← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

الاستشهاد فيه: في قوله: "كأن ظبية" على رواية من جر ظبية حيث وقعت فيه أن زائدة بين الكاف ومجرورها، وهو قوله: "ظبية" فلم تعمل شيئًا، وروي: ظبيةً بالنصب على أن: "أن" خففت من الثقيلة، وحذف اسمها وجاء خبرها مفردًا، وقد ذكرناها في شواهد إن مستوفى، والله أعلم. الشاهد السابع والستون بعد الألف (١)، (٢) لأستسهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنَى … فَمَا انْقَادَت الآمالُ إلا لصابرٍ أقول: قائله لم أعرفه، وهو من الطويل. قوله: "لأستسهلن" من قولهم: فلان استسهل أمره، أي: عده سهلًا، و "المنى" بضم الميم وتخفيف النون؛ جمع منية، و "الآمال" بالمد؛ جمع أمل وهو الرجاء. الإعراب: قوله: "لأستسهلن" اللام فيه للتأكيد، "وأستسهلن": جملة من الفعل والفاعل أكدت بالنون الثقيلة، و "الصعب": مفعوله، قوله: "أو": بمعنى إلى، و "أدرك": فعل وفاعل، و "المنى": مفعوله، قوله: "فما انقادت" الفاء للتعليل، وما نافية، وانقادت فعل، و "الآمال": فاعله، والاستثناء من النفي. الاستشهاد فيه: في قوله: "أو أدرك المنى" حيث جاءت أو فيه بمعنى إلى، وانتصب الفعل بعدها بأن مضمرة؛ كما في قولك: لألزمنك أو تقضيني حقي، وكذلك التقدير هاهنا: إلى أن أدرك المنى (٣).

стр. 1822

الشاهد الثامن والستون بعد الألف (١)، (٢) وَكُنْتُ إذَا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَوْمٍ … كَسَرْتُ كُعُوبَهُا أو تَسْتَقِيمَا أقول: قائله هو زياد الأعجم، وهو من الوافر. قوله: "غمزت": من غمزت الشيء بيدي، و "القناة": الرمح، ويجمع على قنى وقنوات وقناء، قوله: "كعوبها": جمع كعب، وكعوب الرمح: النواشز في أطراف الأنابيب، والمعنى: هجوت القوم إلا من يستقيم أو يترك هجائي. الإعراب: قوله: "وكنت" الواو للعطف إن تقدمه شيء، والضمير المتصل اسم كان، وقوله: "كسرت كعوبها": خبره، قوله: "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط، و "غمزت": فعل وفاعل، و "قناة قوم": كلام إضافي مفعوله. الاستشهاد فيه: في قوله: "أو تستقيما" حيث جاءت فيه "أو" بمعنى إلا في الاستثناء، فانتصب المضارع بعدها بإضمار أن؛ كما في قوله: لأقتلنه أو يسلم؛ أي: إلا أن يسلم، والتقدير: إلا أن تستقيما (٣).

стр. 1823

الشاهد التاسع والستون بعد الألف (١)، (٢) لأُجْدِلَنَّكَ أو تملِك فِتْيَتِي … بِيَدِي صَغَارٍ طَارِفًا وتَلِيدَا أقول: أنشده سيبويه ولم ينسبه إلى أحد، وهو من الكامل. قوله: "لأجدلنك" من قولهم: طعنه فجدّله بتشديد الدال، [أي] (٣): رماه بالأرض، قوله: "فتيتي" بكسر الفاء وسكون التاء؛ جمع فتى، وأراد بهم غلمانه وخدامه، قوله: "صغار" بفتح الصاد المهملة والغين المعجمة، وهو الذلة والهوان، و "الطارف" والطريف من المال: المستحدث، وهو خلاف التالد والتليد وهو المال القديم الأصلي الذي ولد عندك، والتاء فيه مبدلة من الواو، تقول منه: تلد المال يَتْلَد ويتلُدُ تلودًا، وأتلد الرجل إذا اتخذ مالًا. الإعراب: قوله: "لأجدلنك" اللام للتأكيد، وأجدلنك: جملة من الفعل والفاعل والفعول، قوله: "أو تملك" أي: إلا أن تملك، قوله: "فتيتي": كلام إضافي مفعوله، قوله: "بيدي صغار": كلام إضافي في محل النصب على الحال من الضمير الذي في تملك، قوله: "طارفًا": مفعول ثان لتملك؛ كما تقول: ملكت زيدًا عبدي، أو داري، قوله: "وتليدًا" عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "أو تملك" فإدن أو فيه بمعنى إلا، تقديره: إلا أن تملك فتيتي فافهم (٤). الشاهد السبعون بعد الألف (٥)، (٦) فَمَا زَالت القَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءهَا … بِدِجْلَةَ حَتَّى ماءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، من قصيدة يهجو بها الأخطل، وهي طويلة من الطويل،

стр. 1824

وأولها هو قوله: ١ - أَجِدَّكَ لا يَصْحُو الفُؤَادُ المُعَلَّلُ … وقد لاحَ مِنْ شَيْبٍ عِذَارٌ وَمِسْحَلُ ٢ - ألا لَيْتَ أن الظَّاعِنيَن بذِي الغَضَا … أَقَامُوا وَبَعْضَ الآخَرِينَ تَحَمَّلُوا قوله: "القتلى": جمع قتيل، قوله: "تمج" أي: ترمي وتقذف، و "دجلة" بكسر الدال؛ نهر العراق، قوله: "أشكل" يقال: ماء أشكل إذا خالطه الدم، والأشكل: الذي تخالطه حمرة، وعين شكلاء إذا خالط بياضها حمرة، فإن كان سوادها يضرب إلى الخضرة فهي الزرقاء. الإعراب: قوله: "فما زالت القتلى" الفاء للعطف، و "القتلى": اسم ما زالت، و "تمج دماءها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول؛ خبرها، قوله: "بدجلة" الباء ظرفية، أي: في دجلة، قوله: "حتى" حرف ابتداء، وقوله: "ماء دجلة": كلام إضافي مبتدأ، و "أشكل": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "حتى" حيث دخلت على الجملة الاسمية لأنها ابتدائية؛ يعني: حرف تبتدئ بعده الجمل أي تستأنف. فافهم (١). الشاهد الحادي والسبعون بعد الألف (٢)، (٣) يا ناقَ سِيرِي عَنَقًا فسِيحًا … إلى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا أقول: قائله هو أبو النجم العجلي، واسمه الفضل بن قدامة، وهو من الرجز المسدس.

стр. 1825

قوله: "عنقًا" بفتح العين المهملة وبالنون والقاف، وهو ضرب من سير الدابة، وهو سير مسبطر، و "الفسيح" بفتح الفاء وكسر السين المهملة بعدها الياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره حاء مهملة، ومعناه: الواسع منه، ومكان فسيح ومجلس فسيح. الإعراب: قوله: "يا ناق" يا حرف نداء، "وناق" بفتح القاف منادى مرخم أصله: يا ناقة، ويجوز فيه ضم القاف؛ كما في: يا حار يجوز الوجهان، وكسر القاف لحن (١)، قوله: "سيري": خطاب للناقة؛ جملة من الفعل والفاعل، و "عنقًا" نصب على أنه ناب عن المصدر أو صفة مصدر محذوف، أي: سيرًا عنقًا، وقوله: "فسيحًا": نعت لعنقًا، قوله: "إلى سليمان": يتعلق بسيري، وأراد به سليمان بن عبد الملك بن مروان. الاستشهاد فيه: في قوله: "فنستريحا" حيث جاء منصوبًا؛ لأنه جواب الأمر بالفاء، ولا خلاف في نصب الفعل جوابًا للأمر إلا ما نقل عن العلاء بن سيابة، وهو معلم الفراء أنه كان لا يجيز ذلك، وهو محجوج بثبوته عن العرب؛ كما في البيت المذكور، وله أن يقول: هذا نصب على الضرورة. فافهم (٢). الشاهد الثاني والسبعون بعد الألف (٣)، (٤) رَبِّ وَفِّقْنِي فَلَا أَعْدِلَ عَنْ … سَنَنِ السَّاعِينَ في خَيْرِ سَنَنِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الرمل. قوله: "فلا أعدل" أي: فلا أميل عن سنن الساعين، و "السنن" بفتح السين والنون الطريقة، يقال: استقام فلان على سنن واحد، وقال الجوهري: يقال: تنح عن سَنَنِ الطريق وسُنَنِه وسِنَنِه ثلاث لغات (٥).

стр. 1826

الإعراب: قوله: "رب": منادى حذف منه حرف النداء، تقديره: يا رب، قوله: "وفقني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهي جملة دعائية، قوله: "فلا أعدل" بالنصب لأنه جواب الدعاء، قوله: "عن سنن" يتعلق بقوله: "لا أعدل"، قوله: "في خير" يتعلق بقوله: "الساعين". الاستشهاد فيه: في قوله: "فلا أعدل" حيث جاء بالنصب لأنه جواب الدعاء كما ذكرنا، والفاء فيه فاء السبب في الجواب عن الدعاء بفعل أصيل، واحترزنا بالفعل من أن يكون الدعاء بالاسم نحو: سقيًا لك ورعيًا، وبقولنا: أصيل من الدعاء المدلول عليه بلفظ الخبر نحو: رحم اللَّه زيدًا فيدخله الجنة (١). الشاهد الثالث والسبعون بعد الألف (٢)، (٣) هَل تَعْرِفُونَ لُبَاناتِي فأرجُوَ أنْ … تُقْضَى فيرتدَّ بعضُ الروحِ في الجسدِ أقول: أنشده الفراء (٤)، ولم ينسبه إلى أحد، وهو من البسيط. قوله: "لباناتي": جمع لبانة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون مفتوحة، وهي الحاجة. الإعراب: قوله: "هل" للاستفهام، و "تعرفون": جملة من الفعل والفاعل، و "لباناتي": كلام إضافي مفعوله، قوله: "فأرجوَ" بفتح الواو لأنه جواب الاستفهام، قوله: "أن تقضى" في محل النصب على أنها مفعول أرجو، و "أن" مصدرية تقديره: فأرجو القضاء، قوله: "فيرتدَّ": عطف على تقضى، و "بعض الروح": كلام إضافي فاعل ليرتد، و "في الجسد" يتعلق بقوله: "يرتد".

стр. 1827

الاستشهاد فيه: في قوله: "فأرجوَ" حيث نصب لأنه جواب الاستفهام؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣] (١). الشاهد الرابع والسبعون بعد الألف (٢)، (٣) يا ابنَ الكِرَامِ ألا تَدْنُو فتُبْصِرَ ما … قَدْ حدَثُوكَ فَمَا رَاءٍ كمنْ سَمِعَا أقول: هو من البسيط. و"الكرام": جمع كريم، قوله: "تدنو": من دنا يدنو إذا قرب. الإعراب: قوله: "يا ابن الكرام" يا حرف نداء، و "ابن الكرام": منادى مضاف، قوله: "ألا" للعرض، و "تدنو": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "فتبصر" بنصب الراء، لأنه جواب العرض. قوله: "ما قد حدثوك" مفعول: تبصر، وما موصولة، وقد حدثوك صلتها، والعائد محذوف تقديره: الذي قد حدثوك به، قوله: "فما راء" ما بمعنى ليس، وقوله: "راءٍ": اسمه، وأصله رائي فاعل [أعل] (٤) إعلال قاض، وقوله: "كمن سمعا": خبره، والكاف للتشبيه، ومَن موصولة، و "سمعا": جملة من الفعل والفاعل صلتها، والعائد محذوف تقديره: سمعه (٥) والألف فيه للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "فتبصرَ" حيث نصب لأنه جواب العرض وهو قوله: "ألا"، والفاء فيه هي الفاء التي تدخل الجملة بعد العرض (٦).

стр. 1828

الشاهد الخامس والسبعون بعد الألف (١)، (٢) يا ليت أم خُلَيْدٍ واعدَتْ فَوَفَتْ … وَدَامَ لي ولها عمْرٌ فَنَصْطَحِبَا أقول: هو من البسيط -أيضًا- المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "يا ليت" يا لمجرد التنبيه فلا يحتاج إلى المنادى، وإما النداء على حقيقته والمنادى محذوف تقديره: يا قوم ليت أم خليد، و "أم خليد": كلام إضافي اسم ليت، قوله: "واعدت": جملة خبره، قوله: "فوفت": عطف عليها، قوله: "ودام": فعل، و "عمر": فاعله، واللام في: "لي ولها" يتعلق بدام. الاستشهاد فيه: في قوله: "فنصطحبا" حيث نصب لأنه جواب التمني وهو قوله: "ليت"، والفاء دخلت لذلك، والألف فيه ألف الإطلاق (٣). الشاهد السادس والسبعون بعد الألف (٤)، (٥) سَأَتْرُكُ مَنْزِلِي لِبَنِي تَمِيمٍ … وأَلْحَقُ بالحجازِ فأستريحَا أقول: قائله هو المغيرة بن حنباء بن عمرو التيمي الحنظلي (٦)، وهو من الوافر. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "سأترك": جملة من الفعل والفاعل، و "منزلي": كلام إضافي مفعوله، و "لبني تميم"

стр. 1829

يتعلق بسأترك، قوله: "وألحق" عطف على قوله: "سأترك"، و "بالحجاز" في محل النصب على أنها مفعول. الاستشهاد فيه: في قوله: "فأستريحا" حيث جاء منصوبًا بعد الفاء، وهو غير مسبوق بنفي أو طلب، وهذا ضرورة (١). الشاهد السابع والسبعون بعد الألف (٢)، (٣) وما قامَ مِنَّا قائمٌ في نَدِيِّنَا … فينطِقُ إلَّا بالتي هي أعرفُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - ومُسْتَنْفِراتٍ للقُلُوبِ كأنها … مَهًا حولَ منتوجاتِهِ تتصرّفُ ٢ - إذا هُنّ سَاقَطْنَ الحديثَ كأنهُ … جنَي النحْلِ أو أبكارُ كرمٍ تُقَطَّفُ ٣ - وإنِّي لمِنْ قَومٍ بِهِمْ يُتَّقَى العِدَا … ورَأبُ الثأي والجَانِبُ المتُخَوّفُ ٤ - ومَا حُلَّ مِنْ جَهلٍ حِبَى حُلَمَائِنَا … ولا قائل المعروف فينا يُعَنَّفُ ٥ - وما قام .......... … .......................... إلخ

стр. 1830

١ - قوله: "ومستنفرات" أي: رب نساء مستنفرات، قوله: "مها" بفتح الميم؛ جمع مهاة وهي البقرة الوحشية. ٣ - قوله: "ورأب الثأي" أي: وإصلاح الفساد، قال القالي: الثأي: الفساد يقع بين القوم، وهو بالثاء المثلثة (١). ٤ - قوله: "وما حل": من الحل الذي هو ضد العقد، قوله: "حبى" بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة؛ جمع حبوة، وهي اسم؛ من احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، ومنه يقال: حل حبوته. ٥ - قوله: "في ندينا" بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف على وزن فعيل، وهو مجلس القوم ومتحدثهم، قوله: "إلا بالتي هي أعرف" أي: إلا بالأشياء التي هي معروفة، أي: التي فيها عرف. الإعراب: قوله: "وما قام": عطف على ما قبله، وقام فعل و "قائم" فاعله، ويروى: قائل، وقوله: "منا" في محل الرفع على أنه صفة لقائم، تقديره: وما قام قائم كائن منا، والأحسن أن يكون منا نصبًا على الحال، قوله: "في ندينا" يتعلق بمحذوف، أي: كائن في ندينا، أو كائنًا على الحال. قوله: "فينطق" بالرفع عطفًا على قوله: "قام" وإنما لم ينصب لأن النفي ليس بخالص على ما يجيء الآن بيانه، قوله: "إلا بالتي" استثناء من النفي فيكون إثباتًا، والتي: موصولة صفة لمحذوف؛ أي بالأشياء التي، قوله: "هي" مبتدأ، و "أعرف" خبره، والجملة صلة للموصول. الاستشهاد فيه: في قوله: "فينطق" حيث رفعه الشاعر؛ لأن من شرط النصب بعد النفي أن يكون خالصًا، وها هنا ليس كذلك، ونظيره: ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا، وما تزال تأتينا فتحدثنا، وما قام زيد فيأكل إلا طعامَه، كذا ذكره ابن مالك (٢).

стр. 1831

الشاهد الثامن والسبعون بعد الألف (١)، (٢) فقلتُ ادعِي وأدعوَ إنَّ أندَى … لِصوتٍ أنْ يُنادي داعيانِ أقول: قائله هو الأعشى، ويقال: الحطيئة؛ كذا قاله ابن يعيش (٣)، وعزاه الزمخشري (٤) إلى ربيعة بن جشم، وقال ابن بري: هو لدثار بن شيبان النمري (٥)، وقبله (٦): ١ - تقولُ حلِيلَتِي لمَّا اشتَكينا … سَيُدْرِكُنَا بنُو القَرْمِ الهِجَانِ وهما من الوافر. قوله: "أندى" أفعل التفضيل من الندى بفتح النون والدال مقصورًا وهو بعد ذهاب الصوت، يقال: فلان أندى صوتًا من فلان إذا كان بعيد الصوت، والمعنى: قلت لتلك المرأة ينبغي أن يجتمع دعائي ودعاؤك فإن أرفع صوتٍ صوتُ دعاء داعيين. الإعراب: قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل عطف على قوله: "تقول"، وقوله: "ادعي": مقول القول، وهي جملة من الفعل والفاعل وهو أنتِ بكسر التاء المستتر فيه. قوله: "وأدعو" بالنصب بتقدير أن، وهي -أيضًا- جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه. قوله: "إن" حرف مشبه بالفعل، و "أندى": اسم إن، وقوله: "لصوت" في محل النصب على أنه صفة لأندى، قوله: "أن ينادي" خبرها، و "أن" مصدرية، و "داعيان": فاعل ينادي، والتقدير: مناداة داعيين. الاستشهاد فيه: في قوله: "وأدعو" حيث نصبت الفعل فيه بتقدير أن بعد واو الجمع تقديره: وأن أدعو (٧)،

стр. 1832

وقال ابن يعيش: المعنى: ليكن منك أن تدعي وأدعو، ويروى: وادع على الأمر بحذف اللام (١). الشاهد التاسع والسبعون بعد الألف (٢)، (٣) لا تنهَ عن خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مثلَهُ … عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ أقول: قائله هو أبو الأسود الدؤلي، ويقال: الأخطل وليس بصحيح (٤)، وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام أنه للمتوكل الكناني ثم الليثي (٥). وكذا حكى الأصبهاني -أيضًا- (٦)، وذكر بإسناده أن الأخطل قدم الكوفة فنزل على قبيصة بن والق، فقال المتوكل بن عبد الله الليثي لرجل من قومه: انطلق بنا إلى الأخطل نستنشده ونسمع منه، فأتياه فقالا له: أنشدنا يا أبا مالك، فقال: إني لخائر يومي هذا، فقال له المتوكل: أنشدنا أيها الرجل، فو الله لا تنشدني قصيدة إلا أنشدتك مثلها أو أشعر منها، فقال: ومن أنت؟ فقال: أنا المتوكل، قال: ويحك أنشدني من شعرك فأنشده (٧): ١ - للعَانِياتِ بذِي المَجَازِ رُسُومُ … فبِبَطنِ مَكَّةَ عَهْدُهُنَّ قَدِيمُ ٢ - فبمِنْحَرِ البُدْنِ المقُلَّدِ مِنْ مِنَى … حِلَلٌ تَلُوحُ كَأنَّهُنَّ نُجُومُ ٣ - لا تنهَ عن خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مثلَهُ … عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ ٤ - والْهَمُّ إنْ لم تُمضِهِ لسَبيلهِ … دَاءٌ تَضَمَّنَهُ الضُّلُوعُ قَديمُ ٥ - قدْ يكثر النِّكسُ المقُصِّرُ هِمّةً … ويَقِلُّ مَالُ المَرءِ وهْوَ كَريمُ وقال ابن يسعون: هذا البيت أعني: "لا تنهَ عن خُلُقٍ" نسبه أبو علي الحاتمي لسابق البربري (٨)، والصحيح عندي كونه للمتوكل، أو لأبي الأسود، وهما كنايتان، وقد رأيته في شعر كل واحد منهما إلا أنه لم يثبت في شعر أبي الأسود المشهور عند الرواة.

стр. 1833

وقال ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل: والصحيح أنه لأبي الأسود واسمه: ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان بن عبد مناة بن كنانة من قصيدته التي أولها (١): ١ - تَلْقَى اللبِيبَ مِحُسَّدًا لَمْ يَجْتَرِمْ … شَتمَ الرِّجَالِ وعِرضُهُ مَشتُومُ ٢ - حَسَدُوا الفَتَى إذْ لَمْ يَنَالُوا سَعيَهُ … فَالنَّاسُ أعداءٌ لَهُ وخصُومُ ٣ - كضَرائِرِ الحَسْنَاءِ قِلْنَ لِزَوجِهَا … حَسَدًا وبَغْيًا إنهُ لَدَمِيمُ ثم مشى في القصيدة فقال: ٤ - وإذا عَتَبْتَ عَلَى الصَّدِيقِ ولُمتَهُ … في مِثلِ ما تَأتِي فأنْتَ مُلِيمُ ٥ - وابْدَأْ بِنَفِسِكَ فانْهَهَا عَنْ غِيِّهَا … فَإِذَا انتهَتْ عَنْه فَأَنْتَ حَكِيمُ ٦ - لا تنهَ عن خُلُقٍ ........... … .................. إلخ ٧ - لا تُكْلِمَنْ عِرْضَ ابنِ عَمِّكَ ظَالِمًا … فإذَا فَعَلْتَ فعِرْضُكَ المكْلُومُ ٨ - وإذَا طلَبتَ إلَى كَرِيمٍ حَاجةً … فلقَاؤُهُ يُغنِيكَ والتَّسلِيمُ ٩ - فإذَا رَآكَ مُسَلِّمًا ذَكرَ الذِي … كَلَّمتهُ فَكَأَنَّهُ مَلزُومُ ١٠ - ورَأى عَواقِبَ حَمدَ ذاكَ وذَمَّهُ … للمَرءِ يَبْقَى والعِظَامُ رَمِيمُ ١١ - وإذا طلبتَ إلَى لئِيمٍ حَاجَةً … فألحّ فيِ رِفقٍ وأنْتَ مُدِيمُ ١٢ - والزَمْ قُبالةَ بَيتِهِ وفِنَائِهِ … بأشَدّ مَا لَزمَ الغَرِيمَ غَريمُ ١٣ - وعجِبتُ للدّنيَا وحُرقَة أهْلِهَا … والرِّزقُ فيمَا بينَهمْ مَقْسُومُ ١٤ - ثمَّ انقَضَى عَجَبِي لعِلْمِي أنَّهُ … رزْقٌ مُوافٍ وقْتُهُ معْلُومُ ثم قال ابن هشام اللخمي: فإن صح ما ذكر عن المتوكل فإنه أخذ البيت من شعر أبي الأسود، والشعراء كثيرًا ما تفعل ذلك، ومعنى البيت المذكور يقول للمخاطب: أن من العار العظيم أن تنهى عن شيء تصنع مثله، ونحو من هذا قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]، وقال الحاتمي: وهو أشرد بيت قيل في تجنب إتيان ما نهي عنه. الإعراب: قوله: "لا تنهَ": جملة من الفعل والفاعل دخلت عليها لا الناهية، وقوله: "عن خلق":

стр. 1834

يتعلق بها، قوله: "وتأتي" بنصب الياء، قوله: "عار" مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: ذلك عار عليك، أي: نهيك عنه وإتيانك مثله عار عليك، وقوله: "عظيم" صفة للعار، وقوله: "إذا فعلت" معترض بين الصفة والموصوف، وجواب إذا محذوف سد ما قبلها مسده، والتقدير: إذا فعلته فعلت عارًا عظيمًا؛ ففعلت الثانية جواب إذا والعامل فيها. الاستشهاد فيه: في قوله: "وتأتي مثله" حيث نصب الياء في تأتي بالواو في جواب النهي، والنصب في الحقيقة إنما هو بأن مقدرة؛ لأنه أراد: لا تجمع بين الإتيان والنهي، أي لا يكن منك أن تنهي وتأتي (١). وأنشد المبرد هذا البيت بالنصب، ثم قال: ولو جزمت لكان المعنى فاسدًا (٢)، وهذا الفساد إنما هو من طريق الشرع؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على من جعل الله تعالى ذلك عليه، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١]. ويجوز الرفع في: "تأتي" على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتكون الجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في تنه، والتقدير: لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله، و "مثله": مفعول تأتي، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه وهو مثل، والتقدير: وتأتي خلقًا مثله. فافهم. الشاهد الثمانون بعد الألف (٣)، (٤) عَلَّ صُروفَ الدَّهْرِ أو دُوْلاتِهَا … يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِن لَمَّاتِهَا فَتَسْتَرِيحَ النَّفسُ مِنْ زَفْرَاتِها … .......................... أقول: أنشده الفراء (٥)، ولم ينسبه إلى راجزه.

стр. 1835

قوله: "عل" أصله لعل، قوله: "أو دولاتها" بضم الدال، جمع دولة، ويقال: الدّولة بالضم في المال، والدولة بالفتح في الحرب، قال أبو عبيدة: الدولة بالضم: اسم الشيء الذي يتداول به بعينه، والدولة بالفتح الفعل، وقال بعضهم: الدَّولة والدُّولة بالفتح والضم لغتان بمعنى واحد (١). قوله: "يدلننا" من أدالنا الله تعالى من عدونا من الدولة، والإدالة: الغلبة، يقال: اللَّهم أدلني على فلان وانصرني عليه، و "اللمة" بفتح اللام وتشديد الميم؛ الشدة، وتجمع على لمات، قوله: "من زفراتها" بفتح الزاي وسكون الفاء؛ جمع زفرة وهي الشدة، وتجمع على زفرات بفتح الفاء ولكنها سكنت للضرورة (٢). الإعراب: قوله: "عل" حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و "صروف الدهر": كلام إضافي اسمه، وقوله: "أو دولاتها": عطف عليه، قوله: "يدلننا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول خبر لعل. وقوله: "اللمة". بالنصب مفعول ثانٍ ليدلننا، قوله: "من لماتها": جار ومجرور في محل النصب لأنه صفة لقولهم اللمة، تقديره: اللمة الكائنة من لماتها، قوله: "فتستريح" بالنصب بتقدير أن، و "النفس" فاعله، و "من زفراتها" يتعلق بتستريح. الاستشهاد فيه: في قوله: "فتستريح" حيث نصب الفعل بعد أداة الترجي وهو قول الفراء (٣) [(٤) وجواز النصب بعد لعل هو الصحيح لثبوت ذلك في النظم والنثر، قال تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: ٣، ٤] (٥)، وقال تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ

стр. 1836

السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] في قراءة من نصب فيهما (١)، وأما النظم فهو البيت المذكور. الشاهد الحادي والثمانون بعد الألف (٢)، (٣) لَلُبسُ عَبَاءةٍ وَتَقَرَّ عَينِي … أَحَبُّ إِلَيَّ مِن لُبس الشفوفِ أقول: قائلته ميسون بنت بحدل الكلبية زوج معاوية بن أبي سفيان ﵄ وأم ابنه يزيد، وكانت بدوية الأصل، فضاقت نفسها لما تسرى عليها، فعذلها على ذلك معاوية، وقال: أنت في ملك عظيم وما تدرين قدره، وكنت قبل اليوم في العباءة فقالت: لَلُبسُ عَبَاءةٍ ............ … .................... إلخ. وقبله (٤): ١ - لَبَيْتٌ تَخْفُقُ الأرْوَاحُ فيهِ … أحَبُّ إلَيَّ مِنْ قَصْرٍ مُنِيفِ ٢ - وبَكْرٌ يَتْبَعُ الأظعان صعب … أَحَبُّ إليَّ مِنْ بَغْلٍ زَفُوفِ ٣ - وكَلْبٌ يَنْبَحُ الطَّرَّاقَ عَنِّي … أَحَبُّ إلَيّ مِنْ قِطٍّ أَلُوفِ ٤ - ولبس عباءة ........ … ........................... [وبعده] (٥): ٥ - وخَرْقٌ مِنْ بَنِي عَمِّي نَحِيفٌ … أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِلْجٍ عَلِيفِ ٦ - خُشُونَةٌ عَيْشِتي في البَدْو أشْهَى … إلَى نَفسِي مِنَ العَيشِ الطَّرِيفِ (٦)

стр. 1837

٧ - فما أبْغِي سِوَى وَطَنِي بَدِيلًا … فحَسبِي ذَاكَ مِنْ وَطَنٍ شَرِيفِ وهي من الوافر. ١ - قولها: "منيف" أي: عال، قولها: "وبكر" بفتح الباء، وهو الفتى من الإبل. ٢ - و "الأظعان": جمع ظعينة وهي المرأة ما دامت في الهودج، قولها: "بغل زفوف" أي: مسرع، وهو بفتح الزاي المعجمة وضم الفاء الأولى. ٤ - قولها: "عباءة" بفتح العين المهملة والباء الموحدة وهمزة بعد الألف، وهي جبة من الصوف، قولها: "تقر" من قولهم: عين قريرة؛ أي: باردة؛ من البرد الذي هو النوم، وقيل: هو من البرد الذي هو ضد الحر، قولها: "الشفوف" بضم الشين المعجمة وضم الفاء الأولى، وهي الثياب الرقاق سميت بذلك لأنها تستشف ما وراءها، أي: تبصر، والواحد شَف، وشِف بفتح الشين وكسرها. ٥ - [قولها: "وخرق" بكسر الخاء المعجمة؛ هو السخي الكريم، و "النجيب" بفتح النون، يقال: رجل نجيب أي: كريم بين النجابة] (١)، قولها: "جلف (٢) غليف" أرادت به: معاوية، ويروى: من علج غليف، قال أبو الحجاج: تعني بالعلج الغليف: معاوية لقوته وشدته مع سمنه ونعمته؛ فقد حكى ابن دريد أن العلج الصلب الشديد، وبه سمي حمار الوحش علجًا (٣)، وقد يحتمل أن تريد أن الأمرد القصيف أحب إليها من ذي اللحية الغليف، وقد حكى أبو زيد أنه يقال لكل ذي لحية علج، ولا يقال للغلام إذا كان أمرد علج، يقال: استعلج الرجل: إذا خرجت لحيته (٤). و"الغليف" بفتح الغين المعجمة؛ هو الذي يغلف لحيته بالغالية، قلت: يجوز أن يكون بالعين المهملة -أيضًا- بمعنى المعلوف وهو السمين. الإعراب: قولها: "للبس عباءة" اللام فيه للتأكيد، والصحيح أنه "ولبس عباءة" بواو العطف، وقال ابن هشام اللخمي: ولبس عباءة بالواو أصح من رواية من روى: للبس عباءة باللام؛ لأن قولها:

стр. 1838

ولبس عباءة عطف جملة على جملة في البيت المتقدم، وهو قولها: "لبيت تخفق الأرواح فيه" فافهم، وهو كلام إضافي مبتدأ، وخبره قولها: "أحب إلي"، وقولها: "من لبس الشفوف" يتعلق بأحب. الاستشهاد فيه: في قولها: "وتقر عيني" حيث نصب الراء فيه بأن مضمرة؛ لأنه لما تقدم في أول البيت مصدر وهو قولها: "لبس" أضمرت أن ونصبت بها تقر ليعطف مصدر على مصدر، والتقدير: ولبس عباءة وقرة عيني، ولو رفعت "وتقر عيني" لجاز على أن ينزل [الفعل منزلة المصدر؛ على نحو قولهم في المثل: تسمع بالمعيدي لا أن تراه (١)؛ فتسمع منزل] (٢) منزلة: سماعك (٣). الشاهد الثاني والثمانون بعد الألف (٤)، (٥) لولا توقُّع مُعْتَرٍّ فَأُرْضِيَهُ … ما كُنْتُ أُوثِرُ أتْرَابًا على تَرَبِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط. قوله: "معتر" بتشديد الراء، وهو المعترض للمعروف، قوله: "أترابًا": جمع ترب بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الراء، وترب الرجل: لدته، وهو الذي يولد في الوقت الذي ولد فيه (٦). الإعراب: قوله: "لولا" لامتناع الثاني لوجود الأول؛ نحو قولك: لولا زيد لهلك عمرو؛ فإن هلاك عمرو منتفٍ لوجود زيد، قوله: "توقع معتر": كلام إضافي مبتدأ، خبره محذوف تقديره: لولا] (٧) توقع

стр. 1839

معتر موجود، قوله: "فأرضيه": عطف على قوله: "توقع معتر"، قوله: "ما كنت": جواب لولا، والضمير المتصل اسم كان، وقوله: "أوثر": جملة من الفعل والفاعل؛ خبره، وقوله: "أترابًا": مفعول لقوله: "أوثر"، و "على ترب" متعلق بقوله: "أوثر". الاستشهاد فيه: في قوله: "فأرضيه" حيث نصب الفعل بعد الفاء التي عطف بها على اسم غير شبيه بالفعل (١). الشاهد الثالث والثمانون بعد الألف (٢)، (٣) إِني وَقَتْلِي سُلَيْكًا ثُمَّ أَعْقِلَهُ … كالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ البَقَرُ أقول: قائله هو أنس بن مدركة الخثعمي. وهو من البسيط. قوله: "سليكًا" بضم السين المهملة؛ اسم رجل، وسبب هذا أن سليكًا مر في بعض غزواته ببيت من خثعم وأهله خلوف فرأى فيهن امرأة بضة شابة فاعتلا بها، فأُخبر أنس بن مدركة بذلك فأدركه فقتله، ثم أنشد: إني وقتلي سليكًا ............. … .................. إلخ قوله: "ثم أعقله": من عقلت القتيل إذا أعطيت ديته، قوله: "عافت البقر": من عاف الرجل الطعام والشرب يعافه عيافًا، أي: كرهه فلم يشربه فهو عائف، والمعنى: أن البقر إذا امتنعت من شروعها في الماء لا تضرب لأنها ذات لبن، وإنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب. الإعراب: قوله: "إني" الياء اسم إن، قوله: "وقتلي": مصدر مضاف إلى فاعله، و "سليكًا" مفعوله، والجملة عطف على اسم إن (٤)، قوله: "كالثور": خبر إن، قوله: "يضرب" على صيغة

стр. 1840

المجهول؛ جملة وقعت حالًا عن الثور، قوله: "لما" بمعنى: حين، و "عافت البقر": جملة من الفعل والفاعل. الاستشهاد فيه: في قوله: "ثم أعقله" حيث نصب الفعل بعد ثم التي عطف بها على اسم غير شبيه بالفعل (١). الشاهد الرابع والثمانون بعد الألف (٢)، (٣) وما رَاعَنِي إلا يَسِيرُ بِشُرْطَةٍ … وعهدِي به قَينًا يِفَشُّ بِكِيرٍ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "بشرطة" بضم الشين المعجمة وسكون الراء وفتح الطاء، وهي واحدة الشرط؛ من أشرط فلان نفسه لأمر كذا؛ أي: أعلمها وأعدها، وسمي الشرط؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، قال الجوهري: واحد الشُّرْط: شُرْطة وشُرْطِيٌّ (٤). قوله: "قينًا" بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون، وهو الحداد، قوله: "يفش": من فش الكير إذا أخرج ما فيه من الريح، و "الكير" بكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف، وهو كير الحداد، وهو زق، أو جلد غليظ ذو حافات، المعنى: أتعجب منه، وقد كان أمس حدادًا ينفخ بالكير، واليوم رأيته والى الشرطة، وهذا من عجب الزمان. الإعراب: قوله: "وما" الواو للعطف إن تقدمه شيء، وما نافية، و "راعني": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "يسير": فاعل راعني بالتأويل؛ على ما يجيء الآن، قوله: "بشرطة": يتعلق بيسير. قوله: "وعهدي": مصدر مضاف إلى فاعله مرفوع بالابتداء، و "به" يتعلق به، تعلق المفعول بالفاعل، والضمير يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في يسير، وهو الشخص الذي يذمه، وقوله: "قينًا": نصب على الحال، والواو في "وعهدي" للحال.

стр. 1841

قوله: "يفش": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في "به"، وهذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ، وقوله: "بكير" يتعلق بيفش. الاستشهاد فيه: في قوله: "إلا يسير" برفع الراء، والتقدير فيه: إلا أن يسير، وأن مصدرية والتقدير: وما راعني إلا سيره، فلما حذفت أن بقي الفعل مرفوعًا على أصله، وذلك كما في قولهم (١): تسمعُ بالمعيدي خير من أن تراه، وأصله: وأن تسمع؛ أي: وسماعك به خير من رؤيتك إياه (٢). الشاهد الخامس والثمانون بعد الألف (٣)، (٤) فلم أَرَ مثلَها خُباسَةَ واحدٍ … ونَهْنَهْتُ نفسي بعدَ ما كدتُ أفعلَهْ أقول: قائله هو عامر بن جؤين الطائي، وهو من الطويل. قوله: "خباسة" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف سين مهملة، قال الجوهري: الخباسة بالضم؛ المغنم (٥)، قوله: "ونهنهت نفسي" أي: زجرتها وكففتها، يقال نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه، أي: كففته وزجرته، ونهنهت السبع إذا صحت به لتكفه. الإعراب: قوله: "فلم أر مثلها" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، "ولم أر" تحتمل وجهين: إن جلت الرؤية من العلم كان قوله: "مثلها" في موضع المفعول الثاني، وإن جعلتها من رؤية البصر جاز

стр. 1842

لك فيه وجهان -أيضًا-: أحدهما: أن يكون مفعولًا، وقوله: "خباسة واحد": كلام إضافي بدل من مثلها. [والآخر: أن يكون مثلها] (١) صفة خباسة واحد، ولكنه لما تقدم عليها انتصب على الحال، قوله: "ونهنهت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "نفسي": كلام إضافي مفعوله، وقوله: "بعد": نصب على الظرف، وكلمة "ما" مصدرية، والتقدير: بعد قربي من الفعل، والتاء اسم كاد، وقوله: "أفعله" خبره. والاستشهاد فيه: حيث نصب اللام، قال سيبويه: لأن أصله: أن أفعله، فحذت أن، وبقي عمله وهو النصب (٢)، وقال غيره: أصله: لأن أفعله ثم حذت ليكون مفعولًا من أجله مثل: عسيت أن أقوم، أي: للقيام (٣). الشاهد السادس والثمانون بعد الألف (٤)، (٥) ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِيُّ أحضُرَ الوَغَى … وأن أشهدَ اللذَّات هل أنت مُخْلِدِي؟ أقرل: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدته المشهورة التيِ أولها هو قوله: ١ - لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ … ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد ٢ - وُقُوفًا بِها صحبي عَلَى مطيِّهمْ … يَقُولُونَ لَا تَهْلَكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ

стр. 1843

إلى أن قال: ٣ - رَأَيْتُ بَنِي غَبْرَاءَ لَا يُنْكِرُونَنِي … وَلَا أَهلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَدَّدِ ٤ - ألا أيهذا ........... … ........................ إلخ وقد ذكرناها في شواهد اسم الإشارة (١)، وهي من الطويل. ١ - قوله: "ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد" رواية، والأشهر من الرواية "تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد". ٤ - قوله: "الوغى" بفتح الواو والغين المعجمة؛ الحرب، وأصله: الصوت في الحرب ثم يكنى به عن الحرب نفسها، يقول: يا من يلومني أن أحضر الحرب وأن أنفق في الخمر وغيرها من أبواب الفتوة واللذة، هل في وسعك أن تخلدني فأكف عن ذلك؟ الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، و "أي": منادى حذف منه حرف النداء، والتقدير: يا أيهذا الزاجري، وإنما حذف لأن الاسم الذي فيه اللام لا تدخله "يا" لأنه للتعريف، ويمتنع اجتماع [يا، وأل] (٢) التي للتعريف؛ ولهذا جعل أي منادى ليفصل بين حرف النداء وبين الذي فيه اللام. وقوله: "هذا": صفة لأي، وقوله: "الزاجري": بدل من هذا، وفي الحقيقة هو المنادى، ولكن جيء بأي كما ذكرنا، والألف واللام فيه بمعنى الذي تقديره: يا أيهذا الذي يزجرني، فلذلك أضيف إلى ياء المتكلم، قوله: "أحضر الوغى" أصله: أن أحضر الوغى، وهي مصدرية، تقديره: الذي يزجرني عن حضور الحرب، قوله: "وأن أشهد": عطف على أحضر الوغى، وقوله: "اللذات": مفعول أشهد، و "هل" للاستفهام، و "أنت" مبتدأ، و "مخلدي": كلام إضافي خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "أحضر الوغى" على رواية من نصب الراء على إضمار أن، وهو شاذ، والأصل أن "أن" إذا حذف أن يبقى الفعل مرفوعًا؛ فالحاصل أنه يجوز فيه الوجهان: الرفع وهو الأصل، والنصب على الشذوذ، فافهم (٣).

стр. 1844

الشاهد السابع والثمانون بعد الألف (١)، (٢) ألَمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَوَاءَ فَيَنْطِقُ … ........................... أقول: قائله هو جميل بن عبد الله صاحب بثينة بنت الحبي، وتمامه: ................................ … وهل يُخبِرَنْكَ اليومَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ وهو من قصيدة من الطويل، والبيت المذكور أولها، وبعده قوله (٣): ٢ - بمختلَفِ الأرْوَاح بين سُوَيْقَةٍ … وأحْدَبَ كادتْ بعدَ عَهْدِك تَخْلَقُ ٣ - أَضَرَّتْ بها النَّكْبَاءُ كل عَشِيَّةٍ … ونفْخُ الصَّبَا والوابلُ المتُبَعِّقُ ٤ - وقفتُ بها حتى تجلَّتْ عَمَايَتي … ومَلَّ الوُقُوفَ العَنْتَرِيسُ المُنَوَّقُ ٥ - وقال خليلي إنَّ ذا الصبابة … ألا تَزْجُرُ القلبَ اللَّجُوجَ فَيَلْحَقُ ٦ - تَعَزَّ وإنْ كَانَتْ عليكَ كريمةً … لعلكَ مِنْ أسباب بَثْنَةَ تُعْتَقُ ٧ - فقلتُ لهُ إنَّ البِعَادَ يشُوقُنِي … وبَعْضُ بِعَادِ البَيْنِ والنَّأْيِ أشفق ١ - قوله: "الربع" هو الدار بعينها حيث ما كانت، والجمع: أربع وربوع ورباع، والمربع: المنزل في الربيع خاصة، قوله: "القواء" بفتح القاف؛ القفر، يقال: ربع قواء ودار قواء؛ أي: خلاء، قوله: "بيداء" بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، وهو القفر الذي يبيد من سلك فيه، أي: يهلك، قوله: "سملق" بفتح السين المهملة وسكون الميم وفتح اللام، وهي الأرض التي لا تنبت، وهي المستوية السهلة. والمعنى: يقول ألم تسأل الربع فيخبرك عن أهله ويشفيك من خبره، ثم رجع وقال: وهل يخبرنْكَ قفر لا نبات فيه؟ ٢ - قوله: "سويقة" بضم السين؛ اسم موضع.

стр. 1845

٣ - وكذلك "أحدب" موضع، و "الوابل": المطر العظيم القطر، و "المتبعق" بالعين المهملة، يقال: تبعقت المزن إذا مطرت بشدة، وكذلك انبعقت. ٤ - و "الغيابة" (١) بالغين المعجمة، وهي كل شيء أظل الإنسان من فوق رأسه مثل: السحابة والغبرة والظلمة ونحوها، و "العنتريس": الناقة الصلبة الشديدة، والنون زائدة، قوله: "المنوق": من قولهم بعير منوق، أي: مذلل مروض. الإعراب: قوله: "ألم تسأل" الهمزة للاستفهام، والمراد به: التقرير، "ولم تسأل": جملة من الفعل والفاعل، و "الربع": مفعوله، والمفعول الثاني لتسأل محذوف، والتقدير: ألم تسأل الربع القواء عن أهله؟ قوله: "القواء" بالنصب صفة للربع. قوله: "وهل يخبرنك": فعل ومفعول، و "بيداء": فاعله، و "سملق": نعت لها، ويروى: تخبرنك بالتاء المثناة من فوق وبالياء آخر الحروف، فمن روى بالمثناة من فوق فلأن البيداء مؤنثة لأن الهمزة في آخرها للتأنيث، ومن رواه بالياء آخر الحروف حمله على التذكير لأن تأنيثها غير حقيقي. الاستشهاد فيه: في قوله: "فينطق" حيث رفع على أنه انقطع [عن] (٢) ما قبله وجعله خبر مبتدأ مضمر، أي: فهو ينطق، وهو أحد وجهي الرفع في قولك: ما تأتينا فتحدثنا، ولو نصب لجاز، ولكن القوافي مرفوعة (٣)، وقال ابن هشام: الفاء فيه للاستئناف عند بعضهم، والتقدير: فهو ينطق؛ لأنها لو كانت للعطف لجزم ما بعدها، ولو كانت للسببية لنصب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مريم: ٣٥] بالرفع، أي: فهو يكون حينئذ (٤).

стр. 1846

الشاهد الثامن والثمانون بعد الألف (١)، (٢) أَرَدْتَ لِكَيْمَا أَنْ تطِيرَ بِقِرْبَتِي … وتَتْرُكَهَا شَنًّا بِبَيْدَاءَ بلْقَعِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "شنًّا" بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهي القربة الخلق البالي، وكذلك الشنة، و "البيداء": المفازة، ويجمع على بيد بكسر الباء، و "بلقع" بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح القاف وفي آخره عين مهملة، قال الجوهري: البلقعُ والبلقعة: الأرض القفر التي لا شيء بها، يقال: منزل بلقعٌ بغير الهاء إذا كان نعتًا، فإن كان اسمًا قلتَ: انتهينا إلى بلقعة ملساء (٣). الإعراب: قوله: "أردت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "لكيما" يجوز أن تكون كي تعليلية أو مصدرية؛ على ما نذكره، وقوله: "تطير" منصوب بأن، و "بقربتي" صلة تمر، يقال: طار به إذا ذهب به سريعًا، قوله: "وتتركها" بالنصب عطف على قوله: "أن تطير"، قوله: "شنًّا": نصب على الحال بتأويل: مشنة؛ من التشن، وهو اليبس في الجلد، والباء في "ببيداء" تتعلق بمحذوف تقديره: شنا كائنة ببيداء، و "بلقع": صفة بيداء. الاستشهاد فيه: في قوله: "لكيما أن تطير" فإنه يجوز فيه الوجهان: أحدهما: أن تكون تعليلية مؤكدة باللام. والآخر: أن تكون مصدرية مؤكدة بأن، وأن فيه زائدة غير عاملة لأن كيما تنصب الفعل بنفسها، ولا يجوز إدخال ناصب على ناصب. فافهم.

стр. 1847

الشاهد التاسع والثمانون بعد الألف (١)، (٢) فَأَوْقَدْتُ نارًا كَيْ ليُبْصِرَ ضوءَها … ........................ أقول: قائله هو حاتم بن عدي أحد كرماء العرب المشهورين، وتمامه (٣)؛ ........................... … وأخرجْتُ كَلْبِي وهو في البيت داخِلُهْ وهو من الطويل، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "فأوقدت" الفاء للعطف، وأوقدت: جملة من الفعل والفاعل، و "نارًا" مفعوله، ويروى ناري بياء الإضافة، قوله: "كي" للتعليل، قوله: "ليبصر" اللام للتعليل -أيضًا- ويبصر بالنصب بإضمار أن بعد اللام، وهو فعل، وفاعله الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الضيف، و "ضوءها": كلام إضافي مفعول يبصر، قوله: "وأخرجت": جملة من الفعل والفاعل عطف على قوله: "فأوقدت"، قوله: "كلبي": كلام إضافي مفعول أخرجت، قوله: "وهو في البيت داخله": جملة حالية. الاستشهاد فيه: في قوله: "كي ليبصر ضوءها" فإن كي هاهنا يتعين أن يكون حرفًا جارًّا للتعليل بمعنى اللام لظهور اللام بعدها، وإنما جمع بينهما للتأكيد، وهذا تركيب نادر. الشاهد التسعون بعد الألف (٤)، (٥) إذن واللهِ نرميَهم بحربٍ … يُشِيبُ الطِّفلَ مِنْ قَبْلِ المَشِيبِ أقول: قيل إن قائله هو حسان بن ثابت ﵁، ولم أجده في ديوانه، وهو من الوافر، المعنى ظاهر.

стр. 1848

الإعراب: قوله: "إذن" حرف أو اسم على الاختلاف، والأكثر أن يكون جوابًا لإِنْ، أو لو ظاهرتين، أو مقدرتين، وقد مرَّ قبله واحد منهما، قوله: "والله" مجرور بواو القسم. قوله: "نرميهم": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "بحرب" يتعلق به في محل النصب على المفعولية، قوله: "تشيب الطفل": جملة من الفعل والفاعل هو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الحرب، والمفعول وهو الطفل، والجملة في محل الجر على أنها صفة لحرب، قوله: "من قبل" يتعلق بقوله: تشيب. الاستشهاد فيه: في قوله: "إذن والله نرميهم" حيث نصب نرميهم؛ لكنه فصل بينها وبين إذن بالقسم، وقد علم أن شرط إعمال إذن أربعة: كونها جوابًا، والتصدير، وكون الفعل مستقبلًا، واتصالها بالفعل، والفصل بينهما بالقسم لا يضر؛ كما لا يضر الفصل بين المضاف والمضاف إليه؛ كما في قول بعض العرب: هذا غلام والله زيد (١)، وقال ابن عصفور: ويجوز الفصل بينهما أيضًا بالظرف وحرف الجر نحو: إذن في الدار أكرمَك بالنصب (٢). الشاهد الحادي والتسعون بعد الألف (٣)، (٤) وطَرْفُكَ إمَّا جِئْتَنَا فَاصْرِفَنَّه … كَمَا يَحْسَبُوا أنَّ الهَوَى حَيْثُ تَنْظُرُ أقول: قائله هو جميل بن معمر العذري، وهو من قصيدة من الطويل، .....................

стр. 1849

وأولها هو قوله (١): ١ - أَعَادٍ أَخِي مِنْ آلِ سَلْمَى فَمُبْكِرُ … أَبِنْ لِي أغَادٍ أنْتَ أمْ مُتَهَجِّرُ ٢ - وآخِرُ عَهْدٍ لِي بِهَا يَومَ ودَّعَتْ … وَلَاحَ لَهَا خَدٌّ مَليحٌ وَمَحْجِرُ ٣ - عَشِيَّةَ قَالتْ لا تُضَيِّعَنَّ سِرَّنَا … إذَا غِبتَ عَنَّا وَارْعَهُ حِينَ تُدبرُ ٤ - وأَعْرِضْ إِذَا لاقَيتَ عَينًا تَخَافُهَا … وظَاهِرُ بِبُغْضٍ إنَّ ذَلكَ أَسْتَرُ ٥ - فإنَّكَ إنْ عَرَّضْتَ بِي فيِ مَقَالةٍ … يَزِدْ فيِ الذِي قَدْ قُلتَ وَاشٍ ويُكثِرُ ٦ - ويَنشُرُ سِرًّا فيِ الصَّدِيقِ وغيرِهِ … يَعِزُّ عَلينَا نَشرُهُ حينَ يُنشَرُ ٧ - ومَا زِلتَ فيِ إعْمَالِ طَرفِكَ نَحوَنَا … إذَا جِئتَ حَتَّى كَادَ حُبُّكَ يَظْهَرُ ٨ - وما قُلتُ هذَا فَاعْلَمَنَّ تجنبًا … لِصَرمٍ ولَا هذَا بِسَاعَةَ تُقصِرُ ٩ - ولكِنَّنِي أَهْلِي فدَاؤُكَ أتَّقِي … عَليكَ عُيُونَ الكَاشِحِينَ وأَحْذَرُ ١٠ - وأخْشَى بَنِي عَمِّي عَليكَ وإنما … يَخَافُ ويتقى عِرْضَهُ المتُفَكِّرُ ١١ - وأنْتَ امرُؤٌ مِنْ أهْلِ نَجدٍ وأَهلُنَا … تَهامُ وما النَّجدِيُّ والمتُغَوِّرُ ١٢ - وطَرفُكَ إمَّا .............. … ................ إلخ ١ - قوله: "أغاد" أي: أرائح، قوله: "أبِن لي": من أبان يبين، أي: أظهر، قوله: "متهجر": من التهجير وهو السير في الهاجرة. ٢ - قوله: "محجر" على وزن مجلس، قال في العباب: هو الحديقة، ومحجر العين -أيضًا- ما يبدو من النقاب، وحجر القمر إذا استدار بخط دقيق من غير أن يغلظ، وكذا إذا صارت حوله دارة من الغيم. ٥ - قوله: "واشٍ" أي: حاسد يمشي بالنميمة. ٨ - قوله: "لصرام" أي: لانقطاع. ٩ - قوله: "الكاشحين" بالحاء المهملة؛ أي: الحاسدين.

стр. 1850

١١ - قوله: "والمتغور": من الغور وهو تهامة وما يلي اليمن والحجاز. ١٢ - قوله: "وطرفك" بفتح الطاء المهملة، والطّرف: العين، والمعنى: وعينك. الإعراب: قوله: "وطرفك": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "إما جئتنا" أصله: إن جئتنا، وإن للشرط، وما زائدة، قوله: "فاصرفنَّه": جواب الشرط، فلذلك دخلت الفاء، والضمير المنصوب يرجع إلى الطرف، والجملة كلها في موضع الرفع على الخبرية، قوله: "أن الهوى" بفتح همزة أن لأنه مفعول، فإن قيل: حسب يقتضي مفعولين، قلت: أن مع اسمها وخبرها سد مسد المفعولين، فقوله: "الهوى": اسمه، وقوله: "حيث تنظر": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "كما يحسبوا" استدل به الكوفيون والمبرد على أن كما تنصب بنفسها بمعنى كيما؛ ألا ترى كيف نصب هاهنا: "يحسبوا" فعلامة النصب فيه سقوط النون من يحسبون، والصحيح ما ذهب إليه البصريون من أنه لا يثبت حرف ناصب بمحتمل قليل، ولو كانت كما ناصبة مثل كيما لكثر ذلك في كلام العرب نظمًا ونثرًا؛ كما كثر النصب بغيرها من النواصب. والبيت المذكور يحتمل أن تكون النون في قوله: "يحسبوا" حذفت للضرورة، أو يكون الأصل فيه: كيما فحذفت الياء ضرورة؛ كذا قاله الفارسي (١)، وقال ابن مالك: الكاف فيه للتشبيه كفت بما، ودخلها معنى التعليل فنصبت، وذلك قليل (٢). الشاهد الثاني والتسعون بعد الألف (٣)، (٤) لا تشتُمِ الناسَ كَمَا لا تُشْتَمُ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج؛ قاله النحاس (٥).

стр. 1851

والمعنى: لعلك لا تشتم، وما هاهنا هي الكافة، ولما كفت غيرت المعنى؛ كما أن لم لما كفت بما تغيرت عما كانت عليه، والمعنى: أنك إن شَتمت شُتمت وإذا لم تَشتم لا تُشتم، ولعلك إن لم تَشتم لا تُشتم. الاستشهاد فيه: في قوله: "كما لا تشتم" حيث رفع الفعل بعد قوله: "كما" ولم ينصب، فقال الكوفيون: لأنها لم تكن بمعنى كيما، فلذلك لم تنصب، وقال البصريون: هذا على أصله؛ لأن كما ليست من النواصب؛ كما ذكرنا في البيت السابق (١). الشاهد الثالث والتسعون بعد الألف (٢)، (٣) أما واللهِ أن لو كنْتَ حرًّا … .............................. أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه إلى أحد، وتمامه: ........................... … وما بالحر أنت ولا العَتِيقِ وهو من الوافر، والمعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "أما" بفتح الهمزة وتخفيف الميم؛ حرف استفتاح بمنزلة: ألا، وتكثر قبل القسم نحو: "والله" فإنه قسم، قوله: "أن لو" فأن رابطة أو زائدة على ما نذكره الآن، ولو للشرط، و "كنت حرًّا": جملة من اسم كان وخبره وقعت فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف. الاستشهاد فيه: في قوله: "أن لو كنت" فإِن أَنْ فيه جُعل حرفًا يربط جملة القسم بجملة المقسم عليه، والذي ذهب إليه سيبويه أنها زائدة، وقال في كتابه وقد ذكر أقسام أن: فأما الوجه الذي تكون

стр. 1852

فيه لغوًا فنحو قولك: لما أن جاء، وأما والله أن لو فعلت (١). الشاهد الرابع والتسعون بعد الألف (٢)، (٣) ربَّيتُهُ حتى إذا تَمَعْدَدَا … كان جزائي بالعصا أنْ أُجْلَدَا أقول: لم أقف على اسم راجزه، وبعد الشطر الأول هو قوله: وصَارَ نَهْدًا كَالحِصَانِ أَجْرَدَا … كَانَ جَزَائِي ................ قوله: "تمعددَا" معناه: غلُظَ وشبَّ، ويقال: تمعدد الرجل إذا تزيَّا بِزِيِّ معد وعيشهم، وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش، ومنه قيل للغلام إذا شب وغلظ: تمعدد [وذكره الجوهري في باب (عد) ليدل على أن ميمه زائدة (٤)] (٥). الإعراب: قوله: "ربيته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "حتى": حرف ابتداء ابتدئت بعدها الجملة الفعلية الماضية وهي قوله: "إذا تمعددا". وقال ابن مالك في مثل هذا الموضع: إن حتى جارة وإن إذا في موضع جر بها؛ كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، وقد روي ذلك عن الأخفش (٦)، والجمهور على خلافه، وأنها حرف ابتداء، وإذا في موضع نصب بشرطها أو جوابها، وهاهنا قوله: "تمعددا" في موضع الشرط، وقوله: "كان جزائي" في موضع الجواب (٧)، وقوله: "جزائي": كلام إضافي اسم كان، وقوله: "أن أجلدا": خبره، والألف في أجلدا وتمعددا للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "بالعصا أن أجلدا" فإن قوله: بالعصا يتعلق بأجلدا، وأجلدا معمول أن وصلتها،

стр. 1853

وقوله: بالعصا معمول معمول أن، واستدل به الفراء على جواز تقديم معمول معمول أن عليها. وقال الجمهور: "أن" حرف مصدري، ومعمولها صلة لها، ومعمول معمولها من تمام صلتها، فكما لا تتقدم صلتها عليها، كذلك لا يتقدم معمول صلتها، وأجابوا عن البيت بأنه نادر لا يقاس عليه لقلته وبعده عن القياس، وأولوه -أيضًا- بأن التقدير: كان جزائي أن أجلد بالعصا أن أجلد، فحذف العامل الأول لدلالة الثاني عليه (١). الشاهد الخامس والتسعون بعد الألف (٢)، (٣) ولولا رجالٌ مِنْ رِزَامٍ أَعِزَّةِ … وآلُ سُبَيْعٍ أو أسوءك عَلْقَمَا أقول: قائله هو الحصين بن حمام المري (٤)، وهو من الطويل. قوله: "أعزة": جمع عزيز، قوله: "من رزام" بكسر الراء وتخفيف الزاي، هو أبو حي من تميم، وهو رزام بن مالك بن عمرو بن تميم. الإعراب: قوله: "ولولا" الواو للعطف، ولولا لربط امتناع الثانية بوجود الأولى، وقوله: "رجال": مبتدأ وتخصص بالصفة وهو قوله: "من رزام"، والتقدير: ولولا رجال كائنون من رزام، وقوله: "أعزة": صفة أخرى، قوله: "وآل سبيع": كلام إضافي عطف [عليه] (٥)، والخبر محذوف تقديره: موجودون، كما في قولك: لولا زيد، أي: لولا زيد موجود، قوله: "أو أسؤك" بالنصب بتقدير: أن، قوله: "علقمًا": منادى مرخم تقديره: يا علقمة فحذف حرف النداء فصار علقمة ثم رخمه فصار علقم بفتح الميم على ما كان ثم أشبع الفتحة ألفًا.

стр. 1854

الاستشهاد فيه: في قوله: "أو أسوءك" حيث نصب الفعل بعد كلمة "أو" بتقدير أن، واعلم أن "أو" هذه ليست واقعة موقع: "إلى أن" أو "إلا أن"، ولكن هذا عطف في التقدير على اسم لولا بإضمار أن، والتقدير: أو أن أسوءك علقما، فهذا عطف على قوله: "رجال"، وإضمار أن بعد "أو" هذه ليس بلازم بخلاف أو التي بمعنى إلى أن، أو إلا أن فافهم. الشاهد السادس والتسعون بعد الألف (١)، (٢) ليس العطاءُ مِنَ الفُضُولِ سَمَاحَةً … حَتَّى تَجُودَ وَمَا لَدَيْكَ قَليلُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "ليس" من الأفعال الناقصة، و "العطاء" اسمه، و "سماحة" خبره، قوله: "من الفضول": جار ومجرور في محل الرفع على أنها صفة للعطاء، والتقدير: ليس العطاء الحاصل من فضول المال سماحة وجودًا، قوله: "حتى تجود" حتى للغاية، وتجود نصب بتقدير أن، قوله: "وما لديك قليل": جملة [حالية، وما موصولة، "ولديك قليل": جملة صلته] (٣). الاستشهاد فيه: في قوله: "حتى تجود" فإن حتى فيه بمعنى: "إلا أن"؛ فحتى هاهنا بمعنى الاستثناء. الشاهد السابع والتسعون بعد الألف (٤)، (٥) ألا رَسُولَ لَنَا مِنّا فيُخْبرَنَا … .............................. أقول: قائله هو أمية بن أبي الصلت الثقفي، وتمامه:

стр. 1855

................ … ما بعد غَايَتِنَا مِنْ رَأسِ مُجْرَانَا وهو من البسيط، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "ألا" هاهنا للتمني، ولذلك نصب جوابه المقرون بالفاء وهو قوله: "فيخبرنا"، ويجيء -أيضًا- للعرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشيء، ولكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحثّ، وكل تحضيض عرض من غير عكس، وإذا كان ألا للعرض يكون مختصًّا بالفعلية، وأما التي للتمني فتختص بالاسمية. قوله: "رسول": مبني على الفتح، لأن ألا تعمل عمل لا التبرئة، ولكن تختص التي للتمني بأنها لا خبر لها لفظًا ولا تقديرًا، وبأنها لا يجوز مراعاة محلها مع اسمها، وأنها لا يجوز إلغاؤها ولو تكررت (١)، قوله: "لنا منا" كل منهما جار ومجرور، فمحل الأول النصب على الصفة، ومحل الثاني النصب على الحال. قوله: "فيخبرنا" بالنصب جواب التمني، فلذلك دخله الفاء، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الرسول، قوله: "ما بعد غايتنا" في محل النصب لأنه مفعول ثان ليخبرنا، فما مبتدأ، وبعد غايتنا كلام إضافي خبره، قوله: "من رأس مجرانا": حال من الغاية، والتقدير: ما بعد غايتنا حال كونها من رأس مجرانا، ومجرانا بضم الميم مصدر ميمي بمعنى الإجراء أضيف إلى نون المتكلم. الاستشهاد فيه: في قوله: "فيخبرنا" حيث جاء منصوبًا بالفاء؛ لأنه جواب التمني، والنصب بتقدير: أن. الشاهد الثامن والتسعون بعد الألف (٢)، (٣) ....................... … ........ لوْ نُعَانُ فَنَنْهَدَا أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره: سَرَيْنَا إِلَيهِمْ فِي جُمُوعٍ كَأَنَّهَا … جِبَالُ شَرَوْرَى ........... وهو من الطويل.

стр. 1856

قوله: "جموع": جمع جمع وهو الجماعة، و "شرورى" بالشين المعجمة؛ اسم جبل لبني سليم، قوله: "نعان" على صيغة المجهول من العون، قوله: "فننهدا": من نهد إلى العدو ينهد بالفتح فيهما، أي: نهض، ومنه المناهدة في الحرب وهي المناهضة. الإعراب: قوله: "سرينا": جملة من الفعل والفاعل، و "إليهم": في محل النصب على المفعولية، قوله: "في جموع": في محل النصب على الحال، والتقدير: سرينا إلى هؤلاء القوم ونحن في جماعة أو نحن مجتمعون، قوله: "كأنها جبال شرورى": جملة في محل الجر على أنها صفة لقوله: "في جموع". الاستشهاد فيه: في قوله: "لو نعان" فإن لو هاهنا للتمني، ونصب الفعل بعدها بإضمار أن، وهو قوله: "فننهدا" أي: فأن ننهدا، ومنع ابن مالك كون لو للتمني وقدرها هاهنا [وودنا] (١) لو تعان، فهو جواب بمعنى إنشائي كجواب ليت، فحذف فعل التمني لدلالة لو عليه، فأشبهت ليت في الإشعار بمعنى التمني دون لفظه، فكان لها جواب كجواب ليت، وقال -أيضًا-: ولك أن تقول: ليس هذا من باب الجواب بالفاء بل من باب العطف على المصدر؛ لأن لو والفعل في تأويل مصدر. فافهم (٢). الشاهد التاسع والتسعون بعد الألف (٣)، (٤) قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلٍ … ...................... أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه: ............................. … بسِقْطِ اللِّوَى بينَ الدُّخُولِ فحَوْمَلِ وهو من قصيدته المشهورة، وقد ذكرنا غالبها في مواضع شتى من الكتاب. قوله: "بسقط اللوى" بكسر السين وسكون القاف، وهو منقطع الرمل، و "اللوى" بكسر

стр. 1857

اللام؛ حيث يلتوي الرمل ويرق، وإنما خص منقطع الرمل وملتواه؛ لأنهم كانوا لا ينزلون إلَّا في صلابة من الأرض ليكون ذلك أثبت لأوتاد الأبنية وأمكن لحفر النؤي، وإنما تكون الصلابة؛ حيث ينقطع الرمل ويلتوي ويرق، و"الدخول وحومل" بلدان. الإعراب: قوله: "قفا": أمر للاثنين وأريد به الواحد لأن من عادتهم أن يخاطبوا الواحد بصيغة الاثنين؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤] والمخاطب هو مالك خازن النَّار، وقيل معناه: قف قف كرر للتأكيد، وكذلك المراد: ألق ألق، قوله: "نبك": مجزوم لأنه جواب الأمر، قوله: "من ذكرى" أي: لأجل ذكرى حبيب وذكر منزل، وكلمة من للتعليل، والباء في "بسقط اللوى" في محل الجر لأنه صفة المنزل، والتقدير: ومنزل كائن في سقط اللوى، وكذلك محل "بين الدخول" الجر لأنه صفة لسقط اللوى، والتقدير: بسقط اللوى الكائن بين الدخول فحومل. واستدل الجرمي بقوله: "فحومل" أن الفاء لا تفيد الترتيب في البقاع (١)، وأجيب عن هذا أن الفاء ها هنا بمعنى الواو، والتقدير: بين الدخول وحومل، ولهذا زعم الأصمعيّ أن الصواب روايته بالواو لأنه لا يجوز: جلست بين زيد فعمرو، ويجاب عن هذا بأن المراد بين مواضع الدخول فمواضع حومل؛ كما يجوز: جلست بين العلماء فالزهاد (٢). وقال بعضهم: الأصل ما بين الدخول، فحذف ما دون بين، والفاء نائبة عن إلى، والتقدير: ما بين الدخول إلى حومل، ومحتاج على هذا القول إلى أن يقال: وصحت إضافة بين إلى الدخول لاشتماله على مواضع، أو لأن التقدير: بين مواضع الدخول، وكون الفاء للغاية بمنزلة "إلى" غريب (٣). الاستشهاد فيه: في قوله: "نبك" فإنَّه جواب الأمر فلذلك جزم؛ لأنه قد علم أن جواب غير النفي إذا خلا من الفاء وقصد الجزاء أن يجزم؛ لأنه جواب شرط دل عليه الطلب المذكور لقربه من الطلب،

стр. 1858

ولشبهه به في احتمال الوقوع وعدمه؛ فصلح أن يدل على الشرط ويجزم بعده الجواب بخلاف النفي. الشاهد المتمم للمائة بعد الألف (١) , (٢) ........................ … مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي أقول: قائله عمرو بن الإطنابة الأنصاري، وصدره (٣): وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وجاشَتْ … ........................... وهو من قصيدة من الوافر، وأولها هو قوله: ١ - أبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى بَلَائِي … وأخْذِي الحَمدَ بالثَّمَنِ الرَّبِيحِ ٢ - وإقْدَامِي عَلَى المَكرُوهِ نَفْسِي … وضَربِي هَامَةَ البَطَلِ المُشِيحِ ٣ - وقَولِي كُلَّمَا ................ … ................... إلخ ٤ - لأكْسِبَهَا مَآثِرَ صَالِحاتٍ … وأَحْمِيَ بَعدُ عَنْ عِرْضٍ صَحِيحِ ٥ - بِذِي شَطْبٍ كَمثْلِ الْمِلْحِ صَافٍ … ونَفْسِ مَا تَقَرُّ عَلَى القَبيحِ وكان معاوية ﵁ ينشد هذه الأبيات يوم صفين ويستشهد بها، وقال: كنت على فرس أغر محجل فما حملني على الإقامة إلا أبيات عمرو بن الإطنابة، وهي أجود ما قيل في الصبر في مواطن الحرب، وقال: يجب على الرجل تأديب ولده وأن يرويه من الشعر. ٢ - قوله: "البطل" بفتح الباء الموحدة والطاء، وهو الرجل الشجاع، و"المشيح ": المجد في الأمر، من أشاح يشيح. ٣ - قوله: "جشأت" بالجيم والشين المعجمة، يقال: جشأت نفسي جشوءًا إذا نهضت إليك، وجشأت من حزن أو فزع، وهو مهموز اللام، قوله: "وجاشت": من الجيش، يقال: جاشت نفسي إذا لقست ولقست بمعنى غثت، وكذا غانت ورانت (٤).

стр. 1859

٥ - قوله: "بذي شطب" أراد به السيف له شطب؛ أي: طرائق في وجهه وهو جمع شطة. الإعراب: قوله: "وقولي": كلام إضافي عطف على قوله: "وأخذي الحمد" قوله: "كما جشأت" أي: نفسي، وهو جملة من الفعل والفاعل، و"جاشت": جملة -أَيضًا- عطف عليه. قوله: "مكانك": اسمم فعل بمعنى اثبتي؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ [يونس: ٢٨] وهو مقول القول، قوله: "تحمدي" على صيغة المجهول؛ جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، وجزم لأنه جواب الأمر، وذلك لأن قوله: "مكانك" بمعنى: اثبتي كما ذكرنا؛ كأنه قال: اثبتي تحمدي، قوله: "أو تستريحي": عطف على تحمدي، والمعنى: أنَّه يخاطب نفسه بأن تباشر الثبات والإقامة على مواطن الحرب؛ لأنها إما تحمد على ذلك أو تستريح. الاستشهاد فيه: في قوله: "تحمدي" حيث جزم لوقوعه بعد الطلب باسم فعل وهو قوله: "مكانك" فإن معناه: اثبتي؛ كما قلنا، وقد سقطت منه الفاء، وقد بين أن الفاء إذا سقطت بعد الطلب وقصد معنى الجزاء يجزم الفعل بعده جوابًا لشرط مقدر لتضمنه معنى الشرط لا لأجل الطلب، كما في قوله تعالى (١): ﴿أَتْلُ﴾ [الأنعام: ١٥١] والتقدير: إن تأتوا أتْل. الشاهد الأول بعد المائة والألف (٢) , (٣) ألم أكُ جارَكمْ ويكونَ بيني … وبينَكُمُ المودةُ والإخاءُ؟ أقول: قائله هو الحطيئة، واسمه جرول بن أوس، وهو من قصيدة طويلة من الوافر، وأولها هو قوله (٤): ١ - ألا أبْلِغْ بَنِي عَوْفِ بنِ كَعبِ … وَهَلْ قومٌ عَلَى خلُقٍ سواءُ ٢ - عُطَارِدَها وبَهْدَلَةَ بنَ عَوْفٍ … فَهَل يَشفِي صُدُووَكُمُ الشِّفَاءُ

стр. 1860

٣ - ألَم أكُ نائِيًا فدَعَوْتُمُونِي … فَجَاءَ بِي الموَاعِدُ والدُّعاءُ ٤ - ألم أكُ جَارَكُمْ فَتَرَكْتُمُونِي … لِكلْبي فيِ دِيَارِكُمُ عُواءُ ٥ - ولمَّا كُنْتُ جَارَكمُ أبيتُمْ … وشَرُّ مَوَاطِنِ الحَسَبِ الإباءُ ٦ - ولمَّا كُنْتُ جَارَهُمُ حَبَوني … وفيكمْ كان لَوْ شئْتُمْ حِبَاءُ ٧ - ولمَّا أنْ مَدَحْتُ القومَ قُلْتُمْ … هَجَوْتَ ومَا يحلُّ لكَ الهجاءُ ٨ - ألَمْ أكُ جَارَكُمْ ............ … ................ إلى آخره وفي ديوان الحطيئة وقع البيت المذكور هكذا: ألَمْ أكُ مُحْرِمًا وَيَكُونُ بَينِي … وبَينَكُمُ المَوَدَّةُ والإخَاءُ ويروى: ألم أك مسلمًا، والمحرم: المسالم الذي يحرم عليك دمه ودمك عليه، و"المحل"؛ العدو الذي يستحل دمك وتستحل دمه. الإعراب: قوله: "ألم أك" الهمزة للاستفهام، "ولم أك": أصله لم أكن فحذفت النُّون تخفيفًا، والضمير الذي فيه اسم كان، و"جاركم": كلام إضافي خبره، قوله: "ويكون" بالنصب كما يجيء فإنه عن قريب، قوله: "المودة" بالرفع اسم يكون، و"الإخاء": عطف عليه، وقوله: "بيني": خبر يكون، و"بينكم" عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "ويكون" حيث نصب بتقدير "أن" لوقوع الفعل بعد واو المصاحبة الواقعة بعد الاستفهام (١).
следующие страницы →