← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

الشاهد السابع والأربعون بعد التسعمائة (١)، (٢) ولسْتُ برَاجعٍ ما فاتَ مِنِّي … بِلَهْفَ وَلَا بِلَيْتَ ولا لَوْ أَنِّي أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الوافر. قوله: "بلهف": من لهف يلهف لهفًا إذا تحسر. الإعراب: قوله: "ولست" الواو للعطف إن تقدمه شيء، والتاء اسم ليس، وقوله: "براجع": خبره، والباء فيه زائدة، قوله: "ما": موصولة، و"فات مني": جملة صلتها، والموصول مع صلته في محل النصب على أنها مفعول لراجع، وراجع يتعدى ولا يتعدى. قوله: "بلهف" أي: بقولي لهف، والباء تتعلق بقوله: "براجع"، قوله: "ولا بليت": عطف على ما قبله، والتقدير: ولا بقولي ليت التي هي كلمة التمني، قوله: "ولا لو أني" أي: ولا بقولي: لو أني فعلت، إن كان تحسره على عدم الفعل، أو لو أني تركت، إن كان تحسره على الفعل، والحاصل أن الأمر الَّذي فات لا يعود ولا يتلاقى، لا بكلمة التلهف، ولا بكلمة التمني ولا بكلمة لو التي تفتح أبوابًا من الشيطان. الاستشهاد فيه: في قوله: "بلهف" فإن أصله: لهفا بالألف، ولكنه حذف الألف واكتفى بالفتحة، وأصله؛ "يا لهفي "فحذف حرف النداء، ثم قلبت الياء ألفًا، ثم حذفت الألف اجتزاء بالكسرة (٣).

стр. 1682

الشاهد الثامن والأربعون بعد التسعمائة (١)، (٢) .......................... … ............. وَإِنَّمَا أهْلَكْتُ مَالُ أقول: قائله هو أوس بن غلفاء، وصدره: ذَرِيْنِي إِنَّمَا خَطَئِي وَصَوبِي … عَلَيَّ ............................... وقبله: أَلَا قَالتْ أُمَامَةُ يَوْمَ غَوْلٍ … تقطع بابْنِ غَلْفَاءَ الحِبَالُ وهما من الوافر. قوله: "ذريني" أي: اتركيني، قوله: "صوبي" أي: صوابي، قوله: "أهلكت مال" أي: إِن الَّذي أهلكته مالي لا مال غيري. الإعراب: قوله: "ذريني": جمل من الفعل والفاعل والمفعول، وبطل عمل أن بدخول ما الكافة، وقوله: "خطي": كلام إضافي مبتدأ، و"صوبي": عطف عليه، وقوله: "عليَّ": خبره، قوله: "أهلكت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "مال" مفعوله. والاستشهاد فيه: إذ أصله: "مالي" فحذف ياء الإضافة مبنية فظهر إعراب ما قبلها، قاله أبو عمرو، وخالفه البعض، وقال: إنما أراد: وإن الَّذي أهلكته مال لا عرض؛ فحينئذ لا شاهد فيه؛ لأن مال يكون مرفوعًا على أنَّه خبر إن، وهكذا قدره الصاغاني في العباب، وقال بعد أن أنشد البيتين المذكورين: أي: وإن الَّذي أهلكت إنما هو مال، وينبغي أن يكون الصواب هذا، لأن على التقدير الأول يكون في البيت إقواء، فافهم (٣).

стр. 1683

الشاهد التاسع والأربعون بعد التسعمائة (١)، (٢) كُنْ لِي لا عليَّ يا ابنَ عمَّا … نَعِشْ عَزِيزَيْنِ ونكفي الهما أقول: أنشده أبو الفتح ولم يعزه إلى قائله، وهو من الرجز المسدس، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "كن": أمر، واسم كان الضمير الَّذي فيه، وقوله: "لي": جار ومجرور خبره، قوله: "لا عليّ": عطف على قوله: "لي"، أي: لا تكن عليَّ، وقوله: "يا ابن عما" كلمة يا حرف النداء، "وابن عما": كلام إضافي منادى، قوله: "نعش": فعل مجزوم جواب الأمر، قوله: "عزيزين": حال من الضمير الَّذي في نعش، قوله: "ونكفي الهما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول عطف على الجملة الأولى. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا ابن عمَّا" حيث قلب الشاعر ياء الإضافة ألفًا، والألف في "الهما" للإطلاق (٣).

стр. 1684

الشاهد الخمسون بعد التسعمائة (١)، (٢) أَيَا أَبَتِي لَا زِلْتَ فِينَا فَإِنَّمَا … لَنَا أَمَلٌ في العَيْشِ ما دُمْتَ عَائِشًا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. الإعراب: قوله: "أيا": حرف نداء، و"أبتي": منادى مضاف، وقوله: "لا زلت" الضمير فيه اسم لزال، وخبره قوله: "فينا"، والمعنى: لا زلت موجودًا فينا، قوله: "فإنما" الفاء للتعليل، وإِن أبطل عملها دخول ما الكافة، وقوله: "أمل": مبتدأ، وقوله: "لنا" مقدمًا خبره، و"في العيش" يتعلق بأمل، قوله: "ما دمت" كلمة ما مصدرية زمانية، والتقدير: مدة دوامك عائشًا، و"عائشًا" منصوب لأنه خبر ما دمت. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا أبتي" حيث جمع فيه بين العوض والمعوض، وهما التاء وياء المتكلم؛ لأن التاء عوض عن ياء المتكلم في قولنا: يا أبت، وهذا لا يجوز إلا عند الضرورة؛ كما في البيت المذكور، ومذهب البصريين أنَّه لا يجوز الجمع بينهما في الكلام، وأجازه كثير من الكوفيين (٣).

стр. 1685

الشاهد الحادي والخمسون بعد التسعمائة (١)، (٢) ......................... … يَا أَبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَنْ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وأوله: تقولُ بِنْتِي قد آنى أَنَاكَا … ................................. قوله: "قد أنى أناك" أي: قد جاء وقتك وزمانك، يقال: أنى يأني أنًى، أي: حان، وأنى -أيضًا- أدرك، "وأناك" بفتح الهمزة وتخفيف النون أصله: أناؤك، والأناء على وزن فعال: اسم من الفعل المذكور، المعنى: تقول ابنتي: يا أبتي قد جاء زمن سفرك علك تجد رزقًا. الإعراب: قوله: "تقول": فعل، و"بنتي": كلام إضافي فاعله، "قد أنى": فعل ماض محقق بقد، و"أناك": كلام إضافي فاعله، قوله: "يا أبتا" يا حرف نداء، وأبتا: منادى مضاف إلى ياء المتكلم، والتاء والألف عوضان عن يائه، قوله: "علك": لغة في: لعلك (٣)، والكاف اسم لعل، وخبره محذوف، تقديره: لعلك تجد رزقًا، قوله: "أو عساكن" عطف عليه، والكاف اسم عسى، وخبره محذوف، أي: أو عساك تجده. والاستشهاد فيه: في مواضع: الأول: وقوع الضمير المتصل بعد عسى على اللغة القليلة، والكثير فيه: عسيت. الثاني: دخول تنوين الترنم في عساكن.

стр. 1686

الثالث: في قوله: "أبتا" حيث جمع فيه بين العوض والمعوض؛ لأن الألف والتاء عوضان عن ياء المتكلم كما ذكرنا، وهذا هو محل الاستشهاد هاهنا (١). الشاهد الثاني والخمسون بعد التسعمائة (٢)، (٣) .......................... … كَأَنَّكَ فِينَا يَا أَبَاتِ غَرِيبُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره: تقولُ ابْنَتِي لَمَّا رَأَتنِي شَاحِبًا … ................................ وهو من الطويل. قوله: "شاحبًا" بالشين المعجمة والحاء المهملة والباء المعجمة، من شحب لونه يشحب إذا تغير وهو شاحب، وكذا فسره ابن فارس ثم أنشد البيت المذكور (٤). الإعراب: قوله: "تقول": فعل، و"ابنتي": كلام إضافي فاعله، قوله: "لما": ظرف بمعنى حين، و"رأتني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"شاحبًا": مفعول ثان، قوله: "كأنك إلى آخره": مقول القول، وكأن للتشبيه، والكاف اسمه، قوله: "غريب": خبره، وقوله: "فينا" يتعلق بقوله: "غريب". الاستشهاد فيه: في قوله: "يا أبات" حيث زاد فيه التاء؛ لأن أصله: يا أبا بالقصر، ولو لم يُعَوِّض لقال:

стр. 1687

يا أباي؛ كما يقال: يا فتاي (١)، وقال الفارسي: رد اللام وقلبها ألفًا كما تقلب في: قطاة ونحو ذلك (٢). قال ابن سيده: وذهب أبو عثمان المازني في قراءة من قرأ: ﴿يَا أَبَتِ﴾ [مريم: ٤٣] بفتح التاء إلى أنه أراد: يا أبتاه فحذف الألف، وقوله: "تقول ابنتي .. إلخ" أراد: يا أبتا، فقدم الألف وأخر الثاء (٣)، وقال أبو حيان: وزعم بعض رواة اللغة من البغداديين أن قول الشاعر: (يا أبات) إنما أراد: يا أبتي فقلب، وهذا ممتنع بعيد؛ لأنه يلزم على هذا أن تكون تاء التأنيث قد لحقت بعد الياء التي هي اسم المتكلم، وهذا لا يجوز، ولم يوجد في موضع، ومع ذلك فإن التاء في: يا أبت في تقدير الإضافة، وقال أبو حيان: والأصل في مثل هذا البيت النادر تخريجه على الإشباع؛ كما قال: أعوذ بالله من العقراب، وقال سيبويه: لا يكادون يقولون يا أبات (٤). الشاهد الثالث والخمسون بعد التسعمائة (٥)، (٦) ....................... … ............ يا عُمَرُ الْجَوَادَا أقول: قائله هو جرير بن عطية الخطفي، وتمامه (٧): فَمَا كَعْبُ بنُ مامَةَ وابنُ سُعْدَى … بأَكْرَمَ منكَ يا عُمَرُ الجَوَادَا وهو من قصيدة يمدح بها جرير عمر بن عبد العزيز ﵁ وقبله: ١ - يعودُ الحِلمُ منك على قريشٍ … وتفرجُ عنْهمُ الكُرَبَ الشِّدَادَا ٢ - وقد أمَّنْتَ وَحْشَهُمُ برفقٍ … وَيُعْيي النَّاسَ وَحْشُكَ أن يُصَادا

стр. 1688

٣ - وتدعو اللهَ مجتهدًا ليرضى … وتذكُرُ في رعِيَّتك المَعَادا ٤ - فَمَا كَعْبُ بنُ مامَةَ ....... … ....................... إلخ وهي من الوافر. و"كعب بن مامة": هو الإيادي الَّذي آثر على نفسه بالماء حتَّى هلك عطشًا، وذلك أنَّه كان في رفقة فقل عنهم الماء، فكان كعب يؤثر بنصيبه حتَّى ضعفت قوته وقد قربوا من موضع الماء، فقيل له: رد فقد وصلت إلى الماء، فلم تكن به قوة وخر ميتًا، فقال في ذلك أبوه (١): أَوْفَى عَلَى المَاءِ كَعْبٌ ثُمَّ قِيلَ لَهُ … رِدْ كعب إنَّك وارِدٌ فَمَا وَرَدَا وأما ابن سعدى فهو أوس بن حارثة بن لام الطائي، وسعدى أمه، وقد ذكره ابن أبي حازم الأسدي في قوله (٢): ١ - إلى أوْسِ بنِ حارِثَةِ بنِ لَامٍ … ليَقْضِي حَاجَتي فِيمَنْ قَضَاهَا ٢ - وما وَطِئَ الثَّرَى مَثَلُ ابنِ سُعْدَى … ولَا لَبِسَ النِعَال ولَا احْتَذَاهَا فأخبر جرير أنَّه ليس واحد من هذين الجوادين بأكرم من عمر بن عبد العزيز ﵁. الإعراب: قوله: "فما كعب" ما بمعنى ليس، وكعب اسمه، و"ابن مامة": صفته، ومامة لا ينصرف للتأنيث والعلمية، وقوله: "وابن سعدى": عطف على كعب، وقوله: "بأكرم منك": خبر ما، ومحله النصب، وقوله: "منك" يتعلق بأكرم، ولم ينصرف أكرم للصفة ووزن الفعل، وقوله: "يا عمرُ" منادى مفرد معرفة. الاستشهاد فيه: في قوله: "الجوادا" حيث نصبه الشاعر على النعت لعمر على الموضع، ولو رفع حملًا على اللفظ لجاز ولكن القوافي منصوبة (٣). * * *

стр. 1689

شواهد الاستغاثة الشاهد الرابع والخمسون بعد التسعمائة (١)، (٢) يَا لَقَوْمِي ويَا لأَمْثَال قَوْمِي … لِأُنَاسٍ عُتُوَّهُمْ في ازْديَادِ أقول: أنشده الفراء ولم يعزه إلى قائله، وهو من الخفيف. قوله: "عتوهم": من عتا يعتو عتوًّا إذا استكبر. الإعراب: قوله: "يا لقومي" يا حرف نداء، ولقومي: اللام فيه مفتوحة؛ لأنه مستغاث به وهو منادى، قوله: "ويا لأمثال قومي": عطف على ما قبله، واللام فيه -أيضًا- مفتوحة لتكرار حرف النداء، وأمثال: مضاف إلى قومي، قوله: "لأناس" اللام فيه مكسورة؛ لأنه مستغاث من أجله، قوله: "عتوهم": كلام إضافي مبتدأ، و"في ازدياد": خبره، والجملة محلها الجر لأنها صفة لأناس.

стр. 1690

الاستشهاد فيه: في قوله: "ويا لأمثال قومي" حيث فتحت فيه اللام لتكرر حرف النداء (١). الشاهد الخامس والخمسون بعد التسعمائة (٢)، (٣) يُبْكِيْكَ نَاءٍ بَعيدُ الدَّارِ مُغْتَرِبٌ … يَا للْكهُولِ ولِلشُّبَّانِ للْعجبِ أقول: قائله مجهول؛ كذا قال ابن هشام اللخمي، وهو من البسيط. قوله: "يبكيك" أي: يبكي عليك، تقول: بكيت زيدًا، يعني: بكيت على زيد، وأبكيته إذا صنعت به ما يبكيه، قوله: "ناءٍ": اسم فاعل من نأى ينأى إذا بعد، و"مغترب": بمعنى غريب، و"الكهول": جمع كهل، و"الشبان": جمع شاب. ومعنى البيت يقول: يا هذا المخاطب إذا متَّ في غربة بكاك النائي الغريب الَّذي هو مثلك في الاغتراب، فإذا ورد نعيك أقرباءك وبني عمك سروا بموتك، فيعجب من هذا ويستغيث يا للكهول وللشبان لهذا العجب العظيم، وقد يحتمل ألا يكون غريبًا ويكون قد مات في وطنه، فبكاه الغريب، وسر بموته القريب لأجل ما ورث منه. الإعراب: قوله: "يبكيك": جملة من الفعل والمفعول، و"ناء": فاعله، ولا يتبين فيه الإعراب؛ لأنه ناقص إلا في حال النصب، قوله: "بعيد الدار": صفة للنائي، وإضافته غير محضة، والنية بها الانفصال، فلذلك وقعت صفة للنكرة، والتقدير: بعيد داره، قوله: "مغترب" صفة أخرى. قوله: "يا للكهول" يا حرف نداء، وللكهول بفتح اللام؛ لأنه منادى، والمنادى يحل محل المضمر ولذلك بني، ففتحت اللام معه كما تفتح مع المضمر في لك وله؛ إذ أصل اللام الفتح، والمضمر يرد الأشياء إلى أصولها، والعامل في اللام هو حرف النداء؛ كأنه تعدى إلى المنادى بزيادة اللام؛ لأن سيبويه قال في باب الجر: إذا قلت: يا لَبكر فقد جعلت ما يعمل في المنادى

стр. 1691

مضافًا إلى بكر باللام، وحرف الإضافة لا يكون زائدًا حتَّى يسلب عنه معنى الإضافة (١). قوله: "وللشبان" اللام فيه مكسورة على كل حال، والقياس أن تفتح حملًا على العطوف عليه، لكنه لما كان معلومًا جاز فيه الكسر -أيضًا- فإنه قد بعد من يا الموجبة لفتح لام المستغاث به، والعامل فيه محند قوم من النحاة حرف النداء -أيضًا- عدوه إلى مفعولين بحرفي الجر، وهو يتعلق بفعل محذوف عند المبرد، وتقديره: أدعوكم للشبان. والظاهر من مذهب سيبويه: أن العامل في اللام المكسورة الحال المحذوفة، والتقدير: يا للكهول مدعوين للشبان (٢)، قوله: "للعجب" اللام فيه مكسورة؛ لأنها لام المستغاث من أجله. الاستشهاد فيه: في قوله: "وللشبان" حيث كسرت فيه اللام، وإن كان القياس فتحها لكونها معطوفة على اللام الأولى، ولكن لما زال اللبس ولم يتكرر حرف النداء كسرت على ما حققناه الآن (٣). الشاهد السادس والخمسون بعد التسعمائة (٤)، (٥) تكَنَّفَنِي الوُشَاةُ فَأَزْعَجُونِي … فَيَا لَلَّهِ لِلواشِي المُطَاعِ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁ كذا قاله شارح الجزولية (٦)، وقال ابن هشام

стр. 1692

اللخمي في كتاب شرح أبيات الجمل: هذا البيت لقيس بن ذريح، وكذا قال النحاس في شرح أبيات الكتاب. وهو من قصيدة طويلة من الوافر، قالها لما فراقته زوجته لبنى وخرج متوجهًا نحو الطريق الَّذي سلكته يتشمم روائحها، فسنحت له ظبية فقصدها فهربت، فقال: ١ - أَلَا يَا شِبْهَ لبنى لَا تُرَاعِي … وَلَا تَتَيَمَّمِي قَلَلَ القِلَاعِ ٢ - فَوَاكَبدِي وَعَاوَدَنِي رَدَاعِي … وكان فِرَاقُ لُبْنَى كَالخِدَاع ٣ - تكنفني الوشاة ............ … ......................... إلخ ٤ - فَأَصْبَحْتُ الغَدَاةَ أَلُومُ نَفْسِي … عَلَى شَيْءٍ ولَيْسَ بِمُسْتَطَاع ٥ - بدَارٍ مَضِيعَةٍ تَرَكَتْكَ لُبْنَى … كَذَاكَ الحِينُ يُهْدَى للْمُضَاعِ ٦ - كَمَغْبُونٍ يَعُضُّ عَلَى يَدَيْهِ … تَبَيَّنَ غَبْنُهُ بَعْدَ البَياعِ ٧ - وَقَدْ عِشنَا نَلَذُّ العَيشَ حِينًا … لَوْ أَنَّ الدَّهْرَ للإنْسَانِ رَاعِي ٨ - ولَكِنَّ الجَمِيعَ إلَى افْترَاقٍ … وَأَسْبَابُ الحُتُوفِ لَهَا دَوَاعِي وهو من الوافر. ٣ - قوله: "تكنفني" يعني: أحاطوا لي، والكنف الجانب، و"الوشاة" بضم الواو؛ جمع واشٍ وهو النمام، وأصله من الوشي وهو التزيين، والنمام لما كان يزن الباطل سمي به. قوله: "أزعجوني" أي: روعوني وأوعدوني من الوعيد وهو التهديد والتخويف، وإنما يعني أبويه؛ لأنهما أمراه بطلاق زوجته. قوله: "فيا لله" وفي أكثر الروايات: فيا للناس يدعوهم ويستغيث بهم لشر هذا الواشي المطاع الَّذي قد أطاعه فيما أمره به من طلاقها، وجعله مطاعًا لكونه أباه وأمه، ولو كان غيرهما لم يطعه، والألف واللام في الواشي للجنس، والدليل على ذلك قوله: "تكنفني الوشاة". الإعراب: قوله: "تكنفني": جملة من الفعل والمفعول، و"الوشاة": فاعله، قوله: "فأزعجوني" جملة من الفعل والفاعل والمفعول معطوفة على ما قبلها. قوله: "فيا" الفاء رابطة، و"يا" حرف نداء، و"لله": المنادى، واللام فيه مفتوحة لأن، مستغاث به، و"للواشي": جار ومجرور، واللام لام المستغاث من أجله، و"المطاع" صفته

стр. 1693

الاستشهاد فيه: في قوله: "لله للواشي" حيث فتحت لام المستغاث به وهو: لله، وكسرت لام المستغاث من أجله وهو للواشي (١). الشاهد السابع والخمسون بعد التسعمائة (٢)، (٣) يَا لَعْنَةُ الله والأقوامِ كُلِّهمُ … والصالحينَ على سِمْعَانَ من جارِ أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه إلى قائله (٤)، وهو من البسيط. قوله: "سمعان" بكسر السين المهملة؛ اسم رجل، قيل: الفتح فيه أكثر، وكلاهما قياس، فمن كسر كان كعمران وحطان، ومن فتح كان كقحطان ومروان، والمعنى: يا قوم لعنة الله ولعنة الأقوام كلهم ولعنة الصالحين على سمعان من جهة كونه جارًا. الإعراب: قوله: "يا": حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم لعنة الله، و "لعنة اللَّه": كلام إضافي مبتدأ، و"الأقوام" بالجر عطف على المضاف إليه، تقديره: ولعنة الأقوام، قوله: "كلهم" بالجر تأكيد.

стр. 1694

قوله: "والصالحين" يجوز فيه الوجهان: الرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، تقديره: ولعنة الصالحين؛ كما ذكرنا، أو يكون معطوفًا على موضع الأقوام؛ إذ الأقوام فاعل اللعنة في المعنى، والجر عطفًا على لفظ الأقوام. قوله: "على سمعان": جار ومجرور في موضع الرفع؛ لأنه خبر عن قوله: "لعنه الله"، قوله: "من جار": في محل النصب على التمييز عن الجملة. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا لعنة اللَّه" حيث حذف منه النادى، والتقدير: يا قوم لعنة اللَّه كما ذكرنا (١). وفيه وجه آخر وهو أن يكون يا لمجرد التنبيه؛ كأنه نبه به الحاضرين على سبيل الاستعطاف لاستماع دعائه، ولو كانت اللعنة مناداة لنصبها؛ لأنها مضافة، قال سيبويه (٢): فيا لغير اللعنة، يشير إلى أن النادى محذوف. الشاهد الثامن والخمسون بعد التسعمائة (٣)، (٤) يا يزيدَا لِآملٍ نيلَ عِزٍّ … وَغِنًى بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوَانٍ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف. قوله: "لآمل": فاعل من الأمل وهو الرجاء، و"الفاقة": الفقر، و"الهوان": الذل والصغار. الإعراب: قوله: "يا زيدًا" يا حرف نداء، ويزيدا: منادى مستغاث به حذف منه لام الاستغاثة لأجل الألف في آخره، قوله: "لآمل" بكسر اللام لأنها لام المستغاث من أجله، قوله: "نيل عز": كلام إضافي مفعول لآمل، قوله: و"غنى": عطف على عز، و"بعد": نصب على الظرف، و"فاقة": مجرور بالإضافة، و"هوان": عطف عليه.

стр. 1695

الاستشهاد فيه: في قوله: "يا يزيدا" حيث يعاقب لام الاستغاثة ألف في آخره فحذفت (١)، واعلم أن المستغاث يجوز استعماله على ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون مجرورًا باللام المفتوحة. والثاني: أن يكون آخره ألفًا كقولك: يا زيدًا لعمرو، وتريد: يا لزيد لعمرو، ومنه البيت المذكور. الثالث: أن يكون خاليًا منهما؛ كما في البيت الَّذي يأتي الآن - إن شاء الله تعالى - (٢). الشاهد التاسع والخمسون بعد التسعمائة (٣)، (٤) ألا يا قومِ لِلعجَبِ العَجِيبِ … وَلِلْغَفَلاتِ تَعْرِضُ لِلأَرِيبِ أقول: هذا من الوافر. و"الأريب" بفتح الهمزة وكسر الراء، وهو العالم بالأمور، وكذلك "الأَرِب" بدون الياء. الإعراب: قوله: "ألا يا قوم" ألا حرف تنبيه، ويا حرف نداء، وقوم: منادى مضاف حذف منه ياء المتكلم اكتفاء بدلالة الكسرة عليها، قوله: "للعجب" اللام فيه مكسورة؛ لأنه لام المستغاث من أجله، و"العجيب" بالجر صفته، قوله: "وللغفلات" عطف عليه. قوله: "تعرض": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الَّذي يرجع إلى الغفلات، وقوله: "للأريب": جملة في محل النصب على المفعولية. الاستشهاد فيه: أنَّه ترك لام المستغاث والألف جميعًا، وكان القياس أن يقول: ألا يا لَقومي للعجب العجيب، أو يقول: ألا يا قومًا للعجب العجيب. فافهم (٥).

стр. 1696

الشاهد الستون بعد التسعمائة (١)، (٢) وقد رابني قولُها يا هَنَاهُ … ................................. أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه (٣): .......................... … ويحكَ ألحقتَ شرًّا بشر وهو من قصيدة رائية، وأولها هو قوله (٤): أحارَ بنَ عمرو كأني خَمِرْ … ويعْدُو على المرء ما يأتمرْ إلى أن قال: فَلَمْ يَرَنَا كَالِئ كَاشِحٌ … وَلَمْ يَفْش مِنَّا لَدَى الْبَيْت سِرْ وقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَاهُ … وَيْحَكَ أَلحْقتَ شرًّا بِشَرْ وهي من المتقارب، وقد ذكرناها مستوفاة في شواهد الكلام (٥). قوله: "رابني": من راب إذا وقع في الريبة بلا شك، وأراب يريب إذا لم يصرح بالريبة، وبعضهم يقول: هما بمعنى واحد، وأما في هذا البيت فهي ريبة: واضحة، والضمير في "قولها" يرجع إلى ابنة العامري المذكورة فيما تقدم من القصيدة. قوله: "يا هناه" هناه: اسم من أسماء النداء لا يستعمل فيما سواه، وهو كناية عن رجل بمنزلة: يا رجل يا إنسان، وأكثر ما يستعمل عند الجفاء والغلظة، قوله: "ألحقتَ شرًّا بشرْ" معناه: كنت متهمًا فلما صرت إلينا ألحقت تهمة بتهمة؛ لأن التهمة شر، وتحقيقها شر منها. الإعراب: قوله: "وقد رابني" الواو للعطف، "وقد" للتحقيق، و "رابني": جملة من الفعل والمفعول، و "قولها": فاعل، قوله: "يا هناه": منادى مقصور، قوله: "ويحك": مصدر،

стр. 1697

والكاف في محل خفض بالإضافة، و "ألحقت شرًّا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب لأنها مقول القول، والباء في "بشر" تتعلق بألحقت. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا هناه" حيث بناه على فعال؛ لأن أصله الهاء، وأدخلت عليه الألف لمد الصوت في النداء، أو أصله الواو فقلبت ألفًا، ثم أدخلت الهاء للوقف، ثم كثر في كلامهم حتَّى صارت الهاء كأنها أصلية فحركت بالكسرة (١)، وقال ابن مالك: يجوز فيه الكسر والضم (٢)، وقال أبو حيان: يحمل الكسر على أنَّه حرك به لالتقاء الساكنين، ويحمل الضم على أنَّه شبه هذه الهاء لما حركها بهاء الضمير، والذي حفظناه من الشيوخ ورويناه في هذا البيت الضم (٣). الشاهد الحادي والستون بعد التسعمائة (٤)، (٥) فيَا شَوْقِ مَا أبْقَى ويَا لِي مِنَ النَّوَى … ويا دَمْعِ ما أجْرَى ويا قلبِ ما أصْبَى أقول: قيل إنه من كلام المحدثين وهو الظاهر، قلت: إنه من قصيدة طويلة بائية قالها أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، وأولها قوله: ١ - فَدَيْنَاكَ مِنْ رَبْعٍ وَانْ زِدْتنَا كَربًا … فَإنَّكَ كُنْتَ الشَّرْقَ للشَمْسِ والغَرْبَا وهي من الطويل. و"النوى" بفتح النون والواو مقصورًا، وهو البعد، قال ابن فارس: النوى: التحوُّلُ من مكانٍ

стр. 1698

إلى مكان (١)، قوله: "أصبى": من صبا يصبو إذا مال، ومنه الصبي؛ لأنه يميل إلى كل شيء. الإعراب: قوله: "فيا شوق" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، "ويا": حرف نداء، والمنادى محذوف، أي: يا قوم شوقي ما أبقاه، أو تكون يا لمجرد التنبيه فلا تحتاج إلى تقدير المنادى، "وشوق": مبتدأ، وأصله: شوقي بياء التكلم فحذفت اكتفاء بالكسرة. قوله: "ما أبقى" كلمة ما للتعجب في محل الرفع بالابتداء، وأبقى خبره، والجملة في محل الرفع على الخبرية، والعائد فيها محذوف تقديره: ما أبقاه، وكذلك الكلام في قوله: "ويا دمع ما أجرى" وفي قوله: "ويا قلب ما أصبى". الاستشهاد فيه: في قوله: "ويا لي من النوى" فإن اللام فيه لام الاستغاثة وهي مكسورة، وأجاز ابن جني أن يكون قوله: "يا لي" مستغاثًا به كأنه استغاث بنفسه من النوى، قال: ويمكن أن يكون استغاث لنفسه وحذف المستغاث به (٢). وقال ابن عصفور (٣): والصحيح عندي أن: "يا لي" حيث وقع الضمير فيه مستغاثًا له، والمستغاث به محذوف؛ لأن العامل في المستغاث به إنما هو الفعل المضمر الَّذي قام حرف النداء مقامه. وقد نصَّ على ذلك سيبويه في باب الجر فقال هناك: فإذا قلت: يا لبكر فإنما أردت أن تجعل ما يعمل في المنادى مضافًا إلى بكر باللام (٤). فإذا جعلت الضمير من قولك: "يا لي" واقعًا على المستغاث به لزم أن يكون التقدير: يا أدعو لي، وذلك غير سائغ؛ لأنه يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل: وذلك لا يجوز إلا في باب ظننت. قال أبو حيان: هذا على ما اختاره من مذهب سيبويه، فأما على مذهب ابن جني فلا يلزم

стр. 1699

ذلك لأن اللام تتعلق بما في "يا" من معنى الفعل، ولا تجري "يا" مجرى صريح الفعل؛ لأنها لا تتحمل ضميرًا كما لم تتحمله ها التي للتنبيه، إذا عملت في الحال (١). وأما على اختيار ابن خروف أن اللام زائدة فيصح رد ابن عصفور ومنعه. الشاهد الثاني والستون بعد التسعمائة (٢)، (٣) يَا لَعِطَّافِنَا ويَا لَرِيَاحِ … ................................... أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه إلى أحد، وتمامه (٤)؛ ............................. … وأبي الحَشْرَجِ الفتى النَفَّاحِ وقبله: ١ - يا لَقَوْمِي مَن لِلْعُلَا وَالمَسَاعِي … يَا لَقَوْمِي مَنْ لِلنَّدَى والسَّمَاحِ [وهو من الخفيف. "والمساعي"] (٥): جمع مسعاة في الكرم والجود، و"الندى" مقصور، وهو السخاء والسماح والجود والكرم، و "عطاف ورياح وأبو الحشرج": أسماء رجال؛ فالشاعر يرثي هؤلاء، ورياح بالياء آخر الحروف، والنفاح بالنون والفاء المشددة معناه: الكثير العطاء، يقال: نفحه بشيء إذا أعطاه، وقال ابن فارس: نفح بالمال نفخًا، ولا يزال لفلان نفحات من المعروف (٦). الإعراب: قوله: "يا لعطافنا" يا حرف نداء، واللام في: "يا لعطافنا" مفتوحة لأنه مستغاث به، وقوله: "يا لرياح": عطف عليه، واللام فيه -أيضًا- مفتوحة، وإنما تكسر اللام في المعطوف إذا لم يكرر حرف النداء، وهاهنا قد كرر فلذلك فتحت، قوله: "وأبي الحشرج": عطف على ما قبله، والتقدير: ويا لأبي الحشرج، ولا تلزم اللام في المعطوف، ويجوز أن يؤتى بها، ويجوز أن تترك، قوله: "الفتي": بدل من أبي الحشرج، و "النفاح": صفته.

стр. 1700

الاستشهاد فيه في موضعين: الأول: في قوله: "ويا لرياح" حيث فتحت فيه اللام لتكرار: "يا" كما ذكرنا. والثاني: ترك اللام في المعطوف؛ كما في قوله: "وأبي الحشرج" إذ أصله: ويا لأبي الحشرج. فافهم (١). الشاهد الثالث والستون بعد التسعمائة (٢)، (٣) فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ … .................................... أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه: ............................ … بكلّ مَغَارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ وهو من قصيدته المشهورة التي أولها (٤): قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … ................................ وقد ذكرنا غالبها، قوله: "مغار الفتل" أي: محكم الفتل، يقال: أغرت الحبل إغارة، قال الجوهري: يقال: حبل شديد الغارة، أي: شديد الفتل (٥)، قوله: "بيذبل" بفتح الياء آخر الحروف وسكون الذال المعجمة وضم الباء الموحدة وفي آخره لام، وهو اسم جبل. الإعراب: قوله: "فيا لك" الفاء للعطف رابطة، ويا حرف نداء، واللام في "لك" للاستغاثة والتعجب، استغاث به منه لطوله؛ كأنه قال: يا ليل ما أطولك! قوله: "من ليل": مستغاث من أجله، وجر بمن لأن "من" تأتي للتعليل كما تأتي اللام، قوله: "كأن" للتشبيه، و"نجومه": اسمه، وخبره قوله: "شدت بيذبل".

стр. 1701

الاستشهاد فيه: في قوله: "فيا لك" حيث جاءت اللام فيه للاستغاثة، وفتحت اللام فيه مع أنَّه مستغاث من أجله؛ لأن اللام إنما تكسر في المستغاث من أجله إذا كانت في الأسماء الظاهرة، فأما الضمير فتفتح معه اللام إلا مع الياء نحو: يا لزيد لك، وإذا قلت: يا لك، احتمل الأمرين. وهاهنا استشهاد آخر وهو قوله: "من ليل" فإنه مستغاث من أجله، وقد جر بحرف من كما ذكرنا (١). الشاهد الرابع والستون بعد التسعمائة (٢)، (٣) يا لَلرِّجَالِ ذوي الألبابِ مِنْ نَفَرٍ … لَا يَبرَحُ السَّفَهُ المُرْدي لهمْ دينًا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط. قوله: "ذوي الألباب": جمع لب بضم اللام وهو العقل، و"النفر": الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وكذلك: النفير والنفرة؛ حكاهما الفراء (٤)، و"السفه": خفة العقل، و"المردي": فاعل من أردى من الرداءة (٥) وهي الدناءة. الإعراب: قوله: "يا للرجال" يا حرف نداء، واللام في للرجال لام الاستغاثة وهي مفتوحة، والرجال مجرورة بها، قوله: "ذوي الألباب": كلام إضافي صفة للرجال، قوله: "من نفر": مستغاث من أجله، قوله: "لا يبرح" بمعنى: لا يزال، وقوله: "السفه": اسمه، و"المردي": صفته و"دينًا": خبره، والجملة في محل الجر لأنها صفة لنفر. الاستشهاد فيه: في قوله: "من نفر" حيث جر المستغاث من أجله بكلمة من، وذلك لما قلنا إن من للتعليل كاللام (٦).

стр. 1702

الشاهد الخامس والستون بعد التسعمائة (١)، (٢) يا لِأُنَاسٍ أَبَوْا إلَّا مُثَابَرَةً … عَلَى التَّوَغلِ في بَغْي وَعُدْوَانٍ أقول: هذا -أيضًا- من البسيط. قوله: "أبوا": من الإباء وهو الامتناع، و"المثابرة": المواظبة والمداومة، و"التوغل": بتشديد الغين المعجمة، وهو التعمق في الدخول، و"البغي": الظلم، وكذلك العدوان. الإعراب: قوله: "يا لأناس" يا حرف نداء، واللام في لأناس مكسورة وهو مستغاث له، والمستغاث به محذوف تقديره: يا لقومي لأناس، قوله: "أبوا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد على أناس، قوله: "مثابرة" منصوب بإلا (٣)، و"على التوغل": يتعلق بمثابرة، قوله: "في بغي": جار ومجرور يتعلق بالتوغل، و"عدوان": عطف على بغي. الاستشهاد فيه: في قوله: "لأناس" فإنه مستغاث له اتصل بيا مجرورًا باللام المكسورة، وحذف [منه] (٤) المستغاث به؛ كما ذكرنا (٥). * * *

стр. 1703

شواهد الندبة الشاهد السادس والستون بعد التسعمائة (١)، (٢) وافَقْعَسًا وَأَيْنَ مِنِّي فَقْعَسُ … ........................................ أقول: لم أقف على اسم راجزه، وبعده: أإبلي يَأْخُذُهَا كَرَوَّسُ و"فقعس": اسم حي من أسد، و"كروس" بفتح الكاف الراء وتشديد الواو وفي آخره سين مهملة، اسم رجل، وفي الأصل: الكروس: الرجل الغليظ، وكان كروس أغار على إبل الشاعر؛ فلذلك ندب بقوله: وا فقعسًا ................. … .................... إلى آخره الإعراب: قوله: "وافقعسًا" كلمة "وا" للندبة، قوله: "وأين": استفهام عن المكان، قال ابن هشام: [استفهام] (٣) استبعاد لأن من كان في التراب فهو في غاية البعد. قلت: وإنما قال ذلك؛ لأنه فسر الفقعس باسم رجل وأنه قد مات فندبه الشاعر، ولكن الشطر الثاني من البيت يدل على أن المراد من الفقعس هاهنا هو الحي من أسد، وكان كروس

стр. 1704

أغار على إبله فندب باسم من فقده لغيبته؛ إذ لو كان فقعس هناك لم يجترئ كروس على الإغارة، ومحل "أين" رفع على الخبرية؛ لأن قوله: "فقعس": مبتدأ، وقوله: "مني" يتعلق بمحذوف تقديره: أين صار مني فقعس؟ قوله: "أإبلي" الهمزة فيه للاستفهام، وإبلي: كلام إضافي مبتدأ، والجملة أعني قوله: "يأخذها كروس": خبره. الاستشهاد فيه: على تنوين: "فقعسًا" فإنه لما اضطر الشاعر إلى تنوينه نونه بالنصب، ويجوز ضمه -أيضًا-، وقال ابن مالك: كذا روي بالنصب، ولو قيل بالضم جاز (١). الشاهد السابع والستون بعد التسعمائة (٢) حُمِّلْتَ أَمْرًا عَظِيمًا فاصْطَبَرْتَ لَهُ … وقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ الله يَا عُمَرَا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد النداء (٣). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "يا عمرا" حيث ألحق في آخره ألف الندبة؛ لأنه الَّذي انتهى به الاسم (٤). الشاهد الثامن والستون بعد التسعمائة (٥)، (٦) ألا يَا عمرو عمرَاه … وعمرو بن الزبيراه أقول: لم أقف على اسم [قائله، وهو من الهزج] (٧).

стр. 1705

أراد بعمرو عمرو بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي. الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، و"يا": حرف نداء، و"عمرو": منادى مفرد معرفة، و"عمراه": تأكيد للمنادى ومندوب، وقوله: "وعمرو بن الزبيراه": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في تحريك الهاء في "عمراه، وفي "الزبيراه" بالضم؛ وذلك لأن المندوب إذا وقف عليه لحقه بعد القلب هاء السكت نحو: وازيداه، ولا تثبت الهاء في الوصل إلا في الضرورة، والبيت من الضرورة (١). وقال ابن مالك: لحق الهاء في "عمراه" وهو توكيد مندوب، ولحقت في "الزبيراه" وهو مضاف إليه نعت معطوف على مندوب، فلحاقها نعت المندوب أولى بالجواز، وكذلك لحاقها المضاف إليه نعت المندوب (٢). الشاهد التاسع والستون بعد التسعمائة (٣)، (٤) .......................... … وتَقُولُ سَلْمَى وَارَزِيَّتِيَهْ أقول: قائله هو عبد اللَّه بن قيس الرقيات، وصدره (٥):

стр. 1706

تَبْكِيهِمُ أَسْمَاءُ مُعْولَةً … .................................... وهو من قصيدة من الكامل، يرثي بها قومًا من قريش قُتلوا يوم الحرة بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية، وأولها هو قوله: ١ - ذهبَ الصِّبَا وَتَرَكْتُ غَيَّتِيَّهْ … وَرَأَى الغَوَانِي شَيْبَ لِمَّتِيَهْ ٢ - وهَجَرْنَنِي وهجرتُهُنَّ وقدْ … غَنيَتْ كَرَائِمُهَا يَطُفْنَ بيَهْ ٣ - سَدِمًا يعْزِينِي الصَّحِيحُ وَقَدْ … مَرْ المنُونُ عَلَى كريمتيه إلى أن قال: ٤ - تبكيهم أسماء .......... … ................... إلى آخره ٥ - كيف الرُّقَادُ وكُلَّما هَجَعَتْ … عَيْنِي ألمَّ خَيَالُ إِخْوَتِيَّهْ ٦ - تالله أبرحُ في مُقَدَّمَةِ … أهدي الجيوشَ إليَّ شِكَّتِيَّهْ ٧ - حتَّى أُفَجِّعَهُم بِإخْوَتهمْ … وأسوقُ نِسْوتَهمْ بِنِسْوَتِيَّهْ قوله: "معولة": من أعولت المرأة إعوالًا؛ من العويل وهو الصياح، "وارزيتيه" الرزية: الصيبة، وكذلك الرزء. قوله: "سدمًا" بفتح السين المهملة وكسر الدال، قال الجوهري: السدم: المغتاظ (١)، و"المنون": الموت، و"ألم": من الإلمام وهو النزول، وقوله: "على شكتيه": جملة اسمية وقعت حالًا بلا واو، و"الشكة" بكسر الشين؛ السلاح، ومنه: رجل شاك السلاح. الإعراب: قوله: "تبكيهم": جملة من الفعل والمفعول، والضمير يرجع إلى بني عبد المذكورين في القصيدة، قوله: "أسماء": فاعل تبكي، قوله: "معولة " بالنصب حال من أسماء. قوله: "تقول سلمى": جملة من الفعل والفاعل، ويروى: تقول ليلى، قوله: "وارزيتيه": مقول القول، وكلمة: "وا" للندبة، والهاء فيه هاء السكت، وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف نحو: ﴿مَا هِيَهْ﴾ [القارعة: ١٠] ونحوها.

стр. 1707

الاستشهاد فيه: في قوله: "وارزيتيه" حيث أغنى عن اسم المندوب ذكر لفظ الرزية، وذلك أن الأصل في الندبة أن تكون باسم علم أو مضاف إضافة يتضح بها المندوب، ولكن ربما يندب بلفظ الرزية ونحوها؛ كقولهم: وانقطاع ظهراه، وارزيتيه ونحو ذلك (١). * * *

стр. 1708

شواهد الترخيم الشاهد السبعون بعد التسعمائة (١)، (٢) يَا حَارِ لَا أُرْميَنْ منكُمْ بِدَاهيَةٍ … لَمْ يلْقَهَا سُوقَةُ قَبْلِي ولا مَلِكُ أقول: قائله زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدة يخاطب بها الحارث بن ورقاء الصيداوي أحد بني أسد بن خزيمة، وكان أغار علي بني عبد الله بن غطفان فغنم وأخذ إبل (٣) زهير وراعيه يسارًا؛ فطالبهم بذلك ليردوا عليه ما أخذوه وتوعدهم بالهجاء، فأطالوا معه حتى هجاهم فردوا عليه غلامه وإبله، وقبل البيت المذكور (٤): ١ - هلا سألت بني الصيداءِ كلَّهمُ … بأي حبلِ جوارٍ كنتُ أمتسكُ ٢ - فلَنْ يقُولُوا بحبلٍ واهنٍ خَلَقٍ … لو كان قومُكَ في أسبابه هَلَكوا ٣ - يا حار ................. … .............. إلى آخره ٤ - ازدُدْ يسَارًا ولا تَعْنَفْ علَيهِ ولَا … تَمعَكْ بِعَرْضِكَ إنَّ الغَادِرَ المَعِكُ وهي من البسيط.

стр. 1709

قوله: "بداهية" الداهية: النازلة بالقوم والخطب الشديد، قوله: "سوقة" بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف؛ واحدة السوق وهم أصحاب السوق، واحدهم سوقي، وقال اللخمي: السوقة: كل من كان دون الملك، وجمعها: سوق، وقيل: هم أوساط الناس، و "الملك": ذو الملك، وليس على الفعل، ولكنه على النسب، يقول: يا حارث لا تتعرض لإنزال هذه الداهية بي ولا تتمادى على ما فعلت منها، فإن فعلت رميت منك بداهية عظيمة. الإعراب: قوله: "يا حار" يا حرف نداء، وحار: مندى مرخم، وأصله: يا حارث، قوله: "لا أرمين": على صيغة المجهول مجزوم بالنهي، ويحتمل أن يكون دعاء، قوله: "بداهية": يتعلق به، قوله: "منكم" في محل الجر لأنها صفة لداهية، والتقدير: بداهية كائنة منكم (١)، قوله: "لم يلقها": فعل ومفعول و "سوقة": فاعله، والجملة في محل الجر لأنها صفة لداهية، والتقدير: بداهية غير لاقٍ لها قبلي سوقة ولا ملك. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا حار" حيث رخم على لغة من يحذف آخر الاسم ويبقي الباقي على ما كان عليه من كسر الراء. فافهم (٢). الشاهد الحادي والسبعون بعد التسعمائة (٣)، (٤) جَارِيَ لا تَسْتَنْكْرِي عَذِيرِي … سَيْرِي وَإِشْفَاقِي على بَعِيرِي أقول: قائله هو العجاج والد رؤبة، وبعده (٥):

стр. 1710

٢ - وهَلْ يَرَدُّ مَا خَلَا تَخْبِيرِي … وكَثرَةُ الحَديثِ عَنْ شُقُورِي ٣ - مَعَ الجَلَا ولَائِح القَتِيرِي … وقذري ما ليس بالمقذوري ٤ - وحِفْظَةٍ أكنها ضميري … ........................... وهي من الرجز المسدس. قوله: "عذيري" العذير بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، وهو الأمر الذي يحاوله الإنسان مما يعذر عليه إذا فعله، ويجمع على: عُذُر بضمتين. والمعنى: يا جارية [لا تستنكري ما أحاوله معذورًا أنا فيه، وقال أبو عبيدة: معناه] (١) لا تنكري حالي من الهرم يا جارية، ولا كثرة ما أحدث به؛ يعني: مما تقدم في بالي من الأسرار، وذلك من أحوال الشيوخ المسنين وتهاتر الهرمى. قوله: "عن شقوري" بضم الشين المعجمة والقاف، وهو الحاجة، وكان الأصمعي يقولها بفتح الشين، والأول أصح، قوله: "القتير" بفتح القاف وكسر التاء المثناة من فوق بعدها ياء آخر الحروف ساكنة، وهو الشيب. قوله: "قذري" بفتح الذال المعجمة؛ من القذر وهو ضد النظافة، ومنه قوله: بالمقذور، قوله: "حفظة" بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وفتح الظاء المعجمة، وهي الحمية والغضب؛ كذا فسَّره في العباب، ثم أنشد البيت المذكور، قوله: "أكنها" أي: أخفاها، "ضميري" أي: قلبي. الإعراب: قوله: "جاري": منادى مرخم حذف منه حرف النداء، والتقدير: يا جارية، وإنما رخم فحذف منه تاء التأنيث وحذف أداة النداء ضرورة. قوله: "لا تستنكري": جملة من الفعل والفاعل دخلت عليها لا الناهية، قوله: "عذيري": كلام إضافي مفعول، قوله: "سيري": بدل من قوله: "عذيري"، و "إشفاقي": عطف على سيري، ويجوز أن تكون الواو فيه بمعنى مع، قوله: "على بعيري" يتعلق بقوله: إشفاقي.

стр. 1711

الاستشهاد فيه: في قوله: "جاري" حيث حذف [منه] (١) حرف النداء، ورخم بحذف تاء التأنيث للضرورة (٢). الشاهد الثاني والسبعون بعد التسعمائة (٣)، (٤) يا علقم الخير قد طالت إقامتنا … .......................... أقول: [قائله هو]، وتمامه: [ .... ] (٥). وهو من البسيط. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: " [يا علقم الخير] (٦)، أصله: يا علقمة الخير، وهو منادى منصوب مضاف، قوله: "قد" للتحقيق، و"طالت": فعل، وقوله: "إقامتنا": كلام إضافي فاعله. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا علقم الخير" فإن الشاعر قد رخم علقمة، والحال أنه مضاف إلى الخير كما ذكرنا، ومن شرط الترخيم ألا يكون المنادى مضافًا؛ فلا يجوز ترخيم نحو: طلحة الخير، فأما الذي ورد في هذا البيت فنادر، واعلم أن ترخيم المنادى المركب لا يخلو إما أن [يكون] (٧) تركيبه على غير جهة الإسناد أو على جهة الإسناد؛ أما الأول فإن كان تركيب إضافة امتنع ترخيمه على الأصح، وإن لم يكن تركيب إضافة جاز مطلقًا، سواء كان تركيب اسمين جُعلا

стр. 1712

اسمًا واحدًا؛ كمعدي كرب، أو اسم صوت كسيبويه، أو تركيب العدد كخمسة عشر، وأما الثاني: وهو تركيب على جهة الإسناد، نحو: تأبط شرًّا وبرق نحره، فلا يجوز ترخيمه على الأصح (١). الشاهد الثالث والسبعون بعد التسعمائة (٢)، (٣) لَنِعْمَ الفتَى تعشُو إِلَى ضوْءِ نارِهِ … طَرِيفُ بنُ مالٍ ليلةَ الجوعِ والخَصَرْ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وبعده بيت آخر وهو (٤): ٢ - إذا البازِلُ الكَوْماءُ راحَتْ عَشِيَّةً … تُلاوذُ من صوتِ المُبِسِّينَ بالشَّجَرْ وهما من الطويل. قوله: "تعشو" أي: تسير في العشاء -وهو الظلام- إلى ضوء ناره، "والخصر" بفتح الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة؛ شدة البرد، قوله: "إذا البازل .. إلخ": يصف شدة الزمان وبرده، وأن هذا الممدوح كريم في هذا الوقت، و "البازل": المسنة من الإبل، وهي أجلدها وأقواها،

стр. 1713

و"الكوماء": العظيمة السنام لسمنها. قوله: "تلاوذ" أي: تلوذ بالشجر وتروغ من الداعي لها للحلب، ويروى: بالسحر بمهملتين أي: تمتنع في السحر، وإنما تفعل ذلك لشدة البرد، وفي الإبل نوق لا تحلب حتى تطلع عليها الشمس وتدفأ، و "المبس": الذي يدعوها للحلب فيقول لها بس بس. الإعراب: قوله: "لنعم" اللام للتأكيد، ونعم كلمة المدح، و "الفتى": فاعله، والجملة في محل الرفع على أنها خبر عن قوله: "طريف بن مال"، وأصله: ابن مالك. قوله: "تعشو": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه؛ أعني: أنت، وقوله: "إلى ضوء ناره": في محل النصب على المفعولية، قوله: "ليلة الجوع": كلام إضافي نصب على الظرف، و "الخصر": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "طريف بن مال" فإن أصله: ابن مالك؛ رخمه في غير النداء للضرورة، والمبرد لا يجيز ذلك بل يوجب انتظار المحذوف (١). الشاهد الرابع والسبعون بعد التسعمائة (٢)، (٣) ألا أضحتْ حِبالُكمْ رِمَامًا … وأضْحَتْ منكَ شَاسِعَةً أُمامَا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وبعده (٤):

стр. 1714

يَشُقُّ بِهَا العَسَاقِلَ مُوَجِذَاتٌ … وكُلُّ عَرَنْدَسٍ يَنْفِي اللُّغَامَا وهما من الوافر. قوله: "حبالكم": جمع حبل وهو العهد، قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]؛ أي: بعهده، قوله: "رمامًا": جمع رمة، وهي القطعة البالية من الحبل، والرمة - أيضًا -بضم الراء؛ قاع بنجد، وأما الرمة بكسر الراء فهي العظم البالي، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] والرمة -بفتح الراء- أخذ الشاة الحشيش بمرمتها، والمرمة والمقمة للشاة بمنزلة الشفة من الإنسان. قوله: "شاسعة" أي: بعيدة، قوله: "أُمامَا" أي (١): أمامة اسم امرأة. ومعنى البيت: أنه يقول للمخاطبين: ما كان بيني وبينكم من أسباب التواصل قد انقطع ثم رجع إلى نفسه يخاطبها، فقال: وأضحت منك أمامة بعيدة؛ فليس للاجتماع بها مطمع. قوله: "العساقل": ضرب من الكمأة، و"العرندس" من الإبل: الشديد، ولغام البعير بضم اللام وبالغين المعجمة؛ زبده. الإعراب: قوله: "ألا": حرف تنبيه، و "أضحت": من الأفعال الناقصة، و "حبالكم": كلام إضافي اسمه، و "رمامًا": خبره، قوله: "وأضحت": عطف على أضحت الأولى، قوله: "أماما": اسمه تقديره: وأضحت أمامة، و "شاسعة" خبره، و "منك": تتعلق بشاسعة. الاستشهاد فيه: في قوله "أمَامَا" حيث رخمت في غير النداء للضرورة، وقد روي هذا البيت (٢): ألا أضْحْتْ حِبَالُكُم رمَامًا … ومَا عَهدِي كَعَهدِكِ يَا أُمامَا فيكون: "يا أماما" منادى مرخمًا، ولا يكون في البيت حينئذ شاهد على هذه الرواية، وهذه الرواية أليق بنظم البيت؛ لأنه ذكر العهد في صدر البيت ثم رد العجز على الصدر، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: ٣٨]، وهذه الرواية رواية المبرد [-رحمه اللَّه تعالى-] (٣).

стр. 1715

الشاهد الخامس والسبعون بعد التسعمائة (١)، (٢) إِنَّ ابْنَ حَارِثَ إِنْ أَشْتَقْ لِرُؤْيَتِهِ … أَوْ أَمْتَدِحْهُ فَإِنَّ النَّاسَ قد علِمُوا أقول: قائله هو أوس بن حبناء التميمي، وهو من البسيط. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "إن": من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "ابن حارث": كلام إضافي اسم إن، وقوله: "إن أشتق" إن حرف شرط، وأشتق: جملة وقعت فعل الشرط، ولهذا حذف منه الألف لالتقاء الساكنين، وأصله: أشتاق، وقوله: "لرؤيته": يتعلق بأشتق، قوله: "أو أمتدحه": عطف على قوله أشتق، وقوله: "فإن الناس" الفاء جواب الشرط، والجملة خبر إن، والناس اسم إن، و "قد علموا": خبره، ومفعول علموا محذوف تقديره: قد علموا ذلك مني. الاستشهاد فيه: في قوله: "حارث" فإن أصله: ابن حارثة، فإنه رخمه في غير النداء على نية الحذف لأجل الضرورة، والمبرد لا يجيز ذلك إلا على انتظار الحذف، والبيت حجة عليه. ولما كان الترخيم في غير النداء مشابهًا للترخيم في النداء؛ ولذلك لا يجوز أن يرخم فيه إلا ما يجوز أن يرخم في النداء، ولما كان الترخيم في النداء على وجهين كان في غير النداء -أيضًا- على ذينك الوجهين من انتظار الحذف وعدم انتظاره. وإنكار المبرد أن يكون على نية المحذوف مدفوع قياسًا، وهو ما ذكرناه، وسماعًا كقول الشاعر المذكور (٣).

стр. 1716

الشاهد السادس والسبعون بعد التسعمائة (١)، (٢) قواطنا مكة من ورق الحمى … ........................... أقول: قائله هو العجاج والد رؤبة، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد اسم الفاعل (٣). الاستشهاد فيه: هاهنا في قوله: "الحمى" فإن أصله الحمام، وقيل: إنه رخم للضرورة، ورد بأنه لا يصلح للضرورة؛ لكونه بأل، وإنما هو حذف لا على طريقة الترخيم (٤). الشاهد السابع والسبعون بعد التسعمائة (٥)، (٦) لها بشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ … رَخِيمُ الحَوَاشي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله (٧): ١ - ألا يا اسلمي يا دار مَيَّ على البِلَى … ولا زال مُنْهَلًّا بجرْعَائِكِ القطْرُ

стр. 1717

إلى أن قال: ٢ - جَرِى حينَ يُمْسِي أهلُهَا من فنائهمْ … صهيلُ الجِيَادِ الأعوجيات والهُدْرُ ٣ - لها بشر .......... … ................... إلى آخره وبعده: ٤ - وعينان قال الله كونا فكانتا … فَعُولِينَ بالألباب ما تفْعَلُ الخَمْرُ ٣ - قوله: "لها" أي: لمية بشر، وأراد به ظاهر جلدها، قوله: "رخيم الحواشي" بالخاء المعجمة؛ أي: لين نواحي الكلام، وقال ابن فارس: رخيم؛ أي: رقيق (١)، ويقال: الصوت الرخيم هو الشجي الطب النغمة، و "الحواشي": جمع حاشية وهي الناحية. قوله: "لا هراء" بضم الهاء وتخفيف الراء، وهو الكلام الكثير الذي ليس له معنى، و "النزر" بفتح النون وسكون الزاي المعجمة، وهو بمعنى القليل؛ يعني: كلامها لا كثير بلا فائدة ولا قليل مخل بل بين ذلك، ويروى: "ولا هذر"، والهذر: الكثير، يقال: رجل مهذار إذا كان كثير الكلام. الإعراب: قوله: "بشر": مبتدأ، و "لها": مقدمًا خبره، وقوله: "مثل الحرير": كلام إضافي صفة للبشر، قوله: "ومنطق": عطف على قوله: "بشر"، قوله: "رخيم الحواشي": كلام إضافي صفة لمنطق، قوله: "لا هراء": عطف على قوله: "رخيم الحواشي"،: "ولا نزر": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "رخيم الحواشي" فإن الترخيم بمعنى اللين والرقة، وبهذا المعنى يسمى الترخيم في النداء؛ لأن الاسم إذا حذف منه آخره نقص الصوت به وضعف، وقال الجوهري: الترخيم: التليين، ويقال: الحذف، ومنه ترخيم الاسم في النداء وهو أن يحذف من آخره حرف أو أكثر (٢).

стр. 1718

الشاهد الثامن والسبعون بعد التسعمائة (١)، (٢) أبا عُرْوَ لا تبعَدْ فَكُلُّ ابنِ حُرَّةٍ … سيدعُوهُ دَاعِي مِيْتَةٍ فَيُجِيبُ أقول: قائله مجهول؛ كذا قاله ابن يعيش وشارح الجزولية، وهو من الطويل. قوله: "لا تبعد": من البعد بفتحتين وهو الهلاك، قوله: "ميتة" بكسر الميم بمعنى الموت. الإعراب: قوله: "أبا عرو": منادى مضاف مرخم حذف منه حرف النداء، والتقدير: يا أبا عروة، قوله: "لا تبعد": جملة من الفعل والفاعل دخلت عليها لا الناهية، قوله: "فكل ابن حرة": كلام إضافي مبتدأ، والفاء [فيه] (٣) تصلح أن تكون للتعليل. قوله: "سيدعوه داعي ميتة": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع (٤) على الخبرية، قوله: "فيجيب": عطف على قوله: "سيدعوه"، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو يجيب. الاستشهاد فيه: في قوله: "أبا عرو" فإنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء ودخله الترخيم، واستدل به الكوفيون على جواز ترخيم المنادى المضاف بحذف آخر المضاف إليه على ما يقتضيه القياس لو كان هو المنادى. وذهب البصريون إلى منع ذلك، وعلتهم في المنع أن المضاف إليه ليس هو المنادى، ولا يرخم عندهم إلا المنادى، وأجابوا عن هذا وما هو مثله أنه محمول على الضرورة (٥).

стр. 1719

الشاهد التاسع والسبعون بعد التسعمائة (١)، (٢) يا أسمُ صبرًا على ما كانَ مِنْ حَدَثٍ … إنَّ الحوادثَ ملْقِيٌّ ومنتَظَرُ أقول: قائله هو أبو زبيد الطائي، واسمه حرملة بن المنذر؛ كذا قال اللخمي في شرح أبيات الجمل، ونسبه النحاس في شرح الكتاب إلى لبيد بن ربيعة العامري، [وقبله (٣)] (٤): ١ - تَرَى الكثِيرَ قلِيلًا حِينَ تَسْألُه … ولا تُخَالِجُهُ المَخْلُوجَةُ الكُثُرُ ٢ - يا أسمُ صبرًا على ما كانَ مِنْ حَدَثٍ … إنَّ الحوادثَ ملْقِيٌّ ومنتَظَرُ ٣ - صبرًا على حدثان الدهر وانقبضي … عن الدناءة إِنَّ الحُرَّ يَصْطَبِرُ ٤ - ولا تبيتَنَّ ذَا هَمٍّ تُكَابِدُهُ … كأَنْمَا النَّارُ في الأَحشَاءِ تَسْتَعِرُ ٥ - فَما رُزِقْتَ فإن اللهَ جَالِبُهُ … ومَا حُرِمْتَ فَمَا يَجْرِي بِهِ القَدَرُ وهي من البسيط. ٢ - قوله: "من حدث" الحدث هو النائبة من نوائب الدهر، والجمع: أحداث، وكذلك: الحوادث هي النوائب -أيضًا- واحدتها: حادثة، يقول لها: يا أسماء اصبري صبرًا على هذا الحدث النازل؛ فالحوادث على الإنسان مترادفة والآفات متعاقبة، منها ما نزل وحل [ومنها] (٥) ما ينتظر أن يحل. الإعراب: قوله: "يا اسم" يا حرف نداء، وأسم: منادى مرخم، والتقدير: يا أسماء، قوله: "صبرًا": مصدر، تقديره: [اصبري صبرًا]. قوله: "ملقي": مبتدأ، وخبره محذوف، وكذلك "منتظر"، والتقدير: إن الحوادث منها ملقي، ومنها منتظر، والجملتان في موضع خبر إن، فموضعهما رفع.

стр. 1720

قوله: "على ما كان": جار ومجرور يتعلق بصبرًا، وكان ها هنا تامة بمعنى: حدث ووقع، وفاعلها مضمر فيها عائد على ما، وكان مع ما بعدها صلة ما، و "من حدث": يتعلق بكان. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا اسم" فإنه منادى مرخم فحذف الهمزة ثم حذف الألف التي قبلها لأنهما زائدتان، زيدتا معًا فحذفتا في الترخيم معًا؛ كما حذفتا في: مروان (١). الشاهد الثمانون بعد التسعمائة (٢)، (٣) أفاطمَ مهْلًا بعض هذا التَّدَلُّلِ … ........................... أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه (٤): ........................ … وإنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي وهو من قصيدته المشهورة التي أولها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … ...................... قوله: "أفأطم" هي فاطمة بنت العبيد بن ثعلبة من عذرة، قوله: "أزمعت" أي: أحكمت عزمك، قوله: "صرمي" أي: قطعي، "فأجملي": من الإجمال وهو الإحسان. الإعراب: قوله: "أفاطم" الهمزة حرف نداء، و "فاطم": منادى مفرد؛ إذ أصله: فاطمة، قوله: "مهلًا": نصب بفعل محذوف؛ أي: أمهلي مهلًا، ومعناه: كفي، وقوله: "بعض هذا التدلل": كلام إضافي مفعوله، والمعنى: كفي بعض التدلل عني وأقلي منه.
следующие страницы →