← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

وجهز وصلى عليه ودفن بها (١). وأم هانيء بنت أبي القاسم بن أبي العباس بن عبد المعطي، في يوم السبت سادس رمضان وصلى عليها صبح يوم الأحد (٢). وأم هانيء بنت الإمام رضي الدين أبي حامد محمد بن أبي الخير محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن ظهيرة، عصر يوم الجمعة سادس عشرى رمضان بعد أن ولدت في يومها ماتت، وصلى عليها صبح يوم السبت (٣). وصالحة التركية، والدة الخواجا جمال الدين الطاهر، في ليلة السبت حادى عشر شوال، وصلى عليها صبح ليلتها (٤). ومبارك بن أحمد بن مفلح، الشهير بابن حليمة. في ليلة الاثنين سابع عشرى شوال، وصلى عليه صبح ليلته (٥). وست الكل بنت الخواجا بير محمد الكيلاني، في ليلة الأحد

стр. 2417

ثاني عشر القعدة، وصلى عليها صبح ليلتها (١). وعلما بنت أحمد بن أبي البقاء بن أحمد بن الضياء الحنفي، في ليلة سادس عشرى ذى الحجة، بعد أن أسقطت جنينا وصلى عليها بعد صلاة الصبح (٢). ***

стр. 2418

«سنة ثمانين وثمانمائة» فيها - في ليلة الثلاثاء ثالث المحرم - توجه السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات إلى الشرق (١). وفيها - في يوم الأربعاء سادس ربيع الآخر (٢) - وصل السيد الشريف محمد بن بركات من الشرق ووجد قاصدا جاء من مصر. ثاني تاريخه يوم الخميس اجتمع هو والقضاة بالحطيم، فقرئ مرسوم للشريف والقاضي برهان الدين، وتاريخ الأول سادس عشر صفر، والثاني خامس عشر الشهر، ومضمون/الأول إخبار الشريف بوصول الحاج سالمين شاكرين إلى غير ذلك، وفيه أن [فى] (٣) ضمانك من مكة إلى رابغ (٤) وأن عميق شوّش على الحاج، والمقصود ردعه وردّه، هو وجماعته عن الحاج، والإشهاد عليه (٥) وأننا أرسلنا لك خلعتين واحدة لك وواحدة لولدك السيد بركات فلبساهما، وفي مرسوم القاضي أنه مستمر على وظيفته ولم يجيء له خلعة. وفيها - في ليلة الاثنين خامس عشرى ربيع الآخر - وصل قاصد للأمير مغلباى من القاهرة. ومعه مرسوم وخلعة، وفي ضحى

стр. 2419

يوم تاريخه قرئ مرسوم بحضرة نائب جدة البدرى أبي الفتح المنوفي، وكان جاء لمكة من جدة في اليوم الذى قبله، وبحضور بعض قضاة القضاة وغيرهم وهو يتضمن أنه على ولايته للباشة والحسبة وأن يكون سامعا للشريف ولا يشوش على أحد لا هو، ولا الترك، ولبس خلعته. وفيها - فى أواخر ربيع الآخر، أو أوائل جمادى الأولى - سافر نائب جدة البدرى أبو الفتح المنوفي إلى القاهرة. وفيها - في ليلة الجمعة خامس عشرى ذى القعدة - وصل نائب جدة وناظرها البدرى أبو الفتح [المنوفى] (١) والقاضي شرف الدين الأنصارى التتائي، وطافا وسعيا مفترقين، وفي صبيحة الليلة المذكورة توجه الشريف جمال الدين محمد بن بركات للملاقاتهما وخلعا (٢) على الشريف وولده بركات خلعتين ودخلوا جميعهم (٣) ومعهم مغلباى باش الترك. وهو معزول بقاني باى اليوسفي (٤) حتى انتهوا إلى المسجد، فلاقاهم القاضي برهان الدين وشقيقه القاضي كمال الدين، والقاضي الحنفى والخطيب محب الدين النويرى وجلسوا جميعا بالحطيم، وقرئ مرسومان للشريف ومرسوم للقاضي الشافعي برهان الدين، ومرسوم لأخيه، ولبسا خلعتين، وكذا

стр. 2420

لبس خلعة الخواجا كمال الدين الطاهر، والشيخ محمد قاوان، ومضمون المراسيم وصول نائب جدة والقيام به وأن إليه امر جميع جدة يولى بها ويعزل ما يشاء/وأمر الخطيب بالزيادة في الدعاء (١) للشريف فامتثل يوم تاريخه، وفي هذا المجلس حضر شخص يقال له علي التهامي عنده نوع خفة كان أنهى إلى السلطان أن في جهة صاحب مكة مال للسلطان وكذا في جهة قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وأخيه القاضي كمال الدين والخواجا جمال الدين الطاهر فأرسله السلطان مع نائب جدة يحقق بحضرتهم، فتكلم مخاطبا الشريف: إن للسلطان في جهتك مالا. ثم سكت وقال له نائب جدة، ما هذا محله، ولفعه بكلمات، ثم بعد عصر تاريخه عقد له مجلس بحضرة المذكورين فأعاد الكلام وقال: إن للسلطان في جهة الشريف مائة ألف، وفي جهة القاضي الشافعي خمسمائة ألف وخمسين ألفا. وفي جهة الطاهر مائة وخمسين ألف دينار. فضبط ذلك وانفصلوا على غير شيء، لكن بعد أن قال القاضي الشافعي: هذا اليوم يوم الجمعة وبعد العصر ثم حلف أنه ما أخذ من مال مصطفى إلا ثلاثمائة دينار وخمسمائة أوصى بها وأنه ما أخذ شيئا من مال وزير هرموز (٢) وأنه ما دخل تحت يده من مال الخليجي صاحب مندوه إلا ثلاثة آلاف ليعمل بها جشيشة (٣) للفقراء فعملها.

стр. 2421

وفيها - بعد صلاة الجمعة في اليوم المذكور - خلع القاضي شرف الدين الانصارى على قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة وأخيه القاضي كمال الدين خلعتين ثم أرسل إلى الشيخ يحيى العلمي (١) ليجتمع به حتى يقلده قضاء المالكية فإن السلطان أمره أن يقلده قضاء المالكية، فان لم يقبل ذلك فالقاضي نور الدين علي بن أبي اليمن. فامتنع/الشيخ يحيى (من مواجهته و) (٢) من القبول فأرسل للقاضي نور الدين فاجتمع به بالعطيفية فأخبره أن السلطان أمره أن يقلد قضاء المالكية الشيخ يحيى العلمي فإن لم يقبل فليقلد القاضي نور الدين، فامتنع الشيخ يحيى من القبول وصار القضاء متعلقا بكم، والخلعة حاضرة ولكن لم يرسل معي مرسوما فنترك قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة يأذن لك في الحكم إلى أن يجيء مرسوم السلطان. فامتنع وقال: هذه نيابة عن إبراهيم ولست أنوب عنه وإنما أتولى من قبل السلطان. وقام من المجلس، ثم أطلق لسانه في الأنصارى. وفيها وصل مع الحاج الأمير قانى باى (٣) اليوسفي متوليا باش الترك، وحسبة مكة عوضا عن مغلباى، فلما كان في يوم الجمعة ثالث ذى الحجة اجتمع هو والشريف والقضاة بالحطيم وقرئ مرسوم بالباشية والحسبة عن مغلباى، ولبس خلعته، ووصل

стр. 2422

القاضي أبو الخير بن عبد اللطيف بن أبي السرور والقاضي والنائب (١) فى قضاء المالكية بمكة عن القاضي المالكي نور الدين علي بن أبي اليمن النويرى فإنه كان توجه إلى القاهرة برا بعد موت القاضي محي الدين عبد القادر بن أبي العباس المالكي، للسعى فى وظيفة القضاء، ثم إنه لم يتيسر للقاضي نور الدين توليه القضاء فى الموسم، فكان ابن الفاسي يحكم بين المسلمين، وكان القاضي نور الدين يقول: حكمه ليس بصحيح فإنه ليس قاضيا إلا بطريق النيابة عنى. وإلى الآن أنا لم أتقلد ذلك. ثم لما ولي القاضي نور الدين فى أثناء السنة المستقبلة (٢) كان يقول: حكمه الآن أشبه، ثم لما مات القاضي نور الدين لم يحكم. وفيها - فى يوم الخميس ثاني ذى الحجة - اجتمع الشريف وولده والقاضي الشافعي وأخوه والخواجا قاوان والخواجا محمد الطاهر، عند أمير الحاج لاجين (٣)، وخلع عليهم وقرئ ثلاثة مراسيم للشريف وللقاضي وأخيه.

стр. 2423

وفيها حج من الأعيان ناظر الخواص السلطانية - كان - البدرى محمد بن القاضي كاتب السر الزيني أبى بكر بن مزهر (١) والشهابي/أحمد [بن محمد] (٢) بن الجيعان. وفيها حج العراقيون بمحمل على العادة لكنهم لم يطلعوا به إلى عرفة فإنهم لما وصلوا إلى بطن مر أرسل أمير الحاج المصرى إلى أمير الحاج العراقي أن يدخل هو والحاج إلى مكة المشرفة ويترك المحمل ببطن مر ولا يدخل به، فترك المحمل ببطن مر ودخل الحاج جميعه مع أميره ولم يتعرض لهم أحد بسوء، ثم إنهم جاءوا بالمحمل إلى منى في ليلة العيد (٣) وأقاموا به إلى وقت النفر فزينوه ونزلوا به إلى مكة مزينا ووقف عند باب السلام، ثم باب الصفا، ثم عادوا به إلى الأبطح واستمر به إلى أن سافروا. وفيها كان أمير الحاج المصرى لاشين أحد المقدمين أمير

стр. 2424

مجلس (١) وكانت الوقفة يوم الخميس. *** وفيها مات إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير الحسنى اليمنى، في ليلة الأربعاء سابع عشر المحرم بجدة، وحمل إلى مكة، فوصلها في أثناء يوم الأربعاء سابع عشر المحرم (٢). وعمر بن محمد بن عمر العرابي، في يوم الأحد سادس صفر، وصلى عليه عصر يومه (٣). والشريفة [الدمشقية] (٤) ابنة أخى التقي الحصني محمد بن عبد المؤمن بن جرير الحصنى الدمشقى، والدة الخواجا برهان بن قاوان، يوم الثلاثاء ثامن صفر، وصلى عليها ضحى يوم الأربعاء. وإبراهيم بن محمد بن أبي القاسم بن جوشن، في عصر يوم

стр. 2425

الاثنين حادى عشر صفر وصلى عليه صبح يوم الثلاثاء (١). والشريف شار بن إبراهيم بن حسن بن عجلان، في العشر الأوسط من ربيع الأول بصوب اليمن (٢). والشريفة ستيت بنت عبد الله بن أبي السرور الفاسي، في صبح يوم الأحد ثالث ربيع الآخر، وصلى عليها عصر يومها (٣). وعلي بن محمد بن حسن بن علي بن معتق الصعدى. في ليلة الجمعة ثامن ربيع الآخر، وصلى عليه طلوع الشمس (٤). والحاجة زينة بنت رسلان المصرية، في ليلة الأحد عاشر ربيع الآخر (٥). والقائد منصور بن ناصر، في ليلة الخميس حادى عشرى ربيع الآخر، وصلى عليه صبح ليلته (٦). وعلى بن/أحمد بن سعيد الخلفاوى، في ليلة الجمعة ثامن عشرى ربيع الآخر، وصلى عليه صبح ليلته (٧).

стр. 2426

ومحمد بن على [الجدى] (١) القباني الشهير [با] (١) بن خضراء، في يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى، وهو قادم من جدة إلى مكة، وحمل إلى المعلاة، وصلى عليه عصر يومه بها. والسيد علاء الدين محمد بن السيد عفيف الدين محمد بن السيد نور الدين محمد بن عبد الله الأيجي، في آخر ليلة السبت رابع عشر جمادى الأولى، وصلى عليه صبح ليلته (٢). ونور الدين علي بن محمد بن محمد بن مجلي بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن الجريش الجيزى المصرى، في سحر ليلة الثلاثاء سلخ جمادى الآخرة، وصلى عليه ضحى (٣). وعلى بن محمد بن علي المصرى، ثم المكي العطار الشهير بولد أبي علي، في آخر ليلة الجمعة ثالث رجب، وصلى عليه وقت طلوع

стр. 2427

الشمس (١). وأم الكامل بنت علي الشقيرى والدة الوجيه النحاس. في ليلة الثلاثاء رابع عشر رجب، وصلى عليها بعد الصبح (٢). وقاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن أبي القاسم بن أبي العباس الأنصارى المالكى، في ظهر يوم الخميس الأول من شعبان، وصلى عليه عصر يومه، وشغر المنصب أثناء السنة الآتية (٣). وعبد الله بن أحمد الولوى الشهير بالأقصرائي، في ليلة الأربعاء رابع عشر شعبان بمصر (٤). وشيخ الكتبة في قطره أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد مجير بن علي بن عزيان التونسى، بعد مغرب ليلة الأحد ثاني [رمضان]، (٥) ودفن في يومها بالشبيكة بوصية منه.

стр. 2428

والشيخ نور الدين علي بن محمد الأكبر بن علي الفاكهي، في مغرب ليلة الأربعاء خامس رمضان، وصلى عليه صبح ليلته (١). وأم كلثوم بنت علي بن محمد الفيومي والدة على الأقواسي، في يوم الجمعة حادى عشرى/رمضان، وصلى عليها بعد صلاة الجمعة (٢). والشريفة أم السعود بنت ميلب بن علي بن مبارك بن رميثة بن أبي نمى الحسني أخت [مبارك] (٣) بن ميلب أم [شار] (٣) بن إبراهيم، في يوم الخميس خامس شوال، وصلى عليها بعد صلاة العصر. وكمالية بنت الشيخ نجم الدين محمد بن أبي بكر المرجاني، في عشاء ليلة الخميس ثالث القعدة وصلى عليها صبح ليلتها (٤).

стр. 2429

وأبو بكر بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة، عصر يوم الاثنين سابع عشرى الحجة، وصلى عليه قبل المغرب (١). ***

стр. 2430

«سنة احدى وثمانين وثمانمائة» فيها - في يوم السبت ثاني المحرم - ابتدئ في إصلاح [الاخشاب] (١) المتكسرة في الرواق الموالي لباب الجنائز، فكشف ما عليها من السقفين وأخرجت فوجدت مكسورة فعمل لها بيت من خشب وسمر بها ودفن ما بجنبيه من الأخشاب وأعيد ذلك من قرب. وفيها - في يوم الأحد عاشر المحرم - أيضا ابتدئ أيضا في إصلاح الكبش (٢) الذى بالمسجد الحرام بباب علي الموالي لباب العباس فهدم فى يومه وغيرت فرشة الباب العليا الخشب وأعيد الباب والكبش في يومه وثانيه (٣). وفيها - فى شهر محرم وصفر - غير رخام الحجر داخلا وخارجا وعمل الرصاص بأرض المطاف حول الكعبة. وفيها - في يوم الأحد رابع جمادى الأولى - دخل الشريف جمال الدين محمد بن بركات من الشرق، وكان توجه له هو وأهله ثم لما جاء خلفهم به (٤).

стр. 2431

وفيها - في ليلة الجمعة تاسع جمادى الأولى - وصل إلى مكة من جدة نائبها البدرى أبو الفتح المنوفي، وفي ثاني تاريخه اجتمع السيد الشريف ونائب جدة وقاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وأخوه القاضي كمال الدين، والقاضي المالكي نور الدين علي بن أبي اليمن النويرى وباش الترك قاني باى، وقرئ مرسوم للشريف وللقاضي الشافعي وتاريخهما حادى عشر صفر، ومرسوم الشريف يتضمن وصول الحاج وهم شاكرون (١) منه والثناء على باش الترك قاني باى وأنه من المقربين عندنا (٢) وأننا/أرسلنا لك خلعة وكذا لولدك وللقاضي الشافعي ولأخيه ولباش الترك، ومرسوم القاضي يتضمن وصول ضبط تركة النورى بن الحريش فشكرنا فعلكم على ذلك، وأن تستولوا على ما يصل إليه من الهند وأنا أرسلنا لك خلعة. فلبس المذكورون كلهم خلعهم إلا القاضي المالكي فقال: ما ثم مرسوم أولا؟ فقيل له: ما ثم مرسوم. وقال القاضي الشافعي البس وأنا أخبرك. فقال: لا، إلا أن يحضر مرسوم. فقال القاضي الشافعي لولده: هات المرسوم الذى معك. فأحضره وهو مرسوم للقاضي شرف الدين الأنصارى لكنه لم يصل إلا بعد موته، فقرأ القاضي محل الحاجة منه (٣) وهو أن الشيخ يحيى العلمي لما أمتنع من تولية القضاء وأراد القاضي شرف الدين الأنصارى تولية القاضي نور الدين بن أبي اليمن فامتنع من ذلك لكونه أراد لبسه

стр. 2432

للخلعة بغير المسجد على خلاف العادة فليلبس (١) بمجلس المشار إليه، فحينئذ لبس الخلعة وهي (٢) جبتان صوف إحداهما خضراء والفوقانية بيضاء وفوق العمامة طرحة. وفيها - في ليلة الثلاثاء عشرى جمادى الأولى - توجه نائب جدة البدرى أبو الفتح المنوفي إلى القاهرة برا وسافر معه جماعة. وفيها - في ليلة الأحد ثاني عشر ذى القعدة - وصل إلى مكة المشرفة نائب جدة قراجا عتيق الدوادار الكبير جاني بك الجداوى (٣) بعد زيارة المصطفى ﷺ وطاف وسعى وعاد في ليلته إلى الزاهر، وفي صبيحة الليلة المذكورة خرج للقائه السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات والباش قاني باى فخلع عليهما ودخلوا جميعا إلى المسجد الحرام فجلسوا بالحطيم هم وقاضي القضاة الشافعي برهان الدين، وأخوه كمال الدين، والقاضي المالكي نور الدين بن أبي اليمن، والخواجا شمس الدين قاوان، والخواجا جمال الدين الطاهر، فأعطى كلا من المذكورين - سوى المالكي - خلعة، وأعطى/كلا من المذكورين إلا المالكي - مرسوما، فقرئ مرسوم الشريف، ثم الشافعي، ثم أخيه، ثم باش الترك، ولم يقرأ مرسوم الآخرين، وتواريخ المراسيم رابع عشر شوال من

стр. 2433

السنة، ومضمونهم واحد، وهو أن الواصل إلى مكة من المرجان وغيره مما هو من بضائع الهند لا يترك منه شيء يذهب إلى اليمن حتى لا تبقى المراكب الهندية تدخل اليمن، والواصل من اليمن من بضائع الهند يكون بين السلطان والشريف نصفين، ولم تجر بذلك عادة قبل ذلك، بل كان ذلك مما يختص بالشريف، ومن مات بجدة ومكة ولم يكن له وارث يكون - من أشرفي إلى ألف - للشريف، وما فوق ذلك للسلطان، ومن مات وله وارث غائب فلا يختم على مال الميت القاضي على العادة، بل ذلك إلى نائب جدة قراجا، والفلفل الواصل إلى جدة من الهند يؤخذ منه للسلطان بسعر العام الماضي والذى قبله، ولا يعارض نائب جدة في شيء مما يريده والتوصية عليه وأنه من المقربين (١). وفيها - في يوم الاثنين مستهل ذى الحجة - اجتمع السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات، وقاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة. وغيرهما عند أمير الحاج المصرى وقرئ للشريف وللقاضي مرسومان وخلع عليهما خلعتين. وفيها - حج العراقيون بمحمل على العادة لكنهم لم يدخلوا به مكة عند القدوم، بل أمرهم أمير الحاج أن يتركوه بالزاهر، وذلك يوم السادس أو السابع من ذى الحجة فتركوه به، وكان الأمر بذلك بعد اجتماع السيد الشريف والأمراء والقاضي الشافعي عند أمير الحاج وتشاورهم بعد ذلك، ثم يقال إنهم أعطوا أمير الحاج شيئا، وكذا الواسطة، وهو باش الترك بمكة قاني باى اليوسفى فتركهم ووقفوا

стр. 2434

بمحملهم بعرفة (١) ولما أنقضى الحج (٢) رسم الشريف عليهم أيضا وعلى أمير العراقيين - (٢) لبعض/جماعته لأجل خلعتين في العام الماضي وهذه السنة، وعادته فيما يأخذه منهم من الذهب - والعام الماضى - ولأجل أنه جاء بصدقة ولم يعط الشريف الثلث على العادة في الصدقات، فاعتذر عن الخلعتين بأنه لم يلاقه، وإنما هي بشرط الملاقاة، ومن عادته في الذهب بأنه رده، وعن الصدقة التي جاء بها إنما هي بحمل الضعفاء وأنه اشترى ببعضها زرابيل (٣) للفقراء، ثم أرضوا الشريف وتخلصوا (٤)، ثم رسم عليهم أيضا الشريف شامان ابن زهير خال الشريف، وذكر أنه له عليهم عادة مائتا دينار ولم يعطوه شيئا في العام الماضي وهذه السنة. فقالوا له: ليس لك عندنا عادة، ولا تجعل على السلطان عادة ليست عليه، ثم تخلصوا من ذلك - لا أعلم بشيء أو بغير شيء - ثم سافروا على طريق المدينة. وفيها كان أمير الحاج المصرى أحد المقدمين تنبك الجمالي المعلم (٥) وكانت الوقفة يوم الثلاثاء (٦).

стр. 2435

*** وفيها ماتت سعادة بنت محمد بن أبي بكر المرشدى زوجة الإمام محب الدين الطبرى وأم أولاده، في آخر ليلة الجمعة ثامن المحرم، وصلى عليها عصر يومها (١). والخواجا نور الدين علي بن محمد بن يعقوب الطهطاوى، في عصر يوم السبت سادس عشر المحرم، وصلى عليه ضحى يوم الأحد (٢). وعلي بن محمد بن محمد علي الثقفي البساوى العفيفي، نزيل مكة، السمان بها، الشهير بعلي بدوى، في عصر يوم الثلاثاء ثامن عشر المحرم، وصلى عليه صبح يوم الأربعاء (٣). والقاضي شرف الدين موسى بن علي بن محمد بن سليمان الأنصارى، في عشاء ليلة الاثنين سابع عشر صفر، وصلى عليه

стр. 2436

صبح ليلته (١). وفاطمة بنت الخواجا شمس الدين محمد بن أحمد بن محمود الشامي الحلواني، في عشاء ليلة الأحد حادى عشرى ربيع الأول، وصلى عليها صبح ليلتها (٢). وفاطمة بنت عبد الواحد بن زين الدين محمد بن أحمد ابن المحب الطبرى زوجة القاضي محي الدين/عبد القادر بن أبي العباس المالكى، ضحى يوم الاثنين سابع ربيع الأول، وصلى عليها يوم الأحد (٣). ومستولدة الوالد هبة الله الحبشية الهندية، فى آخر ليلة الأحد

стр. 2437

عشر رجب، وصلى عليها عصر يومها (١). والشيخ سراج الدين عمر بن أبي راجح محمد بن علي الشيبي شيخ الحجبة، في صبح يوم الخميس سادس عشرى رجب، وصلى عليه عصر يومه (٢). وولي المشيخة بعده ابن أخيه أبي البركات يوسف. وبركة بنت عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة، زوجة عبد الرحيم بن ظهيرة، في ضحى يوم الخميس عاشر شعبان، وصلى عليها عصر يومها (٣). ونائب مقام الحنفية الشمس محمد العجمى، في ليلة الأحد ثالث عشر شعبان (٤).

стр. 2438

وست التجار ابنة أحمد بن محمد بن أحمد الذروى، في ليلة الاثنين ثامن عشرى شعبان، وصلى عليها بعد الصبح (١). وعلاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن هلال بن عثمان بن عبد الرحمن الدمشقي الحنفى، الشهير بابن القصيف، في ليلة السبت رابع رمضان وصلى عليه صبح ليلته (٢). وغزال بنت محمد بن عثمان البربهارى، زوجة عبد الله الرعيلى، فى ليلة الخميس تاسع رمضان، وصلى عليها يومها (٣). وكمالية بنت محمد بن مفتاح بن فطيس القباني، في ظهر يوم الجمعة عشر رمضان، وصلى عليها عصر يومها (٤). وزينب - البالغ البكر - بنت القاضي نور الدين علي بن أبي اليمن النويرى، في ليلة السبت حادى عشر رمضان، وصلى عليها صبح ليلتها (٥). وزينب بنت محمد بن عيسى الحلبى، في ليلة الاثنين ثالث عشر رمضان، وصلى عليها صبح ليلتها (٦).

стр. 2439

ومحمد بن السويفي السكرى، في ليلة الاثنين عشرى رمضان، وصلى عليه صبح يومه (١). وعبد الله بن الفخر البصرى، /في آخر ليلة الثلاثاء خامس شوال، وصلى عليه ظهر يومه (٢). وحامد بن علي المغربي، في ظهر يوم الأربعاء سادس شوال، وصلى عليه عصر يومه (٣). وعلي بن أبي الخير بن عبد القوى، ضحى يوم الجمعة ثامن شوال وصلى عليه عصر يومه (٤). وأم الحسن بنت الطاهر محمد بن الجمال المصرى محمد بن أبي بكر بن يوسف الأنصارى، في ليلة الخميس ثامن عشرى شوال، وصلى عليها بعد صلاة الصبح يوم تاريخه (٥). وأم حسن سعيدة، مستولدة الخواجا شمس العقيق، وزوجة الفقيه مكى، في صبح يوم السبت سلخ شوال، وصلى عليها بعد عصر يومها (٦).

стр. 2440

والشيخ عبد الرحمن بن محمد فاضل الجزائرى (١). وأم الحسين بنت الشيخ شهاب الدين أحمد بن حسين الخوارزمي (٢). وسارى عتيق القاضي سراج الدين عبد اللطيف الفاسي الحنبلي (٣). ثلاثتهم يوم الاثنين سادس عشر القعدة وصلى عليهم عصر يومه. وزينب بنت أبي الفضائل بن محمد المرشدى، في ليلة الاثنين تاسع القعدة، وصلى عليها طلوع الشمس (٤). وفاطمة بنت علي بن محمد الفيومي، زوجة محمد بن صفر شاه، في آخر ليلة سابع ذى الحجة وصلى عليها ضحى يومها (٥).

стр. 2441

«سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة» فيها - فى أوائلها - استبدل للسلطان الملك الأشرف قايتباى رباط فرانجه المعروف برباط القيلاني (١) وبيت الشريفة شمسية بنت حسن بن عجلان (٢) وهو على باب المسجد الحرام المعروف بباب الجنائز. وفيها - في أوائلها - وقع بمكة موت عظيم (٣) مات فيه جماعة من أهل مكة والغرباء وكانوا جمعا كثيرا منهم [من يقضي] (٤) نحو اليوم واليومين والثلاثة بداء الإسكات وتنخيم الدم. وفيها - في أوائلها - أيضا وقع بجدة ساحل مكة طاعون مات به جماعة كثيرة/من أهلها حتى غلقت أبواب كثيرة وكان يصلى في بعض الأيام على الستين ميتا في الجامع، وبلغ عدة من يموت كل يوم مائة وأكثر (٥).

стр. 2442

وفيها جمع السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات صاحب مكة (١) عسكرا كثيرا جدا واحتفل له احتفالا زائدا وتوجه إلى جازان من بلاد اليمن لغيظه على صاحبها (٢). لعله (٣) الأمور منها: إكرامه لأخيه علي لما وفد عليه مغاضبا لأخيه، ثم تعديه من البحر إلى سواكن حتى توصل إلى صاحب مصر. ومنها إيواؤه لمن ينفيه من عسكره ومنهم ذوو عمر المقيمون [عنده] (٤) الآن. فلما وصل إلى جازان حاصرها أياما يسيرة وجاءه المشايخ (٥) ودخلوا عليه بالصلح فقال لهم السيد محمد بن بركات: بعد أن جئت إلى هنا فلا بد أن أدخل من باب وأخرج من الثاني ولا أحدث شيئا. فامتنع صاحب جازان السيد أبو الغوائر وقال: لا يمكن ذلك أبدا. وبرز للقتال وصف عسكره للقتال، (٦) فعزم السيد محمد بن بركات على ملاقاتهم فعند ما أراد أن يركب (٦) وإذا بأوائل عسكره تلاقوا مع عسكر صاحب جازان ورمى بعض العسكر نارا في بيوتهم وغالبها عشش - الداخل من البلاد والخارج -

стр. 2443

فأرسل الله تعالى ريحا قوية حملت الشرر إلى داخل البلد فأحرقها. فلما رأى ذلك عسكر صاحب جازان هربوا من الباب الثاني، ثم هرب هو وعسكره وخلت البلد منهم، فحينئذ دخلها عسكر الشريف محمد بن بركات ونهبوها جميعها، وأخربوا الحصن ونهبوا جميع ما فيه، وكان فيه جملة من المتاع والثياب والكتب وأحرق باقي البلد وخرب سورها وجميع ما فيها من الدور، خلا المساجد، وقتلوا كثيرا من الرجال والنساء صبرا والولدان، واستأسروا كثيرا من النساء والشرفاء وغيرهم، وحملوهم إلى بلدانهم. وكانت نازلة شنيعة عاد وبالها/على أهل مكة فإنها أقحطت سنين عديدة، وكانت الكسرة في يوم الخميس سابع ربيع الأول، ووصل الخبر إلى مكة في ليلة الأحد (١) سابع عشر ربيع الأول. فلما أن كان صبح يوم الأحد سابع عشر ربيع الأول نودى بزينة مكة سبعة أيام فزينت السبعة الأيام، وعاد الشريف إلى بلده في هذا الشهر والذى يليه، ثم رجع أبو الغوائر إلى بلد (بقطيعة (٢) كل سنة للشريف صاحب مكة (٣).

стр. 2444

وفيها - في ليلة الثلاثاء ثامن عشر ربيع الآخر - كان عقد الجمال أبي المكارم (١) ابن القاضي شرف الدين الرافعي بن ظهيرة على بنت عمه أم الحسن بنت قاضي القضاة الشافعي برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي ولكن حضر ولده القاضي جمال الدين أبو السعود والفقهاء وجاءوا بالشمع من عندهم ولم يحضر شيخ المقرئين، ولما فرغ العقد قرأ بعض المصريين عشرا، وفيهم زين الدين عبد القادر القلقشندى أحد الشهود، وكان القاضي الشافعي الناظر أرسل إلى الشهود والمصريين ألا يقرءوا شيئا بل وأرسل لهم ولده القاضي جمال الدين أبو السعود وهم في المجلس أن يدعوا للناظر على العادة فعرفوا القاضي محب الدين بذلك فقال: لا تدعوا لأحد، وأهدوا ثواب ذلك في صحائف سيد المرسلين ﷺ وجميع المسلمين ففعلوا، فلما فرغوا جاء عبد القادر القلقشندى إلى القاضي جمال الدين أبي السعود ليعتذر؛ فسبه ولطمه على خده بيده، وأمر عبده أن يسحبه إلى السجن فسجنه، فدخل الناس على القاضي جمال الدين فأرسله العبد وأرسل إليه في الصبح ألا يتعاطى شهادة. فتوجه إلى القاضي برهان الدين معتذرا فلم يقبل اعتذاره وأمره ألا يتحمل شهادة. فتحمل القلقشندى بالخطيب شمس الدين الوزيرى المالكي المجاور بمكة في هذه السنة/على قاضي القضاة برهان الدين وولده القاضي جمال الدين فسألهما في عوده فإنه فقير فأذنا له.

стр. 2445

وفيها - في ليلة الثلاثاء المذكور - وصل قاصد السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وهو الشريف عنقاء بن وبير النموى (١) بحرا إلى مكة بعد ان أجتمع بالشريف بوادى مرّ، فلما كان ليلة الخميس عشرى الشهر وصل السيد الشريف إلى مكة وحضر فى صباحها إلى الحطيم، والقاضيان الشافعي والحنبلي وباش الترك (٢) - وقرئ مرسوم للشريف مؤرخ بثالث عشر صفر ومرسوم للقاضي مؤرخ برابع عشر صفر، ولبسا خلعتين وكذا ألبس باش - (٢) الترك وجاءه أيضا مرسوم ولم يقرأه وما في المرسومين المقروءين سوى الثناء على الشريف والقاضي الشافعي، وأن الحاج وصلوا شاكرين داعين على العادة. وفيها - في أوائل جمادى الآخرة - أرسل ابن شرف قاصد نائب جدة صاحبا له إلى أستاذه وإلى الشريف يخبرهما أن عرب زبيد عوقوه عن الوصول إلى مكة بسبب معلومهم المنقطع الذى كان يصلهم على يد أمير الحاج المصرى. فأرسل اليهم الشريف أن يدعوه فخلوا سبيله ووصل إلى مكة بمرسوم لم [يقرأ] (٣) ثم أجتمع هو والشريف جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان وقاضي القضاة

стр. 2446

برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة بالحطيم، ولبس نائب جدة خلعة وتفرقوا، ولم يقرأ مرسوم وسببه - فيما يقال - إن في المرسوم أن يؤخذ للسلطان نصف العدني (١)، وأن يحمل الجمال البوني إلى القاهرة بسبب أنه فك ختما كان عمله نائب جدة على مال شخص مات وماله للدولة، وكان لخبر جاء بذلك قبل هذا فراجع الشريف السلطان في نصف العدني فلم يفد بل أمر بضبطه، ثم راجع نائب جدة السلطان في ذلك مع هذا القاصد فجاء الخبر بالأخذ فأخذه. وأما الجمال البوني فإنه/صالح عن نفسه بألف دينار للسلطان ومائة دينار لنائب جدة ولابن شرف ببعض شيء (٢). وفيها - في يوم الاثنين سابع جمادى الآخرة - توجه نائب جدة قراجا ومعه الخواجا محمد بن قاوان إلى القاهرة فلما كانوا قرب خليص خرج عليهم عرب زبيد وهم ملبسون بعد أن أرسلوا [إلى] (٣) الأمير في عادتهم عليه فامتنع، فلما أن رآهم خرج هو وجماعته لمقاتلتهم فقتل منهم وقتلوا منه، وقيل إنهم لم يريدوا به سوءا وإنما أرادوا إخافته حتى يعطيهم معلومهم فلما رأى ابن قاوان ذلك خاف أن يتفاقم الأمر فأعطاهم عادتهم من عنده ولم يهن على الأمير إعطاؤهم ذلك فيما يقال.

стр. 2447

وفيها - فى ليالى شهر رمضان - صلى السيد هيزع (١) ابن السيد الشريف صاحب مكة بالناس التراويح بجميع القرآن بالمسجد الحرام على يمين مقام المالكية، وجعل له حطيم من الخشب جعل ستة أخشاب متقابلة وبين المقدمتين خشب وعلق فيه [من] (٢) الثريات والقناديل ما لا يوصف عدة، وأوقد من الشموع في تلك الليالي ما لا يحصى، وكان في كل ليلة من الليالي يخرج المصلّى من بيت والده في زفّة عظيمة فيها جماعة من الأعيان، ويتلقاه من باب المسجد القضاة يمشون معه إلى مصلاه، ثم إلى باب المسجد إذا فرغ من الصلاة ويستمر من عداهم معه إلى البيت، ويصلى خلفه القضاة والأعيان من الفقهاء والأمراء والأتراك والتجار وغيرهم، ويصلى على يمين المصلى فقيهه وعلى يساره القاضي جمال الدين أبو السعود ابن قاضي القضاة برهان الدين. وخلفهم أمام الصف الذى فيه المصلون المكبرون وهم ستة يكبر لكلّ تهليلة واحد منهم إلا الأخيرة كل مكبر يكبر لركعتين، والوتر يكبرها المكبر الأول. وفي ليلة الختم زفّ المصلّى

стр. 2448

راكبا من البيت إلى باب الصفا، ثم إلى المسعى، ثم إلى باب السلام ودخل/منه وزيد في الشموع والوقيد أضعافا مضاعفة ومشى فيها جميع الناس إلا النادر، وكان من جملة الماشين والده ولكن من باب الصفا، وأنشد المنشدون خلف الختم، ومنهم الشيخ نابت الزمزمي أنشد بنفسه قصيدتين، وخلع عليه وعلى جماعة المكبرين وشيخ القراء والفراشين، وجملة ذلك أربع عشرة خلعة وغالبها [عطية] (١) ممن خلعه عليه، وأعطى المكبرون والمنشدون والقراء والفراشون والوقادون والسقاء الذى بدوارق زمزم تضعها أمام الناس، وواضع الخشب ما انشرحوا به، بل وفرّق على الختم جملة من الحلاوات من أصناف عدة على القضاة والفقهاء والتجار والأمراء والأجناد والغرباء وكثير من العوام وممن لا يؤبه له بحيث كان ذلك مما يضرب به المثل. وفيها - في ليلة الثلاثاء عاشر رمضان - وصل سنقر الجمالي إلى مكة من مصر بحرا لأجل عمارة السلطان. فلما كان يوم الخميس ثاني عشر رمضان اجتمع الشريف والقاضيان: الشافعي والحنفي وباش الترك قاني باى وسنقر الجمالي بالحطيم تحت زمزم وقرئ ثلاثة مراسيم أحدها للشريف، والثاني للقاضي الشافعي. والثالث لباش الترك قاني باى، وتاريخها واحد وهو مستهل جمادى الثاني، ومضمونها واحد وهو الوصية على سنقر فيما طلع له وهو عمارة بيت الشريفة شمسية

стр. 2449

ورباط السدرة (١) الذى صار إلى السلطان - فيما ذكر في المراسيم - بوجه شرعي مدرسة ورباطا وسبيلا وميضأة ومكتبا للأيتام وبطح المسجد الحرام. والوجه الشرعي الذى ذكر لنا أن [في] مذهب المالكية أن مكة فتحت عنوة ولم تقسم/ولم يمن بها فيرى فيها السلطان رأيه. فأخذه بهذا الوجه بعد أن استفتى المالكية فأفتوا بذلك. ثم لما كان موسم هذه السنة ثبت عند قاضي مكة الحنفي جمال الدين محمد بن أبي البقاء بن الضياء أن رباط السدرة خراب واستبدل بثلاثة آلاف دينار وأخرب في آخر السنة وفي أول التي بعدها. وفيها - في آخر شوال - وصل صاحب مكة السيد جمال الدين محمد بن بركات إلى مكة وتوجه بعسكره من يومه إلى الشرق لغزو الخيس (٢) فصبح بعض جماعته فأخذ حلّتهم وقتل رجلين وأسر رجالا وأكثر، وغنم شياها، وإبلا كثيرة وعاد من قرب. وفي يوم الخميس ثاني عشر القعدة وصل قاصد من نائب جدة

стр. 2450

بأوراق منه ومن أمير الحج المصرى جاني بك الفقيه (١) إلى السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وإلى قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة. وفيها أن مولانا السلطان قايتباى أمرهم أن يغسلوا الكعبة من داخلها قدر قامة لمنام رآه السلطان، فدخل السيد محمد بن بركات وقاضي القضاة برهان الدين، والأمير الراكز قاني باى اليوسفي، وجماعة الشيبيين ومن كان بمكة من الأعيان في يوم الخميس المذكور الكعبة الشريفة وغسلوا أرضها، وقدر قامة من جدرانها، فلما كان يوم الجمعة سلخ القعدة بعد وصول الحاج بيومين اجتمع السيد محمد بن بركات وقاضي القضاة الشافعي وأمير الحاج والأمير الراكز وجماعة الشيبيين وغسلوا الكعبة الشريفة من خارجها قدر قامة وكذلك أرض المطاف (٢). وفيها - في ضحى يوم الجمعة ثالث عشرى القعدة - دخل مكة نائب جدة/قراجا [مملوك] (٣) نائب جدة الدوادار الكبير جاني بك في نفر قليل على هجن، وله عن مصر أحد وعشرون يوما، ولم يلحق الحاج إلا بينبع، وتقدم عنهم منها، ثم طاف وسعى وصلى مع الناس الجمعة، ثم خرج إلى الزاهر وخرج للقائه صبيحة يوم السبت الشريف جمال الدين محمد بن بركات (٤) - وولده بركات - (٤) وباش الترك قاني باى، وألبس كل واحد خلعة ودخلوا أجمعين إلى المسجد الحرام، وتلقاهم القضاة بباب السلام وجلسوا جميعا بالحطيم

стр. 2451

وقرئ ثلاثة مراسيم، واحد للشريف، وواحد للقاضي الشافعي، وواحد لباش الترك وتاريخها كلها تاسع عشر شوال - فيما يقال - وفي كل منها التوصية على نائب جدة بالسند معه على ما يريده وأن كلا منهم يبسط يده بالعدل والأمان، وإن ما فوق يدهم يد، وفي مرسوم الشريف: أنك أرسلت تشكر نائب جدة وتثنى عليه وتخبر بموت القاضي كمال الدين بن ظهيرة وتسأل في وظيفة قضاء جدة وما معها لأخيه الخطيب فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة فأجبنا سؤلك وأنعمنا عليه بولاية ذلك، وكذا في مرسوم القاضي الشافعي السؤال لأخيه، ولم يحضر الخطيب المجلس بل كان ممتنعا من الدخول في ذلك، ثم دخل بعد (١). وفيها - في يوم السبت ثاني ذى الحجة - اجتمع عند الأمير السيد الشريف صاحب مكة وابنه والقاضي الشافعي، والقاضي الحنبلي محي الدين عبد القادر الفاسي، والقاضي نجم الدين بن يعقوب المدني، والخواجا جمال الدين الطاهر، وباش الترك قاني باى، وغيرهم من الفقهاء والتجار، ولبس الشريف وابنه، والقاضي برهان الدين وباش الترك والطاهر خلعة خلعة، وقرئ مرسوم للشريف، وكذا للقاضي الشافعي، ولبس القاضي نجم/الدين بن بعقوب المدني بعد أن قرئ له مرسوم بقضاء المالكية بمكة، وقرئ لباش الترك مرسوم ويقال فيه تهديد وأنه يترك البضائع التي كان يأتي بها تباع عند بيته [وأن] تباع في محالها على العادة.

стр. 2452

وفيها في يوم الخميس سابع ذى الحجة اجتمع الشريف والقضاة عند أمير الحاج المصرى مرتين بسبب رؤية هلال ذى الحجة ما هو؟ أو متى (١) تكون الوقفة؟ وزعم أمير الحاج وبعض الجهال أن بعض الشاميين رآه ليلة الخميس فتكون الوقفة الجمعة. وأهل مكة يقولون إنه لم يره بمكة أحد ليلة الجمعة، لكن رؤى في بعض الآفاق فتكون الوقفة السبت. وكان من كلام الغرباء في غير المجلس: أن أهل مكة لا يحبون وقفة الجمعة فإن الغلاء يعقبها عندهم بل ويغرم (٢) السلطان … (٣) القاضي الشافعي ما لا - قاتلهم الله فإن هذا افتراء لا يعرف - وانفضوا في المرة الأولى من عند أمير الحاج من غير فصل، وفي المجلس الثاني رسم أمير الحاج أن يقفوا مرتين يوم الجمعة، ويوم السبت. ويتوجه الناس منه يوم الخميس فتوجه كثير من الناس يوم الخميس وبعضهم يوم الجمعة، وخطب الخطيب بمكة يوم الجمعة ولم يكن بها إلا أناس قليل، ووقف من حضر الموقف يوم الجمعة ويوم السبت مرتين، كما رسم أمير الحاج فلا قوة إلا بالله العلي العظيم. وفيها كان أمير الحاج المصرى أحد المقدمين أمير سلاح جاني بك الفقيه (٤) وكانت الوقفة يوم الجمعة.

стр. 2453

وفيها - في ذى الحجة - بدئ بهدم رباط السدرة وبيت الشريفة شمسية (١). *** وفيها كان وباء بمكة مات به جماعة كثيرون منهم من يكون وجعه أقل من جمعه (٢). فممن مات، حسن بن محمد بن يعقوب الطهطاوى، رابع المحرم، وصلى عليه عصر يومه (٣). والشيخ عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم المرشدى، في يوم الأربعاء سادس/عشر المحرم، وصلى عليه عصر يومه (٤). وسعيد عتيق الشيخ إبراهيم بن مصلح العراقي، يوم

стр. 2454

الأربعاء ثالث عشرى الشهر، أو قبله بنحو يوم أو يومين أو ثلاثة (١). وفاطمة بنت أبي القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن جوشن، في آخر يوم الأربعاء ثالث عشر المحرم، وصلى عليها صبح يوم الخميس (٢). ومحمد بن عبد الله العجمي الدوارقي هو وأبوه، في يوم السبت سادس عشرى المحرم، بوجع نحو يومين وأسكت من يومه، وصلى عليه صبح يوم الأحد (٣). وداود بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود الزمزمى، في ليلة الاثنين ثامن عشرى المحرم، وصلى عليه صبح ليلته (٤). وسعادة بنت عبد السلام بن موسى الزمزمي زوجة أبي الفتح الزمزمي، ضحى يوم الثلاثاء سادس صفر (٥). وزينب بنت علي بن محمد بن إسماعيل الزمزمي، زوجة ابن عم أبيها حسين بن نابت، بعد أن أسقطت، في ليلة الثلاثاء عشر

стр. 2455

الشهر، وصلى عليها بعد طلوع الشمس (١). وفاطمة بنت نابت بن إسماعيل الزمزمي، زوجة ابن عمها محمد بن أبي الفتح، في يوم الاثنين المذكور، وصلى عليها بعد العصر (٢). وأم الخير بنت أبي الفتح بن إسماعيل الزمزمي، زوجة على بن بيسق الفراش - كانت في مغرب ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر عند والدها الشيخ أبي الفتح بن إسماعيل الزمزمى - في أواخر الليلة المذكورة، وصلى عليها بعد صلاة الصبح (٣). وخديجة بنت نابت بن إسماعيل الزمزمي بعد أن أسقطت من زوجها عبد السلام بن عبد الوهاب الدريدى (٤). وأم الحسن البكر البالغ بنت أبي الخير الريس (٥). كلاهما في يوم الثلاثاء المذكور وصلى عليهما جميعا بين العصر والمغرب. وحسين بن نابت بن إسماعيل الزمزمي، في ضحى يوم الأحد
следующие страницы →