← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

الشاهد الثاني والخمسون بعد المائة والألف (١)، (٢) ولوْ تَلْتَقِي أصْدَاؤُنَا بعْدَ موْتِنَا … ومِنْ دُونِ رَمْسَينَا مِنَ الأرْضِ سَنسَبُ لظلَّ صدَى صوْتِي وإنْ كنتُ رِمَّةً … لِصَوْتِ صَدَى ليلَى يَهَشُّ ويطْرَبُ أقول: قائلهما هو قيس بن الملوح المجنون، وهما من الطويل. ١ - قوله: "أصداؤنا": جمع صدى، وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، ويقال: صم صداه وأصم الله صداه، أي: أهلكه؛ لأن الرجل إذا مات لم يسمع الصدى منه شيئًا فيجيبه، ويروى: ولَوْ تَلْتَقِي في المَوتِ رُوحِي وروحُهَا … ومِنْ بَينِ رَمْسَينَا مِنَ الأرْضِ مَنكِبُ قوله: "رمسينا": تثنية رمس، وهو تراب القبر، وهو في الأصل مصدر، والمرمس: موضع القبر، قوله: "سبسب" بسينين مهملتين مفتوحتين وباءين موحدتين أولاهما ساكنة، وهي المفازة. ٢ - قوله: "رمة" بكسر الراء وتشديد الميم؛ العظام البالية، والجمع رمم ورمام، تقول منه: رمّ العظم يرم بالكسر رمة، أي: بلي فهو رميم، قوله: "يهش": من الهشاشة وهي الارتياح والخفة للمعروف، وقد هششت لفلان بالكسر أهش هشاشة إذا ارتحت له. الإعراب: قوله: "ولو" الواو للعطف إن تقدمه شيء، ولو للشرط، وقوله: "تلتقي": فعل، و"أصداؤنا" كلام إضافي فاعله، و "بعد موتنا": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "سبسب" مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "من دون رمسينا"، والجملة حالية فلذلك دخلتها الواو، وكلمة: "من" في "من الأرض" بيانية. قوله: "لظل": جواب لو، وهي من الأفعال الناقصة، وقوله: "صدى صوتي": كلام إضافي اسمه، وقوله: "يهش": خبره، و" يطرب": عطف عليه، وقوله: "لصوت" يتعلق بقوله: "يهش"، وهو مضاف إلى صدى، وصدى مضاف إلى ليلى اسم محبوبته التي كان المجنون يتشبب بها.

стр. 1927

قوله: "وإن كنت" إن هاهنا واصلة بما قبلها، وكنت: جملة فعلية فعل الشرط، والجواب محذوف دل عليه جواب لو، وقوله: "رمة": نصب على أنه خبر كان. فإن قيل: هذه الجملة معطوفة على ماذا؟ قلت: مثل هذه الجملة تعطف على مقدر، تقدير الكلام: إن لم أكن رمة وإن كنت رمة، فافهم. الاستشهاد فيه: أن "لو" هاهنا للتعليق في المستقبل ولهذا رادفت "إن" (١). الشاهد الثالث والخمسون بعد المائة والألف (٢)، (٣) ما كان ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ … وَرُبَّمَا مَنَّ الفَتَى وهو المَغِيظُ المُحْنَقُ أقول: قائلته هو قتيلة بنت الحرث ترثي به أخاها النضر بن الحرث بن كلدة أحد بني عبد الدار، وكان النبي ﵇ (٤) أمر عليًّا أن يضرب عنقه لما أقبل من بدر فضرب عنقه بالصفراء، وهو من قصيدة قافية من الكامل، وأولها هو قوله (٥): ١ - يَا رَاكِبًا إنَّ الأثيلَ مَظِنَّةٌ … مِن صبحِ خامسَة وأنتَ مُوَفَّقُ ٢ - بلِّغ بهِ ميِّتًا فإنَّ تَحِيَّةً … ما إنْ تَزَالُ بها الرَّكَائِبُ تخْفُقُ ٣ - مني إليك وَعَبرَةً مسفوحةً … جَادَتْ لِمانِحِهَا وأُخرَى تَخْفِقُ ٤ - هَلْ يَسْمَعَنِّي النَّضْرُ إن ناديتُهُ … إنْ كَانَ يَسْمَعُ ميِّتٌ أو يَنْطِقُ ٥ - ظلتْ سيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ … لِلَّهِ أرْحَامٌ هناكَ تُشَقَّقُ ٦ - أمُحَمَّدٌ ولأنتَ نَجْلُ نجيبةٍ … في قَومِهَا والفَحْلُ فَحْلٌ معرقُ

стр. 1928

٧ - ما كان ضرَّكَ ............... … ........................ إلخ ٨ - لَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فلتَأْتِينَ … بِأَعَزِّ مَا يَغْلُو لَديكَ ويُنفِقُ ٩ - فالنضرُ أَقْرَبُ مَنْ أَصَبتَ وَسِيلَةً … وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كانَ عِتْقٌ يُعْتقُ ويروى أن النبي ﷺ قال (١): "لو سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته"، ويقال: إن شعرها أكرم شعر موتورة وأعفه وأكرمه، والموتورة: التي قتل لها قتيل ولم تدرك ثأرها، وكذلك رجل موتور من وتره حقه؛ أي: نقصه، وهو بالتاء المثناة من فوق. قولها: "الأثيل" بضم الهمزة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام؛ مصغر: أثل، وهو نوع من الطرفاء، والواحدة أثلة، و"مظنة الشيء": موضعه. قولها: "المغيظ" بفتح الميم؛ من غاظه إذا أغضبه، والغيظ: غضب كامن للعاجز، وقال ابن دريد: الغيظ فوق الغضب، وقيل: الغيظ: سورة الغضب وأوله، و "المحنق" بضم الميم وسكون الحاء المهملة وفتح النون، وهو الذي يكمن في قلبه الغيظ والعداوة. الإعراب: قولها: "ما" استفهامية، ومعناها: أي شيء ضرك؟ وهي في محل الرفع على الابتداء، و "كان ضرك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على الخبرية، واسم كان مستتر فيه، وضرك خبره، و "لو" للشرط، وقولها: "مننت": جملة من الفعل والفاعل، والخطاب للنبي ﷺ ، وصدر الكلام أغنى عن جواب لو. قولها: "وربما" رب حرف للتقليل غالبًا، ودخول ما كفَّها عن العمل وهيأها للدخول على الجملة الفعلية، والشرط أن يكون الفعل ماضيًا لفظًا ومعنًى، وهاهنا كذلك وهو قولها: "من الفتى"، وهو جملة من الفعل والفاعل، قولها: "وهو "مبتدأ، و "المغيظ" خبره، و "المحنق": خبر بعد خبر، والجملة موضعها النصب على الحال. الاستشهاد فيه: أن "لو" هاهنا مصدرية، فإذا كانت مصدرية فالشرط فيها أن ترادف "أن" بمعنى أن يصلح

стр. 1929

موضعها أن المصدرية، ولكن أكثر وقوعها بعد "ود"، نحو قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ [القلم: ٩]، والذي وقع في البيت قليل. فإن قيل: إذا كانت مصدرية كيف يكون التقدير؟ قلت: التقدير: وما كان ضرك المن عليه؛ أي: على النضر بن الحرث كما ذكرنا (١). الشاهد الرابع والخمسون بعد المائة والألف (٢)، (٣) كذبتُ وبيتِ الله لوْ كنتُ صادقًا … لمَا سَبَقَتْنِي بالبُكَاء الحَمَائِمُ أقول: قائله هو مجنون بني عامر، وعن أبي عمرو الشيباني أن المجنون كان ذات ليلة جالسًا مع أصحاب له من بني عمه وهو والهٌ يتلظَّى ويتململ وهم يعظونه ويحادثونه حتى هتفت حمامة من سرحة كانت قريبة بإزائهم فوثب قائمًا، وقال (٤): ١ - لَقَدْ غَرَّدَتْ في جُنحِ لَيلٍ حَمَامَةٌ … عَلَى إلْفِهَا تَبكِي وإِنِّي لَنَائِمُ ٢ - فَقُلْتُ اعْتذَارًا عِندَ ذَاكَ وإنَّنِي … لِنفْسي فيمَا قَدْ رَأَيتُ لَلائِمُ ٣ - أَأَزْعُمُ أنِّي عَاشِقٌ ذُو صَبابَةٍ … بليلِي ولَا أبْكِي وتَبكِي البَهَائم ٤ - كَذَبتُ ................ … ............................. إلخ وهي من الطويل. قوله: "غرَّدت" أي: صاحت، قوله: "لو كنت صادقًا" ويروى: لو كنت عاشقًا، قوله: "حمائم": جمع حمامة. الإعراب: قوله: "كذبت": جملة من الفعل والفاعل، أراد في دعواي عشق ليلى، قوله: "وبيت الله"

стр. 1930

قسم، قوله: "لو "للشرط، و "كنت صادقًا": جملة من اسم كان وخبرها، وقعت فعل الشرط، وقوله: "لما سبقتني": جواب الشرط، والباء في "بالبكاء" تتعلق بسبقتني، و "الحمائم": مرفوع لأنه فاعل سبقتني. الاستشهاد فيه: في قوله: "لما سبقتني" فإنه جواب لو، وقد صحب اللام فيه حرف النفي، والأكثر في الماضي المثبت أن يكون باللام بدون اقتران حرف النفي، وقد تحذف اللام -أيضًا-كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠]، فافهم (١). * * *

стр. 1931

شواهد "أما ولولا ولوما" الشاهد الخامس والخمسون بعد المائة والألف (١)، (٢) فأَمَّا القِتَالُ لا قِتَال لديكُمُ … ولكِنَّ سيرًا في عِرَاضِ المَوَاكِبِ أقول: قائله قديم في الجاهلية هجا به بني أسد بن أبي العيص حتى قال بعضهم: إنه قيل قبل الإسلام بخمسمائة سنة، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الابتداء (٣). الاستشهاد فيه هاهنا: في ذكر حذف الفاء من الجملة الواقعة جوابًا لأما وهو قوله: "لا قتال لديكم"، وكان القياس أن يقال: فلا قتال لكنه حذفها للضرورة (٤).

стр. 1932

الشاهد السادس والخمسون بعد المائة والألف (١)، (٢) الآن بعدَ لَجَاجَتِي تلْحُونَنِي … هَلَّا التقدُّمُ والقُلُوبُ صِحَاحُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل. قوله: "بعد لجاجتي" أي: بعد غضبي، من لججت ألج من باب علم يعلم، والمعنى: أنكم تلومونني بعد أن وقع بيني وبينه، فهلا كان ذلك والقلوب عامرة ليس فيها غضب، قوله: "تلحونني": من لحيت الرجل ألحاه لحيًا إذا لمته فهو ملحي، قوله: "صحاح" جمع صحيح. الإعراب: قوله: "ألآن" بفتح الهمزة واللام والنون، وأصله: ألآن، حذفت الهمزة وأعطيت حركتها لما قبلها، وهو نصب على الظرف (٣)، وكذلك: "بعد" نصب على الظرف مضاف إلى اللجاجة الذي هو مصدر، وهو مضاف إلى ياء المتكلم إضافة المصدر إلى فاعله، والتقدير: الآن تلحونني بعد لجاجتي، وقوله: "تلحونني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو العامل في الظرفين، قوله: "والقلوب": مبتدأ، و"صحاح": خبره، والجملة حالية. الاستشهاد فيه: في قوله: "هلَّا التقدم" حيث حذف الفعل بعد حرف التحضيض؛ لأن التقدير فيه: هلا كان التقدم باللَّحْي؛ وذلك لأن التحضيض لا يدخل إلا على الفعل، وارتفاع التقدم بكان المقدرة (٤). الشاهد السابع والخمسون بعد المائة والألف (٥)، (٦) أتيتَ بعبدِ الله في القِدِّ مُوثَقًا … فهلَّا سعيدًا ذا الخيانة والغدْرِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.

стр. 1933

قوله: "في القد" بكسر القاف وتشديد الدال، وهو سير يقد من جلد غير مدبوغ، والقدة أخص منه، والجمع أقدة. الإعراب: قوله: "أتيت": جملة من الفعل [والفاعل] (١)، و "بعبد الله" في محل النصب على المفعولية، قوله: "في القد" يتعلق بقوله: "موثقًا"، و "موثقًا" نصب على الحال من عبد الله، قوله: "فهلّا" للتحضيض، قوله: "سعيدًا" نصب بفعل محذوف تقديره: فهلَّا أسرت سعيدًا، أو قيدت، أوثقت ونحوها، قوله: "ذا الخيانة": كلام إضافي صفة لسعيد، قوله: "والغدر" بالجر عطف على الخيانة. الاستشهاد فيه: في قوله: "سعيدًا " حيث جاء منصوبًا بعد حرف التحضيض بتقدير العامل؛ إذ التقدير: فهلا أسرت سعيدًا كما ذكرنا، وذلك لأن التحضيض لا يدخل إلا على الفعل كما بين في موضعه (٢). الشاهد الثامن والخمسون بعد المائة والألف (٣)، (٤) تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أفْضَلَ مَجْدِكُم … بني ضَوْطَرَى لولَا الكَميّ المُقَنَّعَا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة يهجو بها الفرزدق، وقبله (٥): ١ - فلَن تَذكُروا جرّ الفُقَيمِيّ غَالِبًا … ولَا الفَقْرَ عندَ المنقَرِيّ المُضَيّعَا ٢ - سأذكُرُ مَا لَمْ تَذكُرُوا عِندَ مِنقَرٍ … وأثْنِي بِعَارٍ مِنْ حُمَيدَةَ أشنَعَا

стр. 1934

وهو من الطويل. ١ - قوله: "فلَنْ تَذكُرُوا جرَّ الفُقَيمِيِّ غَالِبًا " بالجيم وتشديد الراء؛ مصدر مضاف إلى فاعله، وغالبًا مفعوله، وهو أبو الفرزدق، وكان بين الفقيمي وغالب أمور كثيرة، وكان الفقيمي قد أنزله وأرجله وأذله، يعرض به جرير للفرزدق ما جعل لأبيه من الإهانة والذلة. ٢ - قوله: "عقر النيب": من عقرت الناقة إذا عرقبتها لئلا تبرح لما يرام من نحرها، و "النيب" بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة، وهو جمع ناب، وهي الناقة التي نصفت سنها، وهي أحمد ما يكون لكثرة رسلها وتتابع نسلها. وقال الجوهري (١): "النابُ: "المُسنَّةُ من النُّوقِ، والجمع: النّيب وهو فُعْل كأسد وأُسْد، وإنما كسروا النون لتسلم الياء، والتصغير: نُيُيْبٌ، ويقال: سميت لطول نابها فهي كالصفة؛ فلذلك لم تدخلها الهاء لأن الهاء لا تلحق تصغير الصفات، تقول: نِيَّبَتِ الناقة، أي: صارت هَرِمَة، ولا يقال للجمل ناب، وقال سيبويه: من العرب من يقول في تصغير ناب: نويب، فيجيء بالواو لأن هذه الألف يكثر انقلابها من الواو (٢). وقال ابن السراج: هذا غلط منه (٣). قلت: ظاهر كلام الجوهري أن ابن السراج هو الذي غلط سيبويه وليس كذلك، بل المراد أن الغلط من العرب الذين يقولون ذلك، والتغليط من سيبويه لهؤلاء، فحكى ابن السراج كلام سيبويه مع تغليطه كلامهم لا أنه غلّط سيبويه (٤). وحاصل المعنى: أن جريرًا قصد الذم من كلامه هذا، فزعم أنهم إنما يعقرون النيب لأنها نِيبَتْ وأسنت فلا يرجون نسلها ولا رسلها. ٣ - قوله: "بني ضوطرى" بفتح الضاد المعجمة وسكون الواو وفتح الطاء والراء المهملتين، والضوطر والضيطر والضوطرى: الضخم الذي لا غناء عنده، وقال ابن يسعون في شرح أبيات

стр. 1935

الإيضاح: "الضوطرى: المرأة الحمقى، وزنها: فوعلى كالخوزلى، وبني ضوطرى رماهم بالحمق لأن أمهم محمقة، والمحمقة بضم الميم الأولى وكسر الثانية هي المرأة التي تلد الحمقى، وكذلك يقال: رجل محمق. وحكى كراع عن يعقوب: الضوطرى: الكثير اللحم، وهو قريب من المعنى الذي ذكرناه، قوله: "الكمي" بفتح الكاف وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف، وقال ابن قتيبة: هو من كمي الشيء إذا ستره، وجعله فعيلًا بمعنى مفعول؛ لأنه مكمي أي: مستور؛ كأن الله يستره بحفظه إياه، وقيل: هو فعيل لفظًا ومعنى، أي: يخفي شجاعته فلا يظهرها إلا عند الحاجة أو يخفي نفسه في السلاح. وقال ثعلب (١): واشتقاقه من كمى يكمي إذا قصد إلى القتل؛ فهو على هذا فعيل أو فعول على الخلاف فيه، وقد أشار إليه أبو علي حيث قال في تكسير الصفات: وزعم أبو زيد أنهم قالوا: كمي وأكماء، قال: وزعم غيره أن مثله عدوّ وأعداء (٢)، وهذا الجمع على اعتقاد حذف الزيادة منه، ومن قال في جمعه كماة شبَّه فعيلًا بفاعل. قوله: "المقنعا" بضم الميم وفتح القاف وتشديد النون بعدها عين مهملة، وهو الذي عليه مغفر أو بيضة. الإعراب: قوله: "تعدون": جملة من الفعل والفاعل وهو بمعنى: تحسبون فيقتضي مفعولين؛ لأنه من جهة الاعتقاد لا من جهة الأعداد، والمفعول الأول هو قوله: "عقر النيب"، والثاني: هو قوله: "أفضل مجدكم"، ويجوز أن يكون من العدّ، ويكون أفضل مجدكم مفعولًا ثانيًا بإسقاط حرف الجر؛ أي: تعدون ذلك من أفضل مجدكم، قوله: "بني ضوطرى": منادى حذف منه حرف النداء، تقديره: يا بني ضوطرى. الاستشهاد فيه: في قوله: "لولا الكمي المقنعا" حيث نصب الكمي بالفعل المقدر بعد لولا؛ لأن تقديره: لولا تلقون الكمي أو تبارزون أو نحو ذلك (٣).

стр. 1936

وقال ابن يسعون: يجوز عندي أن يكون الفعل المراد بعد لولا تعدون لتقدم ذكره، والتقدير: هلا تعدون قتل الكمي المقنع أفضل مجدكم؛ فحذف المضاف لأنه لا يُشْكل لتقدم ذكره، وقال ابن مالك: التقدير: لولا تعدون عقر الكمي أو قتله؛ فحذف الفعل المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (١). الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة والألف (٢)، (٣) ونُبِّئْتُ لَيلَى أَرسَلَتْ بشَفَاعةٍ … إليّ فَهَلَّا نَفسُ لَيلَى شَفِيعُهَا أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الإضافة، وفي شواهد لو -أيضًا- عن قريب (٤). الاستشهاد فيه هاهنا: على حذف الفعل بعد هلَّا التي للتحضيض، والتقدير: فهلا كان الشأن نفس ليلى شفيعها، وقال أبو حيان: قد تأول أصحابنا هذا البيت على أن نفسًا فاعل بفعل محذوف، والتقدير: فهلَّا شفعت نفس ليلى، ويكون شفيعها خبر مبتدأ محذوف؛ التقدير: هي شفيعها، أي: نفسها شفيعها، وتأوله أبو بكر بن طاهر على إضمار كان التي يضمر فيها الأمر والشأن، وتكون الجملة في موضع نصب خبرها (٥)، وذهب بعض النحويين إلى جواز مجيء جملة الابتداء بعد هذه الحروف مستدلًا بهذا البيت (٦)، واللَّه أعلم. * * *

стр. 1937

شواهد الإخبار بالذي الألف اللام الشاهد الستون بعد المائة والألف (١)، (٢) فَكَأَنَّمَا نَظَرُوا إلى قَمَرٍ … أوْ حَيثُ عَلَّقَ قَوْسَهُ قُزَحُ أقول: قائله شقيق بن سليك الأسدي (٣)، وهو من الكامل، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "فكأنما" الفاء للعطف؛ لأن قبله أبياتًا ذكرها صاحب الحماسة (٤)، و "كأن" بطل عملها بما الكافة، و "نظروا": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "إلى قمر" يتعلق بها في محل النصب على المفعولية، قوله: "أو حيث": عطف على قوله: "إلى قمر"، قوله: "علق": فعل، وقوله: "قزح" فاعله، و"قوسه" مفعوله.

стр. 1938

الاستشهاد فيه: على أن المازني احتج به على جواز الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى (١)، وقال الجمهور: الاسم الذي ليس تحته معنى لا يمكن أن يصير خبرًا عن شيء؛ نحو: الأسماء المضافة في الكنى وغيرها من الأعلام المضافة؛ نحو: بكر من قولهم: أبو بكر، فلو أخبرنا عن ذلك لم تكن استفادة؛ لأن ذلك يكون كذبًا، وأجابوا عن ذلك بأن قُزَح اسم للشيطان، فكأن العرب قد وضعت قوسًا للشيطان فيكون ذلك من أكاذيبها، وروي في بعض الآثار: لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح من أسماء الشيطان (٢). الشاهد الحادي والستون بعد المائة والألف (٣)، (٤) مَا المُسْتَفِزُّ الهَوَى مَحْمُودَ عَاقِبَةٍ … ................................ أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الموصول (٥). والاستشهاد فيه هاهنا: في حذف العائد إلى الألف واللام التي بمعنى الذي، ولا يجوز ذلك إلا في الضرورة؛ كما في هذا البيت؛ لأن التقدير: ما الذي استفزه الهوى (٦).

стр. 1939

شواهد العدد الشاهد الثاني والستون بعد المائة والألف (١)، (٢) ثلاثُ مِئِيَن لِلْمُلُوكِ وَفَى بها … رِدَائِي وَجَلَّتْ عنْ وُجُوهِ الأَهاتِمِ أقول: قائله الفرزدق، وهو من الطويل، ويروى: فِدًى لسُيُوفٍ من تَميمٍ وَفَى بِهَا … ردَائِي ............................. فعلى هذا لا استشهاد فيه، قوله: "ردائي" أراد به السيف؛ كما قال الآخر (٣): ينَازِعُنِي رِدَائِي عَبدُ عَمرٍو … رُويدًا يا أخَا سَعدِ بنِ بَكرِ والرداء يجيء بمعنى العطاء، قال كثير (٤): غَمْرُ الرِّداءِ إذَا تَبَسَّمَ ضاحِكًا … غَلِقَتْ لِضَحْكَتِهِ رِقَابُ المالِ والرداء: الدَّيْن -أيضًا-، ومنه قول حكيم العرب: فليخفف الرداء، والرداء: الثياب -أيضًا- قال الشاعر (٥):

стр. 1940

وهَذَا رِدَائِي عِندَهُ يَسْتَعِيرُهُ … ................................ قال ابن الأعرابي: أبوك رداؤك، وبنوك رداؤك، وكل ما زينك فهو رداؤك، ويقال: الرداء هاهنا على حقيقته، والشاعر يفتخر بذلك حيث رهن رداءه بالديات الثلاث [وأصل ذلك أن ثلاثة من الملوك قتلوا في المعركة، وكانت دياتهم ثلاثمائة بعير، فرهن رداءه بالديات الثلاث] (١) قوله: "وجلت عن وجوه الأهاتم" أراد بالأهاتم بني الأهتم سنان بن سمي، وإنما سمي بذلك لأنه كسرت ثنيته يوم الكُلَابِ، والهتم: كسر الثنايا من أصلها. الإعراب: قوله: "ثلاث مئين": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، قوله: "وفى بها": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "ردائي": كلام إضافي فاعلها، والجملة في محل الرفع على الخبرية، وقوله: "للملوك": جار ومجرور [في محل الرفع] (٢) على أنه صفة لما قبله، والتقدير: ثلاث مئين من البعير الكائنة ديات للملوك، قوله: "وجلت"؛ جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الرداء، ومعنى جلّت بالتشديد جلت بالتخفيف؛ من جل القوم عن البلد يجلون بالضم إذا جلوا وخرجوا والمعنى: كشفت ردائي حين وفت بديات الملوك الثلاثة همّ ذلك وتمادي الحروب عن أعيان الأهاتم وكبرائهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "ثلاث مئين" حيث قال: مئين بلفظ الجمع مع أنها تمييز الثلاث، وتمييز الثلاثة وأخواتها بالمائة لا يجمع إلا في الشذوذ (٣)، وقال ابن مالك: إذا كان مفسر الثلاثة وأخواتها مائة فيفرد نحو: ثلاث مائة، وكان القياس أن يجمع فيقال: ثلاث مئات أو مئين إلا أن العرب لا تجمع المائة إذا أضيف إليها عدد إلا قليلًا كقوله: ثلاث مئين ........... … ............. إلى آخره (٤)

стр. 1941

الشاهد الثالث والستون بعد المائة والألف (١)، (٢) إذا عاشَ الفَتَى مائَتَينِ عَامًا … فقدْ ذَهَبَ اللذاذةُ والفتَاءُ أقول: قائله هو الربيع بن ضبع الفزاري، وكان من المعمرين (٣)، وهو من قصيدة أولها هو قوله (٤): ١ - ألَا أبْلِغْ بَنِيَّ بَنِي ربِيع … فَأَشْرَارُ البَنِينَ لَهُمْ فِداءُ ٢ - بِأَنِّي قَدْ كبُرْتُ ورَقَّ عَظْمِي … فَلا يَشْغَلْكُمْ عَنِّي النِّسَاءُ ٣ - وإنَّ كَنَائِنِي لَنِسَاءُ صِدقٍ … ومَا أَشكُو بَنِيَّ فمَا أساءوا ٤ - إذا كَانَ الشتَاءُ فَأَدْفِئُونِي … فَإن الشَّيخَ يَهدِمُهُ الشتَاءُ ٥ - وأمَّا حِينَ يَذهَبُ كُلُّ قُرٍّ … فَسرْبَال خَفِيفٌ أو رِدَاءُ ٦ - إذا عاش .............. … ........................... إلخ وهي من الوافر. قوله: "اللذاذة" بفتح اللام؛ من لذذت الشيء بالكسر لذاذة ولذاذًا إذا وجدته لذيذًا، ويروى: فقد ذهب المسرة والفتاء، و "الفتاء" بالمد من فتي بالكسر يفتي فتيًا فهو فتى السني بيّن الفتاء، وقد ولد له في فتاء سنه أولاد. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، و "عاش الفتى": جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، قوله: "مائتين": نصب على المفعولية، تقديره: مقدار مائتين ونحوه، و "عامًا" نصب على التمييز، قوله: "فقد ذهب اللذاذة": جملة من الفعل والفاعل وقعت جوابًا للشرط، قوله: "والفتاء": عطف على اللذاذة.

стр. 1942

الاستشهاد فيه: في قوله: "مائتين عامًا" وذلك لأن القياس فيه إضافة المائتين إلى العام، وهذا شاذ لا يقاس عليه (١). الشاهد الرابع والستون بعد المائة والألف (٢)، (٣) تَوَهَّمتُ آيات لها فَعَرَفْتُهَا … لسِتَّة أَعْوَامٍ وذا العامُ سابعُ أقول: قائله هو النابغة الذيباني، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٤): ١ - عفَا ذو حُسَا من فَرْتَنِي فَالفَوَارِعُ … فَجَنْبا أريكٍ فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ ٢ - فمُجْتَمَعُ الأشرَاجِ غيَّرَ رَسْمَهَا … مَصَايِفُ مرَّتْ بعدَنا ومَرَابِعُ ٣ - تَوَهَّمْتُ آياتٍ .............. … ........................ إلخ وهي من الطويل. وقد فسرنا الأبيات المذكورة غير مرة، قوله: "آيات" أراد بها علامات الدار التي تعرف بها، قوله: "لستة أعوام" أي: بعد ستة أعوام؛ كما في: كتبت لستة خلت من الشهر، أي: بعد ستة. الإعراب: قوله: "توهمت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "آيات" مفعول، قوله: "لها" أي: لفرتني، والجار والمجرور في محل النصب على أنه صفة لآيات، والتقدير: آيات كائنة لها. قوله: "فعرفتها": عطف على قوله: "توهمت"، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى الآيات، قوله: "لستة أعوام" يتعلق بقوله: "فعرفتها"، قوله: "وذا العام سابع": جملة من المبتدأ والخبر.

стр. 1943

الاستشهاد فيه: في قوله: "وذا العام سابع" [فإنه استعمل سابع] (١) مفردًا ليفيد الاتصاف بمعناه مجردًا، وهذا بخلاف ما يستعمله الشخص مع أصله ليفيد أن الموصوف به بعض العدد المعين نحو: سابع سبعة، وثامن ثمانية، ونحوهما (٢). الشاهد الخامس والستون بعد المائة والألف (٣)، (٤) فكَانَ مِجَنِّي دون مَنْ كُنْتُ أَتَّقِي … ثلاثُ شُخُوصٍ كاعبانِ ومُعْصِرُ أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة المخزومي (٥)، وهو من قصيدة طويلة من الطويل. قوله: "مجني" بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، وهو الترس، وتجمع على مِجَانَّ، ويروى: فكان نصيري دون من كنت أتقي، ومعناه: مانعي وساتري دون من كنت، ويروى: بصيري بالباء الموحدة؛ جمعُ بَصِيرة وهي التّرْسُ؛ حكاه أبو عبيدة (٦). وقال ابن سيده: يؤيده رواية من روى: فكان مجني، قال: وأكثر الناس يروونه: نصيري بالنون وهو تصحيف. وقال أبو الحجاج: هذا القول فيه إفراط، ورواية النون غير بعيدة من الصواب، وإن كان رواية الباء أظهر لقوله "دون"، ولم يقل على المستعملة مع النصر في مثل هذا النحو، قوله: "كاعبان": تثنيةُ كاعب وهي التي نَهَضَ ثديُها. وقال الجوهري: الكاعب: الجارية حين يبدو ثديها للنُّهُودِ، وقد كَعِبَتْ تكْعُبُ بالضم كُعُوبًا

стр. 1944

وكعَّبَتْ بالتشديد مثله (١)، قوله: "معصر" بضم الميم وسكون العين وكسر الصاد المهملتين، وهي الجارية أوَّلُ ما أدركتْ وحاضَتْ، يقال: قد أعصرت كأنها دخلت في عَصْرِ شَبَابها وبلغتْهُ. الإعراب: قوله: "فكان" الفاء للعطف، و "مجني": كلام إضافي اسم كان، وخبره قوله: "ثلاث شخوص"، قوله: "دون" نصب على الظرف، ومضاف إلى قوله: "من كنت"، ومن موصولة، و"كنت أتقي": صلتها، والعائد محذوف، أي: أتقيه، والضمير المتصل اسم كان، وأتقي: جملة في محل النصب خبره، قوله: "كاعبان": خبر مبتدأ محذوف تقديره: هن كاعبان ومعصر. الاستشهاد فيه: في قوله: "ثلاث شخوص" فإن القياس فيه: ثلاثة شخوص، ولكنه كنى بالشخوص عن النساء ثم بيَّن ذلك بقوله: "كاعبان ومعصر" (٢). الشاهد السادس والستون بعد المائة والألف (٣)، (٤) وإنَّ كِلابًا هذه عشرُ أَبْطُن … وأنتَ بريء منْ قَبَائِلِهَا العشْرِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "أبطن": جمع بطن وهو دون القبيلة وهم بنو أب واحد، ويجمع على قبائل، وأصلها من قبائل الرأس وهي القطع المشعوب بعضها إلى بعض تصل بها الشؤون. الإعراب: قوله: "وإن كلابًا" الواو للعطف إن تقدمه شيء، و"كلابًا": اسم إن، و "هذه": إشارة إلى كلابًا، وقوله: "عشر أبطن": كلام إضافي خبر إن، قوله: "وأنت": مبتدأ، و "بريء": خبره، و "من قبائلها" يتعلق به، و "العشر" بالجر صفة لقبائلها.

стр. 1945

الاستشهاد فيه: في قوله: "عشر أبطن" [حيث قال: عشر أبطن] (١)، وكان القياس: عشرة أبطن؛ لأن البطن مذكر، لكنه كنى بالبطن عن القبائل بدليل قوله: "من قبائلها العشر" (٢). الشاهد السابع والستون بعد المائة والألف (٣)، (٤) ثلاثةُ أنْفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ … لقدْ جارَ الزَّمانُ علَى عِيالِي أقول: قائله أعرابي من أهل البادية، أنشده حين عم الغلاء ببلادهم، وهو من الوافر، وفي رواية المفضل (٥): ثلاثةُ أعْبُدٍ وثَلَاثُ آمٍ … لقَدْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى عِيالِي و"الآم": جمع أمة، ويجمع -أيضًا- على إماء، وأميّ، وأموان، وحكي أميات -أيضًا- وليس بالمعروف، قوله: "ذود" بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره دال مهملة، وهي الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، والكثير أذواد، وفي المثل: الذود إلى الذود إبل (٦)، قوله: "جار": من الجور وهو الحيف والظلم.

стр. 1946

الإعراب: [قوله:] (١) "ثلاثة أنفس": كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: نحن ثلاثة أنفس، وقوله: "ثلاث ذود" بالرفع عطف على ثلاثة أنفس، والتقدير: ولنا ثلاث ذود، قوله: "لقد" اللام للتأكيد، وقد للتحقيق، و "جار الزمان": جملة من الفعل والفاعل، و "على عيالي" في محل النصب على المفعولية. الاستشهاد فيه: في قوله: "ثلاثة أنفس" حيث قال: ثلاثة بالتاء، وكان القياس: ثلاث أنفس؛ لأن النفس مؤنث، ولكن لما كثر في كلامهم إطلاق النفس على الشخص صار كأنه قيل: ثلاثة أشخاص، قوله: "وثلاث ذود" كان القياس فيه: ثلاثة من الذود [لأن الذود] (٢) اسم جمع، وإنما قياس العدد أن لا يضاف إلى الجمع (٣). الشاهد الثامن والستون بعد المائة والألف (٤)، (٥) ................................ … ظرفُ عَجُوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَلِ أقول: قائله هو جندل بن المثنى، وفي شرح الفصيح قال ابن السيرافي: قالته سلمى الهذلية، وصدره: كَأَنَّ خُصْيَيْه منَ التَّدَلْدُلِ … ................................ وقبله (٦): ١ - تِقولُ يَا رَبَّاهُ يَا رَبُّ هَلِ … أَنْتَ مِنْ هَذَا مُنَجٍ أَحْبُلِي ٢ - إمَّا بِتَطْلِيقٍ وإمَّا بِارْحَلِي … أوَارِمُ فيِ وَجْعَائِهِ بِدُمَّلِ

стр. 1947

وهي من مشطور الرجز، والقافية متدارك. قوله: "وجعائه" بفتح الواو وسكون الجيم وبالمد، وهو الاست، و "التدلدل": الاضطراب، قوله: "ظرف عجوز " ويروى: سَحْقُ جِرَابٍ فِيهِ ثِنتَا حَنظَلِ و"السحق": الخلق، و "الحنظل": جمع حنظلة وهي مشهورة، ويقال لها: العلقم، وروي عن أبي حاتم أنه قال: الحنظل هاهنا الثوم؛ شبه خصيتيه في استرخاء صفنهما حين شاخ واسترخت جلدة استه بظرف عجوز فيه حنظلتان (١)، وخص العجوز لأنها لا تستعمل الطيب ولا تتزين للرجال فيكون في ظرفها ما تتزين به، ولكنها تدخر الحنظل ونحوه من الأدوية، و "ظرف العجوز" هو مزودها الذي تخزن فيه متاعها. وقال النميري (٢): هذا يجوز أن يكون مدحًا وأن يكون ذمًّا؛ لأن البطل يوصف بطول الخصية وقلة ثقلها. ورد عليه أبو محمد (٣)، وأورد الأرجوزة التي فيها الثنتا حنظل في الذم. وقال الأعلم (٤): يحتمل أن يكون الشعر مدحًا في وصف شجاع لا يجبن في الحرب فتقتلص خصيتاه، ويحتمل أن يكون هجوًا، ووجهه أنه يصف شخصًا قد كبر وأسن؛ ولذلك قال: ظرف عجوز، لأن ظرف العجوز خلق منقبض فيه تشنج لقدمه، فلذلك شبه جلد الخصية به للغضون التي فيه، والأولى أن يكون هجوًا لذكره العجوز والحنظلتين مع تصريحه بذكر الخصيتين، ومثل هذا لا يصلح للمدح. الإعراب: [قوله: "] كأن": حرف من الحروف المشبهة [بالفعل] (٥)، وقوله: "خصييه"؛ اسمه، وخبره قوله: "ظرف عجوز"، وكلمة من في قوله: "من التدلدل" للتعليل، قوله: "ثنتا حنظل": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "فيه"، والضمير يرجع إلى الظرف.

стр. 1948

الاستشهاد فيه: في قوله: "ثنتا حنظل" حيث جمع فيه بين العدد والمعدود ضرورة، وكان حقه أن يقول: حنظلتان، وفي صدر البيت استشهاد آخر، وهو قوله: "خصييه" فإن القياس فيه إثبات التاء، أعني: يقال خصيتيه ولكنه حذفها للضرورة (١)، وقد استشهد به الزمخشري في كتابه (٢). الشاهد التاسع والستون بعد المائة والألف (٣)، (٤) فيهَا اثنتَانِ وأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً … سودًا كَخَافِيَةِ الغُرَابِ الأسْحَمِ أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله (٥): ١ - أَعْياك رَسْمُ الدَّارِ لم يتكلّمِ … حتى تكلَّمَ كالأصمِّ الأَعْجَمِ إلى أن قال: ٢ - إنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ الفراقَ فإنما … زمتْ ركابكُمْ بليلٍ مظلِمِ ٣ - مَا رَاعَنِي إلَّا حمولةُ أَهْلِهَا … وسْط الدِّيارِ تَسَفُّ حبّ القرطُمِ ٤ - فيها اثنتان ............ … .......................... إلخ

стр. 1949

وهي من الكامل. ٤ - قوله: "فيها" أي: في الركاب، قوله: "حلوبة" بفتح الحاء المهملة وضم اللام وسكون الواو وفتح الباء الموحدة، وهي ما تحلب، وكذلك: الحلوب، وإنما جاء بالهاء، لأنك تريد الشيء الذي يحلب؛ أي الشيء الذي اتخذوه ليحلبوه، وليس لتكثير الفعل، وكذلك القول في الركوبة والقتوبة وأشباههما، وهو بالقاف والتاء الثناة من فوق، وهي الإبل التي تقتبها بالقتب، وفي الحديث: "لا صدقة في الإبل المقتوبة"، والمعنى: ليس في الإبل العوامل صدقة، إنما الصدقة في السوائم، ويروى: خلية بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف، وهي الناقة تعطف مع أخرى على ولد واحد فيدران عليه ويتخلى أهل البيت بواحدة يحلبونها. قوله: "كخافية الغراب" بالخاء المعجمة، ويجمع على: خوافٍ، قال الأصمعي: هو ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح، قوله: "الأسحم" بالحاء المهملة؛ أي: الأسود؛ من السحمة وهي السواد. الإعراب: قوله: "فيها اثنتان" مبتدأ وخبر، وقوله: "حلوبة": نصب [على التمييز، قوله: "سودًا": بضم السين جمع سوداء] (١) نصب على أنه صفة لحلوبة، قوله: "كخافية" الكاف للتشبيه، والخافية مجرورة بها، وهي مضافة إلى الغراب، قوله: "الأسحم" بالجر صفة للغراب. الاستشهاد فيه: في قوله: "سودًا" فإنها وقعت نعتًا لقوله: "حلوبة"، وروعي فيها اللفظ، ويجوز في هذا الباب رعاية اللفظ ورعاية المعنى، تقول: عندي عشرون درهمًا وازنًا على اللفظ، وعشرون درهمًا وازنة على المعنى (٢).

стр. 1950

الشاهد السبعون بعد المائة والألف (١)، (٢) كُلِّفَ مِنْ عَنَائِهِ وشِقْوَتِهِ … بنتَ ثمانِي عشْرَةٍ مِنْ حِجَّتِهْ أقول: [ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان (٣): أنشدني أبو الرديني الدليهم بن شهاب أحد بني عوف بن كنانة من عكل قال: أنشدني نفيع بن طارق في تشبيه رَكَب المرأة (٤) إذا جمم بجلد القنفذ (٥): ١ - عُلِّقَ مِنْ عَنَائِهِ وشِقْوَتِهْ … وقَدْ رأيتَ هَدَجًا فيِ مِشْيَتِهْ ٢ - وقَدْ حَكَى الشَّيبُ عِذَارَ لِحيَتِهْ … بِنْتَ ثَمَانِ عَشْرة من حِجَّتِهْ ٣ - يَظُنُّهَا ظنًّا بِغَيرِ رؤْيَتِهْ … تَمْشِي بِجَهْمٍ ضِيقُهُ فيِ هِمَّتِهْ ٤ - لمْ يُخْزِهِ اللهُ بِرُحْبِ سَعَتِهْ … حمحم بَعْدَ حَلْقِهِ ونَوْرَتِهْ ٥ - كقُنفُذِ القف اخْتَفَى فيِ فَرْوَتِهْ … لا يقنع الأيرُ بِنَزْغِ زهرته ٦ - ولا يَكرُّ رَاجِعًا بِكَرَّتِهْ … كأنَّ فيه وَهَجًا مِنْ مِلَّتِهْ] (٦) قوله: "من عنائه" بفتح العين المهملة، وهو من عني بالكسر يعني عناءً؛ أي: تعب ونصب، و "الشقوة" بكسر الشين المعجمة؛ نقيض السعادة، وكذلك الشقاء والشقاوة بالفتح، وقراءة قتادة (٧): ﴿شِقوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] بالكسر (٨)، ......................

стр. 1951

وهي لغة (١)، و "الحجة "؛ السنة والعام، ويجمع على حجج. الإعراب: قوله: "كلف" على صيغة المجهول، والضمير المستتر فيه مفعول ناب عن الفاعل، وكلمة: "من" للتعليل، و "شقوته": عطف على عنائه، قوله: "بنت" بالنصب مفعول ثان لقوله: "كلف". الاستشهاد فيه: في قوله: "ثماني عشرة " حيث أضاف صدره إلى عجزه بدون إضافة عشرة إلى شيء آخر، وهذا لا يجوز بالإجماع إلا في ضرورة الشعر؛ كذا ادعى ابن مالك الإجماع فيه (٢)، وهذه الدعوى ليست بصحيحة لأن غيره حكى عن الكوفيين أنهم أجازوا ذلك مطلقًا في الشعر وغيره (٣). * * *

стр. 1952

شواهد "كم وكأين وكذا" الشاهد الحادي والسبعون بعد المائة والألف (١)، (٢) كمْ عمَّةٍ لكَ يا جريرُ وخالةٍ … فدْعاءَ قد حلبتْ عليَّ عشَارِي أقول: قائله هو الفرزدق، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الابتداء (٣). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "كم عمة" حيث روي بالجر على اللغة المشهورة على أن كم خبرية، وبالنصب على أنها استفهامية، وتميم قد يُجْرُونَ كم الخبرية مجرى كم الاستفهامية وينصبون مميزها وإن كان جمعًا، وبالرفع على أن المميز محذوف، والتقدير: كم مرة أو كم وقت، ويكون ارتفاع عمة على الابتداء لأنه وُصِف (٤). الشاهد الثاني والسبعون بعد المائة والألف (٥)، (٦) عَلَى أَنَّنِي بَعْدَ مَا قَدْ مضَى … ثَلاثُونَ لِلْهَجْرِ حَوْلًا كَمِيلًا يُذَكِّرُنِيكِ حَنِينُ العَجُولِ … وَنَوْحُ الحَمَامَةِ تَدْعُو هَديلًا أقول: قائلهما هو العباس بن مرداس السلمي كذا في الموعب، وهما من المتقارب.

стр. 1953

٢ - قوله: "حنين العجول" أي: طربها وارتياحها، و "العجول" بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره لام، وهي الناقة التي قد ذبح [ولدها] (١) أو مات أو وهب؛ قاله الأصمعي، وقال غيره: "العجول": الناقة التي تلقي ولدها قبل أن يتم بشهر أو شهرين، وذلك لأنها أعجلته عن ولدها. قوله: "هديلًا" بفتح الهاء وكسر الدال، وهو الذكر من الحمام، ويقال: الهديل: الحمام الوحشي كالقماري والدباسي، وقيل: الهديل: الفرخ؛ قاله صاحب العين، وقال: هكذا يزعم الأعراب. وقال الجاحظ (٢): يقال في الحمام الوحشي من القماري والفواخت والدباسي وما أشبه ذلك: هدل يهدل، ويقال في الحمام: هدر يهدر، قال أبو زيد: الجمل يهدر، ولا يقال باللام، وقال الجاحظ: الحمام يهدل، وربما كان بالراء (٣)، قوله: "كميلًا" فعيل بمعنى فاعل بمعنى كامل. الإعراب: قوله: "على أنني" يتعلق بما قبله من أبيات القصيدة، وضمير المتكلم اسم أن، وخبرها هو قوله: "يذكرنيك" على ما يجيء، قوله: "بعد" نصب على الظرف مضاف إلى قوله: "ما قد مضى"، وقد للتحقيق، ومضى: فعل، و"ثلاثون": فاعله، و "للهجر" معترض بين ثلاثون ومميزه وهو: حولًا، قوله: "كميلًا" صفة لقوله: "حولًا". قوله: "يذكرنيك": جملة من الفعل والمفعولين أحدهما قوله: "في"والآخر: الكاف، وموضعها الرفع على أنه خبر أن، قوله: "حنين العجول": كلام إضافي فاعله، قوله: "ونوح الحمامة": عطف على الفاعل. قوله: "تدعو": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى الحمامة، قوله: "هديلًا": مفعول به لأن المعنى: تناديه ليسفدها الذكر، وإن كان المراد من الهديل الفرخ على ما زعمه بعض الأعراب، فكذلك هو مفعول به، وتكون تدعو في معنى: تبكي وترثي، وإن كان المراد من الهديل: الصوت، فيكون انتصاب هديلًا على المصدر، وإما على فعل مقدر من لفظه دل عليه قوله: "تدعو" أي: تهدل هديلًا، وإما بتدعو لأن معناه كمعنى تهدل، ويجوز أن تنصب

стр. 1954

على الحال من الضمير في "تدعو"، أي: تدعو هادلة، ومفعول تدعو على هذين الوجهين محذوف، أي: تدعو صاحبها. الاستشهاد فيه: في قوله: "ثلاثون للهجر حولًا كميلًا" حيث فصل بين "ثلاثون" وبين مميزه، أعني: حولًا بالجار والمجرور، وذلك للضرورة (١). الشاهد الثالث والسبعون بعد المائة والألف (٢)، (٣) تَؤُمُّ سِنَانًا وكَمْ دُونَهُ … مِنَ الأَرْضِ مُحْدَوْدِبًا غَارُهَا أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وقيل: ابنه كعب، وليس بموجود في ديوانهما، وهو من المتقارب (٤). قوله: "تؤم" أي: تقصد سنانًا، وأراد به سنان بن أبي حارثة المري، قوله: "محدودبًا": من الحدب وهو ما ارتفع من الأرض، يقال: حدب ظهره واحدودب، قوله: "غارها" بالغين المعجمة، أصله: غائرها فحذف عين الفعل؛ كما حذف في قولهم: رجل شاك، أي: شائك، و "الغار" من الأرض؛ الغائر المطمئن (٥). الإعراب: قوله: "تؤم": جملة من الفعل والفاعل وهو هي المستتر فيه الراجع إلى الناقة، قوله: "سنانًا": مفعوله، قوله: "وكم" الواو للحال، وكم خبرية، وقوله: "دونه" نصب على الظرف.

стр. 1955

قوله: "من الأرض" يتعلق بمحذوف؛ قاله أبو علي (١)، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من غارها، والعامل فيه محذوف، ويجوز أن يكون حالًا مما في دونه الذي هو خبر كم، ويكون متعلقًا بمحذوف؛ قاله أبو الحجاج، وتقديره: معترض أو كائن دونه حاضرًا من الأرض، والعامل في "حاضر" الذي هو حال الخبر الذي هو كائن ونحوه مما يتعلق به الظرف الذي هو دونه، قوله: "غارها" مرفوع بمحدودبًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "وكم دونه من الأرض محدودبًا" حيث فصل بين كم ومميزها وهو قوله: "محدودبًا" بالظرف وهو قوله: "دونه" والمجرور وهو قوله: "من الأرض"، وفي مثل هذه الصورة يجوز نصب المميز ويجوز بقاء جره، والمختار نصبه في مثل هذا (٢). الشاهد الرابع والسبعون بعد المائة والألف (٣)، (٤) كمْ فيِ بَنِي بكرِ بنِ سعْدٍ سيِّدٍ … ضَخْمِ الدَّسيعَةِ مَاجِدٍ نَفَّاعٍ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من الكامل. قوله: "ضخم الدسيعة" أي: العطية، يقال: فلان ضخم الدسيعة، أي: عطم العطية، وهي بفتح الدال وكسر السين المهملتين بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وعين مهملة، قوله: "ماجد": من مجد إذا شرف، و "نفاع": مبالغة نافع.

стр. 1956

الإعراب: قوله: "كم": خبرية مرفوع بالابتداء، وقوله: "في بني بكر بن سعد": ظرف في محل الرفع على الخبرية، وقوله: "سيد" مميز كم، و "ضخم الدسيعة": كلام إضافي صفته، و"ماجد": صفة أخرى، وكذلك "نفاع" صفة بعد صفة. الاستشهاد فيه: على أنه فصل بين كم الخبرية وبين مميزها وهو قوله: "سيد" بالظرف وهو قوله: "في بني [بكر ابن] (١) سعد"، وأبقى الجر في المميز، والمختار نصبه في هذه الصورة كما علم في موضعه (٢). الشاهد الخامس والسبعون بعد المائة والألف (٣)، (٤) كمْ بِجُودٍ مُقْرِفٍ نَال العُلا … وكريمٍ بُخْلُهُ قَدْ وَضَعَهْ أقول: قائله هو أنس بن زنيم، وهو من قصيدة قالها لعبيد الله بن زياد، وأولها هو قوله (٥): ١ - سَلْ أَمِيرِي مَا الذِي غَيَّرَهْ … عَنْ وصَالِي اليَومَ حَتَّى وَدَّعَهْ ٢ - لا تَهنِّي بَعْدَ أنْ أَكْرَمْتَنِي … فشَدِيدٌ عَادَةٌ مُنْتَزَعَهْ ٣ - لا يَكُنْ وَعدُكَ بَرقًا خُلَّبًا … إنَّ خَيرَ البَرْقِ مَا المَاءُ مَعَهْ (٦) وهي من المديد. ٣ - قوله: "خلبًا" بضم الخاء المعجمة وفتح اللام المشددة وفي آخره باء موحدة، وهو البرق الذي لا يكون معه مطر. ٤ - قوله: "بجود" بضم الجيم؛ أي: بكرم وسخاوة، قوله: "مقرف" بضم الميم وسكون القاف وكسر الراء وفي آخره فاء، وأراد به الرجل الذي ليس له أصالة من جهة الأب؛ وذلك لأن المقرف هو الذي دانى الهجنة من الفرس وغيره الذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك، لأن

стр. 1957

الإقراف إنما هو من قبل الفحل، والهجنة من قبل الأم. قوله: "نال العلا" أي: بلغ المنزلة العالية، قوله: "وكريم" أراد به الأصيل من الطرفين، قوله: "وضعه": من الوضيع وهو الدّني من الناس، يقال: في حسبه ضعة وضعه، والهاء عوض من الواو. الإعراب: قوله: "كم" خبرية، قوله: "بجود": جار ومجرور فصل به بين كم ومميزه، وهو قوله: "مقرف"، قوله: "نال العلا": جملة من الفعل والفاعل في محل الجر على أنها خبر عن كم، قوله: "وكريم" [أي: وكم كريم] (١)، قوله: "بخله": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "قد وضعه": خبر، والجملة خبر لكم المحذوفة. الاستشهاد فيه: على أنه فصل بين كم وبين مميزه بالمجرور كما ذكرنا (٢). الشاهد السادس والسبعون بعد المائة والألف (٣)، (٤) كمْ نَالني منهم فَضْلًا على عَدَمٍ … إذْ لَا أكَادُ منَ الإقْتَارِ أَجْتَمِلُ أقول: قائله هو القطامي، وهو من البسيط. قوله: "من الإقتار" من أقتر الرجل إذا افتقر، قوله: "أجتمل" بالجيم؛ من اجتملت الشحم جَمْلًا إذا أذبته، وكذا جملته أجْمُلُه جَملًا، وربما قالوا: أجملته؛ حكاه أبو عبيد، ورأيت في بعض الحواشي أنه روي: أحتمل بالحاء المهملة من الاحتمال، وما أظنه صحيحًا (٥).

стр. 1958

الإعراب: قوله: "كم" خبرية؛ ظرف زمان تقديره: كم مرة أو كم يومًا، وقوله: "نالني منهم": جملة معترضة بين كم وبين مميزها وهو قوله: "فضلًا" (١). قوله: "فضلًا" يروى بالأوجه الثلاثة، أما النصب فلأجل الفصل على الأظهر، وأما الجر فعلى لغة من جر مع الفصل، وأما الرفع فلأنه فاعل نالني، قوله: "على عدم" يتعلق بقوله: "نالني" (٢). قوله: "إذ": ظرف بمعنى حين، وقوله: "لا أكاد" من أفعال المقاربة، والضمير المستتر فيه هو اسمه، و"أجتمل" خبره، و "من الإقتار" يتعلق بأجتمل. الاستشهاد فيه هاهنا: على أنه فصل بين كم وبين مميزها، وهو قوله: "فضلًا" بالجملة وهي قوله: "نالني منهم"، ونصب المميز لأن النصب في مثل هذا الموضع واجب، وكذا إذا فصل بالظرف والمجرور معًا، فإن فصل بأحدهما لم يجب (٣). الشاهد السابع والسبعون بعد المائة والألف (٤)، (٥) اطْرُدِ اليَأْسَ بالرَّجَا فكَأَيِّنْ … آلِمًا حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسْرٍ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف. قوله: "اليأس" أي: القنوط، قوله: "آلمًا": اسم فاعل من ألم يألم، قوله: "حم" أي: قدر.

стр. 1959

الإعراب: قوله: "اطرد": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت المستتر، و "اليأس" بالنصب مفعوله، قوله: "بالرجا" يتعلق باطرد، قوله: "فكأين" الفاء للتعليل، و "كأين" مثل كم في الإبهام، والافتقار إلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير، وإفادة التكثير في الغالب، ويكون مميزها مجرورًا بمن غالبًا حتى زعم ابن عصفور لزوم ذلك (١)، ويرده قول سيبويه: وكأين رجل رأيت (٢)، ومن الغالب قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ [آل عمران: ١٤٦]، و ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ﴾ [العنكبوت: ٦٠]، ومن النصب هذا البيت، وقول الآخر (٣): وَكَائِنْ لنا فَضْلًا عليكم وَمِنَّةً … قَدِيمًا ولا تَدْرُونَ ما مَنَّ منعمُ قوله: "آلمًا" منصوب على أنه مميز كأين كما ذكرنا، قوله: "حم" على صيغة المجهول أسند إليه قوله: "يسره"، والجملة في محل النصب على أنها صفة لآلمًا، وقوله: "بعد عسر" نصب على الظرف. الاستشهاد فيه: في مجيء مميز "كأين" منصوبًا، وقد ذكرناه محققًا الآن (٤). الشاهد الثامن والسبعون بعد المائة والألف (٥)، (٦) كَمْ ملُوكٍ بَادَ ملكُهُمُ … وَنَعِيمٍ سُوْقَةٍ بَادُوا أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من المديد.

стр. 1960

قوله: "باد" أي: هلك؛ من باد يبيد بيدودة، و "السوقة" بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف، وهم ما دون الملك، وقيل: السوقة: جمع سوقي وهم أهل السوق، والمعنى الأول هو الأظهر هاهنا. الإعراب: قوله: "كم" خبرية، و "ملوك" بالجر مميزه، وقوله: "باد" فعل ماض، و"ملكهم": كلام إضافي فاعله، والجملة في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ، أعني قوله: "كم"، قوله: "ونعيم" بالجر عطفًا على ملوك تقديره: وكم نعيم سوقة، والتقدير: وكم باد نعيم سوقة، وقوله: "بادوا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى السوقة، وهي في محل الجر لأنها صفة لسوقة. الاستشهاد فيه: في قوله: " [كم ملوك" فإن مميز"كم" فيه مجموع مجرور؛ لأنه استعمل استعمال عشرة، وقد تستعمل استعمال مائة فيكون تمييزه مفردًا نحو: كم مرة (١). الشاهد التاسع والسبعون بعد المائة والألف (٢)، (٣) وَكَمْ لَيْلَةٍ قَدْ بِتُّهَا غَيْرَ آثِمٍ … ............................. أقول: لم أقف على اسم قائله، وتمامه: ............................ … بنَاجِيَةِ الحِجْلَيْنِ مُنَعَّمَة القَلْبِ وهو من الطويل. قوله: "آثم": فاعل من أثم يأثم. الإعراب: قوله: "وكم" الواو للعطف إن تقدمه شيء، وكم خبرية، وقوله: "ليلة" بالجر مميز "كم"،

стр. 1961

قوله: "قد بتها" أي: قد بت فيها، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الجر؛ صفة لليلة. قوله: "غير آثم": كلام إضافي منصوب على الحال من الضمير المرفوع الذي في بتها، قوله: "بناحية الحجلين" يتعلق بقوله: "بتها"، وأظنه اسم موضع، قوله: "منعمة القلب": كلام إضافي حال -أيضًا-. الاستشهاد فيه: في قوله: " (١) كم ليلة" حيث جاء التمييز فيها مفردًا مجرورًا (٢). الشاهد الثمانون بعد المائة والألف (٣)، (٤) كَمْ دونَ مَيَّةَ مَوْمَاةٍ يَهَالُ لَهَا … إذا تَيَمَّمَهَا الخرِّيتُ ذُو الجَلَدِ أقول: قيل: إن قائله ذو الرمة، ولم أجده في ديوانه، وهو من البسيط. قوله: "مية": اسم محبوبته، قوله: "موماة" بفتح الميم وسكون الواو، وهي المفازة، قوله: "يهال": من هاله يهوده هولًا أفزعه، والمكان مهال، قوله: "إذا تيممها" أي: إذا قصدها، و "الخريت" بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة وفي آخره تاء مثناة من فوق قبلها ياء آخر الحروف، وهو الدليل الماهر الحاذق، قوله: "ذو الجلد" بفتح الجيم واللام؛ أي: ذو القوة. الإعراب: قوله: "كم" خبرية، و "دون مية": كلام إضافي نصب على الظرف، وقوله: "موماة" بالجر مميز "كم"، قوله: "يهال": فعل مضارع، وقوله: "الخريت": فاعله، وقوله: "لها" أي: للموماة؛ أي؛ لأجلها، وتكون اللام بمعني من أو في، قوله: "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط. وقوله: "تيممها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى

стр. 1962

الخريت، والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى الموماة، وليس هذا بإضمار قبل الذكر؛ لأن التقدير: يهال منها الخريت إذا تيممها؛ أي: قصدها، وجواب إذا محذوف دل عليه صدر الكلام فافهم، قوله: "ذو الجلد": كلام إضافي بالرفع صفة للخريت. الاستشهاد فيه: في قوله: "كم دون مية موماة" حيث فصل بين "كم" وبين مميزه المجرور بالظرف وهو قوله: "دون مية"، وكان الواجب هاهنا نصب المميز حملًا لكم الخبرية على كم الاستفهامية، وهذا شاذ كما ذكرناه (١). الشاهد الحادي والثمانون بعد المائة والألف (٢)، (٣) عِدِ النَّفْسَ نُعْمَى بَعْدَ بُؤْسَاكَ ذاكِرًا … كذَا وكَذَا لُطْفًا به نُسِيَ الجَهْدُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "نعمى" بضم النون؛ النعمة، وقال الأصمعي: تقول: له عليَّ نعمى ونعماء ونعمة، و"بؤسَى" بضم الباء الموحدة؛ الشدة مثلُ البأساء، و "الجهد" بفتح الجيم؛ الطاقة، وبالضم؛ المشقة، وقيل: لا فرق بينهما، والأول أصح، و "نسي": من النسيان الذي هو ضد التذكر، ويجوز أن يكون بمعنى الترك. الإعراب: قوله: "عد": أمر من وعد يعد؛ جملة من الفعل والفاعل، و "النفس" بالنصب مفعوله، وقوله: "نعمى": مفعول ثان بنزع الخافض تقديره: بنعمى، وقوله: "بعد" نصب على الظرف، و "بؤساك": كلام إضافي مجرور بالإضافة، قوله: "ذاكرًا": حال من الضمير الذي في عد.

стр. 1963

وقوله: "كذا": مفعول لذاكرًا، والثاني عطفًا عليه، و "لطفًا" نصب على التمييز، وقوله: "به نسي الجهد": جملة في محل النصب على أنها صفة لقوله "لطفًا"، و "الجهد": مرفوع لأنه مفعول نسي ناب عن الفاعل، والباء في "به" تتعلق بنسي، والضمير فيه يرجع إلى لطفًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "كذا وكذا" وذلك أن "كذا" إذا كانت كناية عن العدد لا تستعمل إلا مكررة بالعطف؛ كما في قوله: كذا وكذا، وقال ابن مالك: وقد ورد كذا مفردًا ومكررًا بلا واو، ولم يذكر لهما شاهدًا (١)، وابن خروف أنكر استعماله مفردًا (٢). * * *

стр. 1964

شواهد الحكاية الشاهد الثاني والثمانون بعد المائة والألف (١)، (٢) أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أنتُم؟ … فَقَالُوا الجنُّ قلتُ عِمُوا ظَلَامَا أقول: قائله هو جذع بن سنان الغساني على رواية من روى: "عِمُوا صَبَاحًا"، وأما على رواية من روى: "عِمُوا ظَلامًا" فإنه ينسب إلى شمير بن الحارث الضبي، وكذا وقع في رواية الجوهري؛ لأنه رواه: عِمُوا ظَلامًا (٣)، وقال أبو القاسم (٤): إن الناس يغلطون في هذا الشعر فيروونه: عموا صباحًا (٥)، وجعل دليله على ذلك ما رواه عن ابن دريد عن أبي حاتم عن أبي زيد ثم أنشد (٦):

стр. 1965

١ - ونَارٍ قَدْ حَضَأْتُ بُعَيدَ وَهْنٍ … بِدَارٍ مَا أُرِيدُ بِهَا مُقَامَا ٢ - سِوَى تَرْحِيلِ رَاحِلَةٍ وعَيْرٍ … أُكَالِئُهَا مَخَافَةَ أنْ تَنَامَا ٣ - أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أنتُمْ؟ … فَقَالُوا الجنُّ قلتُ عِمُوا ظَلَامَا ٤ - فقُلتُ إلَى الطَّعَامِ فَقَال مِنهُم … زَعِيمٌ يَحسُدُ الأنَسَ الطَّعَامَا ٥ - لقَدْ فُضِّلْتُمُ بِالأكْلِ فِينَا … ولكِنْ ذَاكَ يُعقِبُكُم سقَامَا وقال ابن السيد (١): لقد صدق أبو القاسم فيما حكاه عن ابن دريد، ولكنه أخطأ في تخطئته رواية من روى: عِمُوا صَبَاحًا؛ لأن هذا الشعر الذي أنكره وقع في كتاب سد مأرب. ونسبه واضع الكتاب إلى جذع بن سنان الغساني في حكاية طويلة زعم أنها جرت له مع الجن، وَكِلا الشعرين أكذوبة من أكاذيب العرب لم تقع قط، فمنهم من يرويه على الصفة التي ذكرها أبو القاسم، ومنهم من رويه على ما وقع في كتاب السد، والشعر الذي على قافية الميم ينسب إلى شمير بن الحارث الضبي وينسب إلى تأبط شرًّا، وأما الشعر الذي وقع على قافية الحاء فلا أعلم خلافًا في أنه نسب إلى جذع بن سنان الغساني وهو (٢): ١ - أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أنتُمْ؟ … فَقَالُوا الجنُّ قلتُ عِمُوا صَبَاحَا ٢ - نَزَلْتُ بِشِعْبِ وَادِي الجِنِّ لمّا … رأيتُ الليلَ قَدْ نَشرَ الجَنَاحَا ٣ - أَتَيتُهُم وللأقْدَارِ حَتمٌ … تُلاقِي المَرءَ صُبحًا أَوْ رَوَاحَا ٤ - أتَيتُهُمُ غَرِيبًا مُستَضِيفًا … رَأَوْا قَتلِي إِذَا فَعَلُوا جُنَاحَا ٥ - أتَوْنِي سَافِرِينَ فقُلتُ أهْلًا … رأَيْتُ وُجُوهَهُمْ وُسْمًا صِباحَا ٦ - نَحَرْتُ لهُمْ وقُلْتُ ألَا هَلُمُّوا … كُلُوا مِمَّا طَهَيتُ لَكُمْ سَمَاحَا ٧ - أتَانِي قَاشِرٌ وبَنُو أبِيهِ … وقَدْ جَنَّ الدُّجَى والنَّجْمِ لَاحَا ٨ - فنازَعَنِي الزُّجَاجَةَ بَعْدَ وهْنٍ … مَزَجتُ لهم بها عَسَلًا وَرَاحَا ٩ - وحَذَّرَنِي أُمُورًا سَوْفَ تأْتِي … أَهُزُّ لهَا الصَّوارم والرّماحَا ١٠ - سأَمْضِي للَّذِي قَالُوا بِعَزْمٍ … ولَا أبْغِي لذلكم قِدَاحَا ١١ - أسَأْتُ الظَّنَّ فيهِ ومَنْ أساه … بكلِّ النَّاسِ قَد لَاقَى نَجَاحَا!
следующие страницы →