← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

قولهم: "ليس إلَّا" وجعل خبرها اسمًا على حد قولهم: عسى الغُوَير أبؤسًا. انتهى (١). واختلفوا في جواز تقديم أخبار عسى وأخواتها (٢) على أسمائها: فذهب السيرافي وأبو علي والمبرد إلى جواز ذلك واستدلوا بهذا البيت (٣). وقال النحاس: قال سيبويه في قولهم: عساك: الكاف منصوبة، واستدل على ذلك بقولهم: عساني، ولو كانت الكاف مجرورة لقيل: عساي (٤). الاستشهاد فيه: في قوله: "عساني" فإن عسى فيه بمعنى لعل، وعسى إذا كان بمعنى لعل فالشرط فيه أن يكون اسمه ضميرًا؛ كما في البيت السابق أَيضًا كذلك (٥). الشاهد الثامن والستون بعد المائتين (٦) , (٧) لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَد القَصِيّ … مِنِّيَ ذي القَاذُورةِ المَقْلِيّ أَوْ تَحْلِفي بَربك العليِّ … أنِّي أَبُو ذَيّالِكِ الصَّبيِّ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج وبعدهما: قد رَابَنِي بالنَّظَرِ الرَّكِيِّ … ومُقْلَةٍ كَمُقْلَةِ الكُرْكِيّ وقال ابن بري: هذا الرجز لبعض العرب وقدم من سفره فوجد امرأته قد ولدت غلامًا فأنكره فقال لها: لتقعدن مقعد القصي … .................. إلى آخره

стр. 702

وقالت امرأته: لَا وَالَّذي رَدَّكَ يَا صَفِيِّ … مَا مَسَّنِي بَعْدَكَ منْ إِنْسِيّ غَيرَ غُلامٍ واحدٍ صَبِي … بَعدَ امرأين مِنْ بَنِي عَدِي وآخَرِينَ مِنْ بَنِي بَليّ … وخَمْسَةٍ كَانُوا عَلَى الطَّويّ وَسِتَّةٍ جَاءُوا مَعَ العَشِيّ … وغَير تُركِيّ وبَصْرويّ ثم قام إليها زوجها ليضربها، فقيل له في ذلك، فقال متى تركتها عدت ربيعة ومضر. وهي من الرجز المسدس. قوله: "لتقعدن": مخاطب للمؤنث مؤكد بنون التأكيد، أصله: لتقعدين أيتها المرأة، فلما دخلت نون التأكيد سقطت نون الكلمة وحذفت الياء لالتقاء الساكنين وكسرت الدال لِتَدُلّ على الياء المحذوفة، قوله: "القصي" بفتح القاف وكسر الصاد وتشديد الياء؛ من قصى المكان يقصو قصوًا: بَعُد فهو قصيٌّ؛ أي: بعيد، قوله: "ذي القاذورة" بالقاف وضم الذال المعجمة وسكون الواو وفتح الراء، يقال: رجل قاذورة وذو قاذورة لا يخالل النَّاس لسوء خِلْقَتِه (١)، قوله: "المقلي" من قلاه يقليها قلى إذا أبغضه فهو مَقلِيّ؛ أي: مبغوض، والقِليّ بكسر القاف، فإن فتحت القاف مددته، قوله: "ذيالك": مصغر [ذلك كما أن مصغر] (٢) ذاك ذياك. الإعراب: قوله: "لتَقْعُدِنّ" اللام فيه للتأكيد، وفاعل تَقْعُدِنَّ أَنْتَ فيه مستتر (٣)، قوله: "مقعد القصي": كلام إضافي، وانتصابه إما على أنَّه مفعول مطلق على أن يكون المقعد بمعنى القعود أو على أنَّه، مفعول فيه بمعنى: في مقعد القصي، قوله: "مني" يتعلق بقوله: لتقعدن؛ كذا قيل وليس بشيء؛ بل هو يتعلق بالقصي تعلق المفعول بالفاعل. قوله: "ذي القاذورة": صفة للقصي، و"المقلي" صفة أخرى، قوله: "أو تحلفي" كلمة أو: [ها هنا] (٤) بمعنى إلى، فإذا كانت أو بمعنى إلى ينتصب المضارع بعدها بإضمار أن؛ كما في قولك: لألزمنك أو تقضيني (٥) حقي وها هنا كذلك (٦).

стр. 703

والمعنى: لتقعدن مقعد القصي إلى أن تحلفي بالله العلي أني أبو ذلك الصبي. قوله: "بربك": يتعلق بقوله تحلفي، و"العلي": صفة الرب، قوله: "أبِي": اسم أن الضمير المتصل به، وخبره قوله: "أبو ذيالك الصبي"، قوله: "ذيا": تصغير ذا؛ لأنه أطلقها على الصبي والسلام للبعد أو للتوكيد (١)، والكاف مكسورة لخطابه المرأة و"الصبي": صفة أو عطف بيان. الاستشهاد فيه: في قوله: "إنِّي" فإنَّه يجوز فيه الوجهان: الكسر لأنه جواب القسم، وهو الأجود والأكثر، والفتح على معنى: أو تحلفي بربك على أني أبو ذيالك الصبي، فلما أضمر الجار فتحت إن؛ كما لو تلفظ بالجار؛ كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [لقمان: ٣٠] (٢). الشاهد التاسع والستون بعد المائتين (٣) , (٤) أَحَقًّا أنَّ جيرَتَنا اسْتَقَلُّوا … فَنِيّتُنا ونِيّتهُمْ فَرِيقُ أقول: قائله هو رجل من عبد القيس، وقال محمَّد بن سلام الجمحي: هذا الشعر للمفضل ابن معشر البكري، وسمي مفضلًا لهذه القصيدة؛ فإنَّه فضل بها على غيره، وتسمى القصيدة المنصّفة، وأولها هو البيت المذكور، وبعده (٥). ٢ - فَدمْعِي لؤلؤٌ سَلِسٌ عُراهُ … يَخِرُّ على المهاوي ما يَلِيقُ ٣ - فودِّعْها وإنْ كانت أناةً … مُبَتَّلَةً لها خَلْقٌ أَنِيقُ وقال صاحب الحماسة البصرية: قال عامر بن أسحم بن عدي الكندي شاعر جاهلي: ١ - ألَمْ تر أَنَّ جيرتنَا استقلُّوا … فنيَّتنا ونيَّتهُمْ فَرِيقُ

стр. 704

٢ - تَلاقَينَا بِسَبسَبٍ ذي طَرِيفٍ … وبعضُهمْ على بَعضٍ حَنِيقُ ٣ - فجاءوا عارضًا بُرْدًا وجئنا … كمثلِ السَّيلِ أنَّ به الطَّرِيقُ ٤ - كَأنَّ النَّبْلَ بَينَهُمْ جَرَادٌ … تُصفقه شآمية خريقُ ٥ - كَأن هَزِيزَنَا لمَّا الْتَقَينَا … هَزيزُ أبَاءَةٍ فيهَا حَرِيقُ ٦ - بكُل قَرَارَةٍ مِنَّا ومِنهُمُ … بَنَانُ فَتًى وجُمْجُمَةٌ فَلِيقُ ٧ - فكَمْ مِنْ سَيِّدٍ فِينَا وفِيهِمْ … بذي الطرفَاء منْطِقُهُ شَهِيقُ ٨ - فأشبعْنَا السِّبَاعَ وأشْبَعُونَا … فرَاحَتْ كُلُّهَا تَيقٌ يَعُوقُ ٩ - وأبكينا نسَاءَهُمْ وأبْكَوْا … نِسَاءً مَا يَجِفُّ لَهُنَّ مُوقُ ١٠ - يجاوبن النباح بكل فَخْرٍ … وقد بُحَّتْ من النَّوْحِ الحلوقُ ١١ - تركنا الأبيض الوضَّاح فيهم … كأن سَوَادَ لِمتَّهِ العُذُوقُ ١٢ - تعاوره رماح بني لَكيز … فَخَرَّ كأنَّه سَيْفٌ ذَلِيقُ ١٣ - وقد قَتَلُوا بِهِ مِنَّا غُلامًا … كَرِيمًا لَم تَأَشبهُ العُرُوقُ ١٤ - فلما استَيقَنُوا بالصَّبرِ منا … تَذَكَّرَتِ الأيَاصِرُ والحقوقُ ١٥ - فأبقينا ولو شئنا تركنا … لجيمًا لا نَقُود ولا نَسُوقُ وهي من الوافر وفيه العصب والقطف. ١ - قوله: "جيرتنا" بكسر الجيم، جمع جار، قوله: "استقلوا" أي: نهضوا مرتحلين مرتفعين من قولهم: استقل القوم إذا مضوا وارتحلوا، قوله: "فَنِيَّتُنَا" أراد بالنية الوجه الذي يقصده السافر من قرب أو بعد، قوله: "فريق" معناه: مُفْتَرِقَةٌ (١)، وقال الأعلم في شرح هذا البيت: الفريق يقع للواحد المذكر وغيره؛ كصديق وعدو، ومعناه ها هنا ما ذكرناه يصف الشَّاعر افتراقهم عند انقضاء المرتبع ورجوعهم إلى محاضرهم (٢). ٢ - قوله: "عراه" أي: خروقه، قوله: "يخر" أي: يسقط، و"المهاوي": ما بين العين إلى الصدر، مفرده مهواة، قوله: [ما يليق] (٣) أي: ما يَثْبُتُ ولا يستمسك. ٣ - و"الأنَاة" بفتح الهمزة والنون؛ وهي من النساء التي فيها فتور عند القيام وتأن، قوله: "مُبتَّلة" بضم الميم وفتح الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة من فوق وفتح اللام، يقال: امرأة مبتَّلة

стр. 705

أي: تامة الخلق لم يركب لحمها بعضه بعضًا ولا يوصف به الرَّجل، قوله: "أنيق" أي: حسن معجب. ٢ - قوله: "بسبسب" أي: مفازة (١)، و"الطريف" بالفاء؛ النصي إذا ابيض، و"النَّصيّ" بفتح النُّون وكسر الصاد المهملة؛ نوع من النبت، قوله: "حَنِيقَ" فعيل من الحنق وهو الغيظ. ٣ - و"العارض": الجبل، قال أبو عبيدة: وبه سمي عارض اليمامة، والعارض: السحاب المعترض في الأفق، قوله: "أن به الطريق" من الأنين، فكأنه أنَّ من كثرة السيل كأنين المريض من كثرة الوجع. ٤ - [قوله] (٢) "كأنَّ النَّبلَ بَينَهُمْ جَرَادٌ" شبه السهام بالجراد في كثرتها وغَشيَانها الهواء، قوله: "تصفِّقُه" بتشديد الفاء؛ أي: تحوله، وأصله من تصفيق الشراب وهو تحويله من إناء إلى إناء، قوله: "شآمية" أراد بها الريح التيِ تأتي من ناحية الشَّام، و"الخريق" بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء؛ وهي الريح الباردة الشديدة الكثيرة الهبوب. ٥ - قوله: "كَأَنَّ هَزِيزَنَا" أي: تحركنا، من هز الحادي الإبلِ (٣) هزيزًا فاهتزت هي إذا تحركت في سيرها بحدائه، و"الأباءة" بفتح الهمزة والباء الموَحدة؛ القصب. ٦ - قوله: "بكل قرارة" أي: في كل قرارة، وهي القاع المستدير، وهي بفتح القاف والراء المخففة وبعد الألف راء أخرى، و"الجُمْجُمَةُ" بالضم؛ عظم الرأس المشتمل على الدماغ، و"الفليق" فعيل؛ من الفلق وهو الشق، ويستوي فيه المذكر والمؤنث. ٧ - و"ذو الطرفاء" موضع. ٨ - قوله: "تِيق" بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف، قال الأُموي (٤): التيق: السريع إلى الشر، وقال الأصمعيّ: هو الحديد (٥). ٩ - و"الموق" بضم الميم وسكون الهمزة في الأصل وها هنا أبدلت واوًا، وموق العين: طرفها مما يلي الأنف، و"اللحاظ": طرفها مما يلي الأذن، والجمع آماق. ١٠ - قوله: "بُحَّت": من البُحَّة، يقال: في صوته بُحّة إذا انقطع من كثرة العياط والبكاء.

стр. 706

١١ - و"الأبيض": السيف، المراد به ها هنا اسم رجل، و"الوضاح": صِفَتُه، قال الجوهري: الوضَّاح أبيضُ اللونِ الحسن (١)، قوله: "كَأَنَّ سَوادَ لمِتهِ العُذُوق" اللمة -بتشديد اللام وكسر الميم: الشعر يجاوز شحمة الأذن، و"العُذوق" بضم العين المهملة والذال المعجمة؛ جمع عَذْقٍ بالفتح، وهي النخلة بحملها، والعذق بالكسر: الكياسة. ١٢ - قوله: "تعاوره" أي: تداوله، قوله: "ذَلِيق" بفتح الذال المعجمة وكسر اللام؛ أي: محدد الطرف. ١٣ - قوله: "لم تُؤشِّبهُ" أي: لم تخلطه العروق يقال: تأشب القوم إذا اختلطوا، وأراد بالعروق: الأنساب، وهو جمع عرق، وعرق كل شيء: أصله، ومنه عرق الشجرة. ١٤ - و"الأياصر": القرابات. الإعراب: قوله: "أحقًّا" الهمزة للاستفهام، و"حقًّا" نصب على الظرف المجازي عند سيبويه والجمهور (٢). والأصل: أفِي حق هذا الأمر؛ معدود في الحق وثابت، ويؤيده: أنَّهم ربما نطقوا بِفِي داخلة عليه، قال الشَّاعر (٣): أفِي الحق أنِّي مغرم بك هائم … ........................ وأن ما بعدها يحتمل الوجهين (٤): أحدهما: أن يكون مبتدأ خبره الظرف، والتقدير: أفِي حق استقلال جيرتنا, ولا يجوز كسرها لأن الظرف لا يتقدم على إن المكسورة لانقطاعها عما قبلها. والثاني: وهو الوجه أن يكون فاعلًا بالظرف لاعتماده؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠] وقال المبرد: انتصاب حقًّا على المصدرية، والتقدير: أحق حقًّا ثم أنيب المصدر عن

стр. 707

الفعل، وارتفاع أن وما بعدها عنده على الفاعلية (١)، ولم يطلع ابن الناظم على هذا النقل من المبرد فقال: جوَّز شيخنا -يعني: الناظم أن يكون حقًّا مصدرًا بدلًا من اللفظ بالفعل (٢). قوله: "جيرتنا": اسم إن، و"استقلوا": خبره، قوله: "فَنِيَّتُنَا": مبتدأ، "ونيتهم": عطف عليه، وقوله: "فريق": خبره، والفريق وإن كان مفرد اللفظ ولكن معناه يؤدي معنى الجمع يقال: هؤلاء فريق؛ كما يقال للجماعة: صديق. الاستشهاد فيه: في قوله: "أن جيرتنا" حيث فتحت "إن" فيه بعد قوله: "حقًّا" كما تقول في قولك: حقًّا أنك ذاهب؛ أي: في حق ذهابك (٣). الشاهد السبعون بعد المائتين (٤) , (٥) تَظَلُّ الشمسُ كَاسفةً عليه … كَآبَةَ أنَّها فَقَدَتْ عَقِيلَا أقول: هذا من أبيات الكتاب، أنشده أبو الحسن ولم يعزه إلى قائله. قوله: "تظل": من الأفعال الناقصة وهو بفتح الظاء ومعناه تصير، قوله: "كآبة" بوزن الفصاحة وهي الاكتئاب وهو الانكسار من الحزن، قوله: "عقيلًا" بفتح العين المهملة وكسر القاف؛ وهو اسم رجل، وهو صاحب الهاء في عليه. الإعراب: قوله: "الشَّمس": اسم تظل، و"كاسفة": خبره، و"عليه": يتعلق بكاسفة، ومعناها السبية؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] , قوله: "كآبة" مضاف إلى قوله: "أنها" وانتصابها على التعليل؛ أي: لأجل كآبة، ويقال: الكآبة إما على حقيقتها من المصدرية فهي بدل من محل الهاء في "عليه" بدل اشتمال، ويجوز الجر على اللفظ، وإما مؤولة بالوصف أي: كئيبة، فهي إما بدل من كاسفة بدل كل من كل، وإما حال

стр. 708

من ضمير كاسفة (١)، والإضافة حينئذ مثلها في قولك: قَتِيلُ السَّيفِ. قوله: "فقدت عقيلًا": خبر إن، و"عقيلًا": مفعول فقدت وهو ظاهر وضع موضع الضمير. الاستشهاد فيه: في قوله: "أنها" حيث فتْحَتْ فيه أن لأنها في موضع الجر بالإضافة (٢). الشاهد الحادي والسبعون بعد المائتين (٣) , (٤) إنَّ الكريمَ لَمَنْ تَرْجوهُ ذو جِدَةٍ … ولو تَعَذَّرَ إيسارٌ وتَنْويلُ أقول: لم أقف على اسم قائله. وهو من البسيط. قوله: "ذو جدة" بكسر الجيم وفتح الدال المخففة؛ من وجد المال وجدًا بتثليث الواو وجدة إذا استغنى، قوله: "إيسار": من اليسر، و"تنويل": من نولته إذا أعطته النوال؛ أي: العطاء. الإعراب: قوله: "إن الكريم" إن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل، قوله "الكريم": اسمه، وقوله: "لمن ترجوه": خبره، والسلام فيه للتأكيد ولهذا جاءت مفتوحة، و"من" موصولة مبتدأ (٥)، وخبرها هو قوله: "ذو جدة"، وقوله: "ترجوه": جملة من الفعل المخاطب، والفاعل والمفعول صلة للموصول، قوله: "ولو" بمعنى إن وهي واصلة بما قبلها، والمعطوف عليه محذوف في الحقيقة تقديره: إن لم يتعَذَّر إيسار ولو تعذر إيسار، و"إيسار": مرفوع لأنه فاعل تعذر، "وتنويل": عطف عليه، وفي هذا البيت مبالغة شديدة؛ لأنه جعل مجرد رجاء الكريم محصلًا للغنى، ولو كان الكريم المرجو غير موسر ولا منيل، ولقد بالغ حتَّى أحال.

стр. 709

الاستشهاد فيه: في قوله: "لمن ترجوه ذو جدة" لأنها جملة اسميه وقعت خبرًا لإن ودخلت عليها اللام للمبالغة في التأكيد (١). الشاهد الثاني والسبعون بعد المائتين (٢) , (٣) وأَعْلَمُ إنَّ تَسْليمًا وَتْركًا … للَا مُتَشابِهَانِ وَلَا سَواءُ أقول: قائله هو أبو حزام غالب بن الحرث العكلي. وهو من الوافر. والمعنى: أعلم وأجزم أن التسليم على النَّاس وتركه ليسا متساويين ولا قريبين من السواء، وكان حقه لولا الضرورة أن يقول: للاسواء ولا متشابهان، [وقد قيل: إن المعنى: وأعلم أن تسليم الأمر لكم وتركه ليسا متساويين ولا متشابهين] (٤). الإعراب: قوله: "وأعلم": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر وهو أنا، قوله: "إن" بكسر الهمزة لدخول اللام في خبرها، وقوله: "تسليمًا": اسم إن، "وتركًا": عطف عليه، وخبره قوله: "للا متشابهان"، قوله: "ولا سواء" [بالرفع] (٥) عطف على [قوله] (٦): "متشابهان". فإن قلتَ: سواء مفرد فكيف يكون خبرًا عن المتعدد؟ قلتُ: إفراده واجب وإن كان خبرًا عن متعدد؛ لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء فحذفت زوائده ونقل إلى معنى الوصف؛ كما في قوله (٧):

стр. 710

.... … فَلَيسَ سواء عالم وجهول الاستشهاد فيه: في قوله: "للا متشابهان" فإنَّه زيدت اللام التي للتأكيد في الخبر المنفي بلا وهو شاذ (١). الشاهد الثالث والسبعون بعد المائتين (٢) , (٣) فإنْكَ مَنْ حَارَبْتَه لَمُحَارَبٌ … شَقِيٌّ وَمَنْ سَالمْتَه لَسَعِيدُ أقول: قائله هو أبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان، وكان شاعرًا مفلقًا ذا عيال، وأسر يوم بدر كافرًا، فأُتِيَ به إلى رسول الله ﷺ فقال يَا رسول الله: لقد علمت مالي من مال، وإني لذو حاجة وعيال فامْنُن عليّ يَا رسول الله ولك علي أن لا أظاهر عليك أحدًا فامتن عليه، فقال يمتدحه ﷺ (٤): ١ - مَنْ مُبلِغٌ عَنِّي الرَّسُولَ مُحَمّدًا … بِأَنَّكَ حَقٌّ والملِيكُ حَمِيدُ ٢ - وأنتَ امْرُؤٌ تَدْعُو إلَى الحَقِّ والهُدَى … عليكَ مِنَ الله العَظِيم شَهيدُ ٣ - وأنت امْرُؤٌ بُوِّئتَ فِينَا مَبَاءَةً … لهَا دَرَجَاتٌ سَهْلَةٌ وصُعُودُ ٤ - فإنك مَن حاربته ........... … .................. إلى آخره ٥ - ولكنْ إذَا ذُكرتَ بَدْرًا وأهْلَهَا … تأَوَّبَ مَا بِي حَسْرَةً فَيَعُودُ فلما كان يوم أحد دعاه صفوان بن أمية بن خلف الجمحي وهو سيدهم ليرسله إلى الخروج فقال: إن محمدًا ﷺ قَدْ مَنَّ عَلَيَّ فَعَاهدْتُهُ (٥) أن لا أُعِينَ عليه، فلم يَزَل به وكان محتاجًا

стр. 711

فأطعمه -والمحتاج يطمع- حتَّى خرج، وسار في بني كنانة وقال يُحَرِّضُهُمْ (١): ١ - أيَا بَنِي عَبدَ مُنَاةَ الرِّزَامِ … أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامْ ٢ - لا يَعْدَوُنَّ نَصْرَكُمْ بَعْدَ العَامْ … لا تُسْلِمُوني لا يَحِل إِسْلَامْ فقال ابن سلام: إنه أسر يوم أحد، فقال يَا رسول الله: مُنّ عليّ، فقال النَّبِيّ ﷺ (٢): "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، لا تمسح عارضك، وتقول: خدعت محمدًا مرتين" فقتله، ويقال: إنما أسره وقتله حين خرج إلى حمراء الأسد (٣). والقصيدة المذكورة من الطَّويل، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "فإنك" كذا أنشده ابن مالك بالفاء (٤)، والصواب: وإنك بالواو، والخطاب فيه وفي قوله: "حاربته وسالمته" للنبي ﷺ ؛ فالكاف: اسم إن، وخبره قوله: "من حاربته [لمحارب] " فمن: موصول مبتدأ، و"حاربته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلته، وقوله: "لمحارب" خبر المبتدأ، وقوله: "شقي": صفة لمحارب، قوله: "ومن سالمته": عطف على قوله: "حاربته": و"من" أَيضًا: موصول مبتدأ، و"سالمته": جملة صلته، وقوله: "لسعيد": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "لمحارب" وفي قوله: "لسعيد"؛ حيث دخلت لام التأكيد عليهما وهما خبران، والأصل دخولهما على المبتدأ لتوكيده؛ كقولك: لزيد منطلق (٥).

стр. 712

الشاهد الرابع والسبعون بعد المائتين (١) , (٢) ..................... … ولكنَّنِي مِن حُبِّها لَعَمِيدُ أقول: ذكر المتأخرون من النحاة أن قائل هذا لا يعرف ولا يُحْفَظُ له تَتِمَّةٌ. وهو شطر من الطَّويل. قوله: "لعميد": من عَمِدَه العشق -بكسر عين الفعل إذا هذه، قال الجوهري: عمده الرض [إذا أفدحه] (٣)، ورجل معمود وعميد؛ أي: هدَّه العِشْقُ، ويقال: العميد: من انكسر قلبه بالمودة، ويروى: لكميد من الكمد وهو الحزن. الإعراب: قوله: "ولكنني" أصله: ولكن إنني؛ فلذلك دخلت اللام في خبرها ثم نقلت حركة الهمزة إلى نون لكن ثم حذفت الهمزة فاجتمعت ثلاث نونات، فحذفت الأولى فصار: لكنني (٤)، فالضمير اسم إن، قوله: "لعميد": خبرها، والسلام: للتأكيد. وقال البَعْليُّ: هذا مذهب الكوفيين، أعني: دخول اللام بعد لكن (٥)، وتأول ذلك البصريون فقالوا: أصله: ولكن أنا من حبها لعميد، فحذفت الهمزة واتصلت لكن بـ "نا" فأدغمت النُّون في النُّون فصار كما ترى (٦). واعلم أنَّه ليس دخول اللام مقيسًا بعد أن المفتوحة خلافًا للمبرد (٧)، ولا بعد لكن خلافًا

стр. 713

للكوفيين (١)، ولا اللام بعدها لام الابتداء خلافًا له ولهم (٢)؛ ولذلك أولناه؛ فأن أصله: لكن إنني. الاستشهاد فيه: في قوله: "لعميد" حيث دخلت اللام في خبر لكن على رأي الكوفيين (٣)، واستشهد به الزمخشري على أن أصل لكنني: لكن إنني، بدليل دخول اللام في خبرها، وقال في كتابه: ولكون المكسورة للابتداء فلم تجامع لأمه إلَّا إياها وقوله: "ولكِننِي مِنْ حُبهَا لَعَمِيدُ" على أن الأصل: ولكن إنني؛ كما أن الأصل في قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨]: لكن أنا، فافهم (٤). الشاهد الخامس والسبعون بعد المائتين (٥) , (٦) وما زلْتُ من ليلى لَدُنْ أَنْ عَرفْتُها … لكالهائم المُقْصي بكلِّ مَراد أقول: قائله كثير عزة وقد ترجمناه، وهو من قصيدة قالها كثير ولكنها لامية وفي موضع "مراد": "سبيل" وأولها هو قوله: ١ - ألا حَيِّيَا لَيلَى أجَدّ رَحِيلِي … وآذَنَ أَصْحَابِي غَدًا بقُفُولِ ٢ - أُرِيدُ لأُنْسَى ذِكرَهَا فكَأنَّمَا … تُمَثِّلُ لِي لَيلَى بِكُلِّ سَبِيلِ ٣ - وكَمْ مِنْ خَلِيلٍ قَال لِي لَوْ سَأَلْتَهَا … فَقُلْتُ له لَيلَى أَضَنُّ بَخِيلِ ٤ - لقد كَذَبَ الوَاشُونَ مَا بُحْتُ عندَهُمُ … بلَيلَى ولا أرْسَلْتُهُمْ برسولِ

стр. 714

٥ - فإن جَاءكِ الوَاشُونَ عَنِّي بكِذْبَةٍ … فَرَوْهَا ولم يأْتُوا لهَا بحويلِ ٦ - وما زِلْتُ منْ لَيلَى لَدُنْ طُرَّ شَارِبِي … إلَى اليومِ كالمُقْصَى بكُل سَبيلِ ويحتمل أن البيت الشاهد ليس من القصيدة المنسوبة إلى كثير، وإنما هُوَ لِغَيرِهِ وأُخِذَ منه على وجه السرقة، أو يَكون من توارد الخواطر وهو محل نَظَر لا يخْفَى. وهي من الطَّويل. ٦ - قوله: "لدن" بمعنى: عند، وحقها لزوم الإضافة ولا يكون ما بعدها إلَّا مجرورًا، قوله: "كالهائم": من هام على وجهه يهيم هيمًا وهيمانًا: ذهب من العشق أو غيره، وقلب مستهام؛ أي: هائم، والهُيام [بالضم: أشد العطش] (١) والهُيام كالجنون من العشق، قوله: "المقصَى" بضم الميم وسكون القاف وفتح الصاد المهملة؛ أي: المبعد (٢)، وهو اسم مفعول من أقصى يقصى إقصاء، وهو الإبعاد، والقصا - بالمد والقصر: البعد والناحية، يقال: قَصِيَ فلان عن جوارنا بالكسر يَقْصَى قَصًا، وأقصيته أنا فهو مقْصيٌّ [ولا يقال: مُقْصَى] (٣)، وقصا المكان يقصو من باب دعا يدعو قُصُوًّا إذا بعد فهو قَصِيّ، وأرض قاصية وقصيّة. قوله: "بكل مَرَاد" أي: بكل مذهب وهو بفتح الميم، والمراد في الأصل هو مراد الريح وهو المكان الذي يذهب فيه ويُجَاء، وَرِيَادُ الإبل: اختلافها في المرعى مقبلة ومدبرة، والموضع مراد. والمعنى: ما زلت كالهائم الموله المبعد بكل مذهب من أَجل ليلى عند معرفتي إياها. ١ - قوله: "وآذن" بالمد؛ أي: أعلم، قوله: "بالقُفُول" بضم القاف ثم الفاء؛ وهو الرحيل. ٥ - قوله: "بحويل" بفتح الحاء المهملة وكسر الواو؛ اسم من حاولت الشيء إذا أردته، وقيل: من الاحتيال. الإعراب: قوله: "وما زلت" التاء فيه اسم ما زال، وخبره قوله: "لكالهائم"، والسلام فيه للتأكيد، والكاف للتشبيه، قوله: "من ليلى" كلمة من للتعليل؛ أي: من أَجل ليلى، ويتعلق بالهائم، قوله: "لدن": مضاف إلى الجملة التي بعدها، وقد استعمل بغير من، ولم تأت في التنزيل إلَّا مقرونة بها (٤) وكلمة أن مصدرية.

стр. 715

والمعنى: عند معرفتي إياها، والضمير المنصوب في عرفتها يرجع إلى ليلى. قوله: "المُقْصَى": صفة للهائم، قوله: "بكل مَراد": كلام إضافي يتعلق بقوله: "كالُمقْصَى". الاستشهاد فيه: في قوله: "لكالهائم"؛ حيث دخلت فيه لام التأكيد، وهو خبر زال، وهو نادر (١). الشاهد السادس والسبعون بعد المائتين (٢) , (٣) أُمُّ الحليسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ … تَرْضَى من اللَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَه أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الابتداء فليعاود هناك. الاستشهاد فيه ها هنا: في دخول اللام على خبر المبتدأ المؤخر من غير تقديم إنّ، وهو نادر. الشاهد السابع والسبعون بعد المائتين (٤) , (٥) إن الخلافةَ بعدهم لَدَمِيمَةٌ … وخَلَائِفٌ ظُرُفٌ لمِمَّا أحْقرُ أقول: لم أقف على اسم قائله، ولا رأيت أحدًا عزاه إليه. وهو من الكامل. قوله: "لدميمة" بالدال المهملة؛ من الدمامة وهي الحقارة، ويدلك على هذا ذكره الحقارة في آخر البيت، ومن أعجمها فقد صحف، و"خلائف": جمع خليفة، وقالوا أَيضًا: خلفاء، من أَجل أنَّه لا يقع إلَّا على مذكر وفيه الهاء، جمعوه على إسقاط الهاء فصار مثل: ظريف وظرفاء؛ لأن فعيلة بالهاء لا تجمع على فعلاء.

стр. 716

قوله: "ظُرُف" بضم الظاء المعجمة والراء؛ جمع ظريف، من ظرف الرَّجل ظرافة، ونظيره: نذير ونذر، قال الله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦] وجمع فعيل على فُعُل يكثر في الأسماء ويقل في الصفات. ومعنى البيت: إن الخلافة بعد أولئك الخلفاء الذين سلفوا محتقرة مع أن بعض الخلفاء الذين بعدهم خلائف ظرفاء، ولكنهم بالنسبة إلى أولئك محقرون. الإعراب: قوله: "إن الخلافة" إن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل و"الخلافة": اسمه وقوله: "لدميمة": خبره، قوله: "بعدهم": كلام إضافي نصب على الظرف، أي: بعد الخلفاء السالفة. وقوله: "خلائف": عطف على محل اسم إن، كما تقول: إن زيدًا لقائم وعمر لذاهب، وهو أَيضًا مبتدأ تخصص بالصفة وهي قوله: "ظرف"، وقوله: "لمِمَّا أحقر": خبره، واللام فيه للتأكيد، و"ما" موصولة بمعنى مَنْ كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥)﴾ [الشمس: ٥] أي: ومن بناها، و"أحقر": جملة صلتها، والعائد محذوف تقديره: لممن أحقرهم؛ يعني: خلائف ظرفاء بعد أولئك الخلفاء السالفة لمن الذين أحقرهم بالنسبة إلى من سلف منهم. الاستشهاد فيه: في في خول اللام في قوله: "لدميمة" وفي قوله: "لمما أحقر" وهما خبران، ولكن دخولهما ها هنا حسن لتقدم إن؛ لأنها في أحد الجزأين بخلاف البيت السابق (١) فافهم. الشاهد الثامن والسبعون بعد المائتين (٢)، (٣) قَالتْ ألا ليتما هذا الحمامُ لنا … إلى حمامتنا أو نصفه فَقَدٍ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، واسمه زياد بن معاوية وقد ترجمناه فيما مضى وهو من قصيدة دالية مشهورة وهي من البسيط وأولها هو قوله (٤):

стр. 717

١ - يَا دارَ مَيَّةَ بالعلياءِ فالسَّندِ … أَقْوَتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ ٢ - وقفتُ فيها أُصَيلانًا أُسائلُها … عيّت جوابًا وما بالربع من أحدِ ٣ - إلَّا الأواريَّ لَأْيًا ما أُبَيّنها … والنؤى كالحوضِ بالمظلومةِ الجلدِ إلى أن قال: ٤ - واحكُم كحكم فتاة الحيّ إذَا نَظَرَتْ … إلى حمامِ سراعِ وارد الثَّمَدِ ٥ - قالت ألا ليتما ........ … ................. إلى آخره ٦ - تَحْفُهُ جَانِبًا ما نِيقٌ وتتبُعُه … مِثْلُ الزُّجَاجةِ لم تكْحَلْ مِن الرَّمَدِ ٧ - فحَسِبُوه فألفَوْه كَمَا حَسِبتُ … تسْعًا وتِسْعِينَ لم ينقُصْ ولَمْ يَزِدِ ٨ - فأكملتْ مائةً فيها حمامتنا … فأسرعتْ حسبةً في ذَلِكَ العَدَدِ ١ - قوله: "بالعلياء فالسند": كلاهما موضعان، والعلياء: ما ارتفع من الأرض، والسند: سند الجبل، قوله: "أقوت" أي: خلت من النَّاس وأقفرت، وفيه التفات من الخطابة للغيبة، و"السالف": الماضي، و"الأبد": الدهر. ٢ - قوله: "أصيلانًا" أي: عشيًّا، وهو تصغير أصلان -بضم الهمزة وهو جمع أصيل وهو بعد العشي، ويجمع على أصل وأصائل أَيضًا، وقد تبدل اللام من النُّون في أصيلان فيقال: أصيلال (١)، قوله: "أسائلها" أي؛ الدار، وسؤاله إياها توجع منه وتأسف، قوله: "عيت" أي: تحيرت عن الجواب، وجوابًا نصب على نزع الباء. ٣ - قوله: "إلَّا الأواري": جمع الارية ومعناها: موضع الدواب، قوله: "لَأْيًا" تقديره: لأيت لأيًا؛ أي: أبطأت في الجواب، قوله: "والنؤي" هي حفيرة تحفر حول الخيمة ليجري فيها ماء المطر، قوله: "بالمظلومة" هي الأرض التي لم تحفر قط، و"الجلَد" بفتح اللام؛ الصلب. ٤ - قوله: "واحكم كحكم فتاة الحيِ" [أي: احكم مثل] (٢) حكم فتاة الحي، وهو خطاب إلى النُّعمان بن المنذر؛ لأنه يعتذر بهذه القصيدة إليه، أراد: كن حليمًا بنصب الرأي في أمري ولا تَقْبَلْ ممن سعى بي إليك، وكن كفتاة الحي إِذا أصابت ووضعت الأمر موضعه، ولم يرد الحكم في القضاء، وأراد بفتاة الحي: زرقاء اليمامة، وهي امرأة من بقية طسم وجديس، يضرب بها المثل في حدة النظر، قيل: كانت ترى من مسافة ثلاثة أميال (٣)، وكان يومًا نظرت إلى قطا

стр. 718

يَطير بين الجبلين وقالت: ١ - ليتَ الحمَامَ لِيَه … إلَى حَمَامَتِيَهْ ٢ - ونِصْفَهُ قَدِيَهْ … تَمَّ القَطَاةَ مِيَهْ ثم تبع واحد منهم تلك القطا إلى أن وردت الماء فعدها فإذا هي تسع وتسعون قطاة مثل ما قالت. قوله: "إلى حمام" الحمام عند العرب: ذوات الأطواق من نحو الفواخت والقماري والقطا والوراشين ونحو ذلك، يقع على الذكر والأنثى؛ لأن الهاء إنما دخلته على أنَّه واحد من الجنس لا للتأنيث، وعند العامة: أنها الدواجن فقط، الواحدة حمامة. قوله: "سراع" بكسر السين المهملة؛ جمع سريع ككرام جمع كريم، ومعناه: قاصدة إلى الماء وهو قوله: "الثمد" وهو الماء القليل الذي لا مادة له، وهو بفتح الثاء المثلثة والميم، ويقال: بسكون الميم أَيضًا. ٥ - قوله: "أو نصفه فقدِ" أي: فحسب، وحرِّكت الدال لأجل الوزن، وقد علم أن لفظة "قد" تجيء بمعنى حسب؛ كقوله ﵊ (١): "لا يزال يلقى في جهنم وتقول هل من مزيد حتَّى يضع الله قدمه فتقول: قد قد" أي: حسب حسب، وجاء في الشعر أَيضًا؛ كما في قوله (٢): قدني من نصر الحبيبين قدي … ...................... وقد ذكرناه فيما مضى (٣). ٦ - قوله: "تحفه" أي: تحيطه، من حف حوله يحف حفًّا إذا طاف واستدار؛ قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] قوله: "نيق" بكسر النُّون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف؛ وهو أرفع موضع في الجبل، والجمع: نياق. ٧ - قوله: "فألفوه" بالفاء، أي: وَجَدُوه، من ألفى يلفى إلفاء؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] أي: وجداه.

стр. 719

وفي هذا البيت مسألة حسابية، وهو أن يقال: أي عدوإذا أضيف إليه نصفه وواحد بلغ مائة؟ فتقول: العدد شيء ويضاف عليه نصف شيء وواحد لكلغ مائة؛ فيكون الشيء ستة وستين ونصف الشيء ثلاثة وثلاثين، فصار تسعة وتسعين فإذا أضيف إليها واحد صارت مائة؛ فقد أضيف إليه نصف شيء وواحد فصار الشيء مائة. ويدل على ذلك قوله: ليتما هذا الحمام لنا ونصفه إلى حمامتنا، أي: ألا ليتما هذا الحمام لنا ومثل نصفه إلى حمامتنا، أي: يضاف هذا الحمام ومثل نصفه إلى حمامتنا فيصير مائة، ولذلك قال النابغة بعد هذا البيت: فحسبوه فَأَلْفَوْهُ كما ذكرت … ........ إلى آخره الإعراب: قوله: "قالت": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الزرقاء، قوله: "ألا ليتما هذا الحمام … إلى آخره": مقول القول، وكلمة: "ألا" ها هنا للتمني، وإن كان موضعها الأصلي للتنبيه. قوله: "ليتما" كلمة ليت حرف تمني يتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلًا، وحكمه أن ينصب الاسم ويرفع الخبر، وقد ينصبهما عند الفراء (١)، وقد اقترن بها ها هنا ما الحرفية، فجاز فيها إعمالها لبقاء الاختصاص وجاز إهمالها حملَا على أخواتها؛ فعلى الأول يُنْصَبُ الحمامُ، وعلى الثاني يُرْفَعُ. وقد قيل: يحتمل أن يكون رفع "الحمام" على أن "ما" موصولة وأن الإشارة خبر لهو محذوفًا، والتقدير: ليت الذي هو هذا الحمام لنا؛ فلا بد حينئذ على الإهمال، ولكن فيه نظر؛ لأن حذف العائد المرفوع بالابتداء في صلة غير أي مع عدم طول الصلة قليل (٢). قوله: "لنا": خبر ليت، قوله: "إلى حمامتنا" كلمة إلى ها هنا بمعنى المعية، أي: [مع حمامتنا] (٣)؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤] أي: مع الله، قوله: "أو نصفه": كلمة

стр. 720

أو ها هنا بمعنى الواو التي لمطلق الجمع، والدليل عليه أنَّه روي: ونصفُه بالواو، وهو بالرفع والنصب جميعًا عطفًا على الحمام، قوله: "فقد" يعني: فحسب، وأصله البناء على السكون، وإنما كسر ها هنا للضرورة، وهو مبتدأ خبره محذوف؛ أي: فحسبي ذلك. الاستشهاد فيه: في قوله: "ليتما هذا الحمام" وهو جواز الوجهين فيه؛ أعني: إعمال ليت بعد دخول ما الكافة وإهمالها، وقال ابن الناظم: نظرًا إلى الكف بما، وقال غيره؛ حملًا على أخواتها وهو الصواب؛ لأن الكف ناشئ عن زوال الاختصاص ولم يزل فيها فافهم (١). الشاهد التاسع والسبعون بعد المائتين (٢)، (٣) إنَّ الرَّبيعَ الجَوْدَ والخَريفَا … يَدَا أبي العَبَّاسِ والصُّيُوفا أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز. وهو من الرجز المسدس. قوله: "الجَوْد" بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره قال مهملة؛ وهو المطر الغزير، ويروى: الجون -بالنُّون موضع الدال، والمراد به [السحابة] (٤) السوداء؛ لأن سواد السحاب دليل كرة حمله الماء، والمراد بالربيع والخريف والصيوف أمطارهن، وفي البيت قلب أو عكس؛ إذ الأصل أن يقال: إن يدي أبي العباس الرَّبيع والخريف والصيوف، فقلب اللفظ والإعراب حين اضطر أو عكس التشبيه مبالغة؛ كقول ذي الرمة (٥):

стр. 721

ورمل كأوراك العذارى قطعته … ................... وكقول الآخر (١): في طلعة البدر شيء من محاسنها … وللقضيب نصيب من تثنيها ومثل هذا يسمى التشبيه البليغ (٢)، والمراد بأبي العباس السفاح أول الخلفاء العباسيين -رحمهم الله تعالى- قاله يمدحه بغاية الكرم والجود وأن يديه كأمطار الرَّبيع والخريف والصيف، فهذه الفصول الثلاثة يكثر فيها الأمطار، ولا سيما في الرَّبيع والخريف. الإعراب: قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "الرَّبيع": اسمه، وقوله: "الجود": صفة الرَّبيع، وأما الجون بالنُّون فإنَّه أَيضًا صفة بتقدير مضاف محذوف؛ أي: إن الرَّبيع ذا الجون فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مُقَامَهُ. قوله: "والخريفا": عطف على الرَّبيع، قوله: "يدا أبي العباس": خبر إن. الاستشهاد فيه: في قوله: "والصيوفا"؛ حيث عطف بالنصب على الرَّبيع وهو اسم إن بعد مجيء الخبر، وكذلك عطف "الخريفا" على اسم إن قبل مجيء الخبر، فهذان كلاهما جائزان، وقد اجتمعا في هذا البيت كما تراه (٣). الشاهد الثمانون بعد المائتين (٤)، (٥) إنّ النبَّوةَ والخَلَافَةَ فيهم … والمكْرمَاتُ وَسَادةٌ أَطْهَارٌ أقول: قائله هو جرير بن عطية.

стр. 722

وهو من قصيدة [من الكامل] (١) يمدح بها بني أمية ويصفهم بالفضائل والخصائل المحمودة. ويروى: إن الخلافة والمروءة فيهم، وهي الرواية الصحيحة، والمراد "بالمروءة" الخصال المحمودة التي يكمل المرء بها، وهي في الأصل مصدر مَرُؤ الرَّجل مروءة، ويجوز تخفيفها بالإبدال والإدغام، و"النُّبُوّة": فعولة من النبأ وهو الخبر، والأكثر ترك همزة، و"السادة": جمع سائد؛ كالقادة جمع قائد، و"الذادة": جمع ذائد، و"الأطهار": جمع طُهر، يقال: رجل طُهر مثل رجل عدل للمبالغة، أو جمع طاهر كالأصحاب جمع صاحب، والأول أصح. الإعراب: قوله: "النبوة": اسم إن، و"الخلافة": عطف عَلَيهِ، قوله: "فيهم": خبر إن؛ أي: كائنتان فيهم، قوله: "والمكرمات" بالرفع طف على محل النبوة؛ لأنه في الأصل مرفوع على الابتداء وهذا عند من جوز ذلك. الاستشهاد فيه: حيث رفع المكرمات عطفًا على محل اسم إن نحو: إن؛ زيدًا في الدار وعمرو، تقديره: [وعمرو] (٢) كذلك، ويقال: المكرمات مرفوع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: وفيهم المكرمات؛ كما حذف المبتدأ في قوله: "وسادة أطهار" أي: وهم سادة أطهار، فقوله: "سادة": خبر، "وأطهار": صفته. وقد قيل: إن المكرمات معطوف على المستتر في الظرف، وفيه ضعفى لا يخفى (٣). الشاهد الحادي والثمانون بعد المائتين (٤)، (٥) فمن يكُ لم يُنْجبْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ … فإن لنا الأمَّ النَّجِيبَةَ والأبُ أقول: هذا أنشده أبو علي وغيره ولم يعزه إلى أحد.

стр. 723

وهو من الطَّويل. قوله: "لم ينجب" بضم الياء، من أنجب الرَّجل إذا ولد ولذا نجيبًا، والنجيب؛ الكريم بيَّن (١) النجابة، ويقال: انتجبه، أي: اختاره واصطفاه، قوله: "النجيبة" بفتح النُّون على وزن فعيلة، وهذا فيه إشكال؛ لأنه إنما يقال للمرأة التي تلد النجباء: منجبة ومنجابة، فإما أن يكون هذا على حذف الزائد للضرورة، أو يكن الأصل: النجيبة أبناؤها ثم حذف المضاف وأناب المضاف إليه عنه فارتفع واستتر. الإعراب: قوله: "فمن": موصولة، قوله: "يك لم ينجب أبوه": صلتها، والموصول في محل الرفع على الابتداء، وخبره قوله: "فإن لنا الأم النجيبة"، وإنما دخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، وقوله: "يك" أصله: يكن، حذفت النُّون منها تخفيفًا، والضمير المستتر فيه اسم كان، وقوله: "لم ينجب أبوه": خبره و "أبوه": مرفوع لأنه فاعل لم ينجب، و"أمه": عطف عليه، قوله: "الأم" بالنصب لأنه اسم إن، وقوله: "لنا" مقدمًا خبره، وقوله: "النجيبة": صفة للأم. الاستشهاد فيه: في قوله: "والأب" حيث رفع عطفًا على محل الأم؛ لأنه في الأصل مبتدأ، ومثل هذا في الحقيقة جملة ابتدائية محذوفة الخبر تقديره: والأب المنجب كذلك (٢). الشاهد الثاني والثمانون بعد المائتين (٣)، (٤) بَدَا لِي أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ ما مضى … وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إذَا كَانَ جَائِيًا أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى: ربيعة بن رياح بن قرط بن الحرث بن مازن بن حلاوة بن ثعلبة بن هذمة، ويقال: ابن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو، وهو مزينة بن أدين طانجة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو والد كعب بن زهير صاحب القصيدة المشهورة التي أولها (٥):

стр. 724

بَانَتْ سُعَادُ فقَلْبِي اليومَ متْبُول … ..................... وكلاهما شاعران مطبقان، مات زهير قبل البعثة بسنة، وأسلم كعب وأخوه بجير أَيضًا وشهد مع رسول الله ﷺ الطائف. والبيت المذكور من قصيدة طويلة من الطَّويل، يذكر زهير فيها النُّعمان بن المنذر؛ حيث طلبه كسرى ليقتله ففر وأتى طيئًا، وأولها هو قوله (١): ١ - أَلَا لَيتَ شِعْري هل يَرى النَّاسُ ما أَرَى … من الأمْرِ أو يَبْدُو لَهُمْ مَا بَدَا لِيَا ٢ - بَدا لها أنَّ النَّاسَ تَفْنَى نُفُوسُهم … وأموالُهم ولا أَرَى الدَّهْرَ فَانِيَا ٣ - وأَنِّي مَتى أَهبِطْ من الأرْضِ تَلْعةً … أَجِدْ أثَرًا قَبْلِي جَدِيدًا وعَافِيَا ٤ - أَراني إذا ما بتُّ بِتُّ على هَوًى … فَثَمَّ إذَا أصْبَحتُ أصبحتُ غَادِيَا ٥ - إلى حفرةٍ أهْوي إليها مُقيْمةٍ … يَحثُّ إليها سَائِقٌ من وَرَائِيَا ٦ - كَأَنِّي وقد خَلِّفْتُ تِسعينَ حِجّهً … خَلَعْتُ بِهَا عَنْ مَنْكَبِيّ رِدَائيا ٧ - بدا لي أني ............. … .......... إلى آخره ٨ - وَمَا إِنْ أَرَى نَفْسِي تَقِيهَا كريمتي … وما إنْ بقي نَفْسي كريمة مَالِيَا ٩ - أَلَا لَا أَرَى على الحوادثِ بَاقِيًا … وَلَا خَالِدًا إلَّا الجِبال الرَّواسِيَا ١٠ - وإلا السَّماءَ والبِلَادَ ورَبَّنَا … وأيَّامَنَا مَعْدُودةً واللَّيالِيَا ١١ - ألم تَر أَنَّ الله أَهْلكَ تُبّعًا … وأهْلَكَ لُقمَانَ بْنَ عَادٍ وعَادِيَا ١٢ - وأهْلَكَ ذَا القرنيِن مِنْ قَبْلِ ما نرى … وفِرْعَونَ أَرْدَى جُنْدَهُ والنَّجاشِيَا ١٣ - أَلَا لَا أَرَى ذَا أمَّةً أصْبَحَتْ به … فَتَتْرُكُه الأيَّام وهي كما هيَا ١٤ - ألم تر لِلنُّعمانِ كَانَ بنَجْوَةٍ … من الشَّرِّ لَوْ أَنَّ امْرَأً كان نَاجِيَا ١٥ - فَعَبّر عنه رُشْد عِشْرينَ حِجّةً … من الدهرِ يَوْمٌ وَاحِدٌ كان عَاويَا ١٦ - فَلَمْ أَرْ مَسْلُوبًا له مثْلَ قَرْضِه … أقَلَّ صَدِيقًا مُعْطِيًا أوْ مُواسيا ١٧ - فأيْنَ الذي قد كَانَ يُعطي جِيَادَهُ … بِأرْسَانِهنَّ والحسَان الحَوالِيا ١٨ - وأيْنَ الَّذيِن قد كَانَ يُعطيهمُ القرَى … بِغَلَّاتِهنّ والمئينَ الْغَوَالِيا ١٩ - وأيْنَ الذَّيِن يَحْضُرُونَ جِفَانَهُ … إذَا قُدِّمَتْ ألْقَوْا عَلَيها المرَاسِيَا

стр. 725

٢٠ - رأيْتُهُمْ لم يُشْرِكُوا بِنُفُوسِهم … مَنيَّتَهُ لمَّا رَأَوْا أنَّها هِيَا ٢١ - سِوىَ أَنَّ حيًّا مِنْ قضَاعةَ أَقْبَلُوا … وكَانُوا قديمًا يَتَّقُونْ المخَازِيَا ٢٢ - يَسيروُنَ حَتَّى حَبَّسُوا عِنْدَ بَابِهِ … ثِقَال الرَّوَايَا والهِجَانَ المتَالِيَا ٢٣ - فقَال لَهم خَيرًا وأثنى عليهمُ … وودَّعَهُمْ وَدَاعَ ألا تَلاقِيَا ٢٤ - وأجْمَعَ أمْرًا كَانَ مَا بَعْدَهُ لَهُ … وَكَانَ إذَا ما أخلق الأمر ماضيَا ٣ - قوله: "تلعة" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وفتح العين المهملة؛ وهو اسم ما علا من سيل الوادي وما سفل. ٨ - قوله: "كريمة ماليا" يعني: لا أرى مالي يحسن أن يدفع عنها ولا تقدر نفسي أن ترد مالي إذا أَذِنَ الله بِذِهَابِه (١). ١١ - قوله: "عاديَا" هو أبو السموأل. وكان له حصن بتيماء يقال له: الأبلق، وهو الذي استودعه امرؤ القيس أدراعه. ١٢ - قوله: "والنجاشيا" أراد به ملك الحبشة. ١٤ - قوله: "بنجوة" أي: ارتفاع. ١٥ - قوله: "رُشد عشرين حجة" الرشد: الصلاح، و"المناوي"؛ الضال الخطئ. ١٦ - قوله: "مثل قَرْضِهِ" أراد مثل هبته، يقول: لم أر إنسانًا سُلب النعيم وله عند النَّاس من الأيادي والنعم الكثيرة فلم يف له ولم يواسه أقل من هذا. ١٨ - قوله: "والمئين الغواليا" أراد بالمئين الإبل غوالي الأثمان. ١٩ - قوله: "أَلْقَوْا عَلَيهَا المراسِيَا" أي: ثبتوا عليها وألقوا مثل المراسي للسفينة. ٧ - قوله: "بدا لي" يقال: بدا له في هذا الأمر بداءٌ أي: نشأ له فيه رأي. والمعنى: قد نشأ لي وظهر أنني لا أدرك ما فات، ولا أقدر أني أسبق على ما سيجيء من الحوادث. الإعراب: قوله: "بدا": فعل ماض، وقوله: "أني" بالفتح في محل الرفع فاعل بدا، وقوله: "مدرك"

стр. 726

بالنصب؛ لأنه خبر ليس، والتاء اسمها، وقوله: "ما مضى": جملة في محل الجر بالإضافة (١)، و"لست" مع جملتها خبر أن، قوله: "ولا سابق" بالجر؛ عطف على خبر ليس، على توهم إثبات الباء الزائدة في خبر ليس. وقوله: "شيئًا": معمول سابق، قوله: "جائيًا": خبر كان، واسمها مضمر فيها يرجع إلى الشيء، وجواب إذا محذوف تقديره: إذا كان جائيا فلا أسبقه، ولا يصح أن يقال: لا أسبق شيئًا وقت مجيئه؛ لأن الشيء إنما يسبق قبل مجيئه فافهم. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا سابق"؛ حيث عطف على خبر ليس بغرض دخول الباء الزائدة فيه؛ فكأنه قدَّر المعدوم ثابتًا، ويروى: "ولا سابقًا" بالنصب عطفًا على اللفظ (٢). الشاهد الثالث والثمانون بعد المائتين (٣)، (٤) وإلا فاعلَمُوا أَنَّا وأنتُمْ … بُغاةٌ مَا بَقينَا في شِقَاق أقول: قائله هو بشر بن أبي خازم (٥) بالخاء والزاي المعجمتين، وقبله: إذا جُزّت نواصي آل بدر … فأدوها وأسرى في الوثاق وهما من الوافر (٦). وقصة ذلك: أن قومًا من آل بدر جاءوا الفزاريين من بني لأم من طيء فَجَزُّوا نواصيهم وقالوا: مننَّا عليكم ولم نقتلكم، فغضب بنو فزارة لذلك، فقال بشر ذلك، ومعناه: إذا جززتم

стр. 727

نواصيهم فاجمعوها لنا واحملوا الأسرى معهم وإلا فإنا متعادون أبدًا. و"البغاة": جمع باغ وهو الظالم؛ لأنه بغى الظلم أي طلبه، و"الشقاق" بكسر الشين وهو العداوة؛ لأن كلًّا من المتعاديين يجيء على ما يشق على الآخر، أو يكون من الشق بالكسر، وهو الجانب؛ لأن كلًّا منهما في شق غير شق الآخر، ومن هنا اشتق التعادي؛ لأن كلًّا منهما في عدوة. الإعراب: قوله: "وإلا" أصله: وإن لا؛ أي: وإن لم تجزوا نواصيهم وتطلقوا أسراهم؛ فأبدلت النُّون لامًا وأدغمت اللام في اللام فصار: إلَّا، قوله: "فاعلموا": جواب إن؛ فلهذا دخلت فيه الفاء، قوله: "أنَّا" مع اسمه وخبرِه سد مسد مفعولي اعلموا، واسم أن هو الضمير المتصل به، وخبره قوله: "بغاة". قوله: "وأنتم": عطف على قوله: "أنّا"، وأن هذه وإن كنت مفتوحة الهمزة ولكنها مكسورة في الحقيقة، وإنما فتحت لفظًا إشعارًا بأنها في موضع المفعول لفظًا. وقال بعض المتأخرين: تقديره: أنا بغاة وأنتم كذلك فحذف خبر أنتم (١) واعْتَرَضَ قوله: "وأنتم" بين اسم إن وخبرها. قيل: فيه نظر؛ لأنه ليس المراد أنا بغاة بل المراد أنتم بغاة فحينئذ يتعين أن لا يكون بغاة خبر أن؛ بل خبره قوله: "في شقاق"؛ إذ لا ينسبون البغي إلى أنفسهم بل إلى الخاطبين خاصة، فحينئذ يكون التقدير: اعلموا أنا في الشقاق معكم (٢) ما بقينا وأنتم بغاة. قلتُ: وهذا النظر إنما يتوجه إذا كان البغاة من البغي بمعنى الظلم والعدوان، وأما إذا كان من البغي الذي بمعنى الطلب فلا يلزم المحذور المذكور؛ فحينئذ يكون بغاة خبر أنا، وأنتم عطف على أنا كما ذكرنا. فإن قلتَ: إذا كان الأمر كذلك فما يقع قوله: "في شقاق"؟ قلتُ: يقع خبرًا بعد خبر فيكون التقدير: أنا وأنتم بغاة؛ يعني: طالبون الشقاق والعداوة ما بقينا، وكلمة ما مصدرية ظرفية، والتقدير: ما دام بقاؤنا. وقال بعض شارحي الكافية [لابن الحاجب] (٣): إن بغاة خبر أنتم، وخبر أنا محذوف

стр. 728

لدلالة خبر المعطوف عليه؛ لأنه بلفظه ولو كان بغير لفظه لم يكن بد من ذكره، ولما كانت "أنّ" بعد أفعال القلوب مُعَرَّضَةً للكسر بدخول اللام في خبرها، كانت لهذا الوجه في حكم المكسورة، ولذلك لا يجوز أن يقال: سرني أنك لقائم بالاتفاق (١). الاستشهاد فيه: على العطف على محل اسم "أنّ" بعد مضي الخبر تقديرًا، ونقل عن سيبويه -رحمه الله تعالى- جواز العطف على محل اسم إن في باب علمت، واستدل على ذلك بالبيت المذكور فإنَّه عطف أنتم على محل اسم أن المفتوحة، وأجيب عن ذلك بأنه ليس بحجة؛ لأنه يلزم أن يكون عطفًا قبل مضي الخبر وهو ممتنع عند سيبويه. بل يحتمل أن لا يكون معطوفًا عليه عطف المفرد على المفرد باعتبار شركتهما في عامل واحد؛ بل باعتبار عطف الجملة بأن يكون خبر أن هو قوله: "في شقاق" كما قررناه؛ فالعطف باعتبار الجملة لا باعتبار التشريك، والعطف باعتبار الجمل جائز في الجميع. فافهم (٢). الشاهد الرابع والثمانون بعد المائتين (٣) , (٤) خَلِيليَّ هَلْ طِبٌّ فإنِّي وأَنْتُمَا … وإنْ لَم تَبُوحَا بالْهَوَى دَنِفَانِ أقول: هذا أنشده ثعلب ولم يعزه إلى قائله. وهو من الطَّويل. قوله: "طب" مثلث الطاء، قوله: "لم تبوحا" من باح بسره إذا أظهره، قوله: "بالهوى"

стр. 729

مقصور، من هوي يهوى هوىً إذا أحب وهو من باب علم يعلم، وأما هوى يهوي هويّا إذا سقط فهو من باب ضرب يضرب. قوله: "دنفان" تثنية دنف بفتح الدال وكسر النون، يقال: رجل دنِف وامرأة دنِفة، من الدنف بفتح النون، وهو المرض اللازم إذا قيل: رجل دنف النون بفتح النون يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، يقول: رجل دنف ورجلان دنف، والقوم دنف، وامرأة دنف، وامرأتان دنف، ونساء دنف. الإعراب: قوله: "خليلي": منادى محذوف منه حرف النداء، والتقدير: يا خليلي، و"هل" للاستفهام في أكثر وقوعه، ولا يختص بإحدى الجملتين تقول: هل زيد قائم؟ وهل قام زيد؟ ولذلك لم يعمل. قوله: "طبّ" مرفوع على أنه مبتدأ، وخبره محذوف (١) تقديره: فإني دنف، دل عليه قوله: "دنفان"، [قوله: "وأنتما": مبتدأ، وخَبَرهُ قوله: "دنفان"] (٢) قوله: "وإن لي تبوحا": عطف على محذوف تقديره: يحتما بالهوى وإن لم تبوحا، وقوله: "بالهوى" يتعلق بقوله: تبوحا. الاستشهاد فيه: في قوله: "فإني"؛ حيث حذف خبره لدلالة خبر المعطوف عليه وهو قوله: "دنفان"، فإنه يدل على [أن] (٣) خبر قوله: "فإني" محذوف تقديره: فإني دنف؛ كما قد ذكرناه (٤)، وذلك كما حذف خبر المبتدأ لدلالة خبر المبتدأ المعطوف عليه في قوله (٥): نَحْنُ بِمَا عِندَنَا وَأَنْتَ بِمَا … عِندَكَ رَاضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

стр. 730

الشاهد الخامس والثمانون بعد المائتين (١) , (٢) أَنَا ابنُ أباةِ الضيم منْ آلِ مالكٍ … وإنْ مَالِكْ كانتْ كِرامَ المعادنِ أقول: قائله هو الطرماح، واسمه الحكم بن حكيم بن نفر بن قيس بن جحدر بن ثعلبة بن عبد رضي بن مالك بن أبيان بن عمرو بن ربيعة بن جرول بن ثُعَل بن عمرو بن الغوث بن طيئ. ويكنى أبا نفر، والطرماح في اللغة: الطويل، قال الشاعر: معتدل الهادي طرماح العصب … ................................ وقيل: سمي الطرماح لزهوه، والطرماح الذي يرفع رأسه زهوًا. والبيت المذكور من الطويل. قوله: "أباة الضيم" بضم الهمزة وتخفيف الباء الموحدة؛ جمع آبٍ من أبي يأبى إذا منع كقضاة جمع قاض، و "الضيم" بالضاد المعجمة؛ الظلم - بالظاء، يقال: ضامه واستضامه فهو مضيم ومستضام. قوله: "من آل مالك" مالك هذا اسم أبي قبيلة، ومالك الثاني منقول منه اسم القبيلة، ولهذا قال: كانت كرام المعادن بتأنيث الفعل، وصرف الثاني للضرورة إلا أن قدرته اسمًا للأب كالأول لا للقبيلة وأضمرت القبيلة قبله، ومالك في قبائل كثيرة منهم: مالك بن ثعلبه بن دُودَان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بطن من بني أسد، ومنهم: مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب، ومنهم: مالك بن حطيط بن جشَيم بن ثقيف، ومنهم: مالك بن عمرو بن تميم, قوله: "كرام المعادن" أي: الأصول. الإعراب: قوله: "أنا": مبتدأ، وقوله: "ابن أباة الضيم": كلام إضافي خبره, قوله: "من آل مالك": بدل من قوله: "ابن أبياة الضيم", قوله: "وإن" بسكون النون مخففة من الثقيلة، و"مالك" مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "كانت كرام المعادن"، واسم كان مستتر فيه، وخبره قوله: "كرام المعادن".

стр. 731

الاستشهاد فيه: في قوله: "وإن مالك كانت"؛ حيث ترك فيه لام الابتداء التي تفرق بين إن المخففة من الثقيلة وبين إن النافية؛ إذ التقدير: وإن مالك لكانت فحذفت اللام، وذلك لوجود القرينة الرافعة لاحتمال النفي؛ وذلك لأن الكلامَ تَمَدُّحٌ، والنفي يَقْتَضِي الذم؛ فالحمل عليه يقتضي تناقض الكلام فافهم (١). الشاهد السادس والثمانون بعد المائتين (٢) , (٣) شلّتْ يمينُك إنْ قَتَلْتَ لَمُسلِمًا … حَلّتْ عَليكَ عُقُوبةُ الْمُتَعمِّدِ أقول: قائلته هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية، وهي ابنة عم عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يجتمعان في نفيل، كانت من المهاجرات إلى المدينة، وكانت امرأة عبد الله بن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنهم- وكانت حسناءَ جميلة، فأحبها حبًّا شديدًا حتى غلبت عليه وشغلته عن مغازيه فأمَرَهُ أبوه بطلاقها فعزم عليه حتى طلقها ثم تواجد عليها، وأنشد أشعارًا فيها حتى رق له أبوه وأمره فارتجعها ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله ﷺ فرُمي بسهم فمات منه بالمدينة، فتزوجها زيد بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وقتل عنها شهيدًا يوم اليمامة، فتزوجها عمر بن الخطاب ﵁ سنة اثنتي عشرة، فأولم عليها فدعا جمعًا ثم قتل عنها عمر ﵁، ثم تزوجها الزبير بن العوام ثم قتل عنها، فقالت قصيدة ترثيه بها، وأولها هو قولها: ١ - غَدرَ ابْنُ جُرمُوز بفارس بُهْمَةٍ … يَوْمَ اللقاءِ وكَان غَيرَ معرِّدِ

стр. 732

٢ - يا عمرُو لو نَبَّهْتُه لَوَجَدْتَهُ … لا طائِشًا رَعِشَ الجنان ولا اليَدِ ٣ - كم غَمرةً قَدْ خَاضَها لم يُثنِه … عنها طرادُك يا ابنَ فَقْع الفَردَدِ ٤ - ثكلتك أمك إن ظَفِرتْ بِمثْلِهِ … ممن مَضَى أو مَنْ يَرُوحُ وَيغْتدِي ٥ - شَلّتْ يَمِينُكَ .............. … ....................... إلى آخره وهي من الكامل. ١ - قولها: "غدر ابن جرموز" هو عمرو بن جرموز، عليه ما يستحق من العذاب، وهو الذي قتل الزبيرَ بنَ العوامِ -رضي الله تعالى عنه-، قولها: "بُهْمة" بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وهو الجيشُ، ويكون في غير ذلك: الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى من شدة بأسه، قولها: "غير مُعَرِّدِ" من التعريد -بالعين المهملة وهو الفرار، يقال: عرد الرجل- بالتشديد إذا انهزم وترك القصد. قولها: "يا عمرو" أرادت به عمرو بن جرموز، قولها: "لا طائشا" من الطش وهو الخفة، قولها: "رعش الجنان" بفتح الجيم؛ أي: القلب، والرعش: الرِعْدة، و"الغمرة" بفتح الغين المعجمة؛ الشدة، "قد خاضها" أي: قد دخل فيها. ٣ - قولها: "لم يثنه" أي: لم يصرفه عنها؛ أي: عن الغمرة، قولها: "فقع القَردَد" بفتح القاف؛ المكان الغليظ المستوي. ٤ - قولها: "ثكلتك أمك" أي: فقدتك أمك، وهو من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها وكذلك الثّكل بالتحريك، وامرأة ثاكل وثكلى. ٥ - قولها: "شَلت يمينك" [بفتح الشين] (١)، وأصله: شَلِلَتْ بكسر العين، والمضارع يشل بالفتح، وهذا إخبار، ومعناه: الدعاء؛ يعني: سئل الله يدلّ، ويروى: تَالله رَبِّكَ إن قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا … ................................ قولها: "حلَّتْ عليك" أي: نزلت عليك، ويروى: وجبت عليك. الإعراب: قولها: "شلت": فعل ماض، قولها: "يمينك" كلام إضافي فاعله، قولها: "إن": مخففة من الثقيلة، [قولها: "قلت": جملة من الفعل والفاعل، وقولها: "لمسلما": مفعوله، واللام فيه للابتداء التي تفرق بين إن النافية وإن المخففة من المثقلة] (٢)، قولها: "حلت": فعل، و"عليك":

стр. 733

في موضع النصب على المفعولية، وقولها: "عقوبة المتعمد": كلام إضافي فاعله، وهذه الجملة جواب شرط محذوف، والتقدير: إنك إن قتلت مسلمًا وجبت عليك عقوبة المتعمد. الاستشهاد فيه: في قولها: "إن قتلت لمسلمًا"؛ حيث ولي "إن" فعل، وليس هو من نواسخ الابتداء [وذلك أن "إنْ" المخففة إذا وليها فعل لم يكن في الغالب إلا من نواسخ الابتداء] (١)، وإذا كان من غيرها يكون شاذّا، كما في البيت المذكور، ولا يقاس على ذلك فيقال: إن قام لزيد، وإن أكرمت لعمرًا، خلافًا للأخفش (٢). الشاهد السابع والثمانون بعد المائتين (٣) , (٤) لقد عَلِمَ الضيفُ والمرمِلوُنَ … إذا اغبَرَّ أُفْق وَهَبت شمَالا بأنْك رَبيعٌ وغَيثٌ مَرِيعٌ … وأنْكَ هُنَاكَ تَكونُ الثِّمَالا أقول: قائلتهما هي جنوب أخت عمرو ذي الكلب، وهو من قصيدة لامية من المتقارب، وأولها قولها (٥): ١ - سَأَلْتُ بعمرو أخي صَحْبَه … فأصبحني حين ردوا السؤَالا ٢ - فقَالُوا أتيح لهُ نَائِمًا … أَغَرّ السلاح عَلَيهِ أحَالا ٣ - أتيح له نمرا جَيأل … فنالا لعمرك منة وَثَالا ٤ - فأقسم يا عَمْرُو لوْ نَبهَاكَ … إذَنْ نَبهَا منكَ دَاءً عَضالا

стр. 734

٥ - إذَا نَبّهَا ليثَ عِريسَه … مُقيتًا مفيدًا نفوسًا ومالا ٦ - إذَنْ نَبّهَا غيرَ رِعدِيدَة … ولا طائشًا دهشًا حينَ صَالا ٧ - هُمَا مَعْ تصرف ريب المنون … من الدهرِ كانا شَدِيدا أمَالا ٨ - وقَالا قَتَلنَاهُ في غارة … بآية أنا قد ورِثنَا النبَالا ٩ - فَهَلا إذًا قِيلَ رَيبُ المنُونِ … فقد كان فَذًّا وكُنتُم رِجَالا ١٠ - وقد علمت فهم عند اللقاء … بأنهم لك كانوا نِفَالا ١١ - كأنهُمُ لَمْ يُحِسُّوا بِهِ … فيجلوا نساؤهم لَهُ والحجَالا ١٢ - لقد علم الضيف ........ … ................................ ١٣ - ...................... … ....................... إلى آخره ١٤ - وخرقٍ تَجَاوَزْتَ مَجْهُوَلُة … بوَجْنَاءَ حَرفٍ تشكَّى الكلالا ١٥ - فكنتَ النهارَ بهِ شَمْسَهُ … وكنتَ دُجَى الليلِ فيهِ الهِلالا ١٦ - وحي أبَحْتَ وحي صبحت … غَدَاةَ اللقاء منايا عجالا ١٧ - وكم من قتيل وان لم تَكُنْ … أردتهم منكَ بَاتُوا وجَالا وقال عمرو بن شبة: وكان عمرو بن عاصم هذا يغزو فهمًا فيصيب منهم فوضعوا له رصدًا على الماء فأخذوه فقتلوه ثم مروا بأخته جنوب، فقالوا: طلبنا أخاك، فقالت: لئن طلبتموه لتجدنه منيعًا, ولئن ضفتموه لَتَجِدُنَّهُ مريعًا، لئن دعوُتمُوه لَتَجِدُنَّهُ سريعًا، فقالوا: أخذناه وقتلناه، وهذا نبله، فقالت: والله لئن سلبتموه لا تجدوا ثنته دامية ولا حَجَزَتْهُ حامية، ولرب ثدي منكم قد افترشه، ونهب قد احتوشه [وضرب قد احترشه] (١)، ثم قالت الأبيات المذكورة. ٢ - قولها: "أتيح له" أي: قدر له، قولها: "أحال" أي: وثب، ومنه أحال في متن فرسه. ٣ - قوله: "نمرا جيأل" أي: نمران من جيئل؛ أي: سبعَان من جيئل، والنمر السبع، والجيئل بفتح الجيم وسكون الياء وفتح الهمزة وفي آخره لام وهو الضبع، وربما قالوا: جَيَل بالتخفيف ويتركون الياء مصححة؛ لأن الهمزة وإن كانت ملقاة من اللفظ فهي مبقاة في المعنى وهي معرفة بلا ألف ولام، قولها: "وثالا" بالثاء المثلثة يقال: قال عليه القوم إذا علوه بالضرب, وكذلك تثول عليه.

стр. 735

٤ - قولها: "داء عضالا" أي: شديدًا، يقال: داءٌ عضال وأمر عضال؛ أي: شديد أَعْيَا الأطباء وهو بفتح العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة. ٥ - قولها: "عِرّيسه" بكسر العين المهملة وتشديد الراء وسكون الياءآخر الحروف وفتح السين المهملة وفي آخره هاء، قال الجوهري: العِريسُ والعِريسَه: مأوى الأسد (١)، قولها: "مقيتًا" أي: مقتدرًا كالذي يعطي كل رجل قوته، ويقال: المقيت: الحافظ للشيء والشاهد له، قولها: "نفوسًا ومالًا" لف ونشر مرتب، فالنفوس ترجع إلى المقيت، والمال يرجع إلى المفيد. ٦ - قولها: "غير رِعْديدة" بكسر الراء وسكون العين وكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال وفي آخره هاء، ومعناه: غير جبان، و"الطائش": من الطيش وهو الخفة، و"دهشًا" بفتح الدال وكسر الهاء وبالشين المعجمة، و"صالا" من [صال] (٢) عليه إذا حمل. ٧ - و"ريب المنون": حوادث الدهر. ٩ - و"الفذ" بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة؛ وهو الفرد. ١٠ - قولها: "وقد علمت فهم" وهي قبيلة، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث. ١١ - و"الحجال" بكسر الحاء المهملة بعدها الجيم؛ وهي جمع حجلة، وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور. ١٢ - قولها: "والمرملون": من أرمل القوم إذا نفد زادهم، وعام أرمل؛ أي: قليل المطر، قولها: "أفْق" بسكون الفاء وضمها لغتان، ولكنه بالسكون ها هنا؛ وهو واحد الآفاق وهي النواحي، قولها: "شمالا" بفتح الشين؛ وهي التي تَهبُّ من ناحية القطب. ١٣ - قولها: "وغيث" أي. مطر، قولها: "مريع" بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف ثم عين مهملة، يقال: أرض مريعة، أي: مخصبة كثيرة النبات، قولها: "الثمالا" بكسر الثاء المثلثة، ومعناه الغياث، يقال: فلان ثمال قومه أي غياث لهم يقوم بأمرهم، وقال الخليل: الثمل: الملجأ. ١٤ - قولها: "وخرق" أي: ورب خرق، وهو بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفي آخره قاف، وهي الأرض الواسعة التي تنخرق فيها الرياح، وتجمع على خروق، قولها: "بوجناء حَرْف" الوجناء: الناقة الشديدة، و"الحرف" بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفي آخره فاء؛ وهي الناقة

стр. 736

الضامرة الصلب [شبهت] (١) بحرف الجبل، والحرف صفة لوجناء، ويقال: الوجناء: عظيمة الوجنتين، قولها: "تشكى" أي: تتشكى؛ فحذفت إحدى التائين، و"الكلال": الإعياء. الإعراب: قولها: "لقد" اللام للتأكيد، و "قد" للتحقيق، وفيه معنى القسم -أيضًا- أي: والله لقد علم الضيف، و "الضيف" فاعل علم، و"المرملون": عطف عليه، قولها: "إذا": للظرف بمعنى حين، و "أفق": مرفوع لأنه فاعل اغْبَرَّ، وقولها: "هبت": فعل ماض وفاعله مستتر فيه وهو الريح. فإن قلتَ: أليس هذا إضمارًا قبل الذكر؟ قلتُ: قد يغني عن ذكر الفاعل استحضاره في الذهن بذكر فعل متعين لما لا يصلح إلا له فأغنى عن إظهار الريح استحضارها في الذهن بهبت فافهم. قولها: "شمالا" بالنصب: حال وهو الصحيح، وقيل: تمييز؛ أي: من حيث الشمال؛ يعني: من جهته، قولها: "بأنك" بتخفيف النون قد خففت من المثقلة، والكاف اسم أن، وخبره قولها: "ربيع" والباء في بأنك تتعلق بقوله: "علم"، قولها: "غيث": عطف على قولها ربيع، وقولها: "مريع": صفة للغيث، قولها: "وأنك": عطف على قولها بأنك وهو أيضًا مثله مخففة من المثقلة والكاف اسم أن، وخبره قولها: "تكون الثمالا"، واسم كان مستتر فيه، وخبره قولها: "الثمالا". الاستشهاد فيه: في قولها: "بأنك"، وفي قولها: "وأنك" حيث صرح باسم أن المخففة في الموضعين؛ لأجل الضرورة، فأخبر عن الأول بالمفرد وعن الثاني بالجملة (٢).

стр. 737

الشاهد الثامن والثمانون بعد المائتين (١) , (٢) في فتيَة كَسُيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا … أنْ هَالِكٌ كُلُّ مَن يَخفَى وَينتَعِلُ أقول: قائله هو الأعشى، واسمه ميمون بن قيس، وقيل: عبد الله بن الأعور، وقيل: غير ذلك. والعشى من الشعراء ستة عشر نفرًا: أعشى بني قيس المذكور، وأعشى باهلة واسمه عامر، وأعشى بني نهشل الأسود بن يعفر، وفي الإِسلام: أعشى بني (٣) ربيعة من بني شيبان، وأعشى همدان واسمه عبد الرحمن، وأعشى طرود من سليم، وأعشى بني مازن من تميم، وأعشى بني أسد، وأعشى بن معروف واسمه خيثمة، وأعشى عكل واسمه كَهْمَس، وأعشى بني عقيل واسمه معاذ، وأعشى بني مالك بن سعد، والأعشى التغلبي واسمه النعمان، وأعشى بني عرف بن همام واسمه ضابئ وأعشى بني ضوزة واسمه عبد الله، وأعشى بني جلان واسمه سلمة، ومن العشى الإِسلامية: أعشى بني مازن، وهو ممن وفد على النبي ﷺ وأنشده: ١ - يا مالكَ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ … إنّي لقيتُ ذِرْبَةً من الذرَبْ ٢ - غدوت أبغيها الطعام في رَجَبْ … فخلفتني في نزاع وهَرَبْ ٣ - أخلَفَتِ العَهْدَ ولطَّتْ بالذنَبْ … وهُن شَرّ غَالِب لن غَلَبْ قال: وجعل النبي ﷺ يقول: وهن شر غالب لمن غلب. وسكن البصرة. ١ - قوله: "وديَّان [العرب] (٤) " أي: مالك أمر العرب, قوله: "ذرية" بكسر الذال المعجمة وسكون الراء وفتح الباء، على وزن قِربَةَ، يقال: امرأة ذربة؛ أي: صخابة، وكذلك ذَرِبة بفتح الذال وكسر الراء، ويجمع على ذِرَب، كقرب جمع قربة. ٢ - قوله: "أبغيها" أي: أبغي لها؛ أي أطلب لأجلها الطعام، و"الهرب" بفتحتين، الفرار. ٣ - قوله: "لطت" بتشديد الطاء المهملة، أي: منعته بضعتها، من لطت الناقة بذنبها إذا سدت فرجها به إذا أرادها الفحل.

стр. 738

والبيت المذكور من قصيدة لامية، وهي طويلة من البسيط، وأولها هو قوله (١): ١ - وَدّعْ هُرَيْرةَ إن الركبَ مرتحلٌ … وهل تطيقُ ودَاعًا أيها الرجُلُ؟ ٢ - غراءُ فرعَاءُ مصقولٌ عَوارضُها … تَمْشي الهُوَيْنى كما يَمْشي الوجى الوحِلُ ٣ - كأن مِشْيتَها من بَيتِ جَارتِها … مَرُّ السحابة لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ ٤ - تَسمعُ للحلي وسْواسا إذًا انْصَرَفَتْ … كما استعَانَ بريحٍ عِشْرِقٌ زجِلُ إلى أن قال: ٥ - وَقَد غدوْتُ إلى الحانُوتِ يَتْبعني … شَاوٍ مشَل شلُول شُلشل شولُ ٦ - في فتية كَسُيوف الهند قدْ عَلِمُوا … أن لَيس يدفعُ عن ذي الحيلة الحيلُ ٧ - نازعْتُهُم قُضُبَ الريحانِ مُتَكئًا … وقهوةً مُرةً راووقها خَضِلُ والبيت المستشهد به هكذا أورده النحاة سيبويه وغيره من المتقدمين والمتأخرين (٢)، والذي ثبت في ديوانه مثل ما ذكرناه من أن عجز البيت: ........................ … أنْ ليسَ يَدْفَعُ عَنْ ذي الحيلَةِ الحيلُ (٣) وهو شاهد على مسألة الفعل الجامد (٤). وأما العجز الذي أورده فليس هو من كلام الأعشى، وقد قيل: إنه من بيت آخر لآخر وهو (٥): أما تَرَانَا حُفَاةً لَا نِعَال لَنَا … إنّا كَذلكَ لَا نَحْفَى ونَنْتَعلُ قلتُ: العجز الذي أورده يخالف عجز هذا البيت أيضًا، فالحق أن هذا العجز إما من عجز بيت غير هذا البيت، أو هو رواية في بيت الأعشى والله أعلم. ١ - قوله: "ودع هريرة": خطاب لنفسه، وهريرة: قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد،

стр. 739

قوله: "وهل تطيق وداعًا" يعني: هل تطيق ذلك من خوف الرقباء؟ ٢ - قوله: "غراء" بالغين المعجمة؛ وأي: بيضاء، و"فرعاء" بالفاء، أي: كثيرة الشعر، ويقال: طويلة الشعر, قوله: "عوارضها" أي: جوانب أسنانها، وإنما أراد بهذا نقاء الثغر كله, قوله: "الهُوَينى" بضم الهاء وفتح الواو؛ تصغير هون، وهو السكينة والوقار, قوله: "الوجى" بفتح الواو وكسر الجيم، وهو الفرس الذي يوجد في حافره وجع، والأنثى: وجية ووجياء، والوجع الوجي، و"الوحل" بفتح الواو وكسر الحاء المهملة؛ وهو الذي وقع في الوحل وهو الطين. ٣ - قوله: "لا ريث" وهو الإبطاء، يريد أنها تهادي في مشيتها كمر السحاب، أو مشي القطا، وبذلك يوصف مشي القطا, قوله: "وسواسًا" [أي: صوتًا] (١). ٤ - و"انصرافها" انقلابها في فراشها، و"العشرِق" بكسر العين المهملة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء وفي آخره قاف، قال الأصمعي: هو شجرة بقدر زراع لها حب صغار، إذا حركتها الريح يسمع لها صوت, قوله: "زجل" بفتح الزاي وكسر الجيم، أي: مُصَوّت؛ من الزجل بفتحتين وهو الصوت. ٥ - قوله: "إلى الحانوت" وهو بيت الخمار، ويروى: إلى الخمار، و"الشاو": الذي يشوى, قوله: "مِشل" بكسر الميم وفتح الشين المعجمة، هكذا رأيته في ديوان الأعشى بخط أبي القاسم الآمدي، وقال في شرحه: المشل: الذي سئل بيده شيئًا فهو يذهب به، وكذلك الشلول، يقال: إنك لشلول بكذا وكذا، أي: ذاهب به، وكذا الشلشل والشول، فإن هذه من شلت، وتلك من شَلِلت وشَول شالٌّ بيده شيئًا، ويقال: هذا كله قريب بعضه من بعض. قال الأصمعي: يقال: فلان يشول لنا ويحف لنا ويرف لنا إذا كان يحف؛ فالشول الذي يحف لأصحابه، قلت: هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة في المعنى، وجمع بينها للمبالغة في التأكيد كما قال الشاعر: ......................... … حَطَّامَةَ الصُّبحِ حَطُومًا مَحْطَمًا ذكر بعضهم في المشل: الخفيف الذي يأتي بحوائجهم، وكذلك الشلول والشلشل: الخفيف الوقاد الذكي، وكذلك الشوَل، وشَلْشَلٌ على وزن كوكب، ويقال على وزن فلفل. ٦ - قوله: "في فتية" بكسر الفاء وسكون التاء المثناة من فوق؛ جمع فتى وهو السخي الكريم، وكذلك الفتيان والفتوّ بتشديد الواو، والفتي بتشديد الياء.

стр. 740

قوله: "من يحفى": من حفى يحفى من باب علم يعلم وهو الذي يمشي بلا خف ونعل ولكن أراد به ها هنا الفقر، و"منتعل": من انتعل إذا لبس النعل، وأراد به الغني. والمعنى: هم بين فتية كالسيوف الهندية في مضائهم وحدتهم وأنهم موطنون أنفسهم على الموت [موقنون به] (١)؛ لأنهم قد علموا أن الإنسان هالك سواء كان غنيًّا أو فقيرًا. قوله: "وقهوة" أي: خَمرًا، سميت بذلك لأنها تقهي؛ أي: تذهب بشهوة الطعام، و"الراووق": الإناء، و "الخَضِل" بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين؛ أي: الدائم الندى لكثرة استعمالهم إياها. الإعراب: قوله: "في فتية": في محل النصب على الحال من قوله: "شَاوٍ" في البيت السابق. والمعنى: حال كونه في فتيةٍ، ويجوز أن يكون حالًا من الضمير المنصوب في يَتْبَعُني. قوله: "كَسُيوفِ الْهِنْد": جار ومجرور كلام إضافي صفة للفتية، وكذلك قوله: "قد علموا" جملة وقعت صفة للفتية, قوله: "أَنْ" مخففة من المثقلة, قوله: "كل مَنْ يحْفَى": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "هَالكٌ" مقدمًا, قوله: "وينتعل": عطف على صلة الموصول، والجملة في موضع مفعولي علموا. الاستشهاد فيه: في قوله: "أَن هالِكٌ"؛ حَيثُ خُفِّفَتْ أن من المثقلة، وأُلْغِيَتْ عن العمل، وجاء خبرها أيضًا جُملَةٌ اسمية (٢). الشاهد التاسع والثمانون بعد المائتين (٣) , (٤) عِلمُوا أَنْ يُؤمَّلُونَ فجَادُوا … قَبْل أن يُسأَلُوا بأَعْظم سُؤْل أقول: لم أقف على اسم قائله.
следующие страницы →