← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

شواهد إعمال المصدر الشاهد الرابع بعد السبعمائة (١)، (٢) بِضَرْبٍ بِالسّيُوفِ رُؤُوسَ قَوْمٍ … أَزَلْنَا هَامَهُنَّ عَنِ المَقِيلِ أقول: قائله هو المرار بن منقذ التميمي، وهو من الوافر. قوله: "هامهن" الهام: جمع هامة، وهي الرأس، والضمير فيه يرجع إلى الرؤوس. فإن قلت: المعنى على هذا أزلنا رؤوس الرؤوس، وهذه إضافة الشيء إلى نفسه وهي باطلة. قلت: إنما أضافها إليها لاختلاف اللفظين، ومثل هذا لا يجوز إلا لأجل التأكيد (٣)، قوله: "عن المقيل" أراد به الأعناق لأنها مقيل الرأس، وأصله من قال يقيل قيلولة وقيلًا ومقيلًا، وهو شاذ (٤) وهو النوم في الظهيرة، [والمقيل] (٥) والقيل والقيلة- أيضًا: شرب نصف النهار. الإعراب: قوله: "بضرب" الباء فيه تتعلق بقوله: "أزلنا"، و"السيوف": "يتعلق بضرب، وهو فاعل المصدر (٦)، و "رؤوس قوم": كلام إضافي منصوب بالمصدر.

стр. 1367

قوله: "أزلنا": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "هامهن": كلام إضافي منصوب على المفعولية، وإنما أنث الضمير لأنه يرجع إلى الرؤوس كما ذكرنا، ويجوز أن يرجع إلى القوم، والقوم يذكر ويؤنث؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان للآدميين تذكر وتؤنث مثل: رهط ونفر وقوم، قال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: ٦٦]، وقال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: ١٠٥] فأنث، قوله: "عن المقيل": يتعلق بأزلنا. الاستشهاد فيه: في قوله: "روؤوس قوم" حيث نصب بقوله: "بضرب" وهو مصدر منكر منون؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٤، ١٥] فإن الإطعام مصدر نكرة منون، وقد عمل في قوله: "يتيمًا"، وإعمال المصدر مضافًا أكثر، ومنونًا أقيس (١). الشاهد الخامس بعد السبعمائة (٢)، (٣) ضَعِيفُ النِّكَايَةِ أَعْدَاءَهُ … يخالُ الفِرَارُ يُرَاخِي الأجلَ أقول: هذا من أبيات الكتاب، ولم ينسب فيه إلى أحد، وهو من المتقارب. قوله: "النكاية" هو الإضرار، يقال: نكيت في العدو أنكي نكاية إذا قتلت فيهم وجرحت، قال أبو النجم (٤): نَنْكِي العِدَا وَنُكْرِمُ الأَضْيَافَا … ........................... قوله: "يخال" أي: يظن، قوله: "يراخي" أي: يباعد أو يؤخر، يهجو رجلًا بالضعف والعجز عن مكافأته أعداءه والانتصاف منهم إذا ظلموه، ثم ذكر أنه يحسب أن الفرار عن الحرب يباعد الأجل ويحرس نفسه. الإعراب: قوله: "ضعيف النكاية": كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ضعيف

стр. 1368

النكاية، وقوله: "أعداءه": [كلام إضافي] (١)] منصوب بالنكاية] (٢). قوله: "يخال": فعل مضارع، وفاعله مستتر فيه، و "الفرار" بالنصب مفعوله الأول، وقوله: "يراخي الأجل": جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان ليخال، والضمير في يراخي يرجع إلى الفرار. الاستشهاد فيه: في قوله: "ضعيف النكاية" فإنه مصدر معرف باللام، وقد عَمِل عَمَل فعله، فنصب الأعداء كما قلنا (٣). الشاهد السادس بعد السبعمائة (٤)، (٥) لَقَدْ عَلِمَتْ أُولِي المُغِيرَةِ أَنَّنِي … كَرَرْتُ فَلَمْ أَنْكُلْ عَنِ الضَّرْبِ مِسْمَعًا أقول: قائله هو المرار الأسدي، وقد مَرَّ ذكره مع البيت مستوفًى في شواهد التنازع في العمل (٦). و"المغيرة": الخيل التي تغير، قوله: "فلم أنكل" أي: فلم أعجز، و "مسمع" بكسر الميم؛ اسم رجل. والاستشهاد فيه: هاهنا أن المصدر المعرف باللام وهو قوله: "الضرب" قد عَمِل عَمَل فعله ونصب مسمعًا، وهذا نحو قوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٤٨] فالجهر مصدر معرف بالألف واللام عامل في: "بالسوء"، نص على ذلك غير واحد (٧).

стр. 1369

الشاهد السابع بعد السبعمائة (١)، (٢) أَظَلُومُ إِنَّ مُصابُكُمْ رَجُلًا … أَهْدَى السَّلَامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ أقول: قائله هو الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي (٣)، وقال الحريري في درة الغواص: قائله العرجي (٤)، وليس بصحيح، والصحيح ما ذكرناه. وهو من قصيدة ميمية من الكامل، وأولها هو قوله (٥): ١ - أَقْوَى مِن آلِ ظُلَيْمَةَ الحُرْمُ … فَالْعَيْرَتَانِ فَأَوْحَشَ الحُطْمُ ٢ - فَجنُوبُ أَبِيْرَةَ فَمُلْحِدُهَا … فَالسِّدْرَتَانِ فَمَا حَوَى دُسْمُ ٣ - وَبمَا أرَى شَخْصًا بهِ حَسَنًا … فيِ القَوْمِ إذْ تخييلُهُ نُعْمُ ٤ - إذْ وُدّهَا صَافٍ وَرُؤْيَتُهَا … أُمْنِيّةٌ وكَلَامُهَا غُنْمُ ٥ - لَفَّاءُ مَمْكُورٌ مُخَلْخَلُهَا … عَجْرَاء لَيْسَ لِعَظْمِهَا حَجْمُ ٦ - خَمْصَانَة قَلِقٌ تُوَشَّحُهَا … رُؤْدُ الشَّبَابِ عِلَابُهَا عَظْمُ ٧ - وَكَأَن غَالِيَةً تُبَاشِرُهَا … تَحْتَ الثِّيَابِ إِذَا صَغَا النَّجْمُ ٨ - أظلوم ............ … ........................ إلى آخره ٩ - أَقْصَيْتِهُ وَأَرَادَ سِلْمَكُم … فليهْنهِ إذَا جَاءَكَ السّلْمُ ١ - قوله: "أقوى": من أقوت الدار إذا خلت، وكذلك قويت، و "ظليمة": تصغير ظلمة، وهي أم عمران زوجة عبد الله بن مطيع، وكان الحارث يتشبب بها، ولما مات زوجها تزوجها بعده، و "الحرم" بضم الحاء وفتح الراء؛ جمع حرمة الرجل، وهي أهله، و: "العيرتان" بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف؛ اسم موضع، وكذلك "الحطم" بضم الحاء

стр. 1370

وسكون الطاء المهملتين، وكذلك أبيرة، و "السدرتان"، "ودسم" مواضع. ٤ - و "الغنم" بضم الغين المعجمة؛ بمعنى الغنيمة. ٥ - قوله: "لفاء" بفتح اللام وتشديد الفاء، يقال: امرأة لفاء: ضخمة الفخذين مكتنزة، قوله: "ممكور مخلخلها" من قولهم: امرأة ممكورة الساقين؛ أي: خدلاء، ومخلخلها: موضع الخلخال وهو الساق، و "عجراء" بالراء المهملة؛ أي: سمينة؛ من قولهم: عجر الرجل بالكسر يعجر عجرًا أي: غلظ وسمن. ٦ - و "خمصانة" بضم الخاء المعجمة؛ أي: ضامرة البطن، قوله: "رؤد الشباب" بضم الراء وسكون الهمزة؛ أي: حسن الشباب، والرؤودة والرأدة: الشابة الحسناء، قوله: "علابها" بكسر العين المهملة؛ من علب اللحم إذا اشتد، والعلاب: وَسْم في طول العنق. ٧ - قوله: "إذا صغا النجم" أي: إذا مال للغروب، ومادته صاد مهملة وغين معجمة. ٩ - و "السلم" بكسر السين: الصلح. الإعراب: قوله: "أظلوم" قال ابن بري: والصواب: أظليم، وظليم ترخيم: ظليمة تصغير ظلمة، وهي أم عمران، وقد ذكرناها آنفًا، ويروى: أسليم، والصحيح: أظليم، والهمزة: حرف نداء، تقديره: يا ظليم. و"إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و "مصابكم": اسمه وهو مصدر ميمي بمعنى إصابتكم، و "رجلًا": منصوب بالمصدر، و "أهدى السلام": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر في أهدى، والمفعول هو السلام في محل النصب لأنها صفة لرجل، وقوله: "تحية" مصدر لأهدى السلام؛ من باب قعدت جلوسًا، و "ظلم": مرفوع لأنه خبر "إن". الاستشهاد فيه: في قوله: "مصابكم" حيث عَمِل عمل فعله، وهو مصدر ميمي، وذلك جائز بالاتفاق.

стр. 1371

الشاهد الثامن بعد السبعمائة (١)، (٢) أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي … وَبَعْدَ عَطَائِكَ المَائةَ الرِّتَاعَا أقول: قائله هو القطامي، واسمه عمير بن شييم، وقد ترجمناه فيما مضى، وهو من قصيدة عينية من الوافر يمدح بها زفر بن الحارث الكلابي، وأولها هو قوله (٣): ١ - قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضبَاعًا … وَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْكِ الوَدَاعًا إلى أن قال: ٢ - وَمَنْ يَكُنْ اسْتَلَامَ إلى ثُوْيّ … فقد أحْسَنْتُ يَا زِفْرُ المَتَاعَا ٣ - أكفرًا بعد ............... … .................. إلى آخره (٤) ٤ - فلَوْ بِيَدِي سوَاكَ غَدَاةَ زَلَّتْ … بيَ القدَمَانِ لَمْ أَرْجُ اطّلَاعًا ٥ - إذًا لَهَلَكْتُ لَوْ كَانَتْ صِغَارًا … من الأَخْلَاقِ تَبْتَدِعُ ابْتِدَاعًا ٦ - فَلَمْ أر منعمين أَقَلّ مِنّا … وأَكْرَمَ عِنْدَمَا اصْطَنَعُوا اصْطناعَا ٧ - مِنَ البيضِ الوُجُوهِ بَنِي نُفَيلٍ … أَبَتْ أخلاقُهُم إِلَّا اتِّسَاعَا ١ - قوله: "ضباعًا" أراد ضباعة بنت زفر بن الحارث. ٢ - قوله: "استلام": من اللوم، أي: [أتى] (٥) ما يلام عليه، و"الثويّ" بفتح الثاء المثلثة وكسر الواو وتشديد الياء، وهو الضعيف. ٣ - و"الرتاع" بكسر الراء؛ التي ترتع؛ هكذا فسره في شرح ديوان القطامي، وذكر كثير من شراح كتب النحو أن الرتاع اسم رجل. ٤ - قوله: "اطلاعًا" أي ارتفاعا. ٥ - قوله: "إذًا لهلكت إلى آخره" معناه: لو ابتدعت فيَّ أمورًا صغارًا لهلكتُ وبنو نفيل من بني عامر بن صعصعة. واللَّه أعلم.

стр. 1372

الإعراب: قوله: "أكفرًا" الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار، و"كفرًا": نصب بفعل محذوف؛ أي: أأكفر كفرًا بعد رد الموت عني؟ قال ذلك القطامي حين أُتي به مأسورًا إلى زفر بن الحارث، وأطاف به قوم ليقتلوه، فأبى زفر ومنعه ومنّ عليه ورد عليه ماله، وأعطاه مائة بعير من غنائم القوم الذين أسروه، فقال القطامي: أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي … .................................... و"بعد": نصب على الظرفية مضاف إلى قوله: "د"، و"د"؛ مضاف إلى الموت، والتقدير: بعد رد زفر الموت عني، والمصدر مضاف إلى مفعوله، وطوى ذكر الفاعل، قوله: "وبعد عطائك": عطف على قوله: "بعد رد الموت عني". وقوله: "عطائك" مصدر [مضاف] (١) إلى فاعله؛ بمعنى إعطائك، وقوله: "المائة"؛ مفعوله، و"الرتاعا": صفة المائة، وما ذكرنا من القصة أدل دليل على صحة ما ذكر في شرح ديوان القطامي من أن المراد من الرتاع: الإبل التي ترتع، وغلط تفسير من فسَّر الرتاع باسم الرجل، وآفة غلطهم في مثل هذا الموضع من عدم اطلاعهم على السوابق واللواحق من البيت الَّذي يستشهد به، وعدم وقوفهم في موارد الأبيات وقصتها، والمفعول الثاني فيه محذوف تقديره: وبعد عطائك إياي المائة الراتعة من الإبل (٢). الاستشهاد فيه: في قوله: "وبعد عطائك [المائة الرتاعا] (٣) " فإن لفظ العطاء اسم للمصدر بمعنى الإعطاء؛ فأعطى حكم المصدر في العمل، وذلك لأنه نصب قوله: "المائة" كما ذكرنا. وقد جاء في الخبر نحوه، وذلك في حديث عائشة ﵂: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء" (٤)، فإن القبلة: اسم للتقبيل، وقد عَمل عَمَلَه حيث نصب امرأته، وقوله: "الوضوء": مرفوع بالابتداء، وقوله: "من قبلة الرجل امرأته": مقدمًا خبره فافهم (٥).

стр. 1373

الشاهد التاسع بعد السبعمائة (١)، (٢) ............................... … قَرْعُ القَوَاقِيزِ أَفْوَاهَ الأَبَارِيقِ أقول: قائله هو الأقيشر الأسدي، واسمه المغيرة بن عبد اللَّه، وقد ترجمناه في أول الكتاب (٣)، وصدره: أَفْنَى تِلَادِي وما جَمّعْتُ من نَشَبٍ … ................................... وهو من قصيدة قافية من البسيط، وأولها هو قوله (٤): ١ - أَقُولُ والكَأْسُ فيِ كَفِّي أُقَلِّبُهَا … أُخَاطبُ الصِّيدَ أَبْنَاءَ العَمَالِيقِ ٢ - إنِّي تُذَكِّرُنِي هِنْدًا وَجَارَتَهَا … بالطّفِّ صَوْتُ حَمَامَاتٍ على نيق ٣ - أفنى تلادي ............. … ...................... إلى آخره (٥) ٤ - كأَنَّهُن وَأَيْدِي الشّرْب مُعْمَلَة … إذَا تَلَألَأْنَ فيِ أَيْدِي الغَرَانِيقِ ٥ - بناتُ مَاء مغائيص جَآْجئهَا … حمرٌ مَنَاقِيرُها صُفْرُ الحَمَالِيقِ ٦ - أَيْدِي سُقاة تَهُزُّ الدَّهْرَ مُعْمِلَةٌ … كَأَنَّمَا أوْبُهَا رَجْعُ المَخَارِيِقِ ٧ - تِلْكَ اللَّذَاذَةُ مَا لَمْ تَأْتِ فاحِشَةٌ … أَو تَرْم فِيهَا بسَهْمٍ سَاقِطِ الفُوقِ ٨ - عَلَيكَ كُلّ فَتًى سَمْحٍ خَلَائِقُهُ … مَحْضِ العُرُوقِ كَرِيم غيرِ مَمْذُوقِ ٩ - وَلَا تُصَاحِبْ لَئِيمًا فِيهِ مَقْرِفَةٌ … ولا تَزُورَنّ أصْحَابَ الدَّوَانِيقِ ١٠ - لا تَشْرَبَنْ أَبَدًا رَاحًا مُسَارَقَةً … إلا مَعَ الغُرِّ أبْنَاء البَطارِيِقِ ١ - قوله: "الصيد" بكسر الصاد المهملة؛ جمع أصيد وهو الملك، و"العماليق": جمع عملاق، وهم قوم من ولد عمليق بن لاوذ بن أورم بن سام بن نوح ﵊، وهم أمم تفرقوا في البلاد، وأراد بهم الملوك.

стр. 1374

٢ - قوله: "بالطَّفِّ" بفتح الطاء وتشديد الفاء، وهو اسم موضع بناحية الكوفة، قوله: "على نيق" بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف، وهو أرفع موضع في الجبل. ٣ - قوله: "تلادي" بكسر التاء المثناة من فوق، وهو المال القديم من تراث وغيره، قوله: "من نشب" بفتح النون والشين المعجمة وفي آخره باء موحدة، وهو المال الثابت كالدار ونحوها. و"القواقيز" بالقافين والزاي المعجمة، وهي ضرب من الرواظيم، وهي الكؤوس الصغار، وهي جمع قازوزة، وقد قالوا: قازوزة، وجمعها قواقيز، وقال الجوهري: القازوزة: مشربة، وهي قدح ولا تقل قاقُزَّة (١)، وقال ابن السكيت: وأما القاقزة فمولدة، و"الأباريق": جمع إبريق، والأباريق ذات العرى، والأكواب: التي لا عرى لها. ٤ - و"الغرانيق": جمع غرنوق، وغرانق - أيضًا، وهو الشاب الناعم، والغرانيق - أيضًا: جمع غُرنيق، وهو طير طويل العنق يأوي [إلى] (٢) المياه. ٥ - و"مغائيص": جمع غائص على غير قياس، و"الجآجئ" جمع جؤجؤ وهو المصدر، و"الحماليق" بالحاء المهملة؛ جمع حملاق وهو باطن الأجفان الَّذي (٣) يسوده الكحل، ويقال: ما غطته الأجفان من بياض المقلة. ٦ - قوله: "أوبها" أي: رجوعها، و"المخاريق" بالخاء المعجمة؛ جمع مخراق، وهو البرق. ٧ - و"الفوق" بضم الفاء؛ موضع الوتر من القوس (٤). ٨ - قوله: "خلائقه": جمع خليقة وهي الطبيعة، قوله: "محض العروق" أي: خالص العروق، قوله: "غير ممذوق" بالذال المعجمة؛ أي: غير مختلط وهو المخلص. ٩ - قوله: "مقرفة" بالقاف قبل الفاء؛ من الإقراف، والمقرف: الَّذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك، والإقراف يكون من قبل الفحل، والهجنة من قبل الأم، و"الدوانيق": جمع دافق وهو مشهور، ويقال للمهزول الساقط - أيضًا: دانق، وأراد بها هاهنا أصحاب النفوس الدنيئة من البخلاء؛ لأنهم يحررون على دانق تحريرًا عظيمًا. ١٠ - و"الراح" الخمر، و"الغر" بضم الغين المعجمة جمع أغر، وهو الرجل الشريف، و"البطاريق": جمع بطريق، وهو الَّذي مرتبته دون مرتبة الملك.

стр. 1375

الإعراب: قوله: "أفنى": فعل ماض، وفاعله قوله: "قرع القواقيز"، و"تلادي": كلام إضافي مفعوله، قوله: "وما جمعت": عطف على قوله: "تلادي" أي: والذي جمعته، ومن للبيان، قوله: "قرم القواقيز": مصدر ترعت أضيف إلى فاعله، قوله: "أفواه الأباريق": مفعوله. الاستشهاد فيه: في قوله: "قرع القواقيز" فإن القواقيز مخفوضة في اللفظ، مرفوعة في المعنى، ويروى: قرع القواقيز أفواه الأباريق على أن يكون القواقيز هي المفعولة في المعنى، و"الأفواه" هي الفاعلة؛ لأن من قرعك فقد ترعته، فيكون إضافة المصدر هنا إلى المفعول، وعلى الوجه الأول هي إضافة إلى الفاعل، ولم يقع في القرآن مصدر مضاف إلى المفعول ومعه الفاعل إلا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فحج مصدر، والبيت مفعول في المعنى وقد أضيف المصدر إليه، و"من" هي الفاعلة، والتقدير: ولله على الناس أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلًا. فافهم (١). الشاهد العاشر بعد السبعمائة (٢)، (٣) حتَّى تَهَجَّرَ في الرَّوَاحِ وَهَاجَهَا … طلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة بن عامر العامري، يصف حمارًا وأتانه قد كانا في خصب زمانًا، حتَّى إذا هاج النبات ونضب أكثر العيون وخاف أن ترشقه سهام من القناص، أسرع مع أتانه إلى [كل] (٤) نجد، يرجوان فيه أطيب الكلأ وأهنأ الورد، وقبله قوله (٥): ١ - أو مِسْحَلٍ شَنِجٍ عِضَادَةَ سَمْحَجٍ … بسَرَاتهِ نَدَبٌ لَهَا وكُلُومُ

стр. 1376

٢ - يُوفيِ وَيَرْتَقِبُ النَّجَادَ كَأَنَّهُ … ذو إرْبَةٍ كُلَّ المَرَامِ يَرُومُ ٣ - قَرْبًا يَشُجُّ بِهَا الحُزُونَ عَشِيَّةً … رَبِذٌ كَمِقْلَاةِ الوَلِيدِ شَتِيمُ ٣ - حتَّى تَهَجَّرَ فيِ الرَّوَاحِ وَهَاجَهَا … طلَب المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ وهي من الكامل. ١ - قوله: "أو مسحل" بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الحاء المهملة، وهو الحمار الوحشي، و"شنج" بفتح الشين المعجمة وكسر النون وفي آخره جيم؛ أي: منقبض مجتمع. قوله: "سمحج" بفتح السين [المهملة] (١) وسكون الميم وفتح الحاء المهملة وفي آخره جيم، وهي الأتان الطويل الظهر، وكذلك الفرس، ولا يقال للذكر، قوله: "بسراته" أي: بظهره، و"ندب" أي: أثر، و"كلوم" أي: جراح؛ جمع كلم بفتح الكاف؛ من عض الحمر إياه. ٢ - [قوله: "النجاد" بكسر النون؛ جمع نجد، وهو ما ارتفع من الأرض] (٢)، قوله: "إربة" بكسر الهمزة؛ أي: حاجة، قوله: "يروم" أي يطلب. ٣ - قوله: [أقُرَبًا] بفتحتين، وهي الليلة التي يرد الماء في صبيحتها، قوله: "] (٣) يشج": من شججت المفازة: قطعتها، ومادته شين معجمة وجيمان، و"الحزون" بضم الحاء المهملة؛ جمع حزن وهو ما غلظ من الأرض. قوله: "رَبِذ" (٤) بفتح الراء وكسر الباء الموحدة وفي آخره [ذال معجمة؛ أي: سريع خفيف القوائم في مشيه، قوله: "كمقلاة الوليد" أي: الصبي، والمقلاة بكسر] (٥) الميم؛ عصية يتخذها الصبي من أصلب العيدان ليضرب بها القلة، والقلة: الخشيبة الصغيرة التي تنصب شبه الحمار بها في نزوه نشاطًا وخفة، قوله: "شتيم" بفتح الشين المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف، وهو كريه الوجه. ٤ - قوله: "حتَّى تهجر" أي: حتَّى صار هذا المسحل في الهاجرة مع أتانه، ويقال: هجر -أيضًا- إذا ارتحل في وقت الهاجرة، ويقال للهاجرة: الهجير والهجر - أيضًا، وذلك نصف النهار، قوله: "وهاجها" أي: العير هاج الأتان في وقت الرواح لطلب الماء، ويروى: هاجه على إرادة العير، يقال: هاج الشيء؛ أي: ثار، وهاجه غيره يتعدى ولا يتعدى، قوله: "المعقب" بضم

стр. 1377

الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف؛ من عقّب في الأمر إذا تردد في طلبه مُجِدًّا، قاله الجوهري (١) وقال غيره: المعقب: الغريم الطالب لأنه يأتي في عقب غريمه. الإعراب: قوله: "حتَّى تهجر" حتَّى للغاية، و"تهجر": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى المسحل، قوله: "في الرواح" المضاف فيه محذوف؛ أي في وقت الرواح، قوله: "وهاجها": عطف على تهجر، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الأتان. قوله: "طلب المعقب": كلام إضافي منصوب بنزع الخافض، والتقدير: هاجه الطلب مثل طلب المعقب، و"حقه": منصوب لأنه مفعول للمصدر قوله: طلب. قوله: "المظلوم" مرفوع لأنه، صفة للمعقب [في المعنى] (٢)؛ لأن المعقب وإن كان مجرورًا في اللفظ لأجل الإضافة، ولكنه مرفوع في المعنى لأنه فاعل، والتقدور: كما طلب المعقب حقه المظلوم، وقال أبو حاتم: المظلوم جار على المضمر الَّذي في المعقب؛ كأنه يذهب إلى أنَّه بدل اشتمال من الضمير الفاعل الَّذي في المعقب، ويقال: إن المظلوم فاعل لقوله: حقه، وحقه: فعل ماض، والهاء مفعوله. الاستشهاد فيه: في قوله: "المظلوم" حيث رفع على المحل كما قررناه فافهم (٣). الشاهد الحادي عشر بعد السبعمائة (٤)، (٥) السَّالِكُ الثَّغْرَةَ اليَقْظَانَ سَالِكها … مَشْيَ الهَلُوكِ عليها الخيعَلُ الفُضُلُ أقول: قائله هو المتنخل الهذلي (٦)، واسمه مالك بن عويمر، وهو من قصيدة من البسيط،

стр. 1378

وأولها هو قوله (١): ١ - مَا بَالُ عَينَيكَ أَمْسَتْ دَمْعُهَا خَضِلُ … كَمَا وَهِي سَربُ الأخْرَابِ مُنْبَذِلُ ٢ - لَا تَفْتَأُ اللَّيْلَ مِنْ دَمعٍ بِأَرْبَعَةٍ … كَأَنَّ إِنْسَانَهَا بالصَّاب مُكْتَحِلُ ٣ - تَبْكِي علَى رَجُلٍ لَمْ تَبْلَ جدَّتُهُ … خلَّى عليك فِجَاجًا بَينَهَا سُبُلُ ٤ - فَقَدْ عَجبتُ ومَا بالدَّهْرِ منْ عَجَبٍ … أني قُتلْتَ وأَنْتَ الحَازِمُ البطلُ ٥ - السالكُ الثغرة ................... … ............................. إلى آخره ١ - قوله: "خضل" بالمعجمتين؛ أي: نديّ، قوله: "وهي" أي: انشق، و"الأخراب" بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة؛ جمع خُرْبةٍ على غير قياس، وهي عرا المزادة، قوله: "منبذل" أي: منشق. ٢ - قوله: "لا تفتأ" أي: لا تزال، و"الصاب" بالصاد المهملة والباء الموحدة في آخره؛ شجر له لبن إذا أصاب العين حلبها كأنه شهاب نار، وربما أضعف البصر، وقال الأصمعي: هو شجر مرٌّ يكون بالغور. ٣ - قوله: "لم تبل جدته" أي لم ينتفع بشبابه، و: "الفجاج" جمع فج وهو الطريق. ٤ - و"البطل" الشجاع. ٥ - و"الثغرة" بضم الثاء المثلثة؛ كل ثنية قبلها خوف من الأعداء، قوله: "سالكها" ويروى: كالئها؛ أي: حافظها، أراد أن حافظها لا ينام من الخوف، و"الهلوك" بفتح الهاء وضم اللام وفي آخره كاف؛ المرأة الفاجرة المتساقطة، و"الخيعل" بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وفي آخره لام، وهو ثوب يخاط أحد شقيه ويترك الآخر؛ كذا قاله في شرح الهذليات (٢)، وذكر في شرح كتب النحو أن الخيعل قميص لا كم له، وقيل: قميص قصير. و"الفضل" بضم الفاء والضاد المعجمة، وهو قميص تلبسه المرأة في بيتها؛ كذا ذكره الركني، وفي شرح الهذليات: الفضل هو الخيعل ليس تحته إزار، وهذا هو الصحيح. الإعراب: قوله: "السالك": مرفوع خبر بعد خبر لقوله: "وأنت الحازم البطل"، وقوله: "الثغرة": يجوز فيه النصب على المفعولية، والجر على الإضافة، وكذلك يجوز الوجهان في "اليقظان"

стр. 1379

لأنه صفة الثغرة، و"سالكها": فاعل اليقظان، والضمير فيه يرجع إلى الثغرة. قوله: "مشي الهلوك": كلام إضافي منصوب بفعل مقدر، تقديره: يمشي مشي الهلوك، ولا يجوز أن يكون منصوبًا بالسالك؛ لأنه موصوف باليقظان، ولا يوصف الموصوف قبل تمامه؛ فلا يقال: مررت بالضارب الظريف زيدًا؛ بل بالضارب زيدًا الظريف، قوله: "الخيعل": مرفوع بأنه مبتدأ، و "عليها": مقدمًا خبره، والجملة حالية. الاستشهاد فيه: في قوله: "الفضل" فإنه مرفوع لأنه صفة للهلوك على الموضع لأنه فاعل المشي، قلت: هذا إنما يتمشى على تفسير ابن الناظم الفضل بقوله: اللابسة ثوب الخلوة، وأما على التفسير الَّذي ذكرناه فهو صفة للخيعل؛ فلا يكون فيه استشهاد فافهم (١). الشاهد الثاني عشر بعد السبعمائة (٢)، (٣) قد كُنْتُ دايَنْتُ بِهَا حَسَّانًا … مَخَافَةَ الإِفْلَاسِ والليَّانَا أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وقال أبو علي: قائله هو زياد العنبري، وزعم أنَّه وجد ذلك بخط مؤرّج السدوسي، أنشده إياها أبو الدّقَيش لزياد العنبري، وكذا قال ابن يعيش وهو الأصح. وهو من الرجز المسدس، وبعده (٤): يحُسْنِ بيْعَ الأصْلِ والقِيَانَا … ............................ قوله: "داينت": من المداينة، وداينت فلانًا: عاملته فأعطيت دينًا وأخذت بدين، وبعته بدين؛ أي: بتأخير، و"حسان" اسم رجل. قوله: "والليانا" بفتح اللام وكسرها، والفتح أكثر استعمالًا والكسر أقيس، وليس في المصادر فعلان بفتح الفاء وسكون العين إلا الليان فيمن فتح اللام، والشنآن فيمن سكن النون،

стр. 1380

وقال أبو علي: الليان: الَّذي يلوي بالحق، يريد أنَّه من صفة الفاعل، وأنه أحق من المصدر؛ وكذا قال في الشنآن أنَّه صفة الفاعل، ويقال: الليان: المطل بالدين، قوله: "والقيانا" بالقاف؛ جمع قينة، وهي الأَمَةُ المغنية. الإعراب: قوله: "قد" للتحقيق، والتاء في "كنت" اسم كان، وخبره الجملة -أعني: "داينت بها"، قوله: "حسانًا" مفعول داينت، و"مخافة الإفلاس": كلام إضافي نصب على التعليل، قوله: "والليانا" بالنصب؛ عطف على موضع الإفلاس؛ لأن موضعه نصب لكونه مفعولًا في المعنى للمخافة الَّذي هو مصدر. وفيه الاستشهاد: ويجوز -أيضًا- النصب في "الليانا" من وجهين آخرين: أحدهما: أنَّه يريد: ومخافة الليان؛ فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه في الإعراب. والآخر: أن ينتصب على المفعول معه أي مخافة الإفلاس مع الليان، قوله: "يحسن": من الإحسان، و "بيع الأصل": مفعوله، و"القيانا": عطف على موضع الأصل كما في الليانا (١).

стр. 1381

الشاهد الثالث عشر بعد السبعمائة (١)، (٢) تَنْفِي يَدَاهَا الحَصَى فِي كُلِّ هَاجرَةٍ … نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من البسيط. قوله: "تنفي": من النفي بالنون والفاء، وفي المحكم: كل ما رددته فقد نفيته، ونفيت الدراهم: أبرزتها للانتقاد ثم أنشد البيت المذكور (٣)، و"الهاجرة": وقت اشتداد الحر في وقت الظهيرة، قوله: "نفي الدراهيم" ويروى: نفي الدنانير؛ جمع دينار، وأصله دنّار بالتشديد، فأبدلت إحدى النونين ياء (٤) كما في (٥): تَقَضِّي البَازِي إِذَا البَازِي كَسَرْ … ..................................... أصله: تقضض (٦)، والدراهيم: جمع درهام لا جمع درهم، فإن جمع درهم دراهم، ومن جعل الدراهيم جمع درهم، كان شاذًّا على غير قياس، والدرهم فارسي معرب، وكسر الهاء لغة، وربما قالوا درهام، قال الشاعر (٧): لَوْ أنَّ عِنْدِي مَائَتَي دِرْهَامِ … لَجَازَ فيِ آفَاتِهَا خَاتَامِي قوله: "الصياريف": جمع صيرف، ولكن لما أشبعت كسر الراء تولدت منها الياء. الإعراب: قوله: "تنفي": فعل مضارع، و "يداها": فاعله، و"الحصى" مفعوله، و"في كل هاجرة":

стр. 1382

يتعلق بتنفي، قوله: "نفي الدراهيم": كلام إضافي منصوب بنزع الخافض، تقديره: تنفي الحصى يداها نفيًا كنفي الدراهيم، والنفي مصدر مضاف إلى مفعوله. قوله: "تنقاد": فاعله، وتنقاد -أيضًا- مصدر على وزن تَفْعَال كترداد، و"الصياريف": فاعل به مجرور بالإضافة، وفي شرح الكتاب: ويجوز نصب التنقاد ورفع الدراهيم في المحل على القلب من حيث أمن اللبس، فيكون ذلك كقوله (١): ............................ … ......... أوْ بَلَغَتْ سوْءَاتِهِمْ هَجْرُ وهجر لا تبلغ السوءات. الاستشهاد فيه: حيث أضيف المصدر إلى مفعوله ثم رفع الفاعل؛ كما في قولك: عجبت من شرب العسل زيد، وقيل: إن هذا مختص بالضرورة (٢). الشاهد الرابع عشر بعد السبعمائة (٣)، (٤) يَمُرُّونَ بِالدَّهْنَا خِفَافًا عِيَابُهُمْ … وَيَخْرُجْنَ مِنْ دَارَيْنِ بُجْرَ الحقَائِبِ عَلَى حينَ أَلْهَى النَّاسَ جُلُّ أُمُورِهِمْ … فَنَدْلًا زُرَيْق المال نَدْلَ الثَّعَالِبِ أقول: قائله هو الأحوص، أو أعشى همدان على الاختلاف، وقد مَرَّ الكلام فيه مستوفًى في شواهد المفعول المطلق (٥). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "فندلًا" فإنه بدل من اندل الَّذي هو أمر من ندل يندل إذا نقل واختلس،

стр. 1383

والمصدر إذا كان بدلًا من اللفظ بالفعل، يعمل عمل الفعل لأنه يقوم مقامه، فلذلك احتمل فيه هاهنا ضمير الفاعل، ونصب المفعول وهو قوله: "المال"؛ لأن تقدير قوله: "فندلًا زريق المال": اندل يا زريق المال كندل الثعالب (١). الشاهد الخامس عشر بعد السبعمائة (٢)، (٣) فإنكَ وَالتَّأْبِينَ عُروَةَ بَعْدَمَا … دَعَاك وأَيْدِينَا إِلَيكَ شَوَارِعُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وبعده بيت آخر: ٢ - لكالرَّجُلْ الحَادِي وَقَدْ تَلَعَ الضُّحَى … وطَيرُ المَنَايَا فَوْقَهُنّ أَوَاقِعُ وهما من الطويل. قوله: "والتأبين": من أبنت الرجل رقبته، وقال الأصمعي: التأبين: أن تقفو أثر الشيء، قوله: "دعاك": من دعا بالدال المهملة، وقد ضبطه بعضهم "وعاك" من الوعي وهو الحفظ، يقال: وعيت الحديث والكلام، و"شوارع": جمع شارعة، أي: ممتدة، قوله: "الحادي": من الحدو، وهو سوق الإبل والغناء لها، قوله: "وتلع الضحى" أي: ارتفع، ومادته تاء مثناة من فوق ولام وعين مهملة، قوله: "أواقع" أصله: وواقع لأنه جمع واقعة؛ فأبدلت الواو همزة. الإعراب: قوله: "فإنك" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وإن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل، والكاف اسمه، وخبره في البيت الثاني، وهو قوله: "لكالرجل الحادي". قوله: "والتأبين": نصب على أنَّه مفعول معه، و"عروة": نصب على أنَّه مفعول المصدر، أعني: التأبين، و "بعد" نصب على الظرف، وما مصدرية، قوله: "دعاك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "وأيدينا": كلام إضافي مبتدأ، و"شوارع": خبره، والجملة في محل النصب على الحال. الاستشهاد فيه: في قوله: "والتأبين عروة" حيث نصب التأبين عروة، وهو مصدر معرف بالألف واللام (٤).

стр. 1384

الشاهد السادس عشر بعد السبعمائة (١)، (٢) إِذَا صَحَّ عَوْنُ الله ألمَرْءَ لَمْ يَجِدْ … عَسِيرًا من الآمالِ إلا مُيَسَّرًا أقول: أنشده الأصمعي ولم يعزه إلى قائله، وهو من الطويل. قوله: "عون الله ألمرء" بإظهار الهمزة في أول المرء لأجل الوزن، ويروى: إذا صح عون الخالق المرء، وهذه أصح، و"الآمال" بالمد؛ جمع أمل وهو الرجاء. الإعراب: قوله: "إذا": للشرط، وقوله: "صح عون اللَّه": جملة من الفعل والفاعل و"ألمرء": مفعوله، وقعت فعل الشرط، وقوله: "لم يجد"؛ جواب الشرط، قوله: "عسيرًا" مفعول لم يجد، وقوله: "من الآمال": جار ومجرور في محل النصب لأنها صفة لعسيرًا أي: عسيرًا كائنًا من الآمال، قوله: "إلا ميسرًا": استثناء من "عسيرًا". الاستشهاد فيه: في قوله: "عون اللَّه ألمرء" فإن لفظ العون مصدر أضيف إلى فاعله، ونصب المرء على المفعولية، وإنما قلنا: إن لفظة: "عون" مصدر لأنه بمعنى الإعانة، والمصدر الَّذي حذفت منه همزته أو غيرها يعمل عمل فعله، ومنه قول حسان بن ثابت - رضي الله تعالى عنه (٣): لِأَنَّ ثَوَابَ الله كُلَّ مُوَحِّدٍ … جِنَانٌ مِنَ الفِرْدَوْسِ فِيهَا يُخَلَّدُ فإن الثواب بمعنى الإثابة فافهم (٤).

стр. 1385

الشاهد السابع عشر بعد السبعمائة (١)، (٢) بعِشْرَتِكَ الكِرَامَ تُعَدُّ مِنْهُمْ … فَلا تُرِيَنْ لِغَيْرهِمُ الوَفَاءَ أقول: هو من الوافر، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "بعشرتك " الباء تتعلق بقوله: "تعد"، و"العشرة ": مصدر مضاف إلى فاعله، و"الكرام": مفعوله. قوله: "تعد" على صيغة المجهول؛ جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، و"منهم": يتعلق به، قوله: "فلا ترين" الفاء جواب شرط محذوت تقديره: إذا كان الأمر كذلك فلا ترين، وهو جملة من الفعل والفاعل دخلها نون التأكيد المخففة، وقوله: "الوفاء" بالنصب؛ مفعولها، واللام في "لغيرهم" يتعلق بها. الاستشهاد فيه: في قوله: "بعشرتك الكرام" فإن لفظ العشرة نصب الكرام؛ لأنه بمعنى المعاشرة، وهو مصدر عَمل عَمَل فعله؛ حيث رفع الفاعل ونصب المفعول، أعني: الكرام؛ كما ذكرنا (٣). الشاهد الثامن عشر بعد السبعمائة (٤)، (٥) يُحَايِي بهِ الجَلْدُ الَّذي هو حازِمٌ … بِضَرْبَةِ كَفَّيهِ المَلا نَفْسَ رَاكِبِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "يحايي": بمعنى يحيي؛ من الإحياء، قوله: "الجلد" أي: القوي الصلب، و"الحازم": الضابط، قوله: "الملا" بفتح الميم، مقصور، وهو البري، وأراد به التراب، قوله: "يحايي به" أي: بالماء، يصف مسافرًا معه ماء فتيمم وأحيا بالماء نفس راكب كاد يموت عطشًا.

стр. 1386

الإعراب: قوله: "يحاصى": فعل، وقوله: "الجلد": فاعله، وقوله: "به" الباء فيه للاستعانة أو للسبب، والمضمر يرجع إلى الماء كما ذكرناه، قوله: "الَّذي هو حازم": موصول مع صلته، والجملة من المبتدأ والخبر صفة للجلد، قوله: "بضربة": يتعلق بقوله: "يحايي"، ويجوز أن يتعلق بقوله: "حازم"، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، و"الملا" مفعوله، قوله: "نفس راكب": كلام إضافي منصوب بقوله: "يحايي". الاستشهاد فيه: في قوله: "بضربة كفيه" فإن ضربة مصدر محدود أضيف إلى فاعله، ونصب الملا وهو مفعوله، وهو شاذ لأن المصدر المحدود لا يعمل، فإذا ورد حكم بشذوذه (١). * * *

стр. 1387

شواهد إعمال اسم الفاعل الشاهد التاسع عشر بعد السبعمائة (١)، (٢) كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْمًا لِيُوهِنَهَا … فَلَمْ يضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها قوله (٣): ١ - وَدّعْ هُرَيْرَةَ إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلٌ … وهل تُطِيقُ وَدَاعًا أَيُّهَا الرجلُ إلى أن قال: ٢ - تُغْرِي بِنَا رهطَ مسعُودٍ وأخوتهِ … يومَ اللقاءِ فَتَرْدَى ثُمَّ تَعْتَزِلُ ٣ - أَلَسْتَ مُنْتَهِيًا عن نحتِ أَثْلَتِنَا … وَلَسْتَ ضائرَهَا ما أطّتِ الإِبِلُ ٤ - كَنَاطِح صَخْرَةً .............. … .................... إلى آخره [وهو من البسيط] (٤). ٣ - قوله: "أطت الإبل": من أطيط الإبل، وهو نقيض جلودها عند الحكة [و"النقيض" بفتح النون وكسر القاف وفي آخره ضاد معجمة، وهو صوت النسع والرحل والمفاصل والأضلاع] (٥). ٤ - قوله: "ليوهنها" أي: ليزعزعها من مكانها، ويروى: ليفلقها، أي: ليشقها، قوله: "فلم

стр. 1388

يضرها": من ضار يضير ضيرًا بمعنى: ضره يضره ضرًّا، قوله: "وأوهى" من أوهيت الجلد إذا خرقته، يقال: وهي الجلد يهي إذا خرق، قوله: "الوعل" بفتح الواو وسكون العين المهملة وكسرها، وهو الأيَّل [وهو تيس الجبل] (١). والمعنى: أنك تكلف نفسك ما لا تصل إليه ويرجع ضرره عليك. الإعراب: قوله: "كناطح": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أنت كوعل ناطح، و"صخرة": منصوب لأنه مفعول اسم الفاعل، و "يومًا": نصب على الظرف، قوله: "ليوهنها" اللام للتعليل، ويوهن منصوب بأن المقدرة، وقوله: "فلم يضرها" جملة معطوفة على الجملة الأولى. قوله: "وأوهى": فعل ماض، وقوله: "الوعل": فاعله، وقوله: "قرنه": كلام إضافي مفعوله، والضمير فيه يرجع إلى الوعل، وليس بإضمار قبل الذكر؛ لأنه وإن كان مقدمًا في الذكر ففي الرتبة مؤخر. الاستشهاد فيه: في قوله: "كناطح" فإنه اسم فاعل عَمِل عَمَل فعله لاعتماده على موصوف مقدر؛ لأن تقديره: كوعل ناطح كما ذكرناه، والاعتماد على الموصوف المقدر كالاعتماد على الموصوف الظاهر (٢). الشاهد العشرون بعد السبعمائة (٣)، (٤) وَكَمْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ مِنْ شَيءِ غيرِه … إذا راحَ نحوَ الجَمْرَةِ البيضُ كالدُّمي أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (٥): ١ - وكمْ من قتيلٍ لا يُباءُ به دمٌ … ومنْ غَلِقٍ رهنًا إذا لفّهُ مِنَى

стр. 1389

٢ - وكَمْ مَالِئٍ ................... … ....................... إلى آخره ٣ - يسحبنَ أذيال المُرُوطِ بأسوُقٍ … خدال إذا ولّينَ أَعْجَازَهَا رِوَى ٤ - أوانسُ يسلُبْنَ الحليمَ فؤادَهُ … فيا طولَ ما شوقٍ ويا حسنَ مُجْتَلَى ٥ - مع الليلِ قَصْرًا رميُهَا بأكُفِّهَا … ثلاثَ أَسَابيع تُعَدُّ من الحصَى ٦ - فلمْ أَرَ كالتجْميرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ … ولا كليالي الحجِّ أَفْلَتْنَ ذا هوى وقد قالها عمر بن أبي ربيعة في بنت مروان بن الحكم، ولها قصة أضربنا عنها لطولها. ١ - قوله: "لا يباء به دم" أي: لا يقتص به، قوله: "من غلق" بفتح الغين المعجمة وكسر اللام، يقال: غلِق الرهن إذا استوجبه المرتهن فذهب به، وكانت الجاهلية تعمل به فيرهن الرجل عند الرجل رهنًا، ويقول: إن جئتك بمالك إلى وقت كذا وإلا فالرهن لك، فإذا جاء الوقت قالوا: غلق رهن فلان إذا استحقه المرتهن فأخذه، فنفى ذلك رسول الله ﷺ [بقوله] (١): "لا يغلق الرهن" (٢)، والحديث أخرجه الدارقطني وغيره. ٢ - قوله: "وكم مالئ": اسم فاعل من ملأ يملأ، قوله: "إذا راح": من الرواح بالعشيّ، وأراد بالجمرة الجمار التي ترمى بمنى، ورمي الجمار فيها بعد الزوال، وقبل الصلاة، وواحد الجمار جمرة، وقيل: المراد بالجمرة هنا الموضع؛ سمي بذلك لاجتماع الجمار فيه، وهي الحجارة التي يرمى بها، قوله: "البيض" بكسر الباء الموحدة؛ جمع بيضاء، وأراد بها النساء الحسان، قوله: "كالدمي" بضم الدال المهملة؛ جمع دمية وهي الصورة التي ينقشها النقاش، والمعنى: كم رجل أيام منى ينظر إلى النساء الحسان ممتلئة (٣) عيناه مما لا يملك إذا رحن إلى رمي الجمار لا يفيد نظره شيئًا، وشبه البيض [بالدمي] (٤) في حسنها وبياضها وجودة صورتها؛ لأن

стр. 1390

الصانع لها لا يبقى غاية في تحسينها وتلطف شكلها وتخططها، ويراد أيضًا مع ذلك السكينة والوقار. ٣ - قوله: "أذيال المروط" الأذيال: جمع ذيل، والمروط: جمع مرط -بكسر الميم وهو المئزر من الخز هاهنا، و"الأسوق": جمع ساق، و"خدال" بكسر الخاء وبالدال المهملة؛ جمع خدلاء، وهي الممتلئة الساقين والذراعين، قوله: "رِوى" بكسر الراء؛ من قولهم: ماء روي؛ أي: عذب. ٦ - قوله: "ذا هوى" أي: ذا عشق ومحبة. الإعراب: قوله: "وكم مالئ" كم خبرية في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: لا يفيد نظره شيئًا، وهذه الجملة في موضع الخبر، وهذا التقدير أَوْلى من تقدير بعضهم كائن أو موجود. قوله: "مالئ عينه": كلام إضافي، قوله: "من شيء غيره" [بإضافة شيء إلى غيره] (١) يتعلق بمالئ، قوله: "إذا": ظرف فيه معنى الشرط، وجوابه محذوف سدَّ مسده الكلام [المتقدم، وتقديره؛ إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى ملأ عينيه، فملأ هو الجواب] (٢)، ودل عليه قوله: "مالئ"، وهو العامل في "إذا"، "وراح" من أخوات كان يرفع الاسم وينصب الخبر، ولا تستعمل تامة وإنما تستعمل ناقصة داخلة على جملة، فالبيض اسمه، والخبر الظرف المتقدم وهو قوله: "نحو الجمرة"، والتقدير: إذا راح البيض كالدمي مستقرات نحو الجمرة أو كائنات، فالعامل في الظرف الاستقرار المحذوف أو الكون، ويروى بجر البيض بدلًا من شيء، فاسم راح مستتر يرجع إلى مالئ فافهم (٣). قوله: "كالدمي" في موضع رفع على الصفة للبيض، لأن الألف واللام فيها للجنس وليست للعهد، والتقدير: إذا راح نحو الجمرة البيض مثل الدمي، ويحتمل أن تكون الكاف في موضع النصب على الحال من البيض وإن كانت الألف للجنس، لأن لفظها لفظ المعرفة. الاستشهاد فيه: في قوله: "مالئ عينيه" حيث جاء بمالئ بالتنوين، ونصب عينيه، لأنه اعتمد على موصوف

стр. 1391

مقدر؛ لأن تقديره: وكم رجل مالئ؛ كما في البيت السابق (١). الشاهد الحادي والعشرون بعد السبعمائة (٢)، (٣) أخَا الحَرْبِ لبَّاسًا إليها جلالهَا … وليس بولَّاجِ الحَوَالِفِ أعقلَا أقول: قائله هو القلاخ بن حَزْن بن جناب، وهو من قلخ البعير إذا هدر هديرًا صافيًا، ومادته قاف ولام وخاء معجمة، وقبل البيت: ١ - فإنْ تَكُ فَاتْتَك السَّماءُ فإِنَّنِي … بأرفع مَا حَوْلِي مِنَ الأَرْضِ أَطْوَلَا ٢ - وأدنى فُرُوعًا للسَّمَاءِ أعالِيًا … وأمنعه حوضًا إذَا الورْدُ أَثْعَلَا وهي من الطويل. قوله: "فإن تك إلى آخره" يقول: إن لم تبلغ أنت أيها المخاطب الرتبة العلية فإنني أرفع من جميع ما يناسبني وأعلى ذكرًا، قوله: "أثعلا": من أثعل الأمر إذا عظم وكذلك [الجيش] (٤) ومادته: ثاء مثلثة وعين مهملة ولام، قوله: "لباسًا": مبالغة لابس من اللبس، و"الجلال" بكسر الجيم؛ جمع جُل ويريد به هاهنا الدروع والجواثن، و"الولاج": مبالغة من والج من الولوج، وهو الدخول، و"الخوالف" بالخاء المعجمة؛ جمع خالفة وهي عماد البيت، والمراد به البيت، و"الأعقل" بالعين المهملة والقاف؛ الَّذي يضطرب رجلاه من وجع أو فزع، يريد أنَّه قوي النفس ثابت القدم في موضع الزلل، إذا حضر البأس والحرب لا يلج البيت مستترًا بل يظهر ويحارب. الإعراب: قوله: "بأرفع": خبر إن في قوله: "فإنني"، وقوله: "أطولا": نصب على الحال، وأراد: أطول من كل شيء، فحذف؛ أي: أنا بأرفع الأمكنة التي حولي طائلًا كل شيء. وقوله: "أخا الحرب": كلام إضافي منصوب على الحال، وكذلك قوله: "لباسًا": حال

стр. 1392

أخرى، وذو الحال هو الضمير في قوله: "فإنني"، وأراد بقوله: "أخا الحرب": مؤاخي الحرب وهو كناية عن ملازمته الحرب وأنه لا يفارقها، قوله: "جلالها": نصب بقوله "لباسًا". قوله: "وليس": من الأفعال الناقصة، واسمه الضمير المستتر فيه، وقوله: "بولاج الخوالف": كلام إضافي خبر ليس، والباء فيه زائدة، قوله: "أعقلا": نصب لأنه خبر بعد خبر لليس، وهو غير منصرف وألفه للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "لباسًا" فإنه صيغة المبالغة للفاعل كما ذكرنا، وقد أعمل عمل فعله؛ حيث نصب جلالها كما يعمل اسم الفاعل الَّذي لغير المبالغة (١). الشاهد الثاني والعشرون بعد السبعمائة (٢)، (٣) عَشِيَّةَ سُعْدَى لوْ تَرَاءَتْ لِرَاهِبٍ … بِدُوْمَةَ تَجْرٌ عندهُ وحَجِيجُ قَلَى دِينَهُ وَاهْتَاجَ للشَّوْقِ إِنَّهَا .... على الشَّوْقِ إِخْوَانَ العَزَاءِ هَيُوجُ أقول: قائله هو الراعي، واسمه عبيد؛ كذا قال ابن الناظم، وفي شرح المقرب والجزولية: قائله أبو ذؤيب، والصحيح أنهما للراعي، نصَّ عليه ابن هشام اللخمي. وهما من الطويل. قوله: "سعدى": اسم محبوبته التي يتشبب بها، قوله: "بدومة" بضم الدال وسكون الواو وفتح الميم، وهو موضع فاصل بين الشام والعراق، على سبع مراحل من دمشق، وعلى ثلاث عشرة مرحلة من المدينة، وهي التي تسمى دومة الجندل.

стр. 1393

قوله: "تجر" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الجيم؛ جمع تاجر، و"الحجيج": جمع حاج، قوله: "قلى" بالقاف؛ من القلى وهو البغض، قوله: "واهتاج": من هاج يهيج هيجًا وهيجانًا؛ أي: ثار، يتعدى ولا يتعدى، و"الهيوج": بمعنى اسم الفاعل منه. الإعراب: قوله: "عشية": نصب على الظرف وهو منصوب لأنه لم يرد به معين، أضيف إلى الجملة أعني قوله: "سعدى" لأن "سعدى" مبتدأ، وقوله: "لو تراءت إلى آخره" خبره. قوله: "تراءت": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الَّذي ورجع إلى سعدى، وقعت فعل الشرط، والباء في "بدومة": ظرف؛ أي: في دومة، ومحلها الجر لأنه صفة لراهب، تقديره: لراهب كائن في دومة. [قوله: "تجر": مرفوع بالابتداء، والمخصص كونه معطوفًا عليه؛ لأن] (١)، قوله: "وحجيج": عطف عليه، وقوله: "عنده": خبره، والتقدير: تجر وحجيج كاثنان عنده؛ كما في قول الشاعر (٢): فَيَوْمٌ عَلَينَا وَيَوْمٌ لَنَا … ............................. قوله: "قلى دينه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقعت جواب الشرط، قوله: "واهتاج للشوق": جملة معطوفة على الجملة الأولى، قوله: "إنها" أي: إن سعدى، والضمير اسم ان، وقوله: "هيوج": خبره، وقوله: "إخوان العزاء"؛ كلام إضافي منصوب بقوله: "هيوج". والاستشهاد فيه: فإن: "هيوج" في معنى اسم فاعل على وزن فعول، وقد نصب إخوان العزاء، وهو مقدم كما ينصب اسم الفاعل الحقيقي (٣). الشاهد الثالث والعشرون بعد السبعمائة (٤)، (٥) ضَرُوبٌ بنَصْلِ السَّيفِ سُوقَ سِمَانِهَا … ................................... أقول: قائله هو أبو طالب، واسمه عبد مناف بن عبذ المطلب، وتمامه:

стр. 1394

................ … إذا عدِمُوا زادًا فإنكَ عاقِرُ وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله (١): ١ - ألا إنَّ زَادَ الرَّكْبِ غَيرُ مُدَافِعٍ … بِسَرْوٍ سُحَيمٍ غَيَّبَتْهُ المَقَابِرُ ٢ - بسَرْو سُحَيمٍ عَارِفٌ ومُنَاكِرٌ … وفَارِسُ غَارَاتِ خَطيبٌ وبَاسِرُ ٣ - تَنَادَوْا بأن لا سَيِّدَ الحَيِّ فِيهُمُ … وقَدْ فُجِعَ الحَيَّانِ كَعْبٌ وعَامرُ ٤ - وكَانَ إذَا وَافَى منَ الشَّامِ قَافِلًا … تَقدَّمَهُ تسْعَى إليْنَا البَشَائِرُ ٥ - فتُصْبِحُ أَهْلُ الله بِيضًا كَأَنَّمَا … كَسَتهُمْ حَبِيرًا رَبْدَةٌ ومَعَافِرُ ٦ - فَإِلَّا يَكُنْ لحَمٌ غَرِيضٌ فإنَّهُ … تُكَبُّ عَلَى أفْوَاههِنَّ الغَرَائِرُ ٧ - فيَا لكَ مِنْ نَاعٍ حُبيتَ بألَةٍ … شِرَاعِيّةٍ تصْفَرّ مِنهَا الأظَافِرُ ٨ - تَرَى دَارَهُ لا تَبْرَحُ الدَّهْرَ عِنْدَهَا … مُجَعْجِعَةً كُومٌ سِمَانٌ وبَاقِرُ ٩ - إذا أَكِلَتْ يَومًا أَتَى الغَدَ مِثْلَهَا … زَوَاهِقُ زُهْمٌ أَوْ مَخَاضٌ بَهَازِرُ ١٠ - ضروب .................. … ..................... إلى آخره وكان أبو طالب رثى بهذه القصيدة أمية بن المغيرة المخزومي، وكان خرج إلى الشام فمات في الطريق في موضع يقال له: سرو سحيم، و"سحيم" اسم موضع، و"سرو": شجرة. ٥ - قوله: "حبيرًا" بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة، يقال: ثوب حبير؛ أي جديد، قوله: "ربدة" بكسر الراء وسكون الباء الموحدة، قال الصاغاني: الرَّبدة والرَّبدة [بالكسر في الأول وسكون الباء والفتح في الثاني في الراء والباء] (٢)، وهي الصوفة، قوله: "معافر" بفتح الميم؛ حي من همدان تنسب إليهم الثياب المعافرية [وأراد به هاهنا تلك الثياب] (٣). ٦ - قوله: "غريض" بالغين المعجمة؛ أي: طري ناعم، و"الألّة" بفتح الهمزة [وتشديد اللام] (٤)، وهي الحربة العريضة النصل. ٧ - قوله: "شراعية" بضم الشين المعجمة؛ أي: طويلة.

стр. 1395

٨ - قوله: "مجعجعة": من الجعجعة وهي صوت الرحى (١)، و"الكوم" بضم الكاف؛ جمع كوماء، وهي الناقة أنعطمة السنام، قوله: "زواهق" بالزاي المعجمة؛ جمع زاهقة وهي السمينة. ٩ - و"الزهم" بضم الزاي المعجمة؛ جمع زهماء وهي السمينة -أيضًا-، و"البهازر" بفتح الموحدة؛ جمع بهازرة وهي الناقة السمينة. ١٠ - قوله: "ضروب" على وزن فعول؛ مبالغة ضارب، و"نصل السيف": حديدته وذبابه طرفه الَّذي يضرب به، و"السوق" بضم السين؛ جمع ساق، و"السمان": جمع سمينة، وأراد بها السوق السمان، قوله: "عاقر" بالقاف؛ من العقر وهو النحر. الإعراب: قوله: "ضروب": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو ضروب، وقوله: "بنصل السيف": كلام إضافي يتعلق به، والباء فيه للاستعانة كما في: كتبت بالقلم، و"سوق" بالنصب مفعول لقوله: "ضروب"، و"سمانها": مجرور بالإضافة، قوله: "إذا" ظرف لقوله "ضروب"، و"عدموا": فعل وفاعل، و"زادًا" مفعوله، كذا قاله البعض، وليس كذلك؛ بل إذا للشرط، وعدموا فعل الشرط. وقوله: "فإنك عاقر": جملة وقعت جوابًا للشرط، فلذلك دخلت الفاء، والعامل في إذا فعل محذوف دل عليه عاقر، والتقدير: إذا عدموا زادًا عقرت. الاستشهاد فيه: في قوله: "ضروب" فإنه صيغة مبالغة للضارب، وقد عمل عمل فعله؛ حيث نصب سوق سمانها، وقال ابن ولاد (٢): سألت أبا إسحاق؛ لم صار ضروب ونحوه يعمل وهو بمنزلة ما استقر وثبت؛ وضارب لا يعمل إذا كان كذلك؟ فقال: لأنك تريد أنها حال ملازمة هو فيها، ولست تريد أنَّه فعل فعله مرة واحدة وانقضى الفعل؛ كما تريد في: ضارب. فإذا قلت: هذا ضروب رؤوس الجبال أمس، فإنما هي حال كان فيها؛ فنحن نحكيها (٣)، قال ابن عصفور: هذا الَّذي ذهب إليه أبو إسحاق هو الصحيح، والدليل على صحته قول أبي طالب:

стр. 1396

ضروب ..................... … ...................... إلى آخره لأنه مدح بني أمية بن المغيرة بما ثبت له واستقر، وحكى الحال التي كان فيها من عقر الإبل إذا عدم الزاد، ولو أراد المضي المحض ولم يرد حكاية حال، لما ساغ الإتيان بإذا؛ لأنها إنما وضعت للزمان المستقبل فافهم (١). الشاهد الرابع والعشرون بعد السبعمائة (٢)، (٣) فَتَاتَانِ أَمَّا منهُمَا فَشَبِيهُةٌ … هِلَالًا والأخْرَى منهما تُشْبِهُ البَدْرَا أقول: قائله هو عبد الله بن قيس الرقيات، وبعده: فَتَاتَانِ بالنَّجْمِ السَّعِيدِ ولدتُّمَا … ولمْ تَلْقَيَا يَومًا هَوَانًا وَلَا نَزْرَا وهو من الطويل، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "فَتَاتَانِ": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هما فتاتان، وكلمة: "أما" للتفصيل فَصَّلَ بها الفتاتين في الحسن والتشبيه، قوله: "فشبيهة": خبر مبتدأ محذوف تقديره: أما واحدة منهما، أي: من الفتاتين، و"هلالًا": منصوب بشبيهة. قوله: "والأخرى" بدرج الهمزة للوزن، وهو مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "تشبه"، و"البدرا": مفعوله، وألفه للإطلاق، وقد شبه الرقيقة منهما بالهلال والأخرى (٤) بالبدر. الاستشهاد فيه: في قوله: "فشبيهة هلالًا" حيث نصب شبيهة هلالًا؛ لأنها عملت عمل فعلها، وهذا جائز خلافًا لجماعة من البصريين (٥).

стр. 1397

الشاهد الخامس والعشرون بعد السبعمائة (١)، (٢) حَذِرٌ أمورًا لَا تَضِيرُ وَآمِنٌ … مَا ليسَ مُنْجِيَهُ منَ الأقْدَارِ أقول: قائله هو أبو يحيى اللاحقي (٣)، قال المازني: زعم أبو يحيى أن سيبويه سأله: هل تعدي العرب فعلًا؟، قال: فوضعت له هذا البيت وعملته له ونسبته إلى العرب وأثبته في كتابه، وكان هذا اللاحقي غير موثوق به (٤). وهو من الكامل. قوله: "حذر" أي: خائف، وهو بفتح الحاء وكسر الذال، قوله: "لا تضير": من ضار يضير، بمعنى: ضرّ يضرّ، والظاهر من البيت أنَّه ذم، ويحتمل أن يكون مدحًا يمدحه بكثرة الحذر، قوله: "منجيه": اسم فاعل من أنجي إنجاء، و"الأقدار": جمع قدر. الإعراب: قوله: "حذر": مرفوع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو حذر، وقوله: "أمورًا": مفعوله، وقوله: "لا تضير": في موضع نصب على الصفة لأمور، والتقدير: حذر أمورًا غير ضائرة، قوله: "وآمن": عطف على حذر، وقوله: "ما": مفعول لقوله: "آمن" لأنه بمعنى المضارع، ولا يكون بمعنى المضي؛ لأن الحذر والآمن إنما يكونان فيما يأتي، وأما ما مضى فقد علم وما بمعنى الَّذي، و"ليس إلى آخره": صلته، واسم ليس ضمير فيها عائد على ["ما" بحكم الصلة] (٥). و"منجيه": كلام إضافي خبر ليس، والهاء فيه يرجع إلى ما يرجع الضمير الَّذي في ليس، وقوله: "من الأقدار": متعلق بمنجيه، و"منجيه": اسم فاعل مضاف إلى الهاء، والهاء في موضع نصب لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال وأضيف كانت إضافته غير

стр. 1398

محضة وكانت النية بها الانفصال، فإن قلت: ما الدليل على أنَّه هاهنا بمعنى المضارع؛ قلت: وقوعه خبرًا لليس، والنفي إنما يقع على الأخبار، وليس إنما تنفي المضارع. الاستشهاد فيه: في قوله: "حذر" فإنه على وزن فَعِل بفتح الفاء وكسر العين، وقد عمل عمل حاذر (١). الشاهد السادس والعشرون بعد السبعمائة (٢)، (٣) أتانِي أنهم مَزِقُونَ عِرْضِي … جِحَاشُ الكِرْمَلَين لهَا فَدِيدُ أقول: قائله هو زيد الخيل الَّذي سماه رسول الله ﷺ زيد الخير، وكان سيد طيئ قدم إلى النبي ﷺ مع وفد طيئ سنة تسع من الهجرة، فأسلموا وحسن إسلامهم، وقال رسول اللَّه ﷺ : "ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل" فإنه

стр. 1399

لم يبلغ كل الَّذي فيه، ثم سماه رسول الله ﷺ زيد الخير، وإنما سمي زيد الخيل لخمسة (١) أفراس كنّ له، وأقطع له رسول الله ﷺ وكتب له بذلك، فقال رسول الله ﷺ : "إن ينج زيد من حمى المدينة" (٢) فلما انتهى إلى بلد نجد إلى ماء من مياهه يقال له قردة أصابته الحمى فمات. وهو من الوافر. قوله: "مزقون": جمع مزق بفتح الميم وكسر الزاي، وهو مبالغة مازق؛ من المزق وهو شق الثياب ونحوها، يقال؛ مزقة يمزِقه بالكسر، قوله: "عرضي" بكسر العين، وعرض الرجل: جانبه الَّذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه، والعرض -أيضًا- النفس، يقال: أكرمت عنه عرضي؛ أي: نفسي، وفلان نقي العرض؛ أي: بريء من أن يُشتَم أو يعاب. قوله: "جحاش"، جمع جحش وهو ولد الحمار، و"الكرملين" بكسر الكاف؛ اسم ماء في جبل طيئ، و"الفديد" بالفاء؛ الصوت، قاله الأصمعي، وفدّ الرجل يفدّ فديدًا، وقال أبو خيرة: الفديد: صوت عَدْو الشاة. الإعراب: قوله: "أتاني": جملة من الفعل [والفاعل] (٣)، والمفعول، وقوله: "أنهم" بالفتح في محل الرفع على الفاعلية، والضمير اسم أن، وقوله: "مزقون": خبره، وقوله: "عرضي": كلام إضافي مفعول لقوله مزقون. [قوله: "] (٤) جحاش الكرملين] كلام إضافى مرفوع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم جحاش الكرملين، وهذه استعارة بليغة؛ حيث ذكر فيها المشبه به وترك ذكر المشبه وهو حد الاستعارة - أيضًا، وأراد بذلك أن هؤلاء القوم الذين بلغني عنهم أنهم مزقون عرضي عندي بمنزلة جحاش الكرملين التي تصوت عند ذلك الماء، أراد أني لا أعبأ بذلك ولا أصغي إليه؛ كما أنَّه لا يعبأ بصوت الجحاش حين تنهق عند الماء، وتخصيص الجحاش بصوتها للمبالغة في الحقارة ولا سيما صوت الحمير الَّذي هو أنكر الأصوات الَّذي يجتنب [عند] (٥) سماعه ويحذر (٦) عن الالتفات إليه.

стр. 1400

قوله: "فديد": مرفوع بالابتداء، و"لها" مقدمًا خبره، والجملة في محل الرفع على أنها صفة للجحاش. الاستشهاد فيه: في قوله: "مزقون" فإنه جمع مزق بفتح الميم [وكسر الزاي] (١) المعجمة بمعنى ممزق، وقد عمل في قوله: "عرضي" عَمَلَ فعله (٢). الشاهد السابع والعشرون بعد السبعمائة (٣)، (٤) ثم زادُوا أَنَّهُمْ في قومِهم … غُفُرٌ ذَنْبَهُمُ غَيرُ فُخُرْ أقول: قائله هو طرفة بن العبد، شاعر جاهلي، وهو من قصيدة طويلة من الرمل، وأولها هو قوله (٥): ١ - أَصَحَوْتَ اليومَ أَمْ شَاقَتْكَ هِرّ … ومنَ الحُبِّ جُنُونٌ مُسْتَعِرْ إلى أن قال: ٢ - أُسْدُ غَاب فإذا مَا فَزِعُوا … غَيرُ أَنْكَاسٍ ولا هُوجٌ هُذُرْ ٣ - وهُمْ ما هُمْ إذا مَا لَبِسُوا … نَسْجَ داودَ لبأْسٍ مُحْتَضِرْ ٤ - وَتَسَاقَى القَوْمُ كأسًا مُرَّةً … وعلا الخَيْلَ دمَاءٌ كالشَّقِرْ ٥ - ثم زادوا ............... … .................. إلى آخره ١ - قوله: "هر": مرخم هرة؛ اسم محبوبته. ٢ - و"أسد" بضم الهمزة وسكون السين؛ جمع أسد، و"غاب": جمع غابة، وهي

стр. 1401

الأجمة، مدح قومه وشبههم بالأسد التي تسكن الآجام، فإذا تعرض لها شيء قاتلت عن آجامها حتَّى تحمي أشبالها قتالًا شديدًا، و"الأنكاس": جمع نكس بالنون وهو من الرجال الرديء الَّذي لا خير فيه، و: "الهوج" بضم الهاء؛ جمع أهوج وهو الأحمق. قوله: "هذر" بضم الهاء والذال؛ جمع هذُور وهو كثير الكلام، ويروى: ولا هُوج دثر، والدثر -بضم الدال والثاء المثلثة: جمع دثور، وهو المتزمل في ثيابه الملتف من الكسل وضعف البدن والهمة. ٣ - قوله: "وهم ما هم!؟ ": تفخيم وتعجب كأنه قال: أي رجال هم، [قوله: "] (١) نسج داود" يعني: الدروع والنسج عملها وسردها، وأول من عملها داود ﵊ فلذلك نسبت إليه، قوله: "لبأس" أي: لشدة، قوله: "محتضر" بفتح الضاد المعجمة؛ أي: المحضور المجتمع إليه، ويروى: بكسر الضاد؛ أي: حاضر. ٤ - [قوله: "] (٢) وتساقى القوم": هذا مثل ضربه؛ أي: سقى بعضهم بعضًا كأس الحتوف، قوله: "كالشقر" بفتح الشين المعجمة وكسر القاف وهو شقائق النعمان، وقال الأصمعي: هو شجر له ثمر أحمر. ٥ - قوله: "غفر" بضمتين؛ جمع غفور، وكذا "فخر": جمع فخور بالخاء المعجمة؛ من الفخر. والمعنى: أنهم زادوا على أمثالهم بأنهم يغفرون ذنوب المذنبين ولا يفتخرون على من عداهم. الإعراب: قوله: "ثم زادوا": جملة من الفعل والفاعل، وهو هم المستتر فيه، عطفت على ما قبلها، قوله: "أنهم" بفتح الهمزة أراد: بأنهم، فحذف الباء، والضمير اسم أن، وقوله: "غفر" [خبره، والجملة تعلقت بما قبلها تعلق المفعول له، أي لأجل أنهم غفر] (٣) في قومهم، أي: عند قومهم، وكلمة في بمعنى عند، ويتعلق الظرف بزادوا، وقوله: "ذنبهم": كلام إضافي مفعول لقوله: "غفر"، قوله: "غير فخر": خبر آخر لأن. الاستشهاد فيه: في قوله: "غفر ذنبهم" وذلك أن ذنبهم معمول اسم الفاعل المجموع وهو غفر فافهم (٤).

стр. 1402

الشاهد الثامن والعشرون بعد السبعمائة (١)، (٢) .................................. … والنَّاذِرَينِ إذا لمْ أَلْقَهُمَا دَمِي أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وصدره: الشَّاتِمَيْ عِرْضي وَلَمْ أَشْتِمْهُمَا … ................................... وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٣): ١ - أعياكَ رسْمُ الدارِ لم تتكلمِ … حَتَّى تكلمَ كالأَصَمِّ الأَعْجَمِ إلى أن قال: ٢ - ولقدْ خشيتُ بأنْ أَمُوتَ ولمْ تَدُرْ … لِلْحَرْب دائرة على ابْنَيْ ضُمْضُمِ ٣ - الشاتمي عرضي ............... … ........................ إلى آخره وهي من الكامل. قوله: "الشاتمي عرضي" أصله: الشاتمين: تثنية شاتم؛ من الشتم وهو السب، و"العرض": نفس الرجل، والعرض الحسب [وقد حققناه عن قريب] (٤)، وأراد بالشاتمين: ابني ضمضم، وهما حصين ومرة. قوله: "والناذرين": تثنية ناذر؛ من النذر؛ يعني: ينذران على أنفسهما ويقولان: لئن لقيناه لنقتلنه [قوله: "] (٥) إذا لم ألقهما" عني: يقولان ذلك في الخلاء، فإذا لقيتهما أمسكا عني ذلك هيبة لي وجبنًا عني. الإعراب: قوله: "الشاتمي عرضي": كلام إضافي منصوب لأنه صفة لقوله: "ابني ضمضم"، قوله: "ولم أشتمهما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت حالًا، قوله: "والناذرين" بالنصب؛ عطفًا على قوله: "الشاتمي عرضي". قوله: "إذا": ظرف لقوله: و"الناذرين"، وقوله: "لم ألقهما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول

стр. 1403

وهو الضمير المنصوب الَّذي يرجع إلى ابني ضمضم، قوله: "دمي" مفعول لقوله: "الناذرين". الاستشهاد فيه: في قوله: "والناذرين" لأنه تثنية اسم فاعل، وقد عمل عمل فعله؛ لأن تثنية اسم الفاعل وجمعه كالمفرد في العمل والشروط (١). الشاهد التاسع والعشرون بعد السبعمائة (٢)، (٣) أَوَالِفًا مَكَّةَ منْ وُرْقٍ الحمى … ........................................ أقول: قائله هو العجاج الراجز، وهو من قصيدة مرجزة، وأولها هو قوله (٤): ١ - يا دارَ سَلْمَى يَا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمي … بِسَمْسَمٍ أوْ عَنْ يَمِينِ سَمْسَمِ ٢ - ظَلِلْتُ فِيهَا لَا أُبَالِي لُوَّمِي … ولا صِبَايَ في سُؤَالِ الأرسمِ ٣ - وَمَا سُؤَال طَلَلٍ وحُمَمِ … وَمَا التَّصَابِي لِلْعُيُونِ الحلّمِ ٤ - بَعْدَ بَيَاضِ الشَّعَرِ الْمُلَمْلَمِ … إلَّا تَضَالِيل الفُؤَادِ الأيْهَمِ ٥ - غرَّاء لَمْ تَشْغَبْ فَتَسْهُمِ … وَلَمْ يَلُحْهَا حزنٌ على ابنِمِي ٦ - وَلَا أخٍ ولَا أبٍ فَتَسْهُمِ … فَالحمْدُ للَّه العَلِيِّ الأَعْظَمِ ٧ - ذِي الجبرُوت وَالأَثَالِ الأَفخم … وعالم الإِعْلَان والمكَتَّمِ ٨ - وَرَبِّ كُل كَافِرٍ وَمُسْلِمِ … بَانِي السَّمَوَات بغَيْر سُلَّمِ ٩ - وَرَبِّ أَسْرَابِ حجيجٍ كُظَّم … عن اللّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّم ١٠ - وربِّ هَذَا الحَرَم المُحَرَمِ … والقانطات أَلْبَيتَ غير الرُّيَّمِ ١١ - أوَالِفًا مَكَّةَ منْ وُرْق الحِمَي … وَرَبِّ هَذَا الأَثَرِ المُقَسَّمِ وهي قصيدة طويلة منها قوله:

стр. 1404

فَخِنْدَفٌ هَامَة هَذَا العَأْلَمِ … قَوْمٌ لَهُمْ فضل السَّنَاء الأَكْرَمِ ١ - قوله: "يا اسلمي" يا للتنبيه بخلاف قوله: "يا دار سلمى" فإنها للنداء، و"سمسم": اسم موضع. ٢ - و"الُلوّم" بضم اللام وتشديد الواو؛ جمع لائم، و"الصبا": الجزع. ٣ - والطلل: آثار الدار وما سوَّدوا، و"الحمم" بضم الحاء المهملة وفتح الميم؛ الفحم، و"التصابي": اتباع الصبا، و"العيون": سادة القوم، و"الحُلّم" بضم الحاء المهملة وتشديد اللام؛ من الحلم. ٤ - و"الململم" المجتمع المضموم بعضه إلى بعض، و"الأيْهم" بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، وهو الذاهب العقل. ٥ - قوله: "لم تسغب" من السغب بالسين المهملة والغين المعجمة وهو الجوع، قوله: "ولم يلحها" بالحاء المهملة؛ أي لم يغيرها، قوله: "على ابنم" أي: على ابن، والميم زائدة. ٧ - و"الأثال": الأثر في المال، يقال: ما أحسن أثال بيتك! ٩ - و"الحجيج": جمع حاج، و"الكظم": جمع كاظم، و"اللغى" بفتح اللام؛ اللغو، و"الرفث": الفحش. ١٠ - و"القاطن": الثابت، قوله: "غير الريم" بضم الراء وتشديد الياء آخر الحروف؛ جمع رائم؛ من رام يريم إذا برح. ١١ - قوله: "أوالفًا": جمع آلفة؛ من ألف يألف ألفة، ويروى: "قواطنا مكة"؛ جمع قاطنة؛ يعني: مقيمة، قوله: "من ورق الحمى" الورق -بضم الواو وسكون الراء؛ جمع ورقاء، وهي التي في لونها بياض إلى سواد، يقال: جمل أورق وحمامة ورقاء، و"الحمى" بفتح الحاء المهملة وكسر الميم، وأصله: الحمام؛ فحذف الألف لأنها زائدة، وأبدل إحدى الميمين ياء؛ كما تقول في تقضضت تقضيت، وقال ابن كيسان: يريد الحمام؛ فحذف من آخره الألف والميم شبهًا بما يحذف في الترخيم، والياء صلة لكسر الميم. وقال أبو العباس: حذف الميم فصارت الحما، فقلبت الألف ياء وذلك لطلب القافية. ويقال: كان الحمام؛ فحذف الألف لأنها زائدة، فالتقى حرفان من جنس واحد فحذف الأخير منهما وعوض ياء، وقال النحاس: رأيت في كتاب من كتب محمد بن يزيد (١) يقول فيه: حذف الميم من الحمام على الترخيم في غير اك داء، وقلب الألف ياء؛ لأنها زائدة، وحروف اللين

стр. 1405

يبدل بعضها من بعض. الإعراب: قوله: "أوالفًا": نصب على الحال من قوله: "القاطنات"، و: "مكة" نصب على أنها مفعول أوالفا، و"من" للبيان، و: "الورق" مجرور به، و"الحمى" مجرور بالإضافة. الاستشهاد فيه: في قوله: "أوالفًا" فإنه جمع اسم الفاعل، وقد عمِل عمَل فعله؛ حيث نصب مكة كما ذكرناه (١). الشاهد الثلاثون بعد السبعمائة (٢)، (٣) مِمَّنْ حَمَلْنَ به وهُنَّ عَوَاقِدٌ … حُبَكَ النِّطَاقِ فَشَبَّ غَيرَ مُهَبَّلِ أقول: قائله هو أبو كبير الهذلي، واسمه عامر بن الحليس، وهو من قصيدة لامية، وقد ذكرنا بعضها في شواهد المفعول المطلق (٤)، وبعضها في شواهد الإضافة (٥). قوله: "حبك النطاق" ويروى: حبك الثياب؛ لأن النطاق لا يكون له حبك، والحبك: الطرائق، والواحد حبيكة، و"المهبل" بتشديد الباء الموحدة المفتوحة؛ المعتوه الَّذي لا يتماسك، ويقال: غير مهبل: هو الَّذي لم يدع عليه بالهبل والثكل، أو الَّذي حملت به أمه وهي مكرهة، وقد زعم العرب أن المرأة إذا وُطِئَت مكرهة غير مطاوعة جاء الولد نجيبًا. الإعراب: قوله: "ممن حملن به" ويروى: مما حملن به؛ فالمعنى على الأول: من الذين حملن به، أي: من الفتيان الذين حملن بهم أمهاتهم بهم، وعلى الثاني: من الحمل الَّذي حملن به، وهو خبر
следующие страницы →