← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الأجمة، مدح قومه وشبههم بالأسد التي تسكن الآجام، فإذا تعرض لها شيء قاتلت عن آجامها حتَّى تحمي أشبالها قتالًا شديدًا، و"الأنكاس": جمع نكس بالنون وهو من الرجال الرديء الَّذي لا خير فيه، و: "الهوج" بضم الهاء؛ جمع أهوج وهو الأحمق. قوله: "هذر" بضم الهاء والذال؛ جمع هذُور وهو كثير الكلام، ويروى: ولا هُوج دثر، والدثر -بضم الدال والثاء المثلثة: جمع دثور، وهو المتزمل في ثيابه الملتف من الكسل وضعف البدن والهمة. ٣ - قوله: "وهم ما هم!؟ ": تفخيم وتعجب كأنه قال: أي رجال هم، [قوله: "] (١) نسج داود" يعني: الدروع والنسج عملها وسردها، وأول من عملها داود ﵊ فلذلك نسبت إليه، قوله: "لبأس" أي: لشدة، قوله: "محتضر" بفتح الضاد المعجمة؛ أي: المحضور المجتمع إليه، ويروى: بكسر الضاد؛ أي: حاضر. ٤ - [قوله: "] (٢) وتساقى القوم": هذا مثل ضربه؛ أي: سقى بعضهم بعضًا كأس الحتوف، قوله: "كالشقر" بفتح الشين المعجمة وكسر القاف وهو شقائق النعمان، وقال الأصمعي: هو شجر له ثمر أحمر. ٥ - قوله: "غفر" بضمتين؛ جمع غفور، وكذا "فخر": جمع فخور بالخاء المعجمة؛ من الفخر. والمعنى: أنهم زادوا على أمثالهم بأنهم يغفرون ذنوب المذنبين ولا يفتخرون على من عداهم. الإعراب: قوله: "ثم زادوا": جملة من الفعل والفاعل، وهو هم المستتر فيه، عطفت على ما قبلها، قوله: "أنهم" بفتح الهمزة أراد: بأنهم، فحذف الباء، والضمير اسم أن، وقوله: "غفر" [خبره، والجملة تعلقت بما قبلها تعلق المفعول له، أي لأجل أنهم غفر] (٣) في قومهم، أي: عند قومهم، وكلمة في بمعنى عند، ويتعلق الظرف بزادوا، وقوله: "ذنبهم": كلام إضافي مفعول لقوله: "غفر"، قوله: "غير فخر": خبر آخر لأن. الاستشهاد فيه: في قوله: "غفر ذنبهم" وذلك أن ذنبهم معمول اسم الفاعل المجموع وهو غفر فافهم (٤).

стр. 1402

الشاهد الثامن والعشرون بعد السبعمائة (١)، (٢) .................................. … والنَّاذِرَينِ إذا لمْ أَلْقَهُمَا دَمِي أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وصدره: الشَّاتِمَيْ عِرْضي وَلَمْ أَشْتِمْهُمَا … ................................... وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٣): ١ - أعياكَ رسْمُ الدارِ لم تتكلمِ … حَتَّى تكلمَ كالأَصَمِّ الأَعْجَمِ إلى أن قال: ٢ - ولقدْ خشيتُ بأنْ أَمُوتَ ولمْ تَدُرْ … لِلْحَرْب دائرة على ابْنَيْ ضُمْضُمِ ٣ - الشاتمي عرضي ............... … ........................ إلى آخره وهي من الكامل. قوله: "الشاتمي عرضي" أصله: الشاتمين: تثنية شاتم؛ من الشتم وهو السب، و"العرض": نفس الرجل، والعرض الحسب [وقد حققناه عن قريب] (٤)، وأراد بالشاتمين: ابني ضمضم، وهما حصين ومرة. قوله: "والناذرين": تثنية ناذر؛ من النذر؛ يعني: ينذران على أنفسهما ويقولان: لئن لقيناه لنقتلنه [قوله: "] (٥) إذا لم ألقهما" عني: يقولان ذلك في الخلاء، فإذا لقيتهما أمسكا عني ذلك هيبة لي وجبنًا عني. الإعراب: قوله: "الشاتمي عرضي": كلام إضافي منصوب لأنه صفة لقوله: "ابني ضمضم"، قوله: "ولم أشتمهما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت حالًا، قوله: "والناذرين" بالنصب؛ عطفًا على قوله: "الشاتمي عرضي". قوله: "إذا": ظرف لقوله: و"الناذرين"، وقوله: "لم ألقهما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول

стр. 1403

وهو الضمير المنصوب الَّذي يرجع إلى ابني ضمضم، قوله: "دمي" مفعول لقوله: "الناذرين". الاستشهاد فيه: في قوله: "والناذرين" لأنه تثنية اسم فاعل، وقد عمل عمل فعله؛ لأن تثنية اسم الفاعل وجمعه كالمفرد في العمل والشروط (١). الشاهد التاسع والعشرون بعد السبعمائة (٢)، (٣) أَوَالِفًا مَكَّةَ منْ وُرْقٍ الحمى … ........................................ أقول: قائله هو العجاج الراجز، وهو من قصيدة مرجزة، وأولها هو قوله (٤): ١ - يا دارَ سَلْمَى يَا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمي … بِسَمْسَمٍ أوْ عَنْ يَمِينِ سَمْسَمِ ٢ - ظَلِلْتُ فِيهَا لَا أُبَالِي لُوَّمِي … ولا صِبَايَ في سُؤَالِ الأرسمِ ٣ - وَمَا سُؤَال طَلَلٍ وحُمَمِ … وَمَا التَّصَابِي لِلْعُيُونِ الحلّمِ ٤ - بَعْدَ بَيَاضِ الشَّعَرِ الْمُلَمْلَمِ … إلَّا تَضَالِيل الفُؤَادِ الأيْهَمِ ٥ - غرَّاء لَمْ تَشْغَبْ فَتَسْهُمِ … وَلَمْ يَلُحْهَا حزنٌ على ابنِمِي ٦ - وَلَا أخٍ ولَا أبٍ فَتَسْهُمِ … فَالحمْدُ للَّه العَلِيِّ الأَعْظَمِ ٧ - ذِي الجبرُوت وَالأَثَالِ الأَفخم … وعالم الإِعْلَان والمكَتَّمِ ٨ - وَرَبِّ كُل كَافِرٍ وَمُسْلِمِ … بَانِي السَّمَوَات بغَيْر سُلَّمِ ٩ - وَرَبِّ أَسْرَابِ حجيجٍ كُظَّم … عن اللّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّم ١٠ - وربِّ هَذَا الحَرَم المُحَرَمِ … والقانطات أَلْبَيتَ غير الرُّيَّمِ ١١ - أوَالِفًا مَكَّةَ منْ وُرْق الحِمَي … وَرَبِّ هَذَا الأَثَرِ المُقَسَّمِ وهي قصيدة طويلة منها قوله:

стр. 1404

فَخِنْدَفٌ هَامَة هَذَا العَأْلَمِ … قَوْمٌ لَهُمْ فضل السَّنَاء الأَكْرَمِ ١ - قوله: "يا اسلمي" يا للتنبيه بخلاف قوله: "يا دار سلمى" فإنها للنداء، و"سمسم": اسم موضع. ٢ - و"الُلوّم" بضم اللام وتشديد الواو؛ جمع لائم، و"الصبا": الجزع. ٣ - والطلل: آثار الدار وما سوَّدوا، و"الحمم" بضم الحاء المهملة وفتح الميم؛ الفحم، و"التصابي": اتباع الصبا، و"العيون": سادة القوم، و"الحُلّم" بضم الحاء المهملة وتشديد اللام؛ من الحلم. ٤ - و"الململم" المجتمع المضموم بعضه إلى بعض، و"الأيْهم" بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، وهو الذاهب العقل. ٥ - قوله: "لم تسغب" من السغب بالسين المهملة والغين المعجمة وهو الجوع، قوله: "ولم يلحها" بالحاء المهملة؛ أي لم يغيرها، قوله: "على ابنم" أي: على ابن، والميم زائدة. ٧ - و"الأثال": الأثر في المال، يقال: ما أحسن أثال بيتك! ٩ - و"الحجيج": جمع حاج، و"الكظم": جمع كاظم، و"اللغى" بفتح اللام؛ اللغو، و"الرفث": الفحش. ١٠ - و"القاطن": الثابت، قوله: "غير الريم" بضم الراء وتشديد الياء آخر الحروف؛ جمع رائم؛ من رام يريم إذا برح. ١١ - قوله: "أوالفًا": جمع آلفة؛ من ألف يألف ألفة، ويروى: "قواطنا مكة"؛ جمع قاطنة؛ يعني: مقيمة، قوله: "من ورق الحمى" الورق -بضم الواو وسكون الراء؛ جمع ورقاء، وهي التي في لونها بياض إلى سواد، يقال: جمل أورق وحمامة ورقاء، و"الحمى" بفتح الحاء المهملة وكسر الميم، وأصله: الحمام؛ فحذف الألف لأنها زائدة، وأبدل إحدى الميمين ياء؛ كما تقول في تقضضت تقضيت، وقال ابن كيسان: يريد الحمام؛ فحذف من آخره الألف والميم شبهًا بما يحذف في الترخيم، والياء صلة لكسر الميم. وقال أبو العباس: حذف الميم فصارت الحما، فقلبت الألف ياء وذلك لطلب القافية. ويقال: كان الحمام؛ فحذف الألف لأنها زائدة، فالتقى حرفان من جنس واحد فحذف الأخير منهما وعوض ياء، وقال النحاس: رأيت في كتاب من كتب محمد بن يزيد (١) يقول فيه: حذف الميم من الحمام على الترخيم في غير اك داء، وقلب الألف ياء؛ لأنها زائدة، وحروف اللين

стр. 1405

يبدل بعضها من بعض. الإعراب: قوله: "أوالفًا": نصب على الحال من قوله: "القاطنات"، و: "مكة" نصب على أنها مفعول أوالفا، و"من" للبيان، و: "الورق" مجرور به، و"الحمى" مجرور بالإضافة. الاستشهاد فيه: في قوله: "أوالفًا" فإنه جمع اسم الفاعل، وقد عمِل عمَل فعله؛ حيث نصب مكة كما ذكرناه (١). الشاهد الثلاثون بعد السبعمائة (٢)، (٣) مِمَّنْ حَمَلْنَ به وهُنَّ عَوَاقِدٌ … حُبَكَ النِّطَاقِ فَشَبَّ غَيرَ مُهَبَّلِ أقول: قائله هو أبو كبير الهذلي، واسمه عامر بن الحليس، وهو من قصيدة لامية، وقد ذكرنا بعضها في شواهد المفعول المطلق (٤)، وبعضها في شواهد الإضافة (٥). قوله: "حبك النطاق" ويروى: حبك الثياب؛ لأن النطاق لا يكون له حبك، والحبك: الطرائق، والواحد حبيكة، و"المهبل" بتشديد الباء الموحدة المفتوحة؛ المعتوه الَّذي لا يتماسك، ويقال: غير مهبل: هو الَّذي لم يدع عليه بالهبل والثكل، أو الَّذي حملت به أمه وهي مكرهة، وقد زعم العرب أن المرأة إذا وُطِئَت مكرهة غير مطاوعة جاء الولد نجيبًا. الإعراب: قوله: "ممن حملن به" ويروى: مما حملن به؛ فالمعنى على الأول: من الذين حملن به، أي: من الفتيان الذين حملن بهم أمهاتهم بهم، وعلى الثاني: من الحمل الَّذي حملن به، وهو خبر

стр. 1406

مبتدأ محذوف؛ أي: هو ممن حملن به. والمراد به: تأبط شرًّا؛ لأنا قد قلنا فيما مضى: إن أبا كبير قد مدح بهذه القصيدة تأبط شرًّا وكان زوج أمه؛ أي: تأبط شرًّا ممن حملن به، والضمير في حملن يرجع إلى النساء، و "به": في محل نصب على أنَّه مفعول حملن. قوله: "وهن": مبتدأ، و "عواقد": خبره، وصرف عواقد للضرورة، و "حبك النطاق": كلام إضافي منصوب بعواقد، قوله: "فشب": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر الَّذي يرجع إلى تأبط شرًّا، قوله: "غير مهبل": حال من الضمير الَّذي في: "فشب". الاستشهاد فيه: في قوله: "عواقد حبك النطاق" فإن "حبك النطاق" منصوب بعواقد، وفيه دليل على إعمال اسم الفاعل مجموعًا جمع تكسير (١). الشاهد الحادي والثلاثون بعد السبعمائة (٢)، (٣) إذا فَاقِدٌ خَطْبَاءُ فَرْخَيِنْ رَجَّعَتُ … ذَكَرْتُ سُلَيمْى في الخلِيطِ المُزَايِلِ أقول: قائله هو بشر بن أبي خازم (٤). وهو من الطويل. قوله: "فاقد" بالفاء في أوله، وهي المرأة التي تفقد ولدها وزوجها، وكذلك ظبية فاقد، قوله: "خطباء" معناه: بيِّنة الخطب، وهو الأمر العظيم، قوله: "فرخين": تثنية فرخ، وأراد به الولد، والفرخ في الأصل: ولد الطائر، قوله: "رجعت" بتشديد الجيم؛ من الترجيع وهو الاسترجاع، وهو أن تقول عند المصيبة: ﴿إنَّا للهِ وَإنَّا إليهِ رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]. قوله: "في الخليط" بفتح الخاء المعجمة؛ بمعنى الخالط؛ كالنديم بمعنى المنادم، قوله: "المزايل" ويروى: المباين، ومعناهما واحد.

стр. 1407

الإعراب: قوله: "إذا": كلمة الشرط، و "فاقد": مرفوع بفعل مضمر يفسره الظاهر تقديره: إذا رجعت فاقد، و "فاقد": صفة موصوفها محذوف تقديره: إذا امرأة فاقد، قوله: "خطباء" بالرفع؛ صفة فاقد، قوله: "فرخين": منصوب بفعل دل عليه فاقد، ويجيء تحقيق الكلام فيه عن قريب (١). قوله: "ذكرت": جملة من الفعل والفاعل وقعت جوابًا لإذا، و "سليمى": مفعول ذكرت، وقوله: "في الخليط": متعلق بذكرت، و"المزايل": صفة الخليط. الاستشهاد فيه: في قوله: "فرخين" حيث استدل به الكسائي على جواز إعمال اسم الفاعل الموصوف؛ وذلك لأن فرخين معمول لفاقد بعد ما وصف بقوله: "خطباء" (٢)، وأجيب بأن فرخين منصوب بإضمار فعل يفسره فاقد ويدل عليه، وتقديره: فقدت فرخين، ويؤيد أنَّه ليس منصوبًا بفاقد؛ أن فاقدًا صفة غير جارية على الفعل في التأنيث؛ ألا ترى أن اسم الفاعل إذا لم يجر على الفعل في تذكيره وتأنيثه لم يعمل، لا يجوز: هذه امرأة مرضع ولدها؛ لأن اسم الفاعل لا يذهب به؛ إذ ذاك مذهب الفعل؛ إنما ذهب به مذهب النسب؛ فإذا قلت: امرأة مرضع؛ فالمعنى: ذات إرضاع؛ كما تقول: رجل دارع، أي: ذو درع، فإذا ذهبت بمرضع مذهب التاء فلا بد من الزمان، ويعمل إذ ذاك (٣)، قال الشاعر (٤): كَمُرْضعَةٍ أوْلادَ أُخْرَى وضَيَّعت … بَنِي بَطْنِها هَذا الضَّلَال عَنِ الْقَصْدِ وقال أبو علي في التذكرة: لا يكون فرخين منصوبًا إلا بمضمر دل عليه فاقد، ولا يكون منصوبًا بفاقد لأمرين: أحدهما: أنك قد وصفتها بخطباء، واسم الفاعل إذا وصف لم يعمل. والآخر: أن فاقدًا غير جارٍ على الفعل؛ إذ لو كان جاريًا عليه لقيل: فاقدة؛ فدلَّ على أنَّه

стр. 1408

بمعنى النسب؛ نحو: امرأة طالق؛ فلا يعمل حينئذ عمل فعله. الشاهد الثاني والثلاثون بعد السبعمائة (١)، (٢) هَلْ أَنْتَ بَاعِثُ دِينَارٍ لحَاجَتنَا … أَو عَبْدَ رَبِّ أَخَا عَوْنِ بنِ مِخْرَاقِ أقول: قائل هذا البيت مجهول [وقيل إنه مصنوع]، وقيل: إنه لجرير الخطفي. وهو من البسيط. و"دينار": اسم رجل، وكذلك: "عبد رب". الإعراب: قوله: "هل" للاستفهام، و"أنت": مبتدأ، و"باعث": خبره، و"دينار": مجرور بالإضافة، وقوله: "لحاجتا: يتعلق بقوله: "باعث"، قوله: "أو عبد رب": عطف على دينار في المعنى؛ لأنه مفعول في الحقيقة؛ إذ التقدير: باعث دينارًا؛ قوله: "أخا عون" كلام إضافي بدل من "عبد رب" بدل الشيء من الشيء، وهما لعين واحدة. الاستشهاد فيه: في قوله: "أو عبد رب" فإنه منصوب بفعل مضمر تقديره: أو تبعث عبد رب؛ لأنك إذا عطفت على مثل هذا، كان لك في المعطوف وجهان: إن شئت أن تخفضه بالحمل على اللفظ، وإن شئت تنصبه بإضمار فعل، تقول: هذا ضارب زيد وعمرو، فتشرك بين الآخر والأول في الجار، وتقول: هذا ضارب زيد وعمرًا؛ كأنك تقول: وتضرب عمرًا أو ضارب عمرًا. وقال الزجاجي: أو عبد رب منصوب بإضمار فعل (٣)، وخطأه بعضهم وقال: لا يحتاج هنا إلى الإضمار؛ لأن اسم الفاعل بمعنى الاستقبال، وموضع دينار نصب فهو معطوف على الموضع؛ فلا يحتاج إلى تكلف إضمار، وإنما يحتاج إلى الإضمار إذا كان اسم الفاعل بمعنى المضي؛ لأن إضافته إضافة محضة لا ينوى بها الانفصال.

стр. 1409

قلت: الَّذي قاله الزجاجي هو الَّذي قاله سيبويه (١)؛ بل لا يحتاج هاهنا (٢) إلى الإضمار؛ لأن إضافة اسم الفاعل غير محضة؛ لأن النية بها الانفصال لكونه بمعنى الاستقبال والدليل عليه دخول هل؛ لأن الاستفهام أكثر ما يقع عما يكون في الاستقبال، وإن كان قد يستفهم عن ماض كقولك: هل قام زيد أمس؟ وهل أنت قائم أمس؟ وقال تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤]؟ فهذا كله ماض، لكنه لا يكون إلا بدليل، والأصل ما قلنا. و"باعث" هاهنا بمعنى مرسل؛ كما قال تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩]، وقد يكون بمعنى الإيقاظ؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ [الكهف: ١٩]، وقال -أيضًا-: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا] [يس: ٥٢] أي: من أيقظنا؛ ولكن الأحسن هنا أن يكون بمعنى الإرسال؛ إذ لا دليل على النوم في البيت فافهم (٣). الشاهد الثالث والثلاثون بعد السبعمائة (٤)، (٥) أَنَاوٍ رِجَالُكِ قَتْلَ امرِئٍ … مِنَ العِزِّ في حُبِّكِ اعتاضَ ذُلًّا؟ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من المتقارب (٦). قوله: "أناو" اسم فاعل من نوى ينوي نية. المعنى ظاهر.

стр. 1410

الإعراب: قوله: "أناو" الهمزة للاستفهام، "وناو": اسم فاعل، و"رجالك": كلام إضافي فاعله، وقوله: "قتل امرئ": كلام إضافي مفعوله، قوله: "من العز": يتعلق بقوله: "اعتاض"، وكذلك قوله: "في حبك"، والكاف فيه لخطاب المؤنث، وكذلك في قوله: " [رجالك] (١)، قوله: "ذلًّا": نصب لأنه مفعول اعتاض؛ [والجملة من اعتاض ومتعلقاته صفة لامرئ] (٢). الاستشهاد فيه: في قوله: "أناو رجالك" فإن قوله: "أناو" اسم فاعل، وقد عَمِل عَمَل فعله حيث اعتمد على حرف الاستفهام، وذلك لما قد علم أنَّه لا يعمل حتَّى يعتمد على أحد الأشياء الستة، منها الاستفهام (٣). الشاهد الرابع والثلاثون بعد السبعمائة (٤)، (٥) ............................. … تَرَقْرَقُ في الأَيْدِي كُمَيْتٍ عَصِيرُهَا أقول: قائله هو مضرس بن ربعي (٦)، وصدره: فما طعمُ راحٍ في الزجاجِ مدَامَةٍ … ................................... وهو من الطويل. قوله: "راح": وهو الخمر، ومن أسمائه المدام، وله أسام كثيرة، قوله: "ترقرق": من رقرق الشيء إذا تلألأ ولمع، قوله: "كميت": من الكمتة وهي الحمرة الشديدة التي تضرب إلى السواد من شدة حمرتها. الإعراب: قوله: "فما طعم راح" الفاء للعطف على ما تقدمه أو جواب شرط، و"طعم راح": كلام

стр. 1411

إضافي مبتدأ، و"مدامة": خبره (١)، قوله: "في الزجاج": في محل الجر على أنَّه صفة للراح، قوله: "ترقرق": جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنها صفة لمدامة و"في الأيدي": يتعلق بها، قوله: "كميت" بالجر؛ صفة للراح، وقوله: "عصيرها": مرفوع به (٢). والاستشهاد فيه: في قوله: "كميت" حيث رفع: "كميت عصيرها" فإن قوله: "كميت" وصف لم يستعمل إلا مصغرًا، وقد عمل في قوله: "عصيرها" حيث رفعها، وهذا مذهب المتأخرين من المغاربة؛ فإنهم قالوا: إذا كان الوصف لا يستعمل إلا مصغرًا ولم يحفظ له مكبر جاز إعماله، وأنشدوا هذا البيت، لكن هذا على رواية من جر كميت على أنَّه وصف (٣). الشاهد الخامس والثلاثون بعد السبعمائة (٤)، (٥) شُمٌّ مهَاوينُ أبدانَ الجَزُورِ مخا … مِيصُ العَشِيَّاتِ لا خُوْرٌ ولا قَزَمُ أقول: قائله هو كميت بن معروف الأسدي، وهو من البسيط. قوله: "شم" بضم الشين المعجمة وتشديد الميم؛ جمع أشم؛ من الشمم وهو ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه، وأراد به هاهنا أنهم سادات كبار، قوله: "مهاوين": جمع مهوان

стр. 1412

بكسر الميم، وهو الَّذي يهين الجزور وينحرها. قوله: "أبدان الجزور" أراد: أبدان الجزر بالجمع ولكنه اكتفى بالواحد، و"الجزور" -بفتح الجيم من الإبل يقع على الذكر والأنثى، ويجمع على جُزُر بضمتين، ويروى: أبداء الجزور، والأبداء: جمع بدأة وهو المفصل، وقال الجوهري: البدأة: النصيب من الجزور، والجمع أبداء وبدوء، مثل: جفن وأجفان وجفون (١)، ومادته باء الموحدة ودال وهمزة. و"المخاميص": جمع مخماص، وهو الضامر البطن، وأراد به هاهنا الجائع؛ يعني أنهم يجوعون أوقات العشيات لأجل الضيفان، و"العشيات": جمع عشية، قال الجوهري: العشي والعشية: من صلاة المغرب إلى العتمة (٢). قوله: "لا خور" بضم الخاء المعجمة وسكون الواو وفي آخره راء مهملة؛ جمع أخور، وهو الضعيف؛ من خار يخور خؤورة إذا ضعف، وخار الحر إذا انكسر، و"القزم" بفتح القاف والزاي المعجمة، قال الجوهري: رجل قزم والذكر والأنثى والواحد والجمع فيه سواء؛ لأنه في الأصل مصدر، و"القزم" هو أردأ المال، والقِزام -بالكسر: اللئام (٣)، وأراد أنهم ليسوا برَذَال الناس وسفلتهم. الإعراب: قوله: "شم": خبر مبتدأ محذوف، أي هم شم، قوله: "مهاوين" بالرفع إما صفة وإما خبر بعد خبر، و"أبدان الجزور": كلام إضافي نصب على أنَّه مفعول مهاوين. قوله: "مخاميص العشيات": كلام إضافي مرفوع لأنه خبر بعد خبر، والإضافة فيه بمعنى في، أي: مخاميص في أوقات العشيات، قوله: "لا خور": عطف على ما قبله من الموفوع، "ولا قزم": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "مهاوين أبدان الجزور" فإن مهاوين جمع اسم الفاعل الَّذي للمبالغة، وقد عمِل عمَل فعله؛ حيث نصب أبدان الجزور (٤). * * *

стр. 1413

شواهد أبنية المصدر الشاهد السادس والثلاثون بعد السبعمائة (١)، (٢) وَهْيَ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيًّا … كَمَا تُنَزِّي شَهْلةٌ صَبيًّا أقول: لم أقف على اسم قائله (٣). قوله: "وهي تنزي" ويروى: بات ينزي دلوه، وكذا رواه أبو عبيدة، قوله: "تنزي": من التنزيه وهي رفع الشيء إلى فوق، قوله: "شهلة" بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء، وهي العجوزة الكبيرة، شبَّه يديها إذا جذبت بهما الدلو لتخرج من البئر بيدي امرأة ترقص صبيًّا، وخص الشهلة؛ لأنها أضعف من الشابة فهي تنزي الصبي باجتهاد، وقال أبو عبيدة: التنزية: رفعها إياه إلى فوق. الإعراب: قوله: "وهي": مبتدأ، و"تنزي": خبره، قوله: "دلوها": كلام إضافي مفعول تنزي، قوله: "تنزيًّا": نصب على المصدرية، قوله: "كما" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، و"تنزي": فعل، و"شهلة" فاعله، و"صبيًّا": مفعوله، والتقدير: كننزي الشهلة الصبي. الاستشهاد فيه: في قوله: "تنزيًّا" فإن القياس فيه: تنزية بالياء المخففة بعدها تاء التأنيث؛ كما تقول: سمي

стр. 1414

تسمية وزكى تزكية، ولكنه أتى كمصدر الفعل الصحيح؛ نحو: سلم تسليمًا، وكلّم تكليمًا (١). الشاهد السابع والثلاثون بعد السبعمائة (٢)، (٣) يا قَوْمُ قدْ حَوْقَلْتُ أوْ دَنَوْتُ … وَبَعْضُ حِيقَالِ الرِّجالِ الموتُ أقول: [قيل] (٤) إنه لرؤبة، ولم أقف على صحته (٥)، وهو من الرجز المسدس. قوله: "حوقلت" من حوقل الشيخ حوقلة وحيقالًا إذا كبُر وفتُر عن الجماع، قوله: "وبعض حيقال الرجال"، ويروى: و"بعض حوقال" بفتح الحاء المهملة، وأراد المصدر، فلما استوحش [من] (٦) أن تصير الواو ياءً فتحه، وأما حيقال فأصله: حِوقال -بكسر الحاء وسكون الواو، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. الإعراب: قوله: "يا قوم": منادى مضاف، وأصله: يا قومي بياء المتكلم فاكتفى بالكسرة عنها، قوله: "قد": للتحقيق، و"حوقلت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "أو دنوت": عطف عليه، قوله: "وبعض حيقال الرجال"؛ كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "الموت"، والجملة يجوز أن تكون حالية أو مستأنفة. الاستشهاد فيه: في قوله: "وبعض حيقال" فإنه على وزن فيعال، وهو مصدر فوعل، والقياس في مصدره: فوعلة؛ كدحرج دحرجة، ولكنه جاء على فيعال -أيضًا- كحيقال. فافهم (٧). * * *

стр. 1415

شواهد الصفة المشبهة باسم الفاعل الشاهد الثامن والثلاثون بعد السبعمائة (١)، (٢) وَمَا أنَا مِنْ رُزْءٍ وَإنْ جلَّ جَازِعٌ … ولَا بِسُرُورٍ بَعْدَ مَوْتكَ فارِحُ أقول: قائله هو أشجع السلمي (٣)، وهو من قصيدة حائية من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - مضَى ابْنُ سَعِيدٍ حِينَ لم يبقَ مَشْرِقٌ … وَلَا مَغْرِبٌ إلا لَهُ فِيهِ مَادِحُ ٢ - ومَا كُنْتُ أَدْرِي مَا فَوَاضِلُ كَفِّهِ … عَلَى النَّاسِ حتَّى غَيَّبْتْهُ الصَّفَائِحُ ٣ - فَأصْبَحَ فيِ لَحْدٍ مِنَ الأَرْضِ مَيتًا … وكَانَتْ بِهِ حَيًّا تضيقُ الصَّحَاصِحُ ٤ - فما أنا من رزء ................. … ......................... إلى آخره ٥ - كَأَنْ لَمْ يَمُتْ حَيٌّ سِوَاكَ وَلَمْ تَقُمْ … عَلَى أَحَدٍ إلا عَلَيكَ النَّوَائِحُ ٦ - سَأَبْكِيكَ مَا فَاضَتْ دُمُوعِي فَإِنْ تُغِضْ … فحَسْبُكَ مِنِّي مَا تُجِنُّ الجَوَانِحُ ٧ - لئنْ حَسُنَتْ فِيكَ المرَاثِي وذِكْرُهَا … لَقَدْ حَسُنَتْ مِنْ قَبلُ فِيكَ المَدَائِحُ قوله: "الصفائح": جمع صفيحة، وأراد بها الأحجار - أعني أحجار القبر. و"الصحاصح": جمع صحصح وهي الأرض المستوية، وكذلك الصحصحان، و"النوائح": جمع نائحة.

стр. 1416

قوله: "فإن تغض": من غاض الماء إذا نقص، قوله: "تجن" أي: تستر؛ ومنه الجنّ لاستتارهم عن الإنس، و"الجوانح": الأضلاع. قوله: "من رزء" بضم الراء وسكون الزاي المعجمة وفي آخره همزة، وهو المصيبة، ويجمع على أرزاء، قوله: "وإن جل" بالجيم، بمعنى عظم، وكثير منهم يصحفونه وينشدونه بالحاء المهملة، قوله: "بعد موتك" [الكاف] (١) للخطاب لابن سعيد المذكور في أول القصيدة. الإعراب: قوله: "وما أنا" ويروى: فما أنا بالفاء، وكلمة ما نافية، وأنا مبتدأ، وخبره قوله: "جازع"، وقوله: "من رزء": جار ومجرور يتعلق به، قوله: "وإن": واصلة بما قبله. و"جل": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الَّذي يرجع إلى الرزء، وفي الحقيقة هو عطف على محذوف تقديره: وما أنا جازع من رزء إن لم يجل وإن جلّ، قوله: "ولا بسرور" الباء تتعلق بقوله: "فارح"، وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره: ولا أنا فارح بسرور بعد موتك. الاستشهاد فيه: في قوله: "فارح" فإن الصفة المشبهة التي هي فرح حُوّلت إلى فارح على صيغة اسم الفاعل لإفادة معنى الحدوث (٢) في الزمن المستقبل، وإذا قصد باسم الفاعل الثبوت عومل معاملة الصفة المشبهة، وإذا قصد بالصفة المشبهة معنى الحدوث حولت إلى بناء اسم الفاعل فافهم (٣).

стр. 1417

الشاهد التاسع والثلاثون بعد السبعمائة (١)، (٢) بِبُهْمَةٍ مُنِيَتُ شَهْمٍ قَلْبُ … مُنَجِّذٍ لَا ذِي كَهَامٍ يَنْبُو أقول: لم أقف على اسم راجزه، وهو من الرجز المسدس. قوله: "ببهمة " البهمة -بضم الباء الموحدة الفارس الَّذي لا يدري من أين يؤتى لشدة بأسه، والجمع بُهَم، ويقال -أيضًا- للجيش: بهمة، ومنه قولهم: فلان فارس بهمة وليث غابة. قوله: "منيت" بضم الميم وكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ساكنة، ومعناه: ابتليتُ؛ من منوته ومنيته إذا ابتليته، قوله: "شهم" بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء، يقال: رجل شهم أي: جلد ذكي الفؤاد؛ من شهُم الرجل بالرجل شهامة فهو شهم. قوله: "منجذ" بضم الميم وفتح النون وتشديد الجيم المفتوحة وفي آخره ذال معجمة، يقال: رجل منجذ؛ أي: مجرب أحكمته الأمور، قوله: "كهام" بفتح الكاف وتخفيف الهاء، يقال: سيف كهام. أي: كليل، ولسان كهام؛ أي: عييّ، وفرس كهام أي بطيء، قوله: "ينبو": من نبا الشيء ينبو؛ أي: تجافى وتباعد. الإعراب: قوله: "ببهمة": جار ومجرور يتعلق بقوله: "منيتُ"، والتاء في منيت مفعول ناب عن الفاعل، قوله: "شهم": مجرور لأنه صفة بهمة، وقوله: "قلب": مرفوع بقوله: "شهم"، وهو نظير؛ حسنٌ وجهٌ بالرفع. قوله: "منجذ" بالجر؛ صفة أخرى لبهمة، قوله. "لا ذي كهام": عطف على ما قبله من المجرور، قوله: "ينبو": جملة وقعت صفة لكهام. الاستشهاد فيه: في قوله: "شهم قلب" فإن فيه شاهدًا على جواز: حسنٌ وجهٌ بالرفع، وهو ضعيف لعدم رابط في اللفظ بين الصفة وموصوفها. فافهم (٣).

стр. 1418

الشاهد الأربعون بعد السبعمائة (١)، (٢) وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بذِنَابِ عَيْشٍ … أَجَبّ الظهرِ ليسَ لهُ سَنَامُ أقول: قائله هو النابغة، واسمه زياد بن معاوية الذبياني، وهو من قصيدة ميمية في مدح النعمان بن الحارث الأصغر، وأولها هو قوله (٣): ١ - ألم أقسمْ عليكَ لتُخْبِرَنِّي … أمحمولٌ على النعش الهُمامُ ٢ - فإنِّي لَا أُلَامُ عَلَى دُخُولٍ … ولَكِنْ ما وَرَاءَكَ يَا عِصَامُ ٣ - فإنْ يَهْلِك أَبُو قَابُوسَ يَهْلِكْ … رَبيعُ النَّاسِ والبَلَدُ الحَرامُ (٤) ٤ - ونَأْخُذ بَعْدَهُ ............... … ..................... إلى آخره وكان النابغة بلغه أن النعمان ثقيل من مرض كان أصابه حتَّى أشفق منه عليه فأتاه النابغة، وكان النعمان يُحمل في مرضه ذلك على سرير يُنقل ما بين الغمر وقصوره التي بالحيرة، وكان النعمان قد حجب النابغة لما بلغه عنه من أمر المتجردة، فكان النابغة إذا أراد الدخول على

стр. 1419

النعمان جعل عصام حاجب النعمان يخبر عنه أنَّه عليل فقال النابغة لعصام [وهو عصام] (١) ابن شهبرة الجرمي: ألم أقسم عليك .............. … ......................... إلى آخره ١ - [قوله: "] (٢) عليك": خطاب لعصام، قوله: "أمحمول على النعش" كان الملك إذا مرض جعلته الرجال على أكتافها يعتقبونه ويقفون ويقال: إن ذلك أوطأ له في الأرض. وقيل: معنى أمحمول على النعش، أي: هل مات فيحمل على النعش أم لا؟، و"الهمام" بضم الهاء؛ السيد الشريف. ٢ - قوله: "فإني لا ألام على دخول" أي: لا ألام على ترك الدخول عليه؛ لأني محجوب لا أصلُ إليه، يريد أنَّه لا يقدر على أن يدخل على النعمان لغضبه عليه وحجابه له، قوله: "ما وراءك يا عصام" يريد: أخبرني بكنه أمره وحقيقته. ٣ - قوله: "فإن يهلك أبو قابوس" هو كنية النعمان، قوله: "يهلك ربيع الناس" جعله بمنزلة الربيع في الخصب لكثرة عطائه وفضله، قوله: "والشهر الحرام" أي: هو موضع أمن في كل مخافة لمستجير وغيره، ويقال: إن الشهر الحرام يُضَاعُ بعده ويتعاور الناس [فيه] (٣) ويقتتلون ولا ترعى حرمته. ٤ - قوله: "ونأخذ بعده" ويروى: ونمسك بعده بذناب عيش؛ أي: نبقى بعده في شدة وسوء حال، ونتمسك بطرف عيش قليل الخير بمنزلة البعير المهزول الَّذي ذهب بسنامه وانقطع لشدة هزاله، و"الذناب" بكسر الذال [المعجمة] (٤) عقب كل شيء، قوله: "أجب الظهر" أي: مقطوع السنام؛ كأن سنامه قد جُبّ؛ أي: قطع من أصله، ويقال؛ بعير أجب وناقة جباء. الإعراب: قوله: "ونأخذ": جملة من الفعل والفاعل عطف على ما قبله، "وبعده": كلام إضافي نصب على الظرف؛ أي: بعد النعمان، والباء في بذناب يتعلق بنأخذ، و"عيش": مجرور بالإضافة. والاستشهاد فيه: في قوله: "أجب الظهر" فإنه يجوز فيه ثلاثة أوجه: الأول: أجبُّ الظهرَ برفع أجب ونصب الظهر مثل: حسنٌ الوجهَ، وهذا من أقسام الضعيف

стр. 1420

وهو أن تنصب الصفة المجردة المعرفَ بالألف واللام، فأجب مرفوع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو أجب، وأما نصب الظهر فعلى التشبيه بالمفعول أو على التمييز على رأي الكوفيين (١). الثاني: نصب "أجب" ورفع الظهر، وهو مثل الأول غير أن ارتفاع الأجب في الوجه الأول يكون على أنَّه خبر مبتدأ محذوف كما قلنا ونصبه في الوجه الثاني على الحال (٢). الوجه الثالث: جر الأجب والظهر جميعًا، أما جر الأجب فعلى أنَّه صفة لعيش، وأما جر الظهر فبالإضافة (٣). الشاهد الحادي والأربعون بعد السبعمائة (٤)، (٥) أنعتُهَا إِنِّي مِن نُعّاتِهَا … كُوَمَ الذُّرَا وَادِقَةً سُرَّاتِهَا أقول: قائله هو عمر [بن الأشعث] (٦) بن لحاء -بالحاء المهملة- التيمي، وترتيب هذا الرجز هكذا (٧): ١ - أنعتها إني من نُعَّاتِهَا … مدارةَ الأخفاف مجمراتِهَا ٢ - غُلْبَ الذَّفَارَى وعفَرْنِيّاتِهَا … كُوَمَ الذُّرَا وَادِقَةً سُرَّاتِهَا ٣ - حملتُ أثقالي مصمماتها … ................................ ١ - قوله: "أنعتها" أي: أصفها، والضمير المنصوب يرجع إلى النوق، قوله: "نعاتها" بضم النون وتشديد العين؛ جمع ناعت، قوله: "مدارة" أي: مدورة الأخفاف، قوله: "مجمراتها": جمع مجمرة بالجيم، دقال: حافرٌ مجمرٌ؛ أي: صلب قويٌّ. ٢ - و"الغلب" بضم الغين المعجمة وسكون اللام وفي آخره [باء موحدة] (٨)؛ جمع غلباء، يقال: رجل أغلب إذا كان غليظ الرقبة وامرأة غلباء. و"الذفارى" بفتح الذال المعجمة والفاء والراء، وهو جمع ذفرى بكسر الذال وسكون

стр. 1421

الفاء، والذفرى من القفا هو الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن، يقال: هذه ذفرى أسيلة لا ينون؛ لأنَّ ألفها للتأنيث وهي مأخوذة من ذفر العرق؛ لأنها أول ما يعرق من البعير، والجمع ذفريات، وذفارَى بفتح الراء، وهذه الألف في تقدير الانقلاب عن الياء؛ ومن ثَمّ قال بعضهم: ذفارٍ، مثل: صحارٍ. قوله: "وعفرنياتها" بفتح العين المهملة والفاء وسكون الراء وفتح النون بعدها الياء آخر الحروف، وهو جمع عفرناة، يقال: ناقة عفرناة؛ أي: قوية، قوله: "كوم الذرا" الكوم: جمع كوماء، وهي الناقة العظيمة السنام، والذرا -بضم الذال المعجمة؛ جمع ذروة وهي أعلى السنام. قوله: "وادقة": من ودقت إذا دنت لأنها [إذا] (١) سمنت دنت سرتها من الأرض من سمنها، "السرات" بضم السِّين المهملة؛ جمع سرة. ٣ - قوله: "مصمماتها": جمع مصممة؛ من صمم في السير وغيره إذا مضى. الإعراب: قوله: "أنعتها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "إنِّي" الياء اسم إن، وقوله: لا من نعاتها": خبره، قوله: "كوم الذرا": كلام إضافي نصب على المدح، قوله: "وادقة": صفة مشبهة نصب على الوصف، و "سراتها": نصب على التشبيه بالمفعول وعلامة النصب فيه الكسر؛ كما في مسلمات، وإما نُصب على التمييز على رأي الكوفيين (٢). والاستشهاد فيه: لأنَّ فيه شاهدًا على جواز قولك: زيد حسن وجهَه، بالنصب، وهو القسم الذي ينصب الصفة المشبهة المضاف إلى ضمير الموصوف فافهم، والله أعلم (٣). الشاهد الثاني والأربعون بعد السبعمائة (٤)، (٥) أَمِن دِمْنَتَيِنْ عَرَّجَ الرّكبُ فيهمَا … بِحَقْلِ الرُّخَامَى قَدْ عَفَا طَلَلَاهُمَا أَقَامَتْ عَلَى رَبْعَيهِمَا جَارَتَا صَفا … كُمَيتا الأَعَالِي جَوْنَتَا مُصْطَلَاهُمَا أقول: قائله هو الشماخ، واسمه معقل بن ضرار بن حرملة بن صيفي بن إياس بن عبد غنم

стр. 1422

ابن جحاش بن مجللة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وهما من أول قصيدة طويلة من الطَّويل. قوله: "دمنتين": تثنية دمنة، وهي ما بقي من آثار الديار، وأراد بهما الأثفيتين، قوله: "عرج الركب": من التعريج على الشيء، وهو الإقامة عليه، يقال: عرَّج فلان على المنزل إذا حبس مطيته عليه، ويروى: عرس الركب؛ من التعريس وهو نزول القوم في السَّفر من آخر الليل يقفون فيه وقفة للاستراحة ثم يرتحلون، وأعرس لغة فيه، "والركب": جمع راكب، كصحب جمع صاحب، و "حقل" بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي آخره لام، وهو القراح الطيب، الواحدة: حقلة، والقَراح -بفتح القاف؛ الماء الذي لا يشوبه شيء، و "الرخامى" بضم الراء وبالخاء المعجمة وفتح الميم؛ شجر مثل الضال، وفي شرح الرضي: الحقل: الموضع الذي ينبت فيه الرخامى (١)، [والمراد بحقل الرخامى ها هنا: اسم موضع] (٢). قوله: "قد عفا" أي: درس؛ من عفت الدار إذا درست، والصَّواب في عفا أن يكتب بالألف لأنَّه من ذوات الواو؛ يقال: عفا يعفو، قوله: "طللاهما": تثنية طلل، وهو ما شخص من آثار الدار. قوله: "على ربعيهما": تثنية رَبْع وهو الدار، قوله: "جارتا صفا" الصفا: الجبل، وأراد بجارتا صفًّا: الأثفيتين، قوله: "كميتا الأعالي" أي: أسود، أعلاهما من أثر النار، قوله: "جونتا مصطلاهما" الجون -بفتح الجيم وسكون الواو- من الأضداد يطلق على الأبيض والأسود، والمراد ها هنا الأسود، وقال البعلي: أراد به الأبيض. وقال سيبويه: يريد مصطلى الأثفيتين جون وأعلاهما كميت (٣)، وتأول الضمير في مصطلاهما

стр. 1423

بأنه عائد على الأعالي؛ لأنها مثناة في المعنى، و "المصطلى" بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء واللام؛ موضع النَّار. والمعنى: أقامت ثفيتان اللتان في ربع الدمنتين أعاليهما شديدة الحمرة وأسافلهما مُسوَدّة. الإعراب: قوله: "أمن دمنتين" الهمزة للاستفهام، و "من" للتعليل؛ أي؛ من أجل دمنتين، و "عرج الركب": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "فيهما" أي: عليهما، لأنَّ عرج يستعمل بعلى لا بفي يقال: عرج عليه؛ كما قلنا، وفي تجيء بمعنى على؛ كَمَا في قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: عليها، والباء في: "بحقل الرخامى" بمعنى في، ومحلها النصب على الحال؛ أي: حال كونهم كائنين في حقل الرخامى. وقوله: "قد عفا طللاهما": جملة فعلية وقعت حالًا من الدمنتين، قوله: "أقامت": فعل وفاعله: قوله: "جارتا صفا"، "وصفا" في تقدير الجر على الإضافة، قوله: "على ربعيهما": يتعلق بأقامت، وعلى بمعنى في، قوله: "كميتا الأعالي": كلام إضافي، وأصله: كميتان، سقطت النون للإضافة وهي صفة: جارتا صفا. قوله: "جونتا مصطلاهما": صفة مشبهة من حبان يجون، وهي أضيفت إلى ما أضيف إلى ضمير موصوفها، أعنى: مصطلاهما، وضمير مصطلاهما يعود إلى جارتا، فهي مثل قولك: مررت برجل حسن وجهِه بالإضافة، والمبرد يمنعه مطلقًا (١)، وسيبوبه يخصه (٢). وقال بعض شراح كتاب سيبوبه: الشاهد لسيبويه في البيت: جونتا مصطللاهما؛ حيث أضاف جونتا إلى مصطلى، وأضاف مصطلى إلى هما، وهما راجعان إلى "جارتا صفا"؛ لأنَّ الجونتين من صفة الجاريتين. الاستشهاد فيه: كما قررناه، فإن سيبويه قال: الجر في هذا النحو من الضرورات (٣)، ثم أنشد قول الشماخ:

стр. 1424

فجونتا مصطلاهما نظير: حسن وجهِه، وأجازه الكوفيون في السعة، وهو الصَّحيح على ما نص عليه ابن الناظم (١). الشاهد الثالث والأربعون بعد السبعمائة (٢)، (٣) هَيفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً … مَمْخُوطَةٌ جُدِلَتْ شَنْبَاءُ أَنْيَابَا أقول: قائله هو أبو زبيد الطَّائي، واسمه حرملة بن المنذر، توفي في زمن عثمان ﵁، ولم يعرف تاريخه. وهو من البسيط. قوله: "هيفاء": الضامرة، والمذكر: أهيف، "والعجزاء" بالزاي المعجمة؛ العظيمة العجز، "وممخوطة" بالطاء المهملة، يحتمل أنها موشومة بالمخط -بكسر الميم- الذي يوشم به، وقيل: المخط: الحديدة التي ينقش بها الأديم. قوله: "جدلت": من الجدل وهو الفتل؛ يقال: جدلت الحبل أجدله جدلًا؛ أي: فتلته فتلًا محكمًا، ومنه: جارية مجدولة الخلق حسنة الجدل، ومادته جيم وقال مهملة ولام. قوله: "شنباء": من الشنب وهو حدة الأسنان، وقيل: برد وعذوبة، وامرأة شنباء بينة الشنب، قال الجرمي: سمعت الأصمعي يقول: الشنب: برد الفم والأسنان، فقلت: إن أصحابنا يقولون: هو حدتها حين تطلع فيراد بذلك حداثتها وطراءتها؛ لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت، فقال ما هو إلَّا بردها. الإعراب: قوله: "هيفاء": خبر ابتدأ محذوف؛ أي: هي هيفاء، و "مقبلة" نصب على الحال، وكذا الكلام في: "عجزاء مدبرة". فإن قلتَ: ما العامل في الحال؟

стр. 1425

قلتُ: محذوف تقديره: إذا كانت مقبلة وإذا كانت مدبرة، وكانت ها هنا تامة. قوله: "ممخوطة" كذلك خبر مبتدأ محذوف، أو خبر بعد خبر، و "جدلت" على صيغة المجهول وقعت صفة لقوله: "ممخوطة"، قوله: "شنباء": خبر بعد خبر، و "أنيابًا": نصب بقوله "شنباء" مثل: حسن وجهًا. الاستشهاد فيه: فإن شنباء صفة مشبهة نصبت أنيابًا التي هي مجردة عن الألف واللام، وفيه شاهد على جواز قولك: حسن وجهًا. فإن قيل: ما يسمى هذا المنصوب؟ قلتُ: هذا تمييز لأنَّه نكرة، وأمَّا إذا كان معمولها معرفة بالألف واللام يجوز أن يقال إنه نصب على التمييز أو على التشبيه بالمفعول (١) فافهم. الشاهد الرابع والأربعون بعد السبعمائة (٢)، (٣) أَلِكْنِي إِلَى قَوْمِي السَّلَامَ رسَالةً … بِآيَة مَا كَانُوا ضِعَافًا وَلَا عُزْلَا وَلَا سَيِّئي زِيّ إِذَا مَا تَلَبَّسُوا … إلَى حَاجَة يَوْمًا مُخَيَّسَةً بُزْلَا أقول: قائلها هو عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن دومة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. وهما من الطويل. قوله: "ألكني" بفتح الهمزة وكسر اللام وسكون الكاف، قال البعلي: معناه: بلغني، وقال

стр. 1426

ابن هشام: أرسلني (١)، قلت: معناه ما قاله ابن فارس في المجمل: "ألكني"؛ أي: تحمل رسالتي إليه، قال الشاعر (٢): ألكني إليها عمرك الله يا فتى … بآية ما جاءت إلينا تهاديَا (٣) وقال أبو زيد: ألكته أليكه إذا أرسلته، قلت: فحينئذ يكون ألكنى أمرًا من ألاك يلين إذا أرسل، وقال الجوهري: الألوك الرسالة، وكذلك المألك والمألكة بالضم فيهما (٤). قوله: "رسالة" ويروى: تحية، قوله: "بآية" أي: بعلامة، "ممَّا كانوا ضعافًا" وهو جمع ضعيف؛ ككرام جمع كريم، قوله: "ولا عزلا" بالعين المهملة والزاي المعجمة؛ جمع أعزل وهو الذي لا سلاح معه. قوله: "ولا سيئي زي" أصله: ولا سيئين بالنون سقطت للإضافة، وهو جمع سيئ من السوء، و "المزي" -بكسر الزَّاي المعجمة، وتشديد الياء آخر الحروف، وهو اللباس والهيئة، ويروى: ولا سيئي رأي بالراء المهملة وسكون الهمزة (٥). قوله: "ولا مخيسة" بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف وفتح السِّين المهملة؟ أي: محبوسة، وقال النحاس: الأجود أن يكون مخيسة بمعنى مذللة (٦)، وقال الجوهري: المخيس: اسم سجن كان بالعراق؛ أي: موضع التذلل، وكل سجن مخيَس ومخيِس -أيضًا- يعني بفتح الياء وكسرها (٧). قوله: "بزلَا" بضم [الباء] (٨) الموحدة وسكون الزَّاي المعجمة؛ جمع بازل وهو البعير الذي فطر نابه؛ أي انشق، ذكرًا كان أو أنثى. الإعراب: قوله: "ألكني": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت في ألك والمفعول وهو "ني" وهو مفعول ثان مقدمًا، وقوله: "السَّلام" هو المفعول [الأول] (٩)، والتقدير: بلغ السَّلام عني.

стр. 1427

قوله: "رسالة": نصب على الحال، قوله: "بآية ما كانوا" الباء تتعلق بقوله "رسالة"، وكلمة ما نافية، ويجوز أن تكون زائدة، ويكون في "ضعافًا" كلمة لا مقدرة، تقديره ولا ضعافًا ولا عزلًا حذفت "لا" لدلالة لا الثَّانية [عليها] (١)، ويجوز أن تكون ما مصدرية؛ أي: بآية كونهم لا ضعافًا ولا عزلًا. قوله: "ولا عزلًا": عطف على قوله: "ضعافًا"، قوله: "ولا سيئي زي": عطف على قوله: "ولا عزلًا"، وهو كلام إضافي منصوب، قوله: "إذا ما تلبسوا" إذا ظرف لقوله: "ولا سيئي زي"، وكلمة ما زائدة أو مصدرية أي ولا سيئي زي وقت تلبسهم. قوله: "إلى حاجة" متعلق بقوله: "تلبسوا"، و "يومًا" نصب على الظرف، قوله: "مخيسة": نصب على أنها صفة لقوله: "بزلًا" قدمت على موصوفها للضرورة، و "بزلًا": منصوب بقوله: "تلبسوا". وحاصل المعنى: ولا كانوا سيئي زي إذا ركبوا بزلًا مخيسة؛ أي مذللة إلى حاجة ذوي الحاجات أي لأجل حاجتهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا سيئي زي" فيه دليل على جواز: حسن وجهٍ بالإضافة وبتجريد المضاف إليه من الألف واللام (٢). الشاهد الخامس والأربعون بعد السبعمائة (٣)، (٤) لَا يَبْعَدَن قَوْمِي الذينَ هُمُ … سُمُّ العَدَاةِ وَآفَةُ الجُزْر النَّازلُي بِكلِّ مُعْتَرَكٍ … والطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأُزْرِ أقول: قائلته هي خرنق بنت هفان القيسية، من بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. ترثي زوجَها بشر بن عمرو بن مرثد وابنَها علقمة بن بشر وأخويه حسَّان وشرحبيل.

стр. 1428

وكانوا قد أغاروا في بني ضبيعة علي بني أسد، فأخذ عليهم بنو أسد عقبة جبل يقال له قلاب من محلة بني أسد فقتلوهم به، فقالت خرنق تذكُر ذلك (١): ١ - فَلَا وَأَبِيكَ يبقى بَعْدَ بِشر … عَلَى حَيٍّ يَمُوتُ صَديق ٢ - وبعدَ الخير عَلقَمَةُ بنُ بشْر … إذا مَا الموتُ كَانَ لَدَى الحُلوقِ ٣ - وَمَال بَنُو ضُبَيعَةَ بَعْدَ بِشْر … كمَا مَال الجُذُوعُ من الحريق ٤ - فَكَم بقُلَاب مِن أَوْصَالِ خرقٍ … أخِي ثقَة وَجُمجُمَةٍ فَلِيق والبيتان المذكوران من قصيدة من الكامل، وأولها هو قولها (٢): ١ - إنْ يَشرَبُوا يَهبُوا وإنْ يَذَرُوا … يَتَوَاعَظُوا عنْ منطق الهُجْر ٢ - قومٌ إذا رَكِبُوا سمعت لهُم … لغَطًا ينَ التَّأْيِيهِ والزجرِ ٣ - والخَالطينَ نحيتَهُم بنُضَارهم … وذَوي الغنَى مِنْهُم بِذي النقر ٤ - هَذَا ثنَائي مَا بَقيتُ لَهُم … فَإذَا هَلَكتُ أَجَنَّنِي قبرِي ١ - قولها: "الهجر" بضم الهاء؛ الفحش. ٢ - و "اللغط": الجلبة. و"والتأبيه": الصوت، يقال: أيهت به تأبيهًا إذا صحت به. ٣ - و "النحيت": الخامل الساقط الذكر فيهم، و "النضار": الرفيع. ٥ - قولها: "لا يبعدن" بفتح العين والدال؛ من بَعِدَ يبعَدُ -من باب علم يعلم- بَعَدًا بفتحتين إذا هلك، ومعناه: لا يهلكن قومي، قولها: "سم" بضم السِّين المهملة، وحكى الأخفش الكسر- أيضًا، وجمعه: سمام، و "العداة": جمع عاد؛ كالقضاة جمع قاض. [قولها] (٣): "وآفة الجزر" الآفة العلة، والجزر بضم الجيم وسكون الزاى بعدها راء، وأصله: جزر بضمتين فسكنت [الثَّانية] (٤) للوزن، وهو جمع جزور، وأراد بآفة الجزر: أنهم كانوا يكثرون من نحر الجزر للضيفان. قوله: "معترك" بضم الميم، هو موضع القتال، وكذلك المعركة، ومعنى "النازلين بكلِّ معترك" (٥)

стр. 1429

أنهم ينزلون عن الخيل عند [ضيق] (١) المعترك فيقاتلون على أقدامهم، وفي ذلك الوقت يتداعون نزال، و "الأزر" بضم الهمزة وسكون الزَّاي؛ جمع إزار. و"المعاقد" بفتح الميم، وهو موضع عقد الإزار، ويقال: المعاقد: الحجز، وهي جمع حجزة، والحجزة: حيث ينثني طرف الإزار في لوث الإزار، وحكى ابن الأعرابي: الحزة كما ينطق بها العامة، وقيل: المعاقد للأزر، والحجز للسراويلات، والحجز للعجم وملوك العرب؛ [كما قال النابغة في ملوك غسان (٢): رقَاقُ النِّعَالِ طَيِّبٌ حُجُزَاتهُم … يُحَيَّوْنَ بالرِّيحَان يَوْمَ السَّبَاسِب والمعاقد للعرب] (٣) لأنها لا تكاد تلبس إلَّا الأزر، والأزر جمع إزار، وسكن الزَّاي للاستخفاف. وحاصل معنى قولها: "والطيبون معاقد الأزر" أنهم موصوفون بالعفة؛ لأنَّ العرب تكني بالشيء عما يحويه ويشتمل عليه؛ كما قالوا: ناصح الجيب يريدون الفؤاد؛ فكنوا عنه بالجيب الذي يقع عليه أو قريبًا منه. الإعراب: قوله: "لا يبعدن" لا: دعاء، ويبعدن: في موضع جزم بالدعاء؛ لأنَّ الدعاء يجزم كما يجزم النَّهي غير أن النون الخفيفة ذهبت بإعرابه في اللفظ وبقي الموضع مجزومًا، قوله: "قومي": فاعل غير أنَّه لا يظهر فيه الإعراب، قوله: "الذين": موصول، و "هم" مبتدأ، و "سم العداة": خبره، والجملة صلة الموصول، والموصول مع صلته صفة للقوم. قوله: "وآفة الجزر" كلام إضافي [عطف] (٤) على: "هم سم العداة"، قوله: "النازلين" بالنصب على القطع، ويروى: النازلون بالرفع -أيضًا- بالإتباع، ويروى كلاهما بالقطع -أيضًا-. قوله: "والطيبون معاقد الأزر" من باب الحسن الوجه، و "معاقد": منصوب على التشبيه بالمفعول به، وهو مشبه بالضاربين زيدًا، ولا يجوز أن يكون مفعولًا به؛ لأنَّ طاب غير متعد، ولا يجوز أن يكون تمييزا؛ لأنَّ التمييز لا يكون إلَّا نكرة، ولا يجوز أن ينوى به الانفصال؛ لأنَّ

стр. 1430

معاقد لا يخلو إما أن يكون جمع معقِد بكسر القاف، وهو الموضع، أو جمع معقَد بفتح القاف، وهو المصدر، وأجمع النحويون على أن إضافة المصدر والموضع محضة لا ينوى بها الانفصال. الاستشهاد وفيه: في قوله: "والطيبون معاقد الأزر" فإن فيه دليلًا على صحة: الحسن وجه الأب (١) برفع الوجه، ويجوز نصبه كما يجوز نصب معاقد الأزر على الوجه المذكور. الشاهد السادس والأربعون بعد السبعمائة (٢)، (٣) فَمَا قَوْمِي بثَعْلَبَةَ بنن سَعْدٍ … ولَا بِفَزَارَةَ الشُّعْر الرِّقَابَا أقول: قائله هو الحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ بن مرَّة أحد بني مرَّة بن عوف. وهو من قصيدة بائية من الوافر، قالها الحارث حين هرب من النُّعمان بن المنذر فلحق بقريش، والبيت المذكور أول القصيدة، وبعده (٤): ٢ - وقَوْمِي إِنْ سَأَلْت بَنو لُؤَيٍّ … بمَكَّةَ علّمُوا مُضَرَ الضِّرَابَا ٣ - سَفِهْنَا باتّبَاعِ بَني بَغِيضٍ … وتَركِ الأَقْربينَ بِنَا انْتِسَابَا ٤ - سفاهةَ مُخْلِفٍ لما ترَوّى … هراق الماءِ واتبع السَّرَايَا ٥ - فَلَوْ طَوَّعْتَ عمركَ كُنتَ فيهم … وما ألفيتَ أنْتَجعُ السَّحَابَا ١ - قوله: "الشعر" بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة جمع أشعر، يقال: رجل أشعر إذا كان كثير شعر الجسد. الإعراب: [قوله] (٥): "فما" بمعنى ليس، و "قومي": كلام إضافي اسمه، وقوله: "بثعلبة بن سعد": خبره، والباء فيه زائدة، قوله: "ولا بفزارة": عطف على قوله: "بثعلبة بن سعد"، وقوله: "الشعر الرقابا": صفة لفزارة.

стр. 1431

وفيه الاستشهاد: فإنَّه مثل: الحسن الوجهَ، بنصب الوجه؛ فإن الحسن صفة مشبهة، وقد نصب الوجه، وهو معرف بالألف واللام، [وكذلك "الشعر" صفة مشبهة نصب الرقاب وهو معرف بالألف واللام] (١)، (٢). الشاهد السابع والأربعون بعد السبعمائة (٣)، (٤) لَقَدْ عَلمَ الأَيْقَاظُ أخفيَةَ الكَرَى … تَزَجُّجَهَا منْ حَالِكٍ واكْتِحَالهَا أقول: قائله هو كميت بن زيد الأسدي، وهو من قصيدة هائية (٥) من الطَّويل، وقبله هو قوله: ١ - أبُوكَ أبو العَاصِي إذا الحَربُ شمَّرَتْ … عَنِ السَّاق وابتَزَّ الغُوَاةُ جِلَالهَا ٢ - إذا مَا بَدَت بعدَ الخريعِ الذِي أَرتْ … مَحَاسِنَهَا أَعْفَارهَا وَجَمَالهَا ٣ - تُعَرِّضُ لِلْأَيْدِي اللَّوَامِسِ منهم … روَادِفَهَا مَبذُولَة ودلَالهَا ٤ - مُحَلَّقَةَ الأَصْدَاغِ شَمْطَاءَ كشَّفَتْ … عَنِ الذعرِ المنقُوضِ منهُ فِضالهَا ١ - قوله: "أبوك أبو العاصي إلى آخره" يمدحه ويصفه بمعرفة الحرب وتلقيها بالحزم والصبر عند اغترار الجاهل بها، وشبهها بالخريع وهي العاجزة (٦)، وقيل: الناعمة الرخصة، وقال كراع: الخريع: الماجنة المتبرجة، والخريعة بالهاء: الفاجرة، والخراعة: الدعارة ففرق بينهما. ٣ - قوله: "مبذولة" أي: مبذولة هي؛ يعني الروادف [ودلالها بالنصب على المعية أي: مع دلالها ولا يعطف على الروادف] (٧)؛ لأنَّ الدلال الذي هو الغنج والشكل لا يلمس باليد. ٤ - قوله: "محلقة الأصداغ" بالنصب على الحال من الضمير الذي في قوله: "إذا ما بدت".

стр. 1432

قوله: "فضالها" بكسر الفاء؛ يعني: ثيابها التي للتبذل لأنها قد تعرف من كسوة التجمل. قوله: "الأيقاظ": جمع يقظ، "والأخفية": الأغطية، واحدها خفاء (١)، وسمي خفاء لأنَّه يخفي ما تحته، وأصل الخفاء الكساء الذي يستر به الرطب، وهو سقاء اللبن، [والمراد] (٢) ها هنا أجفان العيون، "والكرى": النوم. قوله: "تزججها" أي: تكحلها بالمزج، يقال: زججت المرأة حاجبيها إذا أدقت صنعتهما وتزيينهما، قوله: "من حالك" أي من أسود، ويروى: [تزججها] (٣) من آنف [واكتحالها] (٤)، أي: من قريب؛ قاله السكري، ثم قال: التزجج إنَّما يكون للحاجب إذا نتف ما حوله لكنَّه إستعاره للأنف لقربه منه، وهذا التفسير يوجب أن يكون قوله: "من آنف": جمع أنف وجمعه بما حوله. الإعراب: قوله: "لقد" اللام للتأكيد و "قد" للتحقيق، و "علم" ها هنا بمعنى عوف؛ فلذلك اقتصر به على مفعول واحد وهو قوله: تزججها، و "الأيقاظ" بالرفع فاعل علم. قوله: "أخفية الكرى": كلام إضافي منصوب على التمييز عند أبي الفتح، كأنه حمله على المعنى؛ لأنَّ المعنى: الأيقاظ عيون أخفية الكرى، فكأنه قال: الأيقاظ عيونًا من أغطية النوم التي تشتمل على عيون جهال القوم. ويجوز أن تجعل الأخفية العيون أنفسها لاشتمالها على النوم كاشتمال الأخفية على ما فيها، وللمجاورة، كأنه قال: الأيقاظ عيونًا، وكذا قدره أبو الفتح (٥). وأجاز أبو علي نصبه كنصب: مررت برجل حسن وجهَه، على التشبيه بالمفعول به، أو على التمييز وإن كان معرفة؛ لأنَّ التعريف لا يفيد هنا شيئًا فهو كتعريف الأجناس (٦). قوله: "من حالك": "يتعلق" (٧) بتزججها، قوله: "واكتحالها" التقدير: واكتحالها منه فحذف للدلالة عليه كما تقدم، ولا يجوز أن يتعلق من حالك باكتحالها؛ لما يؤدي إليه من تقديم الصلة على الموصول، فافهم.

стр. 1433

الاستشهاد فيه: في قوله: "الأيقاظ أخفية الكرى" فإن فيه دليلًا على صحة: الحسن وجه الأب (١). الشاهد الثامن والأربعون بعد السبعمائة (٢)، (٣) الحَزْنُ بَابًا والعقورُ كَلبَا … ................................. أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وقبله (٤): ................................ … فذَاكَ وضْمٌ لَا يُبَالي السَّبَا يذم به إنسانًا بابه مغلق دون الأضياف، وأن كلبه عقور، وهو نظير: الحسن وجهًا، فإن الحسن صفة مشبهة نصبت وجهًا، وهو مجرد عن الألف واللام والإضافة، وكلك قوله: "الحزن بابًا والعقور كلبًا" فإن الحزن والعقور صفتان مشبهتان وقد نصبتا بابًا وكلبًا، وهما عاريان عن الألف واللام والإضافة (٥). الشاهد التاسع والأربعون بعد السبعمائة (٦) مَا الرَّاحِمُ القلْب ظَلَّامًا وَإِنْ ظُلمَا … ................................... أقول: لم أقف على اسم قائله (٧) وتمامه: ................................. … ولَا الكَريمُ بمَنَّاع وإنْ حُرِمَا وهو من البسيط.

стр. 1434

قوله: "ظلَّامًا" على وزن فعال بالتشديد مبالغة ظالم، وكذلك المناع مبالغة مانع، ولكن المعنى ها هنا: ليس بذي ظلم، وليس بذي منع؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] أي ليس بذي ظلم، وليس المراد به المبالغة فافهم، قوله: "وإن ظُلِمَا": على صيغة المجهول، وكذا قوله: "وإن حُرِمَا" وأصله: من حَرَمَهُ الشَّيءَ يحرِمُه حَرِمًا، مثال سرَقَه سَرِقًا بكسر الراء، وحِرمَة وحَريمَة وحِرمَانًا، وَأحرمه -أيضًا- إذا منعه إيَّاه (١). الإعراب: قوله: "ما الراحم القلب" ما بمعنى ليس و "الراحم القلب": كلام إضافي اسمه، و "ظلامًا" خبره، قوله: "وإن" واصل بما قبله معطوف على محذوف تقديره: إن لم يظلم وإن ظلم، والألف في "ظلمًا" للإطلاق، وكذلك التي في: حُرمَا، قوله: "ولا الكريم": عطف على قوله: "ما الراحم القلب"، والباء في [قوله:] (٢) "بمناع" زائدة، والكلام في قوله: "وإن حُرِمَا" مثل الكلام في قوله: "وإن ظُلِمَا". الاستشهاد فيه: في قوله: "ما الراحم القلب" فإن الراحم اسم فاعل أضيف إلى فاعله، وإضافة اسم الفاعل إلى فاعله لا تجوز إلَّا إذا أمن اللبس وفاقًا للفارسي ومَن تبعه، والجمهور على منعه، وقالت جماعة: إن حذف مفعوله اقتصارًا جاز وإلا فلا (٣). ومن هذا القبيل البيت المذكور، فإن قوله: "الراحم" اسم فاعل أضيف إلى فاعله وحذف مفعوله اقتصارًا، والصحيح أن جواز ذلك متوقف على أمن اللبس، ويكثر أمن اللبس في اسم فاعل غير المتعدي؛ فلذلك سهل فيه الاستعمال المذكور، وأمَّا في اسم الفاعل المتعدي فقليل؛ كما في قوله: "ما الراحم القلب" إلى آخره. الشاهد الخمسون بعد السبعمائة (٤)، (٥) مِنْ صديقٍ أَوْ أَخي ثِقَةٍ … أَوْ عَدُوٍّ شَاحِطٍ دارَا أقول: قائله هو عدي بن زيد بن حمار التميمي، شاعر جاهلي، وهو من المديد.

стр. 1435

قوله: "شاحط": فاعل من الشحط وهو البعد، وكذلك الشحوط، يقال: شحط يشحط شحطًا وشحوطًا ومشحطًا إذا بعد. الإعراب: ظاهر لأنَّ قوله: "من صديق" يتعلق بما تقدمه من البيت، وقوله: "أو أخي ثقة": كلام إضافي عطف عليه، وكذا قوله: "أو عدو"، وقوله: "شاحط" صفة للعدو، و "دارًا" نصب به. الاستشهاد فيه: في قوله: "شاحط" فإنَّه صفة مشبهة باتفاقهم مع أنَّه جار على فعله، وبهذا رد على من قال: إن الصفة هي التي لا تجري على فعلها نحو: حسن وشديد، وممن قال ذلك أبو علي والزمخشري (١). قلت: إن صح اتفاقهم فهو محمول على أنَّه اسم فاعل، ولكنه لما قصد به الثبوت أجرى حكمه حكم الصفة المشبهة، فلذلك أطلق عليه أنَّه صفة مشبهة فافهم (٢). الشاهد الحادي والخمسون بعد السبعمائة (٣)، (٤) سَبَتني الفَتَاةُ البَضَّةُ المُتَجَرَّدِ الْ … لَطِيفَةِ كشحِهِ وَمَا خِلْت أَنْ أُسبَى أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل. قوله: "الفتاة" الشابة، و "البضة" بفتح الباء الموحدة وتشديد الضَّاد المعجمة، يقال: رجل بَضٌّ؛ أي: رقيق الجلد ممتلئ، وجارية بضة كانت أدماء أو بيضاء. قوله: "المتجرد" بضم الميم وفتح [التاء] (٥) المثناة من فوق والجيم والراء، يقال: فلان حسن المتجرد بفتح الراء والمجرد والمجردة؛ كقولك: حسن العرية والمعرى، وهما بمعنى واحد. قوله: "كشحه" الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وهو بكسر الحاء، وهو أقصر الأضلاع، قوله: "ومما خلت" أي: وما ظننت أن أسبى؛ من السبي وهو الأسر.

стр. 1436

الإعراب: قوله: "سبتني": جملة من الفعل والمفعول، قوله: "الفتاة" فاعلها، و "البضة" بالرفع صفة الفتاة، قوله: "المتجرد" مجرور بإضافة البضة إليه، وقوله: "اللطيفة": مرفوع لأنَّه صفة أخرى للفتاة، وهو مضاف إلى كشحه، والضمير في كشحه يرجع إلى المتجرد، قوله: "وما خلت": جملة من الفعل والفاعل، و "أن أسبى": على أنَّه في محل النصب مفعول. الاستشهاد فيه: في قوله: "البضة المتجرد اللطيفة كشحه" فإن الكشح مضاف إلى ضمير المتجرد المضاف إليه البضة، ونظيره: مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها، فإن المعمول مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى، وهذا تركيب نادر (١). الشاهد الثَّاني والخمسون بعد السبعمائة (٢)، (٣) فَعُجْتُهَا قبلَ الْأَخيَار مَنزلَةً … وَالطَّيِّبِي كُلِّ مَا التَاثَتْ بِهِ الأُزُرُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة من البسيط، وأولها هو قوله (٤): ١ - تَقُولُ لَمَّا رَأَتْنِي وَهيَ طيبةٌ … عَلَى الفراش ومنهَا الدَّلُ والحفرُ ٢ - أصدِر هُمُومَكَ لَا يَقتُلكَ وَاردُهَا … فَكلُّ وَاردَةٍ يَومًا لها صدرُ ٣ - فعجتها قِبَلَ الأَخيَار مَنزلَةً … وَالطَّيِّبي كُلِّ مَا التَاثَت بِهِ الأُزُرُ (٥) ٤ - إذَا رَجَا الرَّكْبُ تَعْرِيسًا ذكرتُ لهُم … غَيثًا يَكُونُ عَلَى الأَيْدِي لَهُ دِرَرُ ٥ - وَكَيفَ تَرجُونَ تغميضًا وَأَهْلُكُم … بِحَيثُ تَلْحَسُ عن أولادِها البقرُ ٦ - سِيرُوا فإنَّ ابنَ ليلَى مِنْ أمامِكُم … وَبادِرُوهُ فإنَّ العُرفَ يُبتَدَرُ ٧ - فأصْبَحُوا قدْ أعادَ الله دولتَهم … إذ هم قريشٌ وإذ ما مثلَهم بشرُ

стр. 1437

٨ - ولن يَزَال إمامٌ منهمُ ملكٌ … إليه يَشخَصُ فوقَ المنبرِ البصرُ ٣ - قوله: "فعجتها" أي: فعجت الناقة؛ يقال: عجت البعير أعوجه عوجًا ومعاجًا إذا عطفت رأسه بالزمام، وانعاج عليه: انعطف، قوله: "قبل الأخيار" بكسر القاف وفتح الباء الموحدة؛ أي: نحوهم وجهتهم، والأخيار: جمع خيِّر بالتشديد. قوله: "والطيبي" أصله: والطيبين، سقطت النون للإضافة، وهو جمع طيب قوله: "التاثت": من الالتياث، وهو الاختلاط والالتفاف، يقال: التاث برأس القلم شعرة، ومادته: لام وياء وثاء مثلثة، "والأزر": جمع إزار، وهو كناية عن وصفهم بالعفة، والعرب تكني بالشيء عما يحويه ويشتمل عليه؛ كما قالوا: فلان ناصح الجيب؛ أي: الفؤاد، وكذلك ها هنا، أراد أنهم موصوفون بالعفة فافهم. الإعراب: قوله: "فعجتها" الفاء للعطف، وعجتها: جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "قبل الأخيار": كلام إضافي منصوب على الظرفية، و "منزلة" نصب على التمييز. قوله: "والطيبي كل ما التاثت": عطف على الأخيار، ولفظ "كل" مضاف إلى ما الموصولة و "التاثت": فعل ماض، و "الأزر": فاعله، والجملة صلة الموصول، والضمير في "به" يرجع إلى لفظ ما. الاستشهاد فيه: في قوله: "والطيبي كل ما التاثت" فإن قوله: "الطيبي" صفة مشبهة مضافة إلى كل الذي هو مضاف إلى موصول، وقد علم أن معمول الصفة المشبهة على أنواع منها المضاف إلى موصول؛ كما في البيت المذكور، والباقي عرف في موضعه (١). الشاهد الثالث والخمسون بعد السبعمائة (٢)، (٣) ........................... … وَثيرَاتُ مَا الْتَفَّتْ عَلَيها المآزِرُ أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة، وصدره:

стр. 1438

أَسِيلَاتُ أَبْدَانٍ دِقَاقُ خصُورُهَا … ................................... وهو من الطَّويل. قوله: "أسيلات أبدان": جمع أسيلة، وهي الطويلة، وكل مسترسل أسيل؛ ومنه سمي الرماح أسيلًا، ورجل أسيل الخد إذا كان لين الخد طويله، وقد أسل بالضم أسالة. و"الدقاق" بكسر الدال جمع دقيق، و "الخصور": جمع خمس، قوله: "وثيرات": جمع وثيرة -بفتح الواو وكسر الثاء المثلثة، والوثير: الفراش الوطيء، وأراد بها ها هنا وطيآت الأرداف والأعجاز. الإعراب: قوله: "أسيلات أبدان": كلام إضافي خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هن أسيلات أبدان، قوله: "دقاق": جمع اسم فاعل عَمِل عَمَل فعله؛ حيث رفع خصورها وهو -أيضًا- خبر بعد خبر. قوله: "وثيرات ما التفت": كلام إضافي خبر بعد خبر [وما موصولة، و "التفت": فعل ماض، و "المآزر": فاعله، والجملة] (١) صلة للموصول، والضمير في "عليها" يرجع إلى "ما" باعتبار معناها. الاستشهاد فيه: في قوله: "وثيرات ما التفت" فإن وثيرات صفة مشبهة أضيفت إلى الموصول، وقد علم أن الصفة المشبهة المضافة على أنواع: منها المضاف إلى الموصول كما في البيت المذكور (٢). الشاهد الرابع والخمسون بعد السبعمائة (٣)، (٤) أَزور امرأ جَمًّا نوالٌ أعده … لمن أَمَّه مُستَكْفِيًا أَزْمَةً الدَّهْرِ أقول: قائله مجهول، وهو من الطَّويل. قوله: "جمًّا" بالجيم وتشديد الميم؛ أي: عظيمًا، قوله: "نوال" بفتح النون، وهو العطاء وكذلك النول، قوله: "لمن أمه" أي: قصده، قوله: "أزمة الدهر" أي: شدته.

стр. 1439

الإعراب: قوله: "أزور": جملة الفعل والفاعل، و "امرأ": مفعوله، و "جمًّا": صفة مشبهة منصوب لأنَّه صفة لامرئ، وقوله: "نوال": مرفوع بقوله: "جمًّا" لأنه صفة مشبهة عمل عمل فعله. قوله: "أعده": من الإعداد، جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه، والفعول وهو الهاء الذي يرجع إلى النوال، والجملة في محل الرفع لأنها صفة للنوال، والأَوْلى أن تكون في محل النصب على أنها صفة لامرئ ويكون الضمير فيها راجعًا إليه (١). وقوله: "لمن أمه": يتعلق بقوله: "مستكفيًا"، ومن موصولة، و "أمه" جملة صلتها، و "مستكفيًا" نصب على أنَّه مفعول ثان لأعده، وقوله: "أزمة الدهر": كلام إضافي منصوب بقوله: "مستكفيًا". الاستشهاد فيه: في قوله: "جمًّا نوالُ" حيث [رفع جمًّا نوال] (٢) مع أنَّه غير متلبس بضمير صاحب الصفة لفظًا، وفي المعنى التقدير: جمًّا نواله (٣). الشاهد الخامس والخمسون بعد السبعمائة (٤)، (٥) حَسَنُ الوَجهِ طَلْقُهُ أَنْتَ فِي السِّلْـ … ـمِ وَفِي الحَربِ كَالِحٌ مُكفَهِرٌّ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف. قوله: "طلقه" أي طلق الوجه؛ يقال: رجل طلق الوجه وطليق الوجه؛ أي: غير عبوس، "والسلم" بكسر السِّين؛ الصلح، "والكالح": من الكلوح وهو التكشير في عبوس، وقد كلح الرجل كلوحًا وكلاحًا، و "المكفهر": من اكفهر الرجل إِذا عبس. الإعراب: قوله: "حسن الوجه" كلام إضافي، وقد عمل في الضمير البارز وهو قوله: "أنت"، وقوله:

стр. 1440

"طلقه" بالرفع بدل من قوله: "حسن الوجه" (١)، قوله: "في المسلم": حال من أنت؛ أي: حال كونك في المسلم، [قوله:] (٢) "وفي الحرب": طف على قوله: "في المسلم"، وهو متعلق بكالح، و "كالح": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أنت في الحرب كالح، و "مكفهر": خبر بعد خبر. الاستشهاد فيه: في قوله: "حسن الوجه طلقه أنت" حيث عمل حسن الوجه وهو صفة مشبهة في الضمير البارز وهو أنت مع أنَّه غير سببي، وقد شرط أن يكون معمول الصفة المشبهة سببيًّا بخلاف اسم الفاعل فإنَّه يعمل في السببي والأجنبي، والمراد بالسببي المتلبس بضمير صاحب الصفة لفظًا أو معنًى، وأجيب عن ذلك بأن المراد من السببي أن لا يكون أجنبيًّا، فإنَّها لا تعمل في الأجنبي، وأمَّا عملها في الموصوف فلا إشكال فيه (٣). * * *
следующие страницы →