الحور أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر، قال: وليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء حور العيون؛ لأنهن شبهن بالظباء والبقر (١).
و"المدامع": العيون وهي مواضع الدمع، قوله: "كأن أبكارها نعاج دُوَّار" هكذا وقع هذا الشطر في ديوان النابغة، و"النعاج": أناث البقر، قوله: "دوار" بضم الدال وتشديد الواو، وهو اسم موضع وهو شجر اليمامة.
قوله: "مردفات": جمع مردفة بالتشديد؛ من ردفه إذا تبعه، وأراد به مترادفات؛ أي: متتابعات.
قوله: "على أعقاب أكوار" ويروى: على أحناء أكوار، و"الأعقاب": جمع عقب، وعقب كل شيء: آخره، و"الأحناء" جمع حِنو السرج بكسر الحاء وسكون النُّون، و"الأكوار" جمع كور بضم الكاف، وهو الرحل بأداته.
الإعراب:
قوله: "لا" ناهية كما يجيء، و"أعرفن": جملة من الفعل والفاعل مؤكدة بالنُّون الخفيفة، وقوله: "ربربًا": مفعوله، قوله: "حورًا": نصب على أنَّه صفة لربربًا، و" مدامعها": مرفوع بقوله: "حورًا"، قوله: "مردفات": نصب على الحال من ربرب، وقوله: "على أعقاب أكوار" يتعلق بها.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لا أعرفَنْ" فإن لا ناهية، وهو نهي للمتكلم، وهو قليل جدًّا فإن المتكلم لا ينهي نفسه إلَّا على نوع من التجوز وتنزيلها منزلة أجنبي حتَّى ينهاها، وحاصل الكلام في هذا الباب أن الفعل إذا كان مبنيًّا للمفعول جاز دخول لا الناهية عليه مطلقًا، سواء كان متكلمًا أم مخاطبًا أم غائبًا نحو: لا أخرج ولا تخرج ولا يخرج زيد، وإن كان مبنيًّا للفاعل فالأكثر أن يكون للمخاطب نحو: لا تذهب، ويضعف للمتكلم والغائب. فافهم (٢).
стр. 1892
الشاهد الثامن والعشرون بعد المائة والألف (١) , (٢)
احفظ وَدِيعَتَكَ التي اسْتَودعْتَهَا … يَوْمَ الأعَازِبِ إنْ وَصَلَتْ وإنْ لمِ
أقول: قائله هو إبراهيم بن عليّ بن محمَّد بن سلمة بن عامر بن هرمة (٣) وشهرته بنسبته إلى جده هرمة، يقال له: ابن هرمة القُرشيّ، وهو من الكامل. المعنى ظاهر.
و"يوم الأعازب": يوم معهود بينهم.
الإعراب:
قوله: "احفظ": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه وهو أَنْتَ، قوله: "وديعتك": كلام إضافي مفعول: احفظ، قوله: "التي" موصولة، و"استودعتها" على صيغة المجهول جملة من الفعل والمفعولين أحدهما التاء نابت عن الفاعل، والثاني: الضمير المنصوب.
قوله: "يوم الأعازب": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "إن وصلت" إن للشرط ووصلت: جملة وقعت فعل الشرط، والجواب محذوف دل عليه قوله: "احفظ".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وإن لم" حيث حذف منه الفعل الذي دخلت عليه: لم؛ إذ التقدير: وإن لم تصل، كذا قدره أبو حيان على صيغة المعلوم (٤)، وقدره أبو الفتح البعلي على صيغة المجهول، فعلى التقدير الأول يكون قوله: إن وصلت على صيغة المعلوم -أَيضًا-، وعلى التقدير الثاني: يكون على صيغة المجهول، والصواب مع البعلي. فافهم (٥).
стр. 1893
الشاهد التاسع والعشرون بعد المائة والألف (١) , (٢)
قلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها … تِئْذَنْ فَإنِّي حَمُهَا وجَارُهَا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وقبله:
جاريةً بسفَوَانَ دَارُهَا لَم تَدْرِ … مَا الدَّهْنَا ولَا تَعْشَارُهَا
قَدْ اعْصَرَتْ أوقددنا أعصارها … تَمْشِي الهُوَيْنَى مَائِلًا خِمَارُهَا
يَسْقُطُ مِنْ غِلْمَتِهَا إزارها … قَلْتُ لبَوَّابٍ ..................
وهي من الرجز المسدس. المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "قلت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "لبواب" يتعلق به، قوله: "لديه" في محل الرفع لأنه خبر مبتدأ مؤخر، وهو قوله: "دارها"، والجملة في محل الجر لأنها صفة لبواب، قوله: "تئذن": مقول القول، وهو بكسر التاء المثناة من فوق، قوله: "فإنِّي" الفاء للتعليل، والضمير المتصل به اسم إن، وقوله: "حمها": كلام إضافي خبرها، قوله: "وجارها": عطف على الخبر.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "تئذن" إذ أصله: لتأذن؛ فحذف اللام وأبقى عملها, وليس هذا بضرورة لتمكنه من أن يقول: إيذن، قال أبو حيان: وليس لقائل أن يقول: إن هذا من تسكين المتحرك على أن يكون مرفوعًا فسكن اضطرارًا؛ لأن الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه باستغنائه عن الفاء فكان يقول: تيذن إنِّي حمها. فافهم (٣).
стр. 1894
الشاهد الثلاثون بعد المائة والألف (١) , (٢)
...................... … ..... ولا ذا حقَّ قومِكَ تَظْلِمِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل، وصدره:
وقالوا أخانا لا تَخَشَّعْ لِظالمٍ … عزيزٍ ......................
قوله: "تخشع" بتشديد الشين.
الإعراب:
قوله: "وقالوا": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "أخانا": منادى حذف منه حرف النداء، والتقدير: يَا أخانا، وهو كلام إضافي، قوله: "لا تخشع": جملة من الفعل والفاعل وقعت مقول القول، و"لظالم" يتعلق به، وقوله: "عزيز" صفة لظالم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولا ذا حق قومك تظلم" حيث فصل الشَّاعر بين لا الجازمة وبين مجزومها بفضلة هي معمول المجزوم، وذلك أن قوله: "لا" جازمة، و"تظلم" مجزوم بها، وقد فصل بينهما بقوله: "ذا حق قومك"، وهو مفعول، والمفعول فضلة في الكلام، وإنما قيدنا بالفضلة؛ لأنه إذا كان عمدة لا يجوز نحو: لا يضرب زيد، فإنَّه لا يجوز أن يقال: لا زيد يضرب، وظاهر كلام ابن مالك أن ذلك يجوز على قلة في الكلام؛ إذ لم يخص ذلك بالضرورة (٣).
وقد قال في شرح الكافية الشافية: وقد فصل بين لا ومجزومها في الضرورة، وأنشد البيت المذكور، وقال: [وهذا رديء] (٤)؛ لأنه شبيه بالفصل بين الجار والمجرور (٥).
стр. 1895
الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائة والألف (١) , (٢)
..................... … كأنْ لم سِوَى أَهْلٍ مِنَ الوَحْشِ تُؤْهَلِ
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وصدره:
فأضْحَتْ مَغَانِيها قِفَارًا رُسُومُهَا … ...........................
وهو من قصيدة طويلة من الطَّويل، وأولها هو قوله (٣):
١ - قفِ العيسَ في أَطْلَالِ ميَّةَ فاسألِ … رسومًا كأخلاقِ الرِّدَاءِ المُسلسلِ
٢ - أظنُّ الذي يُجْدِي عليك سُؤَالُهَا … دموعًا كَتَبْذِيرِ الجُمَانِ المفصَّلِ
إلى أن قال:
٣ - فيا كرمَ السَّكْنِ الَّذينَ تَحَمَّلُوا … عَنْ الدَّارِ والمُسْتَخْلِفِ المتبدِّلِ
٤ - فَأَضْحَت ................ … ...................... إلى آخره
١ - قوله: "العيس" بكسر العين؛ جمع عيساء وهي الناقة التي يخالطها شقرة، و"الأطلال": جمع طلل الدار وهو ما شخص من آثارها، و"الرسوم": جمع رسم الدار وهو ما تعلم به الدار.
٢ - و"الجمان": لؤلؤ مفصل بخرز.
٣ - و"السكن": جمع ساكن.
٤ - قوله: "مغانيها": جمع مغنى بالغين المعجمة وهو المنزل، وفي ديوان ذي الرمة: فأضحت مباديها، قال في شرحه: مباديها حيث تبدو، و"القفار" بكسر القاف؛ جمع قفر وهو الأرض الخالية، وقوله: "يؤهل من أهل الدار": نزلها من باب ضرب يضرب.
الإعراب:
قوله: "فأضحت" الفاء للعطف، و"أضحت" من الأفعال الناقصة، وقوله: "مغانيها": كلام إضافي اسمه، وقوله: "قفارًا": خبره، قوله: "رسومها" بالرفع بدل من قوله: "مغانيها"،
стр. 1896
قوله: "كأن" مخففة [من الثقيلة] (١) من كأن التي للتشبيه، و"لم" جازمة، ومجزومها هو قوله: "تؤهل" والتقدير: كأن لم تؤهل الدار سوى أهل من الوحش.
والاستشهاد فيه:
حيث فصل بين لم وبين مجزومها بالظرف للضرورة، فإن"لم" جازمة، وقوله: "تؤهل" مجزوم بها، وقد فصل بينهما بقوله: "سوى أهل من الوحش"، ومن هذه بيانية (٢).
الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة والألف (٣) , (٤)
لولا فوارسُ مِنْ ذُهْلٍ وأسرتُهُمْ … يومَ الصُّلَيفَاء لمْ يوفونَ بالجارِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
و"الفوارس": [جمع فارس] (٥) على غير قياس، قال الجوهري: وهو شاذ لا يقاس عليه؛ لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة، مثل: ضاربة وضوارب، أو جمع فاعل إذا كان صفة للمؤنث مثل: حائض وحوائض، أو ما كان لغير الآدميين مثل: جمل بازل، وجمال بوازل، فأما مذكر ما يعقل فلا يجمع عليه إلَّا فوارس وهوالك ونواكس (٦).
قوله: "من ذهل" بضم الذال المعجمة، وهو حي من بكر، وهما ذهلان كلاهما من ربيعة، أحدهما: ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكانة، والآخر: ذهل بن ثعلبة بن عكابة، قوله: "وأسرتهم" أسرة الرّجل -بضم الهمزة- رهطه؛ لأنه يقوى بهم.
قوله: "يوم الصليفاء" بضم الصاد المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء والمد، وهو اسم موضع، وفي الأصل هو تصغير: صلفاء وهي الأرض الصلبة.
стр. 1897
الإعراب:
قوله: "لولا" لربط امتناع الثَّانية لوجود الأولى، و"فوارس": مبتدأ مخصص بالصفة، وهي قوله: "من ذهل"، والخبر محذوف تقديره لولا فوارس كائنون من ذهل موجودون.
قوله: "وأسرتهم" بالرفع عطف على فوارس، ويروى: لكن فوارس من جرم وأسرتها، قوله: "يوم الصليفاء": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "لم يوفون بالجار": جواب لولا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لم يوفون" حيث لم يجزم يوفون بلم؛ إذ قد أثبت النُّون، وظاهر كلام ابن مالك جواز ذلك على قلة وأنه لا يختص بالضرورة (١).
وقال أبو حيان: وإنما أنشده الفارسيّ على أنَّه وقع ذلك في الشعر على سبيل الضرورة، وقد ذكر ابن جني في سر الصناعة هذا على تشبيه لم بلا (٢). فافهم.
الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائة والألف (٣) , (٤)
في أيِّ يومي من الموت أفرّ … أيَوْمَ لم يُقْدَرَ أَمْ يَوْمَ قُدِرْ؟
أقول: قائله هو علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- كذا قال البحتري في الحماسة (٥)، وقال ابن الأعرابي: هو للحرث بن المنذر الجرمي وليس لعلي ﵁ ولكنه تمثل به. وهو من الرجز.
стр. 1898
الإعراب:
قوله: "في أي" يتعلق بقوله: "أفر"، وكذلك قوله: "من الموت" و"أي": مضاف إلى مثنى، ويوم مضاف إلى ياء المتكلم، قوله: "أيوم" الهمزة للاستفهام، ويوم نصب على الظرف.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لم يقدر" بنصب الراء، وذلك لغة بعض العرب أنَّهم ينصبون بكلمة لم، وعليه قراءة بعضهم: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] بفتح الحاء (١)؛ كذا زعمه اللحياني (٢)، وخرّج على أن الأصل: نشرحن ويقدرن، ثم حذفت نون التوكيد الخفيفة وبقيت الفتحة دليلًا عليها، وفي هذا شذوذان: توكيد المنفي بلم، وحذف النون لغير وقف ولا ساكنين.
وقال أبو الفتح: الأصل يقدر بالسكون، ثم تجاورت الهمزة المفتوحة والراء الساكنة، وقد أجرى العرب الساكن المجاور للمحرك مجرى المحرك، والمحرك مجرى الساكن إعطاء للجار [حكم] (٣) مجاوره، أبدلوا الهمزة المحركة ألفًا كما تبدل الهمزة الساكنة بعد الفتحة، ولزم حينئذ فتح ما قبلها؛ إذ لا تقع الألف إلَّا بعد فتحة (٤).
الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائة والألف (٥) , (٦)
.................... … بني ثُعْلٍ مَنْ يَنْكَعِ العنزَ ظالمُ
أقول: قائله هو فلان الأسدي، وصدره:
стр. 1899
بَني ثُعَلٍ لا تَنْكَعُوا العَنْزَ شِرْبَها … .............................
وهو من الطَّويل.
قوله: "بني ثعل" بضم الثاء المثلثة وفتح العين وفي آخره لام، وبنو ثعل قبيلة في طيئ، وهو ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ، قوله: "من ينكع العنز" من قولهم: نكعت الناقة: جهدتها حلبًا، ومادته: نون وكاف وعين مهملة، والعنز: الماعزة وهي الأنثى من المعز، قوله: "شربها" بكسر الشين، وهو الحظ من الماء.
الإعراب:
قوله: "بني ثعل": منادى مضاف منصوب، وحذف منه حرف النداء، والتقدير: يا بني ثعل، قوله: "من ينكع" من شرطية، وينكع: جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي يرجع إلى من، وقعت فعل الشرط، و"العنز": مفعولها، قوله: "ظالم": مرفوع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو ظالم.
والاستشهاد فيه:
حيث حذف فيه المبتدأ مع الفاء التي هي جواب الشرط؛ لأن التقدير: فهو ظالم؛ كما ذكرنا، والذي حسن الحذف هو أن لا من لا الشرطية ها هنا قريبة من "مَن" الموصولة؛ فكأنه توهم أن: "من" موصولة وإن كان قد استعملها شرطًا؛ ألا ترى أنها لو كانت موصولة لما احتاج إلى تقدير حذف؛ إذ كانت "من" تكون مبتدأ، وظالم خبرها (١).
الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائة والألف (٢) , (٣)
وَإنْسَانُ عَينِي يَحْسِرُ الماءُ تَارَةً … فَيَبْدُو .........................
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه:
стр. 1900
.......... … ....... وتَارَاتٍ يَجِمّ فَيَغْرَقُ
وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الابتداء، وفي شواهد عطف النسق -أَيضًا- (١).
والاستشهاد فيه ها هنا:
في قوله: "يحسر الماء" حيث حذف منه إن؛ إذ أصله: إن يحسر الماء، فلما حذف ارتفع الفعل، وإنما قدروا (إن) فيه محذوفة، وأن تقديره: وإنسان عيني إن يحسر الماء تارة فيبدو؛ لأن قوله: "وإنسان عيني" مبتدأ، و"يحسر الماء تارة": جملة في موضع الخبر، ولا رابط فيه لهذه الجملة بالمبتدأ، فلما عدم الرابط ذهب من ذهب إلى أن أصلها جملة شرطية؛ لأنه لا يشترط في الشرط إذا وقع خبرًا أن يكون الرابط في جملة الشرط؛ بل قد يكون في جملة الجزاء نحو: زيد إن تقم هند يغضب.
وقال أبو حيان (٢): ولا ضرورة إلى تكلف إضمار أداة الشرط؛ لأن في الروابط ما تقع الجملة خالية عن الرابط فيعطف عليها بالفاء وحدها من بين سائر حروف العطف جملة فيها رابط فيكتفي به لانتظام الجملتين من حيث العطف بالفاء في نظم جملة واحدة.
ومن هذا القبيل بيت ذي الرمة على أنَّه يحتمل أن يخرّج على تخريجين آخرين:
أحدهما: أن تكون الألف واللام أغنت عن الرابط وقامت مقام الضمير على مذهب من يرى ذلك؛ فيكون المعنى: وإنسان عيني يحسر ماؤه تارة فيبدو، ولا يريد بالماء مطلق الماء ولا عموم الماء، وإنما يريد ماء إنسان عينه.
والثاني: أن يكون الضمير محذوفًا لدلالة المعنى عليه، أي: يحسر الماء عنه تارة فيبدو.
الشاهد السادس والثلاثون بعد المائة والألف (٣) , (٤)
فأقسمُ لو أَبْدَى النَّديّ سوادهُ … لَمَا مسحَتْ تلكَ المُسالاتِ عامرُ
أقول: أنشده الجوهري وغيره ولم يعزه إلى قائله، وهو من الطَّويل، وفي رواية الجوهري هكذا (٥):
стр. 1901
فلَوْ كَانَ في الحَيِّ النَّجِيِّ سَوَادُهُ … لَمَا مَسَحَتْ تلكَ المُسالاتِ عَامِرُ
قوله: "لو أبدى الندي" من ندى يندي من النداوة من باب علم يعلم، و"الندي" بفتح النُّون وكسر الدال وتشديد الياء على وزن فعيل، وهو مجلس القوم ومتحدثهم.
قوله: "سواده" أي: شخصه، والضمير فيه يرجع إلى الممدوح، قوله: "المسالات" بضم الميم وتخفيف السين المهملة، وهو جمع مسألة، قال الجوهري: مسالا الرَّجل: جانبا لحيته، الواحد مسال وأنشد البيت المذكور (١).
قوله: "عامر" أراد به القبيلة، وهي في قريش: عامر بن لؤي، وفي كنانة: عامر بن عبد مناة بن كنانة بطن، وكانوا أشد حي في كنانة بأسًا، وفي قضاعة: عامر بن عوف، وفي قيس غيلان: عامر بن صعصعة، وفي عبد القيس: عامر بن الحارث بن أغار، المعنى: أن الشَّاعر يحلف أن الممدوح لو حضر المجلس لما قدر عامر أن يمسح شواربهم من هيبته وسطوته على النَّاس وشدة بأسه وشجاعته.
وقوله: "لما مسحت تلك المسالات عامر": كناية في الحقيقة عن عدم مقاومتهم الممدوح وعن ضعف ملاقاتهم إياه؛ فحالهم معه حال من لا يقدر على مسح شاربه عند من يخاف منه.
الإعراب:
قوله: "فأقسم" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، و"أقسم": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "لو" للشرط، و"أبدى": فعل، و"الندي" فاعله، وقوله: "سواده": كلام إضافي مفعوله، والجملة وقعت فعل الشرط، وقوله: "لما مسحت": جواب القسم والشرط، وقوله: "عامر": فاعل مسحت، و"تلك المسالات": مفعوله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لما" على الاكتفاء بجواب واحد لقسم وشرط، فإن قوله: "أقسم" يقتضي جوابًا، وقوله: "لو" كذلك، فاكتفى بجواب لو عن جواب القسم، وسواء في ذلك تقدم لو على القسم أو تأخرها عنه، وكذلك لولا، وهذا هو الصحيح (٢)، وذهب ابن عصفور إلى
стр. 1902
أن الجواب في ذلك للقسم لتقدمه (١).
الشاهد السابع والثلاثون بعد المائة والألف (٢) , (٣)
والله لولا الله ما اهتدينا … .....................
أقول: قائله هو عامر بن الأكوع ﵁، وكان النَّبِيّ ﷺ يقوله يوم الخندق على ما روينا بإسنادنا الصحيح عن البُخَارِيّ قال: حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: كان النَّبِيّ ﷺ ينقل التُّراب يوم الخندق حتَّى أغمر بطنه، أو أغبر بطنه، ويقول:
١ - والله لَوْلَا الله مَا اهْتَدَينَا … ولَا تَصَدَّقْنَا ولَا صَلَّينَا
٢ - فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا … وثَبِّتِ الأقَدَامَ إِنْ لاقَينَا
٣ - إن الألى قَدْ بَغَوْا عَلَينَا … إذَا أرَادُوا فِتْنةً أَبَينَا
ورفع بهما صوته: أبينا أبينا (٤)، وهو من الرجز المسدس.
الإعراب:
قوله: "والله": مجرور بواو القسم، وقوله: "لولا" لربط امتناع الثَّانية بوجود الأولى، وقوله: "الله": مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: لولا الله موجود، وقوله: "ما اهتدينا": جواب للقسم ولولا.
стр. 1903
والاستشهاد فيه:
حيث اكتفى فيه بجواب واحد لقسم وشرط؛ لأن كلًّا منهما يقتضي جوابًا فاكتفى بقوله: "ما اهتدينا" عن جواب الاثنين، ولا يجوز ها هنا حذف جواب القسم؛ لأن الجواب منفي، وقد بين أن الفعل الواقع جوابًا إذا كان منفيًّا لم يحذف جواب القسم (١).
الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائة والألف (٢) , (٣)
إن يستغيثوا بنا إن يُذعَرُوا يَجِدُوا … منَّا مَعَاقِلَ عِزٍّ زانَهَا كرمُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله: "إن يستغيثوا" من الإغاثة (٤)، يقال: استغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث، قوله: "إن يذعروا" على صيغة المجهول؛ من الذعر وهو الفزع والخوف، قوله: "معاقل": جمع معقل وهو الملجأ.
الإعراب:
قوله: "إن" للشرط، و"يستغيثوا": مجزوم لأنه فعل الشرط، وقوله: "بنا" يتعلق به، قوله: "إن" أَيضًا للشرط، و"يذعروا": مجزوم لأنه فعله، قوله: "يجدوا": جواب الشرطين، فلهذا جزم، قوله: "معاقل عز": كلام إضافي مفعول يجدوا، قوله: "زانها": فعل ومفعول، و"كرم": فاعله، والجملة في محل النصب لأنه صفة لمعاقل.
الاستشهاد فيه:
على الاكتفاء بجواب واحد لشرطين، وذلك قوله: "إن يستغيثوا" وقوله: "إن يذعروا"، واكتفى بجواب السابق عن جواب الثاني مقيدًا للأول كتقييده بحال واقعة موقعه، والتقدير: إن يستغيثوا بنا مذعورين يجدوا (٥)، ومنهم من جعل الشرط الثاني ها هنا متقدمًا في التقدير وإن كان متأخرًا في اللفظ، فكأنه قال: إن يذعروا وإن يستغيثوا بنا يجدوا معاقل عز؛ فيكون
стр. 1904
الشرطان بالعطف، وقد علم أن الشرطين إذا كانا بالعطف يكتفى بجواب واحد (١).
قال ابن مالك: وإن توالى شرطان أو قسم وشرط استغني بجواب سابقهما، وربما استغني بجواب الشرط عن جواب قسم سابق، ويتعين ذلك إن تقدمهما ذو خبر أو كان حرف الشرط لو ولولا. انتهى (٢).
والحاصل: أن الأصل أن يكون فعل الشرط المتأخر ماضيًا؛ لأنه قد بين أن جواب الشرط لا يحذف في فصيح الكلام حتَّى يكون فعله ماضيًا (٣)، والشرط الثاني في البيت المذكور مضارع، فحينئذ يحمل هذا على الندرة والقلة، فالجواب الواحد يكون جوابًا لهما، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ [محمد: ٣٦] (٤).
* * *
стр. 1905
شواهد "لو"
الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائة والألف (١) , (٢)
ولو أنَّ ليلى الأخيليةَ سلَّمَتْ … عليَّ وَدُونِي جَنْدَلٌ وصفائِحُ
لسلَّمْتُ تسليمَ البشاشَةِ أو زقَا … إليهَا صدًى مِن جانِبِ القبرِ صَائِحُ
أقول: قائله هو توبة بن الحمير، وبعدهما:
٣ - وأُغْبِطُ مِن لَيلَى بِمَا لا أُنَالُهُ … بَلَى كُلُّ مَا قَرَّتْ بِهِ العَينُ صَالِحُ
١ - قوله: "جندل" بفتح الجيم وسكون النُّون، وهي الحجارة، ويروى: ودوني تربة، أي: تراب، والتراب فيه لغات وهي: توراب، وتورب، وتيرب، وترب، وتربة، وترباء، وجمع تراب أتربة وتربان (٣)، و"الصفائح": الحجارة العراض [تكون على القبور] (٤)، وهي جمع صفيحة وهي الحجر العريض.
٢ - قوله: "أو زقا" بالزاي المعجمة والقاف، يقال: زقى الصدى يزقو زقًا؛ أي: صاح، وكل صائح زاق، والمصدر الزقو والزقاء، و"الصدى" بفتح الصاد المهملة؛ هو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها.
стр. 1906
الإعراب:
قوله: "ولو" الواو للعطف إن تقدمه شيء، ولو للشرط، و"أن" من الحروف المشبهة بالفعل، وهي ومعمولها في محل الرفع فاعل لفعل محذوف، تقديره: ولو ثبت أن ليلى الأخيلية، وقوله: "ليلى" اسم لأن، والأخيلية بالنصب صفة ليلى.
قوله: "سلمت": جملة من الفعل والفاعل خبر أن، وقوله: "عليَّ" يتعلق بسلمت في محل النصب على المفعولية، قوله: "ودوني": مبتدأ، و"جندل": خبره، و"صفائح": عطف عليه، والجملة وقعت حالًا.
قوله: "لسلمت": جواب لو، وهي جملة من الفعل والفاعل، قوله: "تسليم البشاشة": كلام إضافي منصوب على المصدرية، قوله: "أو زقا" كلمة "أو" بمعنى: إلى أن.
والمعنى: لرددت السلام بالصياح إلى أن زقا إليها صدى، وقوله: "زقا": فعل ماض، وقوله: "صدى": فاعله، وقوله: "إليها" أي: إلى ليلى [وهو] (١) يتعلق بزقا، قوله: "من جانب القبر": جملة في محل الرفع على أنها صفة لصدى، والتقدير: صدى كائن من جانب القبر، قوله: "صائح" بالرفع صفة لقوله: "صدى".
الاستشهاد فيه:
على وقوع "لو" للتعليق في المستقبل إلَّا أنها لا تجزم، وقد احتج به جماعة من النحويين على ذلك، ولا حجة لهم فيه لصحة حمله على المضي. فافهم (٢).
الشاهد الأربعون بعد المائة والألف (٣) , (٤)
لَوْ بِغَيرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ … كنتُ كالغصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي
أقول: قائله هو عدي بن زيد بن حمار التَّيْميّ، وهو من قصيدة رائية من الرمل، وأولها
стр. 1907
هو قوله (١):
١ - أَبلِغِ النُّعمَانَ عَنِّي مَأْلُكًا … أَنَّهُ قَدْ طَال حَبسِي وانْتِظَارِي
٢ - لَوْ بَغَيرِ المَاءِ ............ … ......................
٣ - لَيتَ شِعْرِي عَنْ دَخِيلٍ يَعتَرِي … حَيثُ مَا أَدْرَكَ لَيلي أَوْ نَهَارِي
٤ - قَاعِدًا يَكْرُبُ نَفسِي بَثُّهَا … وحَرَامًا كَانَ سِجْنِي واحْتِصَارِي
١ - [قوله] (٢): "أبلغ النعمان" أراد به النعمان بن المنذر وأنه قد كان حبس عديًّا هذا، فأرسل بهذه القصيدة إليه ليستعطفه ويسترضيه، قوله: "مألكا" أي: رسالة، وكذلك الألوكة.
٣ - قوله: "عن دخيل" بفتح الدال وكسر الخاء المعجمة، وهو ما في باطن الرجل من أمره، قوله: "بثها" بفتح الباء وتشديد الثاء المثلثة، وهو الإظهار.
٢ - قوله: "شرق" بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وفي آخره قاف، وهو صيغة الصفة المشبهة من قولهم: شرق بريقه بكسر عين الفعل إذا غص، والمصدر: الشَّرَق بفتحتين، قوله: "كالغصان" بفتح الغين المعجمة وتشديد الصاد المهملة؛ من قولهم: غصصت يا رجل تغص بكسر عين الفعل في الماضي وفتحها في المستقبل، فأنت غاص بالطعام وغصان، وأغصصته أنا، والمصدر: غصص بفتحتين.
قوله: "اعتصاري" أي: نجاتي وملجئي، قال أبو عبيد: الاعتصار: الملجأ، والمعنى: لو شرقت بغير الماء أسغت شرقي بالماء، فإذا غصصت بالماء فبم أسيغه؟ (٣)، وقال الجوهري: الاعتصار: أن يَغَصَّ الإنسان بالطعام فيعتصر بالماء وهو أن يشربه قليلًا ليسيغه، ثم أنشد البيت المذكور (٤).
الإعراب:
قوله: "لو" للشرط، وقد علم أنها مخصوصة بالفعل؛ ولكن قد يليها اسم مرفوع معمول لمحذوف يفسره الظاهر أو اسم منصوب كذلك، أو خبر لكان محذوفة، أو اسم هو في الظاهر مبتدأ وما بعده خبره، وقوله: "لو بغير الماء" من هذا القبيل.
قوله: "حلقي": مبتدأ، و "شرق": خبره، والباء في "بغير" يتعلق به، قوله: "كنت":
стр. 1908
جواب لو، والتاء اسم كان، وقوله: "كالغصان": خبره، قوله: "اعتصاري": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "بالماء": خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لو بغير الماء" وذلك أن "لو" شرطها أن تكون مختصة بالفعل، وليس كذلك هاهنا، وقد اختلف في تخريجه، فقال أبو علي الفارسي: تقديره: لو شرق بغير الماء حلقي هو شرق، فقوله: "هو شرق" جملة مفسرة للفعل المضمر (١).
وقال ابن الناظم: كان الشأنية مضمرة فيه، والجملة المذكورة بعد "لو" خبر لها، تقديره: لو كان الشأن بغير الماء حلقي شرق، فقوله: "حلقي شرق": جملة اسمية في موضع النصب على أنها خبر كان (٢)، ويقال: هو محمول على ظاهره، وإن الجملة الاسمية وليتها شذوذًا، والحاصل أن هنا ثلاثة مذاهب:
فعلى المذهب الأول: يكون "حلقي شرق" مبتدأ وخبرًا، ولا موضع للجملة من الإعراب.
وعلى المذهب الثاني: تكون الجملة في محل النصب لأنها خبر كان الشأنية.
وعلى المذهب الثالث: لا محل للجملة أيضًا.
الشاهد الحادي والأربعون بعد المائة والألف (٣)، (٤)
........................... … ............ فَهَلَّا نَفْسُ لَيلَى شَفِيعُهَا
أقول: قائله هو قيس بن الملوح، ويقال: غيره، وقد ذكرنا ما فيه الكفاية مستوفى في شواهد
стр. 1909
الإضافة، وصدره:
ونُبِّئْتُ لَيلَى أَرْسَلَتْ بِشَفَاعَةٍ … إليّ ............ إلخ (١)
والاستشهاد فيه هاهنا:
على تقدير كان الشأنية، أي: هلا كان نفس ليلى شفيعها، فقوله: "نفس ليلى شفيعها" جملة اسمية في محل النصب على أنها خبر كان فافهم (٢).
الشاهد الثاني والأربعون بعد المائة والألف (٣)، (٤)
وَلَوْ أَن ما أَبْقَيتِ مِنِّي مُعَلَّقٌ … بِعَوْدِ ثُمَامٍ ما تَأَوَّدَ عُودُها
أقول: قائله هو أبو العوام بن عقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى (٥)، ويقال: قائله هو الحسين بن مطر (٦)، ويقال: كثير عزة، والأول أصح، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٧):
١ - وخُبِّرتُ لَيلَى بِالعِرَاقِ مَرِيضَةً … فَأَقبَلْتُ مِنْ مِصرَ إلَيهَا أَعُودُهَا
٢ - فَوَالله مَا أَدرِي إذَا أَنَا جِئْتُهَا … أأُبْرِئُهَا مِنْ دَائِهَا أمْ أَزِيدُهَا؟
٣ - ألا ليْتَ شِعْرِي بَعْدَنا هَلْ تَغَيَّرَتْ … مَلاحَةُ عَينَيْ أُمِّ عَمرٍو وَجِيدُهَا
إلى أن قال:
٤ - رَفَعتُ عَنِ الدُّنيَا المُنَى غَيرَ وَجهِهَا … فَلَا أَسأَلُ الدُّنيَا ولَا أسْتَزِيدُهَا
٥ - ولو أَنَّ ................... … ........................ إلى آخره
وهذا البيت آخر أبيات القصيدة.
٥ - قوله: "ثمام" بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، وهو نبت ضعيف له خوص أو شبيه
стр. 1910
بالخوص، وربما حشي به وشد به خصاص البيوت، الواحدة ثمامة، وبه سمي الرجل ثمامة، يصف الشاعر به ضعف الثمام مخاطبًا لمحبوبته مدعيًا بأنها لم تبق منه إلا شيئًا يسيرًا لو علق بعود ثمام ما اعوج مع ضعفه لكون ذلك الشيء حقيرًا جدًّا، وهذا كناية عن غاية فنائه في محبتها وأنه لم يبق فيه شيء ينتفع به، قوله: "ما تأود " أي: ما تعوج، وأصله من أود الشيء بالكسر يأود أودًا إذا اعوج.
الإعراب:
قوله: "ولو أن" الواو للعطف، ولو للشرط، وأن: من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "ما أبقيت مني" اسمه، وقوله: "معلق": خبره، والجملة في محل الرفع على الفاعلية لأن تقدير الكلام: ولو ثبت أن ما أبقيت مني معلق، وقوله: "ما" يجوز أن تكون موصولة، والعائد محذوف تقديره: ما أبقيته مني، و "مني": في موضع الحال من الضمير، ويجوز أن تكون مصدرية، والتقدير: ولو ثبت أن بقائي الذي أبقيته معلق، قوله: "بعود" يتعلق بقوله "معلق"، وهو مضاف إلى ثمام، وقوله: "ما تأود عودها": جملة من الفعل والفاعل وقعت جوابًا للو.
الاستشهاد فيه:
في وقوع خبر "أن" بعد "لو" اسمًا، وبه رد ابن الناظم على الزمخشري بقوله: وزعم الزمخشري أن خبر "أن" بعد "لو" لا يكون إلا فعلًا (١)، وهو باطل بنحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ [لقمان: ٢٧]، وبنحو قول الشاعر:
ولَوْ أَنَّ مَا أبْقَيتِ ........ … ........................ إلخ (٢)
ووافقه على ذلك ابن الحاجب (٣)، وقال: إنما ذلك في الخبر المشتق لا الجامد كالذي في الآية، وفي قوله (٤):
стр. 1911
ما أطْيَبَ العَيشَ لَوْ أَنَّ الفَتَى حَجَرٌ … تَنبُو الحَوَادِثُ عَنهُ وهْوَ مَلْمُومُ
وقوله (١):
وَلَوْ أَنَّهَا عُصْفُورَةٌ لَحَسِبتَهَا … مُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيدًا وَأَزْنَما
وقال ابن مالك رادًّا عليه، وقد جاء اسمًا مشتقًّا في قوله (٢):
ولَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكَ الفَلَاحِ … أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ (٣)
وقال ابن هشام: وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر اسمًا مشتقًّا ولم يتنبه لها الزمخشري كما لم يتنبه لآية لقمان، ولا ابن الحاجب، وإلا لما منع من ذلك، ولا ابن مالك، وإلا لما استدل بالشعر، وهي قوله تعالى: ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ [الأحزاب: ٢٠] (٤).
وقد رُد على ابن هشام بأن هذه الآية ليست من هذا الباب؛ لأن ابن الحاجب قد ذكر في منظومته أن لو في قوله تعالى: ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ للتمني وليست للشرط، وإنما هي بمثابة الزائد.
والمعنى: يودون أنهم بَادُونَ نحو: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]،
стр. 1912
فمن ذلك لم يلتزم فيها ما التزم في الشرطية (١).
الشاهد الثالث والأربعون بعد المائة والألف (٢)، (٣)
وَلَوْ أَنَّ حيًّا فائِتُ المَوْتِ فَاتَهُ … أخو الحَرْبِ فَوْقَ الْقَارِحِ العَدوَانِ
أقول: قائله هو صخر بن عمرو (٤)، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (٥):
١ - أرَى أمَّ صَخْرٍ مَا تَمَلُّ عِيَادَتِي … ومَلَّتْ سُلَيمَى مَضْجَعِي ومَكَانِي
٢ - ومَا كُنتُ أَخْشَى أَنْ أَكُونَ جِنَازَةً … عَلَيك ومَنْ يَغتَرُّ بالحَدَثَانِ
٣ - لعَمرِي لقَدْ نَبَّهتِ مَنْ كَانَ نَائِمًا … وأسْمَعتِ مَنْ كَانَتْ لهُ أُذُنَانِ
٤ - أَهُمُّ بأمْرِ الحَزْمِ لَوْ أَستَطِيعُهُ … وقَدْ حِيلَ بَينَ العَيرِ والنَّزَوَانِ
٥ - فأيُّ امرِئٍ سَاوَى بِأُمِّ حَلِيلَةٍ … فلا عَاشَ إلا في شَقَى وهَوَانِ
٦ - وحَيٍّ حَرِيدٍ قَدْ صَبَحْتُ بغارة … كَرِجْلِ جَرَاد أوْ دَبَا كُتُفَانِ
٧ - ولو أن حيًّا ............. … ............................. إلخ
٢ - قوله: "جنازة " بكسر الجيم؛ اسم السرير الذي يحمل عليه الميت.
стр. 1913
٤ - و "العير" بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، وهو حمار الوحش.
٦ - و "الدبا" بفتح الدال وتخفيف الباء الموحدة؛ صغار الجراد، قوله: "كتفان" بضم الكاف والتاء المثناة من فوق وبالفاء، وهو الذي يكتف في المشي (١).
٧ - و "القارح" بالقاف؛ من قرح الحافر قروحًا إذا انتهت أسنانه، وإنما تنتهي في خمس سنين؛ لأنه في السنة الأولى حولي ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم قارح، ويقال: أجذع المهر وأثنى وأربع وقرح، هذه وحدها بلا ألف، والفرس قارح، والجمع قرّاح بضم القاف وتشديد الراء، قوله: "العدوان" بفتح العين المهملة والدال؛ بمعنى: شديد العدو، وذئب عدوان؛ أي: يعدو على الناس، ومنه قولهم: السلطان ذو عدوان وذو يدان، وعدوان بتسكين الدال اسم قبيلة.
الإعراب:
قوله: "ولو أن حيًّا" الواو للعطف، ولو للشرط، وحيًّا: اسم أن، وخبره قوله: "فائت الموت"، قوله: "فاته أخو الحرب": جواب لو، و "فاته": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى الموت، و "أخو الحرب": كلام إضافي فاعله، وأراد به صاحب الحرب، وإنما يذكر لفظ الأخ في أمر يكون صاحبه لا يزال يباشره ولا يفارقه كأنهما أخوان لا يفترقان، قوله: "فوق القارح": كلام إضافي وقع حالًا من: "أخو الحرب"، و "القارح": صفة موصوفها محذوف، أي: الفرس القارح، قوله: "العدوان": صفة بعد صفة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فائت الموت" حيث وقع خبرًا لأن بعد "لو" وهو اسم، وفيه رد على من اشترط أن يكون خبر "أن" بعد "لو" فعلًا كما ذكرناه في البيت السابق (٢).
стр. 1914
الشاهد الرابع والأربعون بعد المائة والألف (١)، (٢)
لو يسمعونَ كما سَمِعْتُ حَدِيثَهَا … خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعًا وَسُجُودًا
أقول: قائله هو كثير عزة، وقد ذكر في شرح ابن عقيل قبله بيت آخر، وهو قوله (٣):
١ - رُهْبَانُ مَدْيَنَ والذينَ عَهِدْتُهُم … يَبْكُونَ مِنْ حَذَرِ العَذَابِ قُعُودًا
وهما من الكامل.
١ - و "الرهبان": جمع راهب، و "مدين": بلدة مشهورة بساحل بحر الطور.
٢ - وقوله: "خروا": من الخرور وهو السقوط، و "عزة": اسم محبوبة كثير التي كان يتشبب بها، و "الركع" بضم الراء، جمع راكع، و "السجود" بضم السين، جمع ساجد.
الإعراب:
قوله: "لو يسمعون" كلمة لو للشرط، ويسمعون: جملة من الفعل والفاعل، فعل الشرط، وقوله: "كما سمعت" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، وسمعت: جملة من الفعل والفاعل، و "حديثها": كلام إضافي مفعوله، والتقدير: كسماعي حديثها، والضمير يرجع إلى عزة المذكورة في البيت السابق، قوله: "خروا": جملة من الفعل والفاعل وقعت جوابًا للو، قوله: "لعزة" يتعلق بخروا، وكان القياس أن يقال: خروا لها، ولكنه ذكرها بالتصريح للاستلذاذ ولإقامة الوزن، قوله: "ركعًا": حال من الضمير في: "خروا"، و "سجودًا " كذلك حال.
الاستشهاد فيه:
على أن المضارع هو الذي وقع بعد "لو" وصرف معناه إلى المضي؛ لأن الغالب دخول "لو" التي للتعليق على الفعل الماضي الذي هو مبني؛ ألا ترى أنه إذا دخل على الفعل المضارع لا يعمل فيه شيئًا (٤).
١٤ - وَصَحَا بَطِلِي وَأَصْبَحْتُ شَيْخًا … لا يُوَاتِي أَمْثَالهَا أَمْثَالِي] (١)
وهي من الخفيف.
قوله: "طبك" بكسر الطاء المهملة وتشديد الباء الموحدة، أي: إن يكن عادتك الدلال، فلو كان هذا فيما مضى لاحتملناه، و "الطب": العادة؛ كما في قول الشاعر (٢):
فما إنْ طِبُّنَا جُبنٌ ولكِنْ … منَايَانَا ودَوْلَةٌ آخرينا
و"الدلال" بفتح الدال وتخفيف" اللام؛ هو التحاشي والتمانع على المحب، وهو من دَلّ يَدِلُّ من باب ضرب يضرب، قوله: "الخوالي" يعني: المواضي؛ جمع خالية من خلى إذا مضى.
الإعراب:
قوله: "إن": حرف شرط، و "يكن طبك": جملة وقعت فعل الشرط، وجواب الشرط هو قوله: "فلو في سالف الدهر"، وقوله: "الدلال": منصوب لأنه خبر يكن.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فلو في سالف الدهر" حيث حذف فيه فعل الشرط للو، وجوابه؛ فإن تقدير قوله: "فلو في سالف الدهر والسنين الخوالي" [والأصل] (٣): فلو كان ذلك في سالف الدهر لكان كذا، وقد قلنا إن المعنى: فلو كان هذا فيما مضى لاحتملناه، وشبه "لو" في هذا البيت بإن، فكما جاز حذف فعل الشرط والجواب بعد "إن" كذلك جاز بعد "لو"، ولكن ذلك في "إن" كان لدلالة المعنى جائز، وفي "لو" نادر. فافهم (٤).
стр. 1917
الشاهد السادس والأربعون بعد المائة والألف (١)، (٢)
فلوْ نُبِشَ المَقابرُ عن كُلَيبٍ … فَيُخْبَرَ بالذنائبِ أيُّ زِيرٍ
بيومِ الشَّعْثَمَيِنْ لَقَرَّ عَينًا … وكيف لِقَاءُ منْ تَحْت القبورِ؟
أقول: قائلهما هو مهلهل بن ربيعة الجشمي شاعر جاهلي، واسمه امرؤ القيس، وهما من قصيدة طويلة من الوافر، وأولها هو قوله (٣):
١ - ألَيلَتَنَا بِذِي حُسَمٍ أَنِيرِي … إذَا أنْتِ انْقَضَيتِ فَلا تَحُورِى
٢ - فإنْ يَكُ بالذَّنَائِبِ طَال لَيلِي … فقَدْ أَبْكِي مِنَ اللَّيلِ القَصِيرِ
إلى أن قال:
٣ - كواكب ليلَة طَالت وعَمَّت … فهذَا الصُّبحُ صاعِرة فَغُورِي
٤ - فلو نُبِشَ المَقَابِر ........ … ..................... إلخ
٦ - وإني قَدْ تَرَكْتُ بِوَارِدَاتٍ … بُجَيرًا فيِ دَمٍ مِثْل العَبِيرِ
٧ - هَتَكْتُ بِهِ بُيوتَ بَنِي عُبَادٍ … وبَعضُ القَتْلِ أشْفَى لِلصُّدُور
٨ - وهَمَّامُ بنُ مُرَّةَ قَدْ تَرَكْنَا … عَلَيهِ القَشْعَمَانِ مِنَ النُّسُورِ
قال مهلهل هذا الشعر لما أدرك بثأر أخيه كليب واسمه كليب، وائل، وكنيته: أبو الماجدة، وإنما لقب كليبًا بالجرْو الذي أعده، فقال: فلو نبش المقابر عن كليب، وأراد بكليب أخاه.
قوله: "فيخبر بالذنائب أي زير" قال القالي: تقديره: فيخبر بالذنائب أي زير أنا، و "الزير": بكسر الزاي المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، يقال: رجل زير نساء إذا كان يكثر زيارتهن، وكذلك يقال: هذا حِدْث نساء وهو الذي يكثر التحدث إلى النساء، وذلك أن كليبًا كان يعيره فيقول: إنما أنت زير نساء، وأراد بـ: "الشعْثمين " شعثمًا وشعيثًا ابني معاوية بن عمرو بن هقل بن ثعلب، واسم شعثم حارثة.
стр. 1918
قوله: "بالذنائب" بفتح الذال المعجمة, ثلاث هضبات بنجد، وبها قبر كليب وائل المذكور.
١ - قوله: "بذي حُسَمٍ" بضم الحاء وفتح السين المهملتين، وهو اسم موضع، قوله: "أنيري": من الإنارة، قوله: (فلا تحوري): من حار إذا رجع.
٣ - قوله: "صاعرة" بالمهملتين, من الصعر بفتحتين وهو الميل، قاله الصاغاني في العباب.
قوله: "فغوري" بالغين المعجمة, من غار النجم إذا غاب.
٦ - قوله: "بواردات" على وزن فاعلات, اسم موضع، قوله: "العبير" بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة, اسم قبيلة.
٨ - و "القشعمان": تثنية قشعم وهو النسر، وأراد نسرين من النسور.
الإعراب:
قوله: "فلو نبش" الفاء للعطف، ولو للشرط، وقوله: "نبش" على صيغة المجهول، و "المقابر": مفعول ناب عن الفاعل، قوله: "عن كليب": صلة لنبش، قوله: "فيخبر" بنصب الراء, جواب لو بتقدير أن، قوله: "بالذنائب" أي: فيها، قوله: "أي زير": كلام إضافي مرفوع على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره: أي زير أنا، ويجوز أن يكون أنا مبتدأ، وأي زير مقدمًا خبره، والباء في: "بيوم الشعثمين" في موضع النصب على الحال من أنا المحذوف، قوله: "لقر": جواب لو بعد جواب آخر بالفاء، وهي جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى كليب، و "عينًا" نصب على التمييز.
قوله: "وكيف" للاستفهام ولكنه أخرج مخرج التعجب؛ كما في قوله تعالى: ﴿كَيفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ﴾ ﴿البقرة: ٢٨﴾ ومحله الرفع على أنه خبر لقوله: "لقاء من تحت القبور" فإن لقاء مرفوع بالابتداء مضاف إلى من، وهي موصولة، وقوله: "تحت القبور": جملة محذوفة الصدر، تقديره: لقاء من هو تحت القبور، فقولك: "هو "مبتدأ، و "تحت القبور": خبره، والجملة صلة الموصول (١).
قوله: "القشعمان" في البيت الأخير مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "عليه" مقدمًا، والجملة في موضع النصب على الحال، وتقديره: وعليه، فحذف الواو؛ لأن الهاء في: "عليه" تربط الكلام بأوله، ويروى: عليه القشعمين بالنصب فوجهه أن يكون منصوبًا بقوله: "تركنا" فافهم.
стр. 1919
الاستشهاد فيه:
على أن جواب "لو" قد جاء باللام بعد جوابها بالفاء وهو قوله: "فيخبر"، وأما اللام فهو قوله: "لقر عينًا"، وقال ابن مالك: "إن لو هاهنا مصدرية أغنت عن التمني فلذلك نصب بعدها الفعل مقرونًا بالفاء وهو قوله: "فيخبر" أي: فأن يخبر (١)، ومثَّل لذلك الشيخ أبو حيان بقوله تعالى: ﴿لَو أنَّ لَنَا كَرةَ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ ﴿البقرة: ١٦٧﴾ (٢).
الشاهد السابع والأربعون بعد المائة والألف (٣)، (٤)
سرينَا إليهم في جُمُوعٍ كَأنَّهَا … جبالُ شَرَورَى لوْ نُعَانُ فننْهَدَا
أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد إعراب الفعل (٥).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فننهدا" حيث نصب بتقدير أن، أي: فأن ننهدا، وقال ابن مالك: لو هنا مصدرية، فلذلك نصب الفعل بعدها مقرونًا بالفاء (٦).
стр. 1920
الشاهد الثامن والأربعون بعد المائة والألف (١)، (٢)
أخلَّايَ لوْ غيرُ الحِمَام أصابكم … عَتبْتُ ولَكِن ما على الدهر مَعْتبُ
أقول: قائله هو الغطمش (٣)، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (٤):
١ - ألَا رُبَّ مَنْ يغْتَابني وَدّ أَنَّنِي … أَبُوهُ الذي يُدْعَى إليه وينسَبُ
٢ - عَلَى رِشدَة منْ أُمِّه أوْ لغَيَّةٍ … فَيغْلِبُهَا فَحْلٌ عَلَى النَّسْلِ مُنجِبُ
٣ - فَبِالخَيرِ لا بالشَّرِّ فَارجُ مَوَدَّتي … وأَيُّ امرِئٍ يُقْتَالُ مِنهُ التَّرَهُّبُ
٤ - أقُولُ وقَدْ فَاضَتْ بِعَيني عَبرَةٌ … أَرَي الأرضَ تَبقَي وَالأخِلَّاءُ تذهَبُ (٥)
٥ - أخلايَ .................... … ...................... إلخ
٥ - و "الأَخلاء": جمع خليل، و"الحمام" بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم، وهو الموت، قوله: "معتب" بفتح الميم وسكون العين, مصدر بمعنى العتاب، يقال: عتب عليه أي: وجد عليه يعتُب ويعتِب بضم عين الفعل وكسرها عتبًا ومعتبًا.
الإعراب:
قوله: "أخلاي": منادى مضاف حذف منه حرف النداء تقديره: يا أخلاي، قوله: "لو" للشرط، و"غير الحمام": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "أصابكم"، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "عتبت": جواب لو، وقوله: "ولكن" للاستدراك، قوله: "معتب" مرفوع بالابتداء، وقوله: "ما على الدهر" مقدمًا خبره.
стр. 1921
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لو غير الحمام" حيث ولي "لو" غير الفعل، وقد علم أن "لو" لا يليها إلا فعل أو معمول فعل مضمر يفسره الظاهر، وهذا محمول على الضرورة (١).
الشاهد التاسع والأربعون بعد المائة والألف (٢)، (٣)
لَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكُ الفَلَاحِ … .................................
أقول: قائله هو لبيد بن عامر العامري، وتمامه:
........................ … أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ
وهو من الرجز المسدس.
و"الفلاح": النجاة والفوز والبقاء، قوله: "ملاعب الرماح" أراد به أبا براء بن عامر بن جعفر بن كلاب الذي يقال له: ملاعب الأسنة، وإنما قال له لبيد: ملاعب الرماح لضرورة القافية.
الإعراب:
"لو" للشرط، و "أن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و "حيا" اسمها، و "مدرك
стр. 1922
الفلاح": كلام إضافي خبره، قوله: "أدركه": جملة من الفعل والمفعول وقعت جوابًا للو، والضمير فيه يرجع إلى الفلاح، قوله: "ملاعب الرماح": كلام إضافي فاعل لقوله: أدركه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "مدرك الفلاح" حيث وقع خبرًا لأن الواقعة بعد لو، والحال أنه اسم، وفيه رد على من اشترط أن يكون خبر أن بعد "لو" فعلًا؛ كما ذكرناه فيما مضى (١).
الشاهد الخمسون بعد المائة والألف (٢)، (٣)
وَلَوْ أَنَّهَا عُصْفُورَةٌ لحَسِبتُهَا … ................................
أقول: قائله هو العوام بن شوذب (٤) الشيباني، وتمامه (٥):
.......................... … مُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيدًا وَأَزْنَما
وهو من قصيدة من الطويل [قالها العوَّام بن شَوْذب الشيباني في أسر بِسْطام بن قيس وأصحابه، يجيبه بها في يوم العظالي، وهي آخر وقعة كانت بين بكر بن وائل وبين تميم في الجاهلية، وأولها هو قوله (٦):
١ - وإنْ يَكُ فيِ يوم الغَبِيط مَلامَة … فيومُ العُظَالِي كَان أَخزَى وأَلْأَمَا
٢ - أناخوا يَريدُونَ الصَّباحَ فصَبَّحوا … وكَانوا علَى الغازينَ دَعْوة أَشْأَمَا
٣ - فَرَرتُمْ ولم تُلْوُوا على مُجْحِريكُمُ … لَو الحَارثُ الحَرّابُ يُدْعَى لأَقْدَمَا
стр. 1923
٤ - وَمَا يُجْمَعُ الغَزْوُ الشَّرِيعُ نَقِيرُهُ … وَأَنْ تُحْرِمُوا يَوْمَ اللِّقَاءِ القَنَا الدَّمَا
٥ - ولو أنّ بِسْطامًا أُطيع لأمره … لأدّى إلى الأحياء بالحِنْو مَغْنمَا
٦ - وَلَكِن مَفْرُوقَ القَفَا وَابْنَ خَالِدٍ … أَلَامَا فليمًا يَوْمَ ذَاكَ وَشُوَّمَا
٧ - فَفَرّ أبُو الصَّهبَاءِ إذْ حَمِي الوغَى … وألقَى بأَبْدَان السِّلاح وسَلّما
٨ - وأَيقن أنَّ الحيلَ إنْ تَلْتبس به … تَتِمْ عِرْسُهُ أو تَملأ البَيتَ مَأْتمَا
٩ - ولو أنها عُصفورة .......... … .................... إلخ
١٠ - أبَى لك قَيد بالغِبِيط لقاءَهُمْ … ويومُ العُظالِي إنْ نَجَوْتَ مُكلَّمَا
١١ - فأفلتَ بسْطَامِ جَريضًا بنَفسه … وغادَرَ أَتْرَاسًا وَلُدْنًا مُقوَّمَا
١٢ - وفاظَ أَسِيرًا هَانِئٌ وكأنَّمَا … مَفَارِقُ مَفْروقِ تَغشَّين عَنْدَما
والعظالي بضم العين المهملة وبالظاء المعجمة؛ سمي ذلك اليوم به لأن الناس فيه ركب بعضهم بعضًا، أو لتعاطلهم على الرياسة، وهو الاجتماع والاشتباك، وقيل: بل لأنه ركب الاثنان والثلاثة الدابة الواحدة] (١).
قوله: "عصفورة " بضم العين، ويقال لها النفارة (٢)، والذكر عصفور، فالذكر أسود الرأس والعنق، وسائره إلى الورقة، وفي جناحيه حمرة، والأنثى لونها يضرب إلى الصفرة والبياض، وفي العباب: ولم يحسن أبو الدقيش صفة الذكر، ثم قال: ويقال للأنثى: نفارة، وأنشد العوام بن شوذب:
ولو أنها عصفورة ......... … .................... إلخ
قوله: "لحسبتها" أي: لظننتها.
قوله: "مسومة" أي: خيولًا مسومة، وهي الخيول المعلمة بعلامة تعرف بها، قوله: "عبيد" بضم العين وفتح الباء الموحدة؛ بطن من الأوس، وهو عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس، وفي الخزرج -أيضًا- عبيد الله بن عدي بن غنم.
وفي الأزد: عبيد بن غيرة بن زهران، وفي قضاعة أيضًا: عبيد بن عامر بن بكر، وفي خولان: عبيد بن سعد، وفي همدان: عبيد بن عمرو بن كثير بن مالك، قوله: "وأزنما" بفتح الهمزة وسكون الزاي المعجمة وفتح النون وفي آخره ميم؛ بطن من بني يربوع، وهو أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، تنسب إليهم الإبل الأزنمية [والشاعر يذم بهذا البيت شخصًا ويصفه بشدة
стр. 1924
الجبن والخوف، ويقول: لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلًا مسومة قصدت هاتين القبيلتين، وهذا كقول الآخر (١):
ما زِلْتَ تَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ بَعْدَهُم … خَيْلًا تَكُرُ عَلَيكمُ وَرِجَالًا
وكقول الآخر (٢):
إذا صَرَّتِ العُصْفُورُ طَارَ فُؤَادهُ … ................................
ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ﴾ [المنافقون: ٤] ونزلت في المنافقين دالة على جبنهم ورعبهم] (٣).
الإعراب:
قوله: "ولو" الواو للعطف، ولو للشرط، والضمير المتصل بأن اسمها، و "عصفورة": خبرها، قيل: يرجع الضمير في: "أنها" إلى القبيلة التي يمدحها الشاعر، وقيل: الضمير يرجع إلى فرسه السمينة التي يمدحها، فعلى هذا يكون المراد من قوله: "عبيد" هي الفرس المشهورة، وكذلك: "الأزنم" الفرس المشهورة، والأول أصح وأشهر، وقوله: "لحسبتها": جواب لو، والضمير المنصوب فيها مفعول أول لحسبت، قوله: "مسومة" بالنصب حال من الضمير الذي في حسبتها، أعني: الضمير المنصوب.
قوله: "تدعو": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها مفعول ثانٍ لحسبتها، وقوله: "عبيد" مفعولها، وقد منع من الصرف للعلمية والتأنيث، و "أزنما": عطف عليه، والألف فيه ألف الإشباع لأجل القافية.
стр. 1925
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عصفورة" حيث وقع خبرًا لأن الواقعة بعد لو، وهي اسم جامد، وفيه ردّ على من شرط كون الخبر فعلًا، أعني خبر أن الواقعة بعد "لو" كما ذكرنا (١).
الشاهد الحادي والخمسون بعد المائة والألف (٢)، (٣)
لا يُلْفِكَ الرَّاجُونَ إلا مُظْهِرًا … خُلُقَ الكِرَامِ ولوْ تَكُونُ عَدِيمًا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل.
قوله: "لا يلفك" بالفاء؛ أي: لا يجدك؛ من ألفى يلفي إذا وجد، و "الكرام": جمع كريم، و "العديم": المعدم، وهو الذي لا يملك شيئًا يمدح به الشاعر شخصًا، يقول: لا يجدك أحد من السائلين إلا وأنت تظهر لهم خلقًا جميلًا مثل أخلاق الكرماء، ولو كنت حالتئذ لا تملك شيئًا.
الإعراب:
قوله: "لا يلفك": جملة من الفعل والمفعول، و "الراجون": فاعلها (٤)، وقوله: "مظهرًا" نصب على أنه مفعول ثان لقوله: "لا يلفك"، وقوله: "خلق الكرام": كلام إضافي نصب بقوله: "مظهرًا".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولو تكون عديمًا" فإن "لو" فيه حرف شرط في المستقبل مع أنه لم يجزم؛ لأن "لو" الذي بمعنى "إن" لا يجزم، لكنه إذا دخل على الماضي يصرفه إلى المستقبل، وإذا وقع بعده مضارع فهو مستقبل المعنى، وقوله: "عديمًا" نصب لأنه خبر تكون (٥).
стр. 1926
الشاهد الثاني والخمسون بعد المائة والألف (١)، (٢)
ولوْ تَلْتَقِي أصْدَاؤُنَا بعْدَ موْتِنَا … ومِنْ دُونِ رَمْسَينَا مِنَ الأرْضِ سَنسَبُ
لظلَّ صدَى صوْتِي وإنْ كنتُ رِمَّةً … لِصَوْتِ صَدَى ليلَى يَهَشُّ ويطْرَبُ
أقول: قائلهما هو قيس بن الملوح المجنون، وهما من الطويل.
١ - قوله: "أصداؤنا": جمع صدى، وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، ويقال: صم صداه وأصم الله صداه، أي: أهلكه؛ لأن الرجل إذا مات لم يسمع الصدى منه شيئًا فيجيبه، ويروى:
ولَوْ تَلْتَقِي في المَوتِ رُوحِي وروحُهَا … ومِنْ بَينِ رَمْسَينَا مِنَ الأرْضِ مَنكِبُ
قوله: "رمسينا": تثنية رمس، وهو تراب القبر، وهو في الأصل مصدر، والمرمس: موضع القبر، قوله: "سبسب" بسينين مهملتين مفتوحتين وباءين موحدتين أولاهما ساكنة، وهي المفازة.
٢ - قوله: "رمة" بكسر الراء وتشديد الميم؛ العظام البالية، والجمع رمم ورمام، تقول منه: رمّ العظم يرم بالكسر رمة، أي: بلي فهو رميم، قوله: "يهش": من الهشاشة وهي الارتياح والخفة للمعروف، وقد هششت لفلان بالكسر أهش هشاشة إذا ارتحت له.
الإعراب:
قوله: "ولو" الواو للعطف إن تقدمه شيء، ولو للشرط، وقوله: "تلتقي": فعل، و"أصداؤنا" كلام إضافي فاعله، و "بعد موتنا": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "سبسب" مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "من دون رمسينا"، والجملة حالية فلذلك دخلتها الواو، وكلمة: "من" في "من الأرض" بيانية.
قوله: "لظل": جواب لو، وهي من الأفعال الناقصة، وقوله: "صدى صوتي": كلام إضافي اسمه، وقوله: "يهش": خبره، و" يطرب": عطف عليه، وقوله: "لصوت" يتعلق بقوله: "يهش"، وهو مضاف إلى صدى، وصدى مضاف إلى ليلى اسم محبوبته التي كان المجنون يتشبب بها.
стр. 1927
قوله: "وإن كنت" إن هاهنا واصلة بما قبلها، وكنت: جملة فعلية فعل الشرط، والجواب محذوف دل عليه جواب لو، وقوله: "رمة": نصب على أنه خبر كان.
فإن قيل: هذه الجملة معطوفة على ماذا؟
قلت: مثل هذه الجملة تعطف على مقدر، تقدير الكلام: إن لم أكن رمة وإن كنت رمة، فافهم.
الاستشهاد فيه:
أن "لو" هاهنا للتعليق في المستقبل ولهذا رادفت "إن" (١).
الشاهد الثالث والخمسون بعد المائة والألف (٢)، (٣)
ما كان ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ … وَرُبَّمَا مَنَّ الفَتَى وهو المَغِيظُ المُحْنَقُ
أقول: قائلته هو قتيلة بنت الحرث ترثي به أخاها النضر بن الحرث بن كلدة أحد بني عبد الدار، وكان النبي ﵇ (٤) أمر عليًّا أن يضرب عنقه لما أقبل من بدر فضرب عنقه بالصفراء، وهو من قصيدة قافية من الكامل، وأولها هو قوله (٥):
١ - يَا رَاكِبًا إنَّ الأثيلَ مَظِنَّةٌ … مِن صبحِ خامسَة وأنتَ مُوَفَّقُ
٢ - بلِّغ بهِ ميِّتًا فإنَّ تَحِيَّةً … ما إنْ تَزَالُ بها الرَّكَائِبُ تخْفُقُ
٣ - مني إليك وَعَبرَةً مسفوحةً … جَادَتْ لِمانِحِهَا وأُخرَى تَخْفِقُ
٤ - هَلْ يَسْمَعَنِّي النَّضْرُ إن ناديتُهُ … إنْ كَانَ يَسْمَعُ ميِّتٌ أو يَنْطِقُ
٥ - ظلتْ سيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ … لِلَّهِ أرْحَامٌ هناكَ تُشَقَّقُ
٦ - أمُحَمَّدٌ ولأنتَ نَجْلُ نجيبةٍ … في قَومِهَا والفَحْلُ فَحْلٌ معرقُ
стр. 1928
٧ - ما كان ضرَّكَ ............... … ........................ إلخ
٨ - لَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فلتَأْتِينَ … بِأَعَزِّ مَا يَغْلُو لَديكَ ويُنفِقُ
٩ - فالنضرُ أَقْرَبُ مَنْ أَصَبتَ وَسِيلَةً … وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كانَ عِتْقٌ يُعْتقُ
ويروى أن النبي ﷺ قال (١): "لو سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته"، ويقال: إن شعرها أكرم شعر موتورة وأعفه وأكرمه، والموتورة: التي قتل لها قتيل ولم تدرك ثأرها، وكذلك رجل موتور من وتره حقه؛ أي: نقصه، وهو بالتاء المثناة من فوق.
قولها: "الأثيل" بضم الهمزة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام؛ مصغر: أثل، وهو نوع من الطرفاء، والواحدة أثلة، و"مظنة الشيء": موضعه.
قولها: "المغيظ" بفتح الميم؛ من غاظه إذا أغضبه، والغيظ: غضب كامن للعاجز، وقال ابن دريد: الغيظ فوق الغضب، وقيل: الغيظ: سورة الغضب وأوله، و "المحنق" بضم الميم وسكون الحاء المهملة وفتح النون، وهو الذي يكمن في قلبه الغيظ والعداوة.
الإعراب:
قولها: "ما" استفهامية، ومعناها: أي شيء ضرك؟ وهي في محل الرفع على الابتداء، و "كان ضرك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على الخبرية، واسم كان مستتر فيه، وضرك خبره، و "لو" للشرط، وقولها: "مننت": جملة من الفعل والفاعل، والخطاب للنبي ﷺ ، وصدر الكلام أغنى عن جواب لو.
قولها: "وربما" رب حرف للتقليل غالبًا، ودخول ما كفَّها عن العمل وهيأها للدخول على الجملة الفعلية، والشرط أن يكون الفعل ماضيًا لفظًا ومعنًى، وهاهنا كذلك وهو قولها: "من الفتى"، وهو جملة من الفعل والفاعل، قولها: "وهو "مبتدأ، و "المغيظ" خبره، و "المحنق": خبر بعد خبر، والجملة موضعها النصب على الحال.
الاستشهاد فيه:
أن "لو" هاهنا مصدرية، فإذا كانت مصدرية فالشرط فيها أن ترادف "أن" بمعنى أن يصلح
стр. 1929
موضعها أن المصدرية، ولكن أكثر وقوعها بعد "ود"، نحو قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ [القلم: ٩]، والذي وقع في البيت قليل.
فإن قيل: إذا كانت مصدرية كيف يكون التقدير؟
قلت: التقدير: وما كان ضرك المن عليه؛ أي: على النضر بن الحرث كما ذكرنا (١).
الشاهد الرابع والخمسون بعد المائة والألف (٢)، (٣)
كذبتُ وبيتِ الله لوْ كنتُ صادقًا … لمَا سَبَقَتْنِي بالبُكَاء الحَمَائِمُ
أقول: قائله هو مجنون بني عامر، وعن أبي عمرو الشيباني أن المجنون كان ذات ليلة جالسًا مع أصحاب له من بني عمه وهو والهٌ يتلظَّى ويتململ وهم يعظونه ويحادثونه حتى هتفت حمامة من سرحة كانت قريبة بإزائهم فوثب قائمًا، وقال (٤):
١ - لَقَدْ غَرَّدَتْ في جُنحِ لَيلٍ حَمَامَةٌ … عَلَى إلْفِهَا تَبكِي وإِنِّي لَنَائِمُ
٢ - فَقُلْتُ اعْتذَارًا عِندَ ذَاكَ وإنَّنِي … لِنفْسي فيمَا قَدْ رَأَيتُ لَلائِمُ
٣ - أَأَزْعُمُ أنِّي عَاشِقٌ ذُو صَبابَةٍ … بليلِي ولَا أبْكِي وتَبكِي البَهَائم
٤ - كَذَبتُ ................ … ............................. إلخ
وهي من الطويل.
قوله: "غرَّدت" أي: صاحت، قوله: "لو كنت صادقًا" ويروى: لو كنت عاشقًا، قوله: "حمائم": جمع حمامة.
الإعراب:
قوله: "كذبت": جملة من الفعل والفاعل، أراد في دعواي عشق ليلى، قوله: "وبيت الله"
стр. 1930
قسم، قوله: "لو "للشرط، و "كنت صادقًا": جملة من اسم كان وخبرها، وقعت فعل الشرط، وقوله: "لما سبقتني": جواب الشرط، والباء في "بالبكاء" تتعلق بسبقتني، و "الحمائم": مرفوع لأنه فاعل سبقتني.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لما سبقتني" فإنه جواب لو، وقد صحب اللام فيه حرف النفي، والأكثر في الماضي المثبت أن يكون باللام بدون اقتران حرف النفي، وقد تحذف اللام -أيضًا-كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠]، فافهم (١).
* * *