← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

الشاهد التسعون بعد الثمانمائة (١) , (٢) تَرَاهُ كَأنَّ الله يَجْدَعُ أَنْفَهُ … وَعَينَيهِ إِنْ مَوْلَاهُ ثَابَ لَهُ وَفْرُ أقول: قائله هو الزبرقان بن بدر؛ قاله كراع، [ونسبه الجاحظ لخالد بن الطيفان (٣)، وقبله (٤): ١ - ومَوْلَى كَمَوْلَى الزِّبْرقَانِ دَمَلْتُهُ … كَمَا دَمَلَتْ سَاقٌ تُهَاضُ بِهَا كَسْرُ ٢ - إِذَا مَا أَحَالتْ وَالجْبَائِرُ فَوْقَهَا … مَضَى الحَوْلُ لَا بُرءٌ مبِينٌ وَلَا جَبرُ وبعده: ٤ - تَرَى الشَّرَّ قَدْ أَفْنَى دَوَائِرَ وَجْهِهِ … كَضَبِّ الكُدَى أَفْنَى براثينه الحَفْرُ] (٥) وهو من الطويل. قوله: "يجدع" أي: يقطع أنفه، قوله: "مولاه" المولى يستعمل لمعان كثيرة، وقد ذكرناها في غير موضع في كتابنا هذا، والظاهر أن المراد به هنا الجار أو الصاحب، قوله: "ثاب" بالثاء المثلثة، أي: رجع من بعد ذهابه، و"الوفر" بفتح الواو وسكون الفاء وفي آخره راء، وهو المال الكثير، ويروى: دثر وهو بالمعنى الأول، وهذا في ذم شخص حاسد يحسد جاره أو صاحبه إذا رجع من سفره بمال كثير فيصير من شدة حسده كأن الله يجدع أنفه ويقلع عينيه. الإعراب: قوله: "تراه": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت، والمفعول وهو الهاء التي ترجع إلى الشخص الذي يذمه الشاعر، ولفظة: "الله": اسم كان، قوله: "بجدع أنفه": جملة في محل الرفع على الخبرية، "وعينيه" عطف على أنفه الذي هو المفعول. قوله: "إن مولاه" أصله: إن ثاب مولاه، حذف الفعل لدلالة الفعل الثاني عليه، قوله: "وفر":

стр. 1612

مرفوع بالابتداء، و"له" مقدمًا خبره، والجملة وقعت حالًا بدون الواو؛ كما في قولك: كلمته فوه إلى فيّ. الاستشهاد فيه: في قوله: "وعينيه" حيث حذف فيه العامل المعطوف باقيًا معموله؛ إذ التقدير: ويفقأ عينيه؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] أي: واعتقدوا الإيمان (١). الشاهد الحادي والتسعون بعد الثمانمائة (٢) , (٣) إذَا مَا الغَانِياتُ بَرَزْنَ يَوْمًا … وَزَجَّجْنَ الحَوَاجبَ وَالْعُيُونَا أقول: قائله هو الراعي، وقد مر الكلام فيه مستوفًى في شواهد المفعول معه (٤). الاستشهاد فيه هاهنا: مثل الاستشهاد في البيت السابق، وذلك أنه حذف فيه -أيضًا- العامل المعطوف باقيًا معموله؛ إذ التقدير فيه: زججن الحواجب وكحلن العيونا؛ لأن العيون لا تزجج بل تكحل (٥). الشاهد الثاني والتسعون بعد الثمانمائة (٦) , (٧) يَا رُبَّ بَيضاءَ مِنَ العوَاهِجِ … أُمّ صَبِيٍّ قَدْ حَبَا أوْ دَارج أقول: أنشده المبرد ولم يعزه إلى راجزه، وقبله (٨):

стр. 1613

يَا لَيتَنِي عَلِقْتُ غَيرَ خَارجٍ … قَبْلَ الصَّبَاح ذَاتَ خَلْقٍ بَارِجِ قوله: "غير خارج" أي: غير آثم، و"بارج": من البروج وهو الظهور، و"العواهج": جمع عوهج وهي الطويلة العنق من الظباء والظلمان والنوق، وأراد بها هاهنا: المرأة التامة الخلق. قوله: "حبا" بالحاء المهملة؛ من حبى الصبي على استه حبوًا إذا زحف، قوله: "دارج": من درج الصبي يدرج دروجًا ودرجانًا إذا قارب بين خطاه؛ لكونه طفلًا لم تستحكم قوته بعد فلا يقدر على العدو والمشي. الإعراب: قوله: "يا رب" كلمة يا لمجرد التنبيه فلا يحتاج إلى المنادى، ورب هاهنا للتكثير، و"بيضاء" مجرور به في التقدير، و"من العواهج": يتعلق بمحذوف؛ أي: حاصلة ونحوها، قوله: "أم صبي": عطف بيان لقوله: "بيضاء"، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي أم صبي حابٍ أو دارج. قوله: "قد حبا": جملة فعلية وقعت صفة لصبي، قوله: "أو دارج": عطف على "قد حبا". الاستشهاد فيه: فإن فيه عطف الاسم على فعل هو الجملة، فإنه عطف الدارج الذي هو اسم على قوله: "قد حبا"، وهذا الباب فيه اختلاف أقوال (١). الشاهد الثالث والتسعون بعد الثمانمائة (٢) , (٣) باتَ يُعَشِّيهَا بِعَضْبٍ بَاتِرٍ … يَقْصدُ في أَسْوُقهَا وَجَائرِ أقول: لم أقف على اسم راجزه، وهو من الرجز المسدس. قوله: "يعشيها" من العشا بفتح العين وهو الطعام الذي يؤكل وقت العشاء، و"العضب"

стр. 1614

بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة، وهو السيف، ويروى: بسيف باتر، أي: قاطع من البتر وهو القطع؛ قال الجوهري: السيف الباتر: القاطع (١). وقوله: "يقصد": من القصد، وهو ضد الجور، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩]، قوله: "أسوقها": جمع ساق، ويروى: "في أسوقها" وليس بصحيح، قوله: "وجائر": من الجور وهو ضد العدل. الإعراب: قوله: "بات": من الأفعال الناقصة ويستعمل في من يفعل بالليل كما أن ظل يستعمل في من يفعل بالنهار، والضمير المستتر فيه اسمه، وقوله: "يعشيها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول؛ خبره، والضمير فيه يرجع إلى المرأة التي يعاقبها زوجها بالسيف (٢)، والباء في "بعضب" تتعلق بقوله: "يعشيها"، وقوله: "باتر" بالجر صفة لعضب. قوله: "يقصد": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في بات، ومحلها النصب على الحال (٣)، وقوله: "في أسوقها" يتعلق بها. الاستشهاد فيه: في قوله: "وجائر" فإنه عطف على قوله: "يقصد"، وهو عطف الاسم على الفعل، والمسهل لذلك كون جائر بمعنى يجور فافهم (٤). الشاهد الرابع والتسعون بعد الثمانمائة (٥) , (٦) فألْفَيتُهُ يَومًا يُبِيرُ عَدُوَّهُ … وَمُجْرٍ عَطَاءً يَستَجفُّ المَعَابِرَا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.

стр. 1615

قوله: "فألفيته" أي: وجدته، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]، أي: وجداه، قوله: "يبير": من أبار إذا أهلك؛ من البوار وهو الهلاك، قوله: "ومجرٍ" من الإجراء، و: "العطاء" اسم للعطية، و"المعابر": جمع معبر وهو المركب. الإعراب: قوله: "فألفيته" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، "وألفيته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"يومًا": نصب على الظرف، قوله: "يبير": جملة من الفعل والفاعل، و "عدوه": كلام إضافي مفعولها، والجملة حالية (١)، و"مجر": عطف على قوله: "يبير" كما يجيء بيانه الآن، وقوله: "عطاء": مفعول، قوله: "مجر"، قوله: "يستخف المعابر": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة للعطاء، والألف في "معابرا" ألف الإشباع. والاستشهاد فيه: في قوله: "ومجر" فإنه اسم عُطف على الفعل، وهو قوله: "يبير"، والمسهل لذلك كون يبير بمعنى مبير؛ فيكون في التقدير عطف الاسم على الاسم (٢). الشاهد الخامس والتسعون بعد الثمانمائة (٣) , (٤) .......................... … إِنمَا يَجْزِي الفَتَى ليسَ الجَمَلُ أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة العامري، وصدره (٥): وَإذَا أُقرِضْتَ قَرضًا فَاجْزِه … ...................................

стр. 1616

وبعده: ٣ - وإذَا رُمْتَ رَحيلًا فَارتحلْ … واعْصِ مَا يَأْمُرُ تَوصيمُ الكَسَلْ ٤ - واكْذِبِ النفْسَ إذَا حَدَّثْتَهَا … إن صِدْقَ النفسِ يُزْرِي بِالأمَلْ وهي من الرمل (١) وفيه الخبن والحذف. قوله: "وإذا أقرضت"، ويروى: "وإذا قورضت"، وفي كتاب ابن كيسان: وإذا جوزيت قرضًا، والكل بمعنى واحد، وقال أبو عبيدة: من أمثالهم في المكافأة (٢): إنما يُجزي الفَتَى لَيسَ الجمَلُ. قالها لبيد في شعره، وشعره هذا كله أمثال. الإعراب: قوله: "وإذا" للشرط، و "أُقْرِضَتَ" على صيغة المجهول فعل الشرط، و"قرضًا": مفعول مطلق، وقوله: "فاجزه": جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء، قوله: "إنما يجزي" إن قد بطل عملها بدخول ما الكافة عليها، "ويجزي": جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل (٣)، [قوله: "] (٤) ليس الجمل" بمعنى: لا الجمل. والاستشهاد فيه: فإن البغداديين احتجوا به على أن "ليس" تكون عاطفة؛ كما تقول: قام زيد ليس عمرو، فعمرو معطوف على زيد بليس؛ كما تقول: قام زيد لا عمرو، وكذلك قول الشاعر: .............................. … ................. ليس الجمل [فَإن ليس فيه عاطفة بمعنى: لا الجمل] (٥)، قال أبو حيان: وحكى النحاس وابن بابشاذ (٦) هذا المذهب عن الكوفيين، وحكاه ابن عصفور عن البغداديين (٧)، وأجابوا عن ذلك بأنه لا حجة لهم في هذا البيت لاحتمال أن يكون "الجمل" اسم ليس، وخبرها محذوف لفهم المعنى،

стр. 1617

والتقدير: ليس الجمل جازيًا، والعرب قد تحذف خبر ليس في الشعر، قال الشاعر (١): لَهْفِي عَلَيكَ للهْفَةٍ منْ خَائفٍ … يَبغي جوارَك حينَ ليسَ مُجيرُ إلا أن ليس في هذا البيت لا تكون عاطفة باتفاق، ولا يتصور ذلك فيها، وأن خبرها محذوف لفهم المعنى؛ كأنه قال: حين ليس في الدنيا مجير (٢). الشاهد السادس والتسعون بعد الثمانمائة (٣) , (٤) وإنسَانُ عَيني يَحْسرُ الماءُ تَارَةً … فَيَبدُو ......................... أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه: ............................. … ........ وَتَارَات يَجمُّ فَيغرَقُ وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الابتداء (٥). الاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "فيبدو" حيث عطفت الجملة بالفاء لاقتضائه التسبب فافهم (٦).

стр. 1618

الشاهد السابع والتسعون بعد الثمانمائة (١) , (٢) إِن ابْنَ وَرْقَاءَ لا تُخشَى بَوَادِرُهُ … لَكِنْ وَقَائِعُهُ فِي الحربِ تُنْتَظَرُ أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدة رائية من البسيط، وأولها هو قوله (٣): ١ - أَبْلِغْ بَنِي نَوْفَلَ عَنِّي فقدْ بلَغت … مني الحفِيظَةُ لما جَاءَنِي الخبرُ ٢ - القائلِيَن يَسَارًا لا تُنَاظِرُه … غشًّا لسيِّدِهِم فيِ الأَمْرِ إِذْ أَمرُوا ٣ - إن ابنَ وَرْقَاءَ ............ … ...................... إلى آخره و"ابن ورقاء" هو الحارث بن ورقاء الصيداوي، قوله: "بوادره": جمع بادرة وهي الحدة، ورأيت في ديوان زهير: "غوائله" وهي جمع غائلة، وهي ما يكون من شر وفساد، و"الوقائع": جمع وقيعة وهي القتال. الإعراب: قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و"ابن ورقاء": كلام إضافي اسمه، وقوله: "لا تخشى بوادره": جملة خبره، و"لكن" للاستدراك، و"وقائعه": كلام إضافي مبتدأ، و"تنتظر" خبره، و"في الحرف": يتعلق به. الاستشهاد فيه: في قوله: "لكن وقائعه" وذلك أن لكن هاهنا حرف ابتداء؛ لأنه تلتها جملة وهي قوله: "وقائعه تنتظر"، وكذلك إذا تلت واوًا نحو: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: ولكن كان رسول الله ﷺ (٤).

стр. 1619

الشاهد الثامن والتسعون بعد الثمانمائة (١) سَوَاءٌ عَلَيكَ الفقر أَمْ بِتَّ لَيلَةً … ................................ أقول: لم أقف على اسم قائله (٢)، [وتمامه: ................................ … بِأَهْلِ القِبَابِ منْ عُمَيرِ بِنِ عَامِرِ وهو من الطويل، المعنى ظاهر] (٣). الإعراب: قوله: "سواء": مرفوع على أنه خبر عن المبتدأ المتأخر وهو قوله: "الفقر"، و"عليك" يتعلق به، قوله: "أم بِتّ" أم هاهنا بمعنى الواو، وعطف فعلًا على اسم؛ لأن الكلام في مذهب المصدر؛ كأنه قال: سواء عليك الفقر أم مبيت ليلة بأهل القباب؛ كذا في شرح الكتاب. وقال ابن طاهر في حواشيه على الإيضاح لأبي علي: وأنشده بعضهم: "أو أنت بائت"، وجاز فيهما: "أو" لقوله: "الفقر" لأن المعنى جزاء؛ كما تقول: اضربه قام أو قعد، ويذهب إلى معنى العموم كذهاب الواو، وهذا يقوي خروج أم إلى باب أو، ووجه هذا أنه أوقع الفقر موقع الفعل، وذهب مذهب الحدث، وحمله على المعنى؛ كما توقع الفعل هاهنا موقعه في المستعمل فيحمل على المعنى، فكأنه قال: أفقرت أم بت، ولولا ظهور الرفع في لفظه لنصبه، قوله: "ليلة" نصب على الظرف، قوله: "بأهل القباب" يتعلق بقوله: "بت"، قوله: "من عمير بن عامر": بيان لأهل القباب. الاستشهاد فيه: أن "أم" عادلت بين جملة ومفرد في ذكر التسوية، وهذا خلاف الأصل؛ لأن الأصل أن التسوية لا يقع بعدها إلا الجملتان، وهاهنا قد وقعت بعدها جملة ومفرد، ولا يذكر بعد التسوية

стр. 1620

إلا الفعلية، فلا يجوز أن يقال: سواء عليَّ أزيد قائم أم عمرو منطلق خلافًا للأخفش (١). الشاهد التاسع والتسعون بعد الثمانمائة (٢) , (٣) عَلَفْتُهَا تِبنًا وَمَاءً بَارِدًا … ................................ أقول: أنشده الأصمعي وغيره، ولم أر أحدًا عزاه إلى قائله، وتمامه: ............................... … حتى شَتتْ هَمَالةً عيناها وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد المفعول معه (٤). الاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "وماءً باردًا" لأن الماء لا يعلف وإنما يسقى فافهم (٥).

стр. 1621

الشاهد المتمم للتسعمائة (١) , (٢) ................................ … لَهَا سبَبٌ تَرعَى بِه الماءَ والشَّجَر أقول: قائله هو طرفة بن العبد، وصدره (٣): أَعَمْرَ بْنَ هِندٍ مَا تَرَى رَأْيَ صِرمةٍ … .......................... وهو من الطويل. قوله: "صرمة" بكسر الصاد وسكون الراء المهملتين وفتح الميم، وهو القطع من الإبل نحو الثلاثين. الإعراب: قوله: "أعمرو" الهمزة حرف نداء، وعمرو منادى مفرد مبني على الضم، و"ابن هند" بالرفع صفته، قوله: "ما ترى": جملة من الفعل والفاعل، وكلمة "ما" نافية أو استفهامية، وقوله: "رأي صرمة": كلام إضافي مفعول، قوله: "سبب" بالرفع مبتدأ، و"لها" مقدمًا خبره، والجملة صفة للصرمة. قوله: "ترعى": فعل مضارع، وفاعله الضمير المستتر فيه الذي ورجع إلى الصرمة، وقوله: "الماء": مفعوله، و"الشجر" عطف عليه، والباء في "به" يتعلق بترعى، ويصلح أن تكون للاستعانة، والجملة بيان عن قوله: "لها سبب". الاستشهاد فيه: أن قوله: "تَرعَى بِه الماءَ والشجَر" يدل على صحة العطف في قول القائل: عَلَفْتُهَا تِبنًا وَمَاءً بَارِدًا، وأطعمته تمرًا ولبنًا خالصًا، ونحو ذلك. وذهب أبو عبيدة والأصمعي واليزيدي إلى أن ما ورد من ذلك إنما هو من عطف المفردات، وتضمين العامل معنى ينظم المعطوف والمعطوف عليه، فحينئذ يقدر في قوله: "علفتها" أعطيتها تبنًا وماءً باردًا، وفي قوله: أطعمته تمرًا ولبنًا: ناولته تمرًا ولبنًا.

стр. 1622

واختلف في هذا التضمين: هل يقتصر فيه على السماع أو يقاس؟ فالأكثرون على أنه ينقاس (١). الشاهد الأول بعد التسعمائة (٢) , (٣) فَهَلْ لَكَ أَوْ منْ وَالدٍ لَكَ قَبلَنَا … ................................ أقول: قائله هو أبو أمية الهذلي، وتمامه (٤): ............................... … يُوَشِّحُ أَوْلَادَ العِشَار وَيُفضِلُ وهو من الطويل. قوله: "يوشح": من التوشيح وهو التزيين، وقيل: هو يوشج بالجيم [من التوشيح] (٥) من التوشيج وهو الإحكام، وقوله: "ويفضل" من الإفضال وهو الإحسان. الإعراب: "فهل" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وهل للاستفهام، وقوله: "لك": خبر مبتدأ محذوف تقديره: هل لك أخ؟، وقوله: "أو من والد": عطف عليه، و"من" زائدة، والتقدير: أو والد لك. الاستشهاد فيه: حيث حذف فيه المعطوف عليه؛ إذ تقدير الكلام: فهل لك من أخ أو من والد؟ و"من" في الموضعين زائدة، وهذا نادر، وقد كثر ذلك مع الواو كقولك: بلى وزيدًا، لمن قال: ألم تضرب عمرًا؟ وقلَّ مع الفاء؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣]، والتقدير: فضرب فانفلق (٦)، والله أعلم. * * *

стр. 1623

شواهد البدل الشاهد الثاني بعد التسعمائة (١) , (٢) وَذَكَرَتْ تَقْتُدَ بَرْدَ مَائِهَا … وَعَتَكُ البَوْلِ عَلَى أَنسَائهَا أقول: قائله هو أبو وجزة السعدي، ويقال: جبر بن عبد الرحمن، وهو الصحيح، وقبله (٣): ١ - تَربَّعَتْ بَلْوَى إِلَى رَهَائِهَا … حتى إذا مَا طارَ مِنْ عَفَائِهَا ٢ - وصَارَ كَالرّيْط عَلَى أَقرَائهَا … تتبَعُ صَات الهَدْر منْ أَثْنَائهَا ٣ - وَذَكَرَتْ تقتد ............. … .................. إلى آخره قوله: "رهائها" بفتح الراء، وهي الأرض الواسعة، و"العفاء" بفتح العين؛ التراب، قوله: "كالريط": جمع ريطة وهي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، و"الإقراء": جمع قري وهي مسايل الماء إلى الرياض، وهي القريان -أيضًا-، و"الهدر": من هدير الحمام. قوله: "وذكرت" كذا في رواية سيبويه، وفي رواية غيره: تذكرت، قوله: "تقتد" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون القاف وضم التاء الأخرى وفي آخره دال مهملة، وهو اسم موضع، وقال في المختلف والمؤتلف في أسماء البلدان: وهو ركية في ناحية الحجاز من مياه بني سعد بن بكر بن هوازن، وقال الصاغاني في العباب: هي قرية بالحجاز بينها وبين قلهي جبل يقال له أديمة، وبأعلى هذا الموضع رياض تسمى: الفلاج، جامعة للناس أيام الربيع، وبها مساك كثيرة لماء السماء يكتفون به صيفهم وربيعهم (٤).

стр. 1624

قوله: "وعتك البول" بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق وفي آخره كاف، قال النحاس في شرح أبيات الكتاب: العتك والعبك بالباء الموحدة -أيضًا- أثر البول. قوله: "على أنسائها" جمع نسا بفتح النون والسين المهملة، على وزن [عصا] (١) وهو عرق مستبطن الفخذ، وقال ابن النحاس: النسا عرق، وجمعه أنساء، والاثنان نسيان (٢). الإعراب: قوله: "وذكرت": جملة من الفعل والفاعل، و"تقتد": مفعوله، وهو لا ينصرف للعلمية والتأنيث ووزن الفعل -أيضًا-، قوله: "برد مائها": كلام إضافي نصب على أنه بدل من تقتد بدل اشتمال، قوله: "وعتك البول": كلام إضافي مبتدأ، و"على أنسائها": خبره، والجملة حال، وقيل: "وعتك البول" بالنصب -أيضًا- عطف على تقتد على معنى: وذكرت عتك البول، وهو بعيد. الاستشهاد فيه: في قوله: "برد مائها" فإنه بدل اشتمال من قوله: "تقتد" كما ذكرنا، ونظيره قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] (٣). الشاهد الثالث بعد التسعمائة (٤) , (٥) هَلْ تُدْنيَنَّكَ من أَجَارع وَاسطٍ … أَوبَاتُ يَعْمَلُةِ اليَدَيْنِ حِضَارِ مِنْ خَالدٍ أَهلِ السَّمَاحَةِ والنَّدَى … ملك العِرَاقِ إِلَى رِمَالِ وَبَارِ أقول: قائلهما (٦) هو الطرماح، وهما من قصيدة من الكامل يمدح بها خالد بن عبد الله

стр. 1625

القشيري أمير العراق. ١ - قوله: "من أجارع": جمع أجرع وهي رملة مستوية لا تنبت شيئًا، وكذلك الجرعاء والجرع، و"واسط": مدينة مشهورة بناها الحجاج بن يوسف، قوله: "أوبات": جمع أوبة وهي سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير، ومنه يقال: ناقة أووب على فعول. قوله: "يعملة اليدين" اليعملة بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة، وهي الناقة النجيبة المطبوعة على العمل، قوله: "حضار" بكسر الحاء المهملة وتخفيف الضاد المعجمة، وهو الهجين من الإبل، واحده وجمعه سواء. ٢ - قوله: "والندى" بفتح النون مقصورًا وهو العطاء، قوله: "وبار" بفتح الواو وتخفيف الباء الموحدة على وزن قطام، وهي أرض كانت لعاد. الإعراب: قوله: "هل" للاستفهام، و "تدنينك": جملة من الفعل والمفعول مؤكدة بالنون، قوله: "من أجارع" يتعلق بها، قوله: "أوبات يعملة اليدين": كلام إضافي مرفوع بأنه فاعل لتدنينك. قوله: "حضار" بالجر بدل من يعملة اليدين، أو عطف بيان، قوله: "من خالد": بدل اشتمال من أجارع واسط، قوله: "أهل السماحة": كلام إضافي صفة لخالد، قوله: "والندى": عطف على السماحة، قوله: "ملك العراق": كلام إضافي صفة بعد صفة، قوله: "إلى رمال": يتعلق بقوله: "ملك العراق" وأضيف رمال إلى وبار إضافة البيان. الاستشهاد فيه: في قوله: "من خالد" حيث وقع بدلًا من قوله: "من أجارع واسط" بإعادة الجار وهو خالٍ عن ضمير المبدل منه، والغالب في بدل الاشتمال أو البعض مصاحبة ضمير عائد على المبدل منه، وقد يخلوان عنه؛ كما في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ [البروج: ٤، ٥] (١).

стр. 1626

الشاهد الرابع بعد التسعمائة (١) , (٢) عَلَى حَالةٍ لَوْ أَنَّ في الْقَوْمِ حَاتِمًا … عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بالماء حَاتِمِ أقول: قائله هو الفرزدق، وقبله (٣): ١ - فَلَمَّا تَصَافنَّا الإداوةَ أجْهَشَت … إِلَيَّ غُضُون العَنْبَرِي الجُرَاضِمِ ٢ - فجاءَ بجُلْمُودٍ لهُ مثلَ رأسهِ … لِيَشْرَبَ مَاءَ القَوْمِ بينَ الصرائِمِ ٣ - على حالة ............... … ..................... إلى آخره وهي من الطويل. ١ - قوله: "تصافنا": من تصافن القوم الماء: اقتسموه بالحصص، وذلك إنما يكون بالمقلة، يسقى الرجل بقدر ما يغمرها، و "الإداوة" بكسر الهمزة؛ المطهرة، والجمع الأداوى كالمطايا، قوله: "أجهشت": من الجهش وهو التسرع، يقال: أجهش بالبكاء، و"الغضون" بالغين والضاد المعجمتين المضمومتين، وهي مكاسر الجلد؛ جمع غضن بفتح الغين وسكون الضاد وفتحها، قوله: "العنبري": نسبة إلى بني عنبر قبيلة، و"الجراضم" بضم الجيم وبالضاد المعجمة، قال المبرد في الكامل: "الجراضم": الأحمر الممتلئ (٤)، وقال الجوهري: الجرضم والجراضم: الأكول (٥). ٢ - قوله: "بجلمود" بضم الجيم، وهي الصخرة، قوله: "بين الصرائم" وهو جمع صريمة وهي معظم الرملة التي تتقطع من معظم الرمل. ٣ - قوله: "على حالة"، ويروى: على ساعة، قوله: "حاتمًا" أراد به حاتم بن عبد الله الطائي جواد العرب، وكان الفرزدق صافن رجلًا من بني العنبر بن عمرو بن تميم إداوة في وقت فرامه العنبري وسامه أن يؤثره، وكان الفرزدق جوادًا فلم تطب نفسه عن نفسه، فقال الفرزدق: فَلَمَّا تَصَافنَّا الإدواةَ ......... … .................. إلى آخره

стр. 1627

الإعراب: قوله: "على حالة" يتعلق بقوله: "فجاء" في البيت السابق، قوله: "لو" للشرط، و"أن" بالفتح في محل الرفع على الفاعلية؛ لأن التقدير: لو ثبت أن في القوم، وقوله: "حاتمًا": اسمه، و "في القوم": خبره مقدمًا، وقوله: "لضن بالماء": جواب، والضمير في "ضن" يرجع إلى حاتم، وقوله: "على جوده" على هاهنا بمعنى الاستدراك والإضراب؛ كما في قولك: فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من رحمة الله. الاستشهاد فيه: في قوله: "حاتم" حيث جره على أنه بدل من الهاء التي في "جوده"، وذلك لأن القافية لما كانت مجرورة وأمكن البدل عدل إليه، ولو رفع على أنه فاعل لقوله: "لضن" لجاز، ولكن يكون فيه إقواء (١)، وهو من عيوب الشعر (٢). الشاهد الخامس بعد التسعمائة (٣) , (٤) فَمَا بَرِحَتْ أَقْدَامُنَا فِي مَقَامِنَا … ثلاثَتِنا حتى أُزِيرُوا المنَائِيَا أقول: قائله هو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، وهو ابن عم النبي ﷺ ، وكان أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان له قدر ومنزلة عند رسول الله ﷺ ، قتل في وقعة بدر ﵁. ويقال: كان عبيدة أمير المسلمين يوم بدر، فقطعت رجله، فوضع رسول الله ﷺ رأسه على ركبته، وعاد من بدر فتوفي بالصفراء، وكان عمره حين مات ثلاثًا وستين سنة (٥).

стр. 1628

وهو من قصيدة من الطويل قالها يوم بدر في قطع رجله وفي مبارزته هو وحمزة وعلي -رضي الله تعالى عنهم- حين بارزوا عدوهم، وأولها هو قوله (١): ١ - سَتبلغُ عَنَّا أَهْلَ مَكةَ وقْعَةً … يَهُبُّ لهَا من كان عنْ ذَاكَ نَائيَا ٢ - بِعُتْبَةَ إِذْ ولى وَشيْبَه بَعْدَهُ … وَمَا كَانَ فيهَا كرُّ عتبة رَاضِيَا ٣ - فَإنْ تَقْطَعُوا رجْلِي فَإني مُسلمٌ … أرجي بهَا عيشًا منَ الله دَانِيَا ٤ - معَ الحُورِ أَمْثَال التمَاثيلِ أخلصَتْ … مَعَ الجنةِ العُلْيَا لِمَنْ كَانَ عَاليَا (٢) ٥ - وبِعْتُ بهَا عَيشًا تعرفت صَفْوَهُ … وعَالجتُ حَتى فَقَدْتَ الأَدَانِيَا ٦ - وأكَرَمَني الرحمَنُ مِن فَضل مَنِّهِ … بثَوبٍ منَ الإسْلامِ غَطَّى المسَاويَا ٧ - وَمَا كَانَ مَكْرُوهًا إِلَيَّ قِتَالُهُم … غَدَاةَ دَعَا الأكفَاءَ مَنْ كَانَ دَاعيَا ٨ - وَلم نبغ إِذْ سَالُوا النبيّ سواءنا … ثلاثتنا حَتى حَضَرنَا المنَادِيَا ٩ - لَقِينَاهُم كالأُسد نَخْطِرُ بالقَنَا … نقاتلُ فيِ الرحْمَن مَنْ كَانَ عَاصيَا ١٠ - فما برحَتْ .............. … .......................... إلى آخره المعنى ظاهر. قوله: "ثلاثتنا" أراد به نفسه وعليًّا وحمزة ﵃، قوله: "حتى أزيروا" بضم الهمزة وكسر الزاي؛ من مجهول أزار؛ من زار زيارة، و"المنائيا": جمع منية وهي الموت. الإعراب: قوله: "فما برحت" الفاء للعطف، وما برحت مثل ما زالت، و"أقدامنا": كلام إضافي اسمه، وقوله: "في مقامنا": خبره، والمعنى: أقدامنا ثابتة ومستمرة في مقامنا في الحرب ولم تتحرك خوفًا من القتل، قوله: "ثَلاثتنَا": كلام إضافي بدل من "نا" في قوله: "مقامنا". قوله: "حتى" للغاية بمعنى إلى، يعني: إلى أن أزيروا المنايا، و"أُزيروا" على صيغة المجهول، والضمير المتصل (٣) فيه مفعول ناب عن الفاعل، و"المنائِيا": مفعول ثان، وكان الأصل أن يقول: المنايا ولكن أظهر الياء المحذوفة للضرورة (٤).

стр. 1629

الاستشهاد فيه: في قوله: "ثلاثتنَا" فإنه بدل وهو اسم ظاهر من ضمير الحاضر وهو: "نا" في قوله: "في مقامنا" بدل كل من كل، وإنما جاز هذا البدل وإن كان لا يبدل ضمير المتكلم والمخاطب بدل كل لإفادته فائدة التوكيد من الإحاطة والشمول فافهم (١). الشاهد السادس بعد التسعمائة (٢) , (٣) أَوْعَدَني بالسِّجْن وَالأدَاهِمِ … رِجْلِي فَرجْلِي شَثْنَةُ المناسم أقول: قائله هو العديل بن الفُرْخُ، وهو من الرجز المسدس. و"الأداهم": جمع أدهم وهو القيد، قوله: "شثنة المناسم" أي: غليظة المناسم، قال ابن فارس: الشثن: الغليظ الأصابع، وكل ما غلظ من عضو فهو شثن، وقد شثُن وشثِن شثنًا (٤) ومادته: شين معجمة وثاء مثلثة ونون، ويجوز أن يكون قوله: "شثنة المناسم" من شثنت مشافر البعير إذا غلظت من أكل الشوك، ومادته: شين معجمة ونون وثاء مثلثة، و"المناسم": جمع منسم بفتح الميم وكسر السين المهملة، وهو خف البعير فاستعير للإنسان. الإعراب: قوله: "أوعدني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"بالسجن" يتعلق بها، و"الأداهم" عطف عليه، والتقدير: أوعدني بالحبس في السجن، وأوعد رجلي بالأداهم، وإذا دخلت الباء على وعد جاء بالألف فيقال: أوعد" به، قوله: "رجلي": بدل من الياء في: "أوعدني"، وقال أبو حيان في تذكرته: قوله: "رجلي": منادى على طريق الاستهزاء بالموعد فافهم (٥)، قوله: "فرجلي": كلام إضافي مبتدأ، و"شثنة المناسم": كلام إضافي -أيضًا- خبره، والفاء للعطف، وفي رواية [ابن السكيت: "ورجلي" بالواو، وهو الأصح (٦).

стр. 1630

الاستشهاد فيه: في قوله: "ورجلي" فإنه بدل بعض من] (١) الياء في قوله: "أوعدني" كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فلمن كان يرجو الله بدل من الضمير في: "لكم"، وأعيدت معه اللام تقوية (٢). الشاهد السابع بعد التسعمائة (٣) , (٤) ذَرِينِي إِنَّ أَمْرَكِ لَنْ يُطَاعَا … ولا أَلْفَيتِنِي حِلْمِي مُضاعَا أقول: قائله هو عدي بن زيد العبادي شاعر جاهلي، ويقال هو رجل من بني خثعم أو بجيلة. وهو (٥) من قصيدة من الوافر، وهذا البيت أولها، وبعده قوله (٦): ٢ - ألَا تِلْكَ الثعَالِبُ قَدْ تعَاوَتْ … عَلَيَّ وحَالفَتْ عُرجًا ضِبَاعَا ٣ - فَإنْ لَم تَنْدَمُوا فَثَكِلَتْ عَمْرًا … وهَاجَرتُ المروق والسِّمَاعًا ٤ - ولَا مَلَكَتْ يدَايَ عَنَانَ طرفٍ … ولَا أَبصرتْ مِنْ شَمْسٍ شُعَاعَا ٥ - وخُطَّة مَاجِدٍ كَلفتْ نَفسِي … إِذَا ضَافُوا رَحُبَتْ بهم ذِرَاعَا ٢ - قوله: "تعاوت". من تعاوى الكلب، قوله: "ضباعًا": جمع ضبع وهو الحيوان المعروف، وهذا الجمع للذكر والأنثى مثل سباع وسبع، قوله: "عوجًا" بفتح العين المهملة وكسر الراء وفي آخره جيم، وهي الإبل الكثيرة (٧).

стр. 1631

٤ - و"الطرف" بكسر الطاء وسكون الراء وفي آخره فاء، وهو الفرس الجيد. ٦ - قوله: "ذريني" أي: اتركيني؛ أمر من يذر بمعنى يدع، قوله: "ولا ألفيتني" أي: ولا وجدتني، وفي رواية سيبويه: وما ألفيتني (١). الإعراب: قوله: "ذريني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "أمرك": كلام إضافي اسم إن، وقوله: "لن يطاعا": خبره، والألف فيه للإطلاق، قوله: "ولا ألفيتني": جملة معطوفة على ما قبله. قوله: "حلمي": بدل من الياء في قوله: "ألفيتني"، قوله: "مضاعًا": مفعول ثان لألفى، ويقال: حال، وقال أبو حيان في التذكرة: ويجوز الرفع بالابتداء والخبر، والجملة مفعول ثان، والمعنى في الرفع والنصب واحد (٢)، يريد: إن عاذلته تلومه على إتلاف ماله في المكرمات فردَّ عليها بأن العقل والحلم يأمرانه بإتلافه في اكتساب الحمد والثناء. الاستشهاد فيه: في قوله: "حلمي" فإنه بدل اشتمال من النون والياء في قوله: "ألفيتني" كما ذكرنا (٣). الشاهد الثامن بعد التسعمائة (٤) , (٥) بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وسَنَاؤُنَا … وَإنَّا لَنَرجُو فوقَ ذلكَ مَظْهَرَا أقول: قائله هو النابغة الجعدي، وقد اختلف في اسمه فقيل: قيس بن عبد الله، وقد ذكرنا ترجمته مستوفاة في شواهد: ما ولا وإن المشبهات بليس (٦)، وفد على النبي ﷺ وأنشده

стр. 1632

الرائية، ومنها (١): أَتَيتُ رسُولَ الله إذْ جَاءَ بالهُدَى … وَيَتْلُو كِتَابًا كالمجرَّةِ نَيِّرَا وعن البغوي: (٢) حدثنا داود (٣) هو ابن رشيد حدثنا يعلى بن الأشدق، قال: سمعت النابغة يقول: أنشدت رسول الله ﷺ : بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا … وإنا لَنَرجُو فوقَ ذلكَ مَظْهَرَا فقال: "أين المظهر يا أبا ليلى؟ "، قلت: الجنة، قال: "أجل -إن شاء الله تعالى-"، ثم قال: "قل"، فقلت: ولَا خَيرَ في حلْمٍ إذا لَم يَكُنْ لَهُ … بَوَادرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يكدرَا ولَا خَيرَ فيِ جَهْلٍ إذَا لَم يَكُنْ لَهُ … حَليمٌ إذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا فقال: "أجدت، لا يفضض الله فاك"، قالها مرتين، والقصيدة من الطويل. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "بلغنا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "مجدنا" بالرفع بدل من الضمير الذي في "بلغنا" بدل اشتمال، وقوله: "سناؤنا": عطف عليه، قوله: "وإنا" إن حرف من الحروف المشبهة بالفعل، والضمير المتصل به اسمه، وقوله: "لنرجو": خبره، واللام فيه للتأكيد، قوله: "فوق": نصب على الظرف، مضاف إلى ذلك (٤)، قوله: "مظهرَا": مصدر ميمي نصب على أنه مفعول نرجو. الاستشهاد فيه: في قوله: "مجدنا" بدل اشتمال من الضمير المرفوع في قوله: "بلغنا" (٥).

стр. 1633

الشاهد التاسع بعد التسعمائة (١) , (٢) وَشوْهَاءَ تَعْدُو بِي إِلَى صَارخِ الوَغَى … بِمُستَلْئِمٍ مِثْلَ الفَنِيقِ المُرَحَّلِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "وشوهاء" على وزن فعلاء؛ من الشوه وهو قبح الخلقة، ولكنه وصف محمود في الفرس، يقال: فرس شوهاء إذا كان في رأسها طول، ويقال: يراد به سعة أشداقها. قوله: "تعدو بي" أي: تجري بي، و "الوغى" بفتح الواو والغين المعجمة، الحرب، قوله: "بمستلئم" على وزن مستفعل، وهو لابس اللأمة وهي الدرع، و "الفنيق" بفتح الفاء وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف، وهو الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته. قوله: "المرحل" بضم الميم وفتح الراء وتشديد الحاء المهملة؛ من رحلت البعير إذا ظعنته من مكانه وأرسلته؛ هكذا فسره في أكثر شروح تلخيص المفتاح، وذكر في بعض شروحه أن المرحل هو الذي لا يرسل في المرعى لعزه. وضبطه البعلي في كتابه بضم الميم وفتح الدال وتشديد الجيم وفي آخره لام؛ من دجلت البعير إذا طليته بالقطران والبعير مدجل، ثم قال: المدجل: المهنوء بالقطران، ويروى: مثل الفنيق المكرم، وقال ابن هشام: المحفوظ المرجل. الإعراب: قوله: "وشوهاء": صفة موصوفها محذوف تقديره: وفرس شوهاء، وهي في تقدير الجر برب المضمرة، أي: رب فرس شوهاء. قوله: "تعدو": جملة من الفعل والفاعل، و"بي": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، والجملة صفة لشوهاء، و"إلى صارخ الوغى": كلام إضافي يتعلق بتعدو، وقوله: "بمستلئم": بدل من قوله: "بي" على ما نذكره عن قريب، قوله: "مثل الفنيق": كلام إضافي منصوب بنزع الخافض؛ أي: كمثل الفنيق قوله: "المرحل" بالجر صفة الفنيق.

стр. 1634

الاستشهاد فيه: في قوله: "بمستلئم" فإن الأخفش والكوفيين استدلوا به على جواز إبدال الظاهر من ضمير الحاضر (١)، فإن قوله: "بمستلئم" ظاهر أبدل من قوله: "بي" وهو ضمير الحاضر؛ فعلى هذا يجوز أن يقال: قمت زيد، بأن يكون زيد بدلًا من الضمير الذي في قمت، ولا دليل فيه لجواز أن يكون هذا من باب التجريد كقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت: ٢٨] فإن جهنم دار الخلد ولكن جرد منها دار أخرى، وجعلت النار هي دار الخلد مبالغة، فكذلك الياء في قوله: "بي" هي نفس المستلئم، ولكنه جرد من نفسه ذاتًا وصفها بذلك. فإن قلت: إذا كان الأمر كذلك فما يكون محل مستلئم من الإعراب؟ قلت: الحال من الضمير في "بي" فافهم. والتجريد (٢): هو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الصفة مبالغة في كمالها، وهو على أنواع منها نحو قولهم: لي من فلان صديق حميم، أي: بلغ من الصداقة حدًّا صح معه أن يستخلص منه صديق آخر، ومنها نحو قولهم: لئن سألت لتسألن به البحر، ونحو قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ فإن جهنم هي دار الخلد؛ لكن انتزع منها مثلها وجعلها معدًّا للكفار تهويلًا لأمرها، ومنها مخاطبة الإنسان غيره وهو يريد نفسه كقول الأعشى (٣): وَدِّعْ هَرَيْرَةَ إن الرَّكْبَ مُرتَحِلٌ … وَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعًا أيُّهَا الرَّجُلُ (٤)

стр. 1635

الشاهد العاشر بعد التسعمائة (١) , (٢) بِنَزْوَةِ لِصٍّ بَعْدَمَا مَرَّ مُصْعَبٌ … بِأَشْعَثَ لَا يُفْلَى ولَا هُوَ يُقْمَلُ أقول: قائله هو الأخطل غوث بن غياث، وهو من الطويل. قوله: "بنزوة لص" اللص مثلث اللام هو السارق، و"النزوة" بفتح النون وسكون الزاي مصدر نزا ينزو، وقد أضيف إلى اللص، وهو اسم موضع هاهنا، وأراد بمصعب هذا مصعب [ابن الزبير] (٣). قوله: "لا يفلى": من فلي الشعر وهو أخذ القمل منه، من باب: فلى يفلي كضرب يضرب [قوله: "يقمل": من الإقمال، والهمزة فيه للسلب والإزالة، أي: ولا هو يزال، وثلاثيه: قمل رأسه يقمل من باب علم يعلم] (٤)، وأقمل؛ أي: أزال قمله. الإعراب: قوله: "بنزوة لص" الباء فيه تتعلق بما مر (٥)، [و "بعد"] (٦) نصب على الظرف، وكلمة ما مصدرية، والتقدير: بعد مرور مصعب بنزوة لص، وقوله: "مصعب": فاعل مر، قوله: "بأشعث": في محل الرفع لأنه بدل من قوله: "مصعب" بدل اشتمال. قوله: "لا يفلى" على صيغة المجهول؛ جملة وقعت حالًا من مصعب، قوله: "ولا هو يقمل" -أيضًا على صيغة المجهول كما ذكرنا، وهي جملة اسمية عطفت على الجملة التي قبلها، وموضعها النصب على الحال -أيضًا-. الاستشهاد فيه: في قوله: "مصعب بأشعث" فإن فيه شاهدًا على التجريد؛ وذلك لأن الأشعث هو نفس

стр. 1636

المصعب، وقد ذكرنا الآن معنى التجريد (١). الشاهد الحادي عشر بعد التسعمائة (٢) , (٣) ...................... أم من … جَاءَ مِنهَا بطَائفِ الأَهْوَالِ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة لامية قد مر الكلام فيها مستوفى في شواهد ما ولا وإن المشبهات بليس (٤)، وصدره: لاتَ هنَّا ذكرى جبيرةَ أم من … جاء ........ إلى آخره الاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "بطائف الأهوال" فإنه بدل عن الضمير في قوله: "منها"، والضمير يرجع إلى جبيرة، وهو اسم امرأة، قيل: هي امرأة أعشى، وإنما قيل: إنه بدل عن الضمير لأن نفسها هي طائف الأهوال، ومثل هذا يسمى التجريد فافهم (٥). الشاهد الثاني عشر بعد التسعمائة (٦) , (٧) إِن عَلَيَّ الله أَنْ تبَايَعَا … تُؤْخَذَ كَرْهًا أَوْ تَجِيءَ طَائِعًا أقول: لم أقف على اسم راجزه، وهو من الرجز المسدس. معنى البيت: في شخص تقاعد عن مبايعة الملك فقال له هذا القول.

стр. 1637

الإعراب: قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، قوله: "أن تبايعا": اسمه، وأن مصدرية، والتقدير: إن مبايعتك، وخبره قوله: "علي"، ولفظة: "الله" منصوبة بنزع الخافض، وهو واو القسم، والتقدير: إن مبايعتك عليّ والله، وفي شرح الكتاب: "علي" متعلق باستقرار محذوف في موضع خبر "إن" كأنه قال: وجب علي اليمين بالله لأن هذا الكلام قسم، و"أن تبايعا" يتعلق بعلى؛ أعني بما فيه من معنى الاستقرار. قوله: "تؤخذ" بنصب الذال بدل من قوله: "أن تبايعا" قوله: "كرهًا": نصب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: تؤخذ أخذًا كرهًا، ويجوز أن يكون نصبًا على الحال؛ أي: تؤخذ كارهًا لذلك، قوله: "أو تجيء" بالنصب عطف على قوله: "تؤخذ"؛ لأنه إن لم يبايع كرهًا أو طوعًا، قوله: "طائعًا": نصب على الحال من الضمير الذي في تجيء. الاستشهاد فيه: في قوله: "تؤخذ" فإنه بدل من قوله: "أن تبايعا" بدل الجملة من الجملة، وهو من أقسام بدل الاشتمال (١). الشاهد الثالث عشر بعد التسعمائة (٢) , (٣) أَقُولُ لَهُ ارحَلْ لَا تُقِيمَنَّ عِنْدَنَا … وإلا فَكُنْ فِي السِّرِّ وَالجهْر مُسْلِمًا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "أقول": جملة من الفعل والفاعل، و"له": جار ومجرور يتعلق به، وقوله: "ارحل": مقول القول، قوله: "لا تقيمن": جملة مؤكدة بالنون وقعت بدلًا من قوله: "ارحل"، قوله: "وإلا" يعني: وإن لم ترحل، والفاء جواب الشرط، قوله: "مسلمًا": نصب على أنه خبر كان.

стр. 1638

الاستشهاد فيه: في قوله: "لا تقيمن" فإنه جملة بدل عن جملة أخرى وهي قوله: "ارحل"، والثانية أظهر في إفادة المقصود (١). الشاهد الرابع عشر بعد التسعمائة (٢) , (٣) إلى الله أَشكُو بِالْمَدينَة حَاجَةً … وبالشام أُخْرَى كَيفَ يَلْتَقِيَانِ أقول: احتج به أبو الفتح وغيره ولم يعزه إلى أحد (٤)، وقد قيل: إنه للفرزدق والله أعلم. [وهو من الطويل. المعنى ظاهر] (٥). الإعراب: قوله: "إلى الله": جار ومجرو يتعلق بقوله: "أشكو"، والباء في: "بالمدينة" ظرف في محل النصب على أنه صفة لحاجة، والتقدير: أشكو حاجة كائنة في المدينة (٦)، قوله: "وبالشام أخرى" أي: أشكو حاجة أخرى في الشام. الاستشهاد فيه: في قوله: "كيف يلتقيان" فإنه بدل من قوله: "حاجة وأخرى" كأنه قال: إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقاؤهما، هكذا قدره أبو الفتح ابن جني (٧).

стр. 1639

الشاهد الخامس عشر بعد التسعمائة (١) , (٢) كَأنِّي غَدَاةَ البَيِنْ يَوْمَ تَحَمَّلُوا … ................................ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه (٣): ................................ … لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ وهو من قصيدته المشهورة التي أولها: قِفَا نَبكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنزِلِ … ..................... قوله: "غداة البين" أي: الفراق. قوله: "لدى": بمعنى عند، و "السمرات": جمع سمرة وهي شجرة الطلح، قوله: "ناقف" بالنون وبعد الألف قاف ثم فاء، قال ابن فارس: ناقف الحنظل: الذي يستخرج الهبيد، قلت: الهبيد بفتح الهاء وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره دال مهملة، وهو حب الحنظل (٤). والمعنى: إني أبكي كناقف الحنظل؛ لأن ناقف الحنظل تدمع عيناه لحرارته. الإعراب: قوله: "كأني" للتشبيه، والضمير المتصل به اسمه، وقوله: "ناقف حنظل": كلام إضافي خبره، و"غداة البين": نصب على الظرف، "ويوم" -أيضًا- نصب على الظرف، و "تحملوا": جملة من الفعل والفاعل في محل الجر بالإضافة، وقوله: "لدى" -أيضًا- ظرف مضاف إلى سمرات الحي. الاستشهاد فيه: في قوله: "يوم تحملوا" فإن البعض استدل به على أنه بدل كل من بعض، أعني أن قوله: "تحملوا" بدل من قوله: "غداة البين" ونفاه الآخرون وتأولوه (٥).

стр. 1640

الشاهد السادس عشر بعد التسعمائة (١) , (٢) لَمْيَاءُ في شَفَتَيهَا حُوُّةٌ لَعَسٌ … .......................................... أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه (٣): ................................ … وفي اللِّثَاتِ وفي أنيابهَا شَنَبُ وهو من قصيدة طويلة بائية من البسيط، وأولها هو قوله: ما بَالُ عَينَيك مِنهَا الماءُ يَنْسَكِبُ … كَأَنّهُ منْ كُلَى مُفْرِيَّة سَرَبُ [قوله: "من كلى مفرية" بالفاء؛ أي: من كلى قربة مقطعة، و"السرب" بفتح السين والراء؛ الماء السائل من المزادة ونحوها، وقال أبو عبيدة: ويروى: بكسر الراء، تقول: منه سربت المزادة تسرب سربًا فهي سربة إذا (٤) سالت] (٥). قوله: "لمياء": فعلاء من اللمى وهو سمرة في باطن الشفة وهو مستحسن، يقال: امرأة لمياء وظل ألمى: كثيف أسود، قوله: "حوة" بضم الحاء المهملة وتشديد الواو، وهي -أيضًا- حمرة في الشفتين تضرب إلى السواد، قوله: "لعس" بفتح اللام والعين المهملة وفي آخره سين مهملة، وهو -أيضًا- سمرة في باطن الشفة، يقال: امرأة لعساء. قوله: "وفي اللثات" بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة؛ جمع لثة وهي معروفة، قوله: "شنب" بفتح الشين المعجمة والنون، قال الأصمعي: الشنب: برد وعذوبة في الأسنان، ويقال: هو تحديد الأسنان ودقتها.

стр. 1641

الإعراب: قوله: "لمياء" بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي لمياء، قوله: "حوة": مبتدأ، و"في شفتيها": مقدمًا خبره، قوله: "لعس": بدل من حوة؛ بدل غلط، وذلك لأن الحوة السواد واللعس سواد تشوبه حمرة، قوله: "شنب": مبتدأ، و"في اللثات": خبره، و"في أنيابها": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "لعس" فإنه بدل غلط من قوله: "حوة" كما ذكرنا، وهذا حجة على المبرد حيث يدعي أن لا يوجد في كلام العرب بدل الغلط لا في النثر ولا في النظم، وإنما يقع في لفظ الغلاط (١). وأجاب بعضهم عن هذا بأن قوله: "لعس" مصدر وصفت به الحوة تقديره: "حوة لعساء" كما يقال: له حكم عدل، وقول فصل؛ أي: عادل وفاصل، ويقال: إن في البيت تقديمًا وتأخيرًا، التقدير: لمياء في شفتيها حوة، وفي اللثات لعس، وفي أنيابها شنب فافهم (٢).

стр. 1642

الشاهد السابع عشر بعد التسعمائة (١) , (٢) وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيِنْ رِجْلٍ صحِيحَةٍ … وَرِجْلٍ رَمَى فِيِهَا الزَّمَانُ فَشلَّتِ أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من قصيدته التي قالها في عزة، وهي من منتخباته، والتزم فيها ما لا يلزم، وذلك هو اللام التي قبل حرف الروي اقتدارًا على الكلام، وقوة في الصناعة، وما خرم ذلك إلا في بيت واحد وهو: فَمَا أَنْصَفت أمَّا النِّسَاء فَبغضَتْ … إلَيّ وَأَمَّا بالنَّوَالِ فَضَنَّتِ وأول القصيدة هو هذا (٣): ١ - خَلِيلَي هَذَا رَبْعُ عَزَّةَ فَاعْقِلَا … قُلُوصَيكُمَا ثُمَّ ابْكيَا حَيثُ حَلَّتِ وقد ذكرنا منها أبياتًا كثيرة في شواهد ظن وأخواتها (٤). وقد اختلف في معنى البيت المذكور، فقال الأعلم: تمنى أن تشل إحدى رجليه وهو عندها حتى لا يرتحل عنها، وقال ابن سيده: لما خانته عزة العهد فنزلت عن عهده وثبت هو على عهدها صار كذي رجلين؛ رجل صحيحة وهو ثباته على عهدها، وأخرى مريضة وهو زللها عن عهدها، وقال عبد الدايم: معنى البيت أنه بين خوف ورجاء وقرب وتناء (٥). وقال غيرهم: تمنى أن تضيع قلوصه فيبقى في حي عزة؛ فيكون ببقائه في حيها كذي رجل صحيحة، ويكون في عدمه لقلوصه كذي رجل عليلة رمى فيها الزمان فأشلها، وقال ابن هشام اللخمي: هذا القول هو المختار والمعول عليه، وهو الذي يدل عليه ما قبل البيت (٦). الإعراب: قوله: "وكنت" الواو للعطف، والضمير المتصل به اسم كان، وقوله: "كذي رجلين":

стр. 1643

خبره، قوله: "رجل" بالجر بدل من رجلين، و"صحيحة" بالجر صفتها، قوله: "ورجل" بالجر عطف على رجل الأولى، ويجوز نصب رجل في الموضعين على إضمار أعني، ويجوز رفعهما -أيضًا- على حذف المبتدأ، تقديره: إحداهما رجل صحيحة، والأخرى رجل رمى فيها الزمان. قوله: "رمى": فعل، و "الزمان": فاعله، والجملة في محل الجر صفة لرِجْل، ومفعول "رمى" محذوف تقديره: رمى فيها الزمان داء، قوله: "فشلت": عطف على رمى. الاستشهاد فيه: في قوله: "رجل صحيحة" فإن رجلًا نكرة وأبدلها من رجلين، وهي -أيضًا- نكرة، وعطف عليها الثانية، ولما جاء الثاني بلفظ الأول لم يكن بد من زيادة فائدة على ما تقدم، وهي الصفة، أعني: أن الرجل الأولى موصوفة بصحيحة، والرجل الثانية موصوفة بالجملة، ولما كان المبدل منه مثنى، وجب أن يؤتى باسمين حتى يستوفى حكمه، وكذلك الجمع -أيضًا- حكمه حكم هذا الحكم، تقول: جاءني أربعة محمد وعبد الله وجعفر وزيد على البدل، وهذا البدل يعرف ببدل المفصل من المجمل لأنك أجملت أولًا ثم فصلت آخرًا. فافهم (١). * * *

стр. 1644

شواهد النداء الشاهد الثامن عشر بعد التسعمائة (١) , (٢) أَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلَّغَنْ … نَدَامَايِ مِن نَجْرَانَ أَنْ لَا تَلَاقِيَا أقول: قائله هو عبد يغوث بن وقاص الحارثي، شاعر جاهلي من شعراء قحطان، وفارس من فرسان قومه بني الحارث، مسود فيهم، وهو قائد يوم الكلاب الثاني إلى بني تميم، وأسر في ذلك اليوم، أسرته تيم الرباب، وكانوا يطلبونه بدم رجل منهم يقال له: النعمان بن جساس فأيقن أنه مقتول، فقال هذا الشعر ينوح به على نفسه، وأول القصيدة (٣): ١ - ألا لا تلومَانِي كفى اللوم ما بيا … فما لكما في اللَّومِ خير ولا ليا ٢ - ألم تَعْلَمَا أنَّ الملامَةَ نفعُهَا … قَليلٌ ومَا لومِي أخي مِن شمَالِيَا ٣ - فيا راكبًا ............... … ............................. إلى آخره ٤ - أَبَا كَرِبٍ والأَيْهَمَيِنْ كِلَيهِمَا … وَقَيسًا بِأَعْلَى حَضْرَ مَوْت اليَمَانِيَا وقال أبو الفرج: أسره فتى من بني عمير بن عبد شمس، وكان غلامًا أهوج، فانطلق به إلى أهله، فقالت له أم الغلام: من أنت؟ فقال: أنا سيد القوم، فضحكت وقالت: قبحك الله من

стр. 1645

سيد قوم حين أسرك هذا الأهوج، فقال في جملة قصيدته (١): وتَضحَكُ مِني شَيخَةٌ عَبشَميَّةٌ … كَأَنْ لَمْ تَرَيْ قَبلي أَسِيرًا يَمَانيًّا وهي من الطويل. قوله: "عرضت" أي: تعرضت؛ كذا فسره البعلي في شرح الجمل، وذكر بعض شراح أبيات المفصل أنه من عرض الرجل إذا أتى العروض وهي مكة والمدينة وما حولهما. قوله: "نداماي": جمع ندمان، قال ابن فارس: النديم: شريب الرجل الذي ينادمه، وهو ندمانه من المنادمة، ويقال: هي مقلوبة من المدامنة، وذلك إدمان الشراب [وفيه نظر] (٢)، وناس يقولون: كان الشربيان يكون من أحدهما بعض ما يندم عليه؛ فلذلك سميا نديمين (٣)، قوله: "أبا كرب" أبو كرب، و"الأيهمان" رجال من اليمن، و"قيس" هو ابن معدي كرب، وأبو قيس ابن: الأشعث الكندي. الإعراب: قوله: "أيا راكبًا" ويروى: فيا راكبًا، وأيا: حرف نداء، وهي مثل يا إلا أنها لا تستعمل إلا والمنادى مذكور، "وراكبًا": منصوب به لأنه نكرة غير مضافة ولا شبيهة بالمضاف. قوله: "إما عرضت" أصل "إما": إن ما، فإن حرف شرط، وما زائدة، أدغمت النون في الميم لقربهما في المخرج، وقوله: "عرضت": فعل الشرط جملة من الفعل والفاعل، والمفعول محذوف، أي: إن عرضت العروض؛ أي: بلغتها (٤). قوله: "فبلغن" الفاء للجزاء، "وبلغن": فعل وفاعله مستتر فيه، وهو أنت، والنون نون التأكيد الخفيفة، قوله: "نداماي": كلام إضافي تقديره النصب على أنه مفعول فبلغن، قوله: "من نجران" المضاف فيه محذوف، أي: من أهل نجران، ومحله النصب على أنها صفة لنداماي (٥). قوله: "ألا تلاقيا" ألا أصله: أن لا، فأن زائدة (٦)، ولا لنفي الجنس أدغمت النون في اللام لقرب مخرجهما، و"تلاقيا": اسم لا وهو مبني على الفتح، وخبرها محذوف تقديره:

стр. 1646

أن لا تلاقي لنا، وألفه للإطلاق، والجملة في محل النصب مفعول ثان لقوله: "فبلغن"، وقال البطليوسي (١): أن مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر فيها، وتقديره: أن لا تلاقي، فخبر لا التبرئة محذوف، والجملة في موضع خبر إن. الاستشهاد فيه: في قوله: "أيا راكبًا" حيث نصب راكبًا؛ لأنه منادى مفرد نكرة، وقال أبو عبيدة: أراد: أيا راكباه للندبة، فحذف الهاء؛ كقوله تعالى: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤]، ولا يجوز [يا راكبًا] (٢) بالتنوين لأنه قصد به راكبًا بعينه (٣)، وإنما جاز أن يقال: يا رجلًا بالتنوين إذا لم يقصد به رجل بعينه، وأريد به واحد ممن له هذا الاسم. فإن قيل: حرف النداء يفيد التعريف بالاتفاق ومع ذلك كيف يدخل على المفرد النكرة ويبقى على تنكيره بعد دخوله؟ فيلزم من هذا أحد أمرين: إما خلو حرف النداء عن التعريف، وذلك خلاف الإجماع، وإما زوال التنكير بعد دخول حرف النداء، وذلك يستلزم: انتفاء كون المنادى مفردًا نكرة. قلتُ: المنادى يبقى على تنكيره بعد دخول حرف النداء؛ كما أن تعريفه يزيل تعريف العلمية في: يا زيد على أحد التأويلين، وقولهم: حرف النداء يفيد التعريف محمول على عدم المعارض فافهم (٤).

стр. 1647

الشاهد التاسع عشر بعد التسعمائة (١) , (٢) يَا حَكَمَ بْنَ المنذِرِ بْنِ الجَارُود … سُرَادِقُ المجدِ عَلَيكَ مَمْدُودْ أقول: قائله هو رؤبة، قال الجوهري (٣): والصحيح أنه راجز من بني الحرماز، وبعد الشطر الأول: ................................ … أَنْتَ الجَوادُ ابنُ الجَوَادِ المحمُود وهو من الرجز المسدس. قوله: "سرادق المجد" أي: العز والعظمة، والسرادق بضم السين المهملة يسمى بالفارسية: سرايرده. الإعراب: قوله: "يا حكم" يا حرف نداء، و"حكم بن المنذر": منادى مفتوح، ويجوز فيه الضم على ما يجيء الآن، قوله: "ابن الجارود" بالجر لأنه صفة المنذر، قوله: "سرادق المجد": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "ممدود"، و"عليك" يتعلق به. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا حكم بن المنذر" فإن حكم منادى علم موصوف بابن مضاف إلى علم، فيجوز فيه الضم على الأصل، والفتح على الاتباع والتخفيف؛ كما في قولك: يا زيدَ بنَ سعيد، يجوز فيه الوجهان، وقال المبرد: الضم أولى ثم أنشد البيت المذكور بالفتح، ثم قال: ولو قال: يا حكمُ بنُ المنذر يعني بالضم كان أجود (٤). ووافقه ابن مالك على ذلك (٥)، وهذا مخالف لقول الجمهور من البصريين؛ فعندهم أن الفتح أرجح لأنه أخف (٦).

стр. 1648

الشاهد العشرون بعد التسعمائة (١) , (٢) سَلامُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيهَا … وَلَيسَ عَلَيكَ يَا مَطَرُ السَّلَامُ أقول: قائله هو الأحوص، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الكلام في أول الكتاب (٣). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "يا مَطَرٌ" حيث نونه للضرورة، وقد علم أن المنادى المفرد المعرفة يستحق البناء على الضم، ثم إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه جاز ذلك للضرورة، فإذا نونه فله أن يضمه وله أن ينصبه، وقد ضمه هاهنا كما نصبه الشاعر في البيت الآتي (٤). الشاهد الحادي والعشرون بعد التسعمائة (٥) , (٦) ضَرَبَتْ صَدْوَهَا إِلَيَّ وَقَالت … يَا عَدِيًّا لَقَدْ وَقَتْكَ الأَوَاقِي أقول: قائله هو المهلهل واسمه امرؤ القيس (٧)، وكان أصل ذلك أن مهلهلًا أسره عمرو بن مالك، فطلبت أمه وخالته إلى عمرو في ذلك أن يدع مهلهلًا ففعل، ففي ذلك يقول مهلهل يتغزل في ابنة المجلل (٨):

стр. 1649

١ - طَفْلَةٌ مَا ابنَةُ المُجَلِّلِ بَيضا … ءُ لَعُوبٌ لَذِيذَةٌ فيِ العنَاقِ ٢ - ظَبيَة مِنْ ظِبَاءِ وَجْرَةَ تَعْطُو … ويَداهَا في ناضرِ الأَوْرَاقِ ٣ - ضرَبَتْ صَدْرَهَا ......... … .......................... إلى آخره ٤ - ارحلِي ما إليكَ غَيرَ بَعيدٍ … لَا يُؤَاتي العنَاقُ مَنْ فيِ الوَثَاق ٥ - مَا أرجى فيِ العيشِ بَعْدَ ندامَى … قدْ أَراهُم سُقُوا بكَأْس حلَاقِ ٦ - بَعْدَ عَمْرو وَعَامِرٍ وحُيَيِّ … ورَبيع الصدوفِ وابْنَي عَنَاقِ ٧ - وَكُلَيبٍ سُمّ الفَوَارِسِ إذ عَيَّ … رُمَاةُ الكُمَاة بالإيفَاقِ ٨ - إنَّ تحتَ الأَحْجَارِ حَزْمًا وجُودًا … وَخَصِيمًا ألدَّ ذَا مِعْلَاقِ ٩ - حَيَّةٌ في الوَجَار أربدُ لا تنـ … ـفَعُ منهُ السليمَ نَفْثَةُ رَاق وهي من الخفيف. ١ - قوله: "طفلة" بفتح الطاء؛ أي: ناعمة، وقيل: رخصة اليدين، وقيل: رخصة على الإطلاق، وبكسر الطاء: صغيرة يقال: طِفْلةٌ طَفلةٌ. ٢ - قوله: "وجرة" بفتح الواو وسكون الجيم؛ اسم موضع، قوله: "تعطو" أي: تتناول. ٣ - قوله: "ضربت صدرها" يعني: متعجبة من حالي إلى هذه الغاية مع ما لقيت من الحروب والأسر والخروج عن الأهل، وهو من فعل النساء، قوله: "وقتك": من وقى يقي وقاية أي: حفظ، و"الأواقي": جمع واقية وهي الحافظة، والأصل: وواقي، فأبدلت الواو الأولى همزة فصار: أواقي (١). ٥ - قوله: "ندامى": جمع ندمان بمعنى النديم، قوله: "حلاق" بكسر الحاء المهملة، وهي المنية لأنها تحلق من حلت به. ٦ - قوله: "والصدوف" بفتح الصاد المهملة وفي آخره فاء؛ اسم فرس الربيع الذي أضيف إليها، وقيل: اسم امرأة (٢). ٧ - قوله: "الكماة": جمع كام، وهو الكمي المتغطي بالسلاح، قوله: "بالإيفاق" بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف بعدها ألف وبعد الألف قاف، وهو إيتار السهم ليرمى به؛ من

стр. 1650

أوفقت السهم إذا وضعته على فوقه. ٨ - قوله: "معلاق" بالعين المهملة، وهو اللسان البليغ، وبالمعجمة: الذي يغلق باب الحجة عن خصمه. ٩ - قوله: "في الوجار" بكسر الواو وفتحها وبالجيم؛ جحر الضبع، ويستعار لغيرها، قوله: "أربد" بالراء وبالباء الموحدة، يقال: حية أربد وهي التي يضرب لونها إلى السواد، و"السليم": اللديغ، و"الراقي": الذي يرقي. الإعراب: قوله: "ضربت": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى ابنة المجلل المذكورة في أول القصيدة، وقوله: "صدرها": كلام إضافي مفعوله، قوله: "إليَّ" يعني: لي، وهو في موضع النصب على الحال من الضمير الذي في ضربت، والتقدير: ضربت صدرها حال كونها مخاطبة لي، قوله: "وقالت": فعل وفاعل، وقوله: "يا عديًّا .... إلى آخره": مقول القول، قوله: "لقد وقتك" اللام للتأكيد، وقد للتحقيق، "ووقتك": جملة من الفعل والمفعول، و"الأواقي": فاعله. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا عديًّا" فإن الشاعر لما اضطر نون عديًّا الذي هو منادى مفرد معرفة، ثم لما نونه نصبه تشبيهًا بالمضاف (١). الشاهد الثاني والعشرون بعد التسعمائة (٢) , (٣) لَيتَ التحِيةَ كَانَتْ لِي فَأَشْكُرَهَا … مَكَانَ يَا جَمَلٌ حُيِّيتَ يَا رَجُلُ أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من قصيدة لامية من البسيط، وأولها هو قوله (٤): ١ - حَيّتكَ عَزَّةُ بَعْدَ الهَجْرِ وانْصَرَفَتْ … فَحَي وَيْحَكَ مَن حَياكَ يَا جَمَلُ الأصل فيه أن عزة هجرت كثيرًا وحلفت أن لا تكلمه، فلما تفرق الناس من مِنًى لقيته
следующие страницы →