← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

قوله: "جموع": جمع جمع وهو الجماعة، و "شرورى" بالشين المعجمة؛ اسم جبل لبني سليم، قوله: "نعان" على صيغة المجهول من العون، قوله: "فننهدا": من نهد إلى العدو ينهد بالفتح فيهما، أي: نهض، ومنه المناهدة في الحرب وهي المناهضة. الإعراب: قوله: "سرينا": جملة من الفعل والفاعل، و "إليهم": في محل النصب على المفعولية، قوله: "في جموع": في محل النصب على الحال، والتقدير: سرينا إلى هؤلاء القوم ونحن في جماعة أو نحن مجتمعون، قوله: "كأنها جبال شرورى": جملة في محل الجر على أنها صفة لقوله: "في جموع". الاستشهاد فيه: في قوله: "لو نعان" فإن لو هاهنا للتمني، ونصب الفعل بعدها بإضمار أن، وهو قوله: "فننهدا" أي: فأن ننهدا، ومنع ابن مالك كون لو للتمني وقدرها هاهنا [وودنا] (١) لو تعان، فهو جواب بمعنى إنشائي كجواب ليت، فحذف فعل التمني لدلالة لو عليه، فأشبهت ليت في الإشعار بمعنى التمني دون لفظه، فكان لها جواب كجواب ليت، وقال -أيضًا-: ولك أن تقول: ليس هذا من باب الجواب بالفاء بل من باب العطف على المصدر؛ لأن لو والفعل في تأويل مصدر. فافهم (٢). الشاهد التاسع والتسعون بعد الألف (٣)، (٤) قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلٍ … ...................... أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه: ............................. … بسِقْطِ اللِّوَى بينَ الدُّخُولِ فحَوْمَلِ وهو من قصيدته المشهورة، وقد ذكرنا غالبها في مواضع شتى من الكتاب. قوله: "بسقط اللوى" بكسر السين وسكون القاف، وهو منقطع الرمل، و "اللوى" بكسر

стр. 1857

اللام؛ حيث يلتوي الرمل ويرق، وإنما خص منقطع الرمل وملتواه؛ لأنهم كانوا لا ينزلون إلَّا في صلابة من الأرض ليكون ذلك أثبت لأوتاد الأبنية وأمكن لحفر النؤي، وإنما تكون الصلابة؛ حيث ينقطع الرمل ويلتوي ويرق، و"الدخول وحومل" بلدان. الإعراب: قوله: "قفا": أمر للاثنين وأريد به الواحد لأن من عادتهم أن يخاطبوا الواحد بصيغة الاثنين؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤] والمخاطب هو مالك خازن النَّار، وقيل معناه: قف قف كرر للتأكيد، وكذلك المراد: ألق ألق، قوله: "نبك": مجزوم لأنه جواب الأمر، قوله: "من ذكرى" أي: لأجل ذكرى حبيب وذكر منزل، وكلمة من للتعليل، والباء في "بسقط اللوى" في محل الجر لأنه صفة المنزل، والتقدير: ومنزل كائن في سقط اللوى، وكذلك محل "بين الدخول" الجر لأنه صفة لسقط اللوى، والتقدير: بسقط اللوى الكائن بين الدخول فحومل. واستدل الجرمي بقوله: "فحومل" أن الفاء لا تفيد الترتيب في البقاع (١)، وأجيب عن هذا أن الفاء ها هنا بمعنى الواو، والتقدير: بين الدخول وحومل، ولهذا زعم الأصمعيّ أن الصواب روايته بالواو لأنه لا يجوز: جلست بين زيد فعمرو، ويجاب عن هذا بأن المراد بين مواضع الدخول فمواضع حومل؛ كما يجوز: جلست بين العلماء فالزهاد (٢). وقال بعضهم: الأصل ما بين الدخول، فحذف ما دون بين، والفاء نائبة عن إلى، والتقدير: ما بين الدخول إلى حومل، ومحتاج على هذا القول إلى أن يقال: وصحت إضافة بين إلى الدخول لاشتماله على مواضع، أو لأن التقدير: بين مواضع الدخول، وكون الفاء للغاية بمنزلة "إلى" غريب (٣). الاستشهاد فيه: في قوله: "نبك" فإنَّه جواب الأمر فلذلك جزم؛ لأنه قد علم أن جواب غير النفي إذا خلا من الفاء وقصد الجزاء أن يجزم؛ لأنه جواب شرط دل عليه الطلب المذكور لقربه من الطلب،

стр. 1858

ولشبهه به في احتمال الوقوع وعدمه؛ فصلح أن يدل على الشرط ويجزم بعده الجواب بخلاف النفي. الشاهد المتمم للمائة بعد الألف (١) , (٢) ........................ … مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي أقول: قائله عمرو بن الإطنابة الأنصاري، وصدره (٣): وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وجاشَتْ … ........................... وهو من قصيدة من الوافر، وأولها هو قوله: ١ - أبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى بَلَائِي … وأخْذِي الحَمدَ بالثَّمَنِ الرَّبِيحِ ٢ - وإقْدَامِي عَلَى المَكرُوهِ نَفْسِي … وضَربِي هَامَةَ البَطَلِ المُشِيحِ ٣ - وقَولِي كُلَّمَا ................ … ................... إلخ ٤ - لأكْسِبَهَا مَآثِرَ صَالِحاتٍ … وأَحْمِيَ بَعدُ عَنْ عِرْضٍ صَحِيحِ ٥ - بِذِي شَطْبٍ كَمثْلِ الْمِلْحِ صَافٍ … ونَفْسِ مَا تَقَرُّ عَلَى القَبيحِ وكان معاوية ﵁ ينشد هذه الأبيات يوم صفين ويستشهد بها، وقال: كنت على فرس أغر محجل فما حملني على الإقامة إلا أبيات عمرو بن الإطنابة، وهي أجود ما قيل في الصبر في مواطن الحرب، وقال: يجب على الرجل تأديب ولده وأن يرويه من الشعر. ٢ - قوله: "البطل" بفتح الباء الموحدة والطاء، وهو الرجل الشجاع، و"المشيح ": المجد في الأمر، من أشاح يشيح. ٣ - قوله: "جشأت" بالجيم والشين المعجمة، يقال: جشأت نفسي جشوءًا إذا نهضت إليك، وجشأت من حزن أو فزع، وهو مهموز اللام، قوله: "وجاشت": من الجيش، يقال: جاشت نفسي إذا لقست ولقست بمعنى غثت، وكذا غانت ورانت (٤).

стр. 1859

٥ - قوله: "بذي شطب" أراد به السيف له شطب؛ أي: طرائق في وجهه وهو جمع شطة. الإعراب: قوله: "وقولي": كلام إضافي عطف على قوله: "وأخذي الحمد" قوله: "كما جشأت" أي: نفسي، وهو جملة من الفعل والفاعل، و"جاشت": جملة -أَيضًا- عطف عليه. قوله: "مكانك": اسمم فعل بمعنى اثبتي؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ [يونس: ٢٨] وهو مقول القول، قوله: "تحمدي" على صيغة المجهول؛ جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، وجزم لأنه جواب الأمر، وذلك لأن قوله: "مكانك" بمعنى: اثبتي كما ذكرنا؛ كأنه قال: اثبتي تحمدي، قوله: "أو تستريحي": عطف على تحمدي، والمعنى: أنَّه يخاطب نفسه بأن تباشر الثبات والإقامة على مواطن الحرب؛ لأنها إما تحمد على ذلك أو تستريح. الاستشهاد فيه: في قوله: "تحمدي" حيث جزم لوقوعه بعد الطلب باسم فعل وهو قوله: "مكانك" فإن معناه: اثبتي؛ كما قلنا، وقد سقطت منه الفاء، وقد بين أن الفاء إذا سقطت بعد الطلب وقصد معنى الجزاء يجزم الفعل بعده جوابًا لشرط مقدر لتضمنه معنى الشرط لا لأجل الطلب، كما في قوله تعالى (١): ﴿أَتْلُ﴾ [الأنعام: ١٥١] والتقدير: إن تأتوا أتْل. الشاهد الأول بعد المائة والألف (٢) , (٣) ألم أكُ جارَكمْ ويكونَ بيني … وبينَكُمُ المودةُ والإخاءُ؟ أقول: قائله هو الحطيئة، واسمه جرول بن أوس، وهو من قصيدة طويلة من الوافر، وأولها هو قوله (٤): ١ - ألا أبْلِغْ بَنِي عَوْفِ بنِ كَعبِ … وَهَلْ قومٌ عَلَى خلُقٍ سواءُ ٢ - عُطَارِدَها وبَهْدَلَةَ بنَ عَوْفٍ … فَهَل يَشفِي صُدُووَكُمُ الشِّفَاءُ

стр. 1860

٣ - ألَم أكُ نائِيًا فدَعَوْتُمُونِي … فَجَاءَ بِي الموَاعِدُ والدُّعاءُ ٤ - ألم أكُ جَارَكُمْ فَتَرَكْتُمُونِي … لِكلْبي فيِ دِيَارِكُمُ عُواءُ ٥ - ولمَّا كُنْتُ جَارَكمُ أبيتُمْ … وشَرُّ مَوَاطِنِ الحَسَبِ الإباءُ ٦ - ولمَّا كُنْتُ جَارَهُمُ حَبَوني … وفيكمْ كان لَوْ شئْتُمْ حِبَاءُ ٧ - ولمَّا أنْ مَدَحْتُ القومَ قُلْتُمْ … هَجَوْتَ ومَا يحلُّ لكَ الهجاءُ ٨ - ألَمْ أكُ جَارَكُمْ ............ … ................ إلى آخره وفي ديوان الحطيئة وقع البيت المذكور هكذا: ألَمْ أكُ مُحْرِمًا وَيَكُونُ بَينِي … وبَينَكُمُ المَوَدَّةُ والإخَاءُ ويروى: ألم أك مسلمًا، والمحرم: المسالم الذي يحرم عليك دمه ودمك عليه، و"المحل"؛ العدو الذي يستحل دمك وتستحل دمه. الإعراب: قوله: "ألم أك" الهمزة للاستفهام، "ولم أك": أصله لم أكن فحذفت النُّون تخفيفًا، والضمير الذي فيه اسم كان، و"جاركم": كلام إضافي خبره، قوله: "ويكون" بالنصب كما يجيء فإنه عن قريب، قوله: "المودة" بالرفع اسم يكون، و"الإخاء": عطف عليه، وقوله: "بيني": خبر يكون، و"بينكم" عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "ويكون" حيث نصب بتقدير "أن" لوقوع الفعل بعد واو المصاحبة الواقعة بعد الاستفهام (١).

стр. 1861

الشاهد الثاني بعد المائة والألف (١) , (٢) فَأُقْسِمُ أَنْ لَو الْتَقَينَا وَأنتمُ … لكانَ لكُمْ يَوْمٌ من الشَّرِّ مُظلِمُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل. الإعراب: قوله: "فأقسم" الفاء للعطف، وأقسم: جملة من الفعل والفاعل، وكلمة "أن" وقعت بين القسم ولو، وهي زائدة. وقوله: "لو" للشرط، و"التقينا": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، وقوله: "لكان لكم": جواب الشرط، وقوله: "وأنتم": عطف على الضمير المرفوع في قوله: "التقينا"، وقد علم أن العطف على الضمير المتصل من غير توكيد ولا طول يقوم مقامه قبيح، ولكن الضرورة ها هنا أوجبت حذف الضمير المؤكد؛ إذ أصله: لو التقينا نحن وأنتم، وفي هذه المسألة خلاف بين البصريين والكوفيين (٣). قوله: "يوم": اسم كان، وقوله: "مظلم" بالرفع صفة اليوم، وقوله: "من الشر" معترض بين الصفة والموصوف، ومحلها النصب على الحال من مظلم، وقوله: "لكم" خبر كان. الاستشهاد فيه: في قوله: "فأقسم أن لو" حيث وقعت أن زائدة بين القسم وكلمة لو كما ذكرنا (٤). * * *

стр. 1862

شواهد عوامل الجزم الشاهد الثالث بعد المائة والألف (١) , (٢) محمدُ تَفْدِ نفسَك كُلُّ نفسٍ … إذا ما خِفْتَ من شَيءٍ تَبَالًا أقول: قائله مجهول (٣)؛ كذا قاله أبو العباس (٤)، ولكن هو من أبيات الكتاب، أنشده سيبويه (٥)، ولو لم يكن محتجًّا به لما أنشده، وكونه مجهولًا عند أبي العباس لا يمنع أن يكون معلومًا عند غيره، ويجيء الآن مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى، وهو من الوافر. قوله: "تبالًا" بفتح الفوقية (٦)، وتخفيف الباء الموحدة، وهو الفساد؛ كذا قاله بعض شراح كتاب الزمخشري، وقال الجوهري: التبل: الترة، والذحل بالذال المعجمة والحاء المهملة، ثم فسر الذحل بالحقد والعداوة (٧). الإعراب: قوله: "محمَّد": منادى مبني على الضم حذف منه حرف النداء، والتقدير: يَا محمَّد، قوله: "تفد": أمر حذف منه اللام، وأصله: لتفد، و"نفسك": كلام إضافي مفعول، والفاعل هو قوله: "كل نفس"، و"إذا": ظرف بمعنى حين، وكلمة "ما" زائدة، و"خفت": جملة

стр. 1863

من الفعل والفاعل، و"من شيء" يتعلق به، و"تبالًا": مفعول خفت. الاستشهاد فيه: في قوله: "تفد" حيث حذف منه لام الأمر؛ إذ أصله: لتفد كما ذكرنا، وبعد الحذف لم يذهب عمله، وحذف لام الأمر وإبقاء عملها لا يجوز في الشعر، سواء تقدمه أمر بالقول أو قول غير أمر، أم لم يتقدمه قول، وهذا هو الصحيح (١)، وقال النحاس: قال سيبويه: فإنما أراد: لتفد، سمعت سليمان بن عليّ يقول: سمعت محمَّد بن يزيد ينشد هذا البيت ويلحِّن قائله ولا يحتج به، ولا يُجَوِّزُ مثله في شعر ولا في غيره؛ لأن الجازم لا يضمر، ولو جاز هذا لجاز: يقم زيد، بمعنى: لم يقم زيد. وحروف الجزم لا تضمر لأنها أضعف من حروف الجر، وحروف (٢) الجر لا تضمر، فبعد أن حكى أبو سليمان هذه الحكاية وجدت هذا البيت في كتاب سيبويه يقول فيه: وحدثني أبو الخَطَّاب أنَّه سمع هذا البيت ممن قاله، قال أبو إسحاق احتجاجًا لسيبويه بهذا البيت: هذا حذف [أي: لتفد، قال:] (٣) وإنما سماه إضمارًا لأنه بمنزلته (٤).

стр. 1864

وقال أبو حيان (١): وإنما جاز حذف لام الأمر في الشعر وإبقاء عملها حملًا على حذف بعض حروف الجر كواو القسم ورُبَّ، وقد اضطرب [رأي] (٢) ابن عصفور في حذف هذه اللام؛ فمرة قال: يجوز حذفها وإبقاء عملها بخلاف "لا" في النهي، ومرة قال: لا يجوز في الكلام وإنما يجوز ذلك في الشعر، قال: وهو مع ذلك قليل بحيث لا يقاس عليه (٣)، وقد اعتل بعضهم لجواز حذف لام الأمر وامتناع حذف [لا في النهي] (٤) بأن النهي نفي في المعنى، والنفي لا يكون إلَّا بحرف، والأمر إيجاب في المعنى، والإيجاب يكون بحرف وبغير حرف فافهم. الشاهد الرابع بعد المائة والألف (٥) , (٦) فلا تستطِلْ مِنِّي بَقَائي ومُدَّتِي … ولكن يكن للخَيرِ مِنكَ نَصِيبُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل كخاطب به الشَّاعر ابنه لا تمني موته. الإعراب: قوله: "فلا تستطل" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، و"لا تستطل": جملة من الفعل

стр. 1865

والفاعل، و"مني" يتعلق بها، وقوله: "بقائي": كلام إضافي مفعول تستطل، و"مدتي": عطف عليه، وقيل: إن بقائي بيان لقوله: "مني" أو بدل منه، قوله: "ولكن" للاستدراك. قوله: "يكن" أصله: ليكن على ما يجئ، قوله: "نصيب" اسم يكن، و"للخير": خبره، قوله: "منك" في موضع نصب على الحال من نصيب، والتقدير: حال كون النصيب منك، ويجوز أن يكون في محل الرفع على أنَّه صفة لنصيب، والتقدير: ليكن نصيب كائن منك لأجل الخير. الاستشهاد فيه: في قوله: "يكن" حيث حذف لام الأمر وأبقى عمله؛ لأن الأصل: ليكن كما ذكرنا، وإنما كان الحذف ها هنا للضرورة (١). الشاهد الخامس بعد المائة والألف (٢) , (٣) إذا ما خرجنَا مِن دِمَشْقَ فَلَا نَعُدْ … لَهَا أَبَدًا مما دامَ فِيهَا الجُرَاضِمُ أقول: قائله الفرزدق؛ كذا قاله ابن هشام في مغنيه (٤)، وفسر الجراضم بقوله: "أي: عظيم البطن"، وقال أبو عبد الله بن المفجع (٥) في كتابه المسمى بالمنقذ: قاله الوليد بن عقبة (٦) يعرض بمعاوية ﵁: إذا ما خرجنا، وبعده بيت آخر وهو: ٢ - بَصِيرٌ بما في الطَّبلِ بالبقْلِ عالمٌ … جروزٌ لِمَا التَفَّتْ عَلَيهِ اللهَازِمُ قال ذلك حين وقد على معاوية في دمشق في أيام خلافته، وأراد بالجراضم معاوية؛ لأنه كان كثير الأكل جدًّا، ومع هذا ما كان يشبع؛ وذلك لأن النَّبِيّ ﷺ أرسل إليه أنس بن مالك يدعوه، وكان يأكل فتمادى حتَّى أرسله النَّبِيّ ﷺ ثاني مرة فتمادى فيه، فسأله عن ذلك فقال:

стр. 1866

هو في الأكل، فقال ﵇: "لا أشبع الله بطنه" (١) فمن ذلك اليوم ما تلذذ معاوية بالأكل، وكان يأكل ما تأكله العشرة والعشرون من القوم ولا يشبع، و"الجراضم" بضم الجيم؛ الأكول الواسع البطن، وكذلك الجرضم. ٢ - قوله: "بما في الطبل" هي السلة التي يجعل فيها الطعام، قوله: "جروز" بالجيم المفتوحة وبالزاي المعجمة في آخره، ومعناه: آكل لما بين يديه، و"اللهازم": جمع لهزمة وهي الأشداق. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، وكلمة: "ما" زائدة، و"خرجنا": جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط، و"من دمشق": يتعلق بخرجنا، و"دمشق" لا ينصرف للعلمية والتأنيث. قوله: "فلا نعد": جواب الشرط، قوله: "لها" أي؛ لدمشق، يقال: عاد إليه إذا رجع وعاد له بعد ما كان أعرض عنه، قوله: "أبدًا" نصب على الظرف، قوله: "ما دام" كلمة ما مصدرية زمانية، ودام فعل، و"الجراضم": فاعله، والتقدير: مدة دوام الجراضم فيها؛ أي: في دمشق. الاستشهاد فيه: في قوله: "فلا نعد" فإن لا ناهية، وجزم بها قوله: "نعد" وهو للمتكلم مع غيره، وهو قليل؛ لأن المتكلم لا ينهي نفسه إلَّا على سبيل المجاز وتنزيلها منزلة الأجنبي (٢). الشاهد السادس بعد المائة والألف (٣) , (٤) ......................... … ولكنْ متى يَسْتَرْفِدِ القومُ أَرْفدِ أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وصدره (٥): ولستُ بحلَّالِ التِّلاعِ مخافةً … ...........................

стр. 1867

وهو من قصيدته المشهورة التي أولها: ١ - لِخَوْلَةَ أَطْلَالٌ ببَرْقَةِ ثَهْمَدِ … ظَلِلتُ بهَا أَبْكِي وَأَبْكِي إلَى الغَدِ إلى أن قال: ٣ - فَذَالتْ كَمَا ذَالتْ وليدة مجلسٍ … تُرَى ربّها أذْيَال سَحْلٍ مُمَدَّدِ ٤ - ولَستَ بحَلَّالِ .............. … ......................... إلخ وقد ذكرنا منها طرفًا جيدًا في شواهد اسم الإشارة (١)، وفي شواهد إعراب الفعل عن قريب (٢). ٤ - قوله: "بحلال" فعَّال بالتشديد من حلّ يحُلّ بالضم إذا نزل، وأنشده أبو حيان في شرحه للتسهيل: ولسْتَ بِمحْلَالِ التِّلَاعِ ........... … ..................... بكسر الميم؛ من قولهم: مكان محلال إذا كان يحل به النَّاس كثيرًا (٣)، وضبطه بعضهم: بجلال التلاع، بالجيم ثم فسره بقوله: لست ممن يستتر في التلاع مخافة الضيف، و"التلاع" بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف اللام، وهو جمع تلعة، قال أبو عبيدة: التلعة: ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها -أَيضًا، وهو عنده من الأضداد، قال أبو عمرو (٤): التلاع: مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية، قوله: "متى يسترفد" أي: متى يطلب الرفد وهو العطية، وقيل: المعونة. قوله: "فذالت" أي: ماست في مشيها وتبخترت، وأصله من جر الذيل اختيالًا، والسحل بالحاء المهملة ثوب أبيض. الإعراب: قوله: "ولست" الواو للعطف، والتاء اسم ليس، وخبره قوله: "بحلال التلاع"، والباء فيه زائدة، قوله: "مخافة": نصب على التعليل، أي: لأجل مخافة الضيف، أو مخافة الإعطاء، و"مخافة": مصدر ميمي بمعنى الخوف، قوله: "ولكن" استدراك، وقوله: "متى" شرطية، وقوله: "يسترفد القوم": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، وقوله: "أرفد": جواب الشرط.

стр. 1868

الاستشهاد فيه: في قوله: "متى" حيث جزم الفعلين وهما قوله: "يسترفد" وقوله: "أرفد" لأنها ها هنا جازمة، وهي ظرف زمان لتعميم الأزمنة، ولا تفارق الظرفية، وقد تكون شرطية كما في البيت المذكور، واستفهامية نحو قول الشَّاعر (١): مَتَى كَانَ الخِيَامُ بذِي طُلُوحٍ … .......................... وإذا كانت استفهامًا وقعت خبرًا نحو: متى القتال؟ ووليها الماضي نحو: متى كان الخيام؟ والمستقبل نحو: متى يقوم؟ ولا يجيء بعدها ما، وإذا كانت شرطًا جاز أن يجيء بعدها نحو: متى ما تقم أقم. وقال الكوفيون: وتجيء متى بمعنى: وسط -أَيضًا-، وزعموا أن ذلك لغة هذيل، يقولون: جعلته في متى كيس، أي: في وسطه، وزعموا -أَيضًا- أنها تكون حرف جر بمعنى: من؛ كما في قوله (٢): شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ … متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهن نَئِيجُ (٣) الشاهد السابع بعد المائة والألف (٤) , (٥) أيَّانَ نُؤْمِتكَ تَأمَنْ غَيرَنَا وإذا … لم تدركْ الأَمْنَ منَّا لم تَزَلْ حَذِرَا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط. و"الحذر" بفتح الحاء وكسر الذال المعجمة؛ صفة مشبهة من الحذر بفتحتين.

стр. 1869

الإعراب: قوله: "أيان" يستفهم به عن زمان مستقبل؛ كقوله تعالى: ﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥] ولكنها ها هنا جازمة فلذلك جزمت نؤمنك، و"نؤمنك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "تأمن" أَيضًا مجزوم؛ لأنه جواب، وهي -أَيضًا- جملة من الفعل والفاعل. وقوله: "غيرنا": كلام إضافي مفعول تأمن, قوله: "وإذا": ظرف يتضمن معنى الشرط، و"لم تدرك": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، و"الأمن" بالنصب مفعول لم تدرك، وقوله: "منا": جار ومجرور في محل النصب على الحال من الأمن, قوله: "لم تزل حذرا": جواب الشرط، والضمير المستتر في: لم تزل اسمه، و"حذرا": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "أيان" حيث جاءت جازمة ها هنا فجزمت قوله: "نؤمنك"، قال أبو حيان: وزعم بعض شيوخنا أن الجزم بأيان غير محفوظ، قال: لكن القياس يقتضي جواز ذلك؛ لأن معنى أيان ومتى واحد (١)، وما زعمه ليس بصحيح بدليل هذا البيت. فافهم (٢). الشاهد الثامن بعد المائة والألف (٣) , (٤) صَعْدَةٌ نَابتَةٌ في حَايِرٍ … أينَمَا الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ أقول: قائله هو الحسام بن ضرار الكلبي (٥) كذا قاله الجوهري (٦)، ويقال: قائله هو كعب بن جعيل (٧) يصف امرأة، شبه قدها بالقناة، وقبله: ١ - فإذا قَامَتْ إلَى جَارَاتِهَا … لَاحَتِ السَّاقُ بخَلخَالٍ زَجِلْ قوله: "صعدة" بفتح الصاد وسكون العين وفتح الدال المهملات، وهي قناة مستوية لا تنبت

стр. 1870

إلَّا كذلك فلا تحتاج إلى تثقيف، قوله: "في حاير" بالحاء المهملة وبعد الألف ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره راء، وهو مجتمع الماء، ويجمع على حيران وحوران. الإعراب: قوله: "صعدة": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي صعدة، شبهها بالصعدة وهي القناة المستوية كما ذكرنا، ثم حذف أداة التشبيه للمبالغة؛ كما تقول: زيد أسد للمبالغة، قوله: "نابتة" بالرفع صفة لصعدة، و"في حاير" يتعلق بنابتة. الاستشهاد فيه: في قوله: "أينما الريح تميلها تمل" حيث جزم بأينما؛ فإن أين -أَيضًا- من أدوات الشرط، وقد جزم بها الفعلان جميعًا في قوله: "تميلها تمل" (١)، وفيه استشهاد آخر وهو تقدم الاسم على فعل الشرط وهو قوله: "الريح" على قوله: "تميلها"، وذلك للضرورة، والحاصل أن إِنْ التي للشرط يتقدم الاسم معها في الكلام، وأما غيرها من الأدوات فلا يتقدم الاسم إلَّا اضطرارًا (٢). الشاهد التاسع بعد المائة والألف (٣) , (٤) وإنكَ إذْ ما تأتِ ما أَنْتَ آمرٌ … بهِ تُلْفِ مَن إِيَّاهُ تَأْمُرُ آتيًا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل. قوله: "تأت" من الإتيان، وكذلك قوله: "آتيًا"، ووقع في بعض النسخ: آبيًا من الإباء وهو الامتناع، وهذا غير صحيح لأنه ينعكس المعنى، فإذا قرئ آبيًا من الإباء ينبغي أن يقرأ قوله: إذ ما تأت: إذا ما تأب، بالباء الموحدة من الغباء ليستقيم المعنى؛ لأنك إذا أبيت أمرًا، يعني: امتنعت منه ثم أمرت غيرك به فإنَّه لا يمتثل، بل يأباه كما أبيته، فالحاصل أنَّه يجب أن يكون في الموضعين مادة الإتيان أو مادة الإباء، وقد أنشد هذا أبو حيان في شرحه على هذا الوجه (٥):

стр. 1871

وإنَّكَ إِذْ مَا تَأبَ مَا أنْتَ آمِرٌ … بِهِ لَا تَجِدْ مَنْ أَنْتَ تَأمُرُ فَاعِلًا قوله: "تلف": من ألفى إذا وجد. الإعراب: قوله: "وإنك" الواو للعطف إن تقدمه شيء، والكاف اسم إن، والجملة بعدها خبرها، قوله: "إذ ما" للشرط، وقوله: "تأت": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، قوله: "ما أَنْتَ آمر به" في محل النصب على أنَّه مفعول تأت، و"ما" موصولة، و"أَنْتَ": مبتدأ، و"آمر به": خبره، والجملة صلة الموصول، وقوله: "تلف": مجزوم لأنه جواب الشرط، قوله: "من أياه": مفعول تلف، وقوله: "أياه": مفعول تأمر، والجملة صلة الموصول؛ أعني: من، وقوله: "آتيًا": حال من: "مَنْ". الاستشهاد فيه: في قوله: "إذ ما" حيث جزم الفعلين وهما قوله: "تأت"، وقوله: "تلف" لأنها للشرط كما ذكرنا (١). الشاهد العاشر بعد المائة والألف (٢) , (٣) حيثُما تستقمْ يقدِّرْ لكَ الله … نجاحًا في غابرِ الأزْمانِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف. قوله: "نجاحًا" أي: فوزًا ونجاة، قوله: "في غابر الأزمان" أي: في باقي الأزمان؛ من غير إذا بقي وغبر إذا مضى -أَيضًا-، وهو من الأضداد، ومادته: غين معجمة وباء موحدة وراء. الإعراب: قوله: "حيثما" للشرط، و"تستقم": جملة من الفعل والفاعل؛ مجزوم لأنه فعل الشرط، قوله: "يقدر" -أَيضًا- مجزوم لأنه جواب الشرط وهو فعل، وفاعله هو قوله: "الله"،

стр. 1872

وقوله: "نجاحًا" مفعوله، قوله: "في غابر الأزمان" يتعلق بقوله: "نجاحًا". الاستشهاد فيه: في قوله: "حيثما" حيث جزم الفعلين وهما قوله: "تستقم"، وقوله: "يقدر" لأنها للشرط كما ذكرنا (١). الشاهد الحادي عشر بعد المائة والألف (٢) , (٣) خَلِيلَيَّ أنَّى تَأْتِيَانِي تأْتِيَا … أَخًا غَيرَ ما يُرْضِيكمَا لا يُحَاولُ أقول: هو من الطَّويل. قوله: "لا يحاول": من حاولت الشيء إذا أردته، والمعنى: لا يريد شيئًا غير ما يرضيكما. الإعراب: قوله: "خليلي": منادى مضاف قد حذف منه حرف النداء، تقديره: يَا خليلي، وأصله: يَا خليلان لي؛ فلما أضيف خليلان إلى ياء المتكلم سقطت النُّون ثم انقلبت الألف ياء علامة للنصب، وأدغمت الياء في الياء فصار خليلي. قوله: "أنَّى" شرطية، وقوله: "تأتياني": مجزوم لأنه فعل الشرط، وقوله: "تأتيا" أَيضًا مجزوم لأنه جواب الشرط، وهي جملة من الفعل والفاعل، قوله: "أخًا" مفعول تأتيا، قوله: "غير" منصوب بقوله: "لا يحاول"، ومضاف إلى قوله: "ما يرضيكما"، والجملة في محل النصب لأنها صفة لقوله: "أخًا"، وكلمة "ما" موصولة، و"يرضيكما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلتها، والعائد محذوف تقديره: يرضيكما به، ويجوز أن تكون مصدرية، والتقدير: غير رضاكما، يعني: لا يحاول شيئًا غير رضاكما؛ أي: غير مرضي لكما فافهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "أنَّى" حيث جزم الفعلين وهما قوله: "تأتياني"، وقوله: "تأتيا"، وذلك لأنه للشرط ها هنا، وتكون أنى -أَيضًا- استفهامية بمعنى: متى، وتكون -أَيضًا- بمعنى: أين،

стр. 1873

وتكون -أَيضًا- بمعنى: كيف؛ ذكره الأعلم في المخترع، وقال في قوله تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩] إن معناه: كيف يحيي؟ وقيل ذلك -أَيضًا- في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (١)، وقال الضحاك (٢): معناه: متى شئتم (٣). الشاهد الثاني عشر بعد المائة والألف (٤) , (٥) مَنْ يَكَدْني بسيئٍ كنتَ منهُ … كالشَّجا بَينَ حَلْقِهِ وَالْوَريدِ أقول: قائله هو أبو زيد؛ كذا قاله أبو زيد (٦)، وهو من الخفيف. قوله: "من يكدني": من كاده يكيده كيدًا ومكيدةً، والكيد: المكر، وربما سمي الحرب كيدًا، قوله: "بسيئٍ": من السوء، وأصله: من ساءه يسوءه سوءًا بالفتح نقيض سرّه، قوله: "كنت" بفتح التاء؛ لأنه يمدح بذلك شخصًا، قوله: "كالشجا" بفتح الشين المعجمة، وهو ما نشب (٧) في الحلق من عظم أو غيره، قوله: "والوريد" بفتح الواو وكسر الراء، وهو عِرْق غليظ في العنق، قال الجوهري: حبل الوريد: عرق تزعم العرب أنَّه من الوتين، وهما وريدان مكتنفان صفحتي العنق مما يلي مقدمه غليظان (٨). الإعراب: قوله: "من" شرطية، و"يكدني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول؛ فعل الشرط، قوله: "بسيئ" يتعلق بيكدني، قوله: "كنت منه": جواب الشرط، والتاء اسم كان، وقوله: "كالشجا": خبره، والكاف للتشبيه، و"بين" نصب على الظرف مضاف إلى حلقه، و"الوريد": عطف على حلقه، أي: بين حلقه وبين الوريد.

стр. 1874

الاستشهاد فيه: على كون فعل الشرط مضارعًا وهو قوله: "يكدني" وجواب الشرط ماضيًا وهو قوله: "كنت منه"، والنحويون يستضعفون ذلك حتَّى يراه بعضهم مخصوصًا بالضرورة (١)، قال ابن مالك: والصحيح الحكم بجوازه لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، قال ﷺ (٢): "من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (٣). الشاهد الثالث عشر بعد المائة والألف (٤) , (٥) إنْ تَصْرِمُونَا وَصَلْنَاكُم وإنْ تَصِلُوا … ملأْتم أنفسَ الأعداءِ إِرْهَابَا أقول: أنشده ابن جني وغيره ولم ينسبه أحد إلى قائله، وهو من البسيط. قوله: "إن تصرمونا": من الصرم وهو القطع، و"الأعداء": جمع عدو، و"الإرهاب" بكسر الهمزة؛ مصدر أرهب، يقال: أرهبه واسترهبه إذا أخافه. الإعراب: قوله: "إن" للشرط، و"تصرمونا": فعل الشرط فلذلك جزم، وقوله: "وصلنا": جواب الشرط، وكذا قوله: "وإن تصلوا" فعل الشرط، وقوله: "ملأتم": جواب الشرط، قوله: "أنفس الأعداء": كلام إضافي مفعول لقوله: "ملأتم"، وقوله: "إرهابًا": مفعول ثان (٦). والاستشهاد فيه: في موضعين: الأول في قوله: "إن تصرمونا وصلناكم" حيث وقع فعل الشرط مضارعًا

стр. 1875

والجواب ماضيًا، والثاني في قوله: "وإن تصلوا ملأتم" كذلك وقع الشرط مضارعًا والجواب ماضيًا (١). الشاهد الرابع عشر بعد المائة والألف (٢) , (٣) وإنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يومَ مسْألةٍ … يقول لا غائبٌ مالي ولا حَرِمٌ أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدة من البسيط يمدح بها هرم بن سنان، وأولها هو قوله (٤): ١ - قفْ بالدِّيَارِ التي لَم يَعْفُها القِدَمُ … بَلَى وغَيَّرَهَا الأَرْوَاحُ والدِّيَمُ ٢ - لا الدَّارُ غيَّرَها بُعْدُ الأنِيسِ ولا … بالدَّارِ لَوْ كَلَّمَتْ ذَا حَاجَةٍ صَمَمُ إلى أن قال: ٣ - هُوَ الجَوَادُ الذِي يُعطِيكَ نَائِلَهُ … عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيظَّلِمُ ٤ - وإنْ أتَاهُ ................ … ..................... إلخ قوله: "خليل" أي: فقير، قوله: "يوم مسألة" ويروى: يوم مسغبة، أي: مجاعة، قوله: "ولا حرم" بفتح الحاء وكسر الراء، أي: ولا ممنوع، قال أبو عبيدة: حرام إذا كان يمنع ولا يعطي منه، وعن أبي عمرو: حرِم وحرَم بكسر الراء وفتحها، ورواية الأصمعيّ: بالكسر، وقال أبو عمرو: حرِم من الحرام، أي: ليس بحرام. الإعراب: قوله: "وإن" الواو للعطف، وإن للشرط، وقوله: "أتاه": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى هرم بن سنان، و"خليل": فاعله، والجملة فعل الشرط، قوله: "يقول": جواب الشرط، قوله: "لا غائب" لا بمعنى ليس، وغائب اسمها، وقوله:

стр. 1876

"مالي": خبرها، قوله: "ولا حرم": عطف على اسم ليس (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "يقول" فإنَّه مضارع وقع جزاء الشرط وهو مرفوع غير مجزوم، وقد علم أن الشرط إذا كان ماضيًا والجزاء مضارعًا يجوز فيه الرفع (٢). الشاهد الخامس عشر بعد المائة والألف (٣) , (٤) يا أقرعَ بنَ حابسٍ يَا أقرعُ … إنكَ إنْ يُصْرعْ أخوكَ تُصْرَعُ أقول: قائله هو جرير بن عبد الله البَجَليّ (٥)، وقال الصاغاني: قائله عمرو بن خَثَارِم البَجَليّ (٦)، وهو من الرجز المسدس، وأصله هكذا (٧): ١ - يَا أَقْرَعَ بنَ حابسٍ يَا أقْرَعُ … إِنِّي أَخُوكَ فَانْظُرَن مَا تَصْنَعُ ٢ - إنك إِنْ يُصْرَعْ أَخُوكَ تُصْرَعُ … إِنِّي أَنَا الدَّاعِي نِزَار فَاسَمَعُوا ٣ - في بَاذِخٍ مِنْ عِزِّ مُجِدٍّ يُفرَعُ … بِهِ يُضَرُّ قَادِرٌ وَيَنْفَعُ ٤ - وَأَدْفَعُ الضَّيْمَ غدًا وَأَمْنَعُ … عِزٌّ أَلدُّ شَامِخٌ لا يُقْمَعُ

стр. 1877

٥ - تَتْبَعُهُ النَّاسُ ولَا يُسْتتْبَعُ … هَلْ هُوَ إِلَّ ذَنْبٌ وَأَكرَعُ ٦ - وزمع مؤتشب مُجَمَّعُ وقال ابن الأعرابي: كان جرير بن عبد الله البَجَليّ ينافر هو وخالد بن أرطأة الكلبي إلى الأقرع بن حابس، وكان عالم العرب في زمانه، والمنافرة: المحاكمة؛ مأخوذة من النفر؛ لأن العرب كانوا إذا تنازع الرجلان منهم وادعى كل واحد منهم أنَّه أعز من صاحبه تحاكما إلى العلامة، فمن فضل منهما قدم نفره عليه، أي فضل نفره على نفره، فقال الأقرع: ما عندك يَا خالد؟ فقال: ننزل البراح ونطعن بالرماح ونحن فتيان الصباح، فقال: ما عندك يَا جرير؟ فقال: نحن أهل الدهن الذهب الأصفر والأحمر المعصفر نخيف ولا نخاف، ونطعم ولا نستطعم، ونحن حي الفلاح، نطعم ما هبت الرياح، نطعم الشهر ونصوم الدهر، ونحن ملوك القيصر، فقال الأقرع: واللات والعزى لو نافرت قيصر ملك الروم، وكسرى عظيم الفرس، والنعمان ملك العرب لنفرت عليهم، فقال عمرو بن ختام البَجَليّ هذه الأرجوزة في تلك المنافرة، ومن جملة ما وقع من المنافرة على اختلاف الروايات أن بجيلة قالت: (ونحن أخوة نزار). الإعراب: قوله: "يَا أقرع" يَا حرف نداء، وأقرع: منادى مبني على الفتح لكونه وصف بالابن، والابن بني معه لوقوعه بين العلمين، قوله: "يَا أقرع": منادى بني على الضم لأنه مفرد معرفة مثل: يَا زيد. قوله: "إنك" الكاف اسم إن، قوله: "إن يصرع لا إن للشرط، ويصرع مجزوم لأنه فعل الشرط، وقوله: "أخوك": مفعول يصرع ناب عن الفاعل، قوله: "تصرع" بالرفع خبر إن، والتقدير: إنك تصرع إِنْ يصرع أخوك، ووقع الشرط حشوًا بين إن وخبرها. الاستشهاد فيه: في [قوله] (١): "تصرع" الثاني؛ حيث رفع وهو ساد مسد جواب الشرط، وذلك أن فعل الشرط والجزاء إذا كانا مضارعين يجوز رفع الجزاء في الضرورة، ولكن المشهور أن يجزما معًا. ومن قبيل البيت قراءة طلحة بن سليمان (٢): ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨] (٣)

стр. 1878

بضم الكافين؛ حكاها ابن جني في المحتسب، وقال: لعمري هو ضعيف في العربية، وبابه الشعر والضرورة إلَّا أنَّه ليس بمردود؛ لأنه قد جاء عنهم، وذلك أنَّه على حذف الفاء، كأنه قال: فيدرككم الموت (١). الشاهد السادس عشر بعد المائة والألف (٢)، (٣) فقلتُ تحمَّلْ فوقَ طوقكَ إنها … مُطَبعَةٌ مَنْ يأتِهَا لا يضيرُها أقول: قائله هو أبو ذؤيب الهذلي (٤)، وهو من قصيدة من الطَّويل، وأولها هو قوله: ١ - مَا حُمِّلَ البُخْتِيُّ عَامَ غِيَارِهِ … عَلَيهِ الوُسُوقُ بُرُّهَا وشَعِيرُهَا ٢ - أَتَى قَريَةً كَانَتْ كَثِيرًا طَعَامُهَا … كَرَفْغِ التُّرَابِ كُل شَيء يَمِيرُهَا ٣ - فقلتُ تحمل ............. … ................ إلخ ٤ - بأكْثَرَ مِمَّا كُنتُ حَمَّلتُ خَالِدًا … وبَعضُ أمَانَاتِ الرِّجالِ غُرُورُهَا ٥ - ولَوْ أننِي حَمَّلْتُها البُزْلَ مَا مَشَت … بهَ البُزْلُ حَتَّى بها تَتْلَئب بِهَا صُدُورُهَا ١ - قوله: "عام غياره" أي: عام ميرته، يقال: غارهم يغيرهم إذا مارهم، قوله: "الوسوق": جمع وسن وهو حمل البعير. ٢ - قوله: "أتى قرية" أي: أتى هذا البختي قرية كثيرة الطعام، قوله: "كرفغ التُّراب" بفتح الراء وسكون الفاء وبالغين المعجمة، وأراد به الكثرة، وأصل الرفع اللين والسهولة. ٣ - قوله: "فقلت تحمل"، ويروى: فقيل تحمل، أي: فقلت للبختي تحمل فوق طوقك، أي: طاقتك، قوله: "إنها" أي: إن القرية مطبعة؛ أي: مملوءة من الطعام، قوله: "لا يضيرها" أي: لا يضرها. ٤ - قوله: "خالدًا" أراد به خالد بن زهير، وكان أبو ذؤيب خلفه على أم عمرو، وكان قد

стр. 1879

أخذها من أبي عويمر بن مالك، فكان أبو عويمر قبل ذلك يرسل إليها أَبا ذؤيب، فكان أبو ذؤيب يرسل إليها خالدًا، فلما كبر أبو ذؤيب أخذها خالد، فقال أبو ذؤيب: ما حمل البختي إلى آخر القصيدة. الإعراب: قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "تحمل": مقول القول وهو خطاب للبختي المذكور في أول القصيدة، قوله: "فوق" نصب على الظرف. قوله: "إنها" أي: لأنها؛ أي: لأن القرية، وقد ذكرت في البيت الذي قبله، والضمير اسم إن، وقوله: "مطبعة": خبرها، قوله: "من" شرطية، و"يأتها": جملة وقعت فعل الشرط، وقوله: "لا يضيرها": جملة وقعت جواب الشرط. والاستشهاد فيه: حيث جاء مرفوعًا وهو جواب الشرط، وقد ذكرنا تحقيقه في البيت السابق (١). الشاهد السابع عشر بعد المائة والألف (٢)، (٣) مَن يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ الله يَشْكُرُهَا … والشرُّ بِالشَّرِّ عند الله مثلانِ أقول: قائله هو عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثابت ﵄، وهو من البسيط. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "من" شرطية، و"يفعل": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى من وقعت فعل الشرط، و"الحسنات": مفعول يفعل، وقوله: "الله": مبتدأ، و"يشكرها": خبره، والجملة جواب الشرط، قوله: "والشر": مبتدأ، والباء في "بالشر" للمقابلة، كما في

стр. 1880

قولك: كافأت إحسانه بضعفه، وقوله: "عند الله": نصب على الظرف، وقوله: "مثلان": خبر المبتدأ. الاستشهاد فيه: في قوله: "الله يشكرها" فإن هذه جملة وقعت جوابًا للشرط، وقد حذف منها الفاء، وأصلها: فالله يشكرها، وذلك للضرورة (١)، وعن المبرد: أنَّه منع ذلك حتَّى في الشعر، وزعم أن الرواية: من يفعل الخير فالرحمن يشكره (٢)، وعن الأخفش: أن ذلك واقع في النثر الفصيح، وأن منه قوله تعالى (٣): ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، قال ابن مالك: يجوز في النثر نادرًا، ومنه حديث اللقطة (٤)، "فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها" (٥). الشاهد الثامن عشر بعد المائة والألف (٦)، (٧) وَمَن لم يزَلْ ينقادُ للغَيِّ والهَوَى … سيُلْفَى على طول السَّلامةِ نادمَا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل. قوله: "للغي" وهو الضلال، قوله: "والهوى" وهي ويروى: والصبا، قوله: "سيلفى" أي: سيوجده

стр. 1881

الإعراب: قوله: "ومن" الواو للعطف إن تقدمه شيء، ومن شرطية، وقوله: "لم يزل ينقاد" فعل الشرط، ويروى: ومن لا يزل ينقاد، والضمير المستتر في لم يزل اسمه، وينقال: جملة خبره، و"للغي"؛ جار ومجرور يتعلق بينقاد، و"الهوى": عطف عليه، قوله: "سيلفى": جواب الشرط، والضمير المستتر فيه مفعول ناب عن الفاعل، وقوله: "نادمًا": مفعول ثان، والأظهر أن يكون حالًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "سيلفى" فإنَّها جملة وقعت جزاء الشرط، وقد حذف منها الفاء، والتقدير: فسيلفى، فحذفها للضرورة (١). الشاهد التاسع عشر بعد المائة والألف (٢) , (٣) فإن يَهْلِكْ أبُو قَابُوسَ يَهْلِكْ … ربيعُ النَّاسِ والبلدُ الحرامُ ونأخُذُ بعدَهُ بِذِنَابِ عَيشٍ … أَجَبِّ الظَّهْرِ ليسَ لَهُ سَنَامُ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الصفة المشبهة باسم الفاعل (٤). و"أبو قابوس": كنية النُّعمان بن الحارث، و"الذناب" بكسر الذال المعجمة؛ عقب كل شيء، وقوله: "أجب الظهر" أي؛ مقطوع السنام كأن سنامه قد جب، أي: قطع من أصله. الاستشهاد فيه ها هنا: في قوله: "ونأخذ" فإنَّه يجوز فيه الرفع والنصب والجزم، أما الرفع فعلى الاستئناف، ويكون التقدير: ونحن نأخذ، وأما النصب فبتقدير: أن، وأما الجزم فبالعطف على الجزاء وهو قوله: "يهلك" فافهم (٥).

стр. 1882

الشاهد العشرون بعد المائة والألف (١) , (٢) ومَنْ يَقْتَرِبْ مِنَّا ويَخْضَعَ نُؤْوهِ … ولَا يَخْشَ ظلْمًا ما أقامَ ولا هَضْمًا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل. قوله: "نؤوه": من آواه يؤويه إيواءً إذا أنزله به، قوله: "هضمًا" أي: ظلمًا؛ من قولهم: رجل هضيم ومهتضم، ويروى: ولا ضيمًا وهو بمعناه. الإعراب: قوله: "ومن" الواو للعطف إن تقدمه شيء، ومن للشرط، و"يقترب": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، قوله: "منا": جار ومجرور يتعلق به، قوله: "ويخضع" بالنصب بإضمار أن، قوله: "نؤوه": جواب الشرط، قوله: "ولا يخش": جملة من الفعل والفاعل دخلت عليها لا النافية، و"ظلمًا": مفعوله، قوله: "ما أقام" أي: مدة إقامته، وكلمة ما مصدرية زمانية، قوله: "ولا هضمًا": عطف على قوله: "ظلمًا". الاستشهاد فيه: في قوله: "ويخضع" حيث جاء بالنصب بتقدير أن، والعطف على الشرط قبل الجواب بالفاء، والواو يجوز فيه وجهان: الجزم عطفًا على الشرط، والنصب بإضمار أن، وها هنا يتعين النصب للوزن (٣).

стр. 1883

الشاهد الحادي والعشرون بعد المائة والألف (١) , (٢) فَطَلِّقْهَا فلستَ لَهَا بكُفْءٍ … وإلَّا يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحسَامُ أقول: قائله هو الأحوص محمَّد بن عبد الله بن عاصم الأَنْصَارِيّ، وهو من قصيدة ميمية، ذكرنا منها أكثرها في شواهد الكلام في أول الكتاب. قوله: "فطلقها" خطاب لمطر في قوله: سَلَامُ الله يَا مَطَرٌ عَلَيها … وَلَيسَ عَلَيك يَا مَطَرُ السَّلَامُ والضمير المنصوب فيه يرجع إلى امرأة مطر، وكانت جميلة، وكان مطر ذميم الخلق، فلهذا قال: فلست لها بكفء، أي: بمعادل لها ومناسب لزوجيتها، قوله: "وإلا" يعني: وإن لم تطلقها، "يعل" أي: يفوق على، "مفرقك" أي: رأسك، و"الحسام" أي: السيف. الإعراب: قوله: "فطلقها" الفاء للعطف على ما قبله، وطلقها: جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "فلست" الفاء للتعليل، والضمير المتصل به اسم ليس، وقوله: "بكفء": خبره، والباء فيه زائدة، قوله: "وإلا" أصله: وإن لم، وليست هي إلَّا الاستثنائية، فالشرط فيه محذوف تقديره: وإن لم تطلقها، قوله: "يعل": جواب الشرط، وقوله: "مفرقك": كلام إضافي مفعول يعل، وقوله: "الحسام" بالرفع فاعل يعل. الاستشهاد فيه: في قوله: "وإلا يعل" حيث حذف فيه فعل الشرط، والتقدير (٣): وإن لم تطلقها كما ذكرنا (٤).

стр. 1884

الشاهد الثاني والعشرون بعد المائة والألف (١) , (٢) متى تُؤْخَذُوا قَسْرًا بِظَنَّةِ عامرٍ … وَلَا ينجُ إلَّا في الصِّفَادِ يزيدُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل. قوله: "قسرًا" بفتح القاف وسكون السين المهملة، أي: قهرًا وغصبًا، قوله: "بظنة" بكسر الظاء وتشديد النُّون؛ أي: بتهمة عامر، قوله: "في الصفاد" بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء، وهو ما يوثق به الأسير من قيد وغل. الإعراب: قوله: "متى" للشرط، وقوله: "تؤخذوا": جواب الشرط، وفعل الشرط محذوف كما نذكره عن قريب، قوله: "قسرًا" نصب على التمييز، قوله: "بظنة عامر": كلام إضافي يتعلق بقوله: "تؤخذوا". قوله: "ولا ينج إلَّا في الصفاد يزيد" التقدير: ولا ينج يزيد إلا وهو في الصفاد، أراد الشَّاعر تحذير هؤلاء القوم الذين عامر كبيرهم حيث يقول: متى أخذتم لا ينج أحد منكم غير يزيد فإنَّه -أَيضًا يقيد في الصفاد. الاستشهاد فيه: في قوله: "متى تؤخذوا" حيث حذف فعل الشرط؛ إذ أصله: متى تثقفوا تؤخذوا (٣). الشاهد الثالث والعشرون بعد المائة والألف (٤) , (٥) قالتْ بناتُ العمِّ يَا سلمى وإنْ … كَانَ فقيرًا معدمًا، قالتْ وإنْ أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الكلام في أول الكتاب (٦).

стр. 1885

الاستشهاد فيه ها هنا: في قوله: "قالت وإن" حيث حذف فيه الشرط والجزاء معًا؛ لأن التقدير: وإن كان فقيرًا [معدمًا] (١) قبلته، وقال الشيخ أبو حيان: وإن كان كما تصفنه تزوجته (٢). ونص ابن مالك على أن حذف الشرط والجزاء بعد إن مختص بالضرورة (٣)، وتبع في ذلك ابن عصفور؛ فإنَّه ذكر أنَّه إذا لم يكن بتعويض فلا يجيء إلَّا في الشعر، ولم ينص غيرهما على أن ذلك ضرورة؛ بل قالوا: ويجوز حذف فعل الشرط والجزاء إذا فهم المعنى (٤). الشاهد الرابع والعشرون بعد المائة والألف (٥) , (٦) لَئِنْ مُنيتَ بِنَا عَنْ غِبٍّ مَعْرَكَةٍ … لا تُلْفِنَا عن دِماءِ القومِ نَنْتَفِلُ أقول: قائله هو الأَعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٧): ١ - ودِّعْ هُريرةَ إِن الرَّكْبَ مُرْتَحِلٌ … وهلْ تُطِيقُ وَدَاعًا أَيُّهَا الرَّجُلُ إلى أن قال: ٢ - لئنْ قتلتُمْ عَمِيدًا لم يَكُنْ صدَدًا … لنَقْتُلَنْ مِثْلَهُ مِنْكُمْ فَنَمْتَثِلُ ٣ - لئنْ مُنيتَ بِنَا عنْ غِبٍّ مَعْرَكَةٍ … ..................... إلخ

стр. 1886

وهي من البسيط، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد حروف الجر (١). الاستشهاد فيه: في أنَّه قد اجتمع فيه الشرط والقسم، أما الشرط فقوله: "لئن"، وأما القسم فإنَّه يدل عليه اللام لأنها موطئة لقسم محذوف تقديره: والله لئن، وكل منهما يستدعي جوابًا، وقد ترجح الشرط على القسم ها هنا حيث قال: لا تلفنا بالجزم، وعلامة الجزم سقوط الياء؛ لأن أصله: لا تلفينا، وحذف جواب القسم لدلالة جواب الشرط عليه، ولو كان "لا تلفنا" جواب القسم لقال لا تلفينا بإثبات الياء لأنه مرفوع (٢). الشاهد الخامس والعشرون بعد المائة والألف (٣) , (٤) لَئِن كان ما حُدِّثْتُهُ اليوْمَ صادقًا … أَصُمْ في نَهَارِ القَيظِ للشَّمْسِ باديَا وَأَرْكَبْ حِمَارًا بَينَ سَرجٍ وَفَرْوَةٍ … وأُعِرْ منَ الخَاتَامِ صُغْرَى شمَالِيَا أقول: قالت هذين البيتين امرأة فصيحة من عقيل، وهما من الطَّويل. و"القيظ" بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ظاء معجمة، وهو شدة الحُر، قال الجوهري: القيظُ: حمارة الصيف (٥)، قال في العباب: بتخفيف الميم وتشديد الراء وربما خفف في الشعر، قوله: "باديَا": من بدا إذا ظهر، ويروى: "ضاحيا"، أي: بارزًا للشمس، ومنه ضاحٍ إذا كان بارزًا للشمس.

стр. 1887

٢ - قوله: "من الخاتام" أي: من الخاتم، وفيه أربع لغات: خاتَم بفتح التاء، وخاتم بكسرها، وخاتام، وخيتام (١). الإعراب: قوله: "لئن" اللام فيه اللام الموطئة للقسم عند الكوفيين، وعند البصريين زائدة على ما يأتي الآن بيانه، و"إن" للشرط. وقوله: "كان ما حدثته": فعل الشرط، وما حدثته: اسم كان، وخبره قوله: "صادقًا"، وما موصولة، وحدثته صلتها وهو على صيغة المجهول من التحديث، والضمير المستتر فيه مفعول ناب عن الفاعل، والهاء مفعول ثان يرجع إلى ما، وقوله: "اليوم" نصب على الظرف. قوله: "أصم" بالجزم جواب الشرط، وقوله: "في نهار القيظ" يتعلق بأصم، قوله: "باديَا": حال من الضمير الذي في أصم، قوله: "وأركب" بالجزم -أَيضًا- عطف على قوله: "أصم"، و"حمارًا": مفعوله، و"بين" نصب على الظرف، و"سرج" مجرور بالإضافة، و"فروة": عطف عليه. قوله: "وأعر" بالجزم -أَيضًا- عطف على قوله: "وأركب"، وقوله: "من الخاتام" يتعلق به، قوله: "صغرى": مفعول أعر، وهو مضاف إلى شماليا، وأصله: صغرى شمالي، فحركت الياء بالفتحة وأشبعت بالألف للوزن. الاستشهاد فيه: في قوله: "أصم" فإنَّه جواب الشرط، وقد اكتفى به عن جواب القسم المقدر؛ لأن التقدير ها هنا: والله لئن كان ما حدثته اليوم صادقًا أصم؛ لأن اللام هي الموطئة التي يقدر قبلها القسم، وهذا مذهب بعض الكوفيين منهم الفراء (٢)، وأما البصريون فقد أوَّلوا مثل هذا، وقالوا: اللام فيه زائدة، كما زادوها في قراءة من قرأ: ﴿إلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠] (٣) بفتح الهمزة، وفي خبر المبتدأ في قوله (٤): أُمُّ الحُلَيسٍ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ … .................... (٥)

стр. 1888

الشاهد السادس والعشرون بعد المائة والألف (١) , (٢) متَى تَأْتِهِ تعشُو إِلَى ضؤء نَارِه … تَجِدْ خيرَ نَارٍ عندها خيرُ موقدِ أقول: قائله هو الحطيئة، واسمه: جرول بن أوس العبسي، وهو من قصيدة أولها هو قوله (٣): ١ - آثرتُ إِدْلاجِي على ليلِ حُرَّةٍ … هَضِيمِ الحَشَا حُسَّانَةِ المتُجَرِّدِ ٢ - إذا النَّومُ ألْهَاهَا فَي الزَّادِ خِلْتهَا … بُعَيدَ الكَرَى باتتْ على طيِّ مجْسِدِ إلى أن قال: ٣ - فَمَا زَالتْ العَوْجَاءُ تَجْرِي ضفورها … إِلَيكَ ابْنَ شمَاسِ تَرُوحُ وتَغْتَدِي ٤ - تَزُورُ امْرَأً يؤتِي عَلَى الحَمْدِ مَالهُ … ومَنْ يُؤْتَ أثمان المحَامِدِ يُحْمَدِ ٥ - يَرَى البُخْلَ لَا يُبْقِي عَلَى المَرْء مَالهُ … ويَعلَمُ أَن البُخلَ غَيرُ مُخَلَّدِ ٦ - كَسُوبٌ ومِتلَافٌ إذَا مَا سَأَلتَهُ … تَهَلَّلَ واهْتَزَّ اهْتزَازَ المهنَّدِ ٧ - مَتَى تَأْتِهْ ................... … ...................... إلخ ٨ - وذاكَ امرُؤٌ إنْ يعطِكَ اليومَ نائلًا … بكفَّيْهِ لا يمْنَعْكَ من نائلِ الغدِ ٩ - هُوَ الوَاهِبُ الكُومَ الصَّفايا لجاره … يَرُوحُ بهَا العِبدَانُ في غَارِبٍ ندِي وهي من الطَّويل، وفيه الكف والثلم، وهو قوله: "آثرت إدلاجي" فإن "آثر" مكفوف أثلم (٤). ١ - "والإدلاج": سير الليل، و"الحرة": الكريمة، و"هضيم الحشا" أراد به دقيق الخصر، و"حسانة المتجرد" أي: حسنة العرية، وهو بضم الحاء وفتح السين المهملتين. ٢ - وقوله: "على طي مجسد" بضم الميم وسكون الجيم وفتح السين المهملة، معناه: على طي ثوب مجسد وهو المصبوغ بالزعفران، شبه عكنها وانطواء بطنها بطي ثوب مجسد.

стр. 1889

٣ - و"العوجاء": الناقة الضامرة، و"ضفورها": أنساعها، وقوله: "ابن شماس" أي: يَا ابن شماس، وهو بغيض بن شماس السعدي. ٦ - و"المهند": السيف المطبوع من حديد الهند. ٧ - وقوله: "تعشو": من عشى إذا أتى نارًا يرجو عندها خيرًا أو هدى، وهو بالعين المهملة من باب نصر ينصر. ٩ - و"الكوم" بضم الكاف؛ جمع كوماء وهي الناقة العظيمة السنام، وقوله: "العبدان" بكسر العين المهملة وسكون الباء الموحدة؛ جمع عبد، يقال: عبد وأعبد وعبيد وعِبدَان وعُبَدَاء ومعبدة ومعبوداء، و"الغارب" بالغين المعجمة والراء؛ ما بين السنام والعنق. الإعراب: قوله: "متى": ظرف زمان ومعناه الشرط، والعامل فيه تأته، و"تأته" مجزوم بالشرط، وقوله: "تعشو": مرفوع في موضع الحال تقديره: متى تأته عاشيًا، فعاشيًا حال من الضمير في تأته، وقوله: "إلى ضوء" يتعلق بتعشو، وقوله: "تجد" بالجزم لأنه جواب الشرط، قوله: "خير نار": كلام إضافي مفعول تجد، وهو من وجدت الضالة، وقوله: "خير موقد": كلام إضافي مبتدأ، وخبره الظرف المقدم عليه أعني قوله: "عندها"، والجملة في محل الجر لأنها صفة للنار، والتقدير: تجد خير نار كائن عندها خير موقد، ويجوز أن يكون ارتفاع خير موقد بالاستقرار على مذهب الأخفش وسيبويه (١)؛ لأن الظرف قد اعتمد بكونه صفة لموصوف وهي النَّار. الاستشهاد فيه: في قوله: "متى" حيث جزم الفعلين وهما قوله: "تأته وتجد"، وفيه استشهاد آخر وهو قوله: "تعشو" حيث رفع لأنه في موضع الحال كما ذكرنا (٢).

стр. 1890

الشاهد السابع والعشرون بعد المائة والألف (١) , (٢) لا أَعْرِفَنْ رَبْرَبًا حُورًا مَدَامعُها … مُرَدَّفاتٍ على أَعْقَابِ أَكوَارِ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وهو من قصيدة من البسيط، وأولها هو قوله (٣): ١ - لقد نَهَيتُ بَنِي ذُبْيَانَ عن أُقُرٍ … وَعَنْ تربُّعِهِمْ في كل أَصْفارِ ٢ - وقلتُ يَا قومُ إن الليثَ مُنْقَبِضٌ … على براثِنِهِ لِوَثْبَةِ الضاري ٣ - لا أعْرِفَنْ رَبْرَبًا حُورًا مَدَامِعُها … كأن أبكارَهَا نِعَاجُ دُوَّارِ ٤ - يَنظرْنَ شزرًا إلَى مَنْ جَاءَ عَنْ عُرُضٍ … بأوْجُهٍ مُنْكَراتٍ الرِّقِّ أحرارٍ ١ - قوله: "أقر" بضم الهمزة والقاف وفي آخره راء، وهو واد مملوء حمضًا ومياهًا، وكان النُّعمان بن الحارث الأصغر الغساني قد احتماه فاحتماه النَّاس فتربعه بنو ذبيان فنهاهم النُّعمان عن ذلك وحذرهم وخوفهم إغارة الملك فتربعوه، ولما مات النُّعمان رثاه النابغة وكان منقطعًا إليه، ثم انقطع إلى عمرو بن الحارث أخي النُّعمان بن الحارث فوجه إليهم خيلًا فأصابوهم، ففي ذلك قال النابغة هذه القصيدة [هي تسعة عشر بيتًا] (٤)، قوله: "وعن تربعهم" أي: حلولهم فيه زمن الرَّبيع وإنما قال: "في كل أصفار" لأن صفر يومئذ كان في الرَّبيع، وقيل: معناه: حين يتصفر الماء ويتربل الشجر (٥) ويبرد الليل، وذلك آخر الصيف. ٢ - قوله: "إن الليث منقبض" أي: مجتمع متهيئ للوثوب و"البراثن": المخالب، و"الضاري": من صفة الليث، ومعناه: المتعود أكل النَّاس، وضرب هذا مثلًا للملك الذي حذر قومه منه. ٣ - و"الربرب": القطع من البقر، شبه النساء به في حسن العيون وسكون المشي، قوله: "حورًا" بضم الحاء المهملة، جمع حوراء؛ من الحور وهي شدة بياض العين في شدة سوادها، يقال: امرأة حوراء؛ أي: بينة الحور، قال الأصمعيّ: ما أدري ما الحور في العين؟ وقال أبو عمرو:

стр. 1891

الحور أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر، قال: وليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء حور العيون؛ لأنهن شبهن بالظباء والبقر (١). و"المدامع": العيون وهي مواضع الدمع، قوله: "كأن أبكارها نعاج دُوَّار" هكذا وقع هذا الشطر في ديوان النابغة، و"النعاج": أناث البقر، قوله: "دوار" بضم الدال وتشديد الواو، وهو اسم موضع وهو شجر اليمامة. قوله: "مردفات": جمع مردفة بالتشديد؛ من ردفه إذا تبعه، وأراد به مترادفات؛ أي: متتابعات. قوله: "على أعقاب أكوار" ويروى: على أحناء أكوار، و"الأعقاب": جمع عقب، وعقب كل شيء: آخره، و"الأحناء" جمع حِنو السرج بكسر الحاء وسكون النُّون، و"الأكوار" جمع كور بضم الكاف، وهو الرحل بأداته. الإعراب: قوله: "لا" ناهية كما يجيء، و"أعرفن": جملة من الفعل والفاعل مؤكدة بالنُّون الخفيفة، وقوله: "ربربًا": مفعوله، قوله: "حورًا": نصب على أنَّه صفة لربربًا، و" مدامعها": مرفوع بقوله: "حورًا"، قوله: "مردفات": نصب على الحال من ربرب، وقوله: "على أعقاب أكوار" يتعلق بها. الاستشهاد فيه: في قوله: "لا أعرفَنْ" فإن لا ناهية، وهو نهي للمتكلم، وهو قليل جدًّا فإن المتكلم لا ينهي نفسه إلَّا على نوع من التجوز وتنزيلها منزلة أجنبي حتَّى ينهاها، وحاصل الكلام في هذا الباب أن الفعل إذا كان مبنيًّا للمفعول جاز دخول لا الناهية عليه مطلقًا، سواء كان متكلمًا أم مخاطبًا أم غائبًا نحو: لا أخرج ولا تخرج ولا يخرج زيد، وإن كان مبنيًّا للفاعل فالأكثر أن يكون للمخاطب نحو: لا تذهب، ويضعف للمتكلم والغائب. فافهم (٢).

стр. 1892

الشاهد الثامن والعشرون بعد المائة والألف (١) , (٢) احفظ وَدِيعَتَكَ التي اسْتَودعْتَهَا … يَوْمَ الأعَازِبِ إنْ وَصَلَتْ وإنْ لمِ أقول: قائله هو إبراهيم بن عليّ بن محمَّد بن سلمة بن عامر بن هرمة (٣) وشهرته بنسبته إلى جده هرمة، يقال له: ابن هرمة القُرشيّ، وهو من الكامل. المعنى ظاهر. و"يوم الأعازب": يوم معهود بينهم. الإعراب: قوله: "احفظ": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه وهو أَنْتَ، قوله: "وديعتك": كلام إضافي مفعول: احفظ، قوله: "التي" موصولة، و"استودعتها" على صيغة المجهول جملة من الفعل والمفعولين أحدهما التاء نابت عن الفاعل، والثاني: الضمير المنصوب. قوله: "يوم الأعازب": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "إن وصلت" إن للشرط ووصلت: جملة وقعت فعل الشرط، والجواب محذوف دل عليه قوله: "احفظ". الاستشهاد فيه: في قوله: "وإن لم" حيث حذف منه الفعل الذي دخلت عليه: لم؛ إذ التقدير: وإن لم تصل، كذا قدره أبو حيان على صيغة المعلوم (٤)، وقدره أبو الفتح البعلي على صيغة المجهول، فعلى التقدير الأول يكون قوله: إن وصلت على صيغة المعلوم -أَيضًا-، وعلى التقدير الثاني: يكون على صيغة المجهول، والصواب مع البعلي. فافهم (٥).

стр. 1893

الشاهد التاسع والعشرون بعد المائة والألف (١) , (٢) قلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها … تِئْذَنْ فَإنِّي حَمُهَا وجَارُهَا أقول: لم أقف على اسم قائله، وقبله: جاريةً بسفَوَانَ دَارُهَا لَم تَدْرِ … مَا الدَّهْنَا ولَا تَعْشَارُهَا قَدْ اعْصَرَتْ أوقددنا أعصارها … تَمْشِي الهُوَيْنَى مَائِلًا خِمَارُهَا يَسْقُطُ مِنْ غِلْمَتِهَا إزارها … قَلْتُ لبَوَّابٍ .................. وهي من الرجز المسدس. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "قلت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "لبواب" يتعلق به، قوله: "لديه" في محل الرفع لأنه خبر مبتدأ مؤخر، وهو قوله: "دارها"، والجملة في محل الجر لأنها صفة لبواب، قوله: "تئذن": مقول القول، وهو بكسر التاء المثناة من فوق، قوله: "فإنِّي" الفاء للتعليل، والضمير المتصل به اسم إن، وقوله: "حمها": كلام إضافي خبرها، قوله: "وجارها": عطف على الخبر. الاستشهاد فيه: في قوله: "تئذن" إذ أصله: لتأذن؛ فحذف اللام وأبقى عملها, وليس هذا بضرورة لتمكنه من أن يقول: إيذن، قال أبو حيان: وليس لقائل أن يقول: إن هذا من تسكين المتحرك على أن يكون مرفوعًا فسكن اضطرارًا؛ لأن الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه باستغنائه عن الفاء فكان يقول: تيذن إنِّي حمها. فافهم (٣).

стр. 1894

الشاهد الثلاثون بعد المائة والألف (١) , (٢) ...................... … ..... ولا ذا حقَّ قومِكَ تَظْلِمِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل، وصدره: وقالوا أخانا لا تَخَشَّعْ لِظالمٍ … عزيزٍ ...................... قوله: "تخشع" بتشديد الشين. الإعراب: قوله: "وقالوا": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "أخانا": منادى حذف منه حرف النداء، والتقدير: يَا أخانا، وهو كلام إضافي، قوله: "لا تخشع": جملة من الفعل والفاعل وقعت مقول القول، و"لظالم" يتعلق به، وقوله: "عزيز" صفة لظالم. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا ذا حق قومك تظلم" حيث فصل الشَّاعر بين لا الجازمة وبين مجزومها بفضلة هي معمول المجزوم، وذلك أن قوله: "لا" جازمة، و"تظلم" مجزوم بها، وقد فصل بينهما بقوله: "ذا حق قومك"، وهو مفعول، والمفعول فضلة في الكلام، وإنما قيدنا بالفضلة؛ لأنه إذا كان عمدة لا يجوز نحو: لا يضرب زيد، فإنَّه لا يجوز أن يقال: لا زيد يضرب، وظاهر كلام ابن مالك أن ذلك يجوز على قلة في الكلام؛ إذ لم يخص ذلك بالضرورة (٣). وقد قال في شرح الكافية الشافية: وقد فصل بين لا ومجزومها في الضرورة، وأنشد البيت المذكور، وقال: [وهذا رديء] (٤)؛ لأنه شبيه بالفصل بين الجار والمجرور (٥).

стр. 1895

الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائة والألف (١) , (٢) ..................... … كأنْ لم سِوَى أَهْلٍ مِنَ الوَحْشِ تُؤْهَلِ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وصدره: فأضْحَتْ مَغَانِيها قِفَارًا رُسُومُهَا … ........................... وهو من قصيدة طويلة من الطَّويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - قفِ العيسَ في أَطْلَالِ ميَّةَ فاسألِ … رسومًا كأخلاقِ الرِّدَاءِ المُسلسلِ ٢ - أظنُّ الذي يُجْدِي عليك سُؤَالُهَا … دموعًا كَتَبْذِيرِ الجُمَانِ المفصَّلِ إلى أن قال: ٣ - فيا كرمَ السَّكْنِ الَّذينَ تَحَمَّلُوا … عَنْ الدَّارِ والمُسْتَخْلِفِ المتبدِّلِ ٤ - فَأَضْحَت ................ … ...................... إلى آخره ١ - قوله: "العيس" بكسر العين؛ جمع عيساء وهي الناقة التي يخالطها شقرة، و"الأطلال": جمع طلل الدار وهو ما شخص من آثارها، و"الرسوم": جمع رسم الدار وهو ما تعلم به الدار. ٢ - و"الجمان": لؤلؤ مفصل بخرز. ٣ - و"السكن": جمع ساكن. ٤ - قوله: "مغانيها": جمع مغنى بالغين المعجمة وهو المنزل، وفي ديوان ذي الرمة: فأضحت مباديها، قال في شرحه: مباديها حيث تبدو، و"القفار" بكسر القاف؛ جمع قفر وهو الأرض الخالية، وقوله: "يؤهل من أهل الدار": نزلها من باب ضرب يضرب. الإعراب: قوله: "فأضحت" الفاء للعطف، و"أضحت" من الأفعال الناقصة، وقوله: "مغانيها": كلام إضافي اسمه، وقوله: "قفارًا": خبره، قوله: "رسومها" بالرفع بدل من قوله: "مغانيها"،
следующие страницы →