← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

شواهد أعلم وأخواتها الشاهد التاسع والستون بعد الثلاثمائة (١) , (٢) نُبِّئْتُ زُرْعَةُ والسَّفَاهَةُ كاسْمِهَا … يُهْدِي إليَّ غَرَائِبَ الأَشْعَارِ أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وهو من قصيدة يهجو بها زرعة بن عمرو بن خويلد لقيه بعكاظ، فأشار عليه أن يشير على قومه بقتال بني أسد وترك حلفهم، فأبى النابغة الغدر، وبلغه أن زرعة يتوعده، فقال: نبئت زرعة .............. … .................. إلى آخره وقد ذكرنا بقيته مستوفاة في شواهد العلم (٣). قوله: "نبئت": على صيغة المجهول بمعنى أخبرت، و"زرعة" هو ابن عمرو بن خويلد الذي ذكرناه آنفًا، وقوله: "يهدي" بضم الياء؛ من الإهداء. الإعراب: قوله: "نبئت" يقتضي ثلاثة مفاعيل: الأول: التاء، والثاني: قوله: "زرعة"، والثالث: قوله: "يهدي إليّ" وإنما جاز كونه جملة؛ لأنه خبر مبتدأ في الأصل، قوله: "والسفاهة": مبتدأ، و "كاسمها": خبره، والجملة معترضة بين المفعولين، وأصل السفه الخفة، يقول: السفاهة قبيح كما أن اسمها قبيح.

стр. 877

فإن قلتَ: [ما السفاهة] (١) حتى قال: والسفاهة كاسمها؟ قلتُ: قوله: "والسفاهة" أراد ما سمي سفاهة؛ أي: المسمى بهذا الاسم قبيح؛ كما أن الاسم الذي هو السفه قبيح وإنما قال هذا؛ لأن السفه كما ينكر فعله كذلك يكره اسمه، قوله: "غرائب الأشعار": كلام إضافي مفعول لقوله: "يهدي". الاستشهاد فيه: في قوله: "نبئت" حيث نصب ثلاثة مفاعيل؛ لأنه تضمن معنى: أرى المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل وعمل عمله (٢). الشاهد السبعون بعد الثلاثمائة (٣) , (٤) وَأُنْبِئْتُ قَيسًا ولَم أَبْلُهُ … كَمَا زَعَمُوا خَيرَ أهْلِ اليَمَنِ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة يمدح بها قيس بن معد يكرب الكندي، قال أبو عبيدة: وهي أول كلمة مدحه بها، وأولها هو قوله: ١ - لَعَمْرُكَ مَا طُولُ هذَا الزَّمَنْ … علَى المرءِ إلا عَنَاءٌ معَنْ ٢ - يَظَل رَجِيمًا لِرَيبِ المنُونِ … ولِلْهَمِّ فيِ أهْلِهِ وَالحزَنْ ٣ - وهَالكِ أهْلٍ يُجِنونَهُ … كآخَرَ فيِ قَفْرَة لم يُجَنْ ٤ - وما إنْ أرَى الدَّهْرَ فيِ صَرفِهِ … يُغادِرُ مِنْ شارخٍ أو يَفَنْ إلى أن قال: ٥ - فهَذَا الثَّنَاءُ وإني امْرُؤٌ … إِليكَ بِعَمْدٍ قَطَعْتُ القَرَنْ ٦ - وكُنتُ امرأً زَمَنًا بالعِرَاقِ … عفِيفَ المناخِ طَويلَ اليقن

стр. 878

٧ - وحَوليَ بَكْرٌ وأشْيَاعُهَا … فلَسْتَ خَلاةً لمن أوْعَدَنْ ٨ - وأُنْبِئتُ قَيسًا ........ … .................... إلى آخره ٩ - رَفيعَ الوسَادِ طَويلَ النِّجَا … دِ ضَخْمَ الدَّسيعَةِ رَحْبَ العَطَنْ ١٠ - يَشُقُّ الأمُورَ ويَجْتَابُهَا … كشقِّ القَرَاري ثَوْبَ الرَّدَنْ ١١ - فجِئتُكَ مُرتَادَ مَا خَبَّرُوا … ولَوْلَا الذي خَبّرُوا لَمْ تَرَنْ ١٢ - فَلا تَحْرمَنِّي نَدَاكَ الجَزِيلَ … فَإني امْرُؤٌ قَبلَكُم لَمْ أُهَنْ وهي من المتقارب. ١ - قوله: "عناء" أي: تعب قوله: "معن" أي: متعب. ٢ - قوله: "يظل رجيمًا" بالجيم، أراد أن ريب الدهر يرجمه بأحداثه، والرجيم بمعنى (١) المرجوم. ٣ - قوله: "وهالك أهل" أي: الذي يموت عند أهله، "يجنونه" أي: يدفنونه، ومنه سمي القبر: الجنين، و"القفرة": الأرض الخالية من الناس. ٤ - قوله: "يغادر" أي: يترك، و"الشارخ": الصغير، و"اليقن": الكبير، وهو بفتح الياء آخر الحروف والفاء، قال الجوهري: اليقين: الشيخ الكبير ثم أنشد البيت ثم قال: وهو الصغير -أيضًا- من الأضداد (٢). ٥ - قوله: "قطعت القرن" أي: الحبل، أراد: قطعت حبل كل جوار، قوله: "عفيف المناخ" أراد أنه لم يكن يسأل أحدًا، يقال: فلان عفيف المناخ إذا لم يسأل الناس. ٦ - و"اليقن" من اليقين. ٧ - قوله: "خلاة" الخلاة: البقلة يختلى بها، أراد: لست ذليلًا لكل من أوعدني كالبقلة يختليها كل من أرادها. ٨ - قوله: "ونبئت" أي: أخبرت، قوله: "قيسًا" أراد به قيس بن معدي كرب، قوله: "ولم أبله" يعني: لم أختبره؛ من بلوته بلوًا إذا جربته واختبرته، ورأيت في ديوان الأعشى البيت المذكور على هذا الوجه (٣): ونُبِّئْتُ قَيسًا عَلَى نَأْيِهِ … ولَم آتِهِ سَادَ أَهْلَ اليَمَنْ

стр. 879

٩ - قوله: "رفيع الوساد": كناية عن عظمته وجلالة قدره، و"الوساد" بكسر الواو؛ المخدة، قوله: "طويل النجاد": كناية عن شجاعته، والنجاد -بكسر النون: حمائل السيف، قوله: "ضخم الدسيعة": كناية عن جوده، يقال: فلان- ضخم الدسيعة إذا كان عطاؤه جزيلًا، و "الدسيعة": العطية، قوله: "رحب العطن": كناية عن جوده -أيضًا-، أي: واسع العطاء، قال الجوهري: يقال: فلان واسع العطن والبلد إذا كان رحب الذراع (١). ١٠ - قوله: "يشق الأمور" أي: يبرمها إبرامًا ويسددها بالحزم، قوله: "ويجتابها" بالجيم أي: يقطعها على أحسن الوجوه، قوله: "القراريّ": نسبة إلى القرار، وأراد به الخياط، و "الردن" بفتح الراء والدال، هو الخزّ. ١١ - قوله: "مرتاد" أي: طالب ما خيروا. ١٢ - قوله: "فلا تحرمني نداك الجزيل" أي: لا تمنعني من عطائك الواسع. الإعراب: قوله: "وأنبئت": عطف على ما قبله، وهو يقتضي ثلاثة مفاعيل: الأول: التاء، والثاني: "قيسًا"، والثالث: "خير أهل اليمن"، قوله: "ولم أبله": جملة وقعت حالًا، قوله: "كما زعموا": صفة لمصدر محذوف أي: لم أبله بلوًا مثل الذي زعموا فيه، و "ما" موصولة، و"زعموا": صلتها، والعائد محذوف، ويجوز أن تكون ما مصدرية، والمعنى: لم أبله بلوًا مثل زعمهم فيه] (٢) من أنه خير أهل اليمن. الاستشهاد فيه: في قوله: "وأنبئت" فإنه نصب ثلاثة مفاعيل مثل: نبّأ كما ذكرناه (٣). الشاهد الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة (٤)، (٥) وَخُبِّرتُ سَوْدَاءَ الغَميم مَرِيضَةً … فَأَقْبَلْتُ مِنْ أَهْلِي بِمصرَ أَعُودُها أقول: قائله هو العوام بن عقبة بن كعب بن زهير (٦)، والقصة في ذلك أن سوداء الغميم

стр. 880

وهي امرأة من بني عبد اللَّه بن غطفان، اسمها ليلى ولقبها سوداء كانت [تنزل] (١) الغميم من بلاد غطفان، وكان عقبة بن [كعب] (٢) ينسب بها ثم علقها بعده ابنه العوام بن عقبة وكلف بها فخرج إلى مصر في ميرة فبلغه أنها مريضة فترك ميرته وكر نحوها وأنشأ يقول (٣): ١ - وَخُبّرتُ سوْدَاءَ الغميم مَرِيضَةً … فَأَقْبَلْتُ مِنْ أَهْلِي بِمِصرَ أَعُودُها ٢ - فيَا لَيتَ شِعرِي هلْ تَغَيَّرَ بَعدَنَا … مَلاحَةُ عَينَي أُمِّ يَحيَى وَجِيدُها ٣ - وهلْ أَخْلَقَتْ أثْوَابُها بَعدَ جِدَّة … ألا حَبَّذَا أخْلاقُها وجَدِيدُها ٤ - ولم يبقَ يا سوداء شَيءٌ أحبّهُ … وإنْ بَقِيَتْ أَغلامُ أرض وبيدُها ٥ - فوَالله مَا أدرِي إذَا أنَا جِئْتها … أَؤُبرئها مِنْ سُقْمها أم أزِيدُها ٦ - مِنَ الخفَرَاتِ البِيضِ وَدَّ جَلِيسُها … إذَا مَا انْقَضتْ أُحْدُوثَةٌ لو تُعِيدُها ٧ - نَظَرتُ إليها نَظرَةً مَا يَسُرُّنِي … بِها حُمرُ أنْعَامِ البِلادِ وسُودها فلم يزل يتلطف حتى رأته ورآها وأومأت إليه أن ما جاء بك؟ فقال: جئت عائدًا حين علمت علتك، فأشارت إليه أن ارجع فإني في عافية فرجع لميرته (٤) واستقربها المرض، فجعلت تتأوه إليه حتى ماتت، فبلغه الخبر، فقال: ٨ - سَقَى جَدَثًا بَينَ الغَمِيمِ وزُلْفَةً … أحمَّ الذُّرَى وَاهِي الغَزَالِي مَطِيرُها ٩ - وإنْ تَكُ سَوْداءُ العَشِيةِ فَارَقَتْ … فَقد مَاتَ مِلْحُ الغَانِيَاتِ ونُورُها وهي أبيات كثيرة مستحسنة [وهي من الطويل] (٥). ١ - قوله: "سوداء الغميم" بفتح الغين المعجمة وكسر الميم، وهو اسم موضع في بلاد الحجاز، وأراد بالسوداء هي ليلى التي كانت بالغميم، إما تسمى سوداء وإما تلقب، وفي رواية الحماسة: سوداء القلوب (٦)، [وقال بعض شراحها: يجوز أن يريد بقوله: سوداء القلوب] (٧) أنها تحل من القلوب محل السويداء منها، وكأن القلوب على اختلافها تميل إليها، ويجوز أن يكون المراد أنها قاسية القلب عليه فلذلك أطلق عليها سوداء القلوب (٨).

стр. 881

فقال ابن الباذش (١): اختلفوا هل يقال: سوداء القلب مكبرًا أو لا يقال ذلك إلا بالتصغير؟ فذكر أبو علي القالي أن صاحب العين أنكر ذلك، وقال: إنما يقال: سواد قلبه مكبرًا مذكرًا، وسويداء قلبه مصغرًا مؤنثًا، وأما سوداء قلبه بالتأنيث والتكبير فلا، وأجازه بعضهم واستدل بالبيت المذكور. ولا حجة فيه لاحتمال أن تكون سوداء فيه علمًا للمرأة كما ذكرنا، وأضيفت إلى القلوب أو أنها صفة لها على أنها قاسية القلب. فإن قلتَ: على هذا كيف جمع القلب؟ قلتُ: أراد القلب بما حوله. الإعراب: قوله: "وخبرت": على صيغة المجهول تستدعي ثلاثة مفاعيل؛ لأنه بمعنى نبئت: الأول: التاء، والثاني: سوداء الغميم، والثالث: مريضة، قوله: "فأقبلت": عطف على قوله: "وخبرت"، وقوله: "من أهلي": يتعلق به، قوله: "بمصر"؛ صفة لقوله: "أهلي"، والتقدير: من أهلي الكائنين بمصر أو المقيمين بمصر، قوله: "أعودها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت حالًا من الضمير الذي في "أقبلت" وهو من الأحوال المقدرة، أي (٢): أقبلت مقدرًا عيادتها. الاستشهاد فيه: على أن: "خبرت" بمعنى نبئت، وأنه يقتضي ثلاثة مفاعيل كما ذكرنا (٣). الشاهد الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة (٤)، (٥) وَمَا عَلَيكِ إِذَا أُخْبِرتِنِي دَنِفًا … وَغَابَ بَعلُكِ يَوْمًا أَنْ تَعُودِيني أقول: قائله هو رجل من بني كتاب، وذكر في الحماسة بعده بيتًا آخر، وهو قوله (٦):

стр. 882

وتَجْعَلِي نُطْفَةً في القَعْب بَارِدَةً … وتَغْمسي فَاكِ فيها ثُم تَسقيني والبيت الأول في رواية أبي تمام هكذا: مَاذَا عَليكِ إذا أُخْبِرتني دَنِفًا … رَهنَ المنَيَّةِ يَومًا أَنْ تَعُودِينِي وهما من البسيط. قوله: "أخبرتني" بضم الهمزة؛ لأنه مجهول، ويكسر لأنه خطاب للمؤنث، قوله: "دنفًا" بفتح الدال وكسر النون وفي آخره فاء؛ صفة مشبهة من الدنف -بفتح الدال وفتح النون وهو المرض اللازم، فإذا قلت: دَنَف بفتحتين، يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، تقول: رجل دنف وامرأة دنف وقوم دنف، ومعنى "دنفًا" هاهنا: مشرفًا على الهلاك، قوله: "بعلك" أي: زوجك. الإعراب: قوله: "وما عليك" كلمة ما بمعنى ليس، يعني: ليس بأس، وبأس اسم ما، وخبره عليك، وفي الحقيقة الخبر محذوف، والتقدير: ليس بأس حاصلًا عليك. وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: ما: استفهام مبتدأ، وعليك: خبره، و "إذا": متعلق (١) به، وكذا: "أن تعوديني"؛ لأن أصله: في أن تعوديني؛ أي: ما عليك في هذا الوقت في (٢) عيادتي، وتعلقت "إذا" "وأن تعوديني" بعامل واحد مع أنها على معنى في؛ لأن إذا للزمان، "وأن تعوديني" للمكان المجازي، قوله: "أخبرتني": بمعنى نبئتني، يقتضي ثلاثة مفاعيل، الأول: التاء، يعني: (٣) تاء المخاطبة، والثاني: الضمير المنصوب، والثالث: قوله: "دنفًا". قوله: "وغاب": فعل، و"بعلك": كلام إضافي فاعله، والجملة وقعت حالًا، قوله: "يومًا": ظرف لقوله: "أخبرتني" وانتصابه على الظرفية؛ أي: في يوم، قوله: "أن تعوديني" أي: بأن تعوديني، فالباء تتعلق بخبر ما، وأن مصدرية. والمعنى: ليس بأس حاصلًا عليكِ بسبب عيادتكِ إياي وقت غياب زوجكِ. [الاستشهاد فيه: على أن أخبرتني بمعنى نبئتني حيث نصب ثلاثة مفاعيل] (٤)، (٥).

стр. 883

الشاهد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة (١)، (٢) أَوَمَنعتُم مَا تسأَلُونَ بِهِ فَمَنْ حُد … دِثْتُمُوهُ لَه عَلَينَا العَلَاءُ أقول: قائله هو الحارث بن حلزة اليشكري، وهو من قصيدته المشهورة المنظومة في المعلقات السبع، وأولها هو قوله (٣): ١ - آذَنَتْنَا بِبَينها أَسْمَاءُ … رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثوَاءُ ٢ - آذَنَتنَا بِبَينها ثُمَّ وَلّتْ … ليت شعري مَتَى يَكُونُ اللِّقَاءُ (٤) إلى أن قال: ٣ - أَوَسَلَيتُم عَنا فكنَّا كَمَنْ أَغـ … ـــــــــمَضَ عَينًا فيِ جَفْنِها أَقْذَاءُ وهي من الخفيف وفيه الخبن والحذف. قوله: "حدثتوه" على صيغة المجهول؛ من التحديث، قوله: "العلاء" أي: الرفعة والشرف، من على في الشرف يعلى علاء من باب علم يعلم، وأما على يعلو علوا [فهو] (٥) في المكان. الإعراب: قوله: "أو منعتم": عطف على قوله: "أوسليتم". والمعنى: أو منعتم ما تسألون من النصفة فيما بيننا وبينكم فلأي شيء كان ذلك منكم مع ما تعرفون من عزنا وامتناعنا؟ وقوله: "ما تسألون": في محل النصب على أنه مفعول "منعتم"، و "ما": موصولة، و "تسألون": على صيغة المجهول صلتها، والعائد محذوف تقديره تسألونه. [قوله: "] (٦) فمن حدثتموه" معناه: فمن بلغكم أنه اعتلانا أو قهرنا في قديم الدهر فتطمعون في ذلك منا؟ وقوله: "من": استفهام في معنى النفي؛ مثله في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥].

стр. 884

قوله: "حدثتموه" على صيغة المجهول بمعنى نبئتموه؛ من التحديث، وهو يقتضي ثلاثة مفاعيل، الأول: الضمير المرفوع القائم مقام الفاعل، والثاني: الضمير المنصوب، والثالث: الجملة وهي قوله: " [له] (١) علينا العلاء"، و "العلاء": مبتدأ، "وله": خبره، والضمير يرجع إلى "من"، و "علينا": في محل الرفع على أنه صفة للعلاء، أي: له العلاء الكائن علينا. فإن قلت: لم لا يجوز أن تكون الجملة حالية؟ قلت: لا يجوز ذلك لأنها هي المحدث بها، ولو كانت حالية لم يكن المحدث بها، فليس المعنى على ذلك. الاستشهاد فيه: في قوله: "حُدثتموه" بمعنى نُبئتموه؛ حيث نصب ثلاثة مفاعيل، وقال ابن الخباز (٢): لم أظفر بفعل متعد لثلاثة إلا وهو مبني للمفعول، وهذه الشواهد الخمس على ذلك (٣). قلتُ: قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ١٦٧]: إن حسرات مفعول ثالث، وليس فيه بناء للمفعول (٤)، والأمر كما قاله؛ لأن الرؤية قلبية، وذلك لأن الأعمال معانٍ فلا تدرك بحاسة البصر فافهم. الشاهد الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة (٥)، (٦) وَأَنْتَ أَرَانِي اللَّهُ أمنَعُ عَاصِمٍ … وَأرأَفُ مستَكْفى وَأَسْمَحُ وَاهِبِ أقول: هو من الطويل، وقبله: وَكَيفَ أُبَالِي بِالعِدَى ووعِيدِهُم … وَأَخْشَى ملِمَّاتِ الزَّمَانِ الصَّوَائِبِ

стр. 885

قوله: "أمنع": أفعل من المنع، و "أرأف": كذلك من الرأفة؛ وهي الشفقة والحنو، و "أسمح": كذلك من السماحة؛ وهو الجود والكرم، قوله: "مستكفى": على صيغة اسم المفعول، من استكفيته الشيء فكفانيه. الإعراب: قوله: "وأنت": مبتدأ، وقوله: "أمنع عاصم": كلام إضافي خبره، وقوله: "أراني اللَّه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وألغي عمل أرى الذي يستدعي ثلاثة مفاعيل بتوسطه بين مفعوليه، قوله: "وأرأف": كلام إضافي عطف على قوله: "أمنع عاصم"، وكذلك "وأسمح واهب": كلام إضافي عطف على "أرأف مستكفى". الاستشهاد فيه: على إلغاء عمل "أرى" لتوسطه بين مفعوليه كما ذكرناه (١). الشاهد الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣) حَذَارِ فَقَد نُبِّئْتُ إِنَّكَ للَّذِي … سَتُجْزَى بِمَا تَسعَى فَتَسعَدُ أَو تَشْقَى أقول: هو -أيضًا- من الطويل. قوله: "حذار": اسم للأمر بمعنى احذر، ويقصد به التكرير للمبالغة، قوله: "نبئت" على صيغة المجهول بمعنى أخبرت، قوله: "ستجزى" على صيغة المجهول، من الجزاء. الإعراب: قوله: "حذار": مبني على الكسر بلا خلاف؛ لأنه يراد به الأمر؛ نحو: نزال وتراك، قوله: "فقد نبئت" الفاء تصلح للعلة، وقد للتحقيق، ونبئت: تقتضي ثلاثة مفاعيل، ولكن علقت هاهنا عن العمل لأجل اللام في قوله: "للذي ستجزى"، وقوله: "إنك" الكاف فيه اسم إن،

стр. 886

و "للذي ستجزى": خبره، والذي موصول، وستجزى صلته، واللام فيه للتأكيد، قوله: "بما تسعى" الباء تتعلق بقوله: "ستجزى" وهي للمقابلة، و "ما" موصولة، "وتسعى": صلته، والعائد محذوف والتقدير: بالذي تسعى فيه، ويصلح أن تكون ما مصدرية؛ أي: ستجزى بسعيك، قوله: "فتسعد" بالرفع عطف على قوله: "ستجزى"، قوله: "أو تشقى" عطف على قوله: "فتسعد". والمعنى: فتسعد إن كان ما سعيت فيه خيرًا؛ لأنك تجازى خيرًا، أو تشقى إن كان ما سعيت فيه شرًّا؛ لأنك تجازى شرًّا. الاستشهاد فيه: على أن "نبئت" قد علقت عن العمل؛ كما في قوله تعالى: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٧] (١).

стр. 887

شواهد الفاعل الشاهد السادس والسبعون بعد الثلاثمائة (١)، (٢) مَا لِلْجَمَالِ مَشْيُها وَئِيدًا … أَجَنْدلًا يَحمِلْنَ أَمْ حَدِيدًا أقول: قائلته هي الخنساء بنت عمرو بن الشريد بن رباح بن ثعلبة بن عضبة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية الشاعرة، واسمها تماضر، وخنساء لقبها، قدمت على رسول الله ﷺ مع قومها فأسلمت معهم فذكروا أن رسول الله ﷺ [كان] (٣) يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشده ويقول: هيه يا خناس، وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها، وبعد البيت المذكور هو قولها: أَم صَرفَانًا بَارِدًا شديدًا … أَمِ الرِّجَالُ قُمَّصًا قُعُودًا وهي من الرجز المسدس، وجمهور أهل اللغة أن هذه الأبيات إنما قالتها: الزبَّاء بفتح الزاي العجمة وتشديد الباء الموحدة، وكانت امرأة من أهل باجرما بالجزيرة، وكانت قد ملكت، وكانت تتكلم بالعربية، ولم تطلب الرجال زهادة، ثم إن جذيمة بن مالك الأزدي الذي كان يقال له: الأبرش، وكان أبرص قال: إني باعث إليها لأتزوجها فأجمع ملكها إلى ملكي، فقال له ناصحوه: إن هذا لهو الرأي،

стр. 888

فقال له غلامه- ويقال له: قصير وكان ماردًا فمنعه من ذلك، وقال له: احذرها، ولم يسمع منه، فآخر الأمر مشى إليها حتى دخل عليها فقامت فكشفت عن فرجها، وقالت: أداة عروس ترى، فقال: أرى أداة فاجرة غدور بظراء. قالت: ما ذاك من عدم مواس، ولا من قلة أواس، ولكن شيمة أناس، وأدنت له نطعًا، فقطعت رواهشه فسالت دمًا حتى مات. وقالوا: إنما فعلت به ذلك؛ لأنه قتل أباها، وخرج قصير حتى أتى عمرًا ابن أخت جذيمة فقال له: إن خالك قتل فاطلب بثأره، قال: وكيف؟ قال: اقطع أنفي وأذني وخلِّ عني فسوف ترى، فقال له عمرو: ما جزاؤك هذا عنا؟ فخرج من عنده وقطع أنفه وأذنه ثم ربطهما وخرج حتى أتاها فدخل عليها فأنكرت شأنه فقالت: ما الذي أرى بك؟ فقال: صنع بي في سبيلك؛ زعم عمرو أني سقت خاله إليك، قالت: بئس الجزاء جزاؤك وقد بلغني نصحك لهم، فهل عندك مناصحة لنا وأمانة؟ فقال: نعم وكان مجانبًا للكذب، فأقام عندها حتى برئ وصلح، فأرسلته إِلى العراق وأعطته دنانير فقالت: اشتر في ما يصلح من بزوز العراق وأد فيه الأمانة فأتى عمرًا، فقال: هذا مال فأضعفه لي ففعل ثم ابتاع متاعًا رخيصًا فأتاها به فأعجبها ذلك فأعطته ضعف ذلك المال وأعطته مفاتيح الخزائن وقالت: خذ ما أحببت، فاحتمل ما أحب من مالها، فأتى عمرًا وفرق الرسل في مملكته سرّا وأمر الناس بصنعة السلاح والتأهب، ثم جعل آخر أحمالها أشراجًا (١) من داخل ثم حمل على كل بعير رجلين معهما سلاحهما فجعل يسير النهار حتى إذا أتى الليل اعتزل الطريق فلم يزل كذلك حتى إذا شارف المدينة أمرهم فلبسوا الحديد [ودخلوا] (٢) أشراجهم ليلًا، وعرف أنه مصبحها، فلما أصبح عندها دخل عليها وسلم وقال: هذه العير تأتيك الساعة بم لم يأتك قط، فصعدت فوق قصرها وجعلت تنظر إلى العير تدخل المدينة فأنكرت ذلك وجعلت تقول: ما لِلْجَمَالِ ............ … ........................ إلى آخره ولما توافت العير في المدينة حلوا أشراجهم وخرجوا في الحديد، وأتى قصير لعمرو، فأقامه على سرب كان لها كانت إذا خشيت خرجت منه، فأقبلت لتخرج من السرب فأتاها عمرو فجعلت تمص خاتمها وفيه سم، وتقول: بيدي لا بيد عمرو وفارقت الدنيا (٣)، ويقال: إنها قالت حين رأت جمالًا مالت إلى ناحية السرب وكان عليها رجال: عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسا (٤)، فأرسلتها

стр. 889

مثلًا، ومعناه: عسى البأس المحذور أن يأتيني من جهة الغار، وغوير: تصغير غار (١). قولها: "للجمال" بكسر الجيم، جمع جمل، قولها: "وئيدًا" بفتح الواو وكسر الهمزة بعدها دال، وهو صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدوي من بعد، يقال: سمعت وأد قوائم الإبل ووئيدها، وفي حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -: "خَرجتُ أقفو آثار الناس يوم الخندق فسمعت وئيد الأرض من خلفي ". قولها: "أجندلًا" بفتح الجيم وسكون النون وفتح الدال وفي آخره لام، وهو الحجر، ويجمع على جنادل، قولها: "أم صرفانًا" بفتح الصاد والراء المهملتين وبالفاء بعدها ألف وبعدها نون وهو جنس من التمر، قال أبو عبيدة: لم يكن يهدى لها شيء كان أحب إليها من التمر الصرفان، وأنشد (٢): ولما أَتَتْها العِيرُ قَالتْ أَبَارِدٌ … مِنَ التَّمرِ أم هذَا حَدِيدٌ وجَنْدَلُ (٣) قولها: "قمّصًا" بضم القاف وتشديد الميم وفي ’خره صاد مهملة؛ من قمص الفرس وغيره يقمس، ويقمص قمصًا وقماصًا، أي: اسق، وهو أن يضع يديه ويرفعهما جميعًا (٤) ويعجن برجليه، يقال: هذه دابة فيها قصاص بكسر القاف، ويروى: أم الرجال جُثّمًا بضم الجيم وتشديد الثاء المثلثة، وهو جمع جاثم من جثم الطائر إذا تلبد بالأرض يجثم ويجثم جثومًا وكذلك الرجال، قال الراجز (٥): إذَا الرِّجَالُ جَثَمُوا عَلَى الرُّكَبِ … ................................ الإعراب: قولها: "ما للجمال" ما: حرف استفهام، و "للجمال": جار ومجرور يتعلق بمحذوف نحو استقر، وقولها: "مشيها وئيدًا" استدل به الكوفيون على جواز تقديم الفاعل؛ فإنهم يقولون: مشيها: مرفوع بالفاعلية قد ارتفع بقولها: "وئيدًا" وهو اسم الفاعل؛ كالقوي والسمين والمريض (٦)، وأما

стр. 890

عند البصريين فقولها: "مشيها": مرفوع بالابتداء، وحذف خبره وبقي معمول الخبر، والتقدير: مشيها يكون وئيدًا أو يوجد وئيدًا، ولا يكون بدل بعض من الضمير المستتر في الظرف كما كان فيمن جره (١) بدل اشتمال من الجمال؛ لأنه عائد على ما الاستفهامية، ومتى أبدل اسم من اسم استفهام وجب اقتران البدل بهمزة الاستفهام، وكذلك حكم ضمير الاستفهام، ولأنه لا ضمير فيه راجع إلى المبدل منه. ويقال: روي مشيها بالثلاث؛ ففي الرفع فاعل مقدم ضرورة (٢)، وقال أبو علي: بدل من الضمير في: للجمال، أو مبتدأ، ووئيدًا: حال سد مسد الخبر، والنصب على المصدر، أي: تمشي مشيها، والخفض بدل اشتمال من "للجمال" (٣). قولها: "أجندلًا" الهمزة للاستفهام، وجندلًا: منصوب بيحملن، قولها: "أم": متصلة عطف على قولها: "أجندلًا" أي: أم يحملن حديدا. الاستشهاد فيه: في قوله: "مشيها وئيدًا" حيث استدل به الكوفيون على جواز تقديم الفاعل كما ذكرناه مستقصًى. الشاهد السابع والسبعون بعد الثلاثمائة (٤)، (٥) فإن كَانَ لا يُرضِيكَ حَتَّى تَرُدَّنِي … إِلَى قَطَرِي لا إخالُكَ رَاضِيَا أقول: قائله هو سواد بن المُضَرّب، وكان هرب من الحجاج خوفًا على نفسه، وقال: ١ - أَقَاتلُنِي الحَجَّاجُ إِنْ لَم أَزُر لَهُ … دَرَابَ وَأَتْرُكُ عِنْدَ هِندٍ فُؤَادِيَا

стр. 891

٢ - فَإِن كَانَ لا يُرضيِكَ حَتَّى تَرُدَّني … إلَى قَطَرِي لا إخالُكَ رَاضِيَا ٣ - إِذَا جَاوَزَتْ قَصرَ المُجيرِين نَاقتِي … تَنَاسَت بَنِي الحجَّاجِ لما ثنائيا ٤ - أَيَرجُو بنو مَروَانَ سَمعِي وَطَاعَتِي … وَقَوْمِي تَمِيم والفلَاةَ وَرَائِيَا وهي من الطويل. ١ - قوله: "أقاتلني" بنون الوقاية، ويروى: أقاتلي الحجاج بترك النون وتحريك الياء بالفتحة، قوله: "دراب" بفتح الدال والراء [وبعد الألف] (١) باء موحدة، وأراد بها: دراب جَرد، وهي مدينة مشهورة في بلاد فارس. ٢ - قوله: "إلى قطري" بفتح القاف والطاء المهملة وكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف مشددة، وهو قطري بن الفجاءة، واسمه: جعونة بن يزيد بن زيد مناة بن خنثر بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن المازني بن مازن الخارجي، يكنى أبا نعامة، خرج زمن مصعب ابن الزبير - رضي الله تعالى عنهما - لما ولي العراق نيابة عن أخيه عبد الله بن الزبير - رضي الله تعالى عنهما - وكانت ولاية مصعب في سنة ست وستين من الهجرة فبقي قطري عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة. وكان الحجاج بن يوسف الثقفي يسير إليه جيشًا بعد جيش وهو يستظهر عليهم، ولم يزل الحال بينهم كذلك حتى توجه إليه سفيان بن الأبرد الكلبي فظهر عليه وقتله سنة ثمان وسبعين للهجرة، وكان المباشر لقتله: سودة بن أبجر الدارمي، وقيل: إن قتله كان بطرستان في سنة تسع وسبعين، وقيل: عثر به فرسه فاندقت فخذه فمات، فأخذ رأسه فحمل إلى الحجاج، وقد قيل: إن القطري نسبة إلى موضع يدعى قطر بين البحوين وعمان، كان أبو نعامة المذكور منه، وقيل: إن القطر هي قصبة عمان. قوله: "لا إخالك" بكسر الهمزة وهو الفصيح؛ أي: لا أظنك. ٣٠ - قوله: "قصر المجيرين" ويروى: درب المجيرين. ٤ - قوله: "ورائيا" أراد: قدامي. الإعراب: قوله: "فإن" الفاء للعطف، وإن للشرط، وقوله: "كان لا يرضيك": [فعل الشرط] (٢)،

стр. 892

وقوله: "لا إخالك": جوابه، وكان فعل فيه فاعله الذي هو اسمه محذوف تقديره: فإن كان هو لا يرضيك، أي: ما نحن عليه الآن من سلامة، أو فإن كان هو؛ أي: ما تشاهده مني، قوله: "لا يرضيك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها خبر كان. قوله: "حتى" للغاية بمعنى إلى، و "تردني": منصوب بأن المقدرة، قوله: "إلى قطري" متعلق بتردني، قوله: "لا إخالك" قد قلنا: إنه جواب إن، وإخال يقتضي مفعولين: الأول: الكاف والثاني: قوله: "راضيًا". الاستشهاد فيه: في قوله: "فإن كان" حيث حذف منه الفاعل لما دل عليه الكلام والحال المشاهدة، واستدل به الكسائي (١) على جواز حذف الفاعل (٢). الشاهد الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة (٣)، (٤) تَجَلّدتُ حَتَّى قِيلَ لَم يَعرُ قَلْبَهُ … مَنَ الوجْد شَيءٌ قَلْتُ بلْ أَعظَمُ الوجْدِ أقول: لم أقف على اسم قائله. وهو من الطويل.

стр. 893

قوله: "تجلدت": من التجلد وهو تكلف الجلادة، قوله: "لم يعر" من قولهم: عراني هذا الأمر إذا غشيه، واعتراه همه؛ ومنه العرواء وهي الرعدة. قوله: "من الوجد" وهو شدة الاشتياق، المعنى: أظهرت الجلادة في الصبر عنها وأضمرت محبتها في باطني حتى اعتقدوا أني سلوت عنها، وقالوا: لم يبق في قلبه شيء من وجدها، فأنكر عليهم ذلك بقوله: "قلت بل أعظم الوجد"، أي: بل عرا قلبي أعظم الوجد. الإعراب: قوله: "تجلدت": جملة من الفعل والفاعل، و "حتى": للغاية بمعنى إلى، والمعنى: إلى أن قيل، قوله: "لم يعر" فعل مجزوم بلم، وأصله: يعرو، من عرا يعرو، و "قلبه" بالنصب مفعوله، وقوله: "شيء" بالرفع فاعله، وقوله: "من الوجد": يتعلق بقوله: "لم يعر"، والجملة: مقول القول، قوله: "قلت": فعل وفاعل، وقوله: "بل أعظم الوجد": مقول القول، و "بل". للإضراب، و "أعظم الوجد": كلام إضافي مرفوع بفعل محذوف تقديره: بل عراه أعظم الوجد. الاستشهاد فيه: حيث حذف منه الفعل الرافع (١). الشاهد التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣) لِيُبْكِ يَزِيدُ ضَارِعٌ لخصُومَةٍ … ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ أقول: قائله هو نهشل بن حري بن ضمرة بن جابر النهشلي (٤)، قال أبو عبيدة: حري كأنه

стр. 894

منسوب إلى الحرِّ ضد البرد (١)، وقال البعلي: هو للحرث بن نهيك النهشلي (٢)، وقال النيلي (٣): في شرح الكافية: هو لضرار النهشلي، ونسبه بعضهم لزرود، ونسبه أبو إسحاق الحربي (٤) عن أبي عبيدة لمهلهل، ولم يقع في كتاب المجاز لأبي عبيدة منسوبًا إلا لنهشل يرثي أخاه (٥)، وهو من قصيدة حائية، وأولها هو قوله (٦): ١ - لعَمرِي لَإِنْ أمسَى نَرِيدُ بنُ نَهشلُ … حشَى جدثٍ تسفِي عليهِ الروَائِحُ ٢ - لقد كانَ مِمنْ يبسطُ الكفّ بالندَى … إِذَا ضنّ بالخيرِ الأكفّ الشحَائِحُ ٣ - فبعدكَ أبدى ذو الضغينة ضَغْنَه … وشدّ ليَ الطرفَ العيونَ الكوَاشِحُ ٤ - ذكرتُ الذي ماتَ الندي عند موته … بعاقبَةٍ إذْ صالح العيش صالحُ ٥ - إذَا أرقى أفنى من الليلِ ما مضَى … تمطَّى بهِ ثِنْيٌ من الليلِ راجحُ ٦ - ليبكِ يزيدُ ضارعٌ لخصومة … ومستَنْمِحٌ مما أَطَاحَ الطوَائحُ ٧ - عرا بعدَ مَا جفَّ الثَّرَى عنْ نقَابِه … بعصمَاءَ تدرِي كيفَ تَمشِي النائح وهي من الطويل. قوله: "يزيد": اسم رجل وهو أخو الشاعر الذي يرثيه بهذه القصيدة، قوله: "ضارع": من الضراعة وهو الخضوع والتذلل، يقال: ضرع الرجل ضراعة؛ أي: خضع وذل، وأضرعه غيره، ويقال: فلان ضارع الجسم؛ أي: ضعيف نحيف. قوله: "ومختبط" من قولهم: اختبطي فلان إذا جاءك يطلب معروفك من غير أجرة، قال الجوهري: وخبطت الرجل إذا أنعمت عليه من غير معرفة بينكما (٧)، وأراد بالختبط هاهنا: المحتاج، وأصله: من الخبط وهو ضرب الشجر ليسقط ورقها للإبل، وقال النحاس: المختبط: طالب

стр. 895

المعروف (١)، وقال ابن فارس: اختبط فلان بني فلان إذا جاءهم يطلب معروفهم (٢)، قال ابن الأثير في تفسير حديث ابن عمر: قيل له في مرضه الذي مات فيه: "قد كنت تقري الضيف، وتعطي المختبط": هو طالب الرفد من غير سابق معرفة ولا وسيلة، شبه بخابط الورق أو خابط الليل، ويروى: ومستمنح؛ كما ذكرناه؛ من استمنحه: أي: طلب منحته؛ أي: استرفده. قوله: "مما تطيح" بضم التاء؛ أي: مما تهلك، يقال: طاح إذا سقط وهلك، وأطاحته السنون إذا ذهبت به في طلب الرزق وأهلكته، وقال الجوهري: طاح يطوح ويَطيح: إذا هلك وسقط، وكذلك إذا تاه في الأرض، وطوحه أي توهه، وذهب به هاهنا وها هنا، فتطوح في البلاد إذا رمى بنفسه هاهنا وها هنا، وطوحته الطوائح: قذفته القواذف، ولا يقال: المطوحات، وهو من النوادر؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] على أحد التأويلين. قلت: الطوائح: جمع مطحة، وهي القواذف، يقال: طوحته الطوائح أي: نزلت به المهالك، والقياس: المطاوح؛ لأنه جمع مطيحة، وإنما جاءت على حذف الزوائد؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾، والقياس: ملاقح (٣). وقال النحاس: وكان القياس أن يقال: المطاويح ولكنه اضطر وحذف وقال: الطوائح (٤). حاصل المعنى: ليبك يزيد رجلان: خاضع ومتذلل لمن يعاديه، وطالب معروف ومتوقع إحسان لأنه هو المغيث لمن استغاثه، وهو الفائض للمعروف على من استعفاه، وقال النيلي: معنى البيت أن المفقود كان ينصر المظلوم، ويعطي المحتاج (٥). الإعراب: قوله: "ليبك" اللام فيه لام الأمر، والفعل لما لم يسم بهاعله، وقد ارتفع يزيد به لقيامه مقام الفاعل، و "يزيد": غير منصوف للعلمية ووزن الفعل، وقوله: "ضارع": مرفوع بفعل محذوف، ولا يجوز أن يرتفع بالفعل المذكور؛ لأن يزيد قد ارتفع به فتعين أن يرتفع بفعل محذوف مقدر دل عليه قوله: "ليبك"كأنه لما قال: "ليبك يزيد" علم بهذا الأمر أن هناك من يبكيه مأمورًا بالبكاء، فقال: من يبكيه؟ قال: يبكيه ضارع.

стр. 896

قوله: "لخصومة": يتعلق بضارع، ويجوز أن تكون اللام بمعنى: عند، أي: ضارع عند خصومة، قوله: "ومختبط": عطف على ضارع، وقوله: "مما تطيح الطوائح" كلمة ما مصدرية أي: من إطاحة الأشياء المطيحة، هذا من حيث التقدير، وأما من حيث الظاهر فهو فعل وفاعل دخل عليه حرف مصدري. الاستشهاد فيه: في قوله: "ضارع" حيث ارتفع بفعل مقدر تقديره: يبكيه ضارع؛ كما قلنا، ورواه الأصمعي: "ليبك يزيدًا" بفتح الياء في ليبك على صيغة العلوم، ونصب يزيد، فعلى هذا لا شاهد حينئذ فافهم (١). الشاهد الثماثون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣) غَدَاةَ أَحَلَّتْ لابْنِ أَصرَمَ طَعْنَةٌ … حُصَينٍ عَبيطَاتِ السَّدَائِفِ والخمرُ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - ومَغْبُوقَة قَبلَ العِيَالِ كَأنها … جَرَادٌ تجلاه عن الفَزَعِ الفَجْرُ ٢ - عَوَانِسَ مَا تَنْفَكُّ تَحتَ بُطُونِها … سَرَابِيلُ أبْطَال بَنَائِقُها حُمرُ ٣ - تَرَكْنَ ابنَ ذِي الخَدَّينِ يَنْشِجُ مسندًا … وَلَيسَ لهُ إلا أَلَاءَتُهُ قبرُ ٤ - وَهُنَّ بِسَرحَافٍ تَدَارَكْنَ وَالِقًا … عُمَارة عبسٍ بعد مَا جَنَحَ العصرُ (٥) ٥ - غداة أحلت ............. … ....................... إلى آخره وقصة هذا: أن حصين بن أصرم المذكور في البيت قد قُتل له قريب فحرم على نفسه شرب

стр. 897

الخمر وأكل اللحم العبيط حتى يقتل قاتله فقتله، فلما طعنه وقتله أحلت له تلك الطعنة شرب الخمر وأكل اللحم العبيط. ١ - قوله: "ومغبوقة": مجرور بواو رب، والمغبوقة. هي الخيل التي يؤثرها أصحابها على عيالهم فيسقونها الغبوق وهو ما يشرب بالعشي من لبن وغيره. ٢ - قوله: "عوانس": جمع عانس؛ من عنست الجارية إذا طال مكثها في منزل أهلها بعد إدراكها، و"الأبطال": جمع بطل وهو الشجاع، "والبنائق" بفتح الباء الموحدة بعدها نون، وهو جمع بنيقة، وهي من القميص لبنته. ٣ - قوله: "ذي الخدين" أراد به بسطام بن قيس الشيباني، وكان قتله عاصم بن خليفة الضبي، قوله: "ينشج": من نشجت الطعنة تنشج إذا خرج منها الدم ويسمع له صوت، ومادته: نون وشين معجمة وجيم، و "المسند" هو الذي به رمق ترجى له الحياة، قوله: "ألاءته" بفتح الهمزة واللام بعدها همزة -أيضًا- وهي الشجرة، وتجمع على آلاء. ٤ - قوله: "بسرحاف" بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة وفي آخره فاء، وهو اسم رجل، قوله: "والِقًا" بكسر اللام وفي آخره قاف، وهو لقب لعمارة المذكور في البيت، فلذلك وقع عمارة بدلًا منه، سمي به لكثرة إغارته. ٥ - قوله: "عبيطات" بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة؛ جمع عبيط وهو اللحم الطبري، و "السدائف": جمع سديف- بالسين المهملة وفي آخره فاء، وهو شحم السنام وغيره مما غلب عليه السمن. الإعراب: قوله: "غداة"؛ نصب على الظرف، قوله: "أحلت": فعل ماض، وفاعله قوله: "طعنة"، قوله: "لابن أصرم": متعلق بقوله: "أحلت"، قوله: "حصين" بالجر عطف بيان لابن أصرم، قوله: "عبيطات السدائف": كلام إضافي منصوب لأنه مفعول لقوله: "أحلت"، قوله: "والخمر" بالرفع ورافعه محذوف تقديره: وحلت له الخمر. الاستشهاد فيه: حيث حذف منه الفعل الرافع؛ لأن التقدير: وحلت له الخمر كما ذكرنا لاستلزام قوله: "أحلت" فيما سبق هذا الحذف؛ لأن أحلت يستلزم حلت فافهم (١).

стр. 898

الشاهد الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة (١)، (٢) أُلْفِيَتَا عَينَاكَ عِنْدَ القَفَا … أَوْلَى فَأَوْلَى لَكَ ذَا وَاقِيَهْ أقول: قائله هو عمرو بن ملقط شاعر جاهلي، وهي من قصيدة هائية أولها هو قوله (٣): ١ - مَهْمَا لِيَ الليلَةَ مَهْمَا لِيَهْ … أَوْدَى بِنَعْلَيَّ وَسِرْبَالِيَهْ ٢ - إِنكَ قد يَكفيكَ بَغْيُ الفتَى … ودَرأَهُ أَنْ تَركُض العَالِيَهْ ٣ - بِطَعْنَة يَجري لها عَانِدٌ … كالمَاءِ منْ غَائلَةِ الجَابِيَهْ ٤ - يا أَوْسُ لوْ نَالتْكَ أرْمَاحُنَا … كنتَ كمنْ تهوي بهِ الهاويَهْ ٥ - ذاكَ سنان محلبُ نصرُهُ … كالجملِ الأوْطَفِ بالرّاويهْ ٦ - أُلفِيَتَا ............... … ........................... إلى آخره ٧ - يا أيها الناصِرُ أخْوالهُ … أأنتَ خيرٌ أمْ بنُو جاريَهْ ٨ - أمْ أُخْتُكُم أَفْضَلُ مِنْ أُخْتِنَا … أم أُخْتُنَا عَن نَصرِنَا وانيهْ ٩ - والخيلُ قد تُجْشِمَ أربابُها الشَـ … ق وقد تَعتسِفُ الداويَهْ ١٠ - يأبَى لِي الثعلبتَانِ الذي … قال ضُرَاطُ الأُمَّةِ الرَّاعِيَهْ ١١ - ظلَّتْ بِوَادٍ تَجتَنِي صمغَة … واحتَلَبَتْ لِقْحَتَها الآنيهْ ١٢ - ثمّ غدتْ تجرُدُ أجرادَها … إنْ متغناة وإن حاديَهْ وهي من الرجز المسدس (٤). ١ - قوله: "مهما في الليلة" مهما هنا للاستفهام في محل الرفع على الابتداء، وقوله: "لي": خبره، و "الليلة": نصب على الظرف، وأعيدت الجملة توكيدًا، قوله: "أودى" معناه: هلك، والباء في: "بنعلي" زائدة، وهو فاعل نحو (٥): ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الرعد: ٤٣] وقد قيل:

стр. 899

إن مهْ هاهنا اسم فعل بمعنى: اكفف، وما: استفهام مستأنف وحدها (١). ٢ - قوله: "أن تركض العاليه" أراد فرسًا له. ٣ - قوله: "عاند" بالعين المهملة وكسر النون، وهو العرق الذي لا يخرج دمه على جهة واحدة، و"الغائله" بالغين المعجمة؛ ما غال من الماء وشرق، و "الجابيه" بالجيم؛ الحوض. ٤ - قوله: "تهوى به الهاويه" أي: المهواة، وتهوي بكسر الواو؛ أي: تسقط. ٦ - قوله: "ألفيتا" أي: وجدنا عيناك، يصفه بالهروب، فهو يتلفت إلى ورائه في حال انهزامه فتلفى عيناه عند قفاه، قوله: "أولى فأولى لك" هذه كلمة تهديد ووعيد، قال الأصمعي: معناه: قاربه ما يهلكه؛ أي: نزل به، وأصله: من وليك الشيء إذا دنا منك، يقال: ولي يلي وليًّا؛ أي: قرب، وأولى: أفعل منه، كأن معناه: وليه الشر وليًّا كاملًا، قوله: "ذا واقيه" معناه: ذا وقاية، ويجيء المصدر على وزن فاعلة كالكاذبة بمعنى الكذب. ٥ - قوله: "سنان" أراد به رجلًا، و "محلب" أي: معين، وهو بالحاء المهملة، قوله: "الأوطف" وهو الكثير شعر الأذنين وأهداب العينين. ٨ - قوله: "وانيه": من الوني وهو الضعف والفتور والكلال. ٩ - قوله: "قد تجشم أربابها" أي: تحملهم على المشقة، و "الشق" بفتح الشين؛ المشقة. ١٠ - قوله: "يأبى لي الثعلبتان" أراد بهما ثعلبة بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن حارثة بن سعد بن فطرة بن طيئ، وثعلبة بن رومان بن جندب، قال: ضراط الأمة ليكون أخس له، ويروى: خباج الأمة. ١١ - قوله: "لقحتها الآنيه" أي: البطيئة بلبنها؛ هكذا فسره أبو زيد (٢)، وقال غيره: أي: المدركة. ١٢ - قوله: "أجرادها": (٣) جمع جرد بفتحتين وهو الغيظ والغضب، قوله؛ "إن متغناة" قال الجرمي وأبو حاتم: إما مغناة وإما حادية. الإعراب: قوله: "ألفيتا": تثنية ألفى على صيغة المجهول، قوله: "عيناك": كلام إضافي فاعله، وقوله:

стр. 900

"عند القفا": كلام إضافي نصب على الظرف، والعامل فيه ألفيتا، قوله؛ "أولى" قد ذكرنا أنه دعاء عليه. فإن قلتَ: ما موقعه من الإعراب؟ قلتُ: يجوز أن يكون في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف [تقديره] (١): دعائي أولى فأولى لك، يعني: هذه الكلمة، وقوله: "فأولى لك" بالفاء [عطف] (٢) على أولى الأول، كرر للتأكيد، قوله: "ذا واقيه": حال من الكات في: "عيناك"، والمعنى: حال كونك ذا واقيه، وقوله: "أولى فأولى لك": معترض بينهما. الاستشهاد فيه: في قوله: "ألفيتا عيناك" حيث ثنى الفعل مع إسناده إلى الظاهر والقياس توحيده، وقد يقال: إن الألف فيه للدلالة على التثنية لا للضمير، أو يكون للضمير، ويكون عيناك بدلًا منها؛ كما أولوا في قولهم: أكلوني البراغيث (٣). الشاهد الثاني والثماثون بعد الثلاثمائة (٤)، (٥) يَلُومُونَنِي فِي اشتِرَاءِ النَّخيـ … ــــــلِ أَهْلِي فَكلهُمُ أَلومُ أقول: لم أقف على اسم قائله.

стр. 901

وهو من المتقارب. قوله: "ألوم" من اللوم، ويروى: فكلهم يعذل؛ من العذل وهو اللوم -أيضًا-. الإعراب: قوله: "يلومونني": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "أهلي": كلام إضافي فاعله، وقوله: "في اشتراء النخيل": يتعلق بقوله: "يلومونني"، قوله: "فكلهم": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "ألوم": خبره، وأفرد الفعل في رواية: "فكلهم يعذل" نظرًا إلى لفظه ولأجل الضرورة أيضًا؛ لأنه يجوز أن يقال: كلهم يعذلون. الاستشهاد فيه: في قوله: "يلومونني" حيث جمع الفعل المسند إلى الفاعل الظاهر على لغة من قال: مررت برجل كريمين أباؤه، وأكلوني البراغيث (١)، وقال السهيلي: ألفيت في كتب الحديث المروية الصحاح ما يدل على كرة هذه اللغة وجودتها؛ نحو ما جاء من قول وائل بن حجر (٢) في سجود النبي ﷺ : "ووقعتا ركبتاه قبل أن تقعا كفاه" (٣)، ونحو قوله: "يخرجن العواتق وذوات الخدور" (٤)، ونحو: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" أخرجه في الموطأ (٥)، والألف والواو والنون حروف؛ لكني قلت: هذه حروف دالة على حال الفاعل الآتي ذكره، وهي لغة بعض العرب فافهم (٦).

стр. 902

الشاهد الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة (١)، (٢) نُتِجَ الرَّبيعُ مَحَاسِنًا … أَلْقَحنَها غُرُّ السحَائِبِ أقول: لم أقف على اسم قائله. وهو من الكامل المربع وفيه الإضمار والترفيل، فإن قوله: "غير السحائب"، "مستفعلانن". قوله: "نتج الربيع" على صيغة المجهول، يقال: نتجت الناقة وتنتج على صيغة المجهول [تنتج] (٣) نتاجًا وأنتجها أهلها، وأراد بالربيع الكلأ، ويجمع على أربعة، وربيع الجداول على أربعاء، والربيع- أيضًا: المطر في الربيع، و "المحاسن": جمع حسن على غير قياس، قوله: "ألقحنها": من ألقح الفعل الناقة، والريحُ السحابَ، ومنه (٤): ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، قوله: "غير السحائب" بضم الغين المعجمة؛ جمع غراء مؤنث أغر وهو الأبيض، والسحائب: جمع سحابة، قال الجوهري: السحابة: الغيم، والجمع: سحاب وسُحُب وسحائب (٥). الإعراب: قوله: "نتج الربيع": جملة من الفعل وهو نتج على صيغة المجهول؛ كما ذكرنا، والفاعل هو الربيع النائب عن المفعول، قوله: "محاسنًا": مفعوله، قوله: "ألقحنها": جملة من الفعل والمفعول، وهو الضمير، وقوله: "غر السحائب": كلام إضافي فاعلها، والجملة في محل النصب لأنها صفة لقوله: "محاسنًا". الاستشهاد فيه: في قوله: "ألقحنها" حيث جمع الفعل، وهو مسند إلى الفاعل الظاهر، وهو قوله: "غر السحائب" والقياس: ألقحها غير السحائب (٦).

стр. 903

الشاهد الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة (١)، (٢) تَولّى قِتَال المارِقينَ بِنَفْسِهِ … وَقَد أَسلَمَاهُ مُبعَدٌ وحَمِيمُ أقول: قائله هو عبيد اللَّه بن قيس الرقيات (٣)، وهو عبيد اللَّه بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن أهيب بن ضباب بن حجر بن عبيد بن بغيض بن عامر بن لؤي بن غالب، وأمه: قتيلة بنت وهب بن عبد الله بن ربيعة. وإنما لقب عبيد اللَّه بن قيس بالرقيات؛ لأنه تشبب (٤) بثلاث نسوة يسمين جميعًا رقية وهن: رقية بنت عبد الله بن أبي قيس بن وهب بن أهبان بن ضباب بن حجر بن عبيد بن بغيض بن عامر بن لؤي، وابنة عم لها يقال لها رقية، وامرأة أخرى من بني أمية يقال لها رقية أيضًا. والبيت المذكور من قصيدة طويلة من الطويل يرثي بها مصعب بن الزبير بن العوام - رضي الله تعالى عنهما (٥) -، وأولها هو قوله (٦): ١ - لَقَد أَوْرَثَ المِصرَينِ خِزْيًا وَذِلَّةً … قَتِيلُ بِدَيْرِ الجاثلِيقِ مُقِيمُ ٢ - فمَا قَاتَلَتْ في الله بَكْرُ بنُ وَائِلٍ … ولَا صَبَرَتْ عِنْدَ اللِّقَاءِ تَمِيمُ (٧) ٣ - ولكنَّهُ رَامَ القِيَامَ وَلَم يَكُن … لها مُضَري يومَ ذاكَ كَرِيمُ (٨) ١ - قوله: "المصرين" أراد بهما الكوفة والبصرة، قوله: "الجاثليق" بالجيم وفتح الثاء المثلثة

стр. 904

وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف؛ وهو اسم موضع على شاطئ نهر يقال له: دجيل (١) من أرض مسكن من بلاد العراق، وكان مصعب بن الزبير - رضي اللَّه تعالى عنهما - قُتل هناك في سنة إحدى وسبعين للهجرة يوم الثلاثاء الثالث عشر من جمادى الآخرة، وكان الذي قتله عسكر عبد الملك بن مروان، وكان عبد الملك قد سار بجنوده من الشام، وسار مصعب بن الزبير بجنوده من الكوفة فالتقيا بدير الجاثليق فكانت الدائرة على مصعب -رضي الله تعالى عنه-. ٤ - قوله: "تولى" أي: مصعب، و "قتال المارقين" أي: الخوارج؛ من مرق السهم من الرمية مرقًا إذا خرج من الجانب الآخر، ومنه سميت الخوارج مارقة لقوله ﷺ (٢): "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، قوله: "وقد أسلماه" أي: خذلاه، يقال: أسلمت فلانًا إذا لم تعنه ولم تنصره على عدوه، قوله: "مبعد" بضم الميم وسكون الباء الموحدة وفتح العين، وأراد به الرجل الأجنبي، و "الحميم": الصاحب الذي يهتم لصاحبه. الإعراب: قوله: "تولى": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي يرجع إلى قوله: "قتيل" في البيت السابق، وهو مصعب بن الزبير - رضي الله تعالى عنهما -، قوله: "قتال المارقين": كلام إضافي مفعول لقوله: "تولى"، قوله: "بنفسه": جميد، والباء زائدة؛ أي: تولى نفسه، قوله: "وقد أسلماه": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى مصعب، وقوله: "مبعد": فاعله، و "حميم": عطف عليه، والجملة في محل النصب على الحال. الاستشهاد فيه: في قوله: "وقد أسلماه" حيث ثنى الفعل المسند إلى الفاعلين الظاهرين، وكان القياس أن

стр. 905

يقال: وقد أسلمه مبعد وحميم، ولكنه جاء على لغة بعض العرب، فقيل (١): هم طيء، وقيل: [هم] (٢) أزد شنوءة (٣) وهم يأتون بالألف مع المثنى، وبالواو مع جمع المذكر، وبالنون مع جمع المؤنث فيقولون: قاما أخواك وقاموا إخوتك وقمن أخواتك، ومنه البيت المذكور (٤). الشاهد الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة (٥)، (٦) وَأَحقَرُهُم وَأَهْوَنُهُم عليه … وَإنْ كَانَا لهُ نسَب وخِيَرُ أقول: قائله هو عروة بن الورد، وهو من قصيدة يمدح بها الغنيَّ ويذم الفقير، وأولها هو قوله (٧): ١ - ذَرُونِي للغِنَى أَسعَى فَإنِّي … رَأَيْتُ النَّاسَ سَرُّهُمُ الفَقِيرُ ٢ - وأحقرهم ............. … ........................ إلى آخره ٣ - يباعده القَرِيبُ وتَزدريهِ … حَلِيلَتهُ وينهرُهُ الصَّغِيرُ ٤ - وتَلْقَى ذَا الغِنَى ولَهُ جلالٌ … يَكَادُ فُؤَادُ صَاحِبِهِ يَطِير وهي من الوافر. قوله: "خير" بكسر الخاء المعجمة، بمعنى: الكرم. الإعراب: ٢ - قوله: "وأحقرهم": عطف على قوله: "شرهم الفقير" قوله. "وأهونهم عليه": عطف على [قوله:]، (٨) أحقرهم" أي: أذلهم، والضمير في "عليه" يرجع إلى الفقر الدال عليه قوله؛

стр. 906

"الفقير" في البيت السابق، وكلمة على للتعليل. والمعنى: لأجل الفقر؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: لهدايته إياكم. والمعنى هاهنا: رأيت الناس شرهم وأحقرهم وأهونهم الفقير لأجل فقره. قوله: "وإن": حرف شرط، وقوله: "كانا": فعل الشرط، والجواب إما متقدم وإما محذوف تقديره: وإن كان له نسب وخير فهو أحقرهم وأهونهم، وارتفاع نسب بكانا، وخير عطف عليه، والضمير في "له" يرجع إلى الفقير، والجار والمجرور في محل النصب على الخبرية. الاستشهاد فيه: في قوله: "وإن كانا" حيث ثنى الفعل مع إسناده إلى الفاعل الظاهر؛ كما في الأبيات السابقة (١). الشاهد السادس والثمانون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣) فَلَا مزْنَةً ودَقَتْ وَدقَها … ولَا أرضَ أَبْقَلَ إبْقَالها أقول: قائله هو عامر بن جوين الطائي؛ كذا قاله النحاس في شرح أبيات الكتاب، والجوهري وغيرهما. وهو من المتقارب وفيه الحذف. والشاعر يصف سحابة وأرضًا نافعتين، و "المزنة" بضم الميم وسكون الزاي المعجمة وفتح النون؛ وهي السحابة البيضاء، وتجمع على مُزن، ويقال: المزنة: المطرة، والمعنى هاهنا على الأول. قوله: "ودقت" بالقاف؛ من ودق المطر يدق إذا قطر، وسمي المطر ودقًا [أيضًا] (٤)، قوله: "أبقل": من الإبقال؛ يقال: أبقلت الأرض إذا خرج بقلها، ويقال للمكان أول ما ينبت فيه البقل

стр. 907

أبقل، وقد يقال: بقل بقلًا وبقولًا ولوجه الغلام أول ما ينبت فيه الشعر: بقل لا غير، وأنكر جماعة منهم الأصمعي بقل في المكان، ولهذا ادّعوا أن باقلًا من الشواذ، كأعشب فهو عاشب والقياس: مبقل ومعشب (١). الإعراب: قوله: "فلا مزنة" كلمة الفاء للعطف، و "مزنة": مبتدأ أو اسم لا، على إلغائها أو إعمالها عمل ليس، وقوله: "ودقت": خبر المبتدأ أو خبر لا أو نعت لمزنة، والخبر محذوف؛ أي: موجودة، قوله: "ودقها": كلام إضافي نصب على المصدر. قوله: "ولا أرض": عطف على ما قبله، و"أرض": اسم لا التبرئة، و "أبقل": خبرها ومحله الرفع، أو نعت لاسمها فمحله النصب، ونصب إبقالها كنصب ودقها. الاستشهاد فيه: في قوله: "أبقل" حيث ذكر الفعل مع إسناده إلى الأرض وهي مؤنثة، وقال ابن الناظم فيه: وذلك لأجل ضرورة الشعر (٢)، وفيه نظر؛ لأنه كان يمكنه أن يقول: ولا أرض أبقلت إبقالها بدرج همزة إبقالها فيستقيم الوزن، فإذا كان كذلك دل ذلك أنه ليس للضرورة، وإنما كان لأجل أن تأنيث الأرض ليس بحقيقي، وأنشد الجوهري هذا البيت ثم قال: ولم يقل: أبقلت؛ لًان تأنيث الأرض ليس بحقيقي (٣). ويؤيد ما ذكرنا أن النحاس قال: وقد أُنشد هذا البيت: ولا أرض أبقلت إبقالها، على تخفيف الهمزة وأنث الأرض على ما يجب، ومن ذكّرها قال: ليست فيها علامة للتأنيث، أو قال: الأرض والمهاد واحد، وعن ابن كيسان أن ذلك جائز في النثر، وإن البيت ليس بضرورة؛ لتمكن قائله من أن يقول: أبقلت، بشرط أن ينقل كسرة الهمزة إلى التاء، ثم تحذف الهمزة؛ كما ذكرنا (٤). وأجاب السيرافي بأنه يجوز أن يكون هذا الشاعر ليس من لغته تخفيف الهمزة، وحينئذ لا يمكنه ما ذكره. قلتُ: إن صح ما نقله النحاس صح لابن كيسان مدعاه، وذكر القواس (٥) في شرح الدرة أنه

стр. 908

روى إبقالها بالرفع فلا شاهد فيه حينئذ (١). وزعم بعضهم أنه لا شاهد فيه على رواية النصب -أيضًا- وذلك على أن يكون الأصل: ولا مكان أرض، ثم حذف المضاف، وقال: أبقل على اعتبار المحذوف، وقال: إبقالها على اعتبار المذكور (٢). الشاهد السابع والثمانون بعد الثلاثمائة (٣)، (٤) فَإمّا تَرَينِي وَلِي لمَّةٌ … فَإِنَّ الحَوَادِثَ أَوْدَى بِها أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة يمدح بها رهط قيس بن معد يكرب الكندي، ويزيد بن عبد المدان بن الريان الحارثي، وأولها هو قوله (٥): ١ - أَلم تَنْهَ نَفْسَكَ عَمَّا بِها … بَلى عَادَها بعضُ أَطْرَابها ٢ - لِجَارَتِنَا إِذْ رَأَتْ لِمَّتِي … تقولُ لكَ الويلُ أَنَّى بها ٣ - وإذْ لِمَّتِي كجنَاحِ الغدَا … فِ تَزنُو الكعَابُ لإعجَابِها ٤ - فإما ترينِي ............ … ...................... إلى آخره ٥ - فَإنْ تَعهدِي لامرئ لمّةً … فإنَّ الحَوَادِثَ تُعنَى بِها (٦) ٦ - وَقَبلَكِ سَاعَيتُ فِي رَبْرَبٍ … إذَا أعتَمت بَعض أَتْرَابِها (٧) ٧ - تُنَازِعُنِي إِذْ خَلَتْ بُردَها … مُفَضلَةً غَيرَ جِلْبَابِها وهي من المتقارب وفيه الحذف.

стр. 909

١ - قوله: "عما بها" أي: عما بنفسك من الصبابة، و "الأطراب": جمع طرب، والضمير يرجع إلى النفس، وأراد بالجارة امرأته. ٢ - قوله: "لك الويل" ويروى: ........................ … لك الخير ما قلت أودى بها أي: أصابك الخير، يريد: أي شيء قلت أودى باللمة؟ أي: صيرها إلى الصلع، و "الغداف" بضم الغين المعجمة؛ الغراب العظيم. ٣ - قوله: "ترنو" أي: تديم النظر، و "الكعاب" بفتح الكاف وتخفيف العين المهملة؛ هو الكاعب وهي الجارية حين يبدو ثديها للنهود، وقد كعبت تكعب بالضم كعوبا، وكعّبت بالتشديد مثله. ٤ - قوله: "لمة" بكسر اللام وتشديد الميم، وهي من شعر الرأس دون الجمة، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجمة. قوله: "فإن الحوادث": جمع حادثة الدهر، ويقال: أراد بها الحدثان وهما الليل والنهار، قوله: "أودى بها" أي؛ أهلكها، يقال: أودى إذا هلك، ويتعدى بالباء. ٦ - قوله: "ساعيت" أي: دانيت، و"الربرب": القطيع من بقر الوحش، قوله: "إذا أعتمت" أي: إذا أبطأت وذهبت بعض أترابها، وهو جمع ترب بكسر التاء وسكون الراء، يقال: هذه ترب هذه، أي: لدتها. ٧ - و "الجلباب" مثل المقنعة يكون على الخمار. الإعراب: قوله: "فإما" أصله: فإن ما، وإن شرطية، وما زائدة، والمعنى: فإن تريني، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]، وقد يشتبه هذا على كثير من المحصلين؛ حشا يظنونها إما التفصيلية ونحوها، ويؤيد ما ذكرنا رواية ابن كيسان: فإن تعهدي لامرئ لمة … ................................... فقوله: "إن": للشرط، و "تريني": فعل الشرط، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "فإن الحوادث": جواب الشرط، و "الحوادث": اسم إن، و "أودى بها": خبرها، قوله: "ولي لمة": جملة اسمية وقعت حالًا. فإن قلتَ: أين المفعول الثاني لتريني؟

стр. 910

قلتُ: هي من رؤية البصر فلا تحتاج إلى مفعول ثان. الاستشهاد فيه: في قوله: "أودى بها" حيث لم يقل: أودت بها؛ لأن تأنيث [الحوادث] (١) مجازي؛ لأنه جمع، والجمع واسم الجمع واسم الجنس كلها تأنيث مجازي؛ لأنهن في معنى الجماعة، والجماعة مؤنث مجازي، ولأجل هذا جاز التأنيث في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [القمر: ٩]، والتذكير -أيضًا- نحو: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: ٦٦]، وقام الرجال، وأورقت الشجر، وأورق الشجر، وقال نسوة (٢). فإن قلتَ: ما له لم يقل: أودت بها؛ لأن الوزن لا يتغير؟ قلتُ: لأن القافية مؤسسة، والتأسيس هو الألف الواقع قبل حرف الروي بحرف متحرك كألف عالم، والروي حرف القافية، يقال: قصيدتان على روي، والقافية: هي اللفظ الأخير من البيت الذي يكمل البيت عند الأخفش، وعن قطرب هي الروي، وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة (٣). الشاهد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة (٤)، (٥) لَقَدْ ولدَ الأُخَيطِلَ أُمُّ سوء … .................................. أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وتمامه: ................................ … علَا بَابِ اسْتِها صُلبٌ وشَامُ وهو من قصيدة طويلة يذم فيها تغلب، ويهجو الأخطل، وأولها هو قوله (٦): ١ - مَتَى كانَ الخيامُ بِذِي طُلُوحٍ … سُقيتِ الغَيثَ أيتُها الخيامُ

стр. 911

٢ - تَنَكَّرَ منْ معَارفها ومَالتْ … دعائمُها وقد بَلَي الثُّمَامُ ٣ - تعالى فوقَ أَجْرُعك الخُزَامَى … بنورٍ واستَهلَّ به الغَمَامُ إلى أن قال: ٤ - وتَغلبُ لَا يُصَاهرُهُم كريمٌ … ولَا أَخْوالُ مَنْ وَلَدُوا كرامُ ٥ - إذا اجتمعُوا على سُكَرٍ بِقَلْسٍ … فنصوا عِنْدَ ذلكَ والنظام ٦ - علَى أستِ التغْلَبِية حينَ تجبي … صليبُهم وفي حَرها الجذَامُ (١) ٧ - يُسَمونَ القَليسَ ولَا يُسمَّى … لَهُم عبدُ المليَك ولَا هشَامُ ٨ - فمَا عوفيتَ يومَ تَحُضّ قيسًا … قَنِيصَ الحَي واقْتنصَ السوَامُ ٩ - لَقَد ولدَ الأُخَيطِلَ أُم سوء … علَا بَابِ أسْتِها صُلب وشامُ ١٠ - أهانَ اللَّهُ جَلْدَةَ حَاجِبيها … ومَا وارى منَ القَذَرِ اللثام ١١ - ونِسوَتُهُ الخبائثُ مُولِعَات … بفيشٍ لَا يُنيمُ ولَا يَنَامُ ١٢ - إذَا مَا القسُّ نَادَمَهُنَّ يَوْمًا … عَلَى الخنزيرِ وانكشفَ الفِدامُ (٢) ١٣ - بَدَأْنَ شوَاءَهُن بِخصيَتَيه … وهنَّ إِلَى جحَافِلِه قرامُ (٣) وهي من الوافر وفيه القطف والعصب. قوله: "بذي طلوح": اسم أرض، و "الثمام" بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، جمع ثمامة، وهي نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص وربما حشي به. قوله: "أجرعك" الأجرع: رملة مستوية لا تنبت شيئًا وكذلك الجرعاء. قوله: "فنصوا": من نصصت الشيء إذا رفعته. قوله: "حين تجبى": من أجبت المرأة إذا بركت ووضعت يديها على ركبتيها بمنزلة الراكع، قوله: "وفي حرها" أي: فرجها، وأصله: حرح بدليل أحراح، و "الجذام": داء، "والقليس" بضم القاف وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وهي بيعة كانت بصنعاء للحبشة بناها أبرهة. و"السوام" بفتح السين وتخفيف الواو، هو [المال] (٤) الراعي، وكذلك السائم. قوله: "الأخيطل": تصغير الأخطل وهو الشاعر المشهور، قوله: "صُلُب" بضمتين

стр. 912

جمع صليب النصارى، قوله: "وشام" بالشين المعجمة؛ جمع شامة وهي الخال، وأراد به أنه عارف بذلك الموضع. قوله: "بفيش" بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة، وهو رأس الذكر وكذلك الفيشة. و"الفِدام" بكسر الفاء؛ وهي الخرقة التي يشد بها المجوسي فمه، والفدام -أيضًا- ما يوضع في فم الإبريق ليصفى به ما فيه. قوله: "شواءهن" بكسر الشين، و"الجحافل": جمع جحفلة وهي للحافر كالشفة للإنسان، و "القرام" بكسر القاف؛ شدة الشهوة للأكل، و "القرام" أيضًا: ستر- فيه نقوش. الإعراب: قوله: "لقد" اللام وقد كلتاهما للتأكيد، وقوله: "ولد": فعل ماض، وقوله: "أم سوء": كلام إضافي مرفوع فاعل ولد، وقوله: "الأخيطل" بالنصب مفعوله، قوله: "صلب": مبتدأ وخبره مقدم عليه، وهو قوله: "على باب استها" "وشام" بالرفع عطف على صلب. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولد" حيث ترك فيه التاء، والحال أنه مسند إلى أم سوء، وذلك لوجود الفصل بينهما؛ كما في قولك: حضر القاضي اليوم امرأة (١). الشاهد التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣) مَا بَرِئَتْ مِن ريبةٍ وذمٍّ … فِي حَربنَا إِلا بناتُ العَمِّ أقول: قائله هو راجز لم أقف على اسمه. وهو من الرجز المسدس. المعنى ظاهر.

стр. 913

الإعراب: قوله: "ما برئت" بطل عمل ما بدخول إلا (١)، "وبرئًت": فعل ماض، وقوله: "بنات العم": كلام إضافي فاعله، وقوله: "من ربية": يتعلق بقوله: "برئت"، و "ذم" بالجر عطف عليه، وقوله: "في حربنا": ظرف لقوله "برئت". الاستشهاد فيه: في قوله: "ما برئت" (٢) حيث جاء بالتأنيث، فإن الأصل أن تحذف التاء، فلا يجوز: ما قامت إلا هند، إلا في ضرورة الشعر، والبيت من هذا القبيل، وإذا كان الفاصل بين الفعل وفاعله غير "إلا" يجوز فيه الوجهان والتأنيث أكثر [وإذا كان "إلا" فالتذكير أكثر إلا في الشعر، فإن التأنيث خاص به، نص عليه الأخفش، وقد جاء] (٣) في النثر -أيضًا- على قراءة من قرأ: ﴿إِنْ كَانَتْ إلا صَيْحَةً﴾ [يس: ٢٩] (٤) بالرفع (٥). الشاهد التسعون بعد الثلاثمائة (٦)، (٧) فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوهنَّ وَزَوْجَتِي … وَالطَّامِعُونَ إِليَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا أقول: قيل: إن قائله هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله:

стр. 914

أمنَ المَنُونِ وريبها تتوَجَّعُ … والدَّهْرُ ليسَ بمعتبٍ مَنْ يجْزعُ ولم أجده في القصيدة المذكورة ولا في ديوانه، والحق أنه ليس منها، ولكنه لما كان من بحرها وهو بحر الكامل وقريبا منها ربما ظن أنه [منها] (١). قوله: "شجوهن": من الشجو [وهو] (٢) الهم؛ يقال: شجاه يشجوه إذا حزنه، وأشجاه يشجيه إذا أغضبه، تقول منهما جميعًا: شجى بالكسر يشجي شجًا، والشجا: ما ينشب في الحلق من عظم وغيره، ورجل شج أي: حزين وامرأة شجية، على فعيلة (٣)، ويقال: ويل للشجي من الخلي، قوله: "ثم تصدعوا" أي: ثم تفرقوا، ويقال: تصدع القوم إذا تفرقوا. الإعراب: قوله: "فبكى": فعل ماض، و"بناتي": كلام إضافي فاعله، قوله: "شجوهن": كلام إضافي منصوب على التعليل، أي: لأجل شجوهن، ويجوز أن يكون منصوبًا على المصدرية من قبيل: قعدت جلوسًا، فإن البكاء يتضمن الشجو، قوله: "وزوجتي": كلام إضافي عطف على بناتي، و"الطامعون": عطف عليه، قوله: "ثم تصدعوا": جملة من الفعل والفاعل معطوفة على قوله: "فبكى بناتي". الاستشهاد فيه: في قوله: "فبكى بناتي" حيث جاء الفعل بلا تأنيث، واحتج به الكوفيون والفارسي على أن سلامة نظم الواحد في جمع المؤنث لا يوجب التأنيث، وقال البصريون: سلامة نظم الواحد في جمع التصحيح يوجب التذكير إن كان الجمع للمذكر، والتأنيث إن كان للمؤنث، وأجابوا بأن البنات في البيت وغيره لم يسلم لفظ الواحد وكذلك البنون فافهم (٤).

стр. 915

الشاهد الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة (١)، (٢) رَأينَ الغَوَانِي الشِّيبَ لَاحَ بِعَارِضِي … فَأَعرَضنَ عَنِّي بالحُدُودِ النوَاضِر أقول: قائله هو أبو عبد (٣) الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، وبعده (٤): ٢ - وَكُنَّ مَتَى أَبْصَرنَني وَسَمِعنَ بي … سَعَيَنْ فرقَّعنَ الكِوَى بالمحاجِر ٣ - فَإنْ حُجِمَتْ عَنِّي نَوَاظِرُ أَعينٍ … رَمَين بِأَحداقِ المها والجَآذر ٤ - وإني منْ قَوْمِ كريمٍ نجَادُهُم … لأَقْدَامهِم صِيغَتْ رُؤُوسُ المنابِرِ وهي من الطويل. ١ - قوله: "الغواني" بالغين المعجمة؛ جمع غانية، وهي المرأة التي غنيت بحسنها وجمالها عن العلي، قوله: "لاح" أي: ظهر، و"العارض": صفحة الخد، ويروى: بمفرقي، وهو مفرق شعر الرأس، قوله: "النواضر" بالضاد المعجمة؛ جمع ناضرة؛ من النضرة وهي الحسن والرونق. ٢ - قوله: "الكِوي" بكسر الكاف مقصور؛ جمع كوة، وهي الثقب في الحائط، ويجوز ضم كافها وفتحها، والفتح أفصح، وجمع المفتوح: كواء بالكسر والمد، وكوى بالكسر والقصر، وجمع المضموم: كُوى بالضم والقصر لا غير، قوله: "المحاجر": جمع محجر العين -بفتح الميم وسكون الحاء وكسر الجيم؛ وهو ما يبدو من النقاب. ٣ - قوله: "حجمت": من حجمته عن الشيء أحجمه؛ أي: كففته عنه، ويروى:
следующие страницы →