإنه يهددني بالعزل والتنكيل ففعلت ذلك، وإني ما (٢) تركت التذكير في تلك الليلة إلا بأمر القاضيين الشافعي، والمالكي، فراح إلى الأمير (٣) - فأخبره بذلك، ثم راح إلى الشهود فأخبرهم بذلك وقال: لا أحد يشهد علي. فعلم القاضي الشافعي بذلك فاجتمع بالأمير - (٣) وألزمه أن يرسل إلى الريس ويؤدبه، فلما كان بعد صلاة الجمعة جاء الجمال البوني والقائد مسعود بن قنيد إلى الأمير مغلباى وعرفاه بما فعل مملوكه من كسر حبس الشريف وإخراجه خصما محبوسا بيده، فأحضر مملوكه وأدبه بعض أدب، فشفع فيه البوني، ثم أرسل الأمير إلى الريس فجاء إليه بعد أن أذن ولده العصر، فقال

стр. 2383

له: الأمير: أيش هذه الأخبار التى تفعلها؟ فقال: ما فعلت شيئا إلا بأمر القاضي، فأمر به فضرب نحو/الثلاثمائة؛ تعاقب عليه مماليك ضربوه أولا على رجليه، ثم على مقعده، ثم أرسله إلى القاضي الشافعي، فأمر بكشف رأسه وصفعه في عنقه، ففعل ذلك، ثم أمر به أن يعزر مكشوف الرأس، فقيل للقاضي: ما يقدر على المشى، ما جئنا به إلا محمولا. فتركه ومنعه المباشرة وابنه أبا عبد الله، وألزم القاضي الشافعي نابت الزمزمى (١) أن يسد الوظيفة، فامتنع وقال: لا أقدر على ذلك، فألزمه بعد جهد جهيد، فأقام صلاة العصر، ثم إن ولد الريس جاء إلى الأمير خير بك ودخل عليه في أنه يسد الوظيفة عوضا عن والده فأرسل معه فقيهه الشريف الطباطبا إلى القاضي الشافعي، فامتنع وقال: لا بد أن يذكر ويؤذن في هذه الليلة نابت. ففعل، ثم إن ولد الريس اجتمع مع القاضي الشافعي عند خير بك في ضحى يوم السبت، فالزم الأمير القاضي بأن يكون ولد الريس يسد الوظيفة فأذن له، فأذّن من ظهر يوم السبت، وكان القاضي الشافعي تكلم مع إمام السلطان ناصر الدين الأخميمي (٢) - وكان مجاورا بمكة في هذه

стр. 2384

السنة - في أن يرسل كتابا إلى مولانا الشريف في الشفاعة في ابني عبد القوى وابن العليف، فوصل كتاب مولانا الشريف إلى إمام السلطان بإجابته إلى سؤاله، فخرج بنو عبد القوى المذكورون في يوم السبت. وفي ليلة الأحد من محل اختفائهم، وسكنت الفتنة بعد إثارتها والحمد لله على إطفائها. وفيها استأجر الخواجا شمس الدين بن الزمن من القاضي الشافعي محب الدين بن أبي السعادات رباط شاه شجاع (١)، ولم يعرجا على الناظر الشرعي - بشرط الواقف - وهو عبد الصمد بن أبي بكر بن أحمد المرشدى (٢)، بل يقال إن بعض الشهود الذين في خدمة ابن الزمن حرر شهادة على عبد الصمد أنه أجره. وكان عبد الصمد ينكر الإجارة، وكذا استأجر من القاضي الشافعي بيت عبد المعطي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطي الأنصارى (٣)، قريب القاضي محب الدين بن عبد القادر بن أبي العباس المالكي المستأجر معه، وبقي له مدة من الإجارة فلم يعرج/عليه بل أخرجه وشرع في عمارته، وكذا استأجر

стр. 2385

أيضا من القاضي الشافعي فرن المطيبيز الذى بالمروة المقابل لسبيل كاتب السر (١) الزيني ابن مزهر، وشرع في هدم ذلك بل في هدم بيت إلى جانبه لشخص يقال له [محمد بن محمد بن أحمد] (٢) الديلمي غائب بالهند، وله بمكة ولد يقال له محمد وعبد كبير متوكل على الولد من جهة القاضي، وهدمه كذلك «تعديا (٣)» من غير شراء ولا إجارة، ثم توجه إلى مصر في أثناء ذلك، وعزا إلى القاضي في أخذ بيت الديلمي، فطلب القاضي من العبد (٤) - إجارة ذلك فلم يفعل وتوجه إلى جدة وهو وابن سيده على نية الذهاب إلى مصر، فأرسل إليهما القاضي وردهما إلى مكة - (٤) وهدد العبد بالعزل وغيره فامتنع ورجع إلى جدة فأجر القاضي البيت، ودكاكينه فيما يقال بستمائة دينار لوكيل ابن الزمن، يقال بغير مسوغ شرعي، وأشيع في تلك الأيام أن القاضي أثبت أن الديلمي أرتد والعياذ بالله تعالى، وأستأجر ابن الزمن أيضا من يحيى العرب رباط الجهة (٥) بمنى بقدر

стр. 2386

يسير جدا بعد أن هدده بأخذ المدرسة المنصورية (١) وأثبت القاضي الشافعي ليحيى (٢) - النظر وأخذ منه دارا عند باب إبراهيم من الأوقاف أيضا. فالله يصلح المسلمين. وفيها توجه إلى مصر عمر بن عبد العزيز الزمزمى - (٢) وسعى عند الخليفة لوالده في نصف قبة العباس (٣)، فتم له ذلك، ثم وصل إلى مكة صحبة الحاج، فتكلم والده على نصف المشيخة. وفيها حج العراقيون بمحمل على العادة فصدهم أمير الحاج المصرى عن الدخول إلى مكة وأمر أمير الحاج الشامي أن ينزل بجميع الحاج الشاميين بين الحجونين (٤) لئلا يدخل الحاج العراقي مكة، فأقام به يوم على عادة دخوله إلى مكة: اليوم السادس من ذى الحجة، فلما أن كانت ليلة السابع توجه أمير الحاج المصرى

стр. 2387

وباش المماليك، وجميع الأتراك وصاحب مكة السيد جمال الدين محمد بن بركات ومعه جمع كثير من عسكره، وفيهم من هو لابس لأمة الحرب/إلى الحاج العراقي وأمروا جميع حجاج العراق بالدخول إلى مكة، وخلفوا المحمل بقبر أم المؤمنين بسرف، واحتاطوا (١) على أمير الحاج العراقي فمسكوه مع دواداره وزنجروهما، ودخلوا بهما كذلك مكة المشرفة في صبح يوم السابع راكبين على راحلتين وحجوا بهما على هيئتهما، ثم ذهب بهم أمير الحاج صحبته إلى القاهرة المحروسة، وصحب معهما المحمل العراقي بعد أن كان احتاط على كسوة المحمل وزينته. وفيها أرسل السلطان كتابا إلى صاحب مكة، وإلى قاضي القضاة برهان الدين ابن ظهيرة صحبة الحاج أن يتوجها إلى الأبواب السلطانية. فأرسل الشريف ولده السيد بركات عوضا عنه صحبة الحاج، وتوجه أيضا قاضي القضاة برهان الدين، وولده جمال الدين أبو السعود، وأخوه قاضي القضاة كمال الدين أبو البركات، والخطيب فخر الدين أبو بكر، ومعهم جماعة من أقاربهم كمحب الدين بن الإمام رضي الدين أبي حامد بن أبي الخير، وعفيف الدين عبد الله ابن أبي الفضل بن أبي المكارم، ونجم الدين بن نجم الدين، وزين الدين عبد الباسط بن جمال الدين محمد بن نجم الدين وغيرهم ممن يلوذ بهم (٢).

стр. 2388

وفيها كان أمير الحاج المصرى برسباى الشرفي المعلم (١)، وكانت الوقفة الجمعة (٢). *** وفيها مات الإمام رضي الدين أبو حامد محمد بن أبي الخير محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشي، في عشاء ليلة الثلاثاء غرة المحرم (٣). والقائد سيف بن شكر الحسني، في ظهر يوم الثلاثاء المذكور (٤) والشيخ محمد المؤذن بباب [السلام] (٥) الشريف المصرى الشهير بالزيات، في آخر ليلة الأحد سادس المحرم. وصلى عليه ضحى.

стр. 2389

وفاطمة بنت عبد اللطيف بن أبي السرور محمد بن عبد الرحمن الفاسي، في عصر يوم الاثنين سابع المحرم، وصلى عليها صبح يوم الثلاثاء (١). والخطيب محمد بن أبي بكر بن محمد الطوخي، في عصر يوم الأربعاء سلخ المحرم بجدة، وحمل إلى مكة، فوصلها في ضحى يوم الخميس، ودفن بالمعلاة (٢). (٣) - والشيخ إبراهيم بن عبد الواحد بن إبراهيم المرشدى، في ظهر يوم الجمعة عاشر صفر، وصلى عليه صبح يوم السبت ودفن بالمعلاة - (٣). /ومحمد بن يوسف بن قاسم بن فهد بن كحليها، في ضحى يوم الأربعاء خامس عشر صفر، وصلى عليه عصر يومه (٤).

стр. 2390

ومحمد بن موسى بن أحمد بن جار الله بن زائد، في آخر ليلة الخميس سادس ربيع الآخر، وصلى عليه صبح ليلته ودفن بالمعلاة (١). والشريف أحمد بن الشيخ حسن الأهدل، في يوم الخميس عشرى ربيع الآخر، وصلى عليه عصر يومه ودفن بالمعلاة (٢). ومصباح بنت عنان أبي لهب والدة مسعود بن قنيد، في عصر يوم الخميس ثامن عشر جمادى الأولى، وصلى عليها صبح يوم الجمعة (٣). وبلغ المنى البارزية، جدة عبد الرحمن الفاكهي، في ضحى يوم الخميس خامس عشرى جمادى الأولى، وصلى عليها عصر يومها (٤). والشريفة موزة بنت بركات بن حسين بن عجلان، في ليلة الثلاثاء مستهل جماد الثاني، وصلى عليها ضحى يومها (٥). والقائد محمد الخراشي الحسني، في ظهر يوم الأربعاء ثامن عشرى رجب، وصلى عليه عصر يومه (٦).

стр. 2391

وأحمد بن محمد الدهان، في آخر ليلة الأحد عاشر شعبان، وصلى عليه صبح ليلته (١). والشيخ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الجبرتي الزبيدى، في ظهر يوم الثلاثاء عشرى الحجة، وصلى عليه يومه ودفن بالمعلاة (٢). ومحمد بن عيسى بن موسى بن قريش الهاشمي، في ليلة الجمعة ثالث عشرى الحجة، وصلى عليه صبح ليلته (٣). وزوج الشيخ إسماعيل الجبرتي المذكور، في ظهر يوم الاثنين سادس عشرى الحجة، وصلى عليها عصر يومها (٤). ***

стр. 2392

«سنة ثمان وسبعين وثمانمائة» فيها - فى أواخر المحرم أو أوائل شهر صفر - اجتمع القضاة الثلاثة وهم سوى الحنبلي، ومعهم الباش أمير الترك مغلباى، وشيخ الباسطية البخارى إلى عمارة ابن الزمن التي ببيت الديلمي بالقرب من المروة المتقدم ذكرها، وقالوا: إن شخصا من الفقهاء أنكر عليهم بأنهم خرجوا فى طريق المسلمين وكان/كلامه بحضرة كثير من الناس والبناة والعمال - وهو والله صحيح، فإنهم خرجوا بالجدار الذى إلى جانب بيت علي الطهطاوى، حتى سامتوه به فإنه كان بعيدا عنه كثيرا جدا، بل تقدم بنيانهم أيضا هذا الجدار، لأن المهندس قال: إن الباب لا يجيء عنده مستويا إلا بزيادة خرجة أمام الباب فحفروا أيضا أمامه ولم يصلوا إلى آخر أساس جدرهم الذى قدموه، وبنوا على هذه الخرجة، ثم إن المتقدمين في ذلك قالوا: إن المقصود أن العمال يحفروه لتحقيق كذب هذا القائل، ويكتب به محضر ويؤتى بالشهود على القائل ويؤدب. فحفر العمال فى وجه بعض الجدر الطراد بعض شيء. وقالوا: هذا فيه زيادة ونقص. فقال الحاضرون: لا. ثم إنهم سألوا الفعلة والبناءة في الشهادة على القائل، فما تقدم أحد لذلك بل رد الله كيدهم في نحرهم كما تبين (١)، ثم إنهم كتبوا محضرا ووضع الحاضرون خطهم بذلك، وأراد القاضي المالكي وهو النور على بن أبي اليمن النويرى أن يتخلص مما كتب في المحضر،

стр. 2393

فكتب إن جدره الذى فى السويقة سامت لجدار نزيله مع علمه أنه كان داخلا عن جدار نزيله من هذه الناحية - وسيعلمون ما شهدوا به يوم لا ينفع مال ولا جاه. وفيها - في ليلة الاثنين السابع من ربيع الأول - وصل قاصد من الشريف جمال الدين محمد بن بركات ومعه كتب ومراسيم وصلت إليه من القاهرة مع قاصده، والمراسيم تتضمن ولاية قاضي القضاة برهان الدين لقضاء مكة ولنظر الحرم (١) وولاية أخيه القاضي كمال الدين أبي البركات لقضاء جدة (٢) وولاية أخيهما الخطيب فخر الدين، لنظر رباط السدرة (٣)، وكلالة (٤)، وميضأة بركة (٥)، فحصل للناس غاية الفرح والسرور، وناب عن القاضي

стр. 2394

برهان الدين ابن عمه القاضي جمال الدين بن نجم الدين (١) وأمر بتزيين البلد سبعة أيام، واستفيد من الكتب أن ولاية القاضي وأخويه كانت/في يوم السبت رابع عشر صفر الخير، وأنه حصل للسيد بركات وللقاضي برهان الدين من القبول والعظمة والاحترام ما لم يسمع بمثله، وأكرمهم السلطان وأنزلهم بتربته (٢) ومد لهم سماطا وألبسهم خلعا، ثم سكنوا عند بركة (٣) الرطلى، وحصل لهم من الإنعام من الخاص والعام ما لم يشاهد قبل ذلك لقادم، واستمروا كذلك إلى أن توجهوا مع الحاج إلى مكة المشرفة (٤)، وجاء السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات إلى مكة المشرفة وولدان له ليلة المولد، وأمر ابنيه بالمشى في الزفة مع نائب القاضي الشافعي برهان الدين ابن عمه جمال الدين بن نجم الدين، بل وتوجه الشريف إلى المولد النبوى، وجلس به وسمع الخطبة إلى إنقضائها. وفيها - في يوم الأحد سابع عشرى ربيع الأول - توجه نائب جدة الأمير شاهين الجمالي إلى القاهرة. ومعه جماعة من التجار

стр. 2395

الشاميين وغيرهم. وتوجه السيد الشريف إلى الشرق (١) للغزو، وأعطى الشرفاء ذوى أبي نمي ألف دينار، وأمرهم بالتوجه معه، وكان قبل ذلك أرسل خاله شامان وشقيقه عليا (٢) إلى الشرق للغزو، فغزوا وغنموا وعادوا، ثم عاد الشريف في جمادي الثاني، ودخل مكة ليلا وخرج صبيحتها إلى عرفات، ثم إلى اليمن (٣). وفيها - في ليلة الثلاثاء عاشر جمادى الآخرة - أمطرت مكة مطرا قويا وجاء سيل وادى إبراهيم ودخل المسجد الحرام من أبواب كثيرة ودخل معه روث البهائم. وفيها - فى يوم الخميس سابع عشر جمادى الآخرة - آخّر الريس أبو الخير أذان الظهر إلى أن مضى كثير من الوقت، ثم أذّن عصر تاريخه قبل الوقت، فأخر الأمام في الصلاة إلى أن دخل الوقت فأنكر الناس عليه فمسكه الغرباء المجاورون وأرادوا التوجه به إلى الأمير، فخلصه منهم بعض أهل مكة وغيرهم، ثم ذهب الغرباء إلى الباش

стр. 2396

وهم يشكون على الريس، وعلى الناظر وأمرهم الباش بالتوجه إلى نائب الناظر، فقال لهم: قد منعته من الأذان وإذا رأيته عزرته. وأمر/ القاضي جمال الدين بن نجم الدين الزمازمة (١) أن يسدوا الوظيفة، فسدوها إلى أن وصل ولده أبو عبد الله من المدينة الشريفة يوم الجمعة سابع عشرى جمادى الآخرة، فدخل على القاضي فلم يأذن له إلا فيما يتعلق به، وهو النصف يوما بيوم واستمروا كذلك إلى أن توجه الريس إلى صاحب مكة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وهو باليمن فدخل عليه؛ فأرسل إلى من يتكلم له مع القاضى والباش، فباشر من ليلة الخميس رابع رجب، فكانت مدة منعه نصف شهر. وفيها - في ليلة الأحد ثالث شهر رمضان - وصل الشريف إلى مكة، وكان نازلا بين جدة وحدا، ووصل قاصده في البحر، فلما كان صبيحتها حضر إلى الحطيم هو والقاضيان جمال الدين ابن الضياء (٢) الحنفي، ومحي الدين الحنبلي الفاسى (٣) ونائب قاضي القضاة برهان الدين الشافعي جمال الدين بن نجم الدين وباش المماليك مغلباى وبعض الفقهاء، فقرئ مرسومان للشريف، ومرسوم للأمير مغلباوى، ولبس الشريف وحده خلعة واحدة. مرسوم الشريف هو الواصل إليه في ربيع الأول وتاريخه ثامن

стр. 2397

المحرم. والثاني تاريخه ثامن عشر شعبان، ومرسوم الشريف الأول يتضمن وصول ابنه السيد بركات وقاضي القضاة برهان الدين ابن ظهيرة وجماعته وملاقاتهم وإكرامهم وإنزالهم بتربة السلطان بالصحراء، والرضى عليهم وعود وظائف القاضي وأخويه إليهم، وشكر القاضي للشريف وكذا أمير الحاج وحسن سيرته وأمن البلاد وقلة طمعه في البلاد، أو عدمه. وإخباره بوصول المحمل العراقي وأميره وقاضيه وشكره على فعله معهم (١) - من أجل مكة واحترامهم للمدينة النبوية - (١)، وغير ذلك. والمرسوم الثاني يتضمن أن ابنه، والقاضي، وجماعته بخير وأنا أمرنا ناظر الخاص (٢) أن يجهز لهم خلع السفر فاختاروا الإقامة إلى خروج الحاج ويسافرون معهم، وأن الشريف رميثة تكلم معنا في أمر الحجاز المرة بعد المرة فامتنعنا وجمعنا/بينه وبينهم عندنا. ومددنا لهم سماطا عظيما وأمرناه بالتوجه إلى الحجاز فأصر على الامتناع فأقمناه من المجلس وأمرنا بتوجيهه إلى الإسكندرية. ثم توجه معه دوادار نائب الإسكندرية فلتقرّ عينا فإننا لا نغير عليك ما دمنا على تخت الملك (٣)، وغير ذلك. وأما مرسوم الأمير ففيه إخباره بما فعل مع العراقيين وهو مختصر جدا من مرسومي الشريف، وفيه تأييد أمر الشريف، وليكن في خدمته هو والترك الذين بمكة وغير ذلك.

стр. 2398

وفيها - في يوم الاثنين تاسع شهر ذى القعدة - دخل مكة قاضيها برهان الدين بن ظهيرة والسيد بركات وجماعتهما والأمير شاهين نائب جدة، وكان خرج لملاقاتهم جمع إلى وادى مرّ ونحوه ومد لهم بالوادى سماط حسن. ولما دخلوا مكة طافوا وسعوا، وخرجوا في ليلتهم إلى وادى الزاهر الكبير، وباتوا به إلى الصبح وخرج للقائهم السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان؛ فألبسه الأمير شاهين خلعة وكذا ألبس ولده السيد بركات، والقاضي برهان الدين بن ظهيرة، وولده، وأخويه خلعة خلعة، وألبس القاضي برهان الدين وأخاه طيلسانا (١) طيلسانا ودخلوا جميعا مكة، ثم المسجد الحرام، وجلسوا بالحطيم إلا السيد محمد فإنه فارقهم من المسعى ومضى لبيته وعاد إليهم وهم بالحطيم، وقرئ به خمسة مراسيم، اثنان للشريف وثلاثة للقاضي برهان الدين وأخويه وليس لأحد مرسومي الشريف تاريخ، والثاني [تاريخه] (٢) ثاني عشر شوال، وتاريخ مراسيم القاضي وأخويه رابع عشر صفر. وخلع على الشريف خلعة وكذا على الخواجا/محمد الطاهر وأعطى للأمير مغلباوى مرسوم لم يقرأ، والمراسيم تتضمن وصول السيد بركات والقاضي برهان الدين وجماعته، وأنّا أكرمناهم

стр. 2399

وأمّرناهم (١) عندنا، وخلعنا عليهم خلعا، والسيد بركات يكون نائب أبيه، وأعدنا القاضي برهان الدين إلى قضاء مكة، والنظر بها، ونظر الأوقاف، وأخاه القاضي كمال الدين إلى قضاء جدة وخطابتها، وأن يحكم بمصر وحيث دخل ركابه، وأخاه الخطيب فخر الدين إلى نظر رباطي السدرة، وكلالة وأوقافهما، والتوصية بنائب جدة وتوليته لها والشكر من الشريف في صنيعه بالحجاج من الحراسة، وفيما فعله بالعراقيين (٢). وفيها - في يوم الاثنين الأول من ذى الحجة - اجتمع الشريف والقضاة عند أمير المحمل وقرئ مرسوم القاضي محي الدين عبد القادر بن أبى العباس الأنصارى المالكي بتوليته لقضاء مكة عن القاضي نور الدين علي بن أبي اليمن النويرى، وألبس خلعة ومشى معه جميع القضاة وغالب الفقهاء إلى داره (٣). وفيها كان أمير الحاج المصرى جاني بك [الاشقر] (٤) دوادار السلطان، وكانت الوقفة يوم الثلاثاء. ***

стр. 2400

وفيها مات أبو الغيث بن راشد بن جار الله بن محمد بن خنيفس، في عصر يوم السبت غرة المحرم (١)، وصلى عليه صبح يوم الأحد (٢). والخواجا علي بن أحمد بن حسن الشهير بالمغربي، قريب الظهر من يوم الأحد ثاني المحرم، وصلى عليه عصر يومه (٣). وعلي بن ريحان التعكرى، في ليلة الأربعاء خامس المحرم، وصلى عليه صبح ليلته (٤). وإبراهيم بن [محمد] (٥) بن إسماعيل الحلوانى، والده العطار وهو الشهير بالحجازى، في صبح يوم الجمعة حادى عشرى محرم، وصلى عليه عصر يومه.

стр. 2401

وشيخ رباط الموفق (١) الشيخ محمد المغربي في ليلة الأحد سلخ المحرم، وصلى عليه صبح ليلته (٢). ومصباح بنت التريكي الأزرقي، زوج كباش الأزرقي، في عصر يوم الثلاثاء، في صفر، وصلى عليها صبح يوم الأربعاء (٣). وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله/بن أسعد اليافعي، في عصر يوم الأربعاء سابع عشر صفر، وصلى عليه صبح يوم الخميس (٤). وأحمد بن إبراهيم قريب ابن محمد، في آخر يوم الأربعاء المذكور وصلى عليه صبح يوم الخميس (٥). وزوجتي زيلعة بنت إبراهيم اليماني، في عصر يوم الخميس ثامن صفر، وصلى عليها صبح يوم الجمعة (٦).

стр. 2402

ومحمد بن الجبرتي خادم المارستان، تحت هدم، في ضحى يوم الأربعاء رابع عشرى صفر، وصلى عليه عصر يومه (١). وولي الدين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الذروى، في أول ليلة الأربعاء، وصلى عليه بعد صلاة الصبح (٢). وأم الحسن بنت على بن يوسف الشهير والدها بالمطرز، وهي بابنة المطرز، في يوم الاثنين رابع عشر ربيع الأول، وصلى عليها بعد صلاة العصر (٣). وعلي بن عبد الغني بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة القرشي في خامس ربيع الآخر بالقاهرة (٤). وأم الحسن بنت علي بن أبي الأصبع الشهيرة ببنت أصبع، جدة أولاد الحرازى لأمهم، في يوم الاثنين ثامن عشرى جمادى الأولى، وصلى عليها عصر يومها (٥). وعبد الرحمن بن سعيد بن خليل العثماني، الساكن بوادى

стр. 2403

محرم (١) في يوم الأحد غرة جمادى الآخرة بمكة، وصلى عليه بعد الظهر. وفاطمة بنت محمد بن إبراهيم اليافعي، الشهير بالبطيني، في يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة، وصلى عليها ضحى (٢). وأم الحسن (٣) بنت الإمام أبى الخير بن الإمام أبي اليمن محمد الطبرى، في ليلة الثلاثاء ثاني رجب، وصلى عليها بعد صلاة الصبح. وعبد القادر بن عبد الهادى المدني، في ضحى يوم الأحد حادى عشرى رجب، وصلى عليه عصر يومه (٤). والشيخ نور الدين على بن أيوب بن إبراهيم بن عمرو البرماوى الشهير بابن الشيخة، في ظهر يوم الثلاثاء ثالث عشرى

стр. 2404

رجب، وصلى عليه عصر يومه (١). والخواجا نجيب الهرموزى، في ليلة الخميس ثاني شعبان (٢). وعثمان بن عيسى بن موسى بن قريش الهاشمي، في أوائل شعبان ببلاد كالبرقا من بلاد الهند (٣). وست/الجميع بنت علي الشيبى، زوج قاسم المغربي المعروف بالدب شهيدة غريقة في البحر المالح بين ينبع وجدة وولدها ابن قاسم المذكور وهما عائدان من زيارة المصطفى ﷺ . وكان معهما قاسم وسلم. ذلك في شعبان ظنا (٤). والشيخ على الشهير بأبي فروة، في ليلة الخميس غرة رمضان، وصلى عليه صبح تاريخه (٥).

стр. 2405

وأبو الفتح [محمد] (١) بن عثمان بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة القرشي، في ليلة الأربعاء سابع رمضان، وصلى عليه ضحى. وعائشة ابنة أحمد بن أحمد بن إبراهيم المرشدى، في يوم الأحد حادى عشر رمضان، وصلى عليها بعد الظهر (٢). وشيبة بنت محمد بن بلال بن قلاوون أم أبي القاسم بن محب الدين بن عز الدين النويرى، في يوم الثلاثاء حادى عشر شوال، وصلى عليها بعد العصر (٣). وأبو الفتح بن أحمد بن عبد الله البلقيني المكي، الشهير بالشاذلي. فى عصر يومه الاثنين تاسع عشرى الحجة، وصلى عليه صبح يوم الثلاثاء (٤). وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الجمال المصرى في هذا العام - ظنا - أو الذى قبله ببلاد الهند ولعله بالكلبرقة (٥).

стр. 2406

«سنة تسع وسبعين وثمانمائة» فيها - في يوم الاثنين سادس ربيع الآخر - وصل صاحب مكة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان الحسني مكة المشرفة من الشرق، فوجد قاصده وصل من القاهرة من البحر في ربيع الأول، وفي يوم الثلاثاء (١) ثاني تاريخه اجتمع السيد الشريف والقضاة والباش بالحطيم وقرئ مرسومان، أحدهما للشريف، والثاني للقاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وتاريخهما سابع صفر، ومضمونهما الرضي عن الشريف والقاضيين برهان الدين وكمال الدين، وأنهما على وظائفهما، وأننا جهزنا أربع خلع: ثلاثة للثلاثة المذكورين والرابعة للسيد بركات، وأن الحاج وصلوا شاكرين، وأن قاضي بلاد حسن بك (٢) وصل إلينا قاصدا ويطلب الرضى، واعتذر عما صدر منهم فإذا وصل الحجاج من بلاده ومشوا على طريقة الحجاج فقابلوهم بالإكرام وإلا فقابلوهم بما يفعلونه (٣).

стр. 2407

وفيها - في يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الآخر - توجه نائب جدة الأمير شاهين الجمالي إلى القاهرة/المحروسة ومعه جماعة من التجار وغيرهم منهم الخواجا ابن طاهر وهو مطلوب، فزاروا المصطفى ﷺ . وفيها - في شهر جمادى الأولى - وصل إلى مكة نعي الشريف رميثة بن أبي القاسم بن حسن بن عجلان (١) وكان حصل له توعك بالإسكندرية فسأل السلطان التوجه إلى دمياط فأذن له فتوجه إليها فلما وصل المحلة أتاه القضاء المحتوم فدفن بها - رحمه الله تعالى. وفيها - في شهر رمضان - كانت قتلة بين زبيد وعدوان (٢). وفيها - في ليلة الخميس خامس عشرى ذى القعدة - خسف القمر من أوائل الليل وبقي مدة طويلة ولم ينجل كله إلا نحو ربع الليل فصلى الخطيب وخطب. وفيها - في ليلة السبت سابع عشرى شهر ذى القعدة الحرام -

стр. 2408

دخل نائب جدة وناظرها البدرى أبو الفتح المنوفي (١) بمكة المشرفة وطاف وسعى ثم خرج إلى الزاهر وبات به، فلما كان بكرة النهار خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات ومغلباى باش الترك المقيمين بمكة، فخلع على الشريف وعلى مغلباى ودخلوا جميعا مكة، ثم المسجد الحرام ضحوة النهار، ولاقاهم بالمسجد القضاة والتجار، وجلسوا بالحطيم فأعطي للشريف مرسوم، وكذا للقاضي الشافعي، ولابن قاوان، وللطاهر ولبس كل واحد من المذكورين خلعة فيها ثلاثة مراسيم وثلاثة أوراق، وقرئ مرسوم للشريف وكذا للقاضي الشافعي وابن قاوان والطاهر، وتاريخ الأول ثاني شوال والآخرين ثالث شوال، وأننا جهزنا لكم خلعة مقلوبة بسمور طوساء (٢) وأنكم تطوفون بها، ومضمون المراسيم وصول البدرى أبو الفتح والتوصية عليه، وأنه نائب جدة وناظرها، وإليه التولية والعزل بها (٣)، وفي مرسوم ابن الطاهر زيادة وهو أن أخاك الخواجا جمال الدين مكرم عندنا/وعاتبناه على عدم مجيئكم فاعتذر أنكم مشغولون بما يتعلق بكما فقبلنا العذر، وأننا أذنا له في السفر مع أى الركبين شاء وألبسناه بذلك خلعة، وأننا أرسلنا مرسومين أحدهما للشريف والثاني للقاضي بالتوصية عليكم. ولم يقرأ مرسوم

стр. 2409

مغلباى. وفيها - في يوم الأحد ثامن عشرى ذى القعدة - دخل مكة الشيخ أمين (١) الدين الأقصرائي وولده (٢) وأزبك الخازندار (٣) وطافوا وسعوا. وفيها - في ليلة الاثنين تاسع عشر الشهر - دخل مكة الأمير الكبير أزبك وطاف وسعى مرتين، لأنه قارن وعاد إلى الزاهر، وفي صبح تاريخه خرج للقائه السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وولده بركات، والقاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، وأخوه القاضي كمال الدين والأمير مغلباى باش الترك، وكان قد سلم (٤) عليه قبل ذلك السيد بركات، والقاضي كمال الدين بخليص والسيد محمد، والقاضي برهان الدين بوادى مر، وخلع عليهم هناك خلعة خلعة، ثم دخلوا معه مكة وهم لابسون الخلع - ولا أعلم هل هي الأولى أم لا - إلى أن أوصلوه إلى المسجد فدخل المسجد وطاف، ثم دخل مسكنه بالباسطية، فسلم عليه الثلاثة القضاة الباقون، فألبسهم خلعة خلعة من عند نفسه ثم حج (٥) ولم يفعل بمكة معروفا، وزار المدينة النبوية قبل وصوله مكة.

стр. 2410

وفيها - في عصر يوم الأحد خامس عشرى القعدة - وصل جماعة من الحاج ومعهم قريب الثلاثمائة جمل، ومعهم منبر المسجد الحرام، فوضع بالمسجد الحرام. ثم شرع في تركيبه وجمعه فركب وسط المسجد أمام باب السلام يوم الاثنين ويوم الثلاثاء، ثم جر في عصره إلى عند المطاف، ثم في ليلة الأربعاء فك القديم وجر الجديد إلى محله، وخطب عليه الخطيب يوم الجمعة سلخ القعدة (١). وفيها - في يوم الأربعاء ثامن عشرى القعدة - دخلت خوند الخصبكية زينب بنت علي بن خليل (٢) وأحمد بن خاير بك إلى مكة المشرفة، وفي خدمتها/الأمير الكبير أزبك، وصاحب مكة المشرفة محمد بن بركات، وولده بركات، وقاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وولده، وأخوه وأمير المحمل جاني بك دوادار السلطان - كان - وأمير أول يشبك الخشن (٣) وأزبك الخازندار وباش الترك مغلباى والعلاء بن خصبك والد جهة المقام (٤) الشريف، والخواجا جمال الدين الطاهر، وأولاد ابن الجيعان، وسالم مباشر

стр. 2411

الأمير الكبير أزبك، وهم راكبون وخلعت على الشريف، وابنه، والقاضي الشافعي، وأخيه القاضي كمال الدين، والطاهر، وباش الترك، وقاضي المحمل أيضا، وعلى وجه المحمل الزين كسوة جديدة حسنة. وجهة المقام وأخته في محفتين معظمتين لكن محفة الأولى لم ير مثلها (١)، ومعهم محاير جميلة كثيرة وكلهم في غاية الأبهة والفخار. ولما أن وصل الراكبون المذكورون نزل الأمراء والقضاة والمباشرون والترك إلى المدعى، وترجلوا عن أجمعهم ما خلا قاضي المحمل، وساروا إلى أن وصلوا إلى باب السلام، ثم إلى مسكنها بالعطيفة، ثم جاءها بقية القضاة وسلموا عليها وألبستهم خلعا، وكذا الخطيبان، وفرقت على بعض أهل مكة شيئا يسيرا (٢). وفيها - في أواخر شهر ذى القعدة - أو أوائل ذى الحجة - اجتمع القضاة والزمازمة بنو إسماعيل، وعبد السلام، والأمير الكبير أزبك، وحصل بين الزمازمة نزاع في مشيخة قبة السقاية، فإن عمر بن عبد العزيز الزمزمى (٣) سعى عن أولاد إسماعيل وأخذ منهم نصف المشيخة في العام لوالده، وحصل بينهم شرور وآل الأمر في

стр. 2412

ذلك - بين يدى الأمير - أن نفر الأمير الكبير في عبد العزيز بن عبد السلام وأولاده وأشهد عليه وعلى أولاده أن لاحق لهم في ذلك، وثبت ذلك عند القاضي المالكي محي الدين عبد القادر بن أبي العباس الأنصارى وكانت الوقفة بالأحد. *** وفيها ماتت فاطمة/بنت أحمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة، زوجة كريم الدين بن ظهيرة في ليلة الأربعاء غرة المحرم (١). وناصر البسكرى في يوم الجمعة ثالث المحرم، وصلى عليه ظهر يومه (٢). والخواجا تقي الدين أبو بكر الرسام الشامي، في ليلة الأحد خامس المحرم، وصلى عليه صبح ليلته (٣). وعبد الرحمن بن ناصر الدين محمد بن عوض الرهاوى، في ليلة الأربعاء ثاني عشر المحرم - ظنا - بجدة، وحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة في أول يوم الأربعاء، فصلى عليه ودفن بها (٤).

стр. 2413

وغصون عائشة بنت عبد السلام بن موسى بن أبي بكر بن أكبر التبريزى، في ليلة الجمعة ثالث عشرى صفر، وصلى عليها بعد الصلاة (١). وعبد الكريم بن أحمد بن علي الشقيرى، في يوم الاثنين خامس عشرى صفر - ظنا - بهدة بني جابر، وحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة ليلة الثلاثاء سادس عشرى الشهر، وصلى عليه ودفن بها (٢). وعلي بن محمد بن عثمان البر بهارى (٣) العمرى نسبة لشغل العمر (٤) وبيعها، في ليلة الثلاثاء ثالث ربيع الأول، وصلى عليه بعد صلاة الصبح. وأبو الخير بن محمد بن علي الجوخي في ليلة السبت ثاني عشرى ربيع الآخر (٥). والخواجا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زوران

стр. 2414

البصرى (١) في يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر. والأخت ست قريش ابنة الشيخ تقي الدين محمد بن فهد الهاشمي، في آخر ليلة الثلاثاء سادس عشر ربيع الآخر، وصلى عليها ضحى (٢). والشيخ سعد الحضرمي الخراز، في يوم الاثنين ثاني عشرى ربيع الآخر، وصلى عليه بعد صلاة العصر ودفن بالشبيكة (٣). والسيد الشريف رميثة بن أبي القاسم بن حسن بن عجلان (٤) في أحد الربيعين ظنا بالمحلة (٥) ودفن بها.

стр. 2415

وأم كلثوم بنت الشيخ أبي الخير بن عبد القوى، في اليوم الأول من جمادى الأولى بالمدينة الشريفة (١). وابنتها ستيتة بنت أبي البركات بن أحمد الدلوالى، بالمدينة الشريفة أيضا فى شعبان (٢). وستيت بنت أحمد بن إبراهيم المرشدى، في يوم السبت حادى عشرى جمادى الأولى، وصلى عليها بعد العصر (٣). وحسيبة بنت يحي بن أبي الخير بن عبد القوى/بالمدينة الشريفة أيضا - شهيدة بسبب ولادة - رحمها الله تعالى - في يوم الأربعاء تاسع عشرى جمادى الأولى (٤). والشريفة أم عرفة بنت القاضي عبد القادر بن أبي الفتح الحسنى الفاسي، في صبح يوم الأحد حادى عشرى جمادى الثاني، وصلى عليها عصر يومها (٥). وأبو بكر بن البدر محمد بن أبي بكر بن يوسف بن أبي بكر، الشهير بالحلاوى، في يوم الأربعاء ثامن عشرى جمادى الآخرة، بخليص، وحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة ثاني تاريخه ضحى،

стр. 2416

وجهز وصلى عليه ودفن بها (١). وأم هانيء بنت أبي القاسم بن أبي العباس بن عبد المعطي، في يوم السبت سادس رمضان وصلى عليها صبح يوم الأحد (٢). وأم هانيء بنت الإمام رضي الدين أبي حامد محمد بن أبي الخير محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن ظهيرة، عصر يوم الجمعة سادس عشرى رمضان بعد أن ولدت في يومها ماتت، وصلى عليها صبح يوم السبت (٣). وصالحة التركية، والدة الخواجا جمال الدين الطاهر، في ليلة السبت حادى عشر شوال، وصلى عليها صبح ليلتها (٤). ومبارك بن أحمد بن مفلح، الشهير بابن حليمة. في ليلة الاثنين سابع عشرى شوال، وصلى عليه صبح ليلته (٥). وست الكل بنت الخواجا بير محمد الكيلاني، في ليلة الأحد

стр. 2417

ثاني عشر القعدة، وصلى عليها صبح ليلتها (١). وعلما بنت أحمد بن أبي البقاء بن أحمد بن الضياء الحنفي، في ليلة سادس عشرى ذى الحجة، بعد أن أسقطت جنينا وصلى عليها بعد صلاة الصبح (٢). ***

стр. 2418

«سنة ثمانين وثمانمائة» فيها - في ليلة الثلاثاء ثالث المحرم - توجه السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات إلى الشرق (١). وفيها - في يوم الأربعاء سادس ربيع الآخر (٢) - وصل السيد الشريف محمد بن بركات من الشرق ووجد قاصدا جاء من مصر. ثاني تاريخه يوم الخميس اجتمع هو والقضاة بالحطيم، فقرئ مرسوم للشريف والقاضي برهان الدين، وتاريخ الأول سادس عشر صفر، والثاني خامس عشر الشهر، ومضمون/الأول إخبار الشريف بوصول الحاج سالمين شاكرين إلى غير ذلك، وفيه أن [فى] (٣) ضمانك من مكة إلى رابغ (٤) وأن عميق شوّش على الحاج، والمقصود ردعه وردّه، هو وجماعته عن الحاج، والإشهاد عليه (٥) وأننا أرسلنا لك خلعتين واحدة لك وواحدة لولدك السيد بركات فلبساهما، وفي مرسوم القاضي أنه مستمر على وظيفته ولم يجيء له خلعة. وفيها - في ليلة الاثنين خامس عشرى ربيع الآخر - وصل قاصد للأمير مغلباى من القاهرة. ومعه مرسوم وخلعة، وفي ضحى

стр. 2419

يوم تاريخه قرئ مرسوم بحضرة نائب جدة البدرى أبي الفتح المنوفي، وكان جاء لمكة من جدة في اليوم الذى قبله، وبحضور بعض قضاة القضاة وغيرهم وهو يتضمن أنه على ولايته للباشة والحسبة وأن يكون سامعا للشريف ولا يشوش على أحد لا هو، ولا الترك، ولبس خلعته. وفيها - فى أواخر ربيع الآخر، أو أوائل جمادى الأولى - سافر نائب جدة البدرى أبو الفتح المنوفي إلى القاهرة. وفيها - في ليلة الجمعة خامس عشرى ذى القعدة - وصل نائب جدة وناظرها البدرى أبو الفتح [المنوفى] (١) والقاضي شرف الدين الأنصارى التتائي، وطافا وسعيا مفترقين، وفي صبيحة الليلة المذكورة توجه الشريف جمال الدين محمد بن بركات للملاقاتهما وخلعا (٢) على الشريف وولده بركات خلعتين ودخلوا جميعهم (٣) ومعهم مغلباى باش الترك. وهو معزول بقاني باى اليوسفي (٤) حتى انتهوا إلى المسجد، فلاقاهم القاضي برهان الدين وشقيقه القاضي كمال الدين، والقاضي الحنفى والخطيب محب الدين النويرى وجلسوا جميعا بالحطيم، وقرئ مرسومان للشريف ومرسوم للقاضي الشافعي برهان الدين، ومرسوم لأخيه، ولبسا خلعتين، وكذا

стр. 2420

لبس خلعة الخواجا كمال الدين الطاهر، والشيخ محمد قاوان، ومضمون المراسيم وصول نائب جدة والقيام به وأن إليه امر جميع جدة يولى بها ويعزل ما يشاء/وأمر الخطيب بالزيادة في الدعاء (١) للشريف فامتثل يوم تاريخه، وفي هذا المجلس حضر شخص يقال له علي التهامي عنده نوع خفة كان أنهى إلى السلطان أن في جهة صاحب مكة مال للسلطان وكذا في جهة قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وأخيه القاضي كمال الدين والخواجا جمال الدين الطاهر فأرسله السلطان مع نائب جدة يحقق بحضرتهم، فتكلم مخاطبا الشريف: إن للسلطان في جهتك مالا. ثم سكت وقال له نائب جدة، ما هذا محله، ولفعه بكلمات، ثم بعد عصر تاريخه عقد له مجلس بحضرة المذكورين فأعاد الكلام وقال: إن للسلطان في جهة الشريف مائة ألف، وفي جهة القاضي الشافعي خمسمائة ألف وخمسين ألفا. وفي جهة الطاهر مائة وخمسين ألف دينار. فضبط ذلك وانفصلوا على غير شيء، لكن بعد أن قال القاضي الشافعي: هذا اليوم يوم الجمعة وبعد العصر ثم حلف أنه ما أخذ من مال مصطفى إلا ثلاثمائة دينار وخمسمائة أوصى بها وأنه ما أخذ شيئا من مال وزير هرموز (٢) وأنه ما دخل تحت يده من مال الخليجي صاحب مندوه إلا ثلاثة آلاف ليعمل بها جشيشة (٣) للفقراء فعملها.
следующие страницы →