«سنة خمس وخمسين ومائتين»
فيها حج بالناس كعب البقر محمد بن أحمد بن عيسى بن أبى جعفر المنصور، كذا قال … (١) وقال ابن الجوزى وابن جرير: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة على بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس (٢).
***
«سنة ست وخمسين ومائتين»
فيها فى المحرم ذكر الحجبة لأمير مكة على بن الحسن الهاشمى العباسى أن المقام وهى وتسللت أحجاره، ويخاف عليه، وسألوه فى تجديد عمله، وتضبيبه حتى يشتد؛ فأجابهم إلى ما سألوه، وزادهم ذهبا وفضة على حليته الأولى. ودعا الصاغة إلى دار الإمارة وأخذ فى عمله، وحضرته فى ذلك نية فقلع ما على المقام من الذهب والفضة الذى عمل فى خلافة المهدى فإذا هو سبع قطع ملصقة، وقد زال عنها الإلصاق، فأحكم إلصاقه بالعقاقير، وركّب عليه من حلية الذهب والفضة ما يزيده شدة ويستحسنه الناظر فيه، وأمر أن يعمل له طوقان من ذهب وجعل فى الطوق كما يدور أربع حلق من فضة يرفع بها المقام، فكان جملة ما فى الطوق بالنجوم التى/فيه ألفى (٣) مثقال ذهبا إلا ثمانية مثاقيل.
стр. 947
وفيها فى خلافة المهتدى بالله قدم خادم يقال له يسر على عمارة المسجد الحرام، فغيّر أرض القبة التى بين زمزم وبيت الشراب؛ نقض رخامها، ثم كبسها حتى ارتفعت أرضها، وجعل فيها بركة صغيرة يخرج فيها الماء من الفوّارة التى فى بطنها، وجعل عليها شباكا من خشب بأبواب تغلق، وكانت أولا على عمل الصحفة المكشوفة يصلى فيها الناس وينامون، وقد كان قبل ذلك فى زوايا هذه القبة أربع قباب صغار فى كل ركن قبة، فخلعن فى أيام عبد الله بن محمد بن داود.
وفيها عمر المعتمد أحمد بن المتوكل العباسى ما تشعث فى مسجد الخيف (١).
وفيها حج بالناس محمد بن أحمد بن عيسى المعروف بكعب البقر (٢).
وفيها مات المقرئ أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد العدوى، مولى آل عمر بن الخطاب ﵁، فى شعبان (٣).
وقاضى مكة أبو عبد الله الزبير بن بكار الأسدى، فى ليلة الأحد لتسع بقين من ذى القعدة (٤).
***
стр. 948
«سنة سبع وخمسين ومائتين»
فيها - فى صفر - عقد المعتمد لأخيه الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن هارون الرشيد على مكة (١).
وفيها حج بالناس محمد بن أحمد بن عيسى المعروف بكعب البقر، كذا قال العتيقى (٢). وقال ابن جرير والمسعودى وابن الجوزى: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة الفضل بن العباس بن الحسين بن إسماعيل بن محمد العباسى (٣).
***
«سنة ثمان وخمسين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن العباس بن الحسين بن إسماعيل بن محمد العباسى (٤).
***
стр. 949
«سنة تسع وخمسين ومائتين»
فيها أرسل ملك من ملوك السند - لمّا أسلم - أهدى للكعبة الشريفة طوقا من ذهب، فيه مائة مثقال، مكلّلا بالزمرد/والياقوت والماس، وياقوتة خضراء وزنها أربعة وعشرون مثقالا، فدفعها (١) إلى الحجبة فكتبوا فى أمره إلى أمير المؤمنين المعتمد على الله، وأخذوا الدرة فأخرجوها وجعلوها فى سلسلة من ذهب، وجعلوها فى وسط الطوق مقابلة الياقوت والزمرد (٢). فجاء الكتاب من أمير المؤمنين بتعليقها، فعلقت مع معاليق الكعبة.
وفيها حج بالناس الفضل بن العباس بن الحسين العباسى؛ كذا ذكر العتيقى (٣). وقال ابن جرير والمسعودى: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن على العباسى المعروف ببريه (٤).
***
«سنة ستين ومائتين»
فيها اشتد الغلاء فى عامة بلاد الحجاز، بل بلاد الإسلام،
стр. 950
فانجلى من مكة الكثير، ورحل عنها عاملها إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الهاشمى المعروف ببريه (١).
وفيها حج بالناس أمير مكة إبراهيم بن محمد الهاشمى (٢).
***
«سنة إحدى وستين ومائتين»
فيها قدم الفضل بن العباس بن الحسن بن إسماعيل بن العباس ابن محمد بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى فى الموسم، ومعه كتاب فيه بيعة جعفر بن أمير المؤمنين وبيعة أبى أحمد الموفق بالله أخى أمير المؤمنين، وما عقد لهما أمير المؤمنين المعتمد على الله، فعمل لذلك قصبة من فضة بثلاثمائة وخمسين درهما، ثم أدخل الكتاب فيها، وجعل على رأس القصبة ثلاث رزات، وجعل فى الرزات ثلاث سلاسل من فضة، وعلّق ذلك فى الكعبة فى السنة التى بعد هذه (٣).
وحج بالناس الفضل المذكور (٤).
стр. 951
«سنة اثنتين وستين ومائتين»
فيها فى يوم الاثنين لأربع ليال خلون من صفر دخل الفضل بن العباس/الهاشمى الكعبة الشريفة ومعه محمد بن يحيى صاحب شرطه وهو يومئذ معه على الخراج والبريد والصوافى، فأقاما فيها حتى علّقا القصبة التى فيها بيعة جعفر بن أمير المؤمنين، والموفق بالله أبى أحمد أخى أمير المؤمنين، مع معاليق الكعبة (١).
وفيها فى يوم التروية وقع بين الحناطين (٢) والجزارين قتال قتل فيه تسعة عشر (٣) رجلا من الفريقين حتى ظن الناس أن يبطل الحج، ثم تحاجزوا إلى أن يحج الناس.
وفيها جاء سيل عظيم ذهب بحصباء المسجد حتى عرى منها (٤).
وفيها حج بالناس الفضل بن العباس (٥).
стр. 952
وفيها مات أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن شبوية الخراسانى الببيكندى فى شوال (١).
***
«سنة ثلاث وستين ومائتين»
فيها ورد كتاب من أبى أحمد الموفق بالله على أمير مكة محمد بن عيسى بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المخزومى يأمره بتجريد الكعبة.
فقرأ الكتاب فى دار الإمارة لتسع ليال بقين من ذى الحجة، ثم أمر بإحضار التجار والعامة حتى يسمعوا ذلك، وفيه تجريد الكعبة، وأن تقسم كسوتها التى تطرح عنها على ثلاثة أثلاث: ثلث للقرشيين؛ لقرابتهم من النبى ﷺ ، وثلث للحجبة، وثلث على أهل الحلة من أهل مكة. فأمر العامل بتجريدها، فجرّدت يوم الخميس لثمان بقين من الحجة، فكان لون جدراتها كلون العنبر الأسمر من الغالية. فصار إلى قريش ثلثهم، وصار إلى الحجبة ثلثهم، وبقى ثلث العامة على يدى صاحب المعونة ليقسمه بينهم (٢).
وفيها مطرت مكة مطرا شديدا حتى سال الوادى، ودخل السيل من أبواب المسجد؛ فامتلأ المسجد، وبلغ الماء قريبا من الحجر
стр. 953
الأسود، ورفع المقام عن موضعه وأدخل الكعبة للخوف عليه من السيل (١).
وفيها حج بالناس الفضل بن العباس (٢).
***
«سنة أربع وستين ومائتين» /
فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى (٣).
***
«سنة خمس وستين ومائتين»
فيها كانت موافاة أبى المغيرة عيسى بن محمد المخزومى إلى مكة لصاحب الزنج على بن أحمد العلوى - بزعمه - لأنه ينتمى إلى يحيى ابن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (٤).
стр. 954
وفيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق (١).
***
«سنة ست وستين ومائتين»
فيها فى يوم التروية قدم محمد بن أبى الساج مكة، فحاربه المخزومى فهزمه محمد واستباح ماله (٢).
وفيها وثب الأعراب على كسوة الكعبة وانتهبوها فصار بعضها إلى صاحب الزنج، وأصاب الحاج فيها شدة شديدة (٣).
وفيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق (٤).
وفيها كان بمكة غلاء (٥).
***
стр. 955
«سنة سبع وستين ومائتين»
فيها رجع خلق كثير من الحجاج من طريق مكة لشدة الحر، ومضى خلق كثير فمات منهم عالم عظيم من الحرّ والعطش، وذلك كله فى البدأة (١).
وأوقعت فزارة - فيها - بالتجار، فأخذوا - فيما قيل - سبعمائة حمل بز (٢).
وفيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق (٣).
وفيها مات أبو بكر محمد بن إدريس بن عمر المكى، ورّاق الحميدى (٤).
***
«سنة ثمان وستين ومائتين»
فيها سار أبو المغيرة إلى مكة، وعاملها هارون بن محمد الهاشمى؛ فجمع هارون جمعا احتمى بهم، فسار المخزومى إلى المشاش
стр. 956
فغوّر ماءها، وأتى جدة فنهب الطعام، وأحرق بيوت أهلها، وصار الخبز بمكة أوقيتان بدرهم (١).
وفيها ولى إمرة مكة محمد بن يوسف بن إسحاق الهاشمى (٢).
وفيها حج بالناس [هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمى و] (٣) على الأحداث والطريق ابن أبى الساج. /
***
«سنة تسع وستين ومائتين»
فيها سير أحمد بن طولون جيشا إلى مكة مع قائدين (٤)، فلما سمع بهم هارون بن محمد عامل مكة فارقها - خوفا منهم - ومضى إلى بستان ابن عامر، فوصل الجيش إلى مكة، وجمعوا الحناطين والجزارين، وفرقوا فيهم مالا، ثم أتى مكة جعفر الباعمردى (٥) فى ذى
стр. 957
الحجة، فتلقاه هارون بن محمد فى جماعة فقوى بهم جعفر، والتقوا هم وأصحاب ابن طولون فاقتتلوا، وأعان أهل خراسان جعفرا فقتلوا من أصحاب ابن طولون نحو مائتى رجل، وانهزم الباقون وسلبوا وأخذت أموالهم، وأخذ جعفر من القائدين نحو مائتى ألف دينار، وأمّن المصريين والجزّارين والحنّاطين، وقرئ كتاب فى المسجد بلعن ابن طولون، وسلم الناس وأموال التجار.
وفيها وجّه إلى ابن أبى الساج جيش (١) بعد ما انصرف (١) من مكة، فسيره إلى جدة، وأخذ للمخزومى مركبين فيهما مال وسلاح.
وفيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق (٢).
***
«سنة سبعين ومائتين»
فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس (٣).
***
«سنة إحدى وسبعين ومائتين»
فيها وثب يوسف بن أبى الساج - وهو وال على مكة - على بدر غلام أحمد بن محمد الطائى، وكان أميرا على الحاج، فحاربه
стр. 958
وأسره، فثار الجند والحاج بيوسف فقاتلوه، واستنقذوا بدرا، وأسروا يوسف وحملوه إلى بغداد، وكانت الحرب بينهم على أبواب المسجد (١).
وفيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق (٢).
وفيها مات أبو بكر محمد بن صالح بن عبد الرحمن الأنماطى المعروف بكيلجة (٣).
***
«سنة اثنتين وسبعين ومائتين»
فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق (٤).
***
«سنة ثلاث وسبعين ومائتين»
فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق (٥).
***
стр. 959
«سنة أربع وسبعين ومائتين»
فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق (١).
***
«سنة خمس وسبعين ومائتين»
فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق العباسى (٢).
***
«سنة ست وسبعين ومائتين»
فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق (٣).
وعاد حجاج اليمن فنزلوا واديا فأتاهم سيل فحملهم جميعهم فألقاهم فى البحر (٤).
وفيها مات أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، فى جمادى الأولى (٥).
***
«سنة سبع وسبعين ومائتين»
فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمى العباسى (٦)
***
стр. 960
«سنة ثمان وسبعين ومائتين»
فيها حج بالناس هارون بن محمد المذكور (١).
***
«سنة تسع وسبعين ومائتين»
فيها أصاب مكة مطر كثير، وسال واديها بأسيال عظام، وكثر ماء زمزم وارتفع حتى قارب رأسها، فلم يبق بينه وبين شفتها العليا إلا سبع أذرع أو نحوها، وعذبت جدا حتى كان ماؤها أعذب من مياه مكة التى يشربها أهلها، ولم يعلم ذلك قبل هذا. وكذلك كان فى السنة التى بعد هذه، وكانت شعاب مكة وفجاجها فى هاتين السنتين وبيوتها التى فى هذه المواضع تتفجر ماء (٢).
وفيها حج بالناس أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى بن موسى، كذا قال: .. (٣) وقال ابن الأثير: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة هارون بن محمد، وهى آخر حجّة حجها (٤).
стр. 961
وفيها مات مفتى مكة أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبى مسرّة المكى (١).
***
«سنة ثمانين ومائتين»
فيها أصاب مكة أمطار كثيرة، وسال واديها بأسيال عظام فكثر ماء زمزم وارتفع.
وفيها كان على قضاء مكة محمد بن أحمد بن محمد بن أبى بكر المقدمى (٢)
وفيها حج بالناس محمد بن عبد الله بن محمد بن داود، كذا قال سبط ابن الجوزى فى مرآته (٣)، وقال (٤): محمد بن إسحاق المعروف بابن ترنجة.
***
«سنة إحدى وثمانين ومائتين»
فيها استعمل على بريد مكة رجل من أهلها من جيران المسجد الحرام له علم ومعرفة وحسبة وفطنة بمصالح المسجد الحرام والبلد،
стр. 962
فكتب إلى الوزير عبيد الله بن [سليمان بن] (١) وهب يذكر أن دار الندوة قد عظم خرابها وتهدّمت، وكثر ما يلقى فيها من القمائم حتى صارت ضررا على المسجد الحرام وجيرانه، وإذا جاء المطر سال منها حتى يدخل المسجد الحرام من بابها الشارع فى بطن المسجد، وأنها لو أخرج ما فيها من القمائم وهدمت وعدّلت وبنيت مسجدا يوصل بالمسجد الكبير، أو جعلت رحبة يصلى الناس فيها، ويتسع فيها الحاج كانت مكرمة لم تتهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدى، وشرفا وأجرا باقيا مع الأبد. وذكر أن فى المسجد خرابا كثيرا، وأن سقفه يكف إذا جاء المطر. وأن وادى مكة قد انكبس بالتراب حتى صار السيل إذا جاء يدخل المسجد، وشرح ذلك للأمير بمكة عج بن حاج مولى أمير المؤمنين المعتضد، والقاضى بها محمد بن أحمد بن عبد الله المقدمى (٢)، وسألهما أن يكتبا بمثل ما كتب، فرغبا فى الأجر وجميل الذكر، وكتبا إلى الوزير بمثل ذلك.
فلما وصلت الكتب عرضت على أمير المؤمنين أبى العباس المعتضد بالله بن أبى أحمد الناصر لدين الله بن جعفر المتوكل على الله، ورفع وفد الحجبة ببغداد يذكرون: أن فى بطن الكعبة رخاما قد اختلف وتشعّث فى أرضها رخام قد تكسّر، وأن بعض عمال مكة كان قد قلع ما على عضادتى الباب - باب الكعبة - من ذهب
стр. 963
فضربه دنانير واستعان به على حرب وأمور كانت بمكة بعد العلوى الخارجى [الذى] (١) كان بها فى سنة إحدى وخمسين ومائتين، وكانوا يسترون العضادتين بالديباج، وأن بعض العمال بعده قلع مقدار الربع من أسفل ذهب بابى الكعبة، وما على الأنف، واستعان به على فتنة كانت بين الحناطين والجزارين بمكة سنة ثمان وستين ومائتين، وجعل على ذلك فضة مضروبة مموّهة بالذهب على مثال ما كان عليها؛ فإذا تمسح الحاج به فى أيام الحج بدت/الفضة حتى يجدّد تمويهها فى كل سنة (٢).
وأن رخام الحجر قد رثّ فهو يحتاج إلى تجديد، وأن بلاطا من حجارة حول الكعبة لم يكن تاما يحتاج أن يتم جوانبها كلها، وسألوا الأمر بعمل ذلك. فأمر أمير المؤمنين كاتبه عبيد الله (٣) بن سليمان ابن وهب وغلامه بدرا المؤمّر بالحضرة بعمل ما رفع إليه من عمل الكعبة والمسجد الكبير، وبعمارة دار الندوة مسجدا يوصل بالمسجد الكبير، وبعزق الوادى والمسعى وما حول المسجد، وأخرج لذلك مالا عظيما. فأمر بذلك القاضى ببغداد يوسف بن يعقوب، وحمل المال إليه، فأنفذ بعضه سفاتج (٤)، وأنفذ بعضه فى أيام الحج مع ابنه أبى بكر
стр. 964
عبد الله بن يوسف، وكان يقدم فى كل سنة على حوائج الخليفة، ومصالح الطريق وعمارتها. فقدم عبد الله بن يوسف فى وقت الحج، وقدم معه برجل يقال له أبو الهيّاج عميرة (١) بن حيّان الأسدى من بنى أسد بن خزيمة، له أمانة ونيّة حسنة، فوكله بالعمل، وخلف معه عمالا وأعوانا لذلك، فعمل ذلك؛ وعزق الوادى عزقا جيدا حتى ظهر من درج أبواب المسجد الشارعة على الوادى اثنتا عشرة درجة، وإنما كان الظاهر منها خمس درجات. ثم أخرج القمائم من دار النّدوة، وهدمت، ثم أنشئت من أساسها؛ فجعلت مسجدا بأساطين وطاقات وأروقة مسقّفة بالساج [المذهب] (٢) المزخرف، ثم فتح لها فى [جدار] (٢) المسجد الكبير اثنا عشر بابا: ستة كبار؛ سعة كل باب خمس أذرع، وارتفاعه فى السماء إحدى عشرة ذراعا، وجعل بين الستة الأبواب الكبار ستة أبواب صغار؛ سعة (٣) كل واحد منها ذراعان ونصف، وارتفاعه فى السماء ثمانى أذرع وثلثا ذراع حتى اختلط بالمسجد الكبير، وجعل لها أبوابا ثلاثة شارعة فى الطريق/التى حولها، منها باب بطاقين على أسطوانة بالقرب من باب الطبرى، مقابل دار صاحب البريد، سعته عشر أذرع وربع ذراع، وارتفاعه فى السماء إحدى عشرة ذراعا وثلثا ذراع، وباب فى أعلى هذا الطريق، طاق واحد، [سعته] (٤) ست أو خمس أذرع، وارتفاعه
стр. 965
فى السماء إحدى عشرة ذراعا وثلثا ذراع، وباب دار الخزاعيين ولد نافع بن الحارث بطاقين على أسطوانة، يستقبل من أقبل من السويقة وقعيقعان، سعته إحدى عشرة ذراعا ونصف، وارتفاعه فى السماء عشر أذرع وربع ذراع سوى جدارها وسقوفها وشرفها بالمسجد الكبير. وفرغ منه فى ثلاث سنين: سنة أربع وثمانين، فصلى الناس فيها واتّسعوا بها، وجعل لها منارة وخزانة فى زاويتى مؤخرها. ذرع طول هذا المسجد من وجهه من جدار [المسجد] (١) الكبير إلى مؤخره بالأروقة أربع وثمانون ذراعا، وعرضه بالأروقة ست وسبعون ذراعا، وسعة صحنه تسع وأربعون ذراعا فى سبع وأربعين ذراعا، وعدد ما فيه من الأساطين سوى ما على الأبواب؛ سبع وستون أسطوانة، وعلى الأبواب اثنتان، وعدد الطاقات - سوى الأبواب - إحدى وسبعون طاقة، وعلى الأبواب خمس طاقات، وعدد الشرف التى تلى بطن المسجد ثمان وستون شرافة، وعدد سلاسل القناديل سبع وستون سلسلة فيها قناديل.
وفيها حلى المعتضد العباسى باب الكعبة الشريفة (٢).
وفيها حج بالناس أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن داود بن عيسى بن موسى (٣).
***
стр. 966
«سنة اثنتين وثمانين ومائتين»
فيها حج بالناس أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى بن موسى (١).
وفيها مات أحمد بن داود بن موسى المكى (٢).
***
«سنة ثلاث وثمانين ومائتين»
فيها عمّر رخام/الحجر فى خلافة المعتضد العباسى (٣).
وفيها غلظت بئر زمزم بعد تلك العذوبة فى سنة تسع وسبعين وما بعدها، وكان الماء فى الكثرة على حاله (٤).
وفيها حج بالناس محمد بن عبد الله بن محمد بن داود (٥).
***
стр. 967
«سنة أربع وثمانين ومائتين»
فيها حج بالناس أبو عبد الله محمد بن داود الهاشمى المعروف بأترجة (١).
***
«سنة خمس وثمانين ومائتين»
فيها حج بالناس أبو عبد الله محمد بن داود المذكور (٢).
***
«سنة ست وثمانين ومائتين»
فيها حج بالناس محمد بن عبد الله بن محمد بن داود (٣).
وفيها مات أبو شعيب صالح بن شعيب بن أبان البصرى الزاهد (٤).
***
«سنة سبع وثمانين ومائتين»
فيها جمعت طيئ من قدرت عليه من الأعراب، وقصدت
стр. 968
ركب العراق فى رجوعه من الحج ليأخذوه - وكانوا فى ثلاثة آلاف، وأمير الحاج أبو الأغر - فواقعوهم بالمعدن وقاتلوهم يومين: الخميس والجمعة، لثلاث بقين من الحجة، والتحم القتال وجوّلت الأبطال ثم أيد الله الوفد وقتل رئيس طيّئ صالح بن مدركة وجماعة من أشراف قومه وأشرّ خلق الله، وانهزم الباقون، وسلم الحاج، ودخل الركب بالأسرى وبالرءوس على الرماح بغداد (١).
وفيها حج بالناس محمد بن عبد الله بن داود (٢).
وفيها مات أبو الحسن على بن عبد العزيز المرزبان بن سابور البغوىّ المكى فى يوم الخميس غرة ربيع الأول (٣).
***
«سنة ثمان وثمانين ومائتين»
فيها ولى محمد بن أبى الساج الملقب بالأفشين إمرة الحرمين وطريق مكة (٤).
وفيها حج بالناس محمد بن هارون بن العباس بن إبراهيم بن
стр. 969
عيسى بن أبى جعفر المنصور، كذا قال .. (١) وقال ابن الأثير (٢): إن الذى حج بالناس/هارون بن محمد المكنى أبا بكر.
وفيها صلّى الناس العصر بعرفة فى ثياب الصيف، ثم هبت ريح باردة إلى أن لبس الناس الفراء، وجمد الماء (٣).
وفيها مات أمير الحرمين محمد بن أبى الساج (٤).
***
«سنة تسع وثمانين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس ابن محمد بن عبد الله بن عباس (٥).
***
стр. 970
«سنة تسعين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (١).
وفيها مات الحافظ أبو عبد الله محمد بن على بن قرطمة (٢) البغدادى.
***
«سنة إحدى وتسعين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (٣).
وفيها مات مقرئ مكة أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومى الملقب قنبل (٤).
ومحدث مكة أبو عبد الله محمد بن على بن زيد الصائغ فى ربيع الأول (٥).
стр. 971
وقتل فى النصف الأول من ذى القعدة قاضى مكة عبد الرحمن ابن هارون بن عبد الله بن محمد بن كثير بن معن بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى بمصر وقيل بمكة (١).
***
«سنة اثنتين وتسعين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (٢).
***
«سنة ثلاث وتسعين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك، كذا قال ابن جرير، وابن الجوزى (٣). وقال ابن الأثير (٤): الذى حج بالناس فى هذه السنة محمد بن عبد الملك الهاشمى، ولعله غلط من الناسخ.
***
«سنة أربع وتسعين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (٥).
стр. 972
وعاد الحاج فطمّ زكرويه القرمطى الآبار والبرك بالجيف والتراب والحجارة، بواقصة والعقبة والثعلبية (١) وغيرها من المناهل فى جميع طرقه/ونهب الحاج، وقتل الناس قتلا ذريعا، وأخذ أموالهم، وجملة ما أخذوه ألفا ألف دينار، وهلك من الحجيج، عشرون ألف إنسان، ووقع البكاء والنوح فى البلدان، وعظم هذا على المكتفى (٢) فبعث الجيش لقتاله؛ فقتل زكرويه وخلق من أصحابه (٣).
وفيها مات مؤذن المسجد الحرام المقرئ أبو ربيعة محمد بن إسحاق بن وهب بن أعين (٤) الربعى المكى فى رمضان.
***
«سنة خمس وتسعين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (٥).
стр. 973
وفيها فى يوم عرفة وقت صلاة الظهر وصل الخبر بوفاة المكتفى وبيعة المقتدر فيدعى للمقتدر بعرفة (١).
ثم كانت وقعة بين عجّ بن حاجّ أمير الترك وبين الأجناد بمنى فى ثانى عشر ذى الحجة فقتل منهم جماعة، لأنهم طلبوا جائزة بيعة المقتدر، وهرب الناس إلى بستان ابن عامر (٢).
وأصاب الحجاج فى عودهم عطش عظيم، مات منهم جماعة، وحكى أن أحدهم كان يبول فى كفّه ثم يشربه (٣).
***
«سنة ست وتسعين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (٤).
وفيها مات أبو عقال علوان بن الحسن الأغلبى، وهو ساجد فى صلاة الفريضة بالمسجد الحرام (٥).
***
стр. 974
«سنة سبع وتسعين ومائتين»
فيها غرقت أركان البيت الحرام الأربعة وفاضت بئر زمزم، وذلك لم يعهد فيما سلف من الزمان (١).
وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (٢).
***
«سنة ثمان وتسعين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (٣).
***
«سنة تسع وتسعين ومائتين»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك المذكور (٤).
***
стр. 975
«سنة ثلاثمائة»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (١).
***
«سنة إحدى وثلاثمائة»
فيها ولى قضاء الحرمين أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن/درهم الأزدى - مولاهم - بتقليد من المقتدر بإشارة الوزير أبى على الحسن بن على بن عيسى (٢).
وفيها - فى الموسم - خطب الناهض محمد بن سليمان من ولد سليمان بن داود لنفسه بالإمامة أيام المقتدر، وخلع طاعة العباسيين؛ فقال فى خطبته: الحمد لله الذى أعاد الحق إلى نظامه، وأبرز زهر الإسلام من كمامه (٣)، وكمل دعوة الرسل بأسباطه لا ببنى أعمامه، صلّى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وكفّ عنهم - ببركته - أيدى المعتدين، وجعلها كلمة باقية فى عقبه إلى يوم الدين، ثم أنشد: -
لأطلبنّ بسيفى … من كان للحق دينا
وأسطونّ بقوم … بغوا وجاروا علينا
يهدون كلّ بلاء … من العراق إلينا
стр. 976
وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن عباس (١).
***
«سنة اثنتين وثلاثمائة»
فيها خرجت الأعراب من الحاجر على الحاج فقطعوا عليهم الطريق وأخذوا ما معهم من العين، ومما معهم من الأمتعة والجمال ما أرادوا، وأخذوا مائتين وخمسين - أو ثمانين - امرأة حرائر سوى المماليك والإماء (٢).
وفيها أمر المقتدر العباسى ووالدته شغب بعمارة السبيل المعروف بالجوخى والآبار التى وراءه (٣).
وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (٤).
***
стр. 977
«سنة ثلاث وثلاثمائة»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (١).
وفيها مات أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائى فى شعبان، ودفن بين الصفا والمروة، قاله الدارقطنى، ويقال فى صفر بفلسطين؛ قاله الطحاوى وابن يونس (٢).
***
«سنة أربع وثلاثمائة»
فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (٣).
***
«سنة خمس وثلاثمائة»
فيها قلد أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب القضاء بالحرمين الشريفين، وكتب له عهده، قاله ابن الجوزى (٤). وقد تقدم/ذلك فى سنة إحدى وثلاثمائة.
стр. 978
وفيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك (١).
***
«سنة ست وثلاثمائة»
فيها حج بالناس أحمد بن العباس بن محمد بن سليمان بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس، وهو المعروف بأخى أم موسى الهاشمية قهرمانة شغب أم المقتدر (٢). وقال ابن الجوزى: حج بالناس فى هذه السنة الفضل بن عبد الملك (٣).
وفى أيام المقتدر بالله - وهى من سنة خمس وتسعين ومائتين إلى أواخر سنة عشرين وثلاثمائة - فى وزارة حامد بن العباس - رتّب على بن موسى (٤) بن الجراح من يحمل إلى الحرمين الشريفين وإلى المجاورين بهما، وإلى أرباب الوظائف بمكة والمدينة فى كل سنة ثلاثمائة ألف دينار؛ هكذا قال السروجى (٥) فى باب زكاة المال فى كتابه الغاية شرح الهداية.
стр. 979
وقال سبط ابن الجوزى أبو المحاسن يوسف: كان المقتدر يصرف فى كل سنة فى طريق مكة والحرمين ثلاثمائة ألف دينار ونيفا.
وخمس عشرة ألف دينار (١).
وفيها غيّر القاضى محمد بن موسى الطاقات التى كانت فى جدر المسجد الكبير حين عمرت زيادة دار الندوة، وجعل ذلك بأساطين حجارة منورة، عليها ملابن ساج بطاقات معقودة بالآجر الأبيض والجص، وصله بالمسجد الكبير وصولا أحسن من العمل الأول؛ حتى صار من [فى] (٢) دار الندوة من مصل أو غيره يستقبل الكعبة فيراها كلها.
وغيّر أيضا أبواب زيادة دار الندوة عما كانت عليه فى الابتداء، وباب الحناطين، وباب بنى جمح، وجعل ما بين دارى زبيدة مسجدا وصله بالمسجد الكبير - أعنى بذلك الزيادة المعروفة بزيادة باب إبراهيم - وعمله بأروقة وطاقات وصحن، وجعله شارعا على الوادى الأعظم بمكة؛ فاتّسع الناس به وصلّوا فيه (٣).
***
«سنة سبع وثلاثمائة»
فيها حج بالناس/أحمد بن العباس (٤).
***
стр. 980
«سنة ثمان وثلاثمائة»
فيها حج بالناس إسحاق بن عبد الملك بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد، قال .. (١) وقال العتيقى، وابن الجوزى:
إن الذى حج بالناس فى هذه السنة أحمد بن العباس بن محمد بن عيسى بن سليمان (٢).
وفيها مات مقرئ مكة أبو محمد إسحاق بن أحمد بن إسحاق ابن نافع الخزاعى يوم الجمعة ثامن رمضان (٣).
***
«سنة تسع وثلاثمائة»
فيها حج بالناس إسحاق بن عبد الملك؛ كذا قال سبط ابن الجوزى فى مرآته (٤). وقال العتيقى: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة أحمد بن العباس (٥).
стр. 981
وفيها - أو فى التى بعدها، أو فى سنة ثمانى عشرة وثلاثمائة - مات شيخ الحرم أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابورى (١).
***
«سنة عشر وثلاثمائة»
فيها مات المقتدر الخليفة العباسى (٢).
وفيها أمرت أم المقتدر العباسى غلامها لؤلؤا أن يلبس جميع الأسطوانة الأولى التى تلى باب الكعبة الذهب؛ (٣) لأن ثلثها كان ملبسا صفائح الذهب، وبقيتها مموها (٣).
وفيها حج بالناس إسحاق بن عبد الملك، كذا قال ابن الجوزى (٤). وقال العتيقى: إن الذى حج بالناس أحمد بن العباس.
***
стр. 982
«سنة إحدى عشرة وثلاثمائة»
فيها حج بالناس إسحاق بن عبد الملك، كذا قال .... (١)
وقال العتيقى: إن الذى حج بالناس أحمد بن العباس.
واعترض أبو طاهر سليمان بن الحسن القرمطى الحاج عند عودهم من مكة بعد انقضاء الحج بالسير ميلا من الهبير (٢) فى المحرم سنة اثنتى عشرة فأوقع بقافلة تقدّمت معظم الحاج، وكان فيها خلق كثير من أهل بغداد وغيرهم، فنهبهم، واتصل الخبر بباقى الحاج وهم بفيد؛ فأقاموا بها حتى فنى زادهم فارتحلوا مسرعين. وكان أمير الحاج يومئذ أبو الهيجاء عبد الله بن أبى بكر بن حمدان، فأشار على الحاج بالعود إلى وادى القرى وأنهم لا يقيمون بفيد، فاستطالوا الطريق ولم يقبلوا منه؛ فأوقع بهم القرامطة وأخذوهم/وأسروا أبا الهيجاء ومن كان معه من القوّاد مثل أحمد بن كشمرد، ونحرير، وأحمد بن بدر عم (٣) والدة المقتدر، وأخذ أبو طاهر جمال الحاج جميعها وما أراد من الأمتعة والأموال والنساء والصبيان، وعاد إلى بلاده هجر، وترك الحاج فى مواضعهم، فمات أكثرهم جوعا وعطشا ومن حر الشمس (٤).
стр. 983
وفيها مات أبو جعفر أحمد بن حمدان (١) بن على بن سنان النيسابورى.
***
«سنة اثنتى عشرة وثلاثمائة»
فيها حج بالناس الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله ابن العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى (٢).
وفيها عارض أبو طاهر القرمطى صاحب الأحساء - ومعه ألف فارس وألف رجل - ركب العراق، فوضعوا السيف واستباحوا الحجيج، وساقوا الجمال بالأموال والحريم، وأسروا أمير الركب أبا الهيجاء بن حمدان ولد سيف الدولة - وكان إليه طريق مكة - وجماعة ممن كان معه من القواد، وقتل من الحجاج ألفى رجل ومائتين ومن النساء ثلاثمائة، وأسر مثلهم، وترك بقية الناس والأطفال بالبرية فهلكوا جوعا وعطشا، ونجا من نجا بأسوأ حال، ثم أطلق القرمطى أبا الهيجاء بن حمدان، وأرسل معه يطلب من المقتدر البصرة والأهواز (٣).
стр. 984
ولم يحج فى هذه السنة أحد (١).
وفيها مات أبو على الحسين بن إدريس بن عبد الكريم الغيقى (٢) المصرى.
***
«سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة»
فيها اعترض القرامطة حاجّ العراق - وكانوا فى ألف فارس - بزبالة، وناوشوهم القتال، فقاتلهم أصحاب الخليفة وانهزموا، ووضع القرامطة على الحجاج قطيعة أخذوها وكفّوا عنهم؛ فساروا إلى مكة - كذا قال ابن الأثير (٣). وقال سبط ابن الجوزى: إن الحجاج رجعوا إلى بغداد ولم يحجوا، ولم يحج أحد فى هذه السنة خوفا من القرمطى (٤).
انتهى.
وفيها تقلّد الحج بالناس/الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد، فخرج إلى العقبة ورجع منها، وخلفه فى الحج بالناس ابن أخيه أبو طالب عبد السميع بن أيوب بن عبد العزيز (٥).
***
стр. 985
«سنة أربع عشرة وثلاثمائة»
فيها ردّ حاج خراسان من بغداد خوفا من القرمطى، وتأخر الحاج من العراق خوفا من القرمطى (١). فحج بالناس بمكة الحسن ابن عبد العزيز العباسى (٢) على قلة من الناس، ووقف ومعه أنيسه أبو بكر. كذا قال العتيقى، وقال … (٣): إن الذى حج بالناس عبد الله بن سليمان بن محمد الأكبر بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس ابن محمد المعروف بأبى أحمد الأزرق (٤)، خليفة للحسن بن عبد العزيز العباسى، وقال سبط ابن الجوزى فى المرآة: وقيل حج بالناس عبد السميع بن أيوب (٥). والأول أصح - يعنى تأخر الحاج.
وفيها بعث المقتدر سلامة الطولونى إلى مكة ليحضر على بن عيسى بن الجراح وكان مجاورا بمكة (٦).