← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

البيت: أشكل على أبي علي حتى جعله من تخليط الإعراب (١). قوله: "بركض الجياد": كلام إضافي، والباء فيه بمعنى: "عن" أي: عن ركض الجياد؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] أي: عن أيمانهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "أعلمنا منا" حيث جمع الشاعر فيه بين الإضافة ومن، وأجيب عنه بأن التقدير: أعلم منا، والمضاف إليه في نية المطروح كاللام في: أرسلها العراك (٢). الشاهد العاشر بعد الثمانمائة (٣)، (٤) إِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَسْوَدُ العَيْنِ كُنْتُمْ … كِرَامًا وَأَنْتُمْ مَا أَقَامَ أَلَائِمُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من الطويل. قوله: "أسود العين" قال الركني (٥) في شرحه للكافية: هو اسم رجل، وهو غلط، والمعنى: ما قاله أبو بكر بن دريد: أسود العين: جبل، والجبل لا يغيب، يقول: أنتم لئام أبدًا، قوله: "ألائِم": جمع ألأم على وزن أفعل، بمعنى لئيم، واللئيم: الدنيء الأصل الشحيح النفس. الإعراب: قوله: "إذا": للشرط، و"غاب": فعل، و"أسود العين": فاعله، والجملة فعل الشرط، و "عنكم": يتعلق بغاب، قوله: "كنتم كرامًا": جواب الشرط، والضمير المتصل بكان هو اسمه، و"كرامًا": خبره، وهو جمع كريم. قوله: "وأنتم": مبتدأ، وقوله: "ألائم": خبره، قوله: "ما أقام" أي: ما أقام أسود العين؛ أي: ما دام قائمًا، أي: مدة إقامته، وهذا كناية عن عدم إزالة البخل والشح عنهم؛ كما لا يزول أسود العين عن موضعه كما أشار إليه ابن دريد.

стр. 1507

الاستشهاد فيه: في قوله: "ألائم" حيث جمع لأنه جمع ألأم كما، ذكرنا، وإنما يجمع أفعل إذا جرد عن معنى التفضيل وكان عاريًا عن اللام ومن، مؤولًا باسم الفاعل كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]. والمعنى: عليم بكم، وكذلك هنا: "ألائم" بمعنى اللئيم (١). * * *

стр. 1508

شواهد النعت الشاهد الحادي عشر بعد الثمانمائة (١)، (٢) وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللئِيمِ يَسُبُّني … وأَعِفُّ ثُم أَقُولُ مَا يَعْنِينِي أقول: قائله رجل من بني سلول لم يعين اسمه، وبعده بيت آخر، وهو (٣): ٢ - غضبَانَ مُمْتَلِئًا عليَّ إِهَابُهُ … إِنِّي وَرَبِّكَ سُخْطُهُ يُرضِيني وهما من الكامل. قوله: "على اللئيم" هو الدنيء الأصل الشحيح النفس، قوله: "وأعف"، ويروى: .............................. … فمضيت ثمة قلت لا يعنيني أي: لا يقصدني، من عنى يعني إذا قصد. الإعراب: قوله: "ولقد" الواو للعطف إذا تقدمه شيء، والأَولى أن تكون للقسم، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، و "أمر": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "على اللئيم" يتعلق به، قوله: "يسبني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة لقوله: "اللئيم"، والآية يجيء الكلام فيه، قوله: "وأعف": جملة من الفعل والفاعل، عطف على قوله: "يسبني"، قوله: "ثم أقول": عطف

стр. 1509

على قوله: "وأعف"، وقوله: "ما يعنيني": جملة وقعت مقولًا للقول. الاستشهاد فيه: في قوله: "يسبني" فإنها جملة وقعت صفة مع أنه معرف بالألف واللام، وقد ثبت أن النكرات لا تقع صفة للمعارف، ولكن لما كانت للئيم الألف واللام فيه للجنس قربت مسافته من التنكير فجاز نعته حينئذ بالنكرة، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧]، فإن قوله: "نسلخ" صفة لليل لكون الألف واللام فيه للجنس، ومع هذا لا يتعين أن يكون قوله: "يسبني" صفة لأنه يجوز أن تكون حالا، وكذلك قوله: "نسلخ" يجوز أن يكون حالا من المفعول. فافهم (١). الشاهد الثاني عشر بعد الثمانمائة (٢)، (٣) فمَا أَدْرِي أَغَيرَهُم تَنَاءٍ … وَطُولُ العَهْدِ أَم مَال أَصَابُوا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة من الوافر، وأولها هو قوله (٤): ١ - ألا أبلِغْ مُعَاتِبَتِي وَقُولي … بَنِي عَمِّي فَقَدْ حَسُنَ العِتَابُ ٢ - وَسَلْ هَلْ كَانَ لِي ذَنْبٌ إِلَيهِم … هُمُ مِنْهُ فأَعْتَبَهُم غِضَابُ ٣ - كَتَبتُ إِلَيهِم كُتُبًا مِرَارًا … فَلَم يَرجِعْ إِليَّ لَهُم جَوَابُ ٤ - فَمَنْ يَكُ لَا يَدُومُ لَهُ وَفَاءٌ … وَفِيهِ حِينَ يَغْتَرِبُ انْقِلَابُ ٥ - فَعَهْدِي دَائِمٌ لَهُم وَوُدِّي … عَلَى حَالٍ إِذَا شَهِدُوا وَغَابُوا ورأيت في نوادر أبي علي القالي (٥): حدث الأصمعي قال: خرج أعرابي إلى الشام فكتب إلى بني عمه فلم يجيبوه فكتب إليهم:

стр. 1510

ألَا بَلِّغْ مُعَاتبَتي وَقُولي … ....................... إلى آخر القصيدة. قلت: يمكن أن يكون المراد من قوله: "الأعرابي" هو جريرًا، أو يكون الأعرابي قد كتب هذه الأبيات التي هي لجرير، ولم يكن هو الذي قالها، وذكر في الحماسة البصرية (١) أن قائل هذه القصيدة هو الحارث بن كلدة الثقفي، ويروى: لغيلان بن مسلمة الثقفي. ٦ - قوله: "تناء" أي: تباعد؛ من تنائى يتنائى تنائيًا، وأراد بالعهد الزمان. الإعراب: قوله: "فما أدري" الفاء للعطف، و "ما أدري": جملة من الفعل والفاعل دخل عليها حرف النفي، قوله: "أغيرهم" الهمزة للاستفهام، وغيرهم: فعل ومفعول، وقوله: "تناء": فاعله. قوله: "وطول عهد": كلام إضافي عطف على تناء، قوله: "أم" متصلة، و "مال" بالرفع عطف على طول العهد، و "أصابوا": فعل وفاعل، والمفعول محذوف، والتقدير: أم مال أصابوه. الاستشهاد فيه: فإنه حذف الضمير الذي يربط الصفة بالموصوف وذلك؛ لأن أصابوا جملة وقعت صفة للمال، ولا بد في الجملة المنعوت بها من ضمير يربطها بالمنعوت؛ ليحصل بها تخصيصه كقولك: مررت برجل أبوه كريم، وقد يحذف للعلم به كما في هذا البيت (٢).

стр. 1511

الشاهد الثالث عشر بعد الثمانمائة (١)، (٢) ............................... … جَاؤُوا بَمُذقٍ هَلْ رَأَيْتَ الذِّئبَ قَط؟ أقول: ذكره المبرد ونسبه إلى راجز، ولم يعين اسمه، وقيل: هو العجاج، وأول هذا الرجز هو (٣): ١ - بِتْنَا بِحَسَّانَ ومعْزَاه تَئطّ … مَا زِلْتُ أَسْعَى بَينَهُم وَأَغْتَبِطُ ٢ - حَتَّى إِذَا كَانَ الظلامُ يَخْتَلِطْ … جَاؤُوا بِمَذْقٍ هَلْ رَأيْتَ الذئْبَ قَط؟ ١ - قوله: "معزاه" المعزى -بكسر الميم- من الغنم خلاف الضأن، وهو اسم جنس، وكذلك المعز والعيز والأمعوز، وواحد المعز: ماعز كصحب وصاحب، والأنثى: ماعزة وهي العنز، والجمع مواعز، قوله: "تئط" أي: تصوّت، وأكثر ما يستعمل هذا في الإبل، وقال الجوهري: الأطيط: صوت الرحل والإبل من ثقل أحمالها (٤). ٢ - قوله: "حتى إذا كان الظلام"، ويروى: "حتى إذا جن الظلام واختلط"؛ من جن عليه [الليل يجن] (٥) بالضم جنونًا، قوله: "بمذق" بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف، وهو اللبن الممزوج بالماء فيقل بياضه بمزجه بالماء، فيشبه بلون الذئب. والراجز يصف قومًا أضافوه وأطالوا عليه، ثم أتوه بلبن مخلوط بالماء حتى إن لونه في العشية لون الذئب. الإعراب: قوله: "حتى": حرف للانتهاء، و "إذا": ظرف، و "جن الظلام": جملة من الفعل

стр. 1512

والفاعل، قوله: "واختلط" عطف عليه، وفي رواية: كاد؛ فيكون "يختلط": خبر كاد واسمه: "الظلام، ويستعمل بدون أن كما عرفت. قوله: "جاؤوا": جملة من الفعل والفاعل مظروف إذا، وقوله: "بمذق": في محل النصب لأنه مفعول جاءوا، وقوله: "هل" للاستفهام، و "رأيت" بمعنى أبصرت، و "الذئب": مفعوله، و"قط": تأكيد للماضي المنفي، والاستفهام في معنى النفي. الاستشهاد فيه: في قوله: "هل رأيت الذئب قط" وذلك لأنها جملة إنشائية، وظاهرها يشبه أن يكون صفة لقوله: "بمذق" وليس كذلك؛ إذ لا توصف النكرة بالجملة الإنشائية بل إنما توصف بالجمل الخبرية فحينئذ يؤول هذا، والتقدير: جاؤوا بمذق مقول عند رؤيته: هل رأيت الذئب قط؟ (١). وقال البعلي: وفي تخريج هذا وجهان: أن التقدير: جاؤوا بمذق مشابه لونه لون الذئب، والآخر: مثل ما ذكرنا. الشاهد الرابع عشر بعد الثمانمائة (٢)، (٣) وَيَأْوي إِلَى نِسْوَةٍ عُطُلٍ … وَشُعْثًا مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِي أقول: قائله هو أمية بن أبي عائذ الهذلي (٤)، وهو من قصيدة لامية طويلة من التقارب، وأولها: ١ - أَلَا يَا لَقَوْمِي لِطَيفِ الخيَالِ … يُؤرِقُ مِنْ نَازحٍ ذي دلَالِ ٢ - أَجَازَ إِلَينَا عَلَى بُعْدِهِ … مَهَاوي خَرقٍ مهَابٍ مَهَالِ ٣ - صَحارٍ تَغوَّلُ حِنَّانُهَا … وَأَحْدَابٍ طودٍ رَفِيعِ الجِبَالِ

стр. 1513

إلى أن قال: ٤ - مُقِيتًا مُفِيدًا لِأكْل القَنيـ … ـصِ ذَا فَاقَة مُلْحِمًا للعِيَالِ ٥ - لَهُ نِسْوَةٌ عَاطِلَاتُ الصُّدُو … ر عُوجٌ مَرَاضيعُ مثل السّعَالِ ويروى: وَيَأْوي إِلَى نِسْوَة بَائساتٍ … وَشُعْثًا مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِي ١ - قوله: "لطَيفِ الخيال": من طاف الخيال يطف طيفًا، قوله: "يؤرق" أي: يسهر، و "النازح" بالنون والزاي المعجمة؛ البعيد. ٢ - قوله: "أجاز إلينا": من أجاز الخيال؛ أي: قطع إلينا على بعده، مهاوي يعني: براضع يهوي فيها، قوله: "مهاب" يعني: موضع هيبة، و "مهال": موضع هول. ٣ - قوله: "تغول" أي: تلون، و "حنانها" بكسر الحاء المهملة، وهي طائفة من الجن، قال الجوهري: الحن بالكسر حي من الجن، ويقال: الحن: خلق بين الجن والإنس (١)، و "الأحداب": جمع حدب وهو ما ارتفع في الأرض، و "الطود": الجبل العظيم. ٤ - قوله: "مقيتًا" أي: مقتدرًا، و "القنيص": الصيد، قوله: "ملحمًا للعيال" أي: يطعمهم اللحم، يصفه بأنه يصيد الوحش ويغيب عن نسائه لأجل الصيد ثم يأوي إليهن ويجدهن في أسوأ حال، وهو معنى قوله: "وَيَأْوي إلَى نِسوَة عُطل" وهو بضم العين وبالطاء المهملتين، يقال: عطلت المرأة إذا خلا جيدها من القلائد فهي عطل بالضم، والمصدر: عَطَل بفتحتين، قال الجوهري: وقد يستعمل العطل في الخلو من الشيء، وإن كان أصله في الحلي (٢). و"الشعث" بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة وفي آخره تاء مثلثة؛ جمع شعثاء وهي المغبرة الرأس، قوله: "مراضيع" أصله: مراضع بدون الياء؛ لأنه جمع مرضع فالمد لإشباع الكسرة، ويحتمل أن يكون جمع مرضاع، فالمدة قياسية؛ كمصابيح في جمع مصباح. قوله: "مثل السعالي" بفتح السين المهملة؛ جمع سعلاة وهي أخبث الغيلان، قوله: "عوج" بضم العين المهملة؛ يعني: مهازيل، وهو جمع عوجاء وهي الناقة الضامرة، قوله: "بائسات"

стр. 1514

بالباء الموحدة في أوله؛ أي: محتاجات. الإعراب: قوله: "ويأوي": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يعود إلى الصائد، قوله: "إلى نسوة" يتعلق به وهو في محل النصب لأنه مفعول يأوي، قوله: "عطل": صفة للنسوة. قوله: "وشعثًا": نصب على الترحم، والمعنى: وارحم شعثًا على ما يجيء بيانه مفصلًا عن قريب -إن شاء الله تعالى-، قوله: "مراضيع" نصب لأنه صفة شعثًا، قوله: "مثل السعالي" بالنصب -أيضًا- صفة بعد صفة، والسعالي مجرور بالإضافة. الاستشهاد فيه: في قوله: "وشعثًا" حيث جاء منصوبًا بفعل مضمر على الاختصاص ليبين أن هذا الضرب من النساء أسوأ حالًا من الضرب الأول الذي هو العطل منهن، تقديره: أعني شعثًا، ومثل هذا يسمى نصبًا على الترحم كما قلنا، وذلك أنه لما وصف النسوة التي هي نكرة بصفتين أتبع الأولى وهي قوله: "عطل"، وقطع الثانية وهي قوله: "وشعثًا" بتقدير: أترحم، ولو أتبعهما جاز بأن يقال: وشعثٍ بالجر؛ كما قد جاءت في رواية هكذا، ولو قطعهما لم يجز (١). الشاهد الخامس عشر بعد الثمانمائة (٢)، (٣) ............................. … تَرمِي بِكَفي كَانَ مِنْ أَرْمَى البَشَر أقول: لم أقف على اسم راجزه، وأوله (٤): مَا لكَ عنْدِي غَيرَ سَهْمٍ وَحَجَرْ … وَغَيرَ كبدَاء شَدِيدَة الوَتَر

стр. 1515

ترمي ....................... … ...................... إلى آخره (١) قوله: "غير كبداء" بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة، وهي قوس واسعة المقبض، قوله: "ترمي" ويروى؛ جادت بكفي؛ أي: أحسنت. الإعراب: قوله: "ما لك" ما نافية، وقوله: "لك": في محل رفع على أنه خبر المبتدأ؛ أعني قوله: "غير سهم"، قوله: "وحجر": عطف عليه، وكذا قوله: "وغير كبداء"، وقوله: "شديدة الوتر": صفة كبداء، قوله: "كرمي": جملة من الفعل والفاعل. قوله: "بكفي "أصله: بكفي رجل على ما يجيء الآن، قوله: "كان": من الأفعال الناقصة، واسمه مستتر فيه يرجع إلى رجل المقدر، وقوله: "من أرمى البشر": في محل [النصب على أنه خبر كان، و "أرمى": أفعل التفضيل من الرمي، وكمان مع اسمه وخبره في محل] (٢) جر صفة للموصوف المحذوف؛ أعني: رجلًا المقدر في قوله: "بكفي "أي: بكفي رجل. الاستشهاد فيه: حيث حذف منه الموصوف وأقام الصفة مقامه؛ إذ التقدير: بكفي رجل كان من أرمى البشر، وهذا للضرورة؛ لأن النعت هاهنا لا يصلح لمباشرة العامل؛ كما قرره ابن الناظم (٣). الشاهد السادس عشر بعد الثمانمائة (٤)، (٥) كَأنكَ مِنْ جمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ … يُقَعقَعُ بَينَ رِجلَيهِ بِشَنِّ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وقبله (٦): ١ - أَتخْذِلُ نَاصِرِي وَتعِزُّ عَبسًا … أَيَربوع بِنَ غَيظِ لِلمِعَنِّ

стр. 1516

وهما من الوافر. قوله: "أيربوع بن غيط": منادى منصوب، وهم رهط النابغة فاستغاث بهم لعيينة ودعاهم للتعجب منه؛ فقال: أيربوع بن غيط، والمعن بكسر الميم: العريض الذي يتعرض لك، والمعنى: يا عجبًا لعيينة المتعرض لما لا يعنيه ويعود عليه سوء مغبته، قوله: "بني أقيش" بضم الهمزة وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة، وبنو أقيش: حيّ من عكل أو من أشجع أو من اليمن، ويقال: حي من الجن. والأصل فيه أن عبسًا قتلت رجلًا من أسد، فقتلت أسد به اثنين من عبس، فأراد عيينة بن حصن الفزاري أن يعين عبسًا وينقض الحلف الذي بين ذبيان وأسد، فقال النابغة: كأنك لسرعة غضبك وشدة نفورك مما لا ينبغي لعاقل أن يتقرب منه كجمل من جمال بني أقيش، وإنما خص بني أقيش؛ لأن جمالهم وحشية مشهورة بالنفور. حتى قيل إن إبلهم كانت من الجن، قوله: "يقعقع" أي: يصوّت، و "بين رجليه بشن" بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهي القربة اليابسة، وذلك أشد لنفورها. الإعراب: قوله: "كأنك" الكاف اسم كأن، وخبره محذوف، والتقدير: كأنك جمل من جمال بني أقيش، فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون الخبر قوله: "من جمال بني أقيش" فلِمَ احتاج إلى هذا التقدير؟ قلت: لولا هذا التقدير لم تجد للضمير في قوله: "بين رجليه" ما يعود عليه فافهم. قوله: "يقعقع": جملة وقعت صفة للمحذوف؛ أعني جمل الذي قدرناه في قوله: كأنك جمل. الاستشهاد فيه: في قوله: "كأنك من جمال بني أقيش" حيث حذف منه الموصوف للضرورة؛ إذ الأصل: كأنك جمل من جمال بني أقيش، فحذف الموصوف للضرورة (١). الشاهد السابع عشر بعد الثمانمائة (٢)، (٣) وَقَدْ كُنْتُ فِي الحَرْبِ ذَا تُدْرإٍ … فَلَم أُعْطَ شَيئًا وَلَمْ أُمْنَعِ أقول: قائله هو العباس بن مرداس عامر بن حارثة السلمي الصحابي ﵁، أسلم قبل فتح

стр. 1517

مكة -شرفها الله تعالى- بيسير، وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامهم، ولما أعطاه رسول الله ﷺ مع المؤلفة قلوبهم، وهم الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وغيرهما من غنائم خيبر مائة من الإبل ونقص طائفة من المائة منهم عباس بن مرداس هذا قال (١): ١ - أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبيـ … ـد بَبنَ عُيَينَةَ والأَقْرع ٢ - فَمَا كَانَ حصْنْ وَلَا حابسٌ .... يَفُوقَانِ مرْدَاسَ في مَجْمَعِ ٣ - وَمَا كُنْتَ دُونَ امْرئٍ مِنْهُمَا .... وَمَنْ تَضَع اليَومَ لا يُرفَعِ ٤ - وَقَد كُنْتُ في الحَربِ ..... … ....................... إلى آخره إلى غير ذلك من الأبيات، فقال رسول الله ﷺ : "اذهبوا فاقطعوا عني لسانه" فأعطوه حتى رضي، وقيل: أتمها له مائة، وكان العباس هذا شاعرًا محسنًا وشجاعًا مشهورًا، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية، وكان ينزل البادية بالبصرة، وقيل: إنه قدم دمشق وابتنى بها دارًا، والله أعلم. وهي من المتقارب. قوله: "نهبي" بفتح النون وسكون الهاء، وهي الغنيمة، وتجمع على نهاب، و "العبيد" بضم العين المهملة، وهو اسم فرس العباس بن مرداس. قوله: "تدرإ" بضم التاء المثناة من فوق وسكون الدال وفتح الراء وفي آخره همزة، وهو من قولهم: السلطان ذو تدرإ، أي: ذو عدة وقوة على دفع أعدائه من نفسه، وهو اسم موضع للدفع، والتاء فيه زائدة كما زيدت في: تنضب وتنفل. الإعراب: قوله: "وقد كنت" الواو للعطف على ما قبله، وقد للتحقيق، والتاء في كنت اسم كان، وقوله: "ذا تدرإ": كلام إضافي خبره، وقوله: "في الحرب": يتعلق به، ويروى: "وقد كنت في الحرب ذا تدرإ"، وقوله: "فلم أعط" على صيغة المجهول، والضمير فيه مفعول ناب عن الفاعل، و "شيئًا": مفعول ثان، وقوله: "ولم أمنع": معطوف (٢) عليه.

стр. 1518

الاستشهاد فيه: في قوله: "فلم أعط شيئًا" حيث حذف منه الصفة؛ إذ التقدير: فلم أعط شيئًا طائلًا، ولولا هذا التقدير لتناقض مع قوله: "ولم أمنع" فافهم (١). الشاهد الثامن عشر بعد الثمانمائة (٢)، (٣) لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِهَا لَم تِيثَمِ … يَفْضُلُهَا حَسَبٍ وَمِيسَمِ أقول: قائله هو أبو الأسود الحماني، كذا قاله ابن يعيش (٤)، والشاعر يصف به امرأة، وهو من الرجز المسدس. قوله: "لم تيثم" بكسر التاء، وهي لغة قوم؛ أي: لم تأثم؛ من الإثم وهو الخطيئة، قوله: "ميسم، بكسر الميم، وهو الجمال، يقال: امرأة ذات ميسم إذا كان عليها أثر الجمال، وهو من الواو، وإنما قلبوها ياء لكسرة ما قبلها؛ كأنه من قولهم: فلان وسيم؛ أي: حسن الوجه. الإعراب: قوله: "لو قلت" لو للشرط، "وقلت": جملة من الفعل والفاعل، فعل الشرط، وجوابه: قوله: "لم تيثم". وقوله "ما في قومها" ما: نافية، "وفي قومها": خبر مبتدأ محذوف تقديره: ما في قومها أحد، والضمير في قومها يرجع إلى المرأة الممدوحة. قوله: "يفضلها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى أحد المقدر، والمفعول وهو الضمير المنصوب البارز، وقعت صفه للمبتدأ المحذوف، قوله: "في حسب": يتعلق بقوله: "يفضلها"، و"وميسم": عطف عليه.

стр. 1519

الاستشهاد فيه: في حذف الموصوف كما قلنا؛ إذ التقدير: ما في قومها أحد يفضلها، وقال ابن يعيش: المراد إنسان يفضلها، فحذف الموصوف الذي هو المبتدأ وأقام الجملة مقامه (١). الشاهد التاسع عشر بعد الثمانمائة (٢)، (٣) لَا يَبْعُدَنْ قَوْمِي الذِينَ هُمُ … سُمُّ العُدَاةِ وَآَفَةُ الجُزْرِ النازِلِينَ بِكُل مُعْتَرَك .... والطيبُونَ مَعَاقِدَ الأُزْرِ أقول: قائلته هي خرنق بنت هفان القيسية (٤)، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الصفة المشبهة باسم الفاعل (٥). الاستشهاد فيه هاهنا: في قولها: "النازلين والطيبون" حيث جاء الأول بالقطع والثاني بالإتباع (٦)، [ويروى: النازلون والطبين بإتباع الأول وقطع الثاني] (٧)، ويروى: كلاهما بالرفع بإتباعهما، ويروى كلاهما بالنصب بقطعهما (٨). الشاهد العشرون بعد الثمانمائة (٩)، (١٠) ................................ … مُهَفْهَفَةٍ لَهَا فَرعٌ وَجِيدُ أقول: قائله هو المرقش الأكبر، وصدره:

стр. 1520

ورُب أَسِيلَةِ الخَديْنِ بِكْرٍ … ................................ وهو من الوافر. قوله: "أسيلة الخدين" أي: لينة الخدين طويلتهما، وكل مسترسل أسيل، قوله: "مهفهفة" أي: ضامرة البطن، قوله: "فرع" أي: شعر تام، و "الجيد" بكسر الجيم؛ العنق. الإعراب: قوله: "ورب" الواو للعطف ورب للتقليل هنا، و "أسيلة الخدين": مجرور بها، و "بكر": عطف بيان، وقوله: "مهفهفة" بالجر صفة لبكر، قوله: "لها فرع": جملة اسمية من المبتدأ وهو فرع وخبر وهو قوله: "لها"، قوله: "وجيد" بالرفع عطف على فرع. الاستشهاد فيه: في قوله: "لها فرع وجيد" إذ التقدير: لها فرع وافر وجيد طويل؛ فحذفت الصفة من كل واحد منهما لدلالة لفظ كل واحد منهما عليه (١). الشاهد الحادي والعشرون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) .......................... … أَبَى ذَاكَ عمّيّ الأكرَمَانِ وَخَالِيَا أقول: أقف على اسم قائله، وصدره: ولَستُ مُقرًّا لِلرِّجَال ظُلَامَةً … ................................ وهو من الطويل، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "ولست" التاء اسم ليس، و"مقرًا": خبره، و"للرجال" يتعلق به، وقوله: "ظلامة": نصب على أنه مفعول: مقرًّا. قوله: "أبي": فعل ماض، و "عمي": كلام إضافي فاعله، وقوله: "ذاك": مفعوله، وهو

стр. 1521

إشارة إلى ما ذكر من قوله: "ظلامة"، قوله: "وخاليا": عطف على قوله: "عمي"، أصله: وخالي بسكون الياء، فلما حركت الياء لأجل الضرورة أشبعت ألفًا فصار: خاليا، وقوله: "الأكرمان": صفة لعمي وخاليا. الاستشهاد فيه: حيث قدم الصفة على أحد الموصوفين؛ فإن قوله: "الأكرمان" صفة لقوله: "عمي وخاليا"، وقد تقدمت على قوله: "وخاليا"، وذلك نحو قولك: قام زيد العاقلان وعمرو، ومنع ذلك جمهور النحاة (١). الشاهد الثاني والعشرون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) ............................ … في أَنْيَابِهَا السّم نَاقِعُ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، واسمه زياد بن عمرو، وتمامه (٤): ١ - فَبِتُّ كَأنَي سَاوَرَتنِي ضَئِيلَةٌ .... مِنَ الرُّقْش في أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ ٢ - يُسَهَّدُ مِنْ لَيلِ التِّمَامِ سَلِيمُهَا .... لحلي النسَاءِ في يَدَيْهِ قعَاقِعُ ٣ - تنَاذَرَهَا الرَّاقُونَ مِنْ سُوءِ سُمِّهَا ..... تُطَلقُه حِينًا وحِينًا تُرَاجِعُ وهي من الطويل. قوله: "ساورتني": من ساوره إذا واثبه، قوله: "ضئيلة" بفتح الضاد وكسر الهمزة وفتح اللام، وهي الحية الدقيقة، قد أتت عليها سنون كثيرة فقلّ لحمها واشتد سمها، قوله: "من الرقش "بضم الراء وسكون القاف وفي آخره شين معجمة؛ جمع رقشاء وهي حية فيها نقط سود وبيض.

стр. 1522

قوله: "ناقع" [بالنون والقاف، يقال: سم ناقع] (١) أي: بالغ، ويقال: دم ناقع، أي: طري، قوله: "من ليل التمام" بكسر التاء، وهو أطول ليالي الشتاء، وليل التمام -أيضًا- الذي يطول على من قاساه، وإن قصر، قوله: "سليمها" أي: لديغها، قوله: قعاقع ": جمع قعقعة، وهي حكاية صوت الحلي، وذلك أنهم كانوا يلبسون المنهوس حلي النساء ليمنعه حسه من النوم "تناذرها الراقون" أي: ينذر بعضهم بعضًا لأنها لا تجيب راقيًا لنكارتها وشدتها. الإعراب: قوله: "فبت" الفاء للعطف، و "بت": جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه (٢)، قوله: "كأني" الضمير المتصل به اسمه، و "ساورتني ضئيلة" جملة خبره، و "من" في قوله: "من الرقش" للبيان، وقوله: "السم" مبتدأ، وخبره مقدم وهو قوله: "في أنيابها"، والجملة في محل الرفع لأنها صفة لقوله: "ضئيلة". الاستشهاد فيه: في قوله: "ناقع" فإنه نكرة وقعت صفة لعرفة، وهو قوله: "السم"، قال أبو الحسين بن الطراوة: يجوز وصف المعرفة بالنكرة إذا كان الوصف خاصًّا لا يوصف به إلا ذلك الموصوف، وجعل من ذلك قول النابغة، ولا يجوز ذلك عند أحد من البصريين إلا ما روي عن الأخفش، ولا حجة في البيت السابق لأن قوله: "ناقع" خبر ثان (٣).

стр. 1523

الشاهد الثالث والعشرون بعد الثمانمائة (١)، (٢) ....................... … وَمَا شَيءٌ حَمَيتَ بمستَبَاحِ أقول: قائله هو جرير بن الخطفي وصدره (٣): أَبَحْتَ حِمَى تِهَامَةَ بَعْدَ نَجْدٍ … ................................ وهي من الوافر يمدح به يزيد بن عبد الملك بن مروان. قوله: "حمى تهامة" يقال: هذا شيء حمى على وزن فعل، أي: محظور لا يقرب، وتهامة هي الناحية الجنوبية من الحجاز، ونجد هي الناحية التي بين الحجاز والعراق. قال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة، وما وراء ذلك إلى مشارف أرض البصرة فهو نجد، وما بين العراق وبين وجرة وغمرة الطائف نجد، وما كان وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز. الإعراب: قوله: "أبحت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "حمى تهامة": كلام إضافي منصوب لأنه مفعول أبحت، قوله: "بعد نجد": كلام إضافي منصوب على الظرفية، قوله: "وما" للنفي، و "شيء": اسمه، و "حميت": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لشيء، وقوله: "بمستباح": خبر ما. واعلم أن نصب شيء هاهنا ممتنع، فلا بد من تقدير الهاء في حميت، ووجه امتناع النصب فساد المعنى لأنه لو نصب لصار: وما شيئًا حميت مستباحًا [فيكون مستباحًا] (٤) نعتًا لشيء، والباء الزائدة تمنع من جعله نعتًا؛ إذ لا تزاد فيه، وينقلب معنى المدح؛ إذ يصير تقديره: وما حميت شيئًا مستباحًا، فنفى عنه أن يحمي شيئًا مستباحًا، وإذا لم يحم شيئًا مستباحًا فقد حمى شيئًا محميًّا، والشيء المحمي لا يحتاج إلى الحماية، لعدم فائدة تحصيل الحاصل فيخرج عن

стр. 1524

المدح، فإذا كان كذلك فيكون شيء اسم ما [وحميت نعت له، ولذلك أدخل الباء في: مستباح؛ لأنه خبر ما، ولو نصبت شيئًا بحميت لبطل دخول الباء؛ إذ لا يجوز: ما رأيت رجلًا بقائم؛ فتدخل الباء على الصفة وأنت تريد: ما رأيت رجلًا قائمًا] (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "حميت" فإنه جملة منعوت بها، والجملة المنعوت بها لا بد من اشتمالها على ضمير يربطها بالمنعوت، وحكمه في جواز الحذف للعلم به كحكم الخبرية، وقوله هذا من قبيل الحذف؛ إذ أصله: ما شيء حميته (٢). الشاهد الرابع والعشرون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) فَوَافَينَاهُمُ مِنَّا بجَمعٍ .... كَأُسد الغَابِ مُردَانٍ وَشِيبِ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، وهو من قصيدة طويلة من الوافر (٥)، وأولها هو قوله (٦): ١ - عَرَفْتُ دِيَارَ زَينبَ بِالْكَثيب … كَخَط الْوَحْي فيِ الوَرَق القَشيبِ ٢ - تَداوَلَهَا الريَاحُ وكُل جَوْن .... منَ الوَسْمي مُنْهَم سكُوب ٣ - فَأَمْسَى رَسمهَا خَلْقًا وَأَمْسَتْ … يبَابًا بَعْدَ ساكِنِهَا الحَبيب ٤ - فَدَع عَنكَ التذَكرَ كُل يوم .... وَرُدَّ حَزازَةَ الصَّدْر الكَئيب ٥ - وَخَبِّرْ بِالذِي لَا عَيب فيه .... بِصدْقٍ غَيرَ إِخْبَار الكذُوب (٧) ٦ - بِمَا صَنَع الملَيكُ غدَاةَ بَدْرٍ .... لَنا فيِ المشرِكِينَ مِنَ النصِيبِ ٧ - غَدَاةَ كَأَن جَمْعَهُمُ حِرَاءُ .... بَدَتْ أركَانهُ جُنْحَ الغُرُوبِ

стр. 1525

٩ - أَمَامَ مُحَمَّدٍ قَدْ آزَرُوهُ … عَلَى الأَعْدَاءِ فيِ لَفْحِ الحُرُوبِ ١٠ - بِأَيدِيهِم صوَارِمُ مُرهَفَاتٌ .... وكُل مُجَرِّبٍ خَاظِي الكعُوبِ ١١ - بنُو الأوْسِ الغَطَارِفُ آزَرَتْهَا … بَنُو النجار في الدِّينِ الصَّلِيبِ ١٢ - فغَادَرْنَا أَبَا جَهلٍ صَرِيعًا … وَعُتْبَةَ قَدْ تَرَكْنَا بِالجْبُوبِ ١٣ - وَشَيبَةَ قَدْ تَرَكنَا في رِجَالِ .... ذَوي حَسَبٍ إِذَا نُسِبُوا حَسِيبِ ١٤ - يُنَادِيهِم رَسُولُ الله لما … قَذَقنَاهُم كَبَاكِبَ في القَلِيبِ ١٥ - أَلم تَجِدُوا كَلَامِي كَانَ حَقًّا … وَأَمْرُ الله يَأْخُذُ بالقُلُوبِ ١٦ - فَمَا نَطَقُوا وَلَوْ نَطَقُوا لَقَالُوا … صَدَقْتَ وكُنْتَ ذَا رَأْي مُصِيبِ ١ - قوله: "بالكثيب" بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة، وهو قطعة من الرمل، قوله: "كخط الوحي" أي: الكتاب، و"القشيب": الجديد. ٢ - و"الجون": السحاب، و"الوسمي": المطر الذي يأتي في الربيع، قوله: "منهمّ" أي: سائل. ٣ - و"اليباب": الخراب. ٤ - و "حزازة الصدر": ما حز فيه، وكل شيء حل في صدرك فقد حز، وأصله: من الحزاز، وهو وجع في القلب، و "الكئيب" الحزين. ٨ - قوله: "فوافيناهم" أي: أتيناهم، يقال: وفي فلان إذا أتى، قوله: "بجمع" بفتح الجيم وسكون الميم، وهو اسم لجماعات الناس، ويجمع على جموع، و "الأسد" بضم الهمزة وسكون السين؛ جمع أسد، و "الغاب" بالغين المعجمة؛ الآجام، وهو جمع غابة وهي الأجمة، يقال: ليث غابة، و "مردان" بضم الميم؛ جمع أمرد، و "شيب" بكسر الشين المعجمة؛ جمع أشيب وهو المبيض الرأس. ٩ - قوله: "قد آزروه" أي: أعانوه، و "لفح الحروب": شدتها. ١٠ - و "الصوارم": السيوف القواطع، قوله: "مرهفات" من قولهم: أرهفت سيفي؛ أي: رققته، قوله: "خاظي" من خظى لحمه يخظو إذا اكتنز. ١١ - قوله: "الغطارف": جمع غطريف وهو السيد. ١٢ - قوله: "فغادرنا" أي: تركنا، و "الجبوب" بفتح الجيم وضم الباء الموحدة، وهو وجه الأرض.

стр. 1526

١٤ - و "الكباكب": جمع كبكبة وهي الجماعة الكثيرة، و "القليب": البئر. الإعراب: قوله: "فوافيناهم" الفاء للعطف، ووافايناهم: جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "بجمع": يتعلق بوافيناهم، وقوله: "منا": في محل الجر صفة لجمع، أي: بجمع كائنين منا، قوله: "كأسد الغاب" الكاف للتشبيه، وأسد مجرور بها وهو مضاف إلى الغاب، قوله: "مردان" بالجر صفة لجمع، و"شيب": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "مردان وشيب" حيث فرق فيه النعت؛ كذا قاله ابن مالك، وقال أبو حيان: وليس هذا من المسألة (١)؛ لأنه قال: يفرق نعت غير الواحد بالعطف إذا اختلف، والمنعوت هنا ليس بمثنى ولا مجموع بل هو اسم مفرد وهو قوله: "بجمع" فلا يطلق عليه أنه غير الواحد بل هو مفرد وإن كان مدلوله كثيرًا؛ ولذلك صحت تثنيته في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] (٢). الشاهد الخامس والعشرون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) قَدْ سَالمَ الحَيَّاتِ منْهُ القَدَمَا … الأُفْعُوَانَ والشُّجَاعَ الشجْعَمَا أقول: قائله هو أبو حيان الفقعسي، كذا قاله ابن هشام الحنبلي، وقال ابن هشام اللخمي: قائله: مساور العبسي، ويقال: العجاج والد رؤبة، وقال السيرافي: قائله الدبيري، وقال الصاغاني: قائله عبد بني عبس.

стр. 1527

وهو من قصيدة مرجزة، وأولها هو قوله (١): ١ - عَيسِيَّةٌ لَم تَرْعَ قُفًّا أَدْرَمَا … وَلَم تُعْجم عُرفُطًا مُعَجمَا ٢ - كأن صوتَ شخبِهَا إِذَا هَمِيَ .... بينَ أكُفِّ الحَالِبَيِنْ كلمَا ٣ - شدَّ عليهِن البنانَ المحكَمَا … سحِيفُ أَفْعَى في حَشِي أَعْشَما ٤ - مِثْلَ القَنَابِيرِ مُلِئْن هَيثَمَا .... وَقدْ وطِئْنَ حيثُ كانتْ قيمَا ٥ - مَثْنَى الوطَابِ والوطَابَ المُذَمما … وَقَمَعًا يُكْسَى ثُمَالًا قَشْعَمَا ٦ - يحسبهُ الجاهلُ ما لم يَعْلَمَا … شيخًا عَلَى كُرسِيهِ مُعَمّمَا ٧ - لو أَنهُ أَبانَ أوْ تَكلمَا … لَكَانَ إِيَّاهُ وَلَكِنْ أَعْجَمَا ٨ - عِنْدَ كِرَامٍ لَم يكنْ مُكْرَمًا … عَذّبَهُ اللَّهُ بِهَا وَأَغْرَمَا ٩ - وُلَيدًا حتَّى عسى واعرَنْزَمَا … قَدْ سالمَ الحياتُ منهُ القدَمَا ١٠ - الأُفْعُوَانَ والشجَاعَ الشَّجْعَمَا … وذَاتَ قَرنَيِنْ ضَمُوزًا ضِرزَمَا ١١ - يَبِتْنَ عندَ عَقِبَيهِ جُثَّمًا … حتى غَدَوْنَ وغَدَا مسلمَا ١٢ - يتْبَعْنَ منهُ الدلجَات الرُّوَّما … يَعْرِفْنَ منهُ الزرَّ والثكَلمَا ١ - قوله: "عيسية" أي: إبل بيض، و "القف" بضم القاف وتشديد الفاء؛ ما غلظ من الأرض، و "الأدرم": الذي لا نبات عليه، قوله: "عرفطًا" بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء، وهو ضرب من النبات. ٢ - و "الشخب" بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين وفي آخره باء موحدة، وهو خروج اللبن من الضرع، قوله: "إذا همي" أي: سال من باب ضرب يضرب. ٣ - و "السحيف" بفتح السين وكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو الصوت، وفي الأصل هو صوت الرحى، قوله: "الحشي" على وزن فعيل بالحاء المهملة والشين المعجمة المكسورة وتشديد الياء، وهو اليابس، و: "الأعشم" من العشم وهو الخبز اليابس. ٤ - و "القنابير" بالقاف في أوله ثم النون وبعد الألف باء موحدة، وفي آخره راء، وهو جمع قنبرة، وهو نوع من العصافير، و "الهيثم": فرخ العقاب.

стр. 1528

٥ - و "الوطاب": جمع وطب، وهو سقاء اللبن خاصة، وقال ابن السكيت: هو جلد الجذع فما فوقه. و "القمع": جمع قمعة، وهي رأس السنام، ويسمى الرأس أيضًا قمعًا، وقال أبو خيرة: القمع مثل العجاجة تنور في السماء، و"الثمال" بضم الثاء المثلثة؛ جمع ثمالة وهي الرغوة، و "القشع " من النسور والرجال: المسن. ٩ - قوله: "عسى": من عسى الشيخ يعسو عسًا إذا ولي وكبر، و "اعرنزم" أي: اجتمع. ١٠ - و"الأفعوان" بضم الهمزة؛ ذكر الأفاعي، قوله "والشجاع": هو الحية، وكذا الشجعم، والميم فيه زائدة، و "ذات قرنين" صفة للحية، قوله: "ضموز" بفتح الضاد المعجمة وضم الميم وفي آخره زاي معجمة؛ من ضمز إذا سكت، و "الضرزم" بكسر الضاد المعجمة وسكون الراء بعدها الزاي المعجمة، يقال: أفعى ضرزم: شديدة النهش القبيحة. ١١ - قوله: "عقبيه" بفتح العين المهملة، وكسر القاف؛ تثنية عقب. ١٢ - قوله: "الزر" بفتح الزاي المعجمة وتشديد الراء؛ العض. الإعراب: قوله: "قد سالم" قد للتحقيق، وسالم من المسالمة، وقوله: "الحيات": منصوب على المفعولية، وكذلك القدما منصوب، وذلك لأن كل واحد منهما فاعل ومفعول في المعنى، والتقدير: سالمت الحيات القدم، وسالمت القدم الحيات (١)؛ كما في قولك: ضارب زيد عمرًا، فإنه في التقدير: ضارب عمرو زيدًا. وقال البغداديون: أصله: القدمان، فحذف النون، واستدلوا به على جواز حذف نون التثنية، وقالوا: القدما مرفوع؛ لأنه فاعل سالم، والحيات منصوبة به، والأفعوان وما بعده بدل منها (٢). وقال ابن جني: هذه رواية لا يعرفها أصحابنا، والصحيح عندنا ما رواه سيبويه (٣): قَدْ سالم الحياتُ منهَا القَدَمَا … ............................... برفع الحيات ونصب القدم، ثم نصب الأفعوان وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم؛ لأنه قد علم أنها مسالمة؛ كما أنها مسالمة، فكأنه قال فيما بعد: سالمت القدم الأفعوان والشجاع الشجعما (٤).

стр. 1529

الشاهد السادس والعشرون بعد الثمانمائة (١)، (٢) ..................... … لَكُم قِبْصُةٌ مِنْ بَيِن أَثْرَى وَأَقْتَرَا أقول: قائله هو الكميت يمدح به بني أمية، وصدره (٣): لَكُم مَسجِدا لله المَزُورَانِ وَالحصَى … .............................. وهو من الطويل. قوله: "لكم مسجدا لله" أراد: لكم مسجدان للَّه تعالى، وأراد بالمسجدين مسجد مكة ومسجد المدينة شرفهما الله، وأراد بالحصى العدد، والمعنى: لكم العدد الكثير من بين الناس المثري منهم والمقل. قوله: "قبصة" القبص: بكسر القاف وسكون الباء الموحدة وفي آخره صاد مهملة، وهو العدد الكثير من الناس؛ قاله الجوهري ثم أنشد البيت المذكور (٤). قوله: "أثرى": من قولهم أثرى الرجل -بالثاء المثلثة- إذا كر ماله، و "أقتر": من أقتر الرجل إذا افتقر، والمعنى: من بين من أثرى وأقتر، قال الجوهري: التقدير: من بين من أثرى ومن أقتر؛ من بين مثر ومقتر (٥). الإعراب: قوله: "مسجدا لله": كلام إضافي مبتدأ، وأصله: مسجدان لله؛ كما ذكرنا، [و"لكم": مقدمًا خبره، قوله: "المزوران": صفة للمسجدين، قوله: "والحصى": عطف على مسجدا اللَّه، أي: ولكم الحصى؛ أي: العدد، قوله: "لكم قبصه" أي: قبص الحصى، وهو مبتدأ، و "لكم": خبره] (٦). الاستشهاد فيه: في قوله: "من بين أثرى وأقترا"؛ أي: من بين من أثرى، كما ذكرنا.

стр. 1530

و "من" اسم منكور، و"أثرى": صفة لموصوف محذوف (١)، وأقيمت الصفة مقامها، وكذلك: "من أقترا"، ولا يجوز أن يكون من بمعنى الذي؛ لأن حذف الموصول لا يجوزا، وحذف الموصوف يجوز. فافهم (٢). الشاهد السابع والعشرون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) كَأَنَّ حَفِيفَ النَّبلِ مِنْ فَوْقِ عَجسِهَا … عَوَازِبُ نَحْلٍ أَخْطَأَ الغَارَ مُطْنِفُ أقول: قائله هو الشنفرى عمرو بن براق، وهو من الطويل. قوله: "حفيف النبل" بالحاء المهملة، وهو دوي ذهابه، وكذا حفيف الفرس: دوي جريه، وحفيف الطير: دوي جناحيه، و "النبل": السهم، قوله: "عجسها" أي: عجس القوس، وهم مقبضها، قال الجوهري: العَجْس والعُجْس والعجْس: مقبض القوس، وكذلك المعجس، مثل: المجلس، ومادته: عين مهملة وجيم وسين مهملة. قوله: "عوازب": جمع عازبة؛ من عزبت الإبل إذا أبعدت في المرعى لا تروح، والنحل مشهور، قوله: "مطنف" بضم الميم وسكون الطاء المهملة وكسر النون وفي آخره فاء، قال الجوهري: الطنف بالتحريك: الحد من الجبل ورأس من رؤوسه، والمطنف: الذي يعلوه، ثم قال: قال الشنفرى: وأنشد البيت المذكور (٥). الإعراب: قوله: "كأن": من الحروف المشبهة بالفعل وهي للتشبيه، قوله: "حفيف النبل": كلام إضافي اسمها، وقوله: "عوازب نحل": كلام إضافي -أيضًا- خبرها، قوله: "من فوق عجسها" في محل النصب حال من النبل، قوله: "أخطأ": فعل ماض، وقوله: " مطنف"

стр. 1531

بالرفع فاعله، وقوله: "الغار": مفعوله، والجملة وقعت صفة لنحل. الاستشهاد فيه: في قوله: "أخطأ الغار" فإن الألف واللام في الغار أغنت عن الضمير العائد إلى الموصوف، تقديره: أخطأ غارها فحذف الضمير وجعل الألف واللام عوضًا عنه (١). * * *

стр. 1532

شواهد التوكيد الشاهد الثامن والعشرون بعد الثمانمائة (١)، (٢) حَمَامَةَ بَطْنِ الْوَاديَين تَرَنمي .... سَقَاكِ مِنَ الغُرِّ الغَوَادِي مَطيرُهَا أقول: قائله هو الشماخ بن ضرار (٣)، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - تُغَالبني نَفْسي عَلى تَبَعِ الهَوَى … وقَدْ جَاءَ نَفْسِي منْ هَوَاهَا نَذِيرُهَا ٢ - وَأَمر يُرَجِّي النفْسَ ليسَ بضائر … وتخْشَى عَلَيهَا ضَيرَة مَا يَصيرُهَا ٣ - وقد قلتُ للنفسِ اللجُوح نَصيحَة … مقال شفيقٍ لوْ يعيه ضميرُها ٤ - فأنْتأتهَا أَن الحَيَاةَ وأهَلَها … كعَاريَة أوْفَى بهَا مُستَعيرُها ٥ - إلى أهلهَا إن العَوَريَ حقُّهَا … أداءٌ بإحْسَانٍ إلى مَنْ يُعيرُهَا ٦ - قِفَا فَاسألا يَا صَاحبَي حمَامَةً … تُخَبرُنَا عَنْ أَهْلِهَا أَوْ نظِيرهَا ٧ - حمامة بطن ............... … ....................... إلى آخره [ويروى] (٥): حَمَامَة دَار الجَارَتَين تكَلَّمي … سقَاكِ منَ الغُر الغَوَادي مَطيرُهَا قوله: "ترنمي" أي: رجعي صوتك، يقال: ترنم إذا رجع صوته، ومنه: ترنم الطائر في هديرهها

стр. 1533

قوله: "من الغر" بضم الغين المعجمة؛ جمع غراء؛ يعني: البيضاء، و "الغوادي": جمع غادية بالغين المعجمة، وهي السحابة التي تنشأ صباحًا، قوله: "مطيرها": من قولهم: ليلة مطرة [إذا كانت] (١) كثيرة المطر. الإعراب: قوله: "حمامة": منادى حذف منه حرف النداء، تقديره: يا حمامة، وهي مضافة إلى البطن والبطن إلى الواديين، قوله: "ترنمي": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "سقاك": فعل ومفعوله، وقوله: "مطيرها": كلام إضافي فاعله، قوله: "من الغر": جار ومجرور يتعلق بسقاك، و"الغوادي": صفة الغر. الاستشهاد فيه: في قوله: "بطن الوادايين" حيث أفرد البطن، وكان القياس أن يقال: بطي الواديين؛ بل لأحسن أن يقال: بطون الواديين، وقال أثير الدين (٢): ومن العرب من يضع المفرد موضع لاثنين، ووجه ذلك أنه لما أمن اللبس، وكره الجمع بين تتنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة صرف لفظة التثنية الأولى إلى اللفظ المفرد؛ لأنه أخف من الجمع، وذلك قليل جدّا لا ينبغي أن يقاس عليه، ومنه قوله: "بطن الواديين" أراد: بطي الواديين فأفرد (٣). الشاهد التاسع والعشرون بعد الثمانمائة (٤)، (٥) ............................... … يَا أَشْبَهَ الناسِ كُلِّ النَّاسِ بالقمر أقول: قائله هو كثير عزة، وصدره (٦):

стр. 1534

كَم قَدْ ذَكَرتُكِ لَو أُجْزَى بِذكْرِكُم … ................................ وبعده: ٢ - إِني لأُجْذِلُ إِنْ أَمْشِي مُقَابِلَهُ … حُبًّا لِرُؤْيَةِ مَنْ أَشْبَهْتِ في الصورِ وهما من البسيط، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "كم": خبرية بمعنى كثير، والمعنى: كم وقت قد ذكرتك فيه، وكم في محل الرفع على الابتداء، وقوله: "قد ذكرتك": خبره، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول. قوله: "أجزى": على صيغة المجهول، والضمير الذي فيه مفعول ناب عن الفاعل، وقوله: "بذكركم" في محل النصب على أنه مفعول ثان، قوله: "يا أشبه الناس": منادى مضاف منصوب، قوله: "كل الناس": كلام إضافي مجرور؛ لأنه تأكيد للناس في قوله: "أشبه الناس" والباء في "بالقمر" تتعلق بأشبه. الاستشهاد فيه: في قوله: "كل الناس" حيث أضيف فيه كل إلى اسم ظاهر، وقد علم أن كلًّا تجب إضافتها إلى اسم مضمر راجع إلى المؤكد إذا كان تأكيدًا لمعرفة نحو: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [ص: ٧٣]، وقال ابن مالك: وقد يخلفه الظاهر كقوله: كَم قَد ذَكَرْتُكِ ............... … ....................... إلى آخره (١) وخالفه أبو حيان: وزعم أن كلًّا في البيت نعت مثلها في: "أطعمنا شاة كل شاة"، وليس توكيدًا (٢)، وقال ابن هشام: وليس قوله بشيء؛ لأن التي ينعت بها دالة على الكمال لا علي عموم الأفراد (٣).

стр. 1535

الشاهد الثلاثون بعد الثمانمائة (١)، (٢) ................................... ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرسَينْ أقول: قائله هو خطام المجاشعي؛ كذا في كتاب سيبويه، وقال أبو علي: هو لهميان بن قحافة، وقبله (٣): وَمَهْمَهَينِ قَذَفَينِ مَرتَينِ … ................................. وبعدهما: قَطَعْتُهُ بِالسَّمْتِ لا بِالسَّمْتَينِ … ............................. وهما من الرجز. قوله: "مهمهين" تثنية مهمه، قال أبو عبيدة: المهمه: القفر، وقيل: المستوي من الأرض، وقال صاحب العين: المهمه: الخرق الواسع الأملس (٤)، قوله: "قذفين" تثنية فذف بفتح القاف والذال المعجمة وفي آخره فاء، وهو المكان المرتفع الصلب، ويقال: القذف: البعيد، ويقال: قذف وقذيف وقذوف، وقذَف الجبل: ناحيته، ويروى: وفدفدين، والفدفد: الأرض المستوية، قاله الجوهري (٥). قوله: "مَرْتين" تثنية مَرْت بفتح الميم وسكون الراء وفي آخره تاء مثناة من فوق، وهو المكان الذي لا نبات فيه، وقيل: ولا ماء، قوله: "ظهراهما" أي: ظهرا هذين المهمهين مثل الترسين في الاستواء والإملاس وعدم المرفق فيهما من نبت للراعية أو علم هادٍ للناس. قوله: "بالسمت" بفتح السين المهملة وفي آخره تاء مثناة من فوق، قال الجوهري: السمت: السير بالحدس والظن (٦)، وقال ابن يسعون: يريد بالسمت لا بالسمتين: بإشارة واحدة لم أحتج إلى تكرير النظر لحذقي ومعرفتي بالطريق وجراءتي ودربتي، وقال الجرمي: العرب تفتخر بهداية الطريق وتعير الجاهل به، وذكر في بعض شروح كتاب الزمخشري:

стр. 1536

قطعته بالنعب والنعبين … .............................. ثم قال: فرس نعب؛ أي: منتهٍ في الجري، ثم قال: رب مفازتين بهذه الصفات جبتهما بفرس لا بفرسين، قلت: هذا تخبيط وتخليط، والصواب ما ذكرناه. الإعراب: قوله: "ومهمهين" الواو فيه واو رب؛ أي: رب مهمهين، قوله: "قذفين": صفة، وكذا قوله: "مرتين" وكذا قوله: "ظهراهما" وهو كلام إِضافي مبتدأ، وخبره قوله: "مثل ظهور الترسين". قوله: "قطعته": جواب رب، قال أبو علي: أفرد الضمير وهو يريد المهمهين كما قال تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِه﴾ [النحل: ٦٦]، ويقال التقدير: قطعت ذلك، ويقال: إنما أفرد الضمير؛ لأنه أراد المهمه وإنما ثناه تنبيهًا على طوله واتصال المشي لراكبه؛ كما قال رؤبة (١): وَمَهْمَه أَطْرَافُهُ في مَهْمَهٍ … .............................. الاستشهاد فيه: في قوله: "مثل ظهور الترسين" حيث جمع الظهور بعد ما ثنى، والجمع أفصح، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، والتثنية هي الأصل، وهي مرجوحة، والإفراد جائز (٢). الشاهد الحادي والثلاثون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) فَدَاكَ حَيُّ خَوْلَانْ .... جَميعُهُم وَهَمْذَان وَكُلُّ آلِ قَحْطَانْ … وَالأكرَمُونَ عَدْنَانْ أقول: هذا هزج قالته امرأة من العرب، وهي ترقص ابنها. قولها: "فداك": من فداه يفديه، وقد أنشده بعضهم بالذال المعجمة ظنًّا منه أن الفاء فيه عاطفة، و "ذاك" إِشارة وخطاب، وهذا تحريف وخطأ؛ بل هو من الفداء بالدال المهملة كما

стр. 1537

ذكرنا، و "الحي": أحد أحياء العرب. و"خولان": قبيلة من اليمن، و "همدان" بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة أيضًا قبيلة من اليمن، وأما "همذان" بفتح الميم والذال المعجمة، فهي اسم مدينة في بلاد الجبل، وهي عراق العجم، وهي وسط بلاد الجبل، وهي مدينة كبيرة ولها أربعة أبواب، و "قحطان": أبو اليمن، وعدنان بن أد أبو معد، والعرب كلهم من عدنان وقحطان. الإعراب: قولها: "فداك": جملة من الفعل والمفعول وهو (١) الكاف، و "حي خولان": كلام إضافي فاعله، ويجوز فيه كسر الفاء بأن يكون الفدا اسمًا، ويكون فداك كلامًا إضافيًّا مبتدأ، وقولها: "حي خولان": خبره، أو بالعكس، وهذا الوجه هو الأظهر، وقولها: "جميعهم" بالرفع تأكيد لقولها: "حي خولان"، وهمدان عطف على حي خولان، وكذلك قولها: "كل آل قحطان"، وكل مضاف إلى آل، وآل مضاف إلى قحطان، قولها: "والأكرمون": عطف على قولها: "كل آل"، و "عدنان": عطف بيان من "الأكرمون". الاستشهاد فيه: في قولها: "جميعهم" فإنه تأكيد بمنزلة كل في المعنى والاستعمال؛ كما تقول: جاء الجيش كله، تقول: جاء الجيش جميعه (٢). الشاهد الثاني والثلاثون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) يَا ليتَنِي كُنْتُ صَبِيًّا مُرضَعًا … تَحْمِلُنِي الذَّلْفَاءُ حَوْلًا أكتَعًا إِذَا بكيتُ قَبَّلَتْنِي أَربَعًا .... إِذًا ظَللْتُ الدَّهرَ أَبْكِي أَجْمَعًا أقول: قائله راجز من الرجاز، لم أقف على اسمه.

стр. 1538

قوله: "الذلفاء" بفتح الذال المعجمة وبعد اللام الساكنة فاء، وهي اسم امرأة هاهنا ولكنه منقول من الذلف بتحريك اللام، وهو صغر الأنف واستواء الأرنبة، تقول: رجل أذلف بيِّن الذلف، وقد ذلف، وامرأة ذلفاء من نسوة ذُلْف بضم الذال وسكون اللام، قال الجوهري: ومنه سميت المرأة، قال الشاعر (١): إِنمَا الذلْفَاءُ يَاقُوتَةٌ … أُخرجَتْ مِنْ كيسِ دَهْقَانِ (٢) قوله: "أكتعا" من ألفاظ التأكيد، مأخوذ من قوله: "أتى عليه حول أكتع"؛ أي: تام. الإعراب: قوله: "يا ليتني" يا حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم ليتني، وقد يقال إن "يا" في مثل هذه المواضع تكون لمجرد التنبيه فلا يحتاج إلى تقدير منادى، و "ليت": كلمة تمن، والضمير المتصل به اسمه، والجملة أعني قوله: "كنت صبيًّا": خبره، وصبيًّا: خبر كان، واسمه الضمير المتصل به، و "مرضعًا": صفة لـ"صبيّا". قوله: "تحملني": جملة من الفعل والمفعول، و "الذلفاء" هو الفاعل، و "حولًا" نصب على الظرف، و "أكتعًا " تأكيده، قوله: "إذا" للشرط، و "بكيت": فعل الشرط، وقوله: "قبلتني": جواب الشرط، و "أربعًا": صفة لمصدر محذوف تقديره: تقبيلًا أربعًا. قوله: "إذًا": حرف مكافأة وجواب، إن قدمت على الفعل المستقبل نصبته غير إذا قال لك أحد: الليلة أزورك، تقول: إذن أكرمك، فإن أخرتها ألغيتها، فقلت: أكرمُك إذن، فإن كان الفعل بعدها فعل الحال لم تعمل فيها العوامل الناصبة (٣)، وهاهنا إذًا جواب لشرط مقدر لأن الأكثر أن يكون جوابًا للشرط الظاهر أو المقدر تقديره: إن لم يكن الأمر كذا (٤)، إذًا ظللت، وظللت من الأفعال الناقصة، والضمير المتصل به اسمه، و "أبكي": جملة خبره، و "الدهر": نصب على الظرف، و "أجمعًا": تأكيد للدهر.

стр. 1539

الاستشهاد فيه: هاهنا في مواضع: الأول: في قوله: "أكتعًا" حيث أكد به وهو غير مسبوق بأجمع، وكان من شرطه أن يكون مسبوقًا بأجمع (١). والثاني: أنه أكد به النكرة وهي قوله: "حولًا"، وكان شرطه أن يؤكد به المعرفة (٢). والثالث: في قوله: "أجمعًا" حيث أكد به الدهر، وهو غير مسبوق بكل، وكان من شرطه أن يكون مسبوقًا بكل (٣). والرابع: أنه فصل بين المؤكِّد أعني أجمعًا والمؤكد أعني الدهر بقوله: "أبكي" (٤). الشاهد الثالث والثلاثون بعد الثمانمائة (٥)، (٦) ............................. … قدْ صرّتْ البكرةُ يَومًا أَجْمَعًا أقول: قائله مجهول، وقال أبو البركات: هذا البيت مجهول لا يعرف قائله، فلا يستقيم الاحتجاج به (٧)، وقيل: مصنوع لا يحتج به، والرواية الصحيحة: .......................... … قد صرت البكرة يوما أجمعَ

стр. 1540

بلا تنوين، أراد: يومي أجمع؛ فالألف بدل من ياء الإضافة، وصدره (١): إنَّا إذَا خُطَّافُنَا تقَعْقَعَا … ............................... قوله: "صرت": من الصرير وهو التصويت، يقال: صر القلم والباب يصر صريرًا، وأراد بالبكرة بكرة البئر، وهي ما يستقى عليها، أي: صوتت بكرة البئر يومًا من أوله إلى آخره؛ يعني: لا ينقطع استقاء الماء من البئر بالبكرة. الإعراب: قوله: "قد" للتحقيق، و "صرت": فعل ماض، و "البكرة": فاعله، و "يومًا": نصب على الظرف، و"أجمعًا": تأكيده. الاستشهاد فيه: في قوله: "أجمعًا" فإنه أكد به النكرة المحدودة وهي قوله: "يومًا"، واستدل به الكوفيون على جواز توكيد النكرة المحدودة [وهي قوله: "يومًا"] (٢)، والبصريون يمنعون ذلك، وأجابوا عن البيت بما ذكرناه الآن، وقطع الزمخشري في كتابه بعدم جواز تأكيد النكرة بكل وأجمع (٣). الشاهد الرابع والثلاثون بعد الثمانمائة (٤)، (٥) لَكِنَّهُ شَاقَهُ أَنْ قِيلَ ذَا وَجَبُ … يَا ليتَ عِدَّةُ حَوْلٍ كُلِّهِ رَجَبُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط. قوله: "شاقه": من شاقني الشيء يشوقني فهو شائق، وأنا مشوق [والشوق] (٦) نزاع النفس إلى الشيء.

стр. 1541

الإعراب: قوله: "لكنه" لكن للاستدراك، والضمير المتصل به اسمه، و"شاقه": جملة خبره، قوله: "أن" بالفتح مصدرية في محل الرفع على أنه فاعل شاقه، والتقدير: شاقه قولهم: ذا رجب، وكلمة "ذا" إشارة إلى الشهر في محل الرفع على الابتداء، و "رجب": خبره. قوله: "يا" حرف نداء ولكن هاهنا لمجرد التنبيه لأنها دخلت على ما لا يصلح للنداء، ويجوز أن يكون على أصله، ويكون المنادى محذوفًا تقديره: يا قوم ليت عدة حول، و "ليت": كلمة التمني، وقوله: "عدة حول": كلام إضافي اسم لليت، وقوله: "كله" بالجر تأكيد لقوله: "حول" مع أنه نكرة، قوله: "رجب" بالرفع خبر ليت. الاستشهاد فيه: في قوله: "حول كله" حيث أكد: "حول" بلفظة كل، والحال أنه نكرة، وهذا مذهب الكوفيين، وقال البصريون: هذا وأمثاله من الشواذ (١)، وقول الكوفيين في ذلك أَوْلى بالصواب لصحة السماع بذلك، وكثير منهم ينشدون البيت المذكور: "يا ليت عدة شهر كله"، وهذا تحريف، والصواب: عدة حول، فافهم. الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) أَيَا مَنْ لَستُ أَقْلَاهُ … ولَا فِي البُعْدِ أَنسَاهُ لَكَ اللهُ عَلَى ذاك … لَكَ اللهُ لَكَ اللهُ أقول: هذان بيتان من الهزج، وأصله في الدائرة: مفاعيلن ست مرات ولكن لا يستعمل إلا مجزوءًا. قوله: "أقلاه": من قلاه يقليه قلًى وقلاء إذا أبغضه، ويقال: لغة طيئ: يقلاه، والبيت على لغة طيئ. الإعراب: قوله: "أيا": حرف نداء، و "من": في محل النصب منادى، و "لست أقلاه": جملة

стр. 1542

وقعت صفة لمن لأن "من" نكرة هاهنا وصفت بالجملة، قوله: "ولا في البعد أنساه": عطف على المنفي قبله، قوله: "لَكَ اللهُ": جملة اسمية من المبتدأ والخبر، والباقي ظاهر. الاستشهاد فيه: في تأيد الجملة الاسمية بإعادة لفظها (١). الشاهد السادس والثلاثون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) فَأَينَ إلى أَيْنَ النَّجَاءُ بِبَغلَتِي .... أَتَاكِ اللاحِقُونَ احبِسِ احبِسِ أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد التنازع في العمل (٤). والاستشهاد فيه: هاهنا أنه أكد الفعل والمفعول بإعادة لفظهما (٥). الشاهد السابع والثلاثون بعد الثمانمائة (٦)، (٧) وَقُلْنَ عَلَى الفِردوس أَوَّلُ مَشْرَبٍ … أَجَلْ جَيْرِ إن كَانَتْ أُبِيحَتْ دَعَاثِرُهْ أقول: قائله هو مضرس بن ربعي، [وقبله] (٨): ١ - تَحَمَّلْ مِنْ ذَاتِ التنَانِيرِ أَهْلُهَا … وقَلَّصَ عن نِهْيِ الدَّفِينَةِ حَاضِرُهْ وقال الصغاني: قال طفيل بن عوف الغنوي (٩):

стр. 1543

وقُلْنَ أَلَا الْبَرْدِي أَوَّلُ مَشْرَب … أَجَلْ جَيرِ إِنْ كَانَتْ رَوَاءً أَسَافِلُهْ تَحَاثَثْنَ وَاسْتَعجَلْنَ كُلَّ مُوَاشِك … بِلؤمَتِهِ لَم يَعُدْ أَنْ شقَّ بَازِلُهْ وقد غير النحاة هذا الشاهد وجعلوه خنثى، وأنشدوا: وقُلْنَ عَلَى الفِردَوْسِ أَوَّلُ مَشْرَبٍ … ................... إلى آخره وهو مغير من شعر مضرس [بن ربعي وهو: وقُلْنَ أَلَا الفِردَوْسُ أَوَّلُ مَشْرَبٍ … مِنَ الحَي إِنْ كَانَتْ أُثِيرَث دَعَاثِرُهْ وهي من الطويل] (١). قوله: "ذات التنانير": عقبة بحذاء زبالة، وهو بضم الزاي المعجمة بعدها باء موحدة، منهل من مناهل طريق مكة -حرسها الله-، قوله: "وقلص" أي: ارتفع، و "النهْى" بكسر النون وسكون الهاء، هو الغدير، و "الدفينة": موضع. قوله: "حاضره" من قولهم: فلان حاضر بموضع كذا؛ أي: مقيم به، ويقال على الماء: حاضر، قوله: "على الفردوس" أي: على البستان، وأراد بها هاهنا روضة دون اليمامة، وقيل: لبنى يربوع. قوله: "دعاثره": جمع دعثور بضم الدال وسكون العين المهملة وضم الثاء المثلثة، وهو الحوض المنثلم، وقال ابن فارس: الدعثور: الحوض الذي لم يتنوق في صنعته ولم يوسع (٢)، والضمير فيه يرجع إلى الفردوس. [الإعراب] (٣): قوله: "وقلن" الواو للعطف، وقلن: جملة من الفعل والفاعل، قوله: "على الفردوس": حال أي: حال كونهن نازلات على الفردوس، قوله: "أول مشرب": مقول القول، وهو كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف؛ أي: لنا أول مشرب، قوله؛ "أجل جير": مقول القول المقدر. قوله: "إن" بكسر الهمزة للشرط، و "كانت": من الأفعال الناقصة، و "دعاثره": اسمه، و "أبيحت": جملة خبره مقدمًا، وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام السابق، ويجوز أن تفتح الهمزة وتكون مصدرية، والتقدير: لأن كانت؛ أي: لكون الدعاثر وهي الحياض مباحة.

стр. 1544

الاستشهاد فيه: في قوله: "أجل جير" لأن كلتيهما بمعنى الإيجاب، وإنما ذكرا معًا لأجل التأكيد فكأنه قال: أجل أجل أو جير جير (١). الشاهد الثامن والثلاثون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) حَتى تَرَاهَا وَكَأَنَّ وَكَأَنْ … أَعْنَاقَهَا مُشَدَّدَاتٌ بِقَرَنْ أقول: قائله هو خطام المجاشعي (٤)، وقال ابن بري: رأيت بخط النيسابوري: قال الأغلب العجلي (٥): ١ - إنا على التشوَاقِ منّا والحزنْ … مما عُد لِلْمَطِي المستَفَنْ ٢ - نَسُوقُهَا سِنًّا وبعْض السوق سنْ .... حَتى تَرَاهَا وكَأنُّ وكَأَن ٣ - أَعنَاقَهَا مُلَزَّزَاتٌ فيِ قرن … حتَّى إِذَا قَضوْا لُبَاناتِ الشَّجَنْ ٤ - وكلَ حَاجٍ لِفُلَانٍ أَوْ لَهُنّ … قَامُوا فَشَدُّوهَا لما تُشْفِي الأَرَنْ ٥ - وَرَحَلُوهَا رِحْلَةً فِيهَا رعَنْ … حتَّى أنَخْنَاهَا إِلَى مَنْ وَمَنْ وهي من الرجز المسدس. قوله: "بقرن" بفتح القاف والراء، وهو حبل يقرن به البعير، و "التشواق" على وزن تفعال مصدر كالشوق، قوله: "للمطي" وهو الظهر، و"المستفن": من الفن وهو الطرد. [قوله: "] (٦) سنًّا": من سننت الناقة: سيرتها سيرًا شديدًا، قوله: "ملززات" أي: مشدودات، "في قرن" أي: حبل قوي، و "اللبانات": جمع لبانة وهي الحاجة، و "الشجن": الحزن.

стр. 1545

قوله: "وكل حاج" الحاج: جمع حاجة، و "الأرن" بفتح الهمزة، وهو النشاط، قوله: "رعن" بفتح الراء والعين، وهو الاسترخاء. الإعراب: قوله: "حتى" للغاية، "تراها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو الضمير العائد إلى المطي المذكورة في البيت السابق، قوله: "وكأن" للتشبيه، و "كأن" [الثاني] (١) تأكيد للأول. وقوله: "أعناقها": كلام إضافي اسم كأن، قوله: "مشددات" بالرفع خبره، قوله: "بقرن": جار ومجرور يتعلق بقوله: "مشددات" في محل النصب على المفعولية. الاستشهاد فيه: في قوله: "وكأنّ وكأن" فإنه أكد الحرف قبل أن يتصل به معموله، والأكثر أن يقال: وكأن أعناقها وكأنها؛ فيؤتى مع الأول بمعموله، ويؤتى مع الثاني بضمير ذلك المعمول، ومثله: إن زيدًا إنه قائم، ويصح: إن إن زيدًا قائم، ويجوز: إن زيدًا إن زيدًا قائم، ولكن الأحسن أن يؤتى [مع] (٢) الثاني بالضمير فافهم (٣). الشاهد التاسع والثلاثون بعد الثمانمائة (٤)، (٥) فَلَا وَاللَّهِ لَا يُلْفَى لِما بِي … وَلَا لِلمَا بِهِم أَبَدًا دَوَاءُ أقول: قائله هو بعض بني أسد؛ كذا قاله ابن عصفور ﵀ (٦) وقبله (٧):
следующие страницы →