← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

منها إلى نهاية شقه الأعلى أربعة أشبار] (١) بشبره، ومنها إلى نهاية شقه الأسفل أربعة أشبار، ومنها إلى أطراف أصابعه من يديه جميعًا أربعة أشبار، حتى إنه لو رقد على صلبه وفتح ذراعيه ووُضع ضابط في سرته وأدير لكان شبه الدائرة. قالوا: فما زاد على هذا أو نقص فلآفة عرضت له في الرحم، فإنك تجد من نصفه الأعلى أطول من نصفه الأسفل، ومن نصفه الأسفل أطول من نصفه الأعلى، ومن يده الواحدة أقصر من الأخرى، فإذا تجاوز الصبي أربعة أشبار فقد أخذ في الترقي إلى غاية الكمال. ويقال: عنى بخمسة الأشبار السيف؛ لأنه الأغلب في السيوف الموصوفة بالكمال. ويقال: هي عبارة عن خلال المجد على أحسن مذاهب أهل الحد، وهي: العقل والعفة والعدل والشجاعة والشعر، وقيل: بل الوفاء مكان الشعر. وقال غالب شراح كتب النحو: إن معناه لم يزل منذ نشأ مَهِيبًا فائزًا بالمعالي حتى مات فأقبر في لحد هو خمسة أشبار، وهذا كما ترى بعيد لا يساعده التركيب، ولا هو قريب منه على ما لا يخفى. ٣ - قوله: "كتائب": جمع كتيبة وهو الجيش، ويروى: "يدني خوافق": من خوافق وهي جمع خافقة، وهي الراية، قوله: "معترك العجاج": موضع الحرب، والعجاج: الغبار، قوله: "مثار" بضم الميم وبالثاء المثلثة؛ من أثار يثير، يقال: أثار الغبار يثور ثورًا وثورانا إذا سطع وأثاره غيره. الإعراب: قوله: "ما زال" من الأفعال الناقصة، واسمه مستتر فيه، وخبره قوله: "يدني" في البيت الثاني، فلذلك ذكر ابن الناظم البيت الثاني مع أنه لا استشهاد فيه لتعلقه بالأول في المعنى (٢). قوله: "مذ عقدت" مذ ها هنا ظرف مضاف إلى الجملة الفعلية، ودخوله على الجملة الفعلية أكثر من الاسمية، و"يداه": فاعل عقدت، و" إزاره": مفعوله، قوله: "فسمَا": عطف على عقدت. وقوله: "فأدرك": عطف على فسمَا، وقوله: "خمسة الأشبار" كلام إضافي مفعول أدرك، قوله: "يدني": خبر ما زال، وهو جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الممدوح. وقوله: "كتائب": مفعوله، وكلمة: "من": تتعلق بيدني، و"تلتقي": جملة من الفعل

стр. 1227

والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى كتائب الثاني، والمفعول محذوف تقديره من كتائب تلتقي الأعداء. وقوله: "في ظل": يتعلق بتلتقي، وأراد بظل المعترك ظل الغبار الساتر من اعتراك الرجال في المعترك، فإن الغبار إذا اشتد يطبق ما بين السماء والأرض فلا يرى لا شمس ولا ضوء فيصير كالظل الكثيف، وهذا لا يكون هكذا إلا من غاية اشتداد الحرب؛ حيث يرتفع الغبار من سنابك الخيول فيملأ مكانها، وقوله: "مثار": صفة للعجاج، ولكن بتقدير زيادة الألف واللام. الاستشهاد فيه: في قوله: " [مذ عقدت" حيث أضيف فيه مذ إلى الجملة الفعلية (١)، وفيه شاهد آخر وهو قوله: "] (٢) خمسة الأشبار" حيث جرد الفرزدق المضاف من حرف التعريف، فإنه لا يستعمله هكذا إلا الفصحاء. وهو حجة على الكوفيين في جوازهم الجمع بين تعريف المضاف باللام والإضافة إلى المعرفة كما قيل: الثلاثة الأثواب، وهو منقول عن عرب غير فصحاء، فإن المسموع تجريد الأول من التعريف؛ كما في قول الفرزدق، وكما في قول ذي الرمة (٣): وَهَلْ يَرجِعُ التسلِيمَ أَوْ يَكْشِفُ العَمَى … ثَلاثُ الأثَافي وَالديَارُ البَلاقِعُ (٤) "العمى": الإلباس، و"البلاقع" الأرض الخالية، و"الأثافي ": جمع أثفية وهي حجارة تنصب عليها القدر. الشاهد التسعون بعد الخمسمائة (٥) , (٦) وَمَا زِلْتُ مَحمُولًا عَلَيَّ ضَغِينَةٌ … وَمضْطَلِعَ الأَضغانِ مُذْ أَنَا يَافِعُ أقول: قائله هو رجل من سلول، وقيل: قائله هو .....................................

стр. 1228

الكميت بن معروف الأسدي (١)، وهو من الطويل. قوله: "ضغينة" بالضاد والغين المعجمتين، وهو الحقد، قوله: "ومضطلع الأَضْغَانِ" المضطلع بالشيء: القادر عليه المستقل به، والأَضْغَانِ: جمع ضغن بكسر الضاد وهو الحقد. قوله: "يافع": من أيفع شاذ، والقياس: موفع، واليافع: الذي ناهز الحلم، والمعنى: لم أزل مذ ناهزت الحلم محسدًا مضطلعًا بضغائن الأعداء. الإعراب: قوله: "وما زلت": من الأفعال الناقصة، والتاء اسمه، وقوله: "محمولًا عليَّ ضغينة": جملة خبره، وارتفاعِ ضغينة يكون مفعولًا لمحمولًا الذي هو اسم مفعول قد ناب عن الفاعل، قوله: "ومضطلع الأضْغَانِ": كلام إضافي عطف على قوله: "محمولًا"، قوله: "مذ" ها هنا ظرف أضيف إلى الجملة الاسمية وهو قوله: "أنا يافع" لأنه خبر ومبتدأ. الاستشهاد فيه: في قوله: " [مذ أنا يافع" حيث أضيف مُذْ إلى الجملة الاسمية (٢)، وفيه شاهد آخر وهو] (٣) "محمولًا" حيث ذكره الشاعر وهو فعل المؤنث، وذلك لأن تاء الضغينة تأنيث لفظي، فلذلك قال: محمولًا ولم يقل: محمولة. الشاهد الحادي والتسعون بعد الخمسمائة (٤) , (٥) مَا زِلْتُ أَبْغِي الْمال مُذْ أَنَا يَافِعُ … وَلِيدًا وَكَهْلًا حِينَ شِبْتُ وَأَمْرَدا أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو

стр. 1229

قوله (١): ألم تَغْتَمِضْ عَينَاكَ لَيلَةَ أَرمَدَا … وَبتَّ كمَا بَاتَ السلِيمُ مُسَهَّدَا وقد ذكرنا معه جملة أبيات في شواهد المفعول المطلق (٢)، وبعد البيت المذكور: ٢ - وأبْتَذِلُ العِيسَ المَرَاقِيلَ تَغْتَلِي … مَسَافَةَ مَا بَينَ النُّجَيرِ فَصَرْخَدَا ٣ - ألا أيُّهَذَا السائِلِي أَيْنَ يمَّمَتْ … فإن لَهَا في أَهْلِ يَثْرِبَ موْعِدَا ٤ - فَإنْ تَسأَلِي عَنِّي فَيَارب سَائِلٍ … حَفِي عَنِ الأَعْشَى بهِ حَيثُ أَصْعَدَا ١ - قوله: "أبغي" أي: أطلب؛ من البغية، و"يافع" قد فسرناه الآن (٣)، و"الوليد": الصبي، و"الكهل": بعد الثلاثين، وقيل: بعد الأربعين إلى الخمسين، و"الأمرد": الذي ليس في وجهه شعر، وأصله من تمريد الغصن وهو تجريده عن ورقه. ٢ - قوله: "العيس" بكسر العين، جمع أعيس وعيساء، وهي الإبل البيض تخلطها صُفْرة، ويقال: البيض بأعيانها، و"المراقيل": جمع مِرقال بكسر الميم؛ من الإرقال، يقال: أرقل البعير إذا ارتفع عن سيره ومد عنقه ونفض رأسه وضرب بمشافره، قوله: "تغتلي" بالغين المعجمة؛ أي: تبادر وتسرع، و"النُّجَير" بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف؛ موضع بحضرموت، و"صرخد": بلدة بالشام. ٤ - قوله: "حفي "بالحاء المهملة؛ من حفيت به حفاوة، وأنا حفي به إذا ألطفته (٤)، وحفوته حفوًا وهو أن يسألك فتحرمه، وأحفيت الرجل إحفاء إذا سألته فأكثرت عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴾ [محمد: ٣٧] أي: يسألكم كثيرا، وحفى حفًا شديدًا في باطن قدميه، وحفيت حفاية وحفوة إذا لم يكن لك نَعْلان أو خفان. الإعراب: قوله: "وما زلت" من الأفعال الناقصة، والتاء اسمه -وخبره الجملة أعني قوله: "أبغي المال"، قوله: "مذ أنا يافع" الكلام فيه مثل الكلام في البيت السابق في الإعراب (٥).

стр. 1230

والاستشهاد [فيه: في] (١) قوله: "وليدًا": نصب على أنه خبر كان المقدرة تقديره: ومذ كنت وليدًا، المعنى: ما زلت مكتسبًا في حالاتي هذه، وقوله: "وكهلًا": عطف على قوله: "وأمردًا" في التقدير لأن الكهولة بعد الأمردية، والتقدير: وليدًا أو أمردًا أو كهلًا, قوله: "حين شبت": ظرف لقوله: "وكهلًا" (٢). الشاهد الثاني والتسعون بعد الخمسمائة (٣) , (٤) ربمَا الجَامِلُ المُؤَبَّلُ فيهم … وعَنَاجيجُ بَينَهُنَّ المِهَارُ أقول: قائله هو أبو دؤاد الجارية بن الحجاج أحد بني برد بن أقصى من أياد (٥)، وهو من قصيدة من الخفيف، وأولها (٦): ١ - أَوحَشَت من سُرُوبِ قَومي تِعَارُ … فَأَرُومُ فَشَابَةٌ فَالستَارُ ٢ - بَعد مَا كَانَ سِرْبُ قومي حينًا … لهُم الخيلُ كُلُّهَا وَالبحَارُ ٣ - فإلي الدُّور فالمَرَورَات منهُم … فَجَفيرٌ فَناعمُ فَالديَارُ ٤ - فقَدْ أمسَت دِيَارُهُم بَطْنُ فَلْجٍ … وَمَصيرٌ لصَيفهم تعْشَارُ ٥ - رُبّمَا الجاملُ .............. … ........................ إلخ ١ - قوله: "أوحشت" أي: أقفرت، و "السروب": جمع سرب، وهو المال السارح، و"تعار" بكسر [التاء] (٧) المثناة من فوق، و "أروم" بفتح الهمزة وضم الراء، و "شابة"

стр. 1231

بالشين المعجمة وفتح الباء الموحدة المخففة، و"الستار" بكسر السين المهملة؛ كلها مواضع. ٢ - قوله: "والبحار" أراد بها الريف. ٣ - قوله: "فإلى الدور" بضم الدال؛ جوب تنجاب في الرمل، و"المرورات" بفتح الميم والراءين المهملتين بينهما واو ساكنة، و "الجفير" بفتح الجيم وكسر الفاء، و"ناعم" بالنون وكسر العين المهملة، و"الديار" بكسر الدال؛ كلها أسماء مواضع، وكذلك "بطن فلج" اسم موضع، وهو بفتح الفاء وسكون اللام وفي آخره جيم. ٤ - وكذلك "تعشار" اسم موضع وهو بكسر [التاء] (١) المثناة من فوق وسكون العين المهملة وبالشين المعجمة. ٥ - قوله: "الجامل" بالجيم؛ جماعة من الإبل، لا واحد لها من لفظها؛ كذا في شرح ديوان أبي دواد، وقيل: هو جماعة الأجمال؛ كالباقر جمع بقر، قال الجوهري في الجامل: القطيع من الإبل مع رعاته وأربابه، و"المؤبل" بضم الميم وبفتح الهمزة والباء الموحدة المشددة [جمع وابل] (٢) [يقال: إبل] (٣) مؤبل إذا كانت للقنية. قوله: "وعناجيج": الخيول الطوال الأعناق، وهو جمع عنجوج بضم العين والجيمين، قوله: "المهار" بكسر الميم، جمع مهر، وهو ولد الفرس، ويجمع على: أمهار ومهارة -أيضًا-، والأنثى مهرة، والجمع: مُهُر ومهرات. الإعراب: قوله: "ربما" كلمة رب قد كُفَّتْ عن العمل بما، و"الجامل" مبتدأ وخبره قوله: "فيهم" و"عناجيج": عطف على الجامل. الاستشهاد فيه: في قوله: "ربما" حيث دخلت على رب ما الكافة فكفتها عن العمل، ودخلت على الجملة الاسمية، وهو نادر، ولأجل هذا قال أبو علي: يجب أن تقدر ما اسمًا مجرورًا على معنى شيء، و"الجامل" خبر الضمير محذوفًا (٤)، وتكون الجملة صفة لما، ويكون التقدير: رب شيء هو الجامل المؤبل. فافهم (٥).

стр. 1232

الشاهد الثالث والتسعون بعد الخمسمائة (١) , (٢) مَاويّ يَا رَبَّتَمَا غَارَةٍ … شَعْوَاءَ كَاللَّذْعَةِ بِالميسَمِ أقول: قائله هو ضمرة بن ضمرة النهشلي (٣)، وبعده (٤): ٢ - نَاهَبتُهَا الغُنْمَ عَلَى طَيِّعٍ … أَجْرَدَ كالقِدْحِ من السأْسَمِ ٣ - مَا بَلْ لَستُ بِرعْدِيدَةٍ … أَبْلَخَ وَجَّادٍ عَلَى المعدِمِ ٤ - لا وَأنتْ نَفْسُكَ خَلِيَّتَهَا … لِلْعَامِرِيَّينْ ولَم تُكْلَمِ وهي من السريع (٥). ١ - قوله: "يا ربتما" ربت بفتح الراء وتشديد الباء وفتح التاء المثناة من فوق، وفيه لغات أحدها هذه، قوله: "غارة": اسم من أغار يغير، و"الشعواء": الفاشية المتفرقة، قوله: "كاللذعة" [بالذال المعجمة والعين المهملة؛ من لذعته النار إذا أحرقته، وإنما اللدغة بالدال المهملة والغين المعجمة] (٦) فهي الفرصة من لدغ العقرب، و"الميسم" بكسر الميم؛ آلة الوسم وهو المكوى. ٢ - قوله: "طيّع" أي: فرس طيّع ليّن العنان طوع، وأجرد: قصير الشعر، وهو صلب كأنه قدح من خشب من الأبنوس وهو الساسم، ورجل رعديدة ورعديد إذا كان يرعد عند القتال. ٣ - [و"الأبلخ" بالخاء المعجمة؛ المتكبر الفخور، و: "وجّاد" بتشديد الجيم؛ كثير الغضب] (٧). ٤ - قوله: "لا وألت" أي: نجت، ومنه الموئل وهو المنجا، قوله: "ولم تكلم" أي: ولم تُجْرَج. الإعراب: قوله: "ماوي" منادى مرخم، وأصله: يا ماوية، قوله: "يا ربتما" كلمة يا للتنبيه، وليست للنداء؛ لأنها دخلت على ما لا يصلح أن يكون منادى، ورب دخلت عليها ما, ولم تكفها عن

стр. 1233

العمل، ولهذا جرت قوله: "غارة"، و"شعواء": صفة غارة، [قوله: "] (١) كاللذعة": جار ومجرور، و"بالميسم": يتعلق به. الاستشهاد فيه: في قوله: "ربتما غارة" حيث جرت رب مع دخول "ما" عليها, ولم تكلها عن العمل، قال أبو حيان: كلمة ما زائدة، والتقدير: رب غارةٍ (٢)، وكذا نص عليه ابن هشام ﵀ (٣). الشاهد الرابع والتسعون بعد الخمسمائة (٤) , (٥) وَنَنْصرُ مَوْلانَا ونَعْلَمُ أنَّهُ … كمَا النَّاسِ مَجْرُومٌ عليه وَجَارِمُ أقول: قائله هو عمرو بن البراقة النبهي (٦)، وهو من قصيدة ميمية من الطويل، وأولها هو قوله (٧): ١ - تَقُولُ سُلَيمَى لَا تَعَرَّضْ لِتَلْقَة … ولَيلُكَ مِنْ لَيلِ الصعَالِيكِ نَائِمُ ٢ - ألَم تَعْلَمِي أَن الصَّعَالِيكَ نَوْمُهُم … قَلِيلٌ إذا نَامَ الخلِي المُسَالِمُ ٣ - إذَا الليلُ أدْجَى وَاكْفَهَرَّتْ نُجُومُهُ … وصَاحَ مِنَ الإِفْرَاطِ هَامٌ جَوَاثمُ ٤ - وَمَال بِأَصْحَابِ الكَرَى غَلَبَاتُهَا … فَإني عَلَى أَمْرِ الغِوَايَةِ حَازِمُ ٥ - وكَيفَ ينامُ الليلَ مِنْ جُلّ هَمّهِ … حُسَامٌ كَلَونِ الملحِ أبيضُ صَارِمُ ٦ - وكُنتُ إذَا قَوْمٌ غَزَوْني غَزَوْتُهُم … فَهَلْ أنَا فيِ ذا يال هَمْدَانِ ظَالِمُ ٧ - مَتَى تَجْمَعُ القَلْبَ الذكِيَّ وصَارمًا … وأنفًا حَمِيًّا تَجْتِنبكَ المَظَالِمُ ٨ - متَى تَجْمَعِ المال المُمَنّعَ بالقَنَا … تَعِشْ مُثْرِيًا أوْ تَخْتَرِمْكَ المخارِمُ ٩ - كَذَبْتُم وَبَيتُ الله لا تَأْخُذُونَهَا … مُرَاغَمَةً مَا دَام للسيفِ قَائِمُ

стр. 1234

١٠ - إذَا جَرَّ مَولانَا عَلينَا جَريرَةً … صبَرنَا لَهَا إنا كرَامٌ دعَائمُ ١١ - ونَنْصُرُ مَوْلَانَا .......... … ................ إلى آخره ١٢ - أمُستَبطنٌ عَمرُو بنُ نُعمَانَ غَارَتي … ومَا لَيلُ مَظْلُومٍ إذَا هَمَّ نَائمُ ٣ - قوله: "أدجى": أظلم، قوله: "واكفهرت": من اكفهرّ الرجل إذا عبس، ومنه قول ابن مسعود ﵁ (١): "إذا لقيت الكافر فألقه بوجه مكفهر" (٢)، و" الهام": جمع هامة وهي الرأس، وهامة القوم: رئيسهم وكبيرهم. ٦ - قوله: "يالَ همدان" أصله: يا آل همدان، حذفت الهمزة للضرورة. ١١ - قوله: "مجروم عليه": من الجرم بالجيم والراء، وهو الذنب، ويروى: كما الناس مظلوم عليه وظالم. الإعراب: قوله: "وننصر": جملة من الفعل والفاعل، و "مولانا": مفعوله، و "نعلم": عطف على ننصر، قوله: "أنه" أن واسمها (٣)، وهو الضمير، وخبرها وهو قوله: "مجروم عليه" سدت مسد مفعولي نعلم، قوله: "كما الناس" دخلت ما على الكاف ولم تكف عملها؛ فلهذا جرت الناس. والاستشهاد فيه: وهو ظاهر، والواو في قوله: "وجارم" بمعنى أو، أي: أو جارم (٤). الشاهد الخامس والتسعون بعد الخمسمائة (٥) , (٦) أَخٌ مَاجِدٌ لَم يُخْزِنِي يومَ مَشْهَدٍ … كمَا سيفُ عمرو لم تَخُنْهُ مَضَاربهْ أقول: قائله هو نهشل بن حريّ (٧)، وقبله بيتان آخران، وهما قوله:

стр. 1235

١ - أَغَرُّ كَمصْبَاحِ الدُّجُنَّةِ يَتَّقي … قَذَى الزَّادِ حَتَّى تُسْتَفَادَ أطَايِبُهْ ٢ - وهَوَّنَ وَجْدِي عَنْ خَليليَ أنَّني … إذا شئتُ لَاقَيتُ امْرَأً مَاتَ صاحبُهْ وهي من الطويل يرثي بها نهشل أخاه مالكًا قتل بصفين مع علي ﵁ وكان شجاعًا، ويكنى أبا ماجد. ١ - قوله: "الدجنة" أي: الظلمة، قوله: "قذى الزاد" بالقاف والذال المعجمة، أراد أنه يزهد فيما يشين أخذه إلى أن يستفيد الطيبات. ٣ - قوله: "ماجد" أي: كريم، قوله: "لم يخزني": من الخزي وهو الذل والهوان، قوله: "يوم مشهد" المشهد بفتح الميم: محضر الناس، وأراد به مشهد صفين؛ يعني: وقعتها، قوله: "كما سيف عمرو" وأراد به: عمرو بن معدي كرب، [وسيفه] (١) هو الصمصامة، قوله: "مضاربه": جمع مضرب السيف، وهو نحو من شبر من طرفه، وخيانة السيف: النبوة عند الضربة. الإعراب: قوله: "أخ ماجد": مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله: ماجد، وقوله: "لم يحزني": خبره (٢)، و "يوم مشهد": كلام إضافي منصوب على الظرفية، قوله: "كما سيف" الكاف دخلت عليها ما الكافة فكفتها عن العمل؛ فلذلك ارتفع قوله: "سيف" على الابتداء، وقوله: "لم تخنه": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "كما" حيث كف ما [عمل] (٣) الكاف الجر كما ذكرنا (٤).

стр. 1236

الشاهد السادس والتسعون بعد الخمسمائة (١) , (٢) بَل بَلَدٍ مِلْءُ الفَجَاجِ قَتَمُهْ … لا يُشْتَرَى كَتَّانُهَ وجَهْرَمُهْ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز. قوله: "ملء الفجاج" أي: ملء الطرق، قوله: "قتمه" بفتح القاف والتاء المثناة من فوق، وهو الغبار، وكذلك القتام، قوله: "جهرمه" أراد جهرميه بياء النسبة، والجهرمية: بسط شعر، تنسب إلى قرية بفارس تسمى جهرم، وقال صاحب العين: جعل الجهرم اسمًا بإخراج ياء النسبة منه. الإعراب: قوله: "بل بلد" أي: رب بلد، وبلد: مجرور برب المضمرة، قوله: "ملء الفجاج": كلام إضافي خبر عن قوله: "قتمه" فإنه مبتدأ، والجملة في محل الجر؛ لأنها صفة لبلد، قوله: "لا يشترى" على صيغة المجهول، و"كتانه": مفعول ناب عن الفاعل، و"جهرمه": عطف عليه. الاستشهاد فيه: على إضمار: "رب" وعملها كما ذكرنا (٣). الشاهد السابع والتسعون بعد الخمسمائة (٤) , (٥) فَمِثْلكِ حُبلَى قد طَرَقتُ وَمُرْضِعٌ … فَأَلْهَيتُها عن ذي تمائم مُغْيَلِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته ....................

стр. 1237

المشهورة التي أولها (١): قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … ................................ قوله: "فمثلك حبلى" ويروى: فمثلك بكرًا قد طرقت وثيبًا، ويروى: ومرضعًا، ومعنى: "طرقت" أتيتها ليلًا، [قوله: "] (٢) فألهيتها" أي أشغلتها، يقال: لهيت عن الشيء إذا تركته وشغلت عنه، فالمصدر لَهيًا ولُهيًا ولِهيًا (٣)، وحكى الرياشي: لهيانًا ولهوت به ألهو لهوًا لا غير. قوله: "تمائم" هي التعاويذ، واحدتها تميمة وهي العوذ، قوله: "مغيل" [بضم الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف] (٤) هذه رواية أبي عبيدة والأصمعي. وقال الأصمعي: هو الذي تؤتى أمه وهي ترضع، يقال: امرأة مُغِيل، ومُغْيَل بكسر الغين المعجمة وسكونها، قد أغالت وأغيلت إذا سقت ولدها غيلًا، والغيل: أن ترضع على حمل، أو تؤتى وهي ترضعه (٥). ويروى: مِحول، وهو الذي يأتي عليه الحول، يقال: حال إذا أتى عليه الحول فهو محيل ومحول، ويقال: إن العرب تقول لكل صغير، محول ومحيل، وإن لم يأت عليه حول، وكان يجب أن يكون محيل مثل مقيم، إلا أنه أخرجه عن الأصل؛ كما يقال: استحوذ، ولو قال: استحاذ لكان جيدًا. ومعنى البيت أنه ينفق نفسه عليها يقول: إن الحامل والمرضع لا يكادان يرغبان في الرجال وهما يرغبان فيّ لجمالي. الإعراب: قوله: "فمثلك": مجرور برب المضمرة، تقديره: رب مثلك، والعرب تبدل من رب الواو، وتبدل من الواو الفاء لاشتراكهما في العطف، ولو روي: (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعًا) بنصب المثل لكان جيدًا، على أن ينتصب بطرقت، ويعطف مرضعًا عليه؛ إلا أنه لم يرو هكذا. قوله: "قد طرقت": جواب رب، وأصله: طرقته حذف المفعول للعلم به، و"موضع" بالجر

стр. 1238

عطف على "فمثلك"، قوله: "فألهيتها": عطف على قوله: "قد طرقت"، والمعنى: فألهيت كل واحدة منهما. قوله: "عن ذي تمائم" أي: عن صبي ذي تمائم؛ أقام [النعت مقام] (١) المنعوت، قوله: "مغيل": صفة لذي تمائم. الاستشهاد فيه: في قوله: "فمثلك" حيث حذفت (٢) رب بعد الفاء كما ذكرنا (٣). الشاهد الثامن والتسعون بعد الخمسمائة (٤) , (٥) وَلَيلٍ كَمَوْجِ البَحْر أَرْخَى سُدُولَهُ … عَلَيَّ بأَنْوَاع الهُمُوم ليبتلي أقول: قائله هو امرؤ القيس -أيضًا-، وهو -أيضًا- من قصيدته المشهورة التي ذكرنا أولها آنفًا (٦). قوله: "كموج البحر" أي: في كثافة ظلمته، يقال: أظلم كأنه موج البحر إذا تكاثفت ظلمته، قوله: "سدوله" أي: ستوره، يقال: سدلت ثوبي إذا أرخيته ولم تضممه. قوله: "بأنواع الهموم" [أي: بضروب الهموم، قوله: "] (٧) ليبتلي" أي: لينظر ما عندي من الصبر والجزع، ويقال: ليختبر، ويقال: ليعذبني، ومعنى البيت: أنه يخبر أن الليل قد طال عليه لما هو فيه. الإعراب: قوله: "وليل": مجرور برب المضمرة، أي: رب ليل، وقوله: "كموج البحر": صفته، قوله: "أرخى سدوله": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة لليل (٨)، والدليل عليه أنه

стр. 1239

يروى: "مرخ سدوله"، على وزن اسم الفاعل من الإرخاء. قوله: "علي": يتعلق بأرخى، قوله: "بأنواع الهموم": يتعلق بقوله: "ليبتلي"، واللام فيه للتعليل، وهي جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الليل، والمفعول محذوف تقديره: ليبتليني، أي: ليعذبني كما قلنا. الاستشهاد فيه: في قوله: "وليل" حيث حذف رب بعد الواو كما ذكرنا (١). الشاهد التاسع والتسعون بعد الخمسمائة (٢) , (٣) رَسْمِ دَارٍ وَقَفْتُ في طَلَلهْ … كِدْتُ أَقْضِي الحَيَاةَ مِنْ جَلَلهْ أقول: قائله هو جميل بن معمر، وروى الأصمعي: أقضي الغداة، وبعده (٤): ٢ - مُوحِشًا مَا تَرَى به أَحَدًا تنـ … سجُ الريحُ تُربَ مُعْتَدلهْ ٣ - وصَرِيعًا مِنَ الثُّمام تَرَى … عَازفَات المَدَبِّ في أَسَلِهْ ٤ - بَيْن عَلْياء وَابش فَبُليٍّ … فالغَميم الذي إلى جَبَله (٥) ٥ - وَاقِفًا فيِ رِبَاعِ أُمِّ جُسَيْرٍ … [من ضُحَى يَوْمه إِلَى أُصُله ٦ - يا خليلي إن أُمِّ جُسَيْرٍ] (٦) … حين يدنُو الضجيعُ من غَلَلِهْ ٧ - روضةٌ ذاتُ حَنْوَةٍ وخُزَامَى … جادَ فيها الربيعُ منْ سَبَله ٨ - بينمَا نَحْنُ بالأراكِ معًا … إذْ بدَا راكبٌ على جمَلهْ ٩ - فَتَنَظَّرنَ ثُم قُلْنَ لَهَا … أكرميه حُيِّيتِ في نُزُلهْ ١٠ - فظللْنا بنعمَةٍ واتكَأْنَا … وَشَرِبنَا الحَلَال بن قُلله

стр. 1240

١١ - قد أصُونُ الحَديثَ دونَ خَليلٍ … لا أَخَافُ الأداةَ مِنْ قبَلِهْ وهي من الخفيف، من عروضه الثانية المحذوفة. ١ - قوله: "رسم دار" الرسم: ما كان لاصقا بالأرض من آثار الدار كالرماد ونحوه، و"الطلل": ما شخص من آثار الدار، قوله: "من جَلله" بفتح الجيم؛ معناه: من أجله، ويقال: من عِظَمِهِ في عيني كذا فسَّره الجوهري (١). ٢ - و "الترب" بالضم؛ التراب. ٣ - و"الثمام" بضم الثاء المثلثة؛ نبت ضعيف له خوص، و"العازفات": من عزف الريح وهي (٢) أصواتها، و"الأسل" بفتح الهمزة والسين المهملة؛ شجر، ويقال: كل شوك طويل شوكه أسل، وتسمى الرماح أسلًا. ٥ - و: "الأُصُل" بضمتين؛ جمع أصيل، وهو الوقت بعد العصر. ٦ - قوله: "من غلله" بفتح الغين المعجمة واللام، وهو الماء بين الأشجار. ٧ - قوله: "ذات حنوة" بفتح الحاء المهملة وسكون النون، وهو نبت طيب الريح، قوله: "سبله" بفتح السين المهملة والباء الموحدة، وهو المطر ها هنا، و"السبل": السنبل -أيضًا-. ٨ - قوله: "بالأراك" بفتح الهمزة، وهو شجر من الحمض. الإعراب: قوله: "رسم": مجرور برب المضمرة، ولم يتقدمها شيء، لا واو ولا فاء ولا بل، وهو قليل جدًّا، و"دار": مجرورة بالإضافة، قوله: "وقفت": جملة من الفعل والفاعل، و"في طلله": في محل النصب على المفعولية، والجملة في محل الجر على أنها صفة لدار. قوله: "كدت": من أفعال المقاربة، والتاء اسمه، وقوله: "أقضي الحياة": خبره، والحياة منصوب بأقضي، قوله: "من جلله": يتعلق بأقضي. الاستشهاد فيه: في قوله: "رسم دار" حيث جر رسم برب المضمرة ولم يتقدمها شيء (٣).

стр. 1241

الشاهد المتمم للستمائة (١) , (٢) وَكريمَةٍ مِنْ آلِ قَيسِ أَلفْتُهُ … حتَّى تَبَذَّخَ فارتَقَى الأَعْلامِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل. قوله: "وكريمة" أي: رب كريمة، فالهاء للمبالغة لا للتأنيث بدليل قوله: "ألفته وتبذخ وفارتقى"، [قوله: "] (٣) ألفته" بفتح الهمزة وفتح اللام، معناه: أعطيته ألفًا، [يقال: ألفه يألِفه من باب: ضرَب يضرِب إذا أعطاه ألفًا] (٤). وأما: ألِف يألَف من الألفة فهو من باب علم يعلم. قوله: "تُبَذَّخَ" بفتح [التاء] (٥) المثناة من فوق وفتح [الباء] (٦) الموحدة وتشديد الذال المعجمة، وفي آخره خاء معجمة، ومعناه: تكبر وعلا وشرف، يقال: بذِخ بالكسر، من البذخ بفتحتين وهو الكبر، وشرُف باذخ، أي: عال، والبواذخ من الجبال: الشوامخ، قوله: "فارتقى": من الارتقاء وهو الصعود، و"الأعلام": جمع علم وهو الجبل. الإعراب: قوله: "وكريمة": مجرور برب المضمرة، قوله: "من آل قيس": في محل الجر؛ صفته؛ أي: كريم كائن من آل قيس، قوله: "ألفته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وهذه -أيضًا- صفة. قوله: "حتى" هذه هي الابتدائية التي تبتدأ بعدها الجملة، قوله: "تبذخ": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى كريمة، [قوله: "] (٧) فارتقى": عطف عليه، قوله: "الأعلام": جرور وإلى المقدرة، تقديره: فارتقى إلى الأعلام، وهذا مختص بالضرورة (٨). والاستشهاد فيه: هذا البيت مشتمل على أمور متعسفة: الأول: في قوله: "كريمة" حيث أدخل الهاء فيه للمبالغة قياسًا؛ وذلك لأن أمثلة المبالغة ثلاثة

стр. 1242

وهي: فعالة كنسابة، وفعُولة كفروقة، ومفعالة كمهذارة، وهذا ليس منها. والثاني: حذف التنوين من "قيس" للضرورة. والثالث: حذف إلى من قوله: "الأعلام". الشاهد الأول بعد الستمائة (١) , (٢) ربمَا ضَربَةٍ بِسَيفٍ صَقِيلٍ … بَينَ بُصْرَى وَطَعْنَةٍ نجلاءِ أقول: قائله هو عدي بن الرعلاء الغساني (٣)، وهو من قصيدة هو أولها، وبعده قوله (٤). ٢ - وغَمُوسٍ تضِلُّ فِيهَا يَدُ الأسِي … وأَعْيَتْ طَبِيبَهَا بالشِّفَاءِ ٣ - رفَعُوا رايَةَ الضِّرَابِ وَقَالُوا … لَيَذُودَنَّ سَامرُ المللْحَاءِ وهي من الخفيف وفيه التشعيث (٥)، فإن نجلاء وزنه مفعولن، وهو مشعث. قوله: "بين بصرى" ويروى: دون بصرى، وهو الأصح، أي: عند بصرى، وهو بضم الباء الموحدة؛ بلد بالشام وهي كرسي جوران، و"نجلاء" بفتح النون وسكون الجيم، يقال: طعنة نجلاء؛ أي: واسعة بينة النخيل والنجل، بالتحريك سعة شق العين. الإعراب: قوله: "ربما" كلمة رب دخلت عليها ما الكافة ولكنها ما كفتها ها هنا عن العمل؛ ولهذا جرت ضربة، وقوله: "بسيف": يتعلق بضربة، و"صقيل": صفة بمعنى مصقول، قوله: "بين بصرى" أي: بين جهات بصرى، فاكتفى بالمفرد؛ إذ كان مشتملًا على أمكنة، وهو نصب على الظرف، قوله: "وطعنة" بالجر عطف على قوله: "ضربة"، قوله: "نجلاء": صفتها.

стр. 1243

الاستشهاد فيه: في قوله: "ربما ضربة" حيث دخلت [ما] (١) على رب ولم تكلها عن العمل، وهو قليل (٢). الشاهد الثاني بعد الستمائة (٣) , (٤) ربما أَوْفَيتُ في عَلَمٍ … تَرفَعَنْ ثَوْبي شَمَالاتُ أقول: قائله هو جذيمة الأبرش، وهو جذيمة بن مالك بن فهم الأزدي المعروف بالوضاح، وكان به برص فكَنَّتْ العرب عنه بالوضاح، والأبرش إعظامًا له، وقيل إن قائله: تأبط شرًّا، وهو غلط، وبعد هذا البيت (٥): ٢ - في فُتُوٍّ أنا رَائبُهُم … منْ كَلالِ غَزْوَةٍ ماتُوا ٣ - ليت شِعْري ما أَماتَهُمُ … نحنُ أَدْلَجْنَا وهم باتُوا ٤ - ثُمَّ أُبْنَا غَانِمِينَ وكم … من أُنَاسٍ قَبلَنا فاتُوا وهي من المديد. ١ - قوله: "أوفيت" أي: نزلت، وأصله من أوفى على الشيء إذا أشرف، قوله: "في علَم" بفتح اللام، وهو الجبل، قوله: "شمالات" بفتح الشين المعجمة، وهو جمع شمال، وهي الريح التي تهب من ناحية القطب. وفيه خمس لغات: شَمْل بسكون الميم، وشمَل بالتحريك، وشمال بلا همز، وشمأل بالهمز، وشأمل مقلوب منه، وربما جاء بتشديد اللام. ٢ - قوله: "في فتو" ويروى: في شباب، قوله: "أنا رائبهم"، ويروى: أنا كالئهم؛ من كلأ إذا حرس، والأولى من ربأت القوم ربئًا، وارتبأتهم؛ أي: رقبتهم، وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف.

стр. 1244

٣ - قوله: "ما أماتهم" ويروى: ما أطاف بهم. الإعراب: قوله: "ربما" ما في رب كافة، و"أوفيت": جملة من الفعل والفاعل، و"في علم": يتعلق به، وفي ها هنا بمعنى على؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]. قوله: "ترفعن" أصل: ترفع، زيدت فيه نون التأكيد الخفيفة للضرورة، وهو فعل مضارع، و"شمالات": فاعله، و"ثوبي": مفعوله، والجملة في محل الجر؛ لأنها صفة لقوله: علم (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "ربما" فإن ما دخلت على رب وكفتها عن العمل، ودخلت على الجملة الفعلية (٢). وفيه استشهاد آخر غير مقصود ها هنا: وهو دخول نون التأكيد في الواجب فافهم (٣). الشاهد الثالث بعد الستمائة (٤) , (٥) بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهٍ … ................................ أقول: قائله هو رؤبة، وقيل: العجاج والد رؤبة، ولم أجده في ديوانه، وهو من قصيدة مرجزة. و"المهمه": المفازة البعيدة الأطراف، ويجمع على مهامه. الإعراب: قوله: "بل مهمه" أي: بل رب مهمه، فحذفت رب، وبقي عملها، وهذا بعد بل قليل (٦)،

стр. 1245

وفيه الاستشهاد. قوله: "قطعت": فعل وفاعل والمفعول محذوف، أي: قطعتها، والجملة في محل الجر [لأنها] (١) صفة مهمه، و"بعد": نصب على الظرف، و"مهمه": مجرور بالإضافة. الشاهد الرابع بعد الستمائة (٢) , (٣) وَقاتِمِ الأعْمَاقِ خَاوي المُخْتَرَقْن … ................................... أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وقد استوفينا الكلام فيه في شواهد الكلام في أول الكتاب (٤). والاستشهاد فيه: في قوله: "وقاتم" فإن "رب" مضمرة فيه بعد الواو؛ أي: ورب قاتم الأعماق (٥). الشاهد الخامس بعد الستمائة (٦) , (٧) فَإنَّ الحُمُرَ مِن شَرِّ المَطَايَا … كَمَا الحبَطَاتُ شَرّ بَنِي تَمِيمِ أقول: قائله هو زياد الأعجم، وقبله بيتان آخران وهما: ١ - لَعَمْرُكَ إننِي وَأَبَا حَمِيدٍ … كَمَا النَّشْوَانُ والرَّجُلُ الحَلِيمُ ٢ - أُرِيدُ حَيَاتَهُ ويُرِيدُ قَتْلِي … وَأَعْلَمُ أنَّهُ الرجُلُ اللئِيمُ وهي من الوافر وفيه العصب والقطف. قوله: "فإن الحمر" بضم الحاء المهملة وسكون الميم؛ جمع حِمار، وهكذا وجدته مضبوطًا

стр. 1246

في نسخة صحيحة لأبي علي الفارسي، أعني: التذكرة، ووجدت في موضع آخر: فإن الخمر بفتح الخاء المعجمة، وهي التي تشرب، وهذا أقرب، وإن كان ذلك أصوب، وقد شبه الخمر بالمطية التي لا خير فيها، ووجه التشبيه حصول الشر من كل منهما. قوله: "الحبطات": جمع حبط، وكان الحرث بن عمرو بن تميم يسمى الحبط؛ لأنه كان في سفر فأكل من الذرق وهو الحندقوق وانتفخ بطنه فسموه حبطًا؛ أخذًا من الحبط وهو أن ينتفخ بطن الماشية من أكل الحندقوق، ثم سُمي أولاده كلهم حبطات. الإعراب: قوله: "فإن الخمر" الفاء للعطف، وإن [حرف] (١) من الحروف المشبهة بالفعل، و"الخمر": اسمها، و "من شر المطايا": خبرها، قوله: "كما الحبطات" الكاف للتشبيه، دخلت عليها ما الكافة فكفتها عن العمل، فالحبطات مرفوع على الابتداء، وخبره: "شرَّ بني تميم". والاستشهاد فيه: وهو ظاهر. الشاهد السادس بعد الستمائة (٢) , (٣) ........................... … لَبِمَا قَدْ تُرَى وَأَنْتَ خَطِيبُ أقول: قائله مجهول، وصدره: فَلَئن صِرْتَ لَا تُحِيرُ جَوَابًا … .................................... (٤) وهو من الخفيف. قوله: "لا تحير جوابًا" من أحار يحير، يقال: كلمته فلم يحر جوابًا؛ أي: لم يرده، وفي حديث سطح (٥) "فَلَم يُحِرْ جَوَابًا" أي: لم يرجع أو لم يرد، وفي الحديث (٦): "مَنْ دعا رَجُلًا بالكُفْر ولَيس كَذلكَ حَارَ عَلَيه" أي: رجع إليه ما نسب إليه.

стр. 1247

الإعراب: قوله: "فلئن" الفاء إما للعطف وإما لغيره، على حسب ما تقدمه من الكلام، واللام للتأكيد، و"إن" للشرط، قوله: "صرت" جملة من الفعل والفاعل، فعل الشرط. قوله: "لا تحير": جملة وقعت خبر صرت والتاء اسمه، قوله: "جوابًا": نصب على أنه مفعول لقوله: "لا تحير" وقيل: إنه نصب على التمييز، أي: من حيث الجواب، أو على التعليل. قلت: هذه لا تستقيم ها هنا، إلا أن يجعل لا تحير من حار يحير حيرة، وإما من أحار يحير كما ذكرنا فهو مفعول، والمعنى ها هنا على هذا. قوله: "لبما قد ترى": جواب الشرط، والباء حرف جر دخلت عليه ما الكافة عن عمل الجر، ذكره ابن مالك، وقال (١): إن ما الكافة أحدثت مع الباء معنى التعليل؛ كما أحدثت في الكاف معنى التعليل؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] (٢)، قوله: "قد ترى" على صيغة لمجهول؛ أي: قد تظن، قوله: "وأنت خطيب": جملة اسمية وقعت حالًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "لبما" وقد ذكرناه مستوفًى. الشاهد السابع بعد الستمائة (٣) , (٤) لَعَمرُكَ إننِي وَأَبَا حُمَيدٍ … كَمَا النَّشْوَانُ والرَّجُلُ الحَلِيمُ أقول: قائله هو زياد الأعجم، وقد ذكرناه عن قريب. المعنى ظاهر (٥). الإعراب: قوله: "لعمرك": مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي: لعمرك يميني أو قسمي، قوله: "إنني" إن من الحروف المشبهة بالفعل، واسمه ضمير المتكلم، وخبره: النشوان. قوله: "وأبا حميد": كلام إضافي عطف على اسم إن، قوله: "كما النشوان" الكاف للتشبيه

стр. 1248

دخلت عليها ما الكافة عن العمل؛ فلذلك رفع النشوان على الخبر (١)، ويروى: لكالنشوان؛ فعلى هذا لا استشهاد فيه، قوله: "والرجل" بالرفع عطف على النشوان، والحليم صفته. الاستشهاد فيه: في قوله: "كما النشوان" وهو ظاهر، وقد أجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية على مذهب من أجاز وصلها بالاسمية (٢). الشاهد الثامن بعد الستمائة (٣) , (٤) فَحُورٍ قدْ لَهَوْتُ بِهن عِينٍ … ............................... أقول: قائله هو المتنخل، واسمه مالك بن عويمر بن عثمان بن حبيش بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طانجة بن لحيان بن هذيل، وكنيته أبو أشيلة، وتمامه: .......................... … نواعم في المُرُوطِ وفي الرياطِ وهي من قصيدة طائية، قال الأصمعي: هذه أجود طائية قالتها العرب، وأولها هو قوله (٥): ١ - عَرَفْتُ بأَجْدُثٍ فَنِعَافِ عِرْقٍ … عَلاماتٍ كَتَحْبِيرِ النمَاطِ ٢ - كَوَشْمِ المِعْصَمِ المُغْتَالِ عُلَّتْ … نوَاشِرُهُ بِوَشْم مُستَشَاطِ ٣ - ومَا أنْتَ الغدَاةَ وذِكْرُ سَلْمَى … وأَضْحَى الرأْسُ مِنْكَ إلَى اشْمِطَاطِ ٤ - كأن عَلَى مَفَارِقِهِ نَسِيلًا … مِن الكتَّانِ يُنْزَعُ بالمِشَاطِ ٥ - فإما تُعْرِضَنَّ أُمَيمُ عَنِّي … ويَنزَغُكِ الوشَاة أولُو النَّبَاطِ ٦ - فحُورٍ قَدْ لَهَوْتُ ......... … ........................... إلخ ٧ - لَهَوْتُ بِهِنَّ إذْ مَلَقِي مَلِيحٌ … وإذْ أنَا فيِ المخيَلَةِ والشطَاطِ وهي من الوافر.

стр. 1249

١ - قوله: "بأجدث" بفتح الهمزة وسكون الجيم وضم الدال وفي آخره شاء مثلثة، ويروى: بالحاء المهملة، فأجدث وأحدث كلاهما موضع، قوله: "فنعاف" بكسر النون وبالعين المهملة وفي آخره فاء، وهو جمع نعف، وهو ما انحدر من الجبل وارتفع عن مسيل الوادي، وأراد بنعاف عرق طريق مكة، قوله: "كتحبير النماط" التحبير -بالحاء المهملة الوشي والتزيين، والنماط كسر النون: جمع نمط، أي: كأن هذه الديار وشي النماط. ٢ - قوله: "كوشم المعصم" المعصم: موضع السّوَار من المرأة، و"الوشم": النقش، و"المغتال" بالغين المعجمة؛ أي: الممتلئ من لحم وشحم، قوله: "علت": من العلل" أي: علّتها مرة بعد مرة. و"النواشر": عروق باطن الذراع، قوله: "مستشاط" أي: طلب منه أن يستشيط فاستشاط هذا الوشم؛ أي: ذهب فتفشى واتسع، ومنه: استشاط غضبًا أي: امتلأ، والحاصل أنه طار كل مطر وانتشر. قوله: "إلى اشمطاط" وهو اختلاط البياض بالسواد، وكل خليط شميط، قوله: "نسيلا" وهو ما نسل منه إذا سرح بالمشط، فشبه الشيب ببياضه، و"المِشاط" بكسر الميم؛ جمع مشط. ٥ - قوله: "أميم" يعني: يا أميمة، قوله: "ينزغك" بالغين المعجمة، أي: يؤذيك ويقرصك، [قوله: "] (١) أولو النباط": الذين يستنبطون الأخبار والأحاديث ويستخرجونها. ٦ - قوله: "فحور" بضم الحاء المهملة؛ جمع حوراء وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها. ٧ - قوله: "لهوت": من لهوت بالشيء ألهو لهوًا إذا لعبت به، قوله: "عين" بكسر العين المهملة، جمع عيناء وهي الواسعة العين، قوله: "نواعم": جمع ناعمة، و"المروط": جمع مِرط بكسر الميم، وهو إزار له علم، و: "الرياط": جمع رِيطة بكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف، وهي الملحفة التي ليست بملفقة. الإعراب: قوله: "فَحُورٍ" أي: رب حور، والجر فيه برب المضمرة، قوله: "قد لهوت بهن": جملة معترضة دين الصفة والموصوف، وذلك لأن عينًا صفة للحوراء.

стр. 1250

الاستشهاد فيه: على إضمار رب بعد الفاء. الشاهد التاسع بعد الستمائة (١) , (٢) بَدَا لِي أنِّي لَستُ مُدْركَ ما مضى … وَلَا سَابِقٍ شيئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وقد مَرّ الكلام فيه مستوفى في شواهد إن وأخواتها (٣). الاستشهاد فيه ها هنا: في قوله: "ولا سابق" فإنه مجرور بالباء المقدرة عطفًا على خبر ليس، على توهم إثبات الباء فيه، هذا إذا روي بالجر، وقد روي بالنصب -أيضًا- عطفًا على اللفظ؛ فحينئذ لا استشهاد فيه. الشاهد العاشر بعد الستمائة (٤) , (٥) ألا رجلٍ جَزَاهُ اللهُ خيرًا … ................................. أقول: قائله هو رجل من أهل البادية، وتمامه: ........................... … يدُلُّ عَلَى مُحَصِّلةٍ تَبِيتُ وقد مَرّ الكلام فيه مستوفى في شواهد لا التي لنفي الجنس (٦). الاستشهاد فيه ها هنا: في قوله: "رجل" فإنه مجرور بمن مقدرة تقديره: ألا من رجل، وأكثر الروايات: ألا رجلًا بالنصب، أي: ألا تروني رجلًا، وقد ذكرناه (٧).

стр. 1251

الشاهد الحادي عشر بعد الستمائة (١) , (٢) ............................ … وَلِلطيرِ مَجرَى وَالجُنُوبِ مَصَارِعُ أقول: قائله هو قيس بن ذريح، والأصح أن قائله هو البعيث، وهو خداش بن بشر الدارمي، وصدره: ألَا يَا لَقَوْمِ كُل مَا حُمَّ وَاقِعٌ … ................................ وهو من الطويل. قوله: "كل ما حُمَّ" بضم الحاء وتشديد الميم، معناه: كل ما قدر واقع، قال الجوهري: حُم الشيء وأُحِمّ؛ أي: قُدِّرَ فهو محموم (٣) قوله: "والجنوب": جمع جنب، و"المصارع": جمع مصرع؛ من صرعته صَرعًا وصِرعًا بالفتح لتميم، والكسر لقيس. الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، وقوله: "يا لقوم" يا حرف نداء، و"لقوم": منادى مضاف، وأصله: قومي، فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة التي فيما قبلها، واللام فيه للاستغاثة، وهي من اللامات الزائدة للتوكيد. قوله: "كل ما حُم": كلام إضافي [مبتدأ] (٤)، وقوله: "واقع": خبره، قوله: "وللطير مجرى": جملة من المبتدأ، وهو قوله: "مجرى" و [الخبر] (٥) وهو قوله: "للطير". الاستشهاد فيه: في قوله: "والجنوب مصارع" حيث جاء قوله: " [والجنوب] (٦) بالجر، مع أنه خبر عن قوله: "مصارع"؛ لأنه عطف على قوله: "وللطير" بحرف مقدر تقديره: وللجنوب مصارع (٧).

стр. 1252

الشاهد الثاني عشر بعد الستمائة (١) , (٢) مَا لِمُحِبٍّ جَلَدٌ أنْ يَهْجُرَا … وَلَا حَبِيبٍ رَأْفَةٌ فَيَجْبُرَا أقول: لم أقف على اسم راجزه. قوله: "جلَد" بفتح اللام؛ أي: قوة، وأصل الجلد الصلابة والجلادة، تقول منه: جلُد الرجل بالضم فهو جلد وجليد بيِّن الجلد والجلادة والجلودة، قوله: "يهجرا": من الهجر، وهو ضد الوصل، وقد هجره هجرًا وهجرانًا، و"الرأفة": الرحمة والشفقة؛ من رَؤُف يرؤُف، وأصل: "الجبر" أن تغني الرجل من فقر، أو تصلح عظمه من كسر. الإعراب: قوله: "ما لمحب جلد" كلمة ما بمعنى ليس، "وجلد" اسمها "ولمحبٍّ": مقدمًا خبرها، قوله: "أن يهجرا" أي: لأن يهجر؛ فأن مصدرية، والتقدير: ما لمحب قوة للهجران. قوله: "ولا حبيب" أي: وليس لحبيب رأفة، وارتفاع رأفة بكونها اسم لا، "ولحبيب" مقدمًا خبره، قوله: "فيجبرا" بنصب الراء بتقدير أن بعد الفاء، أي: فأن يجبرا، والألف فيه للإشباع، وكذلك في قوله: "أن يهجرا"، والمفعول محذوف تقديره: فيجبره؛ أي: المحب. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا حبيب" حيث جاء مجرورًا لكونه عطفًا على قوله: "لمحب" بحرف منفصل وهو قوله: "لا" تقديره: ولا لحبيب رأفة؛ كما ذكرناه فافهم (٣). الشاهد الثالث عشر بعد الستمائة (٤) , (٥) إذَا قيلَ أَيُّ النَّاس شَرُّ قَبيلَةٍ … أَشَارَتْ كُلَيبٍ بالأَكُفِّ الأَصَابع أقول: قائله هو الفرزدق، وقد مَرّ الكلام فيه مستوفًى في .............................

стр. 1253

شواهد تعدي الفعل ولزومه (١). الاستشهاد فيه ها هنا: في قوله: "كليب" فإنه مجرور بإلى القدرة، والتقدير: أشارت إلى كليب، قال ابن مالك: ولا خلاف في شذوذ هذا الجر (٢). الشاهد الرابع عشر بعد الستمائة (٣) , (٤) أَلا رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيسَ لَهُ أَبٌ … وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلِدَهُ أَبَوَانِ أقول: قائله هو رجل من أزد السراة، وحكى أبو علي الفارسي أن قائله هو عمرو الجنبي (٥)، وإنه لقي امرأ القيس في بعض المفاوز، فسأله فقال له: عمرو: عجبت لمولود البيت، فأجابه امرؤ القيس: فذاك رسول الله عيسى ابن مريم وآدم ﵉، وبعده بيتان آخران وهما (٦). ٢ - وَذِي شامَةٍ غَرّاءَ فيِ حُرِّ وجهِهِ … مُجَلَّلَةٍ لا تَنْقَضي لأوَانِ ٣ - وَيَكْمُلُ في خَمْسٍ وتِسْعٍ شَبَابُهُ … وَيَهْرَمُ فيِ سَبْعٍ مَعًا وَثَمَانِ وهي من الطويل. قوله: "رب مولود وليس له أب" أراد به عيسى - صلوات الله عليه وسلامه - (٧)، وأراد بـ: "ذي ولد لم يلده أبوان" آدم ﵇، ويقال: أراد به القوس، وولده السهم لم يلده أبوان؛ لأنه لا يتخذ القوس إلا من شجرة واحدة مخصوصة. وقيل: أراد بذي الولد البيضة، وأراد بذي شامة غراء إلخ القمر؛ فإنه ذو شامة، وهي المسحة التي فيه، يقال: إنها من أثر جناح جبريل ﵇ لما مسحه.

стр. 1254

وأراد بكمال شبابه: "في خمس وتسع": تبدره ليلة الرابع عشر، وذلك لأنه في ذلك الوقت في غاية النهاية من النور والبهاء؛ كما أن الشاب في غاية قوته وحسن منظره في عنفوان شبابه، وأراد بهرمه ذهاب نوره ونقصان ذاته ليلة التاسع والعشرين، فإن الخمس والتسع والسبع والثمان تسعة وعشرون، وهذا إلغاز حسن. قوله: "لم يلده أبوان" بسكون اللام وفتح الدال [وأصله: لم يلده بكسر اللام وسكون الدال] (١) ثم لما سكن اللام تشبيهًا بكف، والتقى ساكنان، حرك الدال بالفتح. ٢ - وقوله: "غراء" فعلاء؛ تأنيث الأغر وهو الأبيض، قوله: "في حر وجهه" الوجه: ما بدا من الوجنة، قال: لطمه على حرّ وجهه، قوله: "مجللة": من التجليل، وهو التغطية، قوله: "لا تنقضي لأوان" أي: لا تذهب في وقت من الأوقات. الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، و "رب": حرف جر و "مولود": مجرور به، وقال ابن هشام اللخمي: والصواب: عجبت لمولود، قوله: "وليس له أب": جملة حالية، ويقال: الواو فيه لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]. قوله: "وذي ولد" أي: وصاحب ولد، وهو عطف على قوله: "مولود" وقوله: "لم يلده أبوان": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الجر؛ لأنه صفة لذي ولد، قوله: "وذي شامة": عطف على ذي ولد. قوله: "غراء": صفة لشامة، قوله: "في حر وجهه": صفة لشامة -أيضًا، تقديره: كائنة في حر وجهه، قوله: "مجللة" بالجر صفة أخرى، وكذا قوله: "لا تنقضي لأوان"، واللام في لأوان للوقت؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أي: لوقت دلوك الشمس. ويروى: لا تنجلي لزمان، لا يقال: هذا إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن المعنى لو قلت: وقت؛ لأن التغاير في اللفظ كافٍ في دفع ذلك. قوله: "ويكمل": عطف على قوله: "لا تنقضي"، ويجوز عطف المثبت على المنفي والعكس - أيضًا، وهي جملة من الفعل والفاعل، وهو قوله: "شبابه"، قوله: "في خمس": إنما أنت

стр. 1255

الأعداد كلها باعتبار الليالي (١)، قوله: "ويهرم": عطف على يكمل، قوله: "معًا" أي: جميعًا وانتصابه على الحال. الاستشهاد فيه: أن: "رب" ها هنا للتقليل، واعلم أن معنى رب ليس للتقليل دائمًا [خلافًا للأكثرين] (٢) ولا للتكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه وطائفة؛ بل ترد للتكثير كثيرًا وللتقليل قليلًا، فمن الأول قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] ومن الثاني البيت المذكور، ونظير رب في إفادة التكثير كم الخبرية، وفي إفادة التكثير تارة وإفادة التقليل أخرى كلمة: "قد" فافهم (٣). * * *

стр. 1256

شواهد الإضافة الشاهد الخامس عشر بعد الستمائة (١) , (٢) تَسَائِلُ عَنْ قِرْمٍ هجَانٍ سَمَيذَعٍ … لَدَى الْبَأْسِ مِغْوَار الصَّبَاحِ جَسُورِ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري الصحابي ﵁. وهو من الطويل. قوله: "هجان" بكسر الهاء؛ أي: خيار، قال ابن فارس: يقال: رجل هجان؛ أي: كريم، والهجان من الإبل: البيض الكرام، ناقة هجان وبعير هجان (٣). وقال ابن الأثير: الهجان: الأبيض، ويقع على الواحد والاثنين، والجمع والمؤنث بلفظ واحد، يقال: أرض هجان: إذا كانت طيبة التراب (٤). قال الجوهري: رجلٌ هَجينٌ بيِّن الهُجْنة، والهُجْنَة في الناس والخيل إنما تكون من قبل الأم، فإذا كان الأب عتيقًا والأم ليست كذلك كان الولد هجينًا (٥)، والإقراف من قبل الأب.

стр. 1257

قوله: "سميذع" بفتح السين المهملة؛ السيد الموطأ الأكناف، قوله: "لدى العباس" بالباء الموحدة، وهي الشدة في الحرب، قوله: "مغوار الصباح" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة؛ من أغار على العدو ويغير إغارة، ورجل مغوار ومغاور؛ أي: مقاتل، وقوم مغاوير وخيل مغيرة، قوله: "جسور" بفتح الجيم وضم السين المهملة، وهو المقدام؛ من جسر على كذا يجسر جسارة وتجاسر عليه، أي: أقدم عليه. الإعراب: قوله: "تسائل": جملة من الفعل والفاعل، "عن قرم": في محل النصب على المفعولية، قوله: "هجان" بالجر صفة قوم، و"سميذع" صفة أخرى، و"لدى العباس": كلام إضافي منصوب على الظرفية، وقوله: "مغوار الصباح" بالجر -أيضًا- صفة أخرى. الاستشهاد فيه: في قوله: "مغوار الصباح" أي: مغوار في الصباح، والإضافة فيه بمعنى في؛ كما في قوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ [سبأ: ٣٣] , أي: مكر في الليل، وقل من يذكر هذا من النحويين (١)، وقوله: "جسور" بالجر -أيضًا- صفة بعد صفة. الشاهد السادس عشر بعد الستمائة (٢) , (٣) إذا كَوْكَبُ الخَرْقَاءِ لَاحَ بِسُحْرَةٍ … سُهَيلٌ أَذَاعَتْ غَزْلَهَا في القَرَائِبِ أقول: قائله لم أقف على اسمه (٤)، وبعده بيت آخر: ٢ - وقَالتْ سَمَاءُ البَيتِ فَوْقَكَ مُنْهِجٌ … وَلَمَّا تُيَسِّر أَحْبلًا لِلركَائِبِ وهما من الطويل. قوله: "كوكب الخرقاء" بفتح الخاء وسكون الراء وبالقاف، وهي امرأة كان في عقلها

стр. 1258

نقصان؛ من الخرق بضم الخاء المعجمة، وهو الجهل والحمق؛ من خرق يخرق من باب علم يعلم خَرَقًا بفتحتين، فهو أخرق، وهي خرقاء، والاسم: الخرق بالضم، والخرقاء: صاحبة ذي الرمة غيلان الشاعر، وهي من بني عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قوله: "لاح" أي: ظهر، قوله: "سهيل" بضم السين المهملة؛ اسم نجم يطلع وقت السحر، قوله: "أذاعت" بالذال المعجمة؛ أي: فرقت، وثلاثيه ذاع، يقال: ذاع الخبر يذيع ذيعًا وذيوعًا وذيعوعة وذيعاعة؛ أي: انتشر، وأذاعه غيره؛ أي: أفشاه. والمعنى: أن هذه المرأة كانت تنام عن غزلها، ثم إذا أحست بطلوع سهيل فرقت غزلها بين قرائبها النساء. الإعراب: قوله: "إذا": ظرف، و "كوكب الخرقاء": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "لاح" (١)، وقوله: "بسحرة" في محل المفعول فيه، قوله: "سهيل" بالرفع عطف بيان على الكوكب أو بدل منه. قوله: "أذاعت": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى الخرقاء، والجملة مظروف إذا، قوله: "غزلها": مفعول أذاعت، قوله: "في القرائب" يتعلق بأذاعت. الاستشهاد فيه: في قوله: "كوكب الخرقاء" حيث أضيف الكوكب إلى الخرقاء لأدنى ملابسة بسبب اجتهادها في العمل عند طلوعه (٢). الشاهد السابع عشر بعد الستمائة (٣) , (٤) ...................... … لتُغْنِي عَنِّي ذَا إِنَائِكَ أَجمَعَا أقول: قائله هو ابن عناب الطائي، وصدره (٥):

стр. 1259

إذا قَال قَدني قال بالله حلفة … ................................. وقد مَرّ الكلام فيه مستوفى في شواهد النكرة والمعرفة (١). الاستشهاد فيه ها هنا: أنه أضاف الإناء إلى المخاطب في قوله: "ذا إنائك" لأدنى ملابسة بسبب شربه منه، وإن كان الإناء في الحقيقة لسقي اللبن؛ فصار فيه دليلًا على صحة الإضافة لأدنى ملابسة (٢). الشاهد الثامن عشر بعد الستمائة (٣) , (٤) فَأتَتْ بهِ حُوشَ الفُؤَادِ مُبطّنًا .. سُهُدًا إذا مَا نَامَ لَيلُ الهَوْجَلِ أقول: قائله هو أبو كبير الهذلي، واسمه عامر بن الحليس الجَرْبِي (٥). وهو من قصيدة لامية من الكامل، قالها في تأبط شرًّا، وكان زوج أمه، وأولها هو قوله (٦): ١ - ولقَد سَرَيْتُ عَلَى الظلام بمْغشَمٍ … جَلد مِنَ الفتيَان غَيرِ مُثَقَّلِ ٢ - ممنْ حَمَلْنَ بهِ وَهُنَّ عَوَاقدٌ … حُبُكَ النِّطَاق فَشَبَّ غَيرَ مُهَبَّلِ ٣ - ومُبَرَّإ منْ كُلِّ غُبر حَيضَةٍ … وَفَسَاد مُرضعَة ودَاء مُغْيَلِ ٤ - حَمَلَتْ بِهِ في لَيلَةٍ مزؤُودَةٍ … كَرْهًا وعَقْدُ نطَاقهَا لَم يُحَلّلِ ٥ - فإذا طَرَحْتَ لَهُ الحَصَاةَ رَأَيْتَهُ … يَنْزُو لِوَقْعَتِهَا طُمُورَ الأَخْيَلِ ٦ - وإذَا يَهُبُّ منَ المنامِ رَأَيْتَهُ … كَرُتُوب كَعْبِ السَّاق ليسَ بزُمُّلِ ٧ - فأتَتْ به حُوش .......... … ....................... إلخ (٧) ٨ - مَا إنْ يَمَسُّ الأرْضَ إلَّا مَنكبٌ … منهُ وحَرف السَّاقِ طيَّ المحمَل ٩ - وإذَا رَمَيتَ بهِ الفِجَاجَ رَأَيْتَهُ … يهوَي مَخَارمَهَا هَويَّ الأَجْدَلِ

стр. 1260

١٠ - وإذا نَظَرتْ إلَى أسِرَّةِ وَجْههِ … بَرَقَتْ كَبَرقِ العَارِضِ المتُهَلِّلِ ١ - قوله: "بمغشم" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة؛ أي: برجل مغشم، أي: ظلوم، وكذلك غشوم. ٢ - قوله: "حبك النطاق" أي: الإزار، وحبك الإزار: طرائقه، و"مهبل" أي: مثقل، يقال: هبله اللحم: أكثر عليه وغلظ. ٣ - قوله: "من كل غبر حيضة" يعني: لم تحمله أمه في بقية الحيض بل حملت حين طهرت طهرًا بينًا، و"مغيل": من أغالت إذا أرضعته على حبل. ٤ - قوله: "في ليلة مزؤودة" (١) أي: ليلة ذات زؤد؛ أي: ذعر. ٧ - قوله: "حوش الفؤاد" بضم الحاء المهملة وسكون الواو وفي آخره شين معجمة، يقال: رجل حوش الفؤاد؛ أي: حديد الفؤاد، ويروى: حوش الجنان، قوله: "مبطنًا" أي: ضامر البطن، قوله: "سُهُدًا" بضم السين المهملة والهاء، وهو القليل النوم، و"الهوجل" الوخم الثقيل. ٥ - قوله: "ينزو" أي: يُشب من النشاط، قوله: "طمور الأخيل" وهو طائر زعموا أنه الشقراق. ٦ - قوله: "كرتوب" بضم الراء والتاء المثناة من فوق وفي آخره جاء موحدة، ورتوب الكعب: انتصابه وقيامه، و "الزمل" بضم الزاي المعجمة وتشديد الميم؛ الضعيف النوم. ٩ - و"الفجاج": الطرق، قوله: "مخارمها" المخارم -بالخاء المعجمة: منقطع أنف الجبل، و"الهوي": السقوط، و"الأجدل": الصقر. ١٠ - و: "أسرة وجهه": محاسنه والطرائق التي في الوجه، "المتهلل": الذي يتهلل في البرق؛ أي: يضيء. الإعراب: قوله: "فأتت به" معناه: ولدته أمه، يعني: أم تأبط شرًّا، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "حوش الفؤاد": كلام إضافي منصوب على الحال، وكذا انتصاب "مبطنًا" و"سهدًا". قوله: "إذا" ظرف لقوله: "سهدًا"، و "ما" زائدة، ويحتمل أن تكون مصدرية؛ أي: حين

стр. 1261

نوم ليل الهوجل، وجعل الفعل لليل لوقوعه فيه، أي, نام الهوجل فيه، وأراد [بالهوجل] (١) تأبط شرًّا، وأضاف الليل إليه لأجل إسناد النوم إلى الليل. الاستشهاد فيه: في قوله: "حوش الفؤاد" فإن الإضافة لم تفد فيه شيئًا من التعريف والتخصيص؛ فلذلك وقع حالًا كما ذكرنا؛ إذ الحال لا يكون إلا نكرة (٢). الشاهد التاسع عشر بعد الستمائة (٣) , (٤) يَا رُبَّ غابِطِنا لَوْ كَانَ يَطْلبُكُم … لَاقى مُبَاعَدَةً مِنْكُم وحِرْمَانَا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة نونية، وهي طويلة جدًّا من البسيط يهجو فيها الأخطل، وأولها هو قوله (٥): ١ - بَانَ الخلِيطَ وَلَوْ طُوِّعْتُ مَا بَانَا … وَقَطَّعُوا مِنْ حِبَالِ الوَصْلِ أَقْرَانَا ٢ - حَيِّ المنازِلَ إِذْ لَا نَبتَغِي بَدَلًا … بالدَّارِ دَارًا ولَا الجِيرَانِ جِيرَانَا ٣ - قَدْ كُنْتُ فيِ أَثَرِ الأَظْعَانِ ذَا طَرَبٍ … مُرَوَّعًا مِنْ حِذَارِ البَيِنْ مِحْزَانَا ٤ - يَا رب مكْتَئِب لَو قَدْ نعِيتُ لَهُ … بَاكٍ وآخَرَ مَسرورٍ بمَنعَانَا إلى أن قال: ٥ - إِنَّ العيونَ التِي فيِ طَرفِهَا مَرَضٌ … قَتَلْنَنَا ثمَّ لَم يُحْيينَ قَتْلَانَا ٦ - يَصْرَعْنَ ذَا اللبِّ حتى لا حَرَاكَ بِهِ … وَهنَّ أَضْعَف خَلْقِ الله أَرْكَانَا ٧ - يا رب غابطنا .............. … ...................... إلخ ٨ - أَرَيْنَهُ الموتَ حَتَّى لا حَيَاةَ بِهِ … قَدْ كن دِنَّكَ قَبْلَ الموتِ أَدْيَانَا ٩ - ظَنِّي بِكم حَسَنٌ من خبرة بكم … فَلَا تَكونوا كمَن قد كَانَ أَلْوَانَا

стр. 1262

قوله: "غابطنا": من الغبطة وهي أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه وليس بحسد، تقول منه: غبطه بما نال أغبطه غبطا غبطة واغتباطا فاغتبط هو. قوله: "وحرمانًا": من حرمه الشيء يحرُمُه، من باب: نصر ينصر حَرِمًا بفتح الحاء وكسر الراء، وحرِمة وحريمة وحرمانا إذا منعه. الإعراب: قوله: "يَا رُبَّ" يا حرف نداء، ولكن ها هنا لمجرد التنبيه، ولهذا لا يحتاج إلى المنادى؛ وذلك لأن حرف النداء إذا وليّه ما لا يصلح أن يكون منادى يكون لمجرد التنبيه، وقد قيل: يكون للنداء -أيضًا- في مثل هذه المواضع، والمنادى محذوف. وقوله: "رب": حرف جر، و "غابطنا": كلام إضافي مجرور برب، قوله: "لو كان" لو للشرط، وكان فعل الشرط، والضمير فيه اسم كان، وخبره الجملة - أعني قوله: "يطلبكم". قوله: "لاقى": جواب لو، وهي جملة من الفعل والفاعل، و"مباعدة ": مفعوله، وقوله: "منكم": في محل النصب لأنها صفة لمباعدة، والمعنى: مباعدة حاصلة منكم، وقوله: "حرمانا" عطف على مباعدة. الاستشهاد فيه: في قوله: "غابطنا" فإن الإضافة فيه غير محضة، فلهذا دخلت عليه رُبّ (١). الشاهد العشرون بعد الستمائة (٢) , (٣) إِن وَجْدِي بكَ الشدِيدَ أَرَاني … عَاذِرًا مَنْ عَهدْتُ فيك عَذُولًا لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف. المعنى ظاهر.

стр. 1263

الإعراب: قوله: "إن": [حرف] (١) من الحروف المشبهة بالفعل، قوله: "وجدي": كلام إضافي اسمه، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، قوله: "بك" في محل النصب مفعوله. وقوله: "الشديد" بالنصب صفة وجدي، قوله: "أراني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع لأنها خبر إن، وأرى يستدعي ثلاثة مفاعيل؛ الأول: الياء، والثاني: قوله: "من عهدت" والثالث: قوله "عاذرًا". قوله: "من" موصولة، و"عهدت" فعل وفاعل، و"فيك" في محل النصب مفعوله، و"عذولًا": مفعول ثان لعهدت، والمفعول الأول محذوف تقديره: من عهدته، قوله: "فيك" حال من عذولًا، والجملة صلة الموصول والموصول مع صلته في محل النصب على أنها مفعول عاذر. الاستشهاد فيه: في قوله: "إن وجدي" فإنه مصدر مضاف إلى فاعله كما قلنا، واكتسب بإضافته التعريف، فلذلك وصف بالمعرفة وهو قوله: "الشديد"، فلو لم يكتسب تعريفًا بإضافته لما جاز وصفه بالمعرفة فافهم (٢). الشاهد الحادي والعشرون بعد الستمائة (٣) , (٤) مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ … أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّياحِ النَّوَاسمِ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان بن عقبة، وهو من قصيدته [الطويلة] (٥)، من الطويل التي أولها هو قوله (٦): ١ - خَلِيلَيَّ عُوجَا النَاعِجَاتِ فَسَلَّمَا … عَلَى طَلَلٍ بيَن النَّقَا والأَحَارِمِ

стр. 1264

٢ - كَأَنْ لَم يَكُنْ إِلا حَدِيثًا وَقَدْ أَتَى … لَهُ مَا أَتَى لِلْمُزْمِنِ المُتَقَادِمِ ٣ - سلَامَ التِي شقَّتْ عَصَا البَين بَيْنَهُ … وبَيْنَ الهَوَى مِنْ إِلْفِهِ غَيرَ صَارِمِ [إلى أن قال] (١). ٤ - لحَفْنَ الحَصَا أَنْيَارَهُ ثُمَّ خُضْنَهُ … نُهُوضَ الهِجَانِ المُوعِثَاتِ الجَوَاشِمِ ٥ - مَشَينَ .................. … ....................... إلخ وقد مدح بها غيلانُ الملازمَ بنَ حريث الحنفي. قوله: "الناعجات" بالنون؛ جمع ناعجة، وهي إبل يصاد عليها بقر سِرَاعٌ، والنعج: البياض، و"النقا" بفتح النون وبالقاف؛ اسم للرمل المستطيل، قوله: "والأحارم" بفتح الهمزة والحاء وكسر الراء؛ اسم لطرف الرمال، و"الطلل": ما شخص من آثار الديار، قوله: "لحفن" أي جعلنه كالملحف، و"الأنيار": أعلام الخز، قوله: "ثم خضنه" أي: خضن فضول المروط كما يخاض الماء، و"الموعثات": اللائي وقعن في الوعث فهن يتجشمن المشي على مشقة، قوله: "مشين كما اهتزت"، وفي ديوان ذي الرمة: رويدًا كما اهتزت ............. … .............................. (٢) قوله: "تسفهت" أي: مالت بأعاليها مرَّ الرياح، يقال: تسفهت الريح الشجر إذا مالت به، قوله: "النواسم": جمع ناسمة؛ من نسمت الريح نسمًا ونسمانًا، ونسيم الريح: أولها حين تهب بلين قبل أن تشتد. الإعراب: قوله: "مشين" أي النسوة، جملة من الفعل والفاعل، قوله: "كما اهتزت" الكاف للتشبيه، وما مصدرية واهتزت فعل، و"رماح" فاعله، والتقدير: كاهتزاز الرماح. قوله: "تسفهت": فعل ماض، وفاعله قوله: "مر الرياح" وقوله: "أعاليها" بالنصب مفعوله، و"النواسم" بالجر صفة الرياح، والجملة في محل الرفع لأنها صفة الرماح. الاستشهاد فيه: في قوله: "تسفهت" حيث أنثها الشاعر مع [أن] (٣) فاعلها مذكر، وهو لفظ: "مر"

стр. 1265

وذلك لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الرياح (١). الشاهد الثاني والعشرون بعد الستمائة (٢) , (٣) أَتْيُ الفَوَاحِشِ عِنْدَهُم مَعْرُوفَةٌ … وَلَدَيْهِم تركُ الجَمِيلِ جَمَالُ أقول: قيل إنه للفرزدق ذَمَّ به الأخطل، وهو من الكامل. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "أتي" أي: إتيان الفواحش، وهو كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "معروفة" وإنما أنث الخبر لكون المبتدأ اكتسب التأنيث من المضاف إليه، قوله: "ولديهم": ظرف، والعامل فيه قوله: "ترك الجميل" وهو مبتدأ، وخبره قوله: "جمال". الاستشهاد فيه: في قوله: "معروفة" فإنها مؤنثة مع أنها خبر لقوله: "أتي الفواحش" والأتي مذكر، وذلك لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه [المؤنث] (٤)، وهو الفواحش (٥). الشاهد الثالث والعشرون بعد الستمائة (٦) , (٧) رؤْيَةُ الفِكْرِ ما يَؤُولُ لهُ الأَمْرُ … مُعَينٌ على اجْتِنَابِ التَّوَانِي أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف. قوله: "ما يؤول" أي: ما يرجع له الأمر، قوله: "على اجتناب التواني" ويروى: على اكتساب الثواب.
следующие страницы →