← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، وقوله: ﴿ماء لا مفعول لذلك المحذوف لا للفعل المذكور المتأخر (١) فافهم. الشاهد الثاني والأربعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) وَلَسْتُ إذَا ذرْعًا أَضِيقُ بضارعٍ … ولا يائسٍ عندَ التعَسُّر من يُسْرٍ أقول: ما وقفت على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "ذرعًا" يقال: ضقت بالأمر ذرعًا إذا لم تطقه ولم تقو عليه، وأصل الذرع إنما هو بسط اليد، فكأنك تريد: مددت يدي إليه فلم تنله، وربما قالوا: ضقت به ذراعًا. قوله: "بضارع" الضارع هاهنا بمعنى الذليل المتضرع لأحد [قوله: "] (٤) ولا يائس" ضبطه بعضهم بالباء الموحدة، وهو من بئس يباس بؤسًا إذا اشتدت حاجته، وليس بصواب؛ بل الصواب: ولا يائس بالياء من يئس إذا قنط ييأس. الإعراب: قوله: "ولست" التاء اسم ليس، وقوله: "بضارع" خبره، والباء فيه زائدة، قوله: "ذرعًا": تمييز، فقال الناظم وابنه: من أضيق، وقد تقدم على عامله، وجوّزا تقديم التمييز على عامله. و[قال] (٥) غيرهما: تمييز من الفعل المحذوف تقديم: إذا أضيق ذرعًا أضيق، والمذكور هو الَّذي يفسره؛ فيكون الناصب للتمييز هو المحذوف؛ لأن تقديم التمييز على عامله لا يجوز على الصحيح. فإن قلت: ما تقول في قوله (٦):

стр. 1157

....... … وما ارْعَوَيْتُ وشَيْبًا رَأسِي اشْتَعَلَا قلت: هو الضرورة، والضرورات تبيح المحذورات. فإن قلت: أين جواب إذا؟ قلت: جوابه لست؛ لأن "إذا ذرعًا أضيق" معترض بين اسم ليس وخبره، والتقدير: إذا أضيق ذرعا لست بضارع فافهم. قوله: "ولا يائس" بالجر عطف على ضارع، قوله: "عند التعسر": كلام إضافي نصب على الظرف، وهو ظرف يائس، قوله: "من يسر": يتعلق بقوله: "ولا يائس". الاستشهاد فيه: في قوله: "ذرعًا" فإنه نصب على التمييز، وقد تقدم على عامله، وقد أبيح ذلك للضرورة كما ذكرناه (١). الشاهد الثالث والأربعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) أَتَهْجُرُ لَيلَى لِلْفُرَاقِ حَبِيبَهَا … وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالْفُرَاقِ تَطِيبُ أقول: قائله هو المخبل السعدي، واسمه؛ ربيع بن ربيعة بن مالك، ويقال: إنه لأعشى همدان، واسمه عبد الرحمن [بن عبد الله] (٤)، وكذا قال في شرح اللب للشيخ العلامة شمس الدين النكسري شيخ شيخي العلامة شرف الدين السرمادي ﵀ فإنه نقل في ديوانه، ونسبه أبو الحسين بن سيده لقيس بن معاذ الملوح العامري، وهو من أول قصيدة من الطويل وبعده (٥): ٢ - إذَا قِيلَ مِن مَاءِ الفُراتِ وطِيبِهِ … تَعَرَّضَ لِي مِنْهَا أَغَنُّ غَضُوبُ ٣ - وأهلكني شيبانُ في كل شتوة … لقلبي من خوف الفراق وجيب ٤ - أشيبان ما أدراك أن رُبَّ ليلة … غبقتك فيها والغبوق حبيب

стр. 1158

٢ - قوله: "أغن": هو الَّذي يتكلم من قبل خياشيمه، ومنه: طير أغن، يقال: امرأة غضوب أي: عبوس. ٣ - قوله: "شيبان" بفتح الشين المعجمة وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، قال الجوهري: شِيبان ومِلْحانُ: شهرا قُماح، وهما أشد الشتاء بردًا، سُمِّيَا بذلك لبياض الأرض مما عليها من الثلج والصقيع (١)، وفي العباب: شهرا قماح بالكسر وبالضم، والضم عن ابن الأعرابي، وهما الكانون، وأصله: من قامحت إبلك إذا وردت الماء ولم تشرب ورفعت رؤوسها من داء يكون بها، أو برد، وهي إبل مقامحة، وبعير مقامح- أيضًا، وناقة مقامح -أيضًا-، والجمع: قِماح [بالكسر] (٢). قوله: "شتوة" بفتح الشين المعجمة وسكون التاء المثناة من فوق، ويجمع على شتاء، و"وَجِيب" بفتح الواو وكسر الجيم؛ من الوجب وهو الخوف، والجبان أيضًا وجب ووجيب. ٤ - قوله: "غبقتك": من غبقت الرجل الغبوق، وهو الشرب بالليل فاغتبق. ١ - ومعنى البيت المستشهد به: أتهجر ليلى عاشقها في الفراق وما كان الشأن تطيب ليلى نفسًا بالفراق، والمراد بالحبيب (٣) هاهنا المحب وهو العاشق، والمعنى على هذا فافهم. الإعراب: قوله: "أتهجر" الهمزة للاستفهام وتهجر فعل، و"ليلى" فاعله، وقوله: "حبيبها": مفعوله، قوله: "للفراق": في محل النصب على التعليل، قوله: "وما كان" ما نافية، واسم كان هو ضمير الشأن المستتر فيه، وخبرها "تطيب"، و: "نفسًا": نصب على التمييز، و"بالفراق": يتعلق بتطيب، الاستشهاد فيه: في قوله: "نفسًا" فإنه تمييز عن قوله: "تطيب" وتقدم عليه، والقياس: تطيب نفسًا، وهذا قد جوزه الكوفيون والمازني والمبرد وتبعهم ابن مالك (٤)، والجمهور قال: إنه ضرورة فلا يقاس عليه (٥). ويقال: إن أبا إسحاق الزجاج قال: إنما الرواية: وما كان نفسي بالفراق تطيب، فحينئذ

стр. 1159

لا يكون فيه شاهد لمن يجوّز تقديم التمييز على العامل فيه (١). وقد قال بعض شراح أبيات المفصل: المشهور أن المروي كاد وسلمى وليلى وتطيب بالتذكير والتأنيث معًا، ونفسًا ونفسي (٢)، ونقل أبو الحسن أن الرواية في ديوان الأعشى (٣): أَتُؤْذِنُ سَلْمَى بِالفُرَاقِ حَبِيبَهَا … ولَمْ تَكُ نَفْسِي بِالفُرَاقِ تَطِيبُ وقال العلامة شمس الدين النكسري: وجه التمسك بهذا البيت إنما يتمشى على رواية: التأنيث في تطيب؛ لأنه حينئذ في كان ضمير الشأن لتذكيره، ففي تطيب ضمير سلمى، أي: وما كان الشأن تطيب سلمى نفسًا بالفراق؛ أي: بإرادة الفراق: فقدم نفسًا. وأما على رواية التذكير في تطيب فلا يتعين الاستدلال؛ إذ جاز أن يكون الضمير في كان للحبيب، و"نفسي كطيب" على التمييز من كان، وهو العامل فيه، وتطيب خبر كان، أي: ما كان نفسًا تطيب بالفراق، بمعنى: ما كان نفسه تطيب بالفراق. وأما على رواية نفسي تطيب خبر كاد أو كان واسمها نفسي، فيحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والقصة، ونفسي مبتدأ، وتطيب خبره، والجملة مفسرة لذلك الضمير. وعلى رواية: "نفسًا" يجوز أن يرجع ضمير كان إلى الحبيب، أو إلى ليلى بتأويل المعشوق والمحبوب، و"نفسًا" خبر كان، وتطيب على التذكير أو على التأنيث صفة نفسًا بتأويله بالشخص في التذكير، أي: ما كان نفسًا طيبة بالفراق، هذا على رواية كان، أما على رواية كاد فنفسًا خبر كاد على الأصل المرفوض بحذف المضاف، أي: ما كاد الحبيب ذا نفس طيبة، ويروى: تطيب بضم التاء؛ من أطاب إطابة؛ فعلى هذا نفسًا مفعول لتطيب، وفاعله ضمير ليلى وفي كاد ضمير الشأن فافهم (٤). الشاهد الرابع والأربعون بعد الخمسمائة (٥)، (٦) ونارُنا لم يُرَ نارًا مِثْلُهَا … قَدْ عَلِمَتْ ذَاكَ مَعَدٌّ كُلهَا أقول: هذا رجز لم يعلم قائله.

стр. 1160

قوله: "معد" بفتح الميم وهو أبو العرب وهو معد بن عدنان، وكان سيبويه يقول: الميم من نفس الكلمة لقولهم: تمعدد لقلة تمفعل في الكلام (١)، وقد خولف فيه. الإعراب: قوله: "ونارنا": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "لم ير نارًا مثلها"، ولم ير على صيغة المجهول، و"مثلها": بالرفع مفعول ناب عن الفاعل، واكتفى على مفعول واحد؛ لأن الرؤية من رؤية البصر، قوله: "نارًا" تمييز، وقد تقدم على عامله، وهو "مثلها"، وهو اسم جامد، وهو خاص بالضرورة، وقد يقال: إن هذا لا دليل فيه على جواز تقديم التمييز على عامله إن كان اسمًا جامدًا، وذلك لجواز أن تكون الرؤية من رؤية القلب، فحينئذ يكون "مثلها" مفعولًا أولًا ناب عن الفاعل، ونارًا مفعولًا ثانيًا. قوله: "قد علمت" قد للتحقيق، وعلمت فعل، و"معد": فاعله، و: "ذاك": مفعوله، و"كلها" بالرفع تأكيد تابع لمعد، والتأنيث باعتبار القبيلة أو الجماعة. الاستشهاد فيه: في قوله: "نارًا" فإنه تمييز تقدم على عامله الاسم الجامد، وقد قرَّرناه (٢). الشاهد الخامس والأربعون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) ضَيَّعْتُ حَزْمِيَ في إِبعَادِيَ الأَمَلَا … وما ارْعَوَيْتُ وشَيبًا رَأْسِي اشْتَعَلَا أقول: هذا من البسيط. قوله: "حزمي" الحزم: أخذ الأمور بالإتقان، قال الجوهري: الحزم: ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة (٥)، قوله: "وما ارعويت" أي: وما رجعت، يقال: ارعوى الرجل عن فعل القبيح إذا رجع عنه رجوعًا حسنًا، وثلاثيه: رعى يرعو؛ أي: كف عن الأمور، يقال: فلان حسن الرِّعْوة والرَّعوة [والرعوى] (٦)، والارعواء.

стр. 1161

قوله: "اشتعلَا" بالعين المهملة؛ من اشتعال النار وهو اضطرامها، يقال: اشتعل الرأس شيبًا، وهذا تشبيه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر وفشوه فيه وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار، ثم هو أخرج مخرج الاستعارة؛ ألا ترى أنَّه أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته، وهو الرأس ثم أخرج الشيب مميزًا. الإعراب: قوله: "ضيعت": جملة من الفعل والفاعل، و"حزمي": كلام إضافي مفعوله، قوله: "في إبعادي": يتعلق بضيعت، و"الإبعاد": مصدر مضاف إلى فاعله، و"الأملا " مفعوله، قوله: "وما ارعويت": جملة من الفعل والفاعل عطف على ضيعت، قوله: "وشيبًا" تمييز على ما نذكره الآن، قوله: "رأسي" كلام إضافي مبتدأ، و"اشتعل": خبره، والألف فيه للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "وشيبًا" حيث قدم وهو تمييز على عامله، واحتج به الكسائي والمازني والمبرد على جواز تقديم التمييز على عامله، ووافقهم ابن مالك على ذلك في غير الألفية، ونص في الألفية على قلة هذا (١). الشاهد السادس والأربعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) أَنَفْسًا تَطِيبُ بِنَيْلِ المُنَى … وَدَاعِي المَنُونِ يُنَادي جهَارًا أقول: هو المتقارب. و"المنى" بضم الميم؛ جمع منية، و"المنون" بفتح الميم؛ المنية؛ لأنها تقطع المدد وتنقص العدد، قال الفراء: المنون مؤنثة وتكون واحدة وجمعًا (٤).

стр. 1162

الإعراب: قوله: "أنفسًا" الهمزة ستفهام، و"نفسًا": تمييز، وقوله: "تطيب": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه، أعني: أنت، قوله: "بنيل المنى" يتعلق بتطيب. قوله: "وداعي المنون" الواو للحال، و"داعي المنون": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "ينادي": جملة خبره، قوله: "جهارًا": صفة لمصدر محذوف، أي: ينادي نداء جهازا، ويجوز أن يكون حالًا بمعنى مجاهرًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "نفسًا" فإنه نصب على التمييز، وقد قدم على عامله، وفيه الخلاف الَّذي ذكرناه (١). الشاهد السابع والأربعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) طَافَتْ أُمَامَةُ بالرُّكْبَانِ آونَةً … يا حُسْنَهُ منْ قَوَامٍ ما ومُنْتَقَبَا أقول: قائله هو الحطيئة، واسمه جرول، قال الجوهري: جرول: لقب الحطيئة العبسي الشاعر (٤). وهو أول قصيدة بائية من البسيط، وبعده قوله (٥): ٢ - إذْ تَسْتَبِيكَ بمصقولٍ عَوَارِضُهُ … حَمْش اللِّثَاتِ ترى في غَرْبِهِ شنبَا ٣ - قد أخلقتْ عهْدَهَا من بعد جِدَّتِهِ … وكذَّبَتْ حبَّ مَلْهُوفٍ وما كذبَا ٤ - بحيثُ يَنْسَى زِمامَ العَنسِ راكبُها … ويُصبحُ المرءُ فيها ناعسًا وصِبَا ٥ - مُسْتَهْلِكَ الورْدِ الأُسْدِيّ قد جعلتْ … أَيْدِي المَطيِّ به عاديّةً رُغُبَا وجملتها ستة وعشرون بيتًا. ١ - قوله: "أمامة" بضم الهمزة وتخفيف الميم، اسم امرأة، و"الركبان": جمع ركب،

стр. 1163

والركب: أصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، قال الجوهري: والجمع: أركب، والركَبَة [بالتحريك] (١) أقل من الركْب، والأُرْكُوب -بالضم أكثر من الركب، والركبان: الجماعة منهم (٢). قوله: "آونة" بالمد؛ أي: مرة وتارة، قال يعقوب: يقال فلان يصنع ذلك الأمر آونة إذا كان يصنعه مرارًا ويدع مرارًا (٣)، قال الجوهري: الأوان: الحين، والآونة جمعه؛ مثل زمان وأزمنة (٤)، قوله: "قوام" بكسر القاف؛ من قوام الرجل، وهو قامته وحسن طوله، وقوام الأمر: نظامه، و"المنتقب" بفتح القاف؛ موضع النقاب منها، والمعنى: يا حسن قوامها ويا حسن منتقبها، يريد: ما أحسن ذلك منها. ٢ - قوله: "إذ تستبيك" أي: حين تستبيك؛ من الاستباء، وهو السبي، وكلاهما بمعنى الأسر، قوله: "حمش اللثات" أي: قليلة اللحم، أي ضمرها، و"الغرْب"؛ حدة الأسنان، و"الشنب" بفتح الشين المعجمة والنون: رقة الأسنان وكثرة مائها وصفاؤها. ٤ - قوله: "بحيث ينسى" يريد: طاف خيالها بنا في هذا الموضع المخوف الَّذي ينسى الرجل فيه زمام ناقته خوفًا، و"العنس" بفتح العين المهملة وسكون النون وفي آخره سين مهملة، وهي الناقة الصلبة. و"الناعس": من النعاس، وهو الوسن، و"الصِّبا" بكسر الصاد؛ الشوق، و"الورد" بكسر الواو؛ طريق الماء، و"الأسدي" بضم الهمزة وسكون السين المهملة؛ جمع سدى وهو ندى الليل، قوله: "عادية" أراد بها الطريق العادية وهي القديمة، و"الرغب" بضم الراء والغين المعجمة؛ الواسعة. الإعراب: قوله: "طافت": فعل و"أمامة": فاعله، و"بالركبان": في محل النصب على المفعولية، وهو من طيف الخيال وهو مجيئه في النوم، قوله: "آونة": نصب على الظرف. قوله: "يا حسنه" في موضع التعجب، وحرف النداء في مثل هذا الوضع للتنبيه لعدم صلاحية المنادى هاهنا للنداء، قوله: "من قوام": تمييز، وكلمة: "من" فيه زائدة، والتقدير: قوامًا، ولهذا صح عطف: "ومنتقبًا" بالنصب عليه، قوله: "ما" صلة للتأكيد.

стр. 1164

الاستشهاد في قوله: "من قوام" حيث جر بمن الزائدة في الكلام الواجب، ولهذا عطف على موضعها بالنصب؛ كما ذكرنا، نص على صحة ذلك في الارتشاف (١). والله أعلم. * * *

стр. 1165

شواهد حروف الجر الشاهد الثامن والأربعون بعد الخمسمائة (١)، (٢) فقالتْ أَكُلَّ النَّاسِ أَصْبَحْتَ مَانِحًا … لِسَانَكَ كيما أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعَا أقول: قائله هو جميل بن عبد اللَّه صاحب بثينة؛ كذا قاله الزمخشري، وتبعه على ذلك أبو حيان، ويقال: هو لحسان بن ثابت الأنصاري ﵁ (٣)، والأول أصح. وهو من الطويل. قوله: "مانحًا": من المنح وهو العطاء، يقال: منحه ويمنحه، والاسم: المنِحة بالكسر، وهي العطية، أراد أنَّه يعطي الناس بلسانه، يعني: بالقول دون الفعل ليخدعهم بذلك. الإعراب: قوله: "فقالت": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه، قوله: "أكل الناس" الهمزة للاستفهام، و"كل الناس" كلام إضافي منصوب بقوله: "مانحًا"؛ فإنه مفعول أول له، وقوله: "لسانك": مفعول ثان، قوله: "أصبحت" من الأفعال الناقصة؛ فالتاء اسمه، ومانحًا

стр. 1166

خبره، قوله: "كيما" كي للتعليل، وما مصدرية، ويجوز أن تكون كافة، قوله: "أن" ظهرت هاهنا للضرورة؛ لأن "أن" بعد كي لا تظهر، وقوله: "تغر" منصوب بأن، "وتخدعا": عطف عليه، والألف فيه للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "كيما أن" حيث ظهرت فيه أن لأجل الضرورة (١). الشاهد التاسع والأربعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) إذَا أَنْتَ لمْ تَنْفَعْ فَضُرّ فَإنَّمَا … يُرَادُ الفَتَى كَيمَا يَضُرّ وَينفعُ أقول: قيل إن قائله هو النابغة الذبياني، وقيل: الجعدي، [والأصح أن قائله قيس ابن الخطيم؛ كذا ذكره البحتري في حماسته. وهو من الطويل] (٤) المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "إذا" للشط، وفعل الشرط محذوف يفسره الظاهر تقديره: إذا لم تنفع أنت لم تنفع، وذلك أن إذا التي للشرط لا تدخل إلا على الجملة الفعلية. وقوله: "فضر": جواب الشرط، وهو أمر من ضر يضر، يجوز فيه الحركات الثلاث، أما الفتح فلأنه أخف الحركات، وأما الضم فلأجل ضمة الضاد، وأما الكسر فلأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر، ويجوز فيه فك الإدغام في غير هذا الموضع، كما تقول: امدد في مدّ (٥).

стр. 1167

[قوله: "فإنما" الفاء فيه تصلح للتعليل، وإن بطل عملها بدخول ما عليها، قوله: "يراد": على صيغة المجهول] (١) أسند إلى الفتى، و"الفتى": مفعول ناب عن الفاعل، ويروى: فإنما يرجى الفتى، قوله: "كيما" جارة وما مصدرية، أي: للضر والنفع، والمعنى: ليضر من يستحق الضر وينفع من يستحق النفع. الاستشهاد فيه: على دخول: "كي" على "ما" المصدرية وهو نادر، ويقال: إن "ما" فيه كافة. فافهم (٢). الشاهد الخمسون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) لَعَلَّ اللهِ فَضَّلَكُمْ عَلَينَا … بِشَيْءٍ أَنَّ أُمَّكُمْ شَرِيمُ أقول: هو من الوافر. قوله: "شريم" بفتح الشين المعجمة وكسر الراء، وهي المرأة المفضاة، قال الجوهري: وكذلك الشروم، وهي المرأة التي اتحد مسلكاها (٥). الإعراب: قوله: "لعل" هاهنا حرف جر، فلذلك جر لفظة الله، وهي لغة عقيل، ويجوز في لامه الأولى الإثبات والحذف، وفي لامه الثانية الفتح والكسر على لغتهم (٦). وقوله: "فضلكم": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "علينا" في محل النصب بفضل، و"بشيء": صلته، وقوله: "أن" حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و "أمكم": كلام إضافي اسمه، و "شريم": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "لعل" على كونه حرف جر هاهنا كما ذكرنا (٧).

стр. 1168

الشاهد الحادي والخمسون بعد الخمسمائة (١)، (٢) ............................. … لَعَلَّ أَبِي المغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ أقول: قائله هو كعب بن سعد الغنوي، وصدره: فَقُلْتُ ادْعُ أخرى وارْفَعِ الصوتَ دَعْوَةً … ................................ وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٣): تَقُول سُلَيْمَى مَا لجِسْمِكَ شَاحِبًا … كَأَنَّكَ يَحْمِيكَ الطَّعَامَ طَبِيبُ فَقُلْتُ وَلَمْ أُدْعَ الجَوَابَ لِقَوْلَهَا … ولَلدَّهْرُ في صُمِّ الصِّلابِ نَصِيبُ إلى أن قال: وداعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَا … فلمْ يسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ فَقلْتُ ادع أخرى ............. … ........................ إلخ المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "فقلت" الفاء للعطف، وقلت: جملة من الفعل والفاعل، وادع: مقول القول، وهي -أيضًا- جملة من الفعل والفاعل، قوله: "أخرى": صفة موصوفها محذوف، أي: دعوة أخرى وانتصابها على المصدر (٤). قوله: "وارفع الصوت": عطف على قوله: "ادع" وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو الصوت، قوله: "دعوة": نصب على التعليل، أي: لأجل الدعوة، قوله: "لعل" حرف جر هاهنا، فلذلك جر أبي المغوار، وروي: أبا المغوار على أصله، فعلى هذا أبا المغوار اسم لعل،

стр. 1169

وقريب خبره، و"منك": يتعلق بقريب. الاستشهاد فيه: في قوله: "لعل أبي المغوار" حيث جاءت فيه لعل حرف جر كما ذكرنا، وأبو المغوار بكسر الميم وسكون الغين المعجمة، يقال: رجل مغوار ومُغاور؛ أي: مقاتل (١). الشاهد الثاني والخمسون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمْ تَرَفَّعَتْ … متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهنَّ نَئِيجُ أقول: قائله هو أبو ذؤيب (٤) يصف السحاب، وهو من قصيدة جيمية من الطويل، وأولها هو قوله (٥): ١ - صَبَا صَبْوَةً بلْ لَجَّ وَهْوَ لجُوجُ … وزالتْ به بالأنْعَمَينِ حُدُوجُ ٢ - كَمَا زَال نَخْلٌ بِالعِرَاقِ مُكَمِّمٌ … أُمِرَّ لَهُ مِنْ ذِي الفُراتِ خَلِيجُ ٣ - فإنَّكَ عَمْرِي أيَّ نَظْرَةِ عَاشِقٍ … نَظَرتَ وقُدْسٌ دُونَنَا وَدَجوجُ ٤ - إلَى ظُعُنٍ كَالدَّومِ فِيهَا تَزَايُلٌ … وهِزَّةُ أَجْمَالٍ لَهُنَّ وَسيجُ ٥ - غَدَونَ عَجَالى وَانْتَحَتْهُنَّ خَزرَجٌ … مُعَفِّيَةٌ آثَارَهُنَّ هَدُوجُ ٦ - سَقَى أمَّ عَمرٍو كُلَّ آخرٍ ليلةٍ … حَنَاتِمُ سُودٌ مَاؤُهُنَّ ثَجِيجُ ٧ - إذا هَمَّ بالإقْلَاعِ هَبَّتْ لَهُ الصَّبَا … فأَعْقَبَ نشء بَعدَهَا وَخُرُوجُ ٨ - شربن .................... … ............................. إلخ ويروى: تَرَوَّتْ بمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَنَضَّبَتْ … على حَبَشِيَّاتٍ لَهُنَّ نَئِيجُ

стр. 1170

١ - قوله: "صبا" أي: مال، قوله: "بالأَنعمين" اسم موضع، و: "حدوج" بضم الحاء المهملة جمع حدج وهي مراكب النساء. ٢ - قوله: "مكمم": [من التكميم] (١) من الكم بالكسر، وهو وعاء الطلع وغطاء النور، قوله: "أُمِرّ": من الإمرار، و"الفرات": الماء العذب. ٣ - قوله: "قدس" بضم القاف وسكون الدال وفي آخره سين مهملة، جبل عظيم بأرض نجد، قوله: "ودوج" من قولهم: فلان ودجي إلى فلان، أي: وسيلتي. ٤ - قوله: "إلى ظعن" بضمتين؛ جمع ظعينة، وهي الهودج كانت فيه المرأة أو لم تكن، و"الدوم": شجر المقل، قوله: "وهزة أجمال" بالجيم؛ جمع جمل، وقيل بالحاء، والأول أصح، قوله: "وسيج" بفتح الواو وكسر السين المهملة، وهو ضرب من سير الإبل، يقال: وسج البعير وسيجًا. ٥ - قوله: "خزرج" أي: ريح، قال الفراء: خزرج: هي الجنوب (٢)، وهدوج: هي الريح التي لها حنين. ٦ - قوله: "حناتم" بالتاء وبالحاء المهملة؛ الجرار الخضر، وهي جمع حنتمة، شبه السحب بها، قوله: "ثجيج": من الثج وهو السيلان. ٧ - قوله: "نشء" بفتح النون وسكون الشين المعجمة وفي آخره همزة، وهو أول ما ينشأ من السحاب، و"الخروج": جمع خرج، وهو السحاب أول ما ينشأ. ٨ - قوله: "ثم ترفعت" أي: توسعت، قوله: "لجج" بضم اللام؛ جمع لجة، وهو معظم الماء، قوله: "نئيج" بفتح النون وكسر الهمزة وفي آخره جيم، يقال: نأجت الريح تنأج نئيجًا: تحركت، فهي نؤج ولها نئيج، أي: مرٌّ سريع مع صوت، قوله: "حبشيات" أي: متجمعات؛ من التحبش وهو التجمع. الإعراب: قوله: "شربن": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الَّذي يرجع للسحب، قوله: "بماء البحر": يتعلق بشربن، وهي صلته. فإن قلت: شرب لا يحتاج إلى صلة، يقال: شرب الماء، ولا يقال: شرب بالماء.

стр. 1171

قلت: ضمن شربن هاهنا معنى روين، فلذلك وصلت بالباء، ويقال: هذا شاذ (١). قوله: "ثم ترفعت": عطف على شربن، قوله: "متى لجج" أي: من لجج، ومتى هاهنا بمعنى من الجارة في لغة هذيل، ويقال: بمعنى وسط (٢)، قوله: "خضر": صفة للجج، قوله: "لهن نئيج": جملة اسمية من المبتدأ وهو نئيج، والخبر وهو لهن، ويصلح أن تكون الجملة حالًا بدون الواو، وهو كثير، وإن كان ضعيفًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "متى" فإنها حرف جر بمعنى من كما ذكرنا (٣). الشاهد الثالث والخمسون بعد الخمسمائة (٤)، (٥) رُب رِفْد هَرَقَتْهُ ذلكَ اليو … م وأسرى من مَعشَرٍ أَقْيالِ أقول: قائله هو الأعشى، أعشى همدان، واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله، وهو من قصيدة لامية من الخفيف، وبعده (٦): ٢ - وَشُيوخ حَربَي بِشَطّي أريك … ونسَاء كَأنهُن السعَالي ٣ - وشريكين في كَثير مِن الْما … ل وكَانَا مُحَالِفَي إقْلال ٤ - قَسَّمَا الطارفَ التليد منَ الغنـ … ـم فَآَبَا كلاهُمَا ذُو مَال ١ - قوله: "رفد" بكسر الراء وفتحها، وهو الشيء المبذول، والقدح الكبير -أيضًا-، قوله: "هرقته" أي: أرقته؛ من الإراقة، و"أسرى": جمع أسير، وقوله: "أقيال": جمع قيل -بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف، وهو الملك، وأكثر ما يطلق على ملوك حمير، ويروى: أقتال بالتاء المثناة من فوق؛ جمع قتل -بكسر القاف وسكون التاء المثناة، وهو العدو.

стр. 1172

٢ - و "الأريك" بفتح الهمزة وكسر الراء؛ اسم وادٍ، و "السعالي": جمع سعلاة، وهو أخبث الغيلان. ٣ - و "الطارف" من المال: المستحدث، وكذلك الطريف، والتليد والتالد خلافه. الإعراب: قوله: "رب": حرف جر، و"رفد": مجرور برب، و "هرقته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة لرفد، قوله: "وأسرى" عطف على رفد، و "من معشر": يتعلق بمحذوف؛ أي: وأسرى كائنين من معشر، وهي صفة لأسرى، و "أقيال" صفة لمعشر، والتقدير: رب رفد مهراق ضممته إلى أسرى، ورب أسرى كائنين من معشر أقيال ملكتهم. الاستشهاد فيه: على أن: "رب" استعمل فيه للتنكير تهكمًا، والحال أنه حرف تقليل، وفيه استشهاد آخر: وهو حذف جواب رب، وذلك في قوله: "رب رفد هرقته" أي: رب رفد مهراق ضممته إلى أسرى؛ كما ذكرنا ولكنه لم يورده هاهنا لهذا (١). الشاهد الرابع والخمسون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) خلَّى الذنابات شمَالًا كَثْبًا … وَأم أَوْعَالٍ كَهَا أو أَقْربَا أقول: قائله هو العجاج الراجز، وهو من قصيدة مرجزة مسدسة، وأولها هو قوله (٤): ٤ - مَا هَاجَ دَمْعًا سَاكِبًا مُستَسكَبًا .... مِنْ أَنْ رَأَيْتَ صَاحِبَكَ أكأَبَا إلى أن قال في وصف الحمير: ٢ - حتى إِذَا مَا يَوْمُنَا تَصَبصَبَا … وَعَمَّ طُوفَانُ الظَّلامِ الأَثْأَبَا ٣ - وَاطَأَ مِنْ دَعْسِ الحَمِيرِ نَيسَبَا … مِنْ صَادِر أَوْ وَارِد أَيْدِ سَبَا

стр. 1173

٤ - خَلَّى الذّنَابَاتِ ............ … ..................... إلى آخره ٥ - ذَاتَ اليَميِن غيرَ مَا أَنْ يَنْكَبَا … تَخَالُ لحيَيهِ وَفَاهُ قَتَبَا ٦ - إذَا استَهَلَّ زنَّةً وَأَزيَبَا … ................................... ١ - قوله: "هاج": من الهيجان. ٢ - وتصبصب الشيء: انمحق وذهب، و "الأثأب" بفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح الهمزة وفي آخره باء موحدة، وهو شجر، الواحدة أثأبة. ٣ - قوله: "واطأ": من الواطاة وهي الموافقة، و "الدعس" بفتح الدال وسكون العين وفي آخره سين كلها مهملات، قال الجوهري: الدعس بالفتح: الأثر، يقال رأيت طريقًا دعسًا؛ أي: كثير الآثار (١)، و "النيسب" بفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح السين المهملة وفي آخره باء الموحدة، وهو الذي تراه كالطريق من النمل نفسها، وهو على وزن فيعل. ٤ - قوله: "خلى الذنابات" ويروى: "نحى الذنابات"، وهي بفتح الذال المعجمة والنون وبعد الألف باء موحدة وبعد الألف الأخرى تاء مثناة من فوق، وهو اسم موضع بعينه. قوله: "كثبًا" بفتح الكاف والثاء الثلثة والباء الموحدة، ومعناه القرب، ويقال: رماه من كثب؛ أي: قرب، و "أم أوعال" بفتح الهمزة، وهي اسم هضبة بعينها، ويقال لكل هضبة تكون فيها الأوعال: أم أوعال، وهو جمع وعل، وهو ذكر الأروى. ٦ - قوله: "رنة" بفتح الراء وتشديد النون، النغمة، قوله: "وأزيبا" بفتح الهمزة وسكون الزاي المعجمة وفتح الياء آخر الحروف، وهو السرعة والنشاط. الإعراب: قوله: "خلى": فعل وفاعله مستتر فيه، وهو الضمير الذي يرجع إلى حمار الوحش، أراد أنه مضى في عدوه ناحية الذنابات فكأنه نحاها عن طريقه، وهي عن شماله بالقرب من الموضع الذي عدا فيه. وقوله: "الذنابات": مفعوله، قوله: "شمالًا": مفعوله الثاني، قوله: "كثبًا": صفته على تقدير: جعل الذنابات ناحية شماله قريبة منه، قوله: "أم أوعال": مبتدأ، وخبره قوله: "كها" أي كالذنابات.

стр. 1174

قوله: "أو أقربا": عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، ويجوز أن تكون: "أم أوعال" منصوبًا عطفًا على الذنابات على معنى: جعل أم أوعال كالذنابات أو أقرب، فيكون أو أقرب حينئذ عطفًا على محل الجار والمجرور فافهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "كها" حيث دخلت كاف التشبيه على المضمر وهو قليل (١). الشاهد الخامس والخمسون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) فَلا ترَى بَعْلًا ولَا حَلَائلًا … كَهُو ولَا كَهُنَّ إلا حاظِلا أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من قصيدة مرجزة مسدسة، وأولها هو قوله (٤): ١ - عَرَفْتَ بِالنصْرِية المنازلا … قَفْرًا وكَانَتْ منهُمُ مَآهِلَا ٢ - حتى إذَا مَا اجْتَابَ لَيلا لَائلا … هَيَّجَهَا ولم تَخَلْهُ فَاعلَا ٣ - يَعْلُو بهَا القُّرْيَانَ والمسايِلا .. وكُل صَمْدٍ يُنبتُ القَلاقلا ٤ - تَحسِبُهُ إذَا استَتَبّ دَائلًا .... كَأَنمَا يُنْحِي هجارًا مَائِلَا ٥ - فلا ترى ............... … ........................ إلخ ٢ - قوله: "اجتاب" بالجيم؛ أي: قطع، قوله: "لائلا" يقال: ليل لائل إذا كان شديد

стр. 1175

الظلمة؛ كما يقال: شعر شاعر للمبالغة. ٣ - وقوله: "القريان" بضم القاف وسكون الراء وبالياء آخر الحروف جمع قري وهو مجرى الماء، وهو مستجمع ماء كثير في شبه واد صغير، و "الصمد" بفتح الصاد المهملة وسكون الميم وفي آخره دال مهملة، وهو مكان صلب، و "القلاقلَا": جمع قلقل بالقافين المكسورتين، وهو نبت. ٤ - قوله: "استتب" أي: استقام، "دائلَا": من الدألان، وهو مشي يقارب فيه الخطو كأنه مثقل من الحمل، قوله: "ينحي هجارًا" الهجار بكسر الهاء: حبل يشد في رسغ رجل البعير ثم يشد إلى حقوه إن كان عريًّا، وإن كان مرحولًا يشد في الحقب، تقول منه: هجرت البعير أهجره هجرًا، وهجار القوس وترها. ٥ - قوله: "بعلًا": أي: زوجًا، قوله: "ولا حلائلًا" بالحاء المهملة؛ جمع حليلة الرجل وهي امرأته، قوله: "حاظلا" بالحاء والظاء المعجمة، وهو المانع من التزويج، وهو مثل العاضل إلا أنه بالضاد. الإعراب: قوله: "ولا ترى": جملة منفية من الفعل والفاعل، وقوله: "بعلًا": مفعوله، "ولا حلائلًا": عطف عليه، قوله: "كهو" أي: كالحمار الوحشي، والكاف للتشبيه، ومحله النصب، لأنه مفعول ثان لترى، قوله: "ولأكهن" أي: كالأتن، وهو عطف على: "كه"، قوله: "إلا حاظلَا": استثناء من قوله: "بعلًا ولا حلائلًا". الاستشهاد فيه: في قوله: "كه ولا كهن" مثل البيت الذي قبله (١). الشاهد السادس والخمسون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) وَاهٍ رَأَبْتُ وَشِيكًا صَدْعَ أَعْظُمِهِ … وَرُبَّهُ عَطِبًا أَنْقَذْتُ مِن عطبه أقول: أنشده ثعلب ولم يعزه إلى قائله، وهو من البسيط.

стр. 1176

قوله: "وَاهٍ": من وهي الحائط إذا ضعف وهم بالسقوط، قوله: "رأبت": من رأبت الإناء: شعبته وأصلحته، ومنه قولهم: اللَّهم ارأب بينهم، أي: أصلح، ومادته: راء وهمزة وباء موحدة، وكثير من الناس يصحفونه ويقولون: رأيت من رؤية البصر وهو غلط. قوله: "وشيكًا" بفتح الواو وكسر الشين المعجمة، أي: قريبًا، قال الجوهري: وشيكًا أي: سريعًا (١)، قوله: "صدع أعظمه" الصدع: الشق، قوله: "وربه عطبا أنقذت من عطبه" العطب الأول: صفة مشبهة على وزن فَعِل بفتح الفاء وكسر العين، والعطب الثاني: مصدر على وزن فَعَل بفتحتين. والمعنى: وربه من عطب، أي: هالك، يعني: مشرف على الهلاك، أنقذته؛ "أي: خلصته من عطبه؛ أي: من هلاكه، وأنقذت من الإنقاذ وهو التخليص والإنجاء. الإعراب: قوله: "واه" أي: رب واه، وهو مجرور برب المحذوفة، قوله: "رأبت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "صدع أعظمه": كلام إضافي [مفعوله] (٢)، "وشيكًا": نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: رأبًا وشيكًا. قوله: "عطبًا" تمييز لقوله: "ربه"، ويروى: "وربه عطب" بالجر على نية من، وهو شاذ، قوله: "أنقذت": جملة من الفعل والفاعل، والمفعول محذوف تقديره: أنقذته. الاستشهاد فيه: في قوله: "وربه عطبًا" حيث دخلت رب على الضمير، وأتى تمييزه بحمسب الضمير، وهذا الضمير عند البصريين مجهول لا يعود على ظاهر (٣). الشاهد السابع والخمسون بعد الخمسمائة (٤)، (٥) رُبَّهُ فتيةً دَعَوْتُ إلى ما … يُورِثُ الحَمْدَ دَائِبًا فَأَجَابُوا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف.

стр. 1177

قوله: "دائبًا" أي: دائمًا. الإعراب: قوله: "ربه" الهاء مجرور برب، "وفتية": تمييز، والمشهور أن الضمير لا يجيء إلا مفردًا مذكرًا والمميز بحسب قصد المتكلم، يقال: ربه رجلًا، وربه امرأة، وربه رجلين ورجالًا، وربه امرأتين، وربه نساء، فيختلف المميز ولا يختلف الضمير، وهاهنا كذلك، فإن فتية جمع فتى، وقد جاء الضمير مفردًا، وعند الكوفيين أنه راجع إلى مذكور تقديرًا؛ كأن قائلًا قال: هل من رجل كريم؟ فقيل: ربه رجلًا، ولذلك ثني وجمع وأنث على حسب مميزه، فيقال: ربهما رجلين وربها امرأة، وربهم رجالًا وربهن نساء (١). قوله: "دعوت": جملة من الفعل والفاعل، ومفعوله محذوف تقديره: دعوتهم، و "إلي": يتعلق بدعوت، و "ما" موصولة، و "يورث الحمد": جملة صلته، قوله: "دائبًا": نصب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: إيراثًا دائبًا، أو حمدًا دائمًا، قوله: "فأجابوا": عطف على قوله: "دعوت" وهي جملة من الفعل والفاعل، والمفعول محذوف، أي: فأجابوا دعائي. الاستشهاد فيه: في قوله: "ربه فتية" حيث جاء الضمير مفردًا مع كون المميز جمعًا على المشهور كما ذكرنا (٢). الشاهد الثامن والخمسون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) أتُطْمِعُ فِينَا مَنْ أَرَاقَ دِماءَنَا … وَلَوْلَاكَ لَم يَعْرِضْ لأَحْسَابِنَا حَسَنْ أقول: [قائله هو عمرو بن العاص، وهو من قصيدة] (٥) من الطويل [يخاطب بها معاوية بن أبي سفيان أولها: ١ - معاويَ إِنِّي لَم أُبَايِعْكَ فَلْتَةً … ومَا ذَاكَ مَا أَسْرَرتُ مِني كَمَا عَلَنْ

стр. 1178

٢ - أتُطمِعُ فِينَا ............... … ............................ إلخ وبعده: ٣ - عَلَى أَنهُ أَجْرَى لُؤَيُّ بنُ غَالِبٍ … عَلَى شَتْمِهَا جَهْرًا وَأَحْيَاهُ للفِتَنْ ٤ - وَقَوْلُهُم والنَّاسُ يَمْشُونَ حَوْلَهُم … أنا ابْن رَسُول الله مُعْتقدُ المِننْ ٥ - فَأَعظِم بهَا مِن فتنةٍ هَاشِمية … تَدُبُّ بهَا أَهْلُ العراق إلَى اليَمَنْ ٦ - فَأُقْسمُ بِالبَيتِ الذِي نَسَكَتْ لَهُ … قُرَيْش لَئنْ طَوَّلْتَ للحَسَن الرَّسنْ ٧ - ليَجْتَلِبنَّ يَومًا عَلَيك عَصَبصَبًا … يشيبُ العَذَارَى أَو يغصَّنكَ اللَّبن ٨ - وإلا فَأَعطِ المَرْءَ مَا هُوَ أَهْلُهُ … ولا تَظْلِمَنْهُ إِنهُ لابْنُ مَن وَمَنْ وأراد بالحسن حسن بن علي بن أبي طالب ﵄ (١)، قوله: "أتطمع": من الإطماع، و"أراق": من الإراقة. الإعراب: قوله: "أتطمع" الهمزة للاستفهام، و"تطمع" بضم التاء: جملة من الفعل والفاعل، و"فينا" في محل النصب على المفعولية، قوله: "من أراق": في محل النصب -أيضًا- لأنه مفعول ثان لتطمع، ومن موصولة. و"أراق دماءنا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صلة، قوله: "لولاك" الأصل فيه أن يكون فيما يليه ضمير الرفع، ولولاك ولولاه ولولاي قليل (٢)، وأنكره المبرد، وقال: لا يوجد في كلام من يحتج بكلامه (٣). وهذا مخالف لكلام سيبويه والكوفيين، أما سيبويه فإنه أنشد قول يزيد بن الحكم (٤): وَكَم مَوْطِنٍ لوْلَايَ طِحْتَ كَمَا هوى … ............................... على ما يجيء بيانه عن قريب - إن شاء الله - (٥)، وأما الكوفيون فإنهم أنشدوا قول الشاعر: أتُطمعُ فينَا مَن أَرَاقَ دماءَنَا … وَلَوْلَاكَ ................ إلخ (٦)

стр. 1179

فذهب سيبويه إلى أن كاف لولاك وأخواته في موضع جر بلولا (١)، وذهب الأخفش إلى أنها في موضع رفع (٢)، وسيجيء مزيد الكلام فيه في البيت الآتي. قوله: "لم يعرض": فعل منفي، وفاعله قوله: "حسن"، واللام في: "لأحسابنا" تتعلق بقوله: "لم يعرض". الاستشهاد فيه: في قوله: "لولاك" فإن فيه حجة على المبرد؛ حيث أنكر مجيء هذا على الفصيح كما ذكرناه. الشاهد التاسع والخمسون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) وَكَم مَوْطنٍ لَوْلَايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى … بأَجْرَامِهِ مِنْ قنَّةِ النيقِ مُنْهَوي أقول: قائله هو يزيد بن الحكم بن العاص، وهو من قصيدة واوية من الطويل، وأولها هو قوله: ١ - تُكَاشِرُني كَرهًا كَأنَّكَ نَاصِحٌ … وَعَينُكَ تُبدِي أَنَّ صَدْرَكَ لي دَوي وقد ذكرناها في شواهد المفعول معه عند قوله (٥): جَمَعَت وفُحْشًا غِيبةً وَنميمةً … ثَلاثُ خصَالٍ لستَ عَنَها بمرعَوي قوله: "طحت" بكسر الطاء وضمها، أي: هلكت وسقطت، من طاح يطوح ويطيح، قوله: "كما هوي" أي: كما سقط من هوى يهوي هويًا من باب ضرب يضرب. قوله: "بأجرامه" الأجرام: جمع جرم، وجرم الشيء جثته، قوله: "من قنة النيق" القنة بضم القاف وتشديد النون مثل القلة، وهي أعلى الجبل، ويجمع على قنان، مثل: برمة وبرام، وقنن وقنات، و"النيق" بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره قاف، وهو أرفع موضع في الجبل، ويجمع على نياق، قوله: "منهوي" بضم الميم، الهاوي والمنهوي، كلاهما بمعنى الساقط.

стр. 1180

الإعراب: [قوله: "] (١) وكم موطن" كم هنا خبرية بمعنى كثير، وموطن مميزه، وقد علم أن مميز كم الخبرية يكون مفردًا ويكون مجموعًا؛ نحو: كم عبد ملكت، [وكم عبيد ملكت] (٢). قوله: "لولاي" لولا لربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو: لولا زيد لهلك عمرو، أي: لولا زيد موجود، ثم إنها هاهنا وليها مضمر، والأصل فيه أن يكون ضمير رفع نحو: ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١]، وأما لولاي ولولاك ولولاه فقليل (٣). ثم مذهب سيبويه والجمهور: هي جارة للضمير مختصة به؛ كما اختصت حتى والكاف بالظاهر، ولا يتعلق لولا بشيء، وموضع المجرور بها رفع بالابتداء، والخبر محذوف. وقال الأخفش: الضمير مبتدأ، ولولا غير جارة، ولكنهم أنابوا الضمير المخفوض عن المرفوع؛ كما عكسوا؛ إذ قالوا: ما أنا كأنت ولا أنت كأنا (٤). وقال النحاس: لولاك ولولاي إذا أضمر فيه الاسم جر، وإن ظهر رفع، قال سيبويه: وهذا قول الخليل ويونس (٥)، فمعنى هذا أنك تقول: لولا زيد لكان كذا، فترفع بالابتداء، وتقول: لولاك فتكون الكاف في موضع خفض، وهذا عند أبي العباس خطأ؛ لأن المضمر عقيب المظهر، فلا يجوز أن يكون المظهر مرفوعًا والمضمر مجرورًا. وأبو العباس لا يجيز: لولاك ولولاه، وإنما يقول: لولا أنت، قال أبو العباس: وحدثت أن أبا عمرو اجتهد في طلب: لولاك ولولاي بيتًا يصدقه أو كلامًا مأثورًا عن العرب فلم يجده، قال أبو العباس: وهو مدفوع لم يأت عن ثقة، ويزيد بن الحكم ليس بالفصيح، وكذلك عنده قول الآخر (٦):

стр. 1181

............... … لولاك في ذا العام لم أحجج (١) قال: إذا رأيت القصيدة رأيت الخطأ فيها فاشيًا (٢). وقال الفراء: لولاي ولولاك المضمر في موضع رفع، كما تقول: لولا أنا ولولا أنت (٣)، وفيه بحث كثير حذفناه للاختصار (٤). وقوله: "طحت" جواب لولاي، وهي جملة من الفعل والفاعل، قوله: "كما هوى" الكاف للتشبيه، و "ما" يجوز أن تكون مصدرية وأن تكون موصولة، قوله: "هوى": فعل ماض، وقوله: "منهوي" فاعله، والباء في: "بأجرامه" في محل النصب، و "من" في: "من قنة النيق": تتعلق بهوى. الاستشهاد فيه: في قوله: "لولاي" فإن فيه حجة على المبرد، حيث أنكر مجيء نحو هذا في الكلام الفصيح (٥). الشاهد الستون بعد الخمسمائة (٦)، (٧) فلا واللَّه لَا يُلْفِي أُنَاسٌ … فَتى حَتَّاكَ يا ابنَ أَبِي زِيَادِ أقول: هو من الوافر.

стр. 1182

قوله: "لا يلفي" أي لا يجد، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] أي: وجداه، وضبطه بعضهم بالقاف من اللقى، وكلاهما يجوز على ما لا يخفى، قوله: "يا ابن أبي زياد" ويروى: يا ابن أبي يزيد. الإعراب: قوله: "فلا والله" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، ولا لتأكيد القسم، ولفظة اللَّه مجرور بواو القسم، قوله: "لا يلفي أناس" جواب القسم، وأناس بالرفع فاعل يلفي، قوله: "فتى": مفعول يلفي. الاستشهاد فيه: في قوله: "حتاك" فإن الأصل فيه أن يجر المظهر، وهاهنا قد جر المضمر، وهو شاذ (١). الشاهد الحادي والستون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) وإذا الحَربُ شَمَّرَتْ لم تَكُن كي … .......................... أقول: هذا أنشده الفراء، وقال أنشدنيه بعض أصحابنا، ولم أسمعه أنا من العرب، ولم يذكر اسم قائله، وتمامه: ........................ … حينَ تدعُو الكُمَاةُ فيها نَزَالِ وهو من الخفيف. قوله: "شمرت" يعني: نهضَتْ وقامت على ساقها، وأصله من [شمَّر] عن ساقه، قوله: "الكماة" بضم الكاف؛ جمع كام مثل قاض وقضاة، والكامي هو الكميّ وهو الشجاع المتكمي في سلاحه؛ لأنه كمى نفسه، أي: سترها بالدرع والبيضة، قوله: "نزال" كلمة توضع موضع انزل، وهو معدول عن: انزل انزل.

стр. 1183

الإعراب: قوله: "وإذا الحرب" الواو للعطف، وإذا للشرط، وفعل الشرط محذوف دل عليه قوله: "شمرت"، والتقدير: وإذا شمرت الحرب؛ لأن إذا لا تدخل إلا على الجملة الفعلية، قوله: "لم تكن": جواب الشرط، قوله: "حين": نصب على الظرف، و "تدعو": فعل مضارع، و"الكماة": فاعله، قوله: "فيها" أي: في الحرب، يتعلق بتدعو، قوله: "نزال": في محل النصب على أنه مفعول تدعو، والتقدير: حين تدعو تقول: نزال. الاستشهاد فيه: في قوله: "لم تكن كي" حيث أدخل الكاف على ضمير المتكلم على معنى؛ لم تكن أنت مثلي، وهذا شاذ لا يستعمل إلا في الضرورة، وحُكي عن الحسن البصري ﵀ أنه قال: أتاك وأنت كي (١)، يعني: أنا كمثلك وأنت كمثلي، واستعمال هذا في حال السعة شذوذ لا يلتفت إليه (٢). الشاهد الثاني والستون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) عيَّنَتْ ليلة فَمَا زلْتُ حتى … نِصفِهَا راجِيا فَعُدتُ يَؤُوسا أقول قبله: ١ - إنَّ سَلْمَى مِنْ بَعْدِ يَأْسِي هَمَّتْ … بوصَالٍ لَو صَحَّ لم يُبق بُؤْسا وهما من المديد (٥). قوله: "بؤسا" بضم الباء الموحدة، وهو الشدة، قوله: "يؤوسا": من اليأس، وهو القنوط وهو خلاف الرجاء.

стр. 1184

الإعراب: قوله: "عينت": فعل وفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يعود إلى سلمى من البيت السابق، قوله: "ليلة": مفعول به وليس مفعولًا فيه فافهم، قوله: "فما زلت" التاء اسم ما زال، و "راجيًا": خبره. قوله: "حتى"هاهنا بمعنى إلى، وهي حتى الجارة، و "نصفها": مجرور بها، قوله: "فعدت": جملة من الفعل والفاعل عطف على قوله: "فما زلت"، قوله: "يؤوسا": حال من الضمير الذي في عدت. الاستشهاد فيه: في قوله: "حتى نصفها" فإن ابن مالك استدل به على أنه لا يشترط في مجرور حتى كونه آخر جزء ولا ملاقي آخر جزء، وهذا الذي ذكره في التسهيل (١). وأما ما ذكره في شرح الكافية فهو ما ذهب إليه الزمخشري والمغاربة من أن المجرور بحتى يلزم كونه آخر جزء أو ملاقي آخر جزء، بخلاف إلى لو قلت: سرت النهار حتى نصفه لم يجز، ولو قلت: إلى نصفه جاز، هذا ما نص عليه الزمخشري (٢). وقال ابن هشام في المغني (٣): لمخفوض "حتى" شرطان: أحدهما: عام وهو أن يكون ظاهرًا لا مضمرًا خلافًا للكوفيين والمبرد. والثاني: خاص بالمسبوق بذي أجزاء، وهو أن يكون المجرور آخرًا؛ نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أو ملاقيًا لآخر جزء؛ نحو [قوله (٤) تعالى]: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]. ولا يجوز: سرت البارحة حتى ثلثها أو نصفها؛ كذا قالت المغاربة وغيرهم، وتوهم ابن مالك أن ذلك لم يقل به إلا الزمخشري، واعترض عليه بقوله: عينت ليلة ........... … .......................

стр. 1185

البيت، وهذا ليس محل الاشتراط، إذ لم يقل: فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها وإن كان المعنى عليه، ولكنه لم يصرح به (١). الشاهد الثالث والستون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) لَئِنْ كَانَ من جِنٍّ لأبرَحُ طارقًا … وَإنْ يَكُ إِنْسًا ما كَهَا الإنْسُ تَفْعَلُ أقول: قائله هو الشنفرى الأزدي، واسمه براق، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها (٤): أقيموا بني أُمِّي صدُورَ مطيكم … فإني إلى قوم سواكم لأَمْيَلُ وهي من الطويل. قوله: "لأبرح" أي جاء بالبرح وهو الشدة، قوله: "طارقًا": من طرق أهله إذا أتاهم ليلًا [والله أعلم] (٥). الإعراب: قوله: "لئن كان" ويروى: لئن يك من جن، اللام للتأكيد، واسم كان مستتر فيه، و "من جن": خبره، قوله: "لأبرح": جواب الشرط، قوله: "طارقًا": حال، قوله: "وإن يك" أصله: يكن فحذفت [النون للتخفيف] (٦) لكثرة استعماله في الكلام، واسمه مستتر فيه وخبره قوله: "إنسًا"، قوله: "ما كها" كلمة ما للنفي، والكاف للتشبيه دخلت على الضمير، أي: وما كان كفعله؛ يعني: ما يفعل الإنس مثل هذه الفعلة؛ فالإنس مبتدأ، ويفعل خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "ما كها" حيث دخلت الكاف على الضمير وهو شاذ (٧).

стр. 1186

الشاهد الرابع والستون بعد الخمسمائة (١)، (٢) تُخُيِّرنَ منْ أَزْمَان يَوم حَليمَةٍ … إلى اليوم قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التجَارِبِ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وهو من قصيدة بائية من الطويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - كلِيني لهَمٍّ يا أُمَيمَةَ ناصبِ … وليل أقاسيهِ بَطِيء الكَوَاكبِ ٢ - تقاعسَ حتى قلتُ ليسَ بمُنقضٍ … وليسَ الذي يرعَى النُّجُومَ بآيبِ ٣ - وصدرٍ أراحَ الليلُ عازِبَ هَمِّهِ … تضاعَفَ فيه الحُزْنُ منْ كُلِّ جانبِ ٤ - عليّ لعمرو نِعمة بعدَ نعْمَةٍ … لوالدِه ليسَتْ بِذَات عَقَارِبِ (٤) ٥ - حَلَفْتُ يَمِينًا غيرَ ذي مَثْنَويَّةٍ .... ولا علْمَ إلا حُسنُ ظنّ بصاحبِ ٦ - لَئِنْ كانَ للقَبرَين قَبر بجلِّقٍ … وقبر بصيداءَ الذي عند حاربِ ٧ - وللحارث الجفني سيد قومه … ليلتمسْنَ بالجمع أرضَ المحاربِ (٥) [إلى أن قال] (٦). ٨ - لهُم شيمة لم يُعْطِهَا الله غيرَهُم … من الناس والأحْلامُ غيرُ عوازبِ ٩ - مَحَلَّتُهُم ذاتُ الإله ودينُهُم .... قويم فمَا يَرجُونَ غيرَ العَوَاقبِ ١٠ - ولَا عَيبَ فيهم غيرَ أن سُيوفهم … بهِن فُلُول مِن قِرَاعِ الكتائبِ ١١ - تُخُيِّرنَ من أزمان ...... … ......................... إلخ ١ - قوله: "كليني" بكسر الكاف، أي: دعيني وهمي، يقال: وكله إلى كذا يكله؛ أي:

стр. 1187

تركه وإياه، و "ناصب" أي: ذو نصب، وهو التعب، قوله: "بطيء الكواكب" أي: كأن كواكبه لا تسير ولا تغيب؛ لأن انقضاء الليل لا يكون إلا بانتهاء الكواكب الطالعة إلى موضع غروبها. ٢ - قوله: "تقاعس" أي: تأخر، ويروى: تطاول. ٥ - قوله: "غير ذي مثنوية" أي: لم أستثن في يميني ثقة بفعل هذا الممدوح وحسن ظن به. ٦ - قوله: "لئن كان للقبرين" يعني: لئن كان هذا الذي أقسمت على فعله حسن ظن به لصاحبي القبرين، أي: ابن هذين الرجلين اللذين في هذين القبرين ليمضين لأمره وليلتمسن دار من حاربه، و"صيداء" أرض بالشام، و "جلق" بلد، و "حارب": اسم رجل، وقيل: هو موضع. ٨ - [قوله: "شيمة" أي: طبيعة وخلق] (١) قوله: "والأحلام غير عوازب" أي: عقولهم حاضرة غير بعيدة عنهم. ٩ - قوله: "محلتهم" أي: مسكنهم، وهو موضع حلولهم، قوله: "ذات الإله" يعني: بيت المقدس [وهذا عرف خاص لهم في إطلاق ذات الإله على بيت المقدس؛ كما يقال: بيت الله] (٢). ١١ - قوله: "يوم حليمة" بفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم وفي آخره تاء، وهو اسم موضع، قال المبرد: يوم حليمة: اليوم الذي سار فيه المنذر بن المنذر بعرب العراق إلى الحرث الأعرج الغساني، وهو الأكبر، وهو أشهر أيام العرب، ومن أمثالهم (٣): ما يوم حليمة بسرّ. الإعراب: قوله: "تخيرن" على صيغة المجهول، والضمير فيه هو المفعول [الذي ناب عن الفاعل، وهو يرجع إلى السيوف؛ لأن النابغة يصف السيوف بهذا البيت] (٤)، قوله: "من أزمان" من هنا لابتداء الغاية في الزمان، والأزمان مضاف إلى يوم، ويوم إلى حليمة. قوله: "إلى اليوم": يتعلق بقوله: "تخيرن" يعني: إلى يومنا هذا، قوله: "قد جربن": جملة وقعت حالًا، وجربن -أيضًا- مجهول، والضمير الذي فيه يرجع إلى السيوف. قوله: "كل التجارب": كلام إضافي نصب على المصدرية؛ لأن كلا وبعضًا إذا أضيفا إلى

стр. 1188

المصدر يكونان منصوبين بطريق النيابة عن المصدر؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩]. الاستشهاد فيه: في قوله: "من أزمان" فإن "من" هاهنا جاء لابتداء الغاية في الزمان؛ كما أن أكثر مجيئها لابتداء الغاية في المكان، وهو حجة على من ينكر ذلك (١). الشاهد الخامس والستون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ … فَمَا يُكَلَّمُ إلَّا حِينَ يَبتَسِمُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة يمدح فيها زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، وقد مرّ الكلام فيه مستوفى في شواهد النائب عن الفاعل (٤). الاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "من مهابته" فإن من هاهنا للتعليل (٥). الشاهد السادس والستون بعد الخمسمائة (٦)، (٧) وكُنتُ أُرَى كالموتِ من بَيِن ساعَةٍ … فكيفَ ببينٍ كَانَ موْعِدَهُ الحَشْرُ أقول: قائله هو سلمة بن يزيد بن مجمع الجعفي، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها

стр. 1189

هو قوله (١): ١ - أَقُولُ لِنَفْسِي فيِ الخلاءِ أَلُومُهَا … لكِ الوَيلُ ما هذا التَّجَلُّدُ والصبر ٢ - ألم تَعْلَمِي أنْ لَستُ مَا عِشْتُ قِيًا … أخِي إذْ أتَى مِنْ دُونِ أوْصَالِهِ القَبرُ ٣ - وَهَوَّنَ وَجْدِي أَنني سَوفَ أَغْتَدِي … علَى إِثْرِهِ يَوْمًا وإنْ نَفَسَ العُمْرُ ٤ - وكنت ................... … .......................... إلخ ٥ - فَتًى كَانَ يُعطِي السيفَ فيِ الرَّوْعِ حَقَّهُ … إذَا ثَوَّبَ الداعِي وَتَشْقَى بِهِ الجُزْرُ ٦ - فَتًى كَانَ يُدْنِيهِ الْغِنَى مِنْ صَدِيقهِ … إذَا مَا هُوَ اسْتغنَى ويبعِدُهُ الفَقْرُ المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "وكنت" التاء اسم كان، وخبره قوله: "أرى كالموت" وأرى: على صيغة المجهول بمعنى أظن، وقوله: "من بين ساعة" مفعول لأرى؛ لأن: "من" زائدة، والمعنى: كنت أرى بين ساعة كالموت، يعني: افتراق ساعة من المحبوب كالموت. قوله: "فكيف" للاستفهام، وقوله: "ببين": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: كيف حالي ببين؟ قوله: "كان موعده الحشر": جملة وقعت صفة لبين، وقوله: "الحشر": اسم كان، و "موعده": مقدمًا خبره، وكان هنا بمعنى يكون للمستقبل من الزمان، وذلك كما في قول الطرماح (٢): وَإنِّي لآتيكُم تَشَكُّرَ مَا مَضَى … منَ الأمْرِ واستنجازَ ما كان في غدِ (٣) الاستشهاد فيه: في قوله: "من بين ساعة" فإن الأخفش احتج به على جواز زيادة من في الإيجاب، وأجيب

стр. 1190

عن هذا بأنه يحتمل أن تكون "من" لابتداء الغاية، وتكون الكاف في قوله: "كالموت" اسمًا، ويكون المعنى: وكنت أرى من بين ساعة حالًا مثل الموت؛ كما في قولهم: رأيت منك أسدًا (١)، [فيكون من باب التجريد] (٢)، وفي البيت استشهاد آخر، وهو توسط خبر كان، كما بيناه. الشاهد السابع والستون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) يَظَلُّ به الحِرْبَاءُ يَمْثُلُ قَائمًا .... وَيَكْثُرُ فيه منْ حنين الأَباعر أقول: [لم أقف على اسم قائله] (٥) يصف به الشاعر يومًا توهج حره واشتد جمره. وهو من الطويل. قوله: "يظل" بالفتح؛ مضارع ظللت بالكسر، يقال: ظل يفعل إذا فعل نهارًا أو بات يفعل إذا فعل ليلًا، وكون بمعنى: صار؛ كقوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: (٥٨)]، وهو المراد هاهنا. و"الحرباء": ذكر أم حبين، وهو حيوان يرى له سنام كسنام الجمل يستقبل الشمس ويدور معها كيفما دارت ويتلون ألوانًا بحر الشمس، وهو في الظل أخضر، ويكنى: أبا قرة، وبه يضرب المثل في الحزامة؛ لأنه يلزم ساق الشجر فلا يرسله إلا ويمسك ساقًا آخر، وجمع الحرباء: حِرابي، والأنثى: حرباءة، وألف حرباء للإلحاق بقرطاس، فلذلك ينون ويلحقه الهاء، ومثله: العلباء. قوله: "يمثل" أي: ينتصب، من باب نصر ينصر، و "الأباعر": جمع بعران في جمع بعير. الإعراب: قوله: "ظل": فعل، و "الحرباء" فاعله؛ يعني اسمه، والباء في: "به" بمعنى: في؛ أي: فيه، والضمير يرجع إلى اليوم؛ لأنه يصف يومًا شديد الحر بحيث أن الحرباء ينتصب قائمًا ولا يتحرك من شدة الحر ويكثر فيه حنين الأباعر، أي: صوتها الحزين. قوله: "يمثل": جملة خبر يظل، و "قائمًا": حال من الضمير الذي في: "يمثل" الراجع إلى الحرباء، قوله: "ويكر": عطف على قوله: "يظل به الحرباء"، قوله: "فيه" أي: في اليوم الذي وصفه الشاعر.

стр. 1191

الاستشهاد فيه: في قوله: "من حنين الأباعر" فإن الأخفش احتج به على زيادة [من] (١) في الإيجاب، والمعنى: يكثر فيه حنين الأباعر، فيكون قوله: "حنين الأباعر" كلامًا إضافيًّا وقع فاعلًا لقوله: و"يكثر [فيه"] (٢). وأجيب عن هذا بأن "من" هاهنا لبيان الجنس، ومتعلقه محذوف، وهو في موضع النصب على الحال من الضمير الذي في: "يكثر" وهو ضمير ما دل عليه العطف على يظل به الحرباء، ويكون تقدير الكلام: ويكثر فيه شيء آخر من حنين الأباعر. قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، والظاهر مع الأخفش فليتأمل (٣). الشاهد الثامن والستون بعد الخمسمائة (٤)، (٥) جَارِيَةٌ لم تَأكلِ المُرَقَّقَا … ولم تَذُقْ مِن البُقُولِ الفُستَقَا أقول: قائله هو أبو نخيلة بالنون والخاء المعجمة، واسمه: يعمر بن حزن بن زائدة بن لقيط بن هدم بن أبزى بن ظالم بن محاسن بن حمار، وحمار هو عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، شاعر محسن متقدم في القصيد والرجز. قوله: "المرققا" هو الرغيف الواسع الرقيق، وفي الحديث أنه ﷺ : "ما أكل مرققًا حتى لقي الله" (٦). الإعراب: قوله: "جارية": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي جارية، وقوله: "لم تأكل المرققا": جملة

стр. 1192

وقعت صفة للجارية، قوله: "لم تذق" عطف على [قوله: "] (١) لم تأكل"، قوله: "الفستقا": مفعوله، قوله: "من البقول" من هاهنا للبدل، أي: بدل البقول، كذا قاله ابن مالك (٢). وقال بعضهم (٣): توهم الشاعر أن الفستق من البقول (٤)، وقال الجوهري: الرواية: النقول بالنون فتكون "من" على قوله للتبعيض، ويكون المعنى: إنها تأكل النقول إلا الفستق، وإنما أراد أنها لا تأكل إلا البقول لأنها بدوية (٥). الاستشهاد فيه: في قوله: "من" وقد حررناه. الشاهد التاسع والستون بعد الخمسمائة (٦)، (٧) فليت لي بهم قومًا إِذَا رَكبُوا … شَنُّوا الإِغَارَةَ فُرسَانًا وَرُكْبَانًا أقول: قائله هو قريط بن أنيف من بلعنبر شاعر إسلامي، وقد مر الكلام فيه مطولًا في شواهد المفعول له (٨). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "بهم" فإن الباء فيه للبدل، والإغارة نصب على أنه مفعول له (٩). الشاهد السبعون بعد الخمسمائة (١٠)، (١١) وإني لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ .... كَمَا انْتَفَضَ العصْفُورُ بلَّلَهُ القَطْر أقول: قائله هو أبو صخر الهذلي، وقد مَرّ الكلام فيه ...............................

стр. 1193

مستوفًى في شواهد المفعول له (١). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "لذكراك" فإن اللام للتعليل؛ كما في قولك: جئت (٢) لإكرامك (٣). الشاهد الحادي والسبعون بعد الخمسمائة (٤)، (٥) وَمَلَكتَ مَا بَينَ العِرَاقِ وَيَثْرِبٍ … مُلْكًا أَجَارَ لِمُسلِمٍ وَمُعَاهِدِ أقول: قائله هو ابن ميادة، واسمه الرماح، وقد ترجمناه فيما مضى، وهو من قصيدة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، وكان أمير المدينة فدح بها حين قدم ابن ميادة المدينة، وأولها هو قوله (٦): ١ - من كان أخطأه الربيع فإنما … نصر الحجاز بغيث عبد الواحد ٢ - إن المَدِينَةَ أَصْبَحَتْ مَعْمُورةً … بِمُتوَّجٍ حُلْو الشمَائِلِ مَاجِدِ ٣ - ولَقَدْ بَلَغْتَ بِغَيرِ أَمْرِ تَكَلُّف .... أعْلَى الخُطُوبِ بِرَغْمِ أنْفِ الحَاسِدِ ٤ - وملكت .................... … ........................... ! لخ ٥ - ماليهِمَا ودَمَيهِمَا مِنْ بَعْدِ مَا … غَشَّى الضعِيفَ شُعَاعُ سَيفِ الماردِ وهي من الكامل. ٤ - قوله: "ويثرب" هي مدينة النبي ﷺ ، قوله: "أجار" معناه: حمى مسلمًا ومعاهدًا وهو الذمي، أراد: أن ملكه عَمّ أهل ما بين العراق ويثرب من المسلمين وأهل الذمة.

стр. 1194

الإعراب: قوله: "وملكت" فعل وفاعل، و "ما بين العراق ويثرب": مفعوله، قوله: "ملكًا": نصب على المصدر، قوله: "أجار" صفة لملكًا، واللام في "لمسلم" زائدة للتأكيد. وفيه الاستشهاد، و "معاهد": عطف عليه (١). الشاهد الثاني والسبعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذًا بِقُرُونِهَا … شُرْبَ النَّزيف بِبَردِ مَاءِ الحَشْرَجِ أقول: قيل: إن قائله هو عمر بن أبي ربيعة، وقيل: هو جميل، وهو الأصح، وكذا قاله الجوهري، وفي الحماسة البصرية: قائله هو عبيد بن أوس الطائي في أخت عدي بن أوس. وهو من قصيدة من الكامل، أولها هو قوله (٤): ١ - ما زلتُ أطوي الحَيَّ أتبعُ حِسَّهُم … حتى دَفَعْتُ إِلَى رَبيبَةِ هَودَجِ ٢ - قالتْ وعيشِ أَبِي وعِدَّةَ إِخْوتي … لأُنَبِّهَنَّ الحَي إِنْ لَم تَخْرُجِ ٣ - فخَرَجْتُ خِيفَةَ قَوْلهَا فتبسمتْ … فعلمتُ أَن يَمِينَها لَم يَلْجُجِ ٤ - فتناولتْ رَأسي لتَعْرِفَ مَسَّهُ … بِمخَضَّب الأَطْرَافِ غَيرَ مُشَنَّج ٥ - فَلَثَمْتُ فَاهَا ........... … .............................. إلخ ٥ - قوله: "فلثمت" أي: قبلت؛ من اللثم وهو القُبلة، وقد لِثمت فاها بالكسر إذا قبلتها وربما

стр. 1195

جاء بالفتح، قال ابن كيسان: سمعت المبرد ينشد قول جميل: فلثمت فاها آخذًا بقرونها … ................................ بالفتح، و "القرون": جمع قرن وهي خصلة من الشعر، قوله: "النزيف" بفتح النون وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو فعيل بمعنى [مفعول: أي] (١) منزوف ماؤه. ويقال للرجل إذا عطش حتى يبست عروقه وجفَّ لسانه: نزيف ومنزوف، شبه الشاعر شربه ريقها بشرب النزيف الماءَ الباردَ، والمنزوف أيضًا: المنزوف من الخمر، نزف من إنائه ومزج بالماء البارد. و"الحشرج" بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وفي آخره جيم، وهو ما تنسفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر عنه الأرض فيستخرج. [وقال المبرد: الحشرج في هذا البيت: الكوز الرقيق الجاري، وقال ثعلب: الحشرج: النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو] (٢). الإعراب: قوله: "فلثمت" جملة من الفعل والفاعل، و "فاها": مفعوله، و: "آخذا": حال من الضمير الذي في لثمت، والباء في: "بقرونها" تتعلق بآخذًا. قوله: "شرب النزيف": كلام إضافي منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: لثمت ومصصت ريقها وشربتها شربًا مثل شرب النزيف ببرد ماء الحشرج، والباء في: "ببرد" زائدة، كما في قوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، فيكون الشرب مصدرًا مضافًا إلى فاعله، و"برد الحشرج": مفعوله. الاستشهاد فيه: في قوله: "بقرونها" فإن الباء فيه للتبعيض؛ أي: ببعض قرونها (٣).
следующие страницы →