← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

نوم ليل الهوجل، وجعل الفعل لليل لوقوعه فيه، أي, نام الهوجل فيه، وأراد [بالهوجل] (١) تأبط شرًّا، وأضاف الليل إليه لأجل إسناد النوم إلى الليل. الاستشهاد فيه: في قوله: "حوش الفؤاد" فإن الإضافة لم تفد فيه شيئًا من التعريف والتخصيص؛ فلذلك وقع حالًا كما ذكرنا؛ إذ الحال لا يكون إلا نكرة (٢). الشاهد التاسع عشر بعد الستمائة (٣) , (٤) يَا رُبَّ غابِطِنا لَوْ كَانَ يَطْلبُكُم … لَاقى مُبَاعَدَةً مِنْكُم وحِرْمَانَا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة نونية، وهي طويلة جدًّا من البسيط يهجو فيها الأخطل، وأولها هو قوله (٥): ١ - بَانَ الخلِيطَ وَلَوْ طُوِّعْتُ مَا بَانَا … وَقَطَّعُوا مِنْ حِبَالِ الوَصْلِ أَقْرَانَا ٢ - حَيِّ المنازِلَ إِذْ لَا نَبتَغِي بَدَلًا … بالدَّارِ دَارًا ولَا الجِيرَانِ جِيرَانَا ٣ - قَدْ كُنْتُ فيِ أَثَرِ الأَظْعَانِ ذَا طَرَبٍ … مُرَوَّعًا مِنْ حِذَارِ البَيِنْ مِحْزَانَا ٤ - يَا رب مكْتَئِب لَو قَدْ نعِيتُ لَهُ … بَاكٍ وآخَرَ مَسرورٍ بمَنعَانَا إلى أن قال: ٥ - إِنَّ العيونَ التِي فيِ طَرفِهَا مَرَضٌ … قَتَلْنَنَا ثمَّ لَم يُحْيينَ قَتْلَانَا ٦ - يَصْرَعْنَ ذَا اللبِّ حتى لا حَرَاكَ بِهِ … وَهنَّ أَضْعَف خَلْقِ الله أَرْكَانَا ٧ - يا رب غابطنا .............. … ...................... إلخ ٨ - أَرَيْنَهُ الموتَ حَتَّى لا حَيَاةَ بِهِ … قَدْ كن دِنَّكَ قَبْلَ الموتِ أَدْيَانَا ٩ - ظَنِّي بِكم حَسَنٌ من خبرة بكم … فَلَا تَكونوا كمَن قد كَانَ أَلْوَانَا

стр. 1262

قوله: "غابطنا": من الغبطة وهي أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه وليس بحسد، تقول منه: غبطه بما نال أغبطه غبطا غبطة واغتباطا فاغتبط هو. قوله: "وحرمانًا": من حرمه الشيء يحرُمُه، من باب: نصر ينصر حَرِمًا بفتح الحاء وكسر الراء، وحرِمة وحريمة وحرمانا إذا منعه. الإعراب: قوله: "يَا رُبَّ" يا حرف نداء، ولكن ها هنا لمجرد التنبيه، ولهذا لا يحتاج إلى المنادى؛ وذلك لأن حرف النداء إذا وليّه ما لا يصلح أن يكون منادى يكون لمجرد التنبيه، وقد قيل: يكون للنداء -أيضًا- في مثل هذه المواضع، والمنادى محذوف. وقوله: "رب": حرف جر، و "غابطنا": كلام إضافي مجرور برب، قوله: "لو كان" لو للشرط، وكان فعل الشرط، والضمير فيه اسم كان، وخبره الجملة - أعني قوله: "يطلبكم". قوله: "لاقى": جواب لو، وهي جملة من الفعل والفاعل، و"مباعدة ": مفعوله، وقوله: "منكم": في محل النصب لأنها صفة لمباعدة، والمعنى: مباعدة حاصلة منكم، وقوله: "حرمانا" عطف على مباعدة. الاستشهاد فيه: في قوله: "غابطنا" فإن الإضافة فيه غير محضة، فلهذا دخلت عليه رُبّ (١). الشاهد العشرون بعد الستمائة (٢) , (٣) إِن وَجْدِي بكَ الشدِيدَ أَرَاني … عَاذِرًا مَنْ عَهدْتُ فيك عَذُولًا لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف. المعنى ظاهر.

стр. 1263

الإعراب: قوله: "إن": [حرف] (١) من الحروف المشبهة بالفعل، قوله: "وجدي": كلام إضافي اسمه، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، قوله: "بك" في محل النصب مفعوله. وقوله: "الشديد" بالنصب صفة وجدي، قوله: "أراني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع لأنها خبر إن، وأرى يستدعي ثلاثة مفاعيل؛ الأول: الياء، والثاني: قوله: "من عهدت" والثالث: قوله "عاذرًا". قوله: "من" موصولة، و"عهدت" فعل وفاعل، و"فيك" في محل النصب مفعوله، و"عذولًا": مفعول ثان لعهدت، والمفعول الأول محذوف تقديره: من عهدته، قوله: "فيك" حال من عذولًا، والجملة صلة الموصول والموصول مع صلته في محل النصب على أنها مفعول عاذر. الاستشهاد فيه: في قوله: "إن وجدي" فإنه مصدر مضاف إلى فاعله كما قلنا، واكتسب بإضافته التعريف، فلذلك وصف بالمعرفة وهو قوله: "الشديد"، فلو لم يكتسب تعريفًا بإضافته لما جاز وصفه بالمعرفة فافهم (٢). الشاهد الحادي والعشرون بعد الستمائة (٣) , (٤) مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ … أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّياحِ النَّوَاسمِ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان بن عقبة، وهو من قصيدته [الطويلة] (٥)، من الطويل التي أولها هو قوله (٦): ١ - خَلِيلَيَّ عُوجَا النَاعِجَاتِ فَسَلَّمَا … عَلَى طَلَلٍ بيَن النَّقَا والأَحَارِمِ

стр. 1264

٢ - كَأَنْ لَم يَكُنْ إِلا حَدِيثًا وَقَدْ أَتَى … لَهُ مَا أَتَى لِلْمُزْمِنِ المُتَقَادِمِ ٣ - سلَامَ التِي شقَّتْ عَصَا البَين بَيْنَهُ … وبَيْنَ الهَوَى مِنْ إِلْفِهِ غَيرَ صَارِمِ [إلى أن قال] (١). ٤ - لحَفْنَ الحَصَا أَنْيَارَهُ ثُمَّ خُضْنَهُ … نُهُوضَ الهِجَانِ المُوعِثَاتِ الجَوَاشِمِ ٥ - مَشَينَ .................. … ....................... إلخ وقد مدح بها غيلانُ الملازمَ بنَ حريث الحنفي. قوله: "الناعجات" بالنون؛ جمع ناعجة، وهي إبل يصاد عليها بقر سِرَاعٌ، والنعج: البياض، و"النقا" بفتح النون وبالقاف؛ اسم للرمل المستطيل، قوله: "والأحارم" بفتح الهمزة والحاء وكسر الراء؛ اسم لطرف الرمال، و"الطلل": ما شخص من آثار الديار، قوله: "لحفن" أي جعلنه كالملحف، و"الأنيار": أعلام الخز، قوله: "ثم خضنه" أي: خضن فضول المروط كما يخاض الماء، و"الموعثات": اللائي وقعن في الوعث فهن يتجشمن المشي على مشقة، قوله: "مشين كما اهتزت"، وفي ديوان ذي الرمة: رويدًا كما اهتزت ............. … .............................. (٢) قوله: "تسفهت" أي: مالت بأعاليها مرَّ الرياح، يقال: تسفهت الريح الشجر إذا مالت به، قوله: "النواسم": جمع ناسمة؛ من نسمت الريح نسمًا ونسمانًا، ونسيم الريح: أولها حين تهب بلين قبل أن تشتد. الإعراب: قوله: "مشين" أي النسوة، جملة من الفعل والفاعل، قوله: "كما اهتزت" الكاف للتشبيه، وما مصدرية واهتزت فعل، و"رماح" فاعله، والتقدير: كاهتزاز الرماح. قوله: "تسفهت": فعل ماض، وفاعله قوله: "مر الرياح" وقوله: "أعاليها" بالنصب مفعوله، و"النواسم" بالجر صفة الرياح، والجملة في محل الرفع لأنها صفة الرماح. الاستشهاد فيه: في قوله: "تسفهت" حيث أنثها الشاعر مع [أن] (٣) فاعلها مذكر، وهو لفظ: "مر"

стр. 1265

وذلك لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الرياح (١). الشاهد الثاني والعشرون بعد الستمائة (٢) , (٣) أَتْيُ الفَوَاحِشِ عِنْدَهُم مَعْرُوفَةٌ … وَلَدَيْهِم تركُ الجَمِيلِ جَمَالُ أقول: قيل إنه للفرزدق ذَمَّ به الأخطل، وهو من الكامل. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "أتي" أي: إتيان الفواحش، وهو كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "معروفة" وإنما أنث الخبر لكون المبتدأ اكتسب التأنيث من المضاف إليه، قوله: "ولديهم": ظرف، والعامل فيه قوله: "ترك الجميل" وهو مبتدأ، وخبره قوله: "جمال". الاستشهاد فيه: في قوله: "معروفة" فإنها مؤنثة مع أنها خبر لقوله: "أتي الفواحش" والأتي مذكر، وذلك لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه [المؤنث] (٤)، وهو الفواحش (٥). الشاهد الثالث والعشرون بعد الستمائة (٦) , (٧) رؤْيَةُ الفِكْرِ ما يَؤُولُ لهُ الأَمْرُ … مُعَينٌ على اجْتِنَابِ التَّوَانِي أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف. قوله: "ما يؤول" أي: ما يرجع له الأمر، قوله: "على اجتناب التواني" ويروى: على اكتساب الثواب.

стр. 1266

الإعراب: قوله: "رؤية الفكر": كلام إضافي مبتدأ وهو [مصدر] (١) مضاف إلى فاعله، وقوله: "ما يؤول له الأمر": جملة وقعت مفعولًا للمصدر، وقد قيل: ما يؤول به الأمر جملة في محل الجر؛ لأنه صفة للفكر، يعني: الفكر الذي يرجع إليه الأمر، قوله: "معين": خبر المبتدأ، قوله: "على اجتناب": يتعلق بالمعين. الاستشهاد فيه: في قوله: "له الأمر" حيث قال: له ولم يقل: لها، فكأنه قال: الفكر الذي يؤول له الأمر، كذا قال البعلي، ويجوز أن يكون الاستشهاد في قوله: "معين" فإنه مذكر مع أن المبتدأ مؤنث، وذلك لسريان التذكير إليه من المضاف إليه، وهو الفكر، وهو عكس البيتين السابقين (٢). الشاهد الرابع والعشرون بعد الستمائة (٣) , (٤) .............................. … وَإنْ سَقَيتِ كِرَامَ النَّاسِ فاسْقِينَا أقول: قائله هو أبو شامة بن حزن النهشلي، وصدره: إِنَّا مُحَيُّوكِ يَا سَلْمَى فَحَيِّينَا … ................................ وهو من قصيدة نونية من البسيط وأولها هو قوله (٥): ١ - إنّا مُحَيُّوكِ يَا سلْمَى فَحَيِّينَا … وَإنْ سَقَيْتِ كِرَامَ النَّاس فاسْقِينَا ٢ - وإنْ دَعَوْتِ إلَى جُلَّى وَمَكْرُمَةٍ … يَوْمًا سَرَاةَ كرامِ النَّاس فادْعِينَا ٣ - إنّا بَنِي نهْشَلٍ لَا نَدَّعِي لأَبٍ … عَنْهُ ولَا هُوَ بِالأبناء يَشْرِينَا ٤ - إِنْ تُبْتَدَرْ غَايَةٌ يَوْمًا لمكْرُمَةٍ … تلْقَ السَّوَابِقَ منَّا وَالمُصَلِّينَا وهي من قصيدة طويلة، المعنى ظاهر.

стр. 1267

الإعراب: قوله: "إنا" إن حرف من الحروف المشبهة بالفعل، ونا اسمه، و"محيوك": خبره، وأصله: محيون إياك، فلما أضيفت سقطت النون، وقوله: "يا سلمى": منادى مفرد مثل يا زيد. قوله: "فحيينا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، والفاء [فيه] (١) هي الفاء التي تربط الجواب بالشرط، ولكن ليس ها هنا حقيقة الشرط، ولكن (٢) ها هنا شبه الشرط؛ كما في قوله: الذي يأتيني فله درهم، وبدخولها فهم ما أراده المتكلم من ترتب لزوم الدرهم على الإتيان، فكذلك ها هنا فهم ما أراده من ترتب لزوم تحيتهم على تحيتها، وكذلك الكلام في الشطر الثاني. الاستشهاد فيه: في قوله: "كرام الناس" فإن إضافة الكرام إلى الناس إضافة الصفة إلى الموصوف؛ كما في نحو: سحق عمامة (٣). الشاهد الخامس والعشرون بعد الستمائة (٤) , (٥) عَلا زَيدُنَا يَومَ النَّقا رَأْسَ زَيْدكم … ............................... أقول: قائله هو رجل من طيء؛ كذا قاله المبرد، وتمامه: .......................... … بأَبْيضَ مَاضي الشَّفْرَتينِ يَمَان وبعده (٦): ٢ - فإنْ تَقْتُلُوا زَيْدًا بزَيْدٍ فَإنمَّا … أَقَادَكُم السلطانُ بعدَ زَمَان وهما من الطويل. وقصته أن رجلًا من طيء يقال له زيد من ولد عروة بن زيد الخيل، قتل رجلًا من بني أسد

стр. 1268

يقال له زيد، ثم أقيد به بعد فقال شاعر طيء في ذلك. قوله: "علا" من علا يعلو هذا في المكان، وأما في الشرف والرتبة فيقال: علا يعلي علاء وكلاهما متعد بمعنى فاقه. قوله: "يوم النقا" بفتح النون والقاف؛ أي: يوم الحرب عند النقا؛ وذلك نحو قولهم: يوم أحد؛ أي: يوم الحرب عند أحد، و "النقا" مقصور، وهو الكثيب من الرمل، وكتب بالألف؛ لأنه من الواو بدليل ظهورها في التثنية: نقوان، ومن قال: نقيان كتبه بالياء، يذكِّرُهم بوقعة جرت في ذلك الموضع وكانت الغلبة لهم، ويروى: عَلَا زيدُنَا يومَ الحِمَى رأسَ زَيدِكُم … ................................ كذا رواه المبرد. [قوله: "] (١) بأبيض" أي: بسيف أبيض وبياضه من صفائه وصقالته، قوله: "ماضي الشفرتين" أي: نافذ الحدين، وشفرة السيف: حدته، وفي رواية المبرد: ....................... … بأبيَضَ مشحوذ الفرَارِ يَمَانِ قوله: "يمانِ" منسوب إلى اليمن، والألف فيه عوض عن ياء النسب فلا يجتمعان، قال سيبويه: وبعضهم يقول: يمانيّ بالتشديد، وها هنا لا يجيء التشديد (٢). الإعراب: قوله: "علا": فعل ماض، "زيدنا": كلام إضافي فاعله، و"يوم النقا": كلام إضافي نصب على الظرف، وقوله: "رأس زيدكم": كلام إضافي مفعول لقوله: "علا". قوله: "بأبيض": صفة موصوفها محذوف، أي: بسيف أبيض، والجار والمجرور في محل النصب بأنه مفعول ثان لعلا، قوله: "ماضي الشفرتين": كلام إضافي مجرور تقديرًا لأنه صفة لأبيض، قوله: "يمان": صفة أخرى. الاستشهاد فيه: في قوله: "زيدنا" فإن فيه إضافة الموصوف إلى القائم مقام الوصف، أي: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم، فحذف الصفتين وجعل الموصوف خلفًا عنهما في الإضافة، واستشهد به الزمخشري، وقال: أجرى زيدًا مُجرَى النكرات فأضافه كما أضيف النكرات فقال:

стр. 1269

زيدنا وزيدكم (١). الشاهد السادس والعشرون بعد الستمائة (٢) , (٣) فقلتُ انْجُوَا عَنْهَا نَجَا الجلْدِ إنهُ … سيرضِيكُمَا مِنْهَا سَنَامٌ وَغَارِبُه أقول: قائله هو أبو الجرّاح، قاله أبو علي البغدادي في كتاب المقصور والممدود، وقال الصاغاني في العباب: هو أبو الغمر الكلابي، وقد نزل عنده ضيفان فنحر لهما ناقة فقالا: إنها مهزولة. فقال معتذرًا لهما: فَقُلْتُ انْجُوَا عَنهَا ............ … ............................. وقبله بيتان آخران وهما (٤): ١ - وَرَدْتُ وأهْلِي بَين قوٍّ وفَرْدَةٍ … عَلَى مجْزَرٍ تَأْوي إليهِ ثَعَالبُه ٢ - فَصَادَقْتُ خيري كاهل فاجآ بها … يَشُفَّانِ لحمًا بَانَ مِنْهُ أَطَايبُهْ [وهي من الطويل] (٥). ١ - قوله: "قو" بفتح القاف وتشديد الواو؛ اسم موضع، وكذلك: "فردة". ٣ - قوله: "انجوا": أمر الاثنين، من نجوت جلد البعير عنه إذا سلخته، وكذلك أنجيته، ومادته: نون وجيم وواو، يخاطب به الشاعر الضيفين، قوله: "نجا الجلد" النجا مقصور اسم الجلد، قوله: "غاربه" بالغين المعجمة، وهو أعلى الظهر. الإعراب: قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "انجوا عنها نجا الجلد": مقول القول؛ أي: انجوا عن الناقة نجا الجلد، قال الفراء: وإنما أضاف النجا إلى الجلد مع أن النجا هو الجلد؛ لأن العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان؛ كقوله: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]،

стр. 1270

﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩]. قوله: "إنه" أي: الشأن، الهاء اسم إن، والجملة التي بعده خبره في محل الرفع، قوله: "منها" أي من الناقة، وهو حال من السنام، و "سنام": مرفوع على أنه فاعل لقوله: "سيرضيكما", وقوله: "وغاربه": كلام إضافي عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "نجا الجلد" فإنه أضاف المؤكِّد إلى المؤَكَّد؛ هكذا قال ابن أم قاسم (١)، والأحسن أن يقال فيه ما قاله الفراء على ما ذكرناه الآن. الشاهد السابع والعشرون بعد الستمائة (٢) , (٣) إلى الحَوْل ثم اسْمُ السلام علَيكُمَا … ................................ أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة بن عامر العامري، وتمامه: ........................... … ومن يبكِ حَوْلًا كَاملًا فَقَدْ اعْتَذَرْ ولما بلغ لبيد ثلاثين ومائة سنة وقربت وفاته قال (٤): ١ - تَمَنَّى ابْنَتَايَ أن يَعيشَ أبُوهُمَا … وَهَلْ أنَا إلَّا مِنْ رَبيعَةَ أوْ مُضَرْ ٢ - فَقُومَا وقُولَا بالذي تَعْلَمَانِهِ … ولا تَخْمشَا وَجْهًا ولَا تَحْلِقَا شعر ٣ - وقُولَا هُوَ المَرءُ الذي لا صَدِيقَهُ … أضَاعَ وَلَا خَانَ الخليلَ ولا غَدَرْ ٤ - إلى الحول ................... … ....................... إلخ وهي من الطويل، [المعنى ظاهر] (٥).

стр. 1271

الإعراب: ٤ - قوله: "إلى الحول": جار ومجرور يتعلق بقوله: "وقولا بالذي تعلمانه" لأن المعنى: اذكراني بعدي بالذي تعلمانه فيّ من الشفقة والإحسان إليكما ثم ابكيا على إلى الحول، ولا بد من تقدير: ابكيا بقرينة. ٢ - قوله: "ولا تخمشا وجهًا ولا تحلقا شعر" وذلك أن النهي عن خمش الوجه وحلق الشعر لا يكون إلَّا في البكاء، فأمرهما بالبكاء عليه بدون هذين؛ لأن البكاء على الميت يباح إذا لم يكن فيه خمش وجه وحلق شعر ولطم خد ونحو ذلك. فإن قلت: فما معنى تقدير الحول؟ قلت: لأن الزمان ساعات وأيام وجُمَع وشهور وسنون، [والسنون] (١) هي النهاية، فكأنه أمرهما بالقول بما فيه والبكاء عليه إلى مدة هي نهاية الزمان في التقسيم إلى أجزائه. ويمكن أن يكون لبيد قد نظر في ذلك إلى ما روي في بعض الآثار أن أرواح الموتى لا تنقطع من التردد إلى منازلهم في الدنيا إلى سنة كاملة، ثم بعد سنة ترتفع وتنقطع عن الدنيا. فكأنه قصد بذلك أن تذكرانه وتبكيان عليه في هذه المدة ليشاهد ذلك عنهما بعين الحال، فلذلك قال: ........................... … وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَاملًا فَقَدْ اعْتَذَرْ وقد قيل: إن هذه المدة كانت عزاء الجاهلية وقد أبطلها الشرع. قلتُ: هذا إنما يتمشى أن لو كان لبيد قال هذا في الجاهلية، ولم يقل لبيد هذا إلَّا في الإِسلام؛ لأنه إنما قاله قبيل موته حين دنت وفاته، وأكثر شراح هذا البيت قد خَبَّطُوا ها هنا، ولا سيما بعض من شراح أبيات كتاب الزمخشري (٢)، فقد رووا قبل قوله: "إلى الحول" بكيت، وقالوا: يخاطب الشَّاعر خليليه بقوله: بكيت إلى سنة من فراقكما ثم سلمت عليكما، ومن يبك سنة فهو معذور لو ترك البكاء، وذهلوا عن الأبيات التي تقدمت عليه وتكلفوا في معناها هذا التكليف، وليس الأمر كذلك وإنما هو مثل الذي ذكرناه. قوله: "ثم اسم السلام عليكما": كناية عن الأمر بترك ما كان أمرهما به من القول بما فيه والبكاء عليه إلى سنة للمعنى الذي ذكرناه؛ ألا ترى أن رجلًا إذا كان في حديث مع أحد ثم

стр. 1272

أراد أن يترك كلامه ويفارقه ينهض ويقول: السلام عليكم، ويكون هذا القول قاطعًا لكلامه. وإنما عطف بثم؛ لأن المعنى على التراخي؛ لأنه قال: افعلَا وافعلَا ولا تفعلَا ولا تفعلَا إلى الحول، ثم قال: اتركا هذا كله بقوله: ثم اسم السلام عليكما, ولفظة: اسم مقحمة. والمعنى: ثم السلام عليكما، والخطاب لبنتيه لا لغيرهما كما زعمه بعضهم ممن قد ذكرناهم الآن، وقوله: "اسم السلام" مبتدأ، و"عليكما" خبره. قوله: "ومن يبك حولًا": إشارة إلى تعليل أمره إياهما بترك ما أمرهما به من القول بما فيه والبكاء عليه إلى سنة، فكأنه يقول: السنة مدة بعيدة، فإذا ذكرتماني بعد موتي سنة كاملة ثم تركتما ذكري فأنتما معذورتان؛ لأن من يبكي على ميته سنة كاملة فهو معذور إذا ترك البكاء. وكلمة "من" شرطية، و"يبك" مجزوم بها، و"حولًا" نصب على الظرف، و"كاملًا": صفته، وقوله: "فقد اعتذر": جملة فعلية جزاء للشرط. الاستشهاد فيه: في قوله: "ثم اسم السلام" فإن اسم مضاف إلى السلام، وهو إضافة الملغي إلى المعتبر؛ يعني: لفظة الاسم ها هنا ملغي؛ لأن دخوله وخروجه سواء. فافهم (١). الشاهد الثامن والعشرون بعد الستمائة (٢) , (٣) أَقَامَ بِبَغْدَادِ العِرَاقِ وَشَوْقُهُ … لِأَهْلِ دِمَشْقِ الشَّامِ شَوْقٌ مُبَرّحُ أقول: قائله بعض الطائيين، وهو من الطَّويل. قوله: "مبرح" أي: شديد، يقال: برّح به الأمر تبريحًا؛ أي: جهده. الإعراب: قوله: "أقام": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "ببغداد العراق" في محل النصب على المفعولية، وبغداد لا ينصرف فلما أضيف انجر بالكسر، قوله: "وشوقه"؛ مبتدأ، وخبره قوله:

стр. 1273

شوق" الثاني [وقوله: "مبرح" صفته، والجملة وقعت حالًا] (١)، وقوله: "وشوقه" مصدر مضاف إلى فاعله، وقوله: "لأهل دمشق الشَّام" في محل النصب على المفعولية. الاستشهاد فيه: في قوله: "ببغداد العراق، ودمشق الشَّام" فإن الإضافة فيهما إضافة المعتبر إلى الملغي عكس البيت السابق، وذلك لأن دخول العراق والشَّام وخروجهما سواء (٢). الشاهد التاسع والعشرون بعد الستمائة (٣) , (٤) ..................... … كمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ أقول: قائله هو الأَعمش ميمون بن قيس، وصدره: وَتَشْرَقُ بالقَوْلِ الذي قد أَذَعْتُهُ … .............................. وهو من قصيدة ميمية وهي طويلة [من الطَّويل] (٥)، وأولها هو قوله (٦): ١ - ألَا قُلْ لَتِيّا قَبْلَ مِرَّتِهَا اسْلَمِي … تَحِيّةَ مُشْتَاقٍ إلَيهَا مُتَيَّمِ ٢ - عَلَى قِيلِهَا يَومَ التَقَيْنَا وَمَنْ يَكُنْ … عَلَى مَنْطِقِ الوَاشِيَن يَصْرِمْ ويُصْرَمِ ٣ - لئِنْ كُنتَ فيِ حُبِّ ثَمَانِينَ قَامَةً … وَرُقِّيتَ أسْبابَ السَّمَاءِ بسُلَّمِ ٤ - ليَسْتَدْرِجَنَّكَ القَولُ حَتَّى تَهِرُّهُ … وتَعْلَمَ أنِّي عَنْكَ لَسْتُ بِمُلْجِم ٥ - وتشرق بالقول ............ … ..................... إلخ ٦ - فَلَا تُوعِدَنِّي بِالفَخَارِ فإنَّنِي … بَنَى الله بَيْتِي فيِ الدَّخِيسِ العَرَمْرَمِ ١ - قوله: "لتيّا": تصغير تا التي من أسماء الإشارة. ٥ - قوله: "وتشرق": من شرق بريقه إذا غصّ، وهو من باب علم يعلم، قوله: "قد أذعته"

стр. 1274

بالذال المعجمة والعين المهملة؛ من الإذاعة وهو الإفشاء، قوله: "صدر القناة" وهو الرمح، ويجمع على قَنا وقنوات وقنى وقناء. ٦ - قوله: "في الدخيس" بفتح الدال وكسر الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وهو العظيم، و"العرمرم": الكثير. الإعراب: قوله: "وتشرق": جملة من الفعل والفاعل، و"بالقول" في محل النصب مفعول، وقوله: "الذي قد أذعته" صفة للقول، قوله: "كما شرقت" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، والتقدير: كشرق صدر القناة. الاستشهاد فيه: في قوله: "شرقت" فإنَّها مؤنثة وفاعلها وهو الصدر مذكر، وكان القياس شرق، ولكن لما كان الصدر الذي هو مضاف بعض المضاف إليه أعطي له حكمه (١). الشاهد الثلاثون بعد الستمائة (٢) , (٣) جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عيْنٍ ثَرَّةٍ … ................................ أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وتمامه: .......................... … فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدِّرْهَمِ وهو من قصيدته المشهورة التي أولها (٤): أعْيَاكَ رَسْمُ الدَّارِ لَمْ يَتَكلَّمِ … حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصَمِّ الأَعْجَمِ

стр. 1275

وهو (١) من الكامل. قوله: "ثرة" بفتح الثاء المثلثة وتشديد الراء، معناه: كل عين كثيرة الماء، وكذلك يقال: سحاب ثر؛ أي: كثير الماء، وناقة ثرة: واسعة الإحليل، ويروى: جَادَتْ عَلَيهِ كُلُّ بَكْرٍ حُرَّةٍ … ................................ قوله: "كل حديقة"، ويروى: كل قرارة، أي: جادت بمطر جود، و"البكر" السحابة في أول الرَّبيع التي لم تمطر، و"الحرة": البيضاء، وقيل: الخالصة [وحرّ كل شيء: خالصه] (٢)، ومن روى: "ثرة" فهو المليء، وكذلك الثرثارة، والقرارة: كل مطمئن من الأرض يجتمع فيه السيل، فإذا اشتد الريح رأيت له حبكًا وطرائق فكان لقراره مستقر السيل. قوله: "فتركن كل حديقة" معناه: أن الماء لما اجتمع استدار أعلاه فصار كَدَور الدرهم، ويقال: شمه بياضه ببياض الدرهم. الإعراب: قوله: "جادت": فعل ماض، وقوله: "كل عين" كلام إضافي فاعله، قوله: "عليه" في محل النصب على أنَّه مفعول، والضمير يرجع إلى النبت في البيت السابق، وهو قوله: أوْ رَوْضَةً أُنُفًا يُضَمِّنُ نَبتَهَا … غَيثٌ قَلِيلُ الدّمْنِ لَيسَ بِمَعلَمِ قوله: "ثرة" بالجر صفة للعين، قوله: "فتركن": محمول على المعنى؛ لأن المعنى: جادت عليه السحاب، ولو كان في الكلام لجاز؛ فترك كل قرارة على لفظ كل، وتركت ترده على بكر، قوله: "وكل حديقة": كلام إضافي منصوب بقوله: "تركن"، قوله: "كالدرهم" الكاف للتشبيه، و"الدرهم مجرور به. والاستشهاد فيه: في قوله: "جادت" حيث أنث مع إسناده إلى لفظة: "كل" لاكتساب كل التأنيث من المضاف إليه بإضافته فافهم (٣).

стр. 1276

الشاهد الحادي والثلاثون بعد الستمائة (١) , (٢) دَعَوْتُ لَمَّا نَابَنِي مِسْوَرًا … فَلَبَّى فَلَبَّىْ يَدَيْ مِسْوَر أقول: قائله هو أعرابي من بني أسد، قاله أبو تمام (٣). وهو من المتقارب وفيه الحذف. قوله: "لما نابني" أي: لما أصابني؛ من النائبة، قوله: "فلبى" يعني: قال لبيك، يقال: لبيت الرَّجل إذا قلت له لبيك، و"المسور" بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وفي آخره راء مهملة؛ اسم رجل. الإعراب: قوله: "دعوت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "مسورًا": مفعوله، والسلام في "لما" للتعليل وما موصولة، و"نابني": جملة صلته، والتقدير: دعوت مسورًا لأجل النائبة التي نابتني، وكان دعا مسورًا ليقوم عنه بدية لزمته فأجابه إلى ذلك. قوله: "فلبى" أي فلباني فحذف المفعول، أي: قال لبيك، قوله: "فلبى يدي مسور" [يعني] (٤)، فإجابة مني بعد إجابة له إذا سألني في أمر نابه فدعا له جزاء الصنيعة، وخص يديه بالذكر؛ لأنهما اللتان أعطتاه المال، وقيل: ذكر اليدين على سبيل الإقحام والتأكيد. فإن قلتَ: ما الفرق بين الفاءين؟ قلت: الأولى للعطف المؤذن بالتعقيب، والثانية منببية على حذف الفعل وإقامة المصدر مقامه، دعا له أن يكون مجابًا كما كان مجيبًا، يقول: دعوت مسورًا لينصرني لما نابني من الشدائد فأجابني فأجاب الله دعاءَه، وزعم سيبويه أن لبيك تثنية لبّ (٥). وزعم يونس أنَّه اسم مفرد وأصله: لبّى على وزن فعْلَى، ثم قلبت ألفه ياء؛ لاتصاله بالضمير؛

стр. 1277

كما في: عليك وإليك (١)، ورد عليه سيبويه بهذا البيت؛ فإنَّه أضافها إلى الظاهر ولم يأت بالألف، ولو كان بمنزلة: "على" لقال: فلبا يدي مسور؛ لأنك تقول: على زيد إذا أظهرت الاسم، وإن لم تظهر قلت: عليه (٢)؛ كما قال (٣): دَعَوْتَ فَتًى أَجَابَ فَتًى دَعَاهُ … بِلَبَّيْهِ أَشَمَّ شَمَرْدلِيُّ الاستشهاد فيه: في قوله: "فلبى يدي مسور" حيث جاء لبي مضافًا إلى الظاهر، وهو نادر شاذ؛ لأن هذا من الأسماء التي تلزم الإضافة إلى الضمر نحو: دواليك وسعديك وحنانيك وهذاذيك (٤). وفي شرح الكشاف كتب ابن حبيب الكاتب: "فلبى" الأولى بالألف، والثانية بالياء على إضافتها إلى يدي إضافة المصدر إلى المفعول، وصححه الصاغاني. قلت: الأول فعل لهان كانت الألف رابعة، ولعل ذلك لتمييز أن الأولى فعل وأن الثَّانية مصدر منصوب، وعلامة النصب فيه الياء. الشاهد الثاني والثلاثون بعد الستمائة (٥) , (٦) إنكَ لَوْ دَعَوْتَنِي وَدُونِي … زَوْرَاءُ ذاتُ مُتْرَعٍ بَيُونِ لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لِمَنْ يَدْعُوني … ..................... أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الرجز. قوله: "زوراء" بفتح الزاي وسكون الواو ومدّ الراء، وهي البئر البعيدة القعر، والأرض البعيدة -أَيضًا - تسمى زوراء، وكذلك دجلة بغداد [تسمى] (٧) زوراء. قوله: "مَتْرَع" من قولهم: حوض ترع بالتحريك إذا كان ممتلئًا، وضبطه بعضهم منزع بالزاي

стр. 1278

المعجمة؛ من قولهم: بئر نزوع ونزيع إذا كانت قريبة القعر ينزع منها باليد، والأول أصح وأقرب. قوله: "بيون" بفتح الباء الموحدة وضم الياء آخر الحروف المخففة وفي آخره نون، وهي البئر البعيدة القعر الواسعة، وكذلك البائنة، قاله الجوهري (١). الإعراب: قوله: "إنك" الكاف اسم إن، و"لو" للشرط، و"دعوتني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت فعل الشرط، قوله: "ودوني زوراء": جملة اسمية وقعت حالًا، قوله: "ذات مترع": كلام إضافي مرفوع؛ لأنها صفة زوراء. قوله: "بيون" بالجر صفة المترع [قوله: "لقلت" جواب لو، وفي الحقيقة هو خبر إن سدَّ مسد جواب الشرط] (٢)، قوله: "لبيه": مقول القول، وقوله: "لمن يدعوني": يتعلق بقوله: "قلت". الاستشهاد فيه: في قوله: "لبيه" فإنَّه أضيف إلى ضمير الغيبة، وهو شاذ، والحكم فيه وفي أمثاله أن يضاف إلى ضمير المخاطب (٣). الشاهد الثالث والثلاثون بعد الستمائة (٤) , (٥) أَمَا تَرَى حَيثُ سُهَيلٍ طَالِعًا … ....................... أقول: هذا الشطر أنشده ابن الأعرابي، ولم ينشد تمامه، ولا عزاه إلى قائله، وقد قيل: إن قائله مجهول، وأنشد السيد السمرقندي (٦) تمامه في شرحه لمقدمة ابن الحاجب فقال: أَمَا تَرَى حَيثُ سُهَيلٍ طَالِعًا … نَجْمًا يُضيءُ كالشِّهَاب لَامِعًا قوله: "سهيل" بضم السين المهملة، وهو نجم يطلع وقت السحر.

стр. 1279

الإعراب: قوله: "أما" الهمزة للاستفهام، و"ترى": جملة من الفعل والفاعل، و"حيث": ظرف أضيف إلى سهيل فلذلك جر سهيل، و"طالعًا" نصب لأنه مفعول ترى وهو من رؤية البصر؛ فلذلك اقتصر على مفعول واحد. الاستشهاد فيه: في قوله: "حيث سهيل" لأن حيث من حقها أن تضاف إلى الجملة، وها هنا قد أضيفت إلى المفرد وهو شاذ (١). فإن قلت: ما محل حيث ها هنا؟ قلت: حيث ها هنا معرب؛ لأنه لم يضف إلى جملة، فهو إما منصوب على الظرفية، أو منصوب على المفعولية، وتكون ترى من رؤية القلب التي تستدعي المفعولين، فالمفعول الأول هو حيث، والثاني هو قول: طالعًا، أو يكون من رؤية البصر ويكون حيث مفعوله (٢)، و"طالعًا" حالًا من حيث لا من سهيل؛ لأن الحال من المضاف إليه ضعيفة. فإن قلت: كيف تقول: "حيث" ها هنا معربة؟. قلت: لأن الموجب لبنائه هو إضافته إلى الجملة، وإذا زال ذلك الموجب الذي هو علة البناء زال المعلول وهو البناء، ومنهم من قال: حيث مبنية وإن أضيفت إلى المفرد كما في: "لدن". وقد قيل: إن حيث ها هنا مضافة إلى الجملة، وإن سهيلًا مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، أي: مستقر أو ظاهر في حال طلوعه فافهم. الشاهد الرابع والثلاثون بعد الستمائة (٣) , (٤) إِذَا رَيْدَةٌ مِنْ حَيثُ مَا نَفَحَتْ لَهُ … ....................... أقول: قائله هو أبو حية النميري، واسمه المشمر بن الربيع بن زرارة بن كثير بن حباب

стр. 1280

ابن مالك بن عامر بن نمير الشَّاعر المشهور. وأبو حية بالياء آخر الحروف المشددة، وهو شاعر مجيد من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، وكان فصيحًا مقصدًا راجزًا، من ساكني البصرة، وكان أهوجًا جبانًا بخيلًا كذابًا معروفًا بذلك أجمع، وكان أبو عمرو بن العلاء يقدمه، وقيل: إنه كان يصرع، وتمام البيت: ....................... … أَتَاهُ بِرَيَّاهَا خَلِيلٌ يُوَاصِلُهْ وهو من الطَّويل. قوله: "ريدة" بفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة، يقال: ريح ريدة ورأدة وريدانة، أي: لينة الهبوب، قال هميان (١) بن قُحافة (٢): جَرَتْ عَلَيهَا كُلُّ رِيحٍ رَيْدَةٍ … هَوْجَاءَ شَغْوَاءَ نَؤوجُ الغُدْوَةِ قوله: "نفحت": من نفح الطِّيب ينفح إذا فاح وله نفحة طيبة، قوله: "برياها" بفتح الراء وتشديد الياء آخر الحروف، وهي الرائحة. الإعراب: قوله: "إذا": ظرف فيه معنى الشرط، و"ريدة": مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر؛ أي إذا نفحت ريدة، قوله: "من حيث" حيث ها هنا منقطع عن الإضافة تقديره: إذا ريدة نفحت له من حيث هبت؛ وذلك لأن ريدة فاعل بفعل محذوف يفسره نفحت؛ كما ذكرنا، فلو كان نفحت مضافًا إليه، حيث لزم بطلان التفسير؛ إذ المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، فلا يفسر عاملًا فيه. قوله: "أتاه": جواب إذا، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وهو قوله: "خليل"، قوله: "يواصله": جملة وقعت صفة لخليل. الاستشهاد فيه: في قوله: "من حيث" حيث قطعت عن الإضافة كما ذكرنا، وأصله من حيث هبت (٣).

стр. 1281

الشاهد الخامس والثلاثون بعد الستمائة (١) , (٢) ونَطْعَنُهُمْ تَحْتَ الحُبَا بَعْدَ ضَرْبهِمْ … بِبِيضِ المَوَاضِي حيثُ لَيِّ العَمَائِمِ أقول: قيل إن قائله هو الفرزدق من قصيدته التي نذكرها في البيت الذي يأتي، ولم أجده فيها في ديوانه. وهو من الطَّويل. قوله: "ونطعنهم": من طعنه بالرمح يطعنه بالفتح فيهما، وطعن في السنن يطعُن بالضم، قوله: "تحت الحُبا" بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة، وضبطه الجوهري بكسر الحاء (٣) وابن السكيت ذكر الوجهين (٤)، وأراد بهذا: أوساطهم؛ كما أراد من "لي العمائم" رؤوسهم، والمعنى: نطعنهم في أوساطهم بعد ضربهم في رؤوسهم. قوله: "ببيض المواضي" البيض -بفتح الباء: الحديد، والمواضي: السيوف، وأراد ضربهم بحديد السيوف في رؤوسهم، ويجوز كسر الباء ويكون جمع أبيض، وهو السيف، والمواضي صفتها والإضافة فيه من قبيل الإضافة في: جرد قطيفة (٥). الإعراب: قوله: "ونطعنهم": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "تحت الحبا": كلام إضافي في محل النصب على المفعولية، قوله: "بعد" نصب على الظرف، و"ضربهم": مصدر مضاف إلى المفعول، وطوى ذكر الفاعل، والتقدير: بعد ضربنا إياهم، والباء في: "ببيض المواضي" يتعلق بالضرب، قوله: "حيث": مبني على الضم، و"لي العمائم": كلام إضافي مجرور بالإضافة.

стр. 1282

الاستشهاد فيه: وذلك أن حيث فيه لم تضف إلى جملة؛ فيكون معربًا، ومحله النصب على الحالية، وقد مر الكلام فيه عن قريب (١). الشاهد السادس والثلاثون بعد الستمائة (٢) , (٣) أَبَأْنَا بهَا قَتلَى وَمَا في دِمَائهَا … شِفَاءٌ وَهُنَّ الشَّافيَاتُ الحَوَائمِ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة طويلة قالها في قتل قتيبة بن مسلم، ومدح بها سليمان بن عبد الملك بن مروان، وأولها هو قوله (٤): ١ - تَحِنُّ بِزَوْرَاء المَدينَة نَاقَتي … حَنِينَ عَجُولٍ تَبْتغِي البَوّ رَائمِ ٢ - فيا لَيتَ زَوْرَاءَ المَدينةِ أَصْبَحَتْ … بأَخفَارِ فَلْجٍ أوْ بسَيفِ الكَوَاظِمِ ٣ - وكَمْ نَامَ عَنِّي بالمَدِينةِ لَمْ يُبَلْ … إليّ اطِّلاعَ النَّفسِ فَوقَ الحَيَازِمِ إلى أن قال: ٤ - إذَا جَشَأَتْ نفْسِي أقُولُ لهَا ارْجَعِي … ورَاءَكِ واسْتَحْيي بَيَاضَ اللَّهَازِمِ ٥ - شَفَينَ حَزَازَات [الصُّدُورِ] ولَمْ تَدَعْ … عَلينَا مَقَالًا في وَفَاءٍ لِلَائِمِ (٥) ٦ - جَزَى الله قَوْمِي إذ أَرَادَ حَقَارَتِي … قُتَيبَةُ سَعْيَ المُدرِكِينَ الأَكَارِم ٧ - أبأنا ........................ … ...................... إلخ ١ - قوله: "تحن": من الحنين والشوق، و"الزوراء": اسم موضع بالمدينة، و"البوّ" بفتح الباء الموحدة وتشديد الواو؛ جلد حوار يحشى ثمامًا، تراه الناقة التي مات ولدها فتسكن (٦).

стр. 1283

٢ - و"الأحفار": جمع حفر الماء، و"الفلج" بفتح الفاء وسكون اللام وبالجيم؛ اسم موضع، و"السِّيف" بكسر السين المهملة؛ شط البحر، و"الكواظم": جمع كاظم (١) والكاظم: اسم موضع، وأراد بجمعها ها هنا كاظمة وما حولها. ٣ - قوله: "وكم نام عني" أي: وكم خلي البال نام عني لا يبالي ما أنا فيه من الكرب والغم الذي قد خرجت له نفسي من الحيازم، إلى التراقي. ٤ - قوله: "إذا جشأت" أي: ارتفعت نفسي لتخرج من صدري أقول لها ارجعي وراءك واستحصي من بهاض اللهازم، أي: الشيب، وهو جمع لهزمة. ٥ - و"الحزازات": جمع حزازة الصدر، وهو ما في القلب من الأمر المطلوب الذي يتعب صاحبه. ٦ - قوله: "أبأنا بها" في ديوان الفرزدق: أبأنا بهم، فعلى الأول يرجع الضمير إلى السيوف المذكورة فيما قبل، وعلى الثاني: يرجع إلى أهل الوقعة، ومعنى أبأنا: قتلنا، كما في قول طفيل (٢): أَبَأْنَا بِقَتْلانَا مِنَ القَومِ ضِعْفُهُمْ … ............................... قال ابن هشام: ومعناه: قتلنا (٣)، قوله: "الحوائم" العطاش التي تحوم حول الماء؛ جمع حائمة؛ من الحوم وهو الطواف حول الشيء. الإعراب: قوله: "أبأنا": جملة من الفعل والفاعل، و"بها" جار ومجرور، والباء للاستعانة، وعلى رواية: بهم تكون الباء للسببية، وقوله: "قتلى"؛ مفعول لقوله: أبأنا، قوله: "وما" نافية، وقوله: "شفاء": مبتدأ، و"فيها": مقدمًا خبره، والضمير يرجع إلى السيوف، قوله: "وهن" مبتدأ أي السيوف، و"الشافيات": خبره، يقول: ليس الشفاء في دماء السيوف، يعني الدماء التي تهريقها السيوف، وإنما هي الشافيات؛ لأنه لولاها (٤) لما سفكت الدماء. الاستشهاد فيه: في قوله: "الشافيات الحوائم" حيث دخلت الألف والسلام على الشافيات الذي هو مضاف

стр. 1284

إلى الحوائم؛ وذلك لأن الإضافة فيه لفظية، وتختص الإضافة اللفظية بجواز دخول الألف واللام على المضاف في مسائل منها مثل هذا الموضع؛ كما في قولك: كالجعد الشعر ونحوه (١). الشاهد السابع والثلاثون بعد الستمائة (٢) , (٣) لقدْ ظَفِرَ الزُّوَّارُ أَقْفِيةِ العِدَا … بِمَا جَاوَزَ الآمال مَلْأَسْرِ والقَتْل أقول: لم أقف على اسم قائله. وهو من الكامل. قوله: "الزوار" بضم الزاي؛ جمع زائر، و"الأقفية": جمع قفا، و"العدا" بكسر العين؛ جمع عدوّ، و"الآمال": جمع أمل وهو الرَّجاء. الإعراب: قوله: "لقد" اللام للتأكيد وقد للتحقيق، و"ظفر": فعل، و"الزوار": فاعله، وهو مضاف إلى أقفية التي هي مضافة إلى العدا، والباء في قوله: "بما" يتعلق بقوله: "ظفر" وما موصولة، و"جاوز" فعل وفاعل، و"الآمال": مفعوله، والجملة صلة الموصول، قوله: "ملأسر" أصله من الأسر على لغة أهل اليمن؛ فإنهم أبدلوا الميم من اللام (٤)؛ كما في قوله ﷺ (٥): "ليس من امبر في امصيام في امسفر" (٦)، وكلمة من ها هنا للبيان والتفصيل، وقوله: "والقتل" عطف على قوله: "ملأسر". الاستشهاد فيه: في قوله: "الزوار أقفية العدا". فإن الزوار بالألف واللام مضاف إلى أقفية التي هي مضافة إلى العدا التي بالألف واللام؛ كما في قولك: الضارب رأس الجاني، وذلك لكون الإضافة فيه لفظية (٧).

стр. 1285

الشاهد الثامن والثلاثون بعد الستمائة (١) , (٢) الوُدُّ أَنْتِ المستحقةُ صَفْوهِ … مِنِّي وَإنْ لَم أَرْجُ مِنْكِ نَوَالًا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو -أَيضًا - من الكامل. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "الود": مرفوع بالابتداء، قوله: "أنتِ" بالكسر خطاب لمؤنث، وهو -أَيضًا - مبتدأ، وخبره قوله: "المستحقة صفوه"، والجملة خبر المبتدأ الأول، قوله: "مني": جار ومجرور في محل النصب على الحال من الود. قوله: "وإن لم أرج " إن هذه تسمى واصلة، وفي التقدير: هو عطف على مقدر تقديره: أرجو منك نوالًا وإن لم أرج، و"نوالًا" نصب على أنَّه مفعول لقوله: "لم أرج"، وصدر الكلام أغنى عن جواب إن. الاستشهاد فيه: في قوله: "المستحقة صفوه" فإن المستحقة مضاف إلى صفوه، وصفوه مضاف لضمير ما هو مقرون بأل وهو الود (٣)، وذهب المبرد إلى أن مثل هذا لا يجوز فيه إلَّا النصب ولا يجوز الجر (٤)، والصحيح الجواز بدليل البيت المذكور؛ فإن صفوه فيه مجرور، وهو حجة عليه (٥). الشاهد التاسع والثلاثون بعد الستمائة (٦) , (٧) إِنْ يَغْنِيَا عَنِّي المسُتَوْطِنَا عَدَنٍ … فإنَّنِي لَسْتُ يَوْمًا عَنْهُمَا بِغَنِي أقول: قائله -أَيضًا- مجهول، وكثيرًا ما يحتج ابن هشام بالأبيات المجهول قائلها (٨)،

стр. 1286

والجهالة لا تضر بالاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله، فإن في كتابه أبياتًا مجهولة وقد احتج بها، [وهو من بحر البسيط] (١). قوله: "إن يغنيا": من غنى فلان عن كذا فهو غان، يعني: استغنى عنه ولا حاجة له به، وذكره في الدستور (٢) في باب فعل يفعَل مثل: علم يعلم، وقال: غني عنه غِنى فهو غنيٌّ استغنى. الإعراب: قوله: "إن": حرف شرط، و"يغنيا": فعل الشرط مجزوم، و"عني" صلته، قوله: "المستوطنا عدن" أصله: المستوطنان، فحذفت النُّون للإضافة، والألف والسلام فيه بمعنى الذي، أي: اللذان استوطنا عدن، قوله: "فإنني" جواب الشرط، وضمير المتكلم اسم إن، والجملة - أعني: "لست يومًا عنهما بغني" خبره، والتاء اسم ليس، وخبره قوله: "بغني"، والباء فيه زائدة والأصل: لست غنيًّا عنهما، وخففت الياء فيه للضرورة، و"يومًا" نصب على الظرف، و"عنهما" يتعلق بغني. الاستشهاد فيه: في قوله: "المستوطنا عدن" حيث دخلت الألف واللام في المضاف المثنَّى لكون الإضافة لفظية. الشاهد الأربعون بعد الستمائة (٣) , (٤) ليسَ الأخِلَّاءُ بالمُصْغِي مَسَامِعهم … إلى الوُشَاةِ ولو كانُوا ذَوي رَحِمِ أقول: قائله مجهول، وهو -أَيضًا- من البسيط. "الأخلاء": جمع خليل وهو الصديق الصافي، و"الوشاة" بضم الواو؛ جمع واش، وهو الساعي بنقل الكلام بين الأخلاء.

стр. 1287

الإعراب: قوله: "الأخلاء": مرفوع لأنه اسم ليس، وخبره هو قوله: "بالمصغي مسامعهم"، والباء فيه زائدة للتأكيد، وقوله: "إلى الوشاة" يتعلق بقوله: بالمصغي، قوله: "ولو" حرف شرط واصل بما قبله، وفي الحقيقة هو عطف على مقدر تقديره: إن لم تكن الوشاة ذوي رحم ولو كانوا ذوي رحم، واسم كان الضمير الذي يرجع إلى الوشاة، وخبره هو قوله: "ذوي رحم". الاستشهاد فيه: في قوله: "بالمصغي مسامعهم" حيث دخلت الألف والسلام في المضاف الجمع (الذي أَتبع المثنَّى فيه) لكون الإضافة لفطة كما ذكرنا (١). الشاهد الحادي والأربعون بعد الستمائة (٢) , (٣) طُولُ الليالِي أسْرَعَتْ في نقْضِي … نَقَضْنَ كُلِّي ونَقَضْنَ بَعْضِي أقول: قائله هو الأغلب العجلي، وكان من العمرين، وعاش دهرًا طويلًا، وبعده بيت آخر وهو (٤): ٢ - حَنَينَ طُولِي وَطَوَينَ عَرْضِي … أَقْعَدْنَنِي مِنْ بَعْد طُولِ النَّهْضِ وهما من الرجز وفيه القطع. قوله: "طول الليالي" ويروى: إن الليالي أسرعت، وقوله: "ونقضن بعضي" ويروى: أخذن بعضي [وتركن بعضي] (٥). المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "طول الليالي": كلام إضافي مبتدأ، و"أسرعت": خبره، وقوله: "في نقضي" يتعلق به، قوله: "نقضن كلي" جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت حالًا بتقدير قد، قوله: "ونقضن بعضي": جملة مثلها معطوفة على الجملة المتقدمة.

стр. 1288

الاستشهاد فيه: في قوله: "أسرعت" فإنَّها خبر عن المذكر وهو قوله: "طول"، والقياس: أسرع، ولكن المبتدأ اكتسب التأنيث من المضاف إليه، فلذلك أُنِّث الخبر (١). الشاهد الثاني والأربعون بعد الستمائة (٢) , (٣) إِنَارةُ العَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى … وَعَقْلُ عَاصِي الهَوَى يَزْدَادُ تَنْويرَا أقول: قيل إن قائله من المولدين، وهو من البسيط، المعنى ظاهر، وهو معنى مليح جدًّا وفيه موعظة كبيرة. الإعراب: قوله: "إنارة العقل": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "مكسوف": خبره؛ أي: مظلم، والباء في: "بطوع" يتعلق به، وهو مضاف إلى هوى، قوله: "وعقل عاصي الهوى": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "يزداد"، وقوله: "تنويرًا" نصب على التمييز. الاستشهاد فيه: عكس الاستشهاد في البيت السابق؛ لأن في هذا تذكير المؤنث، وهو قوله: "مكسوف"، وكان القياس: "مكسوفة"، وهناك تأنيث المذكر وهو قوله: "أسرعت"، وإنما ذكر المؤنث ها هنا مع أنَّه خبر عن المؤنث، وهو قوله: "إنارة العقل"؛ لأن المضاف اكتسب التذكير من المضاف إليه. الشاهد الثالث والأربعون بعد الستمائة (٤) , (٥) وَكُنْتَ إِذْ كُنْتَ إلَهي وَحْدَكَا … لَم يَكُ شَيءٌ يَا إِلاهي قبلكَا أقول: قائله هو عبد الله بن عبد الأعلى القُرشيّ الراجز، وهو من الرجز المسدس. المعنى ظاهر.

стр. 1289

الإعراب: قوله: "وكنت" من كان التامة، وفي كتاب سيبويه: قد كنت (١)، قوله: "إذ": ظرف بمعنى حين كنت، وهو -أَيضًا- من كان التامة، قوله: "إلهي" أصله يَا إلهي، قوله: "وحدكا": منصوب على الحال، والعامل محذوف تقديره: انفردت وحدكا، والألف في وحدكا وقبلكا للإطلاق. قوله: "لم يك" أصله: لم يكن حذفت النُّون منه للتخفيف، وهي من كان الناقصة، وقوله: "شيء" اسمه، وقوله: "قبلكا": خبره، وقوله: "يَا إلهي": معترض بين اسم كان وخبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "وحدكا" حيث أضيف [لفظ] (٢) وحد إلى كاف الخَطَّاب، وهو مما يضاف لكل مضمر: إلى الغائب نحو: وحده، وإلى المخاطب نحو: وحدك، وإلى المتكلم نحو: وحدي (٣). الشاهد الرابع والأربعون بعد الستمائة (٤)، (٥) والذِّئبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْت بِهِ … وَحْدِي وَأَخْشَى الرَّيَّاحَ والمَطَرَا أقول: قائله هو الرَّبيع بن ضبيع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان، قال أبو حاتم: وكان من أطول من كان قبل الإِسلام عمرًا، عاش أربعين وثلاثمائة سنة ولم يُسلِم، وقال حين بلغ مائة سنة وأربعين سنة: ١ - أقْفَرَ مِنْ مَيَّةَ الحَرِيبَ إلَى … زجَين إلا الظِّبَاءَ والبَقَرَا ٢ - كَأنَّهَا دُرَّةٌ مُنَغَّمَةٌ … مِنْ نِسوَة كُنَّ قَبلَهَا دُرَرًا ٣ - أصْبَحَ مِنِّي الشَّبَابُ قَدْ حَسَرَا … إنْ يَنَأْ عَنِّي فَقَدْ ثَوَى عُصُرَا ٤ - فارَقَنَا قَبلَ أنْ نُفارِقَهُ … لمَّا قَضَى مِنْ جِمَاعِنَا وَطَرَا

стр. 1290

٥ - أصْبَحْتُ لا أَحْمِلُ السلاحَ ولا … أَمْلِكُ رَأسَ البَعِيرِ إنْ نَفَرَا ٦ - والذئب أخشاه ........... … .............. إلخ وهي من المنسرح (١). ووصف بهذا البيت والذي قبله انتهاء سِنّه وذهاب قوته؛ فلا يطيق حمل السلاح لحرب ولا يملك رأس البعير إن نفر من شيء، وأنه يخشى من الذئب إن مر به على حدته، ولا يحتمل الريح وأذى المطر لهرمه وضعفه. الإعراب: قوله: "والذئب": منصوب بفعل يفسره الظاهر، أي: أخشى الذئب أخشاه، ويجوز فيه الرفع على الابتداء، والأول أوجه، قوله: "إن مررت به" أي بالذئب، وجواب الشرط محذوف تقديره: إن مررت به أخشاه، قوله: "وحدي": حال من الضمير الذي في مررت، أي: حال كوني متوحدًا، قوله: "أخشى": عطف على أخشاه، وهي جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "الرياح" مفعول، و"المطرا": معطوف عليه، والألف فيه للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "وحدي" حيث أضيف وحد إلى ياء المتكلم (٢). الشاهد الخامس والأربعون بعد الستمائة (٣)، (٤) ضَرْبًا هَذَا ذَيْكَ وَطَعْنًا وَخْضَا … ..................... أقول: قائله هو العجاج الراجز، يمدح به الحجاج بن يوسف، ويذكر فيه ابن الأشعث وأصحابه، وبعده (٥):

стр. 1291

٤ - يَمْضي إِلَى عَاصِي الْعُرُوق النَّحضَا … ................... وقبله: ١ - نَجْزيهمْ بِالطَّعْنِ فَرْضًا فَرْضَا … وتَارَةً يَلْقَوْنَ قَرْضًا قَرْضَا ٢ - حَتَّى نُقَضِّي الأجَلَ المنقَضَّا … ..................... ٣ - قوله: "هذاذيك": من الهذ -بالذال المعجمة وهو الإسراع في القطع، وقال الأصمعيّ: تقول للنَّاس إن أردت أن يكفوا عن الشيء: هجاجيك وهذاذيك على تقدير الاثنين، قوله: "وَخْضًا" بفتح الواو وسكون الخاء وبالضاد المعجمتين، قال ابن فارس: الوخض: الطعن غير جائف، يقال: وخضه بالرمح (١)، وقال ابن يعيش: الوخض: الطعن الجائف (٢)، وقال [ابن النحاس] (٣) في شرح أبيات الكتاب: الوخض بالتحريك (٤). ٤ - قوله: "إلى عاصي العروق" بالعين والصاد المهملتين (٥)، قال الجوهري: العاصي: العرق الذي لا يرقأ، ويجمع على عواص (٦)، قوله: "النحضا" بفتح النُّون وسكون الحاء المهملة ثم ضاد معجمة، وهو اللحم المكتنز كلحم الفخذ، وكذلك النحضة. وحاصل المعنى: يمضي الطعن والضرب في اللحم إلى العروق العاصية. الإعراب: قوله: "ضربًا": نصب على المصدر، والتقدير: نضرب ضربًا، وقوله: "هذاذيك": نصب على المصدر -أَيضًا، وهو بدل من الأول وثني للتكرار (٧)، كأنه يقطع الأعناق بضربه ويبلغ الأجواف بطعنه، قوله: "وطعنًا": عطف على قوله: "ضربًا" أي: يطعن طعنًا، قوله: "وَخْضَا" صفة لقوله: "طعنًا". الاستشهاد فيه: في قوله: "هذاذيك" فإنَّه مصدر قصد من تثنيته التكرار، وأنه شيء يعود مرة بعد مرة، فليس المراد منه شيئين فقط؛ كما تقول: ادخلوا الأول فالأول، والغرض أن يدخل الجميع، وجئت بالأول فالأول، حتَّى يعلم أنَّه شيء بعد شيء، ومنه يقال: جاء القوم رجلًا فرجلًا على

стр. 1292

هذا المعنى، ولا يحتاج إلى تكريره مرة واحدة (١). الشاهد السادس والأربعون بعد الستمائة (٢)، (٣) إذَا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بِالبُرْدِ مِثْلُهُ … دَوَاليْكَ حتَّى ليسَ لِلْبُرْدِ لَابِسٌ أقول: قائله هو سحيم بن عبد بني الحسحاس في ابنة مولاه، وقبله (٤): ١ - وإنَّ الصُّبَيْرَياتِ وَسْطَ بُيُوتِنَا … ظِبَاءٌ حَنَتْ أَعْنَاقَهَا في المكَانِسِ ٢ - فَكَمْ قَدْ شَقَقنَا من رِدَاءٍ منير … وَمِنْ بُرْقُعٍ عَنْ طَفْلَةٍ غَير عَانِسِ ٣ - وَهُن بَنَاتُ القَوْمِ إن يظْفَرُوا بِنَا … يَكُنْ فيِ بَنَاتِ القَوْمِ إحْدَى الدَّهَارِسِ وهي من الطَّويل. ١ - [قوله: "وإن الصبيريات" أي: النسوة المنسوبة إلى بني صبير بن يربوع، قوله: "المكانس": جمع مكنس الظبي، وهو موضع كنسه؛ أي: تستره. ٢ - قوله: "منير" أي: ذي أعلام. قوله: "طفلة" بفتح الطاء؛ المرأة الناعمة، قوله: "ممكورة" أي: خدلة الساقين؛ يعني: ممتلئة الساقين] (٥). ٣ - قوله: "الدهارس" الدواهي. ٤ - قوله: "دواليك": من المداولة، وهي المناوبة، كانت عادة العرب في الجاهلية أن يلبس كل واحد من الزوجين بُرد الآخر، ثم يتداولان على تخريقه حتَّى لا يبقى فيه لبس؛ طلبًا لتأكيد المودة، ومال: تزعم النساء أنَّه إذا شق أحد الزوجين عند البضّاع شيئًا من ثوب صاحبه دام الوُدّ بينهما وإلا تهاجرا. الإعراب: قوله: "إذا": ظرف فيه معنى الشرط، و"شق" فعله، و"شق" الثاني جوابه، وقوله:

стр. 1293

"برد، ومثله": مرفوعان بالنيابة عن الفاعل، قوله: "دواليك": نصب على المصدر يعني تداولًا بعد تداول، ويقال: نصب على الحال؛ أي: متداولين. قوله: "حتَّى": ابتدائية ها هنا، و"لابس": مرفوع لأنه اسم ليس، وخبره قوله: "للبرد"، ووروى: حتَّى كلنا غير لابس، والجملة مستأنفة عند الجمهور، وعند الزجاج وابن درستويه في موضع جر بحتى. الاستشهاد فيه: في قوله: "دواليك" فإنَّه مصدر مثنى مضاف إلى ضمير المخاطب مخصوص به، ومعناه التكرار. فافهم (١). الشاهد السابع والأربعون بعد الستمائة (٢)، (٣) نَدِمْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي يَوْمَ بِنْتُمُ … ........................ أقول: قائله هو كثير عزة، وتمامه: ................... … فَيَا حَسْرَتَا أَنْ لَا يَرَيْنَ عَويلِي وهو من قصيدة لامية، وهي [طويلة] (٤) من الطَّويل، وأولها هو قوله (٥): ١ - ألَا حَيّيَا ليلَى أجَدَّ رَحِيلي … وآذَنَ أصْحَابِي غَدًا بِقُفُولِ ٢ - تَبَدَّتْ لَهُ لَيلَى لِتُذْهِبَ عَقْلَهُ … وَشَاقْتك أُمّ الصَّلْتِ بَعْدَ ذُهُولِ ٣ - أُرِيدُ لأَنْسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا … تُمَثَّلُ لِي لَيلَى بِكُلِّ سَبيلِ ٤ - إذَا ذُكِرَتْ لَيلَى تَغَشَّتْكَ عَبرَةٌ … تُعَلُّ بِهَا العَينَانِ بَعْدَ نُهُولِ ٥ - وَكَمْ مِنْ خَلِيلٍ قَال لِي هَلْ سَأَلْتَهَا … فَقُلْتُ نَعَمْ لَيلَى أضَنُّ خَلِيلِ ٦ - وأبعَدَهُ لَيلًا وأوشكهُ قِلَى … وإنْ سُئِلْتَ عُرْفًا فَشَرُّ مَسُولِ ٧ - لقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ مَا بُحْتُ عِندَهُمْ … بِلَيلَى ولَا أرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ ٨ - فإنْ جَاءَكِ الوَاشُونَ عَنِّي بِكِذْبَةٍ … فَرَوْهَا وَلَمْ يَأتُوا لَهَا بِحَويلِ

стр. 1294

٩ - فلا تَعْجَلِي يَا لَيلُ أنْ تتَفَهَّمِي … بِنُصْحٍ أتَى الوَاشُونَ أمْ بِحُبُولِ ١٠ - فإنْ تَبْذُلِي لِي منك يَومًا مَوَدَّةً … فَقدْمًا صَنَعْتُ القَرْضَ عِنْدُ بُذُولٍ ١١ - وإنْ تَبخَلِي يَا لَيلُ عَنِّي فإنَّنِي … تُوَكِّلُنِي نَفْسِي بكُلٍّ بَخِيل ١٢ - ولسْتُ بِرَاضٍ من خليلٍ بنائِلٍ … قَلِيلٍ وَلَا أرْضَى لَهُ بِقلِيلِ ١٣ - ولَيسَ خَلِيلِي بِالملولِ ولَا الَّذِي … إذَا غِبتُ عَنْهُ بَاعَنِي بِخَيلِ ١٤ - ولَكِنْ خَلِيلِي مَن يُدِيمُ وصَالهُ … وَيَحْفَظُ سِرِّي عِندَ كُلِّ دَخِيلِ ١٥ - ولَمْ أَرَ مِن لَيلَى نَوَالًا أعُدُّهُ … ألا رُبَّما طَالبتُ غَيرَ مُنِيلِ ١٦ - يَلُومُكَ فيِ لَيلَى وَعَقْلُكَ عِندَهَا … رِجَالٌ ولَمْ تَذْهبْ لَهُمْ بِعُقُولِ ١٧ - يقولُون لي دَعْ عَنكَ لَيلَى وَلا تَهِمْ … بقَاطِعَةِ الأقرَانِ ذَاتِ حَلِيلِ ١٨ - فمَا نفعت نفسي بما أَمَرُوا به … وَلَا عُجْتُ مِنْ أقوالِهمْ بفَتِيلِ ١٩ - نَدِمْتُ عَلَى مَا فَاتَني ......... … ................ إلخ ٢٢ - وقَالُوا نَأَتْ فَاخْتَرْ مِنَ الصَّبرِ والبُكَا … فَقُلْتُ البُكَا أَشْفَى إذًا لِغَلِيلِي ٢١ - فَوَلَّيتُ مَحْزُونًا وقُلْتُ لِصَاحِبي … أَقَاتِلَتِي لَيلَى بِغَيرِ قَتِيلِ ٢٢ - لقدْ أكْثَرَ الوَاشُونَ فِينَا وفِيكُمُ … ومَال بنَا الوَاشُونَ كل مُميلِ ٢٣ - ومَا زِلتُ مِنْ لَيلَى لَدُنْ طُرَّ شَاربِي … إلى اليَومِ كالمقصَى بِكُلِّ سَبيلِ ٧ - قوله: "برسول" ويروى: برسيلي، وكلاهما بمعنى الرسالة. ٩ - قوله: "بحُبُولِ" بالحاء المهملة المضمومة؛ جمع حِبل بكسر الحاء وهو الداهية، ويروى: بالخاء المعجمة، وهو الفساد. ١٠ - قوله: "فقِدْمًا" بمعنى: قديمًا، ويروى: فقَدْ ما [بفتح القاف] (١) على أن قد حرف تحقيق وما زائدة، قاله أبو علي. ١٧ - قوله: "الأقران": جمع قرن، وهو الحبل يريد به الوصل، أو جمع قِرن بكسر القاف [وهو الفساد] (٢). ١٨ - [قوله: "ولا عجت" بكسر العين؛ أي: ولا انتفعت، يقال: تناولت دواء فما عجت به؛ أي: ما انتفعت به، و"الفتيل" بالفاء، هو الخيط الذي يكون في شق النواة] (٣).

стр. 1295

الإعراب: قوله: "ندمت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "على": يتعلق به، و"ما": موصولة، و"فاتني": جملة صلتها، و"يوم": نصب على الظرف مضاف إلى الجملة -أعني: بنتم، قوله: "يَا حسرتا" قد مَرَّ غير مرة أن حرف النداء في مثل هذا الموضع يكون لمجرد التنبيه، وأن أَلْف حسرتا لد الصوت بالمنادى المندوب (١). قوله: "أن لا يرين": جملة شرطية، قوله: "فيا حسرتا" مقدمًا جواب، وقوله: "عويلي": كلام إضافي مفعول يرين، وهو من رؤية البصر، ولهذا اكتفى بمفعول واحد، و"العويل": الصياح والضجيج. الاستشهاد فيه: في قوله: "يوم بنتم" فإن يوم ظرف أضيف إلى الجملة التي هي الفعل الماضي، ويجوز في الفتحة أن تكون إعرابًا وأن تكون بناء (٢). الشاهد الثامن والأربعون بعد الستمائة (٣) , (٤) على حين عَاتَبتُ المشيبَ عَلَى الصِّبَا … ...................... أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وقد تكرر ذكره، وتمامه: ....................... … وَقُلْتُ أَلمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وَازِعُ؟ وهو من قصيدة عينية طويلة من الطَّويل، وأولها هو قوله (٥):

стр. 1296

١ - عَفَا ذُو حُسَا مِنْ فَرْتِنَا فَالفَوَارِعُ … فَجَنْبًا أريكٍ فالتلاعُ الدوافعُ ٢ - فمُجْتمَعُ الأشْرَاجِ غيَّرَ رَسْمَهَا … مَصَايِفُ مَرَّتْ بَعْدَنَا وَمَرَابعُ ٣ - تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فعرفتُها … لِسِتَّة أعْوَامٍ وذَا العَامُ سَابِع ٤ - رَمَادٌ ككحلِ العينِ لأيًا أبِينُهُ … ونُؤْيٌ كَجَذْمِ الحَوضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ ٥ - كأن مَجَرَّ الرامسَاتِ ذُيُولَهَا … عَلَيهِ حَصِيرٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوانِعُ ٦ - عَلَى ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جَديدٍ سُيُورُهَا … يَطُوفُ بها وسطَ اللّطِيمَةِ بائعُ ٧ - فَكفْكَفْتُ مِنِّي عَبرَةٌ فَرَدَدْتُهَا … عَلَى النَّحْرِ مِنْهَا مُسْتَهَلٌّ وَدَامِعُ ٨ - على حين .............. … .................... إلخ ٩ - وقدْ حَال هَمٌّ دُونَ ذَلكَ شَاغِلٌ … مَكَانَ الشِّغَافِ تَبتَغِيهِ الأصَابعُ ١٠ - وعِيدُ أبِي قَابُوسَ في غَيرِ كُنهِهِ … أَتَانِي وَدُونِي رَاكِسٌ فالضَّوَاجِعُ ١ - قوله: "عفا" أي: اندرس، قوله: "ذو حسا" بضم الحاء والسين المهملتين، وهو موضع، قوله: "من فرتنا" أي: منازل فرتنا، وهو اسم امرأة، و"الفوارع" بالفاء؛ مواضع مرتفعة، و"الأريك" بفتح الهمزة وكسر الراء اسم موضع، و"التلاع" بكسر التاء المثناة من فوق: مجاري الماء، والواحدة تلعة، و"الدوافع": التي تدفع إلى الوادي. ٢ - قوله: "فمجتمع الأشراج" هو شعاب تدفع من الحرة، واحدها شرح بالجيم، و"المصايف": جمع مصيف، وهي زمن الصيف، و"المرابع": أزمنة الرَّبيع. ٣ - و"الآيات" علامات الدار. ٤ - قوله: "لأيًا أبينه" أي: لقلته وتغيره عن حالته لا أبينه إلَّا بعد بطء وجهد، و"النؤي" بضم النُّون وسكون الهمزة؛ حاجز حول البيت لئلا يدخله الماء، وجذم كل شيء، أصله، و"الأثلم": الذي تثلم وانهدم، و: "الخاشع" هنا المطمئن اللاصق بالأرض الذي ذهب شخوصه. ٥ - و"الرامسات" الرياح الشديدة، قوله: "نمقته" أي زينته. ٦ - قوله: "على ظهر مبناه" أي على ظهر نطع، وكانوا يبسطون النطع ويلقون عليها الحصر إذا عرضوها للبيع، و"اللطمة": سوق الطِّيب، وقيل: سوق فيها بز وطيب. ٧ - قوله: "مستهل" بضم الميم؛ أي: سائل منصب، و"الدامع": المترقرق في العين. ٨ - قوله: "أصح": من الصحو، وهو خلاف السكر، قوله: "وازع" بالزاي المعجمة والعين

стр. 1297

المهملة؛ من وزعت الرَّجل عن الأمر؛ أي: كففته وسمي الكلب وازعًا؛ لأنه يكف الذئب عن الغنم. ٩ - قوله: "الشغاف" بفتح الشين والغين المعجمتين، وهو حجاب القلب، قوله: "تبتغيه الأصابع" أي: أصابع الأطباء الذين يعالجونه. ١٠ - قوله: "في غير كنهه" أي: جاءني وعيده في غير قدر الوعيد وفي غير حقيقته، أي: لم أكن بلغت ما يغضب عليّ فيه ويتوعدني من أجله، قوله: "راكس بالراء والكاف والسين المهملة؛ اسم واد، و"الضواجع": جمع ضاجعة وهي منحنى الوادي ومُنْعطفه. الإعراب: قوله: "على حين" على ها هنا ظرف كفي؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ [القصص: ١٥] أي: في وقت غفلة. والمعنى ها هنا: في وقت عاتبت، وحين ها هنا مبني مضاف إلى جملة، وهي فعل مبني بناء أصليًّا، ويجوز فيه الإعراب، ولكن البناء أرجح للتناسب، قوله: "عاتبت": جملة من الفعل والفاعل، و "المشيب" مفعوله، و "على الصبا" يتعلق بعاتبت، و"على" ها هنا للتعليل، والمعنى: عاتبت المشيب لأجل الصبا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: لهدايته إياكم. قوله: "وقلت" عطف على قوله: "عاتبت"، [قوله: "] (١) ألما" الهمزة للاستفهام على وجه الإنكار، ولما من الجوازم، و "أصح": مجزوم به، و"الشيب": مبتدأ، و"وازع": خبره والجملة وقعت حالًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "حين" حيث بني على الفتح لإضافته إلى فعل بناؤه لازم كما ذكرناه؛ ويجوز كسره للإعراب، ولكن البناء أرجح. فافهم (٢).

стр. 1298

الشاهد التاسع والأربعون بعد الستمائة (١)، (٢) ...................... … عَلَى حِينَ يَسْتَصْبِينَ كُلَّ حَلِيمِ أقول: قائله لم أقف على اسمه، وصدره: لَأَجْتَذِبَنْ مَنْهُن قَلْبِي تَحَلُّمًا … ..................... وهو (٣) من الطَّويل. قوله: "تحلمًا" بتشديد اللام، وهو تكلف الحلم بكسر الحاء، وهو الأناة، قوله: "حين": مضاف إلى "يستصبين" من استصبيت فلانًا إذا عددته صبيًّا؛ يعني: جعلته في عداد الصبيان. الإعراب: قوله: "لأجتذبن" اللام للتأكيد، وأجتذبن: جملة من الفعل والفاعل مؤكدة بنون التأكيد الخفيفة، قوله: "منهن": جار ومجرور يتعلق بها، قوله: "قلبي": كلام إضافي مفعول لأجتذبن. قوله: "تحلمًا" يجوز أن يكون حالًا بمعنى متحلمًا، ويجوز أن يكون نصبًا على التعليل، قوله: "على حين" لم يظهر الجر في حين لكونه مبنيًّا لإضافته إلى الجملة -أعني قوله: "يستصبين"، وهي جملة من الفعل والفاعل، قوله: "كل حليم": كلام إضافي مفعول. الاستشهاد فيه: في قوله: "على حين" حيث جاء مبنيًّا على الفتح لإضافته إلى الجملة، وهذا البيت حجة على من ذهب إلى أن المضارع المتصل به نون الإناث باقٍ على إعرابه (٤).

стр. 1299

الشاهد الخمسون بعد الستمائة (١)، (٢) ....................... … على حينِ التواصلُ غير دان أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره: تَذكَّرَ ما تَذَكّرَ منْ سُلَيمَى … ...................... وهو من الوافر. قوله: "على حين التواصل" ويروى: على حين التراجع. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "تذكر": [جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "ما تذكر" جملة في محل النصب على أنها مفعول] (٣)، وكلمة من في: "سليمى" للغاية حيث جعل سليمى غاية؛ لتذكره، يعني: أنها في محل الابتداء والانتهاء، ويقال: إنها للمجاوزة، والأول أظهر. قوله: "على حين" يجوز في حين الإعراب لتصدره باسم، وهو قوله: "التواصل" فإنَّه اسم مرفوع بالابتداء، وقوله: "غير دان": كلام إضافي خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "على حين" فإنَّه يجوز فيه الإعراب والبناء، ولكن البناء على الكسر أرجح على الإعراب، ولا يجيز البصريون غيره (٤).

стр. 1300

الشاهد الحادي والخمسون بعد الستمائة (١)، (٢) أَلَم تَعْلِمِي يَا عَمْرَكِ الله أَنَّنِي … كَرِيمٌ عَلَى حيِن الكرامُ قليلُ أقول: قائله هو مويال بن يهم المذحجي، ويقال: هو مبشر بن الهذيل الفزاري (٣). وهو من قصيدة من الطَّويل هو أولها، وبعده: ٢ - وإِني لا أَخْزَى إذَا قِيلَ مُمْلَقٍ … سَخِيَّ وَأْخْزَى أن يُقَال بَخِيلُ ٣ - فإنْ لا يَكُنْ جِسْمِي طَويلًا فإنّنِي … لَهُ بالخِصَالِ الصَّالحاتِ وَصُولُ ٤ - إذا كُنْتُ فيِ القَومِ الطِّوالِ عَلَوْتَهُمْ … بِعَارِفَةٍ حَتَّى يُقَال طَويلُ ٥ - ولا خَيرَ فيِ حُسنِ الجُسُومِ وطُولِهَا … إذَا لَم يَزِنْ حُسْنَ الجُسومِ عقُولُ ٦ - وكَم قَدْ رَأَينَا من فروع كَثيرَةٍ … تَمُوتُ إذَا لَمْ يُحْيِهُنّ أُصُولُ ٧ - ولم أرَ كَالمعْرُوفِ أمَّا مَذَاقُهُ … فحُلْوٌ وأمَّا وَجْهُهُ فَجَميلُ المعنى: ظاهر. الإعراب: قوله: "ألم تعلمي" الهمزة للاستفهام، وكلمة لم جازمة، وتعلمي مجزوم بها، و"أَنْتَ" فيه مستتر فاعله (٤)، قوله: "يَا عمرك الله": من عمِر الرَّجل بالكسر يعمر عَمرًا وعُمرًا بفتح العين وضمها على غير قياس؛ لأن قياس مصدره التحريك؛ أي: عاش زمانًا طويلًا. ومنه قولهم: أطال الله عَمرك وعُمرك، وهما وإن كانا مصدرين بمعنى التعمير إلَّا أنَّه استعمل في القسم أحدهما، وهو المفتوح، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء، فقلت: لعمر الله، واللام لتوكيد الابتداء، والخبر محذوف تقديره: لعمر الله قسمي، ولعمر الله ما أقسم به، فإن
следующие страницы →