← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

الإعراب: قوله: "لكنه" لكن للاستدراك، والضمير المتصل به اسمه، و"شاقه": جملة خبره، قوله: "أن" بالفتح مصدرية في محل الرفع على أنه فاعل شاقه، والتقدير: شاقه قولهم: ذا رجب، وكلمة "ذا" إشارة إلى الشهر في محل الرفع على الابتداء، و "رجب": خبره. قوله: "يا" حرف نداء ولكن هاهنا لمجرد التنبيه لأنها دخلت على ما لا يصلح للنداء، ويجوز أن يكون على أصله، ويكون المنادى محذوفًا تقديره: يا قوم ليت عدة حول، و "ليت": كلمة التمني، وقوله: "عدة حول": كلام إضافي اسم لليت، وقوله: "كله" بالجر تأكيد لقوله: "حول" مع أنه نكرة، قوله: "رجب" بالرفع خبر ليت. الاستشهاد فيه: في قوله: "حول كله" حيث أكد: "حول" بلفظة كل، والحال أنه نكرة، وهذا مذهب الكوفيين، وقال البصريون: هذا وأمثاله من الشواذ (١)، وقول الكوفيين في ذلك أَوْلى بالصواب لصحة السماع بذلك، وكثير منهم ينشدون البيت المذكور: "يا ليت عدة شهر كله"، وهذا تحريف، والصواب: عدة حول، فافهم. الشاهد الخامس والثلاثون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) أَيَا مَنْ لَستُ أَقْلَاهُ … ولَا فِي البُعْدِ أَنسَاهُ لَكَ اللهُ عَلَى ذاك … لَكَ اللهُ لَكَ اللهُ أقول: هذان بيتان من الهزج، وأصله في الدائرة: مفاعيلن ست مرات ولكن لا يستعمل إلا مجزوءًا. قوله: "أقلاه": من قلاه يقليه قلًى وقلاء إذا أبغضه، ويقال: لغة طيئ: يقلاه، والبيت على لغة طيئ. الإعراب: قوله: "أيا": حرف نداء، و "من": في محل النصب منادى، و "لست أقلاه": جملة

стр. 1542

وقعت صفة لمن لأن "من" نكرة هاهنا وصفت بالجملة، قوله: "ولا في البعد أنساه": عطف على المنفي قبله، قوله: "لَكَ اللهُ": جملة اسمية من المبتدأ والخبر، والباقي ظاهر. الاستشهاد فيه: في تأيد الجملة الاسمية بإعادة لفظها (١). الشاهد السادس والثلاثون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) فَأَينَ إلى أَيْنَ النَّجَاءُ بِبَغلَتِي .... أَتَاكِ اللاحِقُونَ احبِسِ احبِسِ أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد التنازع في العمل (٤). والاستشهاد فيه: هاهنا أنه أكد الفعل والمفعول بإعادة لفظهما (٥). الشاهد السابع والثلاثون بعد الثمانمائة (٦)، (٧) وَقُلْنَ عَلَى الفِردوس أَوَّلُ مَشْرَبٍ … أَجَلْ جَيْرِ إن كَانَتْ أُبِيحَتْ دَعَاثِرُهْ أقول: قائله هو مضرس بن ربعي، [وقبله] (٨): ١ - تَحَمَّلْ مِنْ ذَاتِ التنَانِيرِ أَهْلُهَا … وقَلَّصَ عن نِهْيِ الدَّفِينَةِ حَاضِرُهْ وقال الصغاني: قال طفيل بن عوف الغنوي (٩):

стр. 1543

وقُلْنَ أَلَا الْبَرْدِي أَوَّلُ مَشْرَب … أَجَلْ جَيرِ إِنْ كَانَتْ رَوَاءً أَسَافِلُهْ تَحَاثَثْنَ وَاسْتَعجَلْنَ كُلَّ مُوَاشِك … بِلؤمَتِهِ لَم يَعُدْ أَنْ شقَّ بَازِلُهْ وقد غير النحاة هذا الشاهد وجعلوه خنثى، وأنشدوا: وقُلْنَ عَلَى الفِردَوْسِ أَوَّلُ مَشْرَبٍ … ................... إلى آخره وهو مغير من شعر مضرس [بن ربعي وهو: وقُلْنَ أَلَا الفِردَوْسُ أَوَّلُ مَشْرَبٍ … مِنَ الحَي إِنْ كَانَتْ أُثِيرَث دَعَاثِرُهْ وهي من الطويل] (١). قوله: "ذات التنانير": عقبة بحذاء زبالة، وهو بضم الزاي المعجمة بعدها باء موحدة، منهل من مناهل طريق مكة -حرسها الله-، قوله: "وقلص" أي: ارتفع، و "النهْى" بكسر النون وسكون الهاء، هو الغدير، و "الدفينة": موضع. قوله: "حاضره" من قولهم: فلان حاضر بموضع كذا؛ أي: مقيم به، ويقال على الماء: حاضر، قوله: "على الفردوس" أي: على البستان، وأراد بها هاهنا روضة دون اليمامة، وقيل: لبنى يربوع. قوله: "دعاثره": جمع دعثور بضم الدال وسكون العين المهملة وضم الثاء المثلثة، وهو الحوض المنثلم، وقال ابن فارس: الدعثور: الحوض الذي لم يتنوق في صنعته ولم يوسع (٢)، والضمير فيه يرجع إلى الفردوس. [الإعراب] (٣): قوله: "وقلن" الواو للعطف، وقلن: جملة من الفعل والفاعل، قوله: "على الفردوس": حال أي: حال كونهن نازلات على الفردوس، قوله: "أول مشرب": مقول القول، وهو كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف؛ أي: لنا أول مشرب، قوله؛ "أجل جير": مقول القول المقدر. قوله: "إن" بكسر الهمزة للشرط، و "كانت": من الأفعال الناقصة، و "دعاثره": اسمه، و "أبيحت": جملة خبره مقدمًا، وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام السابق، ويجوز أن تفتح الهمزة وتكون مصدرية، والتقدير: لأن كانت؛ أي: لكون الدعاثر وهي الحياض مباحة.

стр. 1544

الاستشهاد فيه: في قوله: "أجل جير" لأن كلتيهما بمعنى الإيجاب، وإنما ذكرا معًا لأجل التأكيد فكأنه قال: أجل أجل أو جير جير (١). الشاهد الثامن والثلاثون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) حَتى تَرَاهَا وَكَأَنَّ وَكَأَنْ … أَعْنَاقَهَا مُشَدَّدَاتٌ بِقَرَنْ أقول: قائله هو خطام المجاشعي (٤)، وقال ابن بري: رأيت بخط النيسابوري: قال الأغلب العجلي (٥): ١ - إنا على التشوَاقِ منّا والحزنْ … مما عُد لِلْمَطِي المستَفَنْ ٢ - نَسُوقُهَا سِنًّا وبعْض السوق سنْ .... حَتى تَرَاهَا وكَأنُّ وكَأَن ٣ - أَعنَاقَهَا مُلَزَّزَاتٌ فيِ قرن … حتَّى إِذَا قَضوْا لُبَاناتِ الشَّجَنْ ٤ - وكلَ حَاجٍ لِفُلَانٍ أَوْ لَهُنّ … قَامُوا فَشَدُّوهَا لما تُشْفِي الأَرَنْ ٥ - وَرَحَلُوهَا رِحْلَةً فِيهَا رعَنْ … حتَّى أنَخْنَاهَا إِلَى مَنْ وَمَنْ وهي من الرجز المسدس. قوله: "بقرن" بفتح القاف والراء، وهو حبل يقرن به البعير، و "التشواق" على وزن تفعال مصدر كالشوق، قوله: "للمطي" وهو الظهر، و"المستفن": من الفن وهو الطرد. [قوله: "] (٦) سنًّا": من سننت الناقة: سيرتها سيرًا شديدًا، قوله: "ملززات" أي: مشدودات، "في قرن" أي: حبل قوي، و "اللبانات": جمع لبانة وهي الحاجة، و "الشجن": الحزن.

стр. 1545

قوله: "وكل حاج" الحاج: جمع حاجة، و "الأرن" بفتح الهمزة، وهو النشاط، قوله: "رعن" بفتح الراء والعين، وهو الاسترخاء. الإعراب: قوله: "حتى" للغاية، "تراها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو الضمير العائد إلى المطي المذكورة في البيت السابق، قوله: "وكأن" للتشبيه، و "كأن" [الثاني] (١) تأكيد للأول. وقوله: "أعناقها": كلام إضافي اسم كأن، قوله: "مشددات" بالرفع خبره، قوله: "بقرن": جار ومجرور يتعلق بقوله: "مشددات" في محل النصب على المفعولية. الاستشهاد فيه: في قوله: "وكأنّ وكأن" فإنه أكد الحرف قبل أن يتصل به معموله، والأكثر أن يقال: وكأن أعناقها وكأنها؛ فيؤتى مع الأول بمعموله، ويؤتى مع الثاني بضمير ذلك المعمول، ومثله: إن زيدًا إنه قائم، ويصح: إن إن زيدًا قائم، ويجوز: إن زيدًا إن زيدًا قائم، ولكن الأحسن أن يؤتى [مع] (٢) الثاني بالضمير فافهم (٣). الشاهد التاسع والثلاثون بعد الثمانمائة (٤)، (٥) فَلَا وَاللَّهِ لَا يُلْفَى لِما بِي … وَلَا لِلمَا بِهِم أَبَدًا دَوَاءُ أقول: قائله هو بعض بني أسد؛ كذا قاله ابن عصفور ﵀ (٦) وقبله (٧):

стр. 1546

لَدَدْتُهُمُ النصِيحَةَ كُل لَدّ … فَمَجُّوا النصْحَ ثُم ثَنَوْا وَفَاؤوا وبعدهما: وكنتُ وهم كَدَاءِ البَطْنِ يخْشَى … وراءَ صحيحهِ داءٌ عَياءُ وهي من الوافر قوله: "لا يفى" أي: لا يوجد، قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]: أي: وجداه، قوله: "لددتهم" أي: ألزمتهم النصيحة كل الإلزام فلم يقبلوا، وهذا معنى قوله: "فمجوا النصح". قوله: "وفاؤوا": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهم فاؤوا، والجملة حالية (١)، قوله: "عياء" بفتح العين وتخفيف الياء آخر الحروف، يقال: داء عياء إذا عجزت فيه الأطباء. الإعراب: قوله: "فلا واللَّه" الفاء للعطف ولا لتأكيد القسم، ولفظ "اللَّه" مجرور بواو القسم، قوله: "لا يلفى": جواب القسم وهو علي صيغة المجهول. قوله: "دواء": مسند إلى قوله: "لا يلفى": مفعول قد ناب عن الفاعل، قوله: "لما بي" اللام تتعلق بقوله: "لا يلفى"، و"ما": موصولة، وقوله: "بي": صلتها، أي: للذي حصل بي من الداء، قوله: "ولا للمِا بهم": عطف على قوله: "لما بي"، واللام الثانية [فيه] (٢) للتأكيد وهي حرف، وقوله: "أبدًا": نصب على الظرف. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا للما بهم": حيث كررت فيه اللام وهي حرف واحد، وهو على غاية الشذوذ والقلة، وذلك لأن مثل ذلك إنما يسهل إذا كان على أكثر من حرف واحد كما في البيت السابق (٣).

стр. 1547

الشاهد الأربعون بعد الثمانمائة (١)، (٢) فَأَصْبَحْنَ لا يَسأَلْنَهُ عَنْ بِمَا بِهِ .... أَصَعدَ فِي عُلُو الهَوَى أَمْ تَصَوبَا أقول: [قائله هو الأسود بن يعفر من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله: ١ - صَحَا سُكُرٌ مِنْهُ طَويل بِزَيْنَبَا … تعَاقَبَهُ لما اسْتَبَانَ وجَربَا ٢ - وَأَحْكَمَهُ شَيبُ القَذَالِ عَنِ الصبَا … فَكَيفَ تُصَابِيهِ وَقَدْ صَارَ أَشْيَبَا ٣ - وكَانَ لَهُ فِيمَا أَفَادَ حلائل … عَجَلْنَ إِذَا لاقَينَهُ قُلْنَ مَرحَبَا ٤ - فَأصْبَحْنَ ............... … ......................... إلى آخره وبعده: ٥ - طَوَامِحُ بِالأَبْصَارِ عَنْهُ كَأنمَا … يرينَ عليهِ جل أَدْهَمَ أَجْرَبَا] (٣) قوله: "أصعد" أي: ارتقى، قوله: "أم تصوب" أي قوله: أم نزل. الإعراب: قوله: "فأصبحن": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى النسوة المذكورة فيما قبل البيت، قوله: "لا يسألنه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو الضمير الذي ورجع إلى المبتلى بهن وقعت خبرًا لأصبحن: "عن بما به ": جار ومجرور، والباء زائدة للتأكيد، والهمزة في أصعد للاستفهام. و"صعد": فعل، وفاعله مستتر فيه يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير في بما به، والذي في يسألنه، قوله: "في علو الهوى" يتعلق بصعد، قوله: "أم تصوبا": عطف على قوله: "أصعد" والألف فيه للإطلاق.

стр. 1548

الاستشهاد فيه: في قوله: "عن بما به" حيث أدخلت الباء بعد عن تأكيدًا؛ لما كانا يستعملان في معنى واحد فيقال: سألت به وسألت عنه (١). الشاهد الحادي والأربعون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) فَإنْ تَسأَلُوني بالنِّسَاءِ فَإننِي … خَبِيرٌ بِأَدْوَاءِ النسَاءِ طَبِيبُ إِذَا شابَ رَأْسُ المَرْءِ أَو قَلَّ مَالُهُ … فَلَيسَ لَهُ مِنْ وُدِّهِن نَصِيبُ أقول: قائلهما هو علقمة بن عبدة، وهما من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - طَحَا بِكَ قَلْبٌ فيِ الحِسَانِ طَرُوبُ … بُعَيدَ الشَّبَابِ عَصْر حَانَ مَشِيبُ ٢ - تُكلِّفُنِي لَيلَى وَقَدْ شطَّ وَليُهَا … وَعَادَت عَوَاد بَينَنَا وخُطُوبُ إلى أن قال: فإن تسألوني .............. … .................... إلى آخره وبعدهما: ٥ - يُرِدْنَ ثَرَاءَ الْمالِ حَيثُ عَلِمْنَهُ … وَشَرخُ الشَّبَابِ عندَهُن عَجِيبُ ٤ - قوله: "من ودهن" الود مثلث الواو: المودة والمحبة. الإعراب: قوله: "فإن تسألوني" الفاء للعطف، و "إن" للشرط، و "تسألوني": جملة وقعت فعل الشرط، و "بالنساء" يتعلق بها، قوله: "فإنني": جواب الشرط، و"خبير": مرفوع لأنه خبر إن، وقوله: "بأدواء": يتعلق بقوله: "طبيب" وهو جمع داء وهو المرض، و "طبيب"؛ مرفوع خبر بعد خبر.

стр. 1549

قوله: "إذا" للشرط، قوله: "شاب": نعل ماض، و "رأس المرء": كلام إضافي فاعله، قوله: "أو قل ماله": جملة من الفعل والفاعل معطوفة على: شاب رأس المرء، قوله: "فليس": جواب إذا فلذلك دخلها الفاء، قوله: "نصيب": اسم ليس، وخبره الجار والمجرور؛ أعني قوله: "له" أي: للمرء، ومن فائدة تقديم الخبر هاهنا إقامة الوزن، و "من ودهن": في محل الرفع لأنها صفة لقوله: "نصيب" (١) أي: ليس نصيب كائن من ودهن حاصلًا له. الاستشهاد فيه: في قوله: "بالنساء" فإن الباء فيه بمعنى: عن، والمعنى: فإن تسألوني عن النساء؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] أي: فاسأل عنه، وقد قال بعضهم: إن هذا يختص بالسؤال كما في هذا المثال، والأصح أنه لا يختص به بدليل قوله تعالى: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢]، والمعنى: وعن أيمانهم، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] أي: عن الغمام (٢). الشاهد الثاني والأربعون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) يَمُتُّ بِقُربَى الزَّيْنَبَينِ كِلَيهِمَا … ............................... أقول: قائله هو هشام بن معاوية، وتمامه (٥): .......................... … إِلَيكَ وَقُربَى خَالدٍ وَحَبيبِ وهو من الطويل. قوله: "يمت": من المتّ بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق، وهو التوسل بقرابة، و"القربى": بمعنى القرابة، والمعنى: ينسب إليه بقرابة الزينبين وقرابة خالد وحبيب.

стр. 1550

الإعراب: قوله: "يمت": جملة من الفعل [والفاعل] (١) والباء في: بقربى تتعلق بها، قوله: "كليهما": تأكيد للزينبين، قوله: "إليك": جار ومجرور يتعلق بقوله: "يمت"، قوله: "وقربى خالد ": كلام إضافي عطف على قوله: "بقربى الزينبين"، قوله: "وحبيب" بالجر عطف على خالد، والتقدير: وقربي حبيب. الاستشهاد فيه: في قوله: "كليهما" فإنه وقع موقع كلتيهما، قال ابن عصفور: فأما قول الشاعر وأنشد البيت فمن تذكير المؤنث حملًا على المعنى للضرورة، كأنه قال: بقربى الشخصين كليهما (٢). الشاهد الثالث والأربعون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) إِنَّ إنَّ الكَرِيمَ يَحْلُمُ مَا لم … يَرَيْنَ مَنْ أَجَارَهُ قَدْ ضِيمَا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف، وفيه الشعث وهو إسقاط أحد متحركي الوتد فيصير: فاعاتن، أو فالاتن فيرد إلى مفعولن، فإن وزن قوله: "قد ضيما" مفعولن مشعث بالثاء المثلثة. قوله: "يحلم" من حلم يحلم بضم اللام فيهما حِلمًا بكسر الحاء وهو الأناة، قوله: "قد ضيما": من الضيم وهو الظلم، وفيه ثلاث لغات: ضِيم وضُيم وضُوم كما في بيع. الإعراب: قوله: "إن": من الحروف المشبهة بالفعل تنصب الاسم وترفع الخبر، وقوله: "الكريم": اسمه، والجملة -أعني: قوله: "يحلم": خبره، و "إن" الثانية تأكيد على ما يجيء- إن شاء الله تعالى-.

стр. 1551

قوله: "ما لم بين" كلمة "ما" هاهنا حرف مصدري زماني، والتقدير: يحلم الكريم مدة عدم رؤيته ضيم من أجاره، وقوله: "لم يرين": فعل مضارع دخلت عليه لم الجازمة، وأكد بنون التوكيد الخفيفة؛ فلذلك عادت إليه الياء التي كانت سقطت للجزم، وذلك لأن النون الساكنة تقتضي تحريك ما قبلها؛ كما تقول في: لم يضرب إذا أكدته: لم يضربن. قوله: "من أجاره" من موصولة بمعنى الذي، وأجار صلته، والجملة في محل النصب؛ لأنها مفعول: "لم يرين"، وهو من رؤية البصر فلا يستدعي إلا مفعولًا واحدًا، وقوله: "قد ضيما" على صيغة المجهول، جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله: "من" (١)، ويحتمل أن يكون حالًا، والألف واللام فيه للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "إنَّ إنَّ الكريم" حيث كررت إن هاهنا للتأكيد مع غير اللفظ الذي وصلت به، فلذلك حكم بشذوذ نحو هذا؛ وذلك لأن الحرف لا يعاد إلا مع ما اتصل به أو لا لكونه كالجزء منه نحو: إن زيدًا إن زيدًا قائم، وفي الدار في الدار زيد، ولا يعاد وحده إلا في الضرورة، نص عليه ابن السراج (٢). وأجاز صاحب الكشاف ذلك من غير إعادة اللفظ المتصل، واحتج على ذلك بقول الشاعر المذكور، وتبعه على ذلك ابن هشام الخضراوي (٣). ورد عليه ابن مالك في شرح التسهيل وقال: قوله مردود، لعدم إمام يستند إليه، وسماع يعتمد عليه (٤)، وفيه نظر لا يخفى.

стр. 1552

الشاهد الرابع والأربعون بعد الثمانمائة (١)، (٢) لَيتَ شعرِي هَلْ ثمَّ هَل آتيَتنهُم … ................................ أقول: قائله هو الكميت بن معروف، وتمامه (٣): ............................ … أَمْ يَحُولَنَّ دُون ذاكَ حِمَامُ وهو من الخفيف، ويروى الشطر الثاني: ............................ … أو يحولن من دون ذاك الردى و"الردى" بفتح الراء وتخفيف الدال؛ الهلاك، و"الحمام" بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم؛ الموت. الإعراب: قوله: "ليت شعري" أي: ليت علمي، فشعري: اسم ليت، وخبره محذوف، أي: حاصل، قوله: "هل" للاستفهام، وقوله: "ثم هل": عطف عليه، "وآتينهم": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، والنون فيه ساكنة وهي نون التوكيد، قوله: "أم": منقطعة لأنها مسبوقة باستفهام بغير الهمزة؛ كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرعد: ١٦]، ويجوز أن تكون متصلة بمعنى أن كائن على سبيل التقدير لحصول العلم بكون أحدهما. قوله: "يحولن" بنون التوكيد الثقيلة، وهي معطوفة على الجملة التي قبلها، قوله: "دون ذاك": كلام إضافي منصوب على الظرف، و"ذاك": إشارة إلى الإتيان الذي يتضمنه قوله: "آتينهم" قوله: "حمام" بالرفع فاعل لقوله: "يحولن". الاستشهاد فيه: في قوله: "هل ثم هل" حيث أكد هل الأولى بهل الثانية مع الفصل بينهما بحرف ثم، وقد

стр. 1553

ذكرنا في البيت السابق أن الحرف لا يعاد وحده، ولا يعاد إلا مع ما اتصل به أو بفاصل. فافهم (١). الشاهد الخامس والأربعون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) لَا يُنْسِكَ الأَسَى تأَسِّيًا فَمَا … مَا مِنْ حِمَامٍ أَحَدٌ مُعْتَصِمًا أقول: قائله هو راجز من الرجاز لم أقف على اسمه، وهو من الرجز المسدس. قوله: "الأسى" بفتح الهمزة والسين المهملة مقصورة وهو الحزن، قوله: "تأسًا" أراد به: الصبر والاقتداء بغيره من الصابرين، قوله: "من جمام" بكسر الحاء وتخفيف الميم، وهو الموت [فلا فائدة حينئذ للجزع] (٤). والمعنى: لا ينسك الحزن على مَن مات منك حسن التأسي بالصابرين؛ لأن أحدًا لا يعتصم عن الموت، فلا فائدة حينئذ للجزع وترك التأسي بالصابرين. الإعراب: قوله: "لا ينسك": جملة من الفعل والمفعول وهو الكاف، وقوله: "الأسى": فاعله، وقوله: "تأسيًا": مفعول ثان لينسك، قوله: "فما" الفاء للتعليل، وكلمة: "ما لا بمعنى ليس، وقوله: "أحد": اسمه، و"معتصمًا": خبره، و "ما" الثانية كررت للتأكيد، وقوله: "من حمام" جار ومجرور يتعلق بقوله: "معتصمًا". الاستشهاد فيه: [في قوله: "] (٥) فما ما" فإنه كرر الحرف الواحد للتأكيد، ولكن فصل بينهما الوقف، والظاهر أنه جائز اختيارًا فافهم (٦).

стр. 1554

الشاهد السادس والأربعون بعد الثمانمائة (١)، (٢) ...................... … فَحَتَّامَ حَتَّامَ العَنَاءُ المُطَوَّلُ أقول: قائله هو الكميت، وصدره (٣): فَتِلْكَ وُلَاةُ السُّوءِ قَدْ طَال ملكُهُم … ............................... وهو من الطويل. قوله: "ولاة السوء" بضم الواو؛ جمع وال، وهو الذي يتولى أمور الناس، قوله: "العناء" بفتح العين وتخفيف النون، وهو المشقة والتعب. الإعراب: قوله: "فتلك": مبتدأ، وقوله: "ولاة السوء": كلام إضافي خبره، وقوله: "قد طال ملكهم": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال. قوله: "فحتام" الفاء للعطف، وحتى للغاية ودخلت عليها ما الاستفهامية، وحذفت ألفها اكتفاء بدلالة فتحة الميم عليها، و "حتام" الثانية جميد للأولى، وقوله: " [العناء": مبتدأ، و "المطول": صفته، والخبر محذوف تقديره:] (٤) العناء المطول منهم، أو العناء المطول بين الناس ونحو ذلك (٥). الاستشهاد فيه: في قوله: "فحتام حتام" حيث كررت حتى للتأكيد (٦).

стр. 1555

الشاهد السابع والأربعون بعد الثمانمائة (١)، (٢) ......................... … صَمِّي لما فَعَلَتْ يَهُودُ صَمَامِ أقول: قائله هو الأسود بن يعفر، وصدره (٣): فَرَّتْ يَهُودُ وَأَسلَمَتْ جِيرَانِهَا … ............................... وهو من الكامل. قوله: "يهود": اسم قبيلة هاهنا، قوله: "صمي" أي: اخرسي، قوله: "صمام": اسم للداهية، [وفي المحكم قولهم: "صمي صمام": يضرب للرجل يأتي بالداهية، أي: اخرسي يا صمام، وقال الجوهري: يقال للداهية: صمي صمام، مثل: قطام، وهي الداهية، أي: زيدي] (٤). الإعراب: قوله: "فرت": فعل، و "يهود": فاعله، ولم ينصرف للعلمية والتأنيث، ولا يجوز إدخال الألف واللام عليها في مثل هذا اللَّهم إلا إذا كان يهود جمع يهودي فحينئذ يجوز أن تقول؛ اليهود كما تقول الروم. قوله "وأسلمت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "جيرانها": كلام إضافي مفعوله، قوله: "صمي": أمر [من صمم من باب علم يعلم، والصاد مفتوحة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: صمي أنت (٥) يخاطب به الداهية] (٦). وقوله: "صمام": منادى مفرد تقديره: يا صمام صمي فحذف منه حرف النداء وهي مبنية على الكسر كحذام ونحوها. وقال أبو علي الفارسي: هي اسم للفعل (٧)، ويقال: "صمام" هي الحية، وقيل لها: صمام

стр. 1556

لأنها لا تعمل فيها الرقى لخبثها فكأنها صماء فهي لا يمكن منها الجواب. وقيل (١): الضمير في صمي يعود إلى الأذن؛ أي: صمي يا أذن لما فعلت يهود، ويهود قبيلة وصمام اسم للفعل مثل نزال، وليس بنداء، واللام في: "لما فعلت" تتعلق بصمي. الاستشهاد فيه: في قوله: "صمام" فإنه توكيد لفظي لقوله: "صمي"، وقد علم أن التوكيد اللفظي إعادة اللفظ أو تقويته بموافقه معنى، فالأل كقوله: ادرجي ادرجي، والثاني مثل قوله: "صمام" فإنه تقوية لمعنى صمي. فافهم (٢). الشاهد الثامن والأربعون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) فَإيَّاكَ إيَّاكَ المِرَاءَ فَإنَّهُ … إلى الشرِّ دَعَّاءٌ وللشَّرِّ جَالِبُ أقول: هذا أنشده سيبويه ولم يعزه إلى أحد، وهو من الطويل. قوله: "إياك" تحذير، ومعناه: اتق، و"المراء" بكسر الميم وبالمد، هي المجادلة؛ من ماريتة مراء، [قوله: "] (٥) دَعَّاء" على وزن فعال بالتشديد مبالغة داع. الإعراب: قوله: "فإياك" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وإياك: تحذير بمعنى اتق، وهي جملة من الفعل والفاعل، و "إياك" الثاني جميد، وقوله: "المراء": مفعوله، وقال أبو الحسن: "المراء" بمعنى أن تماري، أي: إياك مخافة أن تماري. وقال ابن يعيش: والمراد: والمراء بحرف العطف، أو من المراء بحذف حرف الجر (٦). وسيبويه ينصب المراء بفعل غير الفعل الذي نصب إياك كأنه قال: إياك إياك اكتفى ثم قال

стр. 1557

اتق المراء أو جانب المراء (١)، كأنه نهاه أولًا ثم أضمر قولًا كأنه قال: اتق اتق المراء يا فتى. [والفاء في: "فإنه" للتعليل، والضمير المتصل به اسم إن، وخبره قوله: "دعاء"] (٢)، وقوله: "إلى الشر": يتعلق بدعاء، قوله: "جالب": خبر بعد خبر، وقوله: "للشر": يتعلق به. فإن قيل: كيف ذكر أحد الخبرين للمبالغة دون الآخر؟ قلت: دعاء بمعنى داع، وإنما ذكره على صيغة المبالغة لأجل الوزن، أو يكون هذا على أصله، ويكون "جالب" بمعنى: جلاب، ولكنه تركه للضرورة -أيضًا-. الاستشهاد فيه: في قوله: "فإياك إياك" حيث كرَّره مرتين للتأكيد، وقال أبو عثمان المازني: لما كرر "إياك" مرتين فكأن أحدهما عوض من الواو. الشاهد التاسع والأربعون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) لَا لَا أَبُوحُ بِحُبِّ بَثْنَةَ إِنَّهَا … أَخَذَتْ عَلَيَّ مَوَاثقًا وعُهُودًا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل. قوله: "لا أبوح": من باح بسره إذا أظهره وأفشاه، و "بثنة" بفتح الباء الموحدة وسكون الثاء المثلثة وفتح النون وفي آخرها هاء؛ اسم محبوبته، والبثنة في اللغة: الأرض اللينة السهلة، قوله: "مواثقًا": جمع موثق بمعنى: الميثاق وهو العهد. الإعراب: قوله: "لا لا أبوح" كرر للتأكيد، و "أبوح": جملة من الفعل والفاعل، والباء في: "بحب بثنة" يتعلق به، وبثنة في محل جر بالإضافة، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث. قوله: "إنها" الضمير اسم إن، والجملة أعني قوله: "أخذت عليّ": خبرها، قوله: "مواثقًا": مفعول أخذت، و "عهودًا": عطف عليه.

стр. 1558

الاستشهاد فيه: في قوله: "لا لا أبوح" حيث كرر فيه كلمة: "لا" التي للنفي لأجل التأكيد، وهو من أقسام التأكيدات اللفظية في الحروف، وهو يكون في المفرد والجملة، والمفرد يكون اسمًا ويكون فعلًا ويكون حرفًا، فالاسم نحو: زيد زيد قائم، والفعل نحو: ضرب ضرب زيد، والحرف كما في البيت المذكور (١). * * *

стр. 1559

شواهد عطف البيان (١) الشاهد الخمسون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ … ................................ أقول: قائله أعرابي قد أتى إلى عمر بن الخطاب ﵁ واستحمله، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد العلم في أوائل الكتاب (٤). الاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "عمر" فإنه مرفوع وقع عطف بيان عن قوله: "أبو حفص" وأنه وقع متبوعه معرفة فأوضحه، وفيه أنه قدم الكنية على الاسم فافهم (٥).

стр. 1560

الشاهد الحادي والخمسون بعد الثمانمائة (١)، (٢) .............................. … لَقَائِل يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرًا أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج [كذا قال سيبويه، وقال الصغاني: وليس لرؤبة، ومع ذلك فيه تصحيف، والرواية: ............................ … يَا نَضْرُ نَضْرٌ نَضْرًا بالضاد المعجمة على ما يأتي الأن، (٣)، وأوله (٤): إني وَأَسْطَارٍ سُطِرنَ سَطْرًا … ............................... [وبعده: بَلغَكَ اللهُ فبلغَ نَصْرًا … نَصْرَ بن سَيَّار يثبني وَقْرًا] (٥) قوله: "وأسطار" بفتح الهمزة؛ جمع سطر، وهو الخط والكتابة، قوله: "يا نصر" أراد: نصر بن سيار أمير خرسان، وقال أبو عبيدة: أراد بنصر الثاني حاجب نصر بن سيار، وقال أبو الحجاج بن يسعون: رأيت في عرض كتاب أبي إسحاق الزجاج بخط يده وهو أصله الذي قرأ فيه على أبي العباس المبرد: نضرًا الذي هو الحاجب بالضاد المعجمة (٦). الإعراب: قوله: "إني" إن: حرف ينصب ويرفع كما قد عرف، والضمير المتصل به اسمه، وقوله: "لقائل" بالرفع خبره، واللام فيه للتأكيد، وقوله: "وأسطار" الواو فيه للقسم، وأسطار مجرورة بها، وسطرن: على صيغة المجهول صفة للأسطار، وسطرًا: مفعول مطلق، والجملة معترضة بين اسم إن وخبرها، قوله: "يا نصر": منادى مفرد معرفة مبني على الضم وهو مقول القول.

стр. 1561

قوله: "نصر نصرًا" يروى برفع نصر الثاني ونصبه؛ فالرفع عطف بيان على اللفظ، والنصب عطف بيان على موضع: يا نصر. قال أبو حيان: ولا يجوز أن يكون مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ مضمر، ولا نصبه على إضمار فعل لأن هذا النوع من القطع إنما تكلمت به العرب إذا قصدت البيان أو المدح أو الذم أو الترحم، ونصر لا يفهم منه شيء من ذلك، فإن لم يكن الثاني من لفظ الأول ساغ القطع لما في ذلك من البيان، ولا يجوز أن يكون توكيدًا لفظيًّا، قيل: لتنوينه، والأول ليس كذلك (١). ورد بأن هذا القدر من الاختلاف مغتفر في التأكيد اللفظي، وقيل: للاختلاف في التعريف: فيا نصر قد عُرِّف بالإقبال عليه لا بالعلمية. والثاني: تُعَرّف بالعلمية؛ فكما لا يجوز جعل الثاني في: جاء الغلام غلام زيد تأكيدًا لفظيًّا؛ لاختلافهما في التعريف فكذلك هذا، ولا يجوز أن يكون بدلًا لأنه منون، ولا نعتًا لأنه علم، ويجوز في نصر الثاني أن يكون مصدرًا، أي: انصرني نصرًا، وعلى ذلك خرجه الأصمعي، وجعل نصرًا الثالث: تأكيدًا لنصر الثاني. وقال الجرمي: النصر: العطية، قاله أبو عبيدة: فيريد: يا نصر عطية عطية، ويرد هذا التأويل في نصر الثاني أنه روي بالرفع، وزعم أبو عبيدة أن نصر الثاني هو حاجب نصر بن سيار كما ذكرنا آنفًا، وأن الشاعر نصبه على الإغراء يريد: عليك نصرًا (٢)، ويرد هذا القول رواية الرفع فيه، ويروى: نصر نصرًا ببناء الثاني على أن يكون بدلًا. الاستشهاد فيه: أن "نصرًا" الثاني من التوكيد اللفظي أتبع أولًا على اللفظ، وثانيًا على الموضع، وقال ابن الناظم: يجوز أن يكون نصرًا المنصوب مصدرًا بمعنى الدعاء كسقيًا ورعيًا (٣)، وقال القواس (٤): نصر الأخير ليس فيه إلا النصب؛ لأن القافية كذلك، وفيه وجهان: أحدهما: أنه عطف بيان على المحل كالوصف. والثاني: أنه منصوب على المصدر. وأما نصر الثاني فروي مرفوعًا ومنصوبًا ومضمومًا بغير تنوين، أما الرفع فلأنه عطف بيان

стр. 1562

على اللفظ، ولذلك نونه، ولو كان بدلًا لامتنع تنوينه، وأما النصب فعلى الوجهين المذكورين في نصر الأخير، وأما الضم فيحمل على البدل أو التأكيد اللفظي، وأما نصر الأول فليس فيه إلا الضم لكونه علمًا (١). الشاهد الثاني والخمسون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) أَيَا أَخَوَيْنَا عَبدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلَا … أُعِيذُكمَا بِالله أَنْ تُحْدِثَا حَرْبَا أقول: قائله هو طالب بن أبي طالب، وهو من قصيدة من الطويل يمدح بها رسول الله ﷺ ويبكي أصحاب القليب من قريش، وأولها هو قوله (٤): ١ - أَلَا إِنَّ عَينِيَ أَنْفَدَتْ دَمْعَهَا سكبًا … تَبكِي عَلَى كَعْبٍ ومَا إِنْ ترى كَعْبَا ٢ - أَلَا إنَّ كَعْبًا فيِ الحُرُوبِ تَخَاذَلُوا … وَأَرْدَاهُمُ ذَا الدَّهْرُ واجْتَرَحُوا ذَنْبَا ٣ - وعَايز تَبكِي لِلْمُلِمَّات غدْوَةً … فيا ليتَ شعري هَلْ أَرَى لَهُمَا قُرْبَى ٤ - هُمَا أَخَوَايَ كَي يَعُدَّا لغيةً … تُعَدُّ ولَا يُسْتَامُ جَارُهُمَا غَصْبَا ٥ - أيا أخوينَا عبدَ شَمْسٍ ...... … ......................... إلى آخره ٦ - ولَا تَصْبحُوا منْ بَعْدِ وُدٍّ وأُلْفَةٍ … أَحَادِيثَ فِيهَا كُلُّكُم يَشْتَكِي النَّكَبَا ٧ - ألم تَعْلَمُوا مَا كانَ في حربِ داحسِ … وجيشِ أبِي يَكسُومَ إذْ بلَغُوا الشعْبَا ٨ - فلولَا دِفَاعُ الله لَا شَيءَ غيرَهُ … لأصبحْتُمُ لَا تَمْنَعُونَ لَكُم سِرْبَا ٩ - فَمَا إِنْ جَنَينَا فيِ قُرَيْشٍ عَظِيمَةَ … سِوَى أَنْ حَمَينَا خيرَ من وَطِيء التُرْبَا ١٠ - أَخَا ثِقَةٍ فيِ النَّائِبَاتِ مُرَزَّأً … كَرِيمًا ثنَاهُ لَا بَخِيلًا ولَا ذَرْبَا ١١ - يَطِيفُ بِهِ العَافُونَ يَغْشَوْنَ بَابَهُ … يؤمُّون نَهْرًا لَا نُزُورًا ولَا صَرْبَا ١٢ - فوالله لَا تنفكُّ نفسي حَزِينَةً … تُمَلْمِلُ حتَّى تَصْدُقُوا الخَزْرَجَ الضَّرْبَا ٢ - قوله: "اجترحوا" أي: اكتسبوا.

стр. 1563

٧ - قوله: "حرب داحس" بكسر الحاء المهملة، وهو اسم فرس مشهور لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي، وذلك أن قيسًا وحذيفة بن بدر الذبياني تراهنا على خطر عشرين بعيرًا وجعلا الغاية مائة غلوة، والمضمار أربعين ليلة، والمجرى من ذات الإصاد، فأجرى قيس داحسًا والغبراء، وأجري حذيفة الخطار والحنفاء، فوضعت بنو فزارة رهط حذيفة كمينًا على الطريق فردوا الغبراء ولطموها وكانت سابقة؛ فهاجت الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة. قوله: "أبي يكسوم"؛ ملك من ملوك الحبشة، وأصله من كسم بمعنى كسب، وأنشد (١): وحامل القدر أبي يكسوم ٨ - قوله: "سربا" بفتح السين المهملة وسكون الراء، وهو الإبل وما رعى من المال. ١٠ - قوله: "ولا ذربا" بفتح الذال المعجمة وسكون الراء، أي: ولا متفحشًا في كلامه. ١١ - قوله: "العافون" أي: السائلون، قوله؛ "ولا صربا" بالصاد المهملة، أراد: ولا مانعًا شياهه عن العافين. الإعراب: قوله: "أيا": حرف من حروف النداء، و "أخوينا": منادى مضاف منصوب، قوله: "عبد شمسٍ" بالنصب عطف بيان من أخوينا، قوله: "ونوفلا" بالنصب عطف بيان عن قوله: "أخوينا" [قوله: "ونوفلا" عطف على عبد شمس. قوله: "أعيذكما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "بالله": يتعلق به، ويروى: "سألتكما بالله لا تحدثا حربًا"، قوله: "أن تحدثا" أي: من أن تحدثا، وأن مصدرية، والتقدير: أعيذكما باللَّه من إحداثكما الحرب، وقوله: "حربًا": مفعول: تحدثا. الاستشهاد فيه: في قوله: "عبد شمس ونوفلًا" فإنهما بالنصب عطف بيان عن قوله: "أخوينا] (٢)، ولا يجوز هاهنا البدل؛ لأن أحد المتعاطفين مفرد، وهما منصوبان، والبدل المجموع لا أحدهما، فلا يمكن تقدير حرف النداء، وكلاهما تابع لمنصوب لما يلزم من نصب أحدهما، وهو المضاف وبناء المفرد على الضم، والرواية بنصبهما فافهم [وقال النيلي: وروي: عبد شمس ونوفل بالرفع

стр. 1564

على إضمار مبتدأ] (١)، (٢). الشاهد الثالث والخمسون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) أَنَا ابْنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍ … عَلَيهِ الطَّيرُ تَرْقُبُهُ وُقُوعًا أقول: قائله هو المرار الأسدي، وهو من الوافر. وأراد ببشر هو بشر بن عمرو، وكان قد جُرح ولم يعرف جارحه، يقول: أنا [ابن] (٥) الذي ترك بشرًا بحيث تنتظر الطيور أن تقع عليه إذا مات، وذلك لأن الطير لا تتناوله ما دام به رمق الإعراب: قوله: "أنا": مبتدأ، و"ابن التارك": كلام إضافي خبره، و"التارك البكري": كلام إضافي إضافة لفطة، قوله: "بشر" بالجر عطف بيان للبكري، قوله: "الطير": مبتدأ، والجملة أعني قوله "ترقبه": خبره، وقد وقعت حالًا عن البكري، والعامل فيها هو اسم الفاعل، قوله: "عليه": يتعلم بقوله: "وقوعًا"، و"وقوعًا" نصب على التعليل؛ أي: ترقبه الطير لأجل وقوعها عليه (٦). الاستشهاد فيه: في قوله: "بشر" فإنَّه عطف بيان عن البكري، ولا يجوز أن يكون بدلًا عنه؛ لأنه لو كان بدلًا -والبدل في حكم تنحية المبدل- لكان التارك في التقدير داخلًا على بشر، ولا يجوز "التارك بشر"؛ كما لا يجوز: الضارب زيد.

стр. 1565

فإن قيل: ليس حكم التابع كحكم الأصل، فإنهم اتفقوا على جواز: كل شاة وسخلتها بدرهم، وعلى جواز: رب رجل وغلامه، مع أنهم اتفقوا على امتناع: كل سخلتها، ورب غلامه، فلا يلزم من امتناع التارك بشر تصريحًا امتناع التارك بشرًا تقديرًا. قلت: البدل في حكم تكرير العامل في جميع المواضع بخلاف المعطوف، فإنه وإن كان في بعض المواضع في حكم التكرير، كما في: ما زيد وعمرو، بالضم؛ فليس في كل المواضع في حكم التكرير، فلا يلزم من جواز تابع ليس في حكم التكرير لعامله جواز تابع في حكم تكرير العامل (١). * * *

стр. 1566

شواهد عطف النسق الشاهد الرابع والخمسون بعد الثمانمائة (١)، (٢) أَيْنَ المَفَرُّ وَالإِلَهُ الطَّالِبُ … والأشْرَمُ المَغلُوبُ لَيسَ الغالِبُ أقول: قائله هو نفيل بن حبيب، وأصل ذلك أن أبرهة لما أجمع على هدم البيت وتهيأ لدخول مكة -شرفها الله تعالى- وهيأ فيلة وعبأ جيشه، أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه، فقال له: ابرك محمودًا، وكان اسمه محمودًا، فإنك في بلد الله الحرام فبرك، فكلما عالجوه لم يقم، فوجهوه إلى اليمن فقام يهرول، ثم أرسل اللَّه عليهم طيرًا، فخرجوا هاربين ويسألون من نفيل بن حبيب الطريق، فقال نفيل حين رأى ما نزل بهم من نقمته: أَيْنَ المَفَرُّ ............... … ...................... إلى آخره قوله: "والأشرم" هو لقب أبرهة، والأشرم في اللغة: المشقوق الأنف، ومنه قيل لأبرهة الأشرم. الإعراب: قوله: "أَيْنَ المفَرُّ": جملة اسمية من المبتدأ والخبر (٣)، قوله: "والإله الطالب" جملة اسمية -أيضًا- وقعت حالًا، وكذلك قوله: "والأشرم المغلوب": جملة اسمية وقعت حالًا.

стр. 1567

الاستشهاد فيه: في قوله: "ليس الغالب" فإن الكوفيين والبغداديين احتجوا بأن: "ليس" تجيء عاطفة بمنزلة "لا"، والتقدير: لا الغالب (١)، وأجيب عن ذلك بأن قوله: "الغالب" اسم ليس، والخبر محذوف تقديره: ليس الغالب إياه (٢). وقال ابن مالك: وهو في الأصل ضمير متصل عائد على الأشرم؛ أي: ليسه الغالب؛ كقولك: الصديق كأنه زيد، ثم تحذف فتقول: الصديق كان زيد (٣)، ومقتضى كلامه: أنه لولا تقديره متصلًا لم يجز حذفه، وفيه نظر فافهم (٤).

стр. 1568

الشاهد الخامس والخمسون بعد الثمانمائة (١)، (٢) فَأَطعَمَنَا مِنْ لَحْمِهَا وسَنَامِهَا … شوَاءً وَخَيْرِ الخير مَا كَانَ عَاجِلُه أقول: لم أقف على اسم قائله، وبعده: ٢ - طَعَامَين لا أَسطِيعُ بُخلًا عَلَيهِمَا … جَني النَّحْلِ والعَصُوبُ تَغْلِي مَرَاجلُه وهما من الطويل. قوله: "والعَصُوبُ" بفتح العين وضم الصاد المهملتين وفي آخره باء موحدة، يقال: ناقة عصوب لا تدر حتى تعصب، و"المراجل": جمع مرجل بكسر الميم وهو القدر من نحاس. الإعراب: قوله: "أطعمنا" الفاء للعطف إن تقدمه [شيء] (٣)، "وأطعمنا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه والمفعول وهو الضمير المتصل به، وقوله: "من لحمها": متعلق بأطعم؛ أي: من لحم الناقة، و"سنامها": عطف عليه، قوله: "شواء" بالنصب مفعول ثان لأطعمنا، قوله؛ "وخير الخير": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "ما كان عاجله". والاستشهاد فيه: [في قوله: "ما كان عاجله"] (٤) لأن التقدير: ما كأنه عاجله؛ فالهاء خبر كان، وعاجله اسمها، ذكر هذا استشهادًا لحذف الضمير في قوله: "ليس الغالب" في البيت السابق؛ إذ التقدير: ليسه الغالب كما ذكرنا، وقيل: يجوز أن تكون كان زائدة، ويكون التقدير: خير الخير هو عاجل الخير. فافهم (٥).

стр. 1569

الشاهد السادس والخمسون بعد الثمانمائة (١)، (٢) أَغْلي السِّبَاءَ بِكُلّ أَدْكَنَ عَاتقٍ … أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتَامُهَا أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة العامري، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - عَفَتِ الدِّيَارُ مَحلهَا فَمُقَامُهَا … بمنًى تَأَبَّدَ غولُهَا فرِجَامُهَا إلى أن قال: ٢ - قَدْ بِتُّ سَامرُهَا وَغَايَةُ تَاجِرٍ … عَاليت إِذْ رَفَعَتْ وعزَّ مُدَامُهَا ٣ - أَغلَى السِّبَاءَ ............. … ..................... إلى آخره قوله: "عفت": دريست، من عفا يعفو عفوًا وعفاء، قوله: "محلها": حيث حلوا ونزلوا، و"المقام": حيث أقاموا، قوله: "بمنى" قال الأصمعي؛ منى: موضع ببلاد قيس قريب من طخفة في الشق الأيسر وأنت مصعد إلى مكة، وصرفه، لأنه ذكر، وكذلك منى الحرم مصروف، قوله: "تأبد" أي: توحش، و "الغول" بضم الغين المعجمة؛ مكان، وكذلك الرجام مكان وهو بكسر الراء وبالجيم، قوله: "وغاية تاجر" يقول: راية ينصبها التاجر صاحب الخمر ليشهر نفسه بها ويعرف. قوله: "إذ رفعت" يعني الغاية، قوله: "عز مدامها" يعني: غلا الخمر، قوله: "أغلى السباء" أي: اشتري الخمر بالغلاء، والسباء بكسر السين المهملة؛ شراء الخمر؛ من سبأت الخمر سبأ وسباء ومسبأ إذا اشتريتها لتشربها، واستبأتها مثله، ولا يقال (٤) ذلك إلا في الخمر خاصة والاسم: السباء على وزن فعال بكسر الفاء، ويسمون الخمار: سبّاء بتشديد الباء، وأما إذا اشتريتها لتحملها إلى بلد آخر قلت: سبيت الخمر بلا همز، و"الأدكن": زق قد صلح وجاد في لونه ورائحته لعتقه، قوله: "عاتق" أي: عتيق. قوله: "أو جونة" بفتح الجيم وسكون الواو وفتح النون، وهي الخابية المطلية بالقار، قوله:

стр. 1570

"قدحت" بالقاف؛ أي: غرف ما فيها، ومنه المقدحة وهي المغرفة، قوله: "وفض" بالفاء المضمومة؛ أي: كسر خاتمها وهو الطين الذي على رأسها. وحاصل المعنى: أشتري الخمر للندماء غالية من كل زق أدكن وخابية سوداء قد فض ختامها وأغترف الخمر منها. الإعراب: قوله: "أغلي": جملة من الفعل والفاعل، و "السباء" بالنصب مفعوله، والباء في "بكل" تتعلق بقوله: "أغلي"، ولكن الباء بمعنى من؛ أي: من كل أدكن؛ كذا قيل (١)، وفيه نظر. والصواب: أن تكون الباء بمعنى في، ويكون متعلقها محذوفًا، والجملة محلها النصب على الحال، والتقدير: السباء حال كونها في كل أدكن، "وأدكن": مجرور في التقدير بالإضافة، وإنما منع الجر لامتناعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وقوله: "عاتق" بالجر صفة "أدكن"، قوله: "أو جونة" [بالجر] (٢) عطف عليه، قوله: "قدحت" على صيغة المجهول صفة جونة وفُضَّ على صيغة المجهول أيضًا، و "ختامها": مفعول ناب عن الفاعل، والجملة عطف على قدحت. الاستشهاد فيه: [في قوله: "وفض ختامها" حيث] (٣) أن الواو لا تدل على الترتيب؛ وذلك لأن فض الخاتم سابق على القدح، فإن ختامها يفض ثم يقدح، وهذا مذهب جمهور العلماء من النحاة وغيرهم، وقد قيل: إنها تجيء للترتيب، وليس بصحيح، وقد نسب هذا القول إلى الفراء، وليس بصحيح -أيضًا- (٤).

стр. 1571

الشاهد السابع والخمسون بعد الثمانمائة (١)، (٢) فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِجَوْزِهِ … وَأَردَفَ أَعْجَازًا ونَاءَ بِكَلْكَلِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها: (٣) قِفَا نَبْكِ .... إلى آخره. وقد ذكرنا غالبها فيما مضى، قوله: "بجوزه" أي: بوسطه، وجوز كل شيء: وسطه، ويروى: (لما تمطى بصلبه). و"الأعجاز" بفتح الهمزة؛ جمع عجز، والمراد بالأعجاز هاهنا العجز؛ ذكر الجمع وأراد الواحد، قوله: "وناء" بالنون، يقال: ناء ينوء ثوءًا إذا نهض بجهد ومشقة، وناء بمعنى سقط -أيضًا- وهو من الأضداد، و"الكلكل": الصدر. [الإعراب] (٤): قوله: "فقلت" الفاء للعطف، و"قلت": جملة من الفعل والفاعل، و "له": يتعلق به، والضمير فيه يرجع إلى المذكور في البيت السابق، وهو قوله: وَلَيلٍ كَمَوْجِ البَحْر أَرْخى سدوله … عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُومِ لِيَبتَلِي

стр. 1572

ومقول القول هو البيت الثاني وهو قوله: أَلَا أَيُّهَا الليلُ الطويلُ ألَا انْجَلِي … بِصُبحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكِ بِأَمْثَلِ و"لما" بمعنى حين، و"تمطى": جملة من الفعل والفاعل، و "بجوزه": يتعلق به، قوله: "وأردف": عطف على تمطى، و"أعجازًا": مفعوله، تقديره وأردف أعجازه؛ أي: أواخره، قوله: "وناء بكلكل": عطف على ما قبله. الاستشهاد فيه: مثل ما قبله، وهو أن الواو لا تدل على الترتيب لأن البعير ينهض بكلكله أولًا، ثم بعجزه، ثم بجوزه وهو وسطه (١). الشاهد الثامن والخمسون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) حَتَّى إذا رَجَبٌ تَوَلَّى وَانْقَضَى … وجُمَادِيَانِ وَجَاءَ شَهْرٌ مُقْبِلٌ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل. قوله: "تولى" أي: أدبر، قوله: "وجماديان" بضم الجيم؛ تثنية جمادى الأولى وجمادى الآخرة، قال الفراء: الشهور كلها مذكرات إلا جماديين فإنهما مؤنثان، ويقال: هذا شهر كذا وشهر كذا، وهذه جمادى الأولى وجمادى الآخرة، فإن سمعت تذكير جمادى فإنما يذهب به إلى الشهر ويترك اللفظ، والجمع جماديات على القياس (٤). ولو قيل: جماد لكان قياسًا مثل: كسالَى وكسالٍ، وإنما سميت جمادى لجمود الماء فيها، قلتُ: هذا باعتبار ما وقع في حال التسمية؛ فإنه صادق وقت جمود الماء، وإلا فقد يكون جمادى في شهور الصيف.

стр. 1573

الإعراب: قوله: "حتى إذا رجب" حتى هذه جارة عند ابن مالك (١)، وإذا في موضع الجر بها وهو (٢) قول الأخفش وغيره (٣). وعند الجمهور: حتى في مثل هذه المواضع [حرف (٤) ابتداء] (٥)، و"إذا": في موضع نصب بشرطها أو جوابها، و "رجب": مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر تقديره: حتى إذا تولى رجب، قوله: "وانقضى": جملة من الفعل والفاعل، عطفى على "تولى"، قوله: "وجماديان": عطف على رجب ولكن فيه تقديم وتأخير في المعنى؛ لأن رجب بعد الجماديين لا قبلهما. قوله: "وجاء شهر": جملة من الفعل والفاعل عطف على ما قبلها، و"مقبل": صفة للشهر، وأراد به شهر شعبان أو شهر رمضان، وجواب إذا محذوف أو مذكور في البيت الثاني إن كان له شفع، ويقدر الجواب بحسب ما يليق بالمقام، وهو ظاهر لا يخفى. الاستشهاد فيه: [في قوله: "وجماديان] (٦) مثل ما قبله وهو أن الواو لا تدل على الترتيب؛ لأن "رجب" بعد جماديين كما ذكرنا لا قبلهما (٧). الشاهد التاسع والخمسون بعد الثمانمائة (٨)، (٩) ............................ … بِسِقْطِ اللّوَى بَينَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ أقول: قائله هو امرؤ القيس حجر الكندي، وصدره (١٠): قِفَا نَبكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنزِلِ … .............................

стр. 1574

وهو أول قصيدته المشهورة، قوله: "بسقط اللوى" بكسر السين المهملة ولممكون القاف، وهو ما تساقط من الرمل، و "اللوى" بكسر اللام؛ منقطع الرمل من حيفا يرقّ، و "الدخول وحومل": موضعان من منازل بني كلاب، وقال الكلابي: الدخول: ماء لعمرو لن كلاب فيه أبنية (١). الإعراب: قوله: "قفا": خطاب للواحد بصيغة التثنية للتأكيد، كأنه قال: قف قف، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤] فإنه خطاب لمالك خازن النار، والمعنى: ألق ألق، وقد قيل: إنه خطاب لصاحبيه الاثنين، وكذا الخطاب في قوله: ألقيا للملكين. قوله: "نبك": مجزوم لأنه جواب الأمر، قوله: "من ذكرى": يتعلق بقوله: "نبك"، وهو مصدر ذكر يذكر، أضيف إلى حبيب، و "منزل": عطف عليه، والباء في "اللوى" ظرف، أي: في سقط اللوى، و "بين": نصب على الظرف أضيف إلى الدخول، وقوله: "فحومل": عطف عليه. الاستشهاد فيه: [في قوله: "فحومل"] (٢) من حيث أنه أناب الفاء مناب الواو، والمعنى: بين الدخول وحومل، إذ لا يجوز أن يقال: زيد بين عمرو فخالد، بالفاء لأن بين إنما تقع معهما الواو؛ لأنك إذا قلت: المال بين زيد وعمرو فقد احتويا عليه، فهذا موضع الواو لأنها للاجتماع، وإن جئت بالفاء وقع التفريق فلم يجز، وعلى هذا كان الأصمعي يرويه: بين الدخول وحومل بالواو (٣). وقال النحاس في شرحه: أما الاحتجاج لمن رواه بالفاء، فلأن هذا ليس كقولك: المال بين زيد وعمرو، لأن الدخول موضع يشتمل على مواضع، فلو قلت: عبد الله بين الدخول، تريد مواضع الدخول لتم الكلام؛ كما تقول: دربنا بين مصر تريد: بين أهل مصر، فعلى هذا قوله: "بين الدخول فحومل" أراد: بين مواضع الدخول وبين مواضع حومل، ولم يرد موضعًا بين الدخول وحومل. فافهم (٤).

стр. 1575

الشاهد الستون بعد الثمانمائة (١)، (٢) كَهَزِّ الرُّدَيْنِيُّ تَحْتَ العَجَاجِ … جَرَى فِي الأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ أقول: قائله هو أبو دؤاد جارية بن الحجاج، وهو من قصيدة بائية من المتقارب، وأولها هو قوله (٣): ١ - وَقَدْ أَغْتَدِي فيِ بَيَاضِ الصَّبَاحِ … وَأَعْجَازُ ليلٍ مُوَلَّى الذَّنَبْ ٢ - بِطِرْفٍ يُنَازِعُنِي مَرِسِنًا … سَلُوفِ المقَادَةِ مَحْضِ النَّسَبْ ٣ - غَدَوْنَا نُرِيدُ بِهِ الآبِدَاتِ … تُؤَيِّيهِ بَينِ هَالٍ وهَبْ ١ - قوله: "أعجاز ليل": أواخره، و "الذنب" -أيضًا- آخره. ٢ - قوله: "بطرف" بكسر الطاء وسكون الراء المهملتين وفي آخره فاء، وهو الفرس الكريم، قوله: "سلوف المقادة" أي: متقدم طويل العنق،: "محض النسب" أي: خالص النسب لم يقارف الهجنة. و"المرسن" بفتح الميم وسكون الراء وكسر السين؛ هو الأنف، وإنما قال: ينازعني مرسنًا؛ لأن الحبل ونحوه يقع على مرسنه، قوله: "كهز الرديني" أي: كهز الرمح الرديني، قال الجوهري: القناة الردينية والرمح الرديني زعموا أنه منسوب إلى امرأة سمهر تسمى ردينة، وكانا يقومان القنا بخط هجر (٤). و"العجاج" بفتح العين وتخفيف الجيم؛ هو الغبار، و "الأنابيب": جمع أنبوبة وهي ما بين كل عقدتين من القصب، والأنبوبات -أيضًا- جمع. ٣ - و: "الآبدات": المتوحشات، "تؤييه": من التأييه وهو الدعاء، وقال أبو عبيدة:

стр. 1576

التأييه أن تقول: آه ولا يدعى بها إلا ما بعد منهن، قوله: "هال": يستعمل في موضع نهي وإيعاد، ويجيء في موضع زجر، "وهب": تسكين، ويجيء في موضع زجر. الإعراب: قوله: "كهز الرديني" الكاف للتشبيه، والهز مصدر بمعنى الاهتزاز، والمعنى: كاهتزاز الرديني، فالمصدر مضاف إلى فاعله، وموضعها الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره: هز الطرف تحتي كهز الرديني، واهتزازه كناية عن سرعة حركته وشدة جريه، وقوله: "تحت العجاج": كلام إضافي نصب على الظرف والعامل فيه المصدر. قوله: "جرى": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الهز، و "في الأنابيب": يتعلق به، والمعنى: جرى اهتزازه في أنابيبه، قوله. "ثم اضطرب" أي: فاضطرب. الاستشهاد فيه: وهو أن ثم في موضع الفاء، فإن الهز إذا جرى في الأنابيب اضطرب الرمح ولم يتراخ ذلك، وقال ابن مالك: عطف بثم عطف مفصل على مجمل؛ لأن جريان الهز في الأنابيب هو اضطراب المهزوز، ولكن في الاضطراب تفصيل، وفي الهز إجمال (١). الشاهد الحادي والستون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ … رَحْلَهُ وَالزادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا أقول: هذا البيت نسبه الناس إلى المتلمس، ولم يقع في ديوان شعره، وإنما هو لأبي مروان النحوي، قاله في قصة المتلصر حين فرَّ من عمرو بن هند، حكى ذلك الأخفش عن عيسى بن عمر فيما ذكره أبو علي الفارسي، وكان قد هجا عمرو بن هند، وهجاه -أيضًا- طرفة

стр. 1577

فقُتل طرفة وفر المتلمس، وبعد البيت المذكور (١): ٢ - وَمَضَى يَظُنُّ بَرِيدَ عَمْرو خَلْفَهُ … خوفًا وفارقَ أرضَهُ وقَلَاهَا وهما من الكامل. قوله: "ألقى الصحيفة" أراد بها الكتاب، يعني أنه ألقاها في النهر وبالغ في الإلقاء بإلقاء الزاد والنعل ليخفف عن راحلته وينجو من عدوه المخاطب بقتله، ويروى: الحقيبة، وهي ما تأخر من مؤخر الرحل، ويروى: الحشية وهي البرذعة المحشوة، والرحل للناقة كالسرج للفرس. الإعراب: قوله: "ألقى": فعل ماض من الإلقاء وفاعله الضمير الذي استتر فيه الذي يرجع إلى المتلمس، قوله: "كي" للتعليل، و "أن" مضمرة، و"يخفف": منصوب بها، وهي جملة من الفعل والفاعل، و"رحله": كلام إضافي مفعوله، قوله: "والزاد" بالنصب عطف على رحله. الاستشهاد فيه: في قوله: "حتى نعله ألقاها" وذلك لأن المعطوف بحتى لا يكون إلا بعضًا وغاية للمعطوف عليه، والنعل ليس بعض الزاد بل بينهما مباينة، ولكنه مؤول، وتقديره: ألقى ما يثقله حتى نعله (٢). ويجوز في "نعله" ثلاثة أوجه: النصب على العطف بالتأويل المذكور. والرفع على الابتداء، وألقاها خبره، وتكون حتى حرف ابتداء ابتدأت بعدها الجملة. والجر على أن تكون حتى جارة بمنزلة إلى، فإن قيل: الشرط فيه أن تكون قرينة تقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها وهاهنا ليس كذلك، قلتُ: قد مر الجواب عن هذا بأنه مؤول فافهم (٣).

стр. 1578

الشاهد الثاني والستون بعد الثمانمائة (١)، (٢) مَا أُبَالِي أَنَبَّ بالحَزْنِ تَيسٌ … أَمْ جَفَانِي بِظَهْرِ غَيبٍ لَئِيمُ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، وهو من الخفيف. قوله: "أنب" الهمزة فيه للاستفهام على ما نذكره، و "نب" بالنون وبالباء الموحدة؛ من نب التيس ينب من باب ضرب يضرب نبيبًا إذا صاح وهاج، و "الحزن" بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، وهو في اللغة ما غلظ من الأرض وصلب، ولكن المراد هاهنا بلاد العرب فإن بلاد العرب تسمى حزنًا. الإعراب: [قوله: "] (٣) ما أبالي": جملة من الفعل والفاعل وقد دخلها حرف النفي، قوله: "أنب": الهمزة للاستفهام، و "نب": فعل ماض، و "تيس": فاعله، والباء في بالحزن للظرف، قوله: "أم" متصلة، و"جفاني": جملة من الفعل والمفعول، و"لئيم": فاعله، والباء في بظهر غيب للظرف -أيضًا-. الاستشهاد فيه: أن "أم" متصلة وقعت بين جملتين فعليتين، والجملة في معنى المفرد، والتقدير: ما أبالي أكان من قيس نبيب أم من لئيم جفاء، فهذان فعلان لفاعلين، وقد يكونان لفاعل واحد، كما في قولك: أقام زيد أم قعد، والتقدير: أكان من زيد قيام أم قعود؟ (٤).

стр. 1579

الشاهد الثالث والستون بعد الثمانمائة (١)، (٢) وَلَسْتُ أَبَالِي بَعْدَ فَقْدِي مَالِكًا … أَمَوْتِي نَاءٍ أَمْ هُوَ الآنَ وَاقِعُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "ناء" أي: بعيد؛ من نأى ينأى. الإعراب: قوله: "ولست" الواو للعطف إن تقدمه شيء، والضمير المتصل بليس اسمه، وخبره الجملة أعني قوله: "أبالي"، و "بعد" نصب على الظرف، و "فقدي" مصدر مضاف إلى فاعله، و "مالكًا": مفعوله، قوله: "أموتي" الهمزة للاستفهام، وموتي: كلام إضافي مبتدأ، وناء: خبره، قوله: "أم": متصلة، وقوله: "هو": مبتدأ، وخبره قوله: "واقع"، و "الآن": نصب على الظرف. الاستشهاد فيه: أن: "أم" المتصلة وقعت بين جملتين اسميتين، وذلك لأن: "أم" الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين، ولا يكونان معها إلا في تأويل المفردين؛ كما [ذكرنا] (٣) في البيت السابق، ويكونان فعليتين كما مر، واسميتين كما في هذا البيت، ويكونان مختلفتين نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣] (٤). الشاهد الرابع والستون بعد الثمانمائة (٥)، (٦) فَقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتَاعًا فَأَرَّقَنِي … فَقُلْتُ أَهْيَ سرَتْ أَمْ عَادَنِي حُلُمُ أقول: قائله هو زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث، وهو من قصيدة طويلة من

стр. 1580

البسيط ذكرناها في شواهد المعرفة والنكرة (١). قوله: "للطيف" هو طيف الخيال وهو الذي يجيء في النوم، ويروى: فقمت للزور ............... … .................................... و"مرتاعًا": من الروع وهو الخوف، قوله: " [(٢) فأرقني" بتشديد الراء؛ أي: أسهرني، قوله: "حلم" بضم الحاء واللام، وهو ما يراه النائم في نومه، والمعنى: رأيت الحبيبة في المنام، وظننت أنها أتتني، ولما استيقظت قلت: أهي أتتني حقيقة أم أتاني خيالها في النوم. الإعراب: قوله: "فقمت" الفاء للعطف، وقمت: جملة من الفعل والفاعل، واللام في: "للطيف" للتعليل أي: لأجل الطيف، و "مرتاعًا": نصب على الحال، قوله: "فأرقني": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي يرجع إلى الطيف، والمفعول وهو الضمير المتصل به، قوله: "فقلت": عطف على قوله: "فأرقني"، ["قوله: "] (٣) أهي" الهمزة للاستفهام، و "هي": مبتدأ، و "سرت": خبره، و "أم": متصلة، و "عادني": جملة من الفعل والمفعول، و "حلم": فاعله. الاستشهاد فيه: أن: "أم" المتصلة وقعت بين جملتين فعليتين في معنى المفردين، والتقدير: فقلت أهي سارية أم عائد حلمها، أي: أفي هذين، وفيه استشهاد آخر وهو إسكان الهاء في قوله: "أهي" تشبيهًا بكيف (٤). الشاهد الخامس والستون بعد الثمانمائة (٥)، (٦) لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَلَوْ كُنْتُ دَاريًا … شُعَيثُ ابْنُ سَهْمٍ أَمْ شُعَيثُ ابن مِنقِرِ أقول: قائله هو الأسود بن يعفر التميمي، وهو من الطويل.
следующие страницы →