← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

كنت في جوارك، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول الله ﷺ فَلِيَ به وبأصحابه أسوة، فقال: فلعلك يا ابن أخي أوذيت أو انتهكت قال: لا، ولكن أرضى بجوار الله تعالى، ولا أستجير بغيره، قال: فانطلق إلى المسجد فاردد إليَّ جواري علانية؛ كما أجرتك علانية، فقال: انطلق، فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد عليَّ جواري، فقال عثمان: صدق وقد وجدته وفيًّا كريم الجوار، وقد أحببت أن لا أستجير بغير الله تعالى، وقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان بن مظعون ولبيد بن ربيعة هذا في مجلس قريش، فجلس معهم عثمان وهو ينشدهم: ألا كل شيء ما خلا الله باطل … .................... فقال عثمان: صدقت، قال لبيد: .......................... … وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان: كذبت، فالتفت القوم إليه، فقالوا للبيد: أعد علينا فأعاد لبيد، فأعاد عثمان بتكذيبه مرة وبتصديقه مرة، وإنما يعني عثمان؛ إذ قال كذبت يعني: نعيم الجنة لا يزول، فقال لبيد: والله يا نفر قريش ما كانت مجالسكم هكذا، فقام سَفِيهٌ منهم على عثمان بن معظون فلطم عينيه فاخضرت، فقال [له] (١) مَنْ حوله: والله يا عثمان لقد كنت في ذمة منيعة، وكانت عينك غنية عما لقيت، فقال: جوار الله آمن وأعز، وعيني الصحيحة فقيرة التي ما لقيت أختها، ولي برسول الله ﷺ ومن (٢) آمن معه أسوة، فقال الوليد: هل لك في جواري؟، فقال عثمان: لَا أَرَبَ لي في جوار أحد إلا في جوار الله تعالى، ثم هاجر عثمان -رضي الله تعالى عنه- إلى المدينة. قلت: الجواب عن ذلك من وجهين: الأول: أن لبيدًا إنما قال ذلك قبل أن يسلم، فيمكن أن يكون اعتقاده [في] (٣) ذلك الوقت أن الجنة لا وجود لها، أو كان يعتقد وجودها، ولكن لا يعتقد دوامها كما ذهبت (٤) إليه طائفة من أهل الأهواء والضلال. والثاني: أنه يمكن أن يكون أراد به ما سوى الجنة من نعيم الدنيا؛ لأنه كان في صدد ذم الدنيا، وبيان سرعة زوالها، وأما تكذيب عثمان بن مظعون ﵁ إيَّاه؛ فلكونه حمل الكلام عن العموم.

стр. 107

١٠ - قوله: "فَلْتَرُعْكَ العواذل" من رَوَّعَهُ يُرَوِّعُه إذا كفه (١)، والعواذل ها هنا حوادث الدهر وزواجره، وإسناد العذل إليه مجاز (٢). الإعراب: قوله: "ألا كل شيء"، ألا: حرف استفتاح، غير مركبة؛ ولذلك قال سيبويه (٣): إذا سميت بها أعربت ولم تحك، وهي (٤) بمنزلة: قفا (٥)، وادعى الزمخشري (٦) فيها التركيب (٧)، ولم يقم على دعواه الدليل، فتصدر (٨) بها الجملة الاسمية؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢]، والفعلية؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨]. ولفظ (كل) المشهور فيه أن لا يخلو استعماله عن الإضافة لفظًا، فإن خلا لفظًا يكون مضافًا معنى؛ كقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] (٩)، وأجاز الأخفش (١٠) تجريده

стр. 108

عن الإضافة وانتصابه حالًا (١)، ووافقه أبو علي (٢) في الحلبيات (٣)، ويعضده قراءة نافع (٤): (إنا كلًّا فيها) (٥) [غافر: ٤٨]، و "كل شيء" كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "باطل". وقد علم أن كلمة "كل" إذا أضيفت إلى نكرة تقتضي عموم الأفراد، وإذا أضيفت إلى المعرفة تقتضي عموم الأجزاء، تقول: كل زُمَّانٍ مأكول، ولا تقول: كل الرمان مأكول، ولفظة "الله" منصوبة بقوله "خلا". فإن قلت: ما موضوع الجملة كلها من الإعراب؟. قلت: يجوز أن يكون حالًا (٦)، وبه جزم السيرافي (٧)، فيكون التقدير: ألا كل شيء حال كونه خاليًا عن الله باطل؛ كما تقول في قولك: جاءني القوم ما خلا زيدًا، يعني جاءني القوم حال كونهم خالين عن زيد، ويجوز أن يكون نصبًا على الظرفية (٨)؛ فيكون التقدير: ألا كل شيء وقت خلوهم عن الله باطل كما تقول في قولك: جاءني القوم ما خلا زيدًا. جاءني القوم وقت خلوهم عن زيد.

стр. 109

التقدير: ألا كل شيء وقت خلوهم عن الله باطل، وقد قلنا: إن "خلا" إذا دخلت عليها كلمة "ما" لا تجر عند الجمهور (١)، ونقل الجرمي (٢) عن بعض العرب جر المستثنى بعد: "ما خلا"، وبعد "ما عدا"، على أن "ما" زائدة، وعدا وخلا حرفا جر وهذا شاذ (٣)؛ لأن "ما" تزاد بعد الحرف متأخرة عنه، كما في قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، و ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥]، وها هنا هي متقدمة عن الحرف فلا يحكم عليها بالزيادة. وإذا كانتا مجردتين من كلمة "ما" يجوز الجر بهما على أنهما حرفا جر، والنصب على أنهما فعلان فاعلهما مضمر وجوبًا، والمستثنى مفعولهما، تقول: قام القوم خلا زيدًا وخلا زيدٍ، وعدا زيدًا وعَدا زيدٍ (٤). الاستشهاد فيه: أنه أورده شاهدًا لإطلاق الكلمة على الكلام، وهو مجاز مهمل عند النحويين، مستعمل عند المتكلمين، وهو من باب تسمية الشيء باسم جزئه على سبيل التوسع، فإنه ﵊ قال: "أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: أَلا كُلُّ شَيء مما خَلا اللهَ باطِلُ … ............................. " فأطلق الكلمة على الكلام توسعًا، وقد روينا عن أبي هريرة (٥) -رضي الله تعالى عنه- من طريق البخاري (٦) ومسلم (٧) عن النبي ﷺ أنه قال: أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد:

стр. 110

ألا كُلُّ شيءٍ مما خَلا اللهَ باطلُ … ................. (١). وكاد ابن أبي الصلت (٢) أن يسلم"، وفي رواية لهما قال: "أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد" إلخ، وهذه الرواية رويناها أيضًا من طريق الترمذي (٣) -رحمه الله تعالى- وقد رويت هذه اللفظة بألفاظ مختلفة منها: إن أصدق كلمة (٤)، ومنها: إن أصدق بيت قاله الشاعر (٥)، ومنها: أصدق بيت قاله الشاعر، ومنها: أصدق بيت قالته الشعراء، وكلها في الصحيح، ومنها: أشعر كلمة قالتها العرب، قاله ابن مالك في شرحه للتسهيل (٦)، وكلها في وصف المعاني مبالغة بما يوصف به الأعيان؛ كقولهم: شعر شاعر، وخوف خائف، وموت مائت، ثم يصاغ من أفعل باعتبار ذلك المعنى، فيقال: شعرك أشعر من شعره، وخوفي أخوف من خوفه (٧)، وفيه شاهد آخر: وهو تقديم المستثنى، ولكن الشارح لَمْ يورده لذلك، وإنما أورده لما ذكرنا [فافهم] (٨). الشاهد الثاني (٩)، (١٠) وَكَم عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القوافي … فَلَمَّا قَال قَافِيَةً هَجَانِي أقول: قائله هو معن بن أوس المزني (١١) شاعر جاهلي مقل، قاله في ابن أخت له، وهو من

стр. 111

قصيدة نونية، وقال الجاحظ (١): أولها قوله (٢): ١ - فلا وَأبِي حبيبةَ ما نفاه … من أرْضِ بَني رَبيعَةَ من هوانِ ٢ - وكان هو الغَنيَّ إلى غِنَاهُ … وكانَ من العَشِيرَةِ في مَكَانِ ٣ - تَكَنَّفَهُ الوُشَاة فَأَزْعَجُوهُ … ودسوا من قضاعة غيرَ وَانِ ٤ - فَلَولا أَن أُمَّ أَبيهِ أُمّي … وَأَن مَن قَد هَجاهُ فَقَد هَجاني ٥ - إِذًا لأصابَهُ مِني هِجاءٌ … يُمِرُّ بِهِ الرَويُّ عَلى لِساني ٦ - أَعَلِّمُهُ الرِمايَةَ كُل يَومٍ … فَلَمّا استدَّ ساعِدُهُ رَماني ٧ - وكم علمته .......... … ..................... إلخ وقال ابن دريد (٣): هي لمالك بن فهم الأزدي (٤) وكان ابنه سَلِيمَة رماه بِسَهْم فقتله، ووزن سليمة على وزن صحيفة، ومالك هذا ابن فهم بن غنم تنخت عليه تنوخ ونزلوا الحيرة وتحالفوا هناك، فاجتمعت اليهم قبائل من العرب فوثب سليمة على أبيه فقتله فقال أبوه الأبيات المذكورة فتفرقت بنو مالك ولحقوا بعمان، وهي من الوافر، وهو أول الدائرة المسماة بالمؤتلف (٥)، وهي تشتمل على بحرين؛ هما الوافر والكامل، وأصل الوافر في الدائرة مُفَاعَلَتُن (٦) ست مرات (٧). والبيت المذكور قد دخله العصب بالمهملتين وهو: تسكين الخامس المتحرك ويبقى (٨)

стр. 112

مفاعلتن بسكون اللام فينقل إلى مفاعيلن (١)، ودخله القطف أيضًا- بالقاف في أوله، وهو الحذف بعد العصب حتى يصير: مفاعل فيرد إلى فعولن (٢) فتقول: (وكم علم) مفاعيلن معصوب (ته نظمل) مفاعيلن معصوب، (قوافي) فعولن مقطوف، (فلما قا) مفاعيلن معصوب (ل قافية) مفاعلتن سالم، (هجاني) فعولن مقطوف. قوله: "فلما استد" بالسين المهملة من قولهم: سدد الرامي رميته، وأنشده الجوهري في فصْل سدد شاهدًا على ما ذكر (٣)؟ وكذا أنشده الزمخشري في أساس البلاغة، يُقال: استد ساعده وتسدد على الرمي: استقام، وسدد السهم نحوه وتسدد السهم نفسه (٤)، وقال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: يروى بالشين المعجمة من الاشتداد وهو القوة، وهذا يرد قول من يدّعي من المتأخرين أن من رواه بالمعجمة فقد صحف. قوله: "علمته" الضمير فيه يرجع إلى المذكور في الأبيات السابقة وهو ابن أخت الشاعر. قوله: "القوافي "جمع قافية وهي اللفظ الأخير من البيت الذي يكمل البيت هذا عن الأخفش (٥)، وقال قطرب (٦): القافية هي الروي (٧)، وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة، وقال ابن كيسان (٨): هي ما لزم إعادته في آخر الأبيات من الحروف والحركات، وقال الخليل (٩): هي ما تحرك (١٠) من آخر البيت مع الساكنين التاليين له أحدهما ملاصق للمتحرك الأخير (١١) وقد يسمى النصف الأخير من البيت قافية تجوزًا، وأراد بها الشاعر القصيدة على ما نذكره إن شاء الله تعالى. ٧ - قوله: "هجاني" من الهجو وهو خلاف المدح في اللغة، تقول: هجوته هجوًا وهجاء وتهجاء، وفي الاصطلاح: الهجو إظهار ما في الشخص من المعايب والمثالب والحط عليه بما ليس

стр. 113

فيه من النقائص وهذان البيتان مثل يضرب لمن يسيء إليك وقد أحسنت إليه، وأنشد الميداني (١) في أمثاله (٢): فيا عَجَبًا لمن ربّيتُ طفْلًا … ألقِّمُهُ بأطرافي البَنَانِ أعلمهُ الرمايِةَ كل يومٍ … فلما استدّ ساعدُه رَمَاني أعلِّمهُ الروايةَ كل وقتٍ … فلما قال قافيةً هَجَاني (٣) أعلِّمهُ الفُتُوّة كلَّ يومٍ … فلمّا طرَّ شاربُه جَفَاني (٤) الإعراب: قوله: "وكم علمته" الواو للعطف على ما قبله، وكم خبرية، والمميز محذوف تقديره: وكم تعليم علمته، أو كم مرةٍ علمته، ولا خلاف في حذف المميز جوازًا (٥)، فإن قلت: ما محل "كم"؟ قلت: إن قدرته تعليمًا فكم مفعول مطلق، وإن قدرته وقتًا فهي ظرف. قوله: "نظم القوافي "كلام إضافي، مفعول ثان لعلمته؛ لأن علم منقول بالتضعيف عن عَلِم بمعنى عَرَف، وفَعَّل يتعدى بالتضعيف إلى اثنين دون التاء؛ كعلَّمتُه الخير وجنَّبته الشر، وبالتاء إلى واحد كتعلَّم الخير وتجنب الشر. قوله: "فلما" بمعنى حين، وجوابه قوله: "هجاني و"قافية" نصب على أنه مَفْعُول قال، فإن قلت: القول يستدعي أن يكون مقوله جملة، وليس كذلك ها هنا، قلت: إذا كان القول بمعنى الحكاية يقع مقوله مفردًا؛ كما في قولك: قلت شعرًا بمعنى حكيته (٦).

стр. 114

واعلم أن القول يتعدى بخمسة أحرف: بالباء نحو: قال به بمعنى: حكم به، وباللام نحو: قال له: خاطبه، وبعن نحو: قال عنه، أي روى عنه، وبفي نحو: قال فيه، أي اجتهد فيه، ويستعمل مجردًا بمعنى: افترى، فإن قلتَ: ما الفاء في قوله: فلما قال: قلت: للتعقيب مع مراعاة معنى السببية على ما لا يخفى. الاستشهاد فيه: في كونه أطلق القافية التي هي جزء القصيدة على القصيدة، من باب إطلاق اسم الجزء على الكل، أو تسمية الشيء باسم بعض؛ لأن حقيقة القافية ما ذكرناها. الشاهد الثالث (١)، (٢) يَا صَاحِ مَا هَاجَ العُيُون الذُّرَّفَنْ … من طَلَلٍ كَالأَتْحميِّ أَنْهَجَنْ أقول: قائله هو الراجز العجاج، واسمه عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر بن كنيف بن عميرة بن حُيَيِّ بن ربيعة بن سعد بن مالك التميمي السعدي من سعد تميم البصري، يكنى بأبي الشعثاء والعجاج لقبه، لقب بذلك لقوله: حتى يَعُجُّ عِنْدَهَا مَنْ عَجْعَجَا، والعج: رفع الصوت، يقال: رجل عجاج أي صَيَّاح، والأنثى عجاجة، يقال: أشعر الناس العجاجان، أي رؤبة وأبوه (٣)، ورؤبة يكنى بأبي محمد وبأبي الجحاف، وهو وأبوه (٤) راجزان مشهوران، كل منهما له ديوان رجز ليس فيه شعر سوى الأراجيز، وهما مجيدان (٥) في رجزهما، وهما عالمان (٦) باللغة، وهما في الطبقة التاسعة من رجاز الإسلام (٧). وقال أبو عمرو بن العلاء (٨): ..................................................

стр. 115

ختم الشعر بذي الرمة (١) والرجز برؤبة، وقال أبو عبد الله الرعيني (٢) في كتابه: "المؤاخي النادر في الجمع بين اللآلي والنوادر": إن العجاج أدرك أبا هريرة ﵁ وروى عنه، وكان من أعراب البصرة، مخضرم أدرك الدولتين، ورؤبة وابنه أيضًا كان مقيمًا بالبصرة، فلما ظهر بها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي ﵁ (٣)، وخرج على أبي جعفر المنصور (٤) خاف رؤبة على نفسه، وخرج إلى البادية لتجنب الفتنة، فلما وصل إلى الناحية التي قصدها أدركه أجله بها، فتوفي هناك سنة خمس وأربعين ومائة، وكان قد أسن، قال محمد بن سلام: قلت ليونس (٥) النحوي: هل رأيت أعرابيًّا أفصح من رؤبة؟ قال: لا (٦) وعن ابن قتيبة: كان رؤبة يأكل الفأر فعوتب في ذلك، فقال رؤبة: هي أنظف من دواجنكم ودجاجكم اللائي يأكلن العذرة، وهل يأكل الفأر إلا نقي البر ولباب الطعام (٧)؟. ورؤبة بضم الراء وسكون الهمزة وفتح الباء الموحدة وبعدها هاء ساكنة، وهي في الأصل اسم لقطعة من الخشب يشعب بها الإناء، وجمعها رئاب، وباسمها سمي الراجز المذكور (٨)، وعن يونس: الرؤبة خميرة اللبن، وقطعة من الليل، والحاجة، وجمام ماء الفحل (٩). قوله: "من طلل .. إلى آخره" ليس من تتمة قوله: يا صاح ما هاج … إلى آخره؛ كما زعمه

стр. 116

ابن الناظم وغيره (١) فإنهم وهموا في ذلك وَهْمًا فاحشًا؛ بل لكل منهما قافية تغاير قافية الآخر، فإن تمام الأول قوله (٢): ١ - .......................... … من طَلَلٍ أَمْسَى يُحَاكي المصحَفَا [وبعده] (٣): ٢ - رُسُومَهُ والمُذهَبَ المزَخْرفَا (٤) … جَرَّتْ عَلَيهِ الريحُ حَتَّى قَدْ عَفَا ٣ - وَقَدْ أَرَاني بِالدِّيَارِ مُتْرَفَا … أزْمَانَ لا أحسبُ شيئًا مُنْزَفا ٤ - أَزمَانَ غَرَّاءُ تَرُوقُ الشُّنَّفَا … كَأن ذَا فَدَّامة مُنَطَّفَا ٥ - قطف من أعنَابِه ما قَطَفَا … فَعَمَّهَا حَوْلَينِ ثُمَّ استَودَفَا ٦ - خالط من سَلْمَى خَيَاشيمَ وَفَا … صَهبَاءَ خُرْطُومًا عقارًا قَرْقَفَا ٧ - فَشَنّ في الإِبريقِ منها نُزَفَا … حتى تَنَاهَى في صَهَاريجِ الصَّفَا ومن هذه القصيدة قوله أيضًا: ١ - وَمَهْمَهٍ يمطُو مَدَاهُ الْعُسَّفَا … بذَات لَوْثِ أَوْ نُبَاج أَشْدَفَا ٢ - نَاجٍ طَوَاهُ الأَيْنُ ممَّا وَجَفَا … طَيّ اللَّيَالِي زُلَفًا فَزُلَفا ٣ - سَمَاوَةَ الهلَالِ حَتى احْقَوْقَفَا … ....................... وتمام الثاني هو قوله (٥): ١ - مَا هَاجَ أَشجَانًا وَشَجْوًا قَدْ شجَا … مِنْ طَلَلٍ كَألأَتْحُمى أَنْهَجَا وبعده: ٢ - أمْسَى لِعَافِي الرامِسَاتِ مدرجَا … واتخذتهُ النَّائجَاتُ مَنْأَجًا ٣ - مَنَازِلٌ هيّجْنَ مَنْ تَهَيَّجَا … من آل ليلى قد عفون حججا

стр. 117

٤ - والشَّخطُ قطَّاعٌ رَجَاءَ مَنْ رَجَا … أَزْمَانَ أَبْدَت واضحًا مفلَّجا ٥ - أغرَّ برَّاقًا وطرْفًا أبرجا … وَمُقلَةً وحاجبًا مُزَجَّجا ٦ - وفاحمًا ومَرْسِنًّا مسرَّجا … وكفلًا وَعْثًّا إذا ترجرجَا ٧ - ومهمهٍ هالكٍ من تعرَّجا … هَائِلة أَهْوَالُهُ مَنْ أدْلَجا ومن هذه القصيدة أيضًا: ١ - كأنَّ تحتي ذات شَغبٍ سمحجا … قَوْدَاءَ لا تحمل إلا مُخْدَجًا ٢ - جَأْبًا ثرَى تَلِويلَةَ مُسَحَّجَا … ............................ ومنها قوله: ٣ - فعَرَفُوا أن لا يُلاقُوا مخرجا … أو يَبتَغُوا إلَى السَّمَاء دَرَجَا ٤ - حَتَّى يَعُجَّ ثخَنًا مَن عجْعَجَا … فُيُودِي المُودِيُّ وَينْجُو مَنْ نَجَا وبه سمي العجاج كما ذكرناه، فالأول: رجز فائي، والثاني: رجز جِيمي، وأصله في الدائرة: مستفعلن ست مرات، وقد دخله الطي (١) وهو إسقاط الرابع الساكن وهو الفاء (٢) فيصير: مستعلن، فيرد إلى مفتعلن وتقمعه ظاهر، فقوله: (من طلل) مطوي، وزنه مفتعلن والباقي سالم. ١ - قوله: "هاج" من الهيجان، يقال: هاج الشيء يهيج هيجًا وهياجًا وهيجانًا، واهتاج يهيج أي: ثار وتحرك، يقال: هاج به الدم والمرة، يقال: هاج وهاجه، يتعدى ولا يتعدى (٣) وها هنا هاج متعد، و "الذُّرَّف" بضم الذال المعجمة وفتح الراء المشددة جمع ذارفة، من ذَرَفَ الدمعُ إذا سال فهو ذارف ومذروف وذريف ودموع ذوارف، وقد ذَرِف دمعه ذروفًا، وذرفت عينه الدموع ذروفًا، وحكى في الصحاح ذَرَفَانَا (٤)، وقال الفراء (٥) ذَرّفَتْ عينهُ تذرافًا وتذرفيًا وتَذْرِفة (٦)، وقوله: "من طَلَل" بفتحتين وهو: ما شخص من آثار الدار وما سَوَّدُوا فيها، وجمعه: أطلال وطلول.

стр. 118

قوله: "يحاكي المصحفا" أي يشابه، والمعنى: أي شيء هيج العيون الذارفة بالدموع من طلل؛ أي: من رؤية طلل؛ كقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ﴾ [الحج: ٢٢] أي: من أجل غم، يعني: من طلل دار قد أمسى يحاكي سطور المصحف في الخفاء، والاندراس، "والمصحف" مثلث الميم (١) حكاه في شرح الكافية (٢) وهو ما يكتب فيه من جلد أو قرطاس، ويقال: صحيفة وصحف وصحائف. ٢ - "والمزخرف": المزين، "عفا": انمحى أثره. ٣ - قوله: "مترفًا" أي: منعمًا منزهًا، من الإتراف، قوله: "منزفًا" أي: مقطوعًا، قوله: "غراء"؛ أي: بيضاء، قوله: "تروق"، أي تعجب، قوله: "الشَّنَّفَا" جمع شانف وهو الناظر يمينا وشمالًا، قال الجوهري: شنفت إلى الشيء بالفتح: نظرت في اعتراض (٣). ٤ - قوله: "ذَا فَدَّامةٍ" بالفاء؛ أي ذا خرقة، "والمنُطَّف" بالطاء المهملة، معناه: المُقَرَّط، يقال: تنطفت المرأة إذا تقرطت، والنَطَفَةُ بالحركات: القرط. ٥ - قوله: "قطف" أي: نزع بيديه، قوله: "استودفا"؛ أي: استوكفا. ٦ - قوله: "صهباء"؛ الصهباء: الخمر سميت بذلك للونها، و: "الخُرَطُومَ" بضم الخاء المعجمة هو الخمر قاله الجوهري، وأنشد البيت المذكور (٤)، و "العُقار" من أسماء الخمر؛ لأنها تعاقر القلوب، و"القرقف" أيضًا من أسماء الخمر؛ لأنها تقرقف صاحبها؛ أي: ترعده. ٧ - قوله: "فشنَّ" من شن الماء على الشراب إذا صَبَّهُ، قوله: "نُزُفا" بضم النون جمع نزفة، وهو القليل من الماء والشراب، ويقال: النزفة؛ الجرعة. ١ - قوله: "ومهمه"، أي: مفازة، قوله: "يمطو"، أي: يمد؛ و "المدى": الأمد الذي إليه ينتهي، و "العُشف" جمع عاسف وهو القاطع بغير طريق، وربما قطع عليه الطريق، قوله: "لوث"؛ أي: قَوَّة. قال الجوهري: اللوث بالفتح القوة (٥)، و: "النُّبَاج" بضم النون وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره جيم مثل: النباح بالحاء المهملة، وهو الردام أيضًا، و: "الأشدف" الذي فيه ميل على يده اليسرى. ٢ - قوله: "الأين: الإعياء، قوله: "زلفًا": جمع زلفة وهي الدنو.

стр. 119

٣ - قوله: "سماوة الهلال" سماوة كل شيء: شخصه، أراد كشخص الهلال في دقته وانحنائه، و: "الاحقيقاف" الاعوجاج. ١ - قوله: "أشجانا" جمع شجن بفتحتين وهو الحزن، وأما الشجن الذي معناه الحاجة فيجمع على شجون، قال الشاعر (١): والنفس شتى شجونها … ............................ والعروضيون يروونه: ما هاج أحزانًا وشجوا قد شجا (٢) والشجو الحزن أيضًا، يقال: شجاني الشيء أحزنني، والشجا: ما نشب في الحلق من غصة هم، و: "مفازة شجواء": صعبة المسالك. فإن قلت: ما فائدة عطف الشجو الذي هو الحزن على (أحزانًا) على رواية العروضيين؟. قلت: لما تغاير اللفظان عطف أحدهما على الآخر، وإن كان معناهما واحدًا. قوله: "كالأتحمي" بفتح الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الحاء المهملة: نوع من البرود بها خطوط دقيقة، وليس الياء فيها للنسبة، فإنما هي مثل الياء في قولهم: قصب يردي وكلب زفتي، ويقال: هو نسبة إلى أتحم موضع باليمن تعمل (٣) فيه البرود وتنسب إليه، والأول هو الصحيح، وشبه به الأطلال من أجل المخطوط التي فيه؛ كما شبه بالمصحف، قوله: "أنهجا"، فعل ماض، يقال: أنهج الثوب إذا بلي وخَلِق، قال الجوهري: أنهج الثوب إذا أخذ في البلى، قال (٤) عبد بني الْحَسْحَاس (٥): فما زَال بُرْدِي طيبًا من ثيابها … إلى الحَوْلِ حَتَّى أنْهَجَ البُرْدُ بَالِيَا ٢ - قوله: "مدرجًا"؛ أي: طريقًا؟ قوله: "واتخذته النائجات منأجًا"، من نأجت الريح

стр. 120

تنأج نئيجًا تحركت فهي نؤوج ولها نئيج؛ أي: مَرٌّ سريع مع صوت، ومادته: نون وهمزة وجيم. ٤ - قوله: "واضحًا مفلجًا"، الواضح: الثغر الأبيض، والمفلج: المتفرق، و: "الأبلج" شديد بياض البياض، شديد سواد السواد، وقال الأصمعي (١): الواسع والمزجج بالإثمد المطول به (٢). ٦ - و "الفاحم" بالفاء والحاء المهملة: الشعر الأسود، و: "المرسن" الأنف، و"المسرج" المحسن المليح، و "الوعث الوثير" هو المكان السهل. تغيب فيه الأقدام، وامرأة وثيرة: كثيرة اللحم وكذلك امرأة وعثة: كثيرة اللحم، و "ترجرج" إذا اضطرب وتمخض. ٧ - و "الهالك": من قولهم: هلكه الله (٣)، قاله أبو عبيدة (٤)، و "أدلج": سار ليلًا. ١ - و "الشغب" بالشين والغين الساكنة المعجمتين والباء الموحدة، وهو شدة النفس وشرهها، و "السمحج": المنطوية البطن، وقال الأصمعي: الطويلة (٥)، و "القوداء": الطويلة العنق، و "المخدج": الناقص الخَلْق، وفي حديث علي - رضي الله تعالى عنه- في ذي الثدية مخدَج اليد؛ أي: ناقصها. ٢ - قوله: "جأيّا" بفتح الجيم وسكون الهمزة وفي آخره ياء موحدة، وهو الغليظ من حمر الوحش، قال أبو زيد (٦): يهمز ولا يهمزة (٧)، قوله: "مسحجًا" بتقديم الحاء المهملة على الجيم وهو المعضد، يقال: حمار مسحج؛ أي: مُعَضَّض مُكَدحٌ، وهو بمعنى التسحيج؛ كقوله تعالى: ﴿مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ٧]، وتوهم بعضهم أنه اسم مفعول [مصحف بنيته فقال: تليله، والليت بكسر اللام: صفحة العنق، والتليل بفتح التاء المثناة من فوق هو العنق] (٨). ٤ - وقوله: "حتى يعج" من العج وهو رفع الصوت، و "الثخن" بفتح الثاء المثلثة والخاء

стр. 121

المعجمة وفي آخره نون (١)، ويروى: حتى يعج عندها من عجعجا، قال اللحياني (٢): رجل عجعاج؛ أي صيَّاح (٣). الإعراب: قوله: "يا صاح" كلمة يا: حرف النداء، وصاح: منادى مرخم على لغة الانتظار (٤) ولم يرخم على لغة الاستقلال (٥) وترخيمه نادر كقولهم: أطرق كرا (٦)؛ لأنه ليس بعلم ولا مؤنث، وقول من قال أصله: صاحبي رُخِّمَ بحذف المضاف إليه، ثم بحذف آخر المضاف (٧) مردود. قوله: "ما هاج" ما: مبتدأ، وهاج: فعل، والضمير الذي هو فيه فاعله يرجع إلى "ما" والعيون مفعوله، "الذرَّفَنْ": نصب على أنها صفة للعيون، والجملة خبر المبتدأ، قوله: "من طلل" جار ومجرور متعلق بقوله: هاج، قوله: "أمسى" جملة في محل الجر على أنها صفة لطل، وأمسى من الأفعال الناقصة، ومعناهُ ها هنا صار (٨). قوله: "المصحفن" مفعول يحاكي، والجملة في محل النصب على أنها خبر أمسى، قوله: "ما هاج أشجانًا" الكلام فيه كالكلام في قوله: ما هاج العيون. قوله: "قد شجا" جملة فعلية وقعت صفة لقوله: شجوًا، ومفعول شجا محذوف تقديره.

стр. 122

وشجوًا قد شجاه، أي: أي شيء هيج الشجو الذي قد شجاه. قوله: "من طلل" متعلق (١) بقوله ما هاج، قوله: "كالأتحمي" صفة موصوفها محذوف، أي كالبرد الأتْحمي، وهو صفة لطلل ومحلها الجر، قوله: "أنهجا" جملة فعلية ماضية في محل النصب على الحال بتقدور "قد" أي كالبُرد الأتحمي حال كونه قد أنهجا. أي بلي وأخلق (٢). الاستشهاد: في قوله: "الذرفن" فإنه جمع بين الألف واللام وتنوين الترنم، وفي قوله: "أنهجن" فإنه أدخل تنوين الترنم في الفعل، وتنوين الترنم: هو المبدل من حرف الإطلاق عوضًا عن مدات الترنم، وهي الألف والواو والياء (٣)، أما الألف ففي ما مر من قوله: "الذرفن" و "أنهجن". وأما الواو ففي قول الآخر (٤): ......................... … سُقيت الغيثَ أيَّتهَا الخِيامُنْ وأما الياء ففي قول الآخر (٥): ........................... … كانَتْ مُباركَةً من الأيامن

стр. 123

الشاهد الرابع (١)، (٢) وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوي المُختَرَقْن … ............................. أقول: قائلة هو رؤبة بن العجاج، وقد ترجمناه فيما مضى (٣)، وهو من قصيدة قافية مرجزة، وأولها هو قوله (٤): ١ - وقاتِم الأَعْماقِ خاوي المُختَرَقْ … مُشتَبِه الأَعْلامِ لمّاع الخَفَقْ ٢ - يَكلُّ وَفْدُ الرِيحِ مِنْ حَيثُ انْخَرَق … شأز بِمَن عَوَّهَ جَدْبِ المُنْطَلَق ٣ - ناءٍ مِنَ التَصْبِيح نَائِي المُغتَبَق … تبدُو لَنَا أَعْلامُهُ بَعْد الغَرَقْ ٤ - فيِ قِطَعِ الآلِ وَهَبوَاتِ الدُقَقْ … خارِجَةً أَعْناقُهَا مِنْ مُعْتَنَقْ ٥ - تَنَشَّطَتْهُ كُلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ … مَضْبُورَة قَرْواءَ هِرْجاب فُنُقْ ٦ - مائِرَةِ العَضدَينِ مِصْلاة العُنُقْ … مُسْوَدَّة الأَعْطاف مِنْ وَشمِ العَرَقْ ٧ - إذا الدليل استافَ أَخْلاقَ الطرُقْ … كَأَنها حَقْباءُ بَلْقاءُ الزَّلَقْ ٨ - أَوْ جادرُ اللِّيتَيِن مطْويُّ الحَنَقْ … مُحَمْلجٌ أُدْرجَ إدْراج الطَّلَق ٩ - لَوَّحَ مِنْهُ بَعْدَ بُدْنٍ وَسَنَقْ … منْ طُولِ تَعْداء الرَّبيع فيِ الأَنقْ ١٠ - تَلْويحَكَ الضامرَ يُطْوَى للسَّبَقْ … قُودٌ ثَمانٍ مِثْل أَمْراس الأَبَق ١١ - فيها خُطُوطٌ منْ سَوادٍ وَبَلَقْ … كَأَنهَا فيِ الجِلْد تَوْليعُ البَهَقْ ١٢ - يُحْسَبْنَ شامًا أَوْ رِقاعًا مِنْ بنَقْ … فَوْقَ الكُلَى من دائراتِ المُنتَطَقْ ١٣ - مَقْذُوذَةُ الآذان صَدْقاتُ الحَدَقْ … قَد أَحْصَنَتْ مِثْلَ دَعَاميص الرَّنقْ ١٤ - أَجنةً في مُستَكنات الحلَقْ … فَعَفَّ عَن أَسرارها بعْد الغسَقْ ١٥ - وَلَم يُضعْها بين فِركٍ وَعَشَقْ … لا يَتْرُكُ الغَيرَةَ منْ عَهْدِ الشَبَقْ ١٦ - ألَّفَ شَتَّى لَيسَ بالراعِي الحَمِقْ … شذّابَةٌ عَنْهَا شذى الرُّبْع السُّحُقْ ١٧ - قَبّاضةٌ بَيَنْ العَنيف وَاللبقْ … مُقْتَدرُ الضَيعَةِ وَهْوَاهُ الشَّفَقْ

стр. 124

١٨ - شهْرين مَرعاهَا بِقِيعان السلَقْ … مَرْعًى أنيقَ النبت مُجّاجَ الغدَقْ ١٩ - جَوَازئًا يَخْبِطْنَ أَنْداءَ الغمَقْ … مِنْ باكِر الوَسْمِيِّ نَضَّاخ البُوَقْ ٢٠ - مُستَأْنِف الأَعْشاب مِنْ رَوْضٍ سَمَق … حَتى إذا ما اصْفَرَّ حُجْرَانُ الذُّرقْ ٢١ - وَأَهْيَجَ الخلصاءَ من ذاتِ البُرَقْ … وَشفَّها اللَّوْحُ بمَأْزولٍ ضَيَقْ ٢٢ - وحلَّ هَيفُ الصَّيف أقْرَانَ الرِّبقْ … وَبَتَّ حَبلُ الجُزْء قَطْعَ المنحَذِقْ ٢٣ - وَخَفَّ أَنْواءُ الرَبيع المُرْتزَقْ … وَاستنَّ أَعْراف السَفَا عَلَى القيَقْ ٢٤ - وَانْتَسَجَتْ في الريحِ بُطْنانُ القَرَقْ … وَشجَّ ظَهْر الأَرْضِ رَقاصُ الهَزَقْ ٢٥ - هَيجَ وَاجْتابَتْ جِدِيدًا عَنْ خَلَقْ … . كَالْهَرَوي انْجَابَ عَنْ لَوْن السَّرَقْ ٢٦ - طَيَّرَ عَنْهَا النَسءُ حَوْليَّ العقَقْ … فَانْمَارَ عَنْهُنَّ مُوَارَاتُ المزَقْ ٢٧ - وَمَاجَ غُدْرانُ الضحَاضيحِ اليَقَقْ … وَافْتَرَشت أَبْيَضَ كَالصُّبْح اللَّهَقْ ٢٨ - قَوارِبًا منْ واحفٍ بَعْدَ العَبَقْ … للعِدِّ إذ أَخْلَفَهَا مَاء الطَّرَقْ ٢٩ - بَين القَريَّين وَخَبرَاء العَذَقْ … يَشْذبُ أُخْراهُن مِنْ ذاتِ النَّهَقْ ٣٠ - أَحْقَبُ كَالمحلج مِنْ طُول القَلَقْ … كَأنهُ إذ راحَ مَسْلُوسَ الشَّمَقْ ٣١ - نُشِّرَ عَنْهُ أَوْ أَسِيرٌ قَدْ عتَقْ … مُنْسَرحًا إلِّا ذَعَاليبَ الخِرقْ ٣٢ - مُنْتَحيًا منْ قَصدِه عَلَى وَفَقْ … صاحِبَ عادَاتٍ منَ الِورْد الغفَقْ ٣٣ - تَرمِي ذرَاعَيهِ بِجَثْجاث السوَقْ … ضَرحًا وَقَد أَنْجَدْنَ منْ ذات الطوَقْ ٣٤ - صَوَادِقَ العَقْبِ مَهَاذِيبَ الوَلَقْ … مُستويَاتِ القَدِّ كَالجَنْبِ النَّسَقْ ٣٥ - تحيدُ عَن أَظْلالِهَا مِنَ الفَرَقْ … مِن غائلات اللَيلِ وَالهَول الزَعَقْ ٣٦ - قُبُّ مِنَ التعداءِ حُقْبٌ في سوَقْ … لَوَاحِقُ الأَقْرابِ فِيهَا كالمقَقْ ٣٧ - تَكَاد أَيْدِيهِن تهْوي في الزَّهَقْ … منْ كَفْتها شَدًّا كَإضْرام الحَرَقْ ٣٨ - سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تقْطِيطَ الحُقَقْ … تَفْليلُ ما قارَعْنَ مِنْ سُمْرِ الطُرَق ٣٩ - رُكِّبْنَ في مَجْدُول أَرْساغٍ وُثقْ … يَتْرُكْنَ تُرْبَ الأَرْض مَجْنُونَ الصِّيَقْ ٤٠ - وَالمروَ ذا القَدَّاح مَضْبُوحَ الفلَق … ركبن في جدول أرساغ وثق ٤١ - يَنصَاحُ مِنْ جُبْلَةِ رضمٍ مُدَّهَق … إذا تَتَلَّاهُنّ صَلْصال الصَّعَقْ ٤٢ - مُعتَزِمُ التَّجْلِيحِ مَلّاخُ الملق … يرمى الجلاميد بجلمود مِدَقْ

стр. 125

٤٣ - مماتن غايتها بعد النَّزَقْ … حَشرَجَ في الجَوْفِ سَجيلًا أَو شَهَقْ ٤٤ - حَتَّى يُقَال ناهِقٌ وَما نَهَق … كَأنَّهُ مُستنشِق مِنَ الشرَقْ ٤٥ - خُرًّا منَ الخردَلِ مُكرُوهَ النَشَقْ … أَوْ مُقرعٌ مِن رَكْضهَا دَامي الزنَقْ ٤٦ - أَوْ مُشتَكٍ فَائِقَهُ مِنَ الفَاق … في الرَأسِ أَو مَجْمَعِ أَحْناء يرقَقْ ٤٧ - شَاحيَ لحيَي قَعْقَعَانيِّ الصَلَقْ … قَعَقَعَةَ المحوَر خُطافَ العَلَقْ ٤٨ - حَتَّى إذا أَقحَمَهَا فيِ المنسَحَق … وَانْحَسَرَت عَنَها شقابُ المُخَتَنَقْ ٤٩ - وَثلَمُ الوادِي وَفَرْغُ المُندَلَقْ … وَانْشَقَّ عَنْها صَحْصَحَانُ المنُفَهَقْ ٥٠ - زُورًا تَجَافى عَنْ أَشَاءَاتِ العُوَقْ … في رَسم آثارٍ وَمدْعاسٍ دَعَق ٥١ - يَردْنَ تَحْت الأَثل سَيَّاحَ الدَّسَقْ … أَخْضرَ كَالبُرد غَزِيرَ المُنبَعَق ٥٢ - قَد كَفَّ عَن حَائرِه بَعْدَ الدفَقْ … في حاجرٍ كَعكَعَهُ فَي البَثَق ٥٣ - وَاعتَمَسَ الرامي لِما بَينَ الأُوَق … في غِيلِ قَصْباءَ وَخِيسٍ مُختَلَقْ ٥٤ - لا يَلتوي من عاطِسٍ وَلا نَغقْ … وَلَم يُفَجَّشْ عِنْدَ صَيدٍ مُخْتَرَق ٥٥ - نيئ وَلا يَذخُرُ مَطْبُوخَ المَرَقْ … يَأوي إِلَى سفعَاءَ كَالثَوبِ الخلَقْ ٥٦ - لَم ترْجُ رِسلًا بَعْد أَعْوَام الفَتَق … إذا احْتَسَى مِن لَومها مُرَّ اللعَقْ ٥٧ - جَدَّ وجَدَّت إِلقَةٌ مِنَ الإِلَق … لَو صخبت حَوْلًا وَحَوْلًا لَم تَفِق ٥٨ - ترمل فيِ الباطلِ مِنْهَا المُمْتَذَقْ … غُولٌ تَشَكّى لِسَبنْتى مُعتَرَقْ ٥٩ - كَالحيَّة الأَصْيَدِ من طُول الأَرَقْ … لا يشَتكي صُدغَيه مِن داء الوَدَق ٦٠ - كَسَّرَ مِن عَينيهِ تَقويمُ الفُوَق … وَما بعَينيه عَواويرُ البَخَق ٦١ - حَتَّى إِذا توَقَّدَت مِنَ الزَّرَقْ … حَجرِيَّةٌ كَالجَمرِ منْ سَنِّ الذَّلَقْ ٦٢ - يُكسَينَ أَرياشًا مِنَ الطَيرِ العُتُق … سَوَّى لَهَا كَبدَاءَ تنْزُو فيِ الشَّنَقْ ٦٣ - نَبعِيَّةً سَاوَرَهَا بَينَ النيَق … تنثُرُ مَتنَ السَمهَريِّ المُمتَشَقْ ٦٤ - كَأنمَا عَوْلَتُها من التَأق … عوَلَةُ عَبرَى وَلوَلَت بَعْدَ المأَق ٦٥ - كَأَنها في كَفِّهِ تَحتَ الرِّوَق … وَفقُ هِلالٍ بَين لَيلٍ وَأُفُق ٦٦ - أَمْسَى شَفَى أَو خَطّة يَوْمَ المحق … فَهيَ ضَرُوحُ الرَّكضِ مِلحَاقُ اللحَق ٦٧ - لَوْلا يُدلي حَفضُهُ القِدحَ انزَرَق … وَقَد بَنَى بَيتًا خَفيَّ المُنْزَبَقْ

стр. 126

٦٨ - رَمسًا منَ النَامُوسِ مَسدُودَ النفَقْ … مُقْتَدِرَ النَقْب خَفيَّ المُمْتَرَقْ ٦٩ - مَضطَمرًا كَالقَبرِ بالضيق الأَزَق … أَسَّسَهُ بَين القَرِيب وَالمَعَقْ ٧٠ - أَجْوَفَ عَنْ مَقعَدِه وَالمُرتَفَق … فَباتَ وَالنفْسُ منَ الحرصِ الفَشَق ٧١ - فيِ الذرْب لَوْ يَمْضعُ شريًا ما بَصَقْ … لَمَّا تَسَوَّى في ضَئِيلِ المُنْدَمَقْ ٧٢ - وأوفقت الرَّمْي حَشرَاتُ الرشَق … سَاوَى بِأَيْديهن مِنْ قَصدِ اللمَق ٧٣ - مَشْرَعَةٌ ثلْماءُ مِنْ سَيلِ الشدَقْ … فَجئْنَ وَاللَيلُ خَقيُّ المُنسَرَقْ ٧٤ - إذا دَنَا مِنْهُن أَنْقاضُ النُّفَقْ … في الماء وَالساحِلُ خَضخاضُ البثَقْ ٧٥ - بَصبصنَ وَاقْشَعرَرْنَ مِنْ خَوف الزَّهَقْ … يَمْصَعنَ بِالأَذْنابِ مِنْ لَوْحٍ وَبَق ٧٦ - حَتَّى إِذَا ما خُضْنَ في الحَوْمِ المَهَقْ … وَبَل نَضحُ الماء أَعضَادَ اللَّزَقْ ٧٧ - وَسْوَسَ يَدْعُو مُخلِصًا رَبَّ الفَلَق … سرًّا وَقَدْ أَوَّنَّ تَأْوينَ العُقُقْ ٧٨ - وَارتَازَ عيرى سَندَرِيٍّ مُخْتَلَق … لَوْ صَف أَدْراقًا مَضَى مِن الدرَقْ ٧٩ - يَشقَى بِهِ صَفْحُ الفَرِيصِ وَالأَفَق … وَمَتن مَلساءِ الوَتينِ في الطبَقْ ٨٠ - فَمَا اشتَلاهَا صَفقُهُ لِلمُنصَفَق … حَتَّى تَهَاوَى أَربَعٌ فيِ المُنْعَفَقْ ٨١ - بِأَرْبَعَ يَنزَعْنَ أَنفَاسَ الرمَق … تَرَى بها منْ كُل مِرشاشِ الوَرَق ٨٢ - كثمَر الحُمَّاض مِن هَفْتِ العَلَق … وَانصَاعَ بَاقِيهِنَّ كَالبَرقِ الشقَق ٨٣ - ترمِي بأَيديها ثَنَايَا المنفَرَق … كَأَنها وَهْي تَهاوَى بِالرفقْ ٨٤ - مِن ذَروهَا شبراقُ شَدٍّ ذِي عَمَق … حين احْتَدَاها رُفقَةٌ منَ الرفَق ٨٥ - أَوْ خَارِبٌ وَهْيَ تَغَالى بِالحزَقْ … فَأَصْبَحَت بالصلْبِ مِنْ طُول الوَسَقْ ٨٦ - إِذَا تَأَنَّى حِلمَهُ بَعدَ الغلَق … كاذَبَ لَومَ النفسِ أَو عنْهَا صَدَقْ وإنما سقنا هذه الأرجوزة بكمالها لوجوه: الأول: لكونها عزيزة [الوجود] (١) وقلّ من يقف [عليها كاملة] (٢). والثاني: فيها أبيات كثيرة مستشهد [فيها بما] (٣) نحن بصدده. والثالث: لتكثير الفائدة؛ لاشتمالها على لغات غريبة وألفاظ عجيبة.

стр. 127

والرابع: [أن] (١) مطلعها بيت مستطرق كثير الورود في كتب النحو واللغة، فلأجله ذكرنا الباقية. والخامس: ليدل على توغلنا في هذا الفن وشدة تَنْقيرِنا في مظان الأشياء ومدارك اللغات والألفاظ، فنتكلم على لغاتها مختصرة تكثيرًا للفائدة، وإزاحة للإهمال عن ألفاظها الغربية. ١ - فقوله: "وقاتم الأعماق"؛ أي: ومكان قاتم الأعماق، أي مغبر النواحي، القاتم: المكان المظلم المغبر من القَتَامِ وهو الغبار، وقال ابن السكيت (٢): يقال: أسود قاتم وقاتن (٣)، والقتمة: لون فيه غبرة وحمرة ومثلة القُترة، وفي الأساس (٤): لون قاتم وأقتم: أغبر يعلوه سواد، وقَدْ قَتَمَ يَقْتِمُ من باب ضرب يضرب، وقتِم يقتَم من باب علم يعلَم قتمًا وقتمة، و"الأعماق" جمع عمق بفتح العين وضمها، قال الجوهرى: العُمقُ والعَمقُ ما بَعُدَ من أطراف المفاوز، ثم قال: ومنه قول رؤبة: وَقَاتم الأَعمَاقِ خَاوي المُخْتَرقن … ........................... وعمق كل شيء آخره ومنتهاه (٥)، و "الخاوي" بالخاء المعجمة من خوى البيت إذا خلا، قال الله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاويَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٥٢]، قيل معناه: خالية، وقيل ساقطة (٦)، والخواء بالفتح الهواء بين السماء والأرض، وكل فرجة بين السماء والأرض خوى، وفي الأساس: خوي البطنُ خلا من الطعام فأصابه الخوى، أي: الجوع (٧)، و"المخترقن" الممر الواسع المتخلل للرياح؛ لأن المار يخترقه، مفتعل من الخرق وهي المفازة، [وأصله] (٨) من خرقت الأرض خرقًا، أي جبتها، والخرق: الأرض الواسعة تنخرق فيها الرياح، والخريق المطمئن من الأرض وفيها نبات. قوله: "مشتبه الأعلام"، أي: الجبال، وهو جمع عَلَم؛ كالقلم يجمع على أقلام، والمعنى: إن أعلام هذه الطرق يشبه بعضها بعضًا فلا يهتدي السالك بها، قوله: "لمَّاع الخفق" اللماع: من لمع البرق لمعًا ولمعانًا إذا أضاء، وكذا التمع ونحوه، و: "الحفق" من خفق العلم والنجمُ خَفْقًا

стр. 128

بسكون الفاء، قال ابن فارس (١): يقال فيه أخفق يخفق إذا تهيأ للمغيب، قالوا: فإذا غاب فقد خفق، وخفق القلب [يخفق] (٢) خفقانًا إذا اضطرب، وخفق الطائر إذا طار، وأخفق الرجل بثوبه إذا لمع به، والخافقان جانبا الجو، وأصله لماع الخفْق بسكون الفاء، وإنما حركه الراجز للضرورة، والمعنى: أنه يلمع فيه السراب ويضطرب (٣). ٢ - قوله: "يَكِلّ" من كَلَّ السيف والطرف، واللسان يكل كلًّا وكلّةً وكلالةً وكلولًا، والمعنى: أنه موضع تكل فيه الريح عن عملها في غير هذا الموضع (٤)، "وفد الريح": أولها وما جاء منها؛ مثل: وفد القوم. قوله: "من حيث الخرَق"، والخرق: الأرض الواسعة، قوله: "شَأْز" بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة، وفي وآخره زاي معجمة؛ أي: غليظ، قوله: "عوَّه" [بتشديد الواو] (٥) أي: أقام وحُبس قليلًا، وكُلّ من احتبس في مكان فقد عوه. ٣ - قوله: "ناء من التصبيح" تقول: هذا الماء نأى من أن يصبحه الراكب فيصطبح منه أو يأتيه ليلًا فيغتبق، قوله: "تبدو لنا أعلامه بعد الغَرَق"، أي: تظهر لنا أعلامه، أي: جباله بعد أن تغرق في الآل. ٤ - قوله: "في قطع الآل وهبوات الدُّقَق" قطع الآل: غدْران من الآل تقطع، و "الهَبْوات" بفتح الهاء وسكون الباء الموحدة: جمع هبوة وهي الغبرة، و "الدُّقَق" بضم الدال وفتح القاف جمع دُقة، وهو التراب الدقيق، والضمير في أعناقها يرجع إلى الأعلام، قوله: "من معتنق"؛ أي: من حيث اعتنقت، أُخِذ من موضع العنق. ٥ - قوله: "تنشطته"؛ أي: تنشطت هذا البلد، و "كل ناقة مغلاة الوهق" أي: مبعدة المسافة، قال الجوهري: ناقة مغلاة الوهق تغتلي إذا تواهقت أخفاقها، ثم أنشد البيت المذكور، ثم قال: والهاء للخرق (٦)، و"مضبورة": مجموعة الخلق يضم بعض خلقها إلى بعض، و"القرواء" بالقاف: الطويلة، و "الهِرجابُ" بكسر الهاء وبالجيم وفي آخره باء موحدة؛ وهي

стр. 129

الضخمة، و (الفنق) (١) بضم الفاء والنون، يقال: ناقة فُنُق؛ أي: فتية سمينة، وامرأة فنق أي: منعمة. ٦ - قوله: "مائرة الضبعين" من مار يمور: تحرك وجاء وذهب، والضبع العضد، ويروى: مائرة العضدين، و"مصلات العنق" المتحسرة الشعر غير وبراء. ٧ - قوله: "استاف" أي شَمَّ، يقال ساف يسوف سوفًا إذا اشتم، وذلك بالليل يشم الدليل التراب فيعرف البلد، و "أخلاق الطرق" أي: قديمة عادية ليست بجدد، و"حَقْباء" بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة؛ وهي الحمارة الوحشية، وسميت بذلك لبياض في حقويها (٢) والذكر أحقب، و"البلقاء" تأنيث الأبلق، وأراد "بالزلق" عجيزتها حيث تزلق (٣) منه. ٨ - قوله: "أو جادر اللَّيْتَين" أراد: عضتها الفحول فصار في عنقها جدرات، ومنه الجدري، والليتان بكسر اللام: صفحتا العنق حيث تقع (٤) عليه المحاجم، قوله: "مطوي الحنق" أي: طوي بالحنق، يقال أحنق إذا ضمر، قال الجوهري: حمار محنق: ضمر من كثرة الضراب، والمحانيق: الإبل الضمرة (٥)، قوله: "محملج" من حملج الحبل إذا فتله فتلًا شديدًا، والحاء المهملة قبل الجيم، و"الطَلَق" بفتح الطاء واللام: قيد من أدم أدرج، وفتل فتلًا شديدًا. ٩ - قوله: "لوح منه"؛ أي: غيره وأضمره بعد بدن، يعني بعد أن كان بادنًا، قوله: "سَنَق" بفتح السين المهملة والنون، وهو كراهة الطعام من كثرته حتى لا يشتهيه، و"الأَنق" بفتح الهمزة والنون وهو المنظر العجيب، ومنه الأنيق. ١٠ - قوله: "تلويحك" منصوب بقوله لوح منه، أراد: لوح منه كتلويحك الضامر، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، و"الضامر" مفعوله، قوله: "قُوَد" [بضم القاف] (٦): جمع قوداء وهي الطويلة العنق، و"الأمراس": جمع مرسة؛ وهو الجبل. قال الجوهري: المرَسَةُ: الحبلُ، والجمع مَرَس، وجمع الْمَرَسِ أمْرَاسٌ (٧)، و"الأبَق"بفتح الهمزة والباء الموحدة؛ وهو القنَّب، ويقال: الأبق الكتان يفتل، شبه الأتن في ضمرها بالحبال يقول: هذه الأتن كأنها حبال من شدة طيها. ١١ - قوله: "توليع البهَق"، التوليع ألوان مختلفة، والبهق بياض يخرج في عنق الإنسان وصدره. ١٢ - و"الشام" التي تكون في الجسد، وهو جمع شامة و"الرقاع" جمع رقعة،

стр. 130

و"البنَق" بكسر الباء الموحدة وفتح النون؛ جمع بنيقة، وتجمع أيضًا علي بنائق؛ وهي دخاريص القميص، وأراد بقوله: "فوق الكلا" وراء الخاصرة مما يلي الصلب، وهي جمع كُلية و "الدائرات": جمع دائرة، وهي دائرة تكون في ذلك الموضع يكون النطاق عليها. ١٣ - قوله: "مَقْذُوذَةُ الآذَان" يعني: مؤللات الآذان؛ كما يقذّذ السهم حين يجدد ريشه، قوله: "صَدْقَاتَ الحَدَقْ" يعني: صلبات الأعين، قوله: "دعاميص الرنق" الدعاميص: جمع دعموص، وهي دوبية تغوص في الماء، و"الرنق" بفتح الراء والنون: مصدر قولك: رنِق الماء بالكسر، أي: تكدر، وماء رَنْق بالتسكين؛ أي كدر. ١٤ - و"الأجنة": جمع جنين، و"الحلق": حلق الرحم، قوله: "فعف عن أسرارها" أي: عن جماعها، وعف عنه إذا تركه، و"العسق" بالعين والسين المهملتين؛ من عسِق به بالكسر إذا أولع به، ويقال: لزقَه، ولزق به. ١٥ - و"الفِرك" بكسر الفاء وسكون الراء؛ وهو البغض، تقول: منه فركت المرأة زوجها بالكسر تفركه فركًا؛ أي: أبغضته؛ فهي فروك وفارك، وكذلك فركها زوجها، ولم يسمع هذا الحرف في غير الزوجين، قوله: "وعَشَق" بفتح العين المهملة وفتح الشين المعجمة؛ من عَشِقهُ عِشْقًا نحو: علمه علمًا، وعشَقًا أيضًا بالفتح، قاله الفراء (١). وقال ابن السراج: (٢) إنما حركه ضرورة، ولم يحركه بالكسر إتباعًا للعين؛ كأنه كره الجمع بين الكسرتين؛ لأن هذا عزيز في الأسماء (٣)، و"الشبق" بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة؛ وهو شدة الغلمة، وفعله: شبق بالكسر؛ أراد أنه يمنعها من الفحول، وهو بين الفارك والمبغض من فرط الشبق، و: "الحمِق" بفتح الحاء، وكسر الميم؛ وهو الأحمق. ١٦ - قوله: "شذَّابة" أي: يشذب عنها، أي: يقطع عنها واحدًا واحدًا؛ كما تشذب الشجرة، وهو قطع ما لان من أغصانها حتى تستوي، والشذا: الأذى و"الربع": جمع رَباع وهو الذي يلقي ثنيتَهُ، و"السحق": الذي يسحق العدو، أي: يبعده (٤). ١٧ - قوله: "قباضة": مبالغة قابضة، و"العنيف"؛ من العنف و"اللَّبِق" بفتح اللام وكسر الباء الموحدة؛ وهو الرجل الحاذق الرفيق فيما يعمله، قوله: "مقتدر الضيعة" أراد: ليس

стр. 131

بقاس عليه وهو بين ذلك، قوله: "وهواه الشفق" يقال: وَهْوَهَ الأسد في زئيره فهو وهواه، ووهوه الحمار حول عانته إشفاقًا عليها، و"العانة" بالعين المهملة، وبعد الألف نون: قطيع من حمر الوحش. ١٨ - و"السَّلَق" بفتح السين المهملة واللام؛ وهو القاع الصفصف وجمعه سلقان مثل خلق وخلقان، وكذلك السملق بزيادة الميم، والجمع السمالق، ويقال: يجمع السملق (١) على أسلاق، وهي أماكن مستوية ملس طينها، طيب، قوله: "مَجّاج الغدق" [المجَّاج (٢) بتشديد الجيم] على وزن فعال من مجّ الرجل الشراب والماء من فيه إذا رمى به، ومنه يقال: مجاج المزن وهو المطر، ومجاج النحل وهو العسل، و"الغدق" بفتح الغين المعجمة والدال هو الندى، والغدق: الماء الكثير أيضًا. ١٩ - قوله: "أنداء الغمق" بفتح الغين المعجمة والميم؛ وهو كثرة الماء، ويقال: أرض غمقة أي: كثيرة الندى والبلة، يقول: هن جوارٍ يخبطن مظان الندى؛ أي يطأن الندى لا يردن الماء معه، قوله: "من باكر الوسمي" الوسمي: مطر الربيع الأول؛ لأنه يسم الأرض بالنبات، نسب إلى الوسم، والأرض موسومة. قوله: "نضاخ البُوق" بضم الباء الموحدة؛ وهي الدفعة تنساق من الماء، ويقال: انباقت عليها بوقة مُنكرة. ٢٠ - قوله: "مستأنف الأعشاب" أراد أن الحمار يستأنف الأعشاب، "من روض سَمَق" أي: بعيدة الأطراف، و"الحجران": رياض بها حاجز يحبس الماء عليها، قال الجوهري: جمع الحاجر حُجْرَانٌ مثل: حائرٍ وحُورَانٍ (٣) و"الذَّرق" بفتح الذال المعجمة وفتح الراء؛ وهو الحندقون. ٢١ - قوله: "وأهيج الخلصاء" من أهاج (٤) الريح النبت أيبسته، و"الخلصاء": أرض بالبادية فيها عين ماء، قوله: "من ذات البُرَق" بضم الباء الموحدة وفتح الراء، وهي أماكن من الأرض فيها حجارة ورمل أو طين وحجارة، قوله: "وشفها" أي: جهدها، واللوح: العطش، قوله: "بمأزول" أي: بموضع أزل، يعني: خشن ضيق. ٢٢ - قوله: "هَيف الصيف" الهيف: ريح حارة تجئ من قِبل اليمن تيبس البقل، قوله: "أقران الربق" الأقران الحبال، وهي (٥) جمع قَرَن بفتحتين، وهو حبل يقرن به البعيران

стр. 132

و"الرِّبق" بكسر الراء وفتح الباء الموحدة؛ جمع رِبقة وهي العروة، والرِّبق بكسر الراء: حبل فيه عدة عُرًى تشد بها البهيم، قوله: "وبَتّ حبل الجزء قطع المنحذق" يقول: كان الناس في جزء من الرطوبة (١) فقطع ذلك قطع الانحذاق فتفرقوا، والانحذاق- بالذال المعجمة: القطع. ٢٣ - قوله: "وخف أنواء الربيع" أي: ذهب، قوله: "واستن" أي: مضى على سنن، قوله: "أعراف السَّفى" بفتح السين المهملة وبالفاء، قال الجوهري: السَّفَى: التراب، والسَّفَاةُ أخصُّ منه (٢) و"القيق" بكسر القاف وفتح الياء آخر الحروف: جمع قيقاء؛ وهي الأرض الغليظة، والهمزة مبدلة من الياء، والياء الأولى مبدلة من الواو، يدلك عليه قولهم -أيضًا- في الجمع: القوافي، وهو فعلاء ملحق بسرداح. ٢٤ - قوله: "بطنان القرق" البطنان جمع بطن، والقاع القرق هو: الجيد الطيب حرّه، وهو بفتح القاف وكسر الراء. قال الجوهري: القرق -بكسر الراء: المستوى، يقال: قاع قَرِقٌ (٣)، قوله: "شج" أي: علا، و "الهزق"بالزاي المعجمة؛ هو النشاط، وهذا مثل وإنما يراد به السراب. ٢٥ - قوله: "هَيَّج" يقول: هيج هذا الحمار أتنة للورد واجتابت جديدًا، يعني: ألقت الوبر العتيق فاكتست جديدًا، قوله: "كالهروي" أي: كَلَوْنِ الهروي، ولون الهروي أكدر، و"السَّرَق" بفتح السين والراء المهملتين؛ وهو جمع سَرَقَةُ: وهو الحرير. ٢٦ - قوله: "النسءُ" بفتح النون وهو بدء السمن، ويقال للمرأة أول ما تحمل: قد نسِئت، وهو نسيء، و"حولي العقق" ما أتى عليه حول، وكان ينبغي أن يقول: عقائق، وواحدها: عقيقة، قوله: "فانمار عنهن" أراد ما مار عن لبنها فتمزق، و"المِزَقَ" بكسر الميم وفتح الزاي؛ وهو القطع من الثوب الممزق، والقطعة منها مِزَقة. ٢٧ - قوله: "الضحاضيح": جمع ضحضاح، يقال: ماء ضحضاح، أي قريب القعر و"اليقق": الأبيض ويكون للواحد والجمع، قوله: "وافترشت أبيض" أي: ركبت طريقًا واضحًا، و"اللهق": الأبيض، يقال للواحد، والجمع أيضًا. ٢٨ - قوله: "قواربًا" يعني: بينها وبين الماء ليلة و "الواجف" بكسر الجيم: اسم موضع، قوله: "بعد العبق" أي: بعد اللصوق، قال الجوهري: العَبَقُ بالتحريك مصدر قولك: عَبقَ به الطِيبُ بالكسر؛ أي: لزِق به عَبَقًا وعَبَاقِيَةً مثل ثمانية (٤)، قوله: "للعد" بكسر العين المهملة

стр. 133

وتشديد الدال: وهو الماء الذي له مادة ولا ينقطع؛ كماء العين والبئر، والجمع: الأعداد، و"الطرق" بالطاء بفتحتين، وأصله: الطرق -بسكون الراء؛ وهو ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر. ٢٩ - قوله: "بين القريين" القَريّ على وزن فعيل: مجرى الماء من الأرض، والجمع أقرية وقريان، قوله: "وخبراء العذق" الخبراء: أرض تنبت السدر، ويقال: خبراوات وخِبَرة، و"العِذقَ" بكسر العين المهملة وفتح الذال المعجمة، وهي العلامات، والواحدة عذقة، و"النهق" بفتح النون والهاء: نبت بعينه. ٣٠ - قوله: "أحقب" هو الحمار الوحشي، شبهه بالمحلج لصلابته، والقلق بالقافين كناية عن عدم ثباته، قوله: "مسلوس الشمق" أي النشاط، ويقال للرجل إذا ذهب عقله: [سلس عقله] (١). ٣١ - قوله: "نشر عنه" أراد كأنما كان به داء، "فنشر عنه" من النشرة من السحر، قوله: "منسرحًا" أراد أنه انسرح من وبره، "إلا ذعاليب" [أي] (٢) إلا بقايا بقيت، يقال: ما بقي من ثوبه إلا ذعاليب؛ أي خرق، واحدها ذعلبة. ٣٢ - قوله: "من الورد الغفق" يقال: فلان يتغفق الماء إذا جعل يشربه (٣) ساعة فساعة، ومادته: غين معجمة وفاء ثم قاف. قوله: "بجثجاث السُّوَق" الجثجاث: شجر منتن الثمر والسُّوق بضم السين المهملة وفتح الواو: موضع. ٣٣ - قوله: "ضرحًا" من ضرحه إذا شقه، قوله: "أنجدن" أي: صِرْنَ إلى نجد. ٣٤ - قوله: "صوادق العقب" بفتح العين المهملة وسكون القاف؛ وهو الجري بعد الجري الأول، يقال لهذا الفرس عقب حسن، قوله: "مهاذيب الولق" المهاذيب من التهذيب؛ وهو الإسراع في الطيران والعَدْو والكلام، والولق: السير السريع، قوله: "مستويات القدّ" بكسر القاف وتشديد الدال: أراد أن حذاءهن واحد؛ كأنهن أضلاع الجنب، يعني مستويات على قدر واحد. ٣٥ - قوله: "تحيد" أي تميل، و: "الفرق": الخوف، و"غائلات الليل": مايغتال من ذيب ونحوه، و"الزعق": الإفزاع، يقال: أزعقه يزعقه إزعاقًا. ٣٦ - قوله: "قُبٍّ" بضم القاف وتشديد الباء؛ أي خماص، مما قد عدون و "حُقْبٌ" بضم الحاء المهملة وسكون القاف، جمع حقباء؛ يعني لهن بياض في موضع الحقب، و"السَّوَق" بفتح

стр. 134

السين المهملة والواو: الطول، يقال: نخلة سوقاء (١)؛ أي: طويلة. قوله: "لواحق الأقراب"؛ أي: خماص البطون، و"المقق": الطول. ٣٧ - قوله: "تهوي في الزهق"؛ أي: تسقط، من باب ضرب يضرب ضربًا، والزَّهَق بفتح الزاي المعجمة والهاء؛ وهو التقديم (٢)، ويقال للفرس: انزهقت بين يدي الخيل فمزت، وأزْهَقْتُها [أنا] (٣) إذا أبعدتها، و"الكفت": الانقباض وكفت إذا أسرع، والكفت: السَّوْقُ الشديد، ورجل [كفت] (٤) وكفيت؛ أي: سريع. ٣٨ - قوله: " [سوى] (٥) مساحيهن"؛ أي حوافرهن، أراد أن حوافرها كأشد المساحي، وهو جمع مسحاة؛ وهي المجرفة من حديد. قوله: "تقطط الحقق"؛ أي: كما يقط (٦) الحقُق؛ وهي جمع حقة، قوله: "من سمر الطُّرَق"، قال أبو سعيد: الحجر الأسمر أصلب من غيره، والطرق -بضم الطاء وفتح الراء؛ جمع طرقة؛ وهي حجارة بعضها فوق بعض. ٣٩ - قوله: "مجنون الصِّيَق" بكسر الصاد المهملة وفتح الياء آخر الحروف؛ جمع صَيَقة وهي الغبار نحو: جيفة وجيف، وأراد أنها تثير التراب فترفعه الريح وتلف به [حتى] (٧) كأنه مجنون. ٤٠ - و"المرو ذا القداح" هو الحجر الذي يوري النار، و"مضبوح الفلق": بالضاد المعجمة. قال الجوهري: المضبوحة: حجارة القدَاحَة التي كأنها محترقة، ثم أنشد البيت المذكور (٨) و"الفِلق" بكسر الفاء: جمع فلقة الحجر. ٤١ - قوله: "ينصاح"؛ أي: ينشق، و"الجُبْلة" بضم الجيم وسكون الباء الموحدة. الغليظة و"الرضم": الحجارة بعضها فوق بعض، و"مدهق": معتصر، ومنه الدهق، قال الجوهري: الدَّهَقُ بالتحريك ضَرْبٌ من العَذَابِ، وهو بالفارسية أشْكَنْجَة (٩)، قوله: "إذا تتلاهن" من تتلَّيت حقي إذا تتبعته حتى استوفيته، وجاءت الخيل تتاليًا؛ أي متتابعة، و"الصعق": شدة الصوت، وأصله (١٠) بسكون العين فحركت للضرورة، حتى لا يلتقي ساكنان.

стр. 135

٤٢ - قوله: "معتزم التجليح" بالجيم قبل الحاء المهملة. أي: قوي الاعتماد. وقال الجوهري: والتَّجْلِيحُ: الإِقدامُ الشَّدِيدُ والتصميم (١) و"الملاخ": بالخاء المعجمة. قال الأصمعي: الملْخُ: السيرُ الشديدُ. وقال الجوهري: مَلَخَ القومُ مَلْخَةً إذا أبعدوا في الأرض. وقال رؤبة يصف الحمار: ...................... … معتزم التجليخ ملاخ الملق (٢) و"الملق": ما استوى من الأرض (٣) وقال غيره: ملقه بالعصا يملقه ملقًا. يريد أنها تملق الأرض بضربها بحوافرها تثير التراب، و"الجلاميد": جمع جلمود وهو الحجر و"مِدق" بكسر الميم، يريد أنه يدق هذه الحجارة. ٤٣ - قوله: "مماتن": من متن يومه إذا عدى يومه إلى الليل. قوله: "بعد النزق" بفتح النون والزاي المعجمة؛ وهو الخفة والنشاط، قوله: "حشرج" [من حشرجة] (٤) الحمار صوته وهي تردده في حلقه، و"السحيل" بالحاء المهملة هو الصوت الذي يدور في صدر الحمار، وكذلك السُّحَال بالضم. ٤٤ - قوله: "كأنه مستنشق من الشَّرَق" بفتح الشين المعجمة والراء، أراد: كأنه شرق فهو يداوى من ذلك بفتح فمه ساعة فساعة على هيئة الفواق. ٤٥ - قوله: "أو مُقرِع" (٥) بضم الميم وكسر الراء وبالعين المهملة، وهو الذي قد أفرع؛ يعني: قد كبح ورفع رأسه، و"الزنق": بفتح الزاى المعجمة والنون: موضع الزناق، أراد كأنه حمار ركبته فضربت موضع زناقه حتى دمي، يقال: دَمِيَ الشيء يَدْمَى من باب علم يعلم دمًا ودُميًا. ٤٦ - قوله: "أو مشتك فائقه" الفائق موصل العنق في الرأس، فإذا طال الفائق طال العنق، "الفَأَق" بفتح الفاء والهمزة اشتكاء موضع الفائق، قوله: "أحناء دِقق" بكسر الدال وفتح القاف الأولى أراد حيث يجتمع أحناء لحييه ويستدق في ناحيتي الفم. ٤٧ - قوله: "شاحَي لحبي قعقعاني الصَلَق"، يقال: شحى فاه يشحُوه شحوًا؛ أي فتح وهو بالحاء المهملة أراد أنه فاتح فاه، و"القعقعاني": الذي يسمع له قعقعة، ومنه قعقع الراعي غنمه إذا زجرها، وقال: قع قع، والصلق بفتح الصاد المهملة واللام جمع صلقة، يقال: سمعت صلقة القوم إذا سمعت أصواتهم في صياح، و"المحور" بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفي آخره

стр. 136

راء، وهو الذي تدور عليه البكرة، و"العلق" بفتح العين المهملة واللام وهو الذي تعلق به البكرة من القامة. يقال: أعرني عِلقك" أي: أداة بكرتك. ٤٨ - قوله: "أقحمها" أي: أدخلها في المنسحق؛ أي: المتسع، و"انحسرت": انكشفت، والشِّعاب بكسر الشين المعجمة جمع شعب؛ وهو المكان الضيق، و"المختنق" موضع الاختناق. ٤٩ - و"ثلم الوادي" بالتحريك، وهو أن يثلم حرفه، و"الفرغ" بالفاء والغين المعجمة مجرى كل ريح وماء، و"المندلق" حيث يندَلق الوادي، وهو أن ينحدر في الأرض، ومنه اندلقت سرته إذا خرجت و"الصحصحان" المستوي، و"المنفهق" المستوي. ٥٠ - و"الأشاءات" جمع إشاءة وهي نخل صغار ملتفة، و"العُوق" بضم العين المهملة وفتح الواو: اسم مكان يقال له: ذات العوق، و"المدعاس": الذي تدعسه، أي: تطؤه. قال الجوهري: المِدْعَاسُ: الطريق الذي لينته المارة ثم أنشد البيت المذكور (١)، قوله: "دَعَق" بفتح الدال والعين المهملتين، يقال: دعق الطريق فهو مدعوق؛ أي كثر عليه الوطء، ودعقته الدواب: أثرت فيه. ٥١ - [قوله] (٢) "سياح الدسق" السياح: الماء الذي يسيح. و"الدسق": البياض، وقوله: "غزير المنبعق" أي: كثير الانبعَاق. أي: الشق وهو الموضع [الذي] (٣) ينبعق الماء منه. أي: ينشق ويسيل. ٥٢ - قوله: "في حائر" بالحاء المهملة، هو مكان مشرف النواحي يتحير فيه المار، و (الدفق) بفتح الفاء وأصله السكون حركت للضرورة، قوله: (كعكعه). أي رده عن البثق وهو الانفجار. ٥٣ - قوله: "واغتمس الرامي لها" أي: للأتن أراد دخل الرامي لها بين الأوق، وهي الحفرة فيها الماء، وهو جمع أوقة، و (الغِيل) بكسر الغين المعجمة كل شجر ملتف، و "القصباء" الأجمة، و "الخِيْس" بكسر الخاء المعجمة وسكون الياءآخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهو الشجر الملتف، وموضع الأسد أيضًا، و"مختلق" بالخاء المعجمة معناه: تام. ٥٤ - قوله: "لا يلتوي" أي لا يتطير إذا سمع عاطسًا، ولا صوت غراب، وهو النغق

стр. 137

بالغين المعجمة، و"ومخترق" بالخاء المعجمة؛ هو الذي قد خرقه السهم، ويقال: المخترق هو الصيد نفسه. ٥٥ - قوله: "نيِئ" بكسر النون وهو خلاف المضبوخ، قوله: "سعفاء" أراد امرأته السوداء الوجه من الجهد؛ كالثوب البالي. ٥٦ - قوله: "لم ترجُ رِسْلًا"، الرسل بكسر الراء وسكون السين المهملة، وهو اللبن. أراد: لم تزل في جدب لم تذق لبنًا بعد أعوام، "الفتق": وهي (١) التي فتقت (٢) الإبل، و"اللعق" طاهر، حركت عينه للضرورة. ٥٧ - قوله: "جدّ" أي (٣): أخذ بالجد، وجدت هي أيضًا: أخذت بالجد، و "الألقة": واحدة الألق وهو الكذب، ومنه قيل للكذاب الأَلاق، قوله: "لو صخبت" من الصخب [بالصاد المهملة والخاء المعجمة] (٤) من الصخب وهو الغط والصياح. ٥٨ - قوله: "ترمل" أي: تسرع، و"الممتذق": المخلوط أراد أنها تخلط حقًّا بباطل. قوله: السَّبَنْدَى والسَّبَنْتَى واحد؛ وهو الجريء من كل شيء. قال الأصمعى: هو النَّمِر (٥)، والأنثى سبنداة وسبنتاة، و"المُعْترق": المهزول. ٥٩ - قوله: "كالحية الأصيد" هو الذي يمل بصره من طول الأرق، وهو السَّهر، أراد أنه يكسر عينه، و"الودق": جمع ودقة وهي نكتة تخرج من العين. ٦٠ - قوله: "كسر من عينيه" يقول: إذا أراد أن يقوم السهم نظر إليه فيكسر نظره (٦) لأن ينظر إليه أبه عوج فيقومه، و"الفوق" بضم الفاء وسكون الواو موضع الوتر من السهم وحركت الواو ها هنا للضرورة و"العواوير" الرمد وواحده عوار، و"البَخَق" بفتح الباء الموحدة والخاء المعجمة؛ وهو العور بانخساف العين. ٦١ - قوله: "من الزرق" من قولهم: نصل أزرق بيِّن الزرق، إذا كان شديد الصفاء، و"السَّن" بفتح السين المهملة: التحديد، و"الذلق" بفتح الذال المعجمة واللام؛ من التذليق وهو تحديد طرف شيء. ٦٢ - قوله: "من الطير العُتُق" بضم العين والتاء المثناة من فوق، وأراد بها العتاق الرقاق،

стр. 138

وكبداء عريضة, قوله: "تنزو" يعني (١): من شدة ما وترت؛ كأنها تنزو في الشنق، وهو أن يرفع رأسه إذا شده، والشناق الحبل. ٦٣ - [قوله] (٢) "نبعية": نسبة إلى النبع، وهي شجرة تتخذ (٣) منها القسي، و"النِّيق" بكسر النون وفتح الياء آخر الحروف، وهي رؤوس الجبال، واحدتها نيق بكسر النون. قوله "تنثر": أي تمد الوتر فتجذبه, قوله: "السّمهري" بفتح السين المهملة، ومعناه (٤): الشديد، و"الممتشق"؛ أي: يمد الوتر بين الشيئين، ثم يؤخذ ذنب بقرة أو قطعة حبل، فيمر عليه حتى يلين. ٦٤ - قوله: "عَولتها" العولة: رفع الصوت بالبكاء، وكذلك العول والعويل، و"التأق" بفتح التاء الفوقية (٥) والهمزة: الإقلاق من حزن و"عَبرى" بفتح العين المهملة تأنيث العبران؛ هو الباكي، و"ولولت": أي صاحت بالويل، و"المأق" بفتح الميم والهمزة؛ الامتلاء من الحزن والهم (٦). ٦٥ - قوله: "تحت الروق": أصله: الرواق، وهي الشقة المقدمة من البيت والمؤخرة، يقال لها: الكفة بضم الكاف، قصره للضرورة. شبَّه عطف القوس ودقتها بهلال طلع في الأفق إذا طلع لليلة, قوله: "بين ليل وأفق" يريد: حين جاء الليل من ناحية المشرق ولم يغب في الأفق وهو بين ذلك. ٦٦ - قوله: "أمسى شفى". قال ابن السكيت: يقال للرجل عند موته، وللقمر عند محاقه، وللشمس عند غروبها: ما بقي منه إلا شفا. أي: قليلًا، وشفا كل شيء أيضًا حرفه. قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٠٣] , قوله: "أو خطة يوم المحق" أراد: بقية، والخطة من الخط؛ كالنقطة من النقط، ويوم المحاق هو اليوم الأخير من الشهر حين يدق ويصغر، قصره للضرورة. قوله: "فهي ضروح الركض" أي: الدفع وأراد "باللحق": اللحاق. قال الجوهري: الضَّرُوحُ: الفرسُ النَّفُوحُ بِرِجْلهِ، وقَوْسٌ ضَرُوحٌ إذا كانت شديدةُ الدَّفْع، والحَفْز للسَّهمِ ومادته: ضاد معجمة، وراء وحاء مهملتان (٧). ٦٧ - قوله: "لولا يدلي" يعني: لولا يدلي فترفق به، لا نزرق، والانزراق أن يمر فجا ويذهب، و"المنزبق" بضم الميم وسكون النون وفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة، ومعناه: الدخول.

стр. 139

قال الجوهري: انْزَبَقَ؛ أي: دَخَلَ وهو مَقلوبُ انْزَقَبَ (١). ٦٨ - قوله: "مسدود النفق" أراد أن الناموس ليس بواسع, قوله: "خفي الممتزق" حيث يمتزق منه، أي: حيث يخرج منه بيت الصائد. ٦٩ - قوله: "الأزق" بفتح الهمزة والزاي المعجمة، وهو الأزل وهو الضيق، وأصله بسكون الزاي، [قوله: "والمعق" بفتح الميم والعين وهو بسكون العين في الأصل] (٢) فحركه للضرورة (٣) قال الجوهري: وقد يحرك مثل نَهْرٍ ونَهَرٍ، يقال نَهْر مَعِيقٌ أي: عَمِيق (٤). ٧٠ - قوله: "أجوف عن مقعده"، يعني: إذا قعد تجافى عنه، وإذا اتكأ أيضًا يقال: بات فلان مرتفقًا، أي: متكئًا, قوله: "الفَشَق" بفتح الفاء والشين المعجمة أي: النشاط، قال أبو عمرو: وانتشار النفس والحرص (٥). ٧١ - قوله: "في الذرب" بفتح الذال العجمة؛ أي: في الحذر، و"الشَّرْي" بفتح الشين المعجمة وسكون الراء: الحنظل, قوله: "في ضئيل المندفق"؛ أي: في صغير المدخل. ٧٢ - قوله: "وأوفقت" بتقديم الفاء على القاف؛ أي: وضع الفوق في الوتر, قوله: "حشرات الرشق" الحشرات جمع حشرة. قال الجوهري: الحَشْر من القُذَذِ مَا لَطُفَ (٦)، و"الرشق": أصله التسكين فحركت للضرورة و"اللمق": من الطريق، وكذلك اللقم. ٧٣ - قوله: "ثلماء" من الثلم، أراد من قصد الطريق مشرعة ماء يشرعن فيه انثلمت فهن يدخلن فيه و: "الشَّدَق" بفتح الشين المعجمة والدال المهملة؛ وهو اعوجاج في الوادي. ٧٤ - قوله: "أنقاض النقق" الأنقاض: التصويت، ومنه: أنقاض العلك، والنُّقُق: جمع ناقوق بفتح النون على خلاف القياس؛ وهو الضفدع. قوله: "خضخاض البثق" أراد أن ماءه إذا انبثق يتخضخض. ٧٥ - قوله: "بصبصن"؛ أي حركن أذنابهن و"الزهق" بفتح الزاي المعجمة؛ وهو الهلاك و"اللوح" بفتح اللام: العطش، و"البق": البعوض. ٧٦ - و"الحوم" بفتح الحاء المهملة: الكثير و "المهق": الأبيض، يقال: عين مهقاء في شدة البياض, قوله: "أعضاد اللزق" أراد عطشن فالتزقت رئاتهن، فلما شربن ابتل نواحيهن مني: ما التزق من العطش.

стр. 140

٧٧ - قوله: "وقد أون تأوين العُقُق" بضم العين المهملة والقاف الأولى، ويقال بفتح القاف أراد: أنهن شربن حتى كأن حمارًا منهن أتان حامل، جمع عقوق وهي التي عظم بطنها ودخلت في عشرة أشهر، و"الأون": العدل، فشبه بطونها بالأعدال. قال الجوهري: الأَوْنُ: أَحَدَ جانبي الخُرْج وهذا خُرْجٌ ذو أَوْنَينْ، وهما كالعِدْلَيِن، ومنه قولهم: أَوَّنَ الحمارُ إذا أكل وشرِب وامتلأ بطنه واشتدت خاصرتاه فصار (١) مثل الأوْنِ. قال رؤبة: وسوس يدعو .............. … .................... إلى آخره (٢) وقال: في "العقق" يريد جمع العقوق، وهي الحامل مثل: رسول ورسلْ. ٧٨ - قوله: "وارتاز عيرى سندري" مني عمر بطنه لينظر إلى صلابته، والسندري: الأزرق و "المختلق" التام, قوله: "لَوْ صَفّ أذراقًا" أراد لو صف لهذا السهم أذراقًا لأنفذها. ٧٩ - و"الفريصُ" بالفاء؛ جمع فريصة. قال الجوهري: فريصُ العنق: أوداجها (٣)، و "الأَفَق" بفتح الهمزة والفاء: جمع أفيق؛ وهو الجلد الذي لم تتم دباغته، مثل أديم وأدم، قوله: "الوتين" وهو عرق (٤) في القلب إذا انقطع مات صاحبه، ويروى بالثاء المثلثة، و "الطبق" بفتح الطاء والباء الموحدة: الفقار، كل واحد طبقة. ٨٠ - قوله: "فما اشتلاها" من اشتلاه إذا أنقذه (٥) وكذلك اشتلاه، يعني: ما أنجاها أي الأتن صفقهُ حين صفقها، وصفقه: صرفه إياها, قوله: "للمنصفق" أي: للانصفاق، و "تهاوى" من تهاوى القوم في المهواة إذا سقط بعضهم في إثر بعض، و "المنعفق": الموضع حين ينعفق أي: يرجع. ٨١ - قوله: "بأربع" أي: بأربع رميات، "ينزعن"؛ أي: يتنفس من هذه الرميات، و "الورق": قطع الدم، أراد: يخرج من كل موضع رمية "مرشاش": يريق الدم. قال الجوهري: "الوَرَقُ" ما استدار من الدم على الأرض (٦) قال أبو عبيدة: أوله وَرَقٌ وهو مثل الريق (٧). ٨٢ - قوله: "كثمر الحماض"، وهو أبيض فيه حمرة، شبه الزبد الذي يخرج مع الدم بذلك، و "الهفت": السقوط. ٨٣ - قوله: "المنفرق" بفتح الراء: حيث ينفرق الطريق، و"تهاوى" أصله: تتهاوى، أي:

стр. 141

يهوي بعضها في أثر بعض, قوله: "بالرقق" يريد: الرقاق، فقصره للضرورة. قال الجوهري: الرَّقَاقُ بالفتح: أرض مستوية لينة التراب تحته صلابة (١). ٨٤ - قوله: "من ذروها" بفتح الذال المعجمة. يقال: مَرّ فلان يذرو ذروًا؛ أي: يمر مرًّا سريعًا. قوله: "شبراق" شد من شبرقت الثوب شبراقًا إذا قطعته ومزقته، و"ذي عمق" ذو بعد، أراد: عدوًا بعيدًا غزيرًا. قوله: "حتى احتدَاها"؛ أي: جمعها وسقاها، و"الرُّفَق" بضم الراء وفتح الفاء؛ وهي الجماعة، ورواه الأصمعي بكسر الراء، وأصله: رِفاق، فقصره للضرورة (٢). ٨٥ - قوله: "أو خارب" بالخاء المعجمة؛ وهو اللص، أراد ولص من اللصوص يسوق إبلًا وهي ثقال لجماعها بالحَزق؛ أي: صارت حذقًا، وهو بكسر الحاء المهملة وفتح الزاي المعجمة وهي جمع حذقة، وهي الجماعة من الناس، والطير والنحل وغيرها مثل: فرق وفرقة، و"الصلب" بضم الصاد المهملة: اسم موضع، و "الوسق" بفتح الواو والسين: الطرد، وكلما طرد فقد وسق، والوسيقة: الطريدة. ٨٦ - قوله: "إذا تأنى حلمه" يعني: إذا ثبت في حلمه، و "الغلق" بفتح البش المعجمة [واللام] (٣): اسم من الإغلاق، حاصل معنى البيت: إذا ثبت في حلمه غلق، وإذا لامته نفسه في أمرها يكاذب لومه في أمرها، فيقول: أنا لم أفعل بها هذا، إنما القدر الذي أقحمها فيما أصابها، قوله: "أو صدق": يريد يصدق نفسه فيقول: أنا (٤) حملتها على ذلك فافهم. الإعراب: قوله: "وقاتم الأعماق" الواو فيه واو رب، وأصله: ورب قاتم الأعماق، وفي الحقيقة هذا صفة موصوفها محذوف. أي: ورب مهمه قاتم الأعماق، والقاتم مضاف إلى الأعماق إضافة لفظية. قوله: "خاوي المخترقن" كلام إضافي، مجرور على الوصفية، وكذا الكلام في الشعر الثاني وجواب هذا محذوف، والتقدير: ورب قاتم الأعماق إلى آخره قد قطعته، أوجبته، أو نحو ذلك. الاستشهاد فيه: أن النون الساكنة في قوله: "المخترقن" هي التنوين الغالي (٥) والغرض من إلحاقها: الدلالة

стр. 142

على الوقف فإن الشعر يسكن آخره وقفًا ووصلًا، فإذا ألحقت هذا التنوين دل على أنك واقف لا واصل؛ ولهذا لا يلحق إلا القافية المقيدة؛ أي: الساكنة لتظهر فائدتها دون القافية الطلقة، وإنما سمي الغالي لمجاوزته الوزن، والغلو: المجاوزة. قال ابن الناظم: التنوين الغالي: هو اللاحق الروي المقيد (١). أراد بالروي حرف القصيدة، وهو الحرف الذي تنسب إليه القصيدة من كونها لامية أو ميمية أو نحو ذلك، مأخوذ من الرواء بكسر الراء، والمد وهو حبل يشد به الرحل على ظهر البعير فكأن الشاعر شد حروف قصيدته بحبل وأراد بالمقيد الساكن، والروي المقيد في الرجز المذكور هو القاف، فافهم. الشاهد الخامس (٢) , (٣) أفِد الترحلُ غيرَ أنّ رِكَابَنَا … لما تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قد أقول: قائله النابغة الذبياني؛ واسمه زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، وهو (٤) بضم الذال المعجمة وكسرها. قال ابن الأعرابي (٥): رأيت الفصحاء يختارون الكسر، وحكى أبو عبيدة عن الكلبي (٦) قال: كان أبي يقول: ذبيان بالكسر وغيره ذُبيان. وقال ابن دريد: هو من ذبي الشيء يذبي ذبيًا إذا لان واسترخى (٧) والذبياني في قبائل. ففي قيس غيلان ذبيان بن بغيض بن ريث بن عطفان بن سعد بن قيس بن غيلان منهم النابغة المذكور، وفي جهينة: ذبيان بن رشدان بن قيس بن جهينة، وفي ربيعة بن نزار ذبيان بن كنانة بن يشكر، وفي بجيلة: ذبيان بن ثعلبة، وفي الأزد: ذبيان بن ثعلبة بن الدول، وفي

стр. 143

همدان: ذبيان بن مالك [بن مالك] (١) بن معاوية، والنابغة الذبياني متقدم على النابغة الجعدي (٢). والجعدي من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - (٣) والذبياني شاعر مفلق كان ممن يجالس النعمان بن المنذر (٤) وينادمه وكان عنده بمكانة. قال الأعلم (٥): وإنما سمي النابغة؛ لأنه لم يقل شعرًا حتى صار رجلًا وساد قومة فلم يفاجئهم إلا [وكان] (٦) قد نبغ عليهم بالشعر بعد ما كبر، فسمي النابغة. وقيل: [إنما] (٧) سمي بذلك لبيت قاله، وهو (٨): وَحَلَّت في بَني القَين بن جَسرٍ … فَقَد نَبَغَت لَنا مِنهُم شُؤونُ والبيت المذكور من قصيدة دالية قالها في المتجَردة امرأة النعمان بإشارة النعمان، وكان قاعدًا ليلًا وعنده المتجردة والنابغة، وقال: صفها يا نابغة في شعرك فوصفها فقال، وكنى عنها (٩): ١ - أمن آلِ ميَّةَ رائحٌ أو مُغْتَدِ … عَجلانَ ذا زاد وغيرَ مُزَوَّدِ ٢ - أفِدَ التَّرَحُّلُ غيرَ أنّ رِكَابَنَا … لمّا تَزُل بِرِحَالِنا وكأنْ قَدِ ٣ - زَعَمَ البَوارِحُ أَنَّ رِحلَتَنا غَدًا … وَبِذاكَ خَبَّرَنا الغُرابُ الأَسوَدُ ٤ - لا مرحَبا بِغَدٍ ولا أهلًا بِهِ … إنْ كان تفريقُ الأَحِبَّة فيِ غدِ ٥ - حَانَ الرَّحيلُ ولم نُوَدِّع مَهْدَدَا … والصبحُ والإمْسَاءُ منها مَوْعِدِي ٦ - فيِ إِثْرِ غَانِيةٍ رَمَتْكَ بسَهمِها … فأَصَابَ قَلْبَكَ غير أَنْ لم تُقْصدِ ٧ - غَنِيَتْ بذلك إذْ هُمُ لكَ جيرَةٌ … منها بعَطْفِ رِسَالةٍ وَتَودُّدِ

стр. 144

٨ - وَلَقَدْ أَصَابَ فُؤَادَهُ مِنْ حُبِّها … عنْ ظَهْرِ مِرْنَانٍ بسَهْمٍ مُصَرَّدِ ٩ - نَظَرَت بِمُقلَةِ شادِنٍ مُتَربِّبٍ … أَحوى أَحَمّ المُقلَتَينِ مُقَلَّدِ ١٠ - وَالنَظمُ في سِلكٍ يُزَينُ نَحرَها … ذَهَبٌ تَوَقَّد كَالشِهابِ الموقَدِ ١١ - صَفراءُ كَالسِيَراء أُكمِلَ خَلقُها … كَالغُصن في غُلَوائِهِ المُتَأَوِّدِ ١٢ - وَالبَطنُ ذو عُكَنٍ لَطيفٌ طَيُّهُ … وَالإِتبُ تَنفُجُهُ بثَديٍ مُقعَدِ ١٣ - مَحطوطَةُ المتَنَين غَيرُ مُفاضَةٍ … رَيّا الرَّوادِفِ بَضَّةُ المُتَجَردِ ١٤ - قامَت تَراءى بَينَ سَجفَي كِلَّةٍ … كَالشَمسِ يَومَ طُلوعِها بِالأَسعُدِ ١٥ - أَو دُرَّةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوّاصُها … بَهِجٌ مَتى يَرَها يُهِلَّ وَيَسجُدِ ١٦ - أَو دُميَةٍ مِن مَرمَرٍ مَرفوعَةٍ … بُنِيَت بآجُرٍّ تُشادُ وَقَرمَدِ ١٧ - سَقَطَ النَصيفُ وَلَم تُرِد إِسقاطَهُ … فَتَناوَلَتهُ وَإتَّقَتنا بِاليَدِ ١٨ - بِمُخَضَّب رَخصٍ كَأَنَّ بَنانَهُ … عَنَمٌ يَكادُ مِنَ اللَطافَةِ يُعقَدِ ١٩ - نَظَرَت إِلَيكَ بِحاجَةٍ لَم تَقضِها … نَظَرَ السَقيمِ إِلى وُجوهِ العُوَّدِ ٢٠ - تَجلو بِقادِمَتَي حَمامَةِ أَيكَةٍ … بَرَدًا أُسِفَّ لِثاتُهُ بالإِثمِدِ ٢١ - كَالأقحُوانِ غَداةَ غِبَّ سَمائِهِ … جَفَّت أَعاليهِ وَأَسفَلُهُ نَدي ٢٢ - زَعَمَ الهُمامُ بِأَنَّ فاها بارِدٌ … عَذبٌ مُقَبَّلُهُ شَهِيُّ المَورِدِ ٢٣ - زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ … يُشفى بِرَيّا ريقِها العَطِشُ الصَدي ٢٤ - أَخَذَ العَذارى عِقدَها فَنَظَمنَهُ … مِن لُؤلُؤٍ مُتَتابِعٍ مُتَسَرِّدِ ٢٥ - لَو أَنَّها عَرَضَت لِأَشمَطَ راهِبٍ … عَبَدَ الإِلَه صَرورَة المتُعَبِّدِ ٢٦ - لَرَنا لِرُؤيتِها وَحُسنِ حَديثِها … وَلخَالهُ رُشدًا وَإِن لَم يَرشُدِ ٢٧ - بِتَكَلُّم لَو تَستَطيعُ سَماعَهُ … لَدَنَت لَهُ أَروى الهضابِ الصُخَّدِ ٢٨ - وَبِفاحِمٍ رَجلٍ أَثيثٍ نَبتُهُ … كَالكَرمِ مال عَلى الدِّعامِ المُسنَدِ ٢٩ - فَإِذا لَمسَتَ لَمَستَ أَخثَمَ جاثِمًا … مُتَحَيِّزًا بَمَكانِهِ مِلءَ اليَدِ ٣٠ - وإذا طعنْتَ طعنْتَ في مستهدفٍ … رابِي المَجَسَّةِ بالعبير مُقَرْمَدِ ٣١ - وإذا نزعت نزعت عن مُسْتَحَصِفٍ … نزْعَ الحَزَوِّرِ بالرِّشَاءِ المُحْصَدِ ٣ - لا وارِدٌ منها يحور لِمصْدَرِ … عنها ولا صَدِرٌ يحورُ لموْرِدِ

стр. 145

وهي من الكامل، وأصله في الدائرة: متفاعلن ست مرات (١) وقد دخله الإضمار وهو إسكان الثاني فيصير: متْفاعلن فيرد إلى مستفعلن، وقوله: (لما تزل) مستفعلن مضمر. ١ - قوله: "أمن آل مية رائِح" يخاطب نفسه يقول: أرائح أنت من آل مية أو مغتدي؛ أي: أتروح اليوم أم تغتدي غدًا، وليس هذا شكًّا لكنه كالمستثبت (٢) , قوله: "عجلان" من العجلة. ٢ - قوله: "أفد"؛ على وزن: فَعِل "بكسر العين" (٣) ومعناه قرب ودنا، وفي حديث الأحنف (٤): قد أفد الحج؛ أي: دنا وقته وقرب، ويقال رجل آفد (٥)؛ أي مستعجل، ويروى أزف الترحل، ومعناه: قرب أيضًا، و "الترحل" الرحيل، و "الركاب" الإبل الرواحل واحدها راحلة - ولا واحد لها من لفظها، وقيل: جمع ركوب وهو ما يركب من كل دابة فعول بمعنى مفعول، والركوبة أخص منه، والرحال من الرحل (٦) وجمع رحل أيضًا وهو مسكن الرجل ومنزله, قوله: "وكأن قد" أي: وكان قد زالت وذهبت بقرينة لم تزل. ٣ - قوله: "زعم الغراب" يعني الغراب نعب فأنذرهم برحيله، وكانوا يتطيرون به، ويسمونه حاتمًا؛ لأنه كان يحتم عندهم بالفراق. ٤ - قوله: "مهدد" اسم جارية، ويحتمل أن يريد بها مية، وقد يسمون المرأة في أشعارهم باسمين أو أكثر من ذلك اتساعًا. ٥ - و "الغانية" التي غنيت بجمالها عن الحلي, قوله: "لم تقصد" من الإقصاد؛ أي: لم تقتلك حين رمتك فتستريح؛ يقال: رماه فأقصده إذا قتله. ٦ - قوله: "غنيت بذلك"، أي: أقامت وعاشت بما أودعتك من حبها. ٧ - قوله: "مرنان" مفعال من الرنين، وهو صوت القوس عند الرمي، يريد: رمتك عن ظهر قوس ترن عند الرمي لشدة وترها, قوله: "مصرد"؛ أي منفذ. يقال صرد السهم أصردته أنا إذا أنفذته. ٨ - قوله: "شادن" الشادن من أولاد الظبَاء: الذي قد شدن وقوي على المشي، و"المتربب"
следующие страницы →