← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الاستشهاد فيه: على حذف نون تكن في قوله: "لم تك" مع وقوع الفعل قبل الساكن، روي ذلك عن يونس والكوفيين (١). الشاهد التاسع بعد المائتين (٢)، (٣) وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمِي … بحَمْد الله مُنْتَطِقًا مُجِيدَا أقول: قائله هو خداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الشاعر المشهور (٤). وهي من الوافر. قوله: "وأبرح" أي: لا أبرح، قوله: "منتطقًا" أي: صاحب نطاق، يقال: جاء فلان منتطقًا فرسه إذا جانبه ولم يركبه، وقال ابن فارس: فأما قوله: وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللَّهُ قَوْمِي … عَلَى الأَعْدَاءِ مُنْتَطِقًا مُجِيدَا فقال قومه: أراد به هذا، وأنه لا يزال يَجْنُبُ فرسًا جوادًا، ويقال: منتطق: قائل قولًا لا يستجاد في الثناء على قومي (٥)، وقوله: "مُجيدًا " بضم الميم، يُنزَّل على المعنييِن المذكورين. الإعراب: قوله: "أبرح": من الأفعال الناقصة، واسمه مستتر فيه، وخبره قوله: "منتطقًا"، وقوله: "مجيدًا": خبر بعد خبر، قوله: "ما أدام الله قومي": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وكلمة

стр. 597

"ما" للمدة، والمْعنَى: مدة إدامة الله لقومي. قوله: "بحمد الله": يتعلق بمحذوف، أي: أحمد على ذلك بحمد الله، ويجوز أن يتعلق بأبرح. الاستشهاد فيه: في قوله: "وأبرح" حيث حذف منه كلمة "لا"، فإن "لا" لا تحذف في برح إلا بعد القسم، وهاهنا ليس كذلك، وإنما حذف شذوذًا (١). وقال ابن عصفور: هذا البيت فيه خلاف بين النحويين، فمنهم من قال: إن أداة النفي مرادة، فكأنه قال: ولا أبرح ما أدام الله قومي منتطقًا مجيدًا، [ومنهم من قال: إن أبرح غير منفي لا في اللفظ ولا في التقدير، والمعنى عنده: أزول بحمد الله عن أن أكون منتطقًا مجيدًا] (٢)، أي: صاحب نطاق وجواد ما أدام الله قومي؛ لأنهم يكفونني (٣)، فعلى هذا لا استشهاد فيه. الشاهد العاشر بعد المائتين (٤)، (٥) قَدْ قِيلَ مَا قِيلَ إِنْ صِدْقًا وَإنْ كَذِبًا … فَمَا اعْتِذَارُكَ مِنْ قَوْلٍ إِذَا قِيلا أقول: قائله هو النعمان بن المنذر بن ماء السماء (٦)، وكنيته: أبو قابوس، وهو الذي تنصر وملك أرض الحيرة اثنتين وعشرين سنة، وقتله كسرى أبروين، وكانت أم المنذر يقال لها: ماء السماء لحسنها، واشتهر المنذر بأمه فقيل: ابن ماء السماء، واسمها: مارية بنت غوث بن جشم.

стр. 598

وهو من قصيدة لامية من البسيط وأولها هو قوله (١): ا - شَرِّدْ بِرَحْلِكَ عَنِّي حَيْثُ شِئْتَ وَلَا … تُكْثِرْ عَلَيَّ وَدَعْ عَنْكَ الأَقَاويلا ٢ - فَقَدْ رُمِيتَ بِدَاءٍ لَسْتَ غَاسِلَهُ … مَا جَاوَرَ السّيْلُ أَهْلَ الشَّامِ والنِّيلا ٣ - فَمَا انْتِفاؤُكَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَطَعَتْ … هُوجُ المطِيِّ بِهِ أَكَنَافَ شِمْلِيلا ٤ - قد قيل .............. … ...................... إلى آخره ٥ - فالْحَقْ بِحَيثُ رَأيْتَ الأَرْضَ وَاسِعَةً … وَانْشُرْ بِهَا الطَّرْفَ إِنْ عَرْضا وَإنْ طُولا وقصة ذلك أن بني جعفر بنِ كِلاب قد وفدوا على النعمان، ورئيسهُم يومئذ أبو [براء] (٢) عامر بن مالك ملاعب الأسنة عم لبيد بن ربيعة بن مالك، فلم يلتفت إليهم النعمان، وأراهم جفوة، وقد كان يقربهم ويكرمهم، وكان الربيع بن زياد العبسي جليسَه وسميرَه، فاتهموه بالسعي [عليهم عند] (٣) النعمان وتفاوضوا، وكان بنو جعفر له أعداء، وكان لبيد غلامًا من جملتهم يتخلف في رحالهم ويحفظ متاعهم فأتاهم وهم يتذاكرون أمر الربيع، فسألهم فكتموه. فقال: واللَّه لا أحفظ لكم متاعًا أو تخبروني (٤)، وكانت أم لبيد تامر بنت زنباع القيسية، وكانت في حجر الربيع بن زياد، فقالوا له: دخلنا على الملك وصَدَّ عَنَّا بوجْهِهِ، فقال لهم: هل تقدرون أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره بكلام لا يلتفت إليه النعمان بعد ذلك أبدًا؟ فقالوا: هل عندك من شيء؟ قال: نعم، فكسوه حلة وعدوا على النعمان فوجدوه يتغدى مع الربيع بن زياد ليس معهما ثالث، والدار والمجالس مملوءة من الوجوه، فلما فرغ من غدائه أذن للجعفريين فذكروا الذي قدموا له من حاجتهم فاعترض الربيع في كلامهم فقال لبيد (٥): ١ - يَا وَاهِبَ الْخَيْرِ الجَزيلِ مِنْ سَعَهْ … نَحْنُ بَنُو أمِّ البَنِيَن الأَرْبَعَهْ ٢ - سُيُوفُ جِنٍّ وجِفَانٌ مُتْرَعَهْ … وَنَحْنُ خَيرُ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَهْ ٣ - المُطْعِمُونَ الجفنَةَ المدُعْدَعَهْ … الضَّارِبُونَ الهامَ وَسْطَ الخَيضَعَهْ ٤ - إِلَيْكَ جَاوَزْنَا بِلَادًا مَسْبَعَهْ … نُخْبِر عَنْ هَذَا خَبِيرًا فَاسْمَعَهْ ٥ - مَهْلًا أَبَيْتَ اللَّعْنَ لَا تَأكُلْ مَعَهْ … إِن اسْتَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ

стр. 599

٦ - وَإِنَّهُ يُولِجُ فِيهَا إصْبَعَهْ … يُولِجُهَا حَتَّى يُوَارِى أَشْجَعَهْ ٧ - كَأنما يَطْلُبُ شَيئا أَوْدَعَهْ … ........................... فالتفت النعمان إلى الربيع وقال: أذاك أنت يا ربيع؟ قال: لا، والله لقد كذب ابن الأحمق اللئيم، فقال النعمان: أف لهذا الطعام، لقد خَبُثت عَلَيَّ نفسي، وقام الربيع وانصرف إلى منزله، وأمر له النعمان بضعف ما كان يُجِيزُهُ به، وأمره بالانصراف فلحق بأهله، وأرسل إلى النعمان بأبيات منها (١): ١ - لئن رحِلْتُ جِمَالِي لَا إِلَى سعَةٍ … ما مِثْلُهَا سعَةٌ عَرْضا وَلَا طُولا ٢ - بِحَيْثُ لَوْ وُزِنَتْ لَخْمٌ بأَجْمَعِهَا … لم يَعدِلوا ريشةً من رِيشِ شَمْويلا ٣ - تَرْعَى الرَّوَائِمَ أَحْرَارَ البُقُولِ بِهَا … لا مثلَ رَعْيِكُمُو مِلْحًا وَغِسْويلَا ٤ - فابرق بأرضِكَ بَعْدِي واخْلِ متكئًا … مع النطاسي طَوْرًا وابن تَنْويلا فأجابه النعمان بقوله: شرد برحلك عني حيث شئت ولا … ................................ إلى آخر الأبيات التي ذكرناها آنفًا. ١ - قوله: "شرد": من التشريد، وهو الطرد؛ قال تعالى: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧]، أي: فرق بهم وبدد جمعهم، و "الأقاويل": جمع أقوال، وهو جمع قول. ٣ - قوله (٢): "هوج المطي به" الهوج بضم الهاء وسكون الواو وفي آخره جيم، وهو جمع هَوْجَاء وهي الناقة التي بها عُوج لسرعتها، و"شمليلا" بكسر الشين المعجمة وسكون الميم وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف، وهي الناقة الخفيفة، وكذا الشملال، والشِّمِّلة بكسر الشين وتشديد الميم. ٢ - قوله (٣): "جفان مترعة" أي: ممتلئة، من أتْرَعْتُ الإناء إذا ملأتها. ٣ - قوله: "مدعدعة" أي: مملوءة، و "الهام": جمع هامة وهي الرأس، و "الخيضعة" بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الضاد المعجمة، والعين المهملة، وهي صوت القتال والسلاح، ويروى: تحت الخيضعة موضع وسط الخيضعة، وحكى أبو عبيد عن

стр. 600

الفراء أن الخيضعة هي البيضة (١). ٤ - قوله: "مسبعة": مفعلة من السبُع؛ يعني: بلادًا كثيرة السباع، قوله: "أبيت اللعن": دعاء له أي بَعُدْتَ عن لعن تُلْعَنُ عليه. ٥ - قوله: "ملمعة" أي: ملونة بالألوان. ٦ - قوله: "يولج" أي: يدخل، قوله: "يواري أشجعه" أي: حتى يُغَطّي أصول أصابعه التي تتصل بعصب ظهر الكف ويجمع على أشاجع، قوله: "أودعه "ويروى: ضيعه. ٣ - قوله (٢): "ترعى الروائم" وهو جمع روم، وهي الناقة، من رئمت الناقة ولدها إذا أحبته، و "أحرار البقول": ما يؤكل غير مطبوخ، وأراد "بالملح" المالح من النبت وهو الحامض، و "غسويل" بكسر الغين المعجمة وسكون السين المهملة، وهو أيضًا نوع من النبت الرديء. ٤ - قوله: "مع النطاسي" بكسر النون وتخفيف الطاء المهملة، وبعد الألف سين مهملة مكسورة ثم ياء مشددة؛ وهو المتطيب، كذلك النطيس بكسر النون والطاء المشددة (٣). الإعراب: [قوله] (٤): "قد قيل" "قد": للتحقيق، و "قيل": فعل ماض مجهول، وأصله: قول [بقلب حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها، فصار: قِوْل بكسر القاف وسكون الواو] (٥) فقلبت الواو ياء لتحركها في الأصل وانكسار ما قبلها فصار: قيل (٦) وهو مسند إلى قوله: "ما قيل"، قوله: "إن صدقًا" أي: إن كان القول صدقًا، فيكون "صدقًا" منصوبًا على أنه خبر كان المقدر، وكذا التقدير في قوله: "وإن كذبًا" أي: وإن كان القول كذبًا. قوله: "فما": مبتدأ و "اعتذارك": كلام إضافي خبره، قوله: "من قول": يتعلق باعتذارك، و "إذا": ظرف فيه معنى الشرط، قوله: "قيلا": فعل الشرط، قوله: "فما اعتذارك": جزاء الشرط مقدمًا (٧)، ولذلك دخلت الفاء فيه، والتقدير: إذا قيل قول فما اعتذارك عنه، والألف في

стр. 601

"قيلا": للإطلاق والإشباع. الاستشهاد فيه: في قوله: "صدقًا وكذبًا" حيث حذف فيهما كان كما ذكرنا، وهو حذف شائع ذائع سائِغ (١). الشاهد الحادي عشر بعد المائتين (٢)، (٣) لَيسَ يَنْفَكُّ ذَا غِنًى وَاعْتِزَازٍ … كُلُّ ذِي عِفَّةٍ مُقِلٍّ قَنُوعٍ أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف. والمعنى، لم يزل كل ذي عفاف وإقلال وقناعة غنيًّا وعزيزًا. [الإعراب:] (٤) قوله: "ليس": أهمل هاهنا ولم يعمل حملًا على ما، ويجوز أن يعمل بأن يضمر فيها ضمير الشأن، ويكون اسمه، وما بعده خبره، و [يقال] (٥): قد تنازع ليس وينفك في قوله: "كل ذي عفة"، والأرجح إعمال الثاني لقربه وليتخلص به من الفصل بين العامل ومعموله بجملة ومن ترجيح الجامد على المتصرف، ويترجح عند الكوفيين إعمال الأول لسبقه وليتخلص به من الإضمار قبل الذكر (٦). [ورأيت الشيخ أثير الدين أبا حيان ﵁ ضبطه بيده: " بِقُلٍّ قنوعٌ" برفع قنوع وبإدخال باء الجر على "قُلّ" بضم القاف وتشديد اللام؛ بمعنى القليل (٧)، فيكون قنوع مبتدأ، وقوله: "بقل" مقدمًا خبره (٨)، والتقدير: هو قنوع بقليل من الدنيا، وهذا أصح من الأول وإن كان الأول أشهر.

стр. 602

والمعنى على هذا: لم يزل كل ذي عفاف قنوع بقليل غنيًّا وعزيزًا (١)]. قوله: "ينفك": من الأفعال الناقصة، يستدعي مرفوعًا ومنصوبًا؛ فقوله: "كل ذي عفة": اسمه، وقوله: "ذا غنى": كلام إضافي خبره مقدمًا، قوله: "واعتزاز" بالجر عطفًا على قوله: "ذا غنى". قوله: "مقل قنوع": مجروران لأنهما صفتان لقوله: "ذي عفة" وعلى ضبط الشيخ تكون الجملة صفة لذي عفة في محل الجر؛ لأن الموصوف مجرور، والباء في بقل تَتَعلق بقنوع وهو صفة مشبهة على وزن فعول -بالفتح كصبور، وشكور "وهذا أبلغ من قانع" (٢)؛ [كما أن صبور أبلغ من صابر] (٣). [وضَبْطُ الشيخ "قنوعُ" بالرفع على الابتداء لا حاجة إليه؛ بل هو مجرور صفة لذي عفة] (٤)، والتقدير: كل ذي عفة قنوع بقل، اللَّهم إلا إذا كان آخر القصيدة على الرفع فافهم (٥). الاستشهاد فيه: على إعمال: "ينفك" عمل كان لتقدم النفي عليها، وإن كان بالفعل، قال البعلي: النفي يكون بما وبغيرها من حروف النفي (٦)، وقد يغني عن حرف النفي ليس كما في قول الشاعر: ليس ينفك إلى آخره (٧). الشاهد الثاني عشر بعد المائتين (٨)، (٩) تَنْفَكُّ تَسْمَعُ ما حييتَ … بِهَالِكِ حَتَّي تَكُونَهْ أقول: قائله هو خليفة بن براز (١٠)، كذا قاله أبو عبيدة في كتاب شرح الأمثال، وبعده:

стр. 603

والمرء قد يرجو الرجاء … مؤملًا والموت دونه (١) وهو من الكامل [وفيه] (٢) الإضمار والترفيل، وهو قوله: حتى تكونه مستفعلات. المعنى: لا تزال تسمع مات فلان وفلان حتى تكون أنت الميت. الإعراب: قوله: "تنفك": فعل من الأفعال الناقصة، وقد قلنا إنه لا يعمل إلا إذا تقدمه النفي، وقد حذف النفي هاهنا، والمعنى: لا تنفك، واسمه مستتر فيه، وخبره قوله: "تسمع"، قوله: "ما حييت": كلمة "ما" للتوقيت ومعناه: تسمع مدة حياتك، قوله: "بهالك" يتعلق بقوله: "تسمع" وأراد بالهالك الميت، قوله: "حتى تكونه": أي: حتى تكون إياه، أي: الهالك، واختار الاتصال على الانفصال، وتكون منصوب؛ لأنه وقع بعد حتى، والتقدير: حتى أن تكونه. قوله: "والمرء": مبتدأ، وخبره قوله: "قد يرجو" وقوله: "الرجا": مفعول مطلق، قوله: "مؤملًا" يجوز أن يكون على صيغة اسم الفاعل، وأن يكون على صيغة اسم المفعول، فعلى الأول يكون حالًا من المرء، وعلى الثاني يكون مفعولًا لقوله: "يرجو". قوله: "والموت": مبتدأ وقوله: "دونه": خبره، والجملة وقعت حالًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "تنفك" حيث حذف النافي (٣) فيه؛ إذ أصله: لا تنفك (٤). الشاهد الثالث عشر بعد المائتين (٥)، (٦) سَلِي إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنْهُمُ … فَلَيْسَ سَوَاءَ عَالِمٌ وَجَهُولُ أقول: قائله هو السموأل بن عادياء الغساني اليهودي، ويقال: قائله هو اللجلاج الحارثي،

стр. 604

والأول أشهر، وهو من قصيدة لامية، وأولها هو قوله (١): ١ - إذا المرءُ لم يُدَنَّسْ من اللؤمِ عِرضُهُ … فكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَديهِ جَميلُ ٢ - وإنْ هُوَ لَمْ يَحْمِلْ على النَّفْس ضَيمَها … فليس إلى حُسْن الثناء سَبيلُ ٣ - [وقائلة ما بال عثرة عاديا … تنادى وفيها قلة وحمول] (٢) ٤ - تَعيرنا أنا قليل عديدُنا … فقلت لها إن الكرامَ قَلِيلُ ٥ - وما قَلَّ مَنْ كَانتْ بقَايَاه مِثْلَنا … شبابٌ تَسَامَى للعُلَا وكهُولُ ٦ - وما ضرّنا أنَّا قَليلٌ وجَارُنَا … عَزِيزٌ وجارُ الأكثرينَ ذَليلُ ٧ - لنا جبلٌ يحتلُّهُ مَنْ نُجِيره … مَنيفٌ يَرُدّ الطرفَ وهو كَلِيلُ ٨ - رَسَا أصْلُهُ تَحْتَ الثَّرىَ [وسماؤه] (٣) … إلى النجمِ فَرغٌ لا يُنَالُ طَويلُ ٩ - هُوَ الأبْلقُ الفَرْدُ الذي سار ذكرهُ … يَعِزُّ على مَنْ رَامَهُ ويطُولُ ١٠ - وإنّا أناسٌ لا نَرى القَتْل سُبَّةً … إذا ما رأتْهُ عامرٌ وسَلُولُ ١١ - يَقَرّبُ حبُّ الموتِ آَجالنا لنا … وتكرههُ آجالُهم فتطُولُ ١٢ - وما مَاتَ مِنَّا سَيِّدٌ في فراشِهِ … ولا طُلَّ منَّا حيث كان قَتيلُ ١٣ - تسيلُ على حد الظِّباتِ نُفُوسُنا … وليستْ على غير السيوفِ تَسيلُ ١٤ - صَفَوْنَا فلم نَكْدَرْ وأَخْلَص سِرَّنا … إِنّاثٌ أَطَابَتْ حِمْلَنا وفُحُولُ ١٥ - عَلَونْا إلى خيرِ الظهُورِ وحطّنا … لوقتٍ إلى خيرِ البطُونِ نِزُولُ ١٦ - فنحنُ كَماء المزنِ ما في نِصَابِنا … كهامٌ ولا فِينَا يُعَدُّ بَخيلُ ١٧ - وننكرُ إنْ شِئْنَا على الناسِ قَوْلَهُمْ … ولا ينكرونَ القولَ حين نقوُلُ ١٨ - إذا سيدٌ مِنَّا خَلا قَامَ سَيّدٌ … قَؤوُلٌ لِما قَال الكرامُ فَعُول ١٩ - وما أُخمدتْ نَارٌ لَنا دُون طَارِقٍ … وما ذَمَّنَا في النازلين نزيلُ ٢٠ - وأيَّامُنا مَشْهُورةٌ في عَدوِّنَا … لَهَا غُرَرٌ مَعْرُوفةٌ وحُجُولُ

стр. 605

٢١ - وأسيافُنَا في كل شَرْقٍ ومَغْربٍ … بها من قِراعِ الدَّارِعين فُلُولُ ٢٢ - معودة أن لا تُسلَّ نِصالُها … فتغْمَدَ حَتَّى يُستباحَ قَبِيلُ ٢٣ - سلِي إنْ جَهلتِ النَّاسَ عَنِّي وعَنْهُمْ … فليس سواءً عَالمٌ وجَهَولُ ٢٤ - فإنّ بَنِي الديّانِ قُطْبٌ لَقَوْمِهم … تَدورُ رَحَاهُم حَوْلَها وتجُولُ وهي من الطويل والقافية من المتواتر (١). ١ - قوله: "من اللؤم": وهو اسم لخصال مذمومة من اختيار ما تنفيه المروءة، وأصله من الالتئام، وهو الاجتماع، وذكر الرداء هاهنا مستعار. ٢ - قوله: "وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها" أي: لم يُصَبرِّهَا على مكارهِهَا، وأصل الضيم: العدول عن الحق يقال: ضامه ضيمًا، وهو مضيم إذا عدل به عن طريق النصفة. ٤ - قوله: "تُعَيِّرُنَا" أي: أنكرت مِنَّا قلة عددنا فَعَدَدْتَّهُ عارًا، فأجابه [بقوله] (٢): "إن الكرام قليل" فاعترف بقلة العدد لا بقلة القدر، والقليل والكثير يوصف بهما الواحد والجمع. ٧ - قوله: "لنا جبل" أراد به العز والسُّمُوّ؛ أي: من دخل في جوارنا امتنع على طلابه، قوله: "يَحْتَلُّه" أي: ينزله من احتل إذا نزل، ومادته حاء مهملة ولام، قوله: "منيف" أي: عال ويروى: منيع؛ أي: ممنوع منه، و "الطرف": النظر والعين جميعًا. ١٠ - قوله: "سبة": ما سُبَّ به؛ كما أن الخِدعة ما انخدع به، وأصل السب: القطع، ثم استعمل في الشتم، و "عامر" هو ابن صعصعة، و"سلول": هم بنو مرة بن قيس بن غيلان. ١٢ - قوله: "ولا طل" أي: ولا هدر (٣) منا دمُ القتيل. ١٣ - قوله: "حد الظبات نفوسنا" أي: أرواحنا، ويقال: دماؤنا، وأراد بالظبات السيوف. ١٤ - قوله: "سرنا" السر هاهنا: الأصل الجيد. ١٦ - قوله: "كماء المزن" أي: السحاب؛ أي: نحن كالغيث ننفع الناس، و "الكهام": الكليل الحد. ١٩ - و "الطارق": الذي يطرق ليلًا، و "النزيل": الضيف. ٢٠ - قوله: "الغرر": جمع غرة وهي البياض الذي على جبهة الفرس، و "الحجول" بتقديم

стр. 606

الحاء على الجيم؛ جمع حجل، وهو البياض الذي في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قلَّ أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ وكذلك التحجيل. ٢١ - قوله: "من قراع الدارعين" وهم أصحاب الدروع، والقراع: الضراب، و "الفلول" بضم الفاء؛ وهو جمع فل السيف؛ وهو كسر في حده، وسيف أفلّ: بيِّن الفلل. ٢٢ - قوله: "مُعَوّدة" يجوز فيه الوجهان: النصب على الحال، والعامل فيها ما يدل عليه قوله: "بها من قراع الدارعين فلول"، والرفع على أن يكون خبر مبتدأ مضمر، يقول: عودت سيوفنا أن لا تجرد من أغمادها فترد فيها إلا بعد أن يستباح قبيل و "القبيل": الجماعة من آباء شتى، وجمعه: قبل، والقبيلة: الجماعة من أب واحد، وجمعها قبائل. ٢٣ - قوله: "سلي إن جهلت الناس … إلى آخره" كان السموأل هذا قد خطب امرأة وخطبها غيره أيضًا، وكانت قد أنكرت عليه فخاطبها بهذه الأبيات إلى أن قال: أيتها المرأة: إن جهلت حالنا فسلي الناس عنا وعن هؤلاء الذين خطوك حتى تعلمي (١) حالنا وحالهم، فليس العالم بالشيء والجاهل به سواء. ٢٤ - قوله: "قطب" بضم القاف؛ وهو الحديد في الطبق الأسفل من الرحى يدور عليه الطبق الأعلى؛ ومنه سمي قطب الرحى لما يدور عليه الفلك، وعلى التشبيه قالوا: فلان قطب بني فلان، أي: سيدهم الذي يلوذون به، وهو قطب الحرب. الإعراب: [قوله] (٢): "سلي": أمر للمؤنث، وفاعله "أنت" مستتر فيه، و "الناس": مفعوله، وقوله: "عنا": يتعلق بسلي، وقوله "عنهم": عطف عليه، قوله: "إن جهلت": جملة ماضية دخل [عليها] (٣) حرف الشرط، وجوابه قوله: "سلي" مقدمًا عليه (٤) وترك الفاء [فيه] (٥) للضرورة، وجواب الشرط قد يقع فعلًا طلبيًّا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن تَوَلَّوْا فَأعْلَمُوَا أَنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٠]، ومفعول جهلت محذوف، وتقدير الكلام: إن جهلت أيتها المرأة حالنا وحالهم فسلي [الناس] (٦) عنا وعنهم. قوله: "فليس" من الأفعال الناقصة وقوله: "عالم": اسم مرفوع و"جهول": عطف عليه، وخبره قوله: "سواءً" مقدمًا على اسمه.

стр. 607

الاستشهاد فيه: حيث تقدم خبر ليس على اسمها، وهو جائز خلافًا لابن درستويه (١)، فإنه منع ذلك، والبيت حجة عليه (٢). الشاهد الرابع عشر بعد المائتين (٣)، (٤) فَأَصْبَحُوا وَالنّوَى عَالِي مُعَرَّسِهِمْ … وَلَيْسَ كُلَّ النَّوىَ تُلْقِي الْمسَاكِينُ أقول: قائله هو حميد بن ثور الأرقط أحد البخلاء المشهورين، وسمي الأرقط لآثار كانت بوجهه، وكان هجاء للضيفان (٥)، وههنا يصف أضيافًا نزلوا به فقدم لهم تمرًا، وهو من قصيدة نونية، وأولها هو قوله: ١ - لا مَرْحَبًا بِوُجُوهِ القَوْمِ إذْ حَضَرُوا … كَأَنَّها إذْ أنَاخُوهَا الشَّياطِينُ ٢ - ينتظِرُونَ إِلَى الأخْبَارِ إذَا نَزلُوا … وكُلَّمَا نظَرُوا للغَمِّ تَمْكِينُ ٣ - والله لا تنْتَهِي عنَّا ضِيَافَتُهمْ … حتَّى تَكُونَ مَيَادِينَ البَسَاتينُ ٤ - أرضٌ تَحُمُّ بها العُقْفَانُ نَائيَةٌ … من حيثُ تنبتُ بالصيفِ العرَاجِينُ ٥ - باتوا وجُلَّتُنَا الصَّهْبَاءُ بينَهُمُ … كأنَّ أظْفَارَهُمُ فيها السكاكينُ ٦ - فَأَصْبَحُوا وَالنّوَى عَالِي مُعَرَّسِهِمْ … وَلَيْسَ كُلَّ النَّوىَ تُلْقِي الْمَسَاكِينُ

стр. 608

وهي من البسيط. ٤ - قوله: "تحم" أي: تقصد، يقال: حممت حمك؛ أي: قصدت قصدك و "العقفان": بضم العين المهملة وسكون القاف وتخفيف الفاء؛ جمع عقف وهو الثعلب، و "العراجين": جمع عرجون وهو أصل العذق الذي يعوج ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسًا. ٥ - قوله: "وجُلّتنا الصهباء" الجلة بضم الجيم وتشديد اللام، وهي وعاء التمر، و"الصهباء": الشقراء، وهي صفة الجلة، قوله: "كأن أظفارهم" ويروى: كأن أنيابهم. ٦ - قوله: "فأصبحوا" أي: (١) دخلوا في الصباح، قوله: "معرسهم" بضم الميم وفتح العين والراء المشددة وفي آخره سين مهملة، وهو موضع النزول آخر الليل، وأراد به هاهنا الموضع الذي أنزلهم فيه، فلما أصبحوا ورأى من النوى شيئًا كثيرًا في معرسهم أنشد هذه القصيدة وأشار بها إلى كثرة أكلهم من الجلة الصهباء. الإعراب: قوله: "فأصبحوا": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "والنوى": مبتدأ، و"عالي معرسهم": كلام إضافي خبره، والجملة وقعت حالًا، قوله: "وليس": من الأفعال الناقصة، وفيه ضمير الشأن، وهو اسمه، و"كل": منصوب بقوله: "يلقي"، و "المساكين" مرفوع؛ لأنه فاعل يلقي، والفعل والفاعل خبر ليس، ولا يجوز أن يكون المساكين اسم ليس؛ لأن ذلك يوجب أن يكون يلقي خبرها، ولو كان خبرًا لوجب أن يقال: يلقون، أو تلقي بالتاء المثناة من فوق، فلما لم يرو إلا بالياء -آخر الحروف وجب أن يكون خاليًا من الضمير، و "المساكين": مرتفعًا به. فإن قلت: ما الواو في قوله: "وليس كل النوى"؟ قلت: للحال؛ لأن المعنى: أصبحوا وعندهم نوى كثير، والحال أنهم يلقون بعض النوى، ولا يلقون كلها؛ لأنهم كانوا يبتلعون بعض النوى لكلب الجوع، فإذا كان النوى عالي معرسهم مع ابتلاعهم بعضه؛ دل ذلك على كثرة التمر التي قدمها بين أيديهم. الاستشهاد فيه: هو أن ابن الناظم استشهد به للكوفيين في تجويزهم: كان طعامك زيد آكلًا، وكان طعامك آكلًا زيد، وهذا وهم منه؛ إذ لو كان المساكين اسم ليس لكان يلقي مسندًا إلى ضميره، وكان يجب أن يقال: يلقون، أو تلقي بالتاء المثناة من فوق على ما ذكرنا (٢) آنفًا، وإنما اسم ليس في

стр. 609

هذا البيت ضمير الشأن عند البصريين والكوفيين جميعًا (١). الشاهد الخامس عشر بعد المائتين (٢)، (٣) إِذَا مِتُّ كانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ … وَآخرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنعُ أقول: قائله هو العجير السلولي، وهو عجير بن عبد اللَّه بن عبيدة بن كعب من بني سلول بن مرة، يكنى أبا الفرزدق وأبا الفيل، وهو شاعر مقل إسلامي، وعجير: اسم منقول يحتمل أن يكون من العجر وهو نتوء السرة، يقال: عجر الرجل يعجر عجرًا، أو يحتمل أن يكون مصغرًا مرخمًا من أعجر وهو الناتئ السرة، والبيت الذكور من قصيدة عينية وأولها هو (٤): ١ - ألمّا على دارِ لِزَيْنبَ قد أتى … لَها باللِّوى ذي المَرْجِ صَيْفٌ ومَرْبَعُ ٢ - وقُولا لهَا قد طَال ما لم تكلَّمِي … وراعِكَ بالغيثِ الفؤادُ المروَّعُ ٣ - وقولا لها قال العُجَيْرُ وخَصَّني … إليك وإرسالُ الخليلين يَنْفَعُ ٤ - أأنت الذي أودعتُكِ السِّرّ وانتحى … بك الخَوْنَ مَزّاحٌ من القوم أمْرَعُ ٥ - إذا مت ............... … ...................... إلى آخره ٦ - ولكن ستبكِيني خطوبٌ ومجلس … وشُعثٌ أُهِينُوا في المجالس جُوّعُ ٧ - ومستلحم قد صَكَّه القومُ صكَّة … بَعيدُ الموالي نيل ما كان يمنع

стр. 610

٨ - رددتُ له ما فرَّط القَيلُ بالضُّحى … وبالأمس حَتّى آبَنَا وهو أضْلعُ ٩ - وما ذاك أَنْ كَانَ ابنَ عمِّي ولا أخي … ولكن متى ما أملكِ الضَّرَّ أنفعُ (١) وهي من الطويل. ١ - قوله: "باللوى" بكسر اللام، مقصور؛ وهو منقطع الرمل، وقوله: "ذي المرخ": صفته، والمرخ شجر سريع الورْي، [قوله] (٢): "ومربع" بفتح الميم؛ وهو منزل القوم في الربيع خاصة. ٥ - قوله: "إذا مت" معناه: إذا متُّ كان الناس ورائي نوعين: نوع منهم: يشمت بي، ونوع آخر: يثني علي بالذي كنت أصنعه في حياتي، قوله: "مت" يروى بكسر الميم وضمها ويروى: صنفان ونصفان (٣). الإعراب: قوله: "إذا": ظرف للمستقبل متضمنة معنى الشرط ويختص بالدخول على الجملة الفعلية عكس إذا الفجائية، وقوله: "مُت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "كان": ناقصة، واسمها ضمير الشأن، وقوله: "الناس": مبتدأ، وقوله: "صنفان": خبره، والجملة في محل النصب على أنها خبر كان، قوله: "شامت": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: صنف منهم شامت بي، ويقال [يجوز] (٤): أن يكون شامت بدلًا من صنفان. قوله: "وآخر" صفة لمحذوف تقديره: وصنف آخر، وهو مبتدأ، وخبره قوله: "مثن" أي: مثن علي، "بالذي": يتعلق بقوله "مثن" قوله: "كنت أصنع": جملة وقعت صلة للموصول، والعائد محذوف؛ أي: بالشيء الذي كنت أصنعه. الاستشهاد فيه: في قوله: "كان الناس صنفان" حيث وقع اسم كان ضمير الشأن (٥)، ويروى: كان الناس صنفين [بنصب صنفين] (٦)، فعلى هذا يكون الناس اسم كان وصنفين خبره، ولا يبقى فيه حينئذ استشهاد فافهم.

стр. 611

الشاهد السادس عشر بعد المائتين (١)، (٢) حَدِبَتْ عَلَيَّ بُطُونُ ضَبَّةِ كُلُّهَا … إِنْ ظَالِمًا فِيهِمْ وَإنْ مَظْلُومَا أقول: قائله هو النابغة الذبياني، واسمه زياد بن معاوية، وقد ترجمناه فيما مضى، وهو من قصيدة يخاطب بها يزيد بن سنان المري؛ إذْ لَاحَاهُ فَنَماه إلى قضاعة، وأولها هو قوله (٣): ١ - اجمعْ جُمُوعَك يا يزيدُ فإنني … أعددْتُ يَرَبُوعًا لَكُمْ وتَمِيمَا ٢ - ولَحِقتُ بالنَّسَبِ الذي عَيَّرْتَنِي … وتركتَ أَصْلَك يا يزيدُ ذَمِيمَا ٣ - عيرتَنِي نَسبَ الكِرَامِ وإنَّما … فَخْرُ المفَاخرِ أَنْ يُعَدّ كَرِيمَا ٤ - حدبت علي ............ … ................... إلى آخره ٥ - لَوْلَا بَنُو عَوْفٍ بنِ بَهْثَةَ أَصْبَحَتْ … بالنَّعْفِ أُمّ بَنِي أَبِيكَ عَقِيمَا وهي من الكامل. ١ - قوله: "اجمع جموعك" وفي رواية الأعلم: جَمِّعْ مَحَاشَك يا يزيد (٤)، قال الأصمعي: المحاش: أربعة أحياء من فزارة ومرة، وكانوا يجتمعون فيقال لهم: المحاش، وقال ابن الأعرابي: المحاش: الذين لا خير فيهم ولا غناء عندهم، يقال: محشته النار إذا أحرقته وأفسدته، قلت: المحاش هاهنا بكسر الميم، وأراد "بيربوع" يربوع بن غيط بن مرة، و"بتميم": تميم بن ضبة بن عذرة بن سعد بن ذبيان. ٢ - قوله: "ولحقت بالنسب الذي" يريد النسب الذي نفاه إليه وعيره به، وذلك أن ابنة النابغة كانت تحت يزيد فطلقها، فقيل له: لم طلقتها؟ فقال: لأنه رجل من عذرة، فحقق النابغة انتسابه إليهم، وزعم أنه نسب يزيد إلا أنه تركه وانتفى منه، وهو معنى قوله: ......................... … وتركت أصلك يا يزيد ذميمَا أي: مذمومًا.

стр. 612

٤ - قوله: "حَدِبت" بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين وفتح الباء الموحدة؛ من حدب عليه إذا عطف وحنّ عليه، قوله: "بطون ضَبَّةٍ" أراد بالبطون القبائل، "وضبة" بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة وهو ضبَّة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، ويقال: حدبت عليّ بطون ضنة بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون، وهو ضنة بن عبد بن كثير بن عُذْرة بن سعد بن هزيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحارث بن قضاعة، قبيلة كبيرة، وكذا وقع في رواية الأعلم: ضِنة بالنون وقال: ضنة من قضاعة ثم من عذرة (١). ٥ - قوله: "لولا بنو عوف" يقول: لولا هؤلاء لقتلت أنت وإخوتك، فتبقى أمك كأنها عقيم لم تلد قط، قوله: "بالنعْف" بفتح النون وسكون العين المهملة وفي آخره فاء، وهو أسفل الجبل. الإعراب: [قوله] (٢): "حدبت": فعل ماض عُدّي بعليَّ، وقوله: "بطون ضبة": كلام إضافي فاعله و "كلها": مرفوع تأكيد للبطون، قوله: "إن": حرف شرط، وفعل الشرط محذوف والتقدير: إن كنت ظالمًا، و "ظالمًا": منصوب لأنه خبر كان المقدر، وكذا الكلام في قوله: "وإن مظلومًا". الاستشهاد فيه: في قوله: "إن ظالمًا وإن مظلومًا" على حذف كان واسمها بعد إن الشرطية، والتقدير -كما قلنا: إن كنت ظالمًا وإن كنت مظلومًا (٣).

стр. 613

شواهد "ما ولا ولات وإنْ" المشبهات بليس الشاهد السابع عشر بعد المائتين (١)، (٢) بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمْ ذَهَبٌ … وَلَا صَرِيفٌ وَلَكِنْ أَنْتُمْ الْخَزَف أقول: هذا أنشده ثعلب في أماليه ولم يعزه إلى أحد (٣). وهو من البسيط. قوله: "بني غدانة" بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون؛ وهم حي من بني يربوع، قوله: "ولا صريف" بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف ثم فاء؛ وهو الفضة. الإعراب: قوله: "بني غدانة": منادى مضاف، وحرف النداء محذوف تقديره: يا بني غدانة، قوله: "ما": نافية وقوله: "إنْ"- أيضًا: نافية زيدت للتأكيد وكَفَّتْ "ما" عن العمل، وزعم الكوفيون أنها نافية غير كافة ويلزمهم أن لا يبطل عملها كما لا يبطل عمل"ما" إذا تكررت على الصحيح بدليل قوله (٤):

стр. 614

لا يُنْسِك الأَسى تأسِّيًّا فما … ما مِنْ حِمَامٍ أَحَدٌ معتصمَا (١) نعم رواه يعقوب: ذهبًا وصريفًا بالنصب، فعلى هذا هي نافية مؤكدة لما (٢). قوله: "أنتم": مبتدأ وقوله: "ذهب": خبره، قوله: "ولا صريف": عطف عليه، قوله: "ولكن": استدراك، قوله: "أنتم": مبتدأ، و"خزف": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "ما إن أنتم ذهب" على إبطال [عمل] (٣) ما النافية؛ لاقترانها بإن الزائدة الكافة، وجوز جماعة إعمالها حينئذ أيضًا؛ فعلى هذا أنشد ابن السكيت هذا البيت بنصب "ذهبًا" و"صريفًا" كما ذكرنا (٤). الشاهد الثامن عشر بعد المائتين (٥)، (٦) وَمَا الدَّهْرُ إلَّا مَنْجَنُونًا بِأَهْلِهِ … وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَات إلا مُعَذَّبًا أقول: قائله لم يعرف من هو ولهذا منع بعضهم الاحتجاج به. وهو من الطويل. قوله: "منجنونًا" بفتح الميم؛ وهي الدولاب التي عليها، [يستقى] (٧)، وهي مؤنثة على وزن فنعلون، والميم من نفس الكلمة، ألا ترى كيف تجمع على مناجين؟

стр. 615

والمعنى: وما الزمان بأهله إلا كالدولاب تارة يرفع وتارة وتارة يضع، وما صاحب الحاجات في الدنيا إلا معذبًا في تحصيلها. الإعراب: قوله: "وما الدهر" أبطل عمل "ما" لدخول إلا، و "الدهر": مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: وما الدهر إلا يدور دوران المنجنون، وليس نصب منجنون بكلمة "ما" التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، وإنما نصبه كنصب المصادر؛ كما قلنا، أو يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: وما الدهر إلا يشبه منجنونًا، وكذلك يأتي الوجهان في قوله: "وما صاحب الحاجات إلا معذبًا" أي: إلا يعذب تعذيبًا، والمعذب يكون مصدرًا ميميًّا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كل مُمَزَّقٍ﴾ [سبا: ١٩]، أي: كل تمزيق، أو يكون التقدير: وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبًا، وزعم ابن بابشاذ أن أصله: إلا كمنجنون، ثم حذف الجار فانتصب المجرور (١)، ومن زعم أن كاف التشبيه لا تتعلق بشيء (٢)، فهذا التخريج عنده باطل؛ إذ كان حقه أن يرفع المجرور بعد حذفها؛ لأنه كان في محل الرفع على الخبرية لا في موضع نصب باستقرار مقدر، فإذا ذهب الجار ظهر ما كان للمحل (٣). وروى المازني البيت: أرى الدهر إلا منجنونًا بأهله ثم حكم بزيادة لا، وتبعه ابن مالك [رحمه اللَّه تعالى] (٤) في ذلك (٥)، والمحفوظ: وما الدهر، ولئن سلمنا أنه: أرى الدهر إلا منجنونًا مثل ما رواه، فيؤول على أن "أرى" جواب لقسم مقدر، وحذفت لا كحذفها في: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَؤُأ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥]، ودل على ذلك الاستثناء المفرغ (٦).

стр. 616

الاستشهاد فيه: في قوله: "منجنونًا"، و"معذبًا"؛ حيث نصبا على بطلان عمل ما بدخول إلا، وقال ابن الناظم: هذا نادر وسكت عن تأويله وقد ذكرناه (١). الشاهد التاسع عشر بعد المائتين (٢)، (٣) وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ لِلْعِدَا … وَلَكِنْ إِذَا أَدْعُوهُمُ فَهُمُ هُمُ أقول: لم أقف على اسم قائله. وهو من الطويل. قوله: "خُذّلٌ" بضم الخاء [المعجمة] (٤)، وتشديد الذال المعجمة؛ جمع خاذل؛ من خذله خذلانًا إذا ترك عونه ونصرته، "والعِدا" بكسر العين؛ جمع عدو. الإعراب: قوله: "وما خذل" كلمة ما نافية بطل عملها لتقدم خبرها على اسمها، وهو قوله: "خذل"، فإنه خبر، وقوله: "قومي": كلام إضافي اسمها، قوله: "فأخضع" بالنصب لأنه جواب النفي تقديره: فأن أخضع، وقوله: "للعدا": يتعلق به، قوله: "ولكن": للاستدراك، وكلمة "إذا" للشرط و "أدعوهم": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت فعل الشرط، قوله: "فهم هم": جملة اسمية من المبتدأ والخبر وقعت جوابًا للشرط" فلذلك دخلت فيها الفاء، ومعناه: فهم الكاملون في الشجاعة والشهامة. الاستشهاد فيه: في قوله: "وما خذل قومي"؛ حيث أبطل فيه عمل "ما" لتقدم خبرها على اسمها كما ذكرناه (٥).

стр. 617

الشاهد العشرون بعد المائتين (١)، (٢) فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللهُ نِعْمَتَهُم … إذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإذْ مَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ أقول: قائله هو الفرزدق همام بن غالب، وهو من قصيدة رائية يمدح بها عمر بن عبد العزيز -[رضي اللَّه تعالى عنه] (٣) -، وأولها هو قوله: ١ - تقُولُ لما رأتْني وهي طيِّبةٌ … على الفراشِ ومنها الدَّلُّ والخفَرُ ٢ - أَصْدرْ هُمَومَك لا يقتُلْك وَارِدُها … فكل واردةٍ يومًا لها صَدَرُ ٣ - فعجتها قبل الأخيارِ منزلةً … والطّيِّبي كُلّ ما التاثت به الأُزُرُ ٤ - إذَا رَجا الركبُ تعريسًا ذَكَرْتُ لهم … غيشًا يكونُ على الأيدي لَهُ دِرَرُ ٥ - وكيف تَرجُونَ تغميضًا وأهْلُكُمُ … بحيثُ تَلْحَسُ عن أولادها البقَرُ ٦ - سيروا فإنّ ابنَ ليلى مِنْ أمامكُمُ … وبادِرُوه فإن العُرْفَ يُبتَدرُ ٧ - فاصبحوا ................ … ................. إلى آخره ٨ - ولن يزال إمامٌ منهُمُ مَلِكٌ … إليه يَشْخَصُ فوق المنْبَرِ البَصَرُ ٩ - إنْ عاقبوا فالمنَايَا من عقوبتهِم … وإنْ عَفَوا فذوو الأحلامِ إنْ قَدرُوا ١٠ - كمْ فرّق الله من كيدٍ وجمّعهُ … بِهِمْ وأطفأ من نارٍ لها شَرَرُ وهي من البسيط. المعنى كله ظاهر، وأراد بابن ليلى عمر بن عبد العزيز -رضي الله [تعالى] (٤) عنه- فإن ليلى اسم أمه، وهي ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁، وأبوه عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.

стр. 618

الإعراب: قوله: "فأصبحوا": من الأفعال الناقصة، ولكنها هاهنا بمعنى صاروا، وهي جملة من الفعل والفاعل، قوله: "قد أعاد الله نعمتهم": جملة وقعت حالًا، ويروى: دولتهم عوض نعمتهم، قوله: "إذ": للتعليل، و"هم": مبتدأ، و "قريش"خبره. قوله: "وإذ ما مثلهم بشر": عطف على "إذ هم قريش"، و "إذ" هنا أيضًا للتعليل، وكلمة "ما" بمعنى ليس، واسمه قوله: "بشر"، وخبره قوله: "مثلهم" مقدمًا. الاستشهاد فيه: حيث عمل"ما" مع تقدم خبره وهو نادر؛ لأن "ما" عامل ضعيف؛ فإذا تقدم خبرها على اسمها لم يعمل، وهاهنا قد عمل على الندرة. ويقال: إن هذا من غلط الفرزدق؛ لأنه كان تميميًّا (١)، وليس من لغته نصب [الخبر] (٢)، فكأنه قصد أن يتكلم باللغة الحجازية، ولم يعلم أن من شرط نصب الخبر تأخر الخبر؛ فأقدم على الحكم بدون شرطه فغلط (٣). ويقال: إن "مثلهم" نصب على الحال؛ لأنه صفة البشر، وصفة النكرة إذا تقدمت عليها نصبت على الحال، والتقدير هاهنا: واذ ما في الدنيا بشر مثلهم (٤)، ويقال: إنه ظرف تقديره: وإذ ما مكانهم بشر، في مثل حالهم (٥). الشاهد الحادي والعشرون بعد المائتين (٦)، (٧) وَقَالُوا تَعَرَّفْهَا الْمَنَازِلَ مِنْ مِنًى … وَمَا كُلَّ مَن وَافَىْ مِنًى أَنَا عَارِفُ أقول: قائله هو مزاحم بن الحارث بن الأعلم العقيلي شاعر إسلامي (٨)، وهو من قصيدة

стр. 619

فائية، وأولها هو قوله: ١ - وقالوا تعرفها .......... … ..................... إلى آخره وبعده: ٢ - فَوَجْدِي بِهَا وَجْدَ المُضِلُّ بَعيره … بِمَكَّةَ لمْ تَعطِفْ عليهِ العَوَاطِفُ ٣ - فمَا عنَبٌ جَوْنٌ بأعْلَى تَبَالةٍ … حصِيدٌ أَمَالتْهُ الأكفُّ القَواطِفُ ٤ - بأطيبَ مِنْ فِيهَا ومَا ذُقتُ طَعْمَهُ … ولكِنَّنِي بالطَّيرِ والنَّاسِ عَارفُ ٥ - ومَا بَرحَ الوَاشُونَ حتَّى ارْتَمَوْا بنا … وحَتَّى قلُوبٌ عَنْ قُلُوبٌ صَوَارِفُ وهي من الطويل. ٣ - قوله: "جون" الجون -بفتح الجيم: الأبيض، والجون: الأسود، وهو من الأضداد، قوله: "تبالة" بفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة؛ وهي بلدة باليمن خصبة (١)، وفي المثل: أهون من تبالة على الحجاج (٢)، "والقواطف": جمع قاطفة، من القطف وهو القطع. ١ - قوله: "تعرفها": أمر من تعرف يتعرف؛ من قولهم: تعرفت ما عند فلان؛ أي: تطلبت حتى عرفت، والضمير المنصوب يرجع إلى محبوبته التي يهواها و "منًى": قرية ينحر بها الهدايا ويُرمى بها الجمرات بين عرفة ومكة (٣). [قوله] (٤): "وما كل من وافى" أي: وما كل من بلغ منى ومن وصل إليها، أراد أنه اجتمع بمحبوبته في الحج ثم فقدها فسأل عنها، فقالوا [له] (٥) تعرفها؛ يعني: تطلبها وسل عنها في منازل الحج من منى، فقال: أنا لا أعرف كل من وافى منى حتى أسأل (٦). الإعراب: قوله: "وقالوا": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "تعرفها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهي مقول القول، قوله: "المنازل": نصب على الظرف أي: في المنازل، والأصح أنه منصوب بنزع الخافض لا على الظرف لأنه مختص. قوله: "وما": نفي، قوله: "كلَّ": منصوب على أنه مفعول لقوله عارف على لغة بني تميم،

стр. 620

وليس بظرف، ويجوز أن يرفع كل على لأنه اسم ما، وتكون الجملة من المبتدأ والخبر؛ أعني: قوله: "أنا عارف" خبره، والعائد محذوف؛ أي: عارفه، وقوله: "من" موصولة، وقوله: "وافى مِنًى": صلتِها في محل الجر على الإضافة. الاستشهاد فيه: على إبطال عمل "ما" لأنها معمول الخبر وليس ظرفًا ولا مجرورًا؛ لأن "كل" معمول لعارف؛ كما ذكرناه؛ كما في قراءة عامر: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] (١). الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين (٢)، (٣) بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وَإِنْ كُنْتَ آمِنًا … فَما كُلَّ حينِ مَنْ تُوَالِي مُوَالِيًا أقول: لم أقف على اسم قائله. وهو من الطويل. قوله: "بأهبة" بضم الهمزة وسكون الهاء، وهو التأهب والتهيؤ، تقول: أخذت أهبة ذاك الأمر وتأهبت له، و "الحزم" بفتح الحاء المهملة، وهو ضبط الأمر، والحزامة: جودة الرأي، قوله: "لُذْ": أمر لاذ يلوذ لوذًا، ولاذ لياذًا أو لاوذ لواذًا، قوله: "توالي": مضارع من الموالاة، و "مواليًا": بضم الميم اسم الفاعل منها. الإعراب: قوله: "بأهبة": جار ومجرور يتعلق بقوله: "لْذ"، وفيه "أنت" مستتر فاعل له، قوله: "وإن كنت آمنًا": جملة معطوفة على محذوف تقديره: إن لم تكن آمنًا، وإن كنت آمنًا، والتاء في كنت اسمه "وآمنًا": خبره، قوله: "فما كل حين" الفاء للتعليل، وما نافية بمعنى ليس، وقوله: "من" في محل الرفع اسم ما، وهي موصولة. وقوله: "توالي": جملة من الفعل والفاعل صلتها، والضمير محذوف تقديره: تواليه، وقوله: "مواليًا": نصب؛ لأنه خبر ما،

стр. 621

وقوله: "كل حين": كلام إضافي، "وكل": نصب على الظرف وهو معمول الخبر، فلما تقدم معمول الخبر الذي هو كل حين لم يبطل عمل ما؛ لأن معمول الخبر إذا كان ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا لا يبطل به العمل (١). والاستشهاد فيه: حيث عملت "ما" عمل "ليس"، وإن كان تقدم معموله على اسمها لكونه ظرفًا (٢). الشاهد الثالث والعشرون بعد المائتين (٣)، (٤) تَعَزَّ فَلَا شَيءٌ عَلَى الأَرْضِ بَاقِيًا … وَلَا وَزَرٌ مما قَضَى اللهُ وَاقِيًا أقول: هذا البيت -أيضًا- من الطويل. وقوله: "تعز": أمر من تعزى يتعزى؛ من العزاء وهو الصبر، والتسلي، قوله: "ولا وزر" بفتح الواو والزاي المعجمة وفي آخره راء؛ وهو الملجأ، وأصل الوزر الجبل، قوله: "واقيًا" [من] (٥) وقى يقي وقاية إذا حفظ. والمعنى: اصبر وتسلّ على ما أصابك من المصيبة، فإنه لا يبقى شيء على وجه الأرض، ولا ملجأ يقي الشخص ويحفظه مما قضى الله رب العالمين. الإعراب: قوله: "تعز": أمر وأنت مستكن فيه فاعله، قوله: "فلا شيء على الأرض باقيًا": جواب الأمر، وكلمة "لا" بمعنى ليس، "وشيء": اسمه، "وباقيًا": خبره، "وعلى الأرض": يتعلق به، قوله: "ولا وزر": عطف على قوله: "فلا شيء" أي: ليس وزر، "ووزر ": اسم لا، وخبره قوله: "واقيًا"، وقوله: "مما قضى الله" يتعلق به، و "ما": موصولة، و "قضى الله": جملة صلتها، والعائد

стр. 622

محذوف؛ أي: من الذي قضى الله به. الاستشهاد فيه: في قوله: "فلا شيء، ولا وزر" فإن "لا " في الموضعين بمعنى ليس وعملت عملها (١). الشاهد الرابع والعشرون بعد المائتين (٢)، (٣) لَهْفِي عَلَيْكَ لِلَهْفَةٍ مِنْ خَائِفٍ … يَبْغِي جِوَارِكَ حِينَ لَاتَ مُجِيرُ أقول: قائله هو شمردل الليثي (٤)، وهو من قصيدة يرثي بها منصور بن زياد (٥)، وهذا هو أولها، وبعده هو قوله: ٢ - أمَّا القُبُورُ فإنَّهُنَّ أَوانِسٌ … بِجوارِ قبرِكَ والدِّيَارُ قُبُورُ ٣ - عَمَّتْ فَوَاضِلُه فَعَمَّ مُصَابُهُ … فالناسُ فيه كلُّهمُ مَأْجُورُ ٤ - والنَّاسُ مَأْتمُهمْ عليه وَاحدٌ … في كُلِّ دَارٍ رَنَّةٌ وَزفِيرُ ٥ - ردَّتْ صَنَائِعُهُ عليه حَياتُهُ … فكأنَّهُ مِنْ نَشْرِها مَنْشُورُ ٦ - يُثْنِي عليك لسانُ مَنْ لَمْ تُولِهِ … خَيرًا لِأَنَّكَ بالثنَاء جَدِيرُ ٧ - عَجَبًا لِأَرْبعِ أَذْرُعٍ في خَمْسَةٍ … في جَوْفِهَا جَبَلٌ أَشمُّ كَبِيرُ [وهي من الكامل] (٦). ١ - قوله: "لهفي عليك"، أي: حسرتي (٧) عليك، وهو من تلهف على الشيء، ولهف إذا حزن وتحسر [أي: حسرت عليك] (٨)، قوله: "يبغي" أي: يطلب، قوله: "جوارك" بكسر

стр. 623

الجيم؛ بمعنى الأمان، و "مجير": اسم فاعل من أجار. ومعنى بقية الأبيات ظاهر. ٧ - والمراد من قوله: "عجبًا لأربع أذرع في خمسة" هو القبر، "وجبل أشم" أي: مرتفع عالٍ. الإعراب: قوله: "لهفي": مبتدأ، وقوله: "عليك": خبره، أي: تلهفي عليك، قوله: "للهفة ": يتعلق بما دل عليه لهفي، واللام فيه للتعليل، أي: لأجل لهفة كائنة، "من خائف" أي: من شخص خائف. حاصل المعنى: تحسري عليك لأجل تحسر خائف كان يطلب جوارك، أي: أمانك حين ليس له مجير. وقد ادعى بعض المتشغبين أن البيت هكذا: لهفي عليك كلهفة. بكاف التشبيه، وهذا ليس بصحيح؛ لأن (١) مراده ليس تشبيه تلهفه بتلهف الخائف الذي كان يطلب جوار ذلك الهالك، وإنما مراده: بيان أنه يتلهف ويتحسر لأجل تلهف ذلك الخائف لفوات ما كان يأمله، والذي حملهم على ذلك اعتمادهم على النسخ السقيمة التي حرفها الجهال وأَخْذِهُمُ العلوم من المساطير دون أفواه الرجال المتقنين. قوله: "يبغي": فعل وفاعل، وهو الضمير الذي يرجع إلى الخائف، وقوله: "جوراك": كلام إضافي مفعوله، والجملة صفة لخائف، قوله: "حين": نصب على الظرف وهو ظرف ليبغي، قوله: "ولات": مهملة هاهنا لعدم دخولها على الزمان، رقي له: "مجير": مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير: حين لات له مجير. الاستشهاد فيه: في قوله: "حين لات" حيث أهملت عن العمل لعدم دخولها على الزمان؛ لأن شرط عملها كون معمولها اسم زمان، وعند الجمهور هي تعمل عمل ليس، ولا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين، والغالب أن يكون المحذوف هو المرفوع (٢).

стр. 624

الشاهد الخامس والعشرون بعد المائتين (١)، (٢) لَاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةَ أَوْ مَنْ … جَاءَ مِنْهَا بِطَائِفِ الأَهْوَالِ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس بن جندل بن شرحبيل بن عوف بن سعد بن ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة الشاعر المشهور، والبيت المذكور من قصيدة لامية وأولها هو قوله: ١ - ما بكاءُ الكبيرِ بالأطْلالِ … وسُؤالي فما يَرُدّ سؤالي ٢ - دِمنةٌ قفرةٌ تعاوَرَها الصيف … بريحَيْن مِن صَبا وشمالِ ٣ - لَاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيرَةَ أَوْ مَنْ … جَاءَ مِنْهَا بِطَائِفِ الأَهْوَالِ ٤ - حَلَّ أهلي بَطْنَ الغميسِ فَبَادَو … لي وحَلَّتْ عُلويّة بالسِّخالِ ٥ - تَرْتَعِي السَّفح فالكثيب فذو قا … ر فرَوْضَ القطا فَذاتَ الرَّئالِ ٦ - رُبّ خَرْقٍ مِنْ دُونِها يخرسُ السَّفـ … ـر وَمِيلٍ يُفْضِي إلى أميالِ ٧ - وسِقاءٍ تُوكَا على تأقِ الْما … ءِ بِسَيرٍ ومُستقى أَوْشَالِ ٨ - وادّلاجٍ بعد المنامِ وتهجيـ … ـرٍ وقُفٍ وسَبْسَبٍ ورمال ٩ - وقليبٍ أجْنٍّ كأن من الريـ … ـشِ بأرْجائِهِ لُقوطَ نِصَالِ ١٠ - فَلَئِنْ شطَّ بي المزارُ لقد أَغْـ … ـدُو قَليلَ الهُمومِ نَاعِمَ بَالِ ١١ - إذْ هَي الهمَّ والحديثُ وإذ يَقْـ … ـضي إليك الأمير ذو الأقوالِ ١٢ - ظَبْية مِنْ ظِباءِ وجْرَة أَدْما … ء تَسفُّ الكباثَ تَحْتَ الهدالِ ١٣ - حُرَةٌّ طَفلةُ الأنَاملِ تَرْتَـ … ـبُّ سُخامًا تكُفُّه كلال وهي طويلة من الخفيف. ١ - قوله: "ما بكاء الكبير" أراد الأعشى بالكبير نفسه كأنه يعذل نفسه في وقوفه على الأطلال وسؤاله إياه، ثم رجع إلى نفسه فقال: وما الذي يرد سؤالي. ٢ - قوله: "دمنة": نصب على تقدير أعني، ويروى: دمنة بالرفع على أن تكون اسم "ما" في

стр. 625

قوله: "فما يرد" أي: فما دمنة ترد عليّ سؤالي، والدمنة: بكسر الدال؛ آثار الناس وما سودوا، و "قفرة": صفة لدمنة على الوجهين، وهي الأرض الخالية، [قوله:] (١) "تعاورها": من المعاورة وهي أن تهب الشمال مرة ثم تعقبها الجنوب ثانية أو الصبا، وكل ريح عاقبتها ريح فقد عاورتها. ٣ - قوله: "لات هنا" أي: ليس هذا الحين حين ذكرى جبيرة، فهنا -بفتح الهاء وتشديد النون، إشارة إلى الزمان، و "جبيرة" بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء وفي آخرها هاء، وضبطها بعضهم: جَبَيرة -بفتح الجيم؛ وهي جبيرة بنت عمرو من بني حزم بن بكر بن وائل، ويقال: هي امرأة الأعشى، قوله: "بطائف الأهوال" الطائف: العاس، وهو الذي يطوف بالليل، ومنه الطيف الذي يراه النائم، والأهوال: جمع هول وهو الخوف، يقال: هالني يهولني، وأراد به هاهنا الخيال كأنه رآها في النوم وهي غضبى فارتاع لذلك. ٤ - قوله: "حل أهلي" أي: قومي، و "بطن الغميس" بفتح الغين المعجمة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وهو قريب من الكوفة، و"بَادَوْلي" بالباء الموحدة وفتح الدال المهملة وسكون الواو وفتح اللام؛ موضع بسواد العراق، و "السخال" بكسر السين المهملة والخاء المعجمة؛ من أرض العالية، وهي هضاب صغار متقارب بعضها من بعض في أرض مستوية، إذا نظر إليها الناظر ظنها سخالًا تُرعَى حتى يقرب منها فحينئذ يعلم أنها هضاب، قوله: "علوية": نصب على الظرفية؛ أي: حلت جبيرة في علوية بالسخال؛ أي: في عالية بها. ٥ - قوله: "ترتعي" ليس يريد جبيرة بهذا اللفظ، وإنما يعني القبيلة، و "السفح": سفح الجبل، وأراد به هاهنا موضعًا مشهورًا و "الكثيب": كثيب الرمل، وهاهنا اسم موضع، و "ذو قار" بالقاف؛ موضع كانت فيه حرب بين الفرس وبكر بن وائل (٢)، و "روض القطا": رياض متصل بعضها ببعض؛ فالقطا تبيض فيها وتأويها، فلذلك نسبت إليه، و "ذات الرئال" بكسر الراء وفتح الهمزة؛ مفاوز متصل بعضها بعض تكون فيها النعام لقلة مائها والنعام لا يريد الماء، و "الرئال": فراخ النعام، الواحد: رأل بفتح الراء وسكون الهمزة. ٦ - قوله: "ورب خَرقْ" بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفي آخره قاف؛ وهو من الفلاة الموضع الذي تنخرق فيه الريح، قوله: "يخرس السفر": من الإخراس -بالخاء المعجمة، وإنما يخرس السَّفْر؛ لأن خوفهم شديد فيه لا يتكلمون ولا ينطقون؛ أو لأجل خوف العطش يكرهون الكلام؛ لأن المتكلم يعطش، والسَّفر -بفتح السين المهملة وسكون الفاء: جمع سافر؛ وهم المسافرون، قوله: "ميل" بكسر الميم وهو العلامة، وقيل: المسافة بين كل علمين.

стр. 626

٧ - قوله: "وسقاء" أي: ورب سقاء، وهو الدلو، والمراد بها القربة هاهنا، "توكأ" أي: تربط، قوله: "على تَأقٍ" بفتح التاء المثناة من فوق وفتح الهمزة وفي آخره قاف، وهو فيض الإناء بعد ملئه، والتأق أيضًا: الملء نفسه، يقال: أَتْقَأْته وأترعته بمعنى واحد، قوله: "بسير" يتعلق بقوله: توكا، وربما يريد به بعضهم المسير، و "المستَقَى" بفتح التاء والقاف؛ الموضع الذي يستقى منه، و "الأوشال": جمع وَشَل -بفتحتين والشين معجمة وهو الماء القليل. ٨ - قوله: "وادّلاج" بتشديد الدال، وهو السير في آخر الليل، والإدْلاج -بسكون الدال سير الليل كله، و "التهجير": السير في الهاجرة، و "القف" بضم القاف وتشديد الفاء؛ الغليظ من الأرض، و"السبسب": البعيد الأطراف المستوي. ٩ - قوله: "وقليب" بفتح القاف؛ وهو البئر، و "الأجْن" بفتح الهمزة وسكون الجيم وفي آخره نون، وهو الماء المتغير، يقال: أجن الماء يأجن أجونًا وأسن يأسن أسنَا، و"أرجاء البئر": نواحيها ما بين أعلاها إلى أسفلها، واحدها رجا مقصور، و "النصال": نصال السهم. ١١ - قوله: "الأمير" أي: القيم، و"الأقوال": المواعظ من القول، قوله: "وجْرَة" بفتح الواو وسكون الجيم وفتح الراء؛ وهي ثلاث مراحل من مكة إلى البصرة. ١٢ - قوله: "أدماء" بفتح الهمزة أي: حمراء وهي أطول الظباء أعناقًا وأضخمها أبدانًا ولها جدنان سوداوان في مراق بطنها، قوله: "تسف الكباث" أي: ترعى الكباث، وهو الغض من ثمر الأراك، و"الهدال" بفتح الهاء؛ ما تهدّل عليها من غصون الشجر. ١٣ - قوله: "طفلة الأنامل" بفتح الطاء أي: رخصة الأنامل، وهي الناعمة، قوله: "ترتبّ" أي: تغدُو سخامًا، أي: الشعر بالدهن والطيب. الإعراب: قوله: "لات" بمعنى: ليس، و: "هنا" بفتح الهاء وتشديد النون، قيل: ظرف مكان بمعنى: هُنَا، و"ذكرى": مبتدأ، وخبره ظرف المكان قبله، والجملة من المبتدأ والخبر منفية بلات، وهذا ضعيف؛ لأنه مخالف لما ذكره سيبويه من أن "لات" لا يجاوز بها الحين رَفَعْتَ أَوْ نَصَبتَ (١). وقيل: إن "هَنّا" هاهنا اسم زمان مرفوع بلات، "وذكرى جبيرة" في موضع نصب على أنه خبر لات، والتقدير: لات هذا الحين حين ذكرى جبيرة فحذف المضاف الذي هو حين، وأقيم

стр. 627

المضاف (١) إليه مقامه، وهو المصدر، وحَذْفُ أسماء الزمان وإقامة المصادر التي أضيفت إليها مقامها نحو: مقدم الحاج وخفوق النجم كثير في كلامهم، ويكون "هَنّا" على هذا التقدير مما استعمل في الزمان. قوله: "أو من جاء" ويروى: "أم من جاء منها" وهو استفهام فيه مضمر تقديره: الجبيرة تذكر أم من جاء منها؟ يعني: طيفها الطارق له في منامه، قوله: "بطاثف الأهوال": كلام إضافي يتعلق بجاء. الاستشهاد فيه: في قوله: "لات هَنّا"؛ حيث جاءت "لات" هاهنا مهملة لعدم دخولها على الزمان؛ لأن قوله: "ذكرى": مبتدأ وليس بزمان ونطره "لات" التي في البيت السابق (٢). الشاهد السادس والعشرون بعد المائتين (٣)، (٤) إِنْ هُوَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى أَحَدٍ … إِلَّا عَلَى أَضْعَفِ الْمَجَانِيِن أقول: هذا أنشده الكسائي ولم يعزه إلى أحد. وهو من المنسرح (٥)، وفيه العصب بالصاد المهملة، والمعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "إنْ": بمعنى ليس، قوله: "هو": اسمها، و "مستوليًا": خبرها، وقوله: "على أحد":

стр. 628

يتعلق به، وقوله: "إلا" للاستثناء وهو استثناء مفرغ، ويروى: إلا على حزبه الملاعين. الاستشهاد فيه: في قوله: "إنْ هو" فإنّ "إنْ" هاهنا نافية بمعنى ليس، وعملت عملها وهو نادر، وذكر أنه لغة أهل العالية، وفيه شاهد على مسألة أخرى، وهي أن انتقاض النفي بعد الخبر لا يقدح في العمل (١). الشاهد السابع والعشرون بعد المائتين (٢)، (٣) وَكُنْ لِي شَفِيعًا يوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ … بِمُغْنٍ فَتِيلًا عن سَوَادِ بْنِ قَارِبِ أقول: قائله هو سواد بن قارب الأسدي الدوسي، وقيل: السدوسي الصحابي -رضي الله تعالى عنه- وكان كاهنًا في الجاهلية وشاعرًا، وفد إلى النبي ﷺ وأسلم، وكان رئيُّه قد أتاه ثلاث ليال في حال سِيِّئة ويضربه برجله ويقول له: قم يا سواد بن قارب واعقل إن كنت تعقل؛ إنه قد بعث نبي من لؤي بن غالب يدعو إلى اللَّه -تعالى-، وإلى عبادته فقصد النبيَّ ﷺ ووقع في قلبه حُبّ الإسلام، فلما شاهده أنشده: ١ - أتاني رئِيِّي بعْدَ هَدْءٍ ورَقْدَةٍ … ولَمْ أَكُ فِيمَا قَدْ بلوت بكَاذِبِ ٢ - ثلاثُ ليَالٍ قوله كُلّ ليْلَةٍ … أتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ ٣ - فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِي الإزَارَ ووَسَّطَتْ … بِيَ الذِّعْلِبُ الوَجْنَاءَ بينَ السَّبَاسِبِ ٤ - فأشهَدُ أنَّ الله لَا رَبَّ غيره … وأنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ ٥ - وأنكَ أَدْنَى المُرْسَلِينَ وَسِيلةً … إلى الله يَا ابنَ الأكْرَمِينَ الأطَايِبِ ٦ - فَمُرْنَا بمَا يأتيِكَ يا خَيرَ مُرسَلٍ … وإن كان فيما جئت شيب الزوائب ٧ - وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ … بِمُغْنٍ فَتِيلًا عن سَوَادِ بْنِ قَارِبِ

стр. 629

وهي من الطويل. ١ - قوله: "رَئِييّ" الرئي -بفتح الراء وكسر الهمزة على وزن فعيل، يقال: له رئي من الجن، أي: مس، "والهدء": السكون، يقال: هدأ هدءًا وهدوءًا. ٢ - و"الذعلب" بكسر الذال المعجمة وسكون العين المهملة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة؛ وهي الناقة السريعة، "والوجناء": الشديدة، وقيل: العظيم الوجنتين، "والسباسب": جمع سبسب، وهي المفازة. ٥ - قوله: "وأنك أدنى" أي: أقرب المرسلين. ٧ - قوله: "وكن لي شفيعًا" يخاطب [به] (١) رسول الله ﷺ ويقول له: كن لي يا رسول اللَّه شفيعًا يوم لا يغني صاحب الشفاعة فتيلًا عن سواد بن قارب، و"الفتيل" -بفتح الفاء وكسر التاء المثناة من فوق، وهو الخيط الأبيض الرقيق الَّذي يكون في النواة، قوله: "عن سواد بن قارب" أصله: عني، ولكنه أقام المظهر مقام المضمر (٢). الإعراب: قوله: "وكن": أمر من كان يكون، وأنت مستكن فيه اسمه، وخبره قوله: "شفيعًا"، وقوله "لي" يتعلق بقوله شفيعًا واللام فيه للتعليل، أي: لأجلي، قوله: "يوم": نصب على الظرف (٣)، قوله: "لا": بمعني ليس، وقوله: "ذو شفاعة"؛ كلام إضافي اسم "لا"، وخبره قوله: "بمغن"، والباء فيه زائدة، وقوله: "فتيلًا" نصب على أنَّه مفعول مغن، والأصل قدر فتيل، أي: قدر فتيل، قوله: "عن سواد بن قارب" جار ومجرور يتعلق بقوله: "بمغن". الاستشهاد فيه: في قوله: "بمغن" حيث دخلت فيه الباء الزائدة في خبر "لا" العاملة عمل ليس كما تدخل في خبر ليس (٤).

стр. 630

الشاهد الثامن والعشرون بعد المائتين (١)، (٢) وَإنْ مُدَّتِ الْأَيدِي إِلَى الزَّادِ لَمْ أَكُن … بِأَعْجَلِهِمْ إِذْ أَجْشَعُ الْقَوْمِ أَعْجَلُ أقول: قائله هو الشنفرى الأزدي، واسمه عمرو بن براق، وهو رجل من الأزد، قتله أسيد بن جابر، ويقال: ذرع خطو الشنفرى ليلة قتل فوجد أول نزوة نزاها إحدى وعشرين خطوة، والثانية: سبع عشرة خطوة (٣)، وله حكاية طويلة في غاراته وشجاعته. وهو من قصيدة لامية، وهي قصيدة مشهورة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيَكُم … فإنِّي إلى قومٍ سِوَاكُمْ لَأَمْيَلُ ٢ - فَقَدْ حُمّتِ الحاجاتُ والليلُ مُقمرُ … وشُدَّت لِطيَّاتٍ مَطَايا وأَرْحُلُ ٣ - وفي الأرضِ مَنْأيً للكريم عَنِ الأْذى … وفيها لِمَنْ خاف القِلَى مُتَعَزِّلُ ٤ - لعمرُكَ ما فيِ الأرضِ ضِيقٌ على امْرئٍ … سرَى رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا وهو يَعْقِل ٥ - ولِي دُونَكُمْ أهْلُون سِيدٌ عَملَّسٌ … وأرْقَطُ ذُهْلُولٌ وعَرْفَاءُ جَيْأَلُ ٦ - هُمُ الأهلُ لَا مُستودَعُ السِّرِّ ذائعٌ … لَديْهمْ ولا الجاني بما جَرّ يُخْذَلُ ٧ - وكُلٌّ أَبِيٌّ باسِلٌ غَيْرَ أَنَنِّي … إذَا عَرَضَتْ أُولَى الطَّرائِد أَبْسَلُ ٨ - وإن مدت الأيدي ....... … ............................. إلى آخره ٢ - قوله: "فقد حمت الحاجات"، أي: قدرت، ومادته: حاء مهملة وميم، و"الطيات": جمع طية هي الجاجة، و"الأرحل": جمع رحل البعير؛ وهو أصغر من القتب. ٣ - قوله: "منأي": مفعل من النأى وهو البعد، و"القلى" بكسر القاف؛ البغض والعداوة. ٥ - قوله: "سيد" بكسر السين المهملة؛ وهو الذئب، وفي لغة هذيل؛ الأسد، و"العملس": السريع بسهولة، وهو من أوصاف الذئب، و "أرقط": الَّذي فيه سواد وبياض، والرقطة في

стр. 631

الأصل؛ كل لونين مختلفين، "والذهلول" بضم الذال المعجمة؛ الخفيف، "وعرفاء وجيأل": اسمان للضبع، والعرفاء في الأصل: صفة، وهي الطويلة العرف [ثم غلبت] (١) حتَّى جرت مجرى الأسماء، و "جيأل": علم لا ينصرف للتعريف والتأنيث. ٧ - قوله: "أبيّ" أي: ممتنع وهو كالآبي من الإباء بالكسر وهو الامتناع، و"الباسل" من البسألة وهي الشجاعة، وأصله من البسل وهو الحرام؛ فكأنه محرم على أقرانه. ٨ - قوله: "وان مدت الأيدي" على صيغة المجهول، "والأيدي": جمع يد، و"الزاد": طعام يتخذ للسفر، تقول: زودت الرجل فتزود، قوله: "بأعجلهم" يعني: بعَجِلهم، وليس المراد منه الأعجل الَّذي هو للتفضيل، وإنما المراد منه: العَجل بفتح العين وكسر الجيم، وأما أعجل الثاني فهو للتفضيل، ولا يخفى هذا على من له ذوق من المعاني. قوله: "إذ أجشع القوم" الأجشع -بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الشين المعجمة وفي آخره عين مهملة؛ أفعل من الجشع وهو الحرص على الأكل، وقال الجوهري: الجشع: أشد الحرص تَقُول منه: جَشِع بالكسر، قال: وكلاب الصيد فيهن جشع وتجشع مثله (٢). والمعنى: إذا مدت القوم أيديهم إلى الزاد لم أكن أنا عجلًا في ذلك حين كون أجشعهم أعجل. الإعراب: قوله: "وإن": كلمة الشرط، وقوله: "مدت الأيدي": فعل الشرط، وقوله: "لم أكن": جواب الشرط واسم أكن مستتر فيه، وخبره قوله: "بأعجلهم" والباء فيه زائدة، وإنما حسنت زيادتها من أجل النفي بلم، وهو بمعنى: ما كنت ومن حكم لم أن تَرُدَّ الفعل المستقبل إلى المضي (٣)، والماضي هاهنا لا معنى له [في جواب الشرط] (٤)؛ لأن الشرط لا معنى له إلا في المستقبل؛ فعلى هذا فيه ثلاثة أوجه: الأول: أن "لم" إذا وليت حرف الشرط تقرر الفعل المستقبل على بابه، ومع الشرط يرد المضارع إلى الماضي كذلك جواب الشرط لتعلقه بالشرط. الثاني: إن "لم" ها هنا بمعنى "لا"، "ولا" تقع في جواب الشرط، ولا تغير معنى الاستقبال.

стр. 632

الثالث: أن الشرط والجزاء هنا حكاية الحال، ولا يواد به الاستقبال في المعنى؛ فلذلك وقعت "لم" في جواب الشرط (١). قوله: "إذ": للظرف بمعنى حين مضاف إلى الجملة التي بعده، والعامل فيه: "أعجلهم" أي؛ [لا] (٢) أسبقهم في ذلك الوقت، وهذا يؤيد ما ذكرنا من حكاية الحال؛ إذ لو أريد به المستقبل لكانت "إذا" لا "إذ"، قوله: "أجشع القوم": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "أعجل": خبره، وموضع الجملة جر بالإضافة، والتقدير: أعجلهم، أو أعجل من غيره. الاستشهاد فيه: في قوله: "لم أكن بأعجلهم"؛ حيث دخلت الباء في خبر كان المنفية (٣). الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين (٤)، (٥) دَعَانِي أَخِي وَالخَيْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ … فَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنِي بِقُعْدُدِ أقول: قائله هو دريد بن الصمة بن معاوية بن الحرث بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن الفارس المشهور، والشاعر المذكور أحضره مالك بن عوف النصري يوم حنين معه فقتل كافرًا، والبيت المذكور من قصيدة دالية أولها هو قوله: ١ - أَرَثَّ جَدِيدُ الحَبْلِ منْ آل مَعْبَدٍ … بعَافِيةِ وأَخْلَفَتْ كُلَّ مَوْعِدٍ ٢ - وبَاتَتْ ولمْ أَحْمِلْ إليك نوالها … ولمْ تَرْجُ فِينَا درة اليومِ أو غد ٣ - وكل تباريح المحب لقيته … سوى أنني لم ألق حتفي بمرصد ٤ - فقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بِألْفَيْ مُدَجَّجِ … سَرَاتُهُمُ في الفارِسِي المُسَرَّدِ

стр. 633

٥ - ولما رأيت الخيل قبلًا كأنها … جراد بياري وجْهَةِ الريح تغتدي ٦ - أمرْتُهُمُ أمريٍ بمُنْعَرجِ اللِّوَى … فَلَمْ يستبينُوا الرشْدَ إلا ضُحَى الغَدِ ٧ - فلَّما عَصْونِي كُنْتُ منهم وقَدْ أَرَىَ … غَوَايَتَهُمْ وإنَّني غَيرُ مُهْتدي ٨ - ومَا أَنا إلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْ … غَوَيْتُ وإنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ ٩ - دعاني أخي ............... .... ..................... إلى آخره ١٠ - نظرتُ إليه والرِّمَاحُ تَنُوشُهُ … كَوَقْعِ الصَّيَاصِي في النَّسيجِ المُمَدِّد ١١ - فطاعنتُ عَنْهُ الخيلَ حَتَّى تَبدَّدتْ … وحَتَّى عَلانِي حالِكُ اللونِ أسْودِ ١٢ - طعانَ امرئِ آَسى أخَاهُ بِنَفْسهِ … ويعلمُ أَنَّ المرْءَ غَيرُ مُخَلَّدِ ١٣ - تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسًا … فقلت أعبد اللَّه ذلكم الردي؟ ١٤ - فإنْ يَكُ عَبدُ اللَّه خَلَّى مكانَهُ … فَما كَانَ وقَّافًا ولا طائِشَ اليدِ وهي من الطويل. ١ - قوله: "أرث" بالثاء المثلثة المشددة، يقال: أرث الثوب إذا أخلق، وأراد: "بآل معبد" آل أخيه، وهو معبد بن الصمة، وكان له ثلاث أسماء: معبد وعبد اللَّه وخالد، ويقال بدل معبد: عارض؛ ولهذا قال في الحماسة في أول هذه القصيدة: فصحْتُ لعارضٍ وأصحابِ عَارِضٍ … وَرَهْطِ بني السَّوْدَاءِ والقومُ شُهَّدِي (١) ٣ - قوله: "وكل تباريح المحب" أي: توهجه، قال الجوهري: تَباريحُ الشوقِ: توهُّجُه (٢)، ويقال: تباريح البلاء: شدائده. ٤ - قوله: "ظنوا" بضم الظاء وتشديد النون، ومعناه: أيقنوا، و"المدجج": التام السلاح من الدجة -بضم الدال وتشديد الجيم؛ وهي شدة الظلمة؛ لأن الظلمة تستر كل شيء، فلما ستر نفسه بالسلاح قيل: مدجج، وقيل: إنه من الدج، وهو المشي الرويد، والتام السلاح لا يسرع في مشيته، وأراد "بالفارسي المسرد" الدرع. ٥ - قوله: "قُبلًا" بضم القاف وسكون الباء الموحدة؛ جمع قبلاء من قولهم: رجل أقبل، وهو الَّذي كأنه ينظر إلى طرف أنفه، قوله: "يبارى" أي: يعارض، من قولهم: فلان يباري الريح سخاء.

стр. 634

٦ - قوله: "بمنعرج اللوى" وهو منعطف الرمل، وأراد به الموضع المعنى (١) منه، قوله: "فلم يستبينوا الرشد" ويروى: النصح. ٧ - قوله: "كنت منهم" من هذه تفيد تبيين الوفاق وترك الخلاف، وأن الشأنين واحد. ٨ - قوله: "وما أنا إلا من غزية" ويروى: وهل أنا إلا من غزية -بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي، وأراد بغزية رهطه؛ فجعل نفسه منهم في حالتي الغي والرشاد. ٩ - قوله: "دعاني أخي" وهو عبد الله، وهو المسمى بمعبد وخالد أيضًا كما ذكرناه (٢)، وأراد "بالخيل" الفرسان؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]؛ أي: بفرسانك، قوله: "بقعدد" القعدد بضم القاف وسكون العين وضم الدال الأولى وفتحها، يقال: رجل قعدد إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر، وكان يقال لعبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس - رضي الله تعالى عنهم - قُعْدد بني هاشم، ويُمدح به من وجه؛ لأن الولاء للكبر ويُذم به من وجه؛ لأنه من أولاد الهَرْمي، وينسب إلى الضعف، ومنه قول الشاعر. والمعنى: طلبت أخي في الحرب، والحال أن الفرسان بيني وبينه، ولما طلبني لم يجدني قعددًا يعني: ضعيفًا متأخرًا. ١٠ - قوله: "تنوشه" أي: تأخذه، قال ابن السكيت: يقال للرجل إذا تناول رجلًا ليأخذ برأسه ولحيته: ناشه ينوشه (٣)، وكان أخوه عبد الله قتل، وجعل دريد يذب عنه وهو جريح، وهو قوله: "نظرت إليه والرماح تنوشه" وروي: فجئت إليه والرماح تنوشه، قوله: "كوقع الصياصي": جمع صيصية، وهي شوكة الحائك التي يسوى بها السدى واللحمة، وتكون من قرن ومن خشب. ١١ - قوله: "حتَّى تبددت" أي: حتَّى تفرقت، ويروى: حتَّى تنفست، قوله: "حالك اللون أسود" يروى برفع الدال على الإقواء (٤)، ويروى: أسودي بياء النسب؛ كما قيل في الأحمر: أحمري، ثم خففت ياء النسب فحذفت الأولى منهما وجعلت الثانية صلة. ١٢ - قوله: "أردت الخيل" أي: أهلكت الخيل فارسًا؛ من الإرداء وهو الإهلاك، قوله: "فقلت أعبد الله ذلكم الردي" أي: الهالك، والهمزة في أعبد الله للاستفهام، وإنما قال ذلك لما عرف من إقدامه أو لسوء (٥) ظن الشقيق.

стр. 635

الإعراب: قوله: "دعاني": فعل ومفعول، وقوله: "أخي": كلام إضافي فاعله، قوله: "والخيل": مبتدأ، وخبره قوله: "بيني" و "بينه": عطف عليه، والجملة وقعت حالًا، قوله: "فلما دعاني": عطف على دعاني الأول، و "لما": ظرف، وجوابه "لم يجدني"، قوله: "بقعدد": مفعول ثان لقوله: "لم يجدني" والباء فيه زائدة. الاستشهاد فيه: في قوله: "بقعدد" حيث دخلت الباء في المفعول الثاني لوجد لتقدم النفي عليه (١). الشاهد الثلاثون بعد المائتين (٢)، (٣) فَإِنْ تَنْأَ عَنْهَا حِقْبَةً لَا تُلافِهَا … فَإِنَّكَ مِمَّا أَحْدَثَتْ بِالْمُجَرِّبِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي وهو من قصيدة بائية، وأولها هو قوله: ١ - خَلِيلَيَّ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدَبٍ … لِنَقْضيَ حَاجَاتِ الفُؤَادِ المُعَذَّبِ ٢ - فإنكُمَا إنْ تَنْظُرَانِي سَاعَةً … مِنَ الدَّهرِ تَنْفَعْنِي لدَى أمّ جُنْدَبِ ٣ - ألمْ تَرَيَانِي كُلَّمَا جِئتُ طَارِقًا … وجَدْتُّ بِهَا طَيِّبًا وَإنْ لَمْ تَطَيَّبِ ٤ - عَقِيلَةُ أخْدَانٍ لهَا لا دَمِيمَةٌ … ولا ذاتِ خُلْق إنْ تَأَمَّلْتَ جَانبِ ٥ - تَبْصَّرْ خَلِيلي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائنٍ … سلَكْنَ ضُحِيًّا بين حَزْمَيْ شَعَبْعَبِ ٦ - عَلَوْنَ بأنْطَاكية فوق عِقْمَةٍ … كجُرْمَةِ نَخْلٍ أو كَجَنَّةِ يثربِ ٧ - فعيناكَ غَربَا جَدْوَلٍ بمفَاضَة … كمَرِّ خَلِيجٍ في صَفيحٍ منصب ٨ - ألا ليتَ شِعرِي كيفَ حَادثُ وصْلِهَا … وكيفَ تظن بالإخَاءِ المغيبِ ٩ - أدَامَتْ عَلَى ما بَينَنَا من نَصِيحةٍ … أميمة أمْ صارتْ لِقَولِ المُحُببِ ١٠ - فَإنْ تَنْأَ عَنْهَا حِقْبَةً لا تُلافِهَا … فَإنَّكَ مِمَّا أَحْدَثَتْ بِالمُجَرِّبِ ١١ - وقالتْ مَتَى يَبْخَلْ عليكَ ويَعْتلِلْ … يسُؤْكَ وإنْ يُكشَفْ غَرَامُكَ تُدْرَبِ
следующие страницы →