← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

والاستشهاد فيه: هو ما ذكرناه. الشاهد السابع والسبعون بعد الستمائة (١)، (٢) ................................. … بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ أقول: قائله هو الفرزدق، وصدره: يا مَنْ رَأَى عَارِضًا أُسَرُّ بِهِ … .............................. وهو من المنسرح، وأصله: مستفعلن مفعولات [مستفعلن] (٣) مرتين، وفيه الطيّ فافهم. قوله: "عارضًا" أي: سحابًا، قوله: "أسر به" أي أفرح به، ويروى: أكفكفه، يقال: يكفكف دمعه: يمسحه مرة بعد أخرى ليرده، ويروى: أرقت له؛ بمعنى: سهرت لأجله، قوله: "بين ذراعي" أراد بذراعي الأسد الكوكبين اللذين يدُلان على المطر عند طلوعهما، وذراعا الأسد وجبهتا الأسد: منزلتان من منازل القمر، والذراع والجبهة من أنواء الأسد. الإعراب: قوله: "يا من رأى" يا حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم من رأى سحابًا أفرح به، ويحتمل أن يكون "من" منادى مفردًا، وعلى الأول تكون من استفهامية، و "عارضًا" مفعول رأى. قوله: "أسر به" على صيغة المجهول، وهي جملة في محل النصب؛ لأنها صفة لقوله: "عارضًا"، قوله: "بين": نصب على الظرف، وهو معمول الرؤية دون السرور لفساد المعنى، و "ذراعي": مضاف إلى مقدر، تقديره: بين ذراعي الأسد؛ وجبهة الأسد فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه.

стр. 1332

والاستشهاد فيه: وهو أنه فصل بين ذراعي وجبهة الأسد بما ليس بظرف وهو قوله: "وجبهة"، والفصل بدون الظرف لا يجوز، فلذلك قلنا: إن المضاف إليه مقدر في الأول. ويقال: مذهب سيبويه هاهنا أن المضاف إليه محذوف من الثاني، والمذكور آخرًا هو المضاف إليه الأول، وإنما أُخِّر ليكون كالعوض عن المضاف إليه الثاني؛ إذ لو قدم وقيل: بين ذراعي الأسد وجبهته، لم يكن للثاني مضاف إليه لفظًا، ولا ما يقوم مقامه، فأخر الأول ليكون كالقائم مقامه (١). الشاهد الثامن والسبعون بعد الستمائة (٢)، (٣) إلّا عُلَالةَ أوْ بُدَا … هَةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة من الكامل، وأولها هو قوله (٤): ١ - يَا جَارَتَا مَا كنتِ جَارَهْ … بَانَتْ لِتُحْزنُنَا عُفَارهْ ٢ - تُرْضِيِكَ مِنْ حُسنٍ ومِنْ … دَلٍّ مُخَالِطُهُ غَرَارَهْ (٥) [إلى أن قال] (٦). ٣ - وهُناكَ يَكْذِبُ ظنُّكُمْ … أَنْ لا اجتماعَ ولَا زِيارَهْ (٧) ٤ - ولا بَرَاءَةَ للبَرِي … ءِ ولَا عَطَاءَ ولَا خُفَارَهْ

стр. 1333

٥ - ولا نُقَاتِلُ بالعصِيِّ … ولا نُرَامِي بالحِجَارَهْ (١) ٦ - إلّا عُلَالةَ أوْ بُدَا … هَةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ ١ - قوله: "يا جارتا ما كنت جاره" يعني: آية جارة كنت، وما في موضع نصب؛ كما تقول: يا رجل أي رجل كنت. ٢ - قوله: "غراره": من الغرة. ٣ - قوله: "وهناك يكذب إلخ" يخاطب بها الأعشى شيبان بن شهاب يقول: إذا غزوناكم علمتم أن ظنكم بأننا لا نغزوكم ولا نجتمع ولا نزوركم بالخيل والسلاح كذب. ٤ - قوله: "ولا براءة" يعني: البريء منكم لم تنفعكم براءته؛ لأن الحرب إذا عظمت لحق شرها البريء وغيره، قوله: "ولا عطاء" أي: نحن ننال جماعتكم بما يكرهون ولا نقبل منهم عطاء ولا خفارة [تفتدون بهما منا، وأراد: لا قبول عطاء لكم ولا خفارة] (٢) "إلا علالة أو بداهة … إلخ". ٥ - قوله: "بالعصي" بكسر العين؛ جمع عصا. ٦ - قوله: "إلا علالة" بضم العين المهملة وتخفيف اللام، وهي بقية جري الفرس، وبقية كل شيء: علالة، قوله: "أو بداهة" بضم الباء الموحدة وتخفيف الدال المهملة، وهي أول جري الفرس. قوله: "سابح" ويروى: قارح، يقال: فرس قارح؛ من قرح إذا انتهت أسنانه، وإنما تنتهي في خمس سنين؛ لأنه في السنة الأولى حولي ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم قارح، يقال: أجذع المهر وأثنى وأربع وقرح، وهذه وحدها بلا ألف، والفرس قارح، والجمع قرح، والإناث قوارح. وأما السابح [فهو بالباء الموحدة؛ من سَبْح الفرس وهو جريه، يقال: فرس سابح، ويحتمل أن يكون] (٣) من ساح الماء يسيح إذا جرى، يشبه به الفرس الشديد الجري. قوله: "نهد الجزارة" النهد بفتح النون وسكون الهاء وفي آخره دال مهملة، يقال: فرس نهد؛ أي: جسيم مشرق تقول منه: نَهُد الفرسُ بالضم نهودة. "والجزارة" بضم الجيم وتخفيف الزاي المعجمة وبعد الألف راء مهملة، وهي أطراف البعير اليدان والرجلان والرأس، سميت بذلك لأن الجزار يأخذها فهي جزارته؛ كما يقال: أخذ العامل

стр. 1334

عمالته، فإذا قالوا: فرس نهد الجزارة أو عبل الجزارة، فإنما يراد غلظ اليدين والرجلين وكثرة عصبهما، ولا يدخل الرأس هنا لأن عظم الرأس هجنة في الخيل. الإعراب: قوله: "إلا علالة": استثناء من قوله: "ولا عطاء ولا خفارة" استثناء منقطع؛ أي: لا يقبل منكم عطاء ولا خفارة، ولكن نزوركم بالخيل والمضاف إليه فيه محذوف تقديره: إلا علالة سابح لما نذكره الآن -إن شاء الله تعالى- قوله: "أو بداهة سابح": كلام إضافي منصوب لأنه عطف على المستثنى، قوله: "نهد الجزارة": كلام إضافي مجرور؛ لأنه صفة لسابح. الاستشهاد فيه: في قوله: "إلا علالة" أصله: إلا علالة سابح أو بداهته؛ فحذف من الثاني ما تكرر في الأول وهو الهاء؛ كما قال تعالى: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١] ثم أخر سابحًا، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله: "أو بداهة"، وهذا مذهب سيبويه في جميع هذا النوع (١). وقال الفراء وغيره من الكوفيين والبصريين كالمبرد وغيره: أصله: إلا علالة سابح أو بداهة سابح، ثم حذف المضاف إليه من الأول، ولا فصل على هذا الوجه في البيت بين مضاف ولا مضاف إليه. والمبرد [﵀] (٢) استشهد بهذا البيت على قوله (٣): يا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ لَا أَبَا لَكُمُ … لا يَكفِينكُمُ في سَوْأَةٍ عُمَرُ أراد: إلا علالة سابح أو بداهة سابح، ويا تيم عدي تيم عدي (٤)، وقد قيل: إن في كل من القولين مخالفة للأصل؛ أما المبرد فلأنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه (٥)، وأما سيبويه فلأنه فصل بين المتضايفين (٦)، وقال الفراء: والاسمان مضافان معًا إلى سائح أو قارح على الاختلاف في الرواية، وهذا يلزم منه توارد عاملين على معمول واحد (٧).

стр. 1335

الشاهد التاسع والسبعون بعد الستمائة (١)، (٢) يَفرُكْنَ حَبَّ السُّنْبُلِ الكُنَافِجِ … بالْقَاعِ فَرْكَ القُطُنَ المَحَالِجِ أقول: قائله هو أبو جندل الطهوي، كذا قاله أبو حاتم في كتاب الطير. وهو من قصيدة جيمية من الرجز المسدس يصف بها الجراد، وأولها هو قوله (٣): ١ - يا رَبُّ رَبَّ القُلُصِ النَّوَاعِجِ … الحُنُفِ الضَّوَابِعِ الضُّماعجِ ٢ - مُعْصَوْصَبَات بذَوي الحَوَائِجِ … اصْبُبْ عَلَى زَرْعِ الخَبِي الوَالِجِ ٣ - بَيْنَ إنَا حيَن الحَصَادِ الهَائِجِ … وبَيَن خُرْفَنْجِ النَّبَاتِ البَاهِجِ ٤ - فيِ غُلْوَاءِ القُصُبِ النَّوَاهِجِ … مِنَ الدَّبَا ذَا طَبَقٍ أفَايِجِ ٥ - مِنْ ثَابِرٍ ونَاقِزٍ ودَارِج … ومُسْتَقِلٍّ فَوْقَ ذَاكَ مَائِجِ ٦ - يَجِنُّ مِنْ مَشَافِرِ الحَنَادِجِ … بَيْنَ تَنَاهِي القُفِّ ذِي الفَوَائِجِ ٧ - يَفرُكْنَ .................. … ..................... إلخ ٨ - ثُمَّ يَسِيحُ وهْوَ ذُو مَسَاحِجٍ … قُعْسَ الرِّقَابِ مُشْرِف المَنَاسِجِ ١ - قوله: "القلص" بضم القاف [واللام] (٤)؛ جمع قلوص، وهو الفتى من الإبل، و "النواعج" من الإبل، السراع، و "الحنف" بضم الحاء المهملة والنون؛ جمع حنفاء، وهي التي [لها] (٥) ميل في صدر قدمها، و "الضوابع " بالضاد المعجمة، يقال: ناقة ضابع إذا مدت أضباعها في سيرها، وهي أعضادها، ويجمع على ضوابع على غير قياس؛ كفوارس جمع فارس، و: "الضماعج" بضم الضاد المعجمة، قال ابن دريد: الضمعج والعمضج والضماعج والعماضج: الصلب الشديد (٦). ٢ - قوله: "معصوصبات" من اعصوصب اليوم إذا اشتد، وأصله من العصب وهو الطي

стр. 1336

الشديد، والمعصوب: الشديد اكتناز اللحم، ومنه [قوله (١) تعالى]: ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]، أي: شديد، والتركيب يدل على ربط شيء بشيء، قوله: "الخبيء" بفتح الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة بعدها همزة، قال الجوهري: الخبء والخبيء: ما خبئ، وخبء الأرض: النبات (٢)، و"الوالج": صفته؛ من ولج إذا دخل. ٣ - قوله: "بين إنا" بكسر الهمزة وبالنون مقصورًا بمعنى الحين، وأضيف إلى الحين لاختلاف اللفظين، وذلك لأجل التأكيد فافهم، قوله: "الهائج" من هاج النبات هياجًا إذا يبس وأرض هائجة: يبس بقلها واصفر، قوله: "خُرْفَنْج" بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الفاء وسكون النون وفي آخره جيم، يقال: نبت خُرْفَنْج، أي: ناعم غض، وكذلك: خِزفِنْج بكسر الخاء والفاء، وخرفاج بكسر الخاء، وخرافج [بضم الخاء] (٣)، وخرفج بفتح الخاء والراء وكسر الفاء الكل بمعنى واحد، قوله: "الباهج" من أبهجت الأرض بهج نباتها. ٤ - قوله: "في غُلَوَاء" بضم الغين المعجمة وفتح اللام والواو وبالمد، و "غلواء" [كل] (٤) شيء: أوله، ومنه: غلواء الشباب وهو سرعته، و "النواهج" جمع ناهج بالنون من نهج الثوب إذا بلي، قال أبو عبيد: هو نهج بكسر الهاء وأنهج الثوب أخذ في البلى. قوله: "من الدبا" بفتح الدال المهملة والباء الموحدة المخففة وهي صغار الجراد، قوله: "ذا طبق" بفتح الطاء والباء الموحدة وبالقاف، أي: ذا جماعة، يقال: أتانا طبق من الناس، وطبق من الجراد، أي: جماعة، قوله: "أفايج" أراد به: أفاوج، جمع فوج وهو الجماعة. ٥ - قوله: "من ثابر" بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة؛ من المثابرة وهي المواظبة على الشيء، قوله: "وناقز" بالنون والقاف والزاي المعجمة؛ من نقز الظبي إذا وثب، و"دارج": من درج إذا ذهب ومضى، وهذا تقسيم الدبا إلى هذه الأحوال الثلاثة، قوله: "مائج" من ماج يموج [موجًا] (٥) إذا اضطرب. ٦ - قوله: "يجن" بالجيم والنون؛ من جن الذباب إذا كثر، قوله: "من مشافر الحنادج" المشافر: جمع مضفر، و "الحنادج": العظام من الإبل، قوله: "القُفّ" بضم القاف وتشديد الفاء، وهو ما ارتفع من متن الأرض، وكذلك القفة، والجمع قفاف، و "الفوائج" بالفاء، جمع فائجة وهو متسع ما بين كل مرتفعين من غلظ أو رمل. ٧ - و "الكُنافج" بضم الكاف وتخفيف النون وكسر الفاء، وهو الممتلئ، و"القاع":

стр. 1337

المستوي من الأرض، وكذلك القيعة، و "المحالج": جمع محلج -بكسر الميم، وهو الآلة التي يحلج بها القطن. ٨ - قوله: "ثم يسيح": من ساح الظل إذا فاء، قوله: "ذو مساحج": جمع مسحج - بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الحاء المهملة ثم جيم، يقال: حمار مسحج ومسحاج: مكدم، وبعير سحاج: يسحج الأرض بخفه (١). قوله: "قعس الرقاب" بضم القاف؛ جمع أقس، وهو الذي يميل رأسه وعنقه نحو ظهره، قوله: "مشرف المناسج" أي: عالي المناسج، وهو جمع منسج -بفتح الميم، وهو أسفل الحارك من الحيوان. الإعراب: قوله: "يفركن": فعل مضارع، والضمير فيه يرجع إلى الجراد، وهو فاعله، و "حب السنبل": كلام إضافي مفعوله، و "الكنافج" صفة السنبل، قوله: "بالقاع" أي: في القاع، والباء [فيه] (٢) ظرفية. قوله: "فرك القطن المحالج" فرك مضاف، والمحالج مضاف إليه، والقطن مفعول به قد فصل بين المضاف والمضاف إليه، وهذا من قبيل قراءة ابن عامر (٣): ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] بنصب الأولاد (٤). والاستشهاد فيه: وهو ظاهر، وقد أنشده أبو حاتم في كتاب الطير: يَفْرُكْنَ حَبَّ السُّنْبُلِ الكُنَافِجِ … بِالْقَاعِ فَرْكَ القُطْنِ بالمَحَالِجِ بزيادة الباء في قوله: "بالمحالج" فحينئذ لا استشهاد فيه؛ لأن الفرك حينئذ يكون مضافًا إلى القطن؛ من إضافة المصدر إلى مفعوله. فافهم (٥).

стр. 1338

الشاهد الثمانون بعد الستمائة (١)، (٢) وَحَلَقِ المَاذِيِّ والقَوَانِسِ … فَدَاسَهُمْ دَوْسَ الحَصَادِ الدَّائِسِ أقول: قائله هو عمرو بن كلثوم، وهو من الرجز المسدس. قوله: "الماذي" والماذية بالذال المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف، وهو من الدروع البيضاء، ويقال: العسل الماذي هو الخالص الصافي؛ شبهت به الدروع الصافية الخالصة من الخبث، وقيل: الماذي نسبة إلى ماذي بن يافث بن نوح ﵊. و"القوانس": جمع قونس بفتح القاف وسكون الواو وفتح النون وفي آخره سين مهملة وهو أعلى البيضة من الحديد، قوله: "فداسهم" من الدوس، "والدائس": فاعل منه. الإعراب: ظاهر لأن الظاهر أن قوله: "وحلق الماذي" بالجر؛ عطف على ما ذكر قبله من المجرورات من آلات الحرب، و "القوانس": عطف عليه، وقوله: "فداسهم": جملة من الفعل والفاعل -وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى المذكور فيما قبله- والمفعول. والاستشهاد فيه: في قوله: "دوس الحصاد الدائس" فإن الحصاد منصوب؛ لأنه مفعول به وقع بين المضاف وهو الدوس، والمضاف إليه وهو الدائس، والدوس منصوب؛ لأنه مفعول مطلق لقوله: "فداسهم"، والتقدير: كدوس الدائس الحصاد (٣). الشاهد الحادي والثمانون بعد الستمائة (٤)، (٥) يَطُفْنَ بِحُوزِيّ المَرَاتِعَ لَمْ تَرْعَ … بوَادِيهِ منْ قَرْعِ القِسيّ الكنَائِنِ أقول: قائله هو الطرماح بن حكيم الطائي، وهو من قصيدة نونية من الطويل، وأولها هو

стр. 1339

قوله (١): ١ - أسَاءَكَ تَفْويضُ الخَلِيطِ المبايِنِ … نَعَمْ والنَّوَى قَطَّاعَةٌ للقَرَائِنِ [وقبله هو قوله: ٢ - يُخَافِتَنْ بعْضَ المَضْغِ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى … ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انتصَات القَنَاقِنِ ٢ - "القناقن": جمع قِنْقِن بقافين مكسورتين بينهما نون ساكنة، وهو الرجل الماهر المهندس الذي يعرف الماء تحت الأرض. قاله الأزهري (٢)، وقال أبو عبيد: أنصته وانتصت له بمعنى واحد، وقال الأزهري: نصت وانتصت بمعنى واحد (٣)، يصف الطرماح بهذه الأبيات بقر الوحش] (٤). ٣ - قوله: "بحوزي المراتع" الحوزي بضم الحاء المهملة وكسر الزاي المعجمة، قال ابن فارس: الحوزي من الناس: الذي ينحاز عنهم ويعتزلهم (٥)، قال الصاغاني: الحوزي: الرجل الذي له أبدا من عقله ورأيه مذخور، [قال العجاج يصف ثورًا يطعن الكلاب (٦): يَحُوزُهَا وَهْوَ لَهَا حُوزِيّ أي: يغلبهم بالهوينى، ويجوز يطعن -بفتح الياء، وتكون الباء في: "بحوزي" حينئذ للمصاحبة أي: تطوف هذه البقر المراتع بمصاحبة الحوزي الذي يحميهن] (٧)، ولكن المراد بالحوزي هاهنا الثور الذي يجعله بقر الوحش رأسًا لهن يتبعنه في المرعى ومورد الماء، وهو الذي يحوشهن ويحوزهن ويحميهن عمن يقصدهن من بني آدم وغيرهم. و"المراتع": مواضع الرتع؛ من رتع إذا أكل ما شاء، قوله: "لم ترع": من الروع وهو الخوف والفزع، وأراد "بالوادي": البوادر، قوله: "من قرع القسي": من قرعت الشيء إذا ضربته. و"القسي": جمع قوس، ووزنه فليع، وأصله: قووس على وزن فعول، فقدمت اللام على العين [فصارت] (٨) قسوو على وزن فلوع، ثم [قلبت] (٩) الواو ياء، وكسرت السين؛ كما

стр. 1340

فعل كذلك في عصي، ثم كسرت القاف -أيضًا- للمتابعة، و"الكنائن": جمع [كنانة] (١)، وهي الجعبة التي يجعل فيها السهام. الإعراب: قوله: "يُطفن" بضم الياء؛ من أطاف به إذا ألم به وقاربه، وهي جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى بقر الوحش، وقوله: "بحوزي" صلته، و "يطفن": بفتح الياء؛ من الطواف، وتكون الباء في بحوزي حينئذ للمصاحبة؛ أي: تطوف هذه البقر المراتع بمصاحبة الحوزي الذي يحميهن. وقوله: "المراتع" بالنصب مفعول، والمعنى: يطوف بقر الوحش بالثور المراتع كما ذكرنا، قوله: "لم يُرَعْ" على صيغة المجهول، و "بواديه": كلام إضافي مفعوله الذي ناب عن الفاعل، والضمير فيه يرجع إلى الحوزي، والجملة في موضع النصب على الحال. والمضارع المنفي إذا وقع حالًا يجوز فيه الواو والضمير معًا نحو: جاء زيد وما يضحك غلامه، ويجوز الواو وحده نحو: جاء زيد وما يضحك عمرو، ويجوز الضمير وحده نحو: جاء زيد ما يضحك غلامه، فهذه ثلاثة أوجه كما عرف في موضعه (٢). قوله: "من قرع" متعلق بقوله: لم يرع، والقرْع مصدر، وقوله: "الكنائن" فاعله جر بالإضافة، و "القسي" بالنصب مفعوله. والاستشهاد فيه: حيث فصل بين المصدر المضاف وفاعله المضاف إليه بالمفعول وهو قوله: "القسي" (٣). الشاهد الثاني والثمانون بعد الستمائة (٤)، (٥) عَتَوْا إِذْ أَجَبْنَاهُمْ إلى السَّلْمِ رَأْقَةً … فسُقْنَاهُمُ سَوْقَ البُغَاثَ الأجادِل ومَن يُلْغِ أَعْقَابَ الأُمُورِ فَإِنَّهُ … جَدِيرٌ بهُلك آجِلٍ أو مُعَاجِل أقول: لم أقف على اسم قائلهما، وهما من الطويل.

стр. 1341

١ - قوله: "عَتَوْا": من عتى يعتو، قال أبو عبيدة: كل مبالغ من كبر أو فساد أو كفر فقد عتى يعتو عتيًّا، قوله: "إلى السلم" بكسر السين؛ أي: إلى الصلح، و"البغاث" بتثليث الباء الموحدة والغين المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة، وهو طائر ضعيف يُصاد ولا يصطاد، و "الأجادل": جمع أجدل وهو الشقراق، وقال الجوهري: الأجدل: الصقر (١). ٢ - قوله: "جدير" أي: لائق، قوله: "بُهلك" [بضم الهاء] (٢) أي: بهلاك. الإعراب: قوله: "عَتَوْا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه، قوله: "إذ": ظرف بمعنى حين أضيف إلى الجملة - أعني: "أجبناهم"، و "إلى السلم" يتعلق بها. قوله: "رأفة": نصب على التعليل، أي: لأجل الرأفة والشفقة، قوله: "فسقناهم": عطف على قوله: "عتوا" والفاء للسببية لأن عتوهم كان سببًا لسوقهم إياهم. قوله: "سوق" نصب لأنه مفعول مطلق وهو مضاف إلى الأجادل، و "الأجادل" مجرور بالإضافة، و "البغاث" نصب على أنه مفعول، ولكنه فصل به بين المضاف والمضاف إليه. قوله: "ومن": شرطية، وقوله: "يلغ": من الإلغاء مجزوم لأنه فعل الشرط، و "أعقاب الأمور": كلام إضافي مفعول يلغ، قوله: "فإنه": جواب الشرط، والضمير اسم إن، وخبره قوله: "جدير بهلك": يتعلق به، قوله: "آجل" بالجر صفة لقوله: "بهلك"، وقوله: "أو معاجل": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "سوق البغاث الأجادل" فإن البغاث كما ذكرنا مفعول، وقد وقع فصلًا بين المضاف -أعني: "سوق"، والمضاف إليه- أعني: "الأجادل" فافهم. الشاهد الثالث والثمانون بعد الستمائة (٣)، (٤) لَئِنْ كَانَ النِّكَاحُ أَحَلَّ شيء … فإِنَّ نِكَاحَهَا مَطَرٍ حَرَامُ أقول: قائله هو الأحوص، واسمه محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري، وهو من قصيدة

стр. 1342

ميمية، منها قوله (١): سلامُ الله يا مطَرٌ عليها … وَليسَ عليكَ يا مطرُ السلامُ وقد ذكرناها في شواهد الكلام في أول الكتاب، و"مطر": اسم رجل هنا، وكان أقبح الناس، وكانت له امرأة من أجمل النساء، وكانت تريد فراقه ولا يرضى مطر بذلك، وأنشد الأحوص هذه القصيدة يصف بها أحوالهما. [الإعراب] (٢): قوله: "لئن كان" ويروى: "فإن يكن": إن حرف شرط، واللام فيه للتأكيد، و "كان النكاح": جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط، وقوله: "فإن نكاحها": جواب الشرط، وكان ناقصة، والنكاح اسمه، و"أحل شيء": كلام إضافي خبره. وقوله: "نكاحها": اسم إن، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله أو فاعله، و "حرام" بالرفع خبر إن، وقوله: "مطر" يروى بالحركات الثلاث: الخفض فيكون فصلًا بين المتضايفين بمضمر الفاعل أو المفعول؛ فإنه يقال: نكحته ونكحها، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. والرفع فلا فصل بين المتضايفين، ولكن يكون المصدر مضافًا إلى المفعول، ويكون: "مطر" فاعله، والنصب عكس ذلك. الاستشهاد فيه: في قوله: "مطر" إذا روي بالجر، فإنه يكون فصلًا بين المتضايفين؛ كما قلنا، وهذا ليس بضرورة، فإنه يمكنه أن يقول: فإن نكاحها مطرٌ بالرفع، أو مطرًا بالنصب (٣). الشاهد الرابع والثمانون بعد الستمائة (٤)، (٥) فَزَجَجْتُهَا بِمِزَجَّةٍ … زَجَّ القَلُوصَ أَبِي مَزَادَةَ أقول: أنشد الأخفش هذا البيت ولم يعزه إلى أحد، وهو من الكامل.

стр. 1343

قوله: "فزججتها" بالزاي المعجمة وبالجيمين، يقال: زججت الرجل أزجه زجًّا فهو مزجوج إذا طعنته بالزج، قوله: "بمزجة" بكسر الميم وفتح الزاي وتشديد الجيم وهو رمح قصير كالمزارق، والناس يلحنون فيها فيفتحون ميمها، قوله: "القلوص" بفتح القاف الشابة من النوق كالفتى من الرجال، و "أبو مزادة": كنية رجل. الإعراب: قوله: "فزججتها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو الضمير الراجع إلى الناقة المذكورة فيما قبله، والأظهر أن الضمير يرجع إلى المرأة؛ لأنه يخبر أنه زج امرأة بالمزجة كما زج أبو مزادة القلوص، والباء في: "بمزجة" للاستعانة؛ كالباء في: كتبت بالقلم [أي هي باء الآلة] (١). قوله: "زج": نصب بنزع الخافض؛ أي: زججتها زجًّا كزج أبي مزادة القلوصَ، و "القلوص": منصوب على أنه مفعول، ولكنه اعترض بين المصدر المضاف وبين فاعله؛ لأن قوله: "زج" مضاف إلى أبي مزادة. والاستشهاد فيه: حيث فصل بالقلوص بين المضاف، وهو "زج"، والمضاف إليه وهو "أبي مزادة"، وقال الزمخشري (٢): سيبويه بريء من إجازة مثل هذا، وليس لقائله في هذا عذر إلا مس الضرورة لإقامة الوزن (٣)، ووجهه: أن يجر القلوص على الإضافة، ويقدر مضاف إلى أبي مزادة [محذوف] (٤) بدلًا عن القلوص، تقديره: زج القلوص قلوص أبي مزادة فافهم.

стр. 1344

الشاهد الخامس والثمانون بعد الستمائة (١)، (٢) مَا زَال يُوقِنُ مَنْ يَؤُمُّكَ بِالْغنَى … وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضْلَهُ المُحْتَاجِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل (٣). قوله: "من يؤمك" أي: من يقصدك. الإعراب: قوله: "ما زال": من الأفعال الناقصة، وقوله: "من يؤمك": اسمه، ومن موصولة، "ويؤمك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلتها، وقوله: "يوقن": خبر ما زال مقدمًا، و"بالغنى": يتعلق به، قوله: "سواك" كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "مانع" خبره وهو مضاف إلى المحتاج، وقوله: "فضله" كلام إضافي فاصل بينهما. والاستشهاد فيه: فإن قوله: "فضله" منصوب على المفعولية، فصل به بين المضاف وهو "مانع"، وبين المضاف إليه وهو المحتاج (٤). الشاهد السادس والثمانون بعد الستمائة (٥)، (٦) كَمَا خُطَّ الكتابُ بكفِّ يومًا … يهوديٍّ يُقاربُ أو يُزِيلُ أقول: قائله هو أبو حية النميري، وبعده: ٢ - علَى أن المَصِيرَ بِهَا إذَا مَا … أعادَ الطرفَ يعْجمُ أو يقِيلُ

стр. 1345

وهما من الوافر. قوله: "كما خط الكتاب" ويروى: كتحبير الكتاب، قوله: "يقارب" أي: اليهودي الخطَ؛ يعني: يقارب بعض خطه من بعض أو يزيل، أي: أو يقرب فيما بينه ويباعد، يقال: زلت الشيء أزيله زيلًا إذا ميزت بعضه من بعض، وفرقته، وزيلته فتزيل، وصف رسوم الدار تشبيهًا بالكتاب في الاستدلال بها، وخصَّ اليهود لأنهم أهل كتاب، وجعل كتابته بعضها تتقارب من بعض، وبعضها يفترق كما ذكرنا. ٢ - قوله: "يعجم" أي: يقرب أو يشك، يقال: رأيت فلانًا فجعلت عيني تعجمه، أي: كأنها تعرفه ولا تمضي على معرفته؛ كذا قاله ابن سيده ثم أنشد البيت المذكور (١). الإعراب: قوله: "كما" الكاف للتشبيه وما مصدرية، و "خط" على صيغة المجهول مسند إلى قوله: "الكتاب"، والتقدير: كخط الكتاب، وهو في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: رسم هذه الدار كخط الكتاب، قوله: "بكف": جار ومجرور يتعلق بقوله: "خط"، وهو مضاف إلى قوله: "يهودي"، وقد فصل بينهما بالظرف وهو قوله: "يومًا". قوله: "يقارب": جملة من الفعل والفاعل في محل الجر صفة ليهودي، قوله: "أو يزيل": عطف عليه، وهي -أيضًا- في محل الجر على أنها صفة ليهودي. والاستشهاد فيه: في قوله: "يومًا" فإنه نصب على الظرف بقوله: "خُط"، وقد فصل به بين المضاف وهو "بكف"، والمضاف إليه وهو "يهودي"، والحال أنه أجنبي؛ فلا يجوز ذلك إلا في الضرورة (٢). الشاهد السابع والثمانون بعد الستمائة (٣)، (٤) هما أَخَوَا في الحربِ مَنْ لَا أَخا لهُ … إذا خَافَ يَوْمًا نَبْوَةً فَدَعَاهُمَا أقول: قائلته هي عمرة الخثعمية، ترثي ابنيها؛ كذا قال في الحماسة، وقال الزمخشري: قالته درنى بنت عبعبة.

стр. 1346

وهي من قصيدة ميمية من الطويل، وأولها هو قوله (١): ١ - لقد زعمُوا أَنِّي جَزِعْتُ عليهِمَا … وهلْ جَزَعٌ إِنْ قُلْتُ وَا بأَبَا هُمَا ٢ - هما أخوا ............ … ........................ إلخ ٣ - هُمَا يَلْبَسَانِ المَجْدَ أَحْسَنَ لِبْسَةً … شَحِيحَانِ ما اسْطَاعَا عَلَيهِ كِلاهُمَا ٤ - شِهَابَانِ مِنَّا أُوقِدَا ثُمَّ أُخْمِدَا … وَكَانَ سَنًا لِلْمُدْلِجِينَ سناهما ٥ - إذا نَزَلَا الأرْضَ المَخُوفَ بِهَا الرَّدَى … يُخَفِّضُ مِنْ جَأْشَيْهِمَا مُنْصَلاهُمَا ٦ - إذَا اسْتَغْنَيَا حَبَّ الجَمِيعُ إليهِمَا … ولَمْ يَنْأَ عَنْ نَقْعِ الصَّدِيقِ غِنَاهُمَا ٧ - إذا افْتَقَرَا لَمْ يَجْثُمَا خَشْيَةَ الرّدَى … ولَمْ يَخْشَ زُرْءًا منهُمَا مولياهما ٨ - لقد سَاءَنِي أنْ عَنَسَتْ زَوْجَتَاهُمَا … وإنْ عُرِّيَتْ بعدَ الوَجَى فَرَسَاهُمَا ٩ - وإنْ يَلْبَثْ العَرْشَانِ يُسْتَلُّ مِنهُمَا … خِيَارُ الأواسِي أنْ يَمِيلَ غَمَاهُمَا ١ - قولها: "لقد زعموا" زعم يستعمل كثيرًا فيما لا حقيقة له، قولها: "وا": حرف الندبة للتألم والتشكي، قولها: "بأبا هما" أصله: بأبي هما، فهرب من الكسرة وبعدها ياء إلى الفتحة فانقلبت ألفًا. ٢ - قولها: "نبوة" بفتح النون وسكون الباء الموحدة؛ من نبا السيف إذا لم يعمل في الضربة. ٥ - قولها: "منصلاهما": تثنية منصل وهو السيف. قولها: "زُرْءًا" بضم الزاي وسكون الراء وفي آخره همزة، وهو الاحتقار، ومنه الازدراء. ٨ - قولها: "عنست" من التعنيس، وهو طول مكث الجارية في منزل أهلها بعد الإدراك حتى خرجت من حد الإبكار، و "الوجى" بالجيم من وجي الفرس بالكسر، وهو أن يجد وجعًا في حافره. ٩ - قولها: "الأواسي": جمع آسية، وهي الطيبة؛ من الأسى وهو الطب.

стр. 1347

الإعراب: قولها: "هما": مبتدأ، وأرادت بهما عمرةُ ابنيها، وقولها: "أخوا": خبره، وهو مضاف إلى قولها: "من لا أخا له"، وقولها: "في الحرب": جار ومجرور فصل به بين المضاف والمضاف إليه، وكلمة "من" موصولة، وقولها: "لا أخا له" صلته. قولها: "إذا" للشرط، وقولها: "خاف يومًا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى مَنْ، وقعت فعل الشرط، وقولها: "يومًا": نصب على الظرف، و"نبوة": نصب على أنه مفعول خاف، وقولها: "فدعاهما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت جواب الشرط (١). الاستشهاد فيه: في قولها: "أخوا [في الحرب من لا أخا له] حيث فصل بالأجنبي بين المضاف -أعني قوله: "أخوا"، (٢) وبين المضاف إليه - أعني قولها: "من لا أخا له" كما ذكرنا (٣). الشاهد الثامن والثمانون بعد الستمائة (٤)، (٥) تَسْقِي امْتيَاحًا نَدَى المِسْوَاكَ رِيقَتِهَا … كمَا تَضَمَّنَ ماءَ المُزْنَةِ الرَّصَفُ أقول: قائله هو جرير [بن عطية] الخطفي، وهو من قصيدة طويلة من البسيط يمدح بها يزيد بن عبد الملك بن مروان ويهجو آل المهلب، وأولها هو قوله (٦): ١ - انْظُرْ خَلِيلِي بِأَعْلَى ثَرْمَدَاءَ ضُحًى … والعِيسُ جَائِلَةٌ أَغْرَاضُهَا خنُفُ ٢ - استقبَلَ الحيُّ بَطْنَ السِّرِّ أَمْ عَسَفُوا … فالقَلْبُ فِيهِمْ رَهِينٌ أَيْنَما انْصَرفُوا

стр. 1348

[إلى أن قال] (١). ٣ - مَا اسْتَوْصَفَ النَّاسُ عَنْ شَيْءٍ يَرُوقُهُمُ … إلَّا أَرَى أُمَّ عَمْرٍو فوقَ مَا وَصَفُوا ٤ - كأنها مُزْنَةٌ غَراءُ واضِحَةٌ … أوْ دُرَّةٌ لا يُوَارِي ضَوْءَهَا الصَّدَفُ ٥ - مَكسُوَّةٌ البَدْنِ في لُبٍّ يُزَيِّنُهَا … وفي المناصبِ مِنْ أَنْيَابِهَا عَجَفُ ٦ - تسقي ............. … ......................... إلخ ١ - قوله: "ثرمداء" اسم موضع، و: "العيس" بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة واحدها أعيس والأنثى عيساء، قوله: "خنف" بضمتين [جمع أخنف] (٢) من الخنف وهو الاعوجاج في الرجل. ٤ - و: "المزنة" السحابة البيضاء، و: "الغراء" البيضاء، قوله: "لا يواري" أي لا يستر من المواراة، وقوله: "الصدف" جمع صدفة وهي غشاء الدر. ٥ - قوله: "في لب" بضم اللام وتشديد الباء ولب كل شيء خالصه، و: "العجف" بالتحريك الهزال. ٦ - قوله: "امتياحًا" من ماح فاه بالسواك يميح إذا استاك، و: "الندا" بفتح النون البلل من النداوة، و: "المزنة" السحابة كما قد ذكرنا الآن، و: "الرصف" بفتح الراء والصاد المهملتين جمع رصفة، وهي حجارة مرصوف بعضها إلى بعض [قال العجاج (٣): .............................. .... مِنْ رَصَفٍ نَازَعَ سَيْلًا رَصَفًا (٤)] يقال: مزج هذا الشراب من ماء رصف نازح رصفًا آخر؛ لأنه أصفى له وأرق. الإعراب: [قوله: "] (٥) تسقي" جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه وهو: "هي" الذي يرجع إلى أم عمرو المذكورة في الأبيات [السابقة] (٦)، وقوله: "ندى" مضاف إلى قوله: "ريقتها" وهو كلام إضافي مفعول لتسقي، وقوله: "المسواك" فصل به بين المضاف والمضاف إليه، ونصب على أنه مفعول ثان لتسقي.

стр. 1349

وقوله: "امتياحًا": نصب على الحال؛ أي: تسقي ندى ريقتها المسواك حال كونها ممتاحة [أي: متسوكة] (١) أو يكون منصوبًا بنزع الخافض، أي: عند الامتياح، ويجوز أن يكون فاعل تسقي. قوله: "ندى ريقتها"، و"المسواك" مفعوله الأول، وقوله: "امتياحًا" مفعولًا ثانيًا، ويكون الامتياح الريق الحاصل من فمها؛ لأن الامتياح هو أخذ الماء من البئر، قوله: "كما" الكاف للتشبيه وما مصدرية، و "تضمن": فعل، و "الرصف": فاعله، و "ماء المزنة": كلام إضافي مفعوله، والتقدير: كتضمن الرصف ماء المزنة وهو المطر. الاستشهاد فيه: في قوله: "المسواك" فإنه منصوب على المفعولية، فصل به بين المضاف وهو قوله: "ندى" وبين المضاف إليه، وهو "ريقتها"، والتقدير: تسقي ندى ريقتها المسواك (٢). الشاهد التاسع والثمانون بعد الستمائة (٣)، (٤) أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ … إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلَا أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس يمدح به سلامة ذا فايش. قوله: "أنجب أيام والداه"، ويروى: "أزمان والداه"، ويروى: "أنجب أيام والديه به"، قوله: "أنجب": من أنجب الرجل إذا ولد نجيبًا، قوله: "إذ نجلاه" بالنون والجيم؛ أي: إذ نسلاه؛ من النجل وهو النسل، ونجله أبوه؛ أي: ولده، قوله: "فنعم ما نجلا" أي: فنعم ما ولدا؛ يعني: أبوي سلامة قد ولدا ولدًا كريمًا.

стр. 1350

الإعراب: قوله: "أنجب": فعل ماض، وفاعله قوله: "والداه"، قوله: "أيام": نصب على الظرف، فصل به بين الفعل والفاعل، قوله: "به" أي: بسلامة، قوله: "إذ": بمعنى حين، و "نجلاه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، والضمير المنصوب فيه ورجع إلى سلامة. قوله: "فنعم": من أفعال المدح، و "ما نجلا": فاعله، والمخصوص بالمدح محذوف، والتقدير: فنعم ما نجلاه. الاستشهاد فيه: في قوله: "أيام" فإنه ظرف فصل به بين الفعل وهو قوله: "أنجب" وفاعله وهو قوله: "والداه"؛ إذ التقدير: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه (١). الشاهد التسعون بعد الستمائة (٢)، (٣) نَجَوْتُ وَقَدْ بَلَّ المُرَادِيُّ سَيْفَهُ … مِنْ ابْنِ أبي شَيْخِ الأَبَاطِحِ طالِبِ أقول: قائله هو معاوية بن أبي سفيان [﵄]، (٤)، قال ذلك لما اتفق ثلاثة من الخوارج، وهم عبد الرحمن بن عمرو، المعروف بابن ملجم المرادي، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكر التميمي -أيضًا- على قتل علي بن أبي طالب [-كرم الله وجهه-] (٥) ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص ﵃، فقال المرادي: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب [كرم الله وجهه] (٦)، وقال البرك: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا على ذلك فأخذوا أسيافهم فسموها، واتعدوا لسبعة عشر من رمضان أن يبيت كل واحد منهم في [بلد] (٧) صاحبه الذي هو فيه. فأما ابن ملجم فإنه سار إلى الكوفة، وبرك سار إلى دمشق، وعمرو بن بكر سار إلى مصر، فلما دخل السابع عشر من رمضان نهض المرادي وقتل عليًّا ﵁ حين خرج إلى المسجد، وجعل

стр. 1351

ينهض الناس من النوم. وأما البرك فإنه حمل على معاوية وهو خارج إلى صلاة الفجر في هذا اليوم فضربه بالسيف فمسك وقُتل، وداوى معاوية جرحه فبرأ. وأما عمرو بن بكر فإنه لما كمن لعمرو بن العاص ليخرج إلى الصلاة، فاتفق أن عرض لعمرو بن العاص مغص شديد في ذلك اليوم؛ فلم يخرج إلا نائبه إلى الصلاة، وهو خارجة بن حبيبة، وكان على شرطة عمرو فحمل عليه فقتله، وهو يعتقده عمرو بن العاص ﵁، فلما أُخِذَ قال: أردت عمرًا، وأراد الله خارجةَ، ثم ضُرِبَ عنُقه، ثم قال معاوية هذا البيت: نَجَوْتُ وَقَدْ بَلَّ المُرَادِيُّ سَيْفَهُ … .......................... أراد به عبد الرحمن بن ملجم - لعنه الله تعالى، وأراد من ابن أبي شيخ الأباطح طالب علي بن أبي طالب ﵁. الإعراب: قوله: "نجوت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "وقد بلَّ المرادي": جملة فعلية وقعت حالًا؛ فلذلك ذكرت بقد، قوله: "من ابن": جار ومجرور يتعلق ببلَّ، وقوله: "أبي": مضاف إلى قوله: "طالب"، وقوله: "شيخ الأباطح": فصل به بين المضاف والمضاف إليه. والاستشهاد فيه: إذ التقدير: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح؛ فوصف المضاف قبل ذكر المضاف إليه، و "الأباطح": جمع أبطح، وهو في الأصل مسيل ماء فيه دقاق الحصى، وأراد به شيخ مكة شرَّفها الله تعالى، فإن أبا طالب من أعيان أهل مكة وأشرافها (١). الشاهد الحادي والتسعون بعد الستمائة (٢)، (٣) كَأَنَّ بِرْذَوْنَ أَبَا عِصَامِ … زَيْدٍ حِمَارٌ دُقَّ بِاللِّجَامِ أقول: لم أقف على اسم راجزه.

стр. 1352

قوله: "برذون" بكسر الباء الموحدة، قال الجوهري: البرذون: الدابة (١)، قلت: البرذون: الكديش الرومي (٢). الإعراب: قوله: "كأن" للتشبيه، و "برذون": اسمه، وقوله: "أبا عصام": منادى حذف منه حرف النداء، تقديره: يا أبا عصام، وقد اعترض به بين المضاف وهو برذون، وبين المضاف إليه وهو زيد، و "حمار" بالرفع لأنه خبر كأن، قوله: "دق باللجام": جملة في محل الرفع لأنها صفة لحمار. الاستشهاد فيه: في قوله: "أبا عصام" فإنه منادى منصوب، فصل به بين المضاف والمضاف إليه كما ذكرنا؛ إذ التقدير: كأن برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام (٣). الشاهد الثاني والتسعون بعد الستمائة (٤)، (٥) ............................. … كَنَاحِتِ يَوْمًا صَخْرَةٍ بِعَسِيلِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره: فَرِشْنِي بِخَيْرٍ لا أَكُونَنْ وَمِدْحَتِي … ........................ وهو من الطويل. قوله: "فرشني": أمر من راش يريش، يقال: رشت فلانًا: أصلحت حاله، والمعنى: أصلح [لي] (٦) حالي بخير وهو على التشبيه من قولهم: رشت السهم إذا لزقت عليه الريش، قال الشاعر (٧): فَرِشْنِي بِخَيْرٍ طَالما قَدْ بَرَيْتَنِي … وخَيْرُ الموَالِي مَنْ يَريشُ ولا يَبْرِي

стр. 1353

قوله: "بعسيل" بفتح العين وكسر السين المهملتين، وهو قضيب الفيل، قاله الجوهري (١)، وقال الصاغاني: العسيل هو مكنسة العطار الذي يجمع به العطر، ثم أنشد البيت المذكور. قلت: كلاهما يصلح أن يكون مرادًا هاهنا؛ لأن المعنى: لا ينبغي أن أكون في مدحتي كمن ينحت الصخرة بقضيب الفيل لاستحالته عادة، أو كمن ينحتها بمكنسة العطار لعدم الفائدة. الإعراب: قوله: "فرشني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "بخير": يتعلق به، قوله: "لا أكوننْ": جملة مؤكدة بالنون الخفيفة، قوله: "ومدحتي" مفعول معه، أي: مع مدحتي إياك. قوله: "كناحت" الكاف للتشبيه، و "ناحت": مجرور بها، وهو مضاف إلى صخرة، و "يومًا" نصب على الظرف، فصل به بين المضاف والمضاف إليه، وقوله: "بعسيل": يتعلق بقوله: "ناحت". الاستشهاد فيه: في قوله: "يومًا" فإنه ظرف فصل بين المضاف وهو قوله: "كناحت"، والمضاف إليه وهو "صخرة"، والتقدير: كناحت صخرة يومًا بعسيل (٢). الشاهد الثالث والتسعون بعد الستمائة (٣)، (٤) مَا إِنْ وَجَدْنَا للهَوَى مِنْ طِبٍّ … ولَا عَدِمْنَا قَهْرَ وُجْدٌ صَبِّ أقول: لم أقف على اسم راجزه. [قوله: "] (٥) ما إن وجدنا" ويروى: ما إن عرفنا، قوله: "ولا عدمنا"، ويروى: ولا جهلنا، و "الوجد": شدة الشوق، و "الصب": العاشق.

стр. 1354

الإعراب: "ما" نافية، و"إن" زائدة؛ كما في قوله (١): فَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ ولكنْ … مَنَايَانَا وَدَوْلَةُ آخَرِينَا وقوله: "وجدنا": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "من طب" مفعوله، و: "من" زائدة، والأصل: طبًّا، وقوله: "للهوى": يتعلق بمحذوف، والتقدير: طبًّا كائنًا للهوى أو حاصلًا. قوله: "ولا عدمنا": جملة من الفعل والفاعل -أيضًا، عطف على الجملة الأولى، وقوله: "قهر" بالنصب مفعوله وهو مصدر مضاف إلى قوله: "صبّ"، وقوله: "وجد" بالرفع فاعله اعترض به بين المضاف والمضاف إليه. وفيه الاستشهاد: لأن التقدير: ولا عدمنا قهر صبّ وجد، ويحتمل أن يكون وَجْد مفعولًا، ولا يكون الفصل حينئذ بفاعل المضاف (٢). الشاهد الرابع والتسعون بعد الستمائة (٣)، (٤) سَقَى الأَرَضِينَ الغَيْثُ سَهْلَ وَحَزْنَهَا … فَنِيطَتْ عُرَى الآمالِ بالزَّرْعِ والضَّرعِ أقول: أنشده ابن الأنباري، ولم يعزه إلى قائله (٥)، وهو من الطويل. لا الغيث ": المطر، و "السهل": نقيض الجبل، قال: مكان سهل وأرض سهلة، و " الحزن" بفتح الحاء وسكون الزاي وهو ما غلظ من الأرض وصلب وفيه حزونة. قوله: "فنيطت" أي: تعلقت، من ناط قلبي به، أي: تعلق، و "العرى" بضم العين، جمع عروة، و "الآمال": جمع أمل وهو الرجاء، و "الضرع" لكل ذات خف أو ظلف.

стр. 1355

الإعراب: قوله: "سقى": فعل، و "الغيث": فاعله، و "الأرضين": مفعوله، قوله: "سهل" بالنصب؛ بدل من الأرضين، بدل البعض من الكل، والمضاف إليه محذوف تقديره: سهلها، وقوله: "وحزنها": عطف عليه، قوله: "فنيطت" الفاء تصلح أن تكون للسببية، ونيطت على صيغة المجهول، و "عرى الآمال": كلام إضافي مفعوله ناب عن الفاعل، والباء تتعلق بقوله: "نيطت". الاستشهاد فيه: في قوله: "سهل" حيث حذف الشاعر منه المضاف إليه؛ إذ أصله كما قلنا: سهلها، لدلالة ما أضيف إليه بعده عليه (١). الشاهد الخامس والتسعون بعد الستمائة (٢)، (٣) وَلَئِنْ حَلَفْتُ عَلَى يَدَيْكِ لأَحْلِفَنْ … بِيَمِيِن أَصْدَقَ مِنْ يَمِيِنكِ مُقْسِمِ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من الكامل. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "ولئن": الواو للعطف إن تقدمه شيء، واللام للتأكيد، وإن للشرط، و "حلفت": جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط، وقوله: "على يديك": تتعلق بها. قوله: "لأحلفن": جملة مؤكدة باللام والنون وقعت جوابًا للشرط، [قوله: "] (٤) بيمين": مضاف إلى قوله: "مقسم"، وقوله: "أصدق من يمينك": معترض بين المضاف والمضاف إليه. والاستشهاد فيه: فإن التقدير: لأحلفن بيمين مقسم أَصْدقَ من يمينك، وهذه الجملة المعترضة نعت لليمين،

стр. 1356

فصلت بين المضاف وهو قوله: "بيمين" والمضاف إليه وهو قوله: "مقسم" (١). الشاهد السادس والتسعون بعد الستمائة (٢)، (٣) لأَنْتَ مُعْتَادُ في الهَيْجَا مُصَابَرَةِ … يَصْلَى بها كُلُّ مَنْ عَادَاكَ نِيرَانَا أقول: لم أقف على اسم قائله. وهو من البسيط، ولم يذكر في غالب نسخ ابن أم قاسم إلا الشطر الأول؛ لأن الاستشهاد فيه. قوله: "في الهيجا" قال الجوهري: الهيجا الحرب، يمد ويقصر وها هنا مقصورة، قوله: "يصلى" من قولهم: صليت الرجل نارًا إذا أدخلته النار، وصلى هو -أيضًا-، قال تعالى: ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ [المسد: ٣] وهو من باب علم يعلم، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق، قلت: أصليته بالألف وصليته تصلية. الإعراب: قوله: "لأنت": مبتدأ، واللام فيه للتأكيد، وقوله: "معتاد": خبره، وهو مضاف إلى قوله: "مصابرة"، وقوله: "في الهيجا": معترض بين المضاف والمضاف إليه، قوله: "يصلى": فعل مضارع، وقوله: "كل من عاداك": كلام إضافي فاعله، وقوله: "نيرانَا" مفعوله، والباء في: "بها" للسببية؛ أي: بسبب مصابرتك في الحرب يدخل أعداؤك النار، أراد: نار الحرب. الاستشهاد فيه: في قوله: "في الهيجا" فإنه فصل بين المضاف وهو قوله: "معتاد"، والمضاف إليه وهو قوله: "مصابرة"، قال ابن مالك: هذا من أحسن الفصل لأنه فصل بمعمول المضاف، ويدل على جوازه من الأخبار قوله ﵊ (٤) "هل أنتم تاركو لي صاحبي" فإن قوله: "تاركو" مضاف إلى قوله: صاحبي، وقد فصل بينهما بالجار والمجرور، وهو قوله: "لي" فافهم (٥).

стр. 1357

الشاهد السابع والتسعون بعد الستمائة (١)، (٢) هُمَا خُطَّتَا إِمَّا إِسَارٍ وَمِنَّةٍ … .......................... أقول: قائله هو تأبط شرًّا (٣)، واسمه ثابت بن جابر الفهمي جاهلي، وتمامه: ............................ … وإمَّا دَمَ والقَتْلُ بالحُرِّ أَجْدَرُ وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله: ١ - إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلّ وَقَدْ جَدَّ جَدُّهُ … أَضَاعَ وقَاسَى أمْرَهُ وَهْوَ مُدْبِرُ ٢ - [ولكنْ أخُو الحَزْمِ الذِي لَيسَ نَازِلًا … بِهِ الخَطْبُ إلَّا وهْوَ لِلْقَصْدِ مُبصِرُ ٣ - فَذاكَ قَرِيعُ الدَّهرِ مَا عَاشَ حُوَّلٌ … إذَا سَدَّ مِنهُ مَنخِرٌ جَاشَ مِنخُر ٤ - أقُولُ لِلَحْيَانِ وقدْ صَفِرَتْ لَهْم … وطَابي وَيَومِي ضَيِّقُ الحِجْرِ مُعْوَرُ ٥ - هما خطتا ........... … ....................... ] (٤) وقد ذكرنا تمامها مع معانيها في شواهد أفعال المقاربة (٥). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "خطتا إما إسار" حيث فصل فيه "إما" بين المضاف وهو قوله: "خطتا" والمضاف إليه وهو قوله: "إسار"، و"خطتا": تثنية خطة، وأصله: خطان، فحذفت النون للإضافة، والخطة -بضم الخاء المعجمة هي القصة والحالة، و "الإسار" بكسر الهمزة؛ بمعنى الأسر، والتقدير: خطأ أسر. والمعنى: ليس لي إلا واحدة من خصلتين اثنتين على زعمكم؛ إما إسار والتزام منكم إذا رأيتم العفو، وإما قتل، وهو بالحر أجدر مما يكسبه الذل، فهاتان الخصلتان هما اللتان أشار إليهما بقوله: "هما خطتا" وقد ثلثهما بخطة أخرى فيما بعد، وهذا كله تهكم وهزؤ (٦).

стр. 1358

الشاهد الثامن والتسعون بعد الستمائة (١)، (٢) نَرَى أسْهُمًا للْمَوْتِ تُصْمِي وَلَا تُنْمِي … ولا نَرْعَوي عِنْ نَقْضِ أَهْواؤُنَا العَزْمِ أقول: أنشده ثعلب ولم يعزه إلى أحد، وهو من الطويل. قوله: "أسهمًا": جمع سهم، قوله: "تصمي": من الإصماء؛ من أصميت الصيد إذا رميته فقتلته بحيث تراه، قوله: "ولا تنمي": من الإنماء؛ من أنميت الصيد إذا رميته فغاب عنك، ثم مات. والحاصل: أن سهام الموت عمالة لا يفوت عنها الحاضر والغائب، قوله: "ولا نرعوي": من الارعواء وهو الكف، يقال: ارعوى عن القبيح إذا كف عنه وكذا رعى عنه، و "العزم": من عزمت على الأمر إذا أردت فعله وقطعت عليه. الإعراب: قوله: "نرى": من رؤية البصر، و "أسهمًا": مفعوله، و"للموت": يتعلق بمحذوف تقديره: أسهمًا كائنة للموت، قوله: "تصمي": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها صفة لأسهمًا، ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا لنرى إذا جعلناها من رؤية القلب، قوله: "ولا تنمي" عطف على قوله: "تصمي"، ويجوز عطف المنفي على المثبت وبالعكس. قوله: "ولا نرعوي": جملة وقعت حالًا، وقوله: "عن نقض": يتعلق بها، وقوله: "نقض": مصدر مضاف إلى قوله: "العزم"، وقوله: "أهواؤنا": مرفوع لأنه فاعل المصدر. وفيه الاستشهاد: حيث فصل به بين المضاف وهو قوله: "نقض" وبين المضاف إليه وهو: "العزم" مع أن الفاعل متعلق بالمضاف، وهو ضعيف، والتقدير: عن نقض العزم أهواؤنا، أي: عن أن تنقص أهواؤنا العزم (٣).

стр. 1359

الشاهد التاسع والتسعون بعد الستمائة (١)، (٢) وِفَاقُ كَعْبُ بُجَيْرٍ مُنْقِذٌ لَكَ مِنْ … تَعْجِيلِ تَهْلُكَةٍ والخُلْدِ فِي سَقَرَا أقول: قائله هو بجير بن زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى: ربيعة بن رباح بن قرط بن الحرث بن مازن بن حلاوة بن ثعلبة بن ثور بن زهير بن هدمة بن الأثلم بن عثمان بن مزينة المزني، وهو أخو كعب بن زهير، أسلم قبل أخيه، وهما شاعران مجيدان. وأما أبوهما زهير فهو مشهور من فحول الشعراء، وشهد بجير مع رسول الله ﷺ الطائف. والبيت المذكور من قصيدة من البسيط، يحرض بها بجير أخاه كعبًا على الإسلام؛ لأن بجيرًا أسلم قبل كعب كما ذكرنا، وأما أبوهما زهير فإنه مات قبل المبعث لسنة. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "وفاق": مرفوع بالابتداء، وهو مضاف إلى قوله: "بجير"، وقوله: "كعب": منادى وقد حذف منه حرف النداء، وأصله: يا كعب، قوله: "منقذ": خبر المبتدأ، وقوله: "لك": يتعلق به، وكذلك قوله: "من تعجيل"، قوله: "والخلد" بالجر عطف على قوله: "من تعجيل" أي: ومن الخلد في السقر وهو النار يوم القيامة. الاستشهاد فيه: في قوله: "كعب" فإنه منادى كما ذكرنا، وقد فصل به بين المضاف وهو قوله: "وفاق"، وبين المضاف إليه وهو قوله: "بجير"، والتقدير: وفاق بجير يا كعب منقذ لك، أي: منج لك من تعجيل الهلاك في الدنيا والخلود في النار في الآخرة (٣).

стр. 1360

الشاهد المتمم للسبعمائة (١)، (٢) بِأَيِّ تَرَاهُمُ الأَرَضِينَ حَلُّوا … ............................. أقول: لم أقف على اسم قائله، وتمامه: ............................. … آلدَّبَرَانِ أم عسَفُوا الكِفَارا؟ وقبله هو قوله: ألَا يَا صَاحِبَيَّ قِفَا المَهَارَا … نسائلْ حِبّ بَثْنَةَ أين سارَا؟ وهما من الوافر. قوله: "المهارا" بفتح الميم؛ جمع مهرية، وهي الإبل المنسوبة إلى مهرة بلد باليمن، وبلاد مهرة ليست بها نخيل ولا زرع، وإنما أموال أهلها الإبل، وينسب إليها النجب المفضلة، وألسنة أهلها مستعجمة لا يكاد يوقف عليها، [قوله: "حِبّ" بكسر الحاء؛ أي: محبوبي] (٣)، و "بثنة": بفتح الباء الموحدة وسكون الثاء المثلثة وفتح النون وهو عطف بيان عن حب، قوله: "آلدبران" بفتح الدال المهملة، وهو اسم موضع، وكذلك: "الكِفار": اسم موضع، وهو بكسر الكاف. الإعراب: قوله: "بأي": تتعلق بقوله: "حلُّوا"، وهو مضاف إلى "الأرضين"، و"تراهم": "معترض بينهما، قوله: "آلدبران" الهمزة للاستفهام، وفيه إضمار، والتقدير: هل حلوا بالدبران أم عسفوا؟ أي: أم توجهوا نحو الكفار؟ و "أم" هذه متصلة لمعادلتها الهمزة في إفادة التسوية. الاستشهاد فيه: في قوله: "بأيِّ تراهم الأرضين" فإن التقدير فيه: بأي الأرضين تراهم حلوا، ففصل بقوله: "تراهم" بين قوله: "بأي" الذي هو مضاف، وبين قوله: "الأرضين" الذي هو مضاف إليه (٤).

стр. 1361

الشاهد الأول بعد السبعمائة (١)، (٢) ......................... … مُعَاوِدُ جُزأَةً وَقْتِ الْهَوَادِي أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره: أَشَمُّ كَأَنَّهُ رَجُلٌ عبُوسٌ … ............................ وهو من الوافر وفيه العصب [في عروضه] (٣). قوله: "أشم": من الشمم، وهو الارتفاع والتكبر، وهو من باب علم يعلم، قوله: "عبوس" من قولهم رجل عبوس الوجه؛ أي: عابسه وكريهه، ومادته: عين وباء موحدة وسين مهملة، قوله: "الهوادي": جمع هادية؛ من هدأ إذا سكن. الإعراب: قوله: "معاود": مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو معاود، وهو مضاف إلى قوله: "وقت الهوادي"، و "جرأة": نصب على المفعولية، وقد فصل بين المضاف وهو قوله: "معاود" وبين المضاف إليه وهو قوله: "وقت الهوادي". وفيه الاستشهاد: والتقدير: معاود وقت الهوادي جرأة (٤). * * *

стр. 1362

شواهد المضاف إلى ياء المتكلم الشاهد الثاني بعد السبعمائة (١)، (٢) سَبَقُوا هَوَيَّ وَأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمُ … فَتُخَرِّمُوا وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ أقول: قائله هو أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خالد بن خويلد، وقد ترجمناه فيما مضى، وهو من قصيدة عينية طويلة من الكامل، وأولها هو قوله (٣): ١ - أَمِنَ المنُونِ وَرَيْبهَا تَتَوَجَّعُ … والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِب مَنْ يَجْزَعُ ٢ - قَالت أُمَامَةُ مَا لجِشِمِكَ شَاحِبًا … مُنْذُ ابْتَذَلْتَ وَمِثْل مالِكَ ينفعُ ٣ - أَمْ مَا لِجَنْبِكَ لا يُلَائِمُ مضْجَعَا … إلا أَقَضَّ عَلَيْكَ ذَاكَ المَضْجَعُ ٤ - فَأَجَبْتُهَا أن مَا لِجِسْمِي أنَّهُ … أَوْدَى بني من البِلَادِ فَوَدّعُوا ٥ - أَوْدَى بَنِيَّ فَأَعْقَبُونِي حَسْرَةً … بَعْدَ الرّقَادِ وَعبرة ما تَقْلَعُ ٦ - فَالْعَينُ بَعْدَهُمْ كأَنَّ حِدَاقَهَا … كحّلتْ بِشَوْك فَهْيَ عُور تَدْمَعُ ٧ - سبقوا ................... … ............. إلخ ٨ - فغبرت بَعْدَهُمْ بِعَيْشِ نَاصِبٍ … وَإِخَالُ أَنِّي لَاحِقٌ مُسْتَتْبعُ ٩ - وَلَقَدْ حَرِصْتُ بِأَنْ أُدَافِعَ عَنْهُم … فَإِذَا المَنِيَّةُ أَقْبَلَتْ لَا تُدْفَعُ

стр. 1363

١٠ - وَإِذَا المِنيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا … أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ ١١ - وتَجَلُّدِي للشامتين أُرِيهُمُ … أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ ١٢ - حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ … بِصَفَا المُشَرَّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ ١٣ - وَالدَّهْرُ لَا يَبْقِي عَلَى حَدَثَانِه … جَوْنُ السَّحَابِ لَهُ جَدَائدُ أَرْبَعُ وكان أبو ذؤيب هلك له بنون خمسة في عام واحد، أصابهم الطاعون وكانوا هاجروا إلى مصر فرثاهم بهذه القصيدة. ١ - قوله: "أمن المنون" أي: الموت، قال الأخفش: المنون واحد لا جماعة له، قوله: "وريبها" أي: ريب المنون، وروى الأصمعي: وريبه، وقال هكذا ينشد، وذكر المنون هاهنا والمنون يذكر ويؤنث، وقول الأصمعي أرجح لقوله: .............................. … والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ والدهر هاهنا الموت، وحكى في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إلا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] أي الموت، والله أعلم. و"الريب": من رابني الدهر وأرابني، وريبه: ما يأتي به من الفجائع والمصائب، و "التوجع": التفجع، و"المعتب": من الإعتاب، يقال: عاتبته فأعتبني، أي رجع عما أكره إلى ما أحب. ٢ - قوله: "أمامة" ويروى: أميمة، و "الشاحب" بالشين المعجمة والحاء المهملة، هو المتغير المهزول، "منذ ابتذلت" أي: منذ وليت العمل وامتهنت نفسك، و "الابتذال": العمل والكد. قوله: "ومثل ما لك ينفع" أي: مثل ما لك ينبغي لك أن تودّع نفسك به، وقال الأصمعي: معناه: إن كان مات من كان يكفيك من بنيك، فمثل مالك يشتري به من يكفيك ضيعتك فاتخذ من يكفيك وأقم وودع نفسك. ٣ - قوله: "لا يلائم" أي: لا يوافق، قوله: "إلا أقض" بالضاد المعجمة، أي: صار تحت جنبك على مضجعك مثل قضض الحجارة وهي حجارة صغار. ٤ - قوله: "أن ما لجسمي" قال الأخفش: ما صلة إنما هو أن لجسمي أن الأولى في موضع [خفض]، والثانية في موضع رفع، والمعنى: فأجبتها أن الذي لجسمي إيداء بني، والإيداء الهلاك، أودى يودي إيداء. ٥ - قوله: "فأعقبوني" أي: أورثوني، قوله: "ما تقلع": من الإقلاع.

стр. 1364

٦ - قوله: "حداقها": جمع حدقة، قوله: "كحلت" ويروى: سملت، يعني: غرزت بشوك، و "العور" بضم العين؛ جمع أعور. ٧ - قوله: "هويَّ" لغة هذيل؛ يعني: هواي، وجميع المقصور يفعل به هكذا عندهم (١)، قوله: "وأعنقوا" يعني: تبع بعضهم بعضًا، قوله: "فتخرموا" على صيغة المجهول من الماضي وهو بالخاء المعجمة، أي: أخذوا واحدًا واحدًا، تقول: مضوا للموت وتخرمتهم المنية، قوله: "ولكل جنب مصرع" معناه: كل إنسان يموت. ٨ - قوله: "فغبرت" بالغين المعجمة؛ أي: بقيت (٢) ويروى فلبثت. قوله: "ناصب": من نصب العيش ينصب نصوبًا إذا اشتد، قوله: "وإخال" أي: أظن، وهو بمعنى اليقين هنا، قوله: "مستتبع" أي: مستلحق. ١٠ - قوله: "أنشبت أظفارها": جمع ظفر، أراد أن المنية لا تفارق؛ كالسبع إذا أخذ لا يفارق حتى يعض، قوله: "ألفيت" أي: وجدت؛ من الإلفاء، و "التميمة": المعاذاة وهي العوذة، فلا تنفع العوذ والرقى إذا جاءت المنية. ١١ - قوله: "لا أتضعضع" أي: لا أتكسر. ١٢ - قوله: "مروة بصفا المشرق": شبه نفسه بالحجر، يقول: كأنما أنا مروة في السوق تقرعها أقدام الناس، ومرورهم بها للمصائب [التي] (٣) تمر لي فتقر عيني كل يوم. و "المروة": الحجارة البيض ملء الكف، و "الصفا": الصخرة العريضة، و "المشرق" بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وفي آخره قاف، قال الأصمعي: هو المصلى ومسجد الخيف هو المشرق، قال أبو عبيدة: المشرق سوق الطائف، وقال الباهلي: هو جبل البرام، ويروى: بصفا المشقر بتقديم القاف على الراء، قال [ابن] (٤) الأعرابي: هو حصن بالبحرين بهجر، والصفا موضع آخر. ١٣ - قوله: "جون السحاب" ويروى: جون السراة، وظهر كل شيء: سراته، وأعلى الظهر: السراة، قوله: "جدائد" بالجيم؛ جمع جدود، وهي النعجة التي لا لبن لها من غير بأس، قال الأصمعي: الجدائد: الأتن التي قد جفت ألبانها، واحدتها جدود، وامرأة جداء: لا ثدي لها، والمعنى: لئن هلك بنيَّ وأصابني ما أصابني بعدهم فالدهر لا يبقي على حدثانه.

стр. 1365

الإعراب: قوله: "سبقوا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي يرجع إلى بني أبي ذؤيب الذين هلكوا في عام واحد، وقوله: "هويّ": كلام إضافي مفعوله، قوله: "وأعنقوا" أيضًا جملة من الفعل والفاعل معطوفة على الجملة الأولى، وقوله: "لهواهم": في محل النصب على المفعولية. قوله: "فتخرموا" الفاء للتعقيب مع ما فيه من معنى السببية، قوله: "ولكل جنب": كلام إضافي في محل الرفع على أنه خبر لقوله: "مصرع"، ومحل الجملة النصب على الحال، والأَوْلى أن تكون الواو هاهنا للاستئناف. الاستشهاد فيه: في قوله: "هويّ" حيث قلب فيه ألف المقصور ياء، وأُدغمت الياء في الياء؛ لأن أصله: هواي، وهذا لغة هذيل فإنهم يفعلون ذلك في كل مقصور (١). الشاهد الثالث بعد السبعمائة (٢)، (٣) أَوْدَى بَنِيَّ وَأَعْقَبَونِي حَسْرَةً … ........................... أقول: قائله هو أبو ذؤيب، وقد مرَّ الكلام فيه مستقصى الآن (٤). الاستشهاد فيه: في قوله: "بني" حيث قلبت واو الجمع فيه ياء، ثم أدغمت الياء في الياء لأن أصله بنون، فلما أضيفت إلى ياء المتكلم سقطت النون، فصار: بنوي، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياءً، وأُدغمت الياء في الياء، فصار "بني" بضم النون، ثم أبدلت من ضمة النون كسرة لأجل الياء فصار "بنيَّ" (٥). * * *

стр. 1366

شواهد إعمال المصدر الشاهد الرابع بعد السبعمائة (١)، (٢) بِضَرْبٍ بِالسّيُوفِ رُؤُوسَ قَوْمٍ … أَزَلْنَا هَامَهُنَّ عَنِ المَقِيلِ أقول: قائله هو المرار بن منقذ التميمي، وهو من الوافر. قوله: "هامهن" الهام: جمع هامة، وهي الرأس، والضمير فيه يرجع إلى الرؤوس. فإن قلت: المعنى على هذا أزلنا رؤوس الرؤوس، وهذه إضافة الشيء إلى نفسه وهي باطلة. قلت: إنما أضافها إليها لاختلاف اللفظين، ومثل هذا لا يجوز إلا لأجل التأكيد (٣)، قوله: "عن المقيل" أراد به الأعناق لأنها مقيل الرأس، وأصله من قال يقيل قيلولة وقيلًا ومقيلًا، وهو شاذ (٤) وهو النوم في الظهيرة، [والمقيل] (٥) والقيل والقيلة- أيضًا: شرب نصف النهار. الإعراب: قوله: "بضرب" الباء فيه تتعلق بقوله: "أزلنا"، و"السيوف": "يتعلق بضرب، وهو فاعل المصدر (٦)، و "رؤوس قوم": كلام إضافي منصوب بالمصدر.

стр. 1367

قوله: "أزلنا": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "هامهن": كلام إضافي منصوب على المفعولية، وإنما أنث الضمير لأنه يرجع إلى الرؤوس كما ذكرنا، ويجوز أن يرجع إلى القوم، والقوم يذكر ويؤنث؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان للآدميين تذكر وتؤنث مثل: رهط ونفر وقوم، قال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: ٦٦]، وقال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: ١٠٥] فأنث، قوله: "عن المقيل": يتعلق بأزلنا. الاستشهاد فيه: في قوله: "روؤوس قوم" حيث نصب بقوله: "بضرب" وهو مصدر منكر منون؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٤، ١٥] فإن الإطعام مصدر نكرة منون، وقد عمل في قوله: "يتيمًا"، وإعمال المصدر مضافًا أكثر، ومنونًا أقيس (١). الشاهد الخامس بعد السبعمائة (٢)، (٣) ضَعِيفُ النِّكَايَةِ أَعْدَاءَهُ … يخالُ الفِرَارُ يُرَاخِي الأجلَ أقول: هذا من أبيات الكتاب، ولم ينسب فيه إلى أحد، وهو من المتقارب. قوله: "النكاية" هو الإضرار، يقال: نكيت في العدو أنكي نكاية إذا قتلت فيهم وجرحت، قال أبو النجم (٤): نَنْكِي العِدَا وَنُكْرِمُ الأَضْيَافَا … ........................... قوله: "يخال" أي: يظن، قوله: "يراخي" أي: يباعد أو يؤخر، يهجو رجلًا بالضعف والعجز عن مكافأته أعداءه والانتصاف منهم إذا ظلموه، ثم ذكر أنه يحسب أن الفرار عن الحرب يباعد الأجل ويحرس نفسه. الإعراب: قوله: "ضعيف النكاية": كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ضعيف

стр. 1368

النكاية، وقوله: "أعداءه": [كلام إضافي] (١)] منصوب بالنكاية] (٢). قوله: "يخال": فعل مضارع، وفاعله مستتر فيه، و "الفرار" بالنصب مفعوله الأول، وقوله: "يراخي الأجل": جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان ليخال، والضمير في يراخي يرجع إلى الفرار. الاستشهاد فيه: في قوله: "ضعيف النكاية" فإنه مصدر معرف باللام، وقد عَمِل عَمَل فعله، فنصب الأعداء كما قلنا (٣). الشاهد السادس بعد السبعمائة (٤)، (٥) لَقَدْ عَلِمَتْ أُولِي المُغِيرَةِ أَنَّنِي … كَرَرْتُ فَلَمْ أَنْكُلْ عَنِ الضَّرْبِ مِسْمَعًا أقول: قائله هو المرار الأسدي، وقد مَرَّ ذكره مع البيت مستوفًى في شواهد التنازع في العمل (٦). و"المغيرة": الخيل التي تغير، قوله: "فلم أنكل" أي: فلم أعجز، و "مسمع" بكسر الميم؛ اسم رجل. والاستشهاد فيه: هاهنا أن المصدر المعرف باللام وهو قوله: "الضرب" قد عَمِل عَمَل فعله ونصب مسمعًا، وهذا نحو قوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٤٨] فالجهر مصدر معرف بالألف واللام عامل في: "بالسوء"، نص على ذلك غير واحد (٧).

стр. 1369

الشاهد السابع بعد السبعمائة (١)، (٢) أَظَلُومُ إِنَّ مُصابُكُمْ رَجُلًا … أَهْدَى السَّلَامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ أقول: قائله هو الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي (٣)، وقال الحريري في درة الغواص: قائله العرجي (٤)، وليس بصحيح، والصحيح ما ذكرناه. وهو من قصيدة ميمية من الكامل، وأولها هو قوله (٥): ١ - أَقْوَى مِن آلِ ظُلَيْمَةَ الحُرْمُ … فَالْعَيْرَتَانِ فَأَوْحَشَ الحُطْمُ ٢ - فَجنُوبُ أَبِيْرَةَ فَمُلْحِدُهَا … فَالسِّدْرَتَانِ فَمَا حَوَى دُسْمُ ٣ - وَبمَا أرَى شَخْصًا بهِ حَسَنًا … فيِ القَوْمِ إذْ تخييلُهُ نُعْمُ ٤ - إذْ وُدّهَا صَافٍ وَرُؤْيَتُهَا … أُمْنِيّةٌ وكَلَامُهَا غُنْمُ ٥ - لَفَّاءُ مَمْكُورٌ مُخَلْخَلُهَا … عَجْرَاء لَيْسَ لِعَظْمِهَا حَجْمُ ٦ - خَمْصَانَة قَلِقٌ تُوَشَّحُهَا … رُؤْدُ الشَّبَابِ عِلَابُهَا عَظْمُ ٧ - وَكَأَن غَالِيَةً تُبَاشِرُهَا … تَحْتَ الثِّيَابِ إِذَا صَغَا النَّجْمُ ٨ - أظلوم ............ … ........................ إلى آخره ٩ - أَقْصَيْتِهُ وَأَرَادَ سِلْمَكُم … فليهْنهِ إذَا جَاءَكَ السّلْمُ ١ - قوله: "أقوى": من أقوت الدار إذا خلت، وكذلك قويت، و "ظليمة": تصغير ظلمة، وهي أم عمران زوجة عبد الله بن مطيع، وكان الحارث يتشبب بها، ولما مات زوجها تزوجها بعده، و "الحرم" بضم الحاء وفتح الراء؛ جمع حرمة الرجل، وهي أهله، و: "العيرتان" بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف؛ اسم موضع، وكذلك "الحطم" بضم الحاء

стр. 1370

وسكون الطاء المهملتين، وكذلك أبيرة، و "السدرتان"، "ودسم" مواضع. ٤ - و "الغنم" بضم الغين المعجمة؛ بمعنى الغنيمة. ٥ - قوله: "لفاء" بفتح اللام وتشديد الفاء، يقال: امرأة لفاء: ضخمة الفخذين مكتنزة، قوله: "ممكور مخلخلها" من قولهم: امرأة ممكورة الساقين؛ أي: خدلاء، ومخلخلها: موضع الخلخال وهو الساق، و "عجراء" بالراء المهملة؛ أي: سمينة؛ من قولهم: عجر الرجل بالكسر يعجر عجرًا أي: غلظ وسمن. ٦ - و "خمصانة" بضم الخاء المعجمة؛ أي: ضامرة البطن، قوله: "رؤد الشباب" بضم الراء وسكون الهمزة؛ أي: حسن الشباب، والرؤودة والرأدة: الشابة الحسناء، قوله: "علابها" بكسر العين المهملة؛ من علب اللحم إذا اشتد، والعلاب: وَسْم في طول العنق. ٧ - قوله: "إذا صغا النجم" أي: إذا مال للغروب، ومادته صاد مهملة وغين معجمة. ٩ - و "السلم" بكسر السين: الصلح. الإعراب: قوله: "أظلوم" قال ابن بري: والصواب: أظليم، وظليم ترخيم: ظليمة تصغير ظلمة، وهي أم عمران، وقد ذكرناها آنفًا، ويروى: أسليم، والصحيح: أظليم، والهمزة: حرف نداء، تقديره: يا ظليم. و"إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و "مصابكم": اسمه وهو مصدر ميمي بمعنى إصابتكم، و "رجلًا": منصوب بالمصدر، و "أهدى السلام": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر في أهدى، والمفعول هو السلام في محل النصب لأنها صفة لرجل، وقوله: "تحية" مصدر لأهدى السلام؛ من باب قعدت جلوسًا، و "ظلم": مرفوع لأنه خبر "إن". الاستشهاد فيه: في قوله: "مصابكم" حيث عَمِل عمل فعله، وهو مصدر ميمي، وذلك جائز بالاتفاق.
следующие страницы →