← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

التأييه أن تقول: آه ولا يدعى بها إلا ما بعد منهن، قوله: "هال": يستعمل في موضع نهي وإيعاد، ويجيء في موضع زجر، "وهب": تسكين، ويجيء في موضع زجر. الإعراب: قوله: "كهز الرديني" الكاف للتشبيه، والهز مصدر بمعنى الاهتزاز، والمعنى: كاهتزاز الرديني، فالمصدر مضاف إلى فاعله، وموضعها الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره: هز الطرف تحتي كهز الرديني، واهتزازه كناية عن سرعة حركته وشدة جريه، وقوله: "تحت العجاج": كلام إضافي نصب على الظرف والعامل فيه المصدر. قوله: "جرى": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الهز، و "في الأنابيب": يتعلق به، والمعنى: جرى اهتزازه في أنابيبه، قوله. "ثم اضطرب" أي: فاضطرب. الاستشهاد فيه: وهو أن ثم في موضع الفاء، فإن الهز إذا جرى في الأنابيب اضطرب الرمح ولم يتراخ ذلك، وقال ابن مالك: عطف بثم عطف مفصل على مجمل؛ لأن جريان الهز في الأنابيب هو اضطراب المهزوز، ولكن في الاضطراب تفصيل، وفي الهز إجمال (١). الشاهد الحادي والستون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ … رَحْلَهُ وَالزادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا أقول: هذا البيت نسبه الناس إلى المتلمس، ولم يقع في ديوان شعره، وإنما هو لأبي مروان النحوي، قاله في قصة المتلصر حين فرَّ من عمرو بن هند، حكى ذلك الأخفش عن عيسى بن عمر فيما ذكره أبو علي الفارسي، وكان قد هجا عمرو بن هند، وهجاه -أيضًا- طرفة

стр. 1577

فقُتل طرفة وفر المتلمس، وبعد البيت المذكور (١): ٢ - وَمَضَى يَظُنُّ بَرِيدَ عَمْرو خَلْفَهُ … خوفًا وفارقَ أرضَهُ وقَلَاهَا وهما من الكامل. قوله: "ألقى الصحيفة" أراد بها الكتاب، يعني أنه ألقاها في النهر وبالغ في الإلقاء بإلقاء الزاد والنعل ليخفف عن راحلته وينجو من عدوه المخاطب بقتله، ويروى: الحقيبة، وهي ما تأخر من مؤخر الرحل، ويروى: الحشية وهي البرذعة المحشوة، والرحل للناقة كالسرج للفرس. الإعراب: قوله: "ألقى": فعل ماض من الإلقاء وفاعله الضمير الذي استتر فيه الذي يرجع إلى المتلمس، قوله: "كي" للتعليل، و "أن" مضمرة، و"يخفف": منصوب بها، وهي جملة من الفعل والفاعل، و"رحله": كلام إضافي مفعوله، قوله: "والزاد" بالنصب عطف على رحله. الاستشهاد فيه: في قوله: "حتى نعله ألقاها" وذلك لأن المعطوف بحتى لا يكون إلا بعضًا وغاية للمعطوف عليه، والنعل ليس بعض الزاد بل بينهما مباينة، ولكنه مؤول، وتقديره: ألقى ما يثقله حتى نعله (٢). ويجوز في "نعله" ثلاثة أوجه: النصب على العطف بالتأويل المذكور. والرفع على الابتداء، وألقاها خبره، وتكون حتى حرف ابتداء ابتدأت بعدها الجملة. والجر على أن تكون حتى جارة بمنزلة إلى، فإن قيل: الشرط فيه أن تكون قرينة تقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها وهاهنا ليس كذلك، قلتُ: قد مر الجواب عن هذا بأنه مؤول فافهم (٣).

стр. 1578

الشاهد الثاني والستون بعد الثمانمائة (١)، (٢) مَا أُبَالِي أَنَبَّ بالحَزْنِ تَيسٌ … أَمْ جَفَانِي بِظَهْرِ غَيبٍ لَئِيمُ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، وهو من الخفيف. قوله: "أنب" الهمزة فيه للاستفهام على ما نذكره، و "نب" بالنون وبالباء الموحدة؛ من نب التيس ينب من باب ضرب يضرب نبيبًا إذا صاح وهاج، و "الحزن" بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، وهو في اللغة ما غلظ من الأرض وصلب، ولكن المراد هاهنا بلاد العرب فإن بلاد العرب تسمى حزنًا. الإعراب: [قوله: "] (٣) ما أبالي": جملة من الفعل والفاعل وقد دخلها حرف النفي، قوله: "أنب": الهمزة للاستفهام، و "نب": فعل ماض، و "تيس": فاعله، والباء في بالحزن للظرف، قوله: "أم" متصلة، و"جفاني": جملة من الفعل والمفعول، و"لئيم": فاعله، والباء في بظهر غيب للظرف -أيضًا-. الاستشهاد فيه: أن "أم" متصلة وقعت بين جملتين فعليتين، والجملة في معنى المفرد، والتقدير: ما أبالي أكان من قيس نبيب أم من لئيم جفاء، فهذان فعلان لفاعلين، وقد يكونان لفاعل واحد، كما في قولك: أقام زيد أم قعد، والتقدير: أكان من زيد قيام أم قعود؟ (٤).

стр. 1579

الشاهد الثالث والستون بعد الثمانمائة (١)، (٢) وَلَسْتُ أَبَالِي بَعْدَ فَقْدِي مَالِكًا … أَمَوْتِي نَاءٍ أَمْ هُوَ الآنَ وَاقِعُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "ناء" أي: بعيد؛ من نأى ينأى. الإعراب: قوله: "ولست" الواو للعطف إن تقدمه شيء، والضمير المتصل بليس اسمه، وخبره الجملة أعني قوله: "أبالي"، و "بعد" نصب على الظرف، و "فقدي" مصدر مضاف إلى فاعله، و "مالكًا": مفعوله، قوله: "أموتي" الهمزة للاستفهام، وموتي: كلام إضافي مبتدأ، وناء: خبره، قوله: "أم": متصلة، وقوله: "هو": مبتدأ، وخبره قوله: "واقع"، و "الآن": نصب على الظرف. الاستشهاد فيه: أن: "أم" المتصلة وقعت بين جملتين اسميتين، وذلك لأن: "أم" الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين، ولا يكونان معها إلا في تأويل المفردين؛ كما [ذكرنا] (٣) في البيت السابق، ويكونان فعليتين كما مر، واسميتين كما في هذا البيت، ويكونان مختلفتين نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣] (٤). الشاهد الرابع والستون بعد الثمانمائة (٥)، (٦) فَقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتَاعًا فَأَرَّقَنِي … فَقُلْتُ أَهْيَ سرَتْ أَمْ عَادَنِي حُلُمُ أقول: قائله هو زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث، وهو من قصيدة طويلة من

стр. 1580

البسيط ذكرناها في شواهد المعرفة والنكرة (١). قوله: "للطيف" هو طيف الخيال وهو الذي يجيء في النوم، ويروى: فقمت للزور ............... … .................................... و"مرتاعًا": من الروع وهو الخوف، قوله: " [(٢) فأرقني" بتشديد الراء؛ أي: أسهرني، قوله: "حلم" بضم الحاء واللام، وهو ما يراه النائم في نومه، والمعنى: رأيت الحبيبة في المنام، وظننت أنها أتتني، ولما استيقظت قلت: أهي أتتني حقيقة أم أتاني خيالها في النوم. الإعراب: قوله: "فقمت" الفاء للعطف، وقمت: جملة من الفعل والفاعل، واللام في: "للطيف" للتعليل أي: لأجل الطيف، و "مرتاعًا": نصب على الحال، قوله: "فأرقني": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي يرجع إلى الطيف، والمفعول وهو الضمير المتصل به، قوله: "فقلت": عطف على قوله: "فأرقني"، ["قوله: "] (٣) أهي" الهمزة للاستفهام، و "هي": مبتدأ، و "سرت": خبره، و "أم": متصلة، و "عادني": جملة من الفعل والمفعول، و "حلم": فاعله. الاستشهاد فيه: أن: "أم" المتصلة وقعت بين جملتين فعليتين في معنى المفردين، والتقدير: فقلت أهي سارية أم عائد حلمها، أي: أفي هذين، وفيه استشهاد آخر وهو إسكان الهاء في قوله: "أهي" تشبيهًا بكيف (٤). الشاهد الخامس والستون بعد الثمانمائة (٥)، (٦) لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَلَوْ كُنْتُ دَاريًا … شُعَيثُ ابْنُ سَهْمٍ أَمْ شُعَيثُ ابن مِنقِرِ أقول: قائله هو الأسود بن يعفر التميمي، وهو من الطويل.

стр. 1581

قوله: "شعيث" في الموضعين بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة، وكثير من الناس يصحفونه فيقرؤونه بالباء الموحدة. الإعراب: قوله: "لعمرك" اللام فيه للتأكيد، و "عمرك" بفتح العين مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: لعمرك قسمي أو يميني، قوله: "ما أدري": جملة منفية ومفعولها هو قوله: "شعيث بن سهم"؛ إذ التقدير: أشعيث بن سهم على ما يجيء الآن -إن شاء الله تعالى-. قوله: "ولو كنت داريًا"، [ويروى: وإن كنت داريًا، وهو عطف على مقدر تقديره: ما كنت داريًا وإن كنت داريًا] (١)، والمعنى: ما أدري أي النسبين هو الصحيح نسب شعيث بن سهم، أم نسب شعيث بن منقر. قوله: "شعيث" أصله: أشعيث؛ حذف منه حرف الاستفهام، وهو مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "ابن سهم، أي: أشعيث هو ابن سهم، وهذا خبر ليس بصفة، وإنما حذف [التنوين] (٢) للضرورة؛ كما قد حذف في قوله: عَمْرُو الَّذي هَشَمَ الثَّريدَ ..... … ................................ على ما يجيء الآن عن قريب (٣)، قوله: "أم" متصلة، و "شعيث" مبتدأ، و"ابن منقر": خبره، وليس بصفة كما في الذي قبله. الاستشهاد ميه: في أربعة مواضع: الأول: هو الذي قصده ابن الناظم وهو وقوع أم المتصلة بين جملتين اسميتين (٤). الثاني: فيه حذف الهمزة الاستفهامية من شعيث ابن سهم؛ إذ أصله: أشعيث ابن سهم. الثالث: أن شعيثًا في الموضعين ليس موصوفًا بابن؛ بل هو مخبر عنه به؛ كما قررناه فافهم. الرابع: فيه حذف التنوين من شعيث للضرورة (٥).

стр. 1582

الشاهد السادس والستون بعد الثمانمائة (١)، (٢) عَمْرُو الَّذِي هَشمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ … وَرِجَالُ مَكةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ أقول: قائله هو عبد الله بن الزبعرى السهمي، وهو من قصيدة من الكامل، وأولها هو قوله: ١ - كَانَتْ قُرَيْشُ بيضةً فتفلقت … فَالمْخُّ خَالِصُهَا لِعَبدِ منَافِ ٢ - الخالِطِينَ فَقِيرَهُم بِغَنِيّهُم … والظَّاعِنِيَن لرِحْلَةِ الأَضْيَافِ ٣ - والرَّائِشين ولَيسَ يُوجَدُ رَائِشٌ … والقَائِلِينَ هَلُمَّ لِلأَضْيَافِ ٤ - عَمرُو الَّذِي هَشَمَ ........... … ......................... إلى آخره ويروى: عَمْرُو العلا هَشَّمَ الثريد لضيفه … ................................ ومدح بها ابن الزبعرى هاشم بن عبد مناف، واسمه: "عمرو"، وإنما سمي هاشمًا لهشمه الثريد لقومه، وكان سبب مدح ابن الزبعري، وهو سهمي لبني عبد مناف أنه كان قد هجا قُصَيًّا بشعر كتبه في أستار الكعبة (٣)، أوله: ألهى قصيًّا عَنِ المَجْدِ الأَسَاطِيرُ … ومِشْيَةً مِثْل مَا يَمْشِي الشَّقَاريرُ فاستعدوا عليه بني سهم، فأسلموه إليهم فضربوه وحلقوا شعره وربطوه إلى صخرة بالحجون، فاستغاث قومه فلم يغيثوه، فجعل يمدح قصيًّا ويسترضيهم، فأطلقه بنو عبد مناف منهم وأكرموه فمدحهم بهذا الشعر. قوله: "هشم الثريد" الهشم: كسر الشيء اليابس، يقال: هشم الثريد إذا كسر [الخبز اليابس ولته بمرق اللحم، وقيل: لا يكون ثريدًا حتى يكون فيه لحم] (٤).

стр. 1583

قوله: "مسنتون": من أسنت القوم: أجدبوا، وأصله من السنو (١)، قلبوا الواو تاء ليفرقوا بينه وبين قولهم: أسنى القوم إذا أقاموا سنة في موضع، قوله: "عجاف" بكسر العين، جمع عجفاء على غير قياس؛ لأن أفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال، ولكنهم [بنوه] (٢) على سمان، وهو من العجف بفتحتين، وهو الهزال. الإعراب: قوله: "عمرو": مرفوع بالابتداء، وحذف التنوين للضرورة، وخبره: "الَّذِي هَشَمَ الثريد" والتقدير: عمرو هو الذي هثم الثريد، واللام في "لقومه" للتعليل، قوله؛ "ورجال مكة": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "مسنتون" والجملة وقعت حالًا، و "عجاف": خبر بعد خبر. الاستشهاد فيه: في قوله: "عمرو" حيث حذف منه التنوين لأجل الضرورة، استشهد به ابن الناظم على حذف التنوين من: "شعيث" في البيت السابق كما ذكرناه (٣). الشاهد السابع والستون بعد الثمانمائة (٤)، (٥) فَلَا تَعْجَلِي يَا مَيُّ أَنْ تَتَبَيَّنِي … بِنصحٍ أَتَى الوَاشونَ أَمْ بِحُبُولِ أقول: قائله هو كثير عزة [وهو من قصيدة طويلة من الطويل ذكرناها كلها في (٦) شواهد الإضافة] (٧). قوله: "الواشون": جمع واش وهو النمام، و "الحبول" بضم الحاء المهملة والباء الموحدة؛ جمع حِبل بكسر الحاء وسكون الباء، وهو الداهية.

стр. 1584

الإعراب: قوله: "فلا تعجلي" [الفاء للعطف على ما قبله، و"لا تعجلي":] (١) جملة من الفعل والفاعل، قوله: "يا مي" يا حرف نداء، ومي منادى [مرخم، أصله: مية، ويروى: يا عز، أصله: يا عزة. قوله: "أن تتبيني"، ويروى: أن تتفهمي، وكلاهما بمعنى واحد] (٢)، و "أن" هذه مصدرية، وأصله: لأن تتبيني. والمعنى: فلا تعجلي إلى أن تتبيني، أبنصح أتى الواشون أم بغير نصح؟ والباء في: "بنصح" متعلق بأتى وهو فعل، و"الواشون": فاعله، قوله: "أم": متصلة، وقعت بين المفرد والجملة، فالمفرد هو قوله: "بنصح"، والجملة هي قوله: "بحبول" لأن تقديره: أم أتى بحبول (٣). والاستشهاد فيه: في حذف الهمزة؛ لأن التقدير: أبنصح أتى الواشون أم أتوا بحبول؟ فافهم (٤). الشاهد الثامن والستون بعد الثمانمائة (٥)، (٦) لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَلَوْ كُنْتُ دَارِيًا … بِسَبْعٍ رَمَينَ الجَمْرَ أَمْ بِثَمَانٍ أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة، وهو من قصيدة نونية من الطويل، وقبله: بَدَا لِي مِنْهَا مِعْصَمٌ حينَ جَمَّرَتْ … وكَفٌّ خَضِيبٌ زُيِّنَتْ بِبَنَانِ

стр. 1585

المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَلو كُنْتُ دَارِيًا" الكلام في هذا الشطر قد مر فيما قبله ببيتين (١)، وقوله: "بسبع" أصله: أبسبع، حذفت منه همزة الاستفهام، والباء تتعلق برمين، و "الجمر": مفعول رمين، وقوله: "أم": متصلة، والتقدير: [أم] (٢) رمين بثمان جمرات. الاستشهاد فيه: في حذف حرف الاستفهام المتقدم على أم المتصلة وهو في قوله: "بسبع" وأصله: أبسبع كما قلنا (٣). الشاهد التاسع والستون بعد الثمانمائة (٤)، (٥) وَلَيتَ سُلَيمَى فِي المَنَامِ ضَجِيعَتِي … هُنَالِكَ أَمْ في جَنَّة أمْ جَهَنَّمِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. و"سليمى" بضم السين المهملة، وهو اسم محبوبة الشاعر، و "ضجيعتي" أي: مضاجعتي. الإعراب: قوله: "وليت" الواو للعطف إن تقدمه شيء، وليت للتمني، و "سليمى": اسمه، و "ضجيعتي": كلام إضافي خبره، و "في المنام": يتعلق به، والرواية الصحيحة: في الممات بدليل قوله: "في جنة أم جهنم"؛ لأنه تمنى أن تكون سليمى معه بعد الموت سواء كان في الجنة

стр. 1586

أو في النار، وهذا من باب الإغراق (١). وقوله: "هنالك": إشارة إلى المنام أو الممات، قوله: "أم في جنة": عطف على قوله: "في الممات" ثم أضرب عن ذلك بقوله: "أم جهنم" لأن أم هاهنا بمعنى بل، أي: بل في جهنم. الاستشهاد فيه: وهو مجيء أم المنقطعة بعد الخبر متجردة عن الاستفهام، لأن المعنى: بل في جهنم كما ذكرنا (٢). الشاهد السبعون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) مَاذَا تَرَى فيِ عيالٍ قَدْ بَرِمْتُ بِهِمْ … لَم أُخصِ عدَّتَهُم إلا بِعَدَّادِ كَانُوا ثَمَانِينَ أَوْ زَادُوا ثَمَانيَةً … لَوْلَا رَجَاؤُكَ قَدْ قَتَّلْتُ أَوْلَادِي أقول: قائلهما هو جرير بن الخطفي يخاطب هشام بن عبد الملك، وهما من البسيط. قوله: "برمت بهم": من برمت به (٥) بكسر الراء إذا سئمه وضجر منه، وكذلك تبرم به وأبرمه إذا أضجره وأمله. الإعراب: قوله: "ما": مبتدأ، و"ذا ترى": خبره، وذا يجوز أن تكون إشارة (٦)، ويجوز أن تكون موصولة، يعني: ما الذي ترى، قوله: "في عيال": مفعول ترى، لأن ترى ها هنا من رأى في الأمر إذا فكر فيه فلا يتعدى إلا إلى مفعول واحد.

стр. 1587

قوله: "قد برمت بهم" في محل الجر لأنها صفة للعيال، وقوله: "لم أحص": جملة وقعت حالًا، والمضارع إذا وقع حالًا لا يحتاج إلى الواو سواء كان مثبتًا أو منفيًّا. وقوله: "عدتهم": كلام إضافي مفعول لم أحص، والاستثناء من قوله: "لم أحص"، قوله: "كانوا" الضمير فيه اسم كان، وهو يرجع إلى العيال، وقوله: "ثمانين": خبره، قوله: "أو زادوا": عطف على قوله: "كانوا"، وقوله: "ثمانية": نصب على أنه مفعول زاد. قوله: "لولا" لربط امتناع الثانية بوجود الأولى، "ورجاؤك": كلام إضافي مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي: لولا رجاؤك موجود، قوله: "قد قتلت": جواب لولا، قوله: "أولادي": كلام إضافي مفعول قتلت. الاستشهاد فيه: في قوله: "أو زادوا" فإن "أو" فيه بمعنى بل الإضرابية، واحتج به الكوفيون وأبو علي وأبو الفتح وابن برهان أن "أو" تأتي للإضراب كبل مطلقًا (١)، وقال سيبويه: وإنما جاز ذلك بشرطين: تقدم نفي أو نهي وإعادة العامل (٢). الشاهد الحادي والسبعون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) جَاءَ الخِلافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا … كَمَا أَتَى رَبَّه موسَى عَلَى قَدَرٍ أقول: قائله هو جرير، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الفاعل (٥).

стр. 1588

والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "أَو كَانَتْ لَهُ قَدَرًا" فإن "أو" فيه بمعنى الواو، وقد روي: .............. إِذْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا … .............................. بكلمة إذ الحينية موضع "أو" فحينئذ لا استشهاد فيه (١). الشاهد الثاني والسبعون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) قَوْمٌ إذَا سَمِعُوا الصَّريخَ رَأَيْتَهُمْ … مَا بَينَ مُلْجم مُهْرِه أَوْ سَافِع أقول: قائله هو حميد بن ثور الهلالي ﵁، وهو من الكامل. قوله: "ملجم": من ألجمت الفرس، قوله: "أو سافع" بالسين المهملة وبالفاء؛ من سفعت بناصيته؛ أي: أخذت، ومنه قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥]. الإعراب: قوله: "قوم": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم قوم، قوله: "إذا" للشرط، و "سمعوا الصريخ": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت فعل الشرط. قوله: "رأيتهم": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت جواب الشرط، قوله: "ما بين ملجم مهره" في محل النصب على أنه مفعول ثان لرأيتهم، والتقدير: رأيتهم موصوفين بهذا الوصف، و "ملجم": اسم فاعل مضاف إلى مفعوله، قوله: "أو سافع": عطف على: " [ملجم] (٤) مهره" أي: أو سافع مهره. الاستشهاد فيه: في قوله: "أو سافع" فإن "أو" فيه بمعنى الواو، والتقدير: ملجم مهره وسافع مهره (٥).

стр. 1589

الشاهد الثالث والسبعون بعد الثمانمائة (١)، (٢) فَظَلَّ طُهَاةُ اللحْمِ مِنْ بَين مُنْضِجٍ … صَفِيفَ شوَاء أَوْ قَدِير مُعَجَّلِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها: قِفَا نَبكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيب وَمَنْزِلِ … ................................ قوله: "طهاة اللحم" [بضم الطاء المهملة] (٣)، وهو جمع طاهٍ وهو الطباخ، قوله: "صفيف" بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء، وهو الذي قد فرق وصف على الجمر، وهو شواء الأعراب، وهو الذي يقال له الكباب، "والقدير": بالراء المهملة في آخره، وهو ما طبخ في قدر، قال الأعلم: إنما جعله معجلًا لأنهم كانوا يستحسنون تعجيل ما كان من الصيد ويستطرفونه، وبهذا يصفونه في أشعارهم (٤). الإعراب: قوله: "فظل"، وفي ديوان امرئ القيس: "وظل" بالواو وكلاهما للعطف، "وظل" من الأفعال الناقصة، ومعناه: فعل بالنهار؛ كما أن بات معناه فعل بالليل. وقوله: "طهاة اللحم": كلام إضافي اسم ظل، وقوله: "من بين منضج": خبره، والمنضج: اسم فاعل من أنضج اللحم، وقوله: "صفيف شواء": كلام إضافي منصوب، لأنه مفعول اسم الفاعل، وقوله: "أو قدير": عطف على شواء، و "معجل" بالجر صفته. الاستشهاد فيه: أن "أو" بمعنى الواو، وقال الأعلم: والمعنى: من بين منضج صفيف [شواء] (٥)، أو طابخ قدير، والمعنى: وطابخ قدير (٦).

стр. 1590

الشاهد الرابع والسبعون بعد الثمانمائة (١)، (٢) وَقَدْ كَذَبَتْكَ نَفْسُكَ فَاكْذِبَنْهَا … فَإِنْ جَزْعًا وَإنْ إِجْمَال صَبْرِ أقول: قائله هو دريد بن الصمة، أنشده سيبويه في كتابه (٣)، وهو من الوافر. قوله: "كذبتك" بالتخفيف، قوله: "إجمال صبر": من أجمل يجمل إجمالًا إذا أحسن. الإعراب: قوله: "وقد" الواو للعطف إن تقدمه شيء، و "قد" للتحقيق، و "كذبتك": جملة من الفعل والمفعول، [و"نفسك: كلام إضافي فاعله، قوله: "فاكذبنها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول] (٤). قوله: "فإن" في الموضعين ليست إن الشرطية؛ بل هي بمعنى: إما، والتقدير: فإما جزعًا وإما إجمال صبر، و "جزعًا" منصوب بفعل مضمر تقديره: فإما تجزع جزعًا، وكذلك التقدير في قوله: "إجمال" أي: وإما تجمل إجمال صبر. وقال سيبويه: دخول الفاء منع أن تكون: "إن" جزاء؛ لأن الفاء إنما تكون للاستئناف، وتكون جوابًا لما قبلها فكيف يصير ما قبلها جوابًا لها على هذا (٥)؟ وهذا الحكم إنما هو في الفاء وحدها، ولو كان بدل الفاء هاهنا واو لصلح أن يكون الجواب في: "وقد كذبتك نفسك"، وقد يجوز أن تجعل شرطًا وتحذف الجواب كقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٥] فحذف الجواب، أي: فعلت، وكذلك البيت، أي: فإن تجزع جزعًا فعلت فحذف الجواب [وحذف الجواب] (٦) قليل جدًّا، وحذف ما من إما قليل جدًّا] (٧)، فعدل سيبويه عن حذف الجواب إلى حذف "ما" من "إما" لأنه أمثل قليلًا.

стр. 1591

الاستشهاد فيه: في قوله: "فإن، وإن" فإن أصلهما: فإما وإما فحذفت منهما "ما" كما ذكرنا فافهم (١). الشاهد الخامس والسبعون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِصِدْقٍ … فَأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِينِي وَإلَّا فَاطرِحْنِي واتَّخِذْنِي … عَدُوًّا أَتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي أقول: قائلهما هو المثقب العبدي، ويقال: هو سحيم بن وثيل الرياحي، وهما من قصيدة نونية، وأولها هو قوله (٤): أَفَاطِمَ قَبلَ بَينكِ مَتِّعِيني … ومَنعكِ مَا سَأَلْتُ كَأَنْ تَبِيني وقد ذكرنا شيئًا منها في شواهد المعرب والمبني في أوائل الكتاب مع الخلاف فيه عند قوله (٥): أكل الدهر حل وارتحال … ................................ قوله: "غثي" بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة؛ من غث اللحم يغِث ويغَث بكسر الغين وفتحها غثاثة وغثوثة فهو غث وغثيث إذا كان مهزولًا، وكذلك غث حديث القوم وأغث؛ أي: ردؤ وفسد، والمعنى هاهنا: أعرف منك ما يفسد مما يصلح. الإعراب: قوله: "فإما" الفاء للعطف وإما هاهنا للتفصيل؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣]، ولكن استغنى عن ذكر إما الثانية بذكر ما يغني عنها وهو قوله: "والا فاطرحني"؛ كما في قولك: إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت.

стр. 1592

قوله: "أخي": كلام إضافي [خبر تكون، وقوله: "بصدق" في محل النصب؛ لأنه صفة لأخي] (١)، والتقدير: إما أن تكون أخًا لي صادقًا، قوله: "فأعرف" بالنصب عطفًا على قوله: "أن تكون"، وقوله: "غثي": كلام إضافي مفعول أعرف، وكلمة: "من" في: "من سميني" للبيان والتفصيل قوله: "وإلا" يعني: وإما؛ كما يجيء الآن. قوله: "فاطرحني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وكذلك: "اتخذني": جملة نحوها عطف عليها، قوله: "أتقيك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة لعدوًّا، قوله: "وتتقيني": عطف عليها. الاستشهاد فيه: في قوله: "وإلا فاطرحني" حيث أناب "إلا" مناب إما، فيقال على ذلك: اضرب إما زيدًا وإلا عمرًا، وهو شاذ (٢). الشاهد السادس والسبعون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) نُهَاضُ بِدَارٍ قَدْ تَقَادَمَ عَهدُهَا … وَإمَّا بِأَمْوَاتٍ أَلَمَّ خَيَالُهَا أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان (٥)، وقبله (٦): وَكَيفَ بِنَفْسٍ كُلَّمَا قيلَ أَشْرَفَتْ … عَلَى البُرْءِ مِنْ حَوْصَاءَ هِيضَ انْدِمَالُهَا وهما من الطويل.

стр. 1593

قوله: "من حوصاء": فعلاء من الحوص بالتحريك، وهو ضيق في مؤخر العين، والرجل أحوص، قوله: "هيض": من الهيض وهو الكسر، وكذلك "نهاض" من الهيض؛ من هاض العظم يهيضه هيضًا، أي: كسره بعد الجبور فهو مهيض، واهتاضه- أيضًا، وكل وجع على وجع فهو هيض، والمعنى هاهنا: نكسر ونفرق إما بدار تُخَرَّب وإما بموت أموات، قوله: "ألم" ويروى: يلم من الإلمام. الإعراب: قوله: "نهاض" على صيغة المجهول، والضمير فيه هو المفعول النائب عن الفاعل، قوله: "بدار" أي: في دار (١)، قوله: "قد تقادم عهدها": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لدار، قوله: "وإما بأموات" عطف على: "إما" المحذوفة على ما يجيء الآن، قوله: "ألَمَّ خيالها": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لأموات. الاستشهاد فيه: في قوله: "بدار" أصلها: إما بدار قد تقادم عهدها، وإما بأموات، فحذفت إما الأولى اكتفاء بالثانية (٢). الشاهد السابع والسبعون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) سَقَتْهُ الرَّوَاعِدُ مِن صَيِّفٍ … وَإِنْ مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يُعْدَمَا أقول: قائله هو النمر بن تولب العكلي (٥)، وهو من قصيدة ميمية طويلة من المتقارب (٦)،

стр. 1594

وأولها هو قوله (١): ١ - سَلَا عَنْ تَذَكرِهِ تَكتُّمًا … وكَانَ رَهِينًا بِهَا مُغْرِمَا ٢ - وَأقْصرَ عَنْهَا وآيَاتُهَا … تُذَكِّرُهُ دَاءَهُ الأَقْدَمَا إلى أن قال: ٣ - تكُونُ لأَعْدَائِهِ مَجْهَلًا … مُضِلًّا وكَانَتْ لَهُ مَعْلَمَا ٤ - سَقَتْهُ الرَّوَاعِدُ ....... … ............................. إلخ ٣ - قوله: "لأعدائه" الضمير فيه يرجع إلى الوعل، أي: لأعدائه من الناس، وكذلك الضمير في قوله: "سَقَتْهُ الزوَاعِدُ"، وهو جمع راعدة، وهي السحابة الماطرة، قوله: "من صيف" بتشديد الياء، وهو المطر الذي يجيء في الصيف. الإعراب: قوله: "سقته": جملة من الفعل والمفعول، و "الرواعد": فاعله، "من صيف": متعلق بسقته، قوله: "وإن" بمعنى: إما، والتقدير: وإما من خريف. والاستشهاد فيه: فإنه حذف ما وأبقى إن، وعن هذا قال سيبويه (٢): إن "إما" مركبة من: "إن" و "ما" وقد يحذف "ما" ويبقى "إن" كما في البيت المذكور (٣). وقال المبرد والأصمعي: "إن" في هذا البيت شرطية، والفاء فاء الجواب، والمعنى: وإن سقته من خريف فلن يعدم (٤) الري، قيل: هذا ليس بشيء؛ لأن المراد وصف هذا الوعل بالري على كل حال، ومع الشرط لا يلزم ذلك (٥). وقال أبو عبيدة: إن في البيت زائدة، والتقدير: ومن خريف، والألف في "فلن يعدما" للإشباع،

стр. 1595

أي: فلن يعدم الوعل، ومفعوله محذوف؛ كما قلنا: إن التقدير: فلن يعدم الري (١) فافهم. الشاهد الثامن والسبعون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) يَا لَيتَمَا أُمَّنَا شَالتْ نَعَامَتُهَا … أَيْمَا إِلَى جَنَّةٍ أَيْمَا إِلى نَارِ أقول: نسب هذا البيت إلى الأحوص وليس بصحيح، وإنما هو لسعد بن قرظ العبدي، وذكره أبو عبيدة هكذا في كتاب العققة، فقال: ومنهم؛ أي ومن العاقين سعد بن قرظ العبدي هجا أمه، فقال (٤): يَا لَيتَمَا أُمَّنَا، .............. … ................... إلى آخره وبعده: ٢ - لَيسَتْ بِشَبْعَى ولَوْ أَنْزَلْتَهَا هَجَرًا … ولَا بِرَيًّا وَلوْ حَلَّتْ بِذِي قَارِ ٣ - خَرْقَاء بالخيرِ لَا تُهْدِي لِوجْهَتِهِ … وَهْيَ صَنَاعُ الأَذَى فيِ الأَهْلِ وَالجارِ وهي من البسيط. قوله: "شالت نعامتها" أي: ارتفعت جنازتها؛ أخذ من النعامة وهي الخشبة المعترضة على الزرنوقين [وهما تثنية زرنوق بضم الزاي المعجمة وسكون الراء وضم النون وفي آخره قاف، قال أبو عمرو: الزرنوقتان: منارتان تبنيان على رأس البئر فتوضع عليهما النعامة] (٥)، ويقال للقوم إذا ارتحلوا عن منهلهم أو تفرقوا: شالت نعامتهم، والمعنى: يا ليت أمي ارتفعت جنازتها إما إلى الجنة وإما إلى النار. الإعراب: قوله: "يا ليتما" كلمة يا لمجرد التنبيه؛ لأنها دخلت على ما لا يصلح للنداء، هذا هو

стр. 1596

التحقيق عند المحققين، ومنهم من يقدر منادى، والتقدير: يا قوم ليتما، و "ليت" للتمني دخلت عليها ما الزائدة، قوله: "أمنا": كلام إضافي نصب على أنه اسم ليت، وقوله: "شالت نعامتها": جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على الخبرية، [قوله: "] (١) أيما" أصله: [أما] (٢). الاستشهاد فيه: في مواضع: الأول: إبدال الميم الأولى من: "إما" المكسورة ياء (٣). والثاني: فتح همزته. والثالث: حذف واو العطف في: "أيما" الثانية؛ إذ التقدير: إلى جنة وإما إلى نار (٤). الشاهد التاسع والسبعون بعد الثمانمائة (٥)، (٦) كَأَنَّ دِثَارًا حَلَّقَتْ بِلَبُويه … عُقَابُ تَنُوفَى لَا عُقَابُ القَوَاعِلِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة لامية من الطويل، وقد قلنا إن في البيت الأول ثرمًا، وأولها هو قوله (٧): ١ - دَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ في حَجَرَاته … وَلَكنْ حَدِيثًا مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِل ٢ - كَأَن دثَارًا .................. … ........................ إلى آخره ٢ - قوله: "دثارًا" بكسر الدال وبالثاء المثلثة؛ اسم راع لامرئ القيس، وهو دثار بن فقعس بن طريف من بني أسد، قوله: "بلبونه" اللبون بفتح اللام الإبل التي لها ألبان، و "العقاب": هو الطائر المعروف، و"تنوفى" بضم التاء المثناة من فوق وضم النون وسكون الواو وفتح الفاء؛

стр. 1597

اسم موضع مرتفع في جبل طيئ، و"القواعل" بالقاف والعين المهملة؛ جبل دون تنوفى، وقال ابن الكلبي: القواعل: جبل سلمى بموضع يقال له: القواعل، وبه تحالفت طيئٍ وأسد، ويقال -أيضًا-: أخبث العقبان ما أوى في الجبال المشرفة وهذا مثل، فأراد: كأن دثارًا ذهبت بلبونه داهية أي آفة، وأراد أنه أغير عليه من قبل تنوفى. الإعراب: قوله: "كأن" للتشبيه، و "دثارًا": اسمه، وقوله: "حلقت": فعل، وقوله: "عقاب تنوفى": كلام إضافي فاعله، وقوله: "بلبونه" في محل النصب مفعوله، وقوله: "لا عقاب القواعل": عطف على العقاب الأول، ومراده: كأن عقابًا من عقبان تنوفى ذهبت بهذه الإبل لا عقبان هذه الأجبل الصغار، وإنما يصف أن هذه الإبل لا يستطاع ردها، ولا يُطمع فيها كما لا يُطمع فيما نالته هذه العقاب. الاستشهاد فيه: في قوله: "لا عقاب القواعل" فإنه معطوف على معمول فعل ماض، وهو العقاب الأول، وفيه رد على أبي القاسم الزجاجي في منعه أن يعطف بلا بعد الفعل الماضي (١).

стр. 1598

الشاهد الثمانون بعد الثمانمائة (١)، (٢) لَو اعْتصمَتْ بِنَا لَم تعْتَصِم بِعِدا … بَلْ أَوْلِيَاءٌ كُفَاةٌ غَير أَوْكَالِ أقول: لم أقف على اسم قائله (٣)، وهو من البسيط. قوله: "بعدا" بكسر العين؛ جمع عدو، و "كفاة" بضم الكاف؛ جمع كاف، و "الأوكال" بفتح الهمزة؛ جمع وكل بفتحتين، يقال: رجل وكل؛ أي: عاجز، يكل أموه إلى غيره، ويتكل إلى غيره، ويروى: غير أوغاد، بفتح الهمزة جمع وغد بفتح الواو وسكون الغين المعجمة وفي آخره دال مهملة، وهو الرجل الذي يخدم بطعام بطنه. الإعراب: قوله: "لو" للشرط، و "اعتصمت"؛ جملة من الفعل والفاعل، و "بنا" في محل النصب مفعوله، والجملة فعل الشرط، قوله: "لم تعتصم بِعِدا": مثله؛ جملة وقعت جواب الشرط، قوله: "بل" للإضراب، وقوله: "أولياء": مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: نحن أولياء، و "كفاة" بالرفع صفته، وكذا قوله: "غير أوكال". وقد علم أن "بل" إذا تلاها جملة يكون معنى الإضراب الإبطال؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦]، أي: بل هم عباد، قيل: وقد روي: أولياء بالنصب. قلت: فعلى هذا تكون "بل" عطفة عطف أولياء على قوله: "بنا" في قوله: "لو اعتصمت بنا" فإنه منصوب كما ذكرنا. الاستشهاد فيه: أنه احتج على المبرد في تجويزه أن تكون بل ناقلة لحكم النفي أو النهي لما بعدها؛ فعلى مقتضى قوله إذا قال: لا تضرب زيدًا بل عمرًا يكون نهيًا عن ضرب كل واحد منهما، وإذا قال: ما له عليّ درهم بل درهمان، لا يلزمه شيء لأن الدرهم منفي صريحًا وعطف عليه

стр. 1599

الدرهمان منقولًا النفي إليهما؛ فصار كأنه قال: ما له عليَّ درهم وما له عليّ درهمان (١)، وما قاله مخالف لاستعمال العرب؛ ألا ترى إلى قول الشاعر: لو اعتصمت ............... … ...................... إلى آخره فإنه يرد عليه هذا القول على ما لا يخفى (٢). الشاهد الحادي والثمانون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) وَمَا انْتَمَيتُ إِلَى خُورٍ ولَا كُشُفٍ … ولَا لِئَامٍ غَدَاةَ الرَّوْعِ أَوْزَاعِ بَلْ ضَارِبينَ حَبِيكَ البِيضِ إِنْ لَحِقُوا … شُمّ العَرَانِيِن عندَ المَوْتِ لُذَّاعِ أقول: قائلهما (٥) هو ضرار بن خطاب، وهو من قصيدة من البسيط قالها يوم أحد، وأولها هو قوله (٦): ١ - أَتَى وجَدِّكَ لَوْلَا مقدمِي فَرَسِي … إِذْ جَالتْ الخَيلُ بَينَ الجَزْعِ والقَاعِ ٢ - مَا زَال مِنْكُم بِجَنْبِ الجزعِ مِنْ أَحَدٍ … أَصْوَاتَ هَامٍ تَزَاقى أَمْرِهَا شَاعِ ٣ - وَفَارِسٍ قَدْ أَصَابَ السَّيفُ مَفْرِقَهُ … أَفْلَاقُ هَامتهُ كفَرْوَةِ الرَّاعِي ٤ - إِني وجدكَ لَا أَنْفَكُّ مُنْتَطِقًا … بِصَارِمٍ مثْل لَوْنِ المِلْحِ قطاعِ ٥ - عَلَى رِحَالةٍ ملواحٍ مُثَابَرَةٍ … نَحْو الصَّرِيخ إِذَا مَا ثَوَّبَ الدَّاعِي ٦ - وما انتميت ............... … ............................. إلى آخره ٧ - شم بها ليل مسترخٍ حمائلُهُمْ … يَسْعَوْنَ لِلْمَوْتِ سعْيًا غير دَعْدَاعِ

стр. 1600

١ - قوله: "الجزع" بفتح الجيم وسكون الزاي المعجمة؛ اسم لموضع بالقرب من جبل أحد، و"القاع": الأرض المستوية. ٢ - و "الهام": جمع هامة، وهي الرأس، و "الرحالة" بكسر الراء؛ السرج. ٥ - و "الملواح" بالحاء المهملة؛ الفرس الذي عطش من الجري. ٦ - قوله: "وما انتميت" أي: وما انتسبت، و"الخور" بضم الخاء المعجمة وسكون الواو وفي آخره راء؛ جمع خوّار على وزن "فُغال" بالتشديد؛ من الخور بفتحتين وهو الضعف، و "الكشف" بضم الكاف والشين المعجمة؛ جمع أكشف، والأكشف: الرجل الذي لا ترس له في الحرب، و "اللئام": جمع لئيم، وهو الدنيء النفس شحيحها، قوله: "غداة الروع" أي: يوم الفزع والحرب، [قوله: "] (١) أوزاع" بفتح الهمزة؛ أي: جماعات متفرقين. ٧ - قوله: "حبيك البيض" بكسر الباء، وهي السيوف، والحبيك بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره كاف، وهو فعيل بمعنى مفعول، والمحبوك: القوي من كل شيء، يقال: فرس حبيك وسيف حبيك ونحو ذلك. قوله: "شم العرانين" بضم الشين المعجمة وتشديد الميم؛ جمع أشم؛ والعرانين: جمع عرنين الأنف، وهو ما تحت مجتمع الحاجبين، وهو أول الأنف حيث يكون فيه الشمم، يقال: هم شم العرانين إذا كانوا أكابر سادات، قوله: "لذاع" بضم اللام وتشديد الذال المعجمة؛ جمع لاذع؛ من لذعته النار إذا أحرقته، ولذعه بلسانه إذا أوجعه بكلام، ويروى: "دفاع" بضم الدال؛ جمع دافع، و "الدعداع": من دعدعته فتدعدع؛ أي: فرقته فتفرق. الإعراب: قوله: "وما انتميت" الواو للعطف، "وانتميت": جملة من الفعل والفاعل، و "إلى خور": في محل النصب على المفعولية، قوله: "ولا كشف": عطف على خور. وقوله: "ولا لئام" بالجر -أيضًا- عطف على كشف، قوله: "غداة الروع": كلام إضافي نصب على الظرفية، وقوله: "أوزاع": صفة للخور والكشف واللئام، قوله: "بل" للإضراب عطف به قوله: "ضاربين" على المجرورات قبله، والمعنى: بل انتميت إلى ضاربين، وقد علم أن بل إذا تلاها مفرد تكون للعطف.

стр. 1601

وقوله: "حبيك البيض": كلام إضافي مفعول اسم الفاعل، قوله: "إن لحقوا": جملة شرطية وجوابها محذوف دل عليه سياق الكلام، ومفعول لحقوا محذوف -أيضًا- تقديره: إن لحقوا الأعداء، قوله: "شم العرانين": كلام إضافي صفة لما قبله، وكذا قوله: "لذاع" صفة بعد صفة، وقوله: "عند الموت": كلام إضافي نصب على الظرفية. الاستشهاد فيه: مثل الاستشهاد في البيت السابق بعينه وهو أن بل هاهنا نقلت حكم النفي لما بعدها، وهو حجة على المبرد كما ذكرنا (١). الشاهد الثاني والثمانون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) وَرَجَا الأُخَيْطِلُ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ … مَا لَمْ يَكُن وَأَبٌ لَهُ لِيَنَالا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي يهجو الأخطل، وهو من الكامل. الإعراب: قوله: "ورجا الأخيطل": جملة من الفعل والفاعل، وكلمة "من" في: "من سفاهة رأيه" للتعليل؛ أي: لأجل سفاهة [رأيه] قوله: "] (٤) ما": في محل النصب على أنه مفعول لقوله: "ورجا"، والضمير في: "لم يكن" يرجع إلى الأخيطل، والمعنى: ما لم يكن الأخيطل وأبوه لينالا ذلك يعني: ما رجياه. قوله: "وأب": عطف الضمير المستكن في: "لم يكن"، وقوله: "له": جاو ومجرور في محل الرفع صفة لأب، أي: وأب كائن له؛ أي: للأخيطل، قوله: "لينالا" اللام فيه للتعليل (٥)، وينالا: منصوب بأن المقدرة بعد اللام، وألفه للتثنية.

стр. 1602

الاستشهاد فيه: في قوله: "وأب" حيث عطفه على الضمير المستكن في: "لم يكن" من غير توكيد ولا فصل، وهو شاذ (١)، وفيه نظر؛ لأنه ليس بمضطر إلى رفع أب لأنه كان يمكنه أن يقول: "وأبًا" بالنصب على أنه مفعول معه، وكيف يكون شاذًّا، وقد ورد في صحيح البخاري مثل ذلك، وهو ما روي عن علي ﵁ (٢) أنه قال: "كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر" (٣)، وروي عن عمر ﵁ قال: "كنت وجار لي من الأنصار". الشاهد الثالث والثمانون بعد الثمانمائة (٤)، (٥) قُلْتُ إِذْ أَقْبَلَتْ وَزُهْرٌ تَهَادَى … كَنِعَاجِ الملَا تَعَسَّفْنَ رَمْلًا أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة (٦)، وهو من الخفيف. قوله: "زهر" بضم الزاي وسكون الهاء؛ جمع زهراء، قوله: "تهادى" أصله: تتهادى فحذفت إحدى التائين؛ كما في قوله تعالى: ﴿نارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] أصله: تتلظى، ومعناه: تتبختر، و "الملا" بفتح الميم، الصحراء، و "النعاج": جمع نعجة، وأراد بها نعاج الرمل وهي البقر، قوله: "تعسفن" أي: ملن عن الطرق وأخذن في غيرها. وحاصل المعنى: قلت إذ أقبلت الحبيبة مع نسوة يتبخترن كنعاج الصحراء حين ملن عن الطريق وأخذن في الرمل.

стр. 1603

الإعراب: قوله: "قلت": جملة من الفعل والفاعل، و "إذا": ظرف بمعنى حين، و "أقبلت": فعل وفاعله مستتر فيه يعود إلى الحبيبة، قوله: "وزهو". عطف على الضمير الذي في أقبلت، قوله: "تهادى": جملة في محل الوفع لكونها صفة لزهر، هذا على تقدير العطف. وأما إذا قلنا: إن الواو في: "وزهو" للحال يكون زهر مبتدأ، والجملة أعني قوله. "تهادى" خبره، وتكون الجملة محلها النصب على الحال، قوله: "كنعاج الملا" الكاف للتشبيه، و"نعاج" مجرور به، ومضاف إلى الملا، قوله: "تعسفن": فعل وفاعله النون، والجملة حال من النعاج، والعامل فيها: "تهادى"، و "رملًا": نصب على الظرف؛ أي: في رمل. الاستشهاد فيه: في قوله: "وزهو" حيث عطف على الضمير المستتر المرفوع في "أقبلت" من غير توكيد ولا فصل، وقد جوز الكوفيون ذلك محتجين بالبيت المذكور وأمثاله، وأجيب عن هذا بأن الواو ليست بمتحضة للعطف (١)؛ لأنها أن تكون للحال كما ذكرنا، وقيل: إنه شاذ، وفيه نظر؛ لأنه لا ضرورة فيه؛ إذ كان أن يقول: وزهرًا على أنه مفعول معه (٢). الشاهد الرابع والثمانون بعد الثمانمائة (٣)، (٤) فاليومَ قرَّبت تَهجُونَا وَتَشْتِمُنَا … فاذهبْ فمَا بكَ والأيامِ من عجبٍ أقول: هذا من أبيات الكتاب أنشده سيبويه ولم يعزه إلى أحد، وهو من البسيط. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "فاليوم": نصب على الظرف، قوله: "قربت" بتشديد الراء؛ جملة من الفعل والفاعل وهو بمعنى قربت بالتخفيف، وقوله: "تهجونا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت حالًا، ويقال: قربت هاهنا من أفعال المقاربة؛ فحينئذ تكون الجملة خبرًا، قوله: "وتشتمنا": عطف عليها.

стр. 1604

قوله: "فاذهب": جواب شرط محذوف، والتقدير: فإن فعلت ذلك فاذهب؛ فإن ذلك ليس بعجب من مثلك ومن مثل هذه الأيام، وكلمة: "من" في: "من عجب" زائدة، وهي الدالة على توكيد العموم (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "والأيام" فإنه عطف على الضمير المجرور، أعني قوله: "بك" من غير إعادة الجار، وهذا جائز عند الكوفيين ووافقهم على ذلك يونس والأخفش وقطرب وأبو علي الشلويين وابن مالك ﵏ (٢)، واحتجوا على ذلك بالبيت المذكور، وبأمثاله (٣). والجواب عن ذلك: أن كل ما روي من ذلك في السماع محمول على شذوذ إضمار الجار، وفيه نظر لا يخفى (٤). الشاهد الخامس والثمانون بعد الثمانمائة (٥)، (٦) نُعَلِّقُ في مِثْلِ السَّوَارِي سيُوفَنا … وَمَا بَينَهَا وَالكعْبِ غوطٌ نَفَانِفُ أقول: أنشده الفراء ولم يعزه إلى أحد، [وقال الجاحظ في كتاب الحيوان: هو لمسكين

стр. 1605

الدارمي، وهو من قصيدة طويلة، وأولها هو قوله (١): ١ - لَقَدْ عَلِمَتْ قَيسٌ وخِنْدفُ أنَّني … بثَغْرهمُ مِنْ عَارِم الناس وَاقَفُ ٢ - وقدْ عَلمُوا أَنْ لَنْ نُبَقِّي عَدُوَّهُم … إذا قَذَفَتْهُ فِي يَديَّ القُوَاذِفُ ٣ - إِن أَبَانَا بَكْرُ آَدَمَ فَاعْلمُوا … وحواءَ قَرْمٌ ذُو عثَانِيَن شَارِفُ ٤ - كَأَن عَلَى خُرطُومِهِ مُتَهَافِتًا … منَ القُطْن هَاجَتْهُ الأكُف النوَادفُ ٥ - وَلِلصَّدَأ المُسْوَدُّ أَطْيَبُ عنْدَنَا … منَ المسك دَافَتْهُ الأكُف الدَّوَائفُ ٦ - نُعَلِّقُ في مثْلِ ............. … ......................... إلى آخره وبعده: ٧ - وتضْحَك عِرْفَان الدُّرُوع جُلُودُنَا … إِذَا جَاءَ يَوْم مُظْلمُ اللَّوْنِ كَاسِفُ ٨ - وَإنَّا أُنَاسْ يملأُ البيضَ هَامُنَا … وَنَحْنُ حَوَاريُّونَ حينَ نُزَاحفُ ٩ - بكُل رُدَيْنِيٍّ كَأَنَّ كُعُوبَهُ … قَطَا سَابقٌ مُسْتَوْردُ الماء صَائِفُ ١٠ - كَأَن هلَالًا لَاحَ فَوْقَ قَنَاتِهِ … جلَا الغيمَ عَنهُ والقَتَامَ الحَرَاجفُ] (٢) وهي من الطويل. و"السواري": جمع سارية وهي الأسطوانة، قوله: "والكعب"، ويروى: والأرض، و"الغوط" بضم الغين؛ جمع غائط وهو المطمئن من الأرض، و"النفانف" بنونين وفائين؛ جمع نفنف وهي] (٣) المفازة، وفي دستور اللغة (٤): النفنف: الهواء الشديد، وهذا هو الأنسب؛ لأنه روي: وما بينها والكعب مهوى نفانف. الإعراب: قوله: "نعلق": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "سيوفنا": كلام إضافي بالنصب مفعوله، ويروى: "تعلق" على صيغة المجهول، و"سيوفنا" بالرفع مفعول ناب عن الفاعل، وقوله: "في

стр. 1606

مثل" متعلق بنعلق، قوله: "وما": مبتدأ، وقوله: "غوط": خبره، والجملة حالية، و "نفانف"؛ صفة للغوط. الاستشهاد فيه: في قوله: "والكعب" فإنه عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجر، والتقدير: وما بينها وبين الكعب إلا أنه حذف الظرف لتقدم ذكره وبقي عمله فافهم (١). الشاهد السادس والثمانون بعد الثمانمائة (٢)، (٣) إِذَا أَوْقَدُوا نَارًا لِحَرْبِ عَدُوِّهم … فقد خَابَ مَنْ يَصْلَى بِهَا وَسَعِيرِهَا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، و"أوقدوا": جملة من الفعل والفاعل، و "نارًا": مفعولها، والجملة فعل الشرط، واللام في: "لحرب" للتعليل، وهو مضاف إلى عدوهم، قوله: "فقد خاب": جواب الشرط، و "قد" للتحقيق، و "خاب": فعل ماض، و"من يصلى": فاعله، والباء في "بها" بمعنى: في، أي: فيها. [الاستشهاد فيه] (٤): في قوله: "وسعيرها" فإنه عطف على الضمير المجرور، أعني قوله: "بها" من غير إعادة الجار فافهم (٥). الشاهد السابع والثمانون بعد الثمانمائة (٦)، (٧) بِنَا أَبَدًا لا غيرِنا يُدْرَكُ المُنَى … وتُكشَفُ غَمَّاءُ الخطوبِ الفوادحُ أقول: احتج به الأخفش ولم ينسبه إلى أحد، وهو من الطويل.

стр. 1607

قوله: "المنى" بضم الميم؛ جمع منية، قوله: "غماء الخطوب" بفتح الغين المعجمة وتشديد الميم وبالمد؛ من غم على الشيء إذا ستره، و"الخطوب": جمع خطب وهو الأمر العظيم، و"الفوادح" بالفاء؛ جمع فادحة؛ من فدح الشيء إذا ثقل، وفدح - أيضًا: كسر، ويروى: "البوارح" بالباء الموحدة؛ من البرح وهو الشدة والأذى، وقيل بالقاف من القدح وهو الطعن، وليس بمروي وإن كان له معنى. الإعراب: قوله: "بنا" جار ومجرور يتعلق بقوله: "يدرك" تقديره: يدرك المنى بنا، وقوله: "أبدًا": نصب على الظرف، قوله: "لا غيرنا" بالجر عطف على قوله: "بنا"، قوله: "وتكشف": عطف على قوله: "يدرك"، و"غماء الخطوب": كلام إضافي مفعول ناب عن الفاعل، و: "الفوادح" بالجر صفة الخطوب. الاستشهاد فيه: في قوله: "لا غيرنا" فإنه عطف على الضمير المجرور؛ أعني قوله: "بنا" من غير إعادة الجار (١). الشاهد الثامن والثمانون بعد الثمانمائة (٢) , (٣) فَمَا كَانَ بَينَ الخيرِ لَوْ جَاءَ سَالِمًا … أَبُو حُجُرٍ إلا لَيَالٍ قَلَائِلُ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وهو من قصيدة يرثي بها النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وأولها هو قوله (٤): ١ - دَعَاكَ الهَوَى واستَجهَلَتْكَ المنَازِلُ … وكَيفَ تَصَابِي المرءِ والشَّيبُ شَامِلُ ٢ - وَقفْتُ بِرَبْعِ الدَّارِ قَدْ غَيَّرَ البِلَى … مَعَارِفَهَا والسَّارِيَاتُ الهَوَاطِلُ ٣ - أُسَائِلُ عَنْ سُعْدَى وَقَدْ مَرَّ بَعْدَنَا … عَلَى عَرَصَاتِ الدَّارِ سَبعٌ كَوَامِلُ

стр. 1608

[إلى أن قال] (١): ٤ - فَلا تَبْعُدَنَّ إنَّ المنَيَّةَ مَوْعدٌ … وَكُل امرئٍ يَوْمًا بهِ الحَالُ زَائِلُ ٥ - فما كان ............... … ........................ إلى آخره (٢) ٦ - فَإن تَحْيَ لَا أَملَلْ حَيَاتِي وإنْ تَمُت … فَمَا في حَيَاةٍ بَعْدَ مَوْتكَ طَائلُ وهو من الطويل. ١ - قوله: "وكيف تصابي المرء" أي: كيف أخذه في حد الصبا والشوق والشيب قد شمل شعره وعمه؟ ٢ - و"الربع": موضع نزولهم، و"البلى" بكسر الباء الموحدة؛ تقادم العهد، و"المعارف": [ما تعرف به الدار] (٣) مثل النؤي والأثافي والوتد وما أشبه ذلك، و"الساريات": سحاب تمطر ليلًا، و"الهواطل": جمع هاطلة؛ من الهطل وهو مطر ليس بالشديد ولا باللين. ٣ - و"العرصات": جمع عرصة وهي كل فجوة ليس فيها بناء، وقوله: "سبع كوامل" أي: سبع سنين كوامل لم ينقص منهن شيء. ٤ - قوله: "فلا تبعدن" أي: فلا تهلكن؛ من بعد يبعد إذا هلك من باب علم يعلم، والمصدر بَعد وبُعد بضم الباء وفتحها، وأراد بالحال حال الموت، والحال تذكر وتؤنث، وقد يقال: حالة أيضًا-. ٦ - قوله: "لا أملل": من الملل، يعني: إذا حييت لا أملل الحياة لما أدركه بك من الخير والنعمة، وإن تمت فما في الحياة خير بعدك ولا نفع. الإعراب: قوله: "فما" الفاء للعطف، وما للنفي، و"كان": من الأفعال الناقصة، وقوله: "ليالٍ" اسمه، وقوله: "بين الخير" مقدمًا خبره، و"قلائل" بالرفع صفة لليالٍ. وقوله: "لو" للشرط، و: "جاء": فعل، و"أبو حجر": فاعله، و"سالمًا": حال عنه، وأبو حجر: كنية النعمان بن الحارث، وهو بضم الحاء والجيم وفي آخره راء، وضمت الجيم للوزن، ويقرب من هذا البيت قول الحطيئة (٤):

стр. 1609

فما كَانَ بَيني لَوْ لَقِيتُكَ سَالمًا … وبينَ الغِنَى إلَّا لَيالٍ قَلَائِلُ وهو من قصيدة يرثي بها علقمة بن علاثة الكلابي. الاستشهاد فيه: في قوله: "بين الخير لو جاء سالمًا" حيث حذف فيه المعطوف بالواو؛ إذ التقدير: فما كان بين الخير وبيني لو جاء سالمًا (١). الشاهد التاسع والثمانون بعد الثمانمائة (٢) , (٣) كَأنَّ الحَصَى منْ خَلْفِهَا وَأَمَامَهَا … إِذَا نَجَلَتْهُ رِجْلُهَا خَذْفٌ أَعْسَرَا أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - سَمَا لَكَ شَوقٌ بَعْدَمَا كَانَ أَقْصَرَا … وحَلَّتْ سُلَيمَى بَطْنَ ظَبي فَعَرْعَرَا ٢ - تُطَايِرُ شذَّانَ الحَصَى بمَنَاسمٍ … صلَاب العُجَى ملثومها غيرُ أَمْعَرَا كأن الحصى ................... … ................. إلى آخره ١ - قوله: "سما" أي: ارتفع، و"بطن ظبي": اسم موضع، ويروى: قرن ظبي، ويروى: بطن قو، و"عرعرا" -أيضًا- موضع. ٢ - قوله: "تطاير" بمعنى: تطير، أي: تبعد، و"شذان الحصى" بفتح الشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة، وهو ما تطاير منه، و"المناسم": جمع منسم بكسر الميم، وهو ظفر

стр. 1610

البعير، و"العجى" بضم العين المهملة وتخفيف الجيم، وهو عصب يكون في اليدين والرجلين، وفي شرح النحاس: هو جمع عجاية على غير قياس، ويجمع على عجايا جمع الجمع، وهي النواشر تكون في يد البعير ورجله، وهي عصب مستبطن أوظفة البعير، ومنتهى الأرساغ، إذا قشرت الواحدة رأيت فيها أربعة أعظم في طرفها مما يلي الرسغ من باطنه، وهن ينشرن العصب، ومن قِبلهن يكون الانتشار. قوله: "ملثومها": ما حول الحافر، وقد لثمته الحجارة لثمًا، قوله: "غير أمعرا": من أمعر ماله إذا ذهب، ويقال: ما أمعر حاج قط؛ أي: ما افتقر. ٣ - قوله: "إذا نجلته" بالجيم؛ أي: فرقته ورمت به كما يرمى الأعسر لا يذهب حذفه مستقيمًا، فهي تفعل كذلك ترمي به هكذا وهكذا، و"الخذف" بالخاء المعجمة والذال -أيضًا- هو الحذف بالحصى، وأما الحذف بالحاء المهملة والذال المعجمة فهو الحذف بالعصا. الإعراب: قوله: "كأن" للتشبيه، و"الحصى": اسمه، وقوله: "خذف أعسرا": خبره، وقوله: "من خلفها" أي: من خلف تلك الناقة الممدوحة فيما سبق من الأبيات، وهذه الجملة في محل النصب على الحال، و"أمامها": عطف عليه، قوله: "إذا" للظرف. وقوله: "نجلته": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الراجع إلى الحصى، وقوله: "رجلها" بالرفع فاعل لنجلته، والضمير يرجع إلى الناقة، و"أعسر" لا ينصرف لوزن الفعل والصفة وأشبعت فتحة الراء فصارت ألفًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "إذا نجلته رجلها"، والتقدير: رجلها ويدها فحذف الواو مع العطف؛ كما في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أي: والبرد، وهذا يسمى اكتفاء (١).

стр. 1611

الشاهد التسعون بعد الثمانمائة (١) , (٢) تَرَاهُ كَأنَّ الله يَجْدَعُ أَنْفَهُ … وَعَينَيهِ إِنْ مَوْلَاهُ ثَابَ لَهُ وَفْرُ أقول: قائله هو الزبرقان بن بدر؛ قاله كراع، [ونسبه الجاحظ لخالد بن الطيفان (٣)، وقبله (٤): ١ - ومَوْلَى كَمَوْلَى الزِّبْرقَانِ دَمَلْتُهُ … كَمَا دَمَلَتْ سَاقٌ تُهَاضُ بِهَا كَسْرُ ٢ - إِذَا مَا أَحَالتْ وَالجْبَائِرُ فَوْقَهَا … مَضَى الحَوْلُ لَا بُرءٌ مبِينٌ وَلَا جَبرُ وبعده: ٤ - تَرَى الشَّرَّ قَدْ أَفْنَى دَوَائِرَ وَجْهِهِ … كَضَبِّ الكُدَى أَفْنَى براثينه الحَفْرُ] (٥) وهو من الطويل. قوله: "يجدع" أي: يقطع أنفه، قوله: "مولاه" المولى يستعمل لمعان كثيرة، وقد ذكرناها في غير موضع في كتابنا هذا، والظاهر أن المراد به هنا الجار أو الصاحب، قوله: "ثاب" بالثاء المثلثة، أي: رجع من بعد ذهابه، و"الوفر" بفتح الواو وسكون الفاء وفي آخره راء، وهو المال الكثير، ويروى: دثر وهو بالمعنى الأول، وهذا في ذم شخص حاسد يحسد جاره أو صاحبه إذا رجع من سفره بمال كثير فيصير من شدة حسده كأن الله يجدع أنفه ويقلع عينيه. الإعراب: قوله: "تراه": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت، والمفعول وهو الهاء التي ترجع إلى الشخص الذي يذمه الشاعر، ولفظة: "الله": اسم كان، قوله: "بجدع أنفه": جملة في محل الرفع على الخبرية، "وعينيه" عطف على أنفه الذي هو المفعول. قوله: "إن مولاه" أصله: إن ثاب مولاه، حذف الفعل لدلالة الفعل الثاني عليه، قوله: "وفر":

стр. 1612

مرفوع بالابتداء، و"له" مقدمًا خبره، والجملة وقعت حالًا بدون الواو؛ كما في قولك: كلمته فوه إلى فيّ. الاستشهاد فيه: في قوله: "وعينيه" حيث حذف فيه العامل المعطوف باقيًا معموله؛ إذ التقدير: ويفقأ عينيه؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] أي: واعتقدوا الإيمان (١). الشاهد الحادي والتسعون بعد الثمانمائة (٢) , (٣) إذَا مَا الغَانِياتُ بَرَزْنَ يَوْمًا … وَزَجَّجْنَ الحَوَاجبَ وَالْعُيُونَا أقول: قائله هو الراعي، وقد مر الكلام فيه مستوفًى في شواهد المفعول معه (٤). الاستشهاد فيه هاهنا: مثل الاستشهاد في البيت السابق، وذلك أنه حذف فيه -أيضًا- العامل المعطوف باقيًا معموله؛ إذ التقدير فيه: زججن الحواجب وكحلن العيونا؛ لأن العيون لا تزجج بل تكحل (٥). الشاهد الثاني والتسعون بعد الثمانمائة (٦) , (٧) يَا رُبَّ بَيضاءَ مِنَ العوَاهِجِ … أُمّ صَبِيٍّ قَدْ حَبَا أوْ دَارج أقول: أنشده المبرد ولم يعزه إلى راجزه، وقبله (٨):

стр. 1613

يَا لَيتَنِي عَلِقْتُ غَيرَ خَارجٍ … قَبْلَ الصَّبَاح ذَاتَ خَلْقٍ بَارِجِ قوله: "غير خارج" أي: غير آثم، و"بارج": من البروج وهو الظهور، و"العواهج": جمع عوهج وهي الطويلة العنق من الظباء والظلمان والنوق، وأراد بها هاهنا: المرأة التامة الخلق. قوله: "حبا" بالحاء المهملة؛ من حبى الصبي على استه حبوًا إذا زحف، قوله: "دارج": من درج الصبي يدرج دروجًا ودرجانًا إذا قارب بين خطاه؛ لكونه طفلًا لم تستحكم قوته بعد فلا يقدر على العدو والمشي. الإعراب: قوله: "يا رب" كلمة يا لمجرد التنبيه فلا يحتاج إلى المنادى، ورب هاهنا للتكثير، و"بيضاء" مجرور به في التقدير، و"من العواهج": يتعلق بمحذوف؛ أي: حاصلة ونحوها، قوله: "أم صبي": عطف بيان لقوله: "بيضاء"، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي أم صبي حابٍ أو دارج. قوله: "قد حبا": جملة فعلية وقعت صفة لصبي، قوله: "أو دارج": عطف على "قد حبا". الاستشهاد فيه: فإن فيه عطف الاسم على فعل هو الجملة، فإنه عطف الدارج الذي هو اسم على قوله: "قد حبا"، وهذا الباب فيه اختلاف أقوال (١). الشاهد الثالث والتسعون بعد الثمانمائة (٢) , (٣) باتَ يُعَشِّيهَا بِعَضْبٍ بَاتِرٍ … يَقْصدُ في أَسْوُقهَا وَجَائرِ أقول: لم أقف على اسم راجزه، وهو من الرجز المسدس. قوله: "يعشيها" من العشا بفتح العين وهو الطعام الذي يؤكل وقت العشاء، و"العضب"

стр. 1614

بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة، وهو السيف، ويروى: بسيف باتر، أي: قاطع من البتر وهو القطع؛ قال الجوهري: السيف الباتر: القاطع (١). وقوله: "يقصد": من القصد، وهو ضد الجور، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩]، قوله: "أسوقها": جمع ساق، ويروى: "في أسوقها" وليس بصحيح، قوله: "وجائر": من الجور وهو ضد العدل. الإعراب: قوله: "بات": من الأفعال الناقصة ويستعمل في من يفعل بالليل كما أن ظل يستعمل في من يفعل بالنهار، والضمير المستتر فيه اسمه، وقوله: "يعشيها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول؛ خبره، والضمير فيه يرجع إلى المرأة التي يعاقبها زوجها بالسيف (٢)، والباء في "بعضب" تتعلق بقوله: "يعشيها"، وقوله: "باتر" بالجر صفة لعضب. قوله: "يقصد": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في بات، ومحلها النصب على الحال (٣)، وقوله: "في أسوقها" يتعلق بها. الاستشهاد فيه: في قوله: "وجائر" فإنه عطف على قوله: "يقصد"، وهو عطف الاسم على الفعل، والمسهل لذلك كون جائر بمعنى يجور فافهم (٤). الشاهد الرابع والتسعون بعد الثمانمائة (٥) , (٦) فألْفَيتُهُ يَومًا يُبِيرُ عَدُوَّهُ … وَمُجْرٍ عَطَاءً يَستَجفُّ المَعَابِرَا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.

стр. 1615

قوله: "فألفيته" أي: وجدته، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]، أي: وجداه، قوله: "يبير": من أبار إذا أهلك؛ من البوار وهو الهلاك، قوله: "ومجرٍ" من الإجراء، و: "العطاء" اسم للعطية، و"المعابر": جمع معبر وهو المركب. الإعراب: قوله: "فألفيته" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، "وألفيته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"يومًا": نصب على الظرف، قوله: "يبير": جملة من الفعل والفاعل، و "عدوه": كلام إضافي مفعولها، والجملة حالية (١)، و"مجر": عطف على قوله: "يبير" كما يجيء بيانه الآن، وقوله: "عطاء": مفعول، قوله: "مجر"، قوله: "يستخف المعابر": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة للعطاء، والألف في "معابرا" ألف الإشباع. والاستشهاد فيه: في قوله: "ومجر" فإنه اسم عُطف على الفعل، وهو قوله: "يبير"، والمسهل لذلك كون يبير بمعنى مبير؛ فيكون في التقدير عطف الاسم على الاسم (٢). الشاهد الخامس والتسعون بعد الثمانمائة (٣) , (٤) .......................... … إِنمَا يَجْزِي الفَتَى ليسَ الجَمَلُ أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة العامري، وصدره (٥): وَإذَا أُقرِضْتَ قَرضًا فَاجْزِه … ...................................
следующие страницы →