← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

قوله: "قد بتها" أي: قد بت فيها، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الجر؛ صفة لليلة. قوله: "غير آثم": كلام إضافي منصوب على الحال من الضمير المرفوع الذي في بتها، قوله: "بناحية الحجلين" يتعلق بقوله: "بتها"، وأظنه اسم موضع، قوله: "منعمة القلب": كلام إضافي حال -أيضًا-. الاستشهاد فيه: في قوله: " (١) كم ليلة" حيث جاء التمييز فيها مفردًا مجرورًا (٢). الشاهد الثمانون بعد المائة والألف (٣)، (٤) كَمْ دونَ مَيَّةَ مَوْمَاةٍ يَهَالُ لَهَا … إذا تَيَمَّمَهَا الخرِّيتُ ذُو الجَلَدِ أقول: قيل: إن قائله ذو الرمة، ولم أجده في ديوانه، وهو من البسيط. قوله: "مية": اسم محبوبته، قوله: "موماة" بفتح الميم وسكون الواو، وهي المفازة، قوله: "يهال": من هاله يهوده هولًا أفزعه، والمكان مهال، قوله: "إذا تيممها" أي: إذا قصدها، و "الخريت" بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة وفي آخره تاء مثناة من فوق قبلها ياء آخر الحروف، وهو الدليل الماهر الحاذق، قوله: "ذو الجلد" بفتح الجيم واللام؛ أي: ذو القوة. الإعراب: قوله: "كم" خبرية، و "دون مية": كلام إضافي نصب على الظرف، وقوله: "موماة" بالجر مميز "كم"، قوله: "يهال": فعل مضارع، وقوله: "الخريت": فاعله، وقوله: "لها" أي: للموماة؛ أي؛ لأجلها، وتكون اللام بمعني من أو في، قوله: "إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط. وقوله: "تيممها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى

стр. 1962

الخريت، والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى الموماة، وليس هذا بإضمار قبل الذكر؛ لأن التقدير: يهال منها الخريت إذا تيممها؛ أي: قصدها، وجواب إذا محذوف دل عليه صدر الكلام فافهم، قوله: "ذو الجلد": كلام إضافي بالرفع صفة للخريت. الاستشهاد فيه: في قوله: "كم دون مية موماة" حيث فصل بين "كم" وبين مميزه المجرور بالظرف وهو قوله: "دون مية"، وكان الواجب هاهنا نصب المميز حملًا لكم الخبرية على كم الاستفهامية، وهذا شاذ كما ذكرناه (١). الشاهد الحادي والثمانون بعد المائة والألف (٢)، (٣) عِدِ النَّفْسَ نُعْمَى بَعْدَ بُؤْسَاكَ ذاكِرًا … كذَا وكَذَا لُطْفًا به نُسِيَ الجَهْدُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "نعمى" بضم النون؛ النعمة، وقال الأصمعي: تقول: له عليَّ نعمى ونعماء ونعمة، و"بؤسَى" بضم الباء الموحدة؛ الشدة مثلُ البأساء، و "الجهد" بفتح الجيم؛ الطاقة، وبالضم؛ المشقة، وقيل: لا فرق بينهما، والأول أصح، و "نسي": من النسيان الذي هو ضد التذكر، ويجوز أن يكون بمعنى الترك. الإعراب: قوله: "عد": أمر من وعد يعد؛ جملة من الفعل والفاعل، و "النفس" بالنصب مفعوله، وقوله: "نعمى": مفعول ثان بنزع الخافض تقديره: بنعمى، وقوله: "بعد" نصب على الظرف، و "بؤساك": كلام إضافي مجرور بالإضافة، قوله: "ذاكرًا": حال من الضمير الذي في عد.

стр. 1963

وقوله: "كذا": مفعول لذاكرًا، والثاني عطفًا عليه، و "لطفًا" نصب على التمييز، وقوله: "به نسي الجهد": جملة في محل النصب على أنها صفة لقوله "لطفًا"، و "الجهد": مرفوع لأنه مفعول نسي ناب عن الفاعل، والباء في "به" تتعلق بنسي، والضمير فيه يرجع إلى لطفًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "كذا وكذا" وذلك أن "كذا" إذا كانت كناية عن العدد لا تستعمل إلا مكررة بالعطف؛ كما في قوله: كذا وكذا، وقال ابن مالك: وقد ورد كذا مفردًا ومكررًا بلا واو، ولم يذكر لهما شاهدًا (١)، وابن خروف أنكر استعماله مفردًا (٢). * * *

стр. 1964

شواهد الحكاية الشاهد الثاني والثمانون بعد المائة والألف (١)، (٢) أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أنتُم؟ … فَقَالُوا الجنُّ قلتُ عِمُوا ظَلَامَا أقول: قائله هو جذع بن سنان الغساني على رواية من روى: "عِمُوا صَبَاحًا"، وأما على رواية من روى: "عِمُوا ظَلامًا" فإنه ينسب إلى شمير بن الحارث الضبي، وكذا وقع في رواية الجوهري؛ لأنه رواه: عِمُوا ظَلامًا (٣)، وقال أبو القاسم (٤): إن الناس يغلطون في هذا الشعر فيروونه: عموا صباحًا (٥)، وجعل دليله على ذلك ما رواه عن ابن دريد عن أبي حاتم عن أبي زيد ثم أنشد (٦):

стр. 1965

١ - ونَارٍ قَدْ حَضَأْتُ بُعَيدَ وَهْنٍ … بِدَارٍ مَا أُرِيدُ بِهَا مُقَامَا ٢ - سِوَى تَرْحِيلِ رَاحِلَةٍ وعَيْرٍ … أُكَالِئُهَا مَخَافَةَ أنْ تَنَامَا ٣ - أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أنتُمْ؟ … فَقَالُوا الجنُّ قلتُ عِمُوا ظَلَامَا ٤ - فقُلتُ إلَى الطَّعَامِ فَقَال مِنهُم … زَعِيمٌ يَحسُدُ الأنَسَ الطَّعَامَا ٥ - لقَدْ فُضِّلْتُمُ بِالأكْلِ فِينَا … ولكِنْ ذَاكَ يُعقِبُكُم سقَامَا وقال ابن السيد (١): لقد صدق أبو القاسم فيما حكاه عن ابن دريد، ولكنه أخطأ في تخطئته رواية من روى: عِمُوا صَبَاحًا؛ لأن هذا الشعر الذي أنكره وقع في كتاب سد مأرب. ونسبه واضع الكتاب إلى جذع بن سنان الغساني في حكاية طويلة زعم أنها جرت له مع الجن، وَكِلا الشعرين أكذوبة من أكاذيب العرب لم تقع قط، فمنهم من يرويه على الصفة التي ذكرها أبو القاسم، ومنهم من رويه على ما وقع في كتاب السد، والشعر الذي على قافية الميم ينسب إلى شمير بن الحارث الضبي وينسب إلى تأبط شرًّا، وأما الشعر الذي وقع على قافية الحاء فلا أعلم خلافًا في أنه نسب إلى جذع بن سنان الغساني وهو (٢): ١ - أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أنتُمْ؟ … فَقَالُوا الجنُّ قلتُ عِمُوا صَبَاحَا ٢ - نَزَلْتُ بِشِعْبِ وَادِي الجِنِّ لمّا … رأيتُ الليلَ قَدْ نَشرَ الجَنَاحَا ٣ - أَتَيتُهُم وللأقْدَارِ حَتمٌ … تُلاقِي المَرءَ صُبحًا أَوْ رَوَاحَا ٤ - أتَيتُهُمُ غَرِيبًا مُستَضِيفًا … رَأَوْا قَتلِي إِذَا فَعَلُوا جُنَاحَا ٥ - أتَوْنِي سَافِرِينَ فقُلتُ أهْلًا … رأَيْتُ وُجُوهَهُمْ وُسْمًا صِباحَا ٦ - نَحَرْتُ لهُمْ وقُلْتُ ألَا هَلُمُّوا … كُلُوا مِمَّا طَهَيتُ لَكُمْ سَمَاحَا ٧ - أتَانِي قَاشِرٌ وبَنُو أبِيهِ … وقَدْ جَنَّ الدُّجَى والنَّجْمِ لَاحَا ٨ - فنازَعَنِي الزُّجَاجَةَ بَعْدَ وهْنٍ … مَزَجتُ لهم بها عَسَلًا وَرَاحَا ٩ - وحَذَّرَنِي أُمُورًا سَوْفَ تأْتِي … أَهُزُّ لهَا الصَّوارم والرّماحَا ١٠ - سأَمْضِي للَّذِي قَالُوا بِعَزْمٍ … ولَا أبْغِي لذلكم قِدَاحَا ١١ - أسَأْتُ الظَّنَّ فيهِ ومَنْ أساه … بكلِّ النَّاسِ قَد لَاقَى نَجَاحَا!

стр. 1966

١٢ - وقدْ تأتي إلى المرْء المنايَا … بأبْوَابِ الأمانِ سُدًى صُرَاحَا ١٣ - سَيُبقي حُكْمُ هذا الدَّهْرِ قومًا … ويهْلِك آخرون به ذُبَاحَا! ١٤ - أَثعلبةَ بنَ عمرو ليس هذا … أوانُ السَّيْر فاعتدَّ السِّلاحَا! ١٥ - ألم تعلمْ بأن الذلَّ موتٌ … يتيحُ لِمَنْ أَلَمَّ بِهِ اجْتِيَاحَا ١٦ - ولا يبقى نعيمُ الدَّهْرِ إلَّا … لِقرْم ماجِدٍ صَدَق الكفاحَا! والقصيدتان من الوافر. [شرح القصيدة الميمية] ١ - قوله: "قد حضأت (١) " أي: أَشْعَلَتُ وسَعَّرْتُ؛ من حضأ بالحاء المهملة والضاد العجمة وفي آخره همزة، قال الجوهري: يهمز ولا يهمز، والعود الذي تحرك به النار مِحْضَأ على مفعل، وإذا لم يهمز فالعود مِحْضَاءُ على مفعال (٢)، قوله: "وهن" بفتح الواو وسكون الهاء وفي آخره نون، قال ابن سيده: الوهن والموهن: نحو من نصف الليل. ٢ - قوله: "ترحيل راحلة" وهي الناقة التي تتخذ للركوب في السفر، وترحيلها إزالة الرحل عن ظهرها، والرحل للإبل كالسرج للخيل، قوله: "وعير أُكالئها" أي: أحرسها وأحفظها لئلا تنام، من كلأه اللَّه كِلاءة بالكسر؛ أي: حفظه وحرسه، يقال منه: أذهب في كلاءة اللَّه، ويروى: وعير بفتح العين وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره راء، قال الجوهري: وعَيْرُ العين: جفنُها. ومنه قولهم: فعلت ذاك قبل عَيْرٍ وما جرى، أي: قبل لحظ العيِن. ٣ - قوله: "منون أنتم فقالوا الجن" ويروى "منون قالوا: سراة الجن" بفتح السين والراء المهملتين، أي: أشرافهم، والواحد سري. قوله: "عموا" أي: انعموا، يقال: عموا صباحًا بكسر العين وفتحها، ويقال: وَعَم يعم على مثال وعد يعد، وذهب قوم إلى أن يعم محذوف من نعِم ينعِم (٣)، قالوا: فإذا قيل: عَموا بفتح العين فهو محذوف من أنعم مفتوح العين، وإذا قيل: عِموا بكسر العين فهو محذوف من أنعم بكسرِ العين، قال أبو عمرو بن العلاء: هو من نعم المطر إذا كثر كأنه يدعو بكثرة الخير، وقال الأصمعي: هو دعاء بالنعيم والأهل (٤).

стр. 1967

٤ - قوله: "زعيم" زعيم القوم: رئيسهم؛ من الزعامة وهي الرياسة، قوله: "يحسد الإنس" بفتح الهمزة والنون، وهي لغة في الإنس بكسر الهمزة وسكون النون، قوله: "بالأكل فينا" أي: علينا. [أول شرح القصيدة الحائية] ٢ - قوله: "بشعب وادي الجن" أي: بوادي الجن، والشعب بفتح الشين في الأصل هو الطريق في الجبل. ٣ - قوله: "والأقدار": جمع قدر، "حتم" أي: واجب. ٥ - قوله: "سافرين": من سفر وجهه إذا كشفه، يقال: سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها فهي سافر، قوله: "وُسُمًا" بضم الواو والسين المهملة، وهو جمع وسيم، وهو الذي عليه سمة الجمال، قوله: "صِباحًا" بكسر الصاد؛ جمع صبيح. ٦ - قوله: "هلموا" أي: أسرعوا، قوله: "مما طهيت" أي: طبخت، يقال: طهيت اللحم وطهوته، ومنه سمي الطباخ طاهيًا. ٧ - قوله: "قاشر" [بالقاف وبالشين المعجمة وفي آخره راء] (١) اسم جني، قوله: "الدجى" أي: الظلمة، قوله: "لاح" أي: ظهر. ٨ - قوله: "بعد وهن" وقد ذكرنا أنه [نحو من نصف الليل، قوله: "وراحًا" أي: خمرًا. ١٠ - قوله: "ولا أبغي" أي: ولا أطلب، و "القداح": جمع قدح] (٢) بكسر القاف وسكون الدال، والمعنى: لا أطلب ضرب القدح؛ لأنهم كانوا إذا أرادوا فعل شيء ضربوا بالقداح فإن خرج المكتوب عليه لا تفعل لا يفعلون، وإن خرج افعل يفعلون. ١١ - قوله: "أسأت الظن فيه" يقول: أسأت الظن بضرب القدح والتعويل على ما يأمر به وينهى عنه وأن ما أمرتني به الجن أحرى بأن يعول عليه. ١٢ - قوله: "المنايا": جمع منية وهي الموت، قوله: "سدى" بضم السين المهملة؛ التي لم يردها أحد، قوله: "صُراحًا" بضم الصاد المهملة؛ بمعنى الظاهر. ١٣ - قوله: "ذباحًا" بضم الذال المعجمة وتخفيف الباء الموحدة، وهو نبت يقتل من أكله ويسمى: الذُّبَح -أيضًا- بضم الذال- وفتح الباء الموحدة، وقال الجوهري: الذُّبَحُ مثل الهُبَعُ؛

стр. 1968

نبت تأكله النعام (١). ١٥ - قوله: "يتيح" أي: يقدر؛ من أتاح اللَّه لك كذا؛ أي: قدره، قوله: "لمن ألم به" أي: نزل به، و "الاجتياح" بالجيم في أوله؛ الاستئصال. ١٦ - قوله: "القرم" بفتح القاف وسكون الراء، وهو السيد، وأصله: الفحل من الإبل، قوله: "الكفاحا" بكسر الكاف، وهو ملاقاة الأعداء (٢). الإعراب: قوله: "أتوا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى الجن، قوله: "ناري": كلام إضافي مفعوله، قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل عطف على: "أتوا". قوله: "منون": مبتدأ، وأنتم خبره، والجملة مقول القول في محل النصب، قوله: "فقالوا": عطف على قوله: "فقلت"، قوله: "الجن": مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: نحن الجن، والجملة مقول القول، قوله: "عموا" أي: أنعموا كما قلنا، قوله: "ظلامًا أو صباحًا": نصب على الظرف أو على التمييز. فإن قلت: كيف يجوز له أن يقول لهم عموا صباحًا وهم في الليل؟ وإنما يليق هذا الدعاء لمن لقي في الصباح؟ قلت: الرجل إذا قلت له: عم صباحًا: ليس المراد أن ينعم في الصباح دون المساء؛ كما إذا قيل له: أرغم الله أنفه وحيَّا اللَّه وجهه، ليس المراد الأنف والوجه دون سائر الجسم، وهذه الألفاظ ظاهرها الخصوص وباطنها العموم، أو معنى هذا الكلام: أطلع اللَّه عليك كل صباح بالنعيم؛ لأن الصباح والظلام نوعان والنوع يسمى كل جزء فيه بما تسمى جملته. الاستشهاد فيه: في قوله: "منون أنتم" فإن فيه شذوذين: الأول: إلحاق الواو والنون بها في الوصل. والثاني: تحريك النون وهي تكون ساكنة، وقال ابن الناظم: فيه شذوذان: أحدهما: أنه حكي مقدرًا غير مذكور.

стр. 1969

والثاني: أنه أثبت العلامة في الوصل وحقها ألا تثبت إلا في الوقف. انتهى (١). وحكى يونس أن هذا مذهب لبعض العرب فإنهم يثبتون الزوائد وصلًا في الحكاية بمن فيقولون: منو يا فتى غير منون، وكذا منا ومني، ويكسرون نون المثنى ويفتحون نون الجمع ومنه قوله: فقلت منون أنتم ......... … .................... (٢) الشاهد الثالث والثمانون بعد المائة والألف (٣)، (٤) فأجبتُ قَائِلَ كيفَ أَنْتَ بِصَالِحٌ … حَتَّى مَلِلْتُ وملَّنِي عُوَّادِي أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل. قوله: "مللت": من الملالة وهي السآمة، و "العواد" بضم العين؛ جمع عائد [المريض] (٥)، وهو الزائر الذي يزور المريض ويسأل عن حاله. الإعراب: قوله: "فأجبت" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وأجبت: جملة من الفعل والفاعل، قوله: "قائل" بالنصب مفعولها، وقد أضيف إلى الجملة من المبتدأ والخبر، أعني: قوله: "كيف أنت"، والتقدير: فأجبت قول قائل يقول: كيف أنت؟ قوله: "بصالح" يتعلق بقوله: "فأجبت"، والتقدير: فأجبت له بقولي؛ أنا صالح؛ على ما يجيء الآن، قوله: "حتى" للغاية، و "مللت": جملة من الفعل والفاعل، أراد أن المرض طال عليه حتى ملّ من كثرة قول الزوار: كيف أنت؟ وملت الزوار -أيضًا- من كثرة الزيارة. قوله: "وملني": جملة من الفعل والمفعول، والتقدير: وملّ منِّي، قوله: "عوادي": كلام إضافي فاعل.

стр. 1970

الاستشهاد فيه: في قوله: "بصالح" فإنه بالرفع حكاية على ما كان عليه قبل الباء، والتقدير: فأجبت بأنا صالح، ثم حذف المبتدأ وبقي الخبر على ما كان يستحقه من الرفع، وروي: بصالحٍ بالجر على قصد حكاية الاسم المفرد؛ كأنه قال: فأجبت قائلًا: كيف أنت بهذه اللفظة؟ ولا يجوز أن يقال: بصالحًا؛ كما لا يجوز أن يقال: قلت زيدًا لمن قال: من في الدار؟ قلت: وإنما يقال: زيد بالرفع؛ لأنه مبتدأ محذوف الخبر. فافهم (١). * * *

стр. 1971

شواهد التأنيث الشاهد الرابع والثمانون بعد المائة والألف (١)، (٢) أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أجْمَعُ … وَهْيَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَإصْبَعُ أقول: قائله هو حميد الأرقط، وبعده: ٢ - وهْيَ إذا أنْبَضْتَ فِيهَا تَسْجَعُ … تَرَنُّمَ النَّحْلِ أبَى لَا يَهْجَعُ وهي من الرجز المسدس. ١ - قوله: "أرمي عليها" أي: على القوس؛ لأنه يصف قوسًا عربية، قوله: "وهي" أي: القوس فرع، يقال: قوس فرع إذا عملت من رأس القضيب وليست بفلق، قوله: "وإصبع" لم يرد به حقيقة مقدار الإصبع ولكنه أشار بذلك إلى كمال القوس واستيفائها الثلاث الأذرع (٣) المعلومة في ذات الكمال من القسي العربية، وهذا كما تقول: الثوب سبع أذرع وزائد، تريد أنها موفاة هذا العدد، وقيل: إن الإصبع على وجهه وإن القوس العربية الكاملة كذلك، وقيل: بل الأصبع هاهنا دهنها وحسن القيام عليها، وكذلك رواه بعضهم. و"الإصبع" معرفًا إما إشارة إلى زيادة القدر المعلوم للكاملة من القسي، وإما إلى الأثر الحسن بها، واعلم أن في الإصبع سبع لغات أفصحها وأعلاها: إصْبَعٌ بكسر الهمزة وفتح الباء ولم يعرف الأصمعي غيرها، وهي مؤنثة، ويقال: أَصبع بفتح الهمزة وضم الباء، وإصبع بكسر

стр. 1972

الهمزة والباء، وأُصبُعٌ بضم الهمزة والباء، وأَصْبعٌ بفتح الهمزة وكسر الباء، وأُصْبوع بضم الهمزة وبالواو الساكنة بعد الباء المضمومة (١). ٢ - قوله: "إذا أنبضت" أي: ملأت وترها بإصبعي ثم أرسلته فصوتت، ويقال: أنبض وأنضب بمعنى، قوله: "تسجع" أي: تصوت في اعتدال، والسجع: موالاة الصوت على جهة واحدة واستواء. الإعراب: قوله: "أرمي": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "عليها" يتعلق بأرمي في محل النصب على المفعولية، قوله: "وهي": مبتدأ، و "فرع": خبره، و "أجمع": تأكيد له، والجملة في محل النصب على الحال، قوله: "وهي": مبتدأ -أيضًا-، و "ثلاث أذرع": كلام إضافي خبره، و "إصبع": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "ثلاث أذرع" فإن سقوط الهاء في ثلاث يدل على تأنيث الذراع، قال الأصمعي وغيره: الذراع مؤنثة (٢)، وقال أبو حاتم: الغالب عليها التأنيث وقد تذكر ونحوه، قال أبو زيد وأنشد هذا البيت وقال يصف قوسًا عربية، وقال الذراء: الذراع أنثى فيجمع ويقال: ثلاث أذرع، وأنشد (٣): مَا لَكَ لا تَرْمِي وأَنْتَ أَنْزَعْ … وهْيَ ثلَاثُ أذْرُعٍ وأَصْبَعُ وبعض عكل يقول: هذا ذراع فيذكره، قال: وينبغي أن يجمع على أذرعة ولا أراهم سموا أذرعات إلا بجمعه مذكرًا، والسماع الفاشي الكثير في الذراع التأنيث (٤). وفيه استشهاد آخر: وهو تأكيد المؤنث بالمذكر في قوله: "فرع أجمع" حملًا على المعنى

стр. 1973

ضرورة، وذلك أنه رد قوله: "أجمع" على المضمر الذي في قوله: "فرع" لأنه في معنى مجتمع. فافهم. الشاهد الخامس والثمانون بعد المائة والألف (١)، (٢) أعبْدًا حلَّ فِي شُعَبَى غرِيبًا … ............................ أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وتمامه: .............................. … ألُؤْمًا لا أَبَا لَكَ واغْتِرَابًا وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد المفعول المطلق (٣). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "شعبى" فإنه على وزن فُعَلَى بضم الفاء وفتح العين، زعم ابن قتيبة أنه لا يجيء على هذا الوزن إلا ثلاثة أسماء وهي: أُرَبَى وأُدَمَى وشُعَبَى (٤)، وقد رد عليه بمجيء أمثلة أخرى على هذا الوزن كما قد بين في موضعه. قلت: أرنى بضم الهمزة وفتح الراء والنون؛ وهو حَبُّ بقلٍ يطرح على اللبن فيثخنه ويجبنه، وأُدَمَى بضم الهمزة وفتح الدال والميم وهو اسم موضع، وكذلك شُعَبَى موضع، والذي جاء على هذا الوزن من الكلمات: أربى اسم من أسماء الداهية، وجُنَفَى بالجيم والنون والفاء اسم موضع، وجُعَبَى بالجيم والعين المهملة والباء الموحدة، وهي عظام النمل اللائي يَعْضَضْنَ ولهن أفْوَاهٌ واسعة. * * *

стр. 1974

شواهد المقصور والممدود الشاهد السادس والثمانون بعد المائة والألف (١)، (٢) يَا لك منْ تَمْرٍ ومنْ شِيشَاء … يَنْشُبُ فِي المَسْعَلِ واللَّهَاءِ أقول: قائله أعرابي من أهل البادية؛ قاله الفراء ولم يسمه، وقبله (٣): ١ - قَدْ عَلِمَتْ أُخْتُ بَنِي السِّعْلَاءِ … وعَلِمَتْ ذَاكَ منَ الجَرَاء وهي من الرجز المسدس. ٢ - قوله: "شيشاء" بشينين معجمتين أولاهما مكسورة بينهما ياء آخر الحروف ساكنة وبالمد، وهو الشيص، وهو التمر الذي لم يشتد نواه، وكذلك: الشيصاء، وإنما يتشيص إذا لم يلقح، وقيل: الشيصاء رديء التمر، وقال ابن فارس: الشيص: أردأ البسر (٤)، وقال الجوهري: الشيشُ والشيشاءُ لغة في الشيص والشيصاءِ (٥). قوله: "ينشب" أي: يتعلق في المسعل، من نَشِب الشيء [في الشيء] (٦) بالكسر نشوبًا إذا علق به، ومادته نون وشين معجمة وباء موحدة، و "المسعل" بفتح الميم وسكون السّين وفتح العين المهملتين وفي آخره لام، وهو موضع السعال من الحلق.

стр. 1975

قوله: "واللهاء" بفتح اللام وبالمد، وأصله: لهى بالقصر لأنه جمع لهاة، وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم، ويروى: بكسر اللام، قال أبو عبيدة: وهو جمع لهى مثل الأضاء جمع أضى، والأضى جمع أضاة. ١ - قوله: "بني السعلاء" السعلى بكسر السين مقصور؛ ذكر الغيلان، والأنثى سعلاة، ولكن مُدّ هاهنا للضرورة، وتجمع السعلاة على سِعَالي، و "الجراء" [من قولهم: جارية بينة الجرء بفتح الجيم؛ من الجراءة وهي الشجاعة] (١). الإعراب: قوله: "يا": حرف نداء ولكن لم يقصد به النداء هاهنا بل هي لمجرد التنبيه، قوله: "لك": جار ومجرور في محل الرفع على الخبرية عن مبتدأ محذوف تقديره: يا لك شيء من تمر، وكلمة: "من" للبيان، وقيل: "من" زائدة، و "تمر": مبتدأ، و "لك" مقدمًا خبره وفي زيادة: "من" في الإثبات خلاف (٢)، قوله: "ومن شيشاء": عطف عليه قوله: "ينشب": جملة من الفعل والفاعل في محل الجر على الوصفية، وقوله: "في المسعل" في محل النصب على المفعولية. الاستشهاد فيه: في قوله: "واللهاء" حيث مده للضرورة، وإلا فأصله: اللهى بالقصر كما ذكرناه، ويروى: اللهاء جمع لهى، قال أبو بكر بن الأعرابي: قد قصر الشاعر: "الشيشاء" للضرورة، وأنشد لأعرابي من السريع وفيه الصلم (٣): يَا لك منْ تَمْرٍ ومنْ شِيشَا … يَنْشُبُ فِي المَسْعَلِ واللَّهَا أنشب من مآشر حِداءِ … ..........................

стр. 1976

فقصر الشيشاء واللهاء وهما ممدودان (١)، وقال: أراد حدادًا فأسقط الدال، قال: ومن العرب من يفعل هذا، قال الراجز (٢): قَوَاطِنًا مَكةَ مِنْ وُرْقِ الحمِي … ............................ أصله: من ورق الحمام، فحذف الميم الأخيرة وكسر الأولى فصار الألف ياء، وقد مر الكلام فيه فيما مضى (٣). الشاهد السابع والثمانون بعد المائة والألف (٤)، (٥) إِذَا قُلْتُ مَهْلًا غَارَتِ العَيْنُ بِالبُكَا … غِرَاءً ومَدَّتْهَا مَدَامِعُ نُهَّلُ أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من الطويل. قوله: "مهلًا" بمعنى أمهل، ويروى: إذا قلت أسلو غارت العين … ......................... و"غارت" بالغين المعجمة والراء؛ من غار الغيث الأرض يغيرها؛ أي: سقاها، ويقال: غارت عينه تغور غورًا وغؤورًا إذا دخلت في الرأس، وغارت تغار لغة فيه، والأُوْلى أنسب بدليل ما روي في بعض الروايات: إذا قلت أسلو فاضت العين بالبكا … .............................. قوله: "غراء" [بكسر الغين المعجمة وبالراء بعدها ألف ممدودة؛ من غاريت بين الشيئين غراء] (٦)،

стр. 1977

إذا واليت؛ كذا قال أبو عبيد ثم أنشد الشعر المذكور (١)، وقال أبو عبيدة: هو من غَرِيتُ بالشيء أَغْرَى به وغَرِيَ فلانٌ إذا تمادى في غضبه (٢)، قوله: "نهل" بضم النون وتشديد الهاء؛ بمعنى: كثيرة شائعة بدليل ما روي في رواية: "مدامع حفل" بضم الحاء المهملة وتشديد الفاء بمعنى ممتلئة. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، و "قلت": جملة من الفعل والفاعل، و "مهلًا": مقول القول، منصوب على الفعولية تقديره: أمهل مهلًا؛ يعني: إذا قلت لنفسي أمسك عن المحبوبة ولازم التسلي غارت العين، وهي جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "بالبكا" في محل النصب على الفعولية، والجملة جواب الشرط، قوله: "غراء" نصب على الحال بمعنى: مغايرة؛ من غاريت بين الشيئين إذا واليت بينهما كما ذكرناه الآن. قوله: "ومدتها": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى العين، وقوله: "مدامع"؛ [فاعل] (٣)، والجملة معطوفة على قوله: "غارت العين"، قوله: "نهل" صفة للمدامع. الاستشهاد فيه: في قوله: "غراء" فإنه مصدر غرى، والقياس فيه القصر، والمد فيه شاذ، قلت: هذا على قول أبي عبيدة (٤) واضح، وأما على قول أبي عبيد (٥) فليس بشاذ؛ لأنه مصدر غاريت بين الشيئين

стр. 1978

كما ذكرنا فتأمل (١). الشاهد الثامن والثمانون بعد المائة والألف (٢)، (٣) في لَيْلَةٍ منْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ … ........................... أقول: قائله هو مرة بن محكان التميمي، وتمامه (٤): ........................... … لا يُبْصِرُ الكلْبُ مِنْ ظَلْمَائِهَا الطُّنُبَا وهو من قصيدة طويلة من البسيط، وأولها هو قوله: ١ - أقُولُ والضَّيفُ مَخْشِيٌّ زِمَامَتُهُ … علَى الكَرِيمِ وحَقٌّ الضَّيفِ قَدْ وَجَبَا ٢ - يا رَبَّةَ البَيْتِ قُومِي غَيرَ صَاغِرَةٍ … ضُمِّي إليكِ رِحَال القَومِ والقُرُبَا ٣ - في ليلة .................... … .................... إلخ ٤ - لا ينْبَحُ الكلْبُ فِيهَا غَيرَ وَاحِدَةٍ … حَتَّى يَلُفُّ علَى خَيشُومِهِ الذَّنَبَا ٣ - قوله: "من جمادى" بضم الجيم وفتح الدال، وهو اسم من أسماء الشهور، وهو فعالى من الجمد، ويجمع على جماديات، قوله: "ذات أندية" بالنون بعد الألف والياء آخر الحروف بعد الدال، وهو جمع ندى وهو المطر، قال الجوهري: جَمْعُ النَّدَى أَنْدَاءُ، وقد جُمِع على أنديةٍ ثم أنشد الشعر المذكور ثم قال: وهو شاذ لأنه جمع ما كان ممدودًا ككساء وأكسية (٥)، قوله: "الطنبا" بضم الطاء والنون، وهو حبل الجباء، والجمع: أطناب. الإعراب: قوله: "في ليلة" يتعلق بقوله: "ضمي" في البيت السابق، قوله: "من جمادى" في محل الجر لأنها صفة لليلة، وكلمة: "من" للبيان، قوله: "ذات أندية": كلام إضافي صفة لليلة، قوله: "لا يبصر الكلب": جملة من الفعل والفاعل، و"الطنبا": مفعوله، وكلمة: "من" في

стр. 1979

"من ظلمائها" للتعليل. الاستشهاد فيه: في قوله: "أندية" فإنها جمع ندى، والندى لا يجمع إلا على أنداء، وجمعه أندية شاذ كما ذكرناه (١). الشاهد التاسع والثمانون بعد المائة والألف (٢)، (٣) لا بُدَّ مِنْ صَنْعَا وإنْ طَال السَّفَرْ … ......................... أقول: ذكره الرياشي (٤)، ولم يعزه إلى راجزه، وعجزه هو قوله: ............................ … وإنْ تَحَنَّى كُلُّ عَوْدٍ وَدَبِرْ قوله: "وإن تحنى" يعني: وإن انحنى؛ من حني ظهره إذا احدودب، ومنه أحنى الظهر، والمرأة حنياء [أي: في ظهرها احديداب، و "العود" بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره دال مهملة] (٥)، وهو المسن من الإبل، وهو الذي قد جاوز في السن البازل والمخلف، وجمعه عودة بكسر العين وفتح الواو، والناقة عودة بفتح العين -أيضًا- وفي آخره هاء، قوله: "ودبر": من دبر البعير بالكسر يدبر دبرة ودبرًا إذا عقر ظهره. الإعراب: قوله: "لا بد" لا للنفي، "وبد" اسمه، وخبره محذوف تقديره: لا بد حاصل، أي: لا فراق ولا مفارقة من السفر إلى صنعاء بلدة في اليمن وإن طال السفر، قوله: "وإن" للشرط، "وطال السفر": جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط، والجواب محذوف تقديره: وإن طال السفر لا بد من السفر، وهو معطوف على مقدر تقديره: إن لم يطل السفر وإن طال

стр. 1980

السفر، قوله: "وإن تحنى": عطف على وإن طال، و "كل عود": كلام إضافي فاعل لقوله: "وإن تحنى"، قوله: "ودبر": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى عود عطف على الجملة السابقة. الاستشهاد فيه: في قوله: "من صنعا" حيث قصرها وهي ممدودة (١). الشاهد التسعون بعد المائة والألف (٢)، (٣) فَهُمْ مَثَلُ الناسِ الذي يعْرِفُونَهُ … وأَهْلُ الوَفَا منْ حَادِثٍ وَقَدِيمِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "فهم مثل الناس" يريد بهذا الكلام أن هؤلاء القوم الذين مدحهم مثل للناس يضربون بهم الأمثال في كل حسن وفي كل نوع من أنواع الخير وأنهم مع هذا أهل الوفاء بالعهود من حادث متجدد وقديم ماض. الإعراب: قوله: "فهم" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وقوله: "هم" مبتدأ، و "مثل الناس": كلام إضافي خبره، قوله: "الذي": موصول، و "يعرفونه": جملة صلته، والموصول مع صلته صفة لمثل، قوله: "وأهل الوفا" بالرفع عطف على قوله: "فهم مثل الناس"، والتقدير: وهم أهل الوفاء، قوله: "من حادث" أي: من زمن حادث وزمن قديم، أراد بذلك أن وفاءهم مستمر لا يتغير بتغير الزمان. الاستشهاد فيه: في قوله: "وأهل الوفا" حيث قصره وهو ممدود (٤).

стр. 1981

الشاهد الحادي والتسعون بعد المائة والألف (١)، (٢) سيُغْنِينِي الذي أَغْنَاكَ عَنِّي … فلا فَقْرٌ يَدُومُ ولا غِنَاءُ أقول: ذكره أبو علي القالي في كتاب المقصور والممدود ولم يعزه إلى قائله، وهو من الوافر. المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "سيغنيني": جملة من الفعل والمفعول، قيل: السين في هذا الموضع وإن كان للاستقبال ولكنه يدل على معنى التأكيد، وقوله: "الذي أغناك": موصول مع صلته في محل الرفع على الفاعلية، وقوله: "عني" يتعلق بقوله: "أغناك". قوله: "فلا فقر" الفاء تصلح للتعليل، وكلمة لا بمعنى ليس، و "فقر" اسمه، وخبره قوله: "يدوم"، قوله: "ولا غناء": جملة معطوفة على ما قبلها، والخبر فيها محذوف تقديره: ولا غناء يدوم، حذف لدلالة سياق الكلام عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا غناء" حيث مده الشاعر وهو مقصور، وليس المراد هاهنا مصدر غانيته إذا فاخرته بالغنى عنه لأنه قرنه بالفقر؛ فدل ذلك على أنه يريد السعة في المال لا المفاخرة بالغنى عنه. وقال أبو بكر بن الأنباري: أنشد بعض الناس: "فلا فقر يدوم ولا غناء" بفتح الغين، وقال: الغناء: الاستغناء ممدودة، وقال: هذا خطأ عندنا من وجهين: وذلك أنه لم يرو أحد من الأئمة بفتح الغين؛ لأن الشعر سبيله أن يحكى عن الأئمة كما يحكى باللغة، ولا تبطل رواية الأئمة بالظن والحدس، والحجة الأخرى: أن الغناء المدافعة، يقال: ما عند فلان [غناء، أي:] (٣) مدافعة، ولا يقال نسأل الله الغناء على معنى الغنى.

стр. 1982

الشاهد الثاني والتسعون بعد المائة والألف (١)، (٢) والمَرْءُ يُبْلِيهِ بِلاءَ السِّرْبالْ … تعَاقُبُ الإِهْلالِ بَعْدَ الإهْلالْ أقول: قائله هو العجاج الراجز وهو من السريع. قوله: "يبليه" من بلِي الثَّوْبُ يَبْلَى إذا خَلق، وقال ابن يسعون: معنى يبليه هاهنا يمتحنه ويخلقه؛ لأنه يتلف جِدَّتَهُ [ويضعف حِدَّتَهُ] (٣)، قوله: "بلاء السربال" قال الجوهري: بَليَ الثوب بلًى بكسر الباء، فإنْ فتحتها مدَدْتَ، قال العجاج: والمَرْءُ يُبليهِ بَلاءَ السِّربَالْ … كرُّ الليالِي واخْتلَافُ الأَحوَالْ (٤) وقال ابن يسعون: هو مصدر بلاه اللَّه يبلوه بلاة في معنى أبلاه بلاء، فجاء على غير فعله لتقارب اللفظين واتفاق المعنيين، قوله: "تعاقب الإهلال" أي: توارده، وهو من أهل الشهر إهلالًا. الإعراب: قوله: "والمرء": مبتدأ، وخبره الجملة التي بعده وهي قوله: "يبليه"، وهي جملة من الفعل والمفعول، والفاعل هو قوله: (تعاقب الإهلال)، قوله: "بلاء السربال": كلام إضافي، وانتصابه على المصدرية، والمعنى: يبليه بلاء كبلاء السربال، وفي الحقيقة هو منصوب بنزع الخافض، والجملة صفة للمصدر المحذوف. الاستشهاد فيه: في قوله: "بلاء السربال" حيث مد بلاء وهو مقصور، واعلم أن الاستشهاد به إنما يصح إذا قرئ: بِلاء السربال بكسر الباء، وأما إذا فتحتها فلا استشهاد على ما لا يخفى عليك من كلام الجوهري.

стр. 1983

الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة والألف (١)، (٢) ولَهَا كَبِدٌ مَلْسَاءُ ذَاتُ أَسِرَّةٍ … وكشْحَانِ لمْ يَنْقُضْ طَوَاءَهُمَا الحَبَلْ أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - لحَوْلَةَ بالأجْرَاعِ مِنْ إِضَمٍ طَلَلْ … وبالسَّفْحِ من قوٍّ مُقامٌ ومُحْتَمَلْ وقد ذكرنا تمامها عند قوله (٤): [١٣ - أَلَا إِنَّنِي شَرِبْتُ أَسْوَدَ حَالِكًا] … أَلَا بَجَلِي مِنَ الشَّرَابِ أَلَا بَجَلْ في أول الكتاب. قوله: "كبد" أي: وسط، ومنه كبد القوس وهو مقبضها، وقوله: "ملساء": تأنيث أملس وهو اللين؛ من الملاسة وهي ضد الخشونة، قوله: "أسرة" أراد بها المخطوط التي تكون على البطن كما تكون في الكف والجبهة، واحدها: سرر بكسر السين وفتح الراء، وأراد بها: العكن، وقال الجوهري (٥): السَّرَرُ: واحد أسرار الكفّ والجبهة، وهي خطُوطُها، وجمع الجمع أسارير، وفي الحديث (٦): "تبرق أسارير وجهه"، وكذلك السِّرَارُ لغة في السَّرَرِ، وجمعه: أسرّة؛ مثل: خمار وأخمرة (٧) قوله: "وكشحان": تثنية كشح وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وقال الأعلم: الكشحان: ما انضمت عليه الأضلاع من الجنبين، ويقال: هما الخصران (٨)، قوله: "لم ينقض طواءهما" أراد أنها خميصة البطن ليست بمفاضة؛ من قولهم: رجل طاوٍ وطيان إذا كان ضامر البطن، ورجل حبلان إذا كان عظيم البطن، وامرأة حَبلَى وحَبْلانة، وأصل الحبل الامتلاء، ومنه قيل للحامل: حُبلَى.

стр. 1984

الإعراب: قوله: "لها كبد": جملة من المبتدأ والخبر، و"ملساء": صفة لكبد، وقوله: "ذات أسرة": كلام إضافي مرفوع على أنه صفة بعد صفة أخرى، قوله: "وكشحان" عطف على قوله: "كبد" أي: لها كشحان، قوله: "لم ينقض": فعل، وفاعله الحبل، وقوله: "طواءهما": كلام إضافي مفعول، والجملة صفة لكشحان. الاستشهاد فيه: في قوله: "طواءهما" حيث مد الطواء، والمعروف فيه القصر، وإنما مد للضرورة، ويقال: الد فيه لغة، فإذا كان المد لغة لا يكون فيه استشهاد فافهم. الشاهد الرابع والتسعون بعد المائة والألف (١)، (٢) فقُلْتُ لوْ باكَرْتِ مَشْمُولةً … صَفْرَا كَلَوْنِ الفَرَسِ الأشْقَرِ أقول: قائله هو الأقيشر، واسمه المغيرة بن عبد اللَّه، وقبله (٣): ١ - تقول يا شيخُ ألا تسْتَحي … مِنْ شُرْبِكَ الخمرَ عَلَى المَكبِرِ ٢ - فقلتُ ............... … ....................... إلخ وبعده: ٣ - رُحْتِ وفيِ رِجْلَيكِ مَا فِيهِمَا … وقَدْ بَدَا هَنكِ مِنَ المئزَرِ وهي من السريع، وفيه الطي والكف، وأصل ذلك أنه سكر فبدت عورته فضحكت منه امرأة فقال: تقول يا شيخ إلى آخره. ١ - قوله: "على المكبر" بفتح الميم، وهو مصدر ميمي بمعنى الكبر. ٢ - قوله: "لو باكرت" يعني: لو بادرت وأسرعت، قوله: "مشمولة" أراد بها الخمر إذا كانت باردة الطعم، ومنه: غدير مشمول إذا ضربه ريح الشمال حتى يبرد، والنار مشمولة إذا

стр. 1985

هبت عليها ريح الشمال، قوله: "صفرا" ويروى: صهبا. ٣ - قوله: "هنك" أي: فرجك. الإعراب: قوله: "فقلت": عطف على قوله: "تقول" في البيت السابق، وهي جملة من الفعل والفاعل، [قوله] (١): "لو باكرت" لو للشرط، وباكرت: جملة من الفعل والفاعل المستتر فيه، قوله: "مشمولة": مفعوله، وقوله: "صفرا": صفة لمشمولة، وقوله: "كلون" الكاف للتشبيه، [قوله] (٢): "الأشقر": صفة للفرس، وجواب "لو" هو قوله: "رحت وفي رجليك". الاستشهاد فيه: في قوله: "صفرا" حيث قصرها وهي ممدودة (٣). * * *

стр. 1986

شواهد جمع اسم المؤنث الشاهد الخامس والتسعون بعد المائة والألف (١)، (٢) ......................... … فتَسْتَرِيحُ النَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد إعراب الفعل. الاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "زفراتها" حيث سكن الفاء فيها لإقامة الوزن، والقياس تحريكها (٣). الشاهد السادس والتسعون بعد المائة والألف (٤)، (٥) أَخُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ متأوِّبٌ … رفِيقٌ بمَسْحِ المنكَبَيِنْ سَبُوحُ أقول: قائله هو شاعر هذلي، وهو من الطويل.

стр. 1987

قوله: "أخو بيضات" أي: صاحب بيضات، وهي جمع بيضة الطير، قوله: "رائح" من راح إذا ذهب وسار بالليل، و "المتأوب": اسم فاعل من قولهم: تأوب إذا جاء أول الليل، وأصله: من الأوب وهو الرجوع. قوله: "رفيق بمسح المنكبين" أراد أنه عالم بتحريك المنكبين في السير، والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف، قوله: "سبوح" بفتح السين المهملة، معناه: حسن الجري، ويقال: اللَّين اليدين في الجري، وفسره بعض شراح أبيات المفصل للزمخشري بأن السبوح هو المتصرف في معاشه، ثم قال: معناه: يذهب ويجيء ويتصرف في معاشه، وهذا التفسير غلط هاهنا، وقال فخر الدين الجارَبُرْدِي (١)، قال قائلهم: أي قائل هذيل في صفة النعامة: أخو بيضات ............. … .......................... إلخ وهذا أيضًا غلط لأن البيت في مدح جمله، شبهه بالظليم فيقول: جملي في سرعة سيره كالظليم الذي له بيضات يسير في الظلام ليلًا ونهارًا ليصل إليها، والظليم إذا كانت له بيضات يسرع في السير، وهو في نفسه سريع في السير، فإذا كانت له بيضات يكون أسرع (٢). الإعراب: قوله: "أخو بيضات": كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو أخو بيضات، وهو تشبيه بليغ، والتقدير: هو كأخي بيضات، قوله: "رائح" بالرفع صفته، و "متأوب": صفة أخرى، و "رفيق بمسح المنكبين": صفة بعد صفة، و "سبوح" -أيضًا- صفة أخرى. الاستشهاد فيه: في قوله: "بَيَضَات" حيث جاءت مفتوحة العين في جمع بيضة، وهو معتل العين، والقياس فيه تسكين العين، ولكنه جاء بالفتح على لغة هذيل، وهذيل بن مدركة يجرون المعتل مجرى الصحيح في الأسماء، وغيرهم يسكنونها؛ لأن تحريك الياء بعد فتحة موجب لإبدالها ألفًا،

стр. 1988

وهذيل لم تلتفت إلى هذا لأنه تحريك عارض (١). الشاهد السابع والتسعون بعد المائة والألف (٢)، (٣) باللَّه يا ظَبَيَاتِ القَاعِ قُلْنَ لَنَا … لَيْلَايَ منْكُنَّ أَمْ لَيْلَى منَ البَشَرِ أقول: قائله هو عبد اللَّه بن عمرو العرجي (٤)، وهو من قصيدة من البسيط، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد اسم الإشارة (٥). قوله: "باللَّه" بالباء الموحدة التي هي للقسم [ويروى: بالتاء المثناة من فوق، وهي -أيضًا- للقسم، و"القاع": المستوي من الأرض، والجمع أقواع] (٦)، وأقوع وقيعان؛ أصله: قوعان قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، والقيعة مثل القاع. الإعراب: قوله: "بالله": جار ومجرور يتعلق بمحذوف تقديره: أنشدكن باللَّه يا ظبيات القاع، وهو كلام إضافي منصوب على النداء، قوله: "قلن": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه؛ أعني: أنتن (٧)، و "لنا" يتعلق بها، قوله: "ليلاي": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "منكن" قوله: "أم ليلى": عطف على الجملة التي قبلها، والتقدير: أم هي ليلى (٨)، قوله: "من البشر": جار ومجرور وقعت صفة لليلى. الاستشهاد فيه: في قوله: "يا ظبيات" حيث حرك الياء فيها؛ وذلك لأن الجمع [بالألف والتاء] (٩) إذا كان

стр. 1989

من الثلاثي الساكن العين غير معتلها ولا مدغمها وكانت فاؤه مفتوحة لزم فتح عينه (١). الشاهد الثامن والتسعون بعد المائة والألف (٢)، (٣) وحُمِّلْتُ زَفْرَاتِ الضُّحَى فَأطَقْتُهَا … وَمَا لِي بِزَفْرَاتِ العَشِيِّ يَدَانِ أقول: قائله هو أعرابي من بني عذرة، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٤): جَعَلْتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَةِ حُكمَهُ … وعَرَّافِ نَجْدِ إِنْ هُمَا شَفَيَانِي قوله: "زفرات الضحى": جمع زفرة؛ من زفر يزفر إذا أخرَج نفَسَه بأنين، وهو من باب ضرب يضرب، وإنما أضاف الزفرات إلى وقتين أولهما: أول النهار، وآخرهما: آخر النهار؛ لأن من عادة المتيم أن يقوى الهيام فيه في هذين الوقتين [ولهذا ينقطع عن الأكل لأن الأكل يكون غالبًا في هذين الوقتين] (٥). قوله: "فأطقتها" من الإطاقة وهي القدرة، وأراد بقوله: "يدان" القوة لأن اليد يعبر بها عن القوة في كثير من المواضع، والتثنية للتأكيد ولإقامة القافية؛ لأنها نونية. الإعراب: قوله: "وحملت" على صيغة المجهول، أراد: كلفت، وهي جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، قوله: "زفرات الضحى": كلام إضافي منصوب على المفعولية. قوله: "فأطقتها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول معطوفة على قوله: "حملت"، وقوله: "وما" بمعنى ليس، وقوله: "يدان" اسمها، وقوله: "لي" مقدمًا خبرها. وقوله: "بزفرات العشي" يتعلق بمحذوف تقديره؛ وليس لي يدان مطيقتان بزفرات العشي، وإنما اعترف بإطاقة زفرات الضحى دون زفرات العشي؛ لأن وقت العشي أول وقت من الأوقات المستقبلة لليل التي يحصل فيها الهدوء والسكن واجتماع الأفكار والانقطاع عن

стр. 1990

الناس؛ فيشتد حال المتيم في مثل هذا الوقت لذلك [ولا يتحمل شيئًا من ذلك] (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "زفرات" حيث سكنت الفاء فيها للضرورة، وهذه ضرورة حسنة؛ لأن العين قد تسكن لأجل الضرورة مع الإفراد والتذكير ففي الجمع أولى على ما يأتي الآن (٢). الشاهد التاسع والتسعون بعد المائة والألف (٣)، (٤) يا عَمْرُو يَا ابنَ الأكْرَمِينَ نسْبًا أقول: هذا شطر من الرجز، وأراد بعمرو هو عمرو بن [ .... ] (٥). المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "يا عمرو" يا حرف نداء، و"عمرو": منادى مفرد مبني على الضم، وقوله: "يا ابن الأكرمين": جملة ندائية، وأراد به: الأكرم من جهة الأب والأكرم من جهة الأم، قوله: "نسبًا" نصب على التمييز. الاستشهاد فيه: في قوله: "نسبًا" حيث سكنت السين للضرورة والحال أنه مفرد (٦).

стр. 1991

شواهد جمع التكسير الشاهد المتمم للمائتين بعد الألف (١)، (٢) أَبْصَارُهُنَّ إِلَى الشُّبَّانِ مَائِلَةٌ … وَقَدْ أَرَاهُنَّ عَنِّي غَيْرَ صُدَّادِ أقول: قائله هو القطامي من قصيدة من البسيط، وأولها هو قوله: ١ - ما اعْتَادَ حُبّ سُليمَى حِيَن مُعتَادِ … ولَا تُقْضَى بَوَادِي دينه الطَّادِي وقبل بيت الشاهد: ٢ - مَا للكَوَاعِبِ وَدَّعْنَ الحياةَ كَمَا … وَدَّعَتنِي واتَّخَذْنَ البَيْتَ مِيقَادِي قوله: "أبصارهن" الأبصار: جمع بصر وهو حاسة الرؤية، و "الشبان": جمع شاب، و "الصداد" بضم الصاد المهملة وتشديد الدال؛ جمع صادة هاهنا على ما يجيء؛ من صد عنه إذا أعرض. الإعراب: قوله: "أبصارهن": كلام إضافي مبتدأ، و"مائلة": خبره، و"إلى الشبان" يتعلق به، قوله: "وقد أراهن": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو الضمير الراجع إلى النسوة، والواو للحال، وقوله: "غير صداد": مفعول ثان لأراهن، قوله: "عني" يتعلق بصداد.

стр. 1992

الاستشهاد فيه: في قوله: "صداد" فإنه جمع صادة وهو نادر؛ لأن فعالًا بضم الفاء وتشديد العين يجيء جمع فاعل؛ كصوّام جمع صائم، وقوام جمع قائم، ويمكن أن يكون: صداد جمع صاد للمذكر لا جمع صادة، ويكون الضمير في قوله: "أراهن" راجعًا للأبصار لا للنسوة، لأنه يقال: بصر صاد كما يقال: بصر حاد وأبصار حداد. فافهم (١). الشاهد الأول بعد المائتين والألف (٢)، (٣) لكلِّ دَهْرِ قَدْ لَبِسْتُ أَثْوُبًا أقول: قائله هو معروف بن عبد الرحمن الراجز، ويقال: قائله هو حميد بن ثور، وهو من قصيدة أولها هو قوله: ١ - إنْ يُمسِ هَذا الدِّهْرُ بِي تَقَلَّبَا … أوْ يُعْقِبَ الدَّهْرُ لِدَهْرٍ عَقَبَا ٢ - وأُمسِ شَيخًا كالعَرِيِشِ أَحدَبَا … إذَا مَشَيتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبَا ٣ - تَضَوُّرَ العَوْدِ أشتَكي أنْ يُركَبَا … فقد أُناغِي الرَّشَأ المُرَبَّبَا ٤ - ذا الرَّعَشَاتِ البَادِنَ المُخَضَّبَا … خُودًا ضناكًا لاتمد العُقُبَا ٥ - يَهْتَزُّ مَتْنَاهَا إذَا ما اضَّطَرَبَا … كهَزّ نَشْوَانٍ قَضِيبَ السَّبسَبَا ٦ - لِكُلِّ دَهْرٍ قَدْ لَبسْتُ أثْؤُبًا … مِنْ رَيْطَةٍ وَاليُمنَةَ المُعْصَّبا ٧ - حتَّى اكْتَسَى الرأسُ قِنَاعًا أشْيَبَا … أمْلَحَ لا لَذًّا ولا محببا ٨ - أكْرَهَ جِلْبَابٍ إذَا تَجَلْبَبَا … ...................... ٢ - قوله: "كالعريش" أراد به خيمة من خشب وثمام. ٣ - قوله: "العود" بفتح العين المهملة وفي آخره دال مهملة -أيضًا-، وهو المسن من الإبل، قوله: "أناغي" أي: أناجي، و"الرشأ" بالتحريك؛ ولد الظبي، و "المربب": المربى بأحسن التربية.

стр. 1993

٤ - قوله: "ذا الرعثات" أي: صاحب الرعثات، وهو جمع رعثة وهي القرط، و"الخود" بفتح الخاء المعجمة وفي آخره دال مهملة، وهي المرأة الناعمة الجسد، قوله: "ضناكًا بفتح الضاد المعجمة وكسرها، وهي المرأة المكتنزة، و"العقب" بضمتين؛ العاقبة. ٥ - و "السبسب": المفازة. ٦ - و"الرياط" بكسر الراء؛ الملاءة من قطعة واحدة، وفي رواية الصاغاني: مِن رَيْطَةٍ وَاليُمنَةَ المُعَصَّبَا وذكر أبو عمرو الشيباني في كتاب الجيم: لِكُلِّ عَصْرٍ قَدْ لَبسْتُ أثْؤُبًا … رَيطًا وبُرْدًا عَصَبَ المنُشَّبَا (١) و"العصب" بفتح العين وسكون الصاد المهملتين؛ ضرب من برود اليمن. ٧ - و"المنشب" بضم الميم وفتح النون وتشديد الشين المعجمة، يقال: برد منشب؛ أي: موشى على صورة النشاب؛ كما يقال: برد مسهم. الإعراب: قوله: "لكل دهر" اللام تتعلق بقوله: "قد لبست"، ولفظة كل مضاف إلى دهر، وأراد به الزمان المؤبد، و "لبست": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "أثوبا": مفعوله، وقوله: "ربطًا إلخ": بدل منه. الاستشهاد فيه: في قوله: "أثوبًا" فإنه جمع ثوب وهو شاذ؛ لأن القياس فيه أثواب أو ثياب، قال الجوهري: الثوب واحد الأثواب والثياب، ويجمع في القلة على أثوب، وبعض العرب يقول: أثؤب، فيهمز لأن الضمة على الواو تستثقل والهمزة أقوى على احتمالها، وكذلك: دار وأدؤر وساق وأسؤق، وجميع ما جاء على هذا المثال، قال الراجز: لِكُلِّ دهر ............ … ................ إلى آخره (٢)

стр. 1994

الشاهد الثاني بعد المائتين والألف (١)، (٢) كأنهمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يمانيةٌ … عَضْبٌ مَضَارِبُهَا بَاقٍ بِهَا الأثَرُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط. قوله: "بيض" بكسر الباء؛ جمع أبيض، قوله: "يمانية" نسبة إلى يمان، قوله: "عضب" بفتح العين وسكون الضاد المعجمة؛ من عضبه إذا قطعه، ومنه العضب وهو السيف القاطع. قوله: "مضاربها": جمع مضرب السيف وهو نحو شبر من طرفه، وكذلك مضربة السيف، قوله: "الأثر" بفتح الهمزة (٣)، والثاء المثلثة، وهو أثر الجُرْح يبقى بعد البُرْء، قال الجوهري: وفي الناس مَنْ يحمل هذا على الفِرِنْدِ (٤). الإعراب: قوله: "كأنهم" كأن للتشبيه، والضمير المتصل بها اسمها، وقوله: "أسيف": خبرها، وقوله: "بيض": صفة لأسيف، وكذلك قوله: "يمانية"، فوله: "عضب مضاربها" -أيضًا- صفة، ومضاربها مرفوع بعضب، وكذا قوله: "باق بها الأثر" صفة أخرى، وقوله: "الأثر": مرفوع باسم الفاعل وهو باق. الاستشهاد فيه: في قوله: "أسيف" فإنه جمع سيف وهو شاذ، والقياس: سيوف أو أسياف" (٥). الشاهد الثالث بعد المائتين والألف (٦)، (٧) مَاذَا تَقُولُ لأَفْرَاخٍ بذِي مَرَخٍ … زُغْبُ الحَواصِلِ لا ماءٌ ولا شَجَرٌ أقول: قائله هو الحطيئة، واسمه جرول .....................................

стр. 1995

ابن أوس الغطفاني، وبعده (١): ٢ - ألقيتَ كاسِبَهُمْ في قعْر مُظْلِمَةٍ … فاغْفِرْ عليكَ سلامُ اللَّه يا عمرُ ٣ - أنتَ الأمينُ الذي مِنْ بَعْدِ صاحبهِ … ألقتْ إِلَيكَ مقاليدَ النُّهَى البَشَرُ ٤ - لمْ يُؤْثِرُوكَ بِها إذ قدَّمُوكَ لها … لَكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِهَا الخِيَرُ وهي من البسيط. وأصل ذلك أن الزبرقان (٢) استعدى عليه عمر بن الخطاب ﵁ وزعم أنه هجاه، فلما أنشد عمر ﵁ (٣): ....................... … واقعد فإنكَ أَنْتَ الطاعمُ الكاسِي قال: ما أراه قال لك بأسًا، فقال الزبرقان: سل ابن الفريعة، يعني: حسان بن ثابت ﵁، فإن لم يكن هجاني فلا سبيل عليه، فأرسل إلى حسان فسأله: هل هجاه بقوله: ..................... … واقعد فإنكَ أَنْتَ الطاعمُ الكاسِي قال: قد هجاه وأقبح به فحبسه، فقال الحطيئة وهو محبوس هذه الأبيات، وكانت السجون آبارًا، فأول من بنى السجن علي بن أبي طالب ﵁ (٤)، (٥). قوله: "لأفراخ": جمع فرخ، وأراد بها الأولاد، قوله: "بذي مرخ" بفتح الميم والراء وبالخاء المعجمة، وهو واد كمير الشجر قريب من فدك، وهو -أيضًا- واد باليمامة، قوله: "زغب الحواصل" بضم الزاي المعجمة وسكون الغين العجمة؛ من الزغب وهي الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، والفراخ زُغْبٌ، ويروى: حمر الحواصل، وهو جمع حوصلة الطير. ٢ - قوله: "كاسبهم" أراد به نفسه لأنه هو الذي يكسب لأجل أولاده، قوله: "في قعر مظلمة" أي: بئر مظلمة، وقد قلنا إن السجون كانت آبارًا.

стр. 1996

٣ - قوله: "من بعد صاحبه" أراد بالصاحب أبا بكر ﵁ فإن عمر تولى الخلافة من بعد أبي بكر، قوله: "مقاليد النهي" بضم النون؛ جمع نهية وهي العقل. ٤ - قوله: "الخير" بكسر الخاء وفتح الياء آخر الحروف؛ جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شيء. الإعراب: قوله: "ماذا" مبتدأ، وخبره: "تقول" [وهي] (١) جملة من الفعل والفاعل، والخطاب فيه لعمر [﵁] (٢)، قوله: "لأفراخ" يتعلق بتقول، قوله: "بذي مرخ" في محل الجر صفة لأفراخ، والتقدير: لأفراخ كائنين بذي مرخ؛ أي: مقيمين هناك. قوله: "زغب الحواصل": كلام إضافي مجرور بالوصفية، قوله: "لا ماء" كلمة لا بمعنى ليس، وماء بالرفع اسمه، وخبره محذوف تقديره؛ لا ماء هناك، [قوله: "ولا شجر"] (٣) عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "لأفراخ" فإنه جمع فرخ وهو شاذ؛ لأن القياس فراخ وأفرخ، قال الجوهري: الفرخ ولد الطائر، والأنثى فرخة، وجمع القلة: أفْرُخ، وأفراخ، والكثير: فِراخ (٤). الشاهد الرابع بعد المائتين والألف (٥)، (٦) وُجِدْتَ إِذَا اصْطَلَحُوا خَيرَهُمْ … وزَنْدُكَ أَثْقَبُ أَزْنَادِهَا أقول: أنشده الرياشي ولم يعزه إلى قائله، وهو من المتقارب (٧). و"الزند" بفتح الزاي وسكون النون، وهو العود الذي تقدح به النار وهو العود الأعلى، والزندة هي السفلى وهي الأنثى، فإذا اجتمعا قيل: الزندان، ولا يقال: الزندتان فافهم، قوله:

стр. 1997

"أثقب": أفعل من ثقب النجم إذا أضاء، قال تعالى: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ٣] أي: المضيء. الإعراب: قوله: "وجدت" على صيغة المجهول، جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، قوله: "إذا" للظرف، و "اصطلحوا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى القوم، قوله: "خيرهم": كلام إضافي مفعول ثان لوجدت، قوله: "وزندك": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "أثقب أزنادها" خبره، وأراد بهذا الكلام الكناية عن سرعة مبادرته إلى الخير، والضمير يرجع إلى القوم الذين كان هذا الممدوح خيرهم. فإن قلت: ما الواو في: وزندك؟ قلت: الظاهر أنه للحال. الاستشهاد فيه: في قوله: "أزنادها" فإنه جمع زند، وكان القياس فيه أن يجمع على: زناد؛ لأن فَعْلًا بالتسكين يجمع على: فِعال بكسر الفاء، وقد جمع على أفعال تشبيهًا بِفَعَل بفتح العين؛ إذ ليس بين فعل بالفتح وفعْل بالتسكين إلا فتح العين، فيكون هذا من التداخل، وإليه أشار ابن جني (١)، ويقال: إنهم حملوا زندًا على عود فجمعوه على أزناد؛ كما جمعوا عودًا على أعواد (٢). الشاهد الخامس بعد المائتين والألف (٣)، (٤) لنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضحى … وَأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، حكى ابن قتيبة أن حسانًا فاخر النابغة الذبياني في خبر مستفيض، وقال له النابغة: إنك شاعر لولا أن بيتك معيب من ثلاثة أوجه؛ لأنك قلت:

стр. 1998

جفنات وأسياف ويقطرن، ولم تقل: جفان وسيوف ويجرين، وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك، وقلت: يلمعن بالضحى ولم تقل: يبرقن في الدجى، ولو قلت كان أبلغ في المدح لأن؛ الضيف بالليل أكثر. وقد زيد في هذا البيت نقد في أربعة مواضع أخر هي قوله. "الغر" ولم يقل البيض لأن الغرة؛ يسيرة، و "يلمعن" ولم يقل يشرقن ونحو ذلك مما يقتضي بياض الشحوم، و "بالضحى" ولم يقل: وبالضحاء؛ لأنه أوسع وقتًا وقال: "دمًا" ولم يقل دماء. وقال الأعلم: هذا كله تكلف وتعسف، وقد حكى أبو الفتح عن أبي علي أنه طعن في هذه الحكاية عن النابغة (١). وقال ابن يسعون: نقد هذا البيت من جهة اللفظ ساقط لأن الجمع في: "الجفنات" نظير قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]، وأما "الغر" هاهنا ليس بجمع غرة كما تقدم، وإنما الغر البيض المشرفات من كثرة الشحوم وبياض اللحوم، وهي جمع غراء هاهنا، ويجوز أن يريد بالغر المشهوره المنصوبة للقرى. وكذلك قوله: "يلمعن" هو المستعمل في هذا النحو الذي يدل على البياض؛ كما تقول: لمع السراب ولمع البرق، وكذلك: الضحى والضحياء في ذلك لأنهما بمعنى واحد عند جماعة من العلماء على أن الضحى أدل على تعجيلهم القرى. وأما قوله: "يبرقن في الدجى" أبلغ في المدح فساقط -أيضًا- لأنه إنما أراد هنا أن طعامهم موصول وقراهم في كل وقت مبذول؛ لأنه قد وصف قبل هذا قراهم بالليل حيث قال: وإنَّا لَنقْرِي الضَّيفَ إنْ جاءَ طَارقًا … مِنَ الشَّحمِ مَا أضْحَى صَحيحًا مُسَلَّمَا ويروى: ما أمسى، وأما قوله: "يقطرن" فهو المستعمل في مثل هذا، يقال: سيفه يقطر دمًا ولم تجر العادة أن يقال: سيفه يسيل دمًا أو يجري دمًا مع أن يقطر أمدح لأنه يدل على مضاء السيف وسرعة خروجه عن الضربة حتى لا يكاد يعلق به دم. والبيت المذكور من الطويل، وبعده (٢):

стр. 1999

٢ - ولدْنَا بَنِي العَنْقَاءِ وابْنَيْ مُحَرِّقٍ … فَأكْرِمْ بِنَا خالًا وأكرمْ بنا ابنمَا ٣ - متى ما تَزُرْنَا مِنْ مَعَدٍّ بعُصْبَةٍ … وغسّان نمنعْ حَوْضَنَا أنْ يُهَدَّمَا ٤ - بكلِّ فَتًى عارِي الأشَاجِعِ لَاحَهُ … قرَاعُ الكُمَاةِ يَرْشَحُ المسكَ والدَّمَا ٥ - أبَى فِعْلُنَا المعروفُ أنْ ننطِقَ الخَنَا … وقائلُنا بالعُرْفِ إلا تكلُّمَا ١ - قوله: "الجفنات": جمع جفنة وهي القصعة، قوله: "الغر" بضم الغين المعجمة؛ جمع غراء وهي البيضاء، قوله: "يلمعن": من لمع البرق إذا أضاء، قوله: "من نجدة" أي: من شجاعة وشدة. الإعراب: قوله: "لنا الجفنات" مبتدأ وخبر، و "الغر": صفة الجفنات، قوله: "يلمعن": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال من الجفنات، قوله: "بالضحى" الباء فيه ظرفية، أي: في الضحى، قوله: "وأسيافنا": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "يقطرن" خبره، قوله: "من نجدة": كلمة من هاهنا للبيان والتبعيض، قوله: "دمًا": واحد وضع موضع الجمع لأنه جنس، وقد يكون مصدر دمى يدمي [دمًا] (١)، فوقع موقع العين وإن كان حدثًا فيكون حينئذ للكثرة. الاستشهاد فيه: في قوله: "الجفنات" حيث جمعت بالألف والتاء في القلة، وأما في التكثير فقد اطرد جمع مثل هذا البناء في الكثرة على: فِعال كالجفان ونحو ذلك (٢)، وقال ابن أم قاسم: الاستشهاد في الجفنات وأسيافنا فإن المراد بهما التكئير (٣). وقال الركني: القياس: الجفان والسيوف؛ لأنه مدح، واعُتِذَر بأن كل [واحد] (٤) منهما بستعمل موضع الآخر على سبيل الاستعارة، بأن جعلت جمع القلة كالكثرة مرادًا منهما وبالعكس ادعاء، سواء وجد صيغته الأصلية كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقره: ٢٢٨] موضع قراء، أو لا كثلاثة رجال؛ إذ لم يوجد من لفظه جمع قلة، قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] مع أن في الجنة غرفًا كثيرة (٥).

стр. 2000

الشاهد السادس بعد المائتين والألف (١)، (٢) ......................... … وَأَنْكَرَتْنِي ذَوَاتُ الأَعْيُنِ النُّجُلِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره: طَوَى الجَدِيدَانِ مَا قَدْ كنْتُ أَنْشُرُهُ … ....................... وهو من البسيط. و"الجديدان": الليل والنهار، و "الأعين": جمع عين، و "النجل" بضم النون؛ جمع نجلاء؛ من النجل وهو سعة شق العين، والرجل أنجل، والأنثى نجلاء، ومنه يقال: طعنة نجلاء؛ أي: واسعة. الإعراب: قوله: "طوى": فعل، و "الجديدان": فاعله، قوله: "ما قد كنت أنشره" في محل النصب على المفعولية، وما موصولة، وقد كنت أنشره: صلتها، قوله: "وأنكرتني": جملة من الفعل والمفعول، قوله: "ذوات الأعين": كلام إضافي فاعله، و "النجل" بالجر صفته. الاستشهاد فيه: في قوله: "النجل" فإنه بضم النون والجيم، وذلك للضرورة؛ لأن الأصل في مثل هذا الجمع سكون العين (٣). الشاهد السابع بعد المائتين والألف (٤)، (٥) أَغَرُّ الثَّنَايَا أَحَمُّ اللِّثَاتِ … تُحَسِّنُهَا سُوُكُ الإِسْحِلِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من المتقارب.
следующие страницы →