← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٣ - قوله: "تجُوب" أي: تقطع، و "الدّجى" بضم الدال جمع دجية بضم الدال، وهي فترة الصائد؛ أي: ناموسه، وهو المكان الذي يستتر فيه، قوله: "بمطل أريك" أي بطول الأريك، والأريك بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره كاف؛ وهو اسم واد، و "سبسب" بسينين مهملتين مفتوحتين وباءين موحدتين؛ وهي المفازة، و "سهوب" بضم السِّين المهملة، وهو جمع سَهب؛ وهو الفلاة. الإعراب: قوله: "على أحوذيين" يتعلق بقوله: "استقلت"، والضمير فيه يرجع إلى القطاة، وهي التي وصفها بقوله: "كدراء" في الأبيات السابقة، و "عشية" نصب على الظرفية، وهي ظرف زمان والمراد بها: إما عشية ما، أو عشية معينة، ولو أريد بها معينة تمنع من الصرف عند البعض، وهو القياس (١). قوله: "فما هي" كان أصله: فما مشاهدتها، ثم حَذَف المضاف فصار فما هي، ويقال تقديره فما مسافة رؤيتها، ثم حذف المضاف الأول، وأناب عنه الثَّاني، ثم الثَّاني وأناب عنه الثالث فارتفع وانفصل، ومثله في حذف مضافين: أنت مني فرسخان؛ أي: ذو مسافة فرسخين؛ إلَّا أن هذا حذف من الخبر، وقد يقدر: بُعْدُك مني فرسخان، فالمحذوف واحد من المبتدأ، وكلمة "ما" بطل عملها لوجود إلَّا، وهي مبتدأ "ولمحة" خبره، وإلا بمعنى غير. قوله: "وتغيب" معناه تغيب بعدها، وهي جملة فعلية عطفت على الجملة الاسمية، وفيه خلاف مشهور، فأجازه بعضهم مطلقًا، وهو المفهوم من قول النحويين في باب الاشتغال الذي مثل: قام زيد وعمرًا أكرمته، إن نصب عمرو أرجح؛ لأنَّ تناسب الجملتين المتعاطفتين أولى من تخالفهما، ومنعه بعضهم مطلقًا (٢)، وقال أبو علي: يجوز في الواو فقط (٣).

стр. 212

الاستشهاد فيه: في فتح نون (١) التثنية، والقياس: كسرها، ولكن الفتح ها هنا ليس بضرورة؛ إذ الوزن لا ينكسر بالكسر، وإنَّما هي لغة بني أسد من العرب نقلها الفراء عنهم، وكذلك جاء الضم في بعض اللغات، حكى أبو علي عن أبي عمرو الشيباني: هما خليلانُ بضم النون، وقال: ضم نون التثنية لغة (٢)، قال الشاعر (٣): ١ - يَا أبَتَا أَرَّقَنِي القذَّانُ … فَالنّوْمُ لا تَطْعمهُ العَينَانُ ٢ - مِنْ عَضِّ بَرغُوثٍ لَهُ أَسْنَانُ … وللخَمُوشِ فَوْقَنَا تَطْنَانُ قال أبو علي البغدادي: "القذان" بكسر القاف وإعجام الذال المشددة، جمع قذذ، وهو البرغوث، وقال الخليل: القذان جمع قذة (٤)، وقال المبرد: "الخموش" البعوض، والواحد أيضًا خموش، سمي بذلك لأنَّه يخمش الجلد. الشاهد الحادي والثلاثون (٥)، (٦) أَعْرِفُ مِنْهَا الجِيدَ وَالعَينَانَا … ومَنْخَريْن أَشْبَهَا ظَبيَانَا أقول: قيل: إن قائله لا يعرف، وهو غير صحيح، وقيل: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو أيضًا غير صحيح، والصحيح ما قاله أبو زيد: أنشدني المفضل لرجل من بني ضبة، هلك منذ أكثر من مائة سنة، وهي (٧):

стр. 213

٣ - ..................... … وَهيَ تَرَى سَيِّئَهَا إحسَانَا ٤ - أَعرِفُ منهَا الجِيدَ وَالعَينَانَا … ومَنْخَرَيْن أَشْبَهَا ظَبيَانَا ويروى: أَعرِفُ مِنْهَا الأَنْفَ والعَينَانَا … ........................... وأنشدوا قبله: ١ - إنَّ لِسَلْمَى عِنْدَنَا دِيوَانَا … أَخْزَى فُلانًا وابنَهُ فُلانًا ٢ - كانتْ عجُوزًا عمَّرَت زَمَانَا … فَهيَ ترى سَيِّئَهَا إحسَانَا إلى آخره. وهي من الرجز المسدس. قوله: "الجيد" بكسر الجيم؛ وهو العنق. قوله: "ظبيانا" بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة، وبالياء آخر الحروف، وهو اسم رجل بعينه، وليس هو تثنية ظبي. فافهم. الإعراب: قوله: "أعرف" جملة من الفعل والفاعل، و "الجيد" مفعوله، والضمير في "منها" يرجع إلى سلمى المذكورة في البيت السابق، قوله: "والعينانا" تثنية عين عُطِفَ على الجيد، وكان القياس أن يقال: والعينين؛ لأنَّ نصب التثنية بالياء كجرها، و "منخرين" عطف على ما قبله "أشبها" جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لمنخرين، و "ظبيانا" منصوب لأنَّه مفعول أشبها. الاستشهاد فيه: في قوله: "والعينانا" حيث فتح الشاعر نون التثنية والقياس كسرها (١) وقد قيل: الاستشهاد فيه في قوله: "ظبيانا" وادعى أن "ظبيانا" تثنية ظبي، وإليه مال الهروي (٢) أيضًا؛ حيث قال

стр. 214

في الذخائر (١): "والتقدير: أشبها منخري ظبيين" فجعله تثنية ظبي، وليس هذا بصحيح، بل الظبيان اسم رجل كما ذكرنا، والتقدير: ومنخرين أشبها منخري ظبيانا. وفيه استشهاد آخر وهو إجراء المثني بالألف في حال النصب كما في قوله: "والعينانا" تثنية عين، والقياس: والعينين، وليس هذا بضرورة، بل هي لغة بني الحارث بن كعب، ونسبها بعضهم إلى بني العنبر وبني الهجيم"، وبهذه اللغة قرأ نافع وابن عامر (٢) والكوفيون إلَّا حفصًا (٣) قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] فإن هؤلاء يجرون المثني مجرى المقصور، فيجعلونه بالألف في كل حال (٤)، وقال ابن كيسان: من فتح نون الاثنين في النصب والخفض استخف الفتحة بعد الياء فأجراها مُجرى أين وكيف، ولا يجوز عند أحد من الحُذّاق علمته فتحها مع الألف، وإنشادهم: أعرف منها الأنف والعينانا … ................................... لا يلتفت إليه؛ لأنَّه لا يعرف قائله ولا له وجه. انتهى. ولو ثبت أنَّه من لسان العرب لكان له وجه من القياس؛ لأنها ألف ثابت عن الياء؛ لأنها ليست للرفع، بل الكلمة منصوبة، وكان القياس أن يقول: والعينين، فلما ثابت عن الياء اضطر إلى ذلك؛ لأنَّ ما قبله من النظم مفتوح الآخر عَامَل هذه الألف معاملة الياء بخلاف قولك: قام الزيدان، فالألف لم تنُبْ عن الياء؛ لأنَّ الاسم مرفوع. الشاهد الثاني والثلاثون (٥) عَرِينٌ مِنْ عُرَيْنة ليس منا … بَرِئتُ إِلى عُرَيْنَةَ مِنْ عَرِينٍ عَرَفْنَا جَعْفَرًا وَبَنِي أَبِيهِ … وَأَنْكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِينِ أقول: قائله هو جرير بن عطية بن الخطفي، وهما من قصيدة نونية، وأولها (٦):

стр. 215

١ - أَتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِيَاح … كَذَبْتَ لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُونِي ٢ - لَنِعْمَ الوفْدُ وَفْدُ بَنِي رِيَاحِ … وَنِعْمَ فَوَارِسُ الفَزَعِ المبين ٣ - عَرينٌ مِنْ عُرَيْنة ليس منا … بَرِئْتُ إِلَى عُرَيْنَةَ مِنْ عَرِينٍ ٤ - عَرَفْنَا جَعْفَرًا وَبَنِي أَبِيهِ … وَأَنْكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِينِ ٥ - قَبَيلَةٌ أَنَاخَ اللُّؤْمُ فِيهَا … فليسَ اللُّؤْمُ تَاركَهُم لحِيِن وهو من الوافر وفيه العصب والقطف وسبب هذا الشعر ما حكاه النَّارَنْجي أن ابن الفهم (١) حدثه عن ابن سلام قال: حدثني أبو البيداء، قال: أوعد جريرًا بعضُ عشرين فقالت بنو رياح: كذبتم إنه يمدح أَحْيَانَا ويؤبِّن مَؤتَانَا، قال ابن سلام فسألت يونس (٢) عن التأبين فقال: مدح البيت وأنشد قوله (٣): وامدح بلالًا غير مأبون … .......................... وذكر في ديوان جرير: وقال جرير يهجو فَضَالة العريني (٤) وعرين (٥) بن ثعلبة (٦): عَرِينٌ مِنْ عُرينَة لَيسَ مِنَّا … ........................... إلخ قوله: "عرين" بفتح العين وكسر الراء المهملتين؛ وهو بطن من تميم، و "عرينة" مصغرة بطن من بجيلة، والعرين في الأصل مأوى الأسد الذي يألفه، يقال: ليث عرينة، وليث غاية وأصل العرين جماعة الشجر، والمراد من العرين ها هنا: رجل مسمًّى به، كذا قاله القزاز (٧)، وهو عرين بن ثعلبة بن يربوع، وقال الأخفش: عرين في البيت وابن يربوع وهو وهم. و"وبني أبيه"؛ أي: بني أبي جعفر، وفي بعض الروايات: عَرَفْنَا جَعْفَرًا وَبني رِيَاح … ...............................

стр. 216

وأنشده ابن أم القاسم (١): عَرَفْنَا جَابِرًا وَبَنِي رِيَاح … ......................... (٢) وأنشد في شرح التسهيل (٣): عَرَفْنَا جَعْفَرًا وَبَنِي عَبِيدٍ … ........................... كما ذكرناه. قوله: بني عبيد بفتح العين وكسر الباء الموحدة، وجعفر وعشرين وعبيد أولاد ثعلبة بن يربوع، وبنو عبيد أيضًا حي من بني عدي، وبنو رياح قبائل في تميم. رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم، وفي قضاعة رياح بين عوف بن عميرة بن الهون بن أعجب بن قدامة بن بجرم بن ريان بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، وفي سليم رياح بن نقطة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. قوله: "زعانف" بفتح الزَّاي المعجمة والعين المهملة وبعد الألف نون وفي آخره فاء؛ وهو جمع زِعنِفة بكسر الزَّاي والنون؛ وهو القصير، وأصل الزعانف أطراف الأديم وأقارعه، والمراد من الزعانف ها هنا الأدعياء الذين ليس أصلُهم واحدًا، وقيل: هم الفرق بمنزلة: زعانف الأديم، وهي أطراف كما قلنا. والمعنى: وأنكرنا الأدعياء من جماعة آخرين. الإعراب: قوله: "عرينٌ" مضموم بالابتداء، وقد قلنا: إنه علم لرجل أو قبيلة. وقوله: "من عرينة" خبره، والتقدير: عرين كائن من عرينة، قوله: "ليس منا" تقرير لقوله: عرين من عرينة، فهو استئناف أو خبر ثان، قوله: "برئت إلى عرينة من عرين" الجرّ في موضعين يتعلق بقوله: "برئت"، يقال برئ له؛ لأنَّ "إلى" تجيء مُرَادِفَةَ اللام، ويجوز أن تكون "إلى" ها هنا بمعنى الغاية. والمعنى: برئت من عرين منتهيًا إلى عرينة؛ كما في قولك: أحمد إليك الله؛ أي أنْهِي حمده إليك، فعلى هذا يكون محل "إلى عرينة" نصب على الحال، والعامل فيه: "برئت".

стр. 217

قوله: "عرفنا جعفرًا" جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "وبني أبيه" عطف على "جعفرًا" أي: وعرفنا بني أبي، و "أنكرنا زعانف" عطف على عرفنا، قوله: "آخرين" مجرور بالإضافة. الاستشهاد فيه: [في آخرين] (١) فإنَّه كسر النون فيه، ونون الجمع لا تكسر، وذلك لأنَّ نون الجمع حقها الفتح، وقد تكسر للضرورة لأجل أخواتها؛ كما أن حق نون التثنية أن تكسر وأن تفتح للضرورة على ما ذكرنا. ويقال: إن كسر نون الجمع ليسر بضرورة، وإنَّما هو لغة قوم بني الشاعر كلامه على هذه اللغة (٢). الشاهد الثالث والثلاثون (٣)، (٤) أَكُلُّ الدَّهْر حِلٌّ وارتحال … أما يُبقي عَلَيَّ ولا يَقيني وماذا يبتغي الشعراء مني … وقد جاوزت حد الأربعيِن أقول: قائله هو سحيم بن وثيل الرياحي (٥)، وكان عبدًا حبشيًّا، كان عبد بني الحسحاس (٦)، وكان فصيحًا بليغًا، وكان قد اتهم ببنت مولاه فقتله هذا، فيما قاله الجوهري، وابن سلام في طبقاته (٧).

стр. 218

وقال الأصمعي: هذا الشعر لأبي زبيد الطَّائي (١)، ويقال: البيت الأول للمثقَّب العبدي (٢) واسمه: عائدٌ بن محصن بن ثعلبة، والمثقب بتشديد القاف المفتوحة، ويقال بالمكسورة، والبيت الأول من قصيدة أولها قوله (٣): ١ - أَفَاطِمَ قَبلَ بَينكِ مَتِّعِيني … وَمَنْعُكِ مَا سَأَلْتُ كَأَنْ تَبينِي ٢ - فلا تَعدِي مواعد كاذباتٍ … تَمرُّ بها رياحُ الصَّيْف دُوني ٣ - فإني لو تُخَالِفُني شمالي … خلافك ما وصلت بها يميني ٤ - إذن لَقَطَعْتُهَا ولَقُلْتُ بيني … كذلك أجْتَوى مَنْ يَجْتَويني ٥ - إذا ما قمتُ أرْحَلُهَا بليلٍ … تَأَوَّهَ آهَةَ الرجلِ الحَزِين ٦ - تقول إذا دَرَأْتُ لَهَا وَضيني … أهَذَا دِينُهُ أبدًا وديني ٧ - أكلُّ الدهر حِلٌّ وارتِحَالٌ … أما يُبقِي عَلَيّ ولا يَقيني ٨ - فإما أن تكَون أخِي بصْدقٍ … فَأَعرفُ منك غَثّي من سميني ٩ - وإلا فاطْرَحْني واتَخِذْنِي … عَدُوًّا أتَّقيكَ وَتَتَّقيني ١٠ - فما أدري إذا يمَّمْتُ أرضًا … أريد الخير أيهما يليني ١١ - أألخير الذي أنا أبتغيه … أم الشر الذي هو يبتغيني ١٢ - فلو أنَّا على حجر ذُبحْنَا … جرى الدَّمَيَانِ بالخبر اليقين ١٣ - دعني ماذا علمت سأتَّقيهِ … ولكن بالمغيَّبِ أنْبئيني والبيت الثَّاني لسحيم وقبله (٤): ١ - أنا ابن جلا وطلاع الثَّنايا … متى أضع العمامة تعرفوني وبعدهما قوله: ٣ - أخو خمسين مجتمع أشدي … ونَجَّدَني مداورة الشؤون وهذه الأبيات الثلاثة تمثل بها الحجاج (٥) على منبر الكوفة يوم دخلها، ويقال: إن الأبيات التي

стр. 219

في ذكر الناقة لسحيم، وأوائل القصيدة للمثقب، وفيها أبيات لأبي زبيد الطَّائي وهي من الوافر. [ما شرح من أبيات المثقب العبدي] ٦ - قوله: "وَضيني" الوضين بفتح الواو وكسر الضَّاد المعجمة وبالياء آخر الحروف الساكنة وفي آخره نون؛ وهو للهودج بمنزلة البطان للقتب، والتصدير للرجل، والحزام للسرج، وهما كالنسع إلَّا أنهما من السيور إذا نسج نساجة بعضه على بعض مضاعفًا، والجمع وُضُن كذا فسره الجوهري، ثم أنشد البيت المذكور ونسبه إلى المثقب (١). ٧ - قوله: "حل" أي حلول، والحل والحلول والمحل مصادر من حل المكان؛ أي: أَكلَّ الزمان موضع حلول؛ أي نزول وموضع ارتحال. قوله: "ولا يقيني" أي: ولا يحفظني، من وقي يقي وقاية. [ما شرح من أبيات سحيم] ٢ - قوله: "وماذا تبتغي"؛ أي: وما تطلب، وأنشده الزمخشري والجوهري: وماذا يدّري الشُّعَرَاءُ مِنِّي … ............................... بتشديد الدال المهملة، يقال: ادّاره يدريه إذا ختله وخدعه، وكذلك تدراه تفعّل وافتعل بمعنى واحد (٢). ٣ - قوله: "أَشُدّي" بفتح الهمزة وضم الشين وتشديد الدال، بمعنى القوة وهو ما بين ثمانية عشر إلى ثلاثين، وهو واحد جاء على مثال الجمع، مثل: آنكٍ وهو الأُسْرُبُّ (٣) ولا نظير لهما، ويقال: هو جمع لا واحد له من لفظه مثل: أبابيل وعَبَادِيد (٤). وكان سيبويه يقول: واحده شدة وهو حسن في المعنى؛ لأنَّه يقال: بلغ الغلام شدته، ولكن لا تجمع فعلة على أفعل (٥). قوله: "ونجذني" بالذال المعجمة من قولهم: رجل منجذ؛ أي: مجرب، أحكمته الأمور،

стр. 220

فقوله: "مداورة الشؤون؛ أي معالجة الأمور". الإعراب: قوله: "أكلُّ الدهر" الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار، و "كل الدهر" كلام إضافي وارتفاعه بالخبرية، وقوله: "حل" مرفوع بالابتداء، ويجوز أن يكون ارتفاع "حل" لكونه فاعلًا بالظرف لاعتماده على الهمزة. قوله: "أما يبقي عليَّ" الهمزة فيه للاستفهام أيضًا، وما نافية بدليل مجيء "لا" بعدها (١)؛ أي: أما يبقي الدهر علي، وعلى هذا نحو قولهم: أبقيت على فلان إذا أرعيت [عليه] (٢) وَرَحِمتُهُ، يقال: لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي. قوله: "ولا يقيني" عطف على قوله: "أما يبقي" وهو جملة من الفعل والفاعل والمفعول. قوله: "وماذا" بمعنى: أي شيء، فكلمة "ما" مبتدأ، و "ذا" مبتدأ ثان، وقوله: "يبتغي الشعراء" جملة من الفعل والفاعل خبر المبتدأ الثَّاني، والجملة خبر المبتدأ الأول، والعائد محذوف تقديره: وماذا تبتغيه الشعراء، وكذا الكلام في قوله: "وماذا يدّري الشعراء مني" (٣). و"حد الأربعين" كلام إضافي لقوله: "جاوزت". الاستشهاد فيه: في قوله: "الأربعين" فإنَّه كسر النون فيه، وكان الأصل فتحها، ولكن كسرها للضرورة، ويجوز أن يكون أجراه مجرى العين فأعرب بالحركات (٤). الشاهد الرابع والثلاثون (٥) تَنَوَّرْتُهَا مِن أَذْرِعَات وَأَهْلُهَا … بِيَثْرِب أدْنى دَارِها نَظَرٌ عَالِي أقول: قائله هو امرؤٌ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة طويلة أولها هو قوله (٦):

стр. 221

١ - ألا عم صَبَاحًا أيُّها الطَّلَلُ الْبَالي … وَهلْ يَعمَنْ مَنْ كَانَ في العُصُرِ الخالي ٢ - وَهَل يَعِمَنْ إلَّا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ … قَليلُ الهُمُوم مَا يَبيتُ بأَوْجَال ٣ - وَهَل يَعمَن مَن كَان آخرُ عَهدِهِ … ثَلاثينَ شَهْرًا في ثَلاثة أحْوَال (١) ٤ - ديَار لِسَلمَى عَافيَاتٌ بِذي الخالِ … أَلحَّ عَلَيها كل أسحم هطال ٥ - وَتَحسِبُ سَلْمَى لا تَزَالُ كَعَهْدِنَا … بِوادي الخُزَامَى أَوْ عَلَى رَأْسِ أَوْعَال ٦ - وَتَحْسِبُ سَلْمَى لا تَزَالُ تَرَى طَلًا … منَ الوَحْشِ أَوْ بَيضًا بمَيثَاءَ محلالِ (٢) ٧ - لَيَالِيَ سَلمَى إذْ تريكَ مُنْصَبًّا … وَجِيدًا كجيدِ الرِّئْمِ لَيسَ بمعْطَالِ ٨ - ألا زَعَمَت بَسبَاسَةُ الْيَوْمَ أَنَّني … كبرتُ وَأنْ لَا يشهَدُ اللَّهْوَ أَمْثَالي (٣) ٩ - بلى رُبَّ يَومٍ قَدْ لَهَوتُ وليلة … بآنسَة كَأنَّهَا خَطُّ تِمثَالِ (٤) ١٠ - يُضِيءُ الفِرَاشَ وَجْهُهَا لِضَجيعهَا … كمصْبَاحِ زَيتٍ في قَناديلِ ذُبَّالِ ١١ - كَأنَّ عَلَى لَبَّاتِهَا جَمْرَ مُصْطَلٍ … أَصَاب غَضًا جَزْلًا وَكُفَّ بأَجْزَال ١٢ - وَهَبَّتْ لَهُ ريحٌ بمُخْتلفِ الصُّوَى … صبًا وشَمَالًا في مَنَازِلَ قُفَّالِ ١٣ - كَذَبْتِ لَقَد أُصبِي عَلَى الْمَرء عِرسَهُ … وَأَمْنَعُ عِرسِي في أَنْ يُزَنَّ بِهَا الخالِ ١٤ - وَمِثلِكِ بَيضَاءِ العَوَارِضِ طَفْلَةٍ … لَعُوبِ تُنَسِّيني إذا قُمْتُ سِرْبَالِي ١٥ - لَطيفَةُ طَيِّ الكَشح غَيرُ مُفَاضَةٍ … إذا أنْفذ مُرتجَّةً غَيرَ متفال ١٦ - إذا مَا الضَّجيعُ ابْتَزَّهَا منْ ثيَابهَا … تميلُ عَليهِ هُونَةً غيرَ معطال ١٧ - كدَعْصِ النَّقى يَمْشي الوَليدَانِ فَوْقَهُ … بمَا احْتَسَبَا منْ لين مَسِّ وتَسهَالِ (٥)

стр. 222

١٨ - إذا ما استحمت كان فيض حميمها … على متنتيها كالجمان لذي الحال (١) ١٩ - تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتٍ وَأَهلُهَا … بِيَثْرب أدْنى دَارِها نظرٌ عَالِي ٢٠ - نَظَرتُ إِلَيِهَا وَالنُّجُومُ كَأَنَّها … مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِقُفَّالِ ٢١ - سَمَوْتُ إِلَيهَا بَعْدَمَا نَامَ أَهْلُهَا … سُمُوٌ حَبَابِ الْماءِ حَالًا عَلَى حَالِ (٢) ٢٢ - فَقَالتْ سَبَاكَ الله إِنَّكَ فَاضِحِي … أَلستَ ترَى السُّمَّارَ وَالنَّاسَ أَحْوَالِي ٢٣ - فَقلتُ يَمينُ اللهِ مَا أَنَا بَارِحٌ … وَلوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالي (٣) ٢٤ - فَلَمَّا تَنَازَعنَا الحدِيثَ وَأَسْمَحَتْ … هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذِي شَماريخَ مَيَّالِ ٢٥ - فَصِرنَا إلَى الحُسنَى وَرَقَّ كَلامُنَا … وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَغبَةَ أَيَّ إذلالِ ٢٦ - حَلَفْتُ لَهَا باللهِ حلْفَةَ فَاجِرٍ … لَنَامُوا فما إِن منْ حَدِيث وَلَا صَالي ٢٧ - فَأَصْبَحتُ مَعْشُوقًا وَأَصْبَحَ بَعْلُهَا … عَلَيهِ القَتَامُ كَاسِفَ الظَّن وَالْبَال (٤) ٢٨ - يَغُطُّ غَطِيط البَكْرِ شُدَّ خنَاقُهُ … ليَقْتُلَني وَالْمَرْءُ لَيسَ بقَتالِ ٢٩ - وَلَيسَ بِذي سَيفٍ فَيقْتُلَني بِهِ … وَلَيسَ بِذي رُمْح وَليس بنَبالِ (٥) ٣٠ - أيَقْتُلُني وَالْمشَرَفِيُّ مُضَاجعي … وَمَسنُونَةٌ زُرقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ ٣١ - ليَقْتُلُني وَقَدْ قطرت فُؤَادَهَا … كَمَا شغف الْمَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطَّالي (٦) ٣٢ - وَقَدْ عَلمَتْ سَلْمَى وَإِنْ كَانَ بَعْلهَا … بأَن الْفَتَى يَهْذي وَلَيسَ بفَعَّالِ ٣٣ - وَمَاذَا علَيهِ أَنْ ذَكَرْتُ أَوَانِسًا … كَغزْلانِ رَمْلٍ في محاريب أَقْيَالِ

стр. 223

٣٤ - وَبَيتِ عَذَارَى يَومَ دَجْنٍ دَخَلْتُهُ … يَطُفْنَ بجَفاءِ المَرَافِقِ مِكسَالِ (١) ٣٥ - قليلةُ جَرسِ اللَّيلِ إِلا وَساوسًا … وَتَبسُمُ عَنْ عذبِ المَذَاقَةِ سلسال (٢) ٣٦ - سِبَاطُ البَنَانِ والعَرَانِيِن كالقَنا … لِطَافُ الخصُورِ في تَمَامٍ وَإكْمَالِ (٣) ٣٧ - أَوَانِسُ يُتبِعْنَ الهَوَى سُبُلَ الرَّدَى … يَقُلْنَ لأَهْلِ الحِلْمِ ضَلًّا بِتَضْلالِ (٤) ٣٨ - صَرَفْتُ الْهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى … وَلَسْتُ بِمَقْلِيِّ الخِلالِ وَلا قَالِي ٣٩ - كَأنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلَذَّةٍ … وَلَم أَتَبَطَّنْ كَاعِبًا ذَاتَ خُلْخَالِ ٤٠ - وَلَم أَسْبَأ الزِّقَّ الرَّويَّ وَلَم أَقُلْ … لخيلي كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ ٤١ - وَلَم أَشهَدِ الخيلَ المُغيرَةَ بِالضُّحَى … عَلَى هَيكَلِ نَهْدِ الجُزَارَةِ خوُّالِ (٥) ٤٢ - سَلِيمُ الشَّظَا عَبلُ الشَّوَا شَنِجُ النَّسَا … لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الفَالِ ٤٣ - وَصُمٌّ صِلابٌ مَا بَقِينَ مِنَ الْوَجَا … كَأَنَّ مَكَانَ الرِّدْفِ مِنْهُ عَلَى رَالِ (٦) ٤٤ - وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فيِ وُكُنَاتِهَا … لِغيثٍ مِنَ الوَسْمِيِّ رَائِدُهُ خَالِي ٤٥ - تَحَامَاهُ أَطْرَافُ الرِّمَاحِ تَحَامِيًا … وَجَادَ عَلَيهِ كُلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ ٤٦ - بِعَجْلَزَة قَد أَتْرَزَ الجريُ لحمَهَا … كُمَيتٍ كَأنَّهَا هَرَاوَةُ مِنْوَالِ ٤٧ - ذَعَرتُ بِهَا سِرْبًا نَقِيًّا جُلُوُّدُهُ … وَأكرُعُهُ وَشْيُ البُرُودِ مِنَ الخالِ ٤٨ - كَأَنَّ الصِّوَارَ إِذْ تَجَهَّدَ عَدْوُهُ … عَلَى جَمَزَى خَيلٌ تَجُولُ بِأَخلالِ (٧)

стр. 224

٤٩ - فخرّ لروقيه وأَمْضَيت مقدمًا … طوال القَرَى والرَّوْقِ أَخْنَسَ ذَيَّالِ (١) ٥٠ - فَعَادَى عِدَاة بَين ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ … وَكَانَ عَدَاءُ الوَحْشِ فِيَّ عَلَى بَالِ (٢) ٥١ - كَأَنِّي بِفَتْخَاءِ الجنَاحَيِن لَقْوَة … عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا أطأطئ شِمْلالِ (٣) ٥٢ - تَخَطَّفُ خِزَّانَ الأُنَيعِمِ بالضُّحَى … وَقَدْ حَجَرَتْ مِنْهَا ثَعَالِبُ أَوْرَالِ (٤) ٥٣ - كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيرِ رَطْبًا وَيَابِسًا … لَدَى وَكْرِهَا العُنَّابُ وَالحشَف البَالِي ٥٤ - فَلَوْ أَن مَا أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيشَة … كَفَانِي وَلَم أَطْلُبْ قلِيلٌ مِنَ المالِ ٥٥ - وَلَكِنَّمَا أَسْعَى لمجدٍ مُؤَثَّلٍ … وَقَدْ يُدْرِكُ المجدَ الموثَّلِ أَمْثَالِي ٥٦ - وَمَا المَرءُ مَا دَامَتْ حُشَاشَةُ نَفْسِهِ … بِمُدْرِكِ أَطْرَافِ الخُطُوبِ وَلا آلي وإنَّما سقت هذه القصيدة بكمالها؛ لأنَّ فيها أبياتًا عديدة وقعت في الشواهد وتكثيرًا للفائدة. ١ - قوله: "ألا عم صباحًا" كلمة كانوا يحيون بها النَّاس بالغدوات، و "الطلل" ما شخص من آثار الديار، و "الخالي" الماضي. ٢ - و "الأوجال" جمع [وجل] (٥) وهو الخوف، وسيأتي تحقيق هذه الأبيات في موضعها -إن شاء الله تعالى-. ٤ - قوله: "عافيات" أي دارسات من عما يعفو عفًّا إذا درس، و "ذو الخال" بالخاء المعجمة؛ اسم موضع، وفي كتاب الأذواء: ذو الخال: جبل ممَّا يلي نجدًا، وأنشد (٦) البيت، و "الأسحم" الأسود وهو ما أغزر ما يكون [من الغيم] (٧) يقول: ألح عليها حتَّى عفاها، وقوله: "هطال" أي: سيال دائم.

стр. 225

٥ - قوله: "أو على رأس أو عال" هي هضبة يقال لها: ذات أوعال، ويروى: رس أوعال والرس: البئر. ٦ - و "الطلا" بفتح الطاء المهملة؛ ولد الظبية (١)، والمعنى: تحسبها لا تزال ظبية تنظر إلى ولدها أو تحسبها في بياض بيض نعام، و "الميثاء" بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة وبالمد؛ طريق للماء عظيم مرتفعٌ من الوادي، وإذا كان الطَّريق صغيرًا فهو شعبة، وإذا (٢) كان أكثر من ذلك فهو تلعة (٣)، وإذا كان نصف الوادي أو ثلثيه فهو ميثاء، قوله: "محلال" بكسر الميم، وفسره بعض شراح القصيدة، وقال: أي بالبادية حيث يكون بيض النعام أو ولد الوحش. ٧ - قوله: "منصبًّا" يعني ثغرًا مستوي النبتة (٤) ليس مثل أسنان الرمح ولا متراكمًا أثعل، ويروى: مقصبًا بالقاف موضع النون، يقال: شعر مقصب أي: قصبة، قصبته: أي جعد، و "الجيد" بكسر الجيم؛ العنق، و "الريم" بكسر الراء؛ ظبي خالص البياض، قوله: "ليس بمعطال" (٥) يعني ليس بكثير العطل، يقال: امرأة عطل لا حُليَّ عليها، وكذلك عاطل وعطول. ٨ - قوله: "بشباسَه" بباءين موحدتين مفتوحتين بينهما سين مهملة ساكنة وبعد الألف أخرى (٦) مفتوحة؛ وهي امرأة من بني أسد. ٩ - قوله: "بآنسة" أي هي ذات أنس من غير ريبة، و "التمثال" الصورة، و "خطها" نقشها. ١٠ - و "الذُّبُّال" بضم الذال المعجمة وتشديد الباء الموحدة؛ وهو جمع ذبالة وهي الفتيلة، والمعنى: في ذبال قناديل، وروى أبو عبيدة: في قناديل آبال، جمع أبيل مثل: شريف وأشراف، والأبيل: صاحب الناقوس (٧). ١١ - قوله: "غضا" بغين وضاد معجمتين؛ وهو شجر يحسن وقود حطبه وتبقى ناره، و "الجزل" الحطب الغليظ، و "الأجزال" جمع جزل، وهو أصل الخطيب. ١٢ - قوله: "بمختلف الصُّوى" بضم الصاد المهملة وتخفيف الواو؛ وهو جمع صوة، وهو الآكام، و "القُفّال" بضم القاف وتشديد الفاء؛ جمع قافل من قفل.

стр. 226

١٣ - و "أصبى" من الصبوة، و "العِرس" بكسر العين المهملة وسكون الراء وفي آخره سين مهملة؛ وهي الزوجة، وقوله: "أن يُزَنّ" أي: أن يتهم، ومادته زاي معجمة، ونون مشددة، و "الخالي": الذي لا زوجة له. ١٤ - [قوله: "لعوب" أي: مزاحة] (١)، قوله: "سربالي" أي قميصي. ١٥ - و "الكشح" ما بين آخر الأضلاع إلى الورك، و "المفاضة" بالفاء؛ الواسعة البطن والجلد، قوله: "إذا انفتلت" (٢) أي إذا تحركت، ويروى: إذا انصرفت، وإذا انْحَرفت، قوله: "مرتجة" أي: يترجرج لحمها، قوله: "غير متفال" أي: غير تفلة، يعني غير متطيبة (٣) ومادته تاء مثناة من فوق [وفاء] (٤). ١٦ - و "الضجيع": المضاجع، و "ابتزها" أي: انتزعها من ثيابها، ومنه قول النَّاس (٥): من عزّ بز؛ أي: من غلب سلب، و (هونة) أي: لينة سهلة، و (غير معطال) أي غير متعطلة من الحلي، وروى أبو عبيدة: غير محبال. قال الأصمعي: "المحبال": الغليظة (٦). ١٧ - قوله: "كدعص النقا" الدعص: الكثيب الصَّغير من الرمل، ويقال: الدعص دون النقا، وهو المجتمع من الرمل، ويقال: الدعص الرملة المجتمعة ليست بالضخمة جدًّا، يشبه به أعجاز النساء، قوله: "الوليدان" أي الصبيان، قوله: "بما احتسبا"؛ أي: بما اكتفيا، قوله: "وتَسْهَال" بفتح التاء المثناة من فوق، بمعنى السهولة [وهو مصدر] (٧) كالتمثال (٨) والتكرار. ١٨ - قوله: "استحمت" أي: عرقت، من الحميم وهو العَرَق، ويقال معناه: إذا اغتسلت بالحميم وهو الماء الحار، يريد: ما تناثر من الماء والعرق من جسدها يُشْبِه الجمان في بياضه وحسنه. ١٩ - قوله: "تنورتها" يعني: نظرت إلى نارها، وإنَّما يعني بقلبه لا بعينه، ويقال: تنَوَّرتُ النَّارَ من بعيد؛ أي: تَبَصَرْتُهَا (٩)، فكأنه من فرط الشوق يرى نارها، وقال ابن الأعرابي: معناه نظرت

стр. 227

إلى ناحية نارها (١)، قوله: "من أذرعات" بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر العين وبالعين المهملة؛ بلدة بالشام (٢) وهي مدينة كورة البثينة من دمشق أخذها يزيد بن أبي سفيان بالصلح، وذلك حين فتح المسلمون بُصْرَى، فأتاهم صاحب أذرعات فصولِح على ما صولح عليه أهل بُصْرى، على أن تكون أرض البثينة خراجًا، فمضى يزيد بن أبي سفيان إليها حتَّى دخلها، و "يثرب" مدينة النَّبيِّ ﷺ ، قوله: "أدنى دارها نظر عالي" يقول: كيف أراها وأدنى دارها نظر مرتفع؟ يقال: أتت على فلان سن عاليه، والعرب تقول: بيني وبينك نظر ونظران، وكذا وكذا: نظرًا؛ أي: قدر ما يدرك العين في الأرض المنفسحة، ويقال: معناه: أقرب دارها منا بعيد. ٢٠ - قوله: "تشب" أي توقد "لقُفّال" بضم القاف وتشديد الفاء؛ جمع قافل، وهو الذي قد رجع من غزوة. ٢١ - قوله: "سموت" أي: نهضت، و "الحَبَاب" بفتح الحاء المهملة وتخفيف البَاء الموحدة؛ الطرائق التي في الماء كأنها الوشى. ٢٢ - قوله: "سَبَاكَ الله" أي: أبعدك الله، وأذهبك إلى غربة، ويقال: لعنك الله، وقال أبو حاتم: معناه: سلط الله عليك من يسبيك (٣). ٢٤ - قوله: "أسمحت" أي: سهلت ولانت، قوله: "هصرت بغصن" أي ثنيت غصنًا والباء زائدة. ٢٥ - قوله: "رضت" من راض يروض. ٢٦ - قوله: "فاجر" أي: كاذب، "ولا صالي" أي: ولا مصطلي، يقال: صلا النَّار يصلاها صلًا وصلاء. ٢٧ - و "القتام": الغبار، و "كاسف البال"؛ أي: سيئ المخاطر. ٢٨ - قوله: "يغطّ" يعني [ترى] (٤) له غطيطًا من الغط؛ كما ترى للبكر إذا خنق فشدت الأنشوطة في عنقه، و "البَكر" بفتح الباء الموحدة؛ المفتي من الإبل، قوله: "ليس بقتال" أي: ليس بصاحب قتل.

стр. 228

٢٩ - قوله: "وليس بذي رمح" أي: ليس بفارس، و "النبال": الرامي بالنبل. ٣٠ - قوله: "والمشرفي "بفتح الميم؛ هو السيف المنسوب إلى مشارف الشام، وهي قرى للعرب تدنو من الروم تتاخم الروم، فما طبع فيها فهو مشرفي، و "مسنونة" أي محدودة بالمسن، وأراد بها: المشاقص، و "الأغوال": الشياطين، وأراد بها التهويل، قال أبو نصر (١) سألت الأصمعي عن الأغوال، فقال: همرجة من همرجة الجن. ٣١ - قوله: "قطرت فؤادها" بالقاف يعني: بلغت منها ما يبلغ القطران من الناقة الجربة؛ لأنها تسدر حتَّى يكاد يغشى عليها، وربما وجد طعمه في لحمها، وقوله: "قطرت" فعل من القطران، و "المهنوءة" من هنأت البعير أهنؤه هنأ، والاسم الهناء، و "الطَّائي" من طلى يطلي. ٣٢ - قوله: "يهذي" بالذال المعجمة؛ من الهذيان. ٣٣ - قوله: "أوانسًا" جمع آنسة، و "المحاريب": جمع محراب؛ وهو صدر المجلس وأفضله، و "الأقوال" جمع قيل وهو الملك، وكذلك: "الأقيال": جمع قيل، ولا يقال في الواحد إلَّا بالياء. ٣٤ - قوله: "دَجْن" بفتح الدال وسكون الجيم، وهو إلباس الغيم السماء، و "الجماء" المرأة التي ليس لمرفقيها حجم، ومنه شاة جماء لا قرنين لها، قوله: "مِكْسَال" بكسر الميم؛ أي: ليست بوثابة ولا سريعة. ٣٥ - قوله: "قليلة جرس الليل" الجَرَس والجرس: الصوت، و "الوسواس" صوت الحلي بها، و "السلسال" والسلسل واحد؛ وهو السهل اللين. ٣٦ - و "العرانين": الأنوف، و "القنا": جمع قناة، "لطاف الخصور" يعني: ضوامر البطون. ٣٧ - و "الأوانس": اللاتي بُؤنس بحديثهن، قوله: "وضَلَّا بتضلال" قال أبو عبيدة: ضل بفتح الضَّاد أراد: ضلالًا [بضلال] (٢)، قال وما سمعت في "ضُل" بضم الضَّاد إلَّا في قولهم: ضُل ابن ضُل، إذا كان لا يدري من هو ومن أبوه. ٣٨ - و "الردى" الهلاك، و "الخلال": الخصال، و "قالي": فاعل من قلى إذا أبغض. ٣٩ - و "كاعبًا" من كعب ثديها فملأ اليد. ٤٠ - قوله: "ولم أسبأ" من سبأت الخمر أسبؤها سبأ إذا اشتريتها، و "الزق" الروي الذي

стр. 229

يروي من شربة، قوله: "بعد إجفال" أي بعد انقلاع، يقال: أجفلوا إذا انقلعوا. ٤١ - "والهيكل": العظيم، قوله: "نهد الجُزَارة" وهو بضم الجيم وفتح الزَّاي المعجمة وبعد الألف راء؛ وهي من الجزور القوائم والرأس. ٤٢ - و "الشظى": عظم لاصق بالذراع من باطنه مثل المخرز، فإذا تحرك ذلك العظم شظا كأنه فسخ، و "عبل الشوى": يعني غليظ القوائم، والشواة جلدة الرأس و "النسا" بفتح النون؛ عرق يخرج من الورك يستبطن الفخذ ويجري في الساق فينحرف عن الكتب ثم يخرج في الوظيف حتَّى يبلغ الحافر، فإذا هزلت الدابة ماج فخذها فخفي النسا، وإذا سمنت انفلقت الفخذ بلحمتين فرأيت بينهما كأنه حبل، قوله: "له حجبات" يقال في الورك ثلاثة أسماء: حرفاها اللذان يشرفان على الفخذين: الجارعتان (١)، واللذان (٢) يشرفان على الظهر: الفربان، واللذان (٣) يشرفان على الخاصرتين: الحجبتان، ويستحب منهما أن تظهرا من اللحم وتشرفا، ويكره منهما أن يغمرها اللحم وأن يدلكا، قوله: "الفالي" أراد القائل وهو عرق يخرج من فوارة الورك فيصير في الرجل، يقول: الحجبة قد أشرفت على هذا العرق. ٤٣ - قوله: "وصم صلاب" يعني: حوافره صلاب، و "الوجا" هو أن يشتكي قوائمه وحوافره (٤)، قوله: "كأن مكان الردف" أي كأن عجزه عجز رأل من إشرافه على ظهره، والرأل: فرخ النعام، وجمعه: رئال ورئلان، وهو في الأصل مهموز، لكنَّه خفف الهمزة للقافية. ٤٤ - قوله: "أغتدي"؛ أي أغدو قبل خروج الطير، و "الوُكنات" بضم الواو وفتح الكاف؛ وهي الأعشاش، ويروى "أكنانها": جمع أكنة، قوله: "كغيث من الوسمى" وهو أول مطر الرَّبيع، و "رائده" أي مرتاده يجده خاليًا لا أحد فيه لخوفه يقال رجل [خالي] (٥) إذا كان في خلاء. ٤٥ - قوله: "جاد" من الجود، و "الأسحم": السحاب الأسود، و "الهطال": السيال المتتابع القطر. ٤٦ - قوله: "بعجلزة" العجلزة بكسر العين المهملة وسكون الجيم وكسر اللام، وقيل بفتحها وبفتح العين -أيضًا- وفي آخره زاي معجمة؛ وهو فرس صلب، وكذلك العجلز، قوله: "أترز" بالراء قبل الزَّاي معناه: أيبس وثلاثيَّه: ترز إذا ليس، و "الهراوة" (٦) بكسر الهاء (٧)

стр. 230

التي يلف عليها الغزل، و "المنوال" بكسر الميم الأستيج، ويقال: هو الحائك. ٤٧ - قوله: "ذعرت" أي أفزعت، و "الشرب" بكسر السِّين المهملة؛ القطع من البقر والظباء والقطا والجاريات والنساء، و "الخال" بالخاء المعجمة؛ ضرب من البرود اليمانية. ٤٨ - و "الصِّوار" بكسر الصاد؛ القطع من البقر، و "الجمد" بضم الجيم والميم ما صلب من الأرض، و "الأجلال" جمع جل. ٤٩ - قوله: "لرَوْقَيه" تثنيه روق بفتح الراء؛ وهو القرن، و "القَرَى" بفتح القاف والراء؛ الظهر، قوله: "أخنس" من الخنس؛ وهو قصر في الأرنبة وتأخر في الوجه والبقر كلها خنس، قوله: "ذيال" يعني: ذنبه ذيال سابغ. ٥١ - قوله: "فتخاء الجناحين" يعني: لينة الجناحين، و "اللقوة" بكسر اللام؛ العقاب، قوله: "شماليّ" بالتشديد، أصله شمالي، معناه: شمال، فزيدت فيه الياء؛ كما يقال: رجل ألدّ وألندد بالنون، ورواه المفضل: شمألي، ومعناه: سريعتي، يقال: ناقة شملال وشمللة (١). ٥٢ - قوله: "تخطف" أي تختطف هذه العقاب التي يشبه بها فرسه، و "الخِزَّان" (٢) بكسر الخاء وتشديد الزَّاي المعجمتين، [جمع] (٣) خزن، وهو الذكر من الأرانب، قوله: "حجرت" بمعنى: توارت، و "أورال" موضع، يقال (٤): ثعالب ذلك الموضع لا ترعى من خوف ذلك العقاب. ٥٣ - قوله: "والحشف البالي" أي: العتيق، والحشف أردأ التمر. ٥٥ - قوله: "مجد مؤثل" أي: قديم له أصل. ٥٦ - و "حشاشة النَّفس" بغيتها (٥)، و "الخطوب": الأمور، واحدها خطب، قوله: "ولا آلي" أي: ولا مقصر من ألى يألو. الإعراب: قوله: "تنورتها" جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "من أذرعات" يتعلق بها. والمعنى: نظرت إلى نارها من أذرعات وأهلها بيثرب، وأراد أن الشوق يخيلها إليه فكأنه ينظر إلى نارها، وهذا مثل ضربه لشدة شوقه، قوله: "وأهلها" مبتدأ وخبره قوله: "بيثرب" والجملة

стр. 231

حالية، قوله: "أدنى دارها" كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "نظر عالي" خبره، وأراد أن القريب من دارها بعيد فكيف بها ودونها نظر عالي، [أي: مرتفع] (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "أذرعات" حيث يجوز فيه الأوجه الثلاثة: الأول: أن يعرب على اللغة الفصحى، فيكسر في الجر والنصب وينون، تقول: هذه أذرعاتٌ، ورأيت أذرعاتٍ، ودخلت في أذرعاتٍ، فيستوي جره ونصبه، ونحوه: عرفات؛ وذلك لأنَّه لما جمع بالألف والتاء ثم سمي به جعل اسمًا مفردًا، وأعرب بعد التّسمية بما كان يعرب به قبلها (٢). والثاني: أنَّه يعرب ولكن يمنع منه التنوين فيجر وينصب بالكسرة (٣) تقول: هذه أذرعاتُ، ورأيت أذرعاتِ، ودخلت في أذرعاتِ (٤). والثالث: أنَّه يمنع من الصرف فيجر وينصب بالفتحة ولا ينون (٥)، ومنع البصريون الثالث، وأجازه الكوفيون، وأنشدوا البيت المذكور بالفتح، أعني: من أذرعاتَ بفتح التاء، ويروى بالكسر من غير تنوين، وبه مع التنوين وهو المشهور. الشاهد الخامس والثلاثون (٦)، (٧) ما أنت باليَقْظَانِ نَاظِرُه إذا … نَسيِتَ بِما تَهْوَاهُ ذِكْرَ العَوَاقِبِ أقول: لم أقف على اسم قائله.

стр. 232

وهو من الطَّويل من الضرب الثَّاني المماثل للعروض (١)، وفيه الثلم وهو حذف فاء فعولن، فيبقى "عولن" فينقل إلى: فعلن، ويختص بالجزء الأول بيانه (٢)، تقول: "ما أن": فعل أثلم، "ت باليقظا": مفاعيلن، "ن ناظ" فعول مقبوض، "ره إذا": مفاعلن، "نسيت": فعول مقبوض، "بما تهوا": مفاعيلن، " هـ ذكر ال": فعولن، "عواقب": مفاعلن مقبوض (٣)، وقد أنشده بعضهم: وَما أنت باليَقْظَانِ ............. … ............................ بالواو فحينئذ لا ثلم فيه، ولكن الرّواية المشهورة الصحيحة بدون الواو. قوله: "باليقظان" أي: بالحذر، قال كراع (٤): رجل يقظ إذا سهر من غم أو علة، أو كان ذلك عادة، وفي الأساسِ للزمخشري: أيقظه فاستيقظ وتيقظ، ورجل يقظان، وامرأة يقظى وقوم أيقاظ، والاسم اليقظة كالغلبة (٥). قوله: "ناظره" الناظر من المقلة السوداء: الأصغر الذي فيه إنسان العين، ويقال للعين المناظرة، و "النِّسيان" بكسر النون؛ خلاف الذكر والحفظ، والنَّسيان بالفتح، كثير النسيان للشيء، قوله: "تهواه" من هوي يهوى هوًى كجوي يجوى جوًى إذا أحب، و "العواقب" جمع عاقبة وعاقبة كل شيء: آخره، والمعنى: ما أنت [بالرجل] (٦) الذي يقظ ناظره إِذا غطى هواك على بصيرتك بسبب محبتك له، ونسيت ذكر عواقب ما يؤول إليه أمرك. الإعراب: قوله: "ما أنت" كلمة "ما" نافية بمعنى ليس، و "أنت": اسمها، و "باليقظان" خبرها، والباء فيه زائدة، والألف والسلام في اليقظان موصولة، فلوجودها انصرف يقظان وإلا لكان غير منصرف للوصف والألف والنون المزيدتين، قوله: "ناظره" مرفوع باليقظان: لأنَّ الصفة المشبهة بالفعل تعمل عمل فعلها كاسم الفاعل واسم المفعول، والتقدير: ما أنت بالذي تيقظ (٧) ناظره، فلفظة يقظان مع فاعله صلة للموصول، والضمير المجرور بالإضافة عائد إليه. قوله: "إذا" ظرف فيه معنى الشرط، و "نسيت" جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "ذكرَ

стр. 233

العواقب" كلام إضافي مفعوله، والباء في: "بما تهواه" للسببية؛ أي: بسبب ما تهواه؛ أي تحبه، وكلمة "ما" تصلح أن تكون موصولة، و "تهواه" جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلتها، ويصلح أن تكون مصدرية، والمعنى: إذا نسيت ذكر العواقب بسبب هواك. فإن قلت: "إذا" ها هنا تضمنت معنى الشرط فأين جوابه؟ قلت: مقدر محذوف لدلالة السياق عليه، تقديره: إذا نسيت ذكر العواقب بسبب هواك ما أنت باليقظان ناظره، والعامل في "إذا" إما شرطها وإما ما في جوابها من الفعل (١) أو شبهه على الاختلاف المشهور بين القوم (٢). الاستشهاد فيه: في قوله: "ما أنت باليقظان" فإنَّه انصرف لوجود الألف والسلام وانجر بالكسرة، وأن الألف والسلام فيه موصولة التي تدخل على اسمي (٣) الفاعل والمفعول (٤). الشاهد السادس والثلاثون (٥)، (٦) رأَيتُ الوَليدَ بنَ اليزيدَ مُبَاركًا … شديدًا بأحنَاء الخلافَة كاهلُه أقول: قائله وابن ميادة، واسمه الرَّمَّاح بن أبرد بن ثوبان بن سراقة بن حرملة، كذا قاله ابن بكار (٧).

стр. 234

وقال ابن الكلبي: ثوبان بن سراقة بن سلمى بن ظالم بن جزيمة بن يربوع بن غيظ بن مرَّة بن عوف بن سعد بن ذُبْيَان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان (١) بن مضر، وأمه ميادة أم ولده بَربَريَّة، وروي أنها كانت صقلية، ويكْنى أبا شَراحيل، ويقال: أبا شرحبيل، وكان ابن ميادة يزعم أن أمه فارسية. وهو شاعر متقدم من مخضرمي شعراء الدولتين، وجعله ابن سلام في الطبقة السابعة، وقرن به (٢) عمر بن لجأ (٣) والقحيف العقيلي (٤)، والعجير السلولي (٥)، وكان فصيحًا يحتج بشعره وقد مدح بني أميَّة، وبني هاشم، ومات في صدر من خلافة المنصور، والبيت المذكور من قصيدة هائية (٦)، وهو أولها وبعده: ٢ - أَضَاءَ سِرَاجُ الملكِ فَوْقَ جَبِينَهُ … غَدَاةَ تَبَارَى بالنجاح قَوَابلهُ (٧) ٣ - عظيمٌ مُشَاشِ المنكبَيِن مخصر … كنَصْلِ اليمَانِ أنزع الرَّأس كَافِلُهُ ٤ - كَأَنَّ ثيَابَ الخزِّ وَهيَ ثيَابُهُ … عَلَى قضبِ الرِّيحَانِ أفْلَحَ سَائِلُهُ وهي من الطَّويل، من الضرب الثَّاني المقبوض وقافيته من المتدارك والهاء فيه وصل وليست

стр. 235

رويًّا؛ لأنها ليست من نفس الكلمة، والوصل (١) يكون بالمدة الكائنة بعد النووي، والهاء الكائنة وصلًا هاء الإضمار، وهاء التأنيث وهاء [السكت] (٢). ١ - قوله: "رأيت" بمعنى أبصرت، ويجوز أن يكون بمعنى علمت (٣)، وأراد بالوليد هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وكنيته أبو العباس، قوله: "بأحناء" جمع حِنو بكسر الحاء المهملة؛ وهو حنو السرج والقتب، وحنو كل شيء: اعوجاجه ويروى: "بأعباء الخلافة" جمع عبء بكسر العين وفي آخره همزة؛ وهو كل ثُقل من غرم أو غيره، وأراد "بأعباء الخلافة" أمورها الشاقة، و "الكاهل" ما بين الكتفين. ومعنى البيت: أبصرت هذا الرجل في حال كونه مباركًا شديدًا كاهله بتحمل أمور الخلافة الشديدة، شبهه بالجمل الحمول، وشبه الخلافة بالقتب، وأراد أنَّه يحمل شدائد أمور الخلافة. وحاصله: أن هذا الخليفة ميمون النقيبة على المسلمين، شديد دولته في جوانب ملكه، وعبر عن ذلك بشدة الكاهل على وجه الاستعارة؛ لأنَّ شدة الرجل في العادة باعتباره، فيعبر عن كل شديد في المعنى بشدة الكاهل (٤). الإعراب: قوله: "رأيت": فعل وفاعل وهو بمعنى أبصرت، فلذلك اكتفى بمفعول واحد وهو قوله: "الوليد"، قوله: "ابن اليزيد" كلام إضافي منصوب؛ لأنَّه صفة للوليد، قوله: "مباركًا" نصب على الحال، والعامل فيها رأيت، قوله: "شديدًا" نصب على أنَّه صفة لـ "مباركًا". وقال ابن هشام: وينبغي أن يكون "شديدًا" مفعولًا ثانيًا، ولا يقال: إنه مفعول ثالث؛ لأنَّ شرط تعدد المفاعيل اختلاف تعلق بينها؛ ألا ترى أنك إذا قلت: أعطت زيدًا دينارًا، فتعلُّق الإعطاء يزيد غير تعلُّقِه بالدينار (٥). قوله: "بأحناء الخلافة" كلام إضافي جار ومجرور يتعلق بقوله: "شديدًا"، و "كاهله" مرفوع

стр. 236

على أنَّه فاعل لقوله: "شديدًا" وهو صفة مشبهة تعمل عمل فعلها، ويجوز أن يكون رأيت بمعنى علمت؛ فحينئذ يكون له مفعولان: الأول: هو قوله: الوليد، والثاني: هو قوله: مباركًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "الوليد بن اليزيد" حيث أدخل الشاعر فيهما (١) الألف والسلام بتقدير التنكير فيهما، وهي في الحقيقة زائدة (٢). الشاهد السابع والثلاثون (٣)، (٤) ...................... … تَبِيتُ بَلِيل أمأرمَدِ اعْتَادَ أَوْلَقا أقول: قائله بعض الطائيين، ولم أقفْ على اسمه، وأوله: أئِنْ شِمْتَ مِنْ نَجْدٍ بَرِيقًا تَأَلقا … ........................... وهي من الطَّويل، والقافية من المتدارك. قوله: "أئن شمت" من شمت البرق أشيمُه شَيمًا إذا نظرته أين يصوب، قوله: "بريقًا" أي لمعانًا، ووجدته بخطِّ [بعض] (٥) الفضلاء على صورة التصغير، قوله: "تألّقا" بتشديد اللام يقال تألق البرق إذا لمع. قوله: "بليل أمارمد" أراد بليل الأرمد، والميم أبدلت من اللام، وهو لغة أهل اليمن، كما في قوله ﷺ : "ليس من امبر في امصيام في امسفر" (٦). وفي بعض الروايات: "تكابد ليل أمأرمد" من المكابدة، وهي من المعاناة (٧) والمقاساة، قوله: "أولقًا" الأولق: الجنون، والبيت من القلوب، والمعنى: أئن لاح لك من هذه الجهة أدنى بريق بت بليلة رجل أرمد اعتاده الجنون.

стр. 237

الإعراب: قوله: "أئن شمت" الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار، وإن: حرف شرط، وشمت جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط، و "من نجد" يتعلق به، وقوله: "بريقًا" مفعول شمت وهو بضم الباء الموحدة وفتح الراء؛ تصغير برق، صغر للتقليل والتحقير، قوله: "تألقا" جملة وقعت صفة لـ "بريقًا"، قوله: "تبيت" جواب الشرط (١). قوله: "بليل أمأرمد" أي في ليل أمأرمدٍ، وأرمد لا ينصرف للصفة والوزن، ولكن لما دخلت عليه أم المعرفة جر بالكسرة، كما يفعل به ذلك مع الألف والسلام، قوله: "اعتاد" فعل ماض وفيه ضمير مستتر يرجع إلى الأرمد، وهو فاعله وقوله: "أولقا" مفعوله، والجملة وقعت حالًا لأنَّه اكتسى حلية التعريف في اللفظ، ويحتمل الوصف؛ لأنَّه نكرة في المعنى، ومثله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧]، وقوله: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]. الاستشهاد فيه: في قوله: "بليل أمأرمد" فإن أرمد لا ينصرف، ولكن لما دخله الميم التي هي عوض اللام على لغة أهل اليمن انجر بالكسرة، كما ينجرّ فيما إذا دخله اللام نحو: مررت بالأحسن، ثم ما لا ينصرف إذا دخله "أل" أو عِوضه وانجر بالكسرة، هل يسمى منصرفًا أو لا؟ فيه خلاف مشهور (٢). الشاهد الثامن والثلاثون (٣)، (٤) وعِرقُ الفَرَزدَق شرُّ العُروقِ … خَبِيثُ الثّرَى كَابِئُ الأزْنُدِ أقول: قائله هو جرير بن عطية يهجو فرزدقًا والبعيث والأخطل، وهو من قصيدة دالية، وهي طويلة، وأولها (٥):

стр. 238

١ - زَارَ الْفَرَزْدقُ أهلَ الحِجَازِ … فَلَمْ يَحْظَ فِيهْم وَلمْ يُحْمَدِ ٢ - وَأَخْزَيْتَ قَوْمَكَ عِندَ الحَطِيمِ … وبين البَقيعَين والغَرْقَدِ ٣ - وَجَدْنَا الفَرزدقَ بالموْسِمينْ … خَبيثَ المدَاخِل والمَشْهَدِ ٤ - نَفَاكَ الأَغَرُّ بنُ عَبْد العَزيز … بِحَقِّكَ تُنْحى عَن المسَجْد (١) ٥ - وَشَبّهْتَ نفسك أشقَى ثمودَ … فقالوا ضَللْتَ ولم تَهْتَدِ ٦ - وقد أُجِلُّوا حين حَلّ العَذَابُ … ثلاثَ لَيالٍ إلى الموْعِدِ ٧ - وَشبّهْتَ نفسَك حوقَ الحمار … خَبِيثَ الأواريِّ وَالمِرْوَدِ ٨ - وجدنَا جُبَيْرًا أبا غالِبٍ … بعيدَ القَرَابَةِ من مَعْبَدِ ٩ - أتجعلُ ذا الكير من مالكٍ … وأين سُهَيْلُ منَ الفَرْقد ١٠ - وشرُّ الفلاءِ ابنُ حوقِ الحِمارِ … وتلْقى قُفيَرة بالمَرْصَدِ ١١ - وعِرْقُ الفَرَزْدق شَرُّ العُرُوق … خبيثُ الثرى كابى الأزنُدِ وهي من المتقارب، وهي الدائرة الخامسة وهي دائرة المتفق المشتملة على بحْرَي المتقارب والمتدارك، وأصله في الدائرة: "فعولن" ثمان مرات، وفيه الحذف والثلم (٢). ٢ - قوله: "والغرقد" بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف؛ وهو شجر، وبقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة. ٧ - قوله: "الأواري" بفتح الهمزة؛ وهي محابس الخيل ومرابطها، واحدها: آرى، و "المرود" بكسر الميم هي الحديدة التي تدور في اللجام، ومحور البكرة إذا كان من حديد. ١٠ - قوله: "حُوق الحمار" الحوق بالضم؛ ما أحاط بالكمرة من حروفها. ١١ - قوله: "وعرق الفرزدق" أراد به أصله، يعني أصل الفرزدق شر الأصول، قوله: "خبيث الثرى" بالثاء المثلثة؛ أي خبيث التربة، وأراد به الأصل أيضًا، ويقال للرجل إذا كان رديء الأصل: خبيث التراب، قوله: "كابي الأزند" من كبا الزند إذ لم يخرج ناره، والأزند بضم النون؛ جمع زند، قال الجوهري: الزند: العود الذي يقدح به النار وهو الأعلى، والزندة

стр. 239

السفلى فيها ثقب وهي الأنثى، فإذا اجتمعا قيل: زندان، ولم يقل زندتان، والجمع زِناد، وأزنُد، وأزْنَاد (١). الإعراب: قوله: "وعرق الفرزدق" كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "شر العروق"، قوله: "خبيث الثرى، كلام إضافي خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو خبيث الثرى، ويجوز أن ينتصب على الذم، وكذا الكلام في قوله: "كابي الأزنُد" على الذم لا يبقى فيه شاهد؛ لأن الشاهد فيه إذا كانت الياء مضمومة، وذلك لأن علامة الرفع هي الضمة المقدرة في الياء، ويجعلون ذلك لأجل الاستثقال لا لأجل تعذر إمكان النطق بها، ألا ترى أنها قد ظهرت ها هنا في قوله: كابي الأزند، ولكنه محمول على الضرورة، وفي السعة لا تظهر الضمة بل تقدر؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦] فإن الداعي مرفوع لأنه فاعل، وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء (٢). الشاهد التاسع والثلاثون (٣)، (٤) فَيَوْمًا يُوَافِينَ الهَوَى غَيْرَ مَاضِي (٥) … وَيَوْمًا تَرَى مِنْهُنَّ غُولًا تَغَوَّلُ أقول: قائله هو جرير بن عطية. وهو من قصيدة طويلة من الطويل يهجو بها الأخطل، وأولها قوله (٦): ١ - أَجِدَّكَ لا يَصْحُو الفُؤَادُ المعُلَّلُ … وَقَدْ لاحَ من شَيْبٍ عذارٌ وَمِسْحَلُ

стр. 240

٢ - أَلا لَيْتَ أَنَّ الظَّاعِنِينَ بذي الغَضَا … أَقَامُوا وَبَعْضُ الآخَرِينَ تَحَمَّلُوا ٣ - فَيَوْمًا يُجَازِينَ الهَوَى غير ماضي … وَيَوْمًا تَرَى مِنْهُنَّ غُولًا تَغَوَّلُ ٤ - أَلا أَيُّهَا الوَادِي الذِي بَانَ أَهْلُهُ … فَسَاكِنٌ مَغْنَاهُمْ حَمَامٌ وَدُخَّلُ ٥ - فَمَنْ رَاقَبَ الجَوْزَاءَ أَوْ بَاتَ لَيْلَهُ … طَويلًا فَلَيْلِي بالمُجَازَاةِ أَطْوَلُ ١ - قوله: "أجدك" معناه: أبجد منك، ونصبها على طرح الباء، قال أبو عمرو: معناه: ما لك أحقًّا منك، ونصبها على المصدر (١)، قوله: "ومسحل" بكسر الميم وسكون السين وفتح الحاء المهملتين، قال ابن عباد (٢): مسحل الرجل: عارضه. ٢ - قوله: "بذي غضا" بفتح الغين والضاد المعجمتين؛ وهو اسم وادٍ بنجد. ٣ - قوله: "يوافين الهوى" أي يجازين الهوى، وهكذا هو وقع في رواية الزمخشري، وهو من المجازاة بالزاي المعجمة (٣)، قال ابن بري: ويروى: يجارين بالراء، ومجازاتهن الهوى يعني بألسنتهن، أي يجارين الهوى بألسنتهن ولا يمضينه، قوله: "غير ماضي" من مضى يمضي، ويروى: غير ما صبا، من صبا يصبو بالصاد المهملة أي: من غير صبا منهن إليّ، وقال ابن القطاع: الصحيح: "غير ما صبا" وقد صحفه جماعة. قلت: وهكذا هو في ديوانه كما ذكرنا آنفًا، فعلى هذا لا استشهاد فيه. قوله: "غولًا" بضم الغين؛ وهو من السعالي جمع سعلاة وهي أخبث الغيلان، قوله: "تغول" أصله تتغول فحذفت إحدى التائين كما في: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] وهو من تغولت الإنسان الغول، أي ذهبت به وأهلكته. المعنى: أنه يصف النساء بأنهن يومًا يجازين العشاق بوصل مقطع ويومًا يهلكنهم بالصدود والهُجران، قوله: "ودخل" بضم الدال وتشديد الخاء المعجمة؛ وهو طائر صغير ويجمع على: دخاليل. الإعراب: قوله: "فيومًا" الفاء للعطف و "يومًا" منصوب على الظرف، قوله: "يوافين" جملة من

стр. 241

الفعل والفاعل والضمير فيه يرجع إلى النساء، وقوله: "الهوى" فيه حذف تقديره: ذا الهوى؛ أي ذا العشق، أي صاحبه، وهو منصوب على أنه مفعول لقوله: يوافين. قوله: "غير ماضي" كلام إضافي منصوب؛ لأنه مفعول ثان لقوله: "يوافين"؛ لأن فعل الموافاة والجزاء يقتضي مفعولين، تقول: وافاك الله خيرًا، وجزاك (١) خيرًا، وهو في الحقيقة صفة لمصدر محذوفٍ تقديره: وصلًا غير ماضي، أو يكون التقدير: يوافين موافاة غيرَ ماضي، أو يجازين جزاء غير ماضي، قوله: "ويومًا" عطف على قوله: "فيومًا". قوله: "ترى" فعل مخاطب وفاعله مستتر فيه، قوله: "غولًا" مفعوله الأول، وقوله: "تغول" جملة فعلية في محل النصب على أنها مفعول ثانٍ لقوله ترى، قوله: "منهن" يتعلق بقوله ترى؛ أي من النساء. الاستشهاد فيه: في قوله: "غير ماضي" حيث حركت الياء في "ماضي" للضرورة، والقياس إسكانها؛ لأنه فاعل من مضى يمضي؛ كقاضٍ من قضى يقضي، فبعد الإعلال يصير ماضيًا وتحذف منه الياء، ويكتفى بالنون فافهم (٢). الشاهد الأربعون (٣)، (٤) أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي … بِمَا لاقَتْ قَلُوصُ بَنِي زِيَادِ أقول: قائله هو قيس بن زهير العبسي شاعر جليل. وهو من قصيدة دالية من الوافر، وأولها هو البيت المذكور، وبعده (٥):

стр. 242

٢ - وَمَحْبَسُهَا على القرشي تُشْرَى … بأَدْرَاع وَأَسْيَافٍ حِدَادٍ ٣ - كَمَا لاقِيتُ منْ حَمْلِ ابنِ بَدْرٍ … وَإخْوَتِهِ عَلَى ذَاتِ الإِصَادِ ٤ - فَهُمْ فَخِرُو عَلَيَّ بغيرِ فَخْرٍ … وَرَدُّوا دُونَ غَانِيَةٍ جَوَادِي ٥ - وَكُنْتُ إذا مُنِيتُ بخصمٍ سَوْءٍ … دلِفْتُ لَهُ بدَاهِيَةٍ نآدِي (١) ٦ - وَقَدْ دَلِفُوا إلَيَّ بِفِعْلِ سَوْءِ … فَألْفَوْنِي لهم صعبَ القيَادِ ٧ - أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوي … إلَى جَارٍ كَجَارِ أَبِي دُؤَادِ ٨ - جَزَيْتُكَ يَا رَبِيعُ جَزَاءَ سُوءٍ … وَقَدْ تُجْزَى المقَارِضُ بالإِيادِي ٩ - وَمَا كَانَتْ بفَعْلَةٍ مثلُ قَيْسٍ … وَإنْ تَكُ قدْ غدرتَ ولم تُعَادِي ١٠ - أَخَذْتُ الدِّرَعَ مِنْ رَجُلٍ أَبِيٍّ … وَلَمْ تَخْشَ العُقُوبةَ في المِعَادِ ١١ - وَلَوْلا صِهْرُهُ مِنِّي لَكَانَتْ … بهِ العَثَرَاتُ في سُوءِ المقَادِ وقصته أن قيس بنَ زهير قال هذا الشعرَ فيما كان شجر بينه وبين الربيع بن زياد العبسي، وذلك أن أحيحة بن الجلاح كان وهب لقيس بن زهير دروعًا (٢) يقال له: ذات الحواشي، فأخذها منه الربيع بن زياد، وأبي أن يردها عليه، فأغار قيسٌ على إبل الربيع بن زياد، وأخذ له أربعمائة ناقة، وقتل رُعاتها وفرّ إلى مكة، فابتاعها من حرب بن أمية وهشام بن المغيرة بخيل وسلاح وقال في ذلك، ويقال: ابتاعها من عبد الله بن جدعان. ١ - قوله: "والأنباء" بفتح الهمزة؛ جمع نبأ وهو الخبر، قوله: "تنمي" بفتح التاء المثناة الفوقية (٣)، من نَمَيْتُ الحديث أَنْمِيهِ بالتخفيف إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت: نمَّيْته بالتشديد، قاله أبو عبيد وابن قتيبة (٤). قوله: "قلوص بني زياد" القلوص بفتح القاف وضم اللام؛ هي الناقة الشابة، ويقال: لا تزال قلوصًا حتى تصير بازلًا، ويجمع (٥) على: قِلاص وقلائص وقُلُص، ويروى: بما لاقت لبون بني زياد، اللبون (٦) بفتح اللام؛ الناقة ذات اللبن، ويسمى ابنها: ابن اللبون، وبنتها: بنت لبون، وهما إذا أتى عليهما سنتان، ودخلا في الثالثة فصارت أمهما لبونًا، أي ذات لبن؛ لأنها تكون قد حملت حملًا آخر ووضعته، و "بنو زياد" هم الربيع وإخوته، وهم الذين أغار قيس بنُ زياد على إبلهم.

стр. 243

٢ - قوله: "ومحبسها على القُرَشِيّ" أي محبس قلوص بني زياد، أراد حبسها، وأراد بالقرشي: حرب بن أمية، أو عبد اللَّه بن جدعان، و "الأدراع" جمع درع، و "الأسياف" جمع سيف، و "حداد" جمع حديدة، من حدّ السيف يَحُدّ حِدَّة إذا صار حادًّا أو حديدًا. ٣ - قوله "الإصاد" بكسر الهمزة، قال الجوهري: ذات الإصاد هو الموضع الذي كان فيه غاية في الرهان بين داحس فرس قيس بن زهير العبسي، والغبراء فرس حذيفة بن بدر الفزاري، وبسببها كانت الوقعة المشهورة في العرب بداحس والغبراء، ودامت بينهم أربعين سنة، و "الإصاد" أجمة (١) كثيرة الحجارة بين أجبل (٢). ٥ - قوله: "إذا منيت" بضم الميم وكسر النون؛ أي إذا ابتليت، قوله: "دلفت له" أي تقدمت له، يقال: دلفت الكتيبة في الحرب؛ أي تقدمت، قوله: "نأدى" بفتح النون والهمزة، قال الجوهري: النآدى: الداهية، ويكون ذكرها للتأكيد (٣). ٦ - قوله: "وقد دلفوا" أي تقدموا إليّ. الإعراب: قوله: "ألم يأتيك" الهمزة للاستفهام، ويأتيك: جملة من الفعل والمفعول والفاعل، قوله: "بما لاقت" الباء فيه زائدة، قوله: "والأنباء تنمي" جملة معترضة بين الفعل ومرفوعه، ويحتمل أن يكون: "يأتي وتنمي" قد تنازعا في قوله: "ما لاقت" فأعمل الثاني وأضمر الفاعل في الأول فحينئذ لا يكون اعتراض، ولا حكم بزيادة الباء، فافهم (٤) قوله: "قلوص بني زياد" كلام إضافي وارتفاع قلوص بقوله: لاقت. الاستشهاد فيه: في قوله: "ألم يأتيك" حيث أثبت الشاعر الياء مع الجازم (٥)، وفي سر الصناعة رواه يعني أصحابنا: "ألم يأتك"؟ على ظاهر الجزم، فحينئذ لا استشهاد فيه (٦)، وعن الأصمعي: أهل أتاك والأنباء تنمي؟ ولا استشهاد فيه أيضًا.

стр. 244

الشاهد الحادي والأربعون (١)، (٢) ........................ … لمْ تَهْجُو ولمْ تَدَعِ أقول: لم أقف على اسم قائله، وتمامه: هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا … مِنْ هَجْو زَبَّانَ ................ وهو من البسيط. و"زبان" بفتح الزاي وتشديد الباء الموحدة؛ اسم رجل، واشتقاقه من الزبب وهو طول الشعر وكثرته. الإعراب: قوله: "هجوت" فعل وفاعل، و "زبان" مفعول به، قوله: "ثم جئت" عطف على هجوت، قوله: "معتذرًا" نصب على الحال من الضمير الذي في جئت، وقوله: "من هجو" جار ومجرور متعلق بقوله "معتذرًا" و "زبان" مضاف إليه، وهو مفتوح في موضع الجر؛ لأنه منع من الصرف لأجل العلمية والألف والنون المزيدتين. قوله: "لم تهجو" جملة من الفعل والفاعل، والمفعول محذوف تقديره: لم تهجوه، وكذا الكلام في قوله: "ولم تدع" أي: ولم تدعه، أي لم تتركه من الهجو، وأراد بهذا الكلام الإنكار عليه في هجوه، ثم اعتذاره عنه؛ حيث لم يستمر على حالة واحدة، فلا هو استمر على هجوه ولا هو تركه من الأول، فصار بين الأمرين، فلا ذم في هجوه لأجل اعتذاره، ولا شكر على اعتذاره لسبق هجوه. فإن قلت: ما موقع (٣) الجملتين من الجمل الأولى؟. قلت: وقعتا كاشفتين؛ فلذلك تركا العاطف بينهما فافهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "لم تهجو" حيث أثبت الشاعر الواو مع الجازم، وقد تقرر في القاعدة أن الياء والواو والألف التي تقع في آخر المضارع تحذف عند الجوازم نحو: لم يغز، ولم يرم، ولم يخش،

стр. 245

وإثباتها معها شاذ فلا يرتكب إلا للضرورة (١). الشاهد الثاني والأربعون (٢)، (٣) ............................ .... ولا تَرْضَاهَا وَلا تَمَلَّقِ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز، وأوله: ١ - إذا العَجُوزُ غَصِبَتْ فَطَلِّقْ … وَلا تَرْضَاهَا ولا تَمَلَّق ٢ - واعْمِدْ لأُخْرَى ذَاتِ دل مونق … لَيِّنَة المسِّ كمَسِّ الخِرْنِق وهي من الرجز المسدس، وفيه الخبن والخبل باللام. المعنى: إذا غضبت العجوز وخاصمتك فطلقها ولا ترفق بها واقصد لغيرها من ذوات الدلال الأنيقة، و "الخرنق" بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر النون؛ ولد الأرنب. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، و "العجوز" مرفوع بفعل يفسره الظاهر بعده، أي إذا غضبت العجوز، قوله: "فطلق" جواب الشرط، وفاعل "طلق" أنت مستتر فيه، قوله: "ولا ترضاها" جملة من الفعل والفاعل والمفعول عطف على قوله: "فطلق"، قوله: "ولا تملق" عطف على قوله: "ولا ترضاها"، أصله: ولا تتملق، فحذف إحدى التاءين. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا ترضاها" حيث أثبت الشاعر فيه الألف وقدر الجزم تشبيهًا بالياء في قول الآخر (٤): أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي … ................................ وقال ابن جني: وقد روي على الوجه الأعرف: ولا ترضَّها ولا تملق (٥) وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن "لا" في قوله: "ولا ترضاها" نافية وليست بجازمة، والواو فيه للحال، والتقدير حينئذ: فطلقها حال كونك غير مترض عنها، ويكون قوله: "ولا تملق" جملة نهي معطوفة

стр. 246

على جملة الأمر التي هي قوله: "فطلق" (١). فإن قلت: هل يجوز عطف [النهي على] (٢) الأمر؟ قلت: هذا لا خلاف فيه (٣)، وإنما الخلاف في عطف الخبر على الإنشاء وفي عكسه، فمنعه أهل المعاني والبيان (٤)، ووافقهم على ذلك ابن عصفور وابن مالك (٥)، وابن عصفور نقل هذا عن الأكثرين، وأجازه الصفار (٦) وجماعة (٧). وأما عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس ففيه ثلاثة أقوال: الجواز مطلقًا، والمنع مطلقًا، والثالث قاله أبو علي: إنه يجوز في الواو فقط، وأضعفها القول الثاني (٨). الشاهد الثالث والأربعون (٩)، (١٠) مَا أَقْدَرَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ … مَنْ دَارُهُ الحَزْنُ مِمَّنْ دَارُهُ صُولُ أقول: قائله هو حُنْدُج بن حُنْدُج المري، وهو من قصيدة لامية، وأولها هو قوله: ١ - فيِ لَيْلِ صُولٍ تنَاهَى العَرْضُ والطُّولُ … كأنما ليلُهُ بالحَشْرِ موصولُ ٢ - لا فَارقَ الصبحُ كفي إِنْ ظَفَرْتَ … بِهِ وَإنْ بدتْ غُرَّةٌ منهُ وتحجيلُ ٣ - لساهرٍ طال في صولٍ تململُهُ … كأنه حيةٌ بالسَّوطِ مقتولُ ٤ - متَى أرى الصبحَ قدْ لاحتْ مخايلُه … والليلُ قدْ مُزِّقتْ عنهُ السرابيلُ ٥ - ليلٌ تحيرَ ما ينحطُّ في جِهَةٍ … كأنهُ فوق متنِ الأرضِ مشكولُ

стр. 247

٦ - نُجُومُهُ رُكَّدٌ ليستْ بزائلةٍ … كأنما هنَّ في الجوِّ القناديلُ ٧ - ما أقدرَ اللهَ أنْ يُدني على شَحَطٍ … مَنْ دَارُهُ الحَزْنُ ممَّنْ دارُه صُولُ ٨ - اللهُ يطوي بساط الأرضِ بينهما … حتى ترى الرَّبْعَ منه وهو مَأْهُولُ وهي من البسيط والقافية متواترة. ١ - قوله: "تناهى العرض والطول" جعل الليل من المجسمات حتى جعله ذا طول وعرض. ٢ - قوله: "لا فارق الصبح كفي "يجوز أن يكون [دعاء] (١) أي: لا فارق اللَّه بيني وبينه ويجوز أن يكون إخبارًا، والمعنى: أنه يتشبث به فلا يفارقه، وعني بالغرة والتحجيل: تباشير الصباح ممتزجة بالظلام. ٣ - و "التململ" القلق والانزعاج. ٤ - قوله: "متى أرى الصبح؟ " [لفظة: متى] (٢) استفهام ومعناه التمني، قوله: "قد مزقت عنه السرابيل" أي الظلام. ٧ - قوله: "أن يدني" من الإدناء، من دنا يدنو إذا قرب، قوله: "على شحط" بالشين المعجمة والحاء المهملة، أي [على] (٣) بعد، من شحط يشحط بفتح عين الفعل فيهما والمصدر: شحْط بفتح الشين وسكون الحاء، وها هنا حركت الحاء للضرورة، أو يكون الشحط بالتسكين مصدرًا وبالتحريك اسمًا. قوله: "من داره الحزن" بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة، وهو اسم موضع ببلاد العرب، قال الجوهري: الحزن: بلاد العرب، والحزْن في الأصل: ما غلظ من الأرض وفيه حُزُونة (٤)، قوله: "صول" بضم الصاد المهملة وسكون الواو؛ اسم موضع قاله الجوهري (٥)، قلت: هو اسم ضيعة من ضياع جرجان، ويقال لها جول بالجيم. الإعراب: قوله: "ما أقدر الله! " مثل: ما أعظم اللَّه! وكلاهما تعجب. فإن قلت: هذا مشكل [وذلك] (٦) لأنك إذا قلت: ما أحسن زيدًا! فإن معناه: أي شيء

стр. 248

جعله حسنًا، وها هنا كيف يقال: أي شيء جعل اللَّه قادرًا! وصفات الله قديمة؟! قلت: هذا السؤال وارد على قول الفراء؛ حيث جعل "ما" في باب التعجب استفهامية (١) وهو ضعيف لاقتضاء الاستفهام الجواب (٢)، والوجه في ذلك ما قاله سيبويه، وهو ما في قولك: ما أحسن زيدًا! نكرة معناه: شيء أحسن زيدًا، وهو في محل الرفع على الابتداء، وما بعده خبره (٣)، والمسوغ لذلك كون القصد منه التعجب لا الإخبار المحض. واشتراط تعريف المبتدأ إنما هو في الخبر المحض، وأما على قول الفراء فالتقصي عن ذلك بأن يقال: إن العباد اعتقدوا عظمة اللَّه وقدرته، وأنهما قديمتان ولا يخطر بالبال أن شيئًا صيره كذلك وقد خفي علينا، وكال: ما أقدر اللَّه! لفظة تعجب ومعناه: الطلب والتمني، ثم [إن] (٤) "ما" نكرة بمعنى شيء، والضمير في "أقدر" يرجع إليه، ولفظة "الله" مفعوله. قوله: "أن يدني" أي: على أن يدني، فحذف الجار، ومثل هذا الحذف يكثر مع أن لطوله بصلته، و "أن" مصدرية. والتقدير: ما أقدر اللَّه على إدناء من داره الحزن ممن داره صول! أراد: أن يدني من هو مقيم بالحزن ممن هو مقيم بالصول، قوله: "على شحط" يتعلق بقوله: "يدني" وموضعه النصب على الحال، قوله: "من داره الحزن" كلمة "من" موصولة، و "داره" كلام إضافي مبتدأ و "الحزن" خبره والجملة صلة الموصول، والموصول مع صلته في محل النصب على أنها مفعول لقوله: يدني. الاستشهاد فيه: في قوله: "أن يدني" حيث أثبت الشاعر [فيه] (٥) الياء ساكنة مع تقدير النصب، وهو قليل (٦).

стр. 249

الشاهد الرابع والأربعون (١)، (٢) ............................... … أَبَى اللهُ أَن أَسْمُوَ بِأُمٍّ ولا أَبٍ أقول: قائله هو عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الجفري، كان سيد بني عامر في الجاهلية. قال أبو موسى (٣): اختلف في إسلامه وأورده أبو العباس المستغفري (٤) في الصحابة ﵃، وقال ابن الأثير (٥): قول المستغفري وغيره ليس بحجة في إسلام عامر؛ فإن عامرًا لم يختلف أهل النقل من المتقدمين أنه مات كافرًا، وقد دعا رسول الله ﷺ عليه، وعلى أربد بن قيس أخي لبيد لأمه، وقال (٦): "اللهم اكفنيهما بما شئت" فأنزل الله على أربد صاعقة، وأخذت عامر الغدة، فكان يقول: غدة كغدة البعير، ومات في بيت سلولية، فلم يختلفوا في ذلك، وأول البيت المذكور: فمَا سَوَّدَتْنِي عَامِر عَنْ ورَاثَةٍ … أَبَى اللهُ أَنْ أَسْمُوَ بأُمٍ ولا أَبٍ وهو من قصيدة بائية، وهي هذه (٧): ١ - تقولُ ابنَة العَمْرِيّ ما لك بعدما … أراكَ صحيحًا كالسَّليمِ المعذَّبِ ٢ - فقلتُ لها هَمِّي الذي تعرفينَهُ … منَ الثأرِ في حيِّيْ زُبَيْدٍ وأرْحَبِ ٣ - إنْ أغزُ زُبَيْدًا أغْزُ قومًا أعزةً … مراكبُهُم في الحيِّ خيرُ مراكبِ ٤ - وإنْ أَغْزُ حيَّيْ خثعمٍ فَدِمَاؤُهُمْ … شفاءٌ وخيرُ الثأرِ للمتأوِّبِ ٥ - فمَا أدْرَكَ الأوتارَ مثلَ محقِّقٍ … بأجردَ طاوٍ كَالعَسِيبِ المشذَّبِ

стр. 250

٦ - وأسمرَ خَطِّي وأبيضَ باترٍ … وزَغْفَ دِلاصٍ كالغديرِ المثوِّبِ ٧ - فإني وإن كنت ابنَ سيدِ عامرٍ … وفارسهَا المشهورَ في كلّ موكبِ ٨ - فَمَا سَوَّدَتْنِي عامرٌ عنْ وراثَةٍ … أبى اللهُ أن أسموَ بأمٍ ولا أبِ ٩ - ولكنني أحمِي حمَاهَا وأتَّقِي … أذَاهَا وأرْمِي من رماها بمَنْكِبِ وهي من الطويل. ١ - قوله: "كالسليم" أي: كاللديغ. ٢ - و "زبيد" بضم الزاي [المعجمة] (١) وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، و "أرحب" بالحاء المهملة؛ وهما قبيلتان. ٥ - قوله: "فما أدرك الأوتار" جمع وتِر بالكسر؛ وهي الجناية، و "الأجرد" الذي لا شعر عليه، و "الطاوي" هو طاوي البطن، و "العسيب" بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة؛ منبت الذنب، و "المشذب" بضم الميم وفتح الشين المعجمة والذال المعجمة المشددة؛ وهو الطويل، يقال: فرس مشذب، وجذع مشذب؛ أي: طويل، وكذا يقال لكل طويل. ٦ - و "الأسمر": الرمح، و "الخطي" بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة؛ نسبة إلى الخط؛ موضع باليمامة تنسب إليه الرماح، و "الأبيض" السيف، و "الباتر" القاطع، قوله: "وزغف" بفتح الزاي وسكون الغين المعجمتين وفي آخره فاء؛ جمع زغفة (٢) بفتحتين؛ وهي الدرع الواسعة، قوله: "دلاص" بكسر الدال، الدرع اللينة والتقدير في البيت: وزغف ودلاص. ٨ - قوله: "فما سودتني" من السيادة، قوله: "أن أسمو" من السمو، وهو العلو والارتفاع. ٩ - قوله: "حماها" الضمير فيه وفي قوله: "أذاها ورماها" وفي قوله: "وفارسها" كلها ترجع إلى عامر، وهو اسم قبيلة؛ فلذلك أنث الضمائر (٣)، قوله: "بمنكب" بفتح الميم وسكون النون وكسر الكاف؛ وهو (٤) أعوان العرفاء، وقيل: المنكب: رأس العرفاء، من النكابة وهي العرافة والنقابة. والمعنى: وأرمي من رماها بجماعة رؤساء من الفوارس، والدليل عليه ما جاء في رواية أخرى، و "بمقنب" (٥) بكسر الميم وسكون القاف وفتح النون؛ وهي جماعة الخيل والفرسان، وقيل: هي
следующие страницы →