← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٣ - قوله: "من بعد صاحبه" أراد بالصاحب أبا بكر ﵁ فإن عمر تولى الخلافة من بعد أبي بكر، قوله: "مقاليد النهي" بضم النون؛ جمع نهية وهي العقل. ٤ - قوله: "الخير" بكسر الخاء وفتح الياء آخر الحروف؛ جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شيء. الإعراب: قوله: "ماذا" مبتدأ، وخبره: "تقول" [وهي] (١) جملة من الفعل والفاعل، والخطاب فيه لعمر [﵁] (٢)، قوله: "لأفراخ" يتعلق بتقول، قوله: "بذي مرخ" في محل الجر صفة لأفراخ، والتقدير: لأفراخ كائنين بذي مرخ؛ أي: مقيمين هناك. قوله: "زغب الحواصل": كلام إضافي مجرور بالوصفية، قوله: "لا ماء" كلمة لا بمعنى ليس، وماء بالرفع اسمه، وخبره محذوف تقديره؛ لا ماء هناك، [قوله: "ولا شجر"] (٣) عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "لأفراخ" فإنه جمع فرخ وهو شاذ؛ لأن القياس فراخ وأفرخ، قال الجوهري: الفرخ ولد الطائر، والأنثى فرخة، وجمع القلة: أفْرُخ، وأفراخ، والكثير: فِراخ (٤). الشاهد الرابع بعد المائتين والألف (٥)، (٦) وُجِدْتَ إِذَا اصْطَلَحُوا خَيرَهُمْ … وزَنْدُكَ أَثْقَبُ أَزْنَادِهَا أقول: أنشده الرياشي ولم يعزه إلى قائله، وهو من المتقارب (٧). و"الزند" بفتح الزاي وسكون النون، وهو العود الذي تقدح به النار وهو العود الأعلى، والزندة هي السفلى وهي الأنثى، فإذا اجتمعا قيل: الزندان، ولا يقال: الزندتان فافهم، قوله:

стр. 1997

"أثقب": أفعل من ثقب النجم إذا أضاء، قال تعالى: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ٣] أي: المضيء. الإعراب: قوله: "وجدت" على صيغة المجهول، جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، قوله: "إذا" للظرف، و "اصطلحوا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى القوم، قوله: "خيرهم": كلام إضافي مفعول ثان لوجدت، قوله: "وزندك": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "أثقب أزنادها" خبره، وأراد بهذا الكلام الكناية عن سرعة مبادرته إلى الخير، والضمير يرجع إلى القوم الذين كان هذا الممدوح خيرهم. فإن قلت: ما الواو في: وزندك؟ قلت: الظاهر أنه للحال. الاستشهاد فيه: في قوله: "أزنادها" فإنه جمع زند، وكان القياس فيه أن يجمع على: زناد؛ لأن فَعْلًا بالتسكين يجمع على: فِعال بكسر الفاء، وقد جمع على أفعال تشبيهًا بِفَعَل بفتح العين؛ إذ ليس بين فعل بالفتح وفعْل بالتسكين إلا فتح العين، فيكون هذا من التداخل، وإليه أشار ابن جني (١)، ويقال: إنهم حملوا زندًا على عود فجمعوه على أزناد؛ كما جمعوا عودًا على أعواد (٢). الشاهد الخامس بعد المائتين والألف (٣)، (٤) لنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضحى … وَأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، حكى ابن قتيبة أن حسانًا فاخر النابغة الذبياني في خبر مستفيض، وقال له النابغة: إنك شاعر لولا أن بيتك معيب من ثلاثة أوجه؛ لأنك قلت:

стр. 1998

جفنات وأسياف ويقطرن، ولم تقل: جفان وسيوف ويجرين، وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك، وقلت: يلمعن بالضحى ولم تقل: يبرقن في الدجى، ولو قلت كان أبلغ في المدح لأن؛ الضيف بالليل أكثر. وقد زيد في هذا البيت نقد في أربعة مواضع أخر هي قوله. "الغر" ولم يقل البيض لأن الغرة؛ يسيرة، و "يلمعن" ولم يقل يشرقن ونحو ذلك مما يقتضي بياض الشحوم، و "بالضحى" ولم يقل: وبالضحاء؛ لأنه أوسع وقتًا وقال: "دمًا" ولم يقل دماء. وقال الأعلم: هذا كله تكلف وتعسف، وقد حكى أبو الفتح عن أبي علي أنه طعن في هذه الحكاية عن النابغة (١). وقال ابن يسعون: نقد هذا البيت من جهة اللفظ ساقط لأن الجمع في: "الجفنات" نظير قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]، وأما "الغر" هاهنا ليس بجمع غرة كما تقدم، وإنما الغر البيض المشرفات من كثرة الشحوم وبياض اللحوم، وهي جمع غراء هاهنا، ويجوز أن يريد بالغر المشهوره المنصوبة للقرى. وكذلك قوله: "يلمعن" هو المستعمل في هذا النحو الذي يدل على البياض؛ كما تقول: لمع السراب ولمع البرق، وكذلك: الضحى والضحياء في ذلك لأنهما بمعنى واحد عند جماعة من العلماء على أن الضحى أدل على تعجيلهم القرى. وأما قوله: "يبرقن في الدجى" أبلغ في المدح فساقط -أيضًا- لأنه إنما أراد هنا أن طعامهم موصول وقراهم في كل وقت مبذول؛ لأنه قد وصف قبل هذا قراهم بالليل حيث قال: وإنَّا لَنقْرِي الضَّيفَ إنْ جاءَ طَارقًا … مِنَ الشَّحمِ مَا أضْحَى صَحيحًا مُسَلَّمَا ويروى: ما أمسى، وأما قوله: "يقطرن" فهو المستعمل في مثل هذا، يقال: سيفه يقطر دمًا ولم تجر العادة أن يقال: سيفه يسيل دمًا أو يجري دمًا مع أن يقطر أمدح لأنه يدل على مضاء السيف وسرعة خروجه عن الضربة حتى لا يكاد يعلق به دم. والبيت المذكور من الطويل، وبعده (٢):

стр. 1999

٢ - ولدْنَا بَنِي العَنْقَاءِ وابْنَيْ مُحَرِّقٍ … فَأكْرِمْ بِنَا خالًا وأكرمْ بنا ابنمَا ٣ - متى ما تَزُرْنَا مِنْ مَعَدٍّ بعُصْبَةٍ … وغسّان نمنعْ حَوْضَنَا أنْ يُهَدَّمَا ٤ - بكلِّ فَتًى عارِي الأشَاجِعِ لَاحَهُ … قرَاعُ الكُمَاةِ يَرْشَحُ المسكَ والدَّمَا ٥ - أبَى فِعْلُنَا المعروفُ أنْ ننطِقَ الخَنَا … وقائلُنا بالعُرْفِ إلا تكلُّمَا ١ - قوله: "الجفنات": جمع جفنة وهي القصعة، قوله: "الغر" بضم الغين المعجمة؛ جمع غراء وهي البيضاء، قوله: "يلمعن": من لمع البرق إذا أضاء، قوله: "من نجدة" أي: من شجاعة وشدة. الإعراب: قوله: "لنا الجفنات" مبتدأ وخبر، و "الغر": صفة الجفنات، قوله: "يلمعن": جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال من الجفنات، قوله: "بالضحى" الباء فيه ظرفية، أي: في الضحى، قوله: "وأسيافنا": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "يقطرن" خبره، قوله: "من نجدة": كلمة من هاهنا للبيان والتبعيض، قوله: "دمًا": واحد وضع موضع الجمع لأنه جنس، وقد يكون مصدر دمى يدمي [دمًا] (١)، فوقع موقع العين وإن كان حدثًا فيكون حينئذ للكثرة. الاستشهاد فيه: في قوله: "الجفنات" حيث جمعت بالألف والتاء في القلة، وأما في التكثير فقد اطرد جمع مثل هذا البناء في الكثرة على: فِعال كالجفان ونحو ذلك (٢)، وقال ابن أم قاسم: الاستشهاد في الجفنات وأسيافنا فإن المراد بهما التكئير (٣). وقال الركني: القياس: الجفان والسيوف؛ لأنه مدح، واعُتِذَر بأن كل [واحد] (٤) منهما بستعمل موضع الآخر على سبيل الاستعارة، بأن جعلت جمع القلة كالكثرة مرادًا منهما وبالعكس ادعاء، سواء وجد صيغته الأصلية كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقره: ٢٢٨] موضع قراء، أو لا كثلاثة رجال؛ إذ لم يوجد من لفظه جمع قلة، قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] مع أن في الجنة غرفًا كثيرة (٥).

стр. 2000

الشاهد السادس بعد المائتين والألف (١)، (٢) ......................... … وَأَنْكَرَتْنِي ذَوَاتُ الأَعْيُنِ النُّجُلِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره: طَوَى الجَدِيدَانِ مَا قَدْ كنْتُ أَنْشُرُهُ … ....................... وهو من البسيط. و"الجديدان": الليل والنهار، و "الأعين": جمع عين، و "النجل" بضم النون؛ جمع نجلاء؛ من النجل وهو سعة شق العين، والرجل أنجل، والأنثى نجلاء، ومنه يقال: طعنة نجلاء؛ أي: واسعة. الإعراب: قوله: "طوى": فعل، و "الجديدان": فاعله، قوله: "ما قد كنت أنشره" في محل النصب على المفعولية، وما موصولة، وقد كنت أنشره: صلتها، قوله: "وأنكرتني": جملة من الفعل والمفعول، قوله: "ذوات الأعين": كلام إضافي فاعله، و "النجل" بالجر صفته. الاستشهاد فيه: في قوله: "النجل" فإنه بضم النون والجيم، وذلك للضرورة؛ لأن الأصل في مثل هذا الجمع سكون العين (٣). الشاهد السابع بعد المائتين والألف (٤)، (٥) أَغَرُّ الثَّنَايَا أَحَمُّ اللِّثَاتِ … تُحَسِّنُهَا سُوُكُ الإِسْحِلِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من المتقارب.

стр. 2001

قوله: "أغر" أي: أبيض، وقوله: "الثنايا": جمع ثنية وهي الأسنان الأربعة التي تليها الرباعيات، وتلي الرباعيات الأنياب ثم تليها الضواحك ثم تليها الأضراس. قوله: "أحم": من الحمة وهي لون بين الدهمة والكمتة، و "اللثات": جمع لثة وهي اللحمة الركبة فيها الأسنان، و "السوك": جمع سواك، و "الإِسحِل" بكسر الهمزة وسكون السين وكسر الحاء المهملتين وفي آخره لام، وهو شجر يتخذ منه المساويك، قال المفضل: وتتخذ المساويك من الأراك والبشام والإسحل والضرو وهو شجر حبة الخضراء والعتم وهو الزيتون. الإعراب: قوله: "أغر الثنايا": كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أغر الثنايا، وقوله: "أحم اللثات" -أيضًا- كلام إضافي خبر بعد خبر، قوله؛ "تحسنها": جملة من الفعل والمفعول الراجع إلى الثنايا واللثات، ومعناه: تُجَمِّلُهَا وتزيد في صفائها، قوله: "سوك الإسحل": كلام إضافي مرفوع لأنه فاعل للفعل المذكور. الاستشهاد فيه: في قوله: "سوك الإسحل". حيث ضم الواو فيه للضرورة، والقياس تسكينها؛ كما يقال في جمع سوار: سُور، وفي خوان: خُوْن. فافهم (١). الشاهد الثامن بعد المائتين والألف (٢)، (٣) أهْلًا بِأَهْلٍ وَبَيتًا مثلَ بَيْتِكُمْ … وبالأناسينِ أَبْدَالِ الأناسينِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط. فقائل هذا يسلي شخصًا مصابًا بأهله نازحًا عن داره ووطنه الذين فقدهم وأصيب بهم، وقدم على قوم أحسنوا إليه غاية الإحسان حتى كأنه اجتمع بأهله في وطنه ولم يفقد أحدًا منهم.

стр. 2002

الإعراب: قوله: "أهلًا بأهل": منصوب بفعل محذوف تقديره: أتيت أهلًا، والباء في قوله: "بأهل" للمقابله؛ كما في قولك: هذا بذاك، أي: أتيت أهلًا عوضًا عن أهلك، قوله: "وبيتًا": عطف على أهلًا، أي: وأتيت بيتًا مثل بيتكم؛ أي: عوضه، قوله: "وبالأناسين": عطف علي قوله: "بأهل"، والمعنى: وعوضت [عوضه] (١) بالأناسين. وقوله: "أبدال الأناسين" يجوز بالجر على أنه صفة للأناسين الأول، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم أبدال الأناسين، والجر أظهر، و"الأبدال": جمع بدل، وأراد به العوض، وأراد بالأناسين [الأول] (٢) الأناسين الذين قدم عندهم وبالثاني الأناسين الذين فقدهم وأصيب بهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "بالأناسين" فإنه جمع إنسان، وتبدل من النون الياء، فيقال: أناسيّ، وهذا إبدال غير لازم، وبه يرد على ابن عصفور؛ حيث ادعى بلزوم هذا البدل؛ إذ لو كان لازمًا لما جاء في الشعر هكذا (٣). الشاهد التاسع بعد المائتين والألف (٤)، (٥) وَلَسْتَ لإنْسِيٍّ ولكن لِمَلْأَكٍ … تَنَزَّل مِنْ جَوِّ السَّماء يَصُوبُ أقول: قائله هو رجل من عبد القيس يمدح به النعمان بن المنذر، وقيل: قائله هو أبو وجزة

стр. 2003

يمدح به عبد اللَّه بن الزبير ﵁، ويقال: قائله هو علقمة بن عبدة، وقبله (١): ١ - تَعَاليتَ أَنْ تُعزَى إلَى الإنْسِ خُلَّةً … وللإنْسِ مَن يَعزُوكَ فَهْوَ كَذُوبُ وهما من الطويل. قوله: "تعاليت" يعني: تعاظمت، "أن تعزى" أي: تنسب، قوله: "خلة" أي: خصلة، وهو نصب على التمييز، قوله: "لملأَكٍ" بالهمزة؛ لأن الشاعر أخرجه على الأصل؛ لأن أصل ملك: ملأك، حذفت منه الهمزة للتخفيف، ولكن الهمزة كانت قبل اللام؛ لأنه من الألوكة وهي الرسالة (٢)، فأخرت بعد اللام ليكون طريقًا إلى حذفها؛ لأن الهمزة متى سكن ما قبلها جاز حذفها وإلقاء حركتها على ما قبلها (٣)، قوله: "يصوب" بمعنى: ينزل؛ كذا قاله الجوهري والأعلم واللخمي والواحدي وغيرهم (٤) من صاب يصوب صوبًا، أصل صاب صوب قلبت الواو ألفًا، ويقال معناه: يقصد من صاب إذا قصد؛ لأن على التفسير الأول يلزم التكرار فافهم. الإعراب: قوله: "ولست": عطف على ما قبله من البيت المذكور، والتاء اسم ليس، وخبره محذوف تقديره: ولست معزوًّا لإنسي، وحرف الجر يتعلق بالمحذوف، قوله: "ولكن" للاستدراك، وقوله: "لملأك" يتعلق بمحذوف تقديره: ولكن أنت معزو لملأك، قوله: "تنزل": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لملأك، و "من جو السماء" يتعلق به، قوله: "يصوب": جملة وقعت حالًا من ملأك. الاستشهاد فيه: في قوله: "لإنسي" فإن بعضهم احتج به على أن الياء في أناسيّ ليست بدلًا من النون كما ذكرنا في البيت السابق، وإنما الأناسي جمع إنسي، والأناسين بالنون جمع إنسان، والقول بهذا أحسن من الذهاب إلى أن الأناسي أصله: الأناسين، وأن الياء مبدلة من النون، وأن هذا البدل لازم أو غير لازم، وفيه نظر، وذلك لأنه لو كان الأناسي جمع إنسي لكان يجوز أن يقال في

стр. 2004

جمع جني: جناني، وفي جمع تركي: تراكي. فافهم (١). الشاهد العاشر بعد المائتين والألف (٢)، (٣) ..................... … سوابيغُ بيضٌ لا يُخَرِّقُهَا النَّبْلُ أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وصدره: عليها أُسُودٌ ضَارِيَاتٌ لَبُوسُهُمْ … .......................... وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - صَحَا القَلْبُ عَنْ سَلْمَى وقَدْ كَانَ لا يَسْلُو … وأقف من سَلْمَى التَّعَانِيقُ فالثقل ٢ - وقد كُنتُ مِنْ سَلْمَى سِنِينَ ثَمَانِيًا … علَى صِيرِ أمْرٍ ما يُمِرُّ ومَا يَحْلُو إلى أن قال: ٣ - وإنْ يُقتَلُوا فَيُشْتَفَى بدِمَائِهِمْ … وكَانُوا قَدِيمًا مِنْ مَنَايَاهُمُ القَتلُ ٤ - عليها ................... … .................... إلخ ٥ - إذا لَقِحَتْ حَربٌ عَوَانٌ مُضِرَّةٌ … ضَرُوسٌ تُهِرُّ النَّاسَ أنْيَابُهَا عُصْل ١ - قوله: "وأقفر" بتقديم القاف، أي: خلا التعانيق والثقل، وهما موضعان. ٢ - قوله: "على صير" أي: على طرف أمر ومنتهاه وما يصير إليه، يقال: أنا في حاجتي على صير، أي: على طرف منها وإشراف على قضائها، قوله: "ما يمر" بضم الياء؛ من الإمرار

стр. 2005

من المُرِّ نقيض الحلو. ٣ - قوله: "وكانوا قديمًا من مناياهم القتل" أراد أنهم أهل حرب فلا يموتون على فرشهم حتف أنوفهم. ٤ - قوله: "عليها" أي: على الخيل أسود، وهو جمع أسد، و "الضاريات": جمع ضارية في الجرأة وشدة الحملة، و "اللبوس" ما يلبسه الإنسان، وهو فعول في معنى مفعول، وأراد به الدروع، و "السوابغ": الكاملة، وأراد بالبيض أنها صقيلة لم تصدأ، و "النبل": السهم. ٥ - قوله: "إذا لقحت" بالقاف والحاء المهملة؛ أي: إذا اشتدت وقويت، وجواب إذا قوله: تَجدهم على ما خَلَّيْتَهُمْ إزاءَ مَا … وإنْ أَفسدَ المال الجماعاتُ والأزلُ وضرب اللقاح مثلًا لكمالها وشدتها، قوله: "عوان" أراد بها الحرب التي ليست بأولى، وهي الحرب التي قوتل فيها مرة بعد مرة، "الضروس" بالفتح؛ العضوض السيئة الخلق، قوله: "تهر الناس" أي: تصيرهم يهرونها، و "العصل" بضم العين وسكون الصاد المهملتين، وأراد بها الكالحة المعوجة (١)، وضربها مثلًا لقوة الحرب وقدمها لأن ناب البعير إنما يعصل إذا أسن فاعلم ذلك. الإعراب: قوله: "أسود" مبتدأ، و "عليها" مقدمًا خبره، و "ضاريات" صفة لأسود، قوله: "لبوسهم": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "سوابيغ"، وقوله: "بيض" صفة لسوابيغ والموصوف مع صفته صفة للبوس في الحقيقة، وقوله: "لا يخرقها النبل": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير، والفاعل وهو قوله: "النبل"، وقعت صفة أخرى. الاستشهاد فيه: في قوله: "سوابيغ" فإنه شاذ، والقياس فيه: سوابغ بدون الياء، فإن فاعلة يجمع على فواعل لا فواعيل ولكن زاد الياء فيه للضرورة (٢). * * *

стр. 2006

شواهد التصغير الشاهد الحادي عشر بعد المائتين والألف (١)، (٢) أوْ تَحْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيِّ … أَنِّي أَبُو ذيَّالِك الصّبِيِّ أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد إن وأخواتها (٣). والاستشهاد فيه هاهنا: في قوله: "ذيالك" فإنه مصغر "ذلك" (٤). الشاهد الثاني عشر بعد المائتين والألف (٥)، (٦) ............................ … دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنَامِلُ أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة بن عامر العامري، وصدره: وَكُلُّ أُنَاسٍ سوفَ تَدْخُلُ بَينَهُمْ … .........................

стр. 2007

وهو من قصيدة لامية ذكرناها في أول شواهد الكلام (١). قوله: "دويهية" تصغير داهية، وهي الأمر العظيم، ودواهي الدهر: ما يصيب الناس من عطيم نوبه. الإعراب: قوله: "وكل أناس": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "سوف تدخل بينهم" خبره، وقوله: "دويهية": فاعل تدخل، قوله: "تصفر منها الأنامل": جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنها صفة لدويهية. الاستشهاد فيه: في قوله: "دويهية" فإن الكوفيين احتجوا بها على أن التصغير قد يأتي للتعظيم، فإن دويهية [تصغير] (٢) داهية، والمراد بها الموت، والمعنى: دويهية عظيمة، وأجيب عن هذا بأن الداهية وإن كانت عظيمة في نفسها ولكنها سريعة الوصول؛ فبالنظر إلى هذا المعنى صغر الداهية إشارة إلى تقليل المدة وتحقيرها، وفيه نظر لا يخفى (٣). الشاهد الثالث عشر بعد المائتين والألف (٤)، (٥) صُبَيَّةً على الدُّخَانِ رُمْكًا … ما إنْ عَدَا أَصْغَرُهُمْ أَنْ زَكَّا أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز. قوله: "ومكًا" بضم الراء المهملة وسكون الميم؛ جمع أرمك من الرمكة وهي لون كلون الرماد، وصف رؤبة بهذا صبيةً صغارًا قد اغبروا وتشعثوا لشدة الزمان وكلب الشتاء والبرد، قوله: "أن زكا" ويروى: قد زكا، ويقال: زك زكيكًا إذا دب، وقال ابن دريد: يقال: زك يزك

стр. 2008

زكًّا وزكيكًا، وقال أبو زيد: زكزك؛ أي: مشى متقارب الخطو، ومادته: زاي معجمة وكاف (١). الإعراب: قوله: "صبية" منصوب بفعل مقدر تقديره: ترك صبية، وقوله: "على الدخان" حال، وقوله: "رمكا": صفة لصبية، قوله: "ما إن عدا" كلمة ما للنفي، وإن زائدة، وعدا بمعنى: جاوز. قال الأعلم: وقع في الكتاب: "ما أن عدا أصغرهم" (٢)، [والصواب: ما إن عدا أكبرهم أن يدب صغرًا وضعفًا، فكيف صغيرهم؟! قلت: هذا قول المبرد، فإنه قال الصواب: أن عدا أكبرهم، فإنك إذا قلت: أصغرهم] (٣) ما إن عدا أن زكا؛ أي: قارب الخطو؛ فأكبرهم إذن يمشي، أو على حالة أخرى أحسن من حال الصغير، ولا فائدة لهذا الذم لأنه يريد أن يذمهم (٤). قيل: هذا أوجه، ولكن الأحسن ما رواه سيبويه وإن ضعفه المبرد (٥)؛ لأن هذا الشاعر إنما يريد أن يقول إن أصغرهم ما إن عدا أن زك، فكيف كبر من كبرت آفته وهمه؟ فكبيرهم أشد من صغيرهم، وصغيرهم ما عدا أن زك، وهذا أبلغ في المعنى. الاستشهاد فيه: في قوله: "صُبَيَّة" فإنها تصغير: صبية بكسر الصاد وسكون الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف، وهو جمع صبية بفتح الصاد وكسر [الباء الموحدة وتشديد] (٦) الياء آخر الحروف، وهذا التصغير هو القياس، وقد جاء [شاذًّا] (٧) أُصَيْبِيَة، ورؤبة بن العجاج أخرجها على القياس (٨).

стр. 2009

الشاهد الرابع عشر بعد المائتين والألف (١)، (٢) حِمًى لَا يُحَلُّ الدهرَ إلَّا بِإذْنِنَا … ولا نَسْألِ الأقْوَامَ عقدَ الميَاثِقِ أقول: قائله هو عياض بن أم درة الطائي شاعر جاهلي (٣)، وقبله: وكُنَّا إذَا الدِّينُ الغُلُبَّى بَرَى لَنَا … إذَا مَا حَلَلْنَاهُ مَصَابَ البَوَارِقِ وهما من الطويل. قوله: "وكنا إذا الدين" أراد به الطاعة، و "الغلبى" بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الباء الموحدة [مصدر بمعنى المغالبة، قوله: "برى لنا" بالباء الموحدة] (٤)، ومعناه: عرض لنا، و "الحمى" بكسر الحاء، هو الموضع الذي يحميه الإمام ولا يقربه أحد؛ من حمى المكان وأحماه، قوله: "لا يحل": من الإحلال. الإعراب: قوله: "حمى": خبر مبتدأ محذوف، أي: حمانا حمى، أو نحو ذلك مما يناسب المقام، قوله: "لا يُحَلُّ" على صيغة المجهول؛ جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل في موضع الرفع على أنها صفة لحمى، وقوله: "الدهر" نصب على الظرف، قوله: "ولا نسأل": جملة معطوفة على ما قبلها، و "الأقوام": مفعول لا نسأل. الاستشهاد فيه: في قوله: "عقد المياثق" فإن القياس فيه: المواثق لأنه جمع ميثاق، والواجب في جمع التكسير رده إلى أصله؛ كما تقول في باب: أبواب، وفي ناب: أنياب، ورأيت في نوادر أبي زيد: "عقد المواثق" على الأصل، فعلى هذا لا استشهاد فيه (٥).

стр. 2010

شواهد النسب الشاهد الخامس عشر بعد المائتين والألف (١)، (٢) وَكيفَ لَنَا بِالشُّرْبِ إِن لم تَكُنْ لَنَا .. دَرَاهِمُ عندَ الحَانَويّ ولا نَقْدُ أقول: قائله هو الفرزدق؛ قاله ثعلب، وقال غيره: هو لأعرابي، وقيل: قائله مجهول، وهو من قصيدة دالية من الطويل، وبعده (٣): ٢ - أندانُ أم نَعْتَانِ أم يَنْبَرِي لَنَا … فَتًى مِثلُ نَصْلِ السَّيفِ شِيمَتُهُ المَجْدُ ٣ - فمَا حَرَّمَ الرَّحْمَنُ تَمْرًا قَنيتهُ … وَمَاء سَقَانَا مِنْ ركيته سَعْدُ ٤ - إذَا طُرِحَا فيِ الدَّنِّ صَرَّحَ منهُمَا … شَرَابٌ إذَا مَا صُبَّ في صَحْنِهِ الوَردُ ٥ - نُبَاكِرُ حَدَّ الرَّاحِ حَتَّى كَأَنَّمَا … نَرَى بالضُّحَى أطْنَابَ مَنْ قَبْلَنَا بَعْدُ قوله: "دراهم" ويروى: دنانير، ويروى: دوانيق. قوله: "أندان" من الاستدانة، قوله "نعتان": من اعتون القوم إذا أعان بعضهم بعضًا، قوله: "ينبري": من قولهم: انبرى له؛ أي: اعترض، والركية: البئر التي لم تطو، قوله: "حد الراح" قال في العباب: حد الشراب: سورته وصلابته.

стр. 2011

الإعراب: قوله: "وكيف" للتعجب هاهنا وإن كان فيه معنى الاستفهام، قوله: "لنا": خبر مبتدأ محذوف تقديره: وكيف لنا التلذذ بالشراب، والباء تتعلق بذلك المقدر، قوله: "إن" للشرط، و "لم تكن لنا دراهم": جملة وقعت فعل الشرط، والجواب محذوف دل عليه الكلام السابق، وقوله: "دراهم": اسم لم تكن، وقوله: "لنا" مقدمًا خبره، وقوله: "عند الحانوي": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "ولا نقد" بالرفع عطف على قوله "دراهم". الاستشهاد فيه: في قوله: "الحانوي" فإنها نسبة إلى الحانية تقديرًا، وقلبت الياء فيه واوًا؛ كما يقال في النسبة إلى القاضي: قاضوي، والأصل فيه أن الياء إذا وقعت رابعة تحذف، وقد تقلب واوًا ويفتح ما قبلها كما في المثال المذكور. قال النحاس: قال سيبويه [والوجه: الحاني، وإنما صار الوجه ما قال سيبويه] (١)؛ لأنه منسوب إلى الحانة، والحانة بيت الخمار، وإنما جاز أن يقال: حانوي لأنه بني واحده على فاعلة؛ من حنى يحنو إذا عطف (٢)، قال الشيخ أثير الدين: قياس كل منقوص زائد على ثلاثة أحرف حَذْف يائه، فإذا كان رباعيًّا نحو: قاضٍ ومُغْزٍ اسم رجل فإنه قيل: يجوز فيه الحذف، وهو القياس، واختير فيه وجه ثان وهو أن يقال: قاضوي ومغزوي، قال الشاعر: فكيف لنا بالشُّربِ ...... … ................... إلخ الشاهد السادس عشر بعد المائتين والألف (٣)، (٤) وليس بِذِي رُمْحٍ فيطعنَنِي به … وليس بذِي سَيفٍ وليس بنبَّال أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، ذكرناها

стр. 2012

فيما مضى، أولها هو قوله (١): ألا عِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْبَالِي … وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فيِ العُصُرِ الخَالِي إلى أن قال: أيَقْتُلُنِي وَالْمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي … وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ وليس بذي رمحٍ ........... … ...................... إلخ أراد بقوله: "وليس بذي رمح" ليس بفارس، وقوله: "وليس بذي سيف" أي: بصاحب سيف؛ يعني: ليس بنافع لا فارسًا ولا راجلًا، قوله: "وليس بنبال" أي: ليس برامي النبل. قال الرياشي: النبال هاهنا ليس بجيد؛ لأن النبال هو الذي يعمل النبل أو يبيعها، والذي رمي بها هو النابل (٢)، وقال أبو حاتم: قد يجيء مثل هذا؛ كقولهم: سياف؛ أي: يضرب بالسيف، وزراق، أي: يزرق بالمزراق (٣). الإعراب: قوله (٤): "وليس" الضمير المستتر فيه اسمه، وقوله: "بذي رمح" خبره، والباء فيه زائدة، قوله: "فيطعنني" بالنصب لأنه جواب النفي، وهو جملة من الفعل والفاعل والمفعول. قوله: "به": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، والباء فيه للاستعانة، قوله: "وليس بذي سيف": عطف على قوله: "وليس بذي رمح"، وإعرابه كإعرابه، وكذلك قوله: "وليس بنبال". الاستشهاد فيه: في قوله: "وليس بنبال" فإنه على وزن فعَّال بالتشديد، بمعنى: صاحب نبل، فاستغنى بهذا الوزن عن ياء النسب، وبهذا يجاب عن قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، فإن ظلام هاهنا بمعنى: ذي ظلم، وليست الصيغة للمبالغة هاهنا؛ إذ لا يلزم من نفي الظلام نفي

стр. 2013

الظالم. فافهم (١). الشاهد السابع عشر بعد المائتين والألف (٢)، (٣) لَسْتُ بِليْلِيٍّ ولكني نَهِرْ … لا أُدْلِجُ الليلَ ولكن أبتكِرْ أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه لأحد، وبعده (٤): متى أرى الصبح فإني أنتشر … .............................. قوله: "لست بليليّ" أي: لست بعامل في الليل، وفي رواية الجوهري: إِنْ كُنتَ لَيْلِيًّا فَإِنِّي نَهِرْ … ........................ (٥) و"نهر" بفتح النون وكسر الهاء؛ أي: صاحب نهار، أي: عامل بالنهار. قوله: "لا أدلج": من أدلج القوم إذا ساروا من أول الليل، والاسم: الدَّلَج بالتحريك، والدُّلجة، والدَّلجة مثل: بُرْهة من الدهر، وبَرهة، فإن ساروا من آخر الليل يقال: ادّلجوا بتشديد الدال، قوله: "أبتكر": من الابتكار وهو الأخذ بأول الأشياء. الإعراب: قوله: "بليليٍّ": خبر ليس، واسمه الضمير المتصل به، و "لكني نهر": جملة معطوفة على الجملة الأولى، قوله: "لا أدلج الليل": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وهي في الحقيقة

стр. 2014

تكشف معنى الجملة الأولى، فتكون من الصفات الكاشفة، قوله: "ولكن أبتكر" أصله: ولكني أبتكر. الاستشهاد فيه: في قوله: "نهر" فإنه استغنى بهذا الوزن عن ياء النسب، لأنه يستغنى عن ياء النسب بفَعِل بمعنى: صاحب؛ كما يقال: رجل طَعِم؛ أي: ذو طعام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] أي: بذي ظلم (١). الشاهد الثامن عشر بعد المائتين والألف (٢)، (٣) أَلا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعان … أَمَلَّ عليها بالبِلَى المَلَوَانِ أقول: قائله هو تميم بن مقبل (٤) شاعر مجيد فائق، ونسبه ابن هشام إلى خلف الأحمر (٥)، وهو غير صحيح، وبعده (٦): ٢ - أَلَا يَا دِيَارَ الحَيِّ لَا هَجْرَ بَيْنَنَا … ولَكِنَّ رَوْعَاتٌ مِنَ الحدثَانِ ٣ - نَهَارٌ ولَيلٌ دَائِبٌ مَلَوَاهُمَا … عَلَى كُلِّ حَالِ النَّاسِ مُخْتَلِفَانِ وهي من الطويل، وعروضه محذوفة لكونه مصرعًا. قوله: "بالسبعان" بفتح السين المهملة وضم الباء الموحدة، وهو اسم موضع، قوله "أملَّ" من أمللت الكتاب، قال الجوهري: أمليت الكتاب أملي وأمللته أمله، جيدتان جاء بهما القرآن الكريم (٧)، و"البِلَى" بكسر الباء الموحدة، مصدر بلي الثوب إذا خلق، و "الملوان": الليل والنهار.

стр. 2015

الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، وقوله: "يا ديار الحي" يا: حرف نداء، وديار الحي؛ منادى مضاف منصوب، والنداء في الحقيقة لأهل الدار الذين رحلوا ومضوا، وقوله: "بالسبعان" في محل النصب على الصفة؛ أي: الكائنة بالسبعان، قوله: "أَمَلَّ" فعل، وقوله: "الملوان": فاعله، و"عليها" في محل النصب مفعوله، وقوله: "بالبلى" يتعلق بأمل، والجملة حالية بتقدير: قد. الاستشهاد فيه: في قوله: "بالسبعان" فإنه في الأصل تثنية: سبع، والشاعر أجراه مجرى سلمان؛ إذ لو أجراه مجرى التثنية لقال: بالسبعين (١). الشاهد التاسع عشر بعد المائتين والألف (٢)، (٣) ولستُ بنحويٍّ يلُوكُ لسانَهُ … ولكنْ سَلِيقِيٌّ أقولُ فأُعْرِبُ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. قوله: "بنحويّ" أي: منسوب إلى علم النحو، قوله: "يلوك": من لاك يلوك، يقال: لكت الشيء في فمي إذا علكته، قوله: "سليقي": نسبة إلى السليقة، وهي الطبيعة، يقال: فلان يتكلم بالسليقة؛ أي: بطبعه لا عن تعلم، فالسليقي من يتكلم بسليقته معربًا من غير تعلم. الإعراب: قوله: "ولست" التاء فيه اسم ليس، وقوله: "بنحوي" خبره، والباء زائدة للتأكيد، قوله: "يلوك": جملة من الفعل والفاعل، و "لسانه": مفعوله، والجملة في محل الجر على الوصفية. قوله: "ولكن سليقيّ" لكن للاستدراك، وسليقي: خبر مبتدأ محذوف، أي: ولكن أنا سليقي، قوله: "أقول": جملة وقوله: "فأعرب": جملة أخرى عطف عليها، والجملتان كاشفتان معنى: "سليقي".

стр. 2016

الاستشهاد فيه: في قوله: "سليقي" فإن القياس فيه: سلَقِيّ بدون الياء، فإنه نسبة إلى: سليقة، وهي فعيلة، وفي النسبة إلى: فَعِيلة، وفُعَيْلة تحذف الياء والهاء؛ كما تقول في حنيفة: حَنَفِيّ، وفي جُهَيْنة: جُهَنِيّ، ولكنه جاء على غير القياس (١). * * *

стр. 2017

شواهد الوقف الشاهد العشرون بعد المائتين والألف (١)، (٢) ألَا حَبَّذَا غُنْمٌ وحُسْنُ حديثها … لقد تَركتْ قلبي بها هائِمًا دَنِفْ أقول: هو من الطويل. قوله: "غنم" بضم الغين المعجمة وسكون النون، وهو اسم امرأة، و"الهائم": من هام على وجهه يهيم هيمًا وهيمانًا من العشق، أو غيره، و"دنف" بفتح الدال وكسر النون؛ صفة مشبهة من الدنف بفتح النون وهو المرض الملازم. الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، و "حبذا" كلمة مدح؛ فحبَّ فعل، وذا فاعله، و "غنم" هو المخصوص بالمدح، وقد اختلف في إعرابه، فقيل: حبذا مبتدأ، وغنم خبره، قلت: هذا لا يتمشى إلا على قول من يقول: إن الغالب على حبذا الاسمية (٣). وقيل: "غنم" بدل من"ذا"؛ كأنه قال: حب غنم، وقيل: غنم خبر مبتدأ محذوف؛ كأنه قيل: لما قيل حبذا من المحبوب، فقيل: غنم، أي: هي غنم، وقيل: غنم مبتدأ، وحبذا مقدمًا خبره، وقد أغنى اسم الإشارة غناء الضمير فيمن جعله جملة، وفيمن جعله اسمًا مفردًا فلا إشكال.

стр. 2018

قوله: "وحسن حديثها": كلام إضافي عطف على ما قبله، قوله: "لقد تركت": جملة فعلية من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر الراجع إلى غنم، وكل واحدة من اللام وقد للتأكيد، قوله: "قلبي": كلام إضافي مفعول تركت، قوله: "بها" يتعلق بقوله: "هائمًا"، والباء للسببية، أي: هائمًا بسببها، و "هائمًا ودنفًا": حالان من قلبي إما متداخلان، وإما مترادفان. الشاهد فيه: في قوله: "دنف" فإنه بسكون الفاء، والقياس فيه: دنفًا، ولكن ربيعة يقولون في الوقف: رأيت زيد، بالتسكين (١). الشاهد الحادي والعشرون بعد المائتين وألف (٢)، (٣) يا رُبّ يومٍ لي لا أُظَلِّلُهْ … أُرْمِض مِن تحتُ وأُضْحَى من عَلُهْ أقول: قائله هو أبو ثروان، وهو من الرجز المسدس. قوله: "لا أظلَّله" على صيغة المجهول؛ من الظل، والمعنى: رب يوم لا أجعل في ظل فيه أصير كذا وكذا. قوله: "أرمض" على صيغة المجهول؛ من رمضت قدمه إذا احترقت من شدة الرمضاء، وهي الأرض التي تقع عليها شدة حرارة الشمس، قوله: "وأضحى" على صيغة المجهول -أيضًا- من ضحيت الشمس ضحاء ممدودًا إذا برزت، وضحيت بالفتح ضحاء مثله، والمستقبل أضحى في اللغتين جميعًا. الإعراب: قوله: "يا رب يوم" كلمة: [يا] (٤) للمناداة، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم رب يوم،

стр. 2019

وإما للتنبيه؛ لأنها دخلت على ما لا يصلح للنداء، ويوم مجرور برب، وقوله: "لي" في محل الجر صفة ليوم. قوله: "لا أظلله" أي: لا أظلل فيه، وهي جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل (١) في موضع النصب على الحال، قوله: "أرمض" فعل، والمضمر فيه مفعول ناب عن الفاعل، قوله: "من تحت" أصله: من تحتي بالإضافة إلى ياء المتكلم، فلما قطع عن الإضافة بني على الضم (٢). قوله: "وأضحى" كذلك فعل، والضمير فيه ناب عن الفاعل، قوله: "من عله" بفتح العين وضم اللام وسكون الهاء. قال أبو علي: الهاء في: "من عله" مشكلة؛ لأنها لا تخلو من أن تكون ضميرًا أو هاء سكت، فلو كانت هاء الضمير لوجب أن يقال: من علِه بالجر؛ لأن الظرف لا يبنى في حال إضافته، ولا تكون هاء السكت؛ لأن هاء السكت لا تدخل معها ولا يبنى بها حركة بناء تشبه حركة المعرب؛ ولذلك لا تدخل على الماضي لمضارعته المضارع، وحركة هذا الضرب من المبنيات تجري مجرى حركة المعرب (٣). وأجاب ابن الخشاب فقال: الهاء بدل من الواو، والأصل: علو، فأبدلوا الواو هاء؛ كما أبدلوا الواو هاء في: يا هناه، والأصل: يا هناو، ولأنه فعال من: هنوك، ومنه قولهم: عاملته مساناة ومسانهة؛ فالهاء في مسانهة بدل من الواو؛ لأن مساناة لامه واو؛ كقولهم: سنوات (٤). الاستشهاد فيه: في قوله: "لا أظلله"، والقياس فيه: لا أظلل فيه، فحذف الجار توسعًا؛ هذا ما ذكره ابن الناظم (٥)، وأما ابن هشام وابن أم قاسم فإنهما استشهدا بالشطر الأخير في قوله "من عله" فإن هاء السكت دخل فيه، والحال أن بناءه عارض.

стр. 2020

الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين والألف (١)، (٢) إنك يا ابنَ جَعْفَرٍ نِعْمَ الفتى … .......................... أقول: قائله هو الشماخ، واسمه معقل بن ضرار، وبعده (٣): ٢ - ........................... … ونِعمَ مَأْوَى طارق إذَا أَتَى ٣ - وَرُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحيَّ سُرَى … صادفَ زادًا وحديثًا ما اشْتَهَى ٤ - إن الحديثَ طرفٌ مِن القِرَى … ثم اللَّحَافُ بَعْدَ ذَاكَ فِي الذَّرَى وهو من مشطور الرجز، والقافية هنا تجمع بين المتراكب والمترادف والمتكاوس (٤). قوله: "إنك يا ابن جعفر" يخاطب به عبد اللَّه بن جعفر بن محمد الصادق ﵃، قوله: "طرق الحي سرى" أي: ليلًا؛ لأن السَّرى لا يكون إلا ليلًا، قوله: "في الذرى" بفتح الذال المعجمة، وهو الكنف. الإعراب: قوله: "إنك" الكاف اسم إن، قوله: "نعم الفتى" خبره، وقوله: "يا ابن جعفر": جملة ندائية معترضة، قوله: "سرى": موضع ظرف، واسم الزمان محذوف معه، وهو كقولك: جئتك مقدم الحاج، أي: وقت قدوم الحاج. الاستشهاد فيه: في قوله: "نعم الفتى" فإن الفتى قبل دخول الألف واللام عليه منون، وهو مقصور، والمنون المقصور يوقف عليه بالألف نحو: رأيت فتى، وفي هذه الألف ثلاثة مذاهب (٥): الأول: أنها بدل من التنوين في الأحوال الثلاثة، وهو مذهب أبي الحسن (٦)، والفراء والمازني.

стр. 2021

والثاني: أنها الألف المنقلبة في الأحوال الثلاثة، وأن التنوين حذف، فلما حذف عادت الألف، وهو مذهب الكوفيين، وروي عن أبي عمرو والكسائي، وإليه ذهب السيرافي وابن كيسان وابن مالك في الكافية، وقال في شرحها: ويقوي هذا المذهب ثبوت الرواية بإمالة الألف وقفًا والاعتداد بها رويًّا (١)، وقال ابن أم قاسم: مثال الاعتداد بها قول الراجز: إِنَّكَ يَا ابْنَ جَعْفَرٍ نِعْمَ الفَتَى … ......................... (٢) إلى قوله: وَرُبَّ ضَيفٍ طَرَقَ الحَيَّ سُرَى … .......................... الثالث: اعتباره كالصحيح؛ فالألف في النصب بدل من التنوين، وفي الرفع والجر بدل من لام الكلمة، وهو مذهب سيبويه (٣)، ومعظم النحاة، وإليه ذهب أبو علي الفارسي -رحمه اللَّه تعالى- (٤). الشاهد الثالث والعشرون بعد المائتين والألف (٥)، (٦) ألا أَذِّنْ فما أَذْكَرْتَ ناسي … ............................... أقول: قائله هو أحمد بن الحسين المتنبي، وتمامه: ......................... … ولَا لَيَّنْتَ قَلْبًا وَهُوَ قاسي وبعده: وَلَا شُغِلَ الأَمِيرُ عَنِ المَعَالِي … ولَا عَنْ حَقِّ خَالِقِهِ بِكَاسِي وكان سيف الدولة بن حمدان يشرب فأذن المؤذن، فوضع سيف الدولة القدح من يده، وقال المتنبي البيتين المذكورين، وهما من الوافر. المعنى ظاهر.

стр. 2022

الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، وقوله: "أذن": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "فما أذكرت" الفاء لربط الجواب، و"فما أذكرت": جملة من الفعل والفاعل، وقد دخل عليها حرف النفي، وقوله: "ناسي" مفعول: أذكرت. والاستشهاد فيه: في قوله: "ناسي" لأن القياس فيه: ناسيًا، وهذا للتمثيل، وإلا فالمتنبي لا يحتج به (١). الشاهد الرابع والعشرون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) ....................... … رهطُ مَرْجومٍ ورهْطُ ابنِ المُعَل أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة العامري، وصدره: وَقَبِيلٌ من لُكَيْزٍ حاضِرٌ … ............................ وهو من الرمل. قوله: "قبيل" أي: قبيلة، [وقوله] "من لكيز" بضم اللام وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي معجمة، وهو: لكيز بن أقصى بن عبد القيس. قوله: "حاضر" أي: شاهد، ويروى هكذا أيضًا، قوله: "رهط مرجوم" بالجيم، قال أبو عبيدة: سمي بذلك؛ لأنه فاخر رجلًا عند النعمان، فقال له النعمان: رجمك بالشرف، فسمي مرجومًا، واسمه فلان، وأما الذي ورد في شعر خالد بن معاوية بن سنان السعدي (٤): دُومُوا بَنِي غُنْمٍ ولَنْ تَدُومُوا … لَنَا ولَا سَيِّدُكُمْ مَرْحُومُ فإنما هو بالحاء المهملة على أنه قال: ما أدري صحته.

стр. 2023

الإعراب: قوله: "وقبيل" مبتدأ، و"من لكيز" صفته، أي: قبيل كائن من لكيز، و"حاضر" خبره، وقوله: "رهط مرجوم" بالرفع بدل من قبيل، أو عطف بيان، قوله: "رهط ابن المعل": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "ابن المعل" حيث حذف التشديد والألف فيه في الوقف؛ لأن أصله: المعلى، وهذا شاذ؛ لأن المقصور غير المنون إذا وقف عليه لم تحذف ألفه ولم يغير، وقد حذف الشاعر هنا للضرورة وهو شاذ. (١). الشاهد الخامس والعشرون بعد الماتئين والألف (٢)، (٣) لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أرى جَدَبَّا … مثلَ الحريق وافَقَ القصبَّا أقول: قائله هو رؤبة على ما ذكره في الكتاب، وليس بموجود في ديوانه، ونسبه أبو حاتم في كتاب الطير لأعرابي، وقال ابن يسعون: هذا لربيعة بن صبح فيما زعم الجرمي، وهو من قصيدة مرجزة، وأولها هو قوله (٤): ١ - لقد خشيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا … في عَامِنَا ذَا بَعْدَمَا أخْصَبَّا ٢ - إنَّ الدَّبا فوقَ المتون دبَّا … وَهَبَّتِ الرِّيحُ بِمُورٍ هَبَّا ٣ - تَتْرُكُ مَا أبْقَى الدَّبَّا سَبْسَبَّا … كَأَنَّهُ السَّيْلُ إذَا اسْلَحَبَّا ٤ - أوْ كالحَرِيقِ وَافَقَ القَصَبَّا … والتِّبْنَ والحَلْفَاءَ فالْتَهَبَّا ٥ - حَتَّى تَرَى البُوَيزلَ الأَرْزَبَّا … مِنْ عَدَمِ المَرْعَى قَدْ اقْرَعَبَّا ٦ - تبًّا لأَصْحَابِ الشَّويِّ تَبَّا

стр. 2024

١ - قوله: "جدبّا" بتشديد الباء، وهو نقيض الخصب، وقوله: "أخصبا" بتشديد الباء؛ ماضٍ من الخصب. ٢ - و "الدّبّا" بفتح [الدال] (١) والباء الموحدة، وهي صغار الجراد، وأراد بـ "المتون": ظهور الأرض، قوله: "دبّا": من الدبيب، والألف فيه للإطلاق، قوله: "بمور" بضم الميم وسكون الواو وفي آخره راء، وهو الريح والغبار. ٣ - قوله: "سبسبَّا" بسينين مهملتين بين بائين موحدتين، وهو القفر الذي لا شيء فيه، قوله: "اسلحبَّا": من اسلحباب النار، وهو انتشارها في القصب، أو الحلفاء، أو التبن. ٥ - قوله: "البويزل": مصغر بازل وهو من الإبل ما فطر نابه، و "الأرْزَبّ" بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي، ومعناه: الشديد، قوله: "اقرعبّا" معناه: تقبض من الهزال (٢). قوله: "تبًّا" أي: خسرانًا وهلاكًا لأصحاب الشويّ، أراد: أصحاب الشاء؛ لأنها أقل احتمالًا للشدة. الإعراب: قوله: "لقد" اللام للتأكيد، وقد للتحقيق، و "خشيت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "أن أرى" في محل النصب على المفعولية، وأرى من رؤية البصر، فلهذا اقتصر به على مفعول واحد، وهو قوله: "جدبَّا"، قوله: "مثل الحريق" هكذا هو في رواية [لسيبويه. وفي رواية أبي علي: "أو كالحريق" بالعطف على ما ذكرنا، وانتصاب مثل هذا على رواية] (٣) سيبويه على أنه حال من ضمير السيل الذي في: اسلحب، أي: هذا الجراد في انتشاره وسرعة مرِّه كالسيل إذا امتد وانتشر سريعًا مثل الحريق، أي: النار في القصب والتبن والحلفا. ويجوز أن يكون انتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: اسلحب اسلحبابًا مثلَ الحريق، أي: مثل اسلحباب الحريق في الأشياء المذكورة، قوله: "وافق القصبا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت حالًا من الحريق. الاستشهاد فيه: في تضعيف الباء في: "جدبَّا"، وكان القياس أن يقال: جدبًا، لكنه لا اضطر شددها، وللتضعيف في مثل هذا شروط:

стр. 2025

الأول: ألا يكون في آخره همزة. والثاني: ألا يكون معتلًّا. والثالث: أن يكون بعد متحرك. والرابع: أن لا يكون منصوبًا منونًا. فلذلك قيل: إن قوله: "جدبَّا" ضرورة، وأما قوله: "القصبَّا" فالقياس فيه أن يقال: القصب؛ لكنه اضطر فحرك في الوصل ما كان ساكنًا، وترك التضعيف على حاله في الوقف تشبيهًا للوصل بالوقف في حكم التضعيف. فافهم. الشاهد السادس والعشرون بعد المائتين والألف (١)، (٢) فلوْ أَنَّ الأطِبَّا كانُ حَوْلِي … ............................ أقول: ذكره ابن عصفور (٣)، وغيره (٤)، ولم أر أحدًا عزاه إلى قائله، وتمامه: ...................... … وكان مع الأطبَّاءِ الأُساة وبعده بيت آخر وهو: إذًا مَا أَذْهَبُوا وَجْدًا بقَلْبِي … وإِنْ قيلَ الأُسَاةُ هُمُ الشُّفَاةُ وهما من الوافر. قوله: "الأطباء": جمع طبيب، و "الأساةُ" بضم الهمزة؛ جمع: آسٍ، وهو الجراح، قال الجوهري: الآسي: الطبيب، والجمع: أساة مثل: رام ورماة (٥). الإعراب: قوله: "فلو أن" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، ولو للشرط، و "أن" في محل الرفع على

стр. 2026

الفاعلية؛ لأن التقدير: لو ثبت أن الأطباء، و "الأطبا": اسم أن، وخبرها هو قوله: "كانُ بضم النون، أصله: كانوا، وقوله: "حولي": كلام إضافي ظرف، قوله: "وكان" عطف علي قوله: "كانُ"، وقوله: "الأساة": اسمه، و "مع الأطباء": خبره، وقوله: "إذًا ما أذْهبُوا" جواب لو فافهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "كانُ" بضم النون، فإن أصله: كانوا حولي، فحذفت الواو اكتفاء بضم النون وفيها استشهاد آخر وهو أنه قصر الممدود وهو قوله: "الأطبا"، فإن أصله: الأطباء بالهمزة لأنه جمع طبيب، وفعيل يجمع على أفعلاء كما بين في موضعه. الشاهد السابع والعشرون بعد المائتين والألف (١)، (٢) مَنْ يأُتمِرْ لَلْخير فيما قصَدُهْ … يُحْمَدْ مَسَاعِيهِ ويُعْلَمْ رَشَدُهْ أقول: لم أقف على اسم راجزه. قوله: "من يأتمر" أي: من يباشر الخير فيما قصده تحمد مساعيه، وهو جمع مسعى بمعنى السعي، و "الرشد" بفتحتين؛ التهدي إلى طريق الصواب. الإعراب: [قوله] (٣) "من" شرطية، و "يأتمر": جملة وقعت فعل الشرط، وقوله: "يحمد مساعيه جواب الشرط فلذلك جزم، وقوله: "للخير" يتعلق بقوله: "يأتمر"، و"ما" في: "فيما موصولة، و "قصده" جملة صلتها. [قوله] (٤): "ويعلم" بالجزم -أيضًا- عطف على يحمد، وكلاهما مجهول، وقول "مساعيه، ورشده" كلامان إضافيان وقعا مفعولين نائبين عن الفاعل. الاستشهاد فيه: في قوله: "فيما قصدُهْ" بضم الدال؛ فإن قصده في الأصل بفتح الدال؛ لأنه فعل ماض.

стр. 2027

قصد يقصد قصدًا، ولكنه لما وقف عليه نقل حركة الهاء إلى الدال وهي متحركة، وقد أجيب عن هذا بأنه يحتمل أن يكون أصله: قصدوه بواو الجمع حملًا على معنى من، ثم حذف الواو اكتفاء بالكسرة؛ كما في قوله: ................ كانُ حولي … .................. في البيت السابق (١). الشاهد الثامن والعشرون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) ألامَ يقولُ الناعيانِ ألا مَهْ … ألا فَانْدُبَا أَهْلَ النَّدا والكَرَامَهْ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل، والبيت مصرع. قوله: "الناعيان": تثنية ناعٍ وهو الذي يأتي بخبر الميت، وأراد بـ" الندا" الفضل والعطاء. الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، قوله: "م" أصلها: ما، وهي في محل الرفع على الابتداء، واعلم أنه لا ضرورة في حذف الألف هاهنا؛ لأن بقاءها لا يضر الوزن على ما لا يخفى، ولا هي مجرورة بحرف الجر حتى تحذف. وقوله: "يقول" فعل، و "الناعيان": فاعله، والجملة في محل الرفع على الخبرية، وقوله: "ألا" أيضًا للتنبيه، وقوله: "فاندبا": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "أهل الندا": كلام إضافي مفعوله، وقوله: "والكرامة": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "ألا مه" فإن الألف فيه قد حذفت في "ما" الاستفهامية مع أنها غير مجرورة، وذلك لأجل الضرورة؛ لأنه أراد أن يصرع البيت، فلم يمكنه ذلك إلا بإدخال هاء السكت في آخرها. وقد علم أنه إنما يجب حذف ألف "ما" الاستفهامية إذا جرت، وتبقى الفتحة دليلًا عليها؛ كما في قولك: فيمَ وإلامَ، ومنه قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] أصله: عن ما يتساءلون، فأدغمت

стр. 2028

النون في الميم وحذفت الألف فصار: عمّ، وعلة حذف الألف: الفرق بين الاستفهام والخبر. فلهذا حذفت في نحو: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣]، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥]، ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، وثبتت في: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤]، ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤]، ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. فإن قيل: قد قرأ عكرمة، وعيسى (١): (عمَّا يتساءلون). قلت: هذا نادر (٢). الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين والألف (٣)، (٤) عَلَى ما قامَ يَشْتِمُنِي لئيمٌ … كخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، يقوله لبني عائذ بن عمرو بن مخزوم، ونسبه بعضهم لجرير وهو غلط، وهو من قصيدة دالية، من الوافر، وأولها هو قوله (٥): ١ - فإنْ تَصْلُحْ فإنكَ عائِذِيٌّ … وصُلحُ العائذِي إلى فسادِ ٢ - وإنْ تَفْسُدْ فما أُلْفِيتَ إلَّا … بَعِيدًا مَا عَلِمْتَ منَ السَّدادِ ٣ - وتَلْقَاهُ على ما كان فِيهِ … مِنَ الهَفَوَاتِ أوْ نُوكِ الفُؤَادِ ٤ - مُبِينَ الغَيِّ لا يَعْيَا عليهِ … ويَعْيَا بَعْدُ عنْ سُبُلِ الرَّشَادِ

стр. 2029

٥ - على ما قام ......... … ................. إلى آخره ويروى: "ففيم تقول يشتمني لئيم"، قوله: "كخنزير" تعريض بكفره، أو بقبح منظره، فلذلك خص الخنزير، لأنه مسيخ قبيح المنظر سمج الخلق أكّال للعذرات، قوله: "تمرغ في رماد": تتميم لذمه لأنه يُدَلِّكُ خلْقَه بالشجر، ثم يأتي للطين والحمأة فيتلطخ بهما، وكلما تساقط منه عاد فيهما. قال الجاحظ: والعين تكره الخنزير دون سائر المسوخ، لأن القرد وإن كان مسيخًا فهو مستملح، وأما الفيل فهو عجيب ظريف نبيل بهي، وإن كان سمجًا قبيحًا (١)، ويروى: "في دمان" موضع رماد. قال أبو الحجاج؛ وقد غلط في هذا البيت قوم من منتحلي الأدب فروى بعضهم: في دمال، وبعضهم: في دمان، مكان "رماد" لما جهلوا ما يتصل به (٢). قوله: "أو نوك الفؤاد" بضم النون وسكون الواو وفي آخره كاف، وهو الحمق. الإعراب: قوله: "على ما قام" كلمة "على" هاهنا للتعليل؛ يعني: لأجل أي شيء يشتمني لئيم؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: لهداية اللَّه إياكم. وكلمة: "ما" استفهامية؛ لأن المعنى: لأي شيء كما ذكرنا، وقال ابن جني: لفظة: "قام" هاهنا زائدة، والتقدير: على ما يشتمني لئيم، وقال ابن يسعون: وليس كذلك عندي؛ لأنها تقتضي النهوض بالشتم والتشمير له والجد فيه. وقوله: "يشتمني": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "لئيم" فاعله، قوله: "كخنزير" الكاف للتشبيه، وخنزير مجرور به، قوله: "تمرغ": جملة من [الفعل والفاعل] (٣) في محل الجر؛ لأنها صفة لخنزير، وقوله: "في رماد" يتعلق بتمرغ. الاستشهاد فيه: في قوله: "على ما قام" حيث أثبت ألف "ما" الاستفهامية المجرورة غير المركبة؛ لأجل الضرورة، ومن ذلك عد بعضهم قوله تعالى: ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِي﴾ [يس: ٢٧].

стр. 2030

الشاهد الثلاثون بعد المائتين والألف (١)، (٢) يَا أسَدِيًّا لِمْ أَكَلْتَهُ لِمَهْ … ............................. [أقول: لم أقف على اسم راجزه، قال أبو الفتح في شرح ديوان المتنبي: يقال: لمَ فعلت؟ ولم فعلت؟ قال الراجز: يا فَقْعَسِي لِمْ أكلته لِمَهْ … لو خافك اللَّه عليه حرمه وذكر بعض الفضلاء أن الضمير المنصوب في قوله: "لم أكلته" يرجع إلى الكلب؛ يعني كلبًا أكله هذا الإنسان، فقال: لو خافك اللَّه، فأجاز على اللَّه -سبحانه الخوف- تعالى اللَّه عن ذلك-، وعلى هذا عادة الجهلاء من العرب مما يجوزون أن يوصف به اللَّه -تعالى- مما لا يجوز أن يوصف به؛ كما قال قائلهم (٣): لا هُمَّ إن كنتَ الذي كَعَهْدِي … ولمْ تُغَيّرْكَ الأُمورُ بعدي فجعله -تعالى- مما يجوز عليه التغير وتعاقب الأمور -تعالى اللَّه عن ذلك-، ومنهم من خرجه تخريجًا حسنًا يسلم هذا الشاعر من هذه الغلطة، وهو أنه يخاطب الفقعسي ثم عدل عن خطابه إلى خطاب اللَّه تعالى على عادة لهم في ذلك مشهورة، فقال: لو خافك اللَّه، وأراد: يا أللَّه، فحذف حرف النداء؛ كما في قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ [يوسف: ٤٦] أي: يا يوسف. والمعنى: لو خافك يا أللَّه على نفسه من أن تعاقبه على جرمه لحرم هذا المأكول الذي حرمته ولم يقربه، وضمير الهاء في: "عليه" يرجع إلى الفقعسي؛ كما يقال: أخاف فلانًا على نفسي، وضمير الهاء في "حرمه" يرجع إلى المأكول؛ فالضميران مختلفان وباختلافهما يتم المعنى الذي قصده، ووقع في كتاب ابن أم القاسم: يا أسديًّا، والأسدي: المنسوب إلى بني أسد، والفقعسي: المنسوب إلى بني فقعس. وإعرابه ظاهر] (٤).

стр. 2031

الاستشهاد فيه: في قوله: "لم أكلته" حيث جاءت ميم "لَمَ" ساكنة، وأصلها: لما، "وما" استفهامية دخل عليها حرف الجر فحذفت الألف؛ لما مر في الأبيات السابقة، ثم سكنت الميم للضرورة. الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائتين والألف (١) أتوا ناري فقلت منون أنتم … .............................. أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الحكاية (٢). الاستشهاد فيه: في قوله: "منون أنتم" حيث ألحق الواو والنون بها في الوصل، وهو شاذ، وقد مر الكلام فيه هناك بتحقيق، واللَّه أعلم (٣). الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائتين والألف (٤)، (٥) ومهمهٍ مُغْبَرَّةٍ أرْجَاؤُهُ … كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سماؤُهُ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس. قوله: "ومهمه" أي: مفازة، ويجمع على: مهامه، قوله: "مغبرة": من اغبر الشيء إذا تلون بالغبرة، وهو لون شبيه بالغبار، قوله: "أرجاؤه" أي: أطرافه؛ جمع رجا بالقصر، قوله: "كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سماؤُهُ". وأراد: كأن لونَ سمائه من غبرتها لون أرضه، فعكس التشبيه للمبالغة، وهي الاعتبار اللطيف. الإعراب: قوله: "ومهمه" أي: رب مهمه؛ يصف مفازة، قوله: "مغبرة" بالجر صفة مهمه، وإنما أنث الصفة وإن كان الموصوف مذكرًا باعتبار تأنيث فاعله، وذلك لأن أرجاءه فاعل لمغبرة.

стр. 2032

قوله: "كأن" من الحروف المشبهة بالفعل وضعت للتشبيه، وقوله: "لون أرضه": كلام إضافي اسمه، قوله: "سماؤه" بالرفع خبره، وقد قلنا إنه من عكس التشبيه، والتقدير: كأن لون سمائه لون أرضه. الاستشهاد فيه: في ثبوت صلة الضمير في قوله: "أرجاؤه وسماؤه" وهي الواو التي تلفظ بعد الهاء، وذلك لأجل الضرورة في الوزن، وإلا فالأصل في الوقف على هاء الضمير إذا كانت مضمومة (١)، أو مكسورة أن تحذف صلتها؛ كما قد علم في موضعه. الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) واللَّهَ أَنْجَال بِكفَّيْ مَسْلَمَتْ … ............................. أقول: لم أقف على اسم قائله، وبعده (٤): ............................ … مِنْ بَعْدِ مَا وبعدِ ما وبعْدمَتْ صَارَتْ نُفُوسُ القَوْمِ عند الغَلْصَمَتْ … وَكَادَتِ الحُرَّةُ أن تُدْعَى أَمَتْ قوله: "بعدمت" أي: بعد ما، فأبدل من الألف هاء، ثم أبدل الهاء تاء لتوافق بقية القوافي، و "الغلصمت": رأس الحلقوم، وهو الموضع الناتئ في الحلق. الإعراب: قوله: "واللَّه": مبتدأ، و "أنجاك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على الخبرية، والباء في "بكفي" يتعلق بها.

стр. 2033

الاستشهاد فيه: في قوله: "مسلمت" حيث وقف عليها بالتاء، والقياس بالهاء. الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائتين والألف (١)، (٢) تَجَاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عنْ قِتالِه … إلى مَلِكٍ أعشُو إلى ضَوْء نارِهِ أقول: [لم أقف على اسم قائله] (٣)، وقد أنشد الإمام ناصر الدين شارح الألفية لابن معطٍ هذا البيت هكذا (٤): ١ - تَجَاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عنْ قِتالِهِ … إِلَى مَلِكٍ أعْشُو إِلَى ذِكْرِ مَالِكِ ٢ - وَأَيْقَنْتُ أنِّي عِنْدَ ذَلِكَ ثَائِدٌ … غَدَاةَ إذَنْ أَوْ هَالِكٌ فيِ الْهَوَالِكِ وهما من الطويل. ١ - قوله: "هندًا" أراد به: اسم رجل فلذلك صرفه، وأعاد الضمير إليه بالتذكير، قوله: "أعشو" بالعين المهملة؛ من عشا يعشو عشوًا، وهو أن يستضيء ببصر ضعيف أو بضوء ضعيف في ظلمة. وقال ابن دريد: العشو: مصدر عشوت إلى ضوئك أعشو عشوًا إذا قصدتك بليل ثم صار كل قاصد شيئًا عاشيًا (٥). وقال صاحب كتاب العين: العشو إتيانك نارًا ترجو عندها هدي أو خيرًا (٦)، وقال ابن الأعرابي: فلان يعشو إلى فلان إذا أتى يطلب ما عنده.

стр. 2034

الإعراب: قوله: "تجاوزت": جملة من الفعل والفاعل، و "هندًا": مفعوله، و "رغبة": نصب على التعليل، قوله: "إلى ملك" يتعلق بقوله: "تجاوزت"، قوله: "أعشو": جملة وقعت حالًا، قوله: "إلى ضوء" يتعلق بأعشو. الاستشهاد فيه: في ثبوت الهاء في قوله: "قتاله" وقوله: "ناره" عند الوقف؛ لأجل الضرورة، وإلا فالأصل أن هاء الضمير إذا وقف عليها وكانت مكسورة أو مضمومة أن تحذف صلتها؛ كما تقول: مررت به. الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين والألف (١)، (٢) أَنَا ابنُ ماويَّةَ إِذْ جَدَّ النَّقُرْ … .......................... أقول: قائله هو بعض السعديين؛ كذا قاله سيبويه (٣)، وقال الصاغاني في العباب: قائله فدكي بن أعبد المنقري، ويقال: هو لعبيد اللَّه بن ماوية الطائي (٤)، وكذا قاله الجوهري (٥)، وبعده (٦): ......................... … وَجَاءَتِ الخَيْلُ أَثَابيَّ زُمَرْ وهو من الرجز. قوله: "أنا ابن ماوية" [ماوية] (٧) اسم امرأة، ويمكن أن يجعل لقبًا تنبيهًا على نقاء عرضها وكرم أصلها؛ لأن الماوية: المرآة الصافية، وقيل: حجر البلور. قوله: "إذ جد النقر" بفتح النون وضم القاف، وهو صوت اللسان؛ قال صاحب العين: وهو إلصاق طرفه بمخرج النون ثم يصوت به فينقر الدابة لتسير، قال: ولتسكن أيضًا (٨)، قال الجوهري: قدْ نقَرْتُ بالفرس نقرًا، وهو صُوَيْت تُزْعِجُهُ به، وذلك أن تُلْصِقَ لسانك بحَنَكِكَ ثم

стр. 2035

تفتح (١)، وقال كراع: والنقر أيضًا أن تحتفر الخيل بحوافرها، وقال ابن يسعون (٢): وروى غير سيبويه: إذا جد النفر بفتح النون والفاء، قوله: "أثابي" بفتح الهمزة والثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة؛ جمع ثبة، وهي الجماعة، وهو منصوب على الحال. الإعراب: قوله: "أنا" مبتدأ، وخبره قوله: "ابن ماوية"، قوله: "إذ" ظرف بمعنى حين، قوله: "جد النقر": جملة من الفعل والفاعل. الاستشهاد فيه: في قوله: "جد النقر" فإن القياس فيه: النَقْر، بفتح النون وسكون القاف، ولكن لما وقف نقل حركة الراء إلى القاف؛ إذ كان ساكنًا؛ ليعلم السامع أنها حركة الوقف في الوصل؛ كما تقول: هذا بكر ومررت ببكر، ولا يكون ذلك في النصب، قال ابن يسعون: أراد النقر بالوقف فالتقى ساكنان وحرك القاف بالحركة التي هي الضمة الواجبة له في حال الوصل، وإنما فعلوا ذلك لوجهين: أحدهما: الخوف على حركة الإعراب أن يستهلكها الوقف. والوجه الآخر: الاستراحة من اجتماع ساكنين. الشاهد السادس والثلاثون بعد المائتين والألف (٣)، (٤) إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغُلامُ … فما إِنْ يُقَالُ لهُ مَنْ هُوَهْ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، حكى ابن الكلبي عمن حدثه من أشياخ الأنصار أن السِّعلاة لقِيَتْ حسانَ بنَ ثابت ﵁ في بعض أزِقَّة المدينة فَصَرَعَتْهُ وقعدتْ على
следующие страницы →