← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

يَقُلْنَ وقد تَلاحَقتِ المطَايا … ............................ وهو من قصيدة يهجو بها الفرزدق، والبعيث بفتح الباء الموحدة وفي آخره ثاء مثلثة لقب شاعر من بني تميم، واسمه خداش بن بشير، وأولها هو قوله (١): ١ - عَفَا قَوٌّ وكان لنا محلًّا … إلى جَوَّى صلاصلَ مَنْ لُبَينَى ٢ - ألا نادِ الظعائِنَ لَوْ لَوينَا … ولولا مَنْ يُرَافِين ارعوينَا ٣ - يقلن ............... … .................... إلى آخره وهي طويلة من الوافر. قوله: "عفا" أي: اندرس، و "قوّ" بفتح القاف وتشديد الواو، وهو اسم موضع، وكذلك: "جوى صلاصل": اسم موضع، و "لبينا": اسم محبوبته، وهو بضم اللام وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون، و "الظعائن" جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج، قوله: "لوينا": من اللي وهو الالتفات، قوله: "يرافين" بالفاء؛ من المرافاة وهي الاتفاق والالتحام، وأصله من رفوت الرجل إذا سكنت رعبه، قوله: "ارعوينا"، يقال: ارعوى عن فعلة القبيح إذا رجع عنه رجوعًا حسنًا. الإعراب: قوله: "يقلن": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "وقد تلاحقت": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال، قوله: "كذاك": اسم فعل هاهنا على ما يجيء، وقوله: "القول": بالنصب مفعول كذاك، قوله: "عينًا": اسم إن، و "عليك": مقدمًا خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "كذاك" فإنه اسم فعل هاهنا، ومعناه: أمسك (٢).

стр. 1752

الشاهد الثامن بعد الألف (١)، (٢) رُوَيْد بَنِي شَيْبَانَ بَعْضَ وَعِيدِكُمْ … ...................... أقول: قائله هو وداك بن ثميل المازني، وتمامه (٣): ........................... … تُلاقُوا غدًا خَيْلِي عَلَى سَفَوانِ وهو من قصيدة نونية من الطويل، وبعده: تُلاقُوا جِيَادًا لا تَحِيدُ عَنِ الوَغَى … إذَا مَا غَدَتْ في المأْزِقِ المُتَدَانِي قوله: "سفوان" بفتح السين المهملة والفاء؛ اسم موضع، قوله: "لا تحيد": من الحيد وهو الميل، و "الجياد" على وزن فِعَال بكسر الفاء؛ جمع جائد، و "الوغى": الحرب، و "المأزق" بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الزاي المعجمة وفي آخره قاف، وهو المضيق. الإعراب: قوله: "رويد" معناه: أمهل، ومعناه هاهنا دع، أو اترك، جملة من الفعل والفاعل، [وقوله: "بني شيبان": كلام إضافي منادى منصوب حذف منه حرف النداء، وأصله: يا بني شيبان، وقوله: "بعض وعيدكم": كلام إضافي مفعول لقوله: رويد. قوله: "تلاقوا": جملة من الفعل والفاعل، جواب الأمر، ولهذا جزم] (٤)، وقوله: "خيلي": كلام إضافي مفعول تلاقوا، و "غدًا": نصب على الظرف، و "على سفوان": يتعلق بتلاقوا. الاستشهاد فيه: في قوله: "رويد بني شيبان" حيث جاء رويد من غير زيادة كلمة (ما) بعده؛ لأنه قد جاء (ما) في بعض هذه المواضع بعد: رويد زائدة؛ كما في قوله: لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد ما الشعر، أي: فدع الشعر، وكلمة ما زائدة (٥).

стр. 1753

شواهد نوني التوكيد الشاهد التاسع بعد الألف (١)، (٢) هلَّا تَمُنِّنْ بوَعْدٍ غَيْرَ مُخْلِفَةٍ … كما عَهِدْتُكِ في أيامِ ذي سَلَمِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط. قوله: "هلا تمنن" بكسر النون الأولى وسكون الثانية؛ لأن أصله: تمنين خطاب للمؤنث، فلما دخلت عليه هلا التي للطلب سقطت النون، فصار: هلا تمني، ثم لما دخلت عليه نون التوكيد الخفيفة وهي ساكنة التقى ساكنان وهما النون والياء فحذفت الياء، فصار: هلا تمنن (٣)، قوله: "ذي سلم" بفتح السين واللام، وهو اسم موضع بالحجاز، وقيل: اسم واديها. الإعراب: قوله: "هلا" للتحضيض والطلب، و "تمتن": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه، أعني: أنت للمؤنث، وقوله: "بوعد": يتعلق به، قوله: "غير مخلفة": كلام إضافي نصب على الحال، قوله: "كما عهدتك" الكاف للتشبيه، وما يجوز أن تكون مصدرية، والتقدير:

стр. 1754

كعهدي إياك في أيام ذي سلم (١)، فكأنها قد وافته في الأيام التي كانوا مربعين بذي سلم ثم شرعت تخلف؛ فلذلك خاطبها بهذا الخطاب. الاستشهاد فيه: في قوله: "هلا تمنن" حيث أكد بنون التأكيد بعد حرف التحضيض (٢). الشاهد العاشر بعد الألف (٣)، (٤) فليتَكِ يومَ الملتقَى تَرَيِنَّنِي … لكي تَعْلَمِي أنِّي امرُؤٌ بكِ هائِمُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "يوم الملتقى" أي: يوم الالتقاء بك، و "الهائم": المتحير في العشق الغريق فيه. الإعراب: قوله: "فليتك" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، والكاف اسم ليت وقوله: "ترينني": خبرها، و "يوم الملتقى": كلام إضافي نصب على الظرف قوله: لكي" اللام فيه للتعليل، وكي هنا بمنزلة أن المصدرية معنًى وعملًا، وليست بحرف تعليل؛ إذ لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل، وأن مقدرة بعدها فلذلك نصب تعلمي (٥). [قوله: "أني" الياء اسم أن، و "امرؤ": خبرها، وأن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي تعلمي، ويروى: لكي تعلمي] (٦) أي امرئ، فأي مبتدأ مضاف إلى امرئ، وقوله: "هائم": خبره، وعلى الوجه الأول: "هائم": صفة امرئ، وقوله: "بك": يتعلق بهائم. الاستشهاد فيه: في قوله: "ترينني" حيث أكده بنون التأكيد الثقيلة لوقوع الفعل بعد التمني (٧).

стр. 1755

الشاهد الحادي عشر بعد الألف (١)، (٢) فَهَلْ يَمْنَعَنِّي ارْتِيَادِي البلا … دَ مِنْ حَذَرِ المَوْتِ أنْ يَأْتِيَنْ أقول: قائلة هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة من المتقارب، وأولها هو قوله (٣): ١ - لعَمْرُكَ مَا طُولُ هذا الزمنْ … على المرءِ إلَّا عَنَاءٌ مُعَنْ ٢ - يظلُّ رجيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ … ولِلْهَمِّ في أهلِهِ والحزَنْ ٣ - وهالكِ أهْلٍ يُجِنُّونه … كآخرَ في قفْرَةٍ لم يُجَنْ ٤ - وما إنْ أَرَى الدهرَ في صرفِهِ … يغادر من شارخٍ أو يفنْ ٥ - فَهَلْ يَمْنَعَنِّي .......... … ........................ إلخ وقد مدح الأعشى بهذه القصيدة قيس بن معدي كرب الكندي، قال أبو عبيدة: وهي أول كلمة مدحه بها. ١ - قوله: "عناء" أي: تعب ومشقة، قوله: "معن" أصله: معنّ بالتشديد؛ أي: متعب. ٢ - قوله: "رجيمًا" بالجيم؛ أي: المرجوم، أي: المرمي، يريد أن ريب الدهر يرجمه بأحداثه، قوله: "والهم" يروى بالجر والرفع، و "المنون": الموت. ٣ - قوله: "يجنونه" بالجيم؛ أي: يدفنونه، ومنه سمي القبر الجنين. ٤ - قوله: "يغادر" أي: يترك، و "الشارخ" بالشين والخاء المعجمتين؛ الشاب، و "اليفن" بالياء آخر الحروف والفاء؛ الشيخ الكبير. ٥ - قوله: "وهل يمنعني" وفي ديوان الأعشى: فهل بالفاء، قوله: "ارتيادي البلاد" أي: الطواف فيها؛ من راد يرود رودانًا.

стр. 1756

الإعراب: قوله: "وهل" للاستفهام، و "يمنعني": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "ارتياد البلاد": كلام إضافي، والمصدر مضاف إلى مفعوله، وفي ديوان الأعشى: ارتيادي البلاد بإضافة ارتياد إلى ياء المتكلم، ونصب البلاد على المفعولية وهو الصحيح، قوله: "من حذر": يتعلق بقوله: "يمنعني". قوله: "أن يأتين": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الموت، و "أن" مصدرية تقديره: بأن يأتيني، أي: بإتيانه، أي: بإتيان الموت، وأصل التركيب: هل يمنعني ارتيادي في البلاد من حذر إتيان الموت؟ الاستشهاد فيه: في قوله: "فهل يمنعني" حيث أكده بنون التوكيد الثقيلة لوقوع الفعل بعد الاستفهام (١). الشاهد الثاني عشر بعد الألف (٢)، (٣) فأقبِلْ على رهْطِي وَرَهْطِكَ نبتَحِثْ … مساعينا حتَّى تَرَى كيفَ نَفْعَلا أقول: ذكره ابن الطراوة وغيره، ولم أر أحدًا عزاه إلى قائله، وهو من الطويل. و"الرهط": العصابة دون العشرة، ويقال: بل إلى الأربعين، قوله: "نبتحث" أي: نفتش، قال: بحث وابتحث إذا فتش، ولكنه يستعمل بكلمة عن، تقول: بحث عنه وابتحث عنه، وقد ترك الشاعر كلمة عن، وهي مقدرة تقديره: نبتحث عن مساعينا، أي: فضائلنا ومآثرنا. الإعراب: قوله: "فأقبل" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وأقبل: أمر من الإقبال، وهو جملة من الفعل والفاعل، و "على رهطي": في محل النصب على المفعولية، قوله: "ورهطك": معطوف عليه.

стр. 1757

قوله: "نبتحث": مجزوم لأنه جواب الأمر؛ قوله: "مساعينا": كلام إضافي مفعول نبتحث، و"حتى" للغاية، والمعنى: إلى أن ترى، و"ترى": جملة من الفعل والفاعل وهو المخاطب، وهو من الرأي الذي بمعنى الاجتهاد. الاستشهاد فيه: في قوله: "كيف نفعلا" أصله: نفعلن بنون التأكيد الخفيفة، أكده لوقوع الفعل بعد اسم الاستفهام وهو كيف؛ فأبدلت النون ألفًا لأجل القافية (١)، وقد قال ابن الطراوة قوله: "كيف نفعلا" على أنها نون الترنم أبدلها ألفًا في الوقف، وفيه نظر؛ لأن من شرط نون الترنم أن لا تغير حركة ما قبلها، وقد غيرت هاهنا لأن الفعل مرفوع (٢). الشاهد الثالث عشر بعد الألف (٣) , (٤) فَإِمَّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّةٌ … فَإِنَّ الحَوَادِثَ أَوْدَى بهَا أقول: قائله هو الأعشى، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الفاعل (٥): الاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "فإما تريني" حيث ترك فيه نون التأكيد بعد إما الشرطية [وفيه رد على الزجاج حيث أوجب التأكيد بعد إما الشرطية] (٦)، وليس بواجب بل هو جائز، يجوز توكيده ويجوز تركه (٧).

стр. 1758

الشاهد الرابع عشر بعد الألف (١) , (٢) لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عليكم بيوتكمْ … لَيَعْلَمَ رَبِّي أنَّ بَيتِيَ واسِعُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "لئن" اللام فيه للتأكيد، وإن للشرط، و"تك" أصله: تكن حذفت النون للخفة، وهذه زائدة هاهنا؛ لأن المعنى يتم بدونها، فإذا كان "تكون" زائدة لا تعمل شيئًا أو تكون تامة، والمعنى: لئن يكن الشأن قد ضاقت إلخ (٣). قوله: "قد" للتحقيق، و"ضاقت": فعل، وقوله: "بيوتكم": كلام إضافي فاعله، وقوله: "عليكم": في محل النصب على المفعولية, قوله: "ليعلم ربي": جملة من الفعل والفاعل، واللام فيه للتأكيد، أعني: تأكيد القسم, قوله: "أن" مع اسمها وخبرها قد سدت مسد مفعولي يعلم. الاستشهاد فيه: في قوله: "ليعلم" إذ أصله: ليعلمن بنون التأكيد فحذفها (٤).

стр. 1759

الشاهد الخامس عشر بعد الألف (١) , (٢) قَلِيلًا بِهِ ما يحْمَدَنَّكَ وَارِثٌ … .............................. أقول: قائله هو حاتم الطائي وتمامه: ........................... … إذا نال مما كنت تجمع مغنمَا وهو من قصيدة طويلة من الطويل، قد ذكرناها في شواهد المفعول له (٣). الإعراب: قوله: "قليلًا": نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي: حمدًا قليلًا، والضمير في "به" يرجع إلى المال في البيت الذي قبله، وهو قوله: أهن للذي تهوى التلاد فإنه … إذا مت كان المال نهبًا مقسمًا وكلمة ما زائدة، وقوله: "وارث": فاعل يحمدنك، والمعنى: يحمدنك وارثك بعد استيلائه على مالك حمدًا قليلًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "يحمدنك" حيث أكده الشاعر بالنون الثقيلة، والتأكيد في مثل هذا الموضع قليل، وهو أن يكون بعد ما الزائدة التي لم تسبق بإن (٤).

стр. 1760

الشاهد السادس عشر بعد الألف (١) , (٢) رُبَّما أَوْفَيتُ في عَلَمٍ … تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شمَالاتُ أقول: قائله هو جذيمة الأبرش، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد حروف الجر (٣). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "ترفعن" حيث أكده بالنون الخفيفة، ومثل هذا نادر؛ لأن كلمة ما إذا تقدمت عليها رب لم يؤكد الفعل بعدها إلا في النادر؛ كما في البيت المذكور (٤). الشاهد السابع عشر بعد الألف (٥) , (٦) يحسبه الجاهلُ مَا لمْ يعلَمَا … شيْخًا على كُرْسِيِّهِ معممَا أقول: قائله أبو حيان الفقعسي، وقد مر الكلام فيه مع الخلاف في قائله مستوفى في شواهد النعت (٧).

стр. 1761

الإعراب: قوله: "يحسبه": فعل ومفعول، و "الجاهل": فاعله، والضمير المنصوب في: "يحسبه" يرجع إلى الجبل لأنه يصف جبلًا قد عَمَّه الخصب وحفه النبات؛ كذا قاله الأعلم (١)، وقال ابن هشام اللخمي: وليس الأمر كذلك، وإنما شبه اللبن في القعب لما عليه من الرغوة حتى امتلأ بشيخ معمم فوق كرسي، وما قبله يدل على ما ذكرنا، وهو (٢): ١ - كأَن صوتَ شخبِهَا إِذَا هَمِيَ … صَوتُ الأفَاعِي في خَشِيٍّ أعْشَمَا ٢ - يحسبهُ الجاهلُ ما لمْ يَعْلَمَا … شيْخًا عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا ٣ - لوْ أَنَّهُ أَبانَ أوْ تَكَلَّمَا … لَكَانَ إِيَّاهُ وَلَكِنْ أَعْجَمَا قوله: "ما لم يعلما" أصله: ما لم يعلمن، وكلمة ما مصدرية زمانية، والتقدير: مدة عدم علمه, قوله: "شيخًا": مفعول ثان ليحسبه, قوله: "معممًا: صفته، و "على كرسيه": معترض بين الصفة والموصوف، وموضعها النصب على الحال. الاستشهاد فيه: في قوله: "ما لم يعلما" حيث أكده بنون التأكيد بعد مضي لم الجازمة النافية، وهذا نادر؛ لأنه مثل الواقع بعد ربما فيما مضى معناه (٣).

стр. 1762

الشاهد الثامن عشر بعد الألف (١) , (٢) مَنْ تَثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيسَ بِآيِبٍ … أبَدًا وَقَتْلُ بَنِي قُتَيبَةَ شافِ أقول: أنشده الفراء وسيبويه وغيرهما، ولم ينسبوه إلى قائله، وهو من الكامل. قوله: "من تثقفن": من ثقف يثقف من باب علِم يعلَم إذا وجد، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ [الأنفال: ٥٧]، أي: فإما تجدنهم، و"بآيب": من باب آب يؤوب إذا رجع، و"بنو قتيبة" من باهلة وغيرها. الإعراب: قوله: "من" شرطية في محل الرفع على الابتداء (٣)، و"تثقفن": جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط, قوله: "منهم": في محل النصب على المفعولية, قوله: "فليس بآيب": جواب الشرط، واسم ليس مستتر فيه، وقوله: "بآيب" خبره، والباء فيه زائدة, قوله: "وقتل بني كعبة": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "شافِ": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "من تثقفن" حيث أكده بالنون الخفيفة، وهو فعل واقع شرطًا بغير إما، وهو قليل (٤).

стр. 1763

الشاهد التاسع عشر بعد الألف (١) , (٢) فمهما تَشَأْ منه فزارةُ تُعْطِكُمْ … ومهما تَشَأْ منهُ فَزَارةُ تَمْنَعَا أقول: قائله هو الكميت بن معروف، وقال ابن الأعرابي: هو الكميت بن ثعلبة الفقعسي، وقبله (٣): ١ - أبَتْ أمُّ دِينَارٍ فَأَصْبَحَ فَرْجُهَا … حَصَانًا وقُلِّدْتُمْ قَلائِدَ قَوْزَعَا ٢ - خُذُوا العَقْلَ إنْ أَعْطَاكُمُ العَقلَ قَومُكُمْ … وكُونُوا كَمَنْ سِيمَ الهَوَانَ فَأَرْتَعَا ٣ - ولا تُكْثِرُوا فِيهِ الضِّجَاجَ فإنَّهُ … مَحَا السَّيفُ مَا قَال ابْنُ دَارَةَ أَجْمَعَا ٤ - فمهما تشأ ................ … ............................. إلخ وهي من الطويل. قوله: "أبت" أي: امتنعت، و "أم دينار": اسم امرأة, قوله: "قوزعا" بفتح القاف وسكون الواو وفتح الزاي المعجمة، وقال ابن الأعرابي: يقال: قلدتم قلائد قوزع معناه: طوقتم أطواقًا لا تفارقكم أبدًا, قوله: "العقل" أي: الدية، و"فزارة " بفتح الزاي من غطفان، وهو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، قال ابن دريد: هو من قولهم: فزرت الشيء إذا صدعته، والفزرة: القطعة (٤). الإعراب: قوله: "فمهما" الفاء للعطف، ومهما: اسم يتضمن معنى الشرط، ولهذا جزم قوله: "تشأ" في الموضعين، وتشأ: فعل، وفاعله هو فزارة، وقوله: "تعطكم": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى فزارة والمفعول وقعت جزاء، والكلام في الشطر الثاني مثل الكلام في الشطر الأول، والضمير في "منه" يرجع إلى ابن دارة المذكور في البيت الذي قبله (٥).

стр. 1764

الاستشهاد فيه: في قوله: "تمنعا" أصله: تمنعن مؤكدًا بالنون الخفيفة، ثم أبدلت ألفًا للوقف، وإنما أكده لتوكيد الجزاء (١). الشاهد العشرون بعد الألف (٢) , (٣) ليتَ شِعْرِي وأشْعرَنَّ إذا ما … قرّبُوها منْشُورَةً ودُعِيتُ ألِيَ الفَوْزُ أَمْ عَلَيَّ إذا حُو … سِبْتُ أَنِّي على الحسَابِ مقيتُ؟ أقول: قائله هو السموأل بن العادياء الغساني اليهودي، وهو من قصيدة تائية من الخفيف، وأولها هو قوله (٤): ١ - نُطْفَةٌ مَا مُنِيتُ يَومَ مُنِيتُ … أُمِرَتْ أَمْرَهَا وفِيهَا بُرِيتُ ٢ - كَنَّها الله فيِ مَكَانٍ خَفِيٍّ … وخَفِيٍّ مَكَانُهَا لَوْ خَفِيتُ ٣ - ميتَ دَهْرٍ قدْ كُنتُ ثُمَّ حَييتُ … وَحَيَاتِي رَهْنٌ بِأَنْ سَأَمُوتُ ٤ - إِنَّ حِلْمِي إِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي … فاعلمي أنني كثيرًا رُزِيتُ ٥ - ضَيِّقُ الصَّدرِ بالأمَانَةِ لا … يُفْجِعُ فَقْرِي أَمَانَتِي مَا بَقِيتُ ٦ - رُبُّ شَتْمٍ سَمِعْتُهُ فتَصَامَمْتُ … وغَيّ تَركْتُهُ فكُفِيتُ ٧ - ليت شعري ............. … ................ إلى آخره ١ - قوله: "منيت" على صيغة المجهول؛ أي: قدّرت, قوله: "بريت" مجهول أيضًا معناه: خُلقت. ٢ - قوله: "كنها الله" أي: سترها الله. ٤ - قوله: "رُزيت" أي: أُصبت بمصيبة.

стр. 1765

٦ - قوله: "وغي" بالغين المعجمة، والغي: الضلالة والخيبة. ٧ - قوله: "قربوها" الضمير يرجع إلى صحيفة أعماله، و"الفوز": النجاة، ويروى: إلى الفضل, قوله: "مقيت" المقيت: المقتدر، والمقيت: الحافظ الشاهد، وهو المراد هاهنا، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] أي: شاهدًا. الإعراب: قوله: "ليت شعري" شعري: مصدر شعرت أشعر شعرًا إذا فطن وعلم؛ ولذلك سمي الشاعر شاعرًا لأنه فطن لما خفي على غيره، وهو مضاف إلى الفاعل، ومعنى ليت شعري: ليت علمي. والمعنى: ليتني أشعر، وأشعر هو الخبر، وناب شعري الذي هو المصدر عن أشعر، ونابت الياء في: شعري عن اسم ليت التي في قولك: ليتني, قوله: "وأشعرن" بالنون الخفيفة؛ جملة من الفعل والفاعل (١)، و"أشعرن" من الأفعال المتعدية، وقد تعلق عن العمل؛ يعني: يبطل عمله في اللفظ ويعمل في المعنى فهاهنا كذلك، فإن قوله: "ألي الفوز أم عليَّ" استفهام في موضع النصب على المفعولية. قوله: "إذا ما" إذا للظرف، وما زائدة، و"قربوها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"منشورة": نصب على الحال، قوله: "ودعيت": على صيغة المجهول حال -أيضًا- بتقدير قد؛ أي: والحال أني قد دعيت إلى قراءة الصحيفة. قوله: "ألي" الهمزة للاستفهام؛ كما ذكرنا، و"الفوز" مبتدأ، و"لي" مقدمًا خبره، و"أم علي": عطف عليه, قوله: "إذا حوسبت" إذا ظرف للمستقبل تضمن معنى الشرط فلذلك دخلت على الجملة الفعلية, قوله: "أني" الضمير المستتر اسم إن، والجملة خبره، أعني قوله: "على الحساب مقيت". الاستشهاد فيه: في قوله: "وأشعرن" حيث أكده بالنون الخفيفة وهو مثبت عارٍ عن معنى الطلب والشرط ونحوهما، وهذا في غاية الندرة (٢).

стр. 1766

الشاهد الحادي والعشرون بعد الألف (١) , (٢) ........................... … أَرَيْتَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أملودا مُرَجَّلًا وَيْلبَسُ البُرُودَا … أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وقد مرَّ الكلام فيه مستوفى في شواهد الكلام في أوائل الكتاب (٣). و"الأملود": الناعم. والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "أقائلن" حيث أدخلت فيه نون التوكيد، وهي مختصة (٤) بفعل الأمر والمستقبل طلبًا أو شرطًا، وهذا اسم الفاعل، وقد أشبعنا الكلام فيه هناك (٥). الشاهد الثاني والعشرون بعد الألف (٦) , (٧) لا تهِينَ الفقيرَ علَّكَ أنْ … تَرْكَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ أقول: قائله هو الأضبط بن قريع، وهو من قصيدة أولها هو قوله (٨): ١ - قَدْ يَجمَعُ المال غيْرُ آكِلِهِ … ويَأكُلُ المال غيْرُ مَنْ جَمَعَهْ ٢ - فاقْبَلْ مِنَ الدَّهرِ ما أتَاكَ بَهِ … مَنْ قَرَّ عَينًا بِعَيشِهِ نَفَعَهْ ٣ - وصِلْ حِبال البَعيدِ إنْ وصَلَ الحَ … بْلَ وأَقصِ القَرِيبَ إنْ قَطَعَهْ ٤ - لا تُهينَ الفَقيرَ ................ … ....................... إلخ

стр. 1767

ويروى: لا تعادِ الفقير، فعلى هذا لا استشهاد فيه، ويقال: إن هذه القصيدة قيلت قبل الإسلام بدهر طويل, قوله: "لا تهين": من أهان يهين إهانة, قوله: "علك" أصله: لعلك، تقول. علك، ولعلك، وعنك، ولعنك، وفيها عشر لغات (١). قوله: "أن تركع": من الركوع، وهو الانحناء والميل؛ من ركعت النخلة إذا انحنت ومالت، وأراد به الانحطاط من الرتبة والسقوط من المنزلة. الإعراب: قوله: "لا تهين": جملة من الفعل والفاعل، قد دخلها لا الناهية، و"الفقير": مفعولها، قوله: "علك" الكاف اسمه، وقوله: "أن تركع": جملة خبره، و"يومًا": نصب على الظرف, قوله: "والدهر": مبتدأ، و "قد رفعه": خبره، والضمير فيه يرجع إلى الفقير، والجملة في موضع النصب على الحال. الاستشهاد فيه: في قوله: "لا تهين" بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، وأصله: "لا تهينن" بنونين أولاهما مفتوحة، فحذف النون الخفيفة لما استقبلها ساكن (٢). الشاهد الثالث والعشرون بعد الألف (٣) , (٤) فمنْ يك لَمْ يثأرْ بِأعْرَاضِ قومِهِ … فإنِّي وَرَبِّ الرَّاقصاتِ لأثْأَرَا أقول: قائله هو النابغة الجعدي الصحابي، وهو من الطويل.

стр. 1768

قوله: "لم يثأر": من ثأر مهموز العين يثأر ثأرًا، وأراد به هنا: فمن لم ينتصر لأعراض قومه بالهجو والذب عنهم فإني قد هجوت من هجاهم وانتصرت لهم حفظًا لأعراضهم، و"الأعراض": جمع عِرض الشخص بكسر العين، وهو ما يحميه من أن يثلب فيه، وأراد "بالراقصات": إبل الحجيج التي تهز أطرافها في مشيها كأنها ترقص. الإعراب: قوله: "فمن يك" الفاء للعطف، ومن شرطية، و"يك": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى من وهو اسم يكن، وخبره هو قوله: "لم يثأر" والباء في بأعراض يتعلق بلم يثأر، قوله: "فإني" الفاء واقعة في جواب الشرط، وياء المتكلم اسم إن، وخبرها هو قوله: "لأثأرا"، واللام للتأكيد، قوله: "ورب الراقصات": جملة قسمية معترضة بين اسم إن وخبرها. الاستشهاد فيه: في قوله: "لأثأرا" أصله: لأثأرن، فلما وقف عليها أبدلها ألفًا كما يقال: لنسفعًا في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] (١).

стр. 1769

الشاهد الرابع والعشرون بعد الألف (١) , (٢) اضْرِبَ عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقَهَا … ضَرْبَكَ بالسَّيْفِ قَوْنَسَ الفَرَسِ أقول: قائله هو طرفة بن العبد، ويقال: إنه مصنوع عليه؛ كذا قاله ابن بري، وهو من المنسرح (٣). قوله: "اضرب": من الضرب بالضاد المعجمة والباء الموحدة، وقد ضبطه بعضهم: اصرف من الصرف بالصاد المهملة وبالفاء، وليس بصحيح، والصحيح الأول، قوله: "طارقها": من طرق الرجل إذا أتى أهله ليلًا، قوله: "قونس الفرس" بفتح القاف وسكون الواو وفتح النون وفي آخره سين مهملة، وهو العظم الناتئ بين أذني الفرس، و"القونس" هو أعلى البيضة أيضًا. الإعراب: قوله: "اضرب" جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "الهموم": مفعولها، قوله: "طارقها": بالنصب بدل من الهموم، قوله: "ضربك": مصدر نوعي مضاف إلى فاعله وانتصابه بنزع الخافض، أي: كضربك بالسيف، والباء للاستعانة, قوله: "قونس الفرس": كلام إضافي مفعول المصدر. الاستشهاد فيه: في قوله: "اضرب" بفتح الباء، فإن أصله: اضربن بالنون الخفيفة؛ فحذفت النون وبقيت الفتحة قبلها للضرورة، وهذا من الشاذ؛ لأن نون التأكيد لا تحذف إلا إذا لقيها ساكن (٤).

стр. 1770

الشاهد الخامس والعشرون بعد الألف (١) , (٢) يمينًا لَأُبْغِضُ كُلَّ امرِئٍ … يُزَخْرِفُ قَوْلًا ولا يَفْعَلُ أقول: لم أقف على اسم قائله وهو من المتقارب (٣). قوله: "يزخرف" أي: يزين، أراد أنه يزين أقواله بالمواعيد ثم لا يفعل. الإعراب: قوله: "يمينًا" نصب بفعل محذوف تقديره: أقسم يمينًا أو أحلف يمينًا, قوله: "لأبغض": جواب القسم، وهي جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه، و"كل امرئ": كلام إضافي مفعوله، واللام فيه للتأكيد. قوله: "يزخرف": جملة من الفعل والفاعل، و"قولًا": مفعولها، والجملة في محل الجر لأنها صفة امرئ, قوله: "ولا يفعل": جملة معطوفة على: "يزخرف"، وعطف المنفي على المثبت جائز كما بالعكس، وفيه خلاف لا يعتد به. الاستشهاد فيه: في قوله: "لأبغض" فإنه جواب القسم، كما ذكرنا، وهو مضارع مثبت مقرون باللام، ولم تدخله نون التأكيد لأنه وقع حالًا (٤). الشاهد السادس والعشرون بعد الألف (٥) , (٦) يا صاحِ إِمَّا تجدْنِي غيرَ ذي جِدَةٍ … فما التَّخَلِّي عن الخِلّانِ من شيمي أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.

стр. 1771

قوله: "جدة" بكسر الجيم وفتح الدال المخففة؛ من وجد في المال وجدًا ووَجدًا ووجدًا وجِدَةً أي: استغنى، ووجد في الحزن وَجدًا بفتح الواو، ووجد الشيء وجودًا ووجدانًا، ووجد عليه موجدة، و"الخلان": جمع خليل، و"الشيم" بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف؛ جمع شيمة وهي الخلق والطبيعة. الإعراب: قوله: "يا صاح" يا حرف نداء، وصاح: منادى مفرد مرخم، وأصله: يا صاحب, قوله: "إما" أصله إن الشرطية، وما الزائدة، و"تجدني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول؛ فعل الشرط, قوله: "غير ذي جدة": كلام إضافي مفعول ثان لتجدني, قوله: "فما التخلي": جواب الشرط، و "ما" نافية، و "التخلي": مبتدأ، وقوله: "من شيمي": خبره، و "عن الخلان": يتعلق بالتخلي. الاستشهاد فيه: في قوله: "إما تجدني" حيث ترك فيه التوكيد بالنون بعد وقوع الفعل بعد [إما الشرطية] (١) إما لضرورة وإما أنه قليل (٢). الشاهد السابع والعشرون بعد الألف (٣) , (٤) ........................... … أفَبَعْدَ كِنْدَةَ تَمْدَحَنَّ قَبِيلًا؟ أقول: أنشده ابن مالك وغيره، ولم ينسبه إلى قائله (٥)، وهو من الكامل. و"كندة" بكسر الكاف في كهلان، وهو ثور بن عفير بن عدي بن الحرث بن مرة، قيل: سمي

стр. 1772

كندة لأنه من كند أباه، أي: عقَّ، وقيل: من كند نعمة الله؛ أي: كَفَرَهَا، والقبيل هو القبيلة. الإعراب: قوله: "أفبعد" الهمزة للاستفهام، وبعد: نصب على الظرف، وتقدير الكلام: أتمدحن بعد كندة؟ و: "تمدحن": جملة من الفعل والفاعل، و"قبيلًا": مفعولها. الاستشهاد فيه: في قوله: "تمدحن" حيث دخلت نون التأكيد لوقوع الفعل بعد الاستفهام (١). الشاهد الثامن والعشرون بعد الألف (٢) , (٣) ............................... … ولا تعبُدِ الشَّيطَانَ واللهَ فاعبُدَا أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وأوله (٤): وإياكَ والمَيْتَاتِ لا تَقْرَبَنَّهَا … ................................... وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله: ١ - ألَمْ تَغْتَمِضْ عَينَاكَ ليلَةَ أَرْمَدَا … وَعَادَكَ مَا عَادَ السَّلِيمَ المسهّدَا ٢ - وما ذاكَ منْ عِشْقِ النِّسَاءِ وإنَّمَا … تناسَيْتَ بعدَ اليَوْمِ خُلَّةَ مَهْدَدَا إلى أن قال: ٣ - فإياك والميتات لا تُطْعِمَنَّهَا … ولا تأخذَنْ سَهْمًا حديدًا لتفصِدا ٤ - وذا النُّصُبِ المنصوبَ لا تنسُكَنَّهُ … لِعَافِيَةٍ والله ربك فاعبُدَا

стр. 1773

٥ - وصلِّ على حين العشيات والضحى … ولا تَحْمَدِ الشَّيْطَانَ واللهَ فاحْمَدَا (١) هكذا رتبه ابن حبيب حين دون شعر الأعشى، والمعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "وإياك": كلمة تحذير، وقوله: "والميتات" أي: اتق الميتات، وهي جمع ميتة وهي التي ماتت حتف أنفها أو ذبحت بغير تسمية, قوله: "لا تقربنها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، دخلت عليها لا الناهية، وهي تأكيد في المعنى لما قبلها. قوله: "ولا تعبد الشيطان" يعني: لا تطعه لأن معنى العبادة الطاعة, قوله: "والله" منصوب بقوله: "فاعبدا"، والتقدير: فاعبد الله، وأصله: فاعبدن بالنون الخفيفة المؤكدة. فإن قلت: ما هذه الفاء؟ قلت: قيل هي جواب لأما مقدرة، وقيل: زائدة، وإليه ذهب أبو علي، وقيل: هي عاطفة، والتقدير: تنبه فاعبد الله، ثم حذف تنبه، وقدم المنصوب على الفاء إصلاحًا للفظ؛ كيلا تقع الفاء صدرًا فافهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "فاعبدا" إذ أصله فاعبدن بالنون الخفيفة؛ كما ذكرنا فأبدلت النون ألفًا للوقف (٢). الشاهد التاسع والعشرون بعد الألف (٣) دَامَنَّ سَعْدُكِ لَوْ رَحِمْتِ مُتَيَّمًا … ................................... أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الكلام (٤). والاستشهاد فيه: في قوله: "دامنَّ" حيث دخلت نون التأكيد في الفعل الماضي، وهو شاذ لا يعتد به (٥).

стр. 1774

الشاهد الثلاثون بعد الألف (١) , (٢) فلا الجارةُ الدُّنْيَا لَهَا تَلْحَيَنَّهَا … ولا الضَّيْفُ مِنْها إِنْ أنَاخَ مُحَوَّلُ أقول: قائله هو النمر بن تولب، وهو من قصيدة لامية طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - تأبّدَ مِنْ أَطْلالِ جَمْرَةَ مَأسَلُ … فَقَدْ أَقْفَرَتْ مِنْهَا شرَاءٌ فَيَذْبلُ ٢ - فبُرْقَةُ أرْمَامٍ فَجَنْبَا مُتَالِعٍ … فوَادِي الْمياهِ فالبَدِيُّ فأنجَلُ إلى أن قال: ٣ - وفيِ جِسمِ رَاعِيهَا شُحُوبٌ كَأَنَّهُ … هُزَالٌ وَمَا مِنْ قِلَّةِ الطُّعْمِ يُهْزَلُ ٤ - فلا الجارة .................. … ....................... إلخ ١ - قوله: "تأبد" أي: توحش، يقال: تأبد المنزل إذا أقفر وألفته الوحوش، و"الأطلال": جمع طلل الدار وهو آثارها، و"جمرة" بالجيم؛ اسم محبوبته، و"مأسل" بفتح الميم وسكون الهمزة وفتح السين؛ اسم رملة، و"شراء" بفتح الشين والراء المهملتين وبالمد؛ اسم بلد، و"يذبل" بفتح الياء آخر الحروف وسكون الذال المعجمة وضم الباء الموحدة؛ اسم جبل. ٢ - و"البرقة" بضم الباء الموحدة وسكون الراء؛ اسم موضع وهي قطعة في الجبل يختلط بها رمل وحصى وطين، "وأرمام" بفتح الهمزة وسكون الراء؛ اسم موضع، و"متالع" بضم الميم وتخفيف التاء المثناة من فوق وكسر اللام وفي آخره عين مهملة، وهو اسم جبل، و"أنجل" بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم؛ اسم موضع. ٣ - قوله: "شحوب" بضم الشين المعجمة والحاء المهملة؛ أي: هزال. ٤ - قوله: "فلا الجارة الدنيا" أي: القريبة, قوله: "تلحينها": من لحيته ألحاه لحيًا إذا لمته، ولاحيته ملاحاة إذا نازعته, قوله: "إن أناخ" أي: إذا برك راحلته, قوله: "محول" بضم الميم؛ من التحويل، يشير بهذا إلى كرم المدوحة بأن جارتها لا تلومها ولا تنازعها ولا هي تمنع ضيفها إذا نزل عندها.

стр. 1775

الإعراب: قوله: "فلا" الفاء للعطف على ما قبله، ولا للنفي، و"الجارة" بالرفع مبتدأ، و"الدنيا" صفة، و"لها": في محل النصب على الحال، أي: على حال كونها الجارة الدنيا الكائنة لها، أي: للجمرة المذكورة في أول القصيدة. قوله: "تلحينها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى الجارة والمفعول وهو الضمير المنصوب العائد إلى جمرة، والجملة في محل الرفع على الخبرية. قوله: "ولا الضيف" الضيف مبتدأ، و"محول": خبره، والجمل معطوفة على الجملة الأولى, قوله: "منها" يتعلق بقوله: "محول"، أي: من الجمرة المذكورة، و"إن" للشرط، و"أناخ": جملة وقعت فعلًا للشرط، والتقدير: ولا الضيف محول عنها إن أناخ؛ أي: نزل؛ لأن إناخته مركوبه تكون للنزول. وقوله: "محول" أغنى عن الشرط، أو يقدر له جواب، والتقدير: ولا الضيف محول عنها إن أناخ راحلته عندها، لا يتحول إِلى غيرها لحسن قيامها بالضيف. الاستشهاد فيه: في قوله: "تلحينها" حيث أدخل الشاعر فيها نون التوكيد بعد لا النافية تشبيهًا لها في اللفظ بلا الناهية (١). الشاهد الحادي والثلاثون بعد الألف (٢) , (٣) .............................. … حَدِيثًا متَى ما يأتِكَ الخيرُ يَنْفَعَا أقول: قائله هو النجاشي، وصدره:

стр. 1776

ثُبتُمْ ثَبَاتَ الخَيزُرَانِيِّ في الوغى … ............................ وقد ذكره الجاحظ في فخر قحطان على عدنان في شعر كله مخفوض وهو (١): ١ - أيَا رَاكِبًا إمَّا عَرضْتَ فَبَلِّغَنْ … بَنِي عَامرَ عَنّي وَأَبْنَاءَ صَعْصَعِ ٢ - ثُبْتُمْ ثَبَاتَ الخَيْزُرَانِيِّ في الوغى … حَدِيثًا متَى مَا يأتِكَ الخيرُ يَنْفَعِ وهما من الطويل. قوله: "في الوغى" بفتح الواو وبالغين المعجمة، وهي الحرب، وفي رواية الجاحظ: في الثرى بالثاء المثلثة وهي الأرض. الإعراب: قوله: "ثبتم": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "ثبات الخيزراني": كلام إضافي منصوب بنزع الخافض، والتقدير: كثبات, قوله: "حديثًا": منصوب بفعل محذوف تقديره: حدث حديثًا، و"متى" للشرط، وكلمة: "ما" زائدة، و"يأتك الخير": جملة من الفعل والمفعول وهو الكاف والفاعل وهو الخير وقعت فعل الشرط, قوله: "ينفعا": جملة وقعت جواب الشرط؛ كما ذكرنا. والاستشهاد فيه: حيث دخلت فيه نون التأكيد وهو جواب الشرط؛ كما ذكرنا (٢).

стр. 1777

الشاهد الثاني والثلاثون بعد الألف (١) , (٢) ................................ … كما قيلَ قَبْلَ اليَوْمِ خالِفَ تُذْكَرَا أقول: أنشده الجاحظ في البيان، ولم يعزه إلى قائله، وأوله (٣): خِلافًا لِقَوْلِي مِنْ فَيَالة رَأْيِهِ … .............................. وهو من الطويل. قوله: "من فيالة" بفتح الفاء والياء آخر الحروف واللام، أي: من ضعف رأيه، وقال الجوهري: رجل قال الرأي، أي: ضعيف الرأي مخطئ الفراسة، وقال الرأي يفيل فيولة، وفيّل رأيه تفييلًا، أي: ضعفه فهو فيل الرأي (٤). الإعراب: قوله: "خلافًا": منصوب بفعل محذوف تقديره: خالف خلافًا، وقوله: "لقولي": يتعلق بذلك المحذوف، وكلمة "من" في من فيالة للتعليل، أي: لأجل فيالة رأيه، و"كما قيل" يجوز أن تكون الكاف فيه للتعليل وما مصدرية، والمعنى: خالف لأجل ما قيل له؛ أي: لأجل القول الذي قيل له قبل اليوم بما فيه خير وصلاح له. وقوله: "خالف" أي: خالفَ قول أهل الرأيِ السديدِ لرأيك الضعيف حتى يذكر ذلك؛ يعني: حتى يظهر لك سوء عاقبته، والأظهر أن الكاف للتشبيه وما مصدرية. والمعنى: خالف قول من ضعف رأيه وسيظهر له ذلك، فحاله هذا كالقول في أمثال الناس خالف تذكر ذلك في الأخير، فهذا وإن كان أمرًا في الظاهر ولكن معناه: نهي من قبيل قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وهذا يسمى أمر تهديد ووعيد (٥). الاستشهاد فيه: في قوله: "خالف" حيث حذف منه نون التأكيد ففتح الفاء؛ إذ أصله: خالفن, قوله:

стр. 1778

"تذكّر" بتشديد الكاف، أصله: تتذكر لأنه مضارع من باب تفعّل، فحذف إحدى التاءين للتخفيف (١)؛ كما في قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، إذ أصله: تتلظى، والألف في آخره مبدلة من نون التأكيد. والمعنى: إن خالفت تذكرت ذلك، يعني: رأيت بعد ذلك سوء المخالفة أو جوزيت به (٢).

стр. 1779

شواهد ما لا ينصرف الشاهد الثالث والثلاثون بعد الألف (١) , (٢) كَأَنَّ العُقَيْلِيَّينَ يَوْمَ لَقِيتهمِ … فِرَاخُ القَطَا لاقَيْنَ أَجْدَلَ بَازِيَا أقول: قائله هو القطامي، واسمه: عمير بن شييم، وهو من قصيدة من الطويل. [وقبله (٣)، وهو أولها (٤): ١ - ألَا لَا أُبَالِي بَعدَ يَومٍ بِسَحْبَلٍ … إذا لَمْ أُعَذَّبْ أنْ يَجِيءَ حِمَامِيَا ٢ - تَركْتُ بجَنْبَيْ سَحْبَلٍ وتِلَاعِهِ … مُراقَ دَمٍ لا يَبرَحُ الدَّهرَ ثَاويَا ٣ - إِذَا مَا أَتَيتَ الحَارِثِيَّاتِ فانْعَنِي … لَهُنَّ وخَبِّرْهُنَّ أَنْ لَا تَلَاقِيَا ٤ - وَقَوِّدْ قُلُوصِي بَينَهُنَّ فإنَّهَا … سَتُضْحِك مَسْرُورًا وتُبكِي بواكيَا ٥ - فَلَيسَت وَرَائِي حَاجَةٌ غَيْرَ أَنَّنِي … ودِدْتُ مُعَاذًا كَانَ فِيمنْ أتانيَا ٦ - فَتصدقَهُ النَّفْسُ الكَذُوبَة بالتِي … ويَعْلَمُ بِالعَشْوَاءِ أَنْ قَدْ رَآنِيَا ٧ - كَأَنَّ العُقَيلِيَّينَ .............. … ................... إلخ

стр. 1780

قال هذه الأبيات يخاطب معاذًا أعشى بني عقيل فأجابه بهذه الأبيات (١): ١ - تمنيتَ أن تَلقَى مُعَاذًا بِسَحْبَلٍ … سَتَلْقَى مُعَاذًا والقَضِيبَ اليَمَانِيَا ٢ - سَنقتُلُ منْكُمْ بالقَتِيلِ ثَلاثَةً … ونَغلِي وقَدْ كَانَتْ دِمَاءً غَوالِيَا ٣ - وَلَا تَحسَبنَّ الدِّينُ يا عَلْبُ مَنْظَرًا … ولا الثَّائِرَ الحرانَ ينْسَى التَّقَاضِيَا قوله: "كَأَنَّ العُقَيْلِيينَ يَوْمَ لَقِيتهمِ"، ويروى: كَأنَّ بَنِي الدَّغْمَاءَ إذْ لَحِقُوا بِنَا … فَرَاخُ ................ إلخ و"الفراخ": جمع فرخ، وهو ولد الطائر، والأنثى فرخةٌ، قال الجوهري: وجمع القلة: أفرُخٌ وأفراخ، والكثر: فِرَاخ (٢)، و "القطا": جمع قطاة وهي طائر مشهور، و"الأجدل": الصقر: قوله: "بازيَا": من بزا عليه يبزو إذا تطاول عليه. الإعراب: قوله: "كَأَنَّ" للتشبيه، وقوله: "العُقَيْلِيينَ": اسمها، وقوله: "فراخ القطا": كلام إضافي خبرها, قوله: "يوم": نصب على الظرف, وأضيف إلى الجملة, قوله: "لاقين": جملة من الفعل والفاعل صفة الفراخ, قوله: "أجدل": مفعول لاقين، و "بازيَا": صفته. ويجوز أن يكون بازيًا هو الطير الجارح المشهور، ويكون عطفًا على أجدل، وحذف العاطف للضرورة. الاستشهاد فيه: في قوله: "أجدل" حيث منع من الصرف لوزن الفعل ولمح الصفة، وذلك لأنه مأخوذ من الجدل وهو الشد، وأكثر العرب يصرفه لخلوه عن أصالة الوصفية (٣).

стр. 1781

الشاهد الرابع والثلاثون بعد الألف (١) , (٢) ذَرينِي وَعِلْمي بالأُمُورِ وَشِيمَتي … فَمَا طَائِرِي يَوْمًا عليكِ بِأخْيَلَا أقول: قائله حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - لكِ الخيرُ غُضِّي اللَّوْمَ عنِّي فإنني … أُحِبُّ من الأخلاق ما كان أجْمَلَا ٢ - ذريني ....................... … .................... إلى آخره ٣ - فإنْ كُنْتِ لَا مِنِّي ولَا منْ خَلِيقَتي … فَمِنْكَ الّذِي أَمْسَى عَنْ الخَيْرِ مَعْزِلَا ٤ - ألَمْ تَعْلَمي أَنِّي أَرَى البُخْلَ سُبَّةً … وأُبْغِضُ ذا اللَّوْنَينِ والمتُنَقِّلَا ٥ - إذا انْصَرَفَتْ نَفْسِي عَنِ الشَّيْءِ مَرَّةً … فلسْتُ عَلَيهِ آخرَ الدَّهْرِ مُقبِلَا ٢ - قوله: "ذريني" أي: دعيني واتركيني, قوله: "وشيمتي" الشيمة -بكسر الشين المعجمة- الخلق والطبيعة، و"الأخيل": طائر فيه خيلان، ويقال: الأخيل: الشقراق، والعرب تتشاءم به، ويقال: هو أشأم من أخيل (٤)، ويجمع على أخايل، وقال أبو حاتم: الأخيل: الصرد، ويقال له: الأخطب والسميط، وهو طائر أبقع ضخم الرأس والمنقار، له برثن وهو نحو القارية، ويسمى مجوفًا لبياض جوفه وبُقَعُهُ نصفان، ويقال له: أخطب لخضرة ظهره، وأخيل لاختلاف لونه، ولا يكاد يُرَى إلا في شعبة أو شجرة، ولا يقدر عليه بشيء [وصيده العصافير وصغار الطير، وربما تشوئم به، قال أبو عبيد: القارية: هذا الطائر القصير الرجل، الطويل المنقار، الأخضر الظهر، تحبه الأعراب وتتيمن به، ويشبهون الرجل السخي به، وهي مخففة، والجمع القواري، والعامة تقول قاريَّة بالتشديد] (٥).

стр. 1782

الإعراب: قوله: "ذريني" الخطاب للمرأة، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول, قوله: "وعلمي": الواو بمعنى مع، و"بالأمور" يتعلق بعلمي, قوله: "وشيمتي": عطف على علمي, قوله: "فما طائري": كلمة ما بمعنى ليس، "وطائري": كلام إضافي اسمه، وقوله: "بأخلا": خبره، والباء فيه زائدة, قوله: "يومًا": نصب على الظرف, قوله: "عليك": يتعلق بأخيلا. الاستشهاد فيه: في قوله: "بأخيلا" حيث منع الصرف لوزن الفعل ولمح الصفة؛ لأنه مأخوذ من المخيول وهو الكثير الخيلان (١). الشاهد الخامس والثلاثون بعد الألف (٢) , (٣) ولكنَّمَا أَهْلِي بوادٍ أنيسُهُ … ذِئَابٌ تَبَغَّى الناسَ مثْنَى ومَوْحَدُ أقول: قائله هو ساعدة بن جؤية الهذلي، وهو من قصيدة من الطويل، وأوله هو قوله (٤): ١ - ألا باتَ مَنْ حَوْلِي نِيَامًا وَرُقَّدَا … وَعَاوَدَنِي حُزْنِي الذي يتجدّدُ ٢ - وعاوَدَنِي دَينِي فَبِتُّ كَأنَّما … خِلال ضُلُوعِ الصدرِ شِرْعٌ مُمَدَّدُ ٣ - بِأَوْبِ يَدَي صَنَّاجَةٍ عِنْدَ مُدْمِنٍ … غَويٍّ إِذَا ما يَنْتَشِي يَتَغَرَّدُ ٤ - ولو أنه إذْ كَان ما حُمَّ واقعًا … بجانبِ مَنْ يَحْفَى ومَنْ يَتَوَدَّدُ ٥ - ولكنما أهلي ............ … ....................... إلخ ١ - قوله: "نيامًا": جمع نائم. ٢ - و"الشرع" بكسر الشين؛ الوتر الذي يمد في الملاهي، والمعنى: كأن حنيني ضرب عود في أضلاعي. ٣ - قوله: "بأوب يدي صناجة" أوبها: رجعها وترديدها في الضرب، "عند مدمن" أي:

стр. 1783

عند رجل مدمن الخمر, قوله: "غوي" أي: جاهل, قوله: "ينتشي" أي: يسكر, قوله: "يتغرد" أي: يتطرب في غنائه، والتطريب: مد الصوت. ٤ - قوله: "ما حم" أي: ما قدر, قوله: "من يحفى" بالحاء المهملة؛ يقال: حفى به حفاوة إذا أكرمه وألطفه. ٥ - قوله: "ذئاب": جمع ذئب، ويروى: سباع جمع سبع، وهكذا وقع في ديوانه, قوله: "تبغى": على وزن تفعل، وأصله تتبغى بتاءين، فحذفت إحداهما؛ كما في قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] يقال: تبغيته إذا طلبته وبغيته. الإعراب: قوله: "ولكنما" الواو للعطف، ولكن للاستدراك؛ لأنه لما قال: ولو أنه إذْ كَان ما حُمَّ واقعًا … ....................... إلخ استدرك عن ذلك، والمعنى: لو كان ما أصابني إلى جانب من يحفى ويتودد، ولكنما أنا بجانب من لا يبالي لي، وأهلي بوادٍ أنيسه سباع وذئاب. وبطل عمل لكن بدخول ما الكافة. و"أهلي": كلام إضافي مبتدأ، و"بواد": خبره، والباء تتعلق بمحذوف تقديره: أهلي نازلون بواد وكائنون أو مقيمون ونحو ذلك, قوله: "أنيسه": كلام إضافي مبتدأ، و"ذئاب": خبره، والجملة صفة واد. قوله: "تبغَّى الناس": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، والجملة صفة لذئاب, قوله: "مثنى": خبر مبتدأ محذوف، أي: بعضهم مثنى وبعضهم موحد، ومعنى مثنى: اثنان اثنان، وهو غير مصروف للعدل والصفة، وكذلك موحد -بفتح الحاء - بمعنى واحد واحد، وهو -أيضًا- غير مصروف لما ذكرنا. الاستشهاد فيه: في قوله: "مثنى وموحد" حيث وقعا نعتين لذئاب، والأولى أن يكونا خبرين لمبتدأين محذوفين كما ذكرنا، وقيل: هما بدلان من ذئاب، ولا يصح ذلك، قال أبو حيان: لا يقال إنها تكون بدلًا مما قبلها لقلة ولايتها العوامل، والأبدال إنما تكون بالأسماء التي بابها أن تلي العوامل (١).

стр. 1784

الشاهد السادس والثلاثون بعد الألف (١) , (٢) يَحْدُو ثمانيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا … حتى هَمَمْنَ بِرِبْقَةِ الإرْتاجِ أقول: قائله هو أعرابي؛ قاله أبو الخطاب ولم ينسبه، [ونسبه السيرافي لابن ميادة، وأنشد قبله: ١ - وكَأَنَّ أَصْلَ رَحِيلِهَا وَحِبَالهَا … عُلِّقْنَ فَوقَ قُوَيْرِحٍ شَحَّاجِ ٢ - يحدو ................ … ...................... إلخ وهما من الكامل. ١ - قوله: "قويرح": تصغير قارح، وهو الذي جاوز خمس سنين، قال السيرافي: شبه ناقته لسرعتها بحمار وحشي قارح يحدو ثماني أتن، أي: يسوقها مولعًا بلقاحها حتى تحمل وهي لا تمكنه؛ لأن الأنثى غير الآدميات لا تمكن الفعل إذا حملت] (٣). قوله: "يحدو": من الحدو وهو سوق الإبل والغناء لها، وقد حدوت الإبل حدوًا وحِداءً، قوله: "مولعًا" بفتح اللام؛ من أولع بالشيء فهو مولع به؛ أي: مغرى به، و"اللقاح" بفتح اللام هو ماء الفحل، وهو المراد هنا، وأما اللقاح بكسر اللام فهو جمع لقوح، وهي الناقة التي تحلب. قوله: "هممن": من هم بالأمر إذا قصده, قوله: "بربقة الإرتاج" قد ضبط بعضهم الربقة بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالقاف، وهو الحبل، و"الإرتاج" بكسر الهمزة وسكون الراء بعدها تاء مثناة من فوق وفي آخره جيم؛ من أرتجت الناقة إذا أغلقت رحمها على الماء وحملت؛ لأنها إذا عقدت على ماء الفحل انسد فم الرحم فلم يدخله كأنها أغلقته على مائه. والمعنى: من شدة طربهن لِحَدْو حادِيها قصدْنَ قطْع ربقة الإرتاج، يعني: ارتخين وانحللن حتى لا يكدن يجمعن أرحامهن على الماء، وضبطه بعضهم: بزيغة الإرتاج بالزاي المعجمة والياء آخر الحروف الساكنة والغين المعجمة، وعليه الأكثر، والمعنى على هذا: هممن بالميل عن

стр. 1785

الإرتاج؛ لأن الزيغة من زاغ إذا مال، وحاصل المعنيين واحد فافهم. الإعراب: قوله: "يحدو": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه, قوله: "ثماني" بفتح الياء أصله: ثمانيًا بالتنوين فمنع صرفه للضرورة؛ كما يجيء الآن - إن شاء الله تعالى -, قوله: "مولعًا": حال من الضمير الذي في يحدو، والباء في بلقاحها يتعلق به, قوله: "حتى" للغاية، "وهمن": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى اللقاح، وقوله: "بربقة الإرتاج" في محل النصب على المفعولية، و"الربقة" مضاف إلى الإرتاج. الاستشهاد فيه: في قوله: "ثماني" حيث منع صرفه للضرورة تشبيهًا بمساجد؛ لأنه على وزنه، ويدل على متعدد ولكنه ليس بجمع، وقال أبو حيان: فكأنه جمع ثمنية كحذرية، والمعروف الصرف، وذكر في كتاب أبي الفضل البطليوسي في ثماني لغات الصرف لأنه ليس بجمع وإنما هو اسم عدد ومنع الصرف كما قال: "تَحْدُو ثَمَانِيَ" لأنه صار عنده جمعًا من جهة معناه؛ لأنه عدد يقع للجمع بخلاف يمان وشآم لأنه غير جمع (١). وقال الجوهري: ثمانية رجال وثماني نسوة (٢)، وهو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها، ثم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب، كما قالوا: دهري وسهلي، وحذفوا منه إحدى يائي النسب وعوضوا منها الألف كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن فثبتت ياؤه عند الإضافة؛ كما ثبتت ياء القاضي، فتقول: ثماني نسوة وثماني مائة؛ كما تقول: قاضي عبد الله، وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر، وتثبت عند النصب؛ لأنه ليس بجمع فيجري مجرى: جوارٍ وغواشٍ في ترك الصرف، وما جاء في الشعر غير مصروف فهو على التوهم أنه جمع. فافهم (٣).

стр. 1786

الشاهد السابع والثلاثون بعد الألف (١) , (٢) عليه مِن اللُّؤْمِ سِرْوَالةٌ … فليسَ يَرِقُّ لِمُسْتَعْطِفِ أقول: قائله مجهول، وقيل البيت مصنوع، وهو من المتقارب. قوله: "من اللؤم" وهو [بضم اللام وهو الدناءة في الأصل والخساسة في الفعل، وبالفتح] (٣) العذل (٤)، و"المستعطف": طالب العطف وهو الشفقة. الإعراب: قوله: "سروالة": مرفوع بالابتداء، وخبره هو قوله: "عليه" مقدمًا، أي على ذلك المذموم، و "من اللؤم" يتعلق بمحذوف، وكذلك: "عليه"، والتقدير: سروالة كائنة عليه من اللؤم، و "من اللؤم": صفة لسروالة فيكون محلها الرفع (٥) , قوله: "فليس" الفاء تصلح للتفسير وللتعليل، وهو الظاهر، والضمير المستتر فيه اسم ليس، و "يرق": جملة خبره، و "لمستعطف": يتعلق به. الاستشهاد فيه: في قوله: "سروالة" حيث احتج به من قال إن سراويل جمع: سروالة، وأن سراويل منع من الصرف لكونها جمعًا، وقال سيبويه: سراويل واحد وهو أعجمي أعرب؛ كما أعرب الآخر، إلا أن سراويل يشبه من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة [كما أشبه بَقَّمَ الفعل ولم يكن له نظير في الأسماء (٦)، فسيبويه يرى أنه لا ينصرف في معرفة ولا نكرة] (٧). وقال أبو الحسن: بعضهم يجعلها اسمًا مفردًا فهي مصروفة عنده في النكرة على هذا المذهب، قال: ومن العرب من يراها جمعًا وواحدها سروالة، وأنشد البيت المذكور؛ فعلى هذا لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وهذا نقل الأخفش عن العرب وإنما علينا اتباعهم.

стр. 1787

قال أبو حيان: ولعل سيبويه لم يسم من صرف لقلتها ولم يتقرر عنده أن سراويل جمع سروالة بل هو اعتقاده؛ ألا ترى أنه يقول: هو واحد وهو أعجمي، وقال ابن الحاجب: وسراويل إذا لم يصرف فقد قيل إنه أعجمي حمل على موازنه. وقيل: عربي جمع سروالة تقديرًا، فإذا صرف فلا إشكال (١)، وقال النيلي (٢): في سراويل ثلاثة أقوال (٣): أما سيبويه فيقول: سراويل اسم مفرد أعجمي نكرة، ولا ينصرف لأنه وافق بناؤه بناء ما لا ينصرف من العربي نحو قناديل. الثاني: أنه جمع سروالة في التقدير، وليس فيه عجمة بل هو عربي. الثالث: قيل: بل هو جمع محقق وأنشد البيت المذكور، وقال السيرافي: سروالة لغة في السراويل؛ إذ ليس مراد الشاعر عليه [من اللؤم] (٤) قطعة من جزء السراويل. الشاهد الثامن والثلاثون بعد الألف (٥) , (٦) أَنَا ابنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا … متَى أَضَعِ الْعمَامَةَ تَعْرِفُونِي أقول: قائله هو سحيم بن وثيل الرياحي (٧)، وقيل: المثقب العبدي، وقيل: أبو زبيد، ونسبه بعضهم إلى الحجاج بن يوسف الثقفي، وليس بصحيح، وإنما هو أنشده على المنبر لما قدم الكوفة واليًا عليها، وقيل: إنه من قصيدة سحيم التي أولها: ١ - أَفَاطِمَ قبل بينِكِ متِّعِينِي … ومنعك ما سألت كأن تبيني وهو من قصيدة طويلة، وقد ذكرنا طرفًا منها في شواهد المعرب والمبني (٨).

стр. 1788

قوله: "وطلاع الثنايا": مبالغة طالع من طلع القمر، يقال: رجل طلاع الثنايا إذا كان ساميًا لمعالي الأمور؛ كما يقال: طلاع أنجد، و"الثنايا": جمع ثنية وهي السن المشهورة (١). الإعراب: قوله: "أنا": مبتدأ، و"ابن جلا": كلام إضافي خبره, قوله: "وطلاع الثنايا": كلام إضافي -أيضًا- معطوف على الخبر. قوله: "متى": اسم شرط هاهنا، و"أضع": جملة مت الفعل والفاعل، و"العمامة": مفعوله، وقوله: "تعرفوني": جواب الشرط؛ ولهذا جزم به، وعلامة الجزم سقوط النون من: تعرفوني؛ إذ أصله: تعرفونني. الاستشهاد فيه: في قوله: "أنا ابن جَلَا" فإن عيسى بن عمر استدل به على أنه إذا سمي بنحو: ضرب ودحرج منع الصرف، وأنه ليس من باب الحكاية، وليس فيه ضمير، ولكنه سماه بلفظ الفعل فامتنع الصرف وإن كان وزنًا مشتركًا (٢). وردّ بأنه سمي بجلا من قولك: زيد جلا، ففيه ضمير مستتر فيه؛ فهو من التسمية بالفعل المحكي فقط، وأيضًا فلا نسلم أنه اسم بالكلية، بل هو صفة لمحذوف تقديره: أنا ابن رجل جلا (٣)؛ كما في

стр. 1789

قول الآخر (١): والله مَا زَيدٌ بِنَامَ صَاحِبُهْ … ................................... يريد: برجل نام صاحبه، ومع هذه الاحتمالات لا يكون في الاستشهاد بهذا البيت حجة. الشاهد التاسع والثلاثون بعد الألف (٢) , (٣) على حِينَ عاتبتُ المَشيبَ عَلى الصِّبا … ................................... أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وتمامه: ................................. … وقلتُ أَلمَّا أَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ؟ وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الإضافة (٤). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "على [حين] " (٥)؛ حيث جاز فيه الإعراب والبناء على الفتح على ما تقدم ذكره (٦). الشاهد الأربعون بعد الألف (٧) , (٨) لقدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسًا … عَجَائِزًا مِثْلَ السَّعَالِي خَمْسًا أقول: قائله مجهول لا يعرف، وبعده (٩):

стр. 1790

٢ - يأكُلْنَ ما في رَحْلِهِنَّ هَمْسًا … ولا لَقِينَ الدَّهرَ إلَّا تَعْسًا ٣ - فيهَا عَجُوزٌ لا تُسَاوي فِلْسًا … لَا تَأكُلُ الزُّبدَةَ إلَّا نَهْسًا ٤ - لا تَرَكَ الله لَهُنَّ ضِرْسًا … ........................ [وهي من الرجز المسدس] (١). و"العجائز": جمع عجوز، و"السعالي": جمع سعلاة بكسر السين المهملة، وهي أخبث الغيلان، وقيل: هي ساحرة الجن، و"الهمس": الصوت الخفي، و"النهس": أخذ اللحم بمقدم الأسنان، يقال: نهست اللحم وأنهسته (٢) بمعنى واحد. الإعراب: قوله: "لقد" اللام جواب قسم محذوف تقديره: والله لقد رأيت عجبًا، و"رأيت" بمعنى أبصرت؛ فلذلك اكتفى بمفعول واحد وهو قوله: "عجبًا"، و"مذ أمسًا": جار ومجرور، ومذ هاهنا حرف وهي بمنزلة في؛ كأنه قال: في أمس، والعامل فيها: رأيت، والفتحة فتحة إعراب وهي علامة الجر؛ كما في باب ما لا ينصرف، قوله: "عجائزا": بدل من قوله: "عجبًا"، وقوله: "مثل السعالي": صفته, قوله: "خمسًا": صفة بعد صفة أو عطف بيان أو بدل له. الاستشهاد فيه: في قوله: "مذ أمسًا" حيث أعرب إعراب ما لا ينصرف على لغة بني تميم؛ ولهذا جر بالفتحة، والألف فيه للإطلاق (٣).
следующие страницы →