← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

الشاهد الثاني والثمانون بعد السبعمائة (١) , (٢) حُبَّ بِالزَّوْرِ الذِي لَا يُرَى … ................................ أقول: قائله هو الطرماح، وتمامه (٣): ................................ … مِنْهُ إلا صَفْحَةٌ أَوْ لِمَامُ وهو من المديد، وفيه الحذف. قوله: "بالزور" بفتح الزاي وسكون الواو بمعنى الزائر، قال الجوهري: الزَّوْر: الزائرون، يقال: رجل زائر وتوم زَوْر (٤)، وصفحة كل شيء: جانبه، و "اللمام" بكسر اللام وتخفيف الميم؛ جمع لمة بكسر اللام وتشديد الميم، وهو الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمة، وتجمع على لمم -أيضًا-. الإعراب: قوله: "حب بالزور" أصله: حبب الزور؛ جملة من الفعل والفاعل، فنقلت حركة الباء وهي الضمة إلى الحاء بعد سلب حركتها فصار: "حب"، وزيدت الباء في الفاعل أعني: "الزور"، قوله: "الذي": موصول، و "لا يرى": فعل مجهول، وقوله: "صفحة": مرفوع به، والجملة صلة الموصول، قوله: "أو لمام" بالرفع عطف على صفحة. الاستشهاد فيه: في زيادة الباء في حب، وأدغمت إحدى الباءين من حبب في الأخرى كما ذكرناه مستقصًى في موضعه.

стр. 1472

الشاهد الثالث والثمانون بعد السبعمائة (١) , (٢) أَلَا حَبَّذَا عَاذِرِي فِي الهَوَى … وَلَا حَبَّذَا الجَاهلُ العَاذِلُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من المتقارب وفيه الحذف. قوله: "عاذوي": من عذره فيما صنع، وضده: عذله إذا لامه فيما صنع. الإعراب: قوله: "ألا": للتنبيه، و "حبذا": كلمة المدح؛ جملة من الفعل والفاعل أعني: ذا، وقوله: "عاذري": كلام إضافي مخصوص بالمدح مرفوع على الابتداء، و "في الهوى"، يتعلق به، قوله: "ولا حبذا": بمنزلة بئس، و "الجاهل": مخصوص بالذم، و "العاذل": صفته. الاستشهاد فيه: أن حبذا التي للمدح تكون للذم إذا دخلت فيه لا كما ذكرناه (٣). الشاهد الرابع والثمانون بعد السبعمائة (٤) , (٥) فَنِعْمَ صَاحِبُ قَوْمٍ لَا سِلَاحَ لَهُمْ … ................................ أقول: قائله هو كثير بن عبد الله المعروف بابن الغريرة، قال أبو الفرج: الغريرة هي أم عبد اللَّه وكانت سبية من تغلب، وهو جاهلي إسلامي، قال أبو عبيد: أدرك معاوية ﵁ (٦)؛ كذا نسب هذا البيت أبو محمد بن السيرافي في شرحه لأبيات الإيضاح (٧)، ونسبه صاحب الموعب في اللغة (٨)

стр. 1473

لأوس بن مغراء، وكذا نسبه أبو حاتم في إصلاح المفسد (١)، وتمام البيت المذكور (٢): ................................ … وَصَاحِبُ الركْبِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَا وقبله: ١ - ضَحُّوا بِأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ … يقطَّعُ الليلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنا وهما من البسيط. ١ - قوله: "بأشمط" أي: بأشيب، أشار بذلك إلى قلة غلبة الشيب عليه أو إلى أن قوته كانت لم تذهب ذهاب من بلغ مثل سنه، وكان سنه ﵁ يوم قتل ستًّا وثمانين سنة. قوله: "عنوان السجود به" أي: علامة السجود به ورونقه فيه، قوله: "فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم": إشارة إلى فضل عثمان [﵁] (٣)، وأنه يغني يوم القيامة بالشفاعة غنى من دافع في الدنيا بسلاحه عن عزل الجماعة، وقد يكون السلاح أيضًا عبارة عن بذله لماله وتوسعته لصحبه فيه، فيكون ذلك أجدى من السلاح لحامله، والسلاح يذكر ويؤنث. الإعراب: قوله: "عنوان السجود": نصب على الحال من الضمير في يقطع الليل، ويجوز أن تكون مجرورة على النعت لأشمط؛ كأنه قال: ضحوا بأشمط ظاهر الخير، قال أبو الحجاج: "وقد يكون حالًا من أشمط وإن كان نكرة؛ لأنها مفهوم من يراد بها" (٤)، وقد حكى سيبويه هذه مائة بيضاء (٥). قوله: "قرآنًا": مصدر، يريد: وقراءة، قوله: "فنعم": من أفعال المدح، و "صاحب قوم": كلام إضافي فاعل نعم، قوله: "لا سلاح لهم" في محل الجر على أنها صفة لقوم، قوله: "وصاحب الركب": عطف على صاحب قوم، وقوله: "عثمان": مخصوص بالمدح، وارتفاعه بالابتداء، وقوله: "فنعم صاحب قوم" مقدمًا خبره.

стр. 1474

الاستشهاد فيه: في قوله: "فنعم صاحب قوم" حيث رفع "فنعم" "صاحب قوم"، وهو نكرة مضافة، وهذا لغة قوم من العرب حكاها الأخفش عنهم أنهم يرفعون بنعم النكرة مفردة ومضافة، ولذلك استشهد به أبو علي في الإيضاح على دخول نعم على مرفوع مضاف إلى ما لا ألف ولا لام فيه على الوجه الشاذ، وقال: هي لغة قوم من العرب فيما زعم الأخفش، يرفعون النكرة المضافة بنعم وبئس تشبيهًا لها بما أضيف إلى ما فيه الألف واللام (١). الشاهد الخامس والثمانون بعد السبعمائة (٢)، (٣) بِئْسَ قَوْمُ اللهِ قَوْمٌ طُرِقُوا … فَقَرَوْا جَارَهُمْ لَحْمًا وَحِرْ أقول: لم أقف على اسم قائله، وبعده: ٢ - وَسَقَوْهُ فِي إِنَاءٍ كَلِعٍ … لَبَنًا مِنْ درِّ مخْرَاطٍ فَئِرْ وهما من الرمل. قوله: "طُرقوا": من الطروق وهو إتيان الأهل ليلًا، قوله: "فقروا": من قري الضيف، وقوله: "وَحِر" بفتح الواو وكسر الحاء المهملة وفي آخره راء، وهو اللحم الذي تدب عليه الوحرة وهي دابة تشبه العظاية. ٢ - قوله: "كلع" بفتح الكاف وكسر اللام وفي آخره عين مهملة، يقال: إناء كلع إذا التبد عليه الوسخ، وسقاء كلع إذا تركب عليه تراب (٤). قوله: "من در مخراط" أي: من لبن مخراط، يقال: شاة مخراط؛ من الخرط وهو داء يصيب الضرع فيخرج اللبن متعقدًا كقطع الأوتار، وقال ابن فارس: يقال: شاة مخراط بكسر

стр. 1475

الميم، فإذا كان عادة لها فهي مخراط بكسر الميم، قوله: "فئر" بفتح الفاء وكسر الهمزة، أي: سقطت فيه فأرة. الإعراب: قوله: "بئس": فعل الذم، وقوله: "قوم الله": كلام إضافي فاعله، قوله: "قوم": مخصوص بالذم مرفوع بالابتداء [والجملة] (١) مقدمًا خبره، قوله: "طرقوا" على صيغة المجهول في محل الرفع على أنها صفة لقوم. قوله: "فقروا": جملة من الفعل والفاعل، و "جارهم": مفعول، قوله: "لحمًا": مفعول ثان؛ لأن قروا معناه أطعموا، قوله: "وحر": صفة اللحم، وأصله: وحرًا، فأسكنت الراء لضرورة الوزن. الاستشهاد فيه: في قوله: "بئس قوم الله" حيث أسند بئس إلى قوم أضيف إلى لفظة اللَّه، ومثل ذلك لا يجوز؛ لأن الشرط أن يكون فاعل بئس ونعم إذا كان ظاهرًا: أن يكون معرفًا بأل نحو: [قوله تعالى] (٢)، (٣): ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى﴾ [الحج: ٧٨]، أو مضافًا إلى المعرف بالألف واللام نحو: فَنِعْمَ ابْنُ أُختِ القَوْمِ … ................. إلى آخره وهاهنا ليس كذلك؛ لأن القوم ليس معرفًا بالألف واللام ولا مضافًا إلى ما عرف بهما؛ كما لا يجوز أن يقال: نعم عبد الله هذا؛ لأن عبد الله ليس معرفًا بالألف واللام ولا مضافًا إلى ما عرف بهما (٤) خلافًا للجرمي، وإنما ذلك للضرورة (٥)، والذي سهل ذلك كون قوم يقع على ما يقع عليه القوم معرفًا بالألف واللام، وهو مع ذلك مضاف في اللفظ إلى ما فيه الألف واللام، وإن لم [يكن] (٦) تعريفه بهما (٧).

стр. 1476

الشاهد السادس والثمانون بعد السبعمائة (١)، (٢) نِعْمَ الفَتَى المُرِّيُّ أَنْتَ إِذَا هُمُ … ........................ أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وتمامه: ................................ … حَضَرُوا لَدَى الحُجُرَاتِ نَارَ المَوْقدِ وهو من قصيدة يمدح بها سنان بن أبي حارثة المري، وأولها (٣): ١ - لِمَنِ الدِّيَارُ غشيتهَا بِالفَدْفَدِ … كَالوَحِي فيِ حجرِ المَسِيلِ المُخْلِدِ ٢ - دَارٌ لِسَلْمَى إِذْ هُم لَكَ جِيرَةٌ … وإخَالُ أَنْ قَدْ أَخْلَفَتْنِي مَوْعِدِي ٣ - إذ تَسْتَبِيكَ بِجِيدِ أُدْمٍ عَاقِدٍ … يَقْرُو طُلُوحَ الأنْعَمين فَثَهْمَدِ ٤ - وَمَؤْشر حِمْشُ اللِّثَاتِ كَأَنَّمَا … شَركتْ مَنَابِتُهُ رَضِيضَ الإثْمِدِ ٥ - دَعْهَا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ … تَنْجُو نَجَاءَ الأخْدَرِيّ المُفْرَدِ إلى أن قال: ٦ - نِعْمَ الفَتَى المُرِّيّ ....... … ................... إلى آخره ٧ - وَإلَى سِنَانٍ سَيْرُهَا ووشيجُهَا … حتَّى تُلَاقيهَا بطَلْقِ الأَسْعُدِ ٨ - خَلِطٌ أَلُوفٌ للجَمِيعِ بِبَيْتِهِ … إذ لَا يُحَلُّ بِحَيِّزِ المتُوَحِّدِ وهي من الكامل. ١ - قوله: "بالفدفد": هو المكان المرتفع فيه صلابة وحجارة، ويقال: هي أرض مستوية، قوله: "كالوحي" أي: كالكتاب، وإنما جعله في حجر المسيل لأنه أصلب له، و"المخلد": المقيم؛ من أخلد إذا أقام. ٣ - قوله: "أدم" بضم الهمزة وسكون الدال المهملة وفي آخره ميم؛ وهو من الظباء بيض يعلوهن جدد فيهن غبرة، تسكن الجبال، قوله: "عاقد": الذي يعقد عنقه، يعني: ظبيًا يثنيها، و "الطلوح": جمع طلح وهو شجر، قوله: "يقرو" يعني: يتبع ويرعى، "الأنعمين وثهمد": مكانان.

стр. 1477

٤ - قوله: "مؤشر" يعني: ثغر فيه تحزيز من الأشر وهو تحزيز في الأسنان، وإنما يكون في الصبي لأنه لم يكثر المضغ على أسنانه، قوله: "حمش اللثات" يعني: قليل اللحم دقيق، "كأنما شركت" أي: خالطت، "منابته": أصوله، قوله: "رضيض الإثمد": مارض منه، يقول في لثاتها سواد، إنما يريد أنها قليلة لحم اللثة. ٥ - قوله: "بجسرة" بالجيم، وهي الناقة السبطة الطويلة، والذكر جسر، قوله: "الأخدري": نسبة إلى أخدر، وهو فرس ضرب في الحمير فنسله معروف، و"المفرد": الفرد. ٦ - قوله: "لدى الحجرات": جمع حجرة وهي شدة الشتاء. ٧ - قوله: "وشيجها" بالجيم، وهو ضرب من السير، قوله: "بطلق الأسعد" الطلق: اليوم الذي لا برد فيه ولا أذى، و"الأسعد" هو اليمن؛ من السعود. ٨ - قوله: "خلط" يعني: يختلط بالناس، قوله: "ألوف للجميع" يعني: يجعل بيته في الجميع لا يتنحى تألفهم حتى ينزل ناحية، و"المتوحد": الذي ينزل وحده كي لا يضيف ولا يقري. الإعراب: قوله: "نعم الفتى": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "المري": نسبة إلى مرة وهو صفة للفتى، قوله: "أنت": مخصوص بالمدح مرفوع بالابتداء، والجملة قبله خبره. قوله: "إذا" للمفاجأة، و"هم": مبتدأ، و"حضروا ": خبره (١)، و"لدى الحجرات": كلام إضافي نصب على الظرف، و"نار الموقد": كلام إضافي مفعول لقوله: "حضروا". الاستشهاد فيه: في قوله: "المري" حيث اتصف به الفتى الذي هو فاعل نعم، فهذا حكم فيه خلاف، فالجمهور على منع نعته (٢). وأجازه أبو الفتح، وفي شرح التسهيل: "وأما النعت فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق؛ بل يمنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن تخصيصه حينئذ منافٍ لذلك القصد، وأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الخصال فلا مانع من نعته حينئذ؛ لإمكان أن ينوي في

стр. 1478

النعت ما ينوي في المنعوت، وعلى هذا حمل قوله: نِعْمَ الفَتَى المُرِّيُّ .......... … ................................. وحمل ابن السراج وأبو علي مثل هذا على البدل ومنعا أن يكون نعتًا، ولا حجة لهما في ذلك" (١). الشاهد السابع والثمانون بعد السبعمائة (٢)، (٣) أَلَا حَبَّذَا لَوْلَا الحَيَاءُ وَرُبَّمَا … مَنَحْتُ الهَوَى مَا لَيْسَ بِالْمُتَقَارِبِ أقول: قائله هو مرار بن هماس الطائي، ويقال: مرداس بن هماس (٤)، وقبله: ١ - هَويْتُكِ حَتَّى كَادَ يَقْتُلُنِي الهَوَى … وَزُرْتُكِ حَتَّى لَامَنِي كلُّ صَاحِبِ ٢ - وَحَتَّى رَأَى مِنِّي أَعَادِيكِ رِقَّةً … عَلَيْكِ وَلَوْلَا أَنْتِ مَا لانَ جَانِبِي ٣ - ألا حَبَّذا .................. … .................... إلى آخره ٤ - بِأَهْلِي ظِبَاء مِنْ رَبيعَةَ عَامِرٍ … عِذَابُ الثَّنَايَا مُشْرِفَاتُ الحَقَائِبِ وهي من الطويل. ٣ - قوله: "ألا حبذا" يريد: ألا حبذا حالي معك، يشير إلى هواه إياها وزيارته لها وما ترتب على ذلك في قوله قبل البيت: هويتك .................. … ...................... إلى آخره قوله: "منحت الهوى" أي: أعطيت الهوى ما ليس بقريب. الإعراب: قوله: "ألا": للتنبيه، و"حبذا": كلمة المدح، وهي جملة من الفعل والفاعل؛ لأن حب فعل، و"ذا" فاعله، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره: ألا حبذا حالي معك كما قلنا، وقال أبو العلاء: التقدير: ألا حبذا ذِكْر هذه النساء لولا أني أستحيي أن أذكرهن.

стр. 1479

قوله: "لولا" هي لربط امتناع الثانية بوجود الأولى، ويروى: لوما الحياء، فالحياء مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: لولا الحياء يمنعني، قوله: "وربما": رب دخلت عليها ما الكافة (١). و"منحت": جملة من الفعل والفاعل، و"الهوى": مفعوله الأول، وقوله: "ما ليس بالمتقارب": مفعول ثان، والمعنى: ربما منحت هواي ما لا يطمع في دنوه، ويروى: من ليس بالمتقارب؛ أي: ربما أحببت من لا ينصفني ولا مطمع فيه، وعلى كلا التقديرين كلمة من وما موصولة و"ليس بالمتقارب": جملة صلتها، واسم ليس مستتر فيه يعود إلى ما، و"بالمتقارب": خبره، والباء فيه زائدة. الاستشهاد فيه: في قوله: "ألا حبذا" حيث حذف [فيه] (٢) المخصوص بالمدح؛ كما ذكرناه (٣). الشاهد الثامن والثمانون بعد السبعمائة (٤)، (٥) فَقُلْتُ اقْتُلُوهَا عَنْكُمْ بِمِزَاجِهَا … وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ أقول: قائله هو الأخطل غوث بن غياث، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها قوله (٦): ١ - أَنَاخُوا فَجَرُّوا شَاصِيَّاتٍ كَأَنَّهَا … رِجَالٌ منَ السُّودَانِ لَمْ يَتَسربلُوا ٢ - وَجاؤوا ببَيْسَانِيَّةٍ هي بعدَ مَا … يَعُلُّ بِهَا السَّاقِي ألَذُّ وَأَسْهَلُ ٣ - تَمُرُّ بِهَا الأَيْدِي سَنِيحًا وَبَارحًا … وتُوضَعُ باللَّهُمَّ حَيّ وتُحْمَلُ ٤ - فقلتُ اصْبِحُونِي لا أَبًا لأَبِيكُمو … ومَا وَضَعُوا الأثْقَال إِلَّا لِيَفْعَلُوا ٥ - فَصَبُّوا عُقَارًا فيِ إِنَاءٍ كَأَنَّهَا … إِذَا لمحوهَا جُذْوَةٌ تتآكَلُ ٦ - تَدبُّ دَبِيبًا فيِ العِظَامِ كَأَنَّهُ … دَبِيبُ نِمَالِ فيِ نَقَا يَتَهَيَّلُ

стр. 1480

٧ - رَبَتْ وَرَبَا فيِ كَرَمِهَا ابنُ مَدِينَةٍ … يَظلُّ عَلَى مِسْحَاتِهِ يَتركَّلُ ٨ - فقلت ................... … ........................... إلى آخره ١ - قوله: "الشاصيات": جمع شاصية وهي الزقاق المملوءة الشائلة القوائم، وبه يصف الأخطل الزقاق؛ كذا قاله الجوهري (١). ٢ - قوله: "ببيسانية" أي: بخمر بيسانية، نسبة إلى بيسان بلدة بغور الشام (٢) ينسب إليها الخمر، قوله: "يعل بها الساقي": من العلل وهو الشرب الثاني. ٥ - قوله: "جذوة" بتثليث الجيم وسكون الذال المعجمة، وهي قطعة من النار، وهي الجمرة. ٦ - قوله: "نمال": جمع نمل، قوله: "نقا" بفتح النون مقصورًا، وهو الكثيب من الرمل، قوله: "يتهيل" أي: ينصب. ٧ - قوله: "ربت" أي: زادت، قوله: "يتركل": من الركل وهو الضرب بالرجل الواحدة، وقد ركله يركله من باب نصر ينصر ولو خبر يظل، والجملة خبر لقوله: "ابن مدينة". ٨ - قوله: "اقتلوها" أي: الخمر؛ من قولهم: قتلت الشراب إذا مزجته بالماء، قوله: "بمزاجها" بكسر الميم وتخفيف الزاي وكسر الجيم؛ من مزج الشراب إذا خلطه بغيره، ومزاج الشراب: ما يخلط به. الإعراب: قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل وقوله: "اقتلوها": مقول القول، والباء في: "بمزاجها": تتعلق باقتلوا، قوله: "وحب" بضم الحاء المهملة [للمدح] (٣) كحبذا، قوله: "مقتولة" أي: ممزوجة، وانتصابها على التمييز، "وحين": منصوب على الظرف، قوله: "تقتل" أي: تمزج. الاستشهاد فيه: في قوله: "وحب بها" حيث جاء فاعل: "حب" الذي للمدح بالباء الزائدة، فإن قوله: "بها" في موضع الرفع بحب، ونقلت حركة عينه إلى فائه؛ وذلك لأن الأكثر أن حب يجيء مع غير "ذا" مضمومة الفاء بالنقل من حركة عينها (٤)، وقد لا تضم كما في الرجز الآتي عقب هذا.

стр. 1481

الشاهد التاسع والثمانون بعد السبعمائة (١)، (٢) بِاسْمِ الإلَهِ وبِهِ بَدِينَا … ولَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقِينَا فَحَبَّذَا رَبًّا وحَبَّ دِينَا أقول: قائله هو عبد الله بن رواحة الأنصاري الصحابي [﵁] (٣). قوله: "بدينا" بكسر الدال، بمعنى بدأنا، وهي لغة أهل المدينة. الإعراب: قوله: "باسم الإله" الباء تتعلق بمحذوف [أي: أبتدئ] (٤) باسم الله، ومحلها النصب على المفعولية، قوله: "وبه" الباء فيه تتعلق بقوله: "بدينا"، وهذه الجملة تأكيد للجملة الأولى. قوله: "ولو" للشرط، و"عبدنا": جملة من الفعل والفاعل، و"كيره": كلام إضافي مفعوله، والجملة فعل الشرط، قوله: "شقينا": جواب الشرط، قوله: "فحبذا": كلمة المدح، وإعرابه ظاهر، و"ربًّا": نصب على التمييز. قوله: "وحب" بفتح الحاء للمدح مثل حبذا، وحذف فاعله، تقديره: حب عبادته، وإنما ذكر ضمير العبادة لتأولها بالدين، وقوله: "دينًا": نصب على التمييز؛ لأنه يفسر المحذوف. والاستشهاد فيه: في قوله: "حب" حيث جاء للمدح مفتوح الحاء مع غير ذا، وكان الأصل ضم حائه، وقد فتح هاهنا كما ذكرنا في البيت السابق (٥).

стр. 1482

الشاهد التسعون بعد السبعمائة (١)، (٢) تَقُولُ عِرْسِي وَهيَ لِي فِي عَوْمَرَهْ … بِئْسَ امْرَأً وَإنَّنِي بِئْسَ المَرَهْ أقول: لم أقف على اسم راجزه. قوله: "عرسي" عرس الرجل: زوجته، وهي بكسر العين وسكون الراء وفي آخره سين كلها مهملات، قوله: "في عومره" قال ابن فارس: العومرة: الصخب والجلبة (٣). الإعراب: قوله: "تقول": فعل، و"عرسي": كلام إضافي فاعله، قوله: "وهي لي في عومره": [جملة حالية] (٤) واللام في قوله: "لي" بمعنى مع، والمعنى: وهي معي في عومرة، قوله: "بئس امرأ": مقول القول، وفاعل بئس مضمر فيه، و"امرأ": نكرة منصوبة على التمييز، وقد فسر الفاعل المضمر، قوله: "وإنني": الضمير المتصل به اسم إن، وقوله: "بئس المره": خبره، أي: بئست المرأة، وفيه ثلاثة أشياء: الأول: تذكير الفعل المسند إلى المؤنث (٥). والثاني: تخفيف الهمزة من المرأة. والثالث: تقديم المخصوص بالذم على بئس لدخول الناسخ عليه (٦). الاستشهاد فيه: في قوله: "بئس امرأً" حيث أضمر الفاعل فيه، وفسرته النكرة بعده المنصوبة على التمييز؛ كما ذكرناه (٧).

стр. 1483

الشاهد الحادي والتسعون بعد السبعمائة (١)، (٢) تَزَوَّدْ مِثْلَ زَادِ أَبِيكَ فِينَا … فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادَا أقول: قائله هو جرير، وهو من قصيدة يمدح بها عمر بن عبد العزيز ﵁، وقبله هو قوله (٣): ١ - منْ عَبْدِ العَزِيزِ لَقِيتُ بَحْرًا … إِذَا نَقَصَ البُحُورُ المَدِّ زَادَا ٢ - فَسُدْتَ النَّاسَ قَبْلَ سِنِينَ عَشْرًا … كَذَاكَ أَبُوكَ قَبْلَ العَشْرِ سَادَا ٣ - وَثَبْتُ الفُرُوع فَهُنَّ خُضْرٌ … وَلَوْ لَمْ تُحْيِي أَصْلَهُمْ لَبَادَا ٤ - تزود مثل ............... … ...................... إلى آخره وبعده: ٥ - فَمَا كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وابْنُ سعْدَى … بِأَجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرَ الجَوَادَا وهي من الوافر قوله: "تزود": أمر من تزود يتزود تزودًا، والباقي ظاهر. الإعراب: قوله: "تزود": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت المستتر فيه، قوله: "مثل زاد": كلام إضافي نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: تزود تزودًا مثل زاد، و "أبيك" أيضًا؛ كلام إضافي مجرور بإضافة زاد إليه، ويقال: "مثل": نصب على الحال من زاد لأنه نعت نكرة تقدم عليها. قوله: "فينا": يتعلق بقوله: "زادًا" لأنه في الأصل مصدر، قاله الفراء (٤)، قوله: "فنعم الزاد": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "زاد أبيك": كلام إضافي مخصوص بالمدح وهو مبتدأ،

стр. 1484

وقوله: "فنعم الزاد": مقدمًا خبره، قوله: "زادًا" في نصبه ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون تمييزًا لمثل في قوله: "زاد أبيك" أي: مثل زاد أبيك زادًا، فيكون نحو قولهم: ما رأيت مثلهم رجلًا، أي: من الرجال، وقد اجتمع فيه التمييز والمميز على جهة التأكيد، وهو مذهب أبي علي وشيخه أبي بكر بن السراج، وقيل: هذا من ضرورة الشعر وإنه لا يحسن في النثر (١). والثاني: أن يكون مفعولًا لقوله تزود. والثالث: أن يكون منصوبًا على المصدر المحذوف الزيادة، والتقدير: تزود مثل زاد أبيك فينا تزودًا، وذلك مبني على أن يكون الزاد مصدرًا كما قاله الفراء (٢). الاستشهاد فيه: في قوله: "فنعم الزاد إلى آخره" حيث جمع فيه بين الفاعل الظاهر والنكرة المفسرة تأكيدًا كما ذكرنا (٣). الشاهد الثاني والتسعون بعد السبعمائة (٤)، (٥) نِعْمَ الفَتَاةُ فَتَاةً هِنْدُ لَوْ بَذَلَتْ … رَدّ التَّحِيَّةِ نُطْقًا أَوْ بِإِيمَاءِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط. الإعراب: قوله: "نعم الفتاة": جملة من الفعل والفاعل، و"فتاة" بالنصب حال مؤكدة، قوله: "هند": مخصوص بالمدح مرفوع بالابتداء، والجملة قبله خبره، قوله: "لو" للشرط، و"بذلت": جملة فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف تقديره: لو بذلت فهي نعم الفتاة، قوله: "رد التحية": كلام إضافي مفعول بذلت، قوله: "نطقًا": نصب على التمييز، وقوله: "أو بإيماء": عطف عليه.

стр. 1485

الاستشهاد فيه: في قوله: "نعم الفتاة فتاة" حيث جمع فيه بين التمييز والفاعل الظاهر، وأجاز ذلك المبرد وابن السراج والفارسي محتجين به وبأمثاله (١). الشاهد الثالث والتسعون بعد السبعمائة (٢)، (٣) وَقَائِلَةٍ نِعْمَ الفَتَى أَنْتَ مِنْ فَتَى … ............................... أقول: قائله هو الكروس بن الحصن، وتمامه: ................................ … إِذَا المُرْضِعُ العَوْجَاءُ جَال بَرِيمُهَا وهي من الطويل. و"المرضع": التي ترضع على تأويل: ذات إرضاع، و"جال": من الجولان، و"البريم" بفتح الباء الموحدة وكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره ميم، وهو الحبل المضفور، وقال أبو عبيدة: الحبل البريم: المفتول يكون فيه لونان، وربما شدته المرأة على وسطها وعضدها، وقد يعلق على الصبي تدفع به العين، وجولان البريم: كناية عن الهزال؛ لأنه إنما يجول بريمها في وسطها إذا أثر الهزال فيها. الإعراب: قوله: "وقائلة" أي: وامرأة قائلة، والواو فيه واو رب، وقوله: "نعم الفتى": مقول القول، وهي جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "أنت": مخصوص بالمدح في محل الرفع بالابتداء، والجملة مقدمًا خبره. قوله: "من فتى": تمييز معناه: من متفت (٤)؛ أي: كريم، قوله: "إذا المرضع العوجاء": ظرف لقوله: "نعم الفتى"، وارتفاع المرضع بفعل محذوف يدل عليه قوله: "جال بريمها" تقديره: إذا جال بريم المرضع، و"العوجاء": صفة للمرضع، و "بريمها": كلام إضافي مرفوع بقوله: "جال".

стр. 1486

الاستشهاد فيه: في قوله: "من فتى" فإنه تمييز كما ذكرنا، وفيه جمع بين التمييز والفاعل الظاهر، وفيه ثلاثة مذاهب: المنع: وهو مذهب سيبويه؛ إذ لا إبهام يرفعه التمييز (١). والجواز: وهو مذهب المبرد وابن السراج والفارسي، قال ابن مالك: وهو الصحيح (٢). والمذهب الثالث: التفصيل: فإن أفاد التمييز معنى لا يفيده الفاعل جاز نحو: نعم الرجل رجلًا عالمًا، ومنه: ........ نِعْمَ الفَتَى أَنْتَ مِنْ فَتَى … ................................ لأن المعنى: من متفت؛ كما ذكرنا، فأفاد معنى لا يفيده الفاعل فلذلك جاز، وإلا لم يجز، وصححه ابن عصفور ﵀ (٣). الشاهد الرابع والتسعون بعد السبعمائة (٤) , (٥) إِذَا أَرْسَلُونِي عِنْدَ تَعْذِيرِ حَاجَةٍ … أُمَارِسُ فِيهَا كُنْتُ نِعْمَ المُمَارِسُ أقول: قائله هو يزيد بن الطثرية (٦). وهو من الطويل، المعنى ظاهر.

стр. 1487

الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، وقوله: "أرسلوني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت فعل الشرط، و "عند": نصب على الظرف، و "تعذير حاجة": كلام إضافي وقع مضافًا إليه. قوله: "أمارس": جملة من الفعل والفاعل وقعت جوابًا للشرط، وقوله: "فيها" يتعلق بقوله "كنت" (١) والضمير المتصل به اسم كان، وخبره الجملة أعني قوله: "نعم الممارس". الاستشهاد فيه: في قوله: "كنت نعم الممارس" فإن نعم كلمة المدح، و"الممارس" بالرفع فاعل، والمخصوص بالمدح مقدم، وهو الضمير في كنت، قال ابن مالك: إذا دخل الناسخ على المخصوص يجوز تقديمه على نعم كقوله: إذا أسلوني ............ … ............... إلى آخره ويجوز تأخيره إلا في باب "إن" على ما يأتي الآن (٢)، وقال ابن أم قاسم: يجوز دخول نواسخ الابتداء عليه؛ أي: فعل المدح، ثم أنشد البيت المذكور (٣). الشاهد الخامس والتسعون بعد السبعمائة (٤)، (٥) إِنَّ ابْنَ عَبْدَ الله نِغـ … ـمَ أَخُو النَّدَى وابْنُ العَشِيرَهْ أقول: قائله هو أبو دهبل (٦) الجمحي، وأوله (٧): ١ - يَا نَاقُ سِيرِي واشْرُقِي … بِدَمٍ إِذَا جِئْتُ المُغِيرَهْ ٢ - يَا نَاقُ ثُمَّ عَنَقتِ مِنْ … دَلجْي ومِنْ نَصّ الظّهيرَهْ

стр. 1488

٣ - سيُثيبني أُخْرَى سِوَا … كَ وَتِلْكَ لِي مِنْهُ يَسِيرَهْ وهي من الكامل، وفيه الإضمار والترفيل. قوله: "يا ناق": منادى مرخم، أصله: يا ناقة، قوله: "واشرقي بدم": من قولهم: شرق الدم إذا ظهر، قوله: "من دلجي" أي: من إدلاجي، أي: سيري في الظلمة، قوله: "نص الظهيرة": من نصصت ناقتي أنصها [إذا استخرجت] (١) أقصى ما عندها من السير، و "الظهيرة" وقت اشتداد الحر، قوله: "أخو الندى" بفتح النون وتخفيف الدال المقصورة؛ أي: صاحب الكرم والسخاء. الإعراب: قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "ابن عبد الله": كلام إضافي اسمه، قوله: "نعم أخو الفتى": جملة من الفعل والفاعل خبره، و"ابن العشيرة": عطف عليه. والاستشهاد فيه: في جواز دخول: "إن" على "نعم" وتقديم المخصوص، وقال ابن مالك: يجوز إدخال النواسخ على المخصوص، فإذا دخل يجوز تقديمه، ويجوز إبقاؤه مؤخرًا إلا "إن" فإنه إذا دخلت يجب تقديمه كقوله: إن عبد الله ............ … ..................... إلى آخره (٢) * * *

стр. 1489

شواهد أفعل التفضيل الشاهد السادس والتسعون بعد السبعمائة (١)، (٢) تَرَوَّحِي أَجْدَرَ أَنْ تَقِيلِي … غَدًا بِجَنْبَيْ بَارِدٍ ظَلِيلِ أقول: قائله هو أحيحة بن الجلاح، [وقبله: ١ - تَأَبَّرِي يَا خِيرَةَ الفَسِيلِ … تَأَبَّرِي مِنْ حَنَذٍ فَشُولِي ٢ - إِذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بِالْفُحُولِ … ] (٣) .............................. وبعده: ٤ - وَمَشْرَبٍ يَشْرَبُهَا رَسِيلُ … لَا آجِنِ الطَّعم ولَا وبِيلِ ١ - قوله: "تأبري" معناه: تلقحي، وتأبير النخل تلقيحه، و"الفسيل" بفتح الفاء وكسر السين المهملة، وهو الودي، وهو صغار النخل، [وكذلك الفسيلة، والجمع فسلان، قوله: "من حنذ" بفتح الحاء المهملة والنون وفي آخره ذال معجمة، وهي قرية أحيحة بن الجلاح، وقيل: ماء لبني سليم ومزينة، قوله: "فشولي": عطف على قوله: "تأبري"، معناه: ارتفعي؛ من شأل إِذا ارتفع] (٤). ٣ - قوله: "تروحي": أمر من تروح يتروح، [يقال: تروح النبت إذا طال، والمعنى: طولي

стр. 1490

يا فسيل، والخطاب للفسيل في قوله: يا خيرة الفسيل، وقد جعل كثير ممن يتعانى بتفسير الأبيات حتى الأفاضل منهم: الخطاب في قوله: "تروحي" للناقة، وقالوا معناه: اصبري على السير في وقت الرواح، وهو وقت العشي، وهو من زوال الشمس إلى الليل] (١)، والذي حملهم على ذلك عدم وقوفهم على ما قبل البيت، وغرهم لفظ تروحي حتى جعلوا الخطاب للناقة. قوله: "أجدر" أي: أولى، قوله: "تقيلي": من قال يقيل قيلولة وقيلًا ومقيلًا وهو النوم في الظهيرة. ٤ - قوله: "رسيل" أي: سهل وهو صفة المشرب، و"الآجن": المتغير الطعم، و"الوبيل": بفتح الواو وكسر الباء الموحدة، معناه: الوخيم؛ من الوخامة؛ من وبل المرتع بالضم وبلًا. الإعراب: قوله: "تروحي": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه؛ أعني: أنت، قوله: "أجدر": نصب على أنه صفة لمنصوب محذوف، تقديره: تروحي وائتي مكانًا أجدر من غيره. قوله: "أن تقيلي" بفتح الهمزة، أصله: بأن تقيلي فيه، وتقيلي منصوب بأن، وعلامة النصب سقوط النون [إذ أصله تقيلين، وأصله: أن تقيلي فيه، فحذف كلمة في فصار تقيليه، على الاتساع، ثم حذف الضمير أيضًا فصار: تقيلي، وقيل أصله: تروحي مكانًا أجدر بأن تقيلي فيه فحذف مكانًا الذي هو الموصوف فصار أجدر بأن تقيلي ثم حذف في، ثم الهاء كما ذكرنا] (٢). قوله: "غدًا": نصب على الظرف، والباء في: "بجنبي" يتعلق بقوله: "تقيلي"، و"بارد": مجرور بالإضافة، و"ظليل": صفته. الاستشهاد فيه: في قوله: "أجدر" فإنه أفعل التفضيل واستعمل بغير ذكر: "من" لكونه صفة لمحذوف؛ إذ التقدير: وائتي مكانًا أجدر أن تقيلي فيه من غيره كما ذكرنا (٣).

стр. 1491

الشاهد السابع والتسعون بعد السبعمائة (١)، (٢) وَلَسْتَ بِالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى … وَإنَّمَا العِزَّةُ لِلْكَاثِرِ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من الرجز. قوله: "حَصًى" أي: عددًا، و"الكاثر" بمعنى الكثير، يقال: عدد كاثر؛ أي: كثير. الإعراب: قوله: "ولست" التاء اسم ليس، وقوله: "بالأكثر": خبره، والباء فيه زائدة، و"حصى" نصب على التمييز، وبطل عمل إن بدخول ما الكافة عليها، و"العزة": مبتدأ، و"الكاثر": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "بالأكثر منهم" فإنه جمع بين الألف واللام وكلمة من، وذلك ممتنع؛ لا يقال: زيد الأفضل من عمرو، وأجيب عنه بأربعة أوجه: الأول: أن: "من" فيه ليست لابتداء الغاية بل لبيان الجنس كما يقال: أنت منهم الفارس الشجاع، أي: من بينهم. الثاني: أن: "من" تتعلق بمحذوف تقديره: ولست بالأكثر بأكثر منهم، والمحذوف بدل من المذكور. الثالث: أن: "أل" فيه زائدة فلذلك لم يمنع من دخول: "من". الرابع: أن: "من" بمعنى في؛ أي: بالأكثر فيهم، ويقال: إن: "منهم" حال من التاء في: "لست"، والتقدير: ولست كائنًا منهم بالأكثر حصًى، وفيه نظر؛ لأن فيه فصلًا بين أفعل ومعموله وهو حصى، بأجنبي وهو معمول ليس، والذي أراه أن يكون حالًا من الضمير المستكن

стр. 1492

في الأكثر (١)، وقد وهم الجاحظ حيث قال: هذا البيت يبطل قول النحويين لا تجتمع من وأل في اسم التفضيل فجعل كلًّا من "أل" و"من" معتدًّا به جاريًا على ظاهره (٢). الشاهد الثامن والتسعون بعد السبعمائة (٣)، (٤) تولى الضَّجِيعَ إِذَا تَنَبَّهَ مَوْهِنًا … كَالأُقْحُوَانِ مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي أقول: قائله هو القطامي (٥)، واسمه عمير بن شييم، وهو من قصيدة قافية طويلة من الكامل، وأولها هو قوله (٦): ١ - طَرَقَتْ جَنُوبُ رِحَالنَا مِنْ مَطْرَقِ … مَا كُنْتُ أَحْسَبُهَا قَرِيبَ المُعْنَقِ ٢ - قَطَعَتْ إِلَيْكَ بِمِثْلِ جِيدِ جَدَايَةٍ … حَسَن مُعَلَّق تُومَتَيْهِ مُطَوَّقِ ٣ - هَلَّا طَرَقْتِ إِذِ الحَيَاةَ لَذِيذَةٌ … وإذ الشَّبَابَ قَمِيصُهُ لَمْ يَخْلُقِ [إلى أن قال:] (٧) ٤ - تُعْطِي الضَّجِيعَ إِذَا تَنَبَّهَ مَوْهنًا … مِنْهَا وَقَدْ أَمِنَتْ لَهُ مَنْ تَتَّقِي ٥ - عَذْبَ المَذَاقِ مفلجًا أَطْرَافهُ … كَالأُقْحُوَانِ منَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي ٦ - نَفَضَتْ أَعَاليَهُ الشَّمال تَهزُّهُ … وَغَدَتْ عَلَيْهِ غَدَاةَ يَوْمٍ مشْرِقِ فعرفت من هذا أن البيت المذكور الذي استشهد به ابن الناظم مركب من صدر بيت وعجز بيت آخر، والصحيح ما ذكرناه كما نقلناه من ديوانه.

стр. 1493

١ - قوله: "جنوب" بفتح الجيم وضم النون وفي آخره باء موحدة، وهو اسم امرأة، قوله: "من مطرق" أي: من موضع بعيد يطرق منه، قوله: "المعنق" مفعل بضم الميم بمعنى الإعناق؛ من أعنق في المشي أو بمعنى: اسم الموضع الذي يفعل فيه. ٢ - قوله: "جيد جداية" الجيد -بكسر الجيم؛ العنق، والجداية -بفتح الجيم؛ الظبية لها ما بين ثلاثة أشهر إلى خمسة، والجداية من الظباء كالعناق من الغنم، وقال أبو عمرو: الجداية من الذكر والأنثى من الظباء سواء، وهي التي قد اشتدت رجلاها ومشت، قوله: "تومتيه" التومتان بضم التاء المثناة من فوق؛ الدرتان، قال ابن فارس: التومة: الحية (١). ٤ - قوله: "موهنًا" بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء بعدها النون، قال الأصمعي: الموهن: حين يدبر الليل (٢)، قال الجوهري: الوهن: نحو من نصف الليل وكذا المَوهن (٣). ٥ - و"الأقحوان" بضم الهمزة على وزن أفعلان، وهو البابونج وهو نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض ووسطه أصفر، قوله: "من الرشاش" بفتح الراء؛ من قولهم: أصابنا رشاش [المطر، وأصله من الرش] (٤)، وهو ما ترشش من الدمع والدم ونحوهما. الإعراب: قوله: "تولى": من أولى إيلاء إذا أعطى، ويدل عليه رواية من روى: تعطي الضجيع، والضمير فيه يرجع إلى المرأة المذكورة في القصيدة، و"الضجيع": مفعوله، وضجيع الرجل: الذي يضاجعه، قوله: "إذا": ظرف، "تنبه": جملة من الفعل والفاعل و"موهنًا": نصب على الظرف، قوله: "كالأقحوان" الكاف للتشبيه والأقحوان مجرور بها. الاستشهاد فيه: في قوله: "من الرشاش المستقي" إذ الألف واللام في الرشاش زائدتان، والتقدير: من رشاش المستقي، واستدل بها على زيادة أل في المضاف. فافهم (٥).

стр. 1494

الشاهد التاسع والتسعون بعد السبعمائة (١)، (٢) إِنَّ الذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنا … بَيتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة لامية من الكامل، وأولها هذا البيت، وبعده (٣): ٢ - بَيْتًا بَنَاهُ لَنَا الملَيكُ وَمَا بَنَى … مَلِكُ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لا يُنْقَلُ ٣ - بَيْتًا زُرَارَةُ مُحْتبٍ بِفَنَائِهِ … وَمُجَاشِعٌ وَأَبُو الفَوَارِسِ نَهْشَلُ ٤ - يَلجُونَ بَيْتَ مُجَاشِعٍ فَإذَا احْتَبَوْا … بَرَزُوا كَأَنَّهُمْ الجِبَالُ المُثَّلُ وهي تزيد على مائة بيت. قوله: "سمك": من سمك الله السماء سمكًا، أي: رفعها، وسمك الشيء سموكًا: ارتفع، وسنام سامك؛ أي: عال، والمسموكات السموات، قوله: "بيتًا" أراد به الكعبة المشرفة، و"الدعائم": جمع دعامة وهي الأسطوانة. الإعراب: قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و "الذي": اسمه، وقوله: "بنى لنا": خبره، وقوله: "سمك السماء": جملة صلة الموصول، و"بيتًا": مفعول "بنى"، قوله: "دعائمه": كلام إضافي مبتدأ، و "أعز": خبره، و "أطول": عطف عليه، والجملة صفة للبيت في محل النصب. الاستشهاد فيه: في قوله: "أعز وأطول" فإنهما على أفعل التفضيل ولكن لم يقصد بهما تفضيل؛ فإنهما بمعنى: عزيزة وطويلة كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] يعني: وهو هين عليه (٤).

стр. 1495

الشاهد المتمم للثمانمائة (١)، (٢) فَقَالتْ لَنَا أَهْلًا وَسَهْلًا وَزَوَّدَتْ … جَنَى النَّحْلِ بَلْ مَا زَوَّدَتْ مِنْهُ أَطْيَبُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من الطويل. المعنى ظاهر، [وذكر في كتاب الضيفان لأبي عبيد: ضاف الفرزدق مية الضبية بالمعلى فلم تقره، ولم تحمله، ولم تزوده، فأتى عزيزة من بني ذهل بن ثعلبة فقرته وحملته وزودته، فقال في ذلك: ١ - لأُخْتِ بَنِي ذُهْلٍ غَدَاةَ لَقِيتُهَا … عَزِيزَةٌ فِينَا مِنْك يَا مَيُّ أَرْغَبُ ٢ - أَتَيْنَا بِحَلْبِهَا وَأَفْقَرنَا ابْنهَا … مُروجًا بِرَحْلَيهَا تَجُولُ وَتَجْذُبُ ٣ - وقَالُوا لَنَا أَهْلًا وَسَهْلًا وزوَّدَتْ … جَنَى النَّحْلِ أَوْ مَا زوَّدَتْ هُوَ أَطْيَبُ ٤ - أَبُوهَا ابنُ عَمِّ الشَّعْثَمِيّ وَحَسْبُهَا … إِذَا كَانَ مِنْ أَشْيَاخِ ذُهْل لَهَا أَبُ (٣) الإعراب: قوله: "فقالت" الفاء للعطف على ما تقدمه، و"قالت": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى محبوبته، وقوله: "لنا": جار ومجرور يتعلق بقالت. وقوله: "أهلًا وسهلًا": منصوبان على أنهما مقولان للقول، والتقدير: قالت أتيت أهلًا فاستأنس ولا تستوحش وأتيت مكانًا سهلًا. قوله: "وزودت": جملة من الفعل والفاعل، و"جنى النحل": كلام إضافي مفعوله، وهي في محل النصب على الحال، والماضي إذا وقع حالًا وكان مثبتًا وبالواو لم يحتج إلى قد، قوله: "أو" هاهنا بمعنى بل، والدليل عليه رواية من روى: بل ما زودت. الاستشهاد فيه: في قوله: "منه أطيب" حيث تقدم المجرور بمن على أفعل التفضيل، والحال أنه غير الاستفهام، والتقدير: أطيب منه وهذا قليل (٤)، وعلى ما ذكره أبو عبيد لا شاهد فيه.

стр. 1496

الشاهد الأول بعد الثمانمائة (١)، (٢) ولَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ قَطُوفَهَا … سَرِيعٌ وَأَنْ لَا شَيءَ مِنْهُنَّ أَكْسَلُ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وهو من قصيدة لامية طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - أَللرَّبْعِ ظَلَّتْ عَيْنُكَ الماءَ تَهْمُلُ … رِشَاشًا كما اسْتَنَّ الجُمَانُ المُفَصَّلُ ٢ - لِعِرْفَانِ أَطْلَالٍ كَأنَّ رُسُومَهَا … بِوَهْبَيِنْ وَشْيٌ أَوْ رِدَاءٌ مُسَلْسَلُ إلى أن قال: ٣ - قِصَارُ الخُطَا يَمْشِينَ هَوْنًا كَأَنَّهَا … دَبِيبُ القَطَا بَلْ هُنَّ فيِ الوَعْثِ أَوْحَلُ ٤ - إِذَا نَهَضَتْ أَعْجَازُهَا خَرَجَتْ بِهَا … بِمُبتَهِرَاتٍ غَيْرَ أَنْ لا تَخَزَّلُ ٥ - ولا عيب فيها ............. … ........................... إلى آخره ١ - قوله: "تهمل" أي: تسيل، و"الرشاش" بالفتح؛ ما ترشش من الدمع ومن الدم -أيضًا-، قوله: "كما استن الجمان"، أي: كما تفرق بعد انقطاع سلكها، و"الجمان": جمع جمانة وهي حبة من فضة كالدرة. ٢ - و"الأطلال": جمع طلل الدار، وهو ما شخص من آثارها. ٣ - و"الوعث": المكان اللين. ٤ - و"مبتهرات": من البهر وهو العجب، قوله: "تخزل" بالخاء المعجمة والزاي المعجمة - أيضًا؛ من الخوزلى وهي مشية فيها تفكك. ٥ - قوله: "أن قطوفها" بفتح القاف، وهو المتقارب الخطو.

стр. 1497

والبيت المستشهد به هكذا وقع في نسخة ابن الناظم، وليس كذلك في ديوان ذي الرمة بل فيه: .................... غير أن سريعها … قطوف .......................... والمعنى عليه، فافهم. الإعراب: قوله: "ولا عيب" كلمة لا لنفي الجنس، و"عيب": مبني على الفتح اسمها، والخبر محذوف تقديره: ولا عيب حاصل فيها، والجار والمجرور يتعلق بالمحذوف، والضمير يرجع إلى النساء المذكورات في أول القصيدة، قوله: "غير": نصب على الاستثناء، و"قطوفها": كلام إضافي اسم إن، و"سريع": خبرها، وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم نحو قوله (١): وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ … بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قرَاعِ الكَتَائِبِ قوله: "وأن لا شيء": عطف على قوله: "أن قطوفها". الاستشهاد فيه: في قوله: "منهن أكسل" حيث قدم المجرور بمن على أفعل التفضيل وهو أكسل، والتقدير: وأن لا شيء أكسل منهن، وارتفاع الأكسل على الخبرية (٢). الشاهد الثاني بعد الثمانمائة (٣)، (٤) لَأُكْلَةٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ … أَلْيَنُ مَسًّا فِي حَشَايَا البَطْنِ مِنْ يَثْرِبيَّاتٍ قِذَاذٍ خُشْنِ أقول: لم أقف على اسم راجزه، وأول الرجز (٥): ١ - تعْلَمنْ يَا زَيْنُ يَا ابنَ زينٍ … لأُكلَةٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ

стр. 1498

٢ - وشرْبَتَانٍ مِنْ عَكيّ الضَّأْنِ … ألْيَنُ فيِ حَشَايَا البَطْنِ ٣ - مِنْ يَثْرِبيَّات قِذَاذٍ خُشْنِ وفي آخر الرجز قوله: يَرْمي بِهَا أَرْمَى مِنْ ابنِ تِقْنِ ١ - قوله: "لأكلة" بضم الهمزة وسكون الكاف، وهي اللقمة، تقول: أكلت أُكْلة؛ أي: لقمة، وأما الأكلة بفتح الهمزة فهي المرة من الأكل، و "الأقط" بفتح الهمزة وكسر القاف وفي آخره طاء مهملة، وربما تسكن القاف في الشعر، وهو شيء يتخذ من اللبن فيصير جبنًا معقودًا. ٢ - قوله: "في حشايا": جمع حشية بفتح الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف، ويروى: في حوايا البطن، وهو جمع حوية بفتح الحاء المهملة وكسر الواو وتشديد الياء آخر الحروف، وهي الأمعاء، قال الجوهري: حوية البطن وحاوية البطن وحاوياء البطن كله بمعنى (١). ٣ - قوله: "من يثربيات" أي: من قذاذ يثربيات، يقال: قذ يثربي، ونصل يثربي، منسوب إلى يثرب مدينة الرسول ﵊ وإنما فتحوا الراء استيحاشًا لتوالي الكسرات. قوله: "قذاذ" بكسر القاف وتخفيف الذال المعجمة؛ جمع قذ، بضم القاف وتشدد الذال المعجمة، وهو جمع أقذ على وزن أفعل، وهو السهم الذي لا ريش عليه، و "الخشن" بضم الخاء وسكون الشين المعجمتين؛ جمع أخشن بمعنى الخشن، قوله: "ابن تقن" بكسر التاء المثناة من فوق وسكون القاف، وهو رجل كان من الرماة الحذق يضرب به المثل. الإعراب: قوله: "لأكلة" اللام للتأكيد، وأكلة مرفوع بالابتداء، وتخصص بالصفة وهي قوله: "من أقط"، ومن فيه للبيان، والمعنى: لأكلة كائنة من أقط، و "سمن": عطف عليه، وقوله: "ألين": خبره، و "مسًّا": نصب على التمييز. قوله: "حشايا" يتعلق بقوله: "ألين"، و "البطن": مجرور بالإضافة، قوله: "من يثربيات": صفة موصوفها محذوف تقديره: من قذاذ يثربيات، قوله: "قذاذ": مجرور؛ لأنه بيان لقوله: "يثربيات" أو بدل عنها، قوله: "خشن" بالجر صفة القذاذ.

стр. 1499

الاستشهاد فيه: في قوله: "ألين مسًّا في حشايا البطن من يثربيات" حيث فصل فيه بين: "من" وأفعل التفضيل بشيئين أجنبيين، والأصل أن لا يفصل بينهما بأجنبي لشبه أفعل التفضيل مع: "من" بالمضاف والمضاف إليه (١). الشاهد الثالث بعد الثمانمائة (٢) , (٣) مَرَرْتُ عَلَى وَادِي السِّبَاعِ وَلَا أَرَى … كَوَادِي السِّبَاعِ حِينَ يُظْلمُ وَادِيًا أَقَلَّ بهِ رَكْبٌ أَتوهُ تَئِيَّةً … وَأَخْوَفَ إِلَّا مَا وَقَى اللهُ سَارِيًا أقول: قائلهما هو سحيم بن وثيل (٤)، وهما من الطويل. ٢ - قوله: "ركب": اسم جنس وهم الركبان، وقيل: جمع راكب، قوله: "تئية" أي: مكثًا وتلبثًا، يقال: تأيَّا؛ أي: تمكث وتوقف، ويقال: ليس منزلكم هذا بمنزل تئية، أي: منزل تلبث وتحبس، ومادته: همزة وياء وألف. الإعراب: قوله: "مررت": جملة من الفعل والفاعل [و "على": صلة مررت، قوله: "ولا أرى": جملة من الفعل والفاعل] (٥) ومحلها النصب على الحال، قوله: "واديًا": مفعول لأرى، والتقدير: ولا أرى واديًا مثل وادي السباع، و "حين": نصب على الظرف مضاف إلى الجملة أعني قوله: "يظلم"؛ من أظلم إظلامًا. قوله: "أقل به" بالنصب لأنه صفة لواديًا في اللفظ، وهو في المعنى لمسبب له وهو الركب، و "ركب": مرفوع بأقل ارتفاع الكحل بأحسن في قولك: ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل.

стр. 1500

والمعنى: أن ثبوت الركب في وادي السباع أقل من ثبوته في غيره من الأودية، والضمير في: "به" يرجع إلى الوادي. قوله: "أتوه": جملة فعلية في موضع رفع صفة لركب، قوله: "تئية": نصب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي إتيانًا تئية، أي: مكثًا وتلبثًا كما ذكرنا، ويجوز أن يكون نصبًا على المصدرية لأنه التئية مصدر، ولأن التلبث نوع من الإتيان، وقيل نصب على الحال؛ أي: أتوه متوقفين، أو ماكثين. قوله: "وأخوف": عطف على قوله: "أقل" أو على: "تئية" إن جعلت حالًا، قوله: "إلا": استثناء مفرغ؛ أي: في كل وقت إلا وقت وقاية الله ساريًا، و "وقى": فعل، و"الله": فاعله، و"ساريًا" مفعوله. الاستشهاد فيه: في قوله: "أقل به ركب" حيث رفع أفعل التفضيل الذي هو أقل الاسم الظاهر الذي هو ركب لكونه قد ولي النفي ومرفوعه أجنبي، وذلك كما في قولك: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، وأصل التركيب: ولا أرى واديًا أقل به ركب أتوه منه بوادي السباع (١). الشاهد الرابع بعد الثمانمائة (٢)، (٣) دَنَوْتِ وَقَدْ خِلْنَاكِ كَالْبَدْرِ أَجْمَلا … فَظَلَّ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ مُضَلَّلَا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "دنوت" من الدنو [وهو القرب] (٤) قوله: "خلناك" أي: ظنناك.

стр. 1501

الإعراب: قوله: "دنوت": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه، وهو أنت الذي هو خطاب للمؤنث. قوله: "وقد" الواو للحال، وقد للتحقيق، و"خلناك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "كالبدر": في محل النصب لأنه مفعول ثان، قوله: "أجملا": نصب على الحال، والعامل فيها: دنوت، والتقدير: دنوتِ حال كونكِ أجمل من البدر، والحال: إنا قد خلناك مثل البدر. قوله: "فظل": فعل من الأفعال الناقصة، وقوله: "فؤادي": كلام إضافي اسمه، و "مضللا": خبره، و"في هواك": يتعلق بمضللا. الاستشهاد فيه: في قوله: "أجملا" فإنه أفعل تفضيل، وحذفت منه: "من" والتقدير: دنوت أجمل من البدر، وقد خلناك كالبدر، وأكثر ما تحذف "من" في أفعل التفضيل إذا كان خبرًا كما في قوله تعالى: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: ٣٤] أي: أعز منك، وحذفها في غير الخبر قليل كما في البيت المذكور (١). الشاهد الخامس بعد الثمانمائة (٢)، (٣) وَإنْ مُدَّتِ الأَيْدِي إِلَى الزَّادِ لَمْ أَكُنْ … بِأَعْجَلِهِمْ إِذْ أَجْشَعُ القَوْمِ أَعْجَلُ أقول: قائله هو الشنفرى الأزدي، وهو من قصيدة لامية مشهورة، وقد ذكرنا الكلام فيها مستوفًى في شواهد ما ولا ولات وإن المشبهات بليس (٤). و"الأجشع" بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الشين المعجمة وفي آخره عين مهملة؛ أفعل

стр. 1502

من الجشع وهو الحرص على الأكل. والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "بأعجلهم" فإن وزنه أفعل ولكنه لغير التفضيل؛ إذ معناه: لم أكن بعجيلهم، فافهم (١). الشاهد السادس بعد الثمانمائة (٢)، (٣) إِذَا سَايَرَتْ أَسْمَاءُ يَوْمًا ظَعِينَةً … فَأَسْمَاءُ مِنْ تِلْكَ الظَّعِينَةِ أَمْلَحُ أقول: قائله هو جرير بن الخطفي التميمي، وهو من الطويل. قوله: "سايرت": من المسايرة، و"أسماء": اسم امرأة، و"الظعينة": الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن، ثم سميت المرأة ظعينة ما دامت في الهودج، و"أملح": أفعل التفضيل من ملح الشيء بالضم يملح ملحًا وملوحةً وملاحة؛ أي: حسن فهو مليح وملاح بالضم والتخفيف. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، و"سايرت أسماء": جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط، و "يومًا": نصب على الظرف، و"ظعينة": نصب على المفعولية، قوله: "فأسماء". مبتدأ، و"أملح": خبره، والجملة جواب الشرط فلذلك دخلت عليها الفاء. الاستشهاد فيه: في قوله: "من تلك الظعينة أملح" حيث قدمت كلمة "من" فيه على أملح الذي هو أفعل التفضيل؛ إذ التقدير: فأسماء أملح من تلك الظعينة، وهذا شاذ؛ لأن محل ذلك في الاستفهام نحو: من أيهم أنت أفضل؟ فافهم (٤).

стр. 1503

الشاهد السابع بعد الثمانمائة (١)، (٢) كَأَنَّ صُغْرَى وَكُبْرَى مِنْ فَقَاقِعِهَا … حَصْبَاءُ دُرٍّ عَلَى أَرْضٍ مِنَ الذَّهَبِ أقول: قائله هو أبو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح المعروف بأبي نواس الحكمي الشاعر المشهور، وقد ذكرنا ترجمته مستوفاة فيما مضى في أوائل الكتاب. وهو من البسيط. قوله: "صغرى": تأنيث الأصغر، وكذلك "كبرى": تأنيث الأكبر، و "الفقاقع" بفتح الفاء والقاف وبعد الألف قاف مكسورة وفي آخره عين مهملة، وهي الانتفاخات التي ترتفع فوق الماء، و"الحصباء": الحصى. الإعراب: قوله: "كأن": من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "صغرى": اسمها، و "كبرى": عطف عليه، قوله: "من فقاقعها": يتعلق بمحذوف؛ أي: كأن كبرى وصغرى الحاصلتين من فقاقعها. قوله: "حصباء در": كلام إضافي خبر كأن، قوله: "على أرض" يتعلق بمحذوف، أي: در كائن على أرض، قوله: "من الذهب": جار ومجرور وقع صفة لأرض، و "من" للبيان. الاستشهاد فيه: في قوله: "صغرى وكبرى" فإنه قد قيل: إنه لحن لأن اسم التفضيل إذا كان مجردًا من أل والإضافة يجب أن يكون مفردًا مذكرًا دائمًا؛ فتأنيثه لحن كما في البيت المذكور، وقد اعتذروا عن هذا بأن أفعل العادي إذا كان مجردًا عن معنى التفضيل جاز جمعه، فإذا جاز جمعه جاز تأنيثه (٣).

стр. 1504

الشاهد الثامن بعد الثمانمائة (١)، (٢) وَلَفُوكِ أَطْيَبُ لَوْ بَذَلْتِ لَنَا … مِنْ مَاءِ مَوْهَبَةٍ عَلَى خَمْرِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل. قوله: "موهبة" بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء والباء الموحدة، وهي نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، والجمع مواهب، قوله: "على خمر" ويروى: على شهد. الإعراب: قوله: "ولفوك" الواو للعطف إن تقدمه شيء، واللام للتأكيد، و "فوك": كلام إضافي مبتدأ، و "أطيب": خبره، قوله: "لو" للشرط، و"بذلت": جملة من الفعل والفاعل فعل الشرط، والجواب محذوف دل عليه الكلام السابق، وقوله: "لنا": يتعلق ببذلت، قوله: "على خمر" في محل الجر على أنها صفة للماء تقديره: ماء مَوْهَبة حاصل على خمر. الاستشهاد فيه: في قوله: "أطيب" فإنه أفعل التفضيل، وقد فصل بينه وبين "من" التي هي صلة بكلمة لو، وهي قوله: "لو بذلت لنا" والأصل: أن لا يفصل بينهما (٣). الشاهد التاسع بعد الثمانمائة (٤)، (٥) نَحْنُ بِغَرْسِ الوَدِيِّ أَعْلَمُنَا … مِنَّا بِرَكْضِ الجِيَادِ فِي السَّدَفِ أقول: قائله هو سعد القرقرة؛ قاله الجوهري (٦)، وقال ابن عصفور: قيس بن الخطيم

стр. 1505

الأنصاري (١)، والأصح ما قاله الجوهري، وذكر البكري في شرح الأمثال: قال: قال عبيد بن شربة: أتى النعمان بحمار وحش فدعى بسعد القرقرة فقال: احملوه على اليحموم وأعطوه مطردًا وخلوا عن هذا الحمار حتى يطلبه سعد فيصرعه فقال سعد: إني أصرع من هذا فما لي ولهذا، فقال النعمان: والله ليحملنه فحُمل على اليحموم ودفع إليه المطرد وخلى عن الحمار، فنظر سعد إلى بعض بنيه قائمًا في النظارة فقال: وا بأبي (٢) وجوه اليتامى، فأرسلها مثلًا وركض الفرس، فألقى المطرد وتعلق بمعرفة الفرس فضحك به النعمان ثم أدرك فأنزل، فقال سعد في ذلك: ١ - نحن بِغَرَس الودي ......... … ............................. إلى آخره ٢ - يا لهفَ نفسِي وَكَيْفَ أَطْعَنُهُ … مُسْتَمْسِكًا واليَدَانِ فِي العُرُفِ ٣ - قَدْ كُنْتُ أَدْرَكْتُهُ فَأَدْرَكنِي … لِلصَّيدِ عُرْفَ مِنْ معْشَرٍ عنف وهي من المنسرح (٣). قوله: "الوديّ" بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف على وزن فعيل؛ جمع ودية وهي النخلة الصغيرة، قال الجوهري: الوديّ: صغار الفسيل (٤)، وقال: الفسيل: الودي وهو صغار النخل، والجمع الفسلان (٥). قوله: "بركض" الركض: تحريك الرَّجل، يقال: ركضت الفرس برجلي إذا استحثثته ليعدو، و"الجياد" بكسر الجيم؛ جمع جواد وهو الذكر والأنثى من الخيل، ويجمع على أجياد وأجاويد -أيضًا-، قوله: "في السدف" بفتح السين والدال المهملتين وفي آخره فاء، وأراد به الصبح وإقباله. الإعراب: قوله: "نحن": مبتدأ، وخبره، قوله: "أعلمنا"، وقوله: "بغرس الودي" يتعلق بقوله: "أعلمنا"، قال أبو الفتح: إن: "نا" في "أعلمنا" مرفوع مؤكد للضمير في: أعلم وهو نائب عن نحن (٦)، وإنما قال ذلك ليتخلص بذلك عن الجمع بين إضافة أفعل وكونه بمن، وهذا

стр. 1506

البيت: أشكل على أبي علي حتى جعله من تخليط الإعراب (١). قوله: "بركض الجياد": كلام إضافي، والباء فيه بمعنى: "عن" أي: عن ركض الجياد؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] أي: عن أيمانهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "أعلمنا منا" حيث جمع الشاعر فيه بين الإضافة ومن، وأجيب عنه بأن التقدير: أعلم منا، والمضاف إليه في نية المطروح كاللام في: أرسلها العراك (٢). الشاهد العاشر بعد الثمانمائة (٣)، (٤) إِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَسْوَدُ العَيْنِ كُنْتُمْ … كِرَامًا وَأَنْتُمْ مَا أَقَامَ أَلَائِمُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من الطويل. قوله: "أسود العين" قال الركني (٥) في شرحه للكافية: هو اسم رجل، وهو غلط، والمعنى: ما قاله أبو بكر بن دريد: أسود العين: جبل، والجبل لا يغيب، يقول: أنتم لئام أبدًا، قوله: "ألائِم": جمع ألأم على وزن أفعل، بمعنى لئيم، واللئيم: الدنيء الأصل الشحيح النفس. الإعراب: قوله: "إذا": للشرط، و"غاب": فعل، و"أسود العين": فاعله، والجملة فعل الشرط، و "عنكم": يتعلق بغاب، قوله: "كنتم كرامًا": جواب الشرط، والضمير المتصل بكان هو اسمه، و"كرامًا": خبره، وهو جمع كريم. قوله: "وأنتم": مبتدأ، وقوله: "ألائم": خبره، قوله: "ما أقام" أي: ما أقام أسود العين؛ أي: ما دام قائمًا، أي: مدة إقامته، وهذا كناية عن عدم إزالة البخل والشح عنهم؛ كما لا يزول أسود العين عن موضعه كما أشار إليه ابن دريد.

стр. 1507

الاستشهاد فيه: في قوله: "ألائم" حيث جمع لأنه جمع ألأم كما، ذكرنا، وإنما يجمع أفعل إذا جرد عن معنى التفضيل وكان عاريًا عن اللام ومن، مؤولًا باسم الفاعل كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]. والمعنى: عليم بكم، وكذلك هنا: "ألائم" بمعنى اللئيم (١). * * *

стр. 1508

شواهد النعت الشاهد الحادي عشر بعد الثمانمائة (١)، (٢) وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللئِيمِ يَسُبُّني … وأَعِفُّ ثُم أَقُولُ مَا يَعْنِينِي أقول: قائله رجل من بني سلول لم يعين اسمه، وبعده بيت آخر، وهو (٣): ٢ - غضبَانَ مُمْتَلِئًا عليَّ إِهَابُهُ … إِنِّي وَرَبِّكَ سُخْطُهُ يُرضِيني وهما من الكامل. قوله: "على اللئيم" هو الدنيء الأصل الشحيح النفس، قوله: "وأعف"، ويروى: .............................. … فمضيت ثمة قلت لا يعنيني أي: لا يقصدني، من عنى يعني إذا قصد. الإعراب: قوله: "ولقد" الواو للعطف إذا تقدمه شيء، والأَولى أن تكون للقسم، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، و "أمر": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "على اللئيم" يتعلق به، قوله: "يسبني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة لقوله: "اللئيم"، والآية يجيء الكلام فيه، قوله: "وأعف": جملة من الفعل والفاعل، عطف على قوله: "يسبني"، قوله: "ثم أقول": عطف

стр. 1509

على قوله: "وأعف"، وقوله: "ما يعنيني": جملة وقعت مقولًا للقول. الاستشهاد فيه: في قوله: "يسبني" فإنها جملة وقعت صفة مع أنه معرف بالألف واللام، وقد ثبت أن النكرات لا تقع صفة للمعارف، ولكن لما كانت للئيم الألف واللام فيه للجنس قربت مسافته من التنكير فجاز نعته حينئذ بالنكرة، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧]، فإن قوله: "نسلخ" صفة لليل لكون الألف واللام فيه للجنس، ومع هذا لا يتعين أن يكون قوله: "يسبني" صفة لأنه يجوز أن تكون حالا، وكذلك قوله: "نسلخ" يجوز أن يكون حالا من المفعول. فافهم (١). الشاهد الثاني عشر بعد الثمانمائة (٢)، (٣) فمَا أَدْرِي أَغَيرَهُم تَنَاءٍ … وَطُولُ العَهْدِ أَم مَال أَصَابُوا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة من الوافر، وأولها هو قوله (٤): ١ - ألا أبلِغْ مُعَاتِبَتِي وَقُولي … بَنِي عَمِّي فَقَدْ حَسُنَ العِتَابُ ٢ - وَسَلْ هَلْ كَانَ لِي ذَنْبٌ إِلَيهِم … هُمُ مِنْهُ فأَعْتَبَهُم غِضَابُ ٣ - كَتَبتُ إِلَيهِم كُتُبًا مِرَارًا … فَلَم يَرجِعْ إِليَّ لَهُم جَوَابُ ٤ - فَمَنْ يَكُ لَا يَدُومُ لَهُ وَفَاءٌ … وَفِيهِ حِينَ يَغْتَرِبُ انْقِلَابُ ٥ - فَعَهْدِي دَائِمٌ لَهُم وَوُدِّي … عَلَى حَالٍ إِذَا شَهِدُوا وَغَابُوا ورأيت في نوادر أبي علي القالي (٥): حدث الأصمعي قال: خرج أعرابي إلى الشام فكتب إلى بني عمه فلم يجيبوه فكتب إليهم:

стр. 1510

ألَا بَلِّغْ مُعَاتبَتي وَقُولي … ....................... إلى آخر القصيدة. قلت: يمكن أن يكون المراد من قوله: "الأعرابي" هو جريرًا، أو يكون الأعرابي قد كتب هذه الأبيات التي هي لجرير، ولم يكن هو الذي قالها، وذكر في الحماسة البصرية (١) أن قائل هذه القصيدة هو الحارث بن كلدة الثقفي، ويروى: لغيلان بن مسلمة الثقفي. ٦ - قوله: "تناء" أي: تباعد؛ من تنائى يتنائى تنائيًا، وأراد بالعهد الزمان. الإعراب: قوله: "فما أدري" الفاء للعطف، و "ما أدري": جملة من الفعل والفاعل دخل عليها حرف النفي، قوله: "أغيرهم" الهمزة للاستفهام، وغيرهم: فعل ومفعول، وقوله: "تناء": فاعله. قوله: "وطول عهد": كلام إضافي عطف على تناء، قوله: "أم" متصلة، و "مال" بالرفع عطف على طول العهد، و "أصابوا": فعل وفاعل، والمفعول محذوف، والتقدير: أم مال أصابوه. الاستشهاد فيه: فإنه حذف الضمير الذي يربط الصفة بالموصوف وذلك؛ لأن أصابوا جملة وقعت صفة للمال، ولا بد في الجملة المنعوت بها من ضمير يربطها بالمنعوت؛ ليحصل بها تخصيصه كقولك: مررت برجل أبوه كريم، وقد يحذف للعلم به كما في هذا البيت (٢).
следующие страницы →