← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

الاستشهاد فيه: في قوله: "من حنين الأباعر" فإن الأخفش احتج به على زيادة [من] (١) في الإيجاب، والمعنى: يكثر فيه حنين الأباعر، فيكون قوله: "حنين الأباعر" كلامًا إضافيًّا وقع فاعلًا لقوله: و"يكثر [فيه"] (٢). وأجيب عن هذا بأن "من" هاهنا لبيان الجنس، ومتعلقه محذوف، وهو في موضع النصب على الحال من الضمير الذي في: "يكثر" وهو ضمير ما دل عليه العطف على يظل به الحرباء، ويكون تقدير الكلام: ويكثر فيه شيء آخر من حنين الأباعر. قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، والظاهر مع الأخفش فليتأمل (٣). الشاهد الثامن والستون بعد الخمسمائة (٤)، (٥) جَارِيَةٌ لم تَأكلِ المُرَقَّقَا … ولم تَذُقْ مِن البُقُولِ الفُستَقَا أقول: قائله هو أبو نخيلة بالنون والخاء المعجمة، واسمه: يعمر بن حزن بن زائدة بن لقيط بن هدم بن أبزى بن ظالم بن محاسن بن حمار، وحمار هو عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، شاعر محسن متقدم في القصيد والرجز. قوله: "المرققا" هو الرغيف الواسع الرقيق، وفي الحديث أنه ﷺ : "ما أكل مرققًا حتى لقي الله" (٦). الإعراب: قوله: "جارية": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي جارية، وقوله: "لم تأكل المرققا": جملة

стр. 1192

وقعت صفة للجارية، قوله: "لم تذق" عطف على [قوله: "] (١) لم تأكل"، قوله: "الفستقا": مفعوله، قوله: "من البقول" من هاهنا للبدل، أي: بدل البقول، كذا قاله ابن مالك (٢). وقال بعضهم (٣): توهم الشاعر أن الفستق من البقول (٤)، وقال الجوهري: الرواية: النقول بالنون فتكون "من" على قوله للتبعيض، ويكون المعنى: إنها تأكل النقول إلا الفستق، وإنما أراد أنها لا تأكل إلا البقول لأنها بدوية (٥). الاستشهاد فيه: في قوله: "من" وقد حررناه. الشاهد التاسع والستون بعد الخمسمائة (٦)، (٧) فليت لي بهم قومًا إِذَا رَكبُوا … شَنُّوا الإِغَارَةَ فُرسَانًا وَرُكْبَانًا أقول: قائله هو قريط بن أنيف من بلعنبر شاعر إسلامي، وقد مر الكلام فيه مطولًا في شواهد المفعول له (٨). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "بهم" فإن الباء فيه للبدل، والإغارة نصب على أنه مفعول له (٩). الشاهد السبعون بعد الخمسمائة (١٠)، (١١) وإني لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ .... كَمَا انْتَفَضَ العصْفُورُ بلَّلَهُ القَطْر أقول: قائله هو أبو صخر الهذلي، وقد مَرّ الكلام فيه ...............................

стр. 1193

مستوفًى في شواهد المفعول له (١). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "لذكراك" فإن اللام للتعليل؛ كما في قولك: جئت (٢) لإكرامك (٣). الشاهد الحادي والسبعون بعد الخمسمائة (٤)، (٥) وَمَلَكتَ مَا بَينَ العِرَاقِ وَيَثْرِبٍ … مُلْكًا أَجَارَ لِمُسلِمٍ وَمُعَاهِدِ أقول: قائله هو ابن ميادة، واسمه الرماح، وقد ترجمناه فيما مضى، وهو من قصيدة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، وكان أمير المدينة فدح بها حين قدم ابن ميادة المدينة، وأولها هو قوله (٦): ١ - من كان أخطأه الربيع فإنما … نصر الحجاز بغيث عبد الواحد ٢ - إن المَدِينَةَ أَصْبَحَتْ مَعْمُورةً … بِمُتوَّجٍ حُلْو الشمَائِلِ مَاجِدِ ٣ - ولَقَدْ بَلَغْتَ بِغَيرِ أَمْرِ تَكَلُّف .... أعْلَى الخُطُوبِ بِرَغْمِ أنْفِ الحَاسِدِ ٤ - وملكت .................... … ........................... ! لخ ٥ - ماليهِمَا ودَمَيهِمَا مِنْ بَعْدِ مَا … غَشَّى الضعِيفَ شُعَاعُ سَيفِ الماردِ وهي من الكامل. ٤ - قوله: "ويثرب" هي مدينة النبي ﷺ ، قوله: "أجار" معناه: حمى مسلمًا ومعاهدًا وهو الذمي، أراد: أن ملكه عَمّ أهل ما بين العراق ويثرب من المسلمين وأهل الذمة.

стр. 1194

الإعراب: قوله: "وملكت" فعل وفاعل، و "ما بين العراق ويثرب": مفعوله، قوله: "ملكًا": نصب على المصدر، قوله: "أجار" صفة لملكًا، واللام في "لمسلم" زائدة للتأكيد. وفيه الاستشهاد، و "معاهد": عطف عليه (١). الشاهد الثاني والسبعون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذًا بِقُرُونِهَا … شُرْبَ النَّزيف بِبَردِ مَاءِ الحَشْرَجِ أقول: قيل: إن قائله هو عمر بن أبي ربيعة، وقيل: هو جميل، وهو الأصح، وكذا قاله الجوهري، وفي الحماسة البصرية: قائله هو عبيد بن أوس الطائي في أخت عدي بن أوس. وهو من قصيدة من الكامل، أولها هو قوله (٤): ١ - ما زلتُ أطوي الحَيَّ أتبعُ حِسَّهُم … حتى دَفَعْتُ إِلَى رَبيبَةِ هَودَجِ ٢ - قالتْ وعيشِ أَبِي وعِدَّةَ إِخْوتي … لأُنَبِّهَنَّ الحَي إِنْ لَم تَخْرُجِ ٣ - فخَرَجْتُ خِيفَةَ قَوْلهَا فتبسمتْ … فعلمتُ أَن يَمِينَها لَم يَلْجُجِ ٤ - فتناولتْ رَأسي لتَعْرِفَ مَسَّهُ … بِمخَضَّب الأَطْرَافِ غَيرَ مُشَنَّج ٥ - فَلَثَمْتُ فَاهَا ........... … .............................. إلخ ٥ - قوله: "فلثمت" أي: قبلت؛ من اللثم وهو القُبلة، وقد لِثمت فاها بالكسر إذا قبلتها وربما

стр. 1195

جاء بالفتح، قال ابن كيسان: سمعت المبرد ينشد قول جميل: فلثمت فاها آخذًا بقرونها … ................................ بالفتح، و "القرون": جمع قرن وهي خصلة من الشعر، قوله: "النزيف" بفتح النون وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو فعيل بمعنى [مفعول: أي] (١) منزوف ماؤه. ويقال للرجل إذا عطش حتى يبست عروقه وجفَّ لسانه: نزيف ومنزوف، شبه الشاعر شربه ريقها بشرب النزيف الماءَ الباردَ، والمنزوف أيضًا: المنزوف من الخمر، نزف من إنائه ومزج بالماء البارد. و"الحشرج" بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وفي آخره جيم، وهو ما تنسفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر عنه الأرض فيستخرج. [وقال المبرد: الحشرج في هذا البيت: الكوز الرقيق الجاري، وقال ثعلب: الحشرج: النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو] (٢). الإعراب: قوله: "فلثمت" جملة من الفعل والفاعل، و "فاها": مفعوله، و: "آخذا": حال من الضمير الذي في لثمت، والباء في: "بقرونها" تتعلق بآخذًا. قوله: "شرب النزيف": كلام إضافي منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: لثمت ومصصت ريقها وشربتها شربًا مثل شرب النزيف ببرد ماء الحشرج، والباء في: "ببرد" زائدة، كما في قوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، فيكون الشرب مصدرًا مضافًا إلى فاعله، و"برد الحشرج": مفعوله. الاستشهاد فيه: في قوله: "بقرونها" فإن الباء فيه للتبعيض؛ أي: ببعض قرونها (٣).

стр. 1196

الشاهد الثالث والسبعون بعد الخمسمائة (١)، (٢) شربنَ بماء البحر ثم ترفعتْ … ............................. أقول: قائله هو أبو ذؤيب، وتمامه: ........................... … مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ وقد مَرَّ الكلام فيه مستوفًى في هذا الباب عن قريب (٣). والاستشهاد فيه: في قوله: "بماء البحر" فإن الباء فيه بمعنى من للتبعيض، وقد قلنا: "إن شربن" ضمن معنى: روين، فحينئذ الباء على حاله (٤). الشاهد الرابع والسبعون بعد الخمسمائة (٥)، (٦) إذا رَضِيَتْ عليَّ بَنُو قُشَيرٍ … لَعَمْرُ الله أَعْجَبَنِي رِضَاهَا أقول: قائله هو قحيف العامري (٧)؛ كذا قاله المبرد (٨)، وبعده:

стр. 1197

٢ - وَلَا تنْبُو سُيوفُ بَنِي قُشَيْرٍ … وَلَا تَمْضي الأَسنَّةُ في صَفَاهَا وهما من الوافر. قوله: "بنو قشير" هو قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منظور بن عكرمة بن حصفة بن قيس غيلان، قال ابن دريد (١): قشير: تصغير أقشر، وهو الشديد الشقرة حتى يكاد وجهه يتقشر، أو تصغير قشر، والقشر الثوم. الإعراب: قوله: "إذا": ظرف فيه معنى الشرط، و "رضيت": فعل، و "بنو قشير": فاعله، و "علي" بمعنى عني، قوله: "لعمر الله" مبتدأ، وخبره محذوف، أي: لعمر الله قسمي أو يميني، قوله: "أعجبني": فعل ومفعول، وقوله: "رضاها": فاعله، والجملة جواب إذا. الاستشهاد فيه: في قوله: "عليَّ" فإن علي فيه بمعنى عن، ويحتمل أن يكون رضي ضمن معنى عطف (٢)، وقال الكسائي: حمل على نقيضه وهو سخط (٣)، وقال المبرد في الكامل: وبنو كعب بن ربيعة بن عامر يقولون: رضي الله عليك (٤). الشاهد الخامس والسبعون بعد الخمسمائة (٥)، (٦) لئنْ مُنيتَ بِنَا عنْ غِبِّ مَعْرَكَةٍ … لا تُلْفِنَا عنْ دمَاءِ القومِ ننتفلُ أقول: قائله [هو] (٧) الأعشى، واسمه ميمون بن قيس، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٨):

стр. 1198

١ - ودِّع هُريرةَ إِن الرَّكبَ مُرتَحِل … وهل تُطيقُ وَدَاعًا أيها الرجُلُ إلى أن قال: ٢ - لئن قتلتُم عَمِيدًا لم يَكُن صدَدًا … لنَقْتُلَنْ مثْلَهُ مِنْكُم فَنَمْتَثِلُ ٣ - لئن مُنيتَ بنَا عن غبٍّ مَعركةٍ … ............................ إلخ وهي من البسيط. ٣ - قوله: "لئن مُنيتَ بنَا" أي: لئن ابتليت بنا، من مُنيَ بأمر كذا إذا ابتلي به، من مني يمنى، من باب: فتح يفتح، ومنى يمنو من باب نصر ينصر (١)، وأما منى يمني إذا أنزل المني، فمصدره منيًّا على وزن فعْل بفتح الفاء وسكون العين، وبابه من باب: ضرب يضرب، ومُني -أيضًا- بمعنى: قُدّر، ومنه: المنية وهو الموت؛ لأنه مقدر على الخلق كلهم. قوله: "عن غبّ" بكسر الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة، أي: عن عقب معركة، قوله: "لا تلفنا" أي: لا تجدنا من ألفى يلفي، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]، أي: وجدا. قوله: "ننتفل" أي: ننتفي، يقال: انتفل عن الشيء إذا انتفى عنه، وذكر في شرح ديوانه أن الانتفال الجحود، يقال: انتفلت عن (٢) الشيء إذا تبرأت منه وجحدته، يقول. إن لقيتنا بعد وقعة نوقعها بكم لم ننتفل ولا نتبرأ ولا نعتذر من دماء من قتلنا منكم. الإعراب: قوله: "فن" اللام فيه موطئة للقسم المحذوف، تقديره: والله لئن منيت، وكل واحد من القسم والشرط يستدعي جوابًا، وقد رجح الشرط على القسم هاهنا حيث قال: لا تلفنا بالجزم فإنه جواب الشرط وهو قوله: "إن"، وحذف جواب القسم لدلالة جواب الشرط عليه، ولو كان الجواب للقسم لقال: لا تلفينا بالياء لأنه مرفوع. و"منيت"على صيغة المجهول، و"بنا" جار ومجرور [مفعول] (٣) ناب عن الفاعل، وقوله: "عن غب" يتعلق بقوله: "منيت"، و "معركة" مجرور بالإضافة. وقوله: "لا تلفنا": جملة مجزومة لأنها جواب الشرط، وقوله: "عن دماء": يتعلق بقوله: "ننتفل"، و "ننتفل": جملة وقعت حالا من الضمير المنصوب في لا تلفنا، وقد علم أن

стр. 1199

المضارع إذا وقع حالًا وكان مثبتًا يكتفى بضميره فلا يحتاج إلى الواو (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "عن غب معركة" فإن عن فيه بمعنى بعد؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] أي: بعد طبق، وهذا قليل (٢). الشاهد السادس والسبعون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) لاهِ ابنُ عمِّكَ لا أفضِلْتَ في حسبٍ … عَنِّي ولا أنتَ ديَّانِي فَتَخْزُونِي أقول: قائله هو ذو الأصبع العدواني، واسمه حرثان بن الحرث بن محرث بن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان بن سعد بن قيس غيلان بن نزار بن مضر. وهو أحد بني عدوان بطن من جذيلة، شاعر فارس من قدماء الشعراء في الجاهلية، وله غاوات كثيرة في العرب، ووقائع مشهورة، وروي عن أبي عثمان المازني عن الأصمعي قال: نزلت عدوان على ماء فأحصوا فيهم سبعين ألف غلام أغرل سوى من كان مختونًا لكثرة عددهم، ثم وقع بأسهم بينهم فتفانوا. والبيت المذكور من قصيدة من البسيط، قالها ذو الأصبع في مزين بن جابر، وأولها هو قوله (٥): ١ - يَا مَنْ لِقَلْب شَدِيدِ الهَم مَحْزُونِ … أمْسَى تَذَكَّرَ رَيًّا أمَّ هَرُونِ ٢ - أمْسَى تَذَكَّرَهَا مِنْ بَعْد ما شَحَطَتْ … والدَّهْرُ ذُو غِلْظَةٍ حِينًا وَذُو لِين ٣ - فَإنْ يَكُنْ حُبُهَا أمْسَى لنَا شَجَنًا … وأصبَحَ الرَّأْيُ منهَا لا يُوَاتِينِي ٤ - فقَدْ غَنينَا وَشَمْلُ الدَّهْر يَجْمَعُنَا … أُطِيعُ ريًّا وريًّا لا تُعَاصينِي

стр. 1200

٥ - نَرْمِي الوُشاةَ فلا نُخْطِئْ مُقَاتِلَهُم … بِخَالِصٍ من صَفَاءِ الودِّ مَكنُونِ ٦ - لِيَ ابْنُ عَمٍّ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خُلُقٍ … مُخْتَلِفَانِ فَأُقْلِيهِ ويُقْلِيني ٧ - أزْرَى بِنَا أَننَا شالتْ نَعَامَتُنَا … فَخَالنِي دُونَهُ بَلْ خِلْتُهُ دونِي ٨ - ولَا تَقُوتُ عِيَالِي يَومَ مَسغَبَةٍ … ولَا بِنَفْسِكَ فيِ الضَّرَّاءِ تَكْفِيني (١) ٩ - لاهِ ابنِ عَمِّكَ ............ … ............................ إلخ ١٠ - فإنْ تُرِد عرَضَ الدنْيَا بِمَنْقَصَتِي … فإن ذَلكَ مِمَّا لَيسَ يُشْجِيني ١١ - ولا ترَى فيِ غير الصَّبرِ مَنْقَصَةً … ومَا سوَاهُ فإن اللهَ يَكْفِيني ١٢ - لولَا أياصر قُربَى لَستَ تَحْفظهَا … ورَهْبَةُ الله فِيمَنْ لا يُعَادِينِي ١٣ - إذًا بَرَيتُكَ بَريًا لا انْجِبَارَ لَهُ … إني رَأَيْتُكَ لَا تَنْفَك تبرِينِي ١٤ - إن الذِي يَقْبِضُ الدُّنيَا ويبسطها … إِنْ كَانَ أغْنَاكَ عَنِّي سَوفَ يُغْنِيني ١٥ - اللهُ يَعْلَمُنِي واللَّهُ يعلَمُكُم … واللهُ يُجْزِيكُمُ عَنِّي وَيَجْزِينِي ١٦ - مَاذَا عَلَيّ وَإنْ كُنتُم ذَوي رَحِمِي … أنْ لَا أُحِبكُم إذْ لَمْ تُحِبوني ١٧ - لَو تَشرَبُونَ دَمِي لَم يرو شاربكم … ولَا دِمَاؤُكُم جَمْعًا ترَوِّينِي ١٨ - لِيَ ابْنُ عَم لَوْ أَن الناسَ فيِ كَبَدٍ … لَظَل مُحْتَجِرًا بِالنَّبلِ يَرمِيني ١٩ - يَا عَمْرُو إِنْ لا تَدَعْ شَتْمِي ومَنقَصَتِي … أَضربْكَ حَتَّى تَقُولَ الهَامَةُ اسْقُونِي ٢٠ - كُلُّ امْرِئ صَائِرٌ يَوْمًا لِشِيعَتِهِ … وإنْ تَخَلَّقَ أخْلاقًا إلَى حِيِن ٢١ - إني لَعَمْرُكَ ما بَابِي بِمُنْغَلِقٍ … عَلَى الصديق ولا خيري بِمَمْنُونِ ٢٢ - ولا لِسَانِي عَلَى الأَدْنَى بِمُنَطِلقٍ … بالمنكراتِ ولا فَتْكِي بِمَأْمُونِ ٢٣ - لَا يَخْرُجُ القَسرُ مِنِّي غيرَ مَغْضَبَةٍ … ولَا ألْيَنُ لمن لا يَبتَغِي لِيني ٢٤ - وأنْتُمُ مَعشَرٌ زَيْدٌ عَلَى مِائَةٍ … فَاجْمِعُوا أمْرَكُم شتى وكِيدُونِي ٢٥ - وإنْ عَلِمتُم سَبِيلَ الرشدِ فانْطَلقُوا … وإنْ جَهِلْتُم سَبِيلَ الرشْدِ فَأتُوني ٢٦ - يا رُبّ ثَوبٍ حَوَاشيهِ كأوسطِهِ … لا عَيبَ في الثوبِ مِنْ حُسنٍ ومِنْ لِيِن ٢٧ - مَاذَا علَيَّ إِنْ تَدْعُونَنِي ضَرَعًا … إن لا أجِيبُكُمُ إذْ لا تُجِيبُونِي ٢٨ - قَدْ كُنْتُ أعْطِيكُمُ مَالِي وَأَمْنَحُكُم … وُدِّي عَلَى مُثْبَتٍ فيِ الصَّدرِ مَكْنونِ

стр. 1201

٢٩ - يَارُب حَيّ شَدِيدِ الشَّغْب ذِي لجبٍ … دَعَوْتُ منْ رَاهِنٍ فِيهِ وَمَرهُونِ ٣٠ - ردَدْتُ بَاطِلَهُمْ في رَأْس قَائِلِهِم … حَتَّى يَظَلُّوا خُصُومًا ذَا أفَانِيِن ٣١ - يا صَاحِ لو كنتَ لي ألْفَيتَنِي بَشَرًا … سَمْحًا كَرِيمًا أُجَازِي مَنْ يُجَازِيني ٣٢ - واللَّه لو كَرْهَت كفي مُصاحبتي … لقلت إذ كَرِهَتْ قربي لها بِيني ٩ - قوله: "لاه ابن عمك" أي: لله درّ ابن عمك، قوله: "ولا أنت دياني كمخزونيّ" قال ابن السكيت: أي: ولا أنت مالك أمري فتسوسني، ومادة فتخزوني: الخاء والزاي العجمتان والواو، يقال: خزاه يخزوه خزوًا: ساسه وقهره، وأما الخزْيُ فهو من خَزِيَ يَخْزِي خزيًا، أي: ذلّ وهان. الإعراب: قوله: "لاه ابن عمك" قد قلنا: إن أصله: لله درُّ ابن عمك، وهذا يقال في المدح، ومعناه: لله خير ابن عمك، والدّرّ: اللبن، يقال في الذم: لا درّ درُّهُ، أي لا كثر خيره، وقوله: "در ابن عمك": كلام إضافي مبتدأ، و "لله" مقدمًا خبره. قوله: "لا أفضلت" جملة منفية، و "في حسب" متعلق به، "ولا أنت"؛ عطف عليه، وأنت: مبتدأ، و "دياني": خبره، وأصله: ديانني حذفت نون الوقاية للتخفيف فصار: دياني، قوله: "فتخزوني" مرفوع. والمعنى: ما أنت دياني فما تخزوني، وذلك لأن شرط النصب بعد الفاء التي تقع جواب النفي أن يكون خالصًا من معنى الإثبات، فإن لم يكن خالصًا تعين الرفع نحو: ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا، وما تزال تأتينا فتحدثنا، على معنيين. الأول: نفي الإتيان والحديث، أي: ما تأتينا فما تحدثنا. والثاني: نفي الإتيان وإثبات الحديث، أي: ما تأتينا فأنت تحدثنا (١)، وقوله: "فتخزوني" على المعنى الأول فافهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "عني" فإن عن هاهنا بمعنى على، أي: لا أفضلت في حسب عليَّ (٢).

стр. 1202

الشاهد السابع والسبعون بعد الخمسمائة (١)، (٢) لَوَاحِقُ الأقراب فيها كالمُقَق … ................................ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز يصف خيلًا، وهو من قصيدة طويلة مرجزة سقناها في أول الكتاب (٣). قوله: "لواحق الأقراب" اللواحق: الضوامر من الخيل؛ من: لحق لحوقًا إذا ضمر، والأقراب: جمع قرُب بضم القاف والراء وفي آخره باء موحدة وهو من الشاكلة إلى مراقي البطن، قوله: "كمالمقق" بضم الميم وبالقافين، وهو الطول. الإعراب: قوله: "لواحق الأقراب": كلام إضافي خبر مبتدأ محذوف، أي: هي لواحق الأقراب، قوله: "فيها كمالمقق": جملة من المبتدأ والخبر في الحقيقة؛ لأن الكاف زائدة، والتقدير: فيها المقق. الاستشهاد فيه: وهو زيادة الكاف (٤). الشاهد الثامن والسبعون بعد الخمسمائة (٥)، (٦) أَتَنْتَهُونَ وَلَنْ يَنْهَى ذَوي شططٍ … كَالطعنِ يذهبُ فيه الزيتُ والفتلُ أقول: قائله هو الأعشى ميمون، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها: وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إِنَّ الرَّكْبَ مرتَحِلٌ … ................................

стр. 1203

وقد ذكرنا أولها عن قريب (١). قوله: "أتنتهون" ويروى: هل تنتهون، ويروى: لا تنتهون، قوله: "ولن ينهى" ويروى: ولا ينهى، و "الشطط": الظلم والجور، قوله: "يذهب فيه" ويروى: يهلك فيه، أي: في موضعه من المطعون. والمعنى: لا ينهى الظالم عن ظلمه إلا الطعن الجائف الذي تغيب فيه الفتل إذا دسمت بالزيت، وذلك لسعته وبعد غوره. الإعراب: قوله: "أتنتهون" الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار والتوبيخ، قوله: "ولن ينهى" يجوز أن يكون الواو للحال، "وينهى": فعل، وفاعله: "كالطعن" على ما يأتي، و: "ذوي شطط": مفعوله. قوله: "يذهب" فعل، و"الزيت" فاعله، و "الفتل" عطف عليه، والجملة في محل النصب على الحال، ويجوز أن تكون صفة لطعن على تقدير زيادة الألف واللام (٢). الاستشهاد فيه: في قوله: "كالطعن" فإن الكاف فيه مرفوع على الفاعلية، والعامل فيه ينهى كما قلنا، والتقدير: ولن ينهى ذوي شطط مثل الطعن؛ فيرفعه بفعله، ويقال: يجوز أن تكون الكاف حرف جر، وتكون صفة قامت مقام الموصوف تقديره: لن ينهى ذوي شطط شيء كالطعن، فشيء هو الفاعل المحذوف، والكاف حرف جر صفة لشيء، فإن شيئًا نكرة، والنكرات قد توصف بحرف الجر؛ نحو: كلمت غلامًا لمحمد. فافهم (٣). الشاهد التاسع والسبعون بعد الخمسمائة (٤)، (٥) أبدًا كَالفِرَاء فَوقَ ذُرَاهَا … حينَ يَطْوي المَسَامِعَ الصَّرَّارُ أقول: لم أقف على اسم قائله.

стр. 1204

وهو من الخفيف، يصف الشاعر بهذا في الحقيقة رجلًا يأوي ذرا الجبال بالليالي دائمًا خوفًا من عدوه يدهمه في منزله؛ كحمير الوحش التي تتعلق برؤوس الجبال في الليالي خوفًا من دهمة مفترس. قوله: "كالفراء" بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف همزة، وهو جمع فرا بفتح الفاء والراء المقصورة، وهو الحمار الوحشي؛ كجبل يجمع على جبال، وقد ضبطه بعضهم بضم الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف راء أخرى، وهذا غير صحيح، وإن كان له وجه في المعنى؛ لأن فرارًا على وزن طوال ولد البقرة الوحشية، وكذلك الفرير مثل طويل، ويقال: الفرار جمع فرير، قال أبو عبيدة: ولم يأت على فعال شيء من الجمع إلا أحرف هذا أحدها. قوله: "ذراها" بضم الذال المعجمة؛ جمع ذروة [الجبل] (١) وهي أعلاه، ومنه ذروة السنام [والضمير يرجع إلى الجبال] (٢)، قوله: "حين يطوي" أي: حين يسد المسامعَ الصرارُ وهو بفتح الصاد وتشديد الراء، وهو الطير الذي يصيح بالليل، وهو الذي يسمى الجدجد بضمتين. الإعراب: قوله: "أبدًا": نصب على الظرف، قوله: "كالفراء" الكاف اسم في محل الرفع على الابتداء، والظرف، أعني قوله: "فوق ذراها": خبره، يعني: الحمير الوحشية مستمرة فوق ذراها بالليالي، ويخبر بهذه الجملة عن استمرار كون الفراء فوق ذرا الجبال، وهو معنى قوله: "أبدًا"، أي: مستمرًّا دائمًا، وذلك إنما يكون غالبًا حين يقوى صياح الصرار، وذلك لا يكون إلا بالليل؛ لأن الصرار لا يقوى صياحه إلا بالليل، ولكن ذكر هذه الجملة وأراد في الحقيقة بيان حال الرجل الذي ذكرناه آنفًا، والتقدير: مثل هذا الرجل المستمر فوق رؤوس الجبال بالليالي مثل الفراء المستترة فيها فافهم. وفي الحقيقة: الكاف في محل الرفع على الخبرية وبحسب الظاهر من غير التقدير هي في محل الرفع على الابتداء وعليه كلام ابن الناظم حيث قال: ومبتدأ -أي ويكون مبتدأ، وعليه قول الشاعر: أبدًا كالفراء ............ … ....................... إلخ [قوله: "] (٣) حين": نصب على الظرف، و "يطوي": فعل، و "الصرار": فاعله،

стр. 1205

و "المسامع": مفعوله. الاستشهاد فيه: في قوله: "كالفراء" وقد ذكرناه (١). الشاهد الثمانون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) ...................... … يَضْحَكْنَ عَنْ كَالْبَردِ المُنْهَمّ أقول: قائله هو العجاج الراجز، وأوله (٤): ١ - ولَا تَلُمْنِي اليَوْمَ يَابْنَ عَمِّي … عِنْدَ أَبِي الصَّهْبَاءِ أَقْصَى هَمِّي ٢ - بِيضٌ ثَلَاثٌ كَنِعَاجٍ جُمٍّ … يَضحَكْنَ عَنْ كَالْبَردِ المنهَمّ ٣ - تَحْتَ عَرَايين أُنُوف شُم ٢ - و "البيض": جمع بيضاء، و "النعاج": جمع نعجة الرمل، وهي البقرة [الوحشية] (٥)، قال أبو عبيد: ولا يقال لغير البقر من الوحش نعاج، و "الجم" بضم الجيم جمع جمَّاء وهي التي لا قرن لها، وبالفتح بمعنى الكثير، قوله: "كالبرد المنهمّ" بتشديد الميم، أي: مثل البرد الذائب يصف به النسوة؛ يعني: أولئك النسوة يضحكن عن أسنان كالبرد الذائب لطافة ونظافة. الإعراب: [قوله] (٦): "بيض"؛ خبر مبتدأ محذوف، أي: هن بيض، أو مبتدأ خبره محذوف، أي: منهن بيض، أو مبتدأ وثلاث صفته، وكذلك الكاف في: "نعاج"، وخبره: "يضحكن"، وقوله: "عن": يتعلق بيضحكن، و"المنهم": صفة للبرد. الاستشهاد فيه: في قوله: "كالبرد" فإن الكاف فيه اسم بمعنى المثل، والدليل على اسميتها دخول

стр. 1206

حرف الجر عليها (١). الشاهد الحادي والثمانون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) بكَا اللقْوَةِ الشغواءِ جُلْتُ فلم أكنْ … لِأُولَعَ إلا بالكَمِي المقُنَّع أقول: أنشده ثعلب ولم يعزه إلى قائله، وهو من الطويل. قوله: "اللقوة" بفتح اللام وسكون القاف، وهي العقاب سميت بذلك لسرعة اختطافها، وتسمى -[أيضًا]- (٤) فتخاء للين جناحيها، قال الجوهري: اللَّقوة: العقاب الأنثى، واللِّقوة بالكسر مثله، قال أبو عبيدة: سميت بذلك لقوة لَسْع أشداقها (٥). قوله: "الشغواء" بالشين والغين المعجمتين، يقال للعقاب: شغواء لفضل منقارها الأعلى على الأسفل، ويقال: سميت بذلك لاعوجاج منقارها، ويقال: غارة شعواء بالعين المهملة، وهي التي تأتي من كل جانب. قوله: "جلت": من الجولان، أراد به الجولان في الحرب، قوله: "لأولع" على صيغة المجهول من أولع بالشيء فهو مولَع به بفتح اللام، أي: مغرى به، قوله: "بالكمي" بفتح الكاف وتشديد الياء، وهو الشجاع المتكمي في سلاحه؛ لأنه كمى نفسه؛ أي: سترها بالدرع والبيضة. قوله: "المقنع" بضم الميم وفتح القاف وتشديد النون وفي آخره عين مهملة، يقال: رجل مقنع إذا كان عليه بيضة. الإعراب: قوله: "بكا اللقوة" الباء تتعلق بقوله: "جلت"، والكاف اسم على ما يأتي، و "الشغواء" بالجر صفة اللقوة، و "جلت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "فلم أكن" جملة معطوفة على قوله: "جلت"، واسم كان مستتر فيه وخبره هو قوله: "لأولع"، وانتصاب لأولع بأن المقدرة، أي: لأن أولع، قوله: "إلا": استثناء من قوله: "لأولع"، قوله: "بالكمي": يتعلق بأولع،

стр. 1207

و: "المقنع" بالجر صفته. الاستشهاد فيه: في قوله: "بكا اللقوة" حيث جاء الكاف فيه اسمًا؛ لأنه مجرور بالباء، والمعنى: بمثل اللقوة الشغواء جلت (١). الشاهد الثاني والثمانون بعد الخمسمائة (٢)، (٣) فقلتُ للرَّكب لمَّا أنْ علَا بهم … من عَن يمين الحُبَيَّا نَظْرَةٌ قَبلُ أَلمحة مِنْ سَنَا بَرقٍ رَأَى بَصَري … أَمْ وَجْهَ عَالية اخْتَالتْ بِهَا الكِلَلُ أقول: قائله هو القطامي (٤)، واسمه عمير بن شنيم التغلبي؛ فالقطامي لقب عليه، وهذا من قصيدة طويلة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، وأولها هو قوله (٥): ١ - إِنا مُحَيُّوكَ فَاسْلَم أيُّهَا الطَّلَلُ … وإن بَلِيتَ وَإنْ طَالتْ بِكَ الطيَلُ ٢ - أنى اهْتَدَيْتُ لِتَسليم عَلَى دمنٍ … بِالْغَمرِ غَيَّرَهُن الأَعْصُرُ الأوَلُ ٣ - والْعَيشَ لا عَيشَ إلا مَا تقرُّ بِه … عَينٌ ولا حَال إلا سَوفَ تَنتقلُ ٤ - والناسُ مَنْ يَلْقَ خَيرًا قَائِلُونَ لَهُ … مَا يَشْتَهي وَلأُم المخطِئِ الْهَبَلُ ٥ - قَدْ يُدْرِكُ المُتأَنِّي بَعضَ حَاجَتهِ … وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المستَعْجلِ الزلَلُ ٦ - يَمْشيَن رَهْوًا فَلا الأَعْجازُ خاذِلَةٌ … ولا الصُّدُور على الأَعْجازِ تتَّكلُ ٧ - فقلْتُ للركب .............. … ................................... ٨ - ....................... … .................... إلى آخر البيتين ٩ - تُهْدي لَنَا كُلَّمَا كَانَتْ عَلاوَتُنَا … رِيحُ الحُزَامَى جَرَى فِيها النَّدَى الخضِلُ

стр. 1208

١٠ - أما قُرَيشٌ فَلَنْ تَلْقَاهُم أبَدًا … إلا وَهُمْ خَيرُ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ ١١ - إِلا وَهُم جَبلُ الله الذِي قَصُرَت … عنهُ الجِبَالُ فَمَا سَاوَى بِهِ جَبَلُ ١٢ - قَوْمُ هُمُ بَيَّنوا الإسلامَ وَامْتَنَعُوا … قَومُ الرَّسُولِ الذِي مَا بَعْدَهُ رُسُلُ ١٣ - مَنْ صَالحُوهُ رَأَى في عَيشِهِ سعةً … ولا يُرَى مَنْ أَرَادُوا ضُرَّهُ يَئلُ ١٤ - كَم نَالني منْهُمُ فَضْلًا علَى عَدَم … إذْ لا أكادُ مِنَ الاقْتَارِ أَجْتَمِلُ ١٥ - وَكَم منَ الدَّهْرِ مَا قَدْ ثَبَّتوا قَدَمِي … إذْ لا أَزَالُ معَ الأَعدَاءِ نَنْتَضِلُ ١٦ - فلَا هُمُ صَالحُوا مَنْ يبتغي عَنتِي … ولَا هُمُ كدَّرُوا الخيَرَ الذِي فَعَلُوا ١٧ - هُمُ المُلُوكُ وَأَبْنَاء المُلُوكِ لَهُم … والآخِذُونَ بِهِ وَالسَّادَةُ الأُوَلُ (١) وهي من البسيط. ٧ - قوله: "للركب" الركب: جمع [راكب] (٢) عند الأخفش، وعند سيبويه اسم جمع، وفي النهاية: الركب: اسم من أسماء الجموع كنفر ورهط، ولهذا يصغر على لفظه، وقيل: هو جمع راكب كصاحب وصحْب، وقال الجوهري: الركب: أصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، والجمع: أركب (٣). قوله: "لما أن علا بهم" ويروى: علا لهم، والمعنى: علت لهم، أي: جعلتهم يعلون ويستشرفون للنظر إلى عاليه، وهو بمنزلة قوله: أعلتهم، لأن الباء والهمزة تتعاقبان على نقل الأفعال، كقولك: ذهبت به وأذهبته. قوله: "الحبيا" بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف مقصور مصغر لا تكبير له، وهو اسم موضع بالشام، قوله: "قبل" بفتح القاف وفتح الباء الموحدة، يقال: نظرة قبل إذا لم يتقدمها نظر، ومنه يقال: رأينا الهلال قبلًا إذا لم يكن رؤي قبل ذلك. ٨ - قوله: "من سنا برق" سنا البرق ضوءه، قوله: "عالية" أي: امرأة عالية [وقيل: عالية اسم امرأة] (٤) قوله: "اختالت" بالخاء المعجمة، أي: تبخترت، قوله: "الكلل" بكسر الكاف جمع كلة وهو ستر رقيق (٥).

стр. 1209

٩ - قوله: "علاوتنا" بفتح العين المهملة، يقال: كن في علاوة الريح وسفالتها، فعلاوتها: أن تكون فوق الصيد، وسفالتها: أن تكون تحت الصيد لئلا يجد الوحش رائحتك، يقال: قعد فلان في علاوة الريح، أي: في موضع مشرف يصيبه الريح، وقعد في سفالتها، أي: في موضع منخفض لا يأتي له الريح، قوله: "الخضل" بالخاء والضاد المعجمتين، أي: الرطب البلول. الإعراب: قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "للركب": يتعلق بقلت، والقول إذا وصل باللام يكون بمعنى الخطاب، أي: خاطبت الركب، قوله: "لما" بمعنى حين ظرف، والعامل فيه "قلت"، وكلمة: "أن" مفسرة (١). قوله: "علا بهم" جملة من الفعل والفعول بمعنى أعلتهم، والفاعل قوله: "نظرة"، قوله: "من عن يمين الحبيا": يتعلق بما قبله، و "عن" هنا بمعنى جانب، فلذلك دخل عليها حرف الجر، قوله: "قبل" بالرفع صفة للنظرة. قوله: "ألمحة" الهمزة للاستفهام و "لمحة" منصوب بقوله: "رأى بصرى"، قوله: "من سنا برق": [يتعلق بلمحة في موضع النصب، والتقدير: ألمحة كائنة من سنا برق] (٢). وقوله: "بصري": فاعل رأى، قوله: " [أم]: (٣) متصلة عطف بها، [قوله: "] (٤) وجه عالية على قوله: "لمحة"، قوله: "اختالت" فعل، و: "بها" في محل النصب على المفعولية، و "الكلل": فاعله، والجملة وقعت حالًا من عالية، ويروى: "اختالت به" بتذكير الضمير، فعلى هذا يكون الحال من الوجه. الاستشهاد فيه: في قوله: "من عن يمين الحبيا" فعن هاهنا اسم مجرور بمن، ويكون في مثل هذا الموضع بمعنى جانب، والمعنى: من جانب الحبيا، وهذا كثير في الكلام (٥).

стр. 1210

الشاهد الثالث والثمانون بعد الخمسمائة (١)، (٢) غَدَتْ مِن عَلَيه بَعدَ مَا تَمَّ ظِمؤُهَا … تَصِلُّ وَعَن قَيضٍ ببَيدَاءَ مَجْهَلِ أقول: قائله هو مزاحم بن الحرث العقيلي (٣)، وهو إسلامي، قاله أبو حاتم وأبو الفرج (٤)، وهو الصحيح، لا ما قاله ابن سيده إنه جاهلي، وقصيدته هذه اللامية من أحسن ما وصف به القطا، وقبله: ١ - قطعت بشَوشَاة كَأَن قتودها … على خاضب يعلو الأَمَاعزَ هَيكَلِ ٢ - أَذَلكَ أَم كُدريَّة ظَل فَرخُهَا … لَقَى بشَرَوْرَى كَالْيَتِيمِ المُعَيَّلِ وهي من الطويل. ١ - قوله: "بشوشاة" بفتح الشينين المعجمتين بينهما واو ساكنة مثل: موماة، وهي الناقة السريعة، قوله: "كأن قتودها" القتود: جمع قتد بفتح القاف والتاء المثناة من فوق، وهو خبث الرحل، ويجمع على أقتاد -أيضًا-، و "الخاضب" بالخاء والضاد المعجمتين وبالباء الموحدة، وهو الظليم الذي أكل الربيع واحمر ظنبوباه واصفر، "الأماعز" بالعين المهملة والزاي المعجمة، وهي المواضع الكثيرة الحجارة و "الهيكل": العظيم الخلق. ٢ - و "الكدرية" بضم الكاف وسكون الدال، وهي القطا التي في لونها كدرة، والقطا نوعان: كدري وجونى (٥)، والكدري أغبر اللون، والجوني أسود اللون. قوله: "لَقَى" بفتح اللام وفتح القاف مقصور، وهو المطروح الذي لا يلتفت إليه، قال الجوهري: اللقى بالفتح: الشيء الملقى لهوانه، وجمعه ألقاء، و "شرورى" بفتح الشين المعجمة

стр. 1211

وفتح الراءين المهملتين بينهما واو ساكنة، وهو اسم موضع، ويقال: اسم جبل، قوله: "المعيل" أي: المهمل المتروك. قوله: "غدت" بالغين [المعجمة] (١) والدال؛ من غدا يغدو غدوًا، وهو نقيض الرواح، أراد أنها أقامت مع فرخها حتى احتاجت إلى ورود الماء وعطشت، فطارت تطلب الماء عندما تم ظمؤها (٢)؛ لأنها كانت تشرب في كل ثلاثة أيام أو أربعة مرة، فلما جاءها ذلك الوقت طارت، قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: كيف قال غدت من عليه، والقطاة إنما تذهب إلى الماء ليلًا لا غدوة؟ فقال: لم يرد الغدو، وإنما هذا مثل للتعجيل. قوله: "ظمؤها" بكسر الظاء المعجمة وسكون الميم بعدها همزة، والظمؤ: مدة صبرها عن الماء، وهو ما بين الشرب إلى الشرب، ويروى: "بعد ما تم خمسها" بكسر الخاء، وهو ورود الماء في كل خمسة أيام، ولم يرد أنها تصبر عن الماء خمسة أيام؛ إنما هذا للإبل لا للطير، ولكنه ضربه مثلًا، هذا قول أبي حاتم، ولأجل هذا كانت رواية من روى: "بعد ما تم ظمؤها" أحسن وأصح. قوله: "تصل" بالصاد المهملة المكسورة، أي: تصوت أحشاؤها من العطش، يقال: جاءت الإبل تصل عطشًا، قاله أبو حاتم، وقال غيره: تقبل (٣) في طيرانها. وقوله: "عن قيض" بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ضاد معجمة، وهو قشر البيض الأعلى، ويقال: وعن قيض يعني: عن فراخ، والقيض في الأصل: اسم لما يقشر من البيض عن الفراخ، وإنما يريد أن يذكر ساعة طيرانها من أجل ذلك. قوله: "ببيداء" بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ممدودة، وهي الفلاة التي تبيد من سكنها، أي: تهلك، وهوى: "بزيزاء مجهل" الزيزاء بكسر الزاي المعجمة الأولى: الغليظ من الأرض، قاله الثعلبي وغيره. قلت: الزيزاء: منهل من مناهل الحجيج من أرض الشام ينزل منها إلى أرض معان من بلاد الشوبك. ويروى بفتح همزتها وكسرها، ففتحها، على أنه ممنوع من الصرف، فعند البصريين منع للعلمية والتأنيث لأنه بقعة، وعند الكوفيين لأن ألفه للتأنيث، فعلى هذا يكون قوله: "مجهل"

стр. 1212

صفة لزيزاء، وأما كسرها فعلى الإضافة إلى مجهل، والمجهل: القفر التي ليس فيها أعلام يهتدى بها (١). وحاصل المعنى من هذا البيت: أنه يصف قطاة في أشد أحوالها وحاجتها إلى الطيران من عطشها وحاجة فرخها إلى الري؛ لأنها غدت في اليوم الخامس من شربها وجوفها يصوِّت من يبسه وبعد عهده عن الماء. الإعراب: قوله: "يعلو الأماعز": جملة وقعت صفة لخاضب، وكذا قوله: "هيكل": صفة أخرى، قوله: "أذلك" إشارة إلى خاضب، قوله: "غدت من عليه" اسم غدت مستتر فيه يعود إلى القطاة، ومعنى: "من عليه" من فوقه، والضمير يرجع إلى الفرخ، وقال أبو عبيدة: معناه من عند فرخها. قوله: "بعد": نصب على الظرف، قوله: "بعد ما تم ظمؤها" كلمة ما مصدرية، أي: بعد تمام ظمئها، قوله: "تصل": جملة وقعت خبرًا لقوله: "غدت"، وقال شارح أبيات الجمل: تصل في موضع نصب على الحال (٢). قوله: "وعن قيض" عطفت على قوله: "من عليه"، قوله: "ببيداء": جار ومجرور صفة لقوله: "قيض"، وقوله: "مجهل": صفة للبيداء، وهو إما مصدر ميمي في الأصل أو اسم مكان. الاستشهاد فيه: في قوله: "من عليه" فإن على هاهنا اسم بمعنى فوق كما ذكرناه (٣).

стр. 1213

الشاهد الرابع والثمانون بعد الخمسمائة (١)، (٢) وَلَقَدْ أَرَانِي لِلرِّمَاحِ درِيئةً … مِنْ عَنْ يَمِيني تَارَةً وَأَمَامِي أقول: قائله هو قطري بن الفجاءة الخارجي، وهو من قصيدة أولها (٣): ١ - لَا يَركَنَنَّ أحَدٌ إِلَى الإحْجَامِ … يَوْمَ الوَغَى مُتَخَوِّفًا لحِمَامِ وقد ذكرناها بتمامها في شواهد الحال (٤)، وهي من الكامل. قوله "دريئة" هي الحلقة التي يتعلم عليها الطعن والرمي، ولقد تكلمنا في هذا البيت بما فيه الكفاية في شواهد الحال. الإعراب: قوله: "ولقد أراني" الواو للعطف، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، و "أراني": جملة من الفعل والمفعول والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى يوم الوغى في البيت الذي قبله. قوله: "للرماح" اللام فيه للتعليل؛ أي: من أجل الرماح، قوله: "دريئة": نصب على أنه مفعول ثان لأرى، قوله: "من عن يميني" أي: من جانب يميني، قوله: "تارة": نصب على المصدر؛ كما في: مرة وطورًا، ويجمع على تارات وتير، قال الشاعر (٥): يَقوم تيرات ويمشي تيرًا … ................................ قوله: "وأمامي": عطف على يميني، والتقدير: ومن عن أمامي تارة أخرى. الاستشهاد فيه: في قوله: "من عن يميني" فإن عن هاهنا اسم بمعنى جانب بدليل دخول حرف الجر عليها (٦) فافهم.

стр. 1214

الشاهد الخامس والثمانون بعد الخمسمائة (١)، (٢) على عنْ يَمِيني مَرَّت الطيرُ سُنّحًا … .............................. أقول: لم أقف على اسم قائله، وتمامه: ........................... … وَكَيفَ سُنُوحٌ واليَمينُ قَطيعُ وهو من الطويل. قوله: "سنحًا" بضم السين المهملة وتشديد النون؛ جمع سانح، تقول: سنح لي الطير يسنح سنوحًا إذا مَرَّ من مياسرك إلى ميامنك، والعرب تتيمن بالسانح دون البارح (٣)؛ [كذا قاله الجوهري (٤)] (٥). قلت: العرب تختلف في ذلك فأهل نجد يتيمنون بالسانح دون البارح وأهل الحجاز بعكس ذلك، قال ذو الرمة وهو نجدي (٦): خَلِيلَيَّ لَا لاقَيتُمَا مَا حَييتُمَا … منَ الطير إلا السَّانِحَات وأسْعُدَا وقال النابغة وهو نجدي يتشاءم بالبارح (٧): زعمَ البوَاح أن رحلتنا غدًا … وبذَاكَ تَنْعَابُ الغُرَابِ الأسْوَد وقال كثير وهو حجازي يتشاءم بالسانح (٨): أقولُ إذَا مَا الطيرُ مَرَّت مُخِيفَةً … سَوَانِحُهَا تَجْري ولَا أَسْتَثيرُهَا فهذا هو الأصل، ثم قد يستعمل النجدي لغة الحجازي، والحجازي لغة النجدي، فمن ذلك

стр. 1215

قول عمر بن قميئة (١)، وهو نجدي: فَبيني عَلَى طَيْرٍ شَخيصٍ نحوسه … وأَشأَمُ طَير الرَّاجِزِين سَنِيحُهَا (٢) وقال الأعشى وهو نجدي (٣): أَجارَهُمَا بِشْرٌ مِنَ المَوْت بَعدَمَا … جَرَتْ لَهُمَا طَيرُ السنيح بأَشْأَم الإعراب: قوله: "على عن يميني": يتعلق بقوله: "مرت"، و"الطير": فاعل مرت، و"سنحا": نصب على الحال. الاستشهاد فيه: في قوله: "على عن يميني" فإن عن هاهنا اسم بدليل دخول على عليها، وهذا نادر، والمحفوظ من دخول "على" على كلمة عن في هذا البيت فقط، فإن الأكثر أن تدخل عليه كلمة من عند كونها (٤) اسمًا (٥). الشاهد السادس والثمانون بعد الخمسمائة (٦)، (٧) دَعْ عَنْكَ نَهبًا صيحَ فيِ حُجُرَاته … ................................ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وآخره: ........................ … وَلكنْ حديثًا مَا حديثُ الرَّواحلِ

стр. 1216

وهو من [أول] (١) قصيدة لامية من الطويل، وفيها الثلم (٢)، وبعده (٣): ٢ - كَأَن دِثَارًا حَلَّقَتْ بِلَبُونهِ … عُقَابُ تَنُوفُ لَا عُقَابُ القَوَاعِلِ ٣ - تَلَعَّبَ بَاعِثٌ بِذِمَّةِ خَالِدٍ … وَأَوْدَى دِثَارٌ فيِ الخُطُوبِ الأَوَائِلِ ٤ - وأَعْجَبني مَشْي الحُذُفَّةِ خَالِدٍ … كَمَشْيِ الأَتَانِ حُلِّئَتْ بِالْمناهِلِ ٥ - أبَتْ أَجَأٌ أَنْ تُسلِمَ اليَوْمَ جَارَهَا … فَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا بالمقَاتِلِ ٦ - تَبِيتُ لَبُوني بِالقُرَيةِ أُمَّنًا … وَأَسرَحُهَا غِبًّا بِأكنَافِ حَائِلِ ٧ - بَنُو ثُعَلٍ جِيرَانُهَا وحُمَاتُهَا … وَتُمْنَعُ مِنْ رِجَالِ سَعْد ونَابِلِ ٨ - تَلَاعبُ أوْلَادَ الوُعُولِ رِبَاعُهَا … دُوَينَ السَّمَاءِ فيِ رُؤُوسِ المجادِلِ ٩ - مُكَلَّلَةً حَمْرَاءَ ذَاتَ أَسِرَّةٍ … لَهَا حُبُك كَأَنَّهَا مِنْ وَصَائِلِ ١ - قوله: "دع" أي: اترك، "نهبًا" أي: ما انتهب، ويجمع على نهاب، قوله: "صيح": مجهول صاح، و "الحجرات" بضم الحاء (٤) ثم الجيم النواحي، قال الأصمعي: معناه: دع الذي انتهبه باعث وحدثني حديثًا عن الرواحل التي أنت ذهبت بها. وقال: نزل امرؤ القيس على خالد بن سدوس الطائي وأغار باعث وهو رجل من طيء على مال امرئ القيس، فقال له جاره خالد: أعطني صنائعك، يعني: إبله حتى أطلب مالك وأرده عليك، ففعل امرؤ القيس وانطوى خالد عليها. ٢ - قوله: "كأن دثارًا" أراد به دثار بن فقعس بن طريف من بني أسد، كان راعيًا لامرئ القيس، قوله: "حلقت": من التحليق، قوله: "عقاب تنوف" بالتاء المثناة من فوق وضم النون وفي آخره فاء، وهو موضع في جبل طيء مرتفع، و "القواعل" بالقاف والعين المهملة؛ جبال صغار، قال ابن الكلبي: القواعل: جبل سلمى بموضع يقال له القواعلة، أراد أن لبونه أغير عليه من قبل تنوف. ٣ - قوله: "أودى" أي: هلك فيمن مضى، قوله: "في الخطوب": جمع خطب، وهو الأمر العظيم.

стр. 1217

٤ - قوله: "مشْي الحُزُقَّةِ" بضم الحاء المهملة والزاي المعجمة وتشديد القاف، وهي لقب، ويقال: ضربٌ من المشي، فمن جعلها ضربًا من المشي نصبه، ومن جعله نعتًا رفعه. قوله: "حلئت" أي: منعت أن ترد، يقال: حلأت الإبل تحلئة، أي: منعتها من ورود الماء، شبهه بالأتان لأنه حقره، و "المناهل": المياه. ٥ - قوله: "أجأ" بالمد (١) أحد جبلي طيء، وهو مؤنث، ومن العرب من لا يهمزه [أي يستعمله مقصورًا، وكذا وقع هنا في النظم للضرورة] (٢). ٦ - قوله: "القُرَيّة" بضم القاف وفتح الراء وتشديد الياء آخر الحروف؛ موضع، قوله: "أُمُّنًا" بضم الهمزة وتشديد الميم؛ أي: آمنة ليست بخائفة، ويروى: آمنًا؛ أي: آمنًا أنا عليها، و "الأكناف": النواحي، "وحائل" بالحاء المهملة؛ اسم موضع. ٧ - قوله: "نابل" بالنون وبالباء الموحدة، ونابل وسعد حيان من طيء، ورواه أبو حاتم: نايل بالياء آخر الحروف. ٨ - قوله: "تلاعب" أراد أولاد الوعول، يقول: هي من الأمن تراعي الوحوش ربَاعها، وهو جمع رِبع وهو ما ينتج من الربيع، و "المجادل" بالجيم؛ القصور، الواحد مجدل، وهي هنا الجبال شبهت بالقصور، يروى: المعاقل جمع معقل. ٩ - قوله: "مكللة" أي: هذه الجبال مكللة بالصخور، قيل: بالسحاب، قوله: "ذات أسرة" أي: في ذات طرائق، "لها حبك" بضم الحاء المهملة والباء الموحدة؛ أي: طرائق، و "الوصائل": جمع وصيلة، وهو ثوب أمعر الغزل فيه خطوط. الإعراب: قوله: "دع": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "نهبًا": مفعوله، وفيه حذف، والتقدير: دع عنك ذكرك نهبًا، قوله: "صيح في جراته": في محل النصب على أنه صفة لنهبًا، والتقدير: نهبًا صيح عليه في نواحيه، قوله: "ولكن حديثًا" أي ولكن حدثنا حديثًا؛ فانتصاب حديثًا بالمقدر المذكور، قوله: "ما": استفهام مبتدأ، و "حديث الرواحل": خبره.

стр. 1218

الاستشهاد فيه: في قوله: "دع عنك" فإن عن هنا اسم بمعنى جانب وهذا متعين في ثلاثة مواضع: أحدها: أن تدخل عليها من كما في قوله: وَلَقَدْ أَرانِي للرِّمَاح دريئةً … منْ عَنْ يَميني تَارةً وَأَمَامِي وقد ذكر عن قريب (١). والثاني: أن تدخل عليها على وذلك نادر، والمحفوظ منه بيت واحد وهو قوله: على عنْ يَميني مَرَّت الطيرُ سُنّحَا … ....................... (٢) والثالث: أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد، قاله الأخفش (٣)، وذلك كما في قوله: دع عنك نهبًا ............. … ......................... إلخ وذلك لئلا يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المنفصل" (٤). الشاهد السابع والثمانون بعد الخمسمائة (٥)، (٦) لمن الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الحِجْر … أَقويْنَ مُذْ حجج وَمُذ دهْر أقول: قائله هو زهير بن أبن سلمى، واسمه: ربيعة، وهو من قصيدة رائية، من الكامل، يمدح بها هرم بن سنان، وهو أول القصيدة، وبعده (٧):

стр. 1219

٢ - لعِبَ الدِّيَارُ بِهَا فغَيّرَهَا … بَعدي سوَافيِ المُورِ والقَطْرِ ٣ - قَفْرًا بمنْدَفِع النَّحَائِبِ مِنْ … ضَفْوَى أولات الضال والسِّدْر ٤ - دَعْ ذَا وَعَدِّ القَوْلَ فيِ هَرَمٍ … خَيرِ الكُهُول وَسَيِّدِ الحَضْر ٥ - تَالله ذَا قَسَمًا لقد عَلِمَتْ … ذُبيَانُ عَامَ الحَبس والأَصْر ٦ - أَنْ نِعْمَ مُعْتَركُ الجِيَاعِ إِذَا … حُبَّ القِتَارُ وسَابئُ الخمْر ٧ - ولَنعْمَ حَشْوُ الدِّرع أنْتَ إذَا … دُعِيَتْ نَزَال وَلُجّ في الذُّعْر (١) ٨ - ولَنِعْمَ مَأْوَى القَوْمِ قَد عَلمُوا … إنْ عَضَّهُم جل منَ الأَمْر ٩ - ولَنعْمَ كَافيِ مَنْ كَفيتُ ومن … تَحْملْ [لَهُ يُحْمَلْ] عَلى ظَهرِ (٢) ١٠ - حَامي الذمار على مُحَافَظَةٍ الـ … جُلّي أَمينُ مُغَيَّبُ الصَّدر (٣) ١١ - حَدِبٌ عَلَى المولَى الضعيفِ إِذَا … مَا نَابَ بعْضُ نَوائبِ الدَّهْرِ (٤) ١٢ - وَمرَهقُ النيرَان يُطْعم في الـ … لَأْوَاءِ غير مُلعّن القدْر (٥) ١٣ - وَيَقيك مَا وقَّى الأكارمَ منْ … حُوبٍ نُسَبُّ بِه ومِنْ غدْر ١٤ - وإذَا بَرَزْتَ بِه بَرَزْتَ إلى … صَافيِ الخَليقَةِ طَيِّب الخبر ١٥ - متَصَرف للحمد مُعْتَرِف … للرُّزْء نهَّاضٌ إلى الذكْر (٦) ١٦ - جَلَد يَحُثُّ عَلَى الجميع إذا … كَرِهَ الظُّنُونُ جَوَامعَ الأَمْرِ ١٧ - ولأنتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وبعـ … ـضُ الناس يَخْلُقُ ثُم لَا يَفْري ١٨ - ولأنتَ أَشْجَعُ حيَن تَتجِهُ الأَبْـ … طالُ منْ لَيث أبي أَجْر

стр. 1220

١٩ - وَرْدٌ عُرَاضُ السَّاعِدَينِ حدِيد … النَّابِ بينَ ضَرَاغِمِ غُثْرِ ٢٠ - يَصْطَادُ أحْدَانُ الرِّجَالِ فما … تَنْفَك أَجْرِيهِ على ذُحْرِ ٢١ - والسِّتْرُ دونَ الفَاحِشاتِ فَمَا … يَلْقَاكَ دُونَ الخيرِ مِنْ سِتْرِ ٢٢ - أُثني عَلَيكَ بِمَا عَلِمتُ وَمَا … أَسْلَفْتَ في النَّجْدَاتِ والذكْرِ ٢٣ - لَوْ كُنْتُ مِنْ شَيء سِوَى بَشَرٍ … كَنْتُ المنورُ لَيلَةَ الْبَدْرِ (١) ١ - قوله: "بقنة الحجر" القنة -بضم القاف وتشديد النون: أعلى الجبل، والحجر بكسر الحاء وسكون الجيم، قال أبو عمرو: ولا أعرف [لحجر] (٢) إلا حجر ثمود، ولا أدري هو ذاك أم لا، وحجر [اليمامة] (٣) غير ذاك مفتوح، قوله: "أقوين" أي: خلون، وأقوى الرجل إذا نزل بالقفر، قوله: "مذ حجج" أي: مذ سنين، وهي جمع حجة (٤)، ويروى: [من حجج] (٥) ومن شهر. والمعنى: أقوت من أجل مرور السنين والدهور وتعاقبهما عليها. ٢ - قوله: "سوافي "بالسين المهملة جمع سافية، من سفت الريح تسفي، و: "المور" بضم الميم وفي آخره راء مهملة؛ التراب، و "القطر": المطر. ٣ - و "القفر" بالقاف والفاء، و "المندفع": حيث يندفع الماء، "إلى النحائب" بالنون والحاء المهملة، وهي آبار في موضع معروف، يقال لها النحائب، وليس كل آبار تسمى النحائب، قوله: "من ضفوى" بفتح الضاد وسكون الفاء: اسم موضع بأرض غطفان، قوله: "أولات الضال" بالضاد المعجمة وتخفيف اللام، وهو السدر البري. ٤ - قوله: "دع ذا": خطاب لنفسه؛ أي: دع هذا الذي هممت به واصرف قولك إلى مدح هرم، "خير الكهول وسيد الحضر" بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، يقال: قوم حضر وقوم سفر، أراد به: خير من حضر وخير من غاب. ٥ - و "الحبس والأصر (٦) والأزل" (٧) واحد، ويقال: أراد بعام الحبس العام الذي أحدق

стр. 1221

بهم العدو فحبسوا مالهم لئلا يخرج إلى الرعي خشية أن يغار عليهم. ٦ - قوله: "معترك الجياع" أي: مزدحمهم، و: "حُبّ القُتار" بضم القاف وبالتاء المثناة من فوق، وهو ريح الطعام، و: "سابئ الخمر": المشتري من سبأت الخمر أسبؤها سبأ وسباءً إذا اشتريتها. ٧ - "ولج": من اللجاجة، و "الذعر" بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة، وهو الخوف والفزع. ١٠ - ["الذمار": ما ينبغي له أن يحميه من حرمة، وروى أبو عمرو: حامي القتير] (١) و"القتير" بفتح القاف وكسر التاء المثناة من فوق، وهي المسامير، وأراد: الدروع يلبسها في الحرب فتحمي مساميرها عليه، و"الجلي" بضم الجيم وتشديد اللام، وهي الخصلة العظمى والجمع: جلل، ويقال: الجلي: جماعة العشيرة، وقيل: عظماء العشيرة، قوله: "مغيب الصدر" يعني: لا يضمر إلا الخير. ١١ - قوله: "حدب" بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين؛ أي: متعطف مشفق. ١٢ - قوله: "ومرهق النيران" يعني: تغشي نيرانه وتدني، و"اللأواء": الشدة، قوله: "غير ملعن القدر" يعني: لا تُسَبُّ قِدره لأنه يطعم. ١٣ - و"الحوب" بضم الحاء المهملة؛ الإثم. ١٥ - و"متصرف الحمد" يتصرف في كل باب خيرًا، حيث ما رأى حمدًا انصرف إليه، قاله الأصمعي، قوله: "معترف للرزء" أي: صابر للمصيبة، والرزء بضم الراء وسكون الزاي وفي آخره همزة. ١٦ - و"جلد" بفتح الجيم وسكون اللام، أي: قوي. ١٧ - قوله: "تفري": من الفري، وهو القطع، قوله: "ما خلقت" أي: ما قدرت، والخالق الذي يقدر ويهيئ للقطع. ١٨ - و"الأبطال": جمع بطل وهو الشجاع. ١٩ - و"الضراغم": جمع ضرغم وهو الأسد، قوله: "غثر" بضم الغين المعجمة وسكون الثاء المثلثة؛ جمع أغثر وهو الأغبر. ٢٠ - قوله: "أحدان": جمع واحد؛ أبدلوا الواو همزة.

стр. 1222

٢١ - و "النجدات": جمع نجدة وهي الشدة. الإعراب: قوله: "لمن الديار" الديار مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "لمن" مقدمًا، ومن استفهامية ومتعلق اللام محذوف وهو -أيضًا- متعلق الباء في: "بقنة الحجر"، والتقدير: لمن الديار الكائنة بقنة الحجر، وقنة الحجر في محل الرفع على أنها صفة للديار (١). قوله: "أقوين": جملة من الفعل والفاعل وقعت حالًا بتقدير: قد؛ أي: قد أقوى، قوله: "مذ حجج" مذ لابتداء الغاية لكون الزمان ماضيًا، وهو حرف جار لا يجر به إلا الزمان. فإن كان ماضيًا يكون بمعنى من؛ مثلًا إذا قلت: ما رأيته مذ شهر فالمعنى: من شهر، فإن كان حاضرًا فهو بمعنى في نحو: ما رأيته مذ اليوم؛ أي فيه، وكذا الكلام في منذ (٢). ثم معنى قوله: "مذ حجج ومذ دهر": أقوين من أجل مرور الحجج ومرور الدهور وتعاقبهما عليها، هذا عند البصريين (٣)، وأما رواية من روى: مذ حجج ومذ شهر، فهي على لغة من يخفض بمذ على كل حال (٤)؛ ولهذا قال أبو القاسم الزجاجي: كأن مِنْ لغة زهير بن أبي سلمى أن يخفض بمذ على كل حال (٥). وقال بعضهم: هذا اعتذار لهذه الرواية؛ لئلا يقال لمن: رواه هكذا: كيف يخفض بمذ ما مضى وحكمها أن توفع ما مضى وتخفض ما أنت فيه؟ على أن الأبيات الثلاثة التي من أول هذه القصيدة لم يصح أنها لزهير، وقد روي أن هارون الرشيد [﵀] (٦) قال للمفضل بن محمده [﵀] (٧) كيف بدأ زهير شعره بقوله: دَع ذا وَعَدِّ القَولَ فيِ هَرَمٍ … خَيرِ الكهول وسيد الحَضْرِ

стр. 1223

ولم يتقدم قبل ذلك شيء ينصرف إليه؟ فقال المفضل: قد جرت عادة العرب أن يقدموا قبل المديح تشبيهًا، ووصف إبل، ونحو ذلك، وكان زهير همَّ بذلك ثم قال لنفسه: دع هذا الذي هممت به مما جرت به العادة واصرف قولك إلى مدح هرم، فهو أولى من بدئ بذكره في الكلام، فاستحسن الرشيد قوله. وكان حماد الراوية حاضرًا فقال: يا أمير المؤمنين ليس هذا أول الشعر، ولكن قبله. لِمنِ الديَارُ بِقُنَّةِ الحِجرِ … أَقْوَيْنَ مُذْ حِججٍ وَمُذْ دهرِ إلى أن قرأ الأبيات الثلاثة، فالتفت الرشيد إلى المفضل، فقال: ألم تقل أن: "دع ذا" هو أول الشعر، فقال: ما بهذه الرواية إلا يومي هذا، ويوشك أن تكون مصنوعة، فقال الرشيد لحماد: أصدقني, فقال: يا أمير المؤمنين أنا زدتها (١) هذه الأبيات، فقال الرشيد: من أراد الثقة والرواية الصحيحة فعليه بالمفضل، ومن أراد الاستكثار والتوسع فعليه بحماد. الاستشهاد فيه: في قوله: "مذ وحجج ومذ دهر" فإن مذ ها هنا لابتداء الغاية في الزمان الماضي وجرها الماضي، وهو قليل, وذلك لأن أكثر العرب وجوب جرها للحاضر, وعلى ترجيح جر منذ للماضي على رفعه، وجر مذ ها هنا من القليل (٢). الشاهد الثامن والثمانون بعد الخمسمائة (٣)، (٤) قفَا نَبكِ مِنْ ذِكرى حبيبٍ وعرفان … وَربعٍ آثَارُهُ مَنْذُ أَزْمَانِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي (٥)، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وعروضه ليست بمقبوضة؛ لكونه (٦) مصرعًا، وهذا أولها، وبعده (٧): ٢ - أتتْ حججٌ بعدي عليها فأصبحت … كخطِّ زَبُورٍ فيِ مصاحفَ رُهْبَانِ

стр. 1224

٣ - ذكرتُ بهَا الحي الجميعَ فهيّجتْ … عَقَابِيلَ سُقْم من ضمير وأشجانِ ٤ - فَسَحَّتْ دموعي في الرِّدَاءِ كأنَّهَا … كُلى مِنْ شَعِيبٍ ذات سَحٍّ وتَهْتَانِ ١ - قوله: "قفا": خطاب للاثنين، ولكن المراد واحد، ومن عادتهم أن يخاطبوا (١) الواحد بصيغة الاثنين؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤]، والخطاب لمالك خازن النار، ويراد به التكرير للتأكيد؛ كأنه قيل: قف قف، وألق ألق، ويقال: الألف فيه ليست للتثنية، وإنما هي مبدلة من نون التأكيد، وأصله: قفن فأبدلت الألف من النون. قوله: "ذكرى" بكسر الذال؛ مصدر من ذكر يذكر، قوله: "وعرفان" يريد به: عرفان الديار يعني معرفتها، و"الربع" ربع الدار بعينها حيث كانت، ويجمع على ربوع وأرباع وأربع، والربع: المحلة -أيضًا-، ويروى: "ورسم عفت" وهكذا وقع في شرح ابن (٢) القاسم (٣)، قوله: "عفت" يعني: درست؛ من عفى المنزل يعفو درس، يتعدى ولا يتعدى. ٢ - و"الحجج"؛ السنون، وأراد بالرهبان الأحبار. ٣ - قوله: "عقابيل" هي بقايا الأرض لا واحد لها من لفظها، و"الأشجان": جمع شجن وهو الحزن. ٤ - قوله: "فَسَحَّتْ" أي: سالت، قوله: "كُلى" بضم الكاف، أراد بها الرقاع التي حول المزادة، و"الشعيب" بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة؛ المزادة من أديمين، قوله: "سح" أي: صبّ، و"تهتان" أراد به السيلان. الإعراب: قوله: "قفا": أمر من وقف [يقف] (٤) قف قفا، وفاعله مستكن (٥) فيه، قوله: "نبك": مجزوم لأنه جواب الأمر، "من ذكرى": يتعلق به، و"عرفان": عطف عليه، قوله: "وربع" عطف على قوله: "ذكرى" أي: ومن ربع، قوله: "عفت": فعل ماض، و"آثاره": فاعله، والجملة صفة لربع، قوله: "منذ": حرف جر، و"أزمان": مجرور به.

стр. 1225

الاستشهاد فيه: في قوله: "منذ" حيث وقع لابتداء الغاية وجر الزمان، وجره في مثل هذا الموضع مرجح على رفعه (١). الشاهد التاسع والثمانون بعد الخمسمائة (٢) , (٣) مَا زَال مُذْ عَقَدَت يَدَاهُ إزَارَهُ … فَسَمَا فأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَار يُدْنِي كَتَائبَ مِنْ كتَائِبَ تَلْتَقِي … في ظلٍّ مُعْتَرِكِ العَجَاجِ مُثَارِ أقول: قائله هو الفرزدق مدح به يزيد بن المهلب، وهو من قصيدة طويلة من الكامل، وقبل قوله: "ما زال": ١ - وَإذَا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُم … خُضُعَ الرِّقَابِ نَواكِسَ الأَبْصَارِ وبعدهما هو قوله: ٤ - ولقدْ وَطِئتْ يزيد كلَّ مدينةٍ … بينَ الدُّرُوبِ وبينَ بَحْرِ وَبَارِ ٥ - شُعْثًا مُسَومَةً على أكْنافِهَا … أُسدٌ هَوَاصِرُ بالكماة ضَوَارِي ١ - قوله: "خضع الرقاب" بضم الخاء والضاد المعجمتين؛ جمع خضوع؛ أي: خاضع، و"النواكس": جمع ناكس، وهو المطأطئ رأسه، وهو جمع شاذ؛ كما يقال فوارس في جمع فارس. ٢ - قوله: "فسما" أي: علا وارتفع، [قوله: "] (٤) وأدرك خمسة الأشبار] معناه: أيفع ولحق حد الصبي؛ لأن الفلاسفة زعموا أن المولود إذا ولد لتمام مدة العمل ولم تعتره آفة في الرحم، فإنه يكون في قده ثمانية أشبار [من شبر نفسه، وتكون سرته بمنزلة المركز له؛ فيكون

стр. 1226

منها إلى نهاية شقه الأعلى أربعة أشبار] (١) بشبره، ومنها إلى نهاية شقه الأسفل أربعة أشبار، ومنها إلى أطراف أصابعه من يديه جميعًا أربعة أشبار، حتى إنه لو رقد على صلبه وفتح ذراعيه ووُضع ضابط في سرته وأدير لكان شبه الدائرة. قالوا: فما زاد على هذا أو نقص فلآفة عرضت له في الرحم، فإنك تجد من نصفه الأعلى أطول من نصفه الأسفل، ومن نصفه الأسفل أطول من نصفه الأعلى، ومن يده الواحدة أقصر من الأخرى، فإذا تجاوز الصبي أربعة أشبار فقد أخذ في الترقي إلى غاية الكمال. ويقال: عنى بخمسة الأشبار السيف؛ لأنه الأغلب في السيوف الموصوفة بالكمال. ويقال: هي عبارة عن خلال المجد على أحسن مذاهب أهل الحد، وهي: العقل والعفة والعدل والشجاعة والشعر، وقيل: بل الوفاء مكان الشعر. وقال غالب شراح كتب النحو: إن معناه لم يزل منذ نشأ مَهِيبًا فائزًا بالمعالي حتى مات فأقبر في لحد هو خمسة أشبار، وهذا كما ترى بعيد لا يساعده التركيب، ولا هو قريب منه على ما لا يخفى. ٣ - قوله: "كتائب": جمع كتيبة وهو الجيش، ويروى: "يدني خوافق": من خوافق وهي جمع خافقة، وهي الراية، قوله: "معترك العجاج": موضع الحرب، والعجاج: الغبار، قوله: "مثار" بضم الميم وبالثاء المثلثة؛ من أثار يثير، يقال: أثار الغبار يثور ثورًا وثورانا إذا سطع وأثاره غيره. الإعراب: قوله: "ما زال" من الأفعال الناقصة، واسمه مستتر فيه، وخبره قوله: "يدني" في البيت الثاني، فلذلك ذكر ابن الناظم البيت الثاني مع أنه لا استشهاد فيه لتعلقه بالأول في المعنى (٢). قوله: "مذ عقدت" مذ ها هنا ظرف مضاف إلى الجملة الفعلية، ودخوله على الجملة الفعلية أكثر من الاسمية، و"يداه": فاعل عقدت، و" إزاره": مفعوله، قوله: "فسمَا": عطف على عقدت. وقوله: "فأدرك": عطف على فسمَا، وقوله: "خمسة الأشبار" كلام إضافي مفعول أدرك، قوله: "يدني": خبر ما زال، وهو جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الممدوح. وقوله: "كتائب": مفعوله، وكلمة: "من": تتعلق بيدني، و"تلتقي": جملة من الفعل

стр. 1227

والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى كتائب الثاني، والمفعول محذوف تقديره من كتائب تلتقي الأعداء. وقوله: "في ظل": يتعلق بتلتقي، وأراد بظل المعترك ظل الغبار الساتر من اعتراك الرجال في المعترك، فإن الغبار إذا اشتد يطبق ما بين السماء والأرض فلا يرى لا شمس ولا ضوء فيصير كالظل الكثيف، وهذا لا يكون هكذا إلا من غاية اشتداد الحرب؛ حيث يرتفع الغبار من سنابك الخيول فيملأ مكانها، وقوله: "مثار": صفة للعجاج، ولكن بتقدير زيادة الألف واللام. الاستشهاد فيه: في قوله: " [مذ عقدت" حيث أضيف فيه مذ إلى الجملة الفعلية (١)، وفيه شاهد آخر وهو قوله: "] (٢) خمسة الأشبار" حيث جرد الفرزدق المضاف من حرف التعريف، فإنه لا يستعمله هكذا إلا الفصحاء. وهو حجة على الكوفيين في جوازهم الجمع بين تعريف المضاف باللام والإضافة إلى المعرفة كما قيل: الثلاثة الأثواب، وهو منقول عن عرب غير فصحاء، فإن المسموع تجريد الأول من التعريف؛ كما في قول الفرزدق، وكما في قول ذي الرمة (٣): وَهَلْ يَرجِعُ التسلِيمَ أَوْ يَكْشِفُ العَمَى … ثَلاثُ الأثَافي وَالديَارُ البَلاقِعُ (٤) "العمى": الإلباس، و"البلاقع" الأرض الخالية، و"الأثافي ": جمع أثفية وهي حجارة تنصب عليها القدر. الشاهد التسعون بعد الخمسمائة (٥) , (٦) وَمَا زِلْتُ مَحمُولًا عَلَيَّ ضَغِينَةٌ … وَمضْطَلِعَ الأَضغانِ مُذْ أَنَا يَافِعُ أقول: قائله هو رجل من سلول، وقيل: قائله هو .....................................

стр. 1228

الكميت بن معروف الأسدي (١)، وهو من الطويل. قوله: "ضغينة" بالضاد والغين المعجمتين، وهو الحقد، قوله: "ومضطلع الأَضْغَانِ" المضطلع بالشيء: القادر عليه المستقل به، والأَضْغَانِ: جمع ضغن بكسر الضاد وهو الحقد. قوله: "يافع": من أيفع شاذ، والقياس: موفع، واليافع: الذي ناهز الحلم، والمعنى: لم أزل مذ ناهزت الحلم محسدًا مضطلعًا بضغائن الأعداء. الإعراب: قوله: "وما زلت": من الأفعال الناقصة، والتاء اسمه، وقوله: "محمولًا عليَّ ضغينة": جملة خبره، وارتفاعِ ضغينة يكون مفعولًا لمحمولًا الذي هو اسم مفعول قد ناب عن الفاعل، قوله: "ومضطلع الأضْغَانِ": كلام إضافي عطف على قوله: "محمولًا"، قوله: "مذ" ها هنا ظرف أضيف إلى الجملة الاسمية وهو قوله: "أنا يافع" لأنه خبر ومبتدأ. الاستشهاد فيه: في قوله: " [مذ أنا يافع" حيث أضيف مُذْ إلى الجملة الاسمية (٢)، وفيه شاهد آخر وهو] (٣) "محمولًا" حيث ذكره الشاعر وهو فعل المؤنث، وذلك لأن تاء الضغينة تأنيث لفظي، فلذلك قال: محمولًا ولم يقل: محمولة. الشاهد الحادي والتسعون بعد الخمسمائة (٤) , (٥) مَا زِلْتُ أَبْغِي الْمال مُذْ أَنَا يَافِعُ … وَلِيدًا وَكَهْلًا حِينَ شِبْتُ وَأَمْرَدا أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو

стр. 1229

قوله (١): ألم تَغْتَمِضْ عَينَاكَ لَيلَةَ أَرمَدَا … وَبتَّ كمَا بَاتَ السلِيمُ مُسَهَّدَا وقد ذكرنا معه جملة أبيات في شواهد المفعول المطلق (٢)، وبعد البيت المذكور: ٢ - وأبْتَذِلُ العِيسَ المَرَاقِيلَ تَغْتَلِي … مَسَافَةَ مَا بَينَ النُّجَيرِ فَصَرْخَدَا ٣ - ألا أيُّهَذَا السائِلِي أَيْنَ يمَّمَتْ … فإن لَهَا في أَهْلِ يَثْرِبَ موْعِدَا ٤ - فَإنْ تَسأَلِي عَنِّي فَيَارب سَائِلٍ … حَفِي عَنِ الأَعْشَى بهِ حَيثُ أَصْعَدَا ١ - قوله: "أبغي" أي: أطلب؛ من البغية، و"يافع" قد فسرناه الآن (٣)، و"الوليد": الصبي، و"الكهل": بعد الثلاثين، وقيل: بعد الأربعين إلى الخمسين، و"الأمرد": الذي ليس في وجهه شعر، وأصله من تمريد الغصن وهو تجريده عن ورقه. ٢ - قوله: "العيس" بكسر العين، جمع أعيس وعيساء، وهي الإبل البيض تخلطها صُفْرة، ويقال: البيض بأعيانها، و"المراقيل": جمع مِرقال بكسر الميم؛ من الإرقال، يقال: أرقل البعير إذا ارتفع عن سيره ومد عنقه ونفض رأسه وضرب بمشافره، قوله: "تغتلي" بالغين المعجمة؛ أي: تبادر وتسرع، و"النُّجَير" بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف؛ موضع بحضرموت، و"صرخد": بلدة بالشام. ٤ - قوله: "حفي "بالحاء المهملة؛ من حفيت به حفاوة، وأنا حفي به إذا ألطفته (٤)، وحفوته حفوًا وهو أن يسألك فتحرمه، وأحفيت الرجل إحفاء إذا سألته فأكثرت عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴾ [محمد: ٣٧] أي: يسألكم كثيرا، وحفى حفًا شديدًا في باطن قدميه، وحفيت حفاية وحفوة إذا لم يكن لك نَعْلان أو خفان. الإعراب: قوله: "وما زلت" من الأفعال الناقصة، والتاء اسمه -وخبره الجملة أعني قوله: "أبغي المال"، قوله: "مذ أنا يافع" الكلام فيه مثل الكلام في البيت السابق في الإعراب (٥).

стр. 1230

والاستشهاد [فيه: في] (١) قوله: "وليدًا": نصب على أنه خبر كان المقدرة تقديره: ومذ كنت وليدًا، المعنى: ما زلت مكتسبًا في حالاتي هذه، وقوله: "وكهلًا": عطف على قوله: "وأمردًا" في التقدير لأن الكهولة بعد الأمردية، والتقدير: وليدًا أو أمردًا أو كهلًا, قوله: "حين شبت": ظرف لقوله: "وكهلًا" (٢). الشاهد الثاني والتسعون بعد الخمسمائة (٣) , (٤) ربمَا الجَامِلُ المُؤَبَّلُ فيهم … وعَنَاجيجُ بَينَهُنَّ المِهَارُ أقول: قائله هو أبو دؤاد الجارية بن الحجاج أحد بني برد بن أقصى من أياد (٥)، وهو من قصيدة من الخفيف، وأولها (٦): ١ - أَوحَشَت من سُرُوبِ قَومي تِعَارُ … فَأَرُومُ فَشَابَةٌ فَالستَارُ ٢ - بَعد مَا كَانَ سِرْبُ قومي حينًا … لهُم الخيلُ كُلُّهَا وَالبحَارُ ٣ - فإلي الدُّور فالمَرَورَات منهُم … فَجَفيرٌ فَناعمُ فَالديَارُ ٤ - فقَدْ أمسَت دِيَارُهُم بَطْنُ فَلْجٍ … وَمَصيرٌ لصَيفهم تعْشَارُ ٥ - رُبّمَا الجاملُ .............. … ........................ إلخ ١ - قوله: "أوحشت" أي: أقفرت، و "السروب": جمع سرب، وهو المال السارح، و"تعار" بكسر [التاء] (٧) المثناة من فوق، و "أروم" بفتح الهمزة وضم الراء، و "شابة"
следующие страницы →