← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

الاستشهاد فيه: في قوله: "لم أكلته" حيث جاءت ميم "لَمَ" ساكنة، وأصلها: لما، "وما" استفهامية دخل عليها حرف الجر فحذفت الألف؛ لما مر في الأبيات السابقة، ثم سكنت الميم للضرورة. الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائتين والألف (١) أتوا ناري فقلت منون أنتم … .............................. أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الحكاية (٢). الاستشهاد فيه: في قوله: "منون أنتم" حيث ألحق الواو والنون بها في الوصل، وهو شاذ، وقد مر الكلام فيه هناك بتحقيق، واللَّه أعلم (٣). الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائتين والألف (٤)، (٥) ومهمهٍ مُغْبَرَّةٍ أرْجَاؤُهُ … كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سماؤُهُ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس. قوله: "ومهمه" أي: مفازة، ويجمع على: مهامه، قوله: "مغبرة": من اغبر الشيء إذا تلون بالغبرة، وهو لون شبيه بالغبار، قوله: "أرجاؤه" أي: أطرافه؛ جمع رجا بالقصر، قوله: "كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سماؤُهُ". وأراد: كأن لونَ سمائه من غبرتها لون أرضه، فعكس التشبيه للمبالغة، وهي الاعتبار اللطيف. الإعراب: قوله: "ومهمه" أي: رب مهمه؛ يصف مفازة، قوله: "مغبرة" بالجر صفة مهمه، وإنما أنث الصفة وإن كان الموصوف مذكرًا باعتبار تأنيث فاعله، وذلك لأن أرجاءه فاعل لمغبرة.

стр. 2032

قوله: "كأن" من الحروف المشبهة بالفعل وضعت للتشبيه، وقوله: "لون أرضه": كلام إضافي اسمه، قوله: "سماؤه" بالرفع خبره، وقد قلنا إنه من عكس التشبيه، والتقدير: كأن لون سمائه لون أرضه. الاستشهاد فيه: في ثبوت صلة الضمير في قوله: "أرجاؤه وسماؤه" وهي الواو التي تلفظ بعد الهاء، وذلك لأجل الضرورة في الوزن، وإلا فالأصل في الوقف على هاء الضمير إذا كانت مضمومة (١)، أو مكسورة أن تحذف صلتها؛ كما قد علم في موضعه. الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) واللَّهَ أَنْجَال بِكفَّيْ مَسْلَمَتْ … ............................. أقول: لم أقف على اسم قائله، وبعده (٤): ............................ … مِنْ بَعْدِ مَا وبعدِ ما وبعْدمَتْ صَارَتْ نُفُوسُ القَوْمِ عند الغَلْصَمَتْ … وَكَادَتِ الحُرَّةُ أن تُدْعَى أَمَتْ قوله: "بعدمت" أي: بعد ما، فأبدل من الألف هاء، ثم أبدل الهاء تاء لتوافق بقية القوافي، و "الغلصمت": رأس الحلقوم، وهو الموضع الناتئ في الحلق. الإعراب: قوله: "واللَّه": مبتدأ، و "أنجاك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على الخبرية، والباء في "بكفي" يتعلق بها.

стр. 2033

الاستشهاد فيه: في قوله: "مسلمت" حيث وقف عليها بالتاء، والقياس بالهاء. الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائتين والألف (١)، (٢) تَجَاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عنْ قِتالِه … إلى مَلِكٍ أعشُو إلى ضَوْء نارِهِ أقول: [لم أقف على اسم قائله] (٣)، وقد أنشد الإمام ناصر الدين شارح الألفية لابن معطٍ هذا البيت هكذا (٤): ١ - تَجَاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عنْ قِتالِهِ … إِلَى مَلِكٍ أعْشُو إِلَى ذِكْرِ مَالِكِ ٢ - وَأَيْقَنْتُ أنِّي عِنْدَ ذَلِكَ ثَائِدٌ … غَدَاةَ إذَنْ أَوْ هَالِكٌ فيِ الْهَوَالِكِ وهما من الطويل. ١ - قوله: "هندًا" أراد به: اسم رجل فلذلك صرفه، وأعاد الضمير إليه بالتذكير، قوله: "أعشو" بالعين المهملة؛ من عشا يعشو عشوًا، وهو أن يستضيء ببصر ضعيف أو بضوء ضعيف في ظلمة. وقال ابن دريد: العشو: مصدر عشوت إلى ضوئك أعشو عشوًا إذا قصدتك بليل ثم صار كل قاصد شيئًا عاشيًا (٥). وقال صاحب كتاب العين: العشو إتيانك نارًا ترجو عندها هدي أو خيرًا (٦)، وقال ابن الأعرابي: فلان يعشو إلى فلان إذا أتى يطلب ما عنده.

стр. 2034

الإعراب: قوله: "تجاوزت": جملة من الفعل والفاعل، و "هندًا": مفعوله، و "رغبة": نصب على التعليل، قوله: "إلى ملك" يتعلق بقوله: "تجاوزت"، قوله: "أعشو": جملة وقعت حالًا، قوله: "إلى ضوء" يتعلق بأعشو. الاستشهاد فيه: في ثبوت الهاء في قوله: "قتاله" وقوله: "ناره" عند الوقف؛ لأجل الضرورة، وإلا فالأصل أن هاء الضمير إذا وقف عليها وكانت مكسورة أو مضمومة أن تحذف صلتها؛ كما تقول: مررت به. الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين والألف (١)، (٢) أَنَا ابنُ ماويَّةَ إِذْ جَدَّ النَّقُرْ … .......................... أقول: قائله هو بعض السعديين؛ كذا قاله سيبويه (٣)، وقال الصاغاني في العباب: قائله فدكي بن أعبد المنقري، ويقال: هو لعبيد اللَّه بن ماوية الطائي (٤)، وكذا قاله الجوهري (٥)، وبعده (٦): ......................... … وَجَاءَتِ الخَيْلُ أَثَابيَّ زُمَرْ وهو من الرجز. قوله: "أنا ابن ماوية" [ماوية] (٧) اسم امرأة، ويمكن أن يجعل لقبًا تنبيهًا على نقاء عرضها وكرم أصلها؛ لأن الماوية: المرآة الصافية، وقيل: حجر البلور. قوله: "إذ جد النقر" بفتح النون وضم القاف، وهو صوت اللسان؛ قال صاحب العين: وهو إلصاق طرفه بمخرج النون ثم يصوت به فينقر الدابة لتسير، قال: ولتسكن أيضًا (٨)، قال الجوهري: قدْ نقَرْتُ بالفرس نقرًا، وهو صُوَيْت تُزْعِجُهُ به، وذلك أن تُلْصِقَ لسانك بحَنَكِكَ ثم

стр. 2035

تفتح (١)، وقال كراع: والنقر أيضًا أن تحتفر الخيل بحوافرها، وقال ابن يسعون (٢): وروى غير سيبويه: إذا جد النفر بفتح النون والفاء، قوله: "أثابي" بفتح الهمزة والثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة؛ جمع ثبة، وهي الجماعة، وهو منصوب على الحال. الإعراب: قوله: "أنا" مبتدأ، وخبره قوله: "ابن ماوية"، قوله: "إذ" ظرف بمعنى حين، قوله: "جد النقر": جملة من الفعل والفاعل. الاستشهاد فيه: في قوله: "جد النقر" فإن القياس فيه: النَقْر، بفتح النون وسكون القاف، ولكن لما وقف نقل حركة الراء إلى القاف؛ إذ كان ساكنًا؛ ليعلم السامع أنها حركة الوقف في الوصل؛ كما تقول: هذا بكر ومررت ببكر، ولا يكون ذلك في النصب، قال ابن يسعون: أراد النقر بالوقف فالتقى ساكنان وحرك القاف بالحركة التي هي الضمة الواجبة له في حال الوصل، وإنما فعلوا ذلك لوجهين: أحدهما: الخوف على حركة الإعراب أن يستهلكها الوقف. والوجه الآخر: الاستراحة من اجتماع ساكنين. الشاهد السادس والثلاثون بعد المائتين والألف (٣)، (٤) إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغُلامُ … فما إِنْ يُقَالُ لهُ مَنْ هُوَهْ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، حكى ابن الكلبي عمن حدثه من أشياخ الأنصار أن السِّعلاة لقِيَتْ حسانَ بنَ ثابت ﵁ في بعض أزِقَّة المدينة فَصَرَعَتْهُ وقعدتْ على

стр. 2036

صدره، وقالت: أنت الذي يؤمل قومُكَ أن تكون شاعرَهم، قال: نعم، قالت: والله لا يُنْجِيكَ منِّي إلا أن تقولَ ثلاثة أبيات على رويٍّ واحد، فقال حسان: إذَا مَا تَرَعْرَعَ ......... … ........................ إلخ قالت: ثَنِّه، فقال: إذَا لَمْ يَسُدْ قبل شَدِّ الإزارِ … فذَلِكَ فِينَا الَّذِي لَا هُوَهْ فقالت: ثلِّثه، فقال: وَلِيَ صاحبٌ مِنْ بني الشَّيْصَبَانِ … فحينًا أَقول وحينًا هُوَهْ (١) وهي من المتقارب وفيه الحذف. وقال الأثرم: أخبرني علماء الأنصار أن حسان بن ثابت بعد ما ضُرَّ بصرُهُ مرَّ بابن الزِّبَعْرَى وعبد اللَّه بن أبي طلحة بن سهل بن الأسود بن حَرَام ومعه ولدُه يقوده، فصاح به ابن الزِّبَعْرَى بعد ما ولى: يا أبا الوليد من هذا الغلام؟ فقال حسان بنُ ثابت الأبيات الثلاثة. وهي من الوافر (٢). قوله: "ترعرع" أي: قارب الحلم، قال الأصمعي: إذا احتلم الصبي، قيل: محتلم وحالم، وعند ذلك يقال: قد ترعرع، وهو غلام رعرع، وقال بعضهم: الحزَوّر واليافع والمترعرع واحد، قوله: "الشيصبان": هي قبيلة من الجن. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، وكلمة: "ما" زائدة، و "ترعرع": فعل ماض، و "الغلام": فاعله، والجملة وقعت فعل الشرط، قوله: "فينا" أي: بيننا، قوله: "فما إن يقال": جواب الشرط، وكلمة: "ما" نافية، و "إن" زائدة؛ كما في قوله: فَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ ..... … ....................... إلخ وقوله: "من": مبتدأ، و "هو": خبره، والجملة مقول القول.

стр. 2037

[الاستشهاد فيه: في قوله: "هوه"] (١)؛ حيث أدخل الشاعر فيه هاء السكت؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَا هِيَهْ﴾ [القارعة: ١٠]، ﴿مَالِيَه﴾ [الحاقة: ٢٨]، ﴿سُلطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩]. الشاهد السابع والثلاثون بعد المائتين والألف (٢) كَمْ بِهِ مِنْ مَكْو وحَشِيَّةٍ … قِيظ فِي مُنْتَثلِ أَوْ شِيَامْ (٣)

стр. 2038

شواهد التصريف الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائتين والألف (١)، (٢) جاءوا بِجَيْشٍ لَوْ قِيسَ مُعْرَسُهُ … ما كان إلا كَمُعْرَسِ الدُّئِلِ أقول: قائله هو كعب بن مالك الأنصاري (٣)، يصف به جيش أبي سفيان حين غزا المدينة بالقلة والحقارة. قوله: "لو قيس" أي: لو قدر؛ من قاس يقيس، قوله: "معرسه" بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الراء وبالسين المهملة، وهو المنزل الذي ينزل به الجيش. والمعنى: لو قدر مكانه عند تعريسهم كان كمكان الدئل عند تعريسها، و "الدئل" بضم الدال وكسر الهمزة وفي آخره لام، وهي دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس. الإعراب: قوله: "جاءوا": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "بجيش": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، قوله: "لو قيس" لو: كلمة الشرط، "وقيس": فعل مجهول، و "معرسه": مفعول ناب عن الفاعل، والجملة فعل الشرط، قوله: "ما كان إلا" جواب الشرط.

стр. 2039

الاستشهاد فيه: في قوله: "الدئل" فإنه بضم الدال وكسر الهمزة، وذهب الجمهور إلى أن هذا الوزن مهمل؛ لاستثقال الانتقال من ضم إلى كسر، وإن كان أخف من عكسه (١)، وذهب جماعة إلى أنه مستعمل لكنه قليل، واحتجوا بالبيت المذكور (٢). الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائتين والألف (٣)، (٤) ألا مَنْ مُبْلِغُ حَسَّانَ عنِّي … مُغَلْغَلةً تَدُبُّ إِلى عُكَاظِ أقول: قائله هو أمية بن خلف الخزاعي، يهجو حسان بن ثابت الأنصاري ﵁، وبعده: ١ - أليس أبوك فينا كان قَيْنًا … لدى القَيْنَاتِ فسَلًا في الحِفَاظِ ٢ - يمَانِيًّا يظَلُّ يشُدُّ كِيرًا … وينفُخُ دائبًا لهَبَ الشُّواظِ فأجابه حسان ﵁ (٥): ١ - أتانِي عنْ أُمَيَّةَ ذَرْوُ قَوْلٍ … وما هُوَ بالمَغِيبِ بذِي حِفَاظِ ٢ - سأنشُرُ إنْ بَقِيتُ لكم كلامًا … يُنَشَّرُ في المَجامعِ مِنْ عُكاظِ ٣ - قوافَي كالسِّلامِ إذا استَمَرَّتْ … مِنَ الصُّمِّ المعجْرَفَةِ الغِلاظِ ٤ - تَزُورُكَ إنْ شتَوْتَ بكل أرضٍ … وتَرْضَخُ في محلِّك بالمَقَاظِ ٥ - بَنَيْتُ عليكَ أبْيَاتًا صِلابًا … كأمر الوسْقِ يقفص بالشِّظاظِ ٦ - مُجَلِّلَةً تعممه شَنَارًا … مُضَرَّمَةً تأجَّجُ كالشِّواظِ ٧ - كهَمْزَةِ ضَيْغَمٍ يَحْمِي عَرِينًا … شَدِيدِ مَغَازِرِ الأَضْلاعِ خَاظِي

стр. 2040

٨ - تَغُضُّ الطّرْفَ أنْ ألقَاكَ دُونِي … وتَرْمِي حينَ أُدْبِرُ باللِّحاظِ (١) [شرح أبيات أمية] ١ - قوله: "مغلغلة" بضم الميم وفتح الغينين المعجمتين وباللامين أولاهما ساكنة، يقال: رسالة مغلغلة إذا كانت محمولة من بلد إلى بلد، قوله: "تدب": من دب على الأرض يدب دبيبًا، و "عكاظ" بضم العين المهملة وتخفيف الكاف، وهو اسم سوق من أسواق الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بها كل سنة ويتفاخرون ويتناشدون. ٢ - و "القين" بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون، وهو الحداد، و "الفسل" بفتح الفاء وسكون السين المهملة، وهو الرذل من الرجال، وكذلك المفسول. ٣ - و: "الشواظ" بضم الشين وكسرها؛ اللهب الذي لا دخان فيه. [شرح أبيات حسان] ١ - قوله: "ذرو قول" أي: طرف منه ولم يتكامل، وهو بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وفي آخره واو، و "الحفاظ" بكسر الحاء؛ المحافظة على العهد والوفاء بالعفو والتمسك بالود. ٣ - قوله: "كالسلام" بكسر السين، وهو الحجارة، و "المعجرفة": الشديدة الغليظة. ٤ - قوله: "شتوت" أي: دخلت في الشتاء، قوله: "ترضخ" أي: تعطي، و "المقاظ" بفتح الميم؛ موضع القيظ، وهو شدة حر الصيف. ٥ - و "الوسق" بفتح الواو؛ هو حمل البعير أو الحمار، قوله: "يقفص" أي: يشد، ومادته: قاف وفاء وصاد مهملة، وأصله: من قفصت الظبي إذا شددت قوائمه وجمعتها، و "الشظاظ" بكسر الشين المعجمة؛ خشبة عقفاء محددة الطرف تجعل في عروتي الجوالقين إذا عكما على البعير، وهما شظاظان. ٦ - قوله: "شنارًا" بفتح الشين المعجمة والنون، أي: عيبًا وعارًا، قوله: "مضرمة" من ضرمت النار تضرم ضرمًا، وهو التهابها سريعًا، قوله: "تأجج": من أججت النار إذا اشتد حرها وتوهجها. ٧ - و "الهمزة" بالزاي؛ العضة، و "الضيغم": الأسد، قوله: "يحمي" أي: يحرس،

стр. 2041

و"العرين": مأوى الأسد الذي فيه أولاده، قوله: "خاظي" بالمعجمتين؛ من خظي لحمه أي اكتنز. الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، قوله: "مَنْ" استفهامية في محل الرفع على الابتداء، و "مبلغ": خبره، و"حسان" منصوب على الفعولية، و "عني" يتعلق بمبلغ، و "مغلغلة": مفعول مبلغ أيضًا، قوله: "تدب": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى مغلغلة، و "إلى عكاظ" يتعلق بها، والجملة في محل النصب على أنها صفة لمغلغلة] (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "حسان" فإن الشاعر منعه من الصرف، وذلك يدل على زيادة نونه (٢). الشاهد الأربعون بعد المائتين والألف (٣)، (٤) أمهتي خِنْدِفٌ وإلياسُ أَبِي … ................................ أقول: قائله هو قصي بن كلاب بن مرة أحد أجداد النبي ﷺ ، وقبله: إِنِّي لَدَى الحَرْبِ رَخِيُّ اللَّبَبِ … عِنْدَ تَنَادِيهِمْ بِهَالِ وَهَبِى وبعده: حَيْدَةُ خَالِي ولَقِيطٌ وعَلِي … وحَاتِمُ الطائِيُّ وَهَّابُ المِئِي (٥)

стр. 2042

قوله: "خندف" بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وكسر الدال وفي آخره فاء، وهي أم مدركة زوجة إلياس، واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحارث (١) بن قضاعة، واشتقاق خندف من الخندفة، وهو مشي فيه سرعة وتقارب خطى، والنون زائدة، وعن الخليل: أن الخندفة مشي كالهرولة للنساء خاصة دون الرجال (٢)، وإلياس هو ابن مضر بن نزار، وهو بفتح الياء آخر الحروف وبالهمزة، ويقال: إلياس بكسر الهمزة موافقًا لاسم إلياس النبي ﵇. وقال السهيلي: ويذكر عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنًا" (٣)، وذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي ﷺ بالحج. الإعراب: قوله: "إني" الضمير المتصل اسم إن، وخبره قوله: "رخي اللبب"، وقوله: "لدى الحرب": كلام إضافي ظرف، قوله: "أمهتي" مبتدأ، وخبره قوله: "خندف"، وكذلك قوله: "وإلياس" مبتدأ، وخبره قوله: "أبي". الاستشهاد فيه: في قوله: "أمهتي" حيث أظهر فيه الهاء، وهو على الأصل، وذلك لأن أصل أم: أمهة، ولذلك يجمع على: أمهات، ويقال: الأمهات للناس، والأُمَّات للبهائم (٤).

стр. 2043

الشاهد الحادي والأربعون بعد المائتين والألف (١)، (٢) إذا جَاوَزَ الإثْنَيْن سِرٌّ فَإِنَّهُ … ........................... أقول: قائله هو قيس بن الخطيم، وتمامه (٣): ....................... … بنشرٍ وإفشاء الحديث قمينُ ويروى: ........................ … بِنَثٍّ وتَكْثِيرُ الحَدِيثِ قَمِينُ وبعده: ٢ - وإنْ ضَيَّعَ الإخْوانُ سِرًّا فإنَّنِي … كَتُومٌ لأسْرَارِ العَشِيرِ أمِينُ ٣ - يَكُونُ لَهُ عِندِي إذَا مَا ضَمِنْتُهُ … مَكَانٌ بِسَوْدَاءِ الفُؤَادِ مَكينُ [وهي من الطويل] (٤). قوله: "وإفشاء"، أي: إظهار الحديث، قوله: "قمين" أي: جدير بذلك، يقال: قمين وقمن، أي: خليق بذلك وحري، قوله: "نثيث" بفتح النون وكسر الثاء المثلثة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره ثاء مثلثة -أيضًا- ويروى: "بِنَثٍّ" بالباء الجارة وفتح النون وتشديد الثاء المثلثة؛ من نث الحديث ينثه بالضم نثًّا إذا أفشاه. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، وقوله: "جاوز" فعل، و "سر": فاعله، و "الإثنين" مفعوله، والجملة وقعت فعل الشرط، قوله: "فإنه": جملة وقعت جواب الشرط، والضمير يرجع إلى السر، وهو اسم إن، وخبره هو قوله: "قمين"، وقوله: "بنشر" يتعلق به، قوله: "وإفشاء الحديث" [كلام إضافي] (٥) عطف عليه.

стр. 2044

الاستشهاد فيه: في إثبات همزة الوصل في الدرج للضرورة؛ لأن ذلك لا يجوز في حالة الاختيار. فافهم (١). الشاهد الثاني والأربعون بعد المائتين والألف (٢) لا نسب اليوم ولا خلة … إتسع الخرق على الراقع أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد "لا" التي لنفي الجنس (٣). الاستشهاد فيه: في قوله: "إتسع" حيث أثبت فيه همزة الوصل في الدرج للضرورة، ومثل هذا يقع كثيرًا في أوائل أنصاف الأبيات (٤). الشاهد الثالث والأربعون بعد المائتين والألف (٥)، (٦) وهلْ لِي أُمٌّ غيرُها إنْ ذكرْتُهَا … أَبَى اللَّهُ إلَّا أنْ أكونَ لها ابْنَمَا أقول: قائله هو المتلمس (٧)، واسمه جرير بن عبد المسيح، وهو من قصيدة ميمية من الطويل، وأولها هو قوله (٨):

стр. 2045

١ - يُعَيِّرُنِي أُمِّي رِجَالٌ وَلَا أَرَى … أخَا كَرَمٍ إلَّا بِأَنْ يَتَكَرَّمَا قوله: "أبى اللَّه" أي: منع أن لا أكون إلا ابنًا لها. الإعراب: [قوله: "وهل" الواو للعطف، وهل للاستفهام، وقوله: "لي أم": جملة من المبتدأ والخبر، قوله: "غيرها" بالرفع صفة لأم، قوله: "إن" للشرط، و "ذكرتها": جملة فعل الشرط، والجواب محذوف، دل عليه الكلام السابق، قوله: "أبى اللَّه" فعل وفاعل، و "أن" مصدرية، والتقدير: إلا كوني ابنًا لها؛ أي: لأمي، و "ابنما": منصوب لأنه خبر لأكون] (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "ابنما" فإن أصله: ابن، زيدت فيه الميم للمبالغة؛ كما زيدت في: زرقم، وشجعم (٢). الشاهد الرابع والأربعون بعد المائتين والألف (٣)، (٤) عَلَّمَنَا إِخْوَانُنَا بَنُو عِجلْ … شُرْبَ النَّبِيذِ واصطِفَافًا بالرِّجِلْ أقول: لم أقف عل اسم راجزه، وقال أبو عمرو: سمعت أبا سوار الغنوي ينشد: عَلَّمَنَا إِخْوَانُنَا بَنُو عِجلْ … الشَّغْزَبَي ثُمَّ اعْتِقَالًا بالرِّجْلْ قلت: "الشغزبي": ضرب من الصراع، و "الاعتقال": أن يدخل رجله بين رجلي صاحبه حتى يصرعه، و "الاصطفاق" بالقاف في آخره، الرقص. الإعراب: قوله: "علمنا": فعل ومفعول، و "إخواننا": كلام إضافي فاعله، وقوله: "بنو عجل": كلام إضافي عطف بيان أو بدل، وقوله: "شرب النبيذ": كلام إضافي نصب على أنه مفعول

стр. 2046

ثان لعلمنا، قوله: "واصطفاقًا": عطف على شرب النبيذ، و "بالرجل" يتعلق به. الاستشهاد فيه: في: "عجل، الرجل" فإن الشاعر حرك الجيم فيهما للضرورة (١)، وبنو عجل قبيلة تنسب إلى عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة. الشاهد الخامس والأربعون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) أَأَلْحَقُ إنْ دارُ الرَّبَابِ تباعدَتْ … أو انْبَتَّ حَبْلٌ أنّ قلبَكَ طائِرٌ أقول: قائله هو حسان بن يسار التغلبي، وبعده: ٢ - أَمِتْ ذِكْرَهَا وَاجْعَلْ قَدِيمَ وِصَالِهَا … وَعِشْرَتهَا كَبَعْضِ مَنْ لَا تُعَاشِرُ ٣ - وَهَبْهَا كَشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَنَازِحٍ … بهِ الدَّارُ أَوْ مَنْ غَيَّبَتْهُ المقَابِرُ وهي من الطويل. قوله: "الرباب" بفتح الراء بعدها باء موحدة وفي آخره باء أخرى، وهو اسم امرأة، قوله: "انبتّ" أي: انقطع؛ من البت وهو القطع، وأراد بـ "الحبل" حبل المودة، وهو الوصلة التي كانت بينهما. الإعراب: قوله: "أَأَلحق" بهمزتين:

стр. 2047

الأولى: همزة الاستفهام. والثانية: همزة أداة التعريف، وارتفاع الحق على أنه مبتدأ، وخبره الجملة، أعني قوله: "أن قلبك طائر"، والعائد محذوف تقديره: أن قلبك طائر له، أي: لأجله، أي: لأجل بعد دار الرباب، قوله: "إن" للشرط، وفعل الشرط محذوف تقديره: إن تباعدت دار الرباب، و "تباعدت" المذكورة مفسرة لها، وقوله: "أو انبت حبل": جملة من الفعل والفاعل عطف على الجملة الأولى. الاستشهاد فيه: في قوله: "أألحق" فإنه سهل الهمزة الثانية بين بين، والأَوْلى إبدال الثانية ألفًا، وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى: ﴿قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤] (١). الشاهد السادس والأربعون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) ألَا لَا أرى إثنين أحسنَ شِيمَةً … على حَدَثَانِ الدَّهْرِ منِّي ومِنْ جُمْلِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل. و"الشيمة" بكسر الشين المعجمة؛ الخلق والطبيعة، و "حدثان الدهر": الذي يحدث فيه من النوائب والنوازل، قوله: "جمل" بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره لام، وهو اسم امرأة. الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، و "لا أرى": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "إثنين" مفعوله الأول، وقوله: "أحسن" مفعوله الثاني، و"شيمة" نصب على التمييز، قوله: "على حدثان" يتعلق

стр. 2048

[بقوله: "أحسن] (١) شيمة"، قوله: "مني" صفة لقوله: "شيمة" فإنه أفعل التفضيل فلا بد له من أحد الأمور الثلاثة، أحدها: "من" كما عرف في موضعه (٢)، قوله: "ومن جمل": عطف على قوله: "مني". الاستشهاد فيه: في قوله: "إثنين" حيث لم يدرج همزة الوصل فيها للضرورة، وقد علم أن همزة الوصل لا تثبت في الدرج (٣). * * *

стр. 2049

شواهد الإبدال الشاهد السابع والأربعون بعد المائتين والألف (١)، (٢) يا ربِّ إنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ … فلا يَزَالُ شَاحِجٌ يأتيك بِجْ أقْمَرُ نَهَّاتٌ تنزي وفرتِجْ أقول: قائله هو رجل من اليمانيين، وقال المفضل: أنشدني أبو الغول هذه الأبيات لبعض أهل اليمن (٣)، وهو من الرجز المسدس. قوله: "يا رب" كذا أنشده ابن مالك في شرح الشافية (٤)، وأنشده الزمخشري: "لا هم إن كنت" (٥)، قوله: "شاحج" بالشين المعجمة وبعد الألف حاء وجيم وهو البغل، وللجاحظ كتاب سماه: الصاهل والشاحج، يتكلم فيه على لساني الفرس والبغل، قوله: "أقمر" أي: أبيض، قوله: "نهات" بفتح النون وتشديد الهاء وفي آخره تاء مثناة من فوق، ومعناه: النهاق، قوله: "تنزي"، أي: تحرك، و "الوفرة": الشعر إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة، وهي التي ألمت بالمنكبين. الإعراب: قوله: "يا رب" يا حرف نداء، ورب: أصله: ربي حذفت الياء واكتفي بكسرة الباء، وهو

стр. 2050

منادى مضاف، قوله: "إن" للشرط، قوله: "كنت قلبت حجتج": جملة وقعت فعل الشرط، وقوله: "فلا يزال": [جواب الشرط] (١)، و"شاحج" اسم لا يزال، وقوله: "يأتيك": جملة خبرها، وقوله: "بج": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، قوله: "أقمر" بالرفع لأنه صفة شاحج، وقوله: "نهات" صفة أخرى. وقوله: "تنزي": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى شاحج، وقوله: "وفرتج": كلام إضافي مفعوله، والجملة في محل الرفع على أنها صفة أخرى لشاحج. الاستشهاد فيه: في قوله: "حجتج، وبج، ووفرتج"، فإن أصلها: حجتي، وبي، ووفرتي، فأبدل من الياءات جيمًا، وقوله: "بج" بتخفيف الجيم، ومن شدد فقد غلط (٢). الشاهد الثامن والأربعون بعد المائتين والألف (٣) صَعْدَةٌ نَابِتَةٌ في حائِرٍ … أينما الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد عوامل الجزم (٤). الاستشهاد فيه: هاهنا في قوله: "حائر" فإنه على وزن فاعل، وهو اسم للبستان وليس باسم فاعل، فيجوز فيه إبدال الياء همزة؛ كما يجوز في فاعل الذي هو اسم فاعل (٥).

стр. 2051

الشاهد التاسع والأربعون بعد المائتين والألف (١)، (٢) .................... … وكَحَّل العَيْنَيْنِ بالعوَاورِ أقول: قائله هو جندل بن المثنى الطهوي، وأوله هو قوله (٣): ١ - غرَّكِ أنْ تَقَارَبَتْ أبَاعِرِي … وَأَنْ رَأَيْتَ الدَّهْرَ ذَا الدَّوَائِرِ ٢ - حَنَّى عِظَامِي وَأَرَاهُ ثَاغِرِي … وَكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بالعَوَاورِ ويروى: وَكَاحِلًا عَيْنَيَّ بالعَوَاورِ وهي من الرجز المسدس. قوله: "وكَحَّل العَينَيِنْ بالعوَاورِ" أي: جعل فيهما ما يقوم مقام الكحل لهما، وهذا على المجاز والاتساع، و "العواور": جمع عوار بضم العين وتخفيف الواو، وهو الرمد الشديد، وقيل: هو كالقذا والطعن يجده الإنسان في عينه، قوله: "أن تقاربت أباعري" يريد أن إبله قد تقاربت، أي: قربت من الدناءة؛ من قولك: شيء مقارب إذا كان دونًا، وكذلك: رجل مقارب، قيل: إنما المعنى: قرب بعضها من بعض، قوله: "حنى عظامي" أي: قوسها، قوله: "ثاغري" بالثاء المثلثة والغين المعجمة؛ من ثغرته إذا كسرت ثغرته. الإعراب: قوله: "وكحل": فعل ماض، وفاعله الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الدهر، و "العينين": مفعوله، والباء تتعلق بكحل في محل النصب على أنه مفعول ثانٍ. الاستشهاد فيه: في قوله: "العواور" فإن أصله: العواوير، فلذلك صحت الواو لبعدها من الطرف ثم حذفت

стр. 2052

الياء وبقي التصحيح بحاله؛ لأن حذف الياء عارض (١). الشاهد الخمسون بعد المائتين والألف (٢) فما برِحَتْ أقْدَامُنَا في مقامِنَا … ثَلاثَتِنَا حتى أُزِيرُوا المَنَائِيَا أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد البدل (٣). والاستشهاد فيه: [في قوله] (٤): ["المنائيا" حيث أثبت فيه حرف العلة في الموضع الذي يجب حذفه فيه في سعة في الكلام، إجراء للمعتل مجرى الصحيح، وكان الوجه أن يقول: المنايا، ولكنه أظهر الياء للضرورة] (٥). الشاهد الحادي والخمسون بعد المائتين والألف (٦)، (٧) إنَّ الخليطَ أجَدُّوا البيْنَ فَانْجَرَدُوا … وأَخْلَفُوكَ عِدَ الأمْرَ الذي وعدوا أقول: قائله هو أمية الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب (٨)، وقد روي الشطر الأول من هذا البيت على وجوه كثيرة لأناس متعددة، فقال بسامة بن الغدير (٩): إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ وابْتَكَرُوا … لِبَنِينَا ثُمَّ مَا عَادُوا ولا انْتظَرُوا وقال نهشل بن حري (١٠):

стр. 2053

إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فابْتَدَرُوا … وامْتَاحَ شَوْقَكَ أجْدَاجٌ لَهَا زُمَرْ وقال ابن ميادة (١): إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فانْدَفَعُوا … ومَا رَبُوا قَدْرَ الأمْرِ الذِي صَنَعُوا (٢) وقال الحسين بن مطير (٣): إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فانْقَذَفُوا … وأمْتَعُونِي بِشَوقٍ أيَّةَ انْصَرَفُوا وقال مرة بن الرقاع (٤): إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فادّلجوا … وهُمْ لِذَلكَ في آثَارِهِمْ لَجَجُوا وقال جرير بن عطية (٥): إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ يَوْمَ غَدَوْا … منْ دَارَةِ الجَأْبِ إذ أحْدَاجُهُمْ زُمَرُ وقال نصيب (٦): إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فَاحْتَمَلُوا … ........................... وقال عمر بن أبي ربيعة (٧): ...................... … إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَينَ فَاحْتَمَلُوا قوله: "الخليط" بفتح الخاء المعجمة؛ صاحب الرجل الذي يخالطه في جميع أموره، ويستوي فيه الواحد والجمع، و "البين" بفتح الباء؛ الفراق والانقطاع، قوله: "فانجردوا" [أي:

стр. 2054

اندفعوا، يقال: انجردت عنهم، أي: تركتهم وفارقتهم] (١). الإعراب: قوله: "الخليط" اسم إن، وقوله: "أجدوا": فعل وفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الخليط، وقد قلنا: إن الخليط يستوي فيه الواحد والجمع، وقوله: "البين" بالنصب مفعوله، والجملة خبر إن، قوله: "فانجردوا": جملة معطوفة على الجملة التي قبلها. قوله: "وأخلفوك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "عِدَ الأمر": كلام إضافي مفعوله، و "الذي" موصول، وقوله: "وعدوا" صلته، والعائد محذوف تقديره: الذي وعدوه. الاستشهاد فيه: في قوله: "عِدَ الأمر"، فإن أصله: وعدة الأمر، وذلك لأنه مصدر من وعد يعد وعدًا، فلما حذف الواو تبعًا لحذفها في الفعل عوض عنها التاء، فصار: عدة، ثم حذف الشاعر التاء في حال الإضافة، وهذا كثير؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ [النور: ٣٧]، أصله: وإقامة الصلاة، ولا يختص ذلك بالنظم (٢).

стр. 2055

الشاهد الثاني والخمسون بعد المائتين والألف (١)، (٢) وكَأَنَّهَا تفّاحَةٌ مَطْيُوبَةٌ … ............................ أقول: قائله شاعر تميمي (٣)، وتمامه (٤): المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "وكأنها" الواو للعطف على ما قبله، والضمير يرجع إلى الخمر، و "تفاحة": خبر كأن، و "مطيوبة": صفتها. والاستشهاد فيه: في قوله: "مطيوبة" حيث أخرجه الشاعر عن الأصل، والقياس فيه: مطيبة؛ كما في مبيوع، فإنه يقال فيه: مبيع بالإعلال على ما بين في موضعه (٥). الشاهد الثالث والخمسون بعد المائتين والألف (٦)، (٧) قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسبُونَكَ سيِّدًا … وأخالُ أنكَ سيدٌ معْيُونُ أقول: قائله هو العباس بن مرداس، وكان فارسًا سيدًا، وقيل: إن أمه الخنساء، وهذا قول

стр. 2056

الأصفهاني (١)، وأنكر ذلك الكلبي، وذكر القتبي أولادها من المرداس وغيره ولم يذكر العباس، وقال الأصفهاني: لما انصرف حرب بن أمية ومرداس من حرب عكاظ مرا بالقُرَيَّةَ وهي غيضة فاشتركا فيها وأضرما فيها النار على أن يزرعاها، فسمع من الغيضة أنين وضجيج وطارت منها حيّات بيض، ولم يلبثا إلا قليلًا وماتا، وادعى كليب بن عييمة السلمي القرية فقال العباس (٢): ١ - أكُلَيبُ ما لَكَ كلَّ يومٍ ظَالِمًا … والظلمُ أنكدُ وجهُهُ ملعُونُ ٢ - افعل بقومك ما أرادَ بوَائِلٍ … يَوْمَ الغَدِيرِ سَمِيُّكُ المَطْعُونُ ٣ - وإخَالُ أَنَّكَ سَوفَ تَلْقَى مثلَها … فيِ صَفْحَتَيهِ سِنَانُهَا مَسْنُونُ ٤ - قَدْ كَانَ قَومُكَ ......... … ........................... وهي من الكامل. قوله: "وأخال" بمعنى: أظن، والقياس فيه فتح الهمزة، ولكن يحكى عن بني أسد كسر همزته، قوله: "معيون" بالعين المهملة؛ من عنت الرجل بعيني فأنا عائن، وهو معين على النقص، ومعيون على التمام. الإعراب: قوله: "قد" للتحقيق، و "كان" من الأفعال الناقصة، و "قومك": كلام إضافي اسمه، وقوله: "يحسبونك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها خبر كان، قوله: "سيدًا" مفعول ثان ليحسبونك، قوله: "وأخال": جملة من الفعل والفاعل. وقوله: "أنك" أن مع اسمه وخبره سد مسد مفعولي أخال، فالكاف اسم أن، و "سيد" خبره، وقوله: "معيون": خبر بعد خبر أو صفة لسيد، وأصله: سيود لأنه من ساد يسود، فأبدلت الواو [ياء] (٣)، وأدغمت الياء في الياء.

стр. 2057

الاستشهاد فيه: في قوله: "معيون" فإن القياس فيه: معين، ولكنه أخرجه على الأصل والتمام كما ذكرنا (١). الشاهد الرابع والخمسون بعد الماتين والألف (٢)، (٣) ................................ … يومُ رذَاذٍ عليه الدجْنُ مَغيُومُ أقول: قائله هو علقمة بن عبدة التميمي، وصدره (٤): حَتى تَذَكَّرَ بَيضَاتٍ وَهَيجَهُ … ................................ وهو من قصيدة طويلة من البسيط، وأولها هو قوله: ١ - هل ما علِمتَ ومَا استودِعْتَ مكتومُ … أمْ حَبلُهَا إذْ نَأَتْكَ اليوم مَصْرُومُ؟ ٢ - أمْ هلْ كَبِيرٌ بكَى لم يقضِ عَبرَتَهُ … إثْرَ الأحِبَّةِ يومَ البينِ مَشْكُومُ إلى أن قال: ٣ - يَظَل في الحَنْظَلِ الخُطْبَان يَنْقُفُهُ … ومَا اسْتَطَفَّ مِنَ التنومِ مخْدومُ ٤ - فُوهٌ كشِقِّ العَصَا لأْيًا تَبَينهُ … أسَكُّ ما يَسمَعُ الأصْوَاتَ مَصلُومُ ٥ - حتى تذكر ............... … .................. إلى آخره ٦ - فلا تَزيدُهُ في مَشْيِه نَفِقٌ … ولا الزفِيفُ دُوَين الشدِّ مسؤُومُ ١ - [قوله] (٥): "هل ما علمت إلى آخره" أي: من حبها مكتوم عندها أم منتشر؟ و"حبلها": وصلها، قوله: "نأتك" أي: بعدت منك، و: "مصروم" أي: منقطع. ٢ - قوله: "لم يقض عبرته" أي: لم يشتف من البكاء لأن في ذلك راحة، و"العَبرة":

стр. 2058

الدمعة، وأراد بالكبير قيس بن الخطم، قوله: "إثر الأحبة" أي: عند فراق الأحبة، و "البين" الفراق، و "مشكوم" بالشين المعجمة، معناه: مثاب مكافأ. ٣ - قوله: "يظل" أي: الظليم يظل في الحنظل الخطان، قال الأصمعي: إذا صار للحنظل خطوط تضرب إلى السواد ولم يدخله بياض ولا صفرة فهو الخطان، والواحدة: خطبانة (١). قوله: "ينقفه" أي: يستخرج حبه، يقال: نقفت الحنظل أنقفه إذا كسرته واستخرجت حبه ومادته: نون وقاف وفاء. ٤ - قوله: "فوه" أي: فمه، قوله: "كشق العصا" أي: لاصق ليس بمفتوح ولا تكاد ترى شدته. قوله: "لأيًا" أي: بطئًا، قوله: "أسك" أي: ما يسمع، و "المصلوم": مقطوع الأذنين. ٥ - قوله: "حتى تذكر" أي: هذا الظليم كان يرعى الخطان حتى تذكر بيضات له، وهو جمع بيضة، قوله: "هيجه": من التهييج، وثلاثيه: هاج إذا ثار يتعدى ولا يتعدى، و "الرذاذ" بفتح الراء وبذالين معجمتين [بينهما ألف] (٢)، وهو المطر الخفيف. وهو فوق القطط، يقال: أرذت السماء وأرض مرذة، ولا يقال: مرذوذة، ويقال: يوم مرذ، أي: ذو رذاذ، و "الدجن" بفتح الدال المعجمة وسكون الجيم وفي آخره نون، وهو إلباس الغيم السماء، وقد دجن يومنا يدجن دجنًا ودجونًا، وأدجنت السماء: دام مطرها، يقال للمطر الكثير: دجن أيضًا. قوله: "مغيوم" بالغين المعجمة؛ من الغيم وهو السحاب، يقال: غامت السماء تغيم. ٦ - قوله: "فلا تزيده" التزيد: المشي في العنق، و "النفق" بفتح النون وكسر الفاء وفي آخره قاف، وهو السريع الذهاب، و"الزفيف" دون الشد قليلًا، و"مسؤوم": من سئمت سأمًا؛ أي: مللت ملالة. الإعراب: قوله: "حتى" للغاية، و "تذكر": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الظليم وهو ذكر النعام، قوله: "بيضات" مفعوله. قوله: "وهيجه": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير المنصوب الراجع إلى الظليم، وقوله: "يوم رذاذ": كلام إضافي مرفوع بالفاعلية، قوله: "عليه الدجن": جملة من المبتدأ والخبر وقعت صفة ليوم، قوله: "مغيوم" بالرفع صفة أخرى ليوم.

стр. 2059

الاستشهاد فيه: في قوله: "مغيوم" فإنه جاء على أصله بدون إعلال، والقياس فيه: مغيم (١). الشاهد الخامس والخمسون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) ........................ … وَمَا أرّقَ النُّيَّامَ إلَّا كَلَامُهَا أقول: قائله هو أبو الغمر الكلابي، وصدره: ألا طَرَقَتنَا مَيَّةُ ابنَةُ مُنْذِرٍ … ................................ وهو من الطويل: قوله: "طرقتنا": من الطروق من طرق إذا أتى أهله ليلًا. الإعراب: قوله: "ألا" للتنبيه، و "طرقتنا": جملة من الفعل والفعول، و "مية": فاعلها، و "ابنة منذر": كلام إضافي صفة لمية، قوله: "وما" للنفي، و "أرق": فعل؛ أي: أسهر، و "النيام": مفعوله، قوله: "إلا كلامها" بالرفع فاعله. الاستشهاد فيه: في قوله: "النيام" فإن أصله: النوّام بضم النون جمع نائم، وأصله: النيوام، قلبت الياء واوًا وأدغمت الواو في الواو فصار النوّام (٤)، وقلب الواو ياء، وإدغام الياء في الياء شاذ (٥).

стр. 2060

الشاهد السادس والخمسون بعد المائتين والألف (١)، (٢) ................................ … فإنه أهْلٌ لأَنْ يُؤَكْرَمَا أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد النعت، وفي شواهد نوني التوكيد (٣). الشاهد فيه: هاهنا في قوله: "يؤكرما" حيث أخرجه على الأصل للضرورة، والقياس فيه: "يكرما" بحذف الهمزة (٤). الشاهد السابع والخمسون بعد المائتين والألف (٥)، (٦) وَقَفْتُ فيهَا أُصَيلالًا أُسَائلُهَا … عَيَّتْ جَوَابًا وما بِالربْع من أحَدٍ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد أسماء الأفعال والأصوات (٧).

стр. 2061

الاستشهاد فيه: في قوله: "أصيلالًا" فإنه تصغير: أصيل على غير قياس، وإبدال اللام فيه من النون، وهذا إبدال غير شائع، والأحرف التي تبدل من غيرها إبدالًا شائعًا تسعة يجمعها قوله: "هدأت موطيًا (١). الشاهد الثامن والخمسون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) أدارًا بِحُزْوَى هِجْتِ لِلْعَينِ عَبرَةً … ................................ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه: ................................ … فماء الهوى يرفض أو يترقرق وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد النداء (٤). الاستشهاد فيه: في قوله: "بحزوى" فإن حزوى على وزن فُعْلَى بضم الفاء وهو اسم لموضع؛ لذلك لم يتغير، وإلا فالأصل في "فُعْلَى" إذا كان صفة تقلب فيه الواو ياء؛ كما في: الدنيا والعليا، وقولهم ناقة قصوى شاذ. الشاهد التاسع والخمسون بعد المائتين والألف (٥)، (٦) ألا يَا دِيَارَ الحَيِّ بالسَّبُعَانِ … أَمَلَّ عَلَيهَا بالبِلَى المَلَوَانِ أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد النسب (٧).

стр. 2062

الاستشهاد هاهنا: أنه إذا أريد أن يبنى من الرمي مثل: سبعان الذي هو اسم موضع يقال فيه: رموان بالواو المبدلة من الياء وضم الميم، وتحقيقه في كتاب من أخرج البيت. الشاهد الستون بعد المائتين والألف (١)، (٢) فإنْ تَتَّعِدْنِي أَتَّعِدكَ بِمِثْلِهَا … وَسَوْفَ أريدُ البَاقِيَاتِ القَوَارصَا أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، يهجو علقمة بن علاثة، وبعده (٣): ٢ - قوافيَ أمثالًا يُوَسِّعْنَ جِلْدَهُ … كما زدتَ في عَرضِ القميصِ الدَّخارِصَا ٣ - أتوعِدُنِي أنْ جَاش بَحْرُ ابنِ عمكُم … وَبَحْرُكَ سَاجٍ لا يُوَارِي الدَّعَامِصَا وهي من الطويل. قوله: "القوارصا": جمع قارصة، وهي الكلمة المؤذية، ومنه: قرص البراغيث وهو لسعها. و"الدخارص": جمع دخريص (٤)، [قوله: "أن جاش": من جاشت النفس تجيش جيشًا وجيشانًا إذا غلت، قال الخليل: وكذلك كل شيء يغلي فهو يجيش حتى الهم والغصة في الصدر، والبئر إذا نبع ماؤها، والوادي إذا زخر، قوله: "وبحرك ساج" أي: ساكن، من سجا يسجو سجوًا إذا سكن ودام، والبحر في الموضعين بالباء الموحدة، قوله: "لا يواري" أي: لا يستر] (٥)، و "الدعامص": جمع دعموص، وهي دويبة تغوص في الماء، وقد عدها بعضهم من الممسوخات؛ كالقرد والخنزير والفيل، وهو بالعين والصاد المهملتين. الإعراب: قوله: "فإن" الفاء عاطفة، وإن للشرط، و "تتعدني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول

стр. 2063

وقعت فعل الشرط، قوله: "أتعدك" جملة مثلها وقعت جواب الشرط، والباء في: "بمثلها" تتعلق بأتعدك، والباقي ظاهر. الاستشهاد فيه: في قوله: "فإن تتعدني" وفي قوله: "أتعدك" فإن أصلهما: توتعدني، وأوتعدك؛ لأنه من الفعل الواوي الفاء، فأبدلت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء كما علم في موضعه (١). الشاهد الحادي والستون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) يا هال ذاتَ المنطق التمتام … وكفِّكِ المُخَضَّبِ البنام أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس. قوله: "هال" أصله: هالة وهو اسم امرأة، والهالة في الأصل: دارة القمر، و"التمتام": الذي فيه تمتمة، وهو الذي يتردد في التاء، ووزنه: فعلال، فافهم، و"المخضب": الذي استعمل فيه الخضاب. [الإعراب] (٤): قوله: "يا" حرف نداء، و "هال": منادى مرخم، وأصله: يا هالة، قوله: "ذات المنطق": كلام إضافي يجوز فيه الوجهان (٥)، [الرفع حملًا على اللفظ، والنصب حملًا على المحل،

стр. 2064

قوله: "التمتام": بالجر صفة المنطق، قوله: "وكفك" الكاف فيه لخطاب المؤنث، ويجوز أن يكون مرفوعًا على الابتداء، وخبره في البيت الآتي أو محذوف، قوله: "المخضب البنان": صفة للكف] (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "البنام" فإن أصله: البنان، فأبدل الميم من النون؛ كما يقال في عنبر: وعمبر، وفي حنظل: وحمظل، وغير ذلك (٢). الشاهد الثاني والستون بعد المائتين والألف (٣)، (٤) فإن القوافي يتلجن موالجًا … ................................ أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وتمامه: .............................. … تَضَايَقَ عَنهَا أنْ تَوَلَّجَهَا الإبر وهي من الطويل. قوله: "فإن القوافي "جمع قافية، وهي اللفظ الأخير من البيت الذي يكمل البيت، ولكن أراد بها القصيدة لاشتمال القافية عليها، قوله: "يتلجن" أي: يدخلن؛ من الولوج وهو الدخول، و "الوالج": جمع مولج، وهو موضع الولوج، و "الإبر": جمع إبرة الخياط. الإعراب: قوله: "فإن" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وإن للتحقيق، و "القوافي ": اسمه، و "يتلجن": خبره، و "موالجًا": مفعول يتلجن، قوله: "تضايق": فعل ماض، وقوله: "أن تولجها": فاعله، وأن مصدرية، وقوله: "الإبر": فاعل تولجها، والتقدير: تضايق عنها تولج الإبر.

стр. 2065

الاستشهاد فيه: في قوله: "يتلجن" فإن أصله يوتلجن؛ لأنه من ولج؛ كما ذكرنا، فأبدلت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء (١). الشاهد الثالث والستون بعد المائتين والألف (٢)، (٣) هُوَ الجَوَادُ الذي يعْطِيكَ نائلَهُ … عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيَانًا فيَظّلِم أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدة طويلة من البسيط يمدح بها هرم بن سنان، وأولها (٤): ١ - قِفْ بالديارِ التي لم يعفُها القِدَمُ .... بِلًى وَغَيَّرَهَا الأَروَاحُ والديَمُ إلى أن قال: هُوَ الجَوَادُ ............... … .................... إلخ وبعده: وإنْ أتَاهُ خَليلٌ يَومَ مَسأَلَةٍ … يَقُولُ لَا غَائب مَالِي ولَا حَرَمُ قوله: "لم يعفها" أي: لم يدرسها ولم يمح أثرها تقادم عهدها، و "الأرواح": جمع ريح، و "الديم" بكسر الدال؛ الأمطار الدائمة مع سكون. قوله: "نائله" أي: عطاؤه، قوله: "عفوًا" أي: سهلًا بلا مطل ولا تعب، و "الخليل": الفقير، و "الحرم" بفتح الحاء وكسر الراء، وهو الممنوع. الإعراب: قوله: "هو" مبتدأ، وأراد به هرم بن سنان، و "الجواد" خبره، وقوله: "الذي" موصول، و "يعطيك": فعل وفاعل ومفعول، و "نائله": كلام إضافي مفعول ثان، والجملة صلة للموصول.

стр. 2066

قوله: "غفوًا" نصب على المصدرية كسهلًا (١)، قوله: "ويظلم" على صيغة المجهول؛ جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، و"أحيانًا" نصب على الظرفية، قوله: "فيظلم": عطف على قوله: "ويظلم"، وهو على صيغة المعلوم، ومعناه: يحتمل الظلم. والاستشهاد فيه: في قوله: "فيظلم" فإن أصله: يظتلم، وهو يفتعل من الظلم، قلبت التاء طاء لمجاورتها الظاء، فإذا أدغم فمنهم من بقلب الطاء ظاء ثم يدغم الظاء في الظاء فيصير: يظلم [بظاء معجمة مشددة، ومنهم من يقلب الظاء طاء ثم بدغم الطاء في الطاء على القياس فيصير: يطلم] (٢) بطاء مهملة مشددة، والبيت يروى على الوجهين (٣). وقال ابن هشام: وقد يروى بثلاثة أوجه: الإظهار، والإدغام مع إبدال الأول من جنس الثاني، ومع عكسه (٤). الشاهد الرابع والستون بعد المائتين والألف (٥)، (٦) لها أشاريرُ من لحمٍ تُتَمِّرُهُ … من الثعَالِي ووخْزٌ من أرانيها أقول: قائله هو أبو كاهل النمر بن تولب اليشكري، يصف فرخة عقاب تسمى غُبة كانت لبني يشكر، وهو بالغين المعجمة المضمومة، وفتح الباء الموحدة المشددة، وفي آخره هاء. وهو من البسيط. قوله: "أشارير" هي قطع قديد من اللحم، قوله: "تتمره": من تمرت اللحم والتمر بالتاء المثناة من فوق (٧)، وتشديد الميم إذا جففتهما، قال الجوهري: تتمير اللحم، والتمر بتجفيفهما، ثم أنشد البيت المذكور (٨)، قوله: "ووخز" بالخاء والزاي المعجمتين، معناه: شيء قليل.

стр. 2067

الإعراب: قوله: "لها" أي: للفرخة، أعني: فرخة العقاب التي يصفها بهذا البيت، وهي في محل الرفع؛ لأنها خبر للمبتدأ، أعني قوله: "أشارير"، وكلمة: "من" في: "من لحم" للبيان، وقوله: "تتمره": جملة من الفعل والفاعل وهو "هي" المستكن فيه العائد إلى الفرخة، والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى اللحم، وهي في محل الجر لأنها صفة اللحم، قوله: "من الثعالي": جار ومجرور في محل الرفع على [أنها] (١) صفة لقوله: "أشارير"، قوله: "ووخز" بالرفع عطف على قوله: "أشارير"، قوله: "من أرانيها" في محل الرفع على أنها صفة لقوله: "ووخز". الاستشهاد فيه: في قوله: "من الثعالي"، [وقوله] (٢) "أرانيها" فإن أصله: من الثعالب، [والأرانب: جمع ثعلب] (٣)، وأرنب، فأبدلت الباء الموحدة فيهما ياء آخر الحروف (٤). الشاهد الخامس والستون بعد الماتين والألف (٥)، (٦) ............................... … مَال إِلَى أرطَاةِ حِقْفٍ فالطَّجَعْ أقول: قاله منظور بن حية الأسدي، وصدره (٧): لما رأى ألا دَعَهْ ولَا شِبَعْ … ................................ وقبله: يا رُبَّ أبَّازٍ مِنَ العُفْر صَدَعْ … تَقَبَّضَ الذئْبُ إليهِ واجْتَمَعْ قوله: "ألا دعه" أي: أن لا دعه، أي: لا راحة، قال الجوهري: الدعة: الخفض، والهاء

стр. 2068

عوض من الواو، تقول منه: ودع الرجل بالضم فهو وديع، أي: ساكن، ووادع أيضًا (١). قوله: "ولا شبع" بكسر الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة، وهو مصدر من شبع يشبع، وهو من مصادر الطبائع، قوله: "أباز" بفتح الهمزة وتشديد الباء الموحدة، وفي آخره زاي، وهو الذي يقفز، قوله: "من العفر" بضم العين المهملة، وسكون الفاء، وهي من الظاء التي يعلو لونها حمرة. قوله: "تقبض" يعني: جمع قوائمه ليشب على الظبي، قوله: "لما رأى" أي: الذئب، يعني: لما رأى أنه لا يشبع من الظبي ولا يدركه وأنه قد تعب في طلبه مال إلى أرطاة، قوله: "مال": من الميل. قوله: "إلى أرطاة حقف" الأرطاة: شجرة من شجر الرمل، ويجمع على أرطى، و "الحقف" بكسر الحاء المهملة وسكون القاف بعدها فاء، وهو من الرمل المعوج، والجمع: حقاف وأحقاف. الإعراب: قوله: "لما" ظرف بمعنى حين، و "رأى": فعل، وفاعله الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الذئب؛ لأنه في وصف الذئب، قوله: "ألا دعه" في محل النصب على المفعولية، وأصله: أن لا دعة كما ذكرنا، ولا لنفي الجنس، ودعه اسمه، وخبره محذوف. قوله: "ولا شبع" عطف عليه، أصله: ولا شبع بفتح العين، وإنما سكنت لأجل السجع، قوله: "مال" جواب لما، والضمير فيه -سجع إلى الذئب -أيضًا-، قوله: "إلى أرطاة" يتعلق به، قوله: "فالطجع" عطف على قوله: مال. الاستشهاد فيه: في قوله: "فالطجع" فإن أصله: اضطجع، فأبدلت الضاد فيه لامًا وهو شاذ، وقد روي: فاضطجع، وروي فاطجع، ويروى: فاضجع، هكذا ذكر أبو الفتح في سر الصناعة (٢). الشاهد السادس والستون بعد المائتين والألف (٣)، (٤) خالي عُوَيْفٌ وَأبو علِجّ … ................................ أقول: قائله أعرابي من أهل البادية، ................................

стр. 2069

وتمامه (١): ............................. … المُطْعِمَانِ اللحمَ بالعَشِجِّ وبالغَدَاةِ كُتَلَ البزنج … تُقْلَعُ بالوَد وبالصيصجِّ [قوله] (٢): "كتل البرنج"، ويروى: كيس البرنج، والكتل: بضم الكاف وفتح التاء الثناة من فوق؛ جمع كتلة، وهي القطعة المجتمعة، و "البرنج": ضرب من التمر، قوله: "بالود" أصله: بالوتد فقلبت التاء دالًا وأدغمت الدال في الدال، و [الصيصج: الصيصي، وهو] (٣) قرن البقرة. الإعراب: قوله: "خالي": كلام إضافي مبتدأ، و "أبو عويف": خبره، و "أبو علج": عطف عليه، قوله: "المطعمان": صفة عويف، وأبو علج، والألف واللام فيه بمعنى الذي، أي: اللذان يطعمان اللحم. قوله: "اللحم" ويروى: الشحم؛ مفعول، قوله: "وبالغداة" أي: فيها، والجملة عطف على المفعول، قوله: "تقلع" على صيغة المجهول؛ جملة وقعت صفة البرني، قوله: "وبالصيصج": عطف عليه. الاستشهاد فيه: في قوله: "أبو علج" فإن أصله: أبو علي، فأبدل الجيم من الياء المشددة، وكذا الكلام في العشج، والبرنج، وبالصيصج، فإن أصلها العشي، والبرني، والصيصي (٤).

стр. 2070

الشاهد السابع والستون بعد المائتين والألف (١)، (٢) ........................ … فيها عيائيلُ أسودٍ ونُمُرْ أقول: قائله هو حكيم بن معية الربعي (٣)، وقبله (٤): ١ - أحمي قناةً صلْبَةً لم تنكسِر … صمَّاءَ تَمتْ في نِيَاف مشْمَخِر ٢ - حُفَّتْ بِأطْوَاد عِظام وسَمُر … في أشِبِ الغيطَانِ مُلْتَف الحُظُر وصف قناة تنبت في موضع محفوف بالجبال والشجر. ٢ - [قوله: "حفت"] (٥) يعني القناة، أراد: حف موضع هذه القناة [التي تنبت فيها بأطواد الجبال وبالسمر، وهو جمع سمرة، وهي شجرة عظيمة. قوله: "في أشب الغيطان" الأشب: المكان الملتف النبت المتداخل، و"الغيطان": جمع غائط وهو المنخفض من الأرض، و "الحظر" بضم الحاء المهملة والظاء المعجمة؛ جمع حظيرة. ٣ - قوله: "عيائيل"] (٦)، قال الصاغاني في العباب: واحد العيال: عيل، والجمع: عيائل، مثل: جيد وجياد وجيائد، وقد جاء عيائيل (٧)، وأنشد سيبويه لحكيم بن معية: ....................... … فيها عياييلُ أسود ونمُر (٨) قال ابن السيرافي (٩): كأنه قال: فيها متبخترات أسود، ولم يجعلها جمع عيل، لكن جعلها جمع: [عيّال (١٠) بالفتح والتشديد] (١١)، وقال أبو محمد بن الأعرابي (١٢): صحف ابن السيرافي، والصواب: غيائيل بالغين المعجمة، جمع: غيل على غير قياس.
следующие страницы →