← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

الشاهد السادس والسبعون بعد التسعمائة (١)، (٢) قواطنا مكة من ورق الحمى … ........................... أقول: قائله هو العجاج والد رؤبة، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد اسم الفاعل (٣). الاستشهاد فيه: هاهنا في قوله: "الحمى" فإن أصله الحمام، وقيل: إنه رخم للضرورة، ورد بأنه لا يصلح للضرورة؛ لكونه بأل، وإنما هو حذف لا على طريقة الترخيم (٤). الشاهد السابع والسبعون بعد التسعمائة (٥)، (٦) لها بشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ … رَخِيمُ الحَوَاشي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله (٧): ١ - ألا يا اسلمي يا دار مَيَّ على البِلَى … ولا زال مُنْهَلًّا بجرْعَائِكِ القطْرُ

стр. 1717

إلى أن قال: ٢ - جَرِى حينَ يُمْسِي أهلُهَا من فنائهمْ … صهيلُ الجِيَادِ الأعوجيات والهُدْرُ ٣ - لها بشر .......... … ................... إلى آخره وبعده: ٤ - وعينان قال الله كونا فكانتا … فَعُولِينَ بالألباب ما تفْعَلُ الخَمْرُ ٣ - قوله: "لها" أي: لمية بشر، وأراد به ظاهر جلدها، قوله: "رخيم الحواشي" بالخاء المعجمة؛ أي: لين نواحي الكلام، وقال ابن فارس: رخيم؛ أي: رقيق (١)، ويقال: الصوت الرخيم هو الشجي الطب النغمة، و "الحواشي": جمع حاشية وهي الناحية. قوله: "لا هراء" بضم الهاء وتخفيف الراء، وهو الكلام الكثير الذي ليس له معنى، و "النزر" بفتح النون وسكون الزاي المعجمة، وهو بمعنى القليل؛ يعني: كلامها لا كثير بلا فائدة ولا قليل مخل بل بين ذلك، ويروى: "ولا هذر"، والهذر: الكثير، يقال: رجل مهذار إذا كان كثير الكلام. الإعراب: قوله: "بشر": مبتدأ، و "لها": مقدمًا خبره، وقوله: "مثل الحرير": كلام إضافي صفة للبشر، قوله: "ومنطق": عطف على قوله: "بشر"، قوله: "رخيم الحواشي": كلام إضافي صفة لمنطق، قوله: "لا هراء": عطف على قوله: "رخيم الحواشي"،: "ولا نزر": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "رخيم الحواشي" فإن الترخيم بمعنى اللين والرقة، وبهذا المعنى يسمى الترخيم في النداء؛ لأن الاسم إذا حذف منه آخره نقص الصوت به وضعف، وقال الجوهري: الترخيم: التليين، ويقال: الحذف، ومنه ترخيم الاسم في النداء وهو أن يحذف من آخره حرف أو أكثر (٢).

стр. 1718

الشاهد الثامن والسبعون بعد التسعمائة (١)، (٢) أبا عُرْوَ لا تبعَدْ فَكُلُّ ابنِ حُرَّةٍ … سيدعُوهُ دَاعِي مِيْتَةٍ فَيُجِيبُ أقول: قائله مجهول؛ كذا قاله ابن يعيش وشارح الجزولية، وهو من الطويل. قوله: "لا تبعد": من البعد بفتحتين وهو الهلاك، قوله: "ميتة" بكسر الميم بمعنى الموت. الإعراب: قوله: "أبا عرو": منادى مضاف مرخم حذف منه حرف النداء، والتقدير: يا أبا عروة، قوله: "لا تبعد": جملة من الفعل والفاعل دخلت عليها لا الناهية، قوله: "فكل ابن حرة": كلام إضافي مبتدأ، والفاء [فيه] (٣) تصلح أن تكون للتعليل. قوله: "سيدعوه داعي ميتة": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع (٤) على الخبرية، قوله: "فيجيب": عطف على قوله: "سيدعوه"، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو يجيب. الاستشهاد فيه: في قوله: "أبا عرو" فإنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء ودخله الترخيم، واستدل به الكوفيون على جواز ترخيم المنادى المضاف بحذف آخر المضاف إليه على ما يقتضيه القياس لو كان هو المنادى. وذهب البصريون إلى منع ذلك، وعلتهم في المنع أن المضاف إليه ليس هو المنادى، ولا يرخم عندهم إلا المنادى، وأجابوا عن هذا وما هو مثله أنه محمول على الضرورة (٥).

стр. 1719

الشاهد التاسع والسبعون بعد التسعمائة (١)، (٢) يا أسمُ صبرًا على ما كانَ مِنْ حَدَثٍ … إنَّ الحوادثَ ملْقِيٌّ ومنتَظَرُ أقول: قائله هو أبو زبيد الطائي، واسمه حرملة بن المنذر؛ كذا قال اللخمي في شرح أبيات الجمل، ونسبه النحاس في شرح الكتاب إلى لبيد بن ربيعة العامري، [وقبله (٣)] (٤): ١ - تَرَى الكثِيرَ قلِيلًا حِينَ تَسْألُه … ولا تُخَالِجُهُ المَخْلُوجَةُ الكُثُرُ ٢ - يا أسمُ صبرًا على ما كانَ مِنْ حَدَثٍ … إنَّ الحوادثَ ملْقِيٌّ ومنتَظَرُ ٣ - صبرًا على حدثان الدهر وانقبضي … عن الدناءة إِنَّ الحُرَّ يَصْطَبِرُ ٤ - ولا تبيتَنَّ ذَا هَمٍّ تُكَابِدُهُ … كأَنْمَا النَّارُ في الأَحشَاءِ تَسْتَعِرُ ٥ - فَما رُزِقْتَ فإن اللهَ جَالِبُهُ … ومَا حُرِمْتَ فَمَا يَجْرِي بِهِ القَدَرُ وهي من البسيط. ٢ - قوله: "من حدث" الحدث هو النائبة من نوائب الدهر، والجمع: أحداث، وكذلك: الحوادث هي النوائب -أيضًا- واحدتها: حادثة، يقول لها: يا أسماء اصبري صبرًا على هذا الحدث النازل؛ فالحوادث على الإنسان مترادفة والآفات متعاقبة، منها ما نزل وحل [ومنها] (٥) ما ينتظر أن يحل. الإعراب: قوله: "يا اسم" يا حرف نداء، وأسم: منادى مرخم، والتقدير: يا أسماء، قوله: "صبرًا": مصدر، تقديره: [اصبري صبرًا]. قوله: "ملقي": مبتدأ، وخبره محذوف، وكذلك "منتظر"، والتقدير: إن الحوادث منها ملقي، ومنها منتظر، والجملتان في موضع خبر إن، فموضعهما رفع.

стр. 1720

قوله: "على ما كان": جار ومجرور يتعلق بصبرًا، وكان ها هنا تامة بمعنى: حدث ووقع، وفاعلها مضمر فيها عائد على ما، وكان مع ما بعدها صلة ما، و "من حدث": يتعلق بكان. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا اسم" فإنه منادى مرخم فحذف الهمزة ثم حذف الألف التي قبلها لأنهما زائدتان، زيدتا معًا فحذفتا في الترخيم معًا؛ كما حذفتا في: مروان (١). الشاهد الثمانون بعد التسعمائة (٢)، (٣) أفاطمَ مهْلًا بعض هذا التَّدَلُّلِ … ........................... أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه (٤): ........................ … وإنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي وهو من قصيدته المشهورة التي أولها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … ...................... قوله: "أفأطم" هي فاطمة بنت العبيد بن ثعلبة من عذرة، قوله: "أزمعت" أي: أحكمت عزمك، قوله: "صرمي" أي: قطعي، "فأجملي": من الإجمال وهو الإحسان. الإعراب: قوله: "أفاطم" الهمزة حرف نداء، و "فاطم": منادى مفرد؛ إذ أصله: فاطمة، قوله: "مهلًا": نصب بفعل محذوف؛ أي: أمهلي مهلًا، ومعناه: كفي، وقوله: "بعض هذا التدلل": كلام إضافي مفعوله، والمعنى: كفي بعض التدلل عني وأقلي منه.

стр. 1721

الاستشهاد فيه: في قوله: "أفاطم" فإنه [منادى] (١) مرخم كما قلنا، ولا تزول فتحة الميم لئلا يلتبس بنداء مذكر لا ترخيم فيه، وقد علم أن الفتحة لا تتغير في موضع الالتباس (٢). الشاهد الحادي والثمانون بعد التسعمائة (٣)، (٤) خُذُوا حَظَّكُم يا آلَ عِكْرِمَ واعلموا … .................... أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وتمامه: ............................ … أَوَاصِرَنَا والرّحْمُ بالغَيْبِ تُذْكَرُ وهو من قصيدة رائية من الطويل، قالها زهير حيث بلغه أن بني سليم أرادوا الإغارة على بني غطفان، وأولها هو قوله (٥): ١ - رأيتُ بنِي آلِ امرئِ القيسِ أصْفَقُوا … عَلَيْنَا وقالوا إنَّنَا نَحْنُ أكثرُ ٢ - سُلَيْمُ بنُ منصورٍ وأفناءُ عامرٍ … وسعدُ بنُ بكرٍ والنصورُ وَأَعْصُرُ ٣ - خذوا حظكم ............ … ................ إلى آخره ٤ - وإنَّا وإيَّاكُمْ إلى ما نسُومُكُمُ … لَمِثْلانِ أو أنتم إلى الصُّلْحِ أفقرُ ٥ - إذا ما سَمِعْنا صارخًا مَعَجَتْ بنا … إلى صوتِه وُرْقُ المَرَاكِلِ ضُمَّرُ ٦ - وإن شَلَّ رَيْعانُ الجميعِ مخافةً … نَقُولُ جهَارًا ويلَكُمْ لا تنفِرُوا ٧ - على رِسْلِكُمْ إِنَّا سنُعْدِي وراءكم … فتمنعُكُمْ أرْمَاحُنَا أو سنُعْذِرُ

стр. 1722

٨ - وإلا فإِنّا بالشَّرَبَّةِ فاللِّوى … نُعَقِّرُ أُمَّاتِ الرِّباع ونَيْسِرُ ١ - قوله: "أصفقوا" أي: اجتمعوا علينا، وأراد "ببني آل امرئ القيس": هوازن وسليم. ٢ - و "الأفناء": القبائل، و "النصور": بنو نصر، و "أعصر": أبو غني وباهلة وسعد بن بكر بن هوازن الذي كان النبي ﵊ مسترضعًا فيهم. ٣ - وقوله: "خذوا حظكم" يعني: خذوا نصيبكم من ودنا يا آل عكرمة، و "الأواصر": القرابات، الواحد: الآصرة. ٤ - قوله: "نسومكم" أي: نعرض عليكم ونريدكم عليه، يقال: سامني الخسف، أي: طلب مني غير الحق. ٥ - قوله: "صارخًا" أي: مستغيثًا، قوله: "معجت بنا" أي: أسرعت بنا إلى صوته، و "الورق" بضم الواو؛ جمع أورق وهو الذي يكون لونه لون الرماد، و "المراكل": جمع مركل، ومركلا الفرس: موضعَا رِجْلَي الراكب من جنبه. وفي شرح القصيدة: ورق المراكل: قد اسود مواضع أرجل الفرسان؛ لأن الشَّعْرَ تَحَاتَ عنها واسود موضعه لكثرة الركوب في الحرب، قوله: "ضمر": جمع ضامر؛ من ضمر الخيل ضمورًا، وذلك من خفة اللحم، ومنه تضمير الفرس. ٦ - و "الرعيان": جمع راع. ٧ - قوله: "على رسلكم" أي على هيئتكم، قوله: "سنعدي" أي: سنعدي الخيل وراءكم، ويقال: عدا الفرس وأعداه فارسه، قوله: "أو سنعذر" أي: الرماح، أي: يكون فيها ما تعذرون فيه. ٨ - قوله: "وإلا" أي: وإن لم يكن بيننا وبينكم قتال فنعدي الخيل وراءكم فإننا بِالشَّرِبَة، أي: منزلنا بالمكان الذي تعلمون، وهي بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وفتح الباء الموحدة، و "اللِّوى" بكسر اللام، وهو منقطع الرمل، و "الأمات" أصله: الأمهات، و "الرباع" بكسر الراء؛ جمع ربع بكسر الراء، وهو ما نتج في الربيع، قوله: "ونيسر": من الميسر وهو الضرب بالقداح. الإعراب: قوله: "خذوا": جملة من الفعل والفاعل، و "حظكم": كلام إضافي مفعوله، قوله: "يا آل عكرم" أي: يا آل عكرمة، قوله: "واعلموا": عطف على قوله: "خذوا"، قوله: "أواصرنا":

стр. 1723

كلام إضافي مفعول: "اعلموا"، والعلم بمعنى المعرفة؛ فلذلك اكتفى بمفعول واحد، و "الرحم": مبتدأ، و "تذكر": خبره، و "بالغيب" يتعلق به، والجملة حال. والاستشهاد فيه: في قوله: "يا آل عكرم" حيث رخم المضاف إليه من المنادى، وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين، وقد حققناه عند قوله: أبا عرو، في هذا الباب (١). الشاهد الثاني والثمانون بعد التسعمائة (٢)، (٣) يا مروُ إن مطيَّتِي مَحْبُوسةٌ … تَرْجُو الحِبَاءَ وربُّها لم ييأسِ أقول: قائله هو الفرزدق، وكان قدم المدينة مستجيرًا بسعيد بن العاص بن زياد بن أمية، فامتدح سعيدًا ومروان عنده قاعد، فقال (٤): ١ - ترى الغُرَّ الحجاحِجَ مِن قُرَيْشٍ … إذا ما الأمْرُ بالمكرُوهِ عالا ٢ - قِيَامًا يَنْظُرُونَ إلى سعيدٍ … كأنهمُ يرَوْنَ بهِ هِلالا فقال مروان: قعودًا يا غلام، فقال: لا واللَّه يا أبا عبد الملك إلا قيامًا فأغضب مروان، وكان معاوية ﵁ يعادل بني مروان وبني سعيد، فلما ولي مروان كتب إلى واليه بضربَةٍ أن يعاقبه إذا حل وقال للفرزدق: إني كتبت لك بمائة دينار، فلما أخذ الكتاب وانصرف على أنه جائزته ندم مروان فكتب للفرزدق (٥): ١ - قُلْ للفَرَزْدَقِ والسَّفَاهَةُ كاسْمِهَا … إنْ كُنتَ تَارِكَ مَا أَمَرْتُكَ فاجلسِ ٢ - ودَعِ المَدينَةَ إنَّهَا مَرْهُونَةٌ … واعْمَدْ لمَكّةَ أو لبَيتِ المَقْدِسِ

стр. 1724

٣ - وإن اجْتَنَبْتَ من الأمُورِ عظيمةً … فخُذَنْ لنفسِكَ بالرِّقاعِ الأكْيَسِ ففطن الفرزدق ومزق الصحيفة، ورد عليه الفرزدق: ١ - يا مروُ إن مطيَّتِي مَحْبُوسةٌ … تَرْجُو الحيَاءَ وربُّها لم ييأسِ ٢ - وحبَوْتَنِي بصَحِيفةٍ مختُومةٍ … يُخْشِى عليَّ بها حِبَاءُ النقْرَسِ ٣ - ألقِ الصحيفةَ يا فرزدقُ إِنَّهَا … نَكرَاءُ مثلُ صحيفةِ المتُلَمِّسِ فكان الفرزدق لا يقرُبُ مروانَ في خلافته ولا عبدَ الملك ولا الوليدَ (١). الإعراب: قوله: "يا مرو" يا حرف نداء، ومرو: منادى مرخم، أصله: بها مروان، قوله: "مطيتي": كلام إضافي اسم إن، و "محبوسة": خبرها. قوله: "ترجو": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى المطية، وأسند الرَّجَاء لها وهو يريد نفسه مجازًا، قوله: "الحباء": مفعول ترجو، وهو بكسر الحاء وتخفيف الباء الموحدة وبالمد هو العطاء، والجملة محلها الرفع على أنها خبر ثان لأن قوله: "وربها": مبتدأ، و "لم ييأس": خبره، والتقدير: وصاحبها غير آيس من نوالك. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا مرو" حيث رخم، وحذف منه الألف والنون لزيادتهما، وبقي الاسم ثلاثيًّا بعد حذفهما فافهم (٢).

стр. 1725

الشاهد الثالث والثمانون بعد التسعمائة (١)، (٢) يَا رِيحَ مِن نحو الشَّمالِ هُبِّي … .......................... أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو شطر رجز، وقيل: هذا ليس بشعر. الإعراب: قوله: "يا" حرف نداء، و"رجح": منادى مفرد مفتوح، وقوله: "من نحو": جار ومجرور يتعلق بقوله: "هبي"، وهي جملة من الفعل والفاعل وهو أنت المستتر فيه (٣). الاستشهاد فيه: في قوله: "يا ريح" فإنه منادى مفرد، وكان حقه أن يضم ولكنه مفتوح؛ لأن من العرب من يبني المنادى المفرد على الفتح، ويقولون: يا طلحةَ بفتح التاء، وكذلك: يا ريحَ على هذه اللغة بفتح الحاء (٤). الشاهد الرابع والثمانون بعد التسعمائة (٥)، (٦) قِفِي قَبْلَ التفَرُّقِ يا ضُبَاعَا … ............................ أقول: قائله هو القطامي، واسمه عمير بن شييم، وتمامه (٧): ............................ … ولا يكُ موقِفٌ منكَ الودَاعا

стр. 1726

وهو أول قصيدة طويلة من الوافر يمدح بها القطامي زفر بن الحرث بن عبد عمرو بن معاذ بن يزيد بن عمرو بن خويلد، وأراد بقوله: "ضُباعَا": ضباعة بنت زفر بن الحرث. الإعراب: قوله: "قفي ": أمر من وقف يقف؛ جملة من الفعل والفاعل، و "قبل التفرق": كلام إضافي نصب على الظرف. قوله: "يا ضباعا": منادى مفرد معرفة مرخم، وأصله: ضباعة، قوله: "ولا يك" أصله: ولا يكن، فحذفت النون للتخفيف، و "موقف": اسم يكن، و "الوداعا": خبره، وقد علم في باب الخبر أن المعرفة هي المبتدأ، والخبر هو النكرة، وكذلك اسم كان وخبرها لا فرق بينهما (١). وأما القطامي فإنه عكس وجعل النكرة اسمًا والمعرفة خبرًا ليستقيم الوزن، والمعنى لا يفسد بذلك؛ إذ قد علم مراده، وذلك أن موقفًا هنا اجتمعت فيه ثلاثة أشياء تقربه من المعرفة: أحدهما: أنه وصف بقوله: "منك" والوصف مخصص. والثاني: أن موقفًا مصدر نكرة، ونكرة المصدر قريبة من المعرفة إذا كان المصدر حسيًّا؛ ألا ترى أنه لا فرق في المعنى بين أن تقول: خالط هذا الماء عسل أو العسل؛ لأنك تريد المعهود. الثالث: أن الوداع مصدر معرفته قريب من نكرته؛ ألا ترى أنه لا يريد وداعًا معهودًا بل وداعًا عامًّا، فَبَانَ بهذه الوجوه سهولة جعل المرفوع نكرة والمنصوب معرفة، قوله: "منك" في محل الرفع لأنه صفة للموقف، والتقدير: موقف حاصل منك. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا ضباعا" حيث عوض الألف فيه عن الهاء، وقال ابن مالك: ولا يستغنى غالبًا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها، أو تعويض ألف منها، وأشار بالتعويض إلى قوله: "يا ضباعا" (٢).

стр. 1727

الشاهد الخامس والثمانون بعد التسعمائة (١)، (٢) أَحَارَ بنَ بدرٍ قدْ وَلِيتَ ولايةً … ......................... أقول: قائله هو أنس بن زنيم، يخاطب به الحارث بن بدر الغداني حين ولاه عبيد الله بن زياد سُرَّق، وتمامه (٣): ......................... … فكُنْ جُرَذًا فيهَا تَخُونُ وتَسْرِقُ وبعده هو قوله (٤): ٢ - ولَا تَحْقِرَنْ يا حَارِ شَيئًا وَجَدتَهُ … فَحَظُّكَ مِنْ مُلْكِ العِرَاقَيِن سُرَّقُ ٣ - وَبَاهِ تَميمًا بالغِنَى إنَّ لِلغِنَى … لسَانًا به المَرءُ الهَيُوبةُ يَنْطِقُ ٤ - وإنَّ جَميعَ الناسِ إمَّا مُكَذِّبٌ … يَقولُ بِمَا يَهوَى وإمَّا مُصَدِّقُ ٥ - يقُولُونَ أقْوَالًا ولَا يُحْكِمُونَهَا … فَإِنْ قِيلَ يَوْمًا حَقِّقُوا لمْ يُحقِّقُوا وكان من أصل هذا أن حارثة بن بدر الغداني كان رجل بني تميم في وقته، وكان أخص أصحاب زياد، وكان الشراب قد غلب عليه؛ فكلما تكلموا فيه عند زياد ليحطوه فلا يلتفت إلى ذلك حتى مات زياد، وتولى عِوَضَهُ أرض العراق عبيد اللَّه جفاه عبيد اللَّه فقال له: إنك شريب، فاختر من عملي ما شئت واذهب إليه، فقال: ولّنِي رَامَهُزمُزْ فإنها أرض غداة وسرق، فإن بها شرابًا وُصِفَ لي، فولاه إياها، فلما خرج شيعه الناس، فقال أنس بن أبي أنيس: أحار بن بدر ........... … ................. إلى آخره وهي من الطويل. قوله: "عذاة" بفتح العين المهملة والذال المعجمة، وهي الأرض الطيبة التربة، قوله: "وسرق": مثال ركع، إحدى كور الأهواز، ومدينتها دورق، قوله: "جرذ" بضم الجيم وفتح الراء وبالذال

стр. 1728

المعجمة، وهو ضرب من الفأر، ويجمع على جرذان. الإعراب: قوله: "أحار" الهمزة حرف نداء، وحار منادى مفرد معرفة مرخم، والتقدير: يا حارثة بن بدر، وابن بدر: كلام إضافي مبني على الفتح مع المنادى؛ لأن المنادى مبني على الفتح مع الابن الواقع بين علمين (١). قوله: "قد وليت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "ولاية": نصب على المفعولية، قوله: "فكن": أمر من كان، واسمه الضمير المستتر فيه، و "جرذًا" خبره، قوله: "فيها" أي: في الولاية، قوله: "تخون": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لجرذ، و "تسرق": عطف عليها. الاستشهاد فيه: في قوله: "أحار" حيث أريد به حارثة؛ رخمه أولًا بحذف الهاء على لغة من لم ينو [رد] (٢) المحذوف، ثم رخمه ثانيًا بحذف الثاء على لغة من نوى رد المحذوف (٣). الشاهد السادس والثمانون بعد التسعمائة (٤)، (٥) يا أرطَ إنك فاعل ما قُلْتَهُ … ............................. أقول: قائله هو زميل بن الحارث، يخاطب أرطاة بن سهية، وتمامه (٦):

стр. 1729

................. … والمرءُ يستحيِي إذا لم يَصْدُقِ وهو من الكامل. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "يا أرط" يا حرف نداء، وأرط: منادى مفرد معرفة مرخم، قوله: "إنك" الكاف فيه اسم إن، و "فاعل": خبره، قوله: "ما قلته": مفعول فاعل، و "ما" موصولة. و"قلته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلتها، قوله: "والمرء": مبتدأ، و "يستحيي": خبره، قوله: "إذا" للشرط، و "لم يصدق": فعل الشرط، والجواب محذوف، والتقدير: إذا لم يصدق يستحيي؛ دل عليه الكلام الأول. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا أرط" حيث يريد به يا أرطاة؛ رخمه أولًا بحذف التاء على لغة من يرد (١) المحذوف، ثم رخمه ثانيًا بحذف الألف على لغة من نوى رد المحذوف وهو الألف (٢). الشاهد السابع والثمانون بعد التسعمائة (٣)، (٤) يا عَبْدَ هَلْ تَذْكُرُنِي سَاعةً … ............................ أقول: قائله هو عدي بن زيد، وتمامه. ........................... … في مَوْكِب أو رَايِدًا للقَنِيصِ [والبيت من بحر السريع] (٥)، وضربه موقوف مطوي. قوله: "في موكب" بفتح الميم وسكون الواو وكسر الكاف، وهو نوع من السير، و"الموكب": القوم الركوب على الإبل، والجمع مواكب، قوله: "أو رايدًا": من الرود وهو الطلب، يقال:

стр. 1730

بعثنا رايدًا ورود لنا الكلأ؛ أي: ينظر ويطلب، و "القنيص" بفتح القاف وكسر النون، وهو الصيد، قال ابن فارس: القانص الصائد، والقنص: الصيد، والقنص فعله، قال ابن دريد: القنيص: الصيد، والقنيص: الصائد أيضًا (١). الإعراب: قوله: "يا عبد" يا حرف نداء، وعبد منادى مضاف مرخم؛ إذ أصله: عبد هند، يخاطب الشاعر به عبد هند اللخمي (٢)، وعبد هند علم له، قوله: "هل": للاستفهام، وقوله: "تذكرني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "ساعة": نصب على الظرف، قوله: "في موكب": جار ومجرور في محل النصب على الحال من الضمير المرفوع في "تذكرني"، قوله: "أو رايدًا": نصب على الحال - أيضًا-، و "للقنيص": يتعلق به. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا عبد" فإنه منادى مضاف مرخم؛ لأن أصله: يا عبد هند؛ كما ذكرنا فرخمه بحذف المضاف إليه؛ كما رخم النحاة: معدي كرب بحذف ثانيه (٣). الشاهد الثامن والثمانون بعد التسعمائة (٤)، (٥) .............................. … أعامِ لكَ ابن صَعْصَعَةِ بنِ سَعْدِ أقول: قائله هو الأحوص بن شريح الكلابي، وصدره: تَمَنَّانِي لِيَلْقَانِي لَقِيطٌ … ................................... وهو من الوافر. قوله: "تمناني" أي: بلاني من البلاء، و "لقيط": اسم رجل.

стр. 1731

الإعراب: قوله: "تمناني": جملة من الفعل والمفعول، و "لقيط": فاعله، واللام في "ليلقاني" للتعليل. الاستشهاد فيه: في قوله: "أعام" فإنه منادى مستغاث به، وليس فيه لام الاستغاثة، وقد رخم إذ أصله: أعامر، وقد علم أن ترخيم المنادى إنما يصح إذا لم يكن مستغاثًا ولا مندوبًا؛ فإنهم نصوا على أنهما لا يرخمان، وأجاز ابن خروف ترخيم المستغاث به إذا لم يكن فيه لام الاستغاثة، واستدل بهذا البيت (١). وقال أبو حيان: قال شيخنا أبو الحسن بن الضائع: وهذا ضرورة، وفيه نداء المستغاث به بغير يا (٢)، وقد تقدم منعه على أن مجوزه أن عامرًا مما كثر التسمية به عندهم ونداؤه؛ ولذلك أكثر ما ينادى مرخمًا، فصار كأنه لم يحذف منه شيء، فلا ينبغي أن يقاس عليه. الشاهد التاسع والثمانون بعد التسعمائة (٣)، (٤) كُلَّمَا نَادَى مُنَادٍ منهمُ … يا لَتَيْمِ الله قلنا يا لَمَالِ أقول: قائله هو مرة بن الرواغ من بني أسد، وهو من الرمل. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "كلما": نصب على الظرفية، وناصبها الفعل الذي هو جواب وهو قوله: "قلنا"، وجاءتها الطرفية من جهة ما، فإنها محتملة لوجهين: الأول: أن تكون حرفًا مصدريًّا، والجملة بعده صلة له؛ فلا محل لها، ويكون التقدير: كل وقت نادى منادٍ، ثم عبر عن معنى المصدر بما والفعل، ثم أنيبا عن الزمان، أي: كل وقت نداء.

стр. 1732

والثاني: أن تكون اسمًا نكرة بمعنى وقت؛ فلا يحتاج على هذا إلى تقدير وقت، والجملة بعده في موضع خفض على الصفة؛ فتحتاج إلى تقدير عائد منها، أي: كل وقت نادى فيه منادٍ منهم، قوله: "مناد": فاعل لقوله: "نادى"، قوله: "منهم" في محل الرفع على أنها صفة لقوله: "مناد"، قوله: "يا لتيم الله" يا حرف نداء، ولتيم الله: منادى مستغاث به، قوله: "قلنا": جملة وقعت جوابًا لقوله: "كلما"، قوله: "يا لمال" [يا حرف] (١) نداء، ولمال منادى مستغاث به مرخم. والاستشهاد فيه: [في قوله: "يا لمال"] (٢) فإنه منادى مرخم مستغاث به وفيه اللام؛ إذ أصله يا لمالك، فرخم المستغاث به، وفيه اللام، وقد علم أن المنادى المستغاث به لا يرخم سواء كان فيه لام أو لم يكن، إلا ما ذهب إليه ابن خروف من جواز ترخيمه إذا لم يكن فيه لام؛ كما ذكرناه في البيت السابق، وهذا البيت فيه منادى مستغاث به وهو باللام وقد رخم، فهو ضرورة أو شاذ. الشاهد التسعون بعد التسعمائة (٣)، (٤) ........................ … ومَا عَهْدِي كَعَهدِكِ يا أُمَامَا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وأوله: ألا أضحتْ حِبالُكمْ رِمَامًا … ........................... وقد تقدم الكلام فيه مستوفى في هذا الباب فليعاود هناك (٥). * * *

стр. 1733

شواهد باب الاختصاص الشاهد الحادي والتسعون بعد التسعمائة (١)، (٢) بنَا تَمِيمًا يُكْشَفُ الضَّبَابُ … .......................... أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج. و"الضباب" بفتح الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء أخرى، وهو شيء كالغبار يكون في أطراف السماء، ومن ذلك يقال: ضبب البلد إذا كثر ضبابه ويوم مضب. الإعراب: قوله: "بنا": جار ومجرور يتعلق بقوله: "يكشف" أي: يكشف بنا الضباب، "والضباب": مرفوع لأنه مفعول ليكشف ناب عن الفاعل. والاستشهاد فيه: في قوله: "تميمًا" فإنه منصوب على الاختصاص، والتقدير: نَخُصُّ تميمًا، والباعث على الاختصاص إما إظهار فخر أو إظهار تواضع أو زيادة بيان، وهاهنا أراد به إظهار فخره بكونه من تميم أو لزيادة البيان (٣).

стр. 1734

الشاهد الثاني والتسعون بعد التسعمائة (١)، (٢) كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ … ........................... أقول: قائله هو النابغة الذبياني زياد بن معاوية، وتمامه: ............................. … وليلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الكَواكِبِ وهو من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر بن أبي شمر، ويقال: شمر بإسكان الميم حين هرب إلى الشام لما بلغه سعي مرة بن ربيعة فرفع به إلى النعمان وخافه، والبيت المذكور من أول قصيدة، وبعده (٣): ٢ - تطاولَ حتى قلتُ ليسَ بمُنْقَضٍ … وليس الذي يرعَى النُّجومَ بآيِبِ ٣ - وصدرٍ أزَاحَ الليلُ عازبَ همِّهِ … تضاعفَ فيه الحزنُ من كلِّ جانبِ ٤ - عليَّ لِعمرٍو نعمةٌ بعدَ نعمةٍ … لِوالدِهِ لَيستْ بذاتِ عقاربِ ٥ - حلَفْتُ يمينًا غيرَ ذِي مثْنَويَّةٍ … ولا عِلْمَ إلَّا حُسْنُ ظَنٍّ بصاحبِ وهي من الطويل. قوله: "كِليني" أي: دعيني، وأصله من وكل وكلًا ووكولًا، وهذا الأمر موكول إلى رأيك: و "أميمة": اسم امرأة، و "ناصب": بمعنى منصب من النصب وهو التعب، فجاء به على طرح الزائد، وحمله سيبويه على النسب؛ أي: ذي نصب (٤)؛ كما يقال: طريق خائف؛ أي ذو خوف، قوله: "أقاسيه" أي: أكابده وأعالج دفع طوله، ومعناه: أنه يقول: دعيني لهذا الهم الناصب ومقاساة الليل البطيء الكواكب حتى كأن راعيها ليس بآيب. الإعراب: قوله: "كليني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "لِهَمٍّ": جار ومجرور يتعلق به

стр. 1735

و "ناصب" بالجر صفته، وقوله: "يا أميمة": معترض بين الصفة والموصوف، قوله: "وليل" بالجر معطوف على قوله: "لهمٍّ"، وقوله: "أقاسيه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في موضع الجر على أنها صفة لليل، وقوله: "بطيء الكواكب": كلام إضافي [مجرور] (١)؛ لأنه صفة لليل بعد صفة، وقدم النعت بالجملة على النعت بالمفرد وهو جائز، قال اللَّه تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ١٥٥] فقدم الوصف بالجملة وهو ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ على ﴿مُبَارَكٌ﴾ وهو مفرد. فإن قيل: إن ليلًا نكرة، وبطيء الكواكب معرفة بإضافته إلى ما فيه الألف واللام. قلت: تلك الإضافة في نية الانفصال لأنها من باب الحسن الوجه، والتقدير: بطيء كواكبه؛ كما تقول: مررت برجل حسن الوجه، والتقدير: حسن وجهه. فافهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا أميمة" حيث جاءت بفتح التاء؛ كما يقال في طلحة: يا طلحةَ بفتح التاء، وذلك كله بعد الترخيم، والأصل فيه أن يقال: يا طلحَ بالفتح، وطلحُ بالضم، ويا طلحةُ بضم التاء، وقد سمع وجه رابع وهو: يا طلحةَ بالفتح، وعلى هذا جاء قول النابغة: يا أميمةَ بالفتح. واختلفوا فيه فقيل: هو مقرر على أصل النادى ولم ينون لأنه غير منصرف (٢)، وقيل: هو مبني على الفتح لأن منهم من يبني النادى المفرد على الفتح؛ لأنها حركة تشابه حركة الإعراب (٣) فهو نظير: لا رجل في الدار (٤).

стр. 1736

وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير: يا أميم، ثم أدخلت فيها الهاء غير معتد بها، وفتحت لأنها وقعت موقع ما يستحق الفتح وهو ما قبل هاء التأنيث (١)، ولأبي علي هاهنا قولان: أحدهما: أن الهاء زائدة ففتحت إتباعًا لحركة الميم. والثاني: أنها أدخلت بين الميم وفتحها، فالفتحة التي في الهاء هي فتحة الميم، ثم فتحت الميم إتباعًا لحركة الهاء. فافهم (٢). * * *

стр. 1737

شواهد التحذير والإغراء الشاهد الثالث والتسعون بعد التسعمائة (١)، (٢) أَخَاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَنْ لا أَخَا لهُ … كَسَاعٍ إِلَى الهَيْجَا بغَيْرِ سِلاحِ أقول: قائله هو مسكين الدارمي؛ كذا قاله البكري (٣)، وهو من قصيدة من الطويل (٤). وأصلها أن مسكينًا دخل على معاوية فسأله أن يفرض له فأبى، فخرج وهو يقول: أخاك أخاك، وبعده: ٢ - وإن ابن عَمّ المرَءِ فاعلَمْ جناحُهُ … وهلْ يَنهَضُ البَازِيُّ بغَيرِ جنَاحِ ٣ - ومَا طَالِبُ الحَاجَاتِ إلا مُعَذّبًا … ومَا نَال شَيْئًا طَالِبٌ لِنَجَاحِ ٤ - لحا اللهُ مَن بَاعَ الصدِيقَ بغيرِهِ … ومَا كُلُّ بيعٍ بِعْتُهُ برَبَاحِ ٥ - كَمُفْسِدٍ أَدْنَاهُ ومُصْلِحٍ غَيرَهُ … ولَمْ يَأْتمِرْ فيِ ذاكَ غير صَلَاحِ قوله: "إلى الهيجا" أي: إلى الحرب، يمد ويقصر في النثر، وها هنا مقصورة. الإعراب: قوله: "أَخَاكَ": نصب على الإغراء؛ أي: الزم أَخَاكَ، والتكرير للتأكيد، قوله: "إن": من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "من": موصولة، و "لا أخا له": جملة صلتها، ومحلها النصب على أنها اسم إن، وقوله: "كساع": خبرها، والكاف للتشبيه؛ أي: كرجل ساعٍ،

стр. 1738

و "إلى الهيجا": يتعلق به، قوله: "بغير سلاح": كلام إضافي، والباء تتعلق بساع -أيضًا-. الاستشهاد فيه: في قوله: "أخاك" فإنه نصب على الإغراء، وهو أمر المخاطب بلزوم أمر يحمد به، والإغراء كالتحذير ينصب بفعل مضمر، تقديره: الزم أخاك وحافظ عليه، وهذا الإضمار لازم، والتقدير في أخاك الثاني كذلك (١). الشاهد الرابع والتسعون بعد التسعمائة (٢)، (٣) إن قومًا منهم عميرُ وأشبها … هُ عميرٍ ومنهم السَّفَّاحُ لجديرون بالوَفاءِ إذا قا … لَ أخُو النّجْدَةِ السلاحُ السلاحُ أقول: لم أقف على اسم قائلهما، وهما من الخفيف. قوله: "لجديرون" أي: لائقون، وحريون، قوله: "بالوفاء"، ويروى: باللقاء، وهو الأصوب، و "النجدة" بكسر النون؛ الشجاعة. الإعراب: قوله: "قومًا": اسم إن، وقوله: "عمير": مبتدأ، و "منهم": مقدمًا خبره، والجملة في محل النصب صفة لقومًا، قوله: "وأشباه" أي: أمثال عمير؛ كلام إضافي عطف على الجملة قوله: "ومنهم السفاح" جملة من المبتدأ والخبر معطوفة على الجملة التي قبلها، قوله: "لجديرون": خبر إن، واللام فيه للتأكيد، قوله: "بالوفاء" يتعلق بجديرون. قوله: "إذا" للشرط، وقوله: "قال أخو النجدة": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، وجوابه محذوف دل عليه قوله: "لجديرون بالوفاء"، قوله: "السلاح": مقول القول. والاستشهاد فيه: إذ أصله: خذ السلاح لأن مقول القول يكون جملة، ثم رفع لأن العرب ترفع ما فيه معنى

стр. 1739

التحذير وإن كان حقه النصب؛ كما في قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: ١٣]، فنصب الناقة على التحذير، وكل محذر فهو منصوب، ولو رفع على إضمار هذه ناقة الله لجاز كما ذكرنا؛ كذا قاله الفراء ثم أنشد البيتين المذكورين (١)، وكأنه جعل الإغراء تحذيرًا من حيث المعن؛ لأن من أمرته بلزوم الأمر فقد حذرته من تركه. فافهم (٢). الشاهد الخامس والتسعون بعد التسعمائة (٣)، (٤) خَلِّ الطَّرِيقَ لِمَنْ يَبْنِي المَنَارَ بِهِ … وابْرُزْ بِبَرْزَةَ حَيْثُ اصْطَرَّكَ القَدَرُ أقول: قائله هو جرير بن الخطفي (٥)، وهو من البسيط. قوله: "المنار" بفتح الميم وتخفيف النون على وزن مفعل؛ من الاستنارة، وأراد به هاهنا حدود الأرض، و "البرزة": الأرض الواسعة (٦). الإعراب: قوله: "خلِّ": جملة من الفعل والفاعل، و "الطريق": مفعوله، واللام في "لمن": تتعلق بخل، و "يبني المنار": جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلة للموصول، قوله: "به" أي: فيه، أي: في الطريق. قوله: "وابرز": عطف على قوله: "خل"، قوله: "ببرزة" أي: في برزة، وقوله: "اضطرك القدر": جملة من الفعل والمفعول والفاعل وهو القدر. والاستشهاد فيه: في قوله: "خل الطريق" حيث أظهر فيه الفعل الناصب.

стр. 1740

قال سيبويه: إذا قلت: الطريق الطريق لم يحسن إظهار الفعل؛ لأن أحد الاسمين قام مقامه، فإن أفردت الطريق حسن الإظهار وأنشد: خل الطريق البيت (١). الشاهد السادس والتسعون بعد التسعمائة (٢) فإياكَ إِيَّاكَ المرَاءَ فإنَّهُ … إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشّرّ جَالِبُ أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد التوكيد (٣). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "فإياك" فإنه تحذير، ومعناه: احذر، "وإيا" لا تضاف في هذا الباب إلا إلى ياء المتكلم وكاف الخطاب وهاء الغيبة وفروعها، فلذلك قالوا (٤): "فإياه وإيا الشواب" شاذ (٥)، ولا يحذف العاطف بعد "إيا" إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن، مثاله: إياك الشر، فلا يجوز أن يكون الشر منصوبًا بما انتصب به إياك. وقال سيبويه: لا يجوز: رأسك الجدار، حتى تقول: من الجدار، أو والجدار، وزعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز في هذا البيت: فإياكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ فإنَّهُ … .............................. وكأنه قال إياك ثم أضمر بعد إياك فعلًا، فقال: اتق المراء (٦). وقال ابن عصفور: إن حذفت الواولم يلزم إضمار الفعل، نحو قوله: فإياك إياك المراء، تقديره: دع المراء (٧). * * *

стр. 1741

شواهد أسماء الأفعال والأصوات الشاهد السابع والتسعون بعد التسعمائة (١)، (٢) دَعَاهُنَّ رِدْفِي فارْعَوَيْنَ لِصَوْتِهِ … كَمَا رُعْتَ بِالحَوْبِ الظِّمَاءَ الصَّوَادِيَا أقول: قائله عويف القوافي، قاله الصاغاني، وهو من الطويل. قوله: "ردفي "بكسر الراء، وهو الذي يركب خلف الراكب، قوله: "ارعوين" أي: رجعن، يقال: فلان حسن الرعو؛ أي: الرجوع، قوله: "كما رعت": من راع إذا أعجب، أو من راعه إذا أفزعه، والمعنى الثاني أقرب هنا. قوله: "بِالحَوْبِ" بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفي آخره باء موحدة، وهو لفظ تزجر به الإبل، وقيل: صوابه: بالجوت بالجيم وبالتاء المثناة في آخره (٣)، قوله: "الظماء" بكسر الظاء المعجمة؛ جمع ظمأى من ظمئ يظمأ من باب علم يعلم إذا عطش، و "الصوادي": جمع صادية؛ من الصدى وهو العطش -أيضًا-. الإعراب: قوله: "دعاهن": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى النسوة، وقوله: "ردفي": كلام إضافي فاعله، قوله: "فارعوين": جملة من الفعل والفاعل، و"لصوته": يتعلق به، قوله: "كما" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، و "الظماء" بالنصب مفعول رعت،

стр. 1742

قوله: "بالحوب" يتعلق برعت وفيه حذف، وتقديره: بقولك: حوب حوب. والاستشهاد فيه. حيث يجوز فيه الإعراب والبناء، وذلك لأنه وقع موقع المتمكن؛ فيجوز أن يعرب بالكسر، ويجوز أن يبنى على الفتح. فافهم (١). الشاهد الثامن والتسعون بعد التسعمائة (٢)، (٣) وَا بأبي أنتِ وفُوكِ الأشنبُ … ........................... أقول: قائله راجز من رجاز تيم، وتمامه (٤): كأنَّمَا ذُرَّ عَلَيْهِ الزَّرْنَبُ أوْ زَنْجَبِيلٌ وهو عِندِي أطْيَبُ قوله: "وفوك" أي: فمك، و "الأشنب" [أفعل من الشنب] (٥) بفتح الشين المعجمة والنون وفي آخره باء موحدة، وهو حدة الأسنان، ويقال: برد وعذوبة، يقال: امرأة شنباء بينة الشنب. قوله: "ذر" بالذال المعجمة؛ من ذررت الحب ونحوه، و "الزرنب" بفتح الزاي المعجمة وسكون الراء وفتح النون على وزن فعلل؛ ضرب من النبت طيب الرائحة. الإعراب: قوله: "وا بأبي" وفي رواية الجوهري: يا بأبي (٦) ولا استشهاد فيه على هذه الرواية، وكلمة: "وا" للتعجب، و "أنت": مبتدأ، و "بأبي": مقدمًا خبره، تقديره: أنت مفداة بأبي، قوله: "وفوك": كلام إضافي مبتدأ، و "الأشنب": صفته، وقوله: "كأنما ذر عليه الزرنب": خبره. "وذر": على صيغة المجهول، "والزرنب": مفعول ناب عن الفاعل، قوله: "أو زنجبيل": عطف على الزرنب، [قوله]: ["وهو"] (٧) مبتدأ، و "أطيب": خبره، والجملة حال.

стр. 1743

الاستشهاد فيه: في قوله: "وا بأبي" حيث جاءت فيه "وا" بمعنى التعجب كما ذكرنا، وأسماء التعجب هي: وي وواهًا، ووا، وقال ابن مالك: إن وي وواهًا أكثر من وا (١). الشاهد [التاسع] [¬*] والتسعون بعد التسعمائة (٢)، (٣) واهًا لِسَلْمَى ثُمَّ وَاهًا وَاهًا … يا لَيْتَ عيْنَاهَا لَنَا وَفَاهَا بِثَمَنٍ نُرْضِي بِهِ أَبَاهَا أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد المعرب والمبني (٤)، قوله: "واهًا": كلمة تعجب، معناه أعجب، قوله: "وفاها" أي: فمها. والاستشهاد فيه: هاهنا في قوله: "واهًا": فإن معناه أعجب (٥). الشاهد المكمل الألف (٦)، (٧) فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ العقِيقُ وأَهْلُه … وهَيْهَاتَ خِلٌّ بالعَقِيقِ تُحَاولُهْ أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في باب التنازع.

стр. 1744

والشاهد فيه: في قوله: "هيهات" فإنه اسم فعل عمل عمل مسماه؛ كما تقول: هيهات نجدٌ، معناه: بعدتْ نجدٌ] (١). الشاهد الأول بعد الألف (٢)، (٣) يَا أيُّهَا المائِحُ دَلْوي دُونَكَا … إِنِّي رأيتُ الناسَ يحْمَدُونَكَا أقول: قالت هذا جارية من بني مازن، وقصته ما روى البراء بن عازب ﵁ أنه قال: أتى رسول الله ﷺ على بئر ذمة فنزل فيها ستة ماحة، ونزل فيها ناجية بن جندب الأسلمي ﵁ بأمر من رسول الله ﷺ ، فأدلت جارية من بني مازن دلوها، وقالت: ١ - يا أيُّهَا المائِحُ دَلْوِي دُونَكَا … إِنِّي رأيتُ الناسَ يحْمَدُونَكَا ٢ - يُثْنُونَ خيرًا ويُمَجِّدُونَكَا … خُذْهَا إليكَ اشْغلْ بِهَا يمِينَكَا فأجابها ناجية (٤): ١ - قد علمت جارية يَمَانِية … أنِّي أنَا المائحُ واسْمِي نَاجِيَةْ ٢ - وطَعنَةٍ ذاتِ رَشَاشٍ واهِيَةْ … طَعنْتُهَا تَحتَ صُدُورِ العَاديَة كذا ذكره الصاغاني في العباب، وقوله: "بئر ذمة" أي: قليلة الماء، وكذا بئر ذميم. الإعراب: قوله: "يا أيها" أي: منادى مفرد معرفة والهاء مقحمة للتنبيه، و "المائح": صفة المنادى، وهو بالحاء المهملة؛ من الميح، يقال: ماح إذا انحدر في الركيّ فملأ الدلو وهو مائح، وقال الجوهري: المائِحُ: الذي يَنزِلُ البئرَ فيملَأُ الدلوَ إذا قلَّ ماؤُهَا، والجمعُ: ماحةٌ (٥).

стр. 1745

قوله: "دلوي" إما مبتدأ، ودونكا خبره، وإما معمول دونكا على الاختلاف على ما يجيء بيانه الآن مفصلًا. قوله: "إني" الضمير المتصل اسم إن، و "رأيت الناس": خبرها، و "الناس": مفعول رأيت، و "يحمدونكا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها مفعول ثان إذا كانت الرؤية قلبية، وإن كانت بصرية تكون في موضع الحال فافهم، والألف في: "يحمدونكا ودونكا" للإشباع. الاستشهاد فيه: في قوله: "دلوي دونكا" حيث استدل به الكسائي على جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه، فإن قوله: "دونكا" اسم فعل، ودلوي معموله مقدمًا، والتقدير: "دونك [دلوي"] (١)؛ كما في قوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] والتقدير عنده: عليكم كتاب الله (٢). وتأول البصريون ذلك على أن يكون كتاب الله منصوبًا على المصدر؛ أي: كتب الله ذلك عليكم كتابًا، ويكون نحو قوله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٦]، أو على أن يكون مفعولًا بفعل مضمر، أي: الزموا كتاب الله، وكذلك: دلوي دونكا، تأولوه على أن يكون مرفوعًا بالابتداء، ودونكا: خبره، أو يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: تناول دلوي. فافهم (٣). الشاهد الثاني بعد الألف (٤)، (٥) يا عَنْزُ هذا شَجَرٌ وَمَاءُ … عَاعَيْتُ لوْ يَنْفَعُنِي العَيْعَاءُ أقول: أنشده ابن الشجري في الأمالي ولم يعزه إلى قائله، وقال (٦):

стр. 1746

١ - يا عَنْزُ هذا شَجَرٌ وَمَاءُ … وحُجْرَةٌ في جَوْفِهَا صِلاءُ ٢ - عَاعَيْتُ لَوْ يَنْفَعُنِي العِيْعَاءُ … وقبلَ ذاكَ ذهبَ الحِيحَاءُ قوله: "يا عنز" العنز: واحدة المعزى، قاله ابن فارس (١)، وقال الجوهري: العنز: الماعزة، وهي الأنثَى من المَعِزِ (٢)، قوله: "عاعيت": فعل بني من عاعى التي هي زجر للعنز، و "العيعاء": [مصدر] (٣) منه، و "الحيحاء" أيضًا مصدر من حاحى. الإعراب: قوله: "يا عنز" يا حرف نداء، وعنز: منادى مفرد بني على الضم، قوله: "هذا": مبتدأ، و "شجر": خبره، و "ماء": عطف عليه، قوله: "عاعيت": جملة من الفعل والفاعل، والمفعول محذوف، تقديره: عاعيته. وكلمة: "لو" للشرط (٤)، و "ينفعني": جملة من الفعل والمفعول، و "العيعاء": فاعلها وقعت فعل الشرط، والجواب محذوف تقديره: لو ينفعني العيعاء عاعيت؛ فحذف لدلالة عاعيت عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "عاعيت"، "والعيعاء" حيث بني الأول للماضي، والثاني للمصدر من عاعى غير مهموزين التي هي زجر للغنم كما ذكرنا (٥). الشاهد الثالث بعد الألف (٦)، (٧) عَدَسْ ما لِعَبَّاد علَيْكِ إِمَارَةٌ … ........................... أقول: قائله هو يزيد بن المفرغ الحِمْيَرِيّ، وتمامه:

стр. 1747

........... … أمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الموصول في أوائل الكتاب (١). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "عَدَس" فإنه بفتح العين والدال وبالسين المهملات، وهو في الأصل صوت يزجر به البغل، وقد سمي به البغل هاهنا (٢). الشاهد الرابع بعد الألف (٣)، (٤) يا دَارَ مَيَّةَ بالْعَلْيَاءِ فالسَّنَدِ … أَقْوَتْ وَطَال عَلَيْهَا سَالِفُ الأَبَدِ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وهو أول القصيدة التي يمدح بها النعمان بن المنذر ويعتذر إليه مما بلغه عنه فيما وشى به بنو قريع في أمر المتجردة، وبعده (٥): ٢ - وَقَفْتُ فِيهَا أُصيلانًا أُسَائِلُهَا … عَيَّتْ جَوَابا وَمَا بالرَّبْعِ من أحدِ ٣ - إلَّا الأَوارِيَّ لأْيًا ما أُبَيِّنُهَا … والنُّؤْيُ كالحَوْضِ بالمظْلومَةِ الجَلَدِ وهي إحدى القصائد السبع المعلقات. ١ - قوله: "يا دار مية" إنما قال هذا توجعًا منه لأنه كان معها مقيمًا بها في سرور ونعمة زمن مرتبعهم، ثم انقضى ذلك فجعل يخاطبها توجعًا منه لما رأى من تغيرها، وتذكرًا لما عهده فيها، و "العلياء": ما ارتفع من الأرض، و "السند" بفتح السين المهملة والنون، وهو سند الجبل وهو ارتفاعه حيث يسند فيه؛ أي: يصعد، وإنما جعل الدار بالعلياء والسند، لأنها إذا كانت في موضع مرتفع لم يضرها السيل ولا ينهال عليها الرمل، قوله: "أقوت" أي: خلت

стр. 1748

من الناس وأقفرت، وإنما لم يقل: أقويتِ بالخطاب؛ لأن من كلامهم أن يخاطبوا الشيء ثم يتركوا خطابه ويكنوا عنه؛ كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢]، و "السالف": الماضي، و "الأبد": الدهر. ٢ - قوله: "وقفت فيها": وصف أنه مر بالديار عشيًّا فوقف عليها وسألها عن أهلها توجعًا منه وتذكرًا، و "الأصيلان": تصغير أصلان؛ جمع: أصيل، وهو العشي، وإنما صغره ليدل على قصر الوقت، قوله: "عيت" أي: عجزت فلم تجبني، و "الربع": منزل القوم. ٣ - و "الأواري" بفتح الهمزة؛ محابس الخيل ومرابطها، واحدها آري، قوله: "لأيًا" أي: بطأ، و "النؤي" بضم النون؛ حاجز من تراب حول الخباء لئلا يدخلها السيل، و "المظلومة": الأرض التي لم تمطر فجاءها السيل فجأة، و "الجلد": الأرض الصلبة، والمعنى: ليس في الدار شيء إلا محابس الخيل قد خفي أثرها فلا أتبينها إلا بعد بطئ وجهد. الإعراب: قوله: "يا دار مية" يا حرف نداء، ودار مية: منادى مضاف منصوب، قوله: "بالعلياء": محلها النصب على أنها صفة لدار مية، والتقدير: الكائنة بالعلياء، قوله: "فالسند": عطف على العلياء، والفاء بمعنى الواو، قوله: "أقوت": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى دار مية، ومحلها النصب على الحال بتقدير: قد؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] أي: قد حصرت. قوله: "وطال": فعل، و "سالف الأبد": كلام إضافي فاعله، والجملة عطف على أقوت. ولم يذكر ابن هشام هذا البيت لأجل الاستشهاد، وإنما ذكره للاحتراز في قوله: اسم الصوت: ما خوطب به ما لا يعقل مما يشبه اسم الفعل، فإن قوله: مما يشبه اسم الفعل احتراز من نحو قوله: "يا دار مية بالعلياء فالسند" (١).

стр. 1749

الشاهد الخامس بعد الألف (١)، (٢) أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّويلُ أَلَا انْجَلِي … ......................... أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه (٣): ......................... … بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ منْكَ بِأمْثَلِ وهو من قصيدته المشهورة: قِفَا نَبْكِ ...... إلى آخره، وقد مر غالب أبياتها. قوله: "انجلي": من الانجلاء وهو الانكشاف، والمعنى: أنا مغموم فالليل والنهار عليَّ سواء، ومعنى: وما الإصباح منك بأمثل إذا جاء الصبح فإني -أيضًا- مغموم. الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، وقوله: "أيها": منادى قد حذفت منه حرف النداء، وأصله: يا أيها، والهاء مقحمة للتنبيه، و "الليل": مرفوع لأنه صفتها، و "الطويل": صفة الليل. وقوله: "انجلي": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه وهو أنت، والخطاب لليل، والكلام فيه هاهنا أن هذا خطاب لما لا يعقل، وقد علم أن اسم الصوت -أيضًا- خطاب لما لا يعقل ولكنه مما يشبه اسم الفعل، فبهذا القيد حصل الاحتراز عن مثل قوله: ................ ألا انجلي … ......................... فافهم (٤). الشاهد السادس بعد الألف (٥)، (٦) ............................ … قِيلُ الفَوَارِسِ وَيْك عَنْتَرَ أَقْدَمِ أقول: قائله هو عنتر بن شداد العبسي، وأوله:

стр. 1750

وَلَقَدْ شَفَا نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا … ........................ وهو من قصيدته المشهورة التي أولها (١): هل غادرَ الشُّعَراءُ من متردّمِ … أمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ؟ قوله: "قيل الفوارس" بكسر القاف؛ بمعنى القول، ويروى -أيضًا- قول الفوارس وهو الأصح. الإعراب: قوله: "ولقد شفا" اللام للتأكيد، و "قد" للتحقيق، و "شفا": فعل ماض، و "نفسي": كلام إضافي مفعوله، قوله: "وأبرأ": عطف على قوله شفا، و "سقمها": كلام إضافي مفعوله. وقوله: "قيل الفوارس": كلام إضافي، وقد تنازع فيه الفعلان شفا وأبرأ، فأعمل الثاني وأضمر في الأول، قوله: "ويك" أصله: ويلك، قوله: "عنتر": منادى مرخم، أصله: يا عنترة، فحذف منه حرف النداء ورخم، وقوله: "أقدم": أمر من قدم يقدم. الاستشهاد فيه: في قوله: "ويك" حيث دخلت على وي كاف الخطاب، استدل به الكسائي على أن ويك محذوفة من: ويلك، والكاف عنده مجرورة بالإضافة، ويريد الشاعر به ويلك، وقال غيره: "وي" كلمة تعجب، والكاف اللاحقة به للمخطاب، والمعنى: أتعجب (٢). الشاهد السابع بعد الألف (٣)، (٤) ........................ … كذاكَ القولَ إِنّ عليكَ عينَا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وصدره:

стр. 1751

يَقُلْنَ وقد تَلاحَقتِ المطَايا … ............................ وهو من قصيدة يهجو بها الفرزدق، والبعيث بفتح الباء الموحدة وفي آخره ثاء مثلثة لقب شاعر من بني تميم، واسمه خداش بن بشير، وأولها هو قوله (١): ١ - عَفَا قَوٌّ وكان لنا محلًّا … إلى جَوَّى صلاصلَ مَنْ لُبَينَى ٢ - ألا نادِ الظعائِنَ لَوْ لَوينَا … ولولا مَنْ يُرَافِين ارعوينَا ٣ - يقلن ............... … .................... إلى آخره وهي طويلة من الوافر. قوله: "عفا" أي: اندرس، و "قوّ" بفتح القاف وتشديد الواو، وهو اسم موضع، وكذلك: "جوى صلاصل": اسم موضع، و "لبينا": اسم محبوبته، وهو بضم اللام وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون، و "الظعائن" جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج، قوله: "لوينا": من اللي وهو الالتفات، قوله: "يرافين" بالفاء؛ من المرافاة وهي الاتفاق والالتحام، وأصله من رفوت الرجل إذا سكنت رعبه، قوله: "ارعوينا"، يقال: ارعوى عن فعلة القبيح إذا رجع عنه رجوعًا حسنًا. الإعراب: قوله: "يقلن": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "وقد تلاحقت": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال، قوله: "كذاك": اسم فعل هاهنا على ما يجيء، وقوله: "القول": بالنصب مفعول كذاك، قوله: "عينًا": اسم إن، و "عليك": مقدمًا خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "كذاك" فإنه اسم فعل هاهنا، ومعناه: أمسك (٢).

стр. 1752

الشاهد الثامن بعد الألف (١)، (٢) رُوَيْد بَنِي شَيْبَانَ بَعْضَ وَعِيدِكُمْ … ...................... أقول: قائله هو وداك بن ثميل المازني، وتمامه (٣): ........................... … تُلاقُوا غدًا خَيْلِي عَلَى سَفَوانِ وهو من قصيدة نونية من الطويل، وبعده: تُلاقُوا جِيَادًا لا تَحِيدُ عَنِ الوَغَى … إذَا مَا غَدَتْ في المأْزِقِ المُتَدَانِي قوله: "سفوان" بفتح السين المهملة والفاء؛ اسم موضع، قوله: "لا تحيد": من الحيد وهو الميل، و "الجياد" على وزن فِعَال بكسر الفاء؛ جمع جائد، و "الوغى": الحرب، و "المأزق" بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الزاي المعجمة وفي آخره قاف، وهو المضيق. الإعراب: قوله: "رويد" معناه: أمهل، ومعناه هاهنا دع، أو اترك، جملة من الفعل والفاعل، [وقوله: "بني شيبان": كلام إضافي منادى منصوب حذف منه حرف النداء، وأصله: يا بني شيبان، وقوله: "بعض وعيدكم": كلام إضافي مفعول لقوله: رويد. قوله: "تلاقوا": جملة من الفعل والفاعل، جواب الأمر، ولهذا جزم] (٤)، وقوله: "خيلي": كلام إضافي مفعول تلاقوا، و "غدًا": نصب على الظرف، و "على سفوان": يتعلق بتلاقوا. الاستشهاد فيه: في قوله: "رويد بني شيبان" حيث جاء رويد من غير زيادة كلمة (ما) بعده؛ لأنه قد جاء (ما) في بعض هذه المواضع بعد: رويد زائدة؛ كما في قوله: لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد ما الشعر، أي: فدع الشعر، وكلمة ما زائدة (٥).

стр. 1753

شواهد نوني التوكيد الشاهد التاسع بعد الألف (١)، (٢) هلَّا تَمُنِّنْ بوَعْدٍ غَيْرَ مُخْلِفَةٍ … كما عَهِدْتُكِ في أيامِ ذي سَلَمِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط. قوله: "هلا تمنن" بكسر النون الأولى وسكون الثانية؛ لأن أصله: تمنين خطاب للمؤنث، فلما دخلت عليه هلا التي للطلب سقطت النون، فصار: هلا تمني، ثم لما دخلت عليه نون التوكيد الخفيفة وهي ساكنة التقى ساكنان وهما النون والياء فحذفت الياء، فصار: هلا تمنن (٣)، قوله: "ذي سلم" بفتح السين واللام، وهو اسم موضع بالحجاز، وقيل: اسم واديها. الإعراب: قوله: "هلا" للتحضيض والطلب، و "تمتن": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه، أعني: أنت للمؤنث، وقوله: "بوعد": يتعلق به، قوله: "غير مخلفة": كلام إضافي نصب على الحال، قوله: "كما عهدتك" الكاف للتشبيه، وما يجوز أن تكون مصدرية، والتقدير:

стр. 1754

كعهدي إياك في أيام ذي سلم (١)، فكأنها قد وافته في الأيام التي كانوا مربعين بذي سلم ثم شرعت تخلف؛ فلذلك خاطبها بهذا الخطاب. الاستشهاد فيه: في قوله: "هلا تمنن" حيث أكد بنون التأكيد بعد حرف التحضيض (٢). الشاهد العاشر بعد الألف (٣)، (٤) فليتَكِ يومَ الملتقَى تَرَيِنَّنِي … لكي تَعْلَمِي أنِّي امرُؤٌ بكِ هائِمُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "يوم الملتقى" أي: يوم الالتقاء بك، و "الهائم": المتحير في العشق الغريق فيه. الإعراب: قوله: "فليتك" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، والكاف اسم ليت وقوله: "ترينني": خبرها، و "يوم الملتقى": كلام إضافي نصب على الظرف قوله: لكي" اللام فيه للتعليل، وكي هنا بمنزلة أن المصدرية معنًى وعملًا، وليست بحرف تعليل؛ إذ لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل، وأن مقدرة بعدها فلذلك نصب تعلمي (٥). [قوله: "أني" الياء اسم أن، و "امرؤ": خبرها، وأن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي تعلمي، ويروى: لكي تعلمي] (٦) أي امرئ، فأي مبتدأ مضاف إلى امرئ، وقوله: "هائم": خبره، وعلى الوجه الأول: "هائم": صفة امرئ، وقوله: "بك": يتعلق بهائم. الاستشهاد فيه: في قوله: "ترينني" حيث أكده بنون التأكيد الثقيلة لوقوع الفعل بعد التمني (٧).

стр. 1755

الشاهد الحادي عشر بعد الألف (١)، (٢) فَهَلْ يَمْنَعَنِّي ارْتِيَادِي البلا … دَ مِنْ حَذَرِ المَوْتِ أنْ يَأْتِيَنْ أقول: قائلة هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة من المتقارب، وأولها هو قوله (٣): ١ - لعَمْرُكَ مَا طُولُ هذا الزمنْ … على المرءِ إلَّا عَنَاءٌ مُعَنْ ٢ - يظلُّ رجيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ … ولِلْهَمِّ في أهلِهِ والحزَنْ ٣ - وهالكِ أهْلٍ يُجِنُّونه … كآخرَ في قفْرَةٍ لم يُجَنْ ٤ - وما إنْ أَرَى الدهرَ في صرفِهِ … يغادر من شارخٍ أو يفنْ ٥ - فَهَلْ يَمْنَعَنِّي .......... … ........................ إلخ وقد مدح الأعشى بهذه القصيدة قيس بن معدي كرب الكندي، قال أبو عبيدة: وهي أول كلمة مدحه بها. ١ - قوله: "عناء" أي: تعب ومشقة، قوله: "معن" أصله: معنّ بالتشديد؛ أي: متعب. ٢ - قوله: "رجيمًا" بالجيم؛ أي: المرجوم، أي: المرمي، يريد أن ريب الدهر يرجمه بأحداثه، قوله: "والهم" يروى بالجر والرفع، و "المنون": الموت. ٣ - قوله: "يجنونه" بالجيم؛ أي: يدفنونه، ومنه سمي القبر الجنين. ٤ - قوله: "يغادر" أي: يترك، و "الشارخ" بالشين والخاء المعجمتين؛ الشاب، و "اليفن" بالياء آخر الحروف والفاء؛ الشيخ الكبير. ٥ - قوله: "وهل يمنعني" وفي ديوان الأعشى: فهل بالفاء، قوله: "ارتيادي البلاد" أي: الطواف فيها؛ من راد يرود رودانًا.
следующие страницы →