← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

٥ - علقتها ..................... … ............................ الخ وهي من الكامل. قوله: "علقتها" على صيغة المجهول؛ من علق الرجل امرأة من علاقة الحب، وثلاثيه علِق بالكسر، ويقال: قد علقتها وعلق حبها بقلبه، أي: هوايها، وعلق بها علوقًا. ٥ - قوله: "عرضًا" بفتح العين والراء المهملتين وبالضاد العجمة وهو ما يعرض للإنسان من الأمور، والمعنى (١) هنا: هويتها وعلقتها من غير قصد، كما جاء نحوه في قول الأعشى (٢): عُلِّقْتُهَا عرضًا وعُلِّقَتْ رَجُلًا ...... غيري وعُلِّقَ أُخْرَى غَيرَهَا الرَّجُلُ قوله: "زعمًا" بفتح الزاي [المعجمة] (٣) والعين المهملة أي: طمعًا، وقد زعم بالكسر؛ أي: طمع، يزعم زعما وأزعمته أنا، وقوله: "ليس بمزعم" بفتح الميم؛ أي: ليس بمطمع. الإعراب: قوله: "علقتها" التاء نائب عن الفاعل، والهاء مفعول ثان، قوله: "عرضًا" لا نصب على التمييز، أي من جهة العرض لا من جهة القصد، قوله: "وأكمل قومها": جملة وقعت حالًا ولكن التقدير: وأنا أقتل قومها، لأن المضارع المثبت إذا وقع حالًا لا يقترن بالواو؛ فلا يقال: جاء زيد ويضحك، فإذن لا بد من التقدير بما ذكرنا. قوله: "زعمًا": منصوب على المصدرية، ويجوز أن يكون حالًا بمعنى زاعما، قوله: "لعمر أبيك": قسم واللام للتأكيد، و "عمر أبيك" كلام إضافي مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: لعمر أبيك قسمي أو يميني، قوله: "ليس بمزعم": جملة وقعت صفة لقوله: "زعمًا" ولعمر أبيك معترض بينهما. الاستشهاد فيه: في قوله: "وأقتل قومها" حيث وقع حالًا، وهو مضارع مثبت؛ فلا يجيء بالواو، ويقدر بالجملة الاسمية، وتقديره: وأنا أقتل، كما قيل: قمت وأصك عينه، حكاه الأصمعي، وتأول على: قمت وأنا أصك عينه (٤).

стр. 1122

ويقال: هذا ضرورة، ويقال: الواو فيه للعطف، والمضارع مؤول بالماضي تقديره: علقتها عرضًا وقتلت قومها (١). الشاهد السادس عشر بعد الخمسمائة (٢)، (٣) فَلَمَّا خَشِيتُ أَظَافِيرَهُمْ … نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكًا أقول: قائله هو عبد الله بن همام السلولي، وهو من المتقارب وفيه الحذف والقبض. المعنى: لما خشيت حملته وأنشاب أظفاره نجوت وخليت بينه وبين مالك، والذي خشيه هو عبيد اللَّه (٤) بن زياد، وكان قد توعده فهرب إلى الشام واستجار بيزيد فأمنه وكتب إلى عبيد اللَّه [يأمره أن يصفح عنه، قوله: "وأرهنهم مالكًا" يريد: تركت عريفي في يد عبيد اللَّه بن زياد وكان اسم] (٥) عريفه مالكًا. الإعراب: قوله: "فلما" بمعنى: حين، الفاء للعطف على ما قبله من الأبيات، قوله: "خشيت": جملة من الفعل والفاعل، و"أظافيرهم": كلام إضافي مفعوله، قوله: "نجوت": جواب لما. قوله: "وأرهنهم" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وأنا أرهنهم؛ كما تقول: قمت وأصك قفاه، أي: وأنا أصك، و"مالكًا": مفعول ثان [قال ثعلب: الرواة كلهم على: أرهنتهم مالكًا على أنه يجوز: رهنته وأرهنته إلا الأصمعي، فإنه روى: وأنا أرهنهم مالكا؛ على أنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماض، وشبهه بقولهم: قمت وأصك وجهه، وهو مذهب حسن؛ لأن الواو واو حال، فيجعل أصك حالا للفعل الأول على معنى: قمت صاكًّا وجهه؛ أي: تركته مقيمًا عندهم ليس من طريق الرهن؛ لأنه لا يقال: أرهنت الشيء، وإنما يقال: رهنته] (٦). الاستشهاد فيه: في قوله: "وأوهنهم مالكًا" حيث وقع حالًا، وهو مضارع مثبت، ولا يجيء بالواو، تقديره: وأنا أرهنهم كما ذكرنا (٧).

стр. 1123

الشاهد السابع عشر بعد الخمسمائة (١)، (٢) ولو أن قَوْمًا لارْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ … دَخَلُوا السَّمَاءَ دَخلتُها لا أحجَبُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "ولو أن قومًا" الواو للعطف، ولو للشرط في المستقبل إلا أنها لا تجزم، وتقع أن بعدها كثيرًا، "وقومًا" اسم أن، وخبره قوله: "دخلتها". فإن قلت: ما موضع أن هاهنا؟ قلت: الرفع، ولكنهم اختلفوا (٣): فقال سيبويه: بالابتداء، ولا تحتاج إلى خبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه (٤). وقال ابن عصفور: يقدر له الخبر مؤخرًا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٣]، أي: ولو أن إيمانهم ثابت (٥). وقال المبرد والزجاج والكوفيون: الرفع على الفاعلية، والفعل مقدر بعدها تقديره: ولو ثبت أن قومًا، والتقدير في الآية: ولو ثبت أنهم آمنوا، فافهم (٦)، قوله: "لارتفاع قبيلة" يتعلق بقوله: "دخلوا السماء" وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو السماء، وقعت صفة للقوم، وقوله: "لا أحجب" جملة وقعت حالًا من ضمير دخلت مجردة عن الواو؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠]، و ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤمِنُ بِاللهِ﴾ [المائدة؛ ٨٤].

стр. 1124

الاستشهاد فيه: في قوله: "لا أحجب" لأن الحال إذا كان مضارعًا مثبتًا أو منفيًّا بلا استغنت عن الواو (١). الشاهد الثامن عشر بعد الخمسمائة (٢)، (٣) ......................... … وَكُنْتُ ولَا يُنَهْنِهُنِي الوَعِيدُ أقول: قائله هو مالك بن رقية، وصدره: أمَاتُوا مِنْ دَمِي وتَوَاعَدُونِي … ................................... وقبله: ١ - كفَانِي مصْعَبٌ وَبَنُو أَبِيهِ … فأينَ أحيدُ عنهُمْ لا أحيدُ؟ وهما من الوافر. ١ - قوله: "فأين أحيد": من حاد يحيد عن الشيء حيدًا وحيودًا وحيدودة إذا مال وعدل عنه، قوله: "ولا ينهنهني" أي: ولا يزجرني الوعيد؛ من نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه أي: كففته وزجرته فكف، ونهنهت السبع إذا صحت به ليكف، والأصل في نهنهه: [نهّهه] (٤) بثلاث هاءات، وإنما أبدلوا من الهاء الوسطى نونًا للفرق بين فعّل وفعلل، وإنما زادوا النون من بين سائر الحروف؛ لأن في الكلمة نونًا. ٢ - و"الوعيد، والإيعاد": يستعملان في الشر، والوعد يستعمل في الخير والشر جميعًا، قال الفراء: يقال وعدته خيرًا، ووعدته شرًّا (٥). الإعراب: قوله: "وكنت": من كان التامة فلا تحتاج إلى خبر، والمعنى: وجدت غير منهنه بالوعيد، أي: غير منزجر به، ولا يجوز أن تجعل ناقصة والواو زائدة؛ لأن زيادة الواو لا تنقاس فافهم.

стр. 1125

الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا ينهنهني الوعيد" فإنه مضارع منفي وقع حالًا، وقد جاء بالضمير والواو، وهذا قليل، والأكثر مجيئه بالضمير بلا واو (١). الشاهد التاسع عشر بعد الخمسمائة (٢)، (٣) أَكسَبَتْهُ الوَرِقُ البيضُ أَبًا … ولقد كانَ ولا يُدْعَى لأَبِ أقول: قائله هو مسكين الدارمي، واسمه: ربيعة بن عامر، وهو من الرمل، وفيه الخبن والحذف. قوله: "الورق" بفتح الواو وكسر الراء، وهي الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة [بالتخفيف] (٤)، والهاء عوض عن الواو، قال الفراء: في الورق ثلاث لغات: ورِق مثل كبِد، ووَرْق مثل كَبْد، وورْق مثل كِبْد (٥)، قوله: "ولا يدعى" أي: لا ينتسب؛ من الدعوة بكسر الدال. المعنى: أنَّه كان مجهول النسب، ولم يكن يعرف له أب يدعى إِليه، فلما أعطي [له] (٦) مالًا ظهر له نسب واشتهر له أب يدعى إليه. الإعراب: قوله: "اكسبته الورق": جملة من الفعل وهو أكسبته، والمفعول وهو الهاء الَّذي يرجع إلى المعهود، والفاعل وهو الورق، وقوله: "البيض" بكسر الباء جمع أبيض صفة للورق، قوله: "أبا": مفعول ثان لأكسبت. قوله: "ولقد كان" الواو للحال، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، وكان تامة فلا تحتاج إلى خبر، قوله: "ولا يدعى لأب": جملة وقعت حالًا -أيضًا- وهي مضارع منفي، جاء بالواو،

стр. 1126

وهو قليل، والأكثر مجيئه بلا واو؛ كما ذكرنا في البيت السابق. والاستشهاد فيه وهو ظاهر (١). الشاهد العشرون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ … نَزَلْنَ به حَبُّ الفَنَا لم يُحَطَّمِ أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٤): ١ - أمنْ أُمِّ أوْفَى دِمْنَةً لَمْ تكلّم … بِحَوْمَانَةِ الدُّرَّاجِ فالمتُثَلَّمِ ٢ - ديَارٌ لهَا بالرقْمَتَيْن كأنَّها … مراجِعُ وَشْمٍ في نَوَاشِرَ مِعْصَمِ ٣ - بها العينُ والآرامُ يمْشِيَن خِلْفَةً … وأَطلَاؤُهَا ينهَضْنَ من كلِّ مَجْثِمٍ ٤ - وقفْتُ بِهَا من بعدِ عشْرِينَ حِجَّةً … فلأيًا عَرَفْتُ الدارَ بعدَ تَوَهُّمِ ٥ - أَثَافِيَّ سُعْفًا من مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ … ونُؤْيًا كَحَوْضِ الجُدِّ لمْ يَتَثَلَّمِ ٦ - فلما عرفتُ الدارَ قلتُ لربْعِهَا … ألَا أَنْعِمْ صباحًا أَيُّها الربْعُ واسلَمِ ٧ - تبصَّرْ خليليَّ هلْ تَرَى مِنْ ظعائنَ … تحَمَّلْنَ بالعليَاءِ منْ فوقِ جُرْثُمِ إلى أن قال: ٨ - كأن فتات .................. … ....................... إلخ وهي من الطويل، يمدح بها زهير بن الحرث بن عوف وهرم بن سنان. قوله: "دمنة" بكسر الدال وهي الكناسة. ١ - قوله: "لم تكلم" أصله: لم تتكلم فحذفت إحدى التاءين؛ كما في [قوله تعالى] (٥):

стр. 1127

﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] أي: تتلظى، قوله: "بحومانة" بفتح الحاء المهملة، وهو ما كان من فوق الرمل، أو دونه حين تصعده أو تهبطه، ويجمع على حوامين. قوله: "الدراج" بفتح الدال، ورواه أبو عمرو بضمها، وزعم أنَّه سمعها من بعض ولد زهير ممن يوثق بعلمه، وقال: هو بلد، وقال أبو نصر: الدراج: مكان غليظ (١)، وزعم أبو عبيدة أن الدراج، والمتثلم أماكن بالعالية، ويقال: المتثلم: ماء لبني فزارة. ٢ - قوله: "ديار لها" أي: لأم أوفى، وروى الأصمعي: ودار لها، وقال: الرقمتان: روضتان إحداهما قرب المدينة، والأخرى: عندنا هاهنا، وقال أبو زياد الكلابي: هما من جانب الرغام من [بلاد] (٢) بني تميم من أطراف عارض اليمامة التي تلي مهب الجنوب. قوله: "مراجع وشم" الوشم: أن تغرز المرأة في يديها بالإبرة ثم تذرُّ عليها الإثمد فيبقى أثره فيها، وأراد بالمراجع أنَّه يرجع إلى الوشم ليثبت، قوله: "في نواشر معصم" وهي عروق ظاهر الكف وباطنها، والمعصم -بكسر الميم: موضع السوار. ٣ - قوله: "بها العين" أي: فيها العين؛ أي: في الديار، والعين -بكسر العين: جمع عيناء، وهي البقرة الواسعة العين من بقر الوحش، و"الآرام": جمع ريم، وهو الظبي الأبيض، قوله: "يمشين خلفة" أي: مختلفة في المشي، ويقال: مختلفة في الألوان، قوله: "وأطلاؤها" أي: أولادها، وهو جمع طلا بفتح الطاء، قوله: "ينهضن من كل مجثم" أي: من كل مبرك يبركن فيه. ٤ - قوله: "فلأيًا عرفت الدار" أي: بعد إبطاء عرفت الدار، أي: لم أكن أعرفها، قال الجوهري: اللأي: الشدة والبطء (٣). ٥ - قوله: "أثافي": جمع أثفية، وهي الأحجار الثلاثة يوضع عليها القدر، قوله: "سعفًا" أي: محمودًا، والسعفة سواد فيه شيء من حمرة، ويقال: سعفته النار إذا لوحته، قوله: [معرس مرجل" وهو الموضع الَّذي توضع فيه القدر، وكل قدر عند العرب مرجل من برام أو صفر (٤) أو خزف، و"المعرس" بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة وفي آخره سين مهملة وهو المنزل، و"المرجل" بكسر الميم والجيم، قوله: "ونؤيًا" بضم النون وسكون الهمزة، وهي الحفرة التي تحفر حول الخباء لترد ماء المطر، قوله: "كحوض الجد" بضم الجيم وتشديد الدال، وهي البئر، وتجمع على أجداد، قوله: "لم تتثلم" أي: تنكسر.

стр. 1128

٦ - قوله: "ألا أنعم صباحًا" أي: نعمت بأهلك حتَّى أراهم فيك، ويقال: أي: سلمك اللَّه من الآفات والدروس. ٧ - قوله: "ظعائن": جمع ظعينة، وهي المرأة التي تحمل في الهودج، و"العلياء": موضع، قوله: "من فوق جرثم" بضم الجيم وسكون الراء وضم الثاء المثلثة وهو ماء من مياه بني أسد. ٨ - قوله: "كأن فتات العهن" ويروى: كأن حتات العهن، وكلاهما بمعنى واحد، والعهن بكسر العين: الصوف، قوله: "في كل منزل" ويروى: في كل موقف وقفن به، قوله: "حب الفنا" بفتح الفاء والنون مقصور، وهو شجر ثمره حب أحمر وفيه نقطة سوداء، ويسمى؛ عنب الذيب، "لم يحطم" أي لم يكسر، والمعنى: إن ما تفتت من العهن الَّذي علق بالهودج إذا نزلن في منزل كحب الفنا الصحيح الَّذي لم ينكسر؛ لأنه إذا تكسر ظهر لون غير الحمرة، والحاصل: أنَّه شبه ما تفتت منه بحب الفنا الصحيح. الإعراب: قوله: "كأن" للتشبيه، وقوله: "فتات العهن": كلام إضافي اسمه، وخبره قوله: "حب الفنا"، قوله: "في كل منزل": يتعلق بقوله: "نزلن"، قوله: "به" أي فيه، قوله: "لم يحطم": جملة وقعت حالًا مجردة عن الواو، وذلك أن المضارع النفي بلم إذا وقع حالًا، فالأكثر إفراد الضمير والاستغناء عنه بالواو والجمع بينهما، وهاهنا وقع مجردًا من الواو؛ كما ذكرنا وهو موضع الاستشهاد (١). الشاهد الحادي والعشرون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) ولَقَدْ خَشِيتُ بأنْ أَمُوتَ ولَمْ تَكُنْ … لِلْحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَيْ ضَمْضَمِ أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٤):

стр. 1129

١ - أعْيَاكَ رَسْمُ الدَّارِ لَمْ يَتَكَلَّمِ … حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصَمِّ الأَعْجَمِ إلى أن قال: ٢ - ولقَدْ شَفَا نَفْسِي وَأَبرَأَ سُقْمَهَا … قِيلُ الفَوَارِسِ وَيْكَ عَنترَ قدّم ٣ - ذُلُلٌ رِكَابِي حَيثُ شِئتُ مُشَايعِي … قَلْبِي وَأَحْفُزُهُ بِرَأْيٍ مبرمِ ٤ - ولقد خشيت ................ .... ................... إلخ ٥ - الشَّاتِمِي عِرْضِي وَلَمْ أشتُمْهُمَا … والنَّاذِرينَ إذَا لَمْ أَلْقَهُمَا دَمِي (١) ٦ - إنَّ العَدُوّ عَنِ العَدُوِّ لَقَائِلٌ … مَا كَانَ يعْلَمَهُ ومَا لَمْ يَعْلَمِ (٢) ٧ - إن يَفْعَلا فلقَدْ تركتُ أباهما … جَزَرَ السِّبَاعِ وكُلِّ نَشرٍ قَشْعَمِ وهذا آخر القصيدة، وهي من الكامل. ٢ - قوله: "قيل الفوارس" بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف، أي: قول الفوارس، قوله: "ويك عنتر أقدم" مقول القول، أراد: ويلك يا عنترة قدم الفرس، وقيل: معنى "وي" تنبيه، والكاف للخطاب، وعنتر: منادى مرخم، وأصله: يا عنترة كما قلنا، ويروى: أقدم؛ أي: تقدم. ٣ - قوله: "ذلل ركابي" ويروى: ذلل جمالي حيث تبتلت، أي: حيث قبلت الغزو فركابي ذلل؛ لما عودتها من كثرة الترحال، قوله: "مشايعي قلبي" أي: قلبي غير مفارق لي، ويروى: مشايعي لُبِّي، أي: عقلي، ومعنى: "أحفزه" أي: أنهضه وأدفعه، ومادته: حاء مهملة وفاء وزاي معجمة، قوله: "برأي مبرم" أي: محكم، من الإبرام وهو الإحكام والإتقان، ويروى: بأمر مبرم. ٤ - قوله: "دائرة" أي هزيمة، قال الله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦]، المعنى: كنت أخشى أن أموت قبل أن ألقى ابني ضمضم في الحرب وأدير عليهما دائرة، وابنا ضمضم هما: حصين ومرة بن ذييان من بني مرة؛ كذا قاله الأعلم (٣). ٥ - قوله: "والناذرين" تثنية ناذر من النذر، يعني: ينذران على أنفسهما ويقولان: لئن لقيناه لنقتلنه، قوله: "ودمي" هو مفعول الناذرين، قوله: "إذا لم ألقهما" يعني: يقولان ذلك في

стр. 1130

الخلاء، فإذا لقيتهما أمسكا عن ذلك هيبة وخوفًا مني. ٧ - قوله: "جزر السباع" بفتح الجيم والزاي المعجمتين ثم الراء، وهو اللحم الَّذي تأكله السباع، يقال: تركوهم جزرًا إذا قتلوهم، قوله: "وكل نسر قشعم" النسر: طائر مشهور، وقشعم صفته، قال الجوهري: القشعم من النسور والرجال: المسن، وأم قشعم: المنية والداهية (١)، ويروى الشطر الثاني: ................................ … جُزُرًا لِخَامِعَةٍ وَنَسْرٍ قَشْعَمِ كذا وقع في رواية الأعلم (٢)، وقال: الخامعة: الضبع؛ لأنها تخمع لذلك، ولهذا يقال: الضبع العرجاء. الإعراب: قوله: "ولقد خشيت" الواو للعطف، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، وخشيت فعل وفاعل، قوله: "بأن أموت" الباء للسببية، وأن مصدرية، والتقدير: خشيت بسبب موتي، والحال لم تكن للحرب دائرة، و"دائرة" مرفوع لأنها اسم تكن، و"للحرب" خبره، و"على" يتعلق بدائرة. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولم تكن للحرب دائرة" حيث وقع المضارع المنفي بلم حالًا مقرونة بالواو؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] (٣). الشاهد الثاني والعشرون بعد الخمسمائة (٤)، (٥) سقطَ النَّصيفُ ولَمْ تُرِدْ إِسْقَاطُه … فتناولَتْهُ واتقتنا باليدِ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وهو من قصيدة طويلة من الكامل ذكرناها في شواهد الكلام

стр. 1131

في أول الكتاب (١). قوله: "سقط النصيف" بفتح النون وكسر الصاد المهملة وهو الخمار الَّذي تتخمر به المرأة، قوله: "واتقتنا" من اتقى إذا حفظ وكذلك توقى. الإعراب: قوله: "سقط النصيف": جملة من الفعل والفاعل، والألف واللام في النصيف بدل من المضاف إليه؛ أي: نصيفها، أراد نصيف تلك المرأة المعهودة. قوله: "ولم ترد إسقاطه" جملة وقعت حالًا، والضمير فيه يرجع إلى النصيف، والضمير الَّذي في "لم ترد" يرجع إلى المرأة، قوله: "فتناولته": عطف على قوله: "ولم ترد" أي: فتناولت تلك المرأة النصيف، قوله: "واتقتنا" عطف على ما قبله، وهي جملة من الفعل والفاعل، وهو التاء (٢) والمفعول وهو النون، قوله: "باليد" يتعلق باتقتنا. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولم ترد" حيث وقع حالًا وهو مضارع منفي بلم مقرون بالواو، كما في قوله تعالى: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ [الأنعام: ٩٣]. الشاهد الثالث والعشرون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) كنْ للْخَلِيلِ نَصِيرًا جَارَ أَوْ عَدلًا … ولا تَشُحّ عَلَيهِ جَادَ أَوْ بَخِلًا أقول: لم أقف على اسم قائله، والظاهر أنَّه من كلام المحدثين، وهو من البسيط. قوله: "للخليل" أي: للصاحب والصديق، و"النصير": فعيل بمعنى فاعل، و"جار": من الجور، وهو خلاف العدل، و"الشح": البخل، و"جاد": من الجود بالضم، وهو الكرم، أراد: انصر صاحبك في كل الأحوال سواء جار في حقك أو عدل، ولا تبخل عليه بشيء سواء بخل في حقك أو جاد. الإعراب: قوله: "كن": جملة من الفعل والفاعل، وهو أنت المستتر فيه، وهو اسم كان، و"نصيرًا":

стр. 1132

خبره، قوله: "جار": جملة ماضية وقعت حالًا، وقوله: "أو عدلا": عطف عليه، وألفه للإطلاق. قوله: "ولا تشح": عطف على قوله: "كن"، وفي عطف النهي على الأمر خلاف مشهور، والصحيح جوازه (١)، قوله: "عليه": يتعلق بقوله: "ولا تشح" في محل النصب على المفعولية، قوله: "جاد": جملة وقعت حالًا، و"أو بخلا": عطف عليها، وألفه للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "جاد" حيث وقع حالًا، وهو ماض ولم يجيء معها قد؛ لكون الماضي قد عطف عليه بأو، وكذا وقع بعد إلا؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠]، وكذا الكلام في قوله: "جاد" فافهم (٢). الشاهد الرابع والعشرون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) وَقَفْتُ برَبْعِ الدَّارِ قدْ غيَّرَ البِلَى … معَارِفَهَا والسَّاريَاتُ الهَوَاطِلُ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، واسمه: زياد بن معاوية؛ كما قد ذكرنا غير مرة. وهو من قصيدة من الطويل يرثي بها النعمان بن الحرث بن أبي شمر الغساني، وأولها هو قوله: ١ - دَعَاكَ الهَوَى واستَجْهَلْتْكِ المَنَازِلُ … وكَيفَ تَصَابي المَرْء والشَّيْبُ شَاملُ ٢ - وقفتُ بِرَبْعِ الدَّارِ .............. … ............... إلى آخره (٥) ٣ - أُسَائِلُ عن سُعدى وَقَدْ مَرَّ بَعْدَنا … عَلَى عَرَصَات الدَّارِ سَبعٌ كَوَاملُ ٤ - فسَلَّيتُ ما عِندِي بِرَوْحَةِ عِرْمِسٍ … تَخُبُّ برحْلِي تَارةً وتُناقلُ وهي ثلاثون بيتًا. ١ - قوله: "دعاك الهوى" يقول: لما رأيت منازل سعدى فعرفتها حركت منك ما كان

стр. 1133

ساكنًا، وذكرتك بعض ما قد نسيت، وحملتك على الجهل والصبي، قوله: "وكيف تصابي المرء": كلام إضافي، أي: كيف ميل المرء إلى الجهل والمروءة؟ (١) وأصله من صبا يصبو صبوة وصبوًا. ٢ - قوله: "بربع الدار" الربع: المنزل، قال الجوهري: الربع: الدار بعينها حيث كانت، وجمعها: رباع وربوع [وأرباع] (٢)، وأربُع (٣)، قوله: "البلى" بكسر الباء الموحدة؛ من بلى الثوب يبلى بِلًى بكسر الباء، فإن فتحتها مدت، قوله: "معارفها" ويروى: معالمها، قوله: "والساريات": جمع سارية، وهي السحابة التي تأتي ليلًا، و"الهواطل": جمع هاطلة؛ من الهطل، وهو تتابع المطر وسيلانه. ٣ - قوله: "عرصات الدار": جمع عرصة، وهي كل فجوة ليس فيها بناء، وقوله: "سبع كوامل" أي: سبع سنين [كوامل] (٤) لم ينقص منها شيء. ٤ - قوله: "فسليت ما عندي" يعني: سلوت ما عندي من البكاء على الديار ومساءلتها عن أهلها بروحة ناقة عرمس، وهي الشديدة، وأصل العرمس: الصحرة؛ فشبهت الناقة بها لصلابتها، قوله: "تخبّ": من الخبب وهو ضرب من السير سريع، و: "تناقل" من المناقلة، وهي أن تناقل يديها رجليها، وهو أن تضع رجليها في مواضع يديها لسعة باعها وقوة سيرها. الإعراب: قوله: "وقفت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "بربع الدار": مفعوله، قوله: "قد غير البلى": جملة وقعت حالًا، و"معارفها": مفعول عُمر، قوله: "والساريات" بالرفع عطف على البلى، و"الهواطل": صفته. الاستشهاد فيه: في قوله: "غيَّر البلى" حيث وقع حالًا، وهو ماض مقرون بكلمة قد دون الواو، وهو قليل بالنسبة إلى التي تجيء بقد والواو، وأقل منه ما إذا جاء مجردًا عنهما؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] (٥).

стр. 1134

الشاهد الخامس والعشرون بعد الخمسمائة (١)، (٢) ............................... … سَرَتْ قَرَبًا أَحْنَاؤُهَا تتَصَلْصَلُ أقول: قائله هو الشنفرى الأزدي، وصدره: وتشربُ أسْآرَ القطَا الكُدْرَ بعدَمَا … ..................................... وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٣): ١ - أَقيمُوا بَني أُمِّي صُدُورَ مَطيِّكُمْ … فإني إلى قَوْمٍ سوَاكُمْ لَأمْيَلُ ٢ - فقد حُمَّتِ الحاجاتُ والليلُ مُقْمِرٌ … وشُدّتْ لطياتٍ مَطَايَا وأَرْحُلُ إلى أن قال: ٣ - وَفَاءَ وَفاءَت بَادِيات وكُلُّها … على نَكَظٍ مما نكاتم محمِلُ ٤ - وتَشْرَبُ ................ … .............................. إلخ ٥ - هممتُ وهمَّتْ وابتَدَرْنا وأسدلتْ … وشمَّرَ منِّي فارطٌ ومُهَمِّلُ وهي من الطويل. ٢ - قوله: " [فقد] (٤) حُمَّت" أي: قدرت، و"الطيات": جمع طية، وهي الحاجة، و"المطايا": جمع مطية، و"الأرحل": جمع رحل البعير. ٣ - قوله: "باديات" أي: مستعجلات، وهو نصب على الحال، و"كلها" مبتدأ، و"محمل" خبره، قوله: "على نكظ" أي: على شدة كائنة مما يكاتم، و"ما" بمعنى الَّذي أو نكرة موصوفة أو مصدرية. ٤ - قوله: "الكدر" بضم الكاف وسكون الدال، جمع أكدر، قوله: "قربًا" بفتح القاف والراء وبالباء الموحدة، قال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما القرب؟ قال: سير الليل لورد الغد،

стр. 1135

قلت: ما الطلق؟ قال: سير الليل لورد الغب، يقال: قربت أقرب قرابًا، مثل: كتبت أكتب كتابًا إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة، والاسم: القرب، قوله: "أحناؤها" أي: جوانبها، واحدها حِنْوٌ بكسر الحاء، قوله: "تتصلصل" أي: تصوت، وهو بالصادين المهملتين. الإعراب: قوله: "وتشرب": جملة من الفعل والفاعل، و"أسآر القطا" كلام إضافي مفعوله، وهو جمع سؤر، وهو بقية الماء في الإناء، قوله: "الكدر": صفة الأسار، قوله: "بعدما سرت" بعد: ظرف للشرب (١)، وما مصدرية، و"قربًا" حال من الضمير الَّذي في سرت، وهو العامل فيها، قوله: "أحناؤها" مبتدأ، وخبره قوله: "تتصلصل"، والجملة الاسمية وقعت حالًا من الضمير الَّذي في: سرت، ويجوز أن يكون من القطا فيكون العامل تشرب. الاستشهاد فيه: في قوله: "أحناؤها تتصلصل" حيث وقعت حالًا، وهي جملة اسمية مجردة عن الواو، وهو قليل، وقال الزمخشري: ضعيف، وكان حقها أن تكون بالواو (٢). الشاهد السادس والعشرون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) ثُمَّ رَاحُوا عَبَقُ المسكِ بهمْ … يَلْحِفُونَ الأرْضَ هُدَّابَ الأُزُرْ أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدة رائية وأولها هو قوله (٥): ١ - أَصَحَوْتَ اليوم أَمْ شاقتكَ هِرّ … ومِنَ الحُبِّ جُنُونٌ مُسْتَعِرْ ٢ - لا يكنْ حُبُّكِ داءً قاتلًا … ليس هذا منكِ ماويَّ بِحُرْ ٣ - كيف أرجُو حُبَّهَا من بعدما … عَلِقَ القلبُ بنُصْبٍ مُسْتَسِرْ

стр. 1136

إلى أن قال: ٤ - فإذا ما شَرِبُوهَا وانْتَشَوْا … وَهَبُوا كُلَّ أمُونٍ وطِمِرْ ٥ - ثم راحوا ............. … ........................ إلخ وهي طويلة من الرمل. ١ - قوله: "مستعر" أي: شديد بالغ، وأصله: ملتهب؛ من سعرت النار إذا أوقدتها. ٢ - [قوله: "ماوي" يعني: ماوية، وهو اسم امرأة، حذف حرف النداء ورخمه، قوله: "بحر" أي: ليس هجرك لي وبخلكِ عليَّ بفعل كريم حسن، و"الحر" بضم الحاء؛ خلاف العبد، أراد أن هذا الأمر منك هجين كالعبد] (١). ٣ - قوله: "كيف أرجو حبها" أي: كيف أرجو إقلاع حبها عني وقد علق القلب منه "بنصب" أي عذاب وشدة، و"المستسر": المكتتم الداخل في القلب. ٤ - قوله: "وانتشوا" أي: وسكروا، و"الأمون" بفتح الهمزة؛ الوثقة الخلق التي يؤمن عثارها من الإبل والخيل، و"الطِّمر" بكسر الطاء؛ الفرس الطويل المشرف. ٥ - قوله: "عبق المسك" بفتح العين المهملة والباء الموحدة، وهو مصدر عبق به الطيب بكسر الباء؛ أي: لزق به، أراد أن رائحة المسك ملازمة لهم لاصقة بهم. قوله: "يلحفون الأرض" بالحاء المهملة والفاء؛ من لحفت الرجل ألحفه لحفًا إذا طرحت عليه اللحاف أو غطيته بثوب، وقال الأعلم: معناه: يجرون أزرهم على الأرض من الخيلاء ويغطونها بها (٢)، و"الهدّاب" الهدب -بضم الهاء وتشديد الدال، من هداب النخل وهو سعفه، وأراد به هاهنا طرة الأزر، و"الأزر" بضم الهمزة وضم الزاي وفي آخره راء؛ جمع إزار، وهو جمع كثرة وجمع القلة: آزرة، مثل: حمار وحمر وأحمرة. الإعراب: قوله: "ثم راحوا" عطف على قوله: "وهبوا" في البيت السابق، قوله: "عبق المسك": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "بهم"، والجملة وقعت حالًا، [قوله: "] (٣) يلحفون الأرض"؛ جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الَّذي في يلحفون، والمفعول وهو الأرض،

стр. 1137

وهي -أيضًا- حال، قوله: "هداب الأزر" كلام إضافي منصوب على المفعولية (١) -أيضًا-. الاستشهاد فيه: في قوله: "عبق المسك بهم" فإنها جملة اسمية وقعت [حالًا] (٢) بلا واو، وهو قليل (٣). الشاهد السابع والعشرون بعد الخمسمائة (٤)، (٥) ولولا جَنَانُ الليلِ ما آب عامرٌ … إلى جعْفَرٍ سِرْبَالُه لمْ يُمَزَّقِ أقول: قائله هو سلامة بن جندل؛ كذا قاله ابن بري (٦)، وأنشده الفارسي في الإغفال هكذا (٧): ولولا جَنَانُ الليلِ مَا آلَ جَعْفَرَ … إلى عامر سرْبَالُهُ لَمْ يُحَرَّقِ وهو من الطويل. قوله: "جنان الليل" أي ظلمته، قال الجوهري: جنان الليل: إدلهامه، ويروى: ولولا جنون الليل؛ أي: ما ستر من ظلمته (٨)، "ما آب" أي: ما رجع؛ من آب يؤوب أوبة وإيابًا وأوبًا إذا رجع، قوله: "سِرْبَالُه" بكسر السين، وهو القميص. الإعراب: قوله: "ولولا" قد تقدم غير مرة أن لولا لربط امتناع الثانية بوجود الأولى؛ نحو: لولا زيد لهلك عمرو، فإن هلاك عمرو منتفٍ لوجود زيد، وكذلك هاهنا عدم. رجوع عامر إلى جعفر منتفٍ لوجود ظلام الليل، قوله: "جنان الليل": كلام إضافي مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: لولا جنان الليل موجود، وقوله: "ما آب عامر": جملة من الفعل والفاعل وقعت جوابًا للولا، وقوله: "إلى جعفر" يتعلق بقوله: "ما آب".

стр. 1138

الاستشهاد فيه: في قوله: "سرباله لم يمزق" حيث وقع حالًا، وهو جملة اسمية بدون الواو، كما في قوله: كلمته فوه إلى فيّ، وهو قليل كما ذكرناه (١). الشاهد الثامن والعشرون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) وَجَاءَتْ بِهِ سِبطَ العِظَامِ كَأنَّمَا .. عِمَامَتُهُ بينَ الرِّجَالِ لِوَاءُ أقول: قائله هو رجل من بني جِناب من بلقين، وكانت تحته ابنة عم له جاء له منها ولد يسمى سيارًا، وكان له ابن آخر من أمَةٍ يقال له: حندج، وكانت الحرة إذا رأته يلطف حندجًا ببعض اللطف غضبت عليه، فأنشأ يقول (٤): ١ - لا تَعْذُلِي فيِ حُنْدُج إن حُنْدُجًا … وَلَيثُ عِفِرِّينِ لَدَيّ سَوَاءُ ٢ - حَمَيتُ علَى العُهَّارِ أطهار أمِّه … وبَعْضُ الرِّجَالِ المُدعِين غُثاءُ ٣ - وَجَاءَتْ بِهِ سِبْطَ العِظَامِ كَأَنَّمَا … عِمَامَتُهُ بينَ الرِّجَالِ لِوَاءُ وهي من الطويل، وفيه الكف والثلم؛ فإن قوله: "لا تع" فعلن مكفوف أثلم، "ذلي في حن" مفاعيلن،: "دج إن" فعولن، "ن حندجًا" (٥) مفاعيلن، والباقي ظاهر. ١ - قوله: "ليث عفرين" أراد به الأسد، وعفرين -بكسر العين المهملة والفاء وتشديد الراء، وهو اسم موضع مشهور بالأسود العظام. ٢ - قوله: "العهار" بضم العين المهملة وتشديد الهاء؛ جمع عاهر، وهو الزاني، وإنما خص الأطهار لما في المحيض من الاعتزال، قوله: "غثاء" بضم الغين المعجمة وبالثاء المثلثة، وهو الَّذي يعلو على وجه السيل من القش ونحوه، ويروى: جفاء بالجيم. ٣ - قوله: "جاءت به" أي ولدته، قوله: "سبط العظام" يقال: فلان سَبِط الجسم، وسَبْط الجسم؛ مثل: فخِذ وفخْذ إذا كان حسن القد والاستواء، قوله: "لواء" بكسر اللام، وهي دون

стр. 1139

العلم، وإنما قال هذا لطول ابنه وعظم جسمه. الإعراب: قوله: "وجاءت": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الَّذي يرجع إلى أم حندج، قوله: "به": في محل نصب على المفعولية والضمير يرجع إلى حندج، قوله: "سبط العظام": كلام إضافي وقع حالًا، قوله: "كأنما" كأن للتشبيه وبطل عملها بدخول ما عليها، و"عمامته" كلام إضافي مبتدأ، قوله: "لواء" خبره، قوله: "بين الرجال" نصب على الظرف. الاستشهاد فيه: في قوله: "سبط العظام" فإنه حال غير منتقلة، يعني: وصف لازم، وهو قليل؛ لأن الأكثر في الحال أن تكون منتقلة مشتقة، ومعنى الانتقال: أن لا تكون لازمة كجاء زيد راكبًا (١). الشاهد التاسع والعشرون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) ومَا لَامَ نَفْسِي مثلَهَا لِي لَائِمٌ … وَلَا سَدَّ فَقْرِي مِثْلُ مَا مَلَكَتْ يَدِي أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "وما لام" وهو من اللوم وهو العذل، واللائم فاعل منه. الإعراب: قوله: "وما لام" الواو للعطف إن كان قبله شيء من الأبيات، وإلا فهي لاستفتاح الكلام مع إقامة الوزن، وكلمة "ما" للنفي، و"لام": فعل ماض، وقوله: "لائم" بالرفع فاعله. وقوله: "نفسي": كلام إضافي مفعوله، وقوله: "مثلها" بالنصب حال من لائم، قوله: "لي": جار ومجرور بدل من نفسي، قوله: "ولا سد": عطف على "لام"، "وسد": فعل ماض، قوله: "مثل ما ملكت يدي": بالرفع فاعله، وقوله: "فقري" كلام إضافي مفعوله. وقوله: "ملكت يدي": جملة من الفعل والفاعل صلة لما، والعائد محذوف تقديره: مثل ما ملكته يدي.

стр. 1140

الاستشهاد فيه: في قوله: "مثلها" فإنه حال من لائم كما ذكرنا، وهو نكرة، ولا يسوغ أن يكون ذو الحال نكرة إلا بتخصيص، والمخصص هاهنا تقديم الحال على صاحبها (١) فافهم. الشاهد الثلاثون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) مَا حُمَّ من موتٍ حِمًى واقيًا … ولَا تَرَى مِنْ أَحَدٍ بَاقِيًا أقول: هذا [من السريع] (٤) لم أقف على اسم قائله (٥). قوله: "ما حُمَّ" على صيغة المجهول، يقال: حم الشيء وأحم؛ أي: قُدِّر، و"الواقي": فاعل من وقى يقي وقاية إذا حفظ. الإعراب: قوله: "ما حُمَّ" كلمة "ما " نافية، و"حم": فعل مجهول، وقوله: "حِمًى": مرفوع؛ لأنه مفعول ناب عن الفاعل، والمعنى: ما قدر حِمًى، أي: موضع حماية عن الموت، وقد وقع في بعض المواضع: حَمًّا بفتح الحاء وتشديد الميم على أنَّه مصدر حم، فيكون انتصابه على المصدرية، والصحيح أنَّه حِمًى على وزن مِعًى؛ من أحميت المكان جعلته حمى، يقال: هذا شيء حِمًى أي: محظور ولا يقرب، وفي الحديث (٦): "لا حمى إلا لله ورسوله" وحمى، الملك الَّذي يحميه عن الناس. وقوله: "من موت": بيان لما، لأنها مبهمة. قوله: "ولا ترى": جملة من الفعل والفاعل عطف على الجملة التي قبلها، وقوله: "من أحد": مفعوله، وكلمة: "من" زائدة "وباقيًا" مفعول ثان.

стр. 1141

الاستشهاد فيه: في قوله: "واقيًا" فإنه حال من قوله: "من موت" وهو نكرة، وقد علم أن من الواجب تعريف ذي الحال، ولكن المسوغ هاهنا هو كون ذي الحال بعد النفي، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]، فإن قوله: ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] جملة في موضع الحال من قرية، والمسوغ لذلك وقوعها بعد النفي. فافهم (١). الشاهد الحادي والثلاثون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) لَقِيَ ابْنِي أَخَوَيْهِ خَائفًا … مُنْجِدَيْه فَأَصَابُوا مَغْنَمًا أقول: قائله مجهول، وهو من الرمل (٤). قوله: "منجديه": تثنية منجد؛ من أنجده إذا أعانه وأنقذه، واستنجد فلان إذا طلب النجدة، واستنجد -أيضًا- إذا قوي بعد ضعف، واستنجد عليه إذا اجترأ عليه بعد هيبة، قوله: "فأصابوا مغنمًا" أي: نالوا غنيمة، والمغنم -بفتح الميم بمعنى الغنيمة، ويقال: غنم القوم غنمًا بالضم. الإعراب: قوله: "لقي": فعل ماض، و"ابني": كلام إضافي فاعله، وقوله: "أخويه": مفعول، والضمير فيه يرجع إلى الابن، قوله: "خائفًا": حال من ابني، و"منجديه": حال من أخويه، والعامل في الحالين هو قوله: "لقي"، قوله: "فأصابوا" جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر الَّذي يرجع إلى الابن والأخوين، و"مغنمًا" بالنصب مفعوله. الاستشهاد فيه: في قوله: "خائفًا منجديه" حيث وقع خائفًا حالًا من ابني، ومنجديه من أخويه كما ذكرنا، وهذا مثال لتعدد الحال مع تعدد ذي الحال؛ كما في قولك: لقيت هندًا مصعدًا منحدرة (٥).

стр. 1142

الشاهد الثاني والثلاثون بعد الخمسمائة (١)، (٢) ............................ .... نَجَوْتِ وهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ أقول: قائله هو يزيد بن طليق بن مفرغ الحميري، وصدره: عَدَسْ ما لِعَبَّادٍ عَلْيْكِ إمَارَةٌ … .................................. وقد مرَّ الكلام فيه مستوفًى في شواهد الموصول (٣). الاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "تحملين" فإنه حال، وعاملها: "طليق" وهو صفة مشبهة، والتقدير: وهذا طليق محمولًا. فافهم (٤). الشاهد الثالث والثلاثون بعد الخمسمائة (٥)، (٦) كأنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا … لدى وَكْرِهَا العُنَّابُ والحَشَفُ التالِي أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة لامية طويلة من الطويل، وقد ذكرناها في شواهد المعرب والمبني، وفي شواهد الموصول وغيرهما (٧). قوله: "وكرها" بفتح الواو وسكون الكاف وفي آخره راء، وهو العش، و"الحَشَف" بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة وفي آخره فاء، وهو أرْدَأُ التمر، و"البالي" بالباء الموحدة، من بلي الثوب إذا خلق. الإعراب: قوله: "كأن" للتشبيه، و"قلوب الطير": كلام إضافي اسمه، وخبره قوله: "العناب"،

стр. 1143

وهذا يسمى [تشبيهًا] (١) ملفوفًا، وهو ما أتي فيه بالمشبهين ثم أتي بالمشبه بهما. قوله: "رطبًا" حال منه، و"يابسًا" عطف عليه، قوله: "لدى": نصب على الظرف ومضاف إلى: و"كرها"، قوله: "العناب" خبر كان، و"الحشف" بالرفع عطف عليه، و"البالي": صفته. الاستشهاد فيه: في قوله: "رطبًا ويابسًا" فإنهما حالان، وهما مضمنان معنى الفعل، فلذلك وجب تأخيرهما (٢). الشاهد الرابع والثلاثون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) اُطلُبْ وَلَا تَضْجَرَ مِنْ مَطلَبٍ … .................................... أقول: هذا كلام المحدثين، ولا يُحتَجّ به إلا بطريق التمثيل، وتمامه: ................................ … وآفَةُ الطَّالِبِ أنْ يَضْجَرَا وبعده: أَمَا تَرَى الحبلَ بتكرَارِه … في الصَّخْرَة الصَّمَّاءِ قَدْ أثرا وهو من السريع (٥)، وفي بعض نسخ ابن هشام وقع هكذا (٦): اُطْلُب مناكَ ولا تَضْجَرَ من مطلب … ................................... وهذا لا يناسب الشطر الثاني؛ لأنه من البسيط، وذاك من الرجز، والظاهر أن هذا إلحاق من النساخ، والدليل عليه أنَّه أنشده مثل ما أثبتناه هاهنا في كتابه المغني، وفي فوائده التي سماها التذكرة. المعنى ظاهر.

стр. 1144

الإعراب: قوله: "اطلب": أمر وفاعله أنت مستتر فيه، والمفعول محذوف، والتقدير: اطلب قصدك أو اطلب العلم أو اطلب مناك، مثل ما وقع في بعض النسخ. قوله: "ولا تضجر" بفتح الراء، وهي فتحة إعراب؛ كما في قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن؛ بفتح الباء وليست هي فتحة بناء؛ لأن نون التوكيد الخفيفة محذوفة؛ بأن يكون الأصل: ولا تضجرن، حذفت منه النون؛ كما في قراءة من قرأ: ﴿أَلَمْ نَشَرَحْ﴾ [الشرح: ١] بفتح الحاء (١)، وأصله: ألم نشرحن بنون التوكيد الخفيفة، وحذفت النون فبقي: ألم نشرح بالفتح (٢)، وهذا ليس بصحيح لما قلنا. وقد قيل: إن بعض العرب ينصب الفعل بعد لم، وقراءة من قرأ: ألم نشرح بالفتح على هذه اللغة، وهي -أيضًا- شاذة (٣). فإن قلت: ما الواو في قوله: ولا تضجر؟ قلت: للعطف عطف بها على قوله: "اطلب"؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] (٤)، وقد قال الأمين المحلي: إن الجملة حالية والواو للحال، وأن: "لا" ناهية وقد غلطوا في هذا، والقول ما ذكرناه، والاستشهاد فيه، وقد ذكرناه. الشاهد الخامس والثلاثون بعد الخمسمائة (٥)، (٦) فأرْسَلَهَا العِرَاكَ ولمْ يَذُدْهَا … ولمْ يُشْفِقْ على نَغَصِ الدَّخَالِ أقول: قائله هو لبيد بن عامر، وقد ترجمناه في أول ..................................

стр. 1145

الكتاب (١)، وهو من قصيدة من الوافر. قوله: "العراك" بكسر العين المهملة وهو مصدر من عارك يعارك معاركة وعراكًا، يقال: أورد إبله العراك إذا أوردها جميعًا الماء؛ من قولهم: اعترك القوم إذا ازدحموا في المعرك. قوله: "ولم يذدها": من الذياد بالذال المعجمة وفي آخره دال مهملة، وهو الطرد، تقول: ذدته عن كذا، وذدت الإبل: سقتها وطردتها، والتذويد مثله، [قوله: "] (٢) ولم يشفق": من أشفقت عليه وأنا شفيق. قوله: "على نغص الدخال" النغص بالنون المفتوحة والغين المعجمة المفتوحة وفي آخره صاد مهملة، وهو مصدر من نغص الرجل -بالكسر ينغص إذا لم يتم شربه (٣) وكذلك البعير إذا لم يتم شربه، و"الدخال" بكسر الدال المهملة وبالخاء المعجمة؛ من المداخلة. أراد: لم يشفق على كدرة الماء لمداخلة بعضها بعضًا، والدخال يأتي لمعنى آخر، فقد قال الجوهري: الدخال في الورد: أن يشرب البعير ثم يُرَدُّ من العَطَن إلى الحوض ويُدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب منه ما عساه لم يكن شِرَب منه (٤). ويصف لبيد بهذا البيت حمار الوحش أنَّه أرسل الأتن إلى الماء مزدحمة، ولم يشفق عليها من نغص الدخال، وهو تكدير الماء بورودها فيه مزدحمة لمداخلة بعضها بعضًا ووقف هو، أعني: حمار الوحش، على موضع عال ينظر لها خوفًا من صائد يهجم عليها في الماء. الإعراب: قوله: "فأرسلها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الَّذي يرجع إلى حمار الوحش، والمفعول وهو: ها، الَّذي يرجع إلى الأتن، والفاء فيها للعطف على ما قبله من البيت. قوله: "العراك": حال بمعنى معتركة، قوله: "ولم يذدها": عطف على أرسلها، وهي -أيضًا- جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "ولم يشفق": عطف على [قوله: "] (٥) لم يذدها" [قوله: "] (٦) على نغص الدخال" يتعلق بلم يشفق، و"الدخال" مجرور بالإضافة. الاستشهاد فيه: في قوله" "العراك" فإنه حال، وهو معرف بالألف واللام، وشرط الحال أن يكون نكرة،

стр. 1146

وفيه ثلاثة مذاهب: الأول: أنَّه مصدر في موضع الحال، وهو مذهب سيبويه (١). والثاني: أنَّه معمول لفعل مقدر، أي: تعترك العراك، وهو مذهب الفارسي (٢). والثالث: أنَّه معمول لحال محذوف، أي: معتركة العراك. وذهب ابن الطراوة إلى أن "العراك" نعت مصدر محذوف وليس بحال، أي: فأرسلها الإرسال العراك، وأنشده ثعلب: فأوردها العراك، وزعم أن العراك مفعول ثانٍ لأوردها (٣). وقال الشريف النيلي (٤): ولولا أن العراك مصدر لم يجز أن يقع حالًا، وهو معرفة، فلو قال: أرسلها العارك لم يجز، إما لأن المصدر لا فرق بين تعريفه وتنكيره؛ لأنه اسم جنس فهو مثل قولك: أتانا مشيًا وركضًا، أي: ماشيًا وراكضًا؛ لأن المصدر (٥) يقع موقع الحال كثيرًا إذا كان ضربًا من الفعل؛ فإن الإتيان ضرب من المشي. وكذلك: العراك ضرب من الإرسال؛ لأن أرسلها بمعنى: أطلقها، والمصدر يؤكد الفعل، والفعل نكرة؛ فتأكيده بمنزلته معرفة كان المصدر أو نكرة، وإما لدلالة المصدر على اسم الفاعل؛ كما يدل عليه الفعل، فكأنه قال: أرسلها معتركة، وإما لدلالة المصدر على الفعل الدال على اسم الفاعل، فكأنه قال: أرسلها تعترك العراك؛ فالعراك على هذا مصدر، والفعل الدال عليه هو الحال. قلت: حاصل كلامه أنَّه جعل العراك في موضع الحال وهو معرفة، وإنما جاز الاتساع في المصادر؛ لأن لفظها ليس بلفظ الحال؛ إذ حقيقة الحال أن تكون بالصفات، ولو صرحت بالصفة لم يجز دخول الألف واللام، لم تقل العرب: أرسلها العارك، والمعترك، ولا: جاء زيد القائم، فعلم أنَّه نائب عن الفاعل، والتقدير: أرسلها معتركة، ثم جعل الفعل موضع اسم الفاعل لمشابهته له فصار: تعترك، ثم جُعِل موضع الفعل لدلالته عليه، فافهم.

стр. 1147

الشاهد السادس والثلاثون بعد الخمسمائة (١)، (٢) متَى يَأتِ هذا الموتُ لا تُلْفَ حاجةٌ … لنفسي إلَّا قَدْ قَضَيْتُ قضاءَهَا أقول: قائله هو قيس بن الخطيم، وهو من قصيدة هائية من الطويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ … لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشّعَاعُ أَضَاءَهَا ٢ - مَلَكتُ بها كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا … يُرَى قَائمًا مِنْ دونهَا مَا وَرَاءَهَا ٣ - يَهُونُ عَلَي أَنْ تُرَدَّ جِرَاحُهَا … عُيونَ الأَوَاسِي إذْ حَمِدْتُ بَلاءَهَا ٤ - وساعَدَنِي فيها ابْنُ عَمْرٍو بْنُ عَامِرٍ … خِدَّاشٌ فَأَدَّى نِعْمَةً وَأَفَاءَهَا ٥ - وكُنتُ امَرَأً لا أَسْمْعُ الدَّهْرَ سُبّةً … أُسَبُّ بها إلا كشَفْتُ غِطَاءَهَا ٦ - وَأَنِّي في الحَرْبِ الْعَوَانِ مُوَكَّلٌ … بِإقْدَامِ نَفْسٍ مَا أُرِيدُ بَقَاءَهَا ٧ - متى يأت .................. … .................... إلى آخره (٤) ١ - قوله: "لولا الشعاع" أي: المتفرق، ومنه شعاع الغارة، وتطاير القوم شعاعًا، هذا إذا كان بفتح الشين، وإذا كان بضمها فالمراد به نور الشمس، والأول أحسن. ٢ - قوله: "ملكت بها كفي": من ملكت العجين وأملكته إذا شددت عجنه، أي: شددت بهذه الطعنة كفي ووسعت خرقها، [قوله: "فأنهرت" بالنون قبل الهاء؛ أي: وسعت حتَّى جعلته] (٥) كالنهر سعة، قوله: "يرى قائمًا" يعني: يرى ما وراءها إذا كان قائمًا من دونها، و"وراءها" هنا بمعنى: خلف، و"من دونها" أي: ومن قدامها، ويروى: من ورائها. ٣ - قوله: "عيون الأواسي" أي: عيون النساء المداويات للجرح، ويقال للرجال: الآسون والأساة. ٤ - و"خداش" بكسر الخاء المعجمة، هو: خداش بن زهير بن عمر بن ربيعة بن عامر، وفي الأصل: هو جمع خدش، وهو جرح لا يسيل دمه، ويجوز أن يكون مصدر خادشته،

стр. 1148

[قوله: "] (١) وأفاءها": من فيء الغنيمة أو من الرجوع. ٦ - قوله: "في الحرب العوان" العوان من الحروب: التي قوتل فيها [مرة] (٢) كأنهم جعلوا الأولى بكرًا. ٧ - قوله: "متى يأت": إشارة إلى ما تصوره حاضرًا لمعرفته بإدراكه لا محالة، ويجوز أن يكون لدوام استقباله، إشارة إليه على وجه التقريب، قوله: "ولا تلف": من ألفى إذا وجد، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيدَهَا لَدَا البَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] أي: وجدا، قوله: "إلا قد قضيت قضاءها" أي: فرغت منها لقضائي لأمثالها. الإعراب: قوله: "متى يأت" متى هنا للشرط، ويأت مجزوم به، و"هذا الموت": فاعل يأت، وأشار بهذا إلى ما تصوره من حضور الموت بين يديه، قوله: "تلف حاجة": جواب الشرط، وارتفاع حاجة بكونه مفعولًا ناب عن الفاعل، قوله: "لنفسي": جار ومجرور في محل الرفع لكونه صفة لحاجة. الاستشهاد فيه: في قوله: "قد قضيت قضاءها" فإنه جملة وقعت حالًا مصدرة بكلمة قد، وفيها الضمير يرجع إلى ذي الحال، وقد علم أن الجملة الفعلية الماضية المثبتة التالية لإِلَّا إذا وقعت حالًا لا بد أن يكون فيها ضمير، وأن تكون خالية عن الواو، وعن كلمة قد. الشاهد السابع والثلاثون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا … ..................................... أقول: قائله هو امرؤ القيس الكندي وتمامه: .............................. … لَدَى السِّتْر إلَّا لِبسَة المُتَفَضِّلِ

стр. 1149

وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (١): قِفَا نَبكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ … .................................... وهي من الطويل. قوله: "نضت": أي سلخت عنها ثيابها، قال الجوهري: نضى ثوبه، أي: خلعه، ثم أنشد البيت المذكور (٢)، قوله: "إلا لِبسة" بكسر اللام، وهي هيئة اللباس، و"المتفضل": اللابس ثوبًا واحدًا. الإعراب: قوله: "فجئت": جملة من الفعل والفاعل معطوفة على ما قبله من البيت، وقوله: "وقد نضت" جملة وقعت حالًا، واللام في: "لنوم" للتعليل، وقوله: "ثيابها": منصوب بقوله "نضت". الاستشهاد فيه: في قوله: "وقد نضت" فإنه جملة ماضية مثبتة وقعت حالًا بالواو، فلذلك لزمها دخول قد (٣) واللَّه أعلم. * * *

стр. 1150

شواهد التمييز الشاهد الثامن والثلاثون بعد الخمسمائة (١)، (٢) ....................... … صَدَدْتَ وَطِبْتَ النفسَ يا قَيْسُ عَنْ عَمْرٍو أقول: قائله هو راشد بن شهاب اليشكري، وصدره: رَأَيتُكَ لمَّا أنْ عَرَفْتَ وُجُوهَنَا … ................................... وقد مر الكلام فيه مستوفًى في شواهد المعرف باللام (٣). الاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "وطبت النفس" فإن النفس تمييز، وشرطه: أن يكون نكرة، وأجيب عن هذا بأن أل فيه زائدة تقديره: وطبت نفسًا (٤). الشاهد التاسع والثلاثون بعد الخمسمائة (٥)، (٦) أسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْبًا لستُ مُحْصِيَهُ … ربِّ العِبَادِ إليهِ الوجهُ والعملُ أقول: هذا من أبيات الكتاب ولم ينسب فيه إلى أحد (٧)، وهو من البسيط.

стр. 1151

قوله: "إليه الوجه" أي: التوجه. الإعراب: قوله: "أستغفر الله": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "ذنبًا" منصوب بنزع الخافض، أي: من ذنب؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي: من قومه، "لست محصيه" التاء اسم ليس، و"محصيه": كلام إضافي خبره، والجملة وقعت صفة للذنب. قوله: "رب العباد": كلام إضافي، والرب منصوب؛ لأنه صفة لله، ويجوز رفعه على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو رب العباد، أو أنت رب العباد. قوله: "إليه الوجه": جملة من المبتدأ وهو الوجه، والخبر وهو إليه، و"العمل" بالرفع عطف عليه. فإن قلت: ما موقع هذه الجملة مما قبلها؟ قلت: هي جملة منقطعة لفظًا ولكنها صفة معنًى، ومثلها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾ [الصف: ١٠] ثم قال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [الصف: ١١]، فقوله: تؤمنون منقطع مما قبله لفظًا بدل في المعنى من التجارة؛ فهو منقطع لفظًا متصل معنى؛ لأنك لو قلت: هل أدلكم على تجارة تؤمنون لم يستقم ذلك لفظًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "ذنبًا" فإنه اسم نكرة يتضمن معنى من، وهو حد التمييز، ولكن فيه زيادة، وهي لبيان ما قبله من إبهام، فلما قيل لبيان ما قبله من إبهام خرج عن حد التمييز مثل: "ذنبًا" في قوله: "أستغفر الله ذنبًا" فإنه ليس ببيان لما قبله لعدم الإبهام فافهم (١). الشاهد الأربعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) تخَيّرَهُ فَلَمْ يَعْدِلْ سِوَاهُ … فنعْمَ المرْءُ مِنْ رَجُلٍ تَهامِي أقول: قائله هو أبو بكر بن الأسود، المعروف بابن شعوب الليثي، وشعوب أم الأسود هذا، وقال

стр. 1152

ابن دريد: قائله بجير بن عبد الله، وسيأتي الكلام فيه مستقصى في باب نعم وبئس، وقبله: ١ - فَذَرْنِي أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ إِنِّي … رَأَيْتُ المَوتَ نَقَّبَ عَنْ هِشَامِ وهما من الوافر، وفيه العصب والقطف. ١ - قوله: "نقب عن هشام" أي: هجم عليه. ٢ - قوله: "فلم يعدل": [من العدول، والمعنى: لم يعدل الموت من هشام إلى غيره، ولهذا قال: تخيره؛ أي: تخير الموت هشامًا، وما قيل، (١) هو من العدل بالكسر بمعنى الميل، والمعنى: فلم يجعل غيره مثله، فهو معنى بعيد على ما لا يخفى. قوله: "تهامِي": نسبة إلى تهامة، وهي بفتح التاء هاهنا؛ فلذلك لم تشدد الياء؛ كما تقول: رجل يمان وشآم؛ إلا أن الألف في تهام من لفظها، والألف في: يمان وشآم عوض من ياء النسبة، وعلى هذا يقال: قوم تهامون؛ كما يقال: يمانون، وقال سيبويه: ومنهم من يقول: تهاميّ وشاميّ ويمانيّ بالفتح مع التشديد (٢). الإعراب: قوله: "تخيره": جملة من الفعل والفاعل والمفعول [فضمير الفاعل هو الموت المذكور في البيت الَّذي قبله، وضمير المفعول هو هشام] (٣)، قوله: "فلم يعدل" الفاء فيه تصلح أن تكون للتعليل، و"لم يعدل": جملة من الفعل والفاعل [الَّذي هو الموت، والتقدير: ولم يعدل إلى سواه، أي: إلى غيره كما ذكرناه] (٤) [وسواه "مفعوله] (٥)، قوله: "فنعم": من أفعال المدح، وهو نقيض بئس، وهو فعل ماض غير منصرف، قوله: "المرء": فاعله، وقوله: "من رجل": تمييز مجرور بمن. الاستشهاد فيه: حيث جر بمن ما كان حقه أن ينصب على التمييز، وقد علم أن كل ما ينصب على التمييز يجوز جره بمن ظاهرة، إلا تمييز العدد، والفاعل في المعنى إلا في تعجب أو نحوه؛ كقولهم: لله دره من فارس!، ونحو البيت المذكور فافهم (٦).

стр. 1153

الشاهد الحادي والأربعون بعد الخمسمائة (١)، (٢) وواردة كأنها عصبُ القَطَا … تُثِيرُ عجاجًا بالسنابكِ أصْهَبَا رددتُ بمثلِ السِّيدِ نهْدٍ مُقَلِّصٍ … كَمِيشٍ إذا عِطْفَاهُ ماءً تَحَلَّبَا أقول: قائله هو ربيعة بن مقروم بن قيس بن جابر بن خالد بن عوف بن عرط بن السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد، وكان ممن أصفق عليه كسرى (٣)، ثم عاش في الإسلام دهرًا طويلًا، وهو مسلم وشهد القادسية. والبيتان المذكوران من قصيدة بائية من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - تَذَكَّرْتُ والذِّكْرَى تَهِيجُكَ زَيْنَبَا … وأصبَحَ بَاقِي وَصْلِهَا قَدْ تَقَضَّبَا ٢ - وَحَلَّ بِفَلْجٍ فَالأَبَاتِرِ أَهْلُنَا … وَشَطَّتْ فَحَلَّتْ غَمْرَةً فَمُثَقَّبَا ٣ - وطَاوَعْتُ أمْرَ العَاذِلَاتِ وَقَدْ أَرَى … عَلَيهِن أَبَّاءُ القَرِينَةِ مِشْغبَا ٤ - فيَا رُبَّ خَصْمٍ قَدْ كَفِيتُ دِفَاعَهُ … وقَوَّمْتُ مِنهُ دَرْأَهُ فَتَنَكَّبَا ٥ - وَمَولَى عَلَى ضَنكِ المقَامِ نَصَرتُهُ … إذَا النَّكْسُ أكْبَى زَندَهُ وتَذَبذَبَا ٦ - وأضْيَافَ لَيلٍ مِنْ نَهَارِ شَمَلَّةٍ … قَربتُ مِنَ الكُومِ السَّدِيفِ المُرَعَّبَا ٧، ٨ - وَوَارِدَةٍ ................... … ...................... إلى آخره (٥) ٩ - وأَسْمَرَ خَطِّيِّ كَأَنَّ سِنَانَهُ … شِهَابُ غَضَى شَيَّعْتُهُ فَتَلَهَّبَا ١٠ - وفِتيانِ صِدقٍ قَدْ صَبَحْتُ سُلافَهُ … إذَا الدِّيكُ فيِ حوشٍ مِنَ الليلِ أَطرَبَا ١ - قوله: "تذكرت" بفتح التاء، يخاطب نفسه، و"زينب": اسم امرأة، [قوله: "] (٦) قد تقضبا لا أي: تقطع. ٢ - قوله: "بفلج" بفتح الفاء وسكون اللام وفي آخره جيم؛ اسم موضع، وكذلك قوله:

стр. 1154

"والأباثر": اسم موضع، وهو بفتح الباء الموحدة وبعد الألف [ثاء] (١) مثلثة مكسورة وفي آخره راء. قوله: "وشطت" أي: بعدت، قوله: "فحلت" أي: نزلت، "غمرة" بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وفتح الراء، وهي (٢) اسم موضع، وكذلك: "المثقب": اسم موضع، وهو بضم الميم وفتح الثاء المثلثة وتشديد القاف المفتوحة. ٣ - قوله: "أبّاء القرينة" بفتح الهمزة وتشديد الباء الموحدة، فعال من الإباء، وأراد بالقرينة نفسه، وهي -أيضًا- القرين والقرونة، قوله: "مشغبًا" بكسر الميم وسكون الشين وفتح الغين المعجمتين، يعني: شديد التشغب عليهن لا أطيعهن فيما يردن. ٤ - قوله: "دفاعه" أي: مدافعته، قوله: "درأه" أي: خلافه؛ من تدارأ القوم في الأمر: تدافعوا واختلفوا. ٥ - قوله: "ومولى" أراد به الولي، و"الضنك": الضيق، أي: نصرته على ضيق من الأمر وشدة حتَّى دفعت عنه الظلم، و"النكس" بكسر النون؛ الرديء من الرجال، و"أكبى زنده": إذا لم يكن فيه نار، و"تذبذب الرجل": إذا لم يثبت على شيء، ومنه قولهم: رجل مذبذب وتذبذب بين ذلك. ٦ - قوله: "شملة" أي: باردة، و"الكوم" بضم الكاف؛ العظام الأسنمة والذكر أكوم، والأنثى كوماء، و"السديف" شطب السنام، و"المرعب" بضم الميم وفتح الراء وتشديد العين المهملة المفتوحة؛ بمعنى المقطع، ويقال: أخذ من الترعيب وهو قطع السنام. ٧ - قوله: "وواردة" أراد بها القطيع من الخيل، قوله: "كأنها عصب القطا" أي: كأنها جماعات القطا، و"العصب": جمع عصبة، شبه الخيل في سرعتها بالقطا في سرعته. قوله: "تثير": من الإثارة، قوله: "عجاجًا" بفتح العين المهملة وفتح الجيم، وهو الغبار، ويقال للدخان: عجاج -أيضًا-، قوله: "بالسنابك": جمع سنبك -بضم السين، وهو طرف مقدم الحافر، قوله: "أصهبا": من الصهبة، أراد [أنَّه] (٣) يشبه الغبار في لونه. ٨ - قوله: "رددت" ويروى: وزعت بمعنى: كففت، قوله: "بمثل السيد" بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة، وهو الذئب.

стр. 1155

قوله: "نهد" بفتح النون وسكون الهاء وفي آخره دال مهملة، أي: ضخم، قوله: "مقلص" بكسر اللام، وهو طويل القوائم ليست برهلة [من رهل اللحم بالكسر إذا استتر واضطرب] (١). قوله: "كميش" بفتح الكاف وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة، أي: جادٌّ في عدوه منكمش مسرع، ويروى: جهيز بالجيم والزاي المعجمة، أي: الشديد الجري، شبه فرسه بالذئب في سرعته، قوله: "عطفاه" أي: جانباه، قوله: "تحلبا" أي: سال، والألف فيه للتثنية. ٩ - قوله: "وأسمر خطى" أراد به الرمح المنسوب إلى الخط [بالفتح] (٢) وهو موضع، و"الغضى": شجر كثير النار حسن التوقد، و"شيعته": ألهبته. ١٠ - قوله: "قد صبحت" من صبحت الرجل أصبحه إذا سقيته صبوحًا، و"السلافة": ما سال من الخمر قبل العصر، وكذلك السلاف، قوله: "في جوش" بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره شين معجمة، يقال: مضى من الليل جوش، أي: قطع. الإعراب: قوله: "وواردة" بالجر لكون الواو واو ربّ، أي: ورب واردة، قوله: "كأنها" كأن للتشبيه والضمير المتصل به اسمه، وخبره قوله: "عصب القطا"، قوله: "تثير" جملة من الفعل والفاعل، و"عجاجًا": مفعوله، [وقوله: "] (٣) بالسنابك": يتعلق بتثير، قوله: "أصهبَا" صفة لعجاجًا، والجملة في محل النصب على الحال. قوله: "رددت": جواب رب المضمرة في قوله: "وواردة"، قوله: "بمثل": يتعلق برددت، وهاهنا محذوف تقديره: رددت بفرس مثل السيد. قوله: "نهد" بالجر صفة للموصوف المحذوف، و "مقلص" بالجر صفة أخرى، وكذلك قوله: "كميش"، قوله: "إذا عطفاه" أراد [إذا] (٤) تحلب عطفاه، و"عطفاه": مرفوع بفعل مضمر يفسره الظاهر، قوله؛"ماء" بالنصب تمييز. الاستشهاد فيه: هو أن ابن مالك استدل به على جواز تقديم التمييز على عامله لكونه فعلًا متصرفًا (٥)، ولا دليل فيه، لأن عطفاه مرفوع بفعل محذوف، كما ذكرناه، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ

стр. 1156

انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، وقوله: ﴿ماء لا مفعول لذلك المحذوف لا للفعل المذكور المتأخر (١) فافهم. الشاهد الثاني والأربعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) وَلَسْتُ إذَا ذرْعًا أَضِيقُ بضارعٍ … ولا يائسٍ عندَ التعَسُّر من يُسْرٍ أقول: ما وقفت على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "ذرعًا" يقال: ضقت بالأمر ذرعًا إذا لم تطقه ولم تقو عليه، وأصل الذرع إنما هو بسط اليد، فكأنك تريد: مددت يدي إليه فلم تنله، وربما قالوا: ضقت به ذراعًا. قوله: "بضارع" الضارع هاهنا بمعنى الذليل المتضرع لأحد [قوله: "] (٤) ولا يائس" ضبطه بعضهم بالباء الموحدة، وهو من بئس يباس بؤسًا إذا اشتدت حاجته، وليس بصواب؛ بل الصواب: ولا يائس بالياء من يئس إذا قنط ييأس. الإعراب: قوله: "ولست" التاء اسم ليس، وقوله: "بضارع" خبره، والباء فيه زائدة، قوله: "ذرعًا": تمييز، فقال الناظم وابنه: من أضيق، وقد تقدم على عامله، وجوّزا تقديم التمييز على عامله. و[قال] (٥) غيرهما: تمييز من الفعل المحذوف تقديم: إذا أضيق ذرعًا أضيق، والمذكور هو الَّذي يفسره؛ فيكون الناصب للتمييز هو المحذوف؛ لأن تقديم التمييز على عامله لا يجوز على الصحيح. فإن قلت: ما تقول في قوله (٦):

стр. 1157

....... … وما ارْعَوَيْتُ وشَيْبًا رَأسِي اشْتَعَلَا قلت: هو الضرورة، والضرورات تبيح المحذورات. فإن قلت: أين جواب إذا؟ قلت: جوابه لست؛ لأن "إذا ذرعًا أضيق" معترض بين اسم ليس وخبره، والتقدير: إذا أضيق ذرعا لست بضارع فافهم. قوله: "ولا يائس" بالجر عطف على ضارع، قوله: "عند التعسر": كلام إضافي نصب على الظرف، وهو ظرف يائس، قوله: "من يسر": يتعلق بقوله: "ولا يائس". الاستشهاد فيه: في قوله: "ذرعًا" فإنه نصب على التمييز، وقد تقدم على عامله، وقد أبيح ذلك للضرورة كما ذكرناه (١). الشاهد الثالث والأربعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) أَتَهْجُرُ لَيلَى لِلْفُرَاقِ حَبِيبَهَا … وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالْفُرَاقِ تَطِيبُ أقول: قائله هو المخبل السعدي، واسمه؛ ربيع بن ربيعة بن مالك، ويقال: إنه لأعشى همدان، واسمه عبد الرحمن [بن عبد الله] (٤)، وكذا قال في شرح اللب للشيخ العلامة شمس الدين النكسري شيخ شيخي العلامة شرف الدين السرمادي ﵀ فإنه نقل في ديوانه، ونسبه أبو الحسين بن سيده لقيس بن معاذ الملوح العامري، وهو من أول قصيدة من الطويل وبعده (٥): ٢ - إذَا قِيلَ مِن مَاءِ الفُراتِ وطِيبِهِ … تَعَرَّضَ لِي مِنْهَا أَغَنُّ غَضُوبُ ٣ - وأهلكني شيبانُ في كل شتوة … لقلبي من خوف الفراق وجيب ٤ - أشيبان ما أدراك أن رُبَّ ليلة … غبقتك فيها والغبوق حبيب

стр. 1158

٢ - قوله: "أغن": هو الَّذي يتكلم من قبل خياشيمه، ومنه: طير أغن، يقال: امرأة غضوب أي: عبوس. ٣ - قوله: "شيبان" بفتح الشين المعجمة وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، قال الجوهري: شِيبان ومِلْحانُ: شهرا قُماح، وهما أشد الشتاء بردًا، سُمِّيَا بذلك لبياض الأرض مما عليها من الثلج والصقيع (١)، وفي العباب: شهرا قماح بالكسر وبالضم، والضم عن ابن الأعرابي، وهما الكانون، وأصله: من قامحت إبلك إذا وردت الماء ولم تشرب ورفعت رؤوسها من داء يكون بها، أو برد، وهي إبل مقامحة، وبعير مقامح- أيضًا، وناقة مقامح -أيضًا-، والجمع: قِماح [بالكسر] (٢). قوله: "شتوة" بفتح الشين المعجمة وسكون التاء المثناة من فوق، ويجمع على شتاء، و"وَجِيب" بفتح الواو وكسر الجيم؛ من الوجب وهو الخوف، والجبان أيضًا وجب ووجيب. ٤ - قوله: "غبقتك": من غبقت الرجل الغبوق، وهو الشرب بالليل فاغتبق. ١ - ومعنى البيت المستشهد به: أتهجر ليلى عاشقها في الفراق وما كان الشأن تطيب ليلى نفسًا بالفراق، والمراد بالحبيب (٣) هاهنا المحب وهو العاشق، والمعنى على هذا فافهم. الإعراب: قوله: "أتهجر" الهمزة للاستفهام وتهجر فعل، و"ليلى" فاعله، وقوله: "حبيبها": مفعوله، قوله: "للفراق": في محل النصب على التعليل، قوله: "وما كان" ما نافية، واسم كان هو ضمير الشأن المستتر فيه، وخبرها "تطيب"، و: "نفسًا": نصب على التمييز، و"بالفراق": يتعلق بتطيب، الاستشهاد فيه: في قوله: "نفسًا" فإنه تمييز عن قوله: "تطيب" وتقدم عليه، والقياس: تطيب نفسًا، وهذا قد جوزه الكوفيون والمازني والمبرد وتبعهم ابن مالك (٤)، والجمهور قال: إنه ضرورة فلا يقاس عليه (٥). ويقال: إن أبا إسحاق الزجاج قال: إنما الرواية: وما كان نفسي بالفراق تطيب، فحينئذ

стр. 1159

لا يكون فيه شاهد لمن يجوّز تقديم التمييز على العامل فيه (١). وقد قال بعض شراح أبيات المفصل: المشهور أن المروي كاد وسلمى وليلى وتطيب بالتذكير والتأنيث معًا، ونفسًا ونفسي (٢)، ونقل أبو الحسن أن الرواية في ديوان الأعشى (٣): أَتُؤْذِنُ سَلْمَى بِالفُرَاقِ حَبِيبَهَا … ولَمْ تَكُ نَفْسِي بِالفُرَاقِ تَطِيبُ وقال العلامة شمس الدين النكسري: وجه التمسك بهذا البيت إنما يتمشى على رواية: التأنيث في تطيب؛ لأنه حينئذ في كان ضمير الشأن لتذكيره، ففي تطيب ضمير سلمى، أي: وما كان الشأن تطيب سلمى نفسًا بالفراق؛ أي: بإرادة الفراق: فقدم نفسًا. وأما على رواية التذكير في تطيب فلا يتعين الاستدلال؛ إذ جاز أن يكون الضمير في كان للحبيب، و"نفسي كطيب" على التمييز من كان، وهو العامل فيه، وتطيب خبر كان، أي: ما كان نفسًا تطيب بالفراق، بمعنى: ما كان نفسه تطيب بالفراق. وأما على رواية نفسي تطيب خبر كاد أو كان واسمها نفسي، فيحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والقصة، ونفسي مبتدأ، وتطيب خبره، والجملة مفسرة لذلك الضمير. وعلى رواية: "نفسًا" يجوز أن يرجع ضمير كان إلى الحبيب، أو إلى ليلى بتأويل المعشوق والمحبوب، و"نفسًا" خبر كان، وتطيب على التذكير أو على التأنيث صفة نفسًا بتأويله بالشخص في التذكير، أي: ما كان نفسًا طيبة بالفراق، هذا على رواية كان، أما على رواية كاد فنفسًا خبر كاد على الأصل المرفوض بحذف المضاف، أي: ما كاد الحبيب ذا نفس طيبة، ويروى: تطيب بضم التاء؛ من أطاب إطابة؛ فعلى هذا نفسًا مفعول لتطيب، وفاعله ضمير ليلى وفي كاد ضمير الشأن فافهم (٤). الشاهد الرابع والأربعون بعد الخمسمائة (٥)، (٦) ونارُنا لم يُرَ نارًا مِثْلُهَا … قَدْ عَلِمَتْ ذَاكَ مَعَدٌّ كُلهَا أقول: هذا رجز لم يعلم قائله.

стр. 1160

قوله: "معد" بفتح الميم وهو أبو العرب وهو معد بن عدنان، وكان سيبويه يقول: الميم من نفس الكلمة لقولهم: تمعدد لقلة تمفعل في الكلام (١)، وقد خولف فيه. الإعراب: قوله: "ونارنا": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "لم ير نارًا مثلها"، ولم ير على صيغة المجهول، و"مثلها": بالرفع مفعول ناب عن الفاعل، واكتفى على مفعول واحد؛ لأن الرؤية من رؤية البصر، قوله: "نارًا" تمييز، وقد تقدم على عامله، وهو "مثلها"، وهو اسم جامد، وهو خاص بالضرورة، وقد يقال: إن هذا لا دليل فيه على جواز تقديم التمييز على عامله إن كان اسمًا جامدًا، وذلك لجواز أن تكون الرؤية من رؤية القلب، فحينئذ يكون "مثلها" مفعولًا أولًا ناب عن الفاعل، ونارًا مفعولًا ثانيًا. قوله: "قد علمت" قد للتحقيق، وعلمت فعل، و"معد": فاعله، و: "ذاك": مفعوله، و"كلها" بالرفع تأكيد تابع لمعد، والتأنيث باعتبار القبيلة أو الجماعة. الاستشهاد فيه: في قوله: "نارًا" فإنه تمييز تقدم على عامله الاسم الجامد، وقد قرَّرناه (٢). الشاهد الخامس والأربعون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) ضَيَّعْتُ حَزْمِيَ في إِبعَادِيَ الأَمَلَا … وما ارْعَوَيْتُ وشَيبًا رَأْسِي اشْتَعَلَا أقول: هذا من البسيط. قوله: "حزمي" الحزم: أخذ الأمور بالإتقان، قال الجوهري: الحزم: ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة (٥)، قوله: "وما ارعويت" أي: وما رجعت، يقال: ارعوى الرجل عن فعل القبيح إذا رجع عنه رجوعًا حسنًا، وثلاثيه: رعى يرعو؛ أي: كف عن الأمور، يقال: فلان حسن الرِّعْوة والرَّعوة [والرعوى] (٦)، والارعواء.
следующие страницы →