← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

من الطالبيين، وقال لداود: أقم لى شخصك أو شخص بعض ولدك وأنا أكفيك قتالهم. فقال له داود: لا أستحل القتال فى الحرم/؛ والله لئن دخلوها من هذا الفج لأخرجنّ من هذا الفج. فقال له مسرور: تسلم (١) مالك وولايتك لعدوك؟! فقال داود: أىّ مال لى (١)؟ والله لقد أقمت معهم حتى شخت فما ولّيت ولاية حتى كبرت وفنى عمرى، فولونى من الحجاز ما فيه القوت، وإنما هذا الملك لك ولأشباهك، فقاتل عليه أو دع. ثم انحاز داود إلى جهة المشاش بأثقاله، وتوجه منها على درب العراق، وافتعل كتابا على لسان المأمون بتولية ابنه محمد بن داود على صلاة الموسم، وقال له: أخرج فصل بالناس بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وبت بمنى، وصل الصبح ثم اركب دوابك فانزل طريق عرفة، وخذ على يسارك فى شعب عمرو حتى تأخذ طريق المشاش حتى تلحقنى فى بستان ابن عامر. فافترق الجمع الذين جمعهم، وخاف مسرور أن يقاتلهم فخرج فى إثر داود راجعا إلى العراق، وبقى الوفد بعرفة، فلما زالت الشمس حضرت الصلاة فتدافعها قوم من أهل مكة فقال المؤذن. أحمد بن الوليد الأزرقى (٢): إذا لم يحضر الولاة يا أهل مكة فليصل قاضى مكة محمد بن عبد الرحمن المخزومى وليخطب بهم. قال: فلمن أدعو وقد

стр. 877

هرب هؤلاء وأطل (١) هؤلاء على الدخول؟ قال: لا تدع لأحد قال: بل تقدّم أنت. فأبى الأزرقى حتى قدموا رجلا من عرض الناس على الصلاتين بلا خطبة، ثم مضوا فوقفوا بعرفة، ثم دفعوا بلا إمام حتى أتوا مزدلفة، فصلّى بهم المغرب والعشاء رجل من عرض الناس من أهل مكة. وكان حسين بن حسن الأفطس لما بلغ سرف خاف دخول مكة، فتوقف خوفا من بنى العباس حتى خرج إليه قوم يميلون إلى/ الطالبيين فأخبروه أن مكة قد خلت من بنى العباس، فدخلها قبل الغروب فى عشرة أنفس، فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة، ومضوا إلى عرفة فوقفوا ليلا، ثم رجعوا إلى مزدلفة، فصلى بالناس الصبح، ووقف بهم عند المشعر، ودفع بهم غداة جمع، وصار إلى منى، وأقام بها أيام الحج، ثم عاد إلى مكة، فلم يزل مقيما بها حتى انقضت السنة (٢). *** «سنة مائتين» فيها فى يوم السبت أول يوم [من] (٣) المحرم بعد ما تفرّق

стр. 878

الناس من مكة جلس الحسين بن الحسن الأفطس خلف المقام على نمرقة مثنيّة وأمر بالكعبة فجرّدت من الثياب، وكانت قد كثرت الكسوة على الكعبة فجردها حتى بقيت حجارة مجردة، ثم كساها كسوتين أنفذهما أبو السرايا من الكوفة من قزّ رقيق، إحداهما صفراء، والأخرى بيضاء، مكتوب عليهما: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الأخيار، أمر أبو السرايا الأصفر بن الأصفر داعية آل محمد ﷺ بعمل هذه الكسوة لبيت الله الحرام، وأن يطرح عنه كسوة الظلمة من بنى العباس ليطهر من كسوتهم، وكتب فى سنة تسع وتسعين ومائة (١). وأخذ ما فى خزانة الكعبة - وكان مالا عظيما - وانتقله إليه، وقال: ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعا لا ينتفع به؟ نحن أحقّ به نستعين به (٢). فقسمه مع كسوتها على أصحابه، وتتبع حسين الأفطس ودائع بنى العباس ومتاعهم وأخذها، وأخذ أموال الناس بخجّة الودائع، ولم يسمع بأحد عنده وديعة لأحد من ولد العباس أو أتباعهم إلا هجم عليه فى داره، فإن وجد شيئا أخذه وعاقب الرجل، وإن لم يجد عنده شيئا حبسه وعذبه حتى يفتدى [نفسه] (٣) بقدر طوله، وهرب كثير من الناس فهدمت دورهم، وتطرق أصحابه إلى

стр. 879

قلع شبابيك/الحرم، وقلعوا شباك زمزم فبيع بالثمن، وجعلوا يحكون الذهب الرقيق الذى فى رءوس أساطين المسجد الحرام، فيخرج من الأسطوانة - بعد التعب الشديد - قدر مثقال (١). وتغيّر الناس على الحسين الأفطس لسوء سيرته وسيرة أصحابه، فلما رأى ذلك وبلغه أن أبا السرايا قد قتل، وأنه قد طرد من كان بالكوفة والبصرة وكور العراق من الطالبيين، ورجعت الولاية لولد العباس؛ أتى هو وأصحابه إلى الديباجة محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب العلوى، وكان شيخا محبّبا فى الناس، حسن السيرة مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة، وكان يروى العلم عن أبيه جعفر، فكان الناس يكتبون عنه، وكان يظهر سمتا وزهدا، فلما أتوه قالوا: نعلم منزلتك فى الناس، فهلمّ نبايع لك بالخلافة، فإن أنت فعلت ذلك لم يختلف عليك اثنان. فامتنع من ذلك، فلم يزل به ابنه [على بن محمد بن جعفر] (٢) وحسين بن الحسن الأفطس حتى غلباه على رأيه فأجابهم، فأقاموه بعد صلاة الجمعة لثلاث خلون من ربيع الآخر (٣) فبايعوه بالخلافة، وحشدوا إليه الناس من أهل مكة والمجاورين فبايعوه طوعا وكرها وسموه أمير المؤمنين.

стр. 880

وأرسل الديباجة إلى الحجبة فاستلف منهم من مال الكعبة خمسة آلاف دينار، وقال: نستعين بها على أمرنا، فإذا أفاء الله علينا رددناها فى الكعبة. فدفعوها إليه، وكتبوا عليه بذلك كتابا، وأشهدوا فيه شهودا (١). وبقى الديباجة شهورا ليس له من الأمر شئ سوى الاسم مع ابنه على وحسين الأفطس، وسار ابنه على والحسين وجماعته بمكة أقبح سيرة، ووثب/حسين الأفطس على امرأة من بنى فهر كانت جميلة وأرادها على نفسها، فامتنعت منه، فأخاف زوجها - وهو من بنى مخزوم - حتى توارى عنه، ثم كسر باب دارها وأخذها إليه مدة، ثم هربت منه. ووثب علىّ بن محمد بن جعفر على ابن قاضى مكة إسحاق بن محمد - وكان جميلا - فأخذه قهرا. فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم الشريف واجتمع معهم جمع كثير فأتوا محمد بن جعفر وقالوا له: لنخلعنك أو لنقتلنك أو لتردّن إلينا هذا الغلام. فأغلق بابه وكلّمهم من شباك، وطلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه ويأخذ الغلام، وحلف لهم أنه لم يعلم بذلك فأمّنوه، فركب إلى ابنه وأخذ الغلام منه وسلّمه إلى أهله (٢). ولم يلبثوا إلاّ يسيرا حتى قدم إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى، عامل اليمن للمأمون

стр. 881

فارّا منها - لتغلب إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر - ونزل المشاش وعسكر به، واجتمع إليه جماعة من أهل مكة هربوا من العلويين، واجتمع العلويون إلى محمد بن جعفر الديباجة وقالوا له: هذا إسحاق بن موسى قد أقبل فى الخيل والرجال، وقد رأينا أن نخندق على مكة ونحاربه، فحفر خندقا بأعلى مكة، ثم حشدوا الأعراب وغيرهم، فقاتلهم إسحاق أياما ثم كره القتال، وطلب العراق فسار نحوه، فلقيه الجند الذين أنفدهم هرثمة إلى مكة لطرد العلويين عنها، معهم الجلودى وورقاء بن جميل، فقالوا لإسحاق: ارجع معنا ونحن نكفيك القتال. فرجع معهم. واجتمع إلى محمد الديباجة غوغاء وأهل مكة وسودان أهل البادية والأعراب، فعبأهم ببئر ميمون، وأقبل ورقاء وإسحاق بن موسى ومن معهما من القواد والجند فالتقوا، وقتل جماعة من الفريقين، ثم تحاجزوا، ثم التقوا من الغد وانهزم محمد الديباجة/والعلويون وأهل مكة. وطلب محمد الديباجة منهم الأمان فأمّنوه وأجّلوه ثلاثا، ثم نزح عن مكة ودخلها العباسيون فى جمادى الآخرة. وتفرق الطالبيون عن مكة كلّ قوم ناحية، فأخذ محمد ناحية جدّة، ثم طلب الجحفة، فخرج عليه محمد بن حكيم من موالى العباس ومعه عبيد ليدركوه؛ لأن الطالبيين كانوا نهبوا داره وبالغوا فى أذاه فلحقه بقرب عسفان وانتهب جميع ما معه حتى لم يبق فى وسطه إلا سراويل، وهم بقتله ثم رحمه، وطرح عليه ثوبا وعمامة، وأعطاه دريهمات يتوصّل بها، وتوصل إلى بلاد جهينة على الساحل، فأقام

стр. 882

هناك أشهرا يجمع الجموع، وكان بينه وبين والى المدينة (١) وقعات عند الشجرة (٢) وغيرها، فهزم وفقئت عينه بسهم، وقتل من أصحابه خلق كثير، وردّ إلى موضعه. وولى مكة بعد هزيمة العلويين عيسى بن يزيد الجلودى، فلما انقضى الموسم طلب الأمان من عيسى بن يزيد الجلودى ومن [ورقاء] (٣) بن جميل، وهو ابن عمّ الفضل بن سهل، فأمّناه، وضمن له ورقاء عن المأمون وعن الفضل بالأمان، فقبل ذلك وأتى مكة لعشر بقين من ذى الحجة، فصعد الجلودى المنبر وصعد دونه الديباجة محمد بن جعفر - وعليه قباء أسود - فخلع نفسه واعتذر من خروجه وقال: إنى بلغنى أن المأمون مات، وكان له فى عنقى بيعة وكانت فتنة عمّت الأرض، فدعانى الناس أن يبايعونى، وقد صحّ عندى أن المأمون حىّ صحيح، وأنا استغفر الله مما دعوتكم إليه من البيعة، وقد خلعت نفسى من بيعتى التى بايعتمونى عليها كما أخلع خاتمى هذا من أصبعى فلا بيعة لى عليكم، ولا فى رقابكم. ثم نزل فخرج به عيسى بن يزيد إلى الحسن بن سهل، فبعث به الحسن إلى المأمون (٤).

стр. 883

وفيها وجّه إبراهيم بن موسى بن جعفر أخو على بن موسى الرضى من اليمن رجلا من ولد عقيل بن أبى طالب فى جند كثيف وخيل ليقيم الحج بالناس، /فسار العقيلى، حتى أتى بستان ابن عامر فبلغه أن أبا إسحاق المعتصم بن الرشيد قد حجّ فى جماعة من القواد فيهم حمدويه (١) بن على بن عيسى بن ماهان، وقد استعمله الحسن ابن سهل على اليمن فعلم العقيلى أنه لا قدرة له بهم، فأقام ببستان ابن عامر، فاجتازت به قافلة من الحاج، ومعهم كسوة الكعبة وطيبها، فأخذوا أموال التجار وكسوة الكعبة وطيبها، وقدم الحاج مكة عراة منهوبين (٢)، فاستشار المعتصم أصحابه، فقال الجلودى: أنا أكفيك ذلك. فانتخب مائة رجل وسار إلى العقيلى وأصحابه فصبّحهم فقاتلهم فانهزموا، وأسر أكثرهم، وأخذ كسوة الكعبة مع كثير من الأموال المنهوبة، وأكثر أموال التجار إلا ما كان مع من هرب قبل ذلك فردّه، وأخذ الأسارى فضرب كل واحد منهم عشرة أسواط وأطلقوا، فرجعوا إلى اليمن يستطعمون الناس؛ فهلك أكثرهم فى الطريق. وفيها حج بالناس أبو إسحاق المعتصم أحمد بن هارون الرشيد (٣).

стр. 884

وفيها غيّر حسين بن حسن العلوى - فى الفتنة - عمارة المهدى لسقاية العباس، وهدم شرافها ونقص من سمكها، وفتح الأبواب والألواح الساج التى بين الأساطين وسقفها، وبطحها بالبطحاء، فكان الناس يصلون فيها، وقال: إذا كان الموسم جعلت عليها الأبواب (١). *** «سنة إحدى ومائتين» فيها خرج عيسى الجلودى بمحمد الديباجة إلى العراق، واستخلف على مكة ابنه محمد بن عيسى، وسار إلى المأمون إلى أن بلغه بمرو (٢)، فعفا المأمون عن الديباجة وتقدم الحجبة واستعدوا على الديباجة عند المأمون بما أخذه الديباجة من مال الكعبة، فقضاهم المأمون عن الديباجة خمسة آلاف دينار، وكتب لهم بها إلى إسحاق ابن عباس بن محمد - وهو والى على اليمن - فقبضها الحجبة وردوها فى خزانة الكعبة (٣) وفيها وصلت هدية الكعبة؛ وهى صنم من ذهب فى صورة

стр. 885

لملك من ملوك التّبّت (١) كان يعبده، وتاج كان على رأس الصنم من ذهب مكلل بخرز الجوهر والياقوت الأحمر والأخضر/والزبرجد، وكان الصنم على سرير من فضة مربع مرتفع من الأرض على قوائم، وعلى السرير فرشه الديباج، وعلى أطراف الفراش أزرار من ذهب وفضة مرخاة، والأزرار على قدر الكرير (٢) فى وجه السرير؛ وسبب ذلك وإرساله إلى الكعبة أن الملك لما أسلم أهدى السرير والصنم إلى الكعبة، وبعث [به] (٣) إلى المأمون هدية للكعبة - والمأمون يومئذ بمرو من خراسان - فبعث المأمون بذلك إلى الحسن بن سهل بواسط، وأمره أن يبعث به إلى الكعبة، فبعث به مع نصر بن إبراهيم الأعجمى - رجل من أهل بلخ من القوّاد - فقدم به، فلما صدر الناس من منى نصب نصر السرير وما عليه من الفرش والصنم فى وسط رحبة عمر بن الخطاب ﵁ بين الصفا والمروة،

стр. 886

فمكث ثلاثة أيام منصوبا، ومعهم لوح من فضة مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا سرير فلان بن فلان ملك التّبّت أسلم وبعث بهذا هدية للكعبة، فأحمد الله الذى هدانا للإسلام. وكان يقف على السرير محمد بن سعيد ابن أخت نصر ويقرأه على الناس بكرة وعشية، ويحمد الله الذى هدى ملك التّبّت إلى الإسلام، ثم دفعه إلى الحجبة، وأشهد عليهم بقبضه؛ فجعلوه فى خزانة الكعبة فى دار شيبة بن عثمان (١). وكان مكتوبا بأعلى صحيفة التاج محفورا: بسم الله الرحمن الرحيم أمر الإمام المأمون أمير المؤمنين - أكرمه الله - بحمل هذا التاج من خراسان وتعليقه فى الموضع الذى علق فيه الشرطان فى بيت الله الحرام، شكرا لله على الظفر بمن غدر، وتبجيلا للكعبة إذ استخف بها من نكس (٢) وحال عما أكّد على نفسه (٢) فيها، ورجا الإمام عظيم الثواب من الله بسدّه الثلمة التى احترمها المخلوع فى الدين؛ فإنه كان جريئا على الغدر والاستخفاف بما أكد فى بيت الله وحرمه، وتوخى الإمام/تذكير من تنفعه الذكرى ليزيدهم به يقينا فى دينهم، وتعظيما لبيت ربهم، وتحذيرا لمن استخفّ وتعدى، فإنما علقنا هذا التاج بعد غدر المخلوع وإخراجه الشرطين وإحراقه إياهما. فأخرجه الله تعالى من ملكه بالسيف، وأحرق محلته

стр. 887

بالنار؛ عبرة وعظة وعقوبة بما كسبت يداه؛ وما الله بظلام للعبيد، وبعد عقد الأمام المأمون - أكرمه الله - بخراسان لذى الرياستين الفضل بن سهل وتوليته ايّاه المشرق وبلوغ الراية السوداء إلى بلاد كابل (١) ونهر السند (٢)، وتصيير مهرب بنى دومى كابل شاه سريره وتاجه على يدى ذى الرياستين إلى باب الإمام المأمون أمير المؤمنين، وإسلام كابل شاه وأهل طاعته على يدى الإمام بمرو. فأمر الإمام - جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا كثيرا؛ (٣) إذ كان (٣) من الأئمة المهديين - أن يدفع السرير إلى خزانة بيت مال المسلمين بالمشرق، ويعلق التاج فى بيت الله الحرام بمكة، وبعث به ذو الرياستين، والى الإمام على المشرق، ومدبر خيوله، وصاحب دعوته، بعد ما اجتمع المسلمون على طاعة الإمام أمير المؤمنين - أكرمه الله - ووفوا له بوفائه بعهد الله، وأطاعوه بتمسكه بطاعة الله ، وكانفوه بعمله بكتاب الله وإحيائه سنة رسول الله ﷺ ، وبرئوا من المخلوع بغدره ونكسه وتبديله، فالحمد لله ربّ العالمين معزّ من أطاعه، ومذلّ من عصاه، ورافع من وفى، وواضع من غدر، وصلى الله على محمد النبى وسلم - وكتب الحسن بن سهل صنو ذى الرياستين فى سنة تسع وتسعين ومائة (٤).

стр. 888

وكان مع السرير لوح مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أمر عبد الله الإمام المأمون أمير المؤمنين - أكرمه الله - ذا الرياستين الفضل بن سهل بالبعثة بهذا/السرير من خراسان إلى بيت الله الحرام فى سنة مائتين، وهو سرير الأصبهبذ (١) كابل شاه، المحمول تاجه إلى مكة، المخزون سريره فى بيت مال المسلمين بالمشرق، فى سنة تسع وتسعين ومائة. ومن نبأ الأصبهبذ أنه أضعف عليه الخراج والفدية عن بلاد كابل شاه (٢) والقندهار (٣) ونصبت المنابر وبنيت المساجد فيها، وخرج الأصبهبذ كابل شاه نازلا عن سريره هذا خاضعا مستسلما حتى حاول (٤) حدود كابل وأرض الطّخارستان (٥)، ووضع يده فى يد صاحب خيل ذى الرياستين على ما سامه ذو الرياستين من خطة الذّلّ للدين ولإمام المسلمين، ثم أقام البريد من القندهار إلى

стр. 889

الباميان (١) وأضاف بلاد كابل والقندهار إلى بلاد خراسان، وادّعى للوالى مع الجنود مقتفيا حدود الإسلام، عاملا بأحكامه فيه وفى من اختار الإسلام معه، وأقام على العهد فى مملكته. وسيّر الإمام - أكرمه الله - الرايات الخضر (٢) على يدى ذى الرياستين إلى القشمير (٣)، وفى ناحية التّبّت ما سيرها، فأظهره الله سبحانه على بوخان (٤) وراور (٥) بلاد بللور (٦) صاحب (٧) جبل خاقان وجبل التّبّت (٧)، وبعث به إلى العراق مع فرسان التّبّت، ومن ناحية

стр. 890

السرير (١) ما طلب على باراب (٢) وشاوغر (٣) أول بلاد أطرار (٤)، وقتل قائد الثغر وسبى أولاد جيغونة الخرلخى (٥) مع خاتوناته بعد إحجاره إيّاه ببلاد كيماك (٦)، وبعد غلبه ما غلب على مدينة كاشان (٧) وبعث بمفاتيح قلاع فرغانة (٨) إلى العرب. فمن قرأ هذا المسطور فليعن على تعزيز الإسلام، وتذليل الشرك بقول أو فعل؛ فإن ذلك واجب على الناس تعزيزا للدين، إذا قامت به الأئمة، ومن أراد الزهد والجهاد وأبواب الخير والمعاونة/على ما يكسب الإسلام كهذا العزّ وهذه المفاخر - وقد نسخنا ما كان حفر على صحيفة تاج مهرب بنى [دومى] (٩) كابل شاه

стр. 891

فى سنة سبع وسبعين ومائة على هذا اللوح - ومن نصر دين الله نصره لقوله ﵎ ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (١) وكتب الحسن بن سهل صنو ذى الرياستين فى سنة مائتين. وفيها حج بالناس إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى ابن محمد بن على بن عبد الله بن عباس (٢). *** «سنة اثنتين ومائتين» فيها استخلف حمدون بن على بن عيسى بن ماهان على مكة، يزيد بن محمد بن حنظلة المخزومى، وخرج يريد اليمن - وقيل استخلفه على مكة عيسى بن يزيد الجلودى - فخالفه إبراهيم بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب العلوى إلى مكة مقبلا من اليمن، فسمع به يزيد بن محمد فخندق على مكة، وشبكها بالبنيان من أنقابها، وأرسل إلى الحجبة فأخذ منهم السرير الذى بعث به المأمون وما عليه؛ فاستعان به على حربه، وقال: أمير المؤمنين يخلفه لها. وضربه دنانير ودراهم، وبقى التاج واللّوح فى الكعبة، وغلب إبراهيم على مكة، وقتل يزيد بن محمد

стр. 892

ابن حنظلة المخزومى - فى أول يوم من شعبان (١) - وإبراهيم بن عبيد الله الحجبى (٢) وغيرهما فى المسجد الحرام، وسعى فى مكة بالفساد (٣). وفيها جاء سيل عظيم ملأ الوادى وعلاه بقدر رمح - وعلى مكة يزيد بن محمد بن حنظلة - ودخل المسجد الحرام السيل وأحاط بالكعبة، وكان دون الحجر الأسود بذراع، وخيف منه على المقام أن يذهب به فرفع من مكانه، وهدم للناس دورا، وذهب بكثير من الناس، وأصاب الناس بعده مرض شديد من وباء وموت فاش، وسمى هذا السيل/سيل ابن حنظلة (٤). وفيها حج بالناس إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمد، ودعا لأخيه بعد المأمون بولاية العهد، وهو أول طالبى أقام للناس الحج فى الإسلام، على أنه كان متغلبا لا متوليا من قبل خليفة، ثم مضى إبراهيم إلى اليمن (٥). ***

стр. 893

«سنة ثلاث ومائتين» فيها حج بالناس سليمان بن عبد الله بن جعفر بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس (١). وفيها مات أبو جعفر محمد الديباجة بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب بخراسان (٢). *** «سنة أربع ومائتين» فيها ولى إمرة الحرمين عبيد الله بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن على بن العباس بن على بن أبى طالب الهاشمى من قبل المأمون (٣). وفيها حج بالناس أمير الحرمين عبيد الله المذكور (٤). ***

стр. 894

«سنة خمس ومائتين» فيها حج بالناس أمير الحرمين عبيد الله بن الحسن الهاشمى (١). وفيها مات أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم ابن بزّة المكى (٢). *** «سنة ست ومائتين» فيها حج بالناس أمير الحرمين عبيد الله بن الحسن الهاشمى (٣). *** «سنة سبع ومائتين» فيها حج بالناس أبو عيسى بن هارون الرشيد (٤).

стр. 895

«سنة ثمان ومائتين» فيها فى شوال جاء سيل عظيم والناس غافلون، وامتلأ السد الذى بثقبة، فلما فاض انهدم السّدّ، فجاء [السيل الذى اجتمع فيه مع سيل السّدرة وسيل ما أقبل من منى، فاجتمع ذلك كله؛ فجاء] (١) جملة فاقتحم المسجد، وأحدق بالكعبة، وبلغ الحجر الأسود والباب، وذهب بناس كثير، وهدم دورا كثيرة مشرفة على الوادى أكثر من ألف دار، ومات نحو ألف إنسان، ورفع المقام من موضعه خوفا عليه من ذهابه، وكبس المسجد والوادى بالطين والبطحاء، وقلع صناديق الأسواق/ومقاعدها وألقاها بأسفل مكة. وكان وافى فى هذه السنة العمره فى رمضان قوم كثير من الحّجاج من أهل خراسان وغيرهم، فلما رأى الناس من الحاج وأهل مكة ما فى المسجد من الطين والتراب اجتمع الناس فكانوا يعملون بأيديهم، ويستأجرون من أموالهم، حتى كانت النساء العواتق (٢) بالليل يخرجن فينقلن التراب؛ التماس الأجر والبركة، حتى رفع من المسجد الحرام ونقل. وكتب والى الحرمين عبيد الله بن الحسن العلوى إلى المأمون: يا أمير المؤمنين إن أهل حرم الله وجيران بيته، وألاّف مسجده، وعمرة

стр. 896

بلاده قد استجاروا بفئ معروفك من سيل تراكمت أحداثه فى هدم البنيان وقتل الرجال والنسوان، واجتياح الأموال وجرف الأمتعة والأثقال، حتى ما ترك طارفا ولا تليدا يرجع إليهما فى مطعم أو ملبس، فقد شغلهم طلب العزاء (١) عن الاستراحة إلى البكاء على الأمهات والأولاد والآباء والأجداد، فأجرهم يا أمير المؤمنين بعطفك عليهم وإحسانك إليهم تجد الله مكافئك عنهم، ومثيبك عن الشكر لك منهم. فأرسل المأمون بمال عظيم [فأمر] (٢) أن يعمل به فى المسجد ويبطح، ويعزق وادى مكة. فعزق منه وادى مكة، وعمّر المسجد الحرام وبطح، ثم كتب المأمون إلى عبيد الله: أما بعد فقد وصلت شكايتك لأهل حرم الله تعالى إلى أمير المؤمنين، فتلافاهم الله بفضل رحمته، وأنجدهم بسيب نعمته، وهو متبع بما أسلفه إليهم بما يخلفه عليهم عاجلا وآجلا، إن أذن الله فى تثبيت عزمه على صحة نيته فيهم. فكان كتاب المأمون هذا أسرّ إلى أهل مكة من الأموال التى أنفذها إليهم/. فيها حج بالناس صالح بن الرشيد ومعه زبيدة (٣). ***

стр. 897

«سنة تسع ومائتين» فيها حج بالناس والى مكة صالح بن العباس بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس (١). *** «سنة عشر ومائتين» فيها كتب أمير مكة صالح بن العباس إلى أمير المؤمنين يستأذنه فى عمل البرك الصغار التى فى فجاج مكة، وأن يكون ذلك [منه] (٢). فكتب له أن يتخذ له بركا فى السوق خمسا لئلا يتعنى أهل المسفلة والثنية وأجيادين والوسط إلى بركة أم جعفر بالمعلاة. فأجرى عينا من بركة أم جعفر - من فضلة مائها - فى عين تسكب فى بركة البطحاء عند شعب على فى وجه دار ابن يوسف، ثم يمضى إلى بركة عند الصفا، [ثم يمضى إلى بركة عند الحناطين، ثم يمضى إلى بركة بفوهة سكة الثنية دون دار أويس] (٣) ثم يمضى إلى بركه عملها عند سوق الحطب بأسفل مكة، ثم يمضى فى سرب ذلك

стр. 898

إلى ماجل أبى صلاية (١) ثم إلى الماجلين اللذين فى حائط ابن طارق بأسفل مكة. فلما فرغ من ذلك صالح وخرج الماء فيها ركب بوجوه أهل مكة إليها فوقفوا عليها حين جرى فيها الماء، ونحر على كل بركة جزورا، وقسم لحمها على الناس. وبلغ ذلك أم جعفر فاغتمت لذلك. وفيها حج بالناس أمير مكة صالح بن العباس (٢). *** «سنة إحدى عشرة ومائتين» فيها حجت أم جعفر زبيدة، فأتاها صالح بن العباس أمير مكة فسلّم عليها؛ فلامته فى أمر البرك التى عمل فى سنة عشر، وقالت: هلاّ كتبت إلىّ حتى أسأل أمير المؤمنين أن يجعل ذلك إلىّ؛ فأقوم بالنفقة فيها كما أنفقت فى البركة التى عملتها حتى أستتم ما نويت فى أهل حرم الله؟! فاعتذر إليها صالح من ذلك (٣). وفيها حج بالناس أمير مكة، صالح بن العباس (٤) /.

стр. 899

وفيها مات بمكة أبو الحسن عمار بن عبد الجبار المروزى بعد التشريق بيوم (١). *** «سنة اثنتى عشرة ومائتين» فيها حج المأمون بن هارون الرشيد - هكذا قال الذهبى فى العبر (٢). وفيها حج بالناس عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن على (٣). وفيها أو فى التى بعدها مات عبد [الله] بن يزيد العمرى فى رجب (٤). وفيها - أو فى التى بعدها، أو فى سنة سبع عشرة، أو فى سنة عشرين - مات أبو محمد خلاّد بن يحيى بن صفوان السلمى المكى (٥). ***

стр. 900

«سنة ثلاث عشرة ومائتين» فيها حج بالناس عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن محمد بن على (١) *** «سنة أربع عشرة ومائتين» فيها ولّى المأمون إمرة الحرمين سليمان بن عبد الله بن عباس العباسى (٢)، وقضاء مكة أبا أيوب سليمان بن حرب بن بجيد الأزدى الواشحى (٣). وفيها حج بالناس إسحاق بن العباس بن محمد بن على (٤). *** «سنة خمس عشرة ومائتين» فيها حج بالناس عبد الله بن العباس بن محمد بن على (٥). ***

стр. 901

«سنة ست عشرة ومائتين» فيها وضع أمير مكة محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان ابن على بن عبد الله بن عباس العباسى عمودا طويلا بحذاء الركن الغربى مقابلا للعمود المقابل للركن الأسود الذى وضعه خالد القسرى للاستصباح حول الكعبة فى المسجد الحرام ليلة هلال المحرم (١). وفيها حج بالناس سليمان بن عبد الله بن سليمان بن على بن عبد الله بن العباس، المعروف بفقاقيع، وكان فصيحا خطيبا لسنا، كذا قال ابن جرير وابن الجوزى وسبطه. وقال العتيقى، وابن جرير، وابن الجوزى أيضا وسبطه؛ وقيل أن الذى حج بالناس فى هذه السنة عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس، وكان المأمون ولاّه اليمن، وجعل إليه ولاية كل بلدة دخلها/ حتى يصل إلى اليمن. فخرج من دمشق حتى قدم بغداد فصلى بالناس ببغداد يوم الفطر، وشخص منها يوم الاثنين لليلة خلت من ذى القعدة، فأقام الحج، ثم مضى بعد انقضاء الحج واليا على اليمن (٢). ***

стр. 902

«سنة سبع عشرة ومائتين» فيها أمر أمير مكة جعفر بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن على العباسى بحفر بئر بأجياد الصغير (١). وفيها حج بالناس سليمان بن عبد الله بن سليمان بن على (٢). *** «سنة ثمانى عشرة ومائتين» فيها حج بالناس أمير مكة صالح بن العباس بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس، وضحّى أهل مكة يوم الجمعة وأهل بغداد يوم السبت (٣). *** «سنة تسع عشرة ومائتين» فيها بعث المعتصم بالله العباسى للكعبة بقفل فيه ألف دينار، وعلى مكة يومئذ صالح بن العباس، فأرسل صالح إلى الحجبة فدعاهم ليقبضهم القفل، فأبوا أن يأخذوه، فأجبرهم على ذلك، وأراد أن

стр. 903

يأخذ قفلها الأول ويرسل به إلى الخليفة، فكلموه فتركه لهم، وأذن لهم فى الخروج إليه (١)، فخرجوا إليه فكلّموه، فترك قفلها [هذا الذى عليها] (٢) وأعطاهم القفل الذى كان بعث به إليها، فقسموه بينهم - هكذا ذكر الفاكهى (٣). وقال المسبحى (٤) فى أخبار هذه السنة: وفيها وصل طاهر بن عبد الله بن طاهر حاجّا. فى عدد كثير من الجند - بقفل فيه ألف مثقال من ذهب، فقفل به البيت، ونزع قفله الذى كان عليه - وكان مطليّا - ويقال إن الحجاج عمله (٥). وفيها أمر المعتصم عمر بن فرج فجعل على القبة التى على زمزم الفسيفساء، فثقلت ورقّت أساطينها الساج عنها، فقلعها محمد بن الضحاك فى السنة بعد هذه (٦). وفيها حج بالناس أمير مكة صالح بن العباس بن محمد بن على العباسى (٧).

стр. 904

وفيها عزل عن قضاء مكة/أبو أيوب سليمان بن حرب بن بجيد الأزدى (١). وفيها مات أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدى (٢). *** «سنة عشرين ومائتين» فيها حج الإمام مسلم بن الحجاج القشيرى (٣). وفيها حج بالناس صالح بن العباس بن محمد (٤). وفيها غير عمر بن فرج الرخجى الرخام الذى على زمزم، وعلى الشباك، وبأرض زمزم. وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البئر، ولى؟؟؟ ركنها الذى يلى الصفا على يسارك على موضع مجلس ابن عباس، غيّرها عمر بن فرج فسقّف زمزم كلها بالساج المذهب من داخلها، وجعل عليها من ظاهرها الفسيفساء وأشرع لها جناحا صغيرا كما يدور تربيعها، وجعل فى الجناح كما يدور سلاسل فيها قناديل يستصبح بها فى الموسم، وجعل على القبة التى بين زمزم وبيت الشراب فسيفساء، وكانت قبل ذلك تزوق فى كل موسم (٥).

стр. 905

وفيها قلع محمد بن الضحّاك الأساطين الساج التى كانت تخت قبة زمزم، نزع إسطوانة إسطوانة، ويدعم ما فوقها؛ فبدّلت أساطينها جلالا أجلّ من الأساطين التى كانت قبلها من ساج، وجعل الأساطين من حجارة منقوشة، دفنها حتى لا يأكل الماء الخسب إذا دفن فى الأرض، وسكب بين الخشب وبين الحجارة الرصاص، وفى جدر الحوض الذى عليه القبة ممر بحيال السقاية: سقاية العباس بن عبد المطلب فيه قناة من رصاص إلى الحوض الداخل فى السقاية، يصب منه إلى الحوض الذى فيه القبة أيام التشريق وأيام الحج، وبين الحوضين ستة أذرع (١). *** «سنة إحدى وعشرين ومائتين» فيها حج بالناس أمير مكة محمد بن داود بن عيسى بن موسى ابن محمد بن عبد الله بن عباس الهاشمى، كذا قال ابن جرير (٢) وسبط ابن الجوزى، وقال العتيقى: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة صالح بن العباس (٣).

стр. 906

وفيها مات أبو عبد الرحمن/عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى فى يوم الخميس لست خلون من المحرم (١). *** «سنة اثنتين وعشرين ومائتين» فيها حج بالناس أمير مكة والطائف محمد بن داود بن عيسى ابن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (٢). *** «سنة ثلاث وعشرين ومائتين» فيها وفى التى بعدها قل ماء زمزم جدا حتى كانت تجم فضرب فيها تسعة أذرع سحا (٣) فى الأرض فى تقوير جوانبها. وفيها حج بالناس صالح بن محمد بن داود، كذا قال .. (٤) وقال العتيقى وابن الجوزى: أن الذى حج بالناس فى هذه السنة محمد ابن داود بن عيسى بن موسى (٥). ***

стр. 907

«سنة أربع وعشرين ومائتين» فيها حج بالناس صالح بن محمد بن داود كذا قال (١). وقال العتيقى وابن الجوزى وسبطه: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة محمد بن داود بن عيسى (٢). *** «سنة خمس وعشرين ومائتين» فيها وقعت الأمطار والسيول فكثر ماء زمزم (٣). وفيها حج بالناس صالح بن محمد كذا قال ( .... ) (٤) وقال العتيقى وابن الجوزى وسبطه: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة محمد بن داود بن عيسى (٥). *** «سنة ست وعشرين ومائتين» فيها - فى يوم السبت سابع عشرى القعدة - أقبل طائر أشف

стр. 908

من الكعيت (١) شيئا، لونه [لون] (٢) الحبرة، بريشة حمراء وريشة سوداء، دقيق الساقين طويلهما، له عنق طويل، دقيق المنقار طويله؛ كأنه من طير البحر، حين طلعت الشمس - والناس إذ ذاك فى الطواف كثير من الحجاج وغيرهم - من ناحية أجياد الصغير حتى وقع فى المسجد الحرام قريبا من مصباح زمزم مقابل الركن/الأسود، ساعة طويلة، ثم طار حتى صدم الكعبة فى نحو من وسطها، بين الركن اليمانى والركن الأسود [وهو إلى الركن الأسود] (٢) أقرب، ثم وقع على منكب رجل فى الطواف، عند الركن الأسود، من الحاج من أهل خراسان، محرم يلبى، وهو على منكبه الأيمن، فطاف الرجل به أسابيع والناس يدنون منه وينظرون إليه وهو ساكن غير مستوحش منهم، والرجل الذى عليه الطير يمشى فى الطواف فى وسط الناس وهم ينظرون إليه ويتعجبون، وعينا الرجل تدمعان على خديه ولحيته. قال محمد بن عبد الله بن ربيعة طفت ثلاثة أسابيع كل ذلك أخرج من الطواف فأركع خلف المقام ثم أعود وهو على منكب الرجل. ثم جاء إنسان من أهل الطواف فوضع يده عليه فلم يطر، وطاف بعد ذلك

стр. 909

ثم طار هو من قبل نفسه حتى وقع على يمين المقام ساعة طويلة، وهو يمد عنقه ويقبضه إلى جناحه والناس مستكنون له ينظرون إليه عند المقام، إذ أقبل فتى من الحجبة فضرب بيده فيه فأخذه ليريه رجلا منهم كان يركع خلف المقام؛ فصاح الطير فى يده كأشد صياح وأوحشه لا يشبه صوته فيه أصوات الطير؛ ففزع منه فأرسله من يده، فطار حتى وقع بين يدى دار الندوة - خارجا من الظلال - فى الأرض قريبا من الاسطوانة الحمراء، واجتمع الناس ينظرون إليه وهو مستأنس - على ذلك كله - غير مستوحش من الناس، ثم طار هو من قبل نفسه فخرج من باب المسجد الذى بين دار الندوة ودار العجلة نحو قعيقعان. وفيها حج أشناس (١) التركى أحد قواد المعتصم، عقد له المعتصم الولاية على مكّة، وعلى كلّ بلد يدخله، وخطب له على منابر مكة والمدينة - وغيرهما من البلاد التى اجتاز بها - بالإمرة، إلى أن جاء إلى سامرّا. وفيها حج بالناس بأمر أشناس التركى/محمد بن داود بن عيسى كما قاله العتيقى وابن جرير وابن الجوزى وابن الأثير (٢). وقيل حج بالناس صالح بن محمد بن داود، وكذا قال (٣): محمد بن داود بن عيسى.

стр. 910

وفيها مات أبو الحسن محمد بن مقاتل الكسائى المروزى المعروف برخ (١). وفيها أو فى التى بعدها مات أبو عثمان سعيد بن منصور الخراسانى (٢). *** «سنة سبع وعشرين ومائتين» فيها قيل حج بالناس محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب كذا قال أبو المظفر سبط ابن الجوزى، وقال العتيقى وابن الجوزى، وسبطه أيضا: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة المتوكل أبو الفضل جعفر ابن أمير المؤمنين المعتصم (٣). *** «سنة ثمان وعشرين ومائتين» فيها حج بالناس محمد بن داود بن عيسى بن موسى (٤)،

стр. 911

وعطش الناس بطريق مكة، فبلغت الرواية أربعين درهما، وغلا الخبز فبلغ كل رطل بغدادى [بدرهم] (١)، وأصاب الناس بالموقف بعرفة حر شديد أضر بهم، ثم أصابهم مطرفيه برد، واشتد البرد عليهم، وأضرّبهم، وذلك كله فى ساعة واحدة، ومطروا بمنى فى يوم النحر مطرا شديدا لم يروا مثله، وكان الناس وقوفا عند جمرة العقبة يرمونها، فوقعت قطعة من الجبل الذى عندها فقتلت جماعة من الحجاج، وكان فى الحج سليمان بن طاهر بن الحسين (٢). *** «سنة تسع وعشرين ومائتين» فيها هدم عمر بن فرج الرخجى بيت الشراب، وهو صفّة زمزم، وبنى أسفله بحجارة بيض منقوشة مداخلة على عمل الأجنحة الرومية، وبنى أعلاه بآجر، وألبسه رخاما، وجعل/بينه كوى عليها شباك من حديد وأبواب ملبسة، وفوق الكنيسة ثلاث قباب صغار، وألبس ذلك كله بالفسيفساء، وجعل فى بطنها حوضا كبيرا من ساج، فى بطن الحوض حوض من أدم ينبذ فيه الشراب للحاج أيام الموسم (٣). وفيها حج بالناس محمد بن داود بن عيسى بن موسى (٤).

стр. 912

وفيها مات أبو على محمد بن معاوية بن أعين النيسابورى البغدادى (١). *** «سنة ثلاثين ومائتين» فيها حج إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وإليه أحداث الموسم (٢). وفيها حج بالناس محمد بن داود بن عيسى بن موسى (٣). وكان حج فى هذه السنة بغا الكبير التركى بعد قتاله عرب سليم (٤). *** «سنة إحدى وثلاثين ومائتين» فيها أراد الواثق الحج فوجّه عمر بن فرج الرخجى لإصلاح المناهل، فرجع وأخبره أن الطريق قليل الماء، فتركه (٥).

стр. 913

وفيها حج جعفر بن دينار وكان معه أربعة آلاف فارس (١) - وقيل ستة آلاف - وألف راجل (١)، ثم سار إلى اليمن متولّيا عليها من قبل الواثق. وفيها حج بالناس محمد بن داود بن عيسى بن موسى (٢). وفيها مات أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطى (٣). وصالح بن عبد الله الترمذى (٤). *** «سنة اثنتين وثلاثين ومائتين» فيها أصاب الناس فى عودهم من مكة، عطش عظيم، بلغت الشربة فيه عدة دنانير، ومات منهم خلق كثير من العطش (٥). وفيها حج بالناس محمد بن داود بن عيسى بن موسى (٦). ***

стр. 914

«سنة ثلاث وثلاثين ومائتين» فيها - فى رمضان - ولّى الخليفة المتوكل (١) إمرة الحرمين والطائف [ابنه المنتصر] (٢) محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم أحمد ابن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى. وفيها حج بالناس محمد بن داود بن عيسى بن موسى (٣). / *** «سنة أربع وثلاثين ومائتين» فيها عزل الخليفة المتوكل (٤) عن إمرة مكة [ابنه المنتصر محمد] (٥) بن المتوكل، وولى محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى.

стр. 915

وفيها حج إيتاخ الخزرى (١) مولى المعتصم، وأحد كبار قوّاد المتوكل، وعقد له المتوكل الولاية على مكة وعلى كل بلد يدخلها، ودعى له على المنبر بالحرمين. وفيها حج بالناس محمد بن داود بن عيسى (٢). *** «سنة خمس وثلاثين ومائتين» فيها حج بالناس محمد بن داود بن عيسى (٣). *** «سنة ست وثلاثين ومائتين» فيها - فى رمضان - زيد فى حلية المقام بذهب، وعمل
следующие страницы →