← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

٢ - تَنَكَّرَ منْ معَارفها ومَالتْ … دعائمُها وقد بَلَي الثُّمَامُ ٣ - تعالى فوقَ أَجْرُعك الخُزَامَى … بنورٍ واستَهلَّ به الغَمَامُ إلى أن قال: ٤ - وتَغلبُ لَا يُصَاهرُهُم كريمٌ … ولَا أَخْوالُ مَنْ وَلَدُوا كرامُ ٥ - إذا اجتمعُوا على سُكَرٍ بِقَلْسٍ … فنصوا عِنْدَ ذلكَ والنظام ٦ - علَى أستِ التغْلَبِية حينَ تجبي … صليبُهم وفي حَرها الجذَامُ (١) ٧ - يُسَمونَ القَليسَ ولَا يُسمَّى … لَهُم عبدُ المليَك ولَا هشَامُ ٨ - فمَا عوفيتَ يومَ تَحُضّ قيسًا … قَنِيصَ الحَي واقْتنصَ السوَامُ ٩ - لَقَد ولدَ الأُخَيطِلَ أُم سوء … علَا بَابِ أسْتِها صُلب وشامُ ١٠ - أهانَ اللَّهُ جَلْدَةَ حَاجِبيها … ومَا وارى منَ القَذَرِ اللثام ١١ - ونِسوَتُهُ الخبائثُ مُولِعَات … بفيشٍ لَا يُنيمُ ولَا يَنَامُ ١٢ - إذَا مَا القسُّ نَادَمَهُنَّ يَوْمًا … عَلَى الخنزيرِ وانكشفَ الفِدامُ (٢) ١٣ - بَدَأْنَ شوَاءَهُن بِخصيَتَيه … وهنَّ إِلَى جحَافِلِه قرامُ (٣) وهي من الوافر وفيه القطف والعصب. قوله: "بذي طلوح": اسم أرض، و "الثمام" بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، جمع ثمامة، وهي نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص وربما حشي به. قوله: "أجرعك" الأجرع: رملة مستوية لا تنبت شيئًا وكذلك الجرعاء. قوله: "فنصوا": من نصصت الشيء إذا رفعته. قوله: "حين تجبى": من أجبت المرأة إذا بركت ووضعت يديها على ركبتيها بمنزلة الراكع، قوله: "وفي حرها" أي: فرجها، وأصله: حرح بدليل أحراح، و "الجذام": داء، "والقليس" بضم القاف وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وهي بيعة كانت بصنعاء للحبشة بناها أبرهة. و"السوام" بفتح السين وتخفيف الواو، هو [المال] (٤) الراعي، وكذلك السائم. قوله: "الأخيطل": تصغير الأخطل وهو الشاعر المشهور، قوله: "صُلُب" بضمتين

стр. 912

جمع صليب النصارى، قوله: "وشام" بالشين المعجمة؛ جمع شامة وهي الخال، وأراد به أنه عارف بذلك الموضع. قوله: "بفيش" بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة، وهو رأس الذكر وكذلك الفيشة. و"الفِدام" بكسر الفاء؛ وهي الخرقة التي يشد بها المجوسي فمه، والفدام -أيضًا- ما يوضع في فم الإبريق ليصفى به ما فيه. قوله: "شواءهن" بكسر الشين، و"الجحافل": جمع جحفلة وهي للحافر كالشفة للإنسان، و "القرام" بكسر القاف؛ شدة الشهوة للأكل، و "القرام" أيضًا: ستر- فيه نقوش. الإعراب: قوله: "لقد" اللام وقد كلتاهما للتأكيد، وقوله: "ولد": فعل ماض، وقوله: "أم سوء": كلام إضافي مرفوع فاعل ولد، وقوله: "الأخيطل" بالنصب مفعوله، قوله: "صلب": مبتدأ وخبره مقدم عليه، وهو قوله: "على باب استها" "وشام" بالرفع عطف على صلب. الاستشهاد فيه: في قوله: "ولد" حيث ترك فيه التاء، والحال أنه مسند إلى أم سوء، وذلك لوجود الفصل بينهما؛ كما في قولك: حضر القاضي اليوم امرأة (١). الشاهد التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣) مَا بَرِئَتْ مِن ريبةٍ وذمٍّ … فِي حَربنَا إِلا بناتُ العَمِّ أقول: قائله هو راجز لم أقف على اسمه. وهو من الرجز المسدس. المعنى ظاهر.

стр. 913

الإعراب: قوله: "ما برئت" بطل عمل ما بدخول إلا (١)، "وبرئًت": فعل ماض، وقوله: "بنات العم": كلام إضافي فاعله، وقوله: "من ربية": يتعلق بقوله: "برئت"، و "ذم" بالجر عطف عليه، وقوله: "في حربنا": ظرف لقوله "برئت". الاستشهاد فيه: في قوله: "ما برئت" (٢) حيث جاء بالتأنيث، فإن الأصل أن تحذف التاء، فلا يجوز: ما قامت إلا هند، إلا في ضرورة الشعر، والبيت من هذا القبيل، وإذا كان الفاصل بين الفعل وفاعله غير "إلا" يجوز فيه الوجهان والتأنيث أكثر [وإذا كان "إلا" فالتذكير أكثر إلا في الشعر، فإن التأنيث خاص به، نص عليه الأخفش، وقد جاء] (٣) في النثر -أيضًا- على قراءة من قرأ: ﴿إِنْ كَانَتْ إلا صَيْحَةً﴾ [يس: ٢٩] (٤) بالرفع (٥). الشاهد التسعون بعد الثلاثمائة (٦)، (٧) فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوهنَّ وَزَوْجَتِي … وَالطَّامِعُونَ إِليَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا أقول: قيل: إن قائله هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله:

стр. 914

أمنَ المَنُونِ وريبها تتوَجَّعُ … والدَّهْرُ ليسَ بمعتبٍ مَنْ يجْزعُ ولم أجده في القصيدة المذكورة ولا في ديوانه، والحق أنه ليس منها، ولكنه لما كان من بحرها وهو بحر الكامل وقريبا منها ربما ظن أنه [منها] (١). قوله: "شجوهن": من الشجو [وهو] (٢) الهم؛ يقال: شجاه يشجوه إذا حزنه، وأشجاه يشجيه إذا أغضبه، تقول منهما جميعًا: شجى بالكسر يشجي شجًا، والشجا: ما ينشب في الحلق من عظم وغيره، ورجل شج أي: حزين وامرأة شجية، على فعيلة (٣)، ويقال: ويل للشجي من الخلي، قوله: "ثم تصدعوا" أي: ثم تفرقوا، ويقال: تصدع القوم إذا تفرقوا. الإعراب: قوله: "فبكى": فعل ماض، و"بناتي": كلام إضافي فاعله، قوله: "شجوهن": كلام إضافي منصوب على التعليل، أي: لأجل شجوهن، ويجوز أن يكون منصوبًا على المصدرية من قبيل: قعدت جلوسًا، فإن البكاء يتضمن الشجو، قوله: "وزوجتي": كلام إضافي عطف على بناتي، و"الطامعون": عطف عليه، قوله: "ثم تصدعوا": جملة من الفعل والفاعل معطوفة على قوله: "فبكى بناتي". الاستشهاد فيه: في قوله: "فبكى بناتي" حيث جاء الفعل بلا تأنيث، واحتج به الكوفيون والفارسي على أن سلامة نظم الواحد في جمع المؤنث لا يوجب التأنيث، وقال البصريون: سلامة نظم الواحد في جمع التصحيح يوجب التذكير إن كان الجمع للمذكر، والتأنيث إن كان للمؤنث، وأجابوا بأن البنات في البيت وغيره لم يسلم لفظ الواحد وكذلك البنون فافهم (٤).

стр. 915

الشاهد الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة (١)، (٢) رَأينَ الغَوَانِي الشِّيبَ لَاحَ بِعَارِضِي … فَأَعرَضنَ عَنِّي بالحُدُودِ النوَاضِر أقول: قائله هو أبو عبد (٣) الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه العتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، وبعده (٤): ٢ - وَكُنَّ مَتَى أَبْصَرنَني وَسَمِعنَ بي … سَعَيَنْ فرقَّعنَ الكِوَى بالمحاجِر ٣ - فَإنْ حُجِمَتْ عَنِّي نَوَاظِرُ أَعينٍ … رَمَين بِأَحداقِ المها والجَآذر ٤ - وإني منْ قَوْمِ كريمٍ نجَادُهُم … لأَقْدَامهِم صِيغَتْ رُؤُوسُ المنابِرِ وهي من الطويل. ١ - قوله: "الغواني" بالغين المعجمة؛ جمع غانية، وهي المرأة التي غنيت بحسنها وجمالها عن العلي، قوله: "لاح" أي: ظهر، و"العارض": صفحة الخد، ويروى: بمفرقي، وهو مفرق شعر الرأس، قوله: "النواضر" بالضاد المعجمة؛ جمع ناضرة؛ من النضرة وهي الحسن والرونق. ٢ - قوله: "الكِوي" بكسر الكاف مقصور؛ جمع كوة، وهي الثقب في الحائط، ويجوز ضم كافها وفتحها، والفتح أفصح، وجمع المفتوح: كواء بالكسر والمد، وكوى بالكسر والقصر، وجمع المضموم: كُوى بالضم والقصر لا غير، قوله: "المحاجر": جمع محجر العين -بفتح الميم وسكون الحاء وكسر الجيم؛ وهو ما يبدو من النقاب. ٣ - قوله: "حجمت": من حجمته عن الشيء أحجمه؛ أي: كففته عنه، ويروى:

стр. 916

فإنْ عُطِفَتْ عَنِّي أَعنَّةُ أعيُنٍ … ............................... قوله: "المها" بفتح الميم؛ جمع مهاة وهي البقرة الوحشية [و "الجآذر": جمع جؤذر وهو ولد البقرة الوحشية] (١). ٤ - قوله: "نجادهم" بكسر النون وبالجيم، وهو الأصل والحسب، وكذلك: النجار بضم النون، والنجر بفتح النون وسكون الجيم. الإعراب: قوله: "رأين": فعل ماض للجمع المؤنث، و "الغواني": فاعله، و "الشيب": مفعوله، واكتفى بمفعول واحد، لأنه من رؤية [العين] (٢)، قوله: "لاح يعارضي" جملة وقعت حالًا وتقديره: قد لاح بعارضي، لأن الماضي المثبت إذا وقع حالًا لا بد [فيه] (٣) من قد ظاهرة أو مقدرة، قوله: "فأعرضن" عطف على قوله: "رأين"، والفاء تصلح أن تكون للسببية، قوله: "عني": يتعلق به، والباء في: "بالخدود" للسببية، أي: بسبب خدودهن النواضر أعرضن عني، لأن الخدود النواضر لا تكون إلا للشبان، والشيب في العارض يكون للشيوخ، والشابة دائمًا تعرض عن الشيخ. الاستشهاد فيه: في قوله: "رأين" حيث جمع مع أنه مسند إلى الفاعل الظاهر، والقياس: رأت الغواني (٤). الشاهد الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة (٥)، (٦) أَسْقَى الإِلَهُ عُدُوَاتِ الوَادِي … وَجَوْفهُ كُل مُلِثٍّ غَادِي كُلُّ أَجَشٍّ حالكِ السوَادِ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس. قوله: "عدوات" بضم العين والدال المهملتين؛ جمع عدوة بضم العين وكسرها، قال

стр. 917

الجوهري: العُدوة والعِدوة: جانب الوادي وحافته، قال تعالى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال: ٤٢]، والجمع: العداء مثل البُرمة والبُرام، وعُدَيات، وقال النحاس في شرح أبيات الكتاب: يقال: عُدوة وعَدوة وعِدوة بالضم والفتح والكسر، فجمع عدوة بالفتح والضم بالتسكين، وجمع عدوة بالفتح بالكسر والفتح والتسكين، وروى سيبويه (١): أَسْقَى الإِلَهُ جَنَبَاتِ الوَادِي قوله: "ملث" بضم الميم وكسر اللام وتشديد الثاء المثلثة، من ألث المطر إذا دام أيامًا لا يقلع، ومثله ألبّ بالباء الموحدة، و "الغادي" بالغين [المعجمة] (٢)، وهو الآتي في الغداة؛ لأنه يكون باردًا، من غدا يغدو غدوًّا. و"الأجش" بالجيم والشين المعجمة المشددة، وهو السحاب الذي فيه شديد صوت الرعد وجهيره، قوله: "حالك السواد" أي: شديد السواد؛ من حلك الشيء يحلك حلوكة إذا اشتد سواده، واحلولك مثله، ومنه يقال: أسود حالك، وكذا يقال: حانك بالنون وهو بمعناه، ويوصف السحاب بذلك لكثرة ما يحمله من المطر. الإعراب: قوله: "أسقى": فعل، و"الإله": فاعله، قوله: "عدوات الوادي": كلام إضافي مفعوله، والجملة وإن كانت خبرًا لفظًا فهي إنشاء معنى، لأنها دعاء؛ لأن المعنى جعل لها شيئًا ما يسقيها، قوله: "وجوفه" بالنصب عطف على عدوات الوادي، أي: وأسقى جوف الوادي. قوله: "كل ملث": [كلام إضافي مفعول أسقى -أيضًا-، كما تقول: سقيت زيدًا ماءً، قوله: "ملث": صفة لموصوف محذوف تقديره: كل مطر ملث] (٣)، أي: دائم كما ذكرنا. قوله: "غادي"؛ صفة لملث، قوله: "كل أجش": كلام إضافي مرفوع بفعل محذوف تقديره: سقى كل سحاب أجش دل عليه: "أسقى"، "وأجش": صفة موصوفها محذوف تقديره: كل سحاب أجش، قوله: "حالك السواد" بإضافة حالك إلى السواد، ويجوز في حالك الوجهان: الرفع على أن يكون صفة (٤) لكل، والجر على أن يكون صفة للأجش. الاستشهاد فيه: في قوله: "كل أجش" حيث حذف فعل الفاعل فيه، لأن التقدير: سقاها [كل أجش] (٥)؛

стр. 918

لدلالة أسقى عليه كما ذكرنا (١). الشاهد الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣) إنَّ امْرَأً غَرَّهُ مِنْكُنَّ واحدةٌ .. بعدي وبَعدَك في الدنْيَا لمغرُورُ أقول: هذا البيت احتج به سيبويه، ولم يعزه إلى أحد. وهو من البسيط، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "امرأ": اسمه، وقوله: "لمغرور": خبره، قوله: "غره": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى المرء، وقوله: "واحدة" بالرفع فاعله، قوله: "منكن" في محل الرفع صفة لواحدة، أي: واحدة كائنة منكن، [ويجوز أن يكون حالًا، أي: حال كونها كائنة منكن] (٤)، والجملة في محل النصب على أنها صفة لقوله: "امرأ" قوله: "بعدي": كلام إضافي ظرف لقوله: "غره"، و"بعدك": عطف عليه، وقوله: "في الدنيا": متعلق بقوله: "لمغرور". الاستشهاد فيه: في قوله: "غيره" حيث ذكر الفعل المسند إلى المؤنث وهو قوله: "واحدة" والتقدير: امرأة واحدة؛ كذا قدره سيبويه والجمهور، والمرأة مؤنث حقيقي، وتركت التاء من الفعل للفصل بالمفعول وهو الهاء، وبالجار والمجرور وهو منكن (٥). وقال المبرد: التقدير: خصلة واحدة، فلا دليل حينئذ في البيت؛ لأن التأنيث مجازي (٦)،

стр. 919

والتقدير الأول أظهر؛ لأنه إلى الذهن أسبق، ويؤيد صحته حكاية سيبويه: حضر القاضي اليوم امرأة (١). الشاهد الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣) ...................... … فَمَا بَقيَتْ إلا الضلُوع الجرَاشِعُ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان بن عقبة، وصدره: طَوَى النَّحْزُ والأجْرَازُ مَا فيِ غُرُوضها .... .................................. وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله (٤): ١ - أَمُنْزِلَتِي مَيّ السلَامُ عَلَيكُمَا … هل الأَزْمُنُ اللائِي مَضَينَ رَوَاجِع؟ ٢ - وهل يَرجِعُ التسلِيمَ أَوْ يَكْشف العَمَى … ثَلَاثُ الأثافِيُّ والرسومُ البَلَاقعُ؟ ٣ - توَهَّمتها يَوْمًا فَقُلْتُ لصَاحِبي … وليسَ بها إلا الظبَاءُ الخوَاضعُ إلى أن قال: ٤ - غُرَيْرِيَّةُ الأَنْسَابِ أَوْ شَدقَمِيَّة … عِتَاقُ الذَّفَاري وسج وَمَوَالِعُ ٥ - طوى النحز ............ … ...................... إلى آخره ٦ - لأحناءِ أُنَحِّيها بكُل مفَازَةٍ … إِذَا قَلِقَت أَعرَاضُهُنَّ قَعَاقعُ (٥) ١ - قوله: "مي": مرخم مية اسم امرأة.

стр. 920

٢ - وأراد: "بالعمى" الجهل، و "الأثافي": جمع أثفية القِدر، وهي الحديدة التي ينصب عليها القدر. ٣ - قوله: "توهمتها" أي: أنكرتها، و"الخواضع": جمع خاضعة وهي التي قد طأطأت رأسها. ٤ - قوله: "غريرية الأنساب" [بضم الغين المعجمة، أراد أنها نوق منسوبات إلى فحل، وقال الكميت] (١)، (٢). غُرَيْرِيَّةُ الأنساب أو شدقَمِيَّة … يَصلْنَ إلى البِيدِ الفَدَافِدِ فَدفَدَا وهذا كما ترى ضمن بيته شطر بيت ذي الرمة، قوله: "أو شدقمية": نسبة إلى شدقم، وهو اسم فحل كان للنعمان بن المنذر تنسب إليه الشدقميات من الإبل، والشدقم: الواسع الشدق والميم زائدة. قوله: "عتاق الذفارى" بفتح الذال المعجمة والفاء، وهو جمع ذفرى بكسر الذال، وهو من القفا الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن، قوله: "وُسّج" بضم الواو وتشديد السين المهملة وفي آخره جيم؛ جمع واسجة من الوسيج، وهو ضرب من سير الإبل، قوله: "وموالع": جمع مالعة من الملَع، وهو السير السريع الخفيف، وقد ملعت الناقة في سيرها وانملعت. ٥ - قوله: "طوى النحز إلى آخره" يصف ناقته، يقول: طوى وهزل ما أصابها من شدة الاستحثاث، والركض، ومن السير في الأرض التي لا نبات فيها، و "النحز" بفتح النون وسكون الحاء المهملة وفي آخره زاي معجمة، [وهو] (٣) الدفع والنخس، والنحز- أيضًا الدق بالمنحاز وهو الهاون. قوله: "والأجراز" بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها راء مهملة وفي آخره زاي معجمة، وهو جمع جُرُز بضمتين، قال أبو زيد: أرض جرز لا نبات بها؛ كأنه انقطع عنها المطر (٤). وقال الجوهري: وفيها أربع لغات: جُرز، وجُرز مثل: عسْر وعُسُر، وجَرزٌ وجرَز مثل: نهْر ونهر، وجمع الجُرْز: جِرْزَة، مثل: حُجْر وحِجْرة، وجمع الجَرَز: أَجْرَاز مثل: سَبَبٍ وأَسْبَاب (٥). قوله: "غروضها" بضم الغين المعجمة والراء؛ جمع غرض وهو حزام الرحل، و "الجراشع": جمع جرشع بضم الجيم والشين المعجمة، وهي المنتفخة البطون والجنوب. ٦ - قوله: "لأحناء": جمع حنو، وحنو كل شيء ناحيته، قوله: "إذا قلقت" أي: صوتت،

стр. 921

"أعراضه" وهو جمع عَرض بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخره ضاد معجمة، وهو سفح الجبل وناحيته، قوله: "قعاقع" بقافين وعينين مهملتين، وهو تتابع أصوات الرعد وارتفاعه بالابتداء وخبره مقدما هو قوله: "لأحناء". الإعراب: قوله: "طوى": فعل ماض، و "النحز": فاعله، و "الأجراز": عطف عليه، وقوله: "ما في غروضها": في محل النصب على المفعولية، قوله: "فما بقيت" الفاء تصلح للتفسير (١)، وقوله: "الضلوع": فاعل بقيت، وبطل عمل ما بدخول إلا، وقوله: "الجراشع": صفة للضلوع. الاستشهاد فيه: في قوله: "فما بقيت" حيث أنث الفعل على أن المختار كان حذف التاء لوجود الفصل بإلا؛ كذا قاله ابن الناظم (٢)، ولكن التأنيث خاص بالشعر، نص عليه الأخفش، وأنشد على التأنيث: مَا بَرِئَتْ مِن ريبةٍ وذم … في حَرْبنَا إِلا بناتُ العَمِّ (٣) وقد حققنا الكلام فيه عن قريب. الشاهد الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة (٤)، (٥) وَلَمَّا أَبَى إلا جِمَاحًا فُؤَادُهُ … ولم يَسلُ عَنْ لَيلَى بِمَالٍ ولَا أَهْلِ أقول: ذكر البياسي (٦) في شرح الحماسة أن قائل هذا البيت هو دعبل بن علي الخزاعي (٧)، وهو من المحدثين، وليس ممن يحتج بهم، وبعده بيت آخر وهو (٨): تَسَلَّى بِأُخْرَى غيرها فإذَا التِي .... تَسلَّى بِها تُغْرِي بِلَيلَى ولَا تُسلِي

стр. 922

وهما من الطويل. قوله: "جماحا": من جمح [الفرس] (١) إذا جرى جريًا عاليًا، وقال ابن فارس: جمح الفرس جماحًا إذا أعثر فارسه حتى يغلبه (٢)، وقال ابن الأثير: جمح أي: أسرع إسراعًا لا يرده شيء، وكل شيء مضى لوجهه على أمر فقد جمح، والجموح من الرجال الذي يركب هواه فلا يمكن رده، والمعنى هاهنا على هذا، قوله: "ولم يسل" من سلا يسلو سلوًا، قوله: "تغرى": من الإغراء وهو الإشلاء والتحريض. الإعراب: قوله: "ولما": ظرف، وجوابه قوله: "تسلى" في البيت الثاني، وقوله: "أبى": فعل بمعنى امتنع، وقوله: "فؤاده": كلام إضافي فاعله، قوله: "إلا جماحًا" استثناء من موجب، والاستثناء من موجب يجوز نصبه بالناصب، وهو إلا عند المحققين كما عرف في موضعه، ولكن جماحًا في الحقيقة مفعول حصر بإلا وتقدم على فاعله، ومثل هذا يجوز عند البصريين والكسائي والفراء، وذهبت طائفة إلى أن المحصور بإلا يجب تقديم فاعله كما في المحصور بإنما نحو: إنما ضرب زيد عمرًا (٣)، قوله: "ولم يسل": عطف على قوله: "ولما أبى"، و"عن ليلى": يتعلق به وكذا الباء في قوله: "بمال"، قوله: "ولا أهل" بالجر عطف على بمال، قوله: "فإذا التي تسلى" إذا هذه للمفاجأة، وما بعده مبتدأ وخبر. الاستشهاد فيه: أن البصريين احتجوا به على جواز تقديم المفعول المحصور بإلا على الفاعل كما شرحناه الآن (٤).

стр. 923

الشاهد السادس والتسعون بعد الثلاثمائة (١)، (٢) تَزوَّدْتُ مِنْ لَيلَى بتَكلِيمِ سَاعَةٍ … فَمَا زَادَ إلا ضِعْفَ مَا بي كَلَامُها أقول: قائله هو مجنون بني عامر. وهو من الطويل. المعنى: ظاهر. الإعراب: قوله: "تزودت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "بتكليم ساعة": في محل النصب على المفعولية، وإضافة تكليم إلى ساعة من قبيل إضافة: يا سارق الليلة، ولما كان وجود التكليم في ساعة أضيف إليها لأدنى ملابسة، قوله: "من ليلى": يتعلق بقوله: "بتكليم ساعة"، قوله: "فما زاد" الفاء تصلح للتعليل، و "زاد": فعل متعد، وقوله: "كلامها" بالرفع فاعله، والمستثنى المنصوب مفعوله مقدمًا. الاستشهاد فيه: حيث احتج [به] (٣) البصريون على جواز تقديم المفعول المحصور بإلا على فاعله [وهو] (٤) كما في البيت السابق (٥)، وقد قيل: لا دليل فيه لجواز أن يكون فاعل زاد ليس قوله: "كلامها"، [بل ضميرًا مستترًا في زاد راجعًا إلى تكليم ساعة، وحينئذ يبقى قوله: "كلامها"، (٦) لا رافع له من اللفظ فيحتاج إلى تقدير عامل فيقدر: زاده كلامها، وهذا التأويل مستبعد؛ لأن مثل هذا إنما يحسن إذا كان في الكلام السابق إيهام؛ فيستأنف حينئذ له جملة توضحه، وتقدر تلك الجملة جوابًا لسؤال كما في قوله (٧): ليُبْكِ يَزيدُ ضَارِعٌ لخُصُومةٍ … .......................... وقد أجيب عن ذلك بأن الفاعل لما لم يكن ظاهرًا؛ بل ضميرًا مستترًا حصل إيهام ما فسوغ السؤال والجواب.

стр. 924

الشاهد السابع والتسعون بعد الثلاثمائة (١)، (٢) وهلْ يُنْبِتُ الخطِيّ إِلا وَشِيجُهُ … وَيُغْرَسُ إِلَّا فِي مَنْبِتِها النَّخْلُ أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدة طويلة من الطويل يمدح بها شيبان بن خارجة، وأولها هو قوله (٣): ١ - صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وقد كادَ لَا يَسلو … وأقْفَرَ منْ سلمى التَّعَانِيقُ فالثُّجْلُ ٢ - وقد كنتُ من سلْمَى سنينَ ثمانيا … عَلَى صِيرِ أَمرٍ مَا يَمرُّ ومَا يَحلُو إلى أن قال: ٣ - سَعَى بعدَهم قومٌ لِكَي يُدركُوهُمُ … فَلَم يَفْعَلُوا ولم يُلامُوا ولم يَأْلُوا ٤ - فمَا كَانَ منْ خيرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّمَا … توَارثَهُ آباءُ آبائهم قبلُ ٥ - وهل ينبت ............. … ............................ إلى آخره ١ - قوله: "أقفر": من أقفرت الدار إذا خلت من القفر؛ وهي مفازة لا نبات فيها ولا ماء، ويقال: أرض قفر ومفازة قفر وقفرة -أيضًا- ومقفار، و "التعانيق" بفتح التاء المثناة من فوق والعين المهملة وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم قاف، وهو اسم موضع، و"الثجل" بضم الثاء المثلثة وسكون الجيم، وهي الأودية. ٢ - قوله: "على صير" بكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء المعنى: على منتهى أمر وصيرورته، وهو مصدر صار صيرًا وصيرورة، يقال: أنا من حاجتي على سير وعلى صيرورة إذا كان على شرف منها، قوله: "ما يمر" أي: لا يصر فايأس منه ولا يحلو فأرجوه. ٣ - قوله: "سعى بعدهم قوم إلى آخره" معناه: سبقت آباؤهم فلم يدركوهم ولم يلاموا على تقصير ولم يألوا أن يبلغوا آباءهم، قال الأصمعي: ولم يليموا؛ أي: لم يأتوا ما يلامون عليه، ويقال: ألام الرجل أتى ما يلام عليه.

стр. 925

٤ - قوله: "توارثه" يعني: ورثه كابرًا عن كابر. ٥ - قوله: "الخطي" بفتح الخاء وتشديد الطاء والياء آخر الحروف، وهو الرمح المنسوب إلى الخط، وهو سيف البحر عند عمان والبحرين، قوله: "وشيجه" بفتح الواو وكسر الشين المعجمة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره جيم، وهو من القنا ما ينبت في الأرض معترضًا، قال ابن الأثير: الوشيج: جمع وشيجة وهي عروق الشجرة، ووشجت العروق والأغصان: اشتبكت. المعنى: لا تنبت القناة إلا القناة؛ كما [يقال:] (١) لا تنبت الحقلة إلا البقلة، يعني: أنهم كرام لا يولد الكريم إلا في موضع الكريم. الإعراب: قوله: "وهل": للنفي بمعنى ما النافية، "وينبت" من الإنبات، وفاعله قوله: "وشيجه"، و (الخطي): بالنصب مفعوله مقدمًا، "وإلا" بمعنى غير، والمعنى: غير وشيجه، قوله: "ويغرس" على صيغة المجهول عطف على قوله: "ينبت"، و "النخل": مرفوع لكونه مفعولًا قام مقام الفاعل، والمعنى: وهل تغرس النخل إلا في منابتها؟ والضمير يرجع إلى النخل، وليس [هو] (٢) بإضمار قبل الذكر؛ لأن التقدير: وهل تغرس النخل إلا في منابتها؟، فالنخل وإن كان في اللفظ مؤخرًا ولكنه في المعنى والرتبة مقدم. الاستشهاد فيه: في قوله: "وهل ينبت الخطي إلا وشيجه" حيث قدم المفعول على فاعله لأجل الحصر بإلا كما في الأبيات السابقة (٣). الشاهد الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة (٤)، (٥) جَاءَ الخِلافَةَ إِذْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا … كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة رائية يمدح بها عمر بن عبد العزيز -

стр. 926

رضي الله تعالى عنه- لما وفد عليه مع وفود الشعراء، وأولها هو قوله (١): ١ - كَم باليمامة من شَعثَاءَ أرمَلَةٍ … ومن يتيم ضعيفِ الصوت والنظرِ ٢ - ممنْ يَعدُّكَ تَكْفي فَقدَ وَالده … كالفَرخ في العُشِّ لم يَنْهضْ ولم يَطر ٣ - يدعُوكَ دعوةَ مَلْهُوفٍ كأَن به … خَبْلًا منَ الجِن أَو مسًّا منَ البَشَرِ ٤ - خليفةَ الله ماذا تأْمُرَنَّ بنَا … لَسنَا إليكم ولَا فيِ دارِ مُنْتَظر ٥ - ما زلْتُ بعدَك في همٍّ يُؤَرِّقُني … قد طال في الحَي إضعادِي ومُنْحَدِرِي ٦ - لَا يَنْفَعُ الحَاضرُ المجهُودَ بادينَا … ولا يَعُودُ لَنَا بَادٍ على حَضر ٧ - إِنا لنَرجُو إِذَا ما الغَيْثُ أَخْلَفَنَا … من الخلِيفَةِ مَا نرجُو منَ المَطَر ٨ - جاء الخلافة ........... … .......................... إلى آخره ٩ - كُلُّ الأَرَامِل قد قضيت حَاجَتها … فَمَنْ لحاجَة هذِا الأرملِ الذكر فلما سمع عمر بن عبد العزيز -رضي اللَّه تعالى عنه- هذا قال: يا جرير واللَّه ولِّيتُ هذا الأمر وما أملك إلا ثلاث مائة؛ فمائة أخذها عبد اللَّه، ومائة أخذتهما أم عبد اللَّه، يا غلام أعطه المائة الباقية، فقال: والله يا أمير المؤمنين: إنها لأحب مال كسبته ثم خرج، وهي من البسيط، المعنى ظاهر. الإعراب: قوله: "جاء": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- و"الخلافة " بالنصب مفعوله، ويروى: أتى الخلافة ................ … ................................... كما ذكرنا، قوله: "إذ": ظرف بمعنى حين، قوله: "كانت" أي: الخلافة، واسم كان الضمير الذي فيه، وخبره قوله: "قدرًا" أي: حين كانت له مقدرة، قوله: "كما أتى" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، والجملة في محل النصب على أنها صفة لمصدر محذوف والتقدير: أتى الخلافة إتيانًا كإتيان موسى بن عمران -صلوات اللَّه عليه وسلامه- ربه . وقوله: "أتى": مسند إلى موسى، و "ربه" بالنصب مفعول، وليس هو بإضمار قبل

стр. 927

الذكر؛ لأن الفاعل وان كان مؤخرًا في اللفظ فهو مقدم في الرتبة، قوله: "على قدر": يتعلق بقوله أتى، وعلى بمعنى الباء؛ أي: أتى بقدر، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إلا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥]. الاستشهاد فيه: على توسط المفعول بين الفعل والفاعل جوازًا؛ كما في قوله: "كما أتى ربه موسى" فإن ربه مفعوله، و "موسى" [﵇] (١) فاعل، وأتى فعله؛ كما ذكرنا (٢). الشاهد التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة (٣)، (٤) جَزَى رَبه عني عَدِيّ بنَ حَاتِمِ … جزَاءَ الكِلَابِ العَاويَاتِ وقَد فَعَلْ أقول: قد قيل: إن قائله هو النابغة الذبياني، وقال أبو عبيدة: قائله هو عبد الله بن همارق أحد بني عبد الله بن غطفان، وحكى الأعلم أنه لأبي الأسود الدؤلي يهجو عدي بن حاتم الطائي، وقد قيل: إن قائله لم يعلم حتى قال ابن كيسان: أحسبه مولدًا مصنوعًا (٥)، وفي صدره خلاف فوقع في رواية القياسي (٦): جزى اللَّه عبسًا والجزاء بكفه … ............................ ووقع في رواية أبي عبيدة (٧): جَزَى الله عبسًا عَبسَ آل بغيضٍ … ............................... وكان بنو عبس قد حالفوا ربيعة بن شكل بن كعب بن الجريس بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة إلى أن قال النابغة أو عبد الله بن همارق هذا البيت وبيتين آخرين بعده، وهما:

стр. 928

٢ - فأصبَحْتُمُ والله يَفْعَلُ ذَاكُم … يَنُولُ النسَاءَ المُرْضِعَاتِ بنُو شكَلْ ٣ - إذا شاءَ منهم ناشئ دربختْ له … لطيفَةٌ طي الكَشْحِ رابِيَة الكَفَلْ وهي (١) من الطويل. ١ - قوله: "العاويات": جمع عاوية؛ من عوى الكلب والذئب، وابن آوى يعوي عواء صاح، ويقال لصوت الكلب: النباح -أيضًا- والضغاء والتضور والزئير والوهوهة، وإذا كان من صدره فهو الهرير، واختلف في المراد بجزاء الكلاب العاويات، فقيل: هو الضرب والرمي بالحجارة، وقال الأعلم: وهذا ليس بشيء وإنما دعا عليه بالأنبه؛ إذ الكلاب تتعاوى عند طلب السفاد، قال: وهذا من ألطف الهجو. ٣ - قوله: "ناشئ" بالهمز في آخره، وهو الحدث الذي قد جاوز حد الصغر، والجارية ناشئ -أيضًا-، قوله: "دربخت له" أي: خضعت له وطاوعته، و "الكشح": ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، قوله: "رابية الكفل" أي: عالية الكفل، وأراد به غلظ كفلها وسمنه. الإعراب: قوله: "جزى": فعل ماض، و "ربه": [كلام إضافي] (٢) فاعله [و "عدي بن حاتم": مفعوله] (٣)، و "جزاء الكلاب": كلام إضافي نصب على المصدرية أو بنزع الخافض؛ أي: كجزاء الكلاب، والتقدير: جزاء كجزاء الكلاب، و "العاويات" بالجر صفة للكلاب، قوله: "وقد فعل" الواو للحال، أي: وقد فعل اللَّه ذلك أي الجزاء، ونظير هذا قول المتنبي (٤): وهذَا دُعاءٌ لوْ سكت كفيتُهُ … لأَنِّي سألتُ الله فيكَ وقد فَعَلْ الاستشهاد فيه: في قوله: "جزى ربُّه" حيث احتج به الأخفش وجماعة من المتأخرين على صحة القول بنحو (٥): .......................... … ........ زان نوره الشجر

стр. 929

والجمهور على المنع، سواء كان في نثر أو نظم (١)، وأجابوا عن البيت بأن الضمير في ربه يرجع إلى الجزاء المدلول عليه بلفظ الفعل؛ كما في قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] أي: جزى رب الجزاء عني عدي بن حاتم، وليس هو راجعًا إلى عدي بن حاتم، أو يقال: إنه ضرورة (٢)، وقال ابن كيسان: إنه شاذ، أو تكون الكناية لغير عدي بن حاتم، فكأنه وصف رجلًا أحسن إليه ثم قال: جزاه ربه عني خيرًا، وجزى عني عدي بن حاتم شرًّا، فحينئذ لا شذوذ في البيت (٣). قلتُ: لا يخفى ما في هذا التأويل من الوهي لكثرة الحذف وادعاء حذف ما لا دليل عليه فافهم.

стр. 930

الشاهد المتمم الأربعمائة (١)، (٢) مَا عَابَ إلَّا لَئيمٌ فِعْلَ ذِي كَرَم … ولَا جفا قَطّ إلَّاجُبَّأُ بطلًا أقول: لم يعرف قائله. وهو من البسيط. قوله: "لئيم" أي: بخيل، قال ابن فارس: اللئيم: الشحيح المهين النفس الدنيء يقال منه: لؤُم (٣) قلت: ومما طرق سمعي من بعض الأفاضل أن البخيل من يبخل بمال نفسه على غيره، واللئيم من يبخل بمال نفسه على نفسه ويقال: البخيل من يبخل بمال نفسه واللئيم من يبخل بمال غيره، قوله: "ولا جفا": من جفوت أجفو جفاءً، والجفاء هو البعد، قوله: "جبأ" بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة بعدها همزة من غير مد، وهو الجبان، و "البطل" بفتح الباء الموحدة والطاء، هو الشجاع. الإعراب: قوله: "ما عاب" بطل عمل ما بإلا، و"عاب": فعل ماض، و "لئيم" مرفوع فاعله، و "إلا" بمعنى غير، وقوله: "فعل ذي كرم": منصوب على المفعولية؛ لأن عاب يتعدى، قوله: "ولا جفا": عطف على قوله: "ما عاب"، وقوله: "قط": ظرف زمان لاستغراق ما مضى ويختص بالنفي، واشتقاقه من قططته، [أي: قطعته] (٤) ومعنى ما فعلته قط: ما فعلته فيما انقطع من عمري؛ لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال، وبنيت لتضمنها معنى: مذ؛ لأن معنى ما فعلته قط: مذ أن خلقت إلى الآن، وإنما بنيت على الحركة لئلا يلتقي ساكنان، وبنيت على الضمة تشبيهًا بالغايات، وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين، وقد تتبع قافه طاءه في الضم، وقد تخفف طاؤه مع الضم أو الإسكان (٥)، قوله: "إلا جبأ" أي: غير جبأ، وجبأ مرفوع على الفاعلية، و "بطلًا": مفعوله. الاستشهاد فيه: أن الكسائي احتج على أن الفاعل المحصور بإلا لا يجب تأخيره، والجمهور على وجوب

стр. 931

تأخيره عن المفعول؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] (١)، قلت: قرأ بعضهم: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ﴾ برفع لفظة الله ونصب العلماء (٢)، وهو مما يؤيد كلام الكسائي فافهم (٣). فإن قلتَ: كيف يكون المعنى على هذه القراءة؟ قلتُ: هي من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم والمعنى: إنما يعظم الله من عباده العلماء؛ لأن الخشية من لوازمها التعظيم. فافهم. الشاهد الأول بعد الأربعمائة (٤)، (٥) نُبِّئتُهُم عَذَّبُوا بالنَّارِ جَارَهُمْ … وهل يُعَذِّبُ إلا اللهُ بِالنَّارِ أقول: احتج به الكسائي ولم يعزه إلى أحد. وهو من البسيط. قوله: "نبئتهم" على صيغة المجهول بمعنى أخبرتهم، والجار هو الذي أجرته من أن يظلمه ظالم، والجار هو الذي يجاورك -أيضًا- وأصله واوي. الإعراب: قوله: "نبئتهم": يقتضي ثلاثة مفاعيل: الأول: التاء التي نابت عن الفاعل، والثاني: الضمير المنصوب وهو هم، والثالث: جارهم، والباء في: "بالنار" تتعلق بقوله: "عذبوا"، قوله: "هل": للنفي، و"إلا": بمعنى غير، أي: ما يعذب أحد بالنار غير الله.

стр. 932

الاستشهاد فيه: أن الكسائي احتج به على أن توسط المفعول وتأخير الفاعل لا يجب إذا كان الفاعل محصورًا بإلا، فإن المفعول في قوله: "وهل يعذب إلا الله" يجوز أن يقدر قبل الفاعل وبعده. فافهم (١). الشاهد الثاني بعد الأربعمائة (٢)، (٣) فَلَم يَدْرِ إِلا اللهُ مَا هَيَّجَتْ لَنَا … عَشِيةَ آنَاءُ الدِّيَارِ وشَامُهَا أقول: لم أجد أحدًا ممن احتج به من أئمة النحو عزاه إلى قائله. وهو من الطويل. قوله: "ما هيجت" أي: ما أثارت، يقال: هيجت وهايجت كلاهما يتعديان، قوله: "آناء الديار" الآناء -بفتح الهمزة والنون: جمع نأي وهو البعد [وهو] (٤) مما جمع فيه فعْل الصحيح العين على أفعال؛ كزند وأزناد، وفرخ وأفراخ، قوله: "وشامها" بكسر الواو وبالشين المعجمة، وهو جمع وشم؛ من وشم اليد وشمًا إذا غرزها بإبرة ثم ذر عليها النؤر وهو النيلج، وفي الحديث (٥) "لعن الله الواشمة" والضمير يرجع إلى محبوبته التي يتشبب بها. الإعراب: قوله: "فلم يدر إلا الله" أي: غير الله، ولفظة الله مرفوعة (٦) بلم يدر، وقوله: "ما هيجت": جملة في محل النصب على المفعولية، وكلمة ما موصولة، وهيجت صلتها، والعائد محذوف

стр. 933

وتقدير الكلام: درى ما هيجته لنا. قال ابن عصفور (١): إنما احتيج إلى تأويل هذا؛ لأنه يناقض في الظاهر ما ذكر من أن الفاعل إذا كان مقرونًا بإلا يلزم تقديم المفعول عليه، ألا ترى أن الظاهر في البيت أن يكون ما هيجت مفعول: فلم يدر مع أنه مؤخر عن الفاعل، وعلى ذلك حمله الكسائي، فلما كان الظاهر فيه ذلك احتيج إلى أن يؤول بأن يكون قوله: "ما هيجت لنا" مفعولًا بفعل مضمر يدل عليه الفعل الظاهر. قوله: "عشية": نصب على الظرفية أضيف إلى الآناء، والآناء أضيف إلى الديار، والمضاف فيه محذوف تقديره: آناء أهل الديار، وسمي أهل الديار ديارًا تسمية للحال باسم المحل. قوله: "وشامها": كلام إضافي مرفوع على أنه فاعل هيجت، وروي: عشية بالرفع، فإن صحت فوجهه أن يكون رفعها على أن يكون فاعلًا لهيجت، وحينئذ يكون "وشامها" منصوبًا على المفعولية. الاستشهاد فيه: أن الكسائي احتج به على أن الفاعل المحصور بإلا لا يجب تأخيره عن مفعوله؛ بل يجوز تقديمه فإن قوله: "إلا الله" فاعل، و "ما هيجت" مفعول، وأوله الجمهور على أن ما هيجت ليس مفعولًا لقوله: "فلم يدر إلا الله" وإنما هو مفعول لفعل محذوف تقديره (٢): درى ما هيجت لنا، فلم يتقدم الفاعل المحصور بإلا على المفعول؛ لأن هذا ليس مفعولًا للمذكور، وإنما هو مفعول للفعل المقدر فافهم (٣). الشاهد الثالث بعد الأربعمائة (٤)، (٥) جَزَى بَنُوهُ أَبَا الغَيلَانِ عن كِبَرٍ … وَحُسْن فِعْلٍ كَمَا يُجزَى سِنمارُ أقول: قائله هو سليط بن سعد. وهو من البسيط.

стр. 934

قوله: "أبا الغيلان" بكسر الغين المعجمة؛ كنية رجل وهو الذي جزاه بنوه كجزاء سنمار، قوله: "وحسن فعل"، أي: إليه، قوله: "كما يجزى [سنمار] (١) " أتى به على صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية لغرابته، و "سنمار" بكسر السين المهملة والنون وتشديد الميم على وزن طرمّاح، وهو اسم رجل رومي من بني الخورنق الذي [بنى قصرً] (٢) بظهر الكوفة للنعمان بن امرئ القيس الأكبر ملك الحيرة ليكون فيه ولده ونساؤه، وهو قصر عظيم لم ير العرب مثله، فلما فرغ منه ألقاه من أعلاه فخر ميتًا لئلا يبني لغيره مثله، فضربت به العرب المثل في سوء المكافأة، فقيل: جزاني جزاء سنمار (٣)، وكان بناؤه في عشرين سنة، وذكر الجاحظ في كتاب الحيوان لبعض العرب (٤): ١ - جَزَانِي جَزَاهُ اللهُ شرّ جزائِهِ … جَزاءَ سِنِمَّارٍ لقدْ كانَ ذا دَأْبٍ ٢ - بنَى ذلكَ البُنيَانَ عشرينَ حِجّةً … تعدُّ عليهِ بالقراميد والسّكبِ ٣ - فلمّا انتَهَى البُنْيَان يومَ تمَامِه … وصارَ كمثل الطود والباذخِ الصعبِ ٤ - رمَى بسنمَّارٍ على أُمِّ رَأْسِهِ … وذاكَ لعمر الله منْ أَعْظم الخَطْبِ الإعراب: قوله: "جزى": فعل ماض، و "بنوه": كلام إضافي فاعله، والضمير يرجع إلى أبي الغيلان وهو إضمار قبل الذكر ولكن جوزه للضرورة، قوله: "عن كبر": يتعلق بجزى، وقيل: "عن" هاهنا ظرف بمعنى في؛ أي: في كبر، قوله: "وحسن فعلًا": عطف على عن كبر، قوله: "كما يجزى" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، ومحل الجملة النصب على الحال أو صفة لمصدر محذوف، والتقدير: جزى جزاء كجزاء سنمار. الاستشهاد فيه: في قوله: "جزى بنوه" حيث أعاد الضمير إلى أبي الغيلان، وهو متأخر عنه وذلك لأجل الضرورة، وفيه شاهد على: ضربَ غلامُه زيدًا، وفيه شاهد آخر على جواز إنابة المضارع عن الماضي في قوله: "كما يجزى" معناه: كما جزى.

стр. 935

الشاهد الرابع بعد الأربعمائة (١)، (٢) وَلَوْ أن مَجْدًا أخلدَ الدهرَ واحدًا … من النِّاسِ أبقَى مجدُهُ الدَّهرَ مُطْعِمَا أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- شاعر النبي ﷺ يمدح به مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي، وكان من السادات، ولم يسلم، وكانت وفاته قبل بدر بسبعة أشهر. وهو والد جبير بن مطعم صحابي جليل أسلم بعد الحديبية وقبل الفتح، وقيل: أسلم في الفتح، وجاء إلى النبي ﷺ فكلمه في أسرى بدر، فقال: لو كان الشيخ أبوك حيًّا فأتانا فيهم شفيعًا لشفعناه، وكان له عند رسول الله ﷺ يد، وهو أنه كان أجار رسول الله ﷺ لما قدم من الطائف حين دعا ثقيفًا إلى الإسلام، وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني عبد المطلب. وهو من الطويل. قوله: "مجدًا، وهو الشرف والكرم، يقال: رجل مجيد؛ أي: شريف، قوله: "أخلد": من الإخلاد وهو الإبقاء، قوله: "مطعمًا" بضم الميم، وهو مطعم بن عدي والد جبير الصحابي كما ذكرناه. الإعراب: قوله: "ولو" لامتناع الثاني لامتناع الأول؛ كما تقول: لو جئتني لأكرمتك؛ فإن الإكرام منتفٍ لامتناع المجيء، و "أن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل تنصب وترفع الجزأين.

стр. 936

قوله: "مجدًا": اسمه، و "أخلد الدهر واحدًا": خبره؛ فقوله: "أخلد": فعل وفيه ضمير يرجع إلى المجد وهو فاعله، وقوله: "الدهر": نصب على الظرف، وقوله: "واحدًا": مفعول لأخلد، قوله: "من الناس": متعلق بمحذوف وهو صفة لواحد، والتقدير: واحدًا كائنًا من الناس، قوله: "أبقى مجده": جواب لو، وأبقى من الإبقاء، ومجده فاعله، والضمير يرجع إلى مطعم، وإن لم يتقدم لأجل الضرورة، قوله: "مطعمًا" منصوب لأنه مفعول أبقى. الاستشهاد فيه: في قوله: "أبقى مجده" حيث أعاد الضمير إلى مطعم وهو متأخر، وذلك لأجل الضرورة كما قلنا، وقد أجاز نحو ذلك من غير ضرورة الأخفش وابن جني وأبو عبد الله الطوال (١)؛ لأن استلزام الفعل المفعول يقوم مقام تقدمه فأجازوا نحو: ضرب غلامه زيد، ومنعه الجمهور لعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة (٢). الشاهد الخامس بعد الأربعمائة (٣)، (٤) كسَا حِلْمُهُ ذَا الحِلْمِ أَثْوَابَ سُؤْدُدٍ … وَرَقَّى نَدَاهُ ذَا النَّدَى في ذُرَا المَجْدِ أقول: هو من الطويل. والمعنى: كسا حلم الممدوح صاحب الحلم ثياب السيادة وأعلى عطاؤه صاحب العطاء في أعلى مراتب المجد والكرم. قوله: "سؤدد" بضم السين المهملة بمعنى السيادة، قوله: "رقى" بتشديد القاف؛ من الرقي وهو الصعود والارتفاع، قوله: "نداه" بفتح النون؛ أي: عطاؤه، يقال: رجل ند؛ أي: سخي، وفلان يتندى على أصحابه؛ أي: يتسخى، قوله: "في ذرا المجد" بضم الذال المعجمة؛ جمع ذروة (٥) بكسر الذال، وذروة كل شيء: أعلاه، ومنه ذروة السنام.

стр. 937

الإعراب: قوله: "كسا": فعل ماض، و "حلمه": كلام إضافي فاعله، قوله: "ذا الحلم": كلام إضافي -أيضًا- مفعول أول، وقوله: "أثواب سؤدد": مفعول ثان لكسا، يقال: كسوته خزًّا، قوله: "ورقى": عطف على قوله: "كسا"، وقوله: "نداه": كلام إضافي فاعله، قوله: "ذا الندى": كلام إضافي -أيضًا- مفعوله، قوله: "في ذرا المجد" يتعلق بقوله: "رقى". الاستشهاد فيه: في قوله: "حلمه ونداه" فإن الضمير فيهما ضمير الفاعل، ولم يسبق ذكره، فأجاز ذلك ابن جني مطلقًا، وتبعه على ذلك ابن مالك، وذلك لأن الفعل المتعدي يدل على فاعل ومفعول لشعور الذهن بهما، فإذا افتتح الكلام بفعل ووليه مضاف إلى ضمير، عُلِم أن صاحب الضمير فاعل إن كان المضاف مرفوعًا، ومفعول إن كان المضاف منصوبًا؛ فلا ضرورة في تقديم الفاعل إلى المضاف إلى ضمير المفعول كما لا ضرورة في تقديم المفعول إلى ضمير الفاعل، والجمهور على أن ذلك لا يجوز إلا في ضرورة الشعر (١). الشاهد السادس بعد الأربعمائة (٢)، (٣) لَما رَأَى طَالِبُوهُ مُصْعَبًا ذُعِرُوا … وَكَادَ لَوْ ساعد المَقْدُورُ يَنْتَصِرُ أقول: قائله هو أحد أصحاب مصعب بن الزبير بن العوام - رضي الله تعالى عنهما - يرثي به مصعبًا لما قتل بدير الجاثليق في سنة إحدى وسبعين من الهجرة. وهو من البسيط. قوله: "ذعروا" على صيغة المجهول؛ من ذعرته أذعره ذعرًا أفزعته، والاسم: الذعر بالضم، وقد ذعر فهو مذعور. الإعراب: قوله: "لما": ظرف بمعنى حين وجوابه هو قوله: "ذعروا"، وقوله: "رأى": من رؤية العين، و"طالبوه": كلام إضافي فاعله، و "مصعبًا": مفعوله، قوله: "وكاد": من أفعال المقاربة واسمه

стр. 938

مستتر فيه وهو الضمير الذي يرجع إلى مصعب، قوله: "ينتصر": جملة خبره، وقد علم أن خبر كاد فعل مضارع مجرد من أن؛ كما في قوله تعالى: ﴿[مِنْ بَعْدِ مَا] كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ١١٧] (١). قوله: "لو ساعد المقدور": جملة معترضة بين كاد وخبره، وجواب لو محذوف يدل عليه خبر كاد. والمعنى: لو ساعده المقدور لكان انتصر، ومفعول ساعد محذوف كما قدرنا. الاستشهاد فيه: في قوله: "طالبوه" فإن الضمير [فيه] (٢) يرجع إلى مصعب، وهو متأخر عنه، وهو ضرورة، وقد استوفينا الكلام فيما مضى (٣). الشاهد السابع بعد الأربعمائة (٤)، (٥) إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالْمُرُوءَةَ ضُمّنَا … قَبرًا بِمَروٍ عَلَى الطرِيقِ الوَاضِح أقول: قائله هو زياد بن سليمان مولى عبد القيس أحد بني عامر بن الحرث ثم أحد بني مالك بن عامر، وهو الذي يقال له: زياد الأعجم، وهو من قصيدة حائية يرثي بها زياد (٦) بن المغيرة بن المهلب، وأولها هو قوله (٧): ١ - قُل للقَوَافل والغزيّ إذا غزَوا … والبَاكرِينَ وللمُجدِّ الرَّائِحِ ٢ - إن السماحة ................ … ................... إلى آخره ٣ - فإذَا مَرَرْتَ بقَبرهِ فاعْقرْ بهِ … كُومَ الهجانِ وكُل طِرْفٍ سابحِ ٤ - وانْضحْ جوَانِبَ قَبرِه بِدِمَائِهَا … فَلَقَدْ يَكُونُ أخَا دَمٍ وذَبَائح ٥ - يَا مَنْ بِمَغْدَى الشَّمْسِ أوْ بِمَرَاحِهَا … أوْ مَنْ تَكُونُ بقرنهَا المتنازِحِ ٦ - مَاتَ المُغْيرَةُ بَعْدَ طُولِ تعَرُّضٍ … للقَتْلِ بين أَسنَّة وصَفَائح

стр. 939

٧ - والقَتْل لَيسَ إِلَى القِتَالِ ولَا أَرَى … حيًّا يؤخرُ للشَّفِيقِ النّاصِحِ وهي طويلة من الكامل. وقد قيل: إن هذه القصيدة للصلتان العبدي وليس بصحيح، والصحيح أنها لزياد الأعجم. ١ - قوله: "الغُزِيّ" بضم الغين وكسر الزاي وتشديد الياء؛ جمع غاز، و"الباكرين": من بكرت أبكر بكورًا، و"المجد" بضم الميم وكسر الجيم وتشديد الدال؛ من أجد في الأمر وجد فيه. ٣ - قوله: "كوم الهجان" بضم الكاف، وهي جمع كوماء وهي الناقة العظيمة السنام، والكوم -أيضًا- القطعة من الإبل، قوله: "وكل طرف" بكسر الطاء وسكون الراء وفي آخره فاء، وهو الكريم من الخيل، و"السابح": من سبح الفرس إذا جرى، يقال: فرس سابح إذا كان ذا جري قوي. ٥ - و "المتنازح": البعيد. ٦ - و "الأسنة": جمع سنان الرمح، و "الصفائح": جمع صفيحة، وأراد بها السيوف. الإعراب: قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "السماحة": اسمه، و "المروءة": عطف عليه، وقوله: "ضمنا" بتشديد الميم؛ خبره، وقوله:. "قبرًا": مفعول ضمنا، قوله: "بمرو" في محل النصب على أنها صفة لقبر، أي: قبرًا كائنًا بمدينة مرو، وهي قصبة خراسان، وبها كان سرير الملك، وهي مدينة عظيمة بينها وبين نيسابور اثنا عشر يومًا وكذلك إلى بلخ، وكذلك إلى بخارى، وكذلك إلى هراة، [قوله: "] (١) على الطريق" -أيضًا- صفة لقبر، أي: كائنًا على الطريق، و"الواضح" بالجر صفة الطريق. الاستشهاد فيه: في قوله: "ضمِّنا" والقياس فيه أن يقال: ضمنتا بتاء التأنيث؛ لأنها خبر عن السماحة والمروءة وهما مؤنثتان وهو محمول على الضرورة خلافًا لابن كيسان في القياس عليه (٢). * * *

стр. 940

شواهد النائب عن الفاعل الشاهد الثامن بعد الأربعمائة (١)، (٢) عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وعُلِّقَتْ رَجُلًا … غَيرِي وعُلِّقَ أُخْرَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس. وهو من قصيدة طويلة من البسيط، وأولها هو قوله (٣): ١ - وَدِّعْ هُرَيَرَةَ إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلٌ … وَهَلْ تُطيقُ ودَاعًا أَيُّهَا الرَّجُلُ إلى أن قال: ٢ - ما رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةً … خَضرَاءُ جَادَ عَلَيهَا مُسْبِلٌ هَطِلٌ ٣ - يُضَاحِكُ الشمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شرِقٌ … مُوَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبتِ مُكْتَهِلُ ٤ - يَوْمًا بِأَطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَةٍ … ولَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ دَنَا الأُصُلُ ٥ - عُلِّقْتُهَا عَرَضًا .............. … ...................... إلى آخره ٦ - وعُلِقَتْهُ فَتَاةٌ مَا يُحَاولُهَا … وَمِنْ بَنِي عَمِّهَا ميتٌ بِهَا وَهِلُ قوله: "عُلِّقْتُهَا" على صيغة المجهول؛ من علق شيئًا إذا أحبه وشغف به، ومصدره: عَلَاقَة

стр. 941

بالفتح، قال ابن فارس: العلاقة -بالفتح-: الحب، والعلاقة بالكسر في السوط ونحوه (١)، وذكره صاحب الدستور (٢) في باب فَعِل يفعَل بالكسر في الماضي وفتحها في المضارع. قوله: "عرضًا" بالعين المهملة؛ من عرض له أمر إذا أتاه على غير قصد، يقال: عرض لي شيء وأعرض وتعرض واعترض بمعنى. الإعراب: قوله: "علقتها" أي: علقت هريرة، وهي قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، وهي المذكورة في أول القصيدة، فالتاء مفعول قام مقام الفاعل، وها مفعول ثان، وقوله: "عرضا": نصب على التمييز؛ أي: من حيث العرضية، قوله: "وعلقت" على صيغة المجهول -أيضًا- أي: علقت هريرة، فالضمير فيه مفعول قام مقام الفاعل. وقوله: "رجلًا": مفعول ثان، وقوله: "غيري": كلام إضافي صفة لقوله: "رجلًا"، قوله: "وعلق": على صيغة المجهول -أيضًا- مسند إلى قوله: "ذلك الرجل" وهو مفعول ناب عن الفاعل، و "ذلك" إشارة إلى الرجل المذكور في قوله: "وعلقت رجلًا غيري"، وقوله: "أخرى": مفعوله الثاني وهو صفة لموصوف محذوف، أي: امرأة أخرى أو قينة أخرى. الاستشهاد فيه: في قوله: "علقتها وعلقت وعلق" حيث جاءت على صيغ المجهول لأجل النظم؛ إذ لو جاءت هذه الألفاظ على صيغ المعلوم لاختل النظم -ولا سيما- لفظة: "علق"، فإنها لو جاءت على صيغة المعلوم كانت أفسدت قافية النظم؛ لأن القافية على اللام المرفوعة، فعلى تقدير صيغة المعلوم تكون قافية هذا البيت على اللام المنصوبة وهو عين الإقواء (٣).

стр. 942

الشاهد التاسع بعد الأربعمائة (١)، (٢) وَقَالتْ مَتَى يُبْخَلْ عَلَيكَ وَيُعْتَلَلْ … يَسُؤْكَ وإنْ يُكْشَفْ غَرَامُكَ تَدَربِ أقول: قيل: إن قائله هو علقمة بن عبدة التميمي. وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - ذَهَبَتْ منَ الهجْرَانِ فيِ غَيرِ مَذْهَبِ … ولم يَكُ حَقًّا كُل هَذَا التَّجَنُّبِ إلى أن قال: ٢ - وَقَدْ وَعَدْتُكَ مَوْعِدًا لَوْ وَفَت بِهِ … كَمَوْعِدِ عُرْقُوبٍ أَخَاهُ بِيَثْرِب ٣ - وقالت متى يبخل ........... … ................. إلى آخره ٤ - فَقُلْتُ لَهَا فِيئي فَمَا يَسْتَفِزُّنِي … ذَوَاتُ العُيُونِ والبَنَانِ المُخَضَّبِ ٥ - فَفَاءَت كَمَا فَاءَتْ مِنَ الأُدْمِ مُغزِلٌ … بِبِيشَةَ تَرعَى فيِ أَراكٍ وَحَلَّبِ وقد روى بعضهم البيت المذكور في جملة قصيدة لامرئ القيس، وأولها هو قوله: ١ - خَليلَيّ مُرَّا [بِي] عَلَى أُمِّ جُنْدُبٍ … لنَقضِي حَاجَاتِ الفُؤَادِ المعُذَّبِ ٢ - فإنكُمَا إِنْ تنظُرَانِي ساعَةٌ … مِنَ الدَّهْر تَنْفَعْنِي لَدَى أُمِّ جُنْدُبِ إلى أن قال: ٣ - فَإن تنأ عَنْهَا حِقبَةً لا تُلَاقِهَا … فَإنَّكَ مَّما أَحْدَثَتْ بالمُجرِّبِ ٤ - وَقَالتْ مَتَى يُبْخَلْ عَلَيكَ وَيُعْتَلَلْ … يَسُؤكَ وإن يُكْشَفْ غَرَامُكَ تَدْوَبِ ورأيته هكذا في ديوان امرئ القيس، وقال بعض شراحه: هذا البيت ليس في نسخة

стр. 943

اليزيدي، وقد قرأه أبو عمران على ابن دريد، والصحيح أنه من قصيدة امرئ القيس وقد شرحه الأعلم في أشعار الشعراء الستة في جملة قصيدة امرئ القيس (١)، وقد ذكرنا فيما مضى غالب القصيدة المذكورة مع تفسيرها. ٤ - قوله: "فيئي" أي: ارجعي؛ من فاء يفيء فيئًا إذا رجع. ٥ - قوله: "ببيشة" البيشة بكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الشين المعجمة، وهو اسم موضع، و "الأراك": شجر السواك، و "حلب" بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام؛ نبت ترعاه الظباء. ٤ - قوله: "يبخل ويعتلل" كلاهما مجهولان، ويعتلل من الاعتلال، قوله: "يسؤك": من ساء يسوء، ويروى: تشك بمعنى تشكو ذلك، قوله: "وإن يكشف" على صيغة المجهول -أيضًا-، و"الغرام": شدة العشق، يقال: أغرم بالشيء إذا أولع، قال الأعلم: الغرام: العناء والمشقة بحب النساء وهو العذاب -أيضًا- (٢). قوله: "تدرب": من الدربة وهي التجربة، ومنه يقال: فلان درب إذا كان مجربًا مؤدبًا، والتدريب في الحرب هو الصبر. وحاصل المعنى: إن بخل عليك لها بالوصال واعتُلّ ساءك ذلك، وإن وُصلت وكشف غرامك كان ذلك عادة لك ودربة، وإنما بريد أنها كانت لا تقطع وصاله كل القطع فيحمله ذلك على اليأس والسلو، ولا تصله كل الوصل فيتعود ذلك ويستكثر منه حتى يدعوه إلى الملل. الإعراب: قوله: "متى يبخل": مقول [القول] (٣)، "ومتى": اسم شرط هاهنا، وجوابه قوله: "يسؤك": بالجزم؛ من ساءه يسوءه إذا أحزنه، قوله: "ويعتلل": عطف على قوله: "يبخل"، قوله: "وإن": حرف شرط، و"يكشف": فعل الشرط، و"تدرب": جزاء الشرط، وإنما حركت [بكسر] (٤) الباء للضرورة. الاستشهاد فيه: في قوله: "ويعتلل" فإن النائب عن الفاعل فيه هو ضمير المصدر؛ أي: يعتلل هو؛ أي: الاعتلال

стр. 944

المعهود، والتقدير: يعتلل اعتلال عليك، فيقدر عليك هاهنا -أيضًا- لدلالة عليك في قوله: "متى يبخل عليك" عليها (١)، وقال ابن هشام في المغني: ولابد عندي من تقدير: "عليك" مدلولًا عليها بالمذكورة، وتكون حالًا من الضمير ليتقيد بها فيفيد ما لم يفده الفعل (٢). الشاهد العاشر بعد الأربعمائة (٣)، (٤) فَيَا لَكَ مِنْ ذِي حَاجَةٍ حِيلَ دُونَهَا … وَمَا كُلُّ مَا يَهْوَى امْرُؤٌ هُوَ نَائِلُهْ أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدة لامية أولها هو قوله (٥): ١ - أَتَعْرِفُ رَسْمَ الدَّارِ قَفْرًا مَنَازِلُهْ … كَجَفْنِ اليَمَانِي زَخْرَفَ الوشْيَ مَاثِلُهْ ٢ - بِتثلِيثِ أَوْ نَجْرَانَ أَوْ حَيثُ نَلْتقِي … مِنَ النَّجْدِ فيِ قِيعَانِ جَأْشٍ مسَائِلُهْ إلى أن قال: ٣ - فَغُودِرَ بالفَرْدَيْنِ أَرضٍ نَطِيَّةٍ … مَسِيرَةِ شهْرٍ دَائِب لَا يُوَاكِلُهْ ٤ - فَيَا لَكَ مِنْ ذِي .......... … ................. إلى آخره وقد أخذ بعضهم البيت المستشهد به وضمنه في قصيدة مدح بها يزيد بن حاتم، فخرج إليه وهو بمصر ليأخذ جائزته فوجده قد مات فقال: ١ - لَئِنْ مصْرَ فَاتنتي بمَا كنتُ أَرْتَجِي … وأخلَفَنِي مِنْهَا الذِي كُنْتُ آمُلُ ٢ - فَيَا لَكَ مِن ذِي حَاجَةٍ حِيلَ دُونَهَا … وَمَا كُلُّ مَا يَهْوَى امْرُؤٌ هُوَ نَائِلُ ٣ - ومَا كُانَ بَيني لَوْ لَقِيتُكَ سالِمًا … وبينَ الغِنَى إلا ليَالٍ قَلَائِلُ والقصيدتان من الطويل. قوله: "حيل": صيغة مجهول من الحيلولة، قوله: "ما يهوى": من هوى يهوى من باب علم يعلم إذا أحب وعشق، قوله: "نائله": من نال ينال إذا أصاب.

стр. 945

الإعراب: قوله: "فيا لك" الفاء للعطف، وكلمة يا هاهنا ليست للنداء وإنما هي لمجرد التنبيه، واللام في "لك" للاستغاثة، وقوله: "من ذي حاجة": يتعلق بمحذوف، وقوله: "حيل دونها" أي: دون الحاجة، والنائب عن الفاعل في "حيل" محذوف وهو ضمير المصدر، والتقدير: حيل هو؛ أي: الحول؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ [سبأ: ٥٤]؛ أي: هو؛ أي: الحول، و "دون": نصب على الظرف، قوله: "وما" بمعنى ليس. وقوله: "كل ما يهوى": كلام إضافي وقع اسمًا لما، والجملة -أعني قوله: "هو نائله": خبرها، و "ما": موصولة، و "يهوى امرؤ": فعل وفاعل صلتها، والعائد محذوف تقديره: ما يهواه. الاستشهاد فيه: في قوله: "حيل" فإن النائب "عن" (١) الفاعل فيه هو ضمير المصدر كما قررناه الآن (٢). الشاهد الحادي عشر بعد الأربعمائة (٣)، (٤) يُغْضي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ … فَلَا يُكلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبتَسِمُ أقول: قائله هو الفرزدق همام بن غالب، وهو من قصيدة طويلة من البسيط يمدح بها الفرزدق زينَ العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهم-، وأولها هو قوله (٥): ١ - هَذَا الذِي تَعْرِفُ البطْحَاءُ وَطْأتهُ … والبَيتُ يَعْرِفُهُ والحِلُّ وَالحَرَمُ

стр. 946

٢ - هَذَا ابنُ خَيرِ عِبَاد الله كُلِّهُم … هَذَا التَّقيُّ النقي الطاهرُ العَلَمُ ٣ - إِذَا رَأَتْهُ قُرَيشٌ قَال قَائِلُهَا … إلى مَكَارِم هَذَا ينْتهِي الكرَمُ ٤ - يُنْمَى إِلَى ذُرْوَةِ الْعَزِّ التي قَصُرَت … عَنْ نَيلهَا عَرَبُ الإسَّلَامِ والعَجَمُ (١) ٥ - يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحِتهِ … رُكنُ الحَطيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَستَلمُ ٦ - في كَفِّه خَيزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ … مِنْ أَرْوَعَ في عِرنيِنِهِ شَمَمُ ٧ - يغضي حياء .......... … ............ إلى آخره ٨ - يَنْشَقُّ نُورُ الهُدَى عَن نُورِ غُرَّتِهِ … كالشَّمس يَنْجَابُ عَنْ إشْرَاقهَا العَتَمُ (٢) ٩ - مُشْتَقَّة منْ رسول الله نَبعَتُهُ … طابتْ عناصِرُهُ والخيمُ والشِّيَمُ ١٠ - هذا ابن فاطِمَة إنْ كنتَ جَاهلَهُ … بِجَدِّه أَنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتمُوا ١١ - اللهُ شرَّفُهُ قِدْمًا وعظَّمَهُ … جَرَى بذاكَ له في لوْحَة القَلَمُ ١٢ - فَلَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هَذَا بِضائِره … العُرْبُ تَعْرفُ مَن أَنْكَرْتَ والعَجَمُ ١٣ - كِلْتَا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا … يُسْتَوْكِفَانِ ولَا يُعْرُوهُمَا عَدَمُ ١٤ - سهْلُ الخلِيقَةِ لَا تخْشَى بَوَادرُهُ … يَزينُهُ اثنان حُسنُ الخلْقِ والشِّيَمُ ١٥ - حَمَّالُ أثقَالِ أَقْوَامٍ إذَا قَدِحُوا … حُلْوُ الشَّمَائِل يَجْلُو عنْدَهُ نَعَمُ ١٦ - لَا يَخْلُفُ الوَعْدَ مَيمُونُ نَقِيبتهُ … رَحْبُ الفنَاء أَريبٌ حينَ يَعتَزمُ (٣) ١٧ - عَم البَرِيةَ بالإحْسَانِ فَانْقَشَعَتْ … عَنْهُ الغيَاهِبُ والإمْلَاقُ والعَدَمُ ١٨ - مِن معشَر حبهم دِينٌ وبغضُهُمُ … كُفْرٌ وقُربُهُمُ مَنْجًى ومُعْتَصَمُ ١٩ - إن عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كَانُوا أَئمتَهُم … أَوْ قَيلَ مَنْ خَيرُ أَهْل الأرض؟ قيلَ: هُمُ ٢٠ - لا يَستَطيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايتهم … ولا يُدَانيهمُ قَومٌ وإن كَرُمُوا (٤) ٢١ - هُمُ الغُيُوثُ إذا مَا أَزمَةٌ أَزَمَتْ … والأُسدُ أُسْدُ الشِّرَى والبَأْسُ مُحْتَدِمُ

стр. 947

٢٢ - لا يَنْقَضِي العُشرُ بَسْطًا مِنْ أكُفِّهمُ … سيَّانِ ذلكَ إنْ أَثَرَوْا وإنْ عَدِمُوا ٢٣ - مقَدَّمُ بَعْدَ ذِكرِ الله ذِكرِهُمُ … فيِ كُلِّ بَدْءٍ ومَخْتُومٌ به الكَلمُ ٢٤ - يأبى لَهُمْ أَنْ يَحِلّ الذَّمُّ سَاحتَهُمُ … خَيْمٌ كَرِيمٌ وَأَيْدٍ بالنَّدَى هُضُمُ (١) ٢٥ - أَيُّ الخَلَائِقِ لَيسَت في رِقَابهمُ … لأَوَّليَّةِ هَذَا أَوْ لَهُ نِعَمُ ٢٦ - مَنْ يَعْرِفْ اللهَ يَعْرِف أَوَّليَّةَ ذَا … والدينُ منْ بَيتِ هَذَا نَالهُ الأُمَمُ (٢) ويحكى أن هشام بن عبد الملك لما حج في أيام أبيه فطاف وجهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه، فلم يقدر عليه لكثرة الزحام فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين -رضي الله تعالى عنه- وقد كان من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرجًا فطاف بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه مخافة أن يرغب فيه أهل الشام، وكان الفرزدق حاضرًا، فقال: أنا أعرفه، فقال الشامي: من هذا الذي يا أبا فراس؟ فقال: هَذَا الذِي تَعْرِفُ البطْحَاءُ وَطأتَهُ … ................................ إلى آخر القصيدة، فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب على الفرزدق وحبسه وأنفذ له زين العابدين اثني عشر ألف درهم فردها، وقال مدحته لله تعالى لا للعطاء، فقال: إنا أهل البيت إذا وهبنا شيئًا لا نستعيده فقبلها، هذا الذي ذكره أهل التاريخ، ورأيت في كتاب أولاد السراري تأليف المبرد ونسب بعض هذه الأبيات إلى أبي دهبل (٣) حيث قال: ومما نمي إلينا عنه، أي عن زين العابدين أنه مرَّ بمساكين جلوس في الشمس يأكلون على مسح فسلم عليهم فردوا عليه وقالوا: هلم يا ابن بنت رسول الله [ ﷺ ] (٤)، ونزل وقال: إن الله لا يحب المتكبرين فأصاب معهم ثم قال: قد دعوتم فأجبنا، ونحن ندعوكم فمضوا معه إلى منزله، فأطعمهم طعامه، وقسّم بينهم كل ما كان عنده، وفيه يقول أبو دهبل فيما روي هذه الأبيات:

стр. 948

١ - هَذَا الذِي تَعْرِفُ البطْحَاءُ وَطْأَتَهُ … والبَيتُ يَعْرِفُهُ والحِلُّ وَالحَرَمُ ٢ - هَذَا ابْنُ خَيرِ عِبَادِ الله كُلِّهُمُ … هَذَا التَّقِيُّ النقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ ٣ - إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَال قَائِلُهَا … إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الكَرَمُ فأما ما يزاد في هذا الشعر بعد هذه الأبيات فليس منها، إنما هو لداود بن سلم، يقول في قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب -رضي اللَّه تعالى عنهم- وهو قوله (١): ١ - يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابتهِ … فَلَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِيَن يَبتَسِمُ ٢ - في كفِّهِ خَيزرانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ … مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ في عِرنِينِهِ شَمَمُ ٣ - كمْ هَاتِفٌ بكَ مِنْ أَوْجٍ ورابيةٍ … يَدْعُوكَ يَا قُثَمُ الخَيرَاتِ يَا قُثَمُ ٤ - قوله: " [إلى] (٢) ذروة العز" ذروة كل شيء أعلاه، ومنه ذروة السنام، قوله: "عبق" بفتح العين وكسر الباء الموحدة وهو صفة مشبهة من العبق بفتحتين مصدر عبق به الطيب بالكسر إذا لزق عبقا وعباقة. ٦ - قوله: "من كف أروع" الأروع من الرجال الذي يعجبك حسنه، و: "العرنين" بكسر العين هو أول الأنف يكون فيه الشمم. ٨ - قوله: "ينجاب" أي: ينكشف، و: "العتم" بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق وهو الظلام. ٩ - قوله: "والخيم" بكسر الخاء المعجمة السجية والطبع لا واحد له من لفظه، و: "الشيم "بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف جمع شيمة وهي الخلق. ١٥ - قوله: "إذا فدحوا" بالفاء من فدحه الدين أثقله. ١٦ - قوله: "ميمون" أي مبارك، و: "النقيبة" أي النفس، وقال ابن السكيت: فلان ميمون النقيبة إذ كان مبارك المشورة (٣) قوله: "رحب الفناء" بفتح الراء أي واسع الفناء، و "الأريب" البصير بالأشياء والدرب بها. ٢١ - و "الأزمة" الشدة والقحط، و "الشرى" بالشين المعجمة مقصور مأوى الأسد، و "البأس" بالباء الموحدة الشدة في الحرب، و "محتدم" بالحاء المهملة من احتدمت النار التهبت ويوم محتدم: شديد الحر.

стр. 949

قوله: "يغضي حياء" على صيغة المعلوم من أغضى إغضاء وهو إدناء الجفون، قوله: "من مهابته" أي من هيبته، قوله: "فما يكلم" على صيغة المجهول. الإعراب: قوله: "يغضي" جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى زين العابدين -رضي الله تعالى عنه- وهو في محل رفع على أنه خبر عن مبتدأ محذوف تقديره: هو يغضي، و "حياء" نصب على التعليل، أي: لأجل حيائه، قوله: "ويغضى من مهابته" على صيغة المجهول والنائب عن الفاعل فيه ضمير المصدر، أي هو أي الإغضاء، وكلمة: "من" للتعليل، أي لأجل مهابته وهو مفعول له، ولذلك لم ينب عن الفاعل، قوله: "فلا يكلم" الضمير فيه هو النائب عن الفاعل، قوله: "إلا حين يبتسم" استثناء من غير موجب فيجوز فيه الوجهان: النصب على الاستثناء والرفع على البدلية كما في قوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]. الاستشهاد فيه: في قوله: "ويغضى من مهابته" فإن النائب عن الفاعل فيه هو ضمير المصدر كما قررناه (١). الشاهد الثاني عشر بعد الأربعمائة (٢)، (٣) وَإِنَّمَا يُرضِي المنُيبُ رَبَّهُ … مَا دَامَ مَعْنِيًّا بِذِكْرِ قَلْبَهُ أقول: قائله هو راجز لم أقف على اسمه، وأوله: لَيسَ مُنِيبًا امرُؤٌ مُنَبَّهٌ … للصَّالِحَاتِ مُتَنَاسٍ ذَنْبَهُ وهي من الرجز المسدس. ٢ - قوله: "ليس منيبًا" من الإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى بالتقوى وترك الذنوب، قوله:

стр. 950

"متناس ذنبه" أي تارك اياه، وأصل النسيان: الترك، قال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. قوله: "معنيًّا" بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون وتشديد الياءآخر الحروف من قولهم: عُنِيتُ بحاجتك أُعْنَي بها فأنا بِها مَغني وعَنِيتُ بها فأنا عان، والأول أكثر، أي اهتممت بها واشتغلت، وأصل معني: معنوي على وزن مفعول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت الياء في الياء، فصار: معنيّ بضم النون، ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار معنيّ. الإعراب: قوله: "وإنما يرضي" من الإرضاء، و: "المنيب" فاعله، وقوله: "ربه" كلام إضافي مفعوله، قوله: "ما دام" قد عرف أن دام من الأفعال الناقصة، ومعناه بقي ولا يستعمل إلا مع ما المصدرية التوقيتية. فإذا قلت: أفعل الخير ما دمت، كان التقدير: مدة دوامك حيًّا، والضمير المستتر فيه اسمه، وقوله: "معنيًّا" خبره، ومعنيًّا "اسم مفعول حكمه حكم ما لم يسم فاعله في رفعه نائبًا عن الفاعل ومعناه هاهنا: يُعْنَى بذكر قلبه، وقوله: "بذكر" جار ومجرور ناب عن الفاعل وترك المفعول به وهو قلبه. الاستشهاد فيه: احتج به الأخفش والكوفيون على جواز نيابة غير المفعول به مع وجوده، فإن قوله قلبه مفعول به مع أنه لم ينب عن الفاعل وإنما ناب عنه الجار والمجرور كما ذكرناه (١)، فافهم. الشاهد الثالث عشر بعد الأربعمائة (٢)، (٣) لَم يُعْنَ بِالْعَلْيَاءِ إلا سَيِّدًا … ................................ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وبعده:
следующие страницы →