← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الضامرة الصلب [شبهت] (١) بحرف الجبل، والحرف صفة لوجناء، ويقال: الوجناء: عظيمة الوجنتين، قولها: "تشكى" أي: تتشكى؛ فحذفت إحدى التائين، و"الكلال": الإعياء. الإعراب: قولها: "لقد" اللام للتأكيد، و "قد" للتحقيق، وفيه معنى القسم -أيضًا- أي: والله لقد علم الضيف، و "الضيف" فاعل علم، و"المرملون": عطف عليه، قولها: "إذا": للظرف بمعنى حين، و "أفق": مرفوع لأنه فاعل اغْبَرَّ، وقولها: "هبت": فعل ماض وفاعله مستتر فيه وهو الريح. فإن قلتَ: أليس هذا إضمارًا قبل الذكر؟ قلتُ: قد يغني عن ذكر الفاعل استحضاره في الذهن بذكر فعل متعين لما لا يصلح إلا له فأغنى عن إظهار الريح استحضارها في الذهن بهبت فافهم. قولها: "شمالا" بالنصب: حال وهو الصحيح، وقيل: تمييز؛ أي: من حيث الشمال؛ يعني: من جهته، قولها: "بأنك" بتخفيف النون قد خففت من المثقلة، والكاف اسم أن، وخبره قولها: "ربيع" والباء في بأنك تتعلق بقوله: "علم"، قولها: "غيث": عطف على قولها ربيع، وقولها: "مريع": صفة للغيث، قولها: "وأنك": عطف على قولها بأنك وهو أيضًا مثله مخففة من المثقلة والكاف اسم أن، وخبره قولها: "تكون الثمالا"، واسم كان مستتر فيه، وخبره قولها: "الثمالا". الاستشهاد فيه: في قولها: "بأنك"، وفي قولها: "وأنك" حيث صرح باسم أن المخففة في الموضعين؛ لأجل الضرورة، فأخبر عن الأول بالمفرد وعن الثاني بالجملة (٢).

стр. 737

الشاهد الثامن والثمانون بعد المائتين (١) , (٢) في فتيَة كَسُيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا … أنْ هَالِكٌ كُلُّ مَن يَخفَى وَينتَعِلُ أقول: قائله هو الأعشى، واسمه ميمون بن قيس، وقيل: عبد الله بن الأعور، وقيل: غير ذلك. والعشى من الشعراء ستة عشر نفرًا: أعشى بني قيس المذكور، وأعشى باهلة واسمه عامر، وأعشى بني نهشل الأسود بن يعفر، وفي الإِسلام: أعشى بني (٣) ربيعة من بني شيبان، وأعشى همدان واسمه عبد الرحمن، وأعشى طرود من سليم، وأعشى بني مازن من تميم، وأعشى بني أسد، وأعشى بن معروف واسمه خيثمة، وأعشى عكل واسمه كَهْمَس، وأعشى بني عقيل واسمه معاذ، وأعشى بني مالك بن سعد، والأعشى التغلبي واسمه النعمان، وأعشى بني عرف بن همام واسمه ضابئ وأعشى بني ضوزة واسمه عبد الله، وأعشى بني جلان واسمه سلمة، ومن العشى الإِسلامية: أعشى بني مازن، وهو ممن وفد على النبي ﷺ وأنشده: ١ - يا مالكَ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ … إنّي لقيتُ ذِرْبَةً من الذرَبْ ٢ - غدوت أبغيها الطعام في رَجَبْ … فخلفتني في نزاع وهَرَبْ ٣ - أخلَفَتِ العَهْدَ ولطَّتْ بالذنَبْ … وهُن شَرّ غَالِب لن غَلَبْ قال: وجعل النبي ﷺ يقول: وهن شر غالب لمن غلب. وسكن البصرة. ١ - قوله: "وديَّان [العرب] (٤) " أي: مالك أمر العرب, قوله: "ذرية" بكسر الذال المعجمة وسكون الراء وفتح الباء، على وزن قِربَةَ، يقال: امرأة ذربة؛ أي: صخابة، وكذلك ذَرِبة بفتح الذال وكسر الراء، ويجمع على ذِرَب، كقرب جمع قربة. ٢ - قوله: "أبغيها" أي: أبغي لها؛ أي أطلب لأجلها الطعام، و"الهرب" بفتحتين، الفرار. ٣ - قوله: "لطت" بتشديد الطاء المهملة، أي: منعته بضعتها، من لطت الناقة بذنبها إذا سدت فرجها به إذا أرادها الفحل.

стр. 738

والبيت المذكور من قصيدة لامية، وهي طويلة من البسيط، وأولها هو قوله (١): ١ - وَدّعْ هُرَيْرةَ إن الركبَ مرتحلٌ … وهل تطيقُ ودَاعًا أيها الرجُلُ؟ ٢ - غراءُ فرعَاءُ مصقولٌ عَوارضُها … تَمْشي الهُوَيْنى كما يَمْشي الوجى الوحِلُ ٣ - كأن مِشْيتَها من بَيتِ جَارتِها … مَرُّ السحابة لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ ٤ - تَسمعُ للحلي وسْواسا إذًا انْصَرَفَتْ … كما استعَانَ بريحٍ عِشْرِقٌ زجِلُ إلى أن قال: ٥ - وَقَد غدوْتُ إلى الحانُوتِ يَتْبعني … شَاوٍ مشَل شلُول شُلشل شولُ ٦ - في فتية كَسُيوف الهند قدْ عَلِمُوا … أن لَيس يدفعُ عن ذي الحيلة الحيلُ ٧ - نازعْتُهُم قُضُبَ الريحانِ مُتَكئًا … وقهوةً مُرةً راووقها خَضِلُ والبيت المستشهد به هكذا أورده النحاة سيبويه وغيره من المتقدمين والمتأخرين (٢)، والذي ثبت في ديوانه مثل ما ذكرناه من أن عجز البيت: ........................ … أنْ ليسَ يَدْفَعُ عَنْ ذي الحيلَةِ الحيلُ (٣) وهو شاهد على مسألة الفعل الجامد (٤). وأما العجز الذي أورده فليس هو من كلام الأعشى، وقد قيل: إنه من بيت آخر لآخر وهو (٥): أما تَرَانَا حُفَاةً لَا نِعَال لَنَا … إنّا كَذلكَ لَا نَحْفَى ونَنْتَعلُ قلتُ: العجز الذي أورده يخالف عجز هذا البيت أيضًا، فالحق أن هذا العجز إما من عجز بيت غير هذا البيت، أو هو رواية في بيت الأعشى والله أعلم. ١ - قوله: "ودع هريرة": خطاب لنفسه، وهريرة: قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد،

стр. 739

قوله: "وهل تطيق وداعًا" يعني: هل تطيق ذلك من خوف الرقباء؟ ٢ - قوله: "غراء" بالغين المعجمة؛ وأي: بيضاء، و"فرعاء" بالفاء، أي: كثيرة الشعر، ويقال: طويلة الشعر, قوله: "عوارضها" أي: جوانب أسنانها، وإنما أراد بهذا نقاء الثغر كله, قوله: "الهُوَينى" بضم الهاء وفتح الواو؛ تصغير هون، وهو السكينة والوقار, قوله: "الوجى" بفتح الواو وكسر الجيم، وهو الفرس الذي يوجد في حافره وجع، والأنثى: وجية ووجياء، والوجع الوجي، و"الوحل" بفتح الواو وكسر الحاء المهملة؛ وهو الذي وقع في الوحل وهو الطين. ٣ - قوله: "لا ريث" وهو الإبطاء، يريد أنها تهادي في مشيتها كمر السحاب، أو مشي القطا، وبذلك يوصف مشي القطا, قوله: "وسواسًا" [أي: صوتًا] (١). ٤ - و"انصرافها" انقلابها في فراشها، و"العشرِق" بكسر العين المهملة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء وفي آخره قاف، قال الأصمعي: هو شجرة بقدر زراع لها حب صغار، إذا حركتها الريح يسمع لها صوت, قوله: "زجل" بفتح الزاي وكسر الجيم، أي: مُصَوّت؛ من الزجل بفتحتين وهو الصوت. ٥ - قوله: "إلى الحانوت" وهو بيت الخمار، ويروى: إلى الخمار، و"الشاو": الذي يشوى, قوله: "مِشل" بكسر الميم وفتح الشين المعجمة، هكذا رأيته في ديوان الأعشى بخط أبي القاسم الآمدي، وقال في شرحه: المشل: الذي سئل بيده شيئًا فهو يذهب به، وكذلك الشلول، يقال: إنك لشلول بكذا وكذا، أي: ذاهب به، وكذا الشلشل والشول، فإن هذه من شلت، وتلك من شَلِلت وشَول شالٌّ بيده شيئًا، ويقال: هذا كله قريب بعضه من بعض. قال الأصمعي: يقال: فلان يشول لنا ويحف لنا ويرف لنا إذا كان يحف؛ فالشول الذي يحف لأصحابه، قلت: هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة في المعنى، وجمع بينها للمبالغة في التأكيد كما قال الشاعر: ......................... … حَطَّامَةَ الصُّبحِ حَطُومًا مَحْطَمًا ذكر بعضهم في المشل: الخفيف الذي يأتي بحوائجهم، وكذلك الشلول والشلشل: الخفيف الوقاد الذكي، وكذلك الشوَل، وشَلْشَلٌ على وزن كوكب، ويقال على وزن فلفل. ٦ - قوله: "في فتية" بكسر الفاء وسكون التاء المثناة من فوق؛ جمع فتى وهو السخي الكريم، وكذلك الفتيان والفتوّ بتشديد الواو، والفتي بتشديد الياء.

стр. 740

قوله: "من يحفى": من حفى يحفى من باب علم يعلم وهو الذي يمشي بلا خف ونعل ولكن أراد به ها هنا الفقر، و"منتعل": من انتعل إذا لبس النعل، وأراد به الغني. والمعنى: هم بين فتية كالسيوف الهندية في مضائهم وحدتهم وأنهم موطنون أنفسهم على الموت [موقنون به] (١)؛ لأنهم قد علموا أن الإنسان هالك سواء كان غنيًّا أو فقيرًا. قوله: "وقهوة" أي: خَمرًا، سميت بذلك لأنها تقهي؛ أي: تذهب بشهوة الطعام، و"الراووق": الإناء، و "الخَضِل" بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين؛ أي: الدائم الندى لكثرة استعمالهم إياها. الإعراب: قوله: "في فتية": في محل النصب على الحال من قوله: "شَاوٍ" في البيت السابق. والمعنى: حال كونه في فتيةٍ، ويجوز أن يكون حالًا من الضمير المنصوب في يَتْبَعُني. قوله: "كَسُيوفِ الْهِنْد": جار ومجرور كلام إضافي صفة للفتية، وكذلك قوله: "قد علموا" جملة وقعت صفة للفتية, قوله: "أَنْ" مخففة من المثقلة, قوله: "كل مَنْ يحْفَى": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "هَالكٌ" مقدمًا, قوله: "وينتعل": عطف على صلة الموصول، والجملة في موضع مفعولي علموا. الاستشهاد فيه: في قوله: "أَن هالِكٌ"؛ حَيثُ خُفِّفَتْ أن من المثقلة، وأُلْغِيَتْ عن العمل، وجاء خبرها أيضًا جُملَةٌ اسمية (٢). الشاهد التاسع والثمانون بعد المائتين (٣) , (٤) عِلمُوا أَنْ يُؤمَّلُونَ فجَادُوا … قَبْل أن يُسأَلُوا بأَعْظم سُؤْل أقول: لم أقف على اسم قائله.

стр. 741

وهو من الخفيف. قوله: "يؤمَّلون" على صيغة المجهول من أَمَّل يؤمل تأميلًا، وثلاثيه: أمل يأمل أملًا وهو الرَّجاء, قوله: "فجادوا" من جاد يجود إذا تكرم. قوله: "أن يسألوا" على صيغة المجهول، والسُّؤْلُ -بضم السين المهملة بمعنى المسؤول؛ كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ٣٦] أي: مسؤولك، ويجوز فيه الهمز وتركه، والمعنى: علموا أن الناس يؤملون معروفهم فلم يخيبوا رجاءهم ولا أَحَوجُوهُم إلى المسألة؛ بل ابتدؤوهم بالعطاء وجادوا عليهم قبل أن يسألوا وبذلوا لهم أعظم ما يَسأله السائلون، وكان الأصل: علموا أن سيؤملون - بالفصل بالتنفيس فَتَرَكَ ذلك للضرورة. الإعراب: قوله: "علموا": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "أن": مخففة من الثقيلة، و"يؤملون": جملة وقعت خبرًا لأن، واسمها محذوف، والتقدير: علموا أنهم يؤملون، والجملة سدت مسد مفعولي علموا قوله: "فجادوا" الفاء تصلح لأن تكون للسببية، وجادوا: جملة من الفعل والفاعل، والمفعول، قيل: إنه محذوف تقديره: فجادوا بالمال أو بالفضل، ونحو ذلك، وليس هذا بصحيح بل مفعوله هو قوله: "بأعظم سؤل"، فالباء فيه تتعلق "بجادوا" لا بقوله: "يسألوا" فافهم، وقيل: نصب على الظرف، مضاف إلى الجملة التي بعده، والضمير في يسألوا مفعول نائب عن الفاعل والمفعول الثاني محذوف تقديره: قبل أن يسألهم السائلون [شيئًا] (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "أن يؤملون"؛ حيث جاءت (أن) مخففة من الثقيلة ومصدرة بفعل مضارع من غير فصل (٢).

стр. 742

الشاهد التسعون بعد المائتين (١) , (٢) إني زَعيم يا نُويـ … ـقةُ إنْ أمنتِ منَ الرّزاح ونجوتُ من عَرَضِ الْمَنُون … من الغدوِّ إلى الروَاحِ أَنْ تَهْبِطينَ بلادَ قَوْمٍ … يَرتَعُونَ مِنَ الطلاحِ أقول: قائلها هو القاسم بن معن قاضي الكوفة، وأنشدها الفراء عنه. وهي من الكامل، وفيه الترفيل والإضمار. ١ - قوله: "زعيم" أي: كفيل، "ونويقة": تصغير ناقة، و"الرزاح" بضم الراء وفتح الزاي المعجمة المخففة؛ وهو الهزال؛ وهو مصدر رَزَحت الناقة ترزح بالفتح فيهما رزوحًا ورزاحًا: سقطت من الإعياء، والإبل رزحى ورزاحى بالفتح، ورزحتها أنا ترزيحًا. ٢ - قوله: "من عرض المنون" أي: الموت, قوله: "من الغدو" [أي: من وقت الغدو] (٣) إلى وقت الرواح، وفيه دليل لمن يقول: إن (من) تأتي لابتداء الغاية في الزمان. ٣ - قوله: "من الطلاح" بكسر الطاء؛ جمع طلحة بفتحها، وهو شجر عظيم من شجر العضاة، وقال: [إبل طلاحية] (٤) إذا كانت ترعى الطلاح، وفيه شذوذ النسب إلى الجمع (٥) ويقال: [إبل] (٦) طِلَاحِية بالضم فيكون فيه شذوذان (٧). الإعراب: قوله: "إني" الضمير اسم إن، و"زعيم": خبره, قوله: "يا نويقة": منادى مفرد مبني على

стр. 743

الضم, قوله: "إن" كلمة الشرط، وجواب الشرط مقدم، وهو قوله: "إني زعيم". وقوله: "من الرزاح": يتعلق بقوله: "أمنت", قوله: "ونجوت": عطف على قوله: [أمنت] (١)، قوله: "من عرض المنون" يتعلق بنجوت، وكذا قوله: "من الغدو". وقد قلنا: إن (من) ها هنا لابتداء الغاية في الزمان وهو من أقوى الحجج للأخفش والكوفيين (٢). قوله: "أن تهبطين": مفعول لقوله: "زعيم"، و"أن" هذه مخففة من الثقيلة، وأصله: أنك تهبطين, قوله: "بلاد قوم": كلام إضافي نصب على الظرف؛ أي: في بلاد قوم. قوله: "يرتعون": جملة فعلية وقعت صفة لقوم، "من الطلاح" يتعلق بقوله: "يرتعون". الاستشهاد فيه: في قوله: "أن تهبطين"، حيث جاءت أن مخففة من الثقيلة ومصدرة بفعل مضارع من غير فصل، وأصله: أنك تهبطين؛ فخففها وحذف اسمها، وأولاها الفعل المتصرف الخبري. قيل: هذا ليس بنص في الشاهد؛ إذ يحتمل أن تكون أن هذه الناصبة ولكنه أهملها حملًا على أختها "ما" المصدرية (٣).

стр. 744

الشاهد الحادي والتسعون بعد المائتين (١) , (٢) .................... … كَأَنْ وَريدَيْهِ رشاءُ خُلْب أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز، وهكذا أنشده سيبويه في كتابه (٣)، وقال النحاس: وإن رفعته فحسن؛ يعني: كأن وريداه (٤)، وذكر الجوهري الروايتين، فقال: كأن وريداه رشاء خلب، ويروى: وريديه؛ على إعمال كأن وترك الإضمار (٥)، وقال النحاس في شرح أبيات سيبويه: والوريدان: عرقان في الرقبة، والرشاء: الحبل. قال أبو إسحاق: الخُلْب: الليف (٦)، وقال غيره: الخلب: البئر البعيدة القعر. قلت: الوريدان: عرقان يكتنفان صفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين، يردان من الرأس إليه، وقيل: سمي وريدًا؛ لأن الروح ترده، "والرشاء" بكسر الراء وبالد، وهو الحبل، وجمعه: أرشية، وهو في البيت مثنى فهو بألفين، ولكن يوجد في النسخ بالإفراد، والخلب بضم الخاء المعجمة وضم اللام، ويجوز تسكين اللام للتخفيف، وقد روي بذلك، ويقال لليفة: خُلبة بضمتين، وخُلْبة بالإسكان، وذلك قياس في نظائره. الإعراب: قوله: "كأن" بتسكين النون، مخففة من كَأَنَّ الثقيلة, قوله: "وريديه" بالنصب اسم كأن، وخبره قوله: "رشاء خلب"، و"رشاء": مضاف إلى خلب، وفي رواية الرفع يكون أهمل عمل كأن (٧)

стр. 745

الاستشهاد فيه: في قوله: "كَأَنْ" حيث جاءت مخففة وقد عملت وجاء اسمها مفردًا (١)، وقد قلنا: أصله التثنية وعلى رواية الرفع يكون الاستشهاد فيه من حيث إهمال عمل كأن كما ذكرنا، وفي الحقيقة ليس فيه شيء يستشهد به فافهم. الشاهد الثاني والتسعون بعد المائتين (٢) , (٣) ويومًا توافينا بوجه مُقَسّم … كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم أقول: قائله هو أرقم بن علباء اليشكري يذكر امرأة ويمدحها، كذا ذكره في كتاب المنقذ، تأليف أبي عبد الله الكاتب المعروف بالمفجَّع (٤)، وقال النحاس: هو لابن صُرَيم اليشكري (٥)، وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: هو لباغت اليشكري، ثم قال: وباغت منقول كان بغته بالأمر إذا فاجأه به، ويشكر: منقول من مضارع شكر. وهو من الطويل. قوله: "توافينا" بضم حرف المضارعة، من الموافاة وهي المقابلة بالإحسان والخير والمجازاة الحسنة, قوله: "بوجه مُقَسّم" بضم الميم وفتح القاف وتشديد السين المهملة؛ أي: بوجه محسن، ويقال: رجل قسيم الوجه، أي: جميله، ورجال قُسم بضمتين، وذكر في كتاب المنقذ أن المقسّم من القسام وهو الحسن، ثم أنشد البيت المذكور، ثم قال: وإن شئت جعلته من القسمة وهو الوجه، قال (٦) محرز بن مكعبر الضبي (٧):

стр. 746

كَأَن دَنَانِيرًا عَلَى قَسَمَاتِهِم … وإنْ كَانَ قدْ شَفَّ الوُجُوهَ لِقَاءُ وان شئت جعلته من القسامي، وهو الذي يطوي الثياب، قال رؤبة (١): طي القسامي برود العصاب وإن شئت جعلته من القسم وهو ما وقع في قلبك وظننته ولا أصل له، قال عدي (٢) بن زيد (٣): ظُنَّةٌ شُبهَتْ فأَمْكَنَهَا القسم … فَعَداهُ والخبِيرُ خَبِيرُ وان شئت جعلته من قاسمته: حالفته؛ من القسم في اليمين؛ قال الله : ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النمل: ٤٩]. قلتُ: حاصل الكلام: إن مقسم الوجه هو حسن الوجه كأن كل موضع منه أعطى قسمه من الحسن. قوله: "تعطو" أي: تتناول وتأخذ لترعى؛ من عطا يعطو عطوًّا؛ وكأنه ضمنه معنى تميل؛ أي: تميل في مرعاها إلى كذا؛ فلذلك عداه بإلى، وقال ابن يعيش (٤): العاطية: التي تتناول أطراف الشجر مرتعية (٥). قوله: "إلى وارق السلم" الوارق -بكسر الراء بمعنى المورق، وهو نادر؛ إذ فعله أورق ومثله: أينع فهو يانع، يقال: ورقت الشجرة وأورقت إذا خرج ورقها، وأورق أكثر، ["والسلَم"] (٦) بفتحتين؛ شجر من شجر العضاة، الواحدة سلمة، وبه سمي بعض الناس، ويروى: تعطو إلى ناضر السلم -بالنون والضاد المعجمة، والناضر: الحسن، يقال: نضر وجهه -بفتح الضاد وضمها وكسرها ثلاث لغات إذا حَسُن، وأراد بالناضر ها هنا الخضرة، شبه هذا المرأة بظبية مخصبة المرعى تتناول أطراف الشجر وترتعيها.

стр. 747

الإعراب: قوله: "ويومًا" نصب على الظرف؛ أي: وفي يوم، وهو في الحقيقة عطف على شيء قبله في البيت، وأنشده بعض شراح كتاب الزمخشري: ويومٍ بالجر، ثم قال: الواو فيه واو رب، والتقدير: ورب يوم (١). * قوله: "توافينا": فعل مضارع، وفاعله مستتر فيه وهو الضمير الراجع إلى المرأة التي يمدحها؛ ونا: مفعوله, قوله: "بوجه": يتعلق بتوافينا، والباء فيه بمعنى مع؛ أي: مع وجه مقسم، و"مقسم" مجرور لأنه صفة للوجه, قوله: , كأن, بتسكين النون مخففة من المثقلة، و"ظبية" يجوز فيها الرفع والنصب والجر. أما الرفع فعلى أنها خبر كأن، والتقدير: كأنها ظبية، وفيه شذوذ لكون الخبر مفردًا مع حذف الاسم. وأما النصب فعلى أنها اسم كأن، والخبر محذوف تقديره: كأن ظبية هذه المرأة، وهذا إنما يصلح على جعل المشبه مشبهًا به وبالعكس لقصد المبالغة (٢). ويجوز أن يكون الخبر قوله: "تعطو"، وحينئذ لا يكون من عكس التشبيه، وقدر الشارح: كأن مكانها ظبية، وهذا واضح. وأما الجر فعلى كون أن زائدة والكاف للتشبيه، والتقدير: كظبية تعطو، وتعطو جملة وقعت صفة للظبية بمعنى عاطية، وفيه شذوذ، وهو زيادة أن بين الجار والمجرور. الاستشهاد فيه: في قوله: "كأن ظبية" حيث خففت كأن وحذف اسمها وجاء خبرها مفردًا فافهم (٣).

стр. 748

الشاهد الثالث والتسعون بعد المائتين (١) , (٢) وَوَجْهٍ مُشْرِقِ اللونِ … كَأَنْ ثَدْياهُ حُقّان أقول: احتج به سيبويه في كتابه، ولم يعزه إلى أحد (٣). وهو من الهزج وفيه الكف وهو إسقاط السابع الساكن، وأصله في الدائرة مفاعيلن ست مرات، ولكنه لا يستعمل إلا مجزوءًا (٤). قوله: "ووجه" رواه سيبويه هكذا "ووجه"، وكذا أورده الشراح (٥)؛ فعلى هذا فالهاء في قوله: "ثدياه" للوجه، ولا بد من تقدير مضاف، أي: ثديا صاحبه، وروي عن سيبويه أيضًا أوله: "وصدر" فالهاء راجعة إليه، ولا تقدير حينئذ، وأنشده الزمخشري: ونَحْرٍ مُشْرِقِ اللونِ … ................. (٦). قيل: هو الصواب؛ لأن الضمير في ثدياه يرجع إلى النحر لا إلى الوجه. قلتُ: قد قدرنا المضاف في رواية: "وجه"؛ فلا محذور حينئذ، ولكن الأولى رواية: نحو أو صدر. قوله: "مشرق [اللون] (٧) " أي: مضيء اللون, قوله: "حقان": تثنية حقة بحذف التاء كما قالوا: خُصيان. الإعراب: [قوله] (٨): "ووجه" الواو فيه واو رب، فلهذا جرت الوجه، والمعنى: ورب وجه يلوح لونه وثديا صاحبه كحقتين في الاستدارة والصغر، أو رب نحو يلوح لونه وثدياه كحقتين. وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: "ووجه" مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: ولها وجه أو صدر، وهذا الكلام له وجه، ولكن غالب النحاة منهم الزمخشري نصوا على أن

стр. 749

الواو ها هنا واو رب (١). قوله: "مشرق اللون": كلام إضافي إضافته لفظيه مجرور؛ لأنه صفة الوجه, قوله: "كأن": مخففة من الثقيلة, قوله: "ثدياه": مبتدأ، و"حقان": خبره، ولما خففت كأن جاز إبطال عملها، فلهذا جاء بعدها المبتدأ والخبر، والجملة صفة وجه أو نحو، ويروى: ثدييه بالنصب على إعمال كأن. الاستشهاد فيه: على تخفيف كأن وإلغاء عملها، وحذف الاسم ووقوع خبرها جملة، وأصله: كأنه، والضمير للوجه أو النحر أو الشأن، والجملة الاسمية خبر فافهم (٢). الشاهد الرابع والتسعون بعد المائتين (٣) , (٤) لَا يَهُولَنَّكَ اصْطلاُء لظَى الحَربِ … فَمَحذُورُهَا كَأَنْ قَدْ أَلمَّا أقول: لم أقف على اسم قائله. وهو من الخفيف. قوله: "لا يهولنك": من هاله الأمر يهوله إذا أفزعه وخوفه، ومنه مكان مهيل؛ أي: مخوف، و"الاصطلاء": من اصطليت النار وتصليت بها، و"لظى الحرب": نارها. والمعنى: لا يفزعنك دخول نار الحرب والاصطلاء بها. قوله: "فمحذورها" أي: فمحذور الحرب، وهو الذي يحذر منه، أي: يتحرز [منه] (٥)، وقد يكون المحذور الفزع بعينه, قوله: "ألما": من الإلمام وهو النزول؛ يقال: ألم به أمر، إذا نزل [به] (٦). المعنى: أنه يشجعه ويصبره على الثبات في الحرب والاقتحام فيها، ويقول: لا تفزع من دخول

стр. 750

نار الحرب؛ فإن الذي كنت تخافه وتحذره قد وقع، فلا فائدة بعد ذلك في التحرز والامتناع. الإعراب: قوله: "لا يهولنك" كلمة لا للنفي، و"يهولنك": جملة من الفعل والمفعول أكدت بالنون الثقيلة، وقوله: "اصطلاء لظى الحرب": كلام إضافي فاعلها, قوله: "فمحذورها": كلام إضافي مبتدأ، والفاء فيه للتعليل، وقوله: "كأن قد ألما": خبره، والألف فيه للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "كأن قد ألما" وذلك أنه لما حذف اسم كأن، وكان خبرها جملة فعلية فصلت بكلمة "قد" وتارة تفصل بكلمة لم؛ نحو قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]. الشاهد الخامس والتسعون بعد المائتين (١) , (٢) ما أَعْطَيانِي وَلَا سَألْتهما … إِلا وإني لحاجِزِي كرمي أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من قصيدة ميمية وأولها هو قوله (٣): ١ - دَع عنك سَلمَى إذْ فَات مطْلَبُها … واذكر خَلِيلَيكَ مِنَ بَنِي الحكَمِ ٢ - ما أعطياني ................. … ........................ إلى آخره ٣ - [إنّي مَتى لا يكُنْ نَوَالُهُما … عِنْدي بما قَدْ فَعَلْتُ أَحتْشم ٤ - مُبدِي الرضا عنهما ومُنْصَرِفٌ … عنْ بَعْضِ ما لوْ فعلتُ لم أُلمِ ٥ - لا أنْزُرُ النائِلَ الخليلَ إذا … ما اعَتَل نَزْرُ الظّؤُورِ لم تَرِمِ] (٤) وهي من المنسرح وفيه الطي وهو فاعلات. قوله: "لحاجزي": من حجزه كحجزه حجزًا إذا منعه.

стр. 751

الإعراب: قوله: "ما أعطياني" كلمة ما بطل عملها بإلا، و "أعطياني": فعل وفاعل ومفعول أول، والمفعول الثاني محذوف، قوله: "ولا سألتهما": جملة منفية أيضًا معطوفة على الجملة الأولى، قوله: "وإني لحاجزي" الواو فيه للحال، والضمير اسم إن، و "لحاجزي": خبره، واللام فيه للتأكيد، وقوله: "كرمي": فاعل اسم الفاعل، أعني: حاجزي. الاستشهاد فيه: في قوله: "وإني لا حيث جاءت مكسورة؛ لأنها وقعت موقع الحال (١). الشاهد السادس والتسعون بعد المائتين (٢) , (٣) فَلَا تَلْحني فيها فإنَّ بحبها … أَخَاكَ مُصَابُ القلب جَمٌّ بَلَابلُه أقول: هذا من أبيات الكتاب، واحتج به سيبويه ولم يعزه إلى قائله (٤). وهو من الطويل. قوله: "فلا تلحني" أي: فلا تلمني؛ من لحيت الرجل ألحاه لحيًا إذا لمته وعذَلته، وهو من باب فعل يفعل بفتح العين فيها، قوله: "فيها" أي: في المحبوبة، قوله: "جَم" بفتح الجيم وتشديد الميم؛ أي: عظيم وكثير، و"بلابله" أي: وساوسه، وهو جمع بلبلة وهي الوسوسة. الإعراب: قوله: "فلا تلحني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول دخلت عليها لا الناهية، وقوله: "فيها": يتعلق بها، قوله: "فإن" الفاء فيه للتعليل، وإن حرف من الحروف المشبهة بالفعل، قوله: "أخاك": كلام إضافي اسم إن، وخبرها قوله: "مصاب القلب".

стр. 752

قوله: "جم بلابله" جملة من المبتدأ، وهو قوله: "بلابله"، والخبر هو جم، والجملة وقعت خبرًا آخر لإن، أو هي بدل من قوله: "مصاب القلب". الاستشهاد فيه: في قوله: "بحبها" فإنه يتعلق بقوله: "مصاب القلب" فهو معمول الخبر، قدم على الاسم ولا يجوز تقديم معمول الخبر على الاسم إلا عند البعض، وقد ذهبوا إلى جواز ذلك مستدلين بالبيت المذكور (١). الشاهد السابع والتسعون بعد المائتين (٢) , (٣) مَرُّوا عَجَالى وَقَالُوا كَيفَ سيدُكُم … فَقَال مَنْ سئلوا أَمْسَى لمجهُودَا أقول: هذا هن أبيات الكتاب ولم ينسب فيه إلى أحد (٤)، وأنشده أبو حيان [رحمه الله تعالى] (٥) في التذكرة هكذا (٦): ١ - مروا عجالى وقالوا كيف صاحبكم … قال الذي سألوا أمسى لمجهودَا وبعده: ٢ - يا ويح نفسي من غبراء مظلمة … قيست على أطول الأقوام محدودَا وهما من البسيط. قوله: "عجالى": جمع عجلان؛ كسكارى جمع سكران، قوله: "أمسى" أي: صار،

стр. 753

و"مجهودا": من جهد الرجل فهو مجهود من الشقة، وأراد من غبراء مظلمة: القبر. الإعراب: قوله: "مروا": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "عجالى": حال بمعنى مستعجلين، قوله: "وقالوا": عطف على قوله: "مروا"، وقوله: "كيف سيدكم": جملة من المبتدأ؛ أعني: قوله: "سيدكم"، والخبر أعني: قوله: "كيف" وقعت مقول القول. قوله: "فقال" الفاء فيه للتعقيب، وقوله: "من" فاعله، وهي موصولة، وقوله: "سئلوا": صلتها، قوله: "أمسى لمجهودا": مقول القول، والضمير في أمسى اسمه، و"مجهودا": خبره. الاستشهاد فيه: في قوله: "لمجهودا" حيث زيدت فيه اللام، وزيادة اللام في خبر أمسى شاذة (١). الشاهد الثامن والتسعون بعد المائتين (٢) , (٣) فَلَوْ أَنْكِ في يوم الرَّخَاءِ سَأَلْتنِي … فِراقَكِ لَم أَبْخلْ وأنتِ صَدِيقُ أقول: هذا البيت أنشده الفراء ولم يعزه إلى قائله (٤). وهو من الطويل. المعنى: أنه يصف نفسه بالجود حتى لو سأله الحبيب الفراق مع حبه لأجابه إلى ذلك، وإن كان في الدعة والراحة كراهة رد السائل، وإنما خص يوم الرخاء؛ لأن الإنسان ربما يفارق الأحباب في يوم الشدة. قوله: "أنكِ وسألتني وفراقكِ وأنتِ" كلها بالكسر؛ كذا نقله ابن الأنباري عن الفراء (٥). فإن قلتَ: فعلى هذا ينبغي أن يقال: وأنت صديقة؛ لأنه فعيل بمعنى فاعل.

стр. 754

قلتُ: نعم، ولكن يؤول بأنه أراد: أنت إنسان صديق، أو شبه فعيلًا بمعنى فاعل بفعيل بمعنى مفعول. الإعراب: قوله: "فلو أنك" لو للشرط، وجوابه قوله: "لم أبخل"، و "أن" مخففة من الثقيلة والكاف اسمه، وقوله: "سألتني": خبره، وقوله: "في يوم الرخاء": كلام إضافي يتعلق بقوله: "سألتني"، قوله: "فراقك": كلام إضافي مفعول ثان لقوله: "سألتني"، ومفعوله الأول ضمير المتكلم المتصل به، قوله: "وأنت صديق": جملة اسمية وقعت حالًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "أنْكِ" حيث خففت أن من المثقلة وبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن، والحق في أن المخففة أن لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفا, ولا يكون خبرها إلا جملة، وها هنا برز اسمها وهو غير ضمير الشأن وهو قليل (١). الشاهد التاسع والتسعون بعد المائتين (٢) , (٣) واعلَم فعلمُ المرء ينفعُهُ … أن سَوْفَ يأتِي كل مَا قُدِرَا أقول: هذا أنشده أبو علي وغيره ولم يعزوه إلى قائله. وهو من الكامل (٤). المعنى: ظاهر. الإعراب: قوله: "واعلم": أمر وفيه أنت مستكن فاعله، وقوله: "فعلم المرء": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "ينفعه": خبره، والجملة معترضة بين اعلم ومفعوله، والفاء فيه هي [الفاء] (٥) التي يتميز

стр. 755

الجملة المعترضة من الجملة الحالية فافهم. قوله: "أن": مخففة من المثقلة في محل النصب؛ لأنها مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي اعلم، وقوله: "كل ما قدرا": فاعل لقوله: "يأتي"، والجملة وقعت خبرًا لأن، والألف في "قدرا" للإطلاق. الاستشهاد فيه: في قوله: "أن سوف" فإنها مخففة من المثقلة ووقع خبرها جملة فعلية وفعلها متصرف وليس بدعاء، وفصل بينها وبين خبرها حرف التنفيس وهو سوف (١). الشاهد المتمم للثلاثمائة (٢) أَفِدَ الترحُّلُ غيرَ أَنَّ ركَابَنا … لما تَزُلْ برحَالنَا وَكَأَنْ قَدِ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وقد مر الكلام فيه مستوفًى في شواهد الكلام في أول الكتاب فليعاود هناك (٣). الاستشهاد فيه ها هنا: في قوله: "وكأن قد" فإن كأن مخففة من المثقلة وحذف اسمها مَنْويًّا وأخبر عنها بجملة فعلية مصدرة بقد؛ فإن أصله: وكأنه قد زالت، فالهاء اسمه، وقد زالت خبره، واسم كأن في مثل هذا المثال يكون ضمير الشأن كما بينا فيما مضى (٤). الشاهد الأول بعد الثلاثمائة (٥) , (٦) أتقُولُ إنكَ بالحياة مُمَتَّعُ … ............................. أقول: قد قيل: إن قائله هو الفرزدق همام، وعجزه: .......................... .... وقد اسْتَبحْتَ ذمَ امرئ مُستَسلم

стр. 756

وهو من الكامل. المعنى: ظاهر. الإعراب: قوله: "أتقول" الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار، و"تقول": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "أنك" يجوز فيه الوجهان: الفتح على إعمال تقول إعمال تظن، والكسر على الحكاية، و"الكاف" اسم إن، وخبره قوله: "ممتع" والباء في: "بالحياة" تتَعلق به، قوله: "وقد استبحت إلى آخره" جملة وقعت حالًا، وقوله: "دم امرئ": كلام إضافي مفعول استبحت، [وقوله] (١): "مستسلم" بالجر صفة امرئ. الاستشهاد فيه: في قوله: "أنك" حيث يجوز فيه الوجهان كما ذكرناهما (٢). الشاهد الثاني بعد الثلاثمائة (٣) , (٤) فوالله ما فارقتكم قاليًا لكم … ولكن ما يُقضى فسوف يكون أقول: هذا من الطويل (٥). قوله: "قاليًا" أي: باغضًا؛ من قلى يقلى قِلًى إذا بغض وهو من باب ضرب يضرب. الإعراب: [قوله] (٦): "فوالله" الفاء للعطف والواو للقسم، ولفظة الله (٧) مجرور بها، وقوله: "ما فارقتكم": جواب القسم وهي جملة من الفعل والفاعل والفعول، وقوله: "قاليًا": نصب على الحال من الضمير المرفوع في: "فارقتكم"، وقوله: "لكم" يتعلق بـ "قاليًا"، قوله: "ولكن": حرف

стр. 757

من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "ما يقضى": اسمه، وقوله: "فسوف يكون": خبره، ودخلت الفاء في الخبر لتضمن "ما" معنى الشرط. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولكن ما يقضى" حيث دخلت "ما" على لكن ولم تكفها عن العمل. الشاهد الثالث بعد الثلاثمائة (١) , (٢) وما قَصَّرتْ بي في التَّسامي خُؤُولةُ … ولكنّ عَمِّي الطّيبُ الأَصْلِ والخَالُ أقول: هذا أنشده أبو الفتح ولم يعزه إلى قائله، وقبله: وما زلتُ سَبَّاقًا إلى كلِّ غايةٍ … بها يُبتِغى في الناسِ مَجدٌ وإجلالُ وهما من الطويل. قوله: "سباقًا" مبالغة سابق، وأراد "بغاية" غاية المراتب والمفاخير، قوله: "يبتغى" أي: يطلب، و"المجد": الكرم، و"الإجلال": التعظيم، قوله: "التسامي" أي: العلو في النسب، ويروى: في المعالي، و"الخُؤولة" بضم الخاء، يحتمل أن تكون جمع خال كالعمومة جمع عم، ويحتمل أن تكون في معنى المصدر، يقال: بيني وبين فلان خؤولة؛ كما يقال بيني وبينه عمومة. والمعنى: أنه حصل له السؤدد من الوجهين: أحدهما: من قِبل نفسه [وهو أنه ما زال كثير السبق إلى جميع الغايات التي يُطْلَبُ بها الشرف في الناس. والثاني: من قِبل نسبه] (٣) من جهتي أبيه وأمه، وإلى الثاني أشار بقوله: خؤولة، وأما الأول فلأن في البيت حذفًا تقديره: ولا عمومة، يدل على ذلك عجزه. فافهم. الإعراب: قوله: "وما قصرت" ما للنفي، و"قصرت": فعل ماض، و"بي": صلته في محل النصب على المفعولية، و"خؤولة" بالرفع فاعله، وقوله: "في التسامي" متعلق بقصرت، قوله:

стр. 758

"ولكن" أصلها للاستدراك وها هنا تفيد معنى التوكيد. وقوله: "عمي": كلام إضافي اسم لكن، وقوله: "الطيب الأصل": كلام إضافي أيضًا خبره، قوله: "والخال" مرفوع عطفًا على عمي في التقدير؛ لأنه في الأصل مبتدأ، والتقدير: والخال طيب الأصل كذلك، والدليل على الرفع القافية فإنها مرفوعة. الاستشهاد فيه: في قوله: "عمي الطيب الأصل والحال" حيث عطف "والخال" على محل "عمي" كما ذكرناه، ومذهب المحققين في نحو ذلك أن يكون مرفوعًا بالابتداء محذوف الخبر كما قلنا (١). الشاهد الرابع بعد الثلاثمائة (٢) , (٣) فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بالمدينةِ رَحْلُهُ … فإني وقيَّارٌ بهَا لَغَرِيبُ أقول: قائله هو ضابئ -بالضاد المعجمة وبعد الألف جاء موحدة ثم همزة- ابن الحارث البرجُمي بالجيم، وهو من قصيدة بائية وأولها هذا البيت وبعده (٤): ٢ - ورُبّ أمُورٍ لا تضيرُك ضَيرَةً … وللقلبِ من مَخَشاتِهن وَجِيبُ ٣ - وما عَاجِلاتُ الطيرِ تُدني من الفتى … نَجاحًا ولا عن رِيثِهِنّ يَخِيبُ ٤ - ولا خيرَ فيمن لا يُوطنُ نَفْسَه … على نائِبَاتِ الدهرِ حينَ تنُوبُ ٥ - وفي الشَّكِّ تفريطٌ وفي الجزمِ قُوة … ويُخْطِئُ فيِ الحدْسِ الفَتَى ويُصِيبُ ٦ - ولَسْتَ بِمُستبقٍ صَدِيقًا ولا أَخًا … إذا لم تَعَد الشيءَ وَهْوَ يُرِيبُ وهي من الطويل. ١ - قوله: "فمن يك أمسى بالمدينة رحله" كناية عن السكنى بالمدينة واستيطانها، قوله: "وقيار" بفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف؛ اسم رجل، وزعم الخليلُ أن "قيار" اسم

стр. 759

فرس له غبراء، وقيل: اسم جمله، وكذا قاله أبو زيد (١). وكان عثمان - رضي الله تعالى عنه - حَبَسَهُ بالمدينةِ لِفرية افْتَرَاهَا، وذلك أنه استعار كَلْبًا من بعض بني نَهْشَلَ، فلما طلبوه منه امتنع فأخذوه منه قهرًا فغضب ورمى أمَّهُم به، وله في ذلك شعر معروف فاعتقله عثمان - رضي الله تعالى عنه - إلى أن توفي؛ فلذلك قال هذا الشعر. ومعنى الشطر الثاني: أنه ومركوبه غريبان في المدينة مقيمان بها. الإعراب: قوله: "فمن يك" أصله: فمن يكن حذفت النون تخفيفا، و "من": مبتدأ تتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في خبره وهو قوله: "فإني"، و"يك" فيه ضمير هو اسمه، وخبره قوله: "أمسى بالمدينة"، وأمسى: بمعنى صار، و" رحله ": مرفوع لأنه فاعل أمسى. قوله: "فإني" الضمير المتصل به اسمه، وخبره محذوف مقدر؛ أي: فإني لغريب، وقيار بها لغريب، ويقال: "لغريب": هو خبر "فإني"، "وقيار": مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: وقيار كذلك، فقيار مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله: "فإني بها لغريب". وقال الجوهري: رفع قيار على الموضع (٢) أي على أنه عطف على محل اسم إن، بنا، على تقدير حذف الخبر من الأول، فيكون قيار معطوفا على محل اسم إن، "ولغريب" المذكور قرينة على لغريب المحذوف من الأول، ويقال: "لغريب" خبر عن الاسمين جميعًا؛ لأن فعيلًا يُخْبَرُ بِهِ عن الواحد فما فوقه؟ نحو: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] (٣). ورده شيخ شيخي الخلخالي (٤) بأنه لا يكون للاثنين وإن كان يجوز كونه للجميع، وكذلك قال في فعول؛ فقال: لا يقال: رجلان صبور وإن صح في الجمع (٥).

стр. 760

وقد قيل في قوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]: إن المراد قعيدانْ ثم كلامه يوهم أن ذلك يقال بالقياس، وليس كذلك، وإنما المانع في البيت من أن يكون غريب خبرًا عن الاسمين هو لزوم توارد عاملين على الخبر وإنما يصح هذا على رأي الكوفيين (١). الاستشهاد فيه: في قوله: "وإني وقيار" استشهد به الكسائي والفراء؛ حيث عطف قيار على محل اسم إن في قوله: "وإني" والمحققون على أنه مرفوع بالابتداء وخبره محذوف (٢). الشاهد الخامس بعد الثلاثمائة (٣) , (٤) يا ليتَني وأَنْتِ يا لَميسُ … في بلدٍ لَيسَ بِهِ أَنِيسُ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس. قوله: "لميس" بفتح اللام وكسر الميم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره سين مهملة وهو اسم امرأة، قوله: "أنيس" أي: مؤنس، ويقال: ليس في بلد أنيس؛ أي: أحد. الإعراب: قوله: "يا ليتني" يا: حرف نداء، ولكنه ها هنا لمجرد التنبيه لدخوله على ما لا يصلح للنداء، ويقال: النداء على حقيقته، والمنادى محذوف وتقديره: يا نفسي ليتني، وفي: اسم ليت، وخبره قوله: "في بلد" وقوله: "وأنت" الواو فيه للحال، وأنت: مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: وأنت معي يا لميس، "ولميس": منادى مفرد مبني على الضم، وقوله: "ليس به أنيس": جملة

стр. 761

وقعت صفة لقوله: "بلد". الاستشهاد فيه: هو أن الفراء استشهد به على أن قوله: "وأنت" عطف على اسم ليت، والجمهور شرطوا في ذلك تقدم ذكر الخبر، وكون العامل "إن وأن ولكن"؛ نحو: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] (١). * * *

стр. 762

شواهد "لا" التي لنفي الجنس الشاهد السادس بعد الثلاثمائة (١) , (٢) لَو لَم تَكُنْ غطَفَانٌ لا ذُنوبَ لها … إذًا لَلَامَ ذوو أحْسَابِها عُمَرَا أقول: قائله هو الفرزدق همام بن غالب، وهو من قصيدة يهجو بها عمر بن هبيرة الفزاري، وأولها هو قوله (٣): ١ - يا أيُّها النابِحُ العَاوي لِشقوته … إليك أخبِركَ عَما تَجهْلُ الخبرَا ٢ - لو لم تكن ............... … ........................ إلى آخره ٣ - إن الفَزَاري لَا يَشفيه من قَرَمٍ … أَطَايبُ العَير حَتَّى ينَهْشَ الذكَرَا ٤ - إن الفَزَاري لو يعْمَى فَتُطعمُهُ … أَيَرَ الحمارِ طَبِيبٌ أَبْرأَ البصَرَا وهي من البسيط. ١ - قوله: "النابح": من نبح الكلب، و"العاوي": من عوى - بالعين المهملة. ٢ - قوله: "غطفان": اسم قبيلة، قال ابن دريد: فعلان من الغطف وهو قلة هدْب العين،

стр. 763

وقال قطرب: هو من قولهم: عيش أغطف؛ أي: ناعم، وغطفان: لا ينصرف للعلمية والتأنيث وقد صُرِفَ هنا للضرورة، قوله: "للام": من اللوم وهو العدْل، "والأحساب": جمع حسب وهو ما يعد من المآثر، وقال ابن الأثير: الحسب في الأصل: الشرف بالآباء وما يعده الإنسان من مفاخرهم، وقيل: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف، والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء. وورد في الحديث (١): "الحسب المال، والكرم التقوى"، وفي حديث آخر (٢): "حسب الرجل خلقه، وكرمه دينه". وفي حديث آخر (٣): "حسب الرجل نقاء ثوبه" أي أنه يوقر لذلك؛ حيث هو دليل الثروة والجدة. وفي حديث آخر (٤): "تنكح المرأة لميسمها وحسبها"، قيل: الحسب ها هنا الفعال الحسنة. قوله: "عمَرا" أراد به عمر بن هبيرة الفزاري. ٣ - قوله: "من قرم" بفتح القاف والراء؛ وهو شدة شهوة اللحم، وقد قرمتُ اللحم إذا اشتهيته، وهو من باب علم يعلم، قوله: "أطايبُ العَيرِ" بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء؛ وهو الحمار الوحشي، والأطايب: جمع أطيب، قوله: "حتى ينهش" من نهشت اللحم وهو أخذه بمقدم الأسنان. الإعراب: قوله: "لو لم تكن" كلمة لو للشرط، و"غطفان": اسم تكن، وقوله: "إذا للام": جواب الشرط، وقد علم أن إذًا تقع جوابًا لـ "لو" أو "إن" ظاهرتين أو مقدرتين، واللام في "للام" للتأكيد، و"لام": فعل ماض، وقوله: "ذوو أحسابها": كلام إضافي فاعله، وقوله: "عمرَا": مفعوله.

стр. 764

الاستشهاد فيه: في قوله: "لا ذنوب لها" فإن كلمة "لا" ها هنا زائدة مع أنها عملت عمل غير الزائدة؛ لأن ذنوب: اسمها, ولها: خبرها، وأصل الكلام: لو لم تكن غطفان لها ذنوب، فقوله: "ذنوب": مبتدأ، و"لها": مقدمًا خبره، والجملة حال (١)، وقال ابن عصفور في المقرب: أنشد أبو الحسن الأخفش: لَو لَم تَكُنْ غَطَفَانُ لا ذُنوبَ لها … إلى لَامَت ذوو أحْسَابِها عُمَرَا [قال أبو الحسن: لا زائدة] (٢)، والمعنى: لها ذنوب إلى، وعمل لا الزائدة شاذ (٣)، وأما دخول لا الزائدة في الكلام فلمجرد تقويته وتوكيده؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ [طه: ٩٢، ٩٣] وقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] أي: ليعلموا (٤)، والله أعلم. الشاهد السابع بعد الثلاثمائة (٥) , (٦) أَشَاءُ ما شِئْتِ حَتَّى لا أَزَالُ لما … لا أَنتِ شَائِيةٌ مِنْ شأْنِنَا شاني أقول: هذا البيت أنشده الفراء وابن كيسان، ولم يعزواه إلى قائله.

стр. 765

وهو من البسيط. قوله: "أشاء" نفس المتكلم من المضارع، و"شائية": اسم فاعله من شاء، قوله: "شأني": اسم فاعل من شنأ يشنأ شَنْئًا بتثليث الشين وشناءةً وشنْآنا بالتسكين وشنَآنا بالتحريك، أي: بغضه، وقُرئ بهما في قوله تعالى: ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: ٢] والشناءة على مثال الشفاعة: اسم من الشنأ. والمعنى: لا أزال للذي لا أنت شائية؛ أي: مريدة من شأننا؛ أي: حالنا شأني، أي: باغض. الإعراب: قوله: "أشاء": جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه، قوله: "ما شئت": في محل النصب على الفعولية، و"ما" موصولة، و"شئت" بكسر التاء، جملة من الفعل والفاعل صلته، والعائد محذوف؛ أي: ما شئته. قوله: "حتى": للغاية بمعنى إلى، و"لا أزال": منصوب بأن مقدرة، واسم زال هو الضمير المستتر فيه، وخبره هو قوله: "شاني" في آخر البيت، وأصله: شانئًا بالنصب فترك النصب للضرورة، قوله: "لما لا" الجار والمجرور يتعلق بقوله: "شاني" في آخر البيت وما موصولة، وكلمة "لا" مهملة عند الجمهور؛ لأن اسمَها معرفة وهو أنت وهو مبتدأ، وقوله: "شائية": خبره، وقوله: "من شأننا" يتعلق به. الاستشهاد فيه: في قوله: "لا أنت" وذلك أن لا إذا كان اسمها معرفة أو منفصلًا منها يجب تكرارها وها هنا ترك التكرار لأجل الضرورة، ومذهب المبرد وابن كيسان أنه لا يشترط التكرار مطلقًا واحتجا على ذلك بهذا البيت (١).

стр. 766

الشاهد الثامن بعد الثلاثمائة (١) , (٢) إن الشبابَ الذي مَجْدٌ عَوَاقِبُهُ … فِيهِ تَلَذُّ ولَا لذَّاتِ لِلشِّيب أقول: قائله هو سلامة بن جندل (٣) بن عبد عمرو بن عبيد بن الحرث بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن مُرّ بن أدّ بن طانجة بن إلياس بن مضر السعدي وهو من قصيدة بائية من البسيط وأولها هو قوله (٤): ١ - أَوْدَى الشبابُ حَميدًا ذو التعاجِيبِ … أَوْدَى وذلك شَأْوٌ غَيرُ مَطلُوبِ ٢ - ولَّى حَثِيثًا وهذا الشيبُ يطلبهُ … لَو كَانَ يُدرِكُهُ رَكَضَ اليعاقِيبِ ٣ - أَوْدَى الشبابُ الذي مَجْدٌ عَوَاقِبهُ … فِيه تَلَذ ولا لَذّاتٍ لِلشيبِ ٤ - يومان يَوْمُ مَقَامات وأنْدِيةٍ … وَيَوْمُ سَير إلى الأعداء تأويب ٥ - وكَرُّنَا خَيلَنا أَدْرَاجَها رُجُعًا … كُسَّ السَّنَابِك من بَدءٍ وتَعْقيب ٦ - والعادياتُ أسابِي الدماء بها … كأن أعْنَاقَهَا أنصابُ تَرجيب ٧ - مِنْ كُلِّ حتٍّ إذا ما ابتل مُلبَدُهُ … صافي الأَدِيمِ أسيل الخدّ يَعْبُوب ٨ - ليس بِأسفَى ولا أقنى ولا سَغِلٍ … يُعطى دَواءَ قفي السّكْنِ مربوب ٩ - في كل قائمةٍ منْهُ إذا اندَفَعَتْ … منه أساوٍ كَفَرْغ الدلْو أُثْعوب وجملتها تنوف (٥) على ثلاثين بيتًا. ١ - قوله: "أودى" أي: ذهب وفات، وشباب كل شيء: أوله ["وحميدًا": حال من الشباب، قوله: "ذو التعاجيب" ويروى: ذو الأعاجيب؛ جمع أعجوبة] (٦). والمعنى: كان الشباب كثير العجب يعجب الناظرين إليه ويروقهم، والتعاجيب: العجب

стр. 767

يقال: إنه جمع لا واحد له، كما قالوا: تعاشيب للعشب وتباشير للصبح، وإنما كرر أودى الثاني على التفجع، ويروى: ولى، قوله: "وذلك": إشارة إلى الإيداء الذي يدل عليه أودى، و"الشأو": الطلق (١)؛ أي: ذلك الطلق بعيد قد مضى فهو لا يدرك. ٢ - قوله: "ولى حثيثًا" أي: مسرعًا، قوله: "لو كان يدركه ركض اليَعاقيب" أي: لو أدركه ركض اليعاقيب لطلبناه ولكن لا يدرك، وهو جمع يعقوب وهو ذكر الحجل، وخص اليعقوب لسرعته. ٣ - قوله: "أودى الشباب الذي مجد عواقبه"، ويروى: ذاك الشباب الذي، ويروى: إن الشباب الذي. وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: أنشده ابن مالك: أودى الشباب الذي، وهذا تحريف منه والصواب: إن الشباب الذي. وقوله: "فيه تلذ" خبر لإن، وعلى ما أورده لا يكون له ما يرتبط به، والذي أوله: "أودى" بيت آخر، وهو أول القصيدة وهو: أودى الشباب حميدًا … ................................ قلتُ: ما أورده المفضل بن محمَّد الضبي في المفضليات هو كما أورده ابن مالك: أودى الشباب الذي مجد عواقبه … ................................. ثم قال في شرحه: ويروى: ذاك الشباب، ولم يتعرض أصلًا إلى "إن"؛ فلا فائدة حينئذ في التشنيع عليه. قوله: "مجد عواقبه" يعني: إذا تُعقبِتْ أمور الشباب وجد في عواقبه العز وإدراك الثأر والرحلة في المكارم وليس في الشيب ما ينتفع به وإنما فيه الهرم والعلل. ويقال: معناه: آخر الشباب محمود ممجد، إذا حل الشيب ذكر الشباب فحمد وذم الشيب. قوله: "فيه تلذ" أي: في الشباب لذَاذَةٌ وطيب، يقال: رجل لذ من قوم لذ، وقد لذ الشيء لذاذة، و"الشيب" بكسر الشين؛ جمع أشيب، وهو المبيض الرأس، وقد شاب رأسه شيبًا وشيبة فهو أشيب على غير قياس؛ لأن هذا النعت إنما يكون من باب فعل يفعل مثل: عَلِم يَعْلَم، والشيب بفتح الشين وهو المشيب.

стр. 768

قال الأصمعي: الشيب: بياض الشعر، والمشيب: دخول الرجل في حد الشيب (١). ٤ - قوله: "مقامات" بفتح الميم؛ جمع مقامة وهي المجلس، ويروى بضم الميم بمعنى الإقامة، و"الأندية": جمع ندى وهو ما حول الدار وإن لم يكن مجلسًا, ولكن أراد بالأندية المجالس، قوله: "تأويب" هو سير يوم إلى الليل. ٥ - قوله: "وكرنا" الكر: الوجوع، "وأدراجها": آثارها. والمعنى: نَرُدُّها إذا رجعنا من غزونا في الطريق الذي ذهبت فيه [يقال: رجع أدراجه إذا رجع في الطريق] (٢) الذي جاء منه. قوله: "رُجُعًا" بضمتين؛ جمع رجيع؛ أي: مهازيل ضامرة، يقال: فرس رجيع سفر ونضو سفر وبلو سفر وبلى سفر، قوله: "كُسّ السنابك" بضم الكاف وتشديد السين المهملة؛ وهو جمع أكس؛ وهو المتثلم الذي قد كَسَرَهُ طول السير، وهو مأخوذ من قولهم: رجل أكس وامرأة كساء وهما اللذان تحاتت أسنانهما وقصرت، والسنابك: مقاديم الحوافر، واحدها سنبك، "والبدْء": الغارة الأولى، "والتعقيب" الغارة الثانية. ٦ - قوله: "والعاديات" هي الخيل، واحدها (٣) عاد، والأنثى عادية، والعادية أيضًا الجماعة يعدون على أرجلهم، قوله: "أسأبِيّ" بفتح الهمزة والسين المهملة وبعد الألف جاء موحدة مكسورة وياء مشددة، وهي الطرائق من كل شيء، الواحدة إسباءة، قوله: "أنصاب ترجيب" بالجيم؛ أي: كأن أعناقها حجارة تنصب ليذبح عليها، والترجيب: التعظيم. ٧ - قوله: "من كل حت" أي: سريع، قوله: "مُلْبَده" بضم الميم وسكون اللام وفتح الباء الموحدة والدال؛ أي: موضع لبده، أراد إذا ابتل من العرق صافى الأديم لحسن القيام عليه، وقوله: "يعبوب" أي: طويل، ويقال: كريم، ويقال: كثير الجري، مشتق من عباب البحر. ٨ - قوله: "بأسفى" بالفاء، وهو الخفيف الناصية، "والأقنى" بالقاف والنون؛ الذي في أنفه احديداب، و"السغِل" بفتح السين المهملة وكسر الغين المعجمة؛ وهو المضطرب الأعضاء، ويروى: الأصقل بالقاف، ويروى: والأصغل بالصاد والغين المعجمة، قوله: "يعطى دواء": صفة لقوله: "ولا سَغِل"، وقوله: "قفى السكن": أضيف إلى الدواء، والقفية: الأثرة، يقال: أقفيت الرجل بكذا وكذا إذا آثرته، "والسكن" -بفتح السين: جمع ساكن، "والمربوب": من التربية، أراد: أنه لا يرسل مهملًا ولكنه يحبس عند البيوت ويصان ويعطى قوت السكن كله.

стр. 769

٩ - قوله: "أساو" أي: دفعات من الجري، ويروى: أسأت وأساب -أيضًا-، شبهها في كثرتها بانصباب الدلو بالماء في السهولة، والأثعوب: السائل، ومنه سمي المثعب وهو الميزاب. الإعراب: قوله: "الشباب": اسم إن، وخبره الجملة الفعلية التي هي "تلذ فيه"، قوله: "الذي مجد عواقبه": صفة للشباب، و"الذي": موصول، وصدر صلته محذوف، والتقدير: الذي هو مجد عواقبه وهو مبتدأ، و"مجد عواقبه": خبره، و"عواقبه": مرفوع بالمجد، والمصدر يعمل عمل فعله كما عرف في موضعه. قوله: "ولا لذات" كلمة لا [التي] (١) لنفي الجنس، وقوله: "لذات": اسمه، والخبر محذوف تقديره: ولا لذات حاصلة للشيب. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا لذات" حيث يجوز في لذات البناء على الفتح والكسر جميعًا؛ لأن اسم لا إذا كان جمعًا بألف وتاء يجوز فيه الوجهان: البناء على الفتح، والبناء على الكسر، والفتح أشهر؛ كذا قاله ابن مالك (٢). الشاهد التاسع بعد الثلاثمائة (٣) , (٤) فقام يذودُ الناس عنها بسيفه … وقال ألا لا منْ سبيل إلى هَنْد أقول: هذا من الطويل.

стр. 770

قوله: "يذود" أي: يدفع؛ من ذاد يذود ذودا، قال تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣] وأكثر ما يستعمل الذياد في الإبل والغنم، قوله: "من سبيل" أي من طريق إلى هند وهو اسم امرأة. الإعراب: قوله: "فقام" عُطف على شيء قبله وفيه ضمير مستتر فاعله، قوله: "يذود الناس": جملة من الفعل والفاعل والمفعول,: وقعت حالًا، وقد علم أن المضارع المثبت إذا وقع (١) حالًا لا يحتاج إلى الواو، وقوله: "عنها": يتعلق بقوله: "يذود" وكذلك قوله: "بسيفه". قوله: "وقال": عطف على "قام"، قوله: "ألا لا من سبيل": مقول القول، و"ألا" للتنبيه، و"لا" لنفي الجنس، و "من" زائدة، زيدت لإفادة استغراق الجنس، قوله: "سبيل": اسم لا، وخبره محذوف، أي: لا سبيل حاصل أو موجود إلى هند. الاستشهاد فيه: في قوله: "من سبيل" حيث أبرزت فيه "من" الزائِدة لإفادة استغراق الجنس، وهذا يدل على أن المفرد الذي يدخل عليه "لا" يبنى لتركيبه مع "لا" كخمسة عشر لأجل تضمنه معنى الحرف وهو من الجنسية، ولهذا أبرزها الشاعر لأجل الضرورة، والضرورات ترد الأشياء إلى أصولها (٢). الشاهد العاشر بعد الثلاثمائة (٣) , (٤) تعَزُّ فَلا إِلْفَين بالعيشِ مُتَّعَا … ولكنْ لِورادِ المنونِ تَتَابُعُ أقول: هذا من الطويل.

стр. 771

قوله: "تعز" أي: تسل وتصبر؛ من العزاء وهو الصبر قوله: "إلفين" بكسر الهمزة؛ تثنية إلف وهو الأليف من الألفة، يقال: إلف وأليف؛ كخل وخليل وشبه وشبيه. قوله: "لوراد المنون" أي: الموت، والوُرَّاد: بضم الواو وتشديد الراء؛ جمع وارد؛ كقوام جمع قائم، وصوام جمع صائم. والمعنى: أنه لا يبقى أحد بعد من مضى ولكن يتبَع بعضهم بعضًا. الإعراب: قوله: "تعز": فعل وفاعل وهو أنت المستتر فيه، قوله: "فلا إلفين" الفاء للتعليل وكلمة لا نافية، و"إلفين": اسمه، وخبره قوله: "متعا"، والباء في "بالعيش" يتعلق بقوله: "متعا"، قوله: "ولكن" استدراك، وبطل عملها لأجل سكون نونها، قوله: "تتابع": مبتدأ، وخبره قوله: "لوراد المنون" مقدمًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "إلفين" حيث جاء بالياء والنون في حالة النصب؛ كما تقول: لا غلامين قائمان، ولا كاتبين في الدار (١). الشاهد الحادي عشر بعد الثلاثمائة (٢) , (٣) يُحْشر الناس لا بنين ولا آ … باء إلا وقد عنتهم شئون أقول: هذا من الخفيف. قوله: "ولا آباء": جمع أب، وقد وقع في أمر النسخ: "ولا أبناء" جمع ابن وهو تحريف وتكرار لقوله: "لا بنين"، قوله: "وقد عنتهم" أي: أهمتهم، ومنه الحديث (٤): "من حسن إسلام المرء تركه

стр. 772

ما لا يعنيه"، وقرأ ابن محيصن (١) والزهري (٢): (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يُغْنيَه) [عبس: ٣٧] بفتح الياء وبالعين المهملة (٣)، ووقع في بعض النسخ: قد علتهم، من العلو، وهو -أيضًا- تحريف، و" الشئون ": جمع شأن وهو الخطب والأمر والحال، والبيت مأخوذ من معنى القراءة المذكورة، وأما قراءة الجماعة فمعناها: يغنيه عن النظر في شأن غيره. الإعراب: قوله: "يُحْشَرُ" على صيغة المجهول، و"الناس": مفعوله، وقد ناب عن الفاعل. والمعنى: يحشر الله الناس؛ أي: يجمعهم يوم القيامة للعدل والفضل، وحذف الفاعل للضرورة مع شهرته وتعينه لذلك. قوله: "لا بنين": حال ولم يحتج إلى الواو؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١] "ولا": لنفي الجنس، قوله: "بنين": اسمه، وخبره محذوف؛ أي: لا بنين حاصلون [أو موجودون] (٤) قوله: "ولا آباء": عطف عليه؛ أي: ولا آباء حاصلون، قوله: "إلا": استثناء مفرغ، والمستثنى حال، والحالان متداخلان لا مترادفان، ويقال: إلا زائدة، "وقد عنتهم شئون": جملة حالية، ويقال: الواو زائدة لتأكيد الصفة، بالموصوف؛ لأن قوله: "عنتهم شئون": صفة للناس، وقد قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] فقال: ولها كتاب: جملة واقعة صفة لقرية، وتوسط الواو لتوكيد الصفة بالموصوف؛ كما في الحال (٥)، وبهذا يُرَدُّ على ابن مالك؛ حيث قال: "إلا" لا تَقَع بين موصوف وصفته، لأنهما كشيء واحد (٦).

стр. 773

الاستشهاد فيه: في قوله: "لا بنين" حيث بني على الياء لكونه مجموعًا على حد مثناه، وذلك كما بينى في جمع التكسير على الفتح (١). الشاهد الثاني عشر بعد الثلاثمائة (٢) , (٣) وما هَجّرتُكِ حتى قُلتِ مُعْلنَةً … لا ناقةٌ لي منْ هَذَا ولَا جَملُ أقول: قائله هو الراعي عبيد بن حُصَين، وهو من قصيدة لامية، وأولها هو قوله: ١ - قَالتْ سُلَيمَى أتَثْوي أنتَ أَمَّ تَغلُ … وقد ينسِّيك بعضَ الحاجةِ الكسلُ ٢ - فقلتُ ما أَنَا ممن لا يُوافقُني … ولا ثوائيَ إلَّا ريثَ ارتحلُ ٣ - أَمّلْتُ خَيَرك هَلْ تَأْتي مَواعدُهُ … واليومَ قصّرَ عن تلقائك الأملُ ٤ - وما هجرتك حَتّى ........... … ....................... إلى آخره وهي من البسيط. ١ - قوله: "أتثوي" أي: أتقيم؛ من الثواء وهو الإقامة، قوله: "أم تغل": من وغل في السير وأوغل إذا جد فيه، وأصل تغل: توغل؛ كتعد أصله: توعد، فحذفت الواو تبعًا لحذفها في يعد بالياء آخر الحروف لوقوعها بين الياء والكسرة (٤). ٢ - ومعنى البيت الثاني: من لا يوافقني فليس مني ولا أنا منه، وليس ثوائي عنده إلا قدر ما أرتحل عنه. ٣ - قوله: "عن تلقائك" التلقاء -بكسر التاء المثناة من فوق: مصدر بمعنى اللقاء، وكل مصدر هكذا فهو مفتوح التاء؛ كالتحوال والتطواف، إلا التِلقاء والتبيان، وأما التلقاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٧] فظرف لا مصدر. ٤ - قوله: "وما هجرتك": من الهجران، ويروى: وما صرمتك؛ أي: وما قطعت حبل وُدِّكَ

стр. 774

حتى تبرأتِ مني معلنة بذلك، قوله: "لا ناقة لي .... إلى آخره": قول المرأة، ولكنه مثل ضربه لبراءتها منه، وهو مثل مشهور في هذا المعنى (١). الإعراب: قوله: "وما هجرتك" الواو للعطف و"ما" للنفي، و"هجرتك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "حتى قلت معلنة" حتى للغاية، و"قلت" جملة في محل الرفع لأنه مسبب عما قبله (٢)؛ وذلك لأن قولها: "لا ناقة لي في هذا ولا جمل" سبب للهجران، وقوله: "معلنة": نصب على الحال من الضمير الذي في قلت، قوله: "لا ناقة لي إلى آخره": مقول القول، قوله: "ناقة": مرفوع لأنه اسم لا التي بمعنى ليس، وقوله: "في هذا": خبره وقوله: "لي": جار ومجرور في محل الرفع لأنه صفة لناقة. قوله: "ولا جمل" فيه حذف، والتقدير: ولا جمل لي في هذا، وموضع الخبر نصب أو رفع على تقديره لا عاملة عمل ليس أو ملغاة لتكرارها، وكون الرفع في النكرة بالابتداء أقيس من كونه بلا؛ لأن الكلام جواب لمن قال: ألك ناقة فيه أو جمل؟ والرفع في ذلك على الابتداء والخبر واجب، والأصل: تناسب الجواب والمجاب. الاستشهاد فيه: في قوله: "لا ناقة لي ولا جمل" وذلك أن لا لما كررت أعملت عمل ليس؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] في قراءة غير (٣) ابن كثير (٤)، وأبي عمرو (٥)

стр. 775

الشاهد الثالث عشر بعد الثلاثمائة (١) , (٢) هَذَا وَجدّكم الصَّغَارُ بِعَينهِ … لَا أُمَّ لِي إنْ كَانَ ذَاكَ وَلَا أَبُ أقول: قائله هو رجل من مذحج؛ كذا قاله سيبويه في كتابه (٣)، وذكر أبو رياش أن قائله: هو همام بنُ مرة أخو جساس بن مرة قاتل كليب، وزعم ابن الأعرابي أنه لرجل من بني عبد مناف [مات] (٤) قبل الإِسلام بخمسمائة عام. وقال الحاتمي (٥): هو لابن أحمر (٦)، وقال الأصفهاني: هو لضمرة بن ضمرة (٧)، ويشكل عليه نداؤه ضمرة في أول بيت من القصيدة كما يأتي الآن، وقال بعضهم: إنه من الشعر القديم جدًّا، وكان لقائل هذا الشعر أخ يسمى جُنْدُبا، وكان أبواه وأهله يؤثرونه عليه ويفضلونه فأنف من ذلك، وقال هذا، وهو من قصيدة بائية، وأولها هو قوله (٨): ١ - يا ضَمْرَ أخبرنِي ولسْتَ بكاذِبٍ … وأخُوك نَافِعُك الذي لا يَكْذِبُ ٢ - أمِنَ السوية أَنْ إِذَا استغنيتُمُ … وأمِنْتُمُ فأنا البعيدُ الأخيب ٣ - وإذا الشدائدُ بالشدائِد مَرة … أشْجَتكُمُ فأنا الحبيبُ الأقربُ ٤ - ولجندُبٍ سَهلُ البِلَادِ وعذْبُهَا … وَلِي الملاحُ وحَزْنُهُنّ المجدِبُ ٥ - وإذا تكونُ كريهةٌ أدْعَى لها … وإذَا يُحاسُ الحيسُ يُدْعَى جُنْدُبُ ٦ - هذا وجدكم .............. … ..................... إلى آخره ٧ - عَجَبًا لتلْكَ قضيةٌ وإقَامتِي … فِيكُم عَلى تلك القضيّةِ أَعْجَبُ وهي من الكامل.
следующие страницы →