← Адаб

Адаб · id 16714

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Полный текст (2 125 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

أنك حُرٌّ لوجه الله، ووهب له جميع ما في حانوت العطر، وكان ذلك من عجائب الاتفاق. ويقال: إن عزة دخلت على أم البنين ابنة عبد العزيز، وهي أخت عمر بن عبد العزيز ﵁، زوجة الوليد بن عبد الملك الأموي، فقالت لها: أرأيت قول كُثَيّرٍ: قضَى كُلُّ ذِي دَينٍ فَوَفَّى غَرِيمَهُ … ...................... إلخ ما كان ذلك الدَّين؟، قالت: وعدته قبلة فخرجت منها، فقالت أم البنين: أنجزيها وعليَّ إثمها. قوله: "غِريمهُ" الغريم: من عليه الدين؛ من غَرِمَ بكسر الراء يغرَم بفتحها إذا لزمه دين، والغريم: مستحق الدين -أيضًا-، قوله: "مَمْطولٌ": من المطل وهو التسويف، قوله: "مُعَنًّى" بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد النون المفتوحة؛ من التعنية [وهو] (١) الأسر. الإعراب: قوله: "قَضَى": فعل ماض، و "كُلُّ ذَي دَينٍ": كلام إضافي فاعله، قوله: "فَوَفَّى": عطف على قوله: "قَضَى"، والضمير يرجع إلى: "كل ذي دين"، وقوله: "غريمه": مفعول وَفَّى. واستدل به البصريون على أولوية إعمال الثاني في باب التنازع، بيانه أن: "قضى ووفَّى" متوجهان إلى الغريم، وأعمل الثاني؛ إذ لو أعمل [الأول] (٢) لقال: وفَّاه، وكذا في المصراع الثاني، أعني: الغريم فيه للعامل الثاني وهو مُعَنًّى؛ إذ لو كان للأول لقال: مُعَنًّى هو؛ لأنه حينئذ صفة جارية على غير من هي له، وهو الغريم. وأجيب عن هذا بأن ممطول ومُعَنًّى موجهان إلى غريمها، فلو أعمل الثاني وهو مُعَنًّى؛ كما قلتم؛ لكان ممطول جاريًا على عزة لفظًا وهو للغريم؛ إذ الممطول هو الغريم، وكان حقه أن يبرز الضمير، فيقول: ممطول هو، وإنما لم يبرز لأنه إضمار على شريط التفسير؛ إذ كان الأصل: ممطول غريمها فحذف اعتمادًا على التفسير بعده، والتقدير: وعزة ممطول غريمها، مثل: هند ضارب غلامها، وليس مما جرى على غير من هو له لذكر الفاعل بعده؛ فالغريم المحذوف كأنه مذكور بشهادة التفسير، وكأنه لم يجر على غير من هو له؛ فلذلك لم يبرز الضمير. قوله: "وَعَزَّةُ": مبتدأ، و "غَرِيمُهَا": مبتدأ ثان، و "مَمْطُولٌ مُعَنًّى": خبره، والمبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الأول، ويقال: "ممطول" خبره، و "مُعَنَّى" حال من الضمير في: ممطول؛ فالصفتان جاريتان على الغريم لا على عزة، والتقدير: وعزة غريمها ممطول حال كونه مُعَنًّى؛ فعلى هذا الإعراب لا تنازع فيه؛ فهذا هو الاستشهاد: أنه ليس فيه تنازع لما ذكر من التوجيه

стр. 982

الآن، فتأمل فإنه موضع الدقة، واللَّه أعلم (١). الشاهد التاسع والعشرون بعد الأربعمائة (٢)، (٣) فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ العقِيقُ وأَهْلُهُ … وهَيْهَاتَ خِلٌّ بالعَقِيقِ تُحَاولُهْ أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وذكر ابن التياني في الموعب أنه لقيس مجنون بني عامر والأول هو الصحيح، وهو من قصيدة من الطويل، وقبله (٤): ١ - ولَمْ أَنْسَ يَوْمًا بالعقيقِ تَخَايَلَتْ … ضُحَاهُ وَطَابَتْ بالعَشِيِّ أَصَائِلُهْ ٢ - رُزِقْنَا بِهِ الصَّيْدَ العَزِيزَ ولَمْ نَكُنْ … كَمَنْ نَبْلُهُ مَحْرُومَةٌ وَحبَائِلُهْ ٣ - ثَوَانِي أَجْيَاد يُوَدِّعْنَ مَنْ صَحَى … وَمَنْ بَثُّهُ عَنْ حَاجَةِ اللَّهْو شَاغِلُهْ قوله: "فهيهات" قال أبو علي: هيهات اسم للبعد (٥) معرفة؛ فلذلك لم تتصرف، ومن نوَّنها نكرها كما تنكر الأعلام الواقعة على الأشخاص، وفيه عشر لغات: بتثليث التاء، والثلاثة الأخرى: إيهات بالتثليث -أيضًا- والسابعة: إيها، والثامنة: إيهان، والتاسعة: إيهاةٍ، والعاشرة: إيهاة، ومن أبدل الهاء من الهمزة في الأربع الأخر فهي على أربع عشرة (٦). و"العَقيقُ": موضع معروف بالحجاز، وإن كان البيت لقيس فهو العقيق الذي في المدينة وإليه متنزه أهل المدينة إذا سال بالماء، قوله: "خِلٌّ" بكسر الخاء المعجمة؛ أي: ودود صديق،

стр. 983

قوله: "تُحَاولُه": من حاولت الشيء إذا أردته، ويروى (١): فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ العَقِيقُ وَمَنْ بِهِ … وَهَيْهَاتَ وَصْلٌ بِالعَقِيقِ نُواصِلُهُ وهكذا ثبت بخط الآمدي -رحمه الله تعالى- في كتابه جعل الخل وصلًا، أو يكون على حذف المضاف؛ كأنه قال: وبعد ذي وصل؛ كما أن المعنى في رواية خل: بعد ذي خل، أو عهد ذي خل، ونحو هذا من التقدير، ولو روي: تواصله على المصدر لم يبعد، وهو بدل اشتمال، والتقدير فيه: وهيهات تواصل خل بالعقيق. الإعراب: قوله: "فهيهات" الفاء للعطف، وهيهات بمعنى بعد وقد تنازع هو وهيهات الثاني في قوله: "العقيق". قال ابن يسعون: "العقيق" مرفوع بهيهات الثانية على إعمال الثاني، وفي الأول ضمير مرفوع بما أضمر قبل الذكر، ومن أعمل الأول فالعقيق مرفوع [بهيهات الأولى، والثاني مضمر فيه فاعله، وكان جعلهما معًا كالمركب فالعقيق مرفوع] (٢) بما يفيد مجموعهما. قوله: "وأهله": كلام إضافي عطف على العقيق، قوله: "وهيهات خِلٌّ": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "بالعقيق" في موضع رفع على النعت لقوله: "خِلٌّ" أي: خل كائن بالعقيق، والباء بمعنى في، ويجوز أن يكون موضعها نصبًا على الحال من الهاء في تحاوله؛ لأن تحاوله في موضع رفع على أنها صفة لخل، ويجوز أن يكون موضعها نصبًا على الظرف، والعامل فيه ما في: "هيهات" من معنى الفعل أو تحاوله. الاستشهاد فيه: أن قوله: "فهيهات هيهات العقيق" ليس من باب التنازع خلافًا لأبي علي الفارسي-[﵀] (٣)، وعبد القاهر الجرجاني-[رحمه اللَّه تعالى] (٤)، فإنهما أثبتا فيه التنازع بالوجه الذي ذكرناه (٥)، ووجه المانعين عن ذلك أن الطالب للمعمول هو الأول، والثاني يكون تأكيدًا للأول.

стр. 984

الشاهد الثلاثون بعد الأربعمائة (١)، (٢) فَأَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّجَاءُ ببغلَتِي؟ … أَتَاكِ أَتَاكِ اللاحقوك احبسِ احبسِ أقول: هذا من الطويل. قوله: "النَّجَاء" بفتح النون وتخفيف الجيم وبالمد، معناه: الإسراع، يقال: نجوت نجاء، أي: أسرعت وسبقت. الإعراب: قوله: "فأين" الفاء للعطف وأين للاستفهام عن المكان، إذا قلت: أين زيد؟، فإنما تستفهم عن مكان وهو متعلق بمحذوف تقديره: فأين تذهب؟ معناه: لا مذهب لك، ومثله قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ [التكوير: ٢٦]، قوله: "إلى أين؟ ": في محل الرفع على أنه خبر مقدم على المبتدأ المؤخر وهو قوله: "النجاء" فإنه مرفوع بالابتداء، وقوله: "ببغلتي": كلام إضافي يتعلق به. قوله: "أتاك أتاك": جملتان من الفعل والمفعول تنازعتا في قوله: "اللاحقوك" على ما نقرره الآن، ولما أضيف اللاحقون الذي هو جمع اسم فاعل إلى كاف الخطاب، سقطت نونه على ما هو الأصل، قوله: "احبس احبس": جملة من الفعل والفاعل والمفعول تقديره: احبس نفسك ونحوه، واحبس الثاني تأكيد للأول (٣). الاستشهاد فيه: في قوله: "أتاك أتاك اللاحقوك" فإنهما عاملان في اللفظ ولكن الثاني منهما لا يقتضي إلا التأكيد؛ إذ لو كان عاملًا لقيل: أتوك أتاك، أو: أتاك أتوك (٤).

стр. 985

واعلم أنهم اختلفوا في نحو: قام قام زيد، فقال بعضهم: زيد فاعل بهما؛ لأنهما بلفظ واحد ومعنى واحد فكأنهما عامل واحد، وقال بعضهم: بالأول فقط، وأما الثاني فإنه لا يحتاج (١) إلى فاعل؛ لأنه لم يؤت به للإسناد وإنما أتي به لمجرد التأكيد. وقال بعضهم: فاعل بأحدهما، وفاعل الآخر ضمير على أنهما تنازعاه فأعمل أحدهما وأضمر الآخر (٢)، والأصح القول الثاني، ودعوى التنازع بالبيت المذكور باطلة لما قلنا. فإن قلت: إذا كان الثاني تأكيدًا كما ذكرت فما العامل في اللاحقوك؟ هل الأول المؤكَّد أم الثاني المؤكِّد؟ قلت: جوز بعضهم أن يكون العاملان معًا عملًا فيه عملًا واحدًا، ولا يلزم فيه اجتماع عاملين على معمول واحد، من حيث أن الثاني لما كان تأكيدًا للأول جريا مجرى الشيء الواحد فكان الثاني هو الأول وليس غيره. وقال بعضهم: إن العامل هو الأول، والثاني ينزل منزلة حرف التأكيد؛ كاللام في قولنا: لزيد منطلق وغيره. فافهم والله تعالى أعلم. الشاهد الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة (٣)، (٤) بِعُكَاظَ يُعْشِي النَّاظِرِيـ … ـنَ إذَا هُمُ لَمَحُوا شُعَاعُهْ أقول: قائلته هي عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ ، اختلف في إسلامها؛ فقال ابن إسحاق وجماعة من العلماء -رحمهم الله تعالى: لم يُسْلِمْ من عمات النبي ﷺ غير صفية، وقيل: إنها أسلمت وكانت تحت أبي أمية بن المغيرة المخزومي أبي أم سلمة، فولدت عبد الله، أسلم وله صحبة، وزهيرًا، وقرينة الكبرى.

стр. 986

والبيت المذكور من قصيدة هائية (١)، وأولها هو قوله (٢): ١ - سَائِلْ بِنَا في قَوْمِنَا … ولْيَكْفِ مِنْ شَرّ سَمَاعُهْ ٢ - قيسًا ومَا جَمَعُوا لَنَا … في مَجْمَعٍ بَاقٍ شَنَاعُهْ ٣ - فيهِ السَّنَوَّرُ وَالقَنَا … والكَبشُ مُلْتَمِعٌ قِنَاعُهْ ٤ - بِعُكَاظَ يُعْشِي النَّاظِرِيـ … ـنَ إذَا هُمُ لَمَحُوا شُعَاعُهْ ٥ - فِيهِ قَتَلْنَا مَالِكًا … قَسْرًا وَأَسْلَمَهُ رَعَاعُهْ ٦ - وَمُجَدَّلٍ غَادَرْتُهُ … بِالقَاعِ تَنْهَشُهُ ضِبَاعُهْ وهي من مربع الكامل، وفيه الإضمار والترفيل. ١ - قولها: "سائل بنا" أي: عنا، قولها: "قيسًا" نصب على إضمار فعل، أي: سائل قيسًا. ٢ - قولها: "شناعه" بالشين المعجمة وبالنون [أي: قبحه، قولها: "فيه السنوّر" بفتح السين المهملة والنون] (٣)، وبتشديد الواو المفتوحة وفي آخره راء، قيل: هي الدروع اسم للجمع، وقيل: الدرع، وقيل: جملة السلاح. ٣ - [قولها: "] (٤) ملتمع": من لمع إذا برق، وقد سميت البيضة لمعًا، قولها: "بعكاظ" بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره ظاء معجمة، وهو موضع بقرب مكة كانت تقام به في الجاهلية سوق فيقيمون فيه أيامًا. ٤ - قولها: "لمحوا": من اللمح وهو سرعة إبصار الشيء، و "الشعاع": ما يظهر من النور، قولها: "رعاعه" بفتح الراء، وهو سفلة الناس. الإعراب: قولها: "بعكاظ" الباء بمعنى في، أي: في عكاظ، ويتعلق بقولها: "في مجمع" في البيت السابق، ويجوز أن يتعلق بقولها: "ملتمع"، قولها: "يعشي": من الإعشاء بالعين المهملة، ومنه الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار، ويقال: من الإغشاء بالغين المعجمة بمعنى التغطية؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] وهو فعل مضارع. وقولها: "شعاعه" بالرفع فاعله، و "الناظرين": مفعوله، وقد تنازع هو، وقولها: "لمحوا" في

стр. 987

شعاعه فأعمل الأول- أعني: يغشي، وأضمر في الثاني- أعني: لمحوا؛ إذ أصله: لمحوه على أن فيه تهيئة للعمل في شعاعه، ولكنه قطع عن ذلك بإعمال يعشي فيه وليس فيه إعمال ضعيف دون قوي. قولها: "إذا" للمفاجأة، و "هم": مبتدأ، و "لمحوا": خبره، وإذا التي للمفاجأة لا تحتاج إلى جواب ولا تقع في الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال (١). الاستشهاد فيه: في قولها: "لمحوا" أصله: لمحوه فحذف الضمير ضرورة، بيان ذلك أن المتنازعين إذا أعمل أولهما، يضمر في الثاني؛ نحو: ضربني وضربته زيد، ومرَّ بي ومررت به زيد، فلا يجوز الحذف، فلا تقول: ضربني وضربت زيد، ومرَّ بي ومررت زيد، خلافًا لقوم ما يجيزون حذف غير المرفوع، واحتجوا بالبيت المذكور، والجواب عنه أنه ضرورة؛ كما ذكرناه (٢). الشاهد الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة (٣)، (٤) جَفَونِي ولم أَجفُ الأخِلَّاءَ إِنَّنِي … لِغَيرِ جَمِيلٍ مِن خَلِيلَي مُهْمِلُ أقول: أنشده الفراء وغيره ولم يعزوه إلى أحد (٥)، وهو من الطويل. قوله: "جفوني": من الجفاء، وهو خلاف البر، وقد جفوت الرجل أجفوه جفاءً فهو مجفوٌّ، ولا يقال: جفيت. و: "الأخلاء": جمع خليل، و "الجميل" الشيء الحسن؛ من الجمال وهو الحسن، و "مهمل" اسم فاعل من الإهمال وهو الترك، يقال: أهملت الشيء إذا خليت بينه

стр. 988

وبين نفسه، والهمل: السُّدَى. الإعراب: قوله: "جفوني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، أي: الأخلاء جفوني وأنا لم أجفهم، وقد تنازع جفوني ولم أجف في قوله: "الأخلاء" [بحسب الظاهر، ولكن أعمل الثاني وأضمر الفاعل في الأول على شريطة التفسير] (١)، وقد أعمل كلاهما؛ أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه نصب الأخلاء، وقد احتج به البصريون والفراء على جواز إعمال المتنازعين جميعًا في الاسم الظاهر إذا كانا رافعين (٢). ومنعه الكوفيون لأجل الإضمار قبل الذكر (٣)، والبيت المذكور حجة عليهم؛ لأن الإضمار قبل الذكر في هذا الباب ثابت عن العرب، حكى سيبويه -رحمه اللَّه تعالى: ضربوني وضربت (٤) قومك (٥)، ومنه: جَفَونِي ولم أَجفُ الأخِلَّاءَ … .............................. لأن هذا الإضمار وإن كان متأخرًا فرتبته التقديم؛ فليس إضمارًا قبل الذكر في الحقيقة (٦)، قوله: "إنني" [إن] (٧) من الحروف المشبهة بالفعل، و "في" [يقصد الضمير الذي هو

стр. 989

الياء، (١) اسمها، وخبرها قوله: "مهمل"، وقوله: "لغير جميل": يتعلق به، قوله: "من خليلي": في محل الجر صفة لغير جميل، أي: لغير جميل كائن من خليلي. الاستشهاد فيه: في قوله: "جفوني ولم أجف" وقد حققناه الآن، واللَّه أعلم. الشاهد الثالث والثلاثون بعد الأربعمائة (٢)، (٣) تَعَفَّقَ بِالأرْطَى لَهَا وَأَرَادَهَا … رِجَالٌ فبذَّتْ نَبْلَهُم وكَلِيبُ أقول: قائله هو علقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس أحد بني عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، يمدح بها الحارث بن جبلة بن أبي شمرة الغساني، وكأن أسر أخاه شاسًا، فدخل (٤) إليه يطلبه منه، وأولها هو قوله (٥): ١ - طَحَا بِكَ قَلْبٌ في الحِسَانِ طَرُوبُ … بُعَيْدَ الشبابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبُ ٢ - تُكَلِّفُنِي لَيْلَى وَقَدْ شَطَّ وَلْيُهَا … وَعادَتْ عَوَادٍ بَيْنَنَا وخُطُوبُ ٣ - مُنَعَّمَةٌ لا يُسْتَطَاعُ كلامُهَا … على بَابِهَا مِنْ أَنْ تُزَارَ رَقِيبُ ٤ - إِذا غابَ عنهَا البعْلُ لمْ تُفْشِ سِرَّهُ … وتَرْضَى إِيَابَ البَعْلِ حِيَن يَؤُوبُ ٥ - فلا تَعْدِلِي بينِي وبَيْنَ مُغَمَّرٍ … سَقَتْكِ رَوَايَا المُزْنِ حيثُ تَصُوبُ ٦ - سقاكِ يَمَانٍ ذُو حَبِيٍّ وعارضٍ … تَرُوحُ بهِ جُنْحَ العَشِيِّ جَنُوبُ ٧ - وَمَا انْتَ أَمْ مَا ذِكْرُهَا رَبْعِيَّةً … يُخَطُّ لَهَا مِنْ ثَرْمَدَاءَ قَلِيبُ ٨ - فإنْ تسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي … بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ ٩ - إِذَا شَابَ رَأْسُ المَرْءِ أوْ قَلَّ مالُهُ … فليسَ لهُ مِنْ وُدِّهِنَّ نَصِيبُ

стр. 990

١٠ - يُرِدْنَ ثَرَاءَ المالِ حيثُ علِمْنَهُ … وشرخُ الشبابِ عندهنَّ عَجِيبُ ١١ - فدعْهَا وسَلِّ الهمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ … كهَمِّكَ فيها بالرِّدَافِ خَبِيبُ ١٢ - إلى الحارثِ الوَهَّابِ أَعْمَلْتُ ناقَتِي … لِكَلْكَلِهَا والقُصْرَيَيِنْ وجيبُ ١٣ - ونَاجِيَةٍ أَفْنَى رَكيبَ ضُلُوعِهَا … وحَارِكهَا تَهَجُّرٌ فَدُؤوبُ ١٤ - وتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وكَأنَّهَا … مُوَلَّعَةٌ تَخْشَى القَنِيصَ شَبُوبُ ١٥ - تَعَفَّقَ بِالأرْطَى لَهَا وَأَرَادَهَا … رِجَالٌ فبذَّتْ نَبلُهُم وكَلِيبُ ١٦ - تُقَدِّمُهُ حَتَّى تَغِيبَ حُجُولُهُ … وأنت لبيضِ الدَّارِعِينَ ضَرُوبُ ١ - قوله: "طحا بك" أي: لسع بك وذهب بك كل مذهب، و "طروب": مأخوذ من الطرب وهو استخفاف القلب في الفرح، قوله: "عصر حان مشيب" أي: في العصر الذي حان فيه الشيب. ٢ - قوله: "شط" أي: بعد، "وليها" أي: عهدها، ويقال: ما وليها منها من قرب وجوار، قوله: "عادت عوادٍ" أي صرفت صوارف، و "الخطوب": الأمور والأحداث، جمع خطب. ٣ - قوله: "منعمة" أي: هي منعمة، و "الرقيب": الحافظ، وحاصله: على بابها رقيب يمنع من زيارتها وكلامها. ٤ - قوله: "إذا غاب عنها البعل" أي: الزوج، أراد أنها لا تحدث بعده مكروهًا ولا يتحدث عنها بفاحشة، قوله: "يؤوب": من آب إذا رجع. ٥ - [قوله: "مُغَمَّر" بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الميم المفتوحة؛ وهو الذي لم يجرب الأمور، وكذلك الغَمر، يقال: رجل غَمْرٌ بَيِّن الغمارة وقوم أغمار] (١)، قوله: "المزن" بضم الميم؛ سحاب أبيض يأتي قبل الصيف وهو أحسن السحاب، الواحدة: مزنة، و "روايا المزن": ما حمل منه الماء، والراوية: الحامل للشيء، قوله: "تصوب" قال أبو عبيدة: صاب المزن يصوب صوبًا إذا تدلى، ويقال: صاب إذا قصد، ويقال: تصوب من الصوب وهو المطر، أراد: سقاك الله المطر. ٦ - قوله: "يمان" أراد: سحابًا ارتفع من نحو اليمن، واليماني لا يخلف فنسبه إلى اليمن، قوله: "ذو حَبِيّ" بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء، وهو القريب من الأرض من السحاب، يقال: حبى الشيء إذا قرب ودنا، و "العارض": السحاب، أي: سقاك عارض، قال الأصمعي: إنما خص العشي؛ لأن مطر العشي أحمد من مطر الغداة عند العرب، ومطر

стр. 991

الليل أحمد من مطر النهار، وإنما خص الجنوب؛ لأنها تؤلف السحاب وتمر به ويكون بها المطر والحيَاةَ والخصْب (١)، قوله: "جنح العشي" أي: حين تجنح الشمس؛ أي: تدنو من المغيب. ٧ - قوله: "وما أنت" يعني: وما القلب وذكره من هو هكذا؟ كقولك: ما أنت وهذا؟، قوله: "ربعية" يعني: امرأة ربعية من بني ربيعة بن مالك [قال أبو عبيدة: الربائع من بني تميم أربعة أحياء: ربيعة بن مالك] (٢) بن زيد مناة بن تميم وهو ربيعة الجوع وهم رهط علقمة، وربيعة بن مالك بن حنظلة، وربيعة بن كعب بن معد بن زيد مناة بن تميم، ويدعون الحبُاق وهو نبذ يغضبون منه (٣). قوله: "ثرمداء" بفتح الثاء وسكون الراء وفتح الميم وبالمد، وهي قرية بالوشم، قوله: "يخط لها" أي: يحفر لها، و "القليب": البئر، وأراد بها ها هنا: القبر، يعني: لا يبرح من ثرمداء حتى يموت فيدفن فيها. ٨ - قوله: "بالنساء" أي: عن النساء، و "الطيب": العالم الحاذق. ١٠ - قوله: "ثراء المال" أي: كثرته، و "شرخ الشباب" أي: أوله. ١١ - قوله: "وسَلَّ الهمَّ" أي: انسه وابعد عنه (٤)، و "الجسرة" بفتح الجيم وسكون [السين] (٥) المهملة، قال الضبي: هي الناقة النشطة (٦)، قوله: "فيها بالرداف" أي: فيها قوة على الخبب بالردف. ١٢ - قوله: "إلى الحارث الوهاب" ويروى: الحراب الذي يكثر حراب أعدائه، وأراد به: الحارث الأعرج، و "الكلكل": الصدر، و "القصرين" بضم القاف؛ هما الضلعان الصغيران المستوران في آخر الأضلاع، و "الوجيب" بفتح الواو؛ اضطراب وخفقان من شدة السير. ١٣ - قوله: "وناجية" بالنون والجيم (٧) أي: سريعة، يقول: ركوبنا إياها في الهاجرة وإعمالنا إياها أفنى ركيب ضلوعها؛ وهو ما ركب ضلوعها بالشحم [واللحم] (٨)، وهو فعيل بمعنى: فاعل، و "الحارك": ملتقى الكتفين في مقدم السنام. ١٤ - قوله: "وتصبح" أي الناقة، وغب كل شيءآخره، و "السُّرى" بالضم؛ سير الليل،

стр. 992

و"المولعة" بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام المفتوحة وبالعين المهملة، وهي البقرة في قوائمها توليع، أي: نقط سود، و "القنيص": الصيد، والقانص الصائد، و "الشبوب" بفتح الشين المعجمة وضم الباء الموحدة؛ المسن من البقر، وكذلك: المشب والشبب. ١٥ - قوله: "تعفق" أي: استتر بالأرطى، ومادته: عين مهملة وفاء وقاف وهو بفتح القاف يعني: استتر بها القناص بالأرطى، ويروى: تعفق بضم القاف؛ يعني: البقرة تلوذ بالأرطى وهو شجر من الأشجار التي يدبغ بها، ويقال: أديم مأروط إذا دبغ بذلك، وواحدتها: أرطاة، قوله: "فبذت": من بذه -بالباء الموحدة والذال المعجمة إذا غلبه في كل شيء، و "النبل": السهام، و "كليب" بفتح الكاف وكسر اللام؛ جمع كلب كعبيد جمع عبد. الإعراب: قوله: "تعفق": فعل ماض (١) تنازع هو وقوله "وأرادها" في قوله: "رجال" على ما نقره عن قريب -إن شاء الله تعالى- قوله: "بالأرطى" يتعلق به، وعلى قول من روى: تعفق بضم القاف يكون الفاعل مضمرًا وهو الضمير الذي يرجع إلى البقرة كما ذكرنا، قوله: "لها" أي: لأجل البقرة وهو -أيضًا- يتعلق بقوله: تعفق، قوله: "وأرادها" أي البقرة، قوله: "فبذت": فعل ماض، و "نبلهم": كلام إضافي فاعله، وقوله: "وكليب" بالرفع عطف على نبلهم. الاستشهاد فيه: أن الكسائي احتج به على حذف الفاعل وذلك أنه أعمل الثاني وهو أرادها، ولو أعمل الأول لقال: تعفق بالأرطى رجال ثم أرادوها؛ لأنه عائد على جمع فيكون (٢) على وفق الظاهر، ولو أعمل الثاني لأبرز الضمير في: تعفق على وفق الظاهر؛ لأنه ضمير جمع، فعدم الإبراز دليل على حذف الفاعل. والجواب عن ذلك: أنه قد يجوز أن لا يبرز الضمير المرفوع، وإن لم يكن مفردًا على مذهب البصريين؛ بل ينوى مفردًا في الأحوال كلها، فتقول: ضربني وضربت الزيدين؛ كأنك قلت: ضربني من ثم، فعلى هذا كأنه قال: تعفق من ثم، ولهذا قال سيبويه: أفرد وهو يريد الجمع (٣).

стр. 993

الشاهد الرابع والثلاثون بعد الأربعمائة (١)، (٢) إذَا كُنْتَ تُرْضِيهُ ويُرْضِيكَ صاحِبٌ … جِهَارًا فكُنْ في الْغَيْبِ أَحْفَظَ للوُدِّ وأَلْغِ أَحَادِيثَ الوُشَاةِ فقَلَّمَا … يُحَاولُ وَاشٍ غير فسادِ ذِي عَهْدِ أقول: البيتان من الطويل. ١ - قوله: "جهارًا" بكسر الجيم؛ أي: عيانًا، قوله: "للود" بضم الواو وهو المحبة. ٢ - و "الوشاة" بضم الواو؛ جمع واشٍ؛ كالقضاة جمع قاض، من وشى يشي وشاية إذا نمَّ عليه وسعى به، وأصله: استخراج الحديث باللطف والسؤال، قوله: "يحاول" أي: يريد [أن يحاول] (٣) من حاولت الشيء إذا أردته. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، وقوله: "فكن في الغيب": جوابه، والتاء في: "كنت": اسم كان، و "ترضيه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول خبرها، قوله: "ويرضيك صاحب": عطف على ترضيه، وهي -أيضًا- جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقد تنازع الفعلان -أعني: ترضيه ويرضيك في قوله: "صاحب"، فأعمل الثاني في: صاحب، وأضمر في الأول ضمير المفعول. قوله: "جهارًا" نصب على الظرفية، أي: في حالة الجهر، قوله: "فكن": أمر وأنت مستتر فيه اسم كان، وقوله: "أحفظ للود": خبرها، وقوله: "في الغيب": صفة للود، أي: للود الكائن في الغائب، قوله: "وألغ": أمر من الإلغاء، وأنت مستتر فيه فاعله، وقوله: "أحاديث الوشاة": كلام إضافي مفعوله. قوله: "فقلما": جواب الأمر؛ فلذلك أتي بالفاء، وقل: فعل [ماض] (٤) دخلت عليه ما المصدرية، والتقدير: قَلَّ محاولة الواشي غير إفساد ذي العهد، والذي عليه الجمهور أن ما هاهنا كافة فلا تتصل إلا بثلاثة أفعال وهي: قل وكثر وطال (٥)، وعلة ذلك شَبَهُهُنَّ برُبَّ،

стр. 994

ولا تدخل حينئذ إلا على جملة فعلية صرح بفعلها؛ كما في البيت المذكور، وأما قول المرار (١): صددتِ فأطْولتِ الصُّدُودَ وقلما … وصَالٌ على طول الصُّدود يدوم فقال سيبويه: ضرورة (٢)، وقال الفارسي: طالما وقلما وكثر ما لا فاعل لهن؛ لأن الكلام لمّا حمل على النفي استغنى عن الفاعل، وما هنا عوض عن الفاعل ونظيره (٣): ........... أما أنت ذا نفر … ........................... فما عوض عن كان، وإنما جعلت ما عوضًا عن الفاعل؛ إذ كان الفعل لا يخلو عن فاعل (٤). وقال ابن جني [رحمه اللَّه تعالى]: (٥) ينبغي أن يكتب: طالما وقلما موصولًا بما؛ لأنها خلطت بهما وجعلا شيئًا واحدًا وهيأتهما لوقوع الفعل بعدهما، فلما اتصلا معنًى وجب أن يتصلا خطًّا، وكذا كان يجب في: كثر ما إلا أن الراء لا تتصل بما بعدها. وحكى أبو محمد عبد الله بن درستويه الصفوي (٦) -[رحمه الله تعالى] (٧): أنها تكتب منفصلة وأنه لا يكتب من الأفعال شيئًا متصلًا إلا نعمَّا وبئسما (٨). قوله: "يحاول": فعل مضارع، وقوله: "واش": فاعله، وقوله: "غير إفساد": كلام إضافي مفعوله.

стр. 995

الاستشهاد فيه: في قوله: "ترضيه" حيث أضمر فيه ضمير المفعول، وكان القياس حذفه؛ كما في: ضربت وضربني زيد، ولكنه عند الجمهور ضرورة (١)، والله أعلم. الشاهد الخامس والثلاثون بعد الأربعمائة (٢)، (٣) وكُمْتًا مُدَمَّاةً كَأَنَّ مُتُونَهَا … جَرَى فَوْقَهَا وَاستَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ أقول: قائله هو طفيل بن فرعون (٤) بن ضبيس الغنوي (٥)، ويكنى أبا قزان، وطفيل من الأسماء المنقولة يحتمل أن يكون تصغير طَفل بفتح الطاء (٦)، وهو الرخص الناعم، يقال: بنان طفل، ويحتمل أن يكون تصغير طفل بكسر الطاء، وهو الصغير من الأناسي وغيرهم، و "الضبيس" من الرجال: سيِّئ الخلق. والبيت المذكور من قصيدة بائية في [صفة] (٧) خباء وخيل، وأولها هو قوله (٨): ١ - وبَيتٍ تَهُبُّ الرِّيحُ في حُجُرَاتِهِ … بِأَرضٍ فَضَاءٍ بَابُهُ لم يُحَجَّبِ ٢ - سَمَاوتُهُ أسْمَالُ بَرْدٍ مُفَوَّفٍ … وصَهْوَتُهُ مِنْ أتْحَمِيِّ مُعَصَّبِ ٣ - وأطْنَابُهُ أرْسَانُ جُرْدٍ كَأَنَّهَا … صُدورُ القَنَا منْ بَادئٍ ومُعقّبِ ٤ - بِكَفٍّ على قَومٍ كأنَّ رِماحَهُمْ … عُرُوقُ الأعَادي مِنْ غَرِير وأشْيَبِ (٩) ٥ - وَفِينَا تَرَى الطُّولَى وكُلَّ سَمَيدَعٍ … مُدَرِّبِ حَرْب وَابنِ كُلِّ مُدَرِّبِ

стр. 996

٦ - طَويل نجِادِ السيفِ لم يَرضَ خِطَّةً … مِن الخَسفِ خَوَّاضِ إلى الموت مُجربٍ ٧ - وفِينَا رِباطُ الخَيَل كُلُّ مُطَهَّمٍ … وخَيْلٍ كَسِرْحَانِ الغَضَى المتُأَوَّبِ ٨ - تُبَارِي مَرَاخِيهَا الزُّجَاجَ كأنَّهَا … ضِرَاءٌ أَحَسَّتْ نَبْأَةً مِنْ مُكَلِّبِ ٩ - مَغَاويرُ مِنْ آلِ الوَجيهِ ولاحِقٌ … عَنَاجيجُ فِيهَا لذَّةٌ لمِعَقِّبِ ١٠ - وكُمْتًا مُدَمَّاةً كَأَنَّ مُتُونَهَا … جَرَى فَوْقَهَا وَاستَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ ١١ - وأذنابها وَحْفٌ كأَنَّ ذُيُولَهَا … تَجُرّ أَشَاءَ مِنْ سَمِيحَةَ مُضرِب (١) ١٢ - رَهَصْنَ الحَصَى حَتَّى كَأَنَّ رُضَاضَهُ … ذَرَى بَرْدٍ مِنْ وَابِلٍ مُتَحَلّبِ وهي من الطويل. ١ - قوله: "في حجراته": جمع حجرة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم، و: "البان": شجر معروف. ٢ - قوله: "سماوته" أي: سقفه، و "الأسمال": جمع سملة بالسين المهملة، وهو الثوب الخلق، و "المفوف": البرد الذي فيه المخطوط البيض، قوله: "وصهوته" أي: أعلاه، وصهوة كل شيء: أعلاه، و "الأتحمي" بفتح الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد الياء، وهو ضرب من البرود، و "معصب" من العصب بالمهملتين وهو نوع من برود اليمن. ٣ - قوله: "أرسان جرد" الأرسان: جمع رسن وهو الحبل، و "الجرد" بضم الجيم وسكون الراء؛ [جمع] (٢) جرداء مؤنث أجرد، قال الجوهري: الأجرد الفرس إذا رفت شعرتُهُ وقَصُرَتْ وهو مدح (٣)، قوله: "ومعقب": من عقب السهم والقوس تعقيبًا إذا ألويت عليه شيئًا كان العقب بالتحريك، وهو العصب الذي يعمل منه الأوتار، الواحدة: عقبة (٤). ٤ - قوله: "من غرير" بالغين المعجمة والراءين المهملتين؛ أي: من شاب، و "الأشيب": الشيخ. ٥ - و "السميدع" بالفتح: السيد، و "المدرب": فاعل من الدربة، وهي عادة وجرأة على الحرب وكل أمر وقد درب بالشيء بالكسر إذا اعتاده وضرى به (٥).

стр. 997

٦ - قوله: "نجاد السيف" بكسر النون، قال الجوهري: نِجَادُ السيف: حَمَائِلُه (١) و "المحرب" بكسر الميم؛ كثير الحرب. ٧ - و "المُطهّم" بضم الميم وتشديد الهاء المفتوحة، قال الأصمعي: هو التام كل شيء منه على حدته فهو بارع الجمال (٢) و "السرحان" بالكسر؛ الذئب، و "الغضى" بالمعجمتين الشجر، يقال: ذئب غضي، و "المتأوب": الذي يجيء أول الليل. ٨ - قوله: "تباري" أي: تعارض، و "المراخي" جمع مرخاء وهو الفرس الذي يخلى وشهوته في العدو، وقوله: "ضراء" بكسر الضاد المعجمة، جمع ضرو، وهو الضاري من أولاد الكلب، قوله: "نبأة" بفتح النون وسكون الباء الموحدة وفتح الهمزة، وهو الصوت الخفي، و "المكلِّب" بكسر اللام؛ الذي يعلم الكلاب الصيد، وبفتحها: الأسير المقيد. ٩ - قوله: "مغاوير": جمع مغوار بالغين المعجمة، من أغار الفرس إذا شد العدو وأسرع، ورجل مغوار وهو المقاتل، قوله: "من آل الوجيه" بفتح الواو وكسر الجيم، وهو اسم فرس مشهور، وكذلك اللاحق بالقاف، قوله: "عناجيج" هي جياد الخيل، واحدها عنجوج. ١٠ - قوله: "وكُمْتًا" بضم الكاف وسكون الميم؛ جمع أكمت، وليس جمع (٣) كميت؛ لأن المصغر لا يجوز جمعه لزوال علامة التصغير بالجمع، وذكر بعض شراح الجمل للزجاجي (٤) أن كميتًا من الأسماء المصغرة التي لا تكبير لها، وهو مصغر مرخم من أكمت بمنزلة حميد من أحمد غير أن أكمت لم يستعمل ويدل على ذلك جمعهم إياه على كمت (٥). قال سيبويه: سألت الخليل عن كميت فقال: هو بمنزلة حميد، وإنما هي حمرة يخالطها سواد ولم يخلص، وإنما حقروها لأنها بين السواد والحمرة ولم يخلص، لأن قال: أسود أو أحمر، وهو منهما قريب، ويقال: هو من الكمتة وهي حمرة قانية، أي: تضرب إلى السواد (٦). وذكر أبو عبيدة أن الكمت من الخيل بين الأصدى والأحوى، قال: وهو أقرب الشقر والورد إلى السواد، وأشد من الشقر والورد حمرة، والأنثى-[أيضًا] (٧) كميت والجمع: كمت، وهو على أقسام: كميت أحم، وكميت أصحم، وكميت مدمى، وكميت أحمر، وكميت مذهب،

стр. 998

[وكميت أطف] (١)، وكميت محلف، وكميت أصدى؛ فالكميت الأحم: الذي يشاكل الأحوى، أهون سوادًا من الجون، وينفصل الكميت الأحم من الأحوى بحمرة أقرانه ومرافقه. والكميت الأصحم أظهر حمرة من الكميت الأحم غير أن حمرته ليست بصافية. والكميت المدمي الذي شعر سراته أحمر شديد الحمرة، وكلما انحدرت الحمرة إلى مرافقه ازدادت حمرة. والكميت الأحمر أشد حمرة من المدمى. والكميت المذهب: الذي يخالط حمرته صفرة. والكميت المحلف: الذي لم يخلص لونه فيختلف الناظرون إليه فيقول بعضهم: هو أحمر (٢)، وبعضهم هو ورد، وبعضهم هو كميت. قلت: الأحوى -بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وهو الكميت الذي يعلوه سواد، ويجمع على حُوّ بضم الحاء وتشديد الواو، وفي الحديث (٣): "خير الحيل الحو"، وأصله: من حوي يحوى من باب علم يعلم فهو أحوى، والمصدر: حوة وهي الكمتة (٤). و"الأصدى" بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة، وهو الذي فيه صدأة، أي: كدرة، ويعلو كل لون من ألوان الخيل ما عدا الدهمة وفيها صفرة قليلة، وإنما شبهوها بلون صدأ الحديد. و"الأحم" بفتح الهمزة والحاء المهملة وتشديد الميم، وهو الذي فيه سواد؛ من حممت الرجل إذا سخمت وجهه بالفحم. و"الأصْحَم" بفتح الهمزة وبالصاد والحاء المهملتين، وهو الأغبر إلى السواد. و"المحلِف" بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر اللام وفي آخره فاء؛ من قولهم: هذا شيء محلف إذا كان يشك فيه فيتحالف عليه. و"الأكلف" من الكلف وهو شيء يعلو الوجه فيغير بشرته، قوله: "مدماة": من دمَّى يُدَمِّي مُدَمًّى (٥)، وأراد بها: شديدة الحمرة مثل الدم.

стр. 999

قوله: "كأن متونها": جمع من وهو الظهر، قوله: "جرى" بمعنى: سال، قوله: "استشعرت": يعني جعلت شعارها، وهو علامتهم في الحرب؛ كذا فسره بعضهم، والصحيح أن معناه: جعلت شعارًا ولباسًا، والشعار من الثباب: ما يلي الجسد، والدثار ما فوقه، قوله: "مذهب" بضم الميم وسكون الذال المعجمة، وفتح الهاء؛ من الإذهاب وهو التمويه بالذهب، وكذلك التذهيب بمعناه. ١١ - قوله: "وأذنابها وحْف" بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وفي آخره فاء؛ أي: كثير حسن، يقال: عشب وحف كذلك، وقد وحُف شعره بالضم (١)، قوله: "أشاء" بفتح الهمزة والشين المعجمة، وبالمد؛ وهي صغار النحل، الواحدة: أشاءة. ١٢ - قوله: "رهصن": من الرهص وهو كسر الشيء الرخو، والرهص أيضًا شدة الوطء، و "رضاض كل شيء" بضم الراء: فتاته، وكل شيء كسرته فقد رضضته، وهو على وزن فعال بضم الفاء [كفتات] (٢) وحتات، وكذلك الرضاضة بالضم، وهو من باب نصر ينصر، قوله: "ذرى برد" بفتح الذال المعجمة، قال الجوهري [رحمه الله تعالى] (٣) الذرى: اسم للدمع الصبوب (٤)، و "البرد" بفتح الباء الموحدة والراء؛ وهو حب الغمام، و "الوابل": المطر العظيم [القطر] (٥)، قوله: "متحلب" بالحاء المهملة. الإعراب: قوله: "وكُمْتًا" بالنصب عطف على قوله: "وفينا رباط الخيل" أي: ترى فينا كمتًا، و "مدماة": صفة كمتًا، قوله: "كأن" للتشبيه، و "متونها": اسمه، والضمير فيه يرجع إلى الكمت، وقوله: "جرى": فعل ماض، وفاعله مستتر فيه تقديره: جرى هو، قوله: "فوقها": نصب على الظرف، أي: فوق متونها. [قوله: "واستشعرت] عطف على "جرى"، وفاعله مستتر فيه تقديره] (٦): استشعرت هي، وقوله: "لون مذهب": كلام إضافي منصوب على المفعولية، وفيه حذف تقديره: لون شيء مذهب، وقال ابن يعيش: والمذهب هاهنا اسم الذهب (٧). قلت: فحينئذ لا يحتاج إلى التقدير المذكور، والجملة الصغرى -أعني قوله: "جرى" مع معطوفها في محل الرفع على أنها خبر كأن، والجملة الكبرى- أعني قوله: كأن مع اسمها وخبرها في موضع نصب على أنها صفة لقوله: "كمتًا".

стр. 1000

الاستشهاد فيه: في قوله: "جرى واستشعرت" حيث توجها إلى معمول واحد ظاهر بعدهما وهو قوله: "لون مذهب" بناء على أن مذهب البصريين في إعمال الأقرب وإضمار الفاعل في الأسبق والله أعلم (١). الشاهد السادس والثلاثون بعد الأربعمائة (٢)، (٣) هَوينني وَهِويتُ الغانياتِ إِلَى … أن شِبْتُ فانْصَرَفَتْ عَنْهُنَّ آمالي أقول: هو من البسيط. قوله: "هوينني" من هوي يهوَى من باب علم يعلم إذا أحب، و "الغانيات": جمع غانية بالغين المعجمة والنون بعد الألف، يقال: امرأة غانية إذا غنيت بحسنها وجمالها عن الحليّ، قوله: "إلى أن شبتُ": من الشيب (٤)، قوله: "آمالي" جمع أمل وهو الرجاء. الإعراب: قوله: "هوينني وهويت" تنازعا في الغانيات، فأعمل الثاني وهو هويت، وأضمر في الأول وهو: هوينني، قوله: "إلى أن شبت": يتعلق بقوله: "هويت"، "وأن" مصدرية، والتقدير: إلى شيبوبتي، قوله: "فانصرفت": عطف على قوله: "أن شبت" و "آمالي": كلام إضافي فاعله. الاستشهاد فيه: في قوله: "هوينني وهويت" حيث أعمل الثاني وأضمر في الأول؛ كما ذكرنا (٥).

стр. 1001

الشاهد السابع والثلاثون بعد الأربعمائة (١)، (٢) إذا هي لمْ تَسْتَكْ بِعُودِ أَرَاكَةٍ … تُنُخِّلَ فاسْتَاكَتْ به عودُ أَسْحَلِ أقول: ذكر الزمخشري في المفصل (٣)، وشارح كتاب سيبويه أن قائله: هو عمر (٤) بن أبي ربيعة، وقال النحاس: قال الأصمعي: قائله هو طفيل الغنوي، ونسبه الجرمي في كتاب الفرخ للمقنع الكندي، والصحيح أنه لطفيل الغنوي. وهو من قصيدة طويلة من الطويل يصف بها امرأة تسمى سُعْدَى، منها قوله (٥): ديَارٌ لِسُعْدَى إذْ سُعَادُ جَدَايَةٌ … من الأدمِ خُمْصَانُ الحَشَى غَيرُ خُنثَلِ هَجَانَ البيَاضِ أُشْرِبَتْ لَونَ صُفرَةٍ … عَقِيلَةُ جَوّ عَازبٍ لَمْ يُجَلّلِ ١ - قوله: "لم تستك": من الاستياك، يقال: سوك فاه تسويكًا، واستاك يستاك ولا يذكر معه الفم، "أراكة" بفتح الهمزة؛ واحدة الأراك وهي شجر مرّ تتخذ منه المساويك، قوله: "تنخل" بضم التاء المثناة من فوق وضم النون وتشديد الخاء المعجمة، ومعناه: اختير، قوله: "أسحل" بفتح الهمزة (٦)، وسكون السين وفتح الحاء المهملتين، وهو شجر دقيق الأغصان يشبه الأثل ينبت بالحجاز يتخذ منه السواك. ٢ - قوله: "جداية" بكسر الجيم، وهي بنت شهرين أو ثلاثة من الظباء، والذكر -أيضًا- جداية، قوله: "خنثل" بضم الخاء المعجمة وسكون النون وضم الثاء المثلثة وفتحها، وهي العظيمة البطن المسترخية، ولم يسمع إلا في المؤنث، ويروى: غير خنبل - بالخاء المعجمة والنون والباء الموحدة، أي غير قصيرة. ٣ - و "هجان البياض": كريمته، و: "الجو" بالجيم؛ البطن من الأرض، و "العقيلة": الكريمة. ومعنى البيت المستشهد به: إذا لم تُرِدْ تلك المرأة الاستياك بعود أراكة اختير عندها ما هو خير

стр. 1002

منها وهو عود الأسحل فاستاكت به، وأراد أنها متنعمة محتشمة. الإعراب: قوله: "إذا" للشرط، وقوله: "هي": مضمر منفصل لتعذر اتصاله فحذف عامله فهو مثل قوله تعالى (١): ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٠] تقديره: لو تملكون؛ فحذف الفعل الذي هو المضمر المتصل، وصار المتصل منفصلًا ثم جيء بالفعل بعده تفسيرًا للفعل المحذوف، وكذلك تقدير قوله: "إذا هي لم تستك" ففعل به ما فعل بذلك. قوله: "لم تستك": جازم ومجزوم وفاعله مستتر فيه تقديره: لم تستك هي، قوله: "بعود أراكة" يتعلق به، قوله: "تنخل": ماض مجهول مسند إلى قوله: "عود أسحل" ووقع جزاء للشرط، قوله: "فاستاكت" [فعل وفاعله مستتر فيه، أي] (٢) فاستاكت هي، قوله: "به" جار ومجرور في محل النصب على أنه مفعول: فاستاكت. فإن قلت: ما الفاء فيه؟ قلت: للعطف، وهو عطف فاستاكت على تنخل عطف الجملة على الجملة. الاستشهاد فيه: هو رفع: "عود أسحل" بالفعل الأول، والتقدير: تنخل عود أسحل فاستاكت به، ولو أعمل الأول لقال: تنخل فاستاكت بعود أسحَل، وهذا هو حجة الكوفيين في أولوية أعمال الأول، والجواب عن ذلك: أنه يدل على الجواز ولا خلاف فيه، وأما أنه يدل على الأولوية فلا. الشاهد الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة (٣)، (٤) ............................. … كَفَانِي وَلَمْ أطْلُبْ قَلِيلٌ مِنَ المالِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وصدره (٥):

стр. 1003

فلَوْ أنَّ مَا أسعَى لأدنى مَعِيشَةٍ … .......................... وهو من قصيدة طويلة من الطويل سقناها في شواهد المعرب والمبني (١). الإعراب: قوله: "فلو أن ما أسعى" والرواية الصحيحة: ولو بالواو، وكلمة لو للشرط تدل على امتناع الشرط لامتناع غيره؛ كما تقول: لو كان لي مال لأنفقته (٢)، فامتنع الإنفاق لامتناع المال، وأن حرف من الحروف المشبهة بالفعل وما مصدرية، أي: لو أن سعيي (٣)، والمصدر اسم أن. قوله: "لأدنى معيشة": كلام إضافي خبره، والتقدير: ولو أن سعيي حاصل لأدنى معيشة، قوله: "كفاني": جواب لو وهو فعل ومفعول، وقوله: "قليل" بالرفع فاعله. قوله: "ولم أطلب" [الواو فيه إما للعطف على كفاني، وإما للحال، والآن يجيء الكلام فيه مستقصًى، و "لم أطلب"]: (٤) جازم ومجزوم والفاعل فيه مستتر وهو أنا، والمفعول محذوف تقديره: لم أطلب المجد المؤثل، وقوله: "من المال": جار ومجرور متعلق بقليل. الاستشهاد فيه: أن: "كفاني ولم أطلب" وُجِّهَا على: قليل، وأعمل الأول مع إمكان الثاني، فلما أعمل في الفصيح الأول من غير ضرورة مع ارتكاب أمر محذور وهو حذف المفعول من الثاني دل على أن إعمال الأول أولى؛ كما هو مذهب الكوفيين (٥). قلنا: يحتمل أن يكون هذا من باب التنازع ويحتمل أن لا يكون، وما هو محتمل لا يصلح للتمسك. فإذا قلنا: إنه من باب التنازع، ولا يكون من ذلك إلا إذا جعلنا الواو في: "ولم أطلب"

стр. 1004

للحال، فيكون المعنى: لو كان سعيي لأدنى معيشة كفاني قليل من المال حال كوني غير طالب له، وإليه ذهب أبو علي، وإن جعلناها للعطف فليس من التنازع لفساد المعنى، وبيان ذلك موقوف على معرفة مقدمتين: إحداهما: أن لو كما قلنا لامتناع الثاني لامتناع الأول، فإذن لو دخل على المنفي صار ذلك المنفي مثبتًا، وإذا دخلت على المثبت صار منفيًّا. والثانية: أن ما هو معطوف على جواب "لو" فحكمه حكم ذلك الجواب، فإذا تقررت هاتان المقدمتان فنقول: لو وجه الفعل الأول إلى ما وجه إليه [الفعل] (١) الثاني فسد المعنى؛ لأن كفاية المال القليل منفية لانتفاء سعيه لأدنى معيشة بناء على المقدمة الأولى، وهذا يقتضي أن لا يكون طالبًا لقليل من المال. وقوله: "لم أطلب" على تقدير كونه موجهًا إلى ما وجه إليه الأول يقتضي أن يكون طالبًا [له] (٢) بناء على المقدمة الثانية فيكون طالبًا [له] (٣)، وغير طالب وإنه ممتنع، فإذا تعذر توجهه إلى قليل يكون مفعوله محذوفًا وهو الملك أو المجد بقرينة قوله: ولكنَّمَا أسْعَى لمجدٍ مؤثل … وقد يدرِكُ المجدَ المؤثلَ أمثالي [يقول: لو أن سعيي للأكل والشرب] (٤)، واللبس يكفيني ما عندي من المال القليل ولم أطلب الملك، ولكن سعيي لأجل مجد ذي أصل، والحالة أن هذا المجد المؤثل قد أدركه أمثالي من أبناء الملوك وأشراف القوم، والحاصل: أن البيت ليس من التنازع؛ لما ذكرناه. الشاهد التاسع والثلاثون بعد الأربعمائة (٥)، (٦) أَتَانِي فَلَمْ أُسْرَرْ به حيَن جَاءَنِي … كِتَابٌ بأعلَى القُنَّتَيِن عَجِيبُ أقول: قائله هو جرير بن ضرار (٧) أخو الشماخ، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو البيت المذكور، وبعده:

стр. 1005

٢ - تَصَامَمْتُهُ حَتَّى أتَانِي يَقينُهُ … وَأفْرَعَ مِنهُ مُخطِئٌ ومُصيبُ ٣ - وحُدِّثتُ قَومِي أحْدَثَ الدَّهْرَ فِيهُمُ … وعَهدُهُمُ بِالحَادثَاتِ قَريبُ ٤ - فإنْ يكُ حقًّا ما أتَانِي فإنَّهمُ … كِرامٌ إذا ما النَّائِبَاتُ تَنُوبُ ٥ - فقيرُهم يُبدِي الغِنَى وغَنيُّهُم … له وَرَقٌ للسَّائِلينَ رَطِيبُ ٦ - ذَلُولُهُمُ صَعْبُ القِيادِ وصَعبُهُمُ … ذَلُولٌ لِحَقِّ الراغِبيَن رَغُوبُ ٧ - إذا رَنَّقَتْ أخْلاقَ قَومٍ مُصِيبَةٌ … تُصَفَّى بِهَا أخْلاقُهُمْ وتَطِيبُ ٨ - ومَنْ يَغمُرُوا مِنهُمْ بِفَضْلٍ فإنَّهُ … إذا مَا انْتَمَى فيِ آخرِينَ نَجِيبُ (١) ١ - قوله: "بأعلى القنتين" بالقاف والنون، والقنتان: جبل مشرف بعض الأشراف وليس فيه شواهق ولا صخور. ٢ - قوله: "تصاممته" أي: تصاممت عنه حتى أتاني يقينه، أي: تكلفت أن لا أسمعه حتى أتتني صحته، قوله: "وأفرع" بالراء والعين المهملتين، أي: صادف القرع -بفتحتين، وهو اسم موضع، ويروى: أفزع -بالزاي- من الفزع وهو الخوف، وأراد بـ"الخطئ": الذي كذبه، و "المصيب" الذي صدقه. ٥ - قوله: "له وَرَق" بفتح الواو والراء، قال الجوهري: الورق: المال من دراهم وإبل وغير ذلك (٢). ٦ - قوله: "ذلوهم صعب" أي أنهم ممتنعون على من رامهم، مُنْقَادُون لمن سالمهم ورغب إليهم. ٧ - قوله: "إذا رنقت" أي: إذا كدرت، من قولهم: ماء رنق بالتسكين، أي: كدر، ومادته: راء ونون وقاف. الإعراب: قوله: "أتاني": جملة من الفعل والمفعول، وقد تنازع هو وقوله: "فلم أسرر به" وقوله: "جاءني" في قوله: "كتاب"، وقوله: "فلم أسرر به" على صيغة المجهول وترك الإدغام [فيه للضرورة] (٣) مع جواز ذلك في غير الضرورة. والضمير في: "به" ورجع إلى الكتاب الذي هو فاعل أتاني؛ لأن الفاعل فيه مضمر على تقدير إعمال جاءني، وإن أعملت أتاني يكون الفاعل ظاهرًا ويكون فاعل جاءني مضمرًا، قوله:

стр. 1006

"حين": نصب على الظرف، والعامل فيه أتاني، قوله: "بأعلى" الباء فيه بمعنى في، أي: في أعلى القنتين، قوله: "عجيب" بالرفع صفة كتاب. الاستشهاد فيه: على جواز التنازع في ثلاثة، وأنه لا يوجد في أكثر من ذلك، وظاهر كلام ابن عصفور وابن مالك جواز تنازع أكثر من ثلاثة، ولكن المسموع إنما هو ثلاثة؛ كما هو في البيت المذكور (١)، والله تعالى أعلم. الشاهد الأربعون بعد الأربعمائة (٢)، (٣) ................................ … لقيتُ ولمْ أَنْكُلْ عنِ الضَّرْبِ مِسمَعًا أقول: قائله هو المرار الأسدي، كذا نسب في الكتاب، ونسبه الجرمي في المدخل المسمى بالفرج لمالك بن زُغْبَة الباهلي، وصدره: لقد عَلِمَتْ أُولِي المُغِيرةِ أَنَّنِي … ........................... وبعد البيت المذكور هو قوله: ٢ - ومَا كُنتُ إلا السَّيفُ لاقَى ضَرِيبَةً … فقطعها ثم انثنى فتقطَّعَا ٣ - وإني لأُعْدِي الخيلَ تعثرُ بالقنَا … حفاظًا على المولَى الحريد ليمنعَا ٤ - ونَحنُ جَلَبنَا الخيَلَ من سوقِ حِمْيَرٍ … إلى أن وطئنَا أهلَ حِمْيَرَ نُزَّعَا وهي من الطويل. قوله: "أولي المغيرة" يعني: أولها، والمغيرة -بضم الميم وكسر الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة وهي الخيل التي تغير، قوله: "أنني لقيت" وفي رواية: لحقت؛ وهكذا هي في رواية

стр. 1007

أبي القاسم الزجاجي (١)، وفي رواية: أنني كررت، معناه: حملت، وهكذا هي عند الزمخشري (٢)، وفي رواية: أنني ضربت، وهكذا عند البعلي في شرح الجرجانية. قوله: "ولم أنكل" أي: ولم أعجز، قوله: "مِسْمعًا" بكسر الميم الأولى وسكون السين المهملة، وهو اسم رجل، قوله: "ثم انثنى" من ثَنَيْتَه؛ أي: ضربته، قوله: "لأعدي" من أعدى فلان فلانًا في الحرب، وهي مجاوزته إلى غيره، قوْله: "الحَرِيد" بفتح الحاء المهملة، أي: الوحيد الفريد، قوله: "نُزّعًا" بضم النون وتشديد الزاي المعجمة، جمع نازع؛ من نزع الشيء من مكانه إذا قلعه، ويقال: نزع إلى أهله إذا اشتاق. الإعراب: قوله: "لقد علمت" اللام للتأكيد، وقد للتحقيق، وعلمت: فعل ماض، وقوله: "أولي المغيرة": فاعله، وقوله: "أنني" بفتح الهمزة، وهي مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي علمت، وقوله: "ولم أنكل" ويروى: بالفاء، عطف على لقيت، وقوله: "عن الضرب" يتعلق بقوله: "لم أنكل"، وقوله: "مسمعًا"، مفعول المصدر، وقال النحاس: يجوز أن يكون منصوبًا بقوله: لقيت. الاستشهاد فيه: على قوله: "لقيت" وقوله: "عن الضرب" تنازعا في قوله: "مسمعًا"؛ فالأول فعل والثاني اسم، وعكسه نحو قوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] (٣). وفيه استشهاد آخر؛ لكنه لم يورده لذلك، وهو أن المصدر المعرف باللام قد عمل وهو قوله: "عن الضرب" فينتصب مسمعًا، قال سيبويه: والتقدير: عن ضرب مسمعًا، والألف واللام فيه بمنزلة التنوين (٤). * * *

стр. 1008

شواهد المفعول المطلق الشاهد الحادي والأربعون بعد الأربعمائة (١)، (٢) ............................... … يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أَنْ لا تَلاقِيَا أقول: قائله هو قيس بن الملوح المجنون، وصدره: وقدْ يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَيِنْ بعْدَمَا … .......................... وهي من قصيدة يائية من الطويل، وأولها هو قوله (٣): ١ - ألَا يَا غُرَابَ البَيِن مَالكَ كُلّمَا … تَذَكَّرتَ لُبنَى طِرْتَ لِي عنْ شِمَالِيَا ٢ - أعِندَكَ عِلمُ الغَيبِ أمْ أنْتَ مُخبِرِي … عَنْ الحَيِّ إلا بالذي قَدْ بدَا لِيَا ٣ - فَلا حَمَلَتْ رِجْلاكَ عُشًّا لِبَيضَةٍ … ولا زال عَظْمٌ مِنْ جَنَاحِكَ واهِيَا ٤ - أُحِبّ مِنَ الأسْماءِ ما وَافَقَ اسْمَهَا … أوْ أشْبَهَهُ أو كَانَ منهُ مُدَانِيَا ٥ - ومَا ذُكِرَتْ عِندِي لهَا مِنْ سُمَيَّةٍ … مِنَ النَّاسِ إلا بَلَّ دَمْعِي رِدَائيَا

стр. 1009

٦ - سَلِي الناسَ هَلْ خَبَّرْتُ سِرَّكِ مِنْهُمُ … أخَا ثِقَةٍ أوْ ظَاهرَ الغِشِّ بَادِيَا ٧ - وأخرُجُ مِنْ بيْنِ البُيُوتِ لَعَلَّنِي … أُحَدِّثُ عَنْكَ النَّفسَ في السَّرِّ خَالِيا ٨ - وَإِنِّي لأَسْتَغشِي ومَا بي نَعْسَةٌ … لَعَلَّ خَيَالًا مِنْكِ يَلْقَى خَيَالِيَا ٩ - أقولُ إذا نفسي من الوجدِ صَعَّدَتْ … بِهَا زفْرَةٌ تَعتَادُهَا هِيَ مَا هِيَا ١٠ - أشَوقًا ولَمَّا يَمْضِ لي غَير لَيلَةٍ … رُوَيدَ الهَوَى حتَّى تَغيبَ ليَالِيَا ١١ - تَمُرُّ الليالي والشُّهورُ ولا أرَى … غَرَامِي بكم يَزدَادُ إلا تَماديَا ١٢ - وقدْ يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَيِن بعْدَمَا … يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أَنْ لا تَلاقِيَا ١٣ - تَسَاقَطُ نفْسِي حِيَن ألْقَاكِ أنْفُسًا … يَرِدنَ فَمَا يَصْدُرْنَ إلا صَوَادِيَا ١٤ - فإنْ أحْيَ أوْ أَهْلَكْ فَلسْتُ بزَائِلٍ … لَكُمْ حَافِظًا مَا بَلَّ رِيقٌ لِسَانِيَا ١ - قوله: "لبنى" بضم اللام وسكون الباء الموحدة وفتح النون، وهو اسم محبوبته، ويروى: ليلى، ويروى: سلمى. ٣ - قوله: "واهيًا": من وهي إذا سقط. ١٢ - قوله: "الشتيتين": تثنية شتيت [وهو الشيء المتفرق؛ من شتَّ يشت شتاتًا وشتًّا] (١)، أي: تفرق، وأراد بالشتيتين المحبين المتباعدين اللذين لا يقدران على الاجتماع لعلة من العلل. الإعراب: قوله: "وقد يجمع الله" الواو للعطف، وقد للتقليل، ويجمع: فعل، واللَّه: فاعل (٢)، و "الشتيتين": مفعوله، قوله: "بعد": نصب على الظرف، وكلمة: "ما " مصدرية، أي: بعد ظنهما كل الظن (٣)، والضمير في: "يظنان" يرجع إلى الشتيتين، قوله: "كل الظن": كلام إضافي منصوب على النيابة عن المصدر. قوله: "أن لا تلاقيا" أن مخففة من الثقيلة، وهي مع اسمها وخبرها سدَّت مسد مفعولي يظنان، والتقدير: يظنان أنه لا تلاقيا، وضمير الشأن هو اسم إن، وخبره قوله: "تلاقيا"، وكلمة: "لا" للنفي، و "تلاقيا": اسمها، وخبرها محذوف تقديره: لا تلاقي حاصل، والألف فيه للإطلاق.

стр. 1010

الاستشهاد فيه: في قوله: "كل الظن" حيث نُصِبَ نيابةً عن المصدر؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] (١). الشاهد الثاني والأربعون بعد الأربعمائة (٢)، (٣) يُعْجِبُهُ السَّخُونُ والبَرُودُ … والتَّمْرُ حُبًّا ما لهُ مَزِيدُ أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز ابن الراجز، وهو من الرجز المسدس. قوله: "السخون" بفتح السين المهملة، وهو ما يسخن من المرق، و "البرود" بفتح الباء الموحدة، بمعنى البارد، و "المزيد" بفتح الميم؛ مصدر ميمي بمعنى الزيادة. الإعراب: قوله: "يعجبه": [جملة] (٤) من الفعل والمفعول وهو الضمير الذي يرجع إلى معهود، وقوله: "السخون" بالرفع فاعله، وقوله: "والبرود، والتمر" مرفوعان عطفا على السخون، قوله: "ما له مزيد" كلمة ما اسم نكرة صفة لقوله: "حبًّا" (٥)، وقوله: "مزيد" بالرفع مبتدأ، وقوله: "له" مقدمًا خبره، والجملة في محل النصب صفة "لحبًّا". الاستشهاد فيه: في قوله: "حبًّا" وهو أنه منصوب بقوله: "يعجبه" من قبيل قولهم: أفرح الجذل، وفرحت جزلًا، وأحببته مقة؛ لأن في معنى الإعجاب معنى المحبة، ويجوز أن يكون حبًّا منصوبًا بفعل محذوف تقديره: يحب ذلك حبًّا، ودلَّ على يُحِبّ المحذوف قوله: "يعجبه"؛ لأن كل معجب محبوب فافهم (٦).

стр. 1011

الشاهد الثالث والأربعون بعد الأربعمائة (١)، (٢) يَمُرُّونَ بالدهْنَا خِفافًا عِيَابُهُمْ … وَيَخْرجْنَ من دَارِيْنِ بُجْرَ الحَقَائِبِ على حينَ أَلْهَى النَّاسَ جُلُّ أمورهِمْ … فندْلًا زُرَيْقُ المال نَدْلَ الثَّعَالِبِ أقول: قائل هذين البيتين هو الأحوص، وهو محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري، وذكر في الحماسة البصرية أن قائلهما هو أعشى همدان يهجو بهما لصوصًا (٣). وقال الجوهري: قال جرير يصف ركبًا: يمرون بالدهنا [إلى آخره (٤)، والأظهر ما قاله في الحماسة. وهما من الطويل. قوله: "بالدهنا"] (٥) بفتح الدال المهملة وسكون الهاء بعدها نون، يمد ويقصر وهاهنا بالقصر للضرورة، وهو موضع ببلاد تميم، قوله: "عيابهم" بكسر العين المهملة وبالياء آخر الحروف وبعد الألف باء موحدة، وهو جمع عيبة، وهو ما يجعل فيه الثياب، ومن هذا يقال: فلان عيبة فلان إذا كان موضع سِرِّهِ. قوله: "من دارين" بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مكسورة، وهو موضع في البحر يؤتى منه الطيب (٦)، قوله: "بجر الحقائب" بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وفي آخره راء، وهو جمع بجراء وهي الممتلئة، والحقائب بالحاء المهملة والقاف وبعد الألف ياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة، وهو جمع حقيبة، وهي وعاء يجعل الرجل فيها زاده ويحتقبه الراكب خلفه في سفره. قوله: "ألهى": من الإلهاء وهو الإشغال، وكل ما شغلك عن شيء فقد ألهاك، قوله: "فندلًا" من ندلت ندلًا -بالنون والدال المهملة، وهو الأخذ باليدين، ومنه اشتقاق المنديل، والندل -أيضًا- السرعة في السير. قال البعلي: الندل: النقل والاختطاف وهو المراد هاهنا، ويقال: ندلت الدلو إذا أخرجتها من البئر (٧).

стр. 1012

قوله: "زريق" بضم الزاي المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف، وهو اسم قبيلة، وقال الرشاطي: هو زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج، وهي قبيلة في الأنصار (١)، والنسبة إليه: زُرَقِيّ [وفي طيء -أيضًا- زريق] (٢) بطن بن عبد الله بن جدعة (٣) بن زهير بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء، وزريق: تصغير زَرق، وتصغير زُرق - أيضًا، وزرق العينين (٤): هو خضرة الحدقة، ورجل أزرق وامرأة زرقاء. الإعراب: قوله: "يمرون": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي يرجع إلى التجار واللصوص (٥) على ما ذكرنا من الاختلاف فيه، قوله: "بالدهنا" في محل النصب [على أنه] (٦) مفعوله، قوله: "خفافًا" نصب على الحال، و "عيابهم" مرفوع به. قوله: "ويخرجن": عطف على قوله: "يمرون" وإنما قال: يخرجن بنون جمع الإناث مع أن الضمير فيه يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في "يمرون" على التأويل بالجماعة وهو غريب، قوله: "من دارين" يتعلق بقوله: يخرجن [قوله: "بجر الحقائب": كلام إضافي منصوب على الحال من الضمير الذي في: "يخرجن"] (٧). قوله: "على حين" يروى بالإعراب والبناء، قوله: "ألهى الناس": جملة من الفعل والمفعول، وقوله: "جل أمورهم": كلام إضافي فاعل ألهى، قوله: "فندلًا": منصوب بفعل محذوف تقديره: اندل يا زريق ندلًا، "وزريقُ" منادى حذف حرف ندائه مبني على الضم. قوله: "المال": منصوب بالفعل المحذوف -أعني: اندلي (٨)، قوله: "ندل الثعالب": كلام إضافي منصوب بنزع الخافض، أي: كندل الثعالب، أي: كخطف الثعالب، وفي أمثال العرب: أخطف من ثعلب (٩)، وفي الحقيقة هي صفة لقوله: "فندلًا"، أي: فاندل يا زريق ندلًا كندل الثعالب.

стр. 1013

الاستشهاد فيه: في قوله: "فندلًا"؛ إذ التقدير فيه: اندلي ندلًا؛ كما ذكرنا، وهو من قبيل المصدر الذي يأتي بدلًا من اللفظ بفعله؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] أي: فاضربوا (١). الشاهد الرابع والأربعون بعد الأربعمائة (٢)، (٣) أَعَبْدًا حَلَّ فِي شُعَبَى غَرِيبًا … أَلُؤْمًا -لا أَبَا لَكَ- واغْتِرَابًا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة يهجو بها خالد بن يزيد الكندي، وأولها هو قوله (٤): ١ - أخالدَ عادَ وعدُكُمُ خِلابًا … ومَنَّيْت المواعدَ والكذابَا ٢ - أخالدَ كان أهلُكَ لي صديقًا … فقدْ أمسَوْا بِحُبِّكُمْ حِرَابًا ٣ - بِنَفْسِي مَنْ أزورُ فَلا أَراهُ … ويَضْربُ دونه الخَدْمُ الحِجَابًا ٤ - أخالدَ لوْ سَألْتِ عَلِمْتِ أَنِّي … لَقِيتُ بحبكِ العجبَ العُجابَا ٥ - ستطْلُعُ مِنْ ذُرَى شُعَبَى قوافٍ … على الكِنْدِيِّ تلتهبُ التِهَابَا ٦ - أَعَبْدًا حَلَّ فيِ شُعَبَى غَرِيبًا … أَلُؤْمًا -لا أَبَا لَكَ- واغْتِرَابًا ٧ - ويومًا من فزارةَ مستجيرًا … ويومًا ناشِدًا حَلِفًا كِلابَا (٥) ٨ - إذا جهلَ اللئيمُ ولم يُقَدِّرْ … لبعضِ الأمرِ أوشك أن يُصَابَا وهي طويلة من الوافر. ويقال: كان السبب في قول هذا الشعر أنه لما هجا الراعي، فقال في هجائه (٦):

стр. 1014

١ - إذا غضبت عليكَ بنو تميم … حَسِبْتَ الناسَ كلهمُ غِضَابَا عارضه خالد بن يزيد الكندي، وكان مقيمًا بشعبى فقال يجاوبه (١): ١ - ألا رَغِمَتْ أُنُوفُ بَنِي تَمِيمٍ … فُسَاةِ التَّمْرِ إذْ كَانُوا غِضَابَا ٢ - لقَدْ غَضِبَتْ عَلَيَّ بَنُو تَمِيمٍ … فَمَا نَكَأَت بغَضْبَتِهَا ذبابَا ٣ - لَو اطّلَعَ الغُرَابُ عَلَى تَمِيمٍ … ومَا فيهَا مِنَ السّوْآتِ شَابَا فقال جرير يهجوه بقوله: أخَالِدٌ عَادَ وَعْدُكُمُ خِلابَا … ......................... إلخ ١ - قوله: "خلابًا" بكسر الخاء المعجمة، وهو الخديعة باللسان، يقال: خلبه يخلبه بالباء، وكذا اختلبه. ٦ - قوله: "شُعبى" بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة والباء الموحدة مقصور، اسم موضع، وألفه للتأنيث فلا ينصرف. الإعراب: قوله: "أعبدًا": منصوب على النداء، والتقدير: يا عبدًا، وقال النحاس: هو على وجهين: على النداء أو على أنه رآه في حال افتخار واجتراء، فقال: أتفخر عبدًا حَلَّ في شعبى غريبًا؟ فيكون عبدًا نصبًا على الحال (٢). قوله: "حَلَّ": جملة وقعت صفة لعبد، و "في شعبى": يتعلق بحل، قوله: "غريبًا": حال من الضمير الذي في حَلَّ، "ألوُمًا" الهمزة للاستفهام على قصد التوبيخ، ولؤمًا: منصوب بفعل محذوف، أي: أتلؤم لؤمًا. قوله: "لا أبا لك": معترض بين المعطوف والمعطوف عليه، ويذكر هذا تارة في المدح وتارة في الذم؛ كما يقال: لا أم لك، وقد يذكر في معرض التعجب دفعًا للعين كقولهم: لله درك!! (٣)، وقد يذكر بمعنى: جِدَّ في أمرك وشمر؛ لأن من له أبي يتكل عليه في بعض شأنه، وقد تحذف اللام،

стр. 1015

ويقال: لا أباك بمعناه، قوله: "واغترابًا": عطف على قوله: "ألؤمًا"، والتقدير: تغترب اغترابًا. الاستشهاد فيه: في قوله: "ألؤمًا واغترابًا" حيث جاء المصدران فيهما بدلًا من اللفظ بالفعل، وهو من قبيل الطلب الذي هو استفهام. الشاهد الخامس والأربعون بعد الأربعمائة (١)، (٢) فصبرًا في مَجَالِ المَوْت صَبْرًا … ........................... أقول: قائله هو قطري بن الفجاءة الخارجي، وتمامه: ................................ … فمَا نَيْلُ الخُلُودِ بِمُسْتَطَاعِ وهو من قصيدة عينية من الوافر، وأولها هو قوله (٣): ١ - أقُولُ لَهَا وَقدْ طَارَتْ شَعَاعًا … منَ الأبْطَالِ وَيحَكِ لَنْ تُرَاعِي ٢ - فإنَّكِ لوْ سَألْتِ بَقاءَ يَومٍ … عَلَى الأجَلِ الذي لكِ لَمْ تُطَاعِي ٣ - فَصْبرًا في مَجَالِ الموَتِ صَبرًا … ....................... إلخ (٤) ٤ - ولا ثَوبُ البَقَاءِ بِثوب عِزٍّ … فَيُطْوَى عن أخِي الخَنَعِ اليَرَاعِ ٥ - سَبِيلُ المَوتِ غَايَةُ كُلّ حَيّ … فَدَاعِيهِ لأهْلِ الأرْضِ دَاعِ ٦ - ومَنْ لا يُعتَبَطْ يَسأَمْ وَيَهرَمْ … وتُسْلِمْهُ المنُونُ إلَى انْقِطَاعِ ٧ - ومَا للمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ … إذا مَا عُدَّ مِنْ سَقَطِ المتَاعِ ١ - قوله: "أقول لها" يعني للنفس، "شعاعًا" بفتح الشين؛ أي: متفرقًا وهذا مثل ومعناه المبالغة في الفزع، قوله: "من الأبطال": جمع بطل وهو الشجاع، قوله: "لن تراعي" من الروع وهو الفزع. ٤ - قوله: "عن أخي الخنع" بفتح الخاء المعجمة والنون وفي آخره عين مهملة، وأخو الخنع:

стр. 1016

الذليل، والخنوع: الذلة، و "اليراع" بفتح الياء آخر الحروف [والراء] (١)، وهي القصبة التي لا جوف لها، والرجل الذي لا جوف له جبان، فوضع اليراع مكان الجبان لأنه بمعناه. ٦ - قوله: "ومن لا يعتبط" بالعين المهملة؛ أي: [من] (٢) لا يموت شابًّا [مات] (٣) هرمًا ويسأم ما يعتريه من تكاليف الهرم. الإعراب: قوله: "فصبرًا" نصب بفعل محذوف تقديره: اصبري يا نفس صبرًا، فإن قلت: ما الفاء فيه؟ قلتُ: الفاء فيه تدخل في جواب الشرط، والتقدير: إذا لم تطاعي يا نفس في سؤالك بقاء يوم على الأجل الذي قدر لك، فاصبري في مجال الموت صبرًا، و "المجال" بفتح الميم؛ موضع من جال يجول جولًا وجولانًا، والجار. والمجرور يتعلق بالمحذوف، قوله: "صبرًا": تأكيد للصبر الأول. الاستشهاد فيه: في قوله: "فصبرًا" (٤)؛ حيث حذف منه فعله وهو الطلب، وقد علم أن المصدر يقوم مقام فعله ويمتنع ذكره معه، ولكن ابن عصفور خصَّ ذلك فيما إذا كان مكررًا، واحتج على ذلك بالبيت المذكور، فكأن التكرير يغني عن ذكر فعله فيمنع (٥) ذكره، بخلاف ما إذا لم يكن مكررًا حيث لا يمنع ذكر فعله معه (٦). فافهم، والله أعلم. الشاهد السادس والأربعون بعد الأربعمائة (٧)، (٨) ما إِنْ يَمُسُّ الأرضَ إلا مَنْكبٌ … منه وحرفُ الساقِ طيّ المِحْمَلِ أقول: قائله هو أبو كبير الهذلي، واسمه عامر بن الحليس الحوفي أحد بني سعد من هذيل ثم

стр. 1017

أحد بني حرب، شاعر جاهلي. وهو من قصيدة طويلة من الكامل، وأولها هو قوله (١): ١ - أزُهَيْرُ هلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَعْدَلٍ … أمْ لا سبيلَ إلى الشَّبابِ الأوَّلِ؟ ٢ - أمْ لَا سبيلَ إلى الشبابِ وذكرُهُ … أشْهَى إِلَيَّ من الرحيقِ السَّلْسَلِ ٣ - ذَهَبَ الشَّبَابُ وفَاتَ مِنِّي مَا مَضَى … ونَضَا زُهَيرُ كَرِيهَتِي وتَبَطُّلِي ٤ - وصحَوْتُ عن ذِكرِ الغَوَانِي وانْتَهَى … عُمْرِي وأَنْكَرْتُ الغَدَاةَ تُقَتلي ٥ - أزُهَيْرُ إنْ يَشِبْ القَذَالُ فإنَّهُ … رُبَّ هَيْضَلٍ مَرِسٍ لَفَفْتُ بِهَيضَلِ ٦ - وإذَا قَذَفْتَ له الحَصَاةَ رَأيْتَهُ … ينْزُو لوَقْعَتِهَا طَمُورَ الأخْيَلِ ٧ - ما إِنْ يَمَسُّ الأرضَ إلا مَنْكِبٌ … منه وحَرْفُ السَّاقِ طَيَّ المِحْمَلِ ١ - قوله: "أزُهَيْرُ" يريد: زهيرة بنته، وهو منادى مرخم، قوله: "مَعْدل" أي: انعدال. ٢ - قوله: "من الرحيق" أي: الخمر، و "السلسل": العذب، وكذلك السلسال. ٣ - قوله: "ونَضا" أي: انسلخ ومضى، قوله: "زهير" يعني: يا زهيرة، قوله: "كريهتي" أي قوتي وشدتي على الكريهة، قوله: "وتبطلي" [أي: شجاعتي] (٢) من البطل وهو الشجاع. ٤ - قوله: "الغواني": جمع غانية وهي التي غنيت بجمالها، قوله: "تقتلي" بالقاف والتاء؛ أي: تغنجي وتكسري. ٥ - قوله: "القذال" بفتح القاف، وهو ما بين نقرة القفا وأعلى الأذن، قوله: "رب هيضل" بتخفيف الباء للضرورة، وهو لغة أيضًا في التشديد (٣)، والهيضل: الجماعة، و"المرس" بفتح الميم وكسر الراء وفي آخره سين مهملة، وهو الشديد، قوله: "لففت بهيضل" أي: جمحت بينهم في القتل، قوله: "وإذا قذفت" ويروى: وإذا طرحت، والضمير في له (٤) يرجع إلى فرسه الذي يمدحه. ٦ - قوله: "يَثِبُ" (٥) أراد أنه ينزو من النشاط ولا يقوم متبطئًا كسلان، قوله: "لوقعتها" أي: لوقوعها، قوله: "طمور الأخيل" أي: وثوب الأخيل (٦) وهو الشقراق، وهو طائر سريع الوثوب. ٧ - قوله: "ما إن يمس الأرض إلا منكب" يصفه بخماصة البطن، يعني: إذا اضطجع لم

стр. 1018

يندلق، بطه إنما يمس منكبه (١) الأرض وهو خميص البطن، قوله: "طي المحمل" أراد أنه مدمج الخلق كطي المحمل يعني: حمائل السيف، وهو بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الميم الثانية، قال الجوهري: المحمل مثال المرجل: عِلاقَةُ السَّيْفِ (٢). الإعراب: قوله: "ما" للنفي وبطل عملها لدخول إلا، وكلمة "إن" زائدة للتوكيد؛ كما في قوله: "وما إن طبن جُبْنَ" وقوله: "يمس": فعل مضارع، و "الأرض" مفعوله، و "منكب" فاعله، قوله: "منه" في محل الرفع على أنه صفة [لمنكب] (٣)، قوله: "وحرف الساق" كلام إضافي مرفوع؛ لأنه عطف على منكب. الاستشهاد فيه: في قوله: "طي المحمل" حيث نصب بتقدير: يطوي طي المحمل (٤)، والله أعلم. الشاهد السابع والأربعون بعد الأربعمائة (٥)، (٦) ألمْ تَغْتَمِضْ عَيْنَاكَ لَيْلَةَ أَرْمَدَا … ............................ أقول: قائله هو [الأعشى] (٧) أعشى بني قيس، واسمه: ميمون بن قيس، وتمامه (٨): ............................. … وبِتَّ كما باتَ السَّليمُ مُسَهَّدًا وهو من قصيدة قالها الأعشى في رسول الله ﷺ ، وكان خرج إليه في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ وبين قريش في صلح الحديبية يريد الإسلام؛ فبدأ بمكة، فلقيه أبو سفيان، فسأله عن وجهه الذي يريد، فقال: أريد محمدًا، قال: إنه يحرم عليك خصالًا كلها لك موافق. قال: ما هي؟ قال: الخمر والزنا والقمار.

стр. 1019

قال: أما الزنا فقد تركني ولم أتركه، وأما الخمر فقد قضيت منها وطرًا، وأما القمار فلعلي أصيب منه خلفًا. فقال له أبو سفيان: هل لك إلى خير من هذا؟، قال: بيننا وبينه هدنة، فترجع عامك وتأخذ مائة ناقة حمراء، فإن ظفرنا به كنت قد أصبت عوضًا عن رحلتك، وإن ظفر هو (١) أتيته حينئذ. وانطلق به أبو سفيان إلى منزله وجمع أصحابه، وقال: هذا إلأعشى قد عرفتم شعره، ولئن وصل إلى محمد لتصيّرنّ عليكم العرب بشعره، فجمعوا له مائة ناقة وانصرف إلى أهله، فلما كان بقاع منفوحة قرية من قرى اليمن رمى به بعيره فقتله. وذكر محمد بن حبيب في شرح شعر الأعشى (٢)، وقال: سمع الأعشى قراءة الكتب وأقبل حتى أتى مكة، وقال هذا الشعر -أعني: القصيدة التي يأتي ذكرها الآن، يمتدح ظهور النبي ﷺ ، ونزل على عتبة بن ربيعة، فسمع به أبو جهل فأتاه في فتية من قريش، وأهدى إليه هدية، ثم سأله: ما جاء بك؟ قال: [جئت] (٣) إلى محمد ﷺ لأني كنت سمعت الكتب لأنظر ماذا يقول؟ وما يدعو إليه؟، فقال له أبو جهل: إنه يحرم عليك الأطيبين: الخمر والزنا. فقال: لقد كبرت وما لي في الزنا [حاجة] (٤)، وأما الخمر، فقد أصبت منها غرضي، فجعلوا يحدثونه أسوأ ما يكون من الكلام والفعل، ثم قالوا: أنشدنا ما قلت فيه، فأنشدهم هذه القصيدة، فلما فرغ منها قالوا له: لو أنشدتَه هذا لم يقبله منك، فلم يزالوا به حتى صدوه، فخرج من فوره ذلك فأتى اليمامة، فقال: أتركه عامي هذا، فمكث زمنًا يسيرًا، فمات باليمامة، وهذه هي القصيدة (٥): ١ - ألمْ تَغْتَمِضْ عَيْنَاكَ لَيْلَةَ أَرْمَدَا … وبِتَّ كما باتَ السَّليمُ مُسَهَّدًا ٢ - ومَا ذاكَ مِن عشقِ النساءِ وإنمَا … تناسَيْتَ بعدَ اليومِ خُلَّةَ مَهْددَا (٦)

стр. 1020

٣ - ولكن أرَى الدهرَ الذي هو خاترٌ … إذا أصلحتْ كَفَّايَ عادَ فأفْسَدَا ٤ - شبابٌ وشَيْبٌ وافتقَارٌ وثروةٌ … فَللَّه هذا الدهرُ كيفَ تَرَدَّدَا ٥ - وما زلتُ أبْغِي المال مذْ كنتُ يافعًا … وَلِيدًا وكَهْلًا حينَ شِبْتُ وأمردَا (١) ٦ - بِإِتْعَابِي العِيسَ المَراسيلَ تَعْتَدِي … مسافةَ ما بينَ النَّجِيرِ فصَرْخَدَا (٢) ٧ - فإنْ تَسْألِي عني فيا رُبَّ سائلٍ … حَفِيٌّ عن الأعشَى به حيثُ أصْعَدَا ٨ - ألا أيُّهذا السَّائلِي أينَ يَمَّمَتْ … فإنَّ لهَا في أهْلِ يثربَ موعدَا ٩ - فأمَّا إذا ما أَدْلَجَتْ فَتَرَى لها … رَقِيبَيِنْ جَدْيًا لا يَغِيبُ وَفَرْقَدَا ١٠ - وفيها إِذا ما هَجَّرَتْ عَجْرَفِيَّةٌ … إذا خِلْتَ حِرْبَاءَ الظَّهِيرَةِ أَصْيَدَا ١١ - وأذْرَتْ برِجْلَيْهَا النفيَ وراجَعَتْ … يداها خِنَافًا لَيِّنًا غيرَ أحْرَدَا ١٢ - فما لك عندِي مُشتَكَى مِنْ كَلالةٍ … ولا مِنْ حَفًى حتَّى تُلاقِي محمدَا ١٣ - نَبِيًّا يرَى ما لا تروْنَ وقولُهُ … أَغَارَ لَعَمْرِي في البلادِ وأنْجَدَا ١٤ - متَى ما تُنَاخِي عندَ بابِ ابنِ هاشِمٍ … تُرِيحِي وَتَلْقَى مِنْ فوَاضِلِهِ ندى ١٥ - لهُ صدقاتٌ ما تُغِبُّ ونائلٌ … وليسَ عطاءُ اليومِ مانعَهُ غدَا ١٦ - أجِدَّكَ لمْ تَسْمَعْ وَصَاةَ محمدٍ … نبيِّ الإِلهِ حينَ أَوْصَى وأشهدَا ١٧ - إذا أنتَ لمْ تَرْحَلْ بزادٍ منَ التُّقَى … ولاقيتَ بعدَ اليومِ مَنْ قدْ تَزَوَّدَا ١٨ - ندمتَ على أنْ لا تكونَ كمثلِهِ … وأنكَ لَمْ تَرْصُدْ لِما كانَ أرْصَدَا ١٩ - فإيَّاكَ والميْتاتِ لا تُطعِمَنَّهَا … ولا تأخُذَنْ سهمًا حَدِيدًا لِتَفْصِدَا ٢٠ - ولَا النُّصُبَ الْمَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ … لِعَاقِبَةٍ واللَّه ربُّك فاعبدَا ٢١ - وصَلِّ على حِيِن العشِيَّاتِ والضُّحَى … ولا تَحْمَدِ الشيطَانَ واللهَ فاحْمِدَا ٢٢ - ولَا السَّائِلَ المَحْرومَ لا تتْرُكَنَّهُ … لِعَاقِبَةٍ ولا الأسيرَ المقُيَّدَا ٢٣ - ولا تسْخَرَنَّ مِنْ بائِسٍ ذي ضرارةِ … ولا تَحْسَبَنَّ المرءَ يومًا مخلَّدَا ٢٤ - ولا تَقْرَبَنَّ جارةً إنَّ سِرَّهَا … عليكَ حرامٌ فانكِحَنْ أوْ تأبَّدَا
следующие страницы →