Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وله عندهم ألفاظ منها عند البخاري، ومسلم،"إِذَا أُقِيْمَتْ الصَّلَاةُ فلا تَأتُوهَا تَسْعَوْنَ. وأتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ. فَمَا أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأتِمُّوا".
* * *
٤٢١ - حديث أبي قتادة: "إذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوني".
أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،
стр. 1052
والبيهقي زاد مسلم في رواية "حتى تروني قد خرجت".
* * *
٤٢٢ - حديث أبي بَكْرَةَ وفيه: "أنَّهُ رَكَعَ ثُمَّ سَعَى إلى الصَّفِّ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: مَنْ السَّاعي؟ قال أبو بَكرَةَ: أنَا، قَالَ: زَادَكَ الله حِرْصًا وَلَا تَعُدْ".
تقدم قريبًا وهذا اللفظ عند أبي داود، والطحاوي.
стр. 1053
الفصل الرابع: وجوب اتباع الإمام
اتباع الإمام في الأقوال والأفعال
٤٢٣ - حديث أنس: "إنَّما جُعِلَ الإمَامُ ليُؤْتَم به".
стр. 1054
متفق عليه وقد تقدم.
* * *
٤٢٤ - حديث ابن عمر: "أنَّه ﷺ كَانَ إذَا افتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذَا
стр. 1055
صلاة القائم خلف القاعد
رَفعَ رأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وقَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حمده ربنا ولك الحمد".
стр. 1056
متفق عليه وقد تقدم.
* * *
٤٢٥ - حديث أنس: "وإذا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا".
هو تمام حديث: "إنَّمَا جُعِلَ الإمام ليُؤتَمَ به فإذَا صَلَّى قَائِمًا فَصلَّوا قِيامًا، وإذا رَكَعَ فاركَعُوا، وإذَا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه فَقُولُوا رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ، وإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلَّوا جُلوسًا أجْمَعُون".
стр. 1057
٤٢٦ - قوله: (وحديث عائشة في معناه).
متفق عليه أيضًا من حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت صَلَّى رسُولُ الله ﷺ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأشَارَ إليْهِم أنْ اجْلِسُوا. فَلَما انصَرَفَ قَالَ: إنَّما جُعِل الإمَامُ ليُؤتَمَّ بهِ، فإذَا رَكَعَ فارْكَعُوا، وإذَا رَفَعَ فَارفَعُوا، وإذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه فَقُولُوا رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ، وإذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا.
* * *
٤٢٧ - حديث عائشة: "أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوفِيَّ فيهِ، فَأَتَى المسْجِدَ فَوَجَدَ أبَا بَكرٍ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي بالنَّاسِ"، الحديث.
стр. 1058
متفق عليه.
стр. 1059
٤٢٨ - حديث: "لَا يَؤُمَّنَّ أحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا"، قال ابن رشد: قال ابن عبد البر: هذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، لأنه يرويه جابر الجعفي مرسلًا، وليس بحجة فيما أسند فكيف فيما أرسل اهـ.
قلت: رواه الدارقطني، والبيهقي من رواية جابر الجعفي، عن الشعبي مرسلًا والجعفي كذاب، والحديث من إفكه بدون مرية، وإنما يلين القول فيه من يتعلق بالباطل ويرجو أن يجد فيه مستندًا لرأيه ورأي أئمته.
* * *
٤٢٩ - قوله: (وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كان يحتج بما رواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ خرج وهو مريض فكان أبو بكر هو الإمام وكان رسول الله ﷺ يصلي بصلاة أبي بكر، وقال: ما ماتَ نَبيٌّ حتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ من أُمَّتِهِ، ثم قال بعد ذلك، إن الحديث ضعيف].
قلت: رواه ابن سعد في "الطبقات" عن الواقدي، ثنا عبد الرحمن بن عبد
стр. 1060
العزيز، وعبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم قال: قال رسول الله ﷺ وهو مريض لأبي بكر: صل بالناس، فوجد رسول الله، ﷺ ، خفة فخرج وأبو بكر يصلي بالناس، فلم يشعر حتى وضع رسول الله، ﷺ ، يده بين كتفيه، فنكص أبو بكر وجلس النبي، ﷺ ، عن يمينه، فصلى أبو بكر وصلى رسول الله، ﷺ ، بصلاته، فلما انصرف قال: لم يقبض نبي قطّ حتى يؤمه رجل من أمته.
وفي "مستدرك الحاكم" من حديث المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "لم يمت نبي حتى يؤمه رجل من قومه"، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد اتفقا جميعًا على صلاة رسول الله ﷺ خلف أبي بكر الصديق كذا قال. والذي في "الصحيحين" خلافه كما هو معلوم.
стр. 1061
الفصل الخامس: صفة الاتباع
٤٣٠ - حديث: "فإذَا كَبَّرَ فَكَبِّروا".
هو بعض حديث إنما جعل الإمام ليُؤتم به. وقد سبق قريبًا.
стр. 1062
٤٣١ - حديث: "أنه ﷺ كَبَّرَ في صَلاةٍ مِنَ الصَّلواتِ ثُمَّ أشَارَ إليهِم أن امكُثُوا فَذَهَبَ ثم رَجِعَ وَعَلى رَأسِهِ أثرُ الماءِ".
أحمد، وأبو داود، والبيهقي من حديث حماد بن سلمة، عن زياد الأعلمي، عن الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ استفتح الصلاة فكبر ثم أومأ إليهم أن مكانكم ثم دخل فخرج ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا.
قال أبو داود: (رواه الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: فلما قام في مصلاه وانتظرنا أن يكبر انصرف ثم قال كما أنتم).
(ورواه أيوب، وابن عون، وهشام، عن محمد عن النبي ﷺ قال: فكبر ثم
стр. 1063
أومأ إلى القوم أن اجلسوا، فذهب فاغتسل وكذلك رواه مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله ﷺ كبر في صلاة).
قلت: يشير أبي داود إلى أن الرواة اختلفوا هل انصرف ﷺ بعدما كبر للصلاة، وكبر من خلفه طبعًا، أو انصرف قبل التكبير للصلاة، ففي حديث أبي بكرة أنه انصرف بعدما كبر كما سبق، وكذلك قال أكثر الرواة.
فرواه مالك في "الموطأ" والشافعي عنه عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار: أنَّ رسُولَ الله ﷺ كَبَّر في صَلاةٍ مِنَ الصَّلواتِ، ثُمَّ أشار بِيَدِهِ أن امكُثُوا. ثُمَّ رَجِعَ وَعَلَى جِلْدِه أَثَرُ المَاءِ.
ورواه الدارقطني، والبيهقي من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، ثنا سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس بن مالك قال: دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ في صَلاتِهِ فكَبَّر، فكَبَّرنا مَعَهُ، ثمَّ أشَارَ إلى النَّاسِ أن كما أنتم فلم نَزَلْ قِيامًا حتى أتَانَا رَسُولُ الله ﷺ قد اغتسل ورأسه يَقْطُر.
قال الدارقطني: خالفه عبد الوهاب بن عطاء، فرواه عن سعيد عن قتادة عن
стр. 1064
بكر بن عبد الله المزني، عن النبي ﷺ مرسلًا ثم أخرجه كذلك.
ورواه أحمد من حديث ابن لهيعة، ثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الله بن زر ابن الغافقي، عن علي بن أبي طالب قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ نصلي انصرف ونحن قيام ثم أقبل ورأسه يقطر فصلى لنا الصلاة ثم قال: إني ذكرت كنت جنبًا.
ورواه الشافعي، وابن ماجه، والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة قال: خرج النبي ﷺ إلى الصلاة وكبر ثم أشار إليهم فمكثوا، الحديث.
ورواه البيهقي أيضًا من طريق الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كبر بهم في صلاة الصبح ثم أومأ إليهم، الحديث.
ثم قال: (تفرد به الحسن بن عبد الرحمن الحارثي. ورواه إسماعيل بن علية وغيره، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن النبي ﷺ مرسلًا وهو المحفوظ قال: وكل ذلك شاهد بحديث أبي بكرة).
قلت: وخالف أبو سلمة الجميع، فروى عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى قام النبي ﷺ في مصلاة قبل أن يكبر ذلك فانصرف وقال:
стр. 1065
مكانكم فلم نزل قيامًا حتى خرج إلينا وقد اغتسل يَنْطِفُ رأْسُه ماءً، فكبر وصلى بنا. متفق عليه.
وكذلك رواه البيهقي وقال: إنه أصح من حديث ابن ثوبان، إلا أن مع رواية ابن ثوبان رواية أبي بكرة مسندة، وكذلك رواية أنس ورواية عطاء بن يسار، وابن سيرين مرسلة.
قلت: وكذلك رواية علي مسندة كما سبق، وقد زعم ابن حبان أنهما قصتان ذكر في الأولى قبل التكبير والتحرم بالصلاة وهي رواية أبي سلمة وفي الثانية لم يتذكر إلا بعد أن أحرم كما في حديث أبي بكرة، فالله أعلم.
* * *
٤٣٢ - حديث: "أمَا يَخَافُ الَّذي يَرْفَعُ رَأسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أنْ يُحَوِّلَ الله رَأسَهُ رَأسَ حِمَارٍ".
متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ: أَمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ
стр. 1066
الإمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمارٍ.
وعند البخاري: أنْ يَجْعَل الله رَأسَهُ رأسَ حِمارٍ، أو يجْعَلَ الله صُورَتَهُ صورةَ حِمَارٍ.
стр. 1067
الفصل السادس: ما يحمله الإمام عن المأمومين
стр. 1068
تقدم.
* * *
٤٣٤ - حديث) "أنَّ رسُولَ الله ﷺ انصَرَفَ من صَلاةٍ جَهَرَ فِيْهَا بالقِرَاءَةِ فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُم أحَدٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نعم. أنَا يا رسُولَ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إنِّي أقُولُ مالِي أُنازَعُ القُرآنَ"، فانتهى النَّاسُ عن القِرَاءَةِ فِيْمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ .
مالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري في "جزء القراءة"، وأبو داود
стр. 1069
والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم من طريق الزهري، عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة به؛ حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وضعفه الحميدي والبيهقي، بل بالغ النووي فقال: أنكر الأئمة على الترمذي تحسينه، واتفقوا على ضعف هذا الحديث لأن ابن أكيمة مجهول كذا قال.
وهو وإن كان مجهول اصطلاحًا إلا أنه معروف الحال بالفضل والصلاح والعلم بالمدينة المنورة، ويكفي أنه حدث سعيد بن المسيب، وهو إمام أهل عصره بالمدينة فلا معنى لتضعيف الحديث به ثم أن الحامل لمن ضعفه معارضته ظاهرًا للأمر بالقراءة ولا معارضة في الواقع لأنه محمول على ما عدا الفاتحة لحديث إذا كنتم خلفي فلا تقرأوا إلا بفاتحة الكتاب كما سيأتي بعده. وأبو هريرة راوي حديث ابن أكيمة هو حديث اقرأ بها في نفسك فلا يعقل التعارض والتضارب، ولا الحمل على الإِطلاق كما يريده من يحتج به لإِنكار القراءة وقد اتفق الحفاظ أو كادوا على أن قوله فانتهى الناس عن القراءة من كلام الزهري، وإن روى بعضهم أنه من كلام أبي هريرة كما عند أبي هريرة.
стр. 1070
٤٣٥ - حديث عبادة بن الصامت قال: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ صَلاةَ الغَدَاةِ فَثَقُلَتْ عَلَيهِ القِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إني لأراكُم تقْرأونَ وَراءَ الإمَامِ، قُلنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَلا تَفْعَلوا إلَّا بأمِّ القُرآنِ"، ثم نقل عن ابن عبد البر أنه قال: حديث صحيح.
قلت: وفوق الصحيح أخرجه أحمد، والبخاري في "القراءة"، وأبو داود، والترمذي، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وجماعة وزاد أكثرهم بعد قوله فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. وصححه البخاري، وابن حبان والحاكم، وآخرون، ولي فيه جزء منفرد.
стр. 1071
٤٣٦ - حديث جابر: "مَنْ كَانَ لَهُ إمامٌ فقِرَاءَتُهُ لَهُ قراءة".
الصحيح في هذا أنه موقوف، رفعه الضعفاء وأصحاب الأغراض والأهواء، فقد ورد مرفوعًا عن جابر من ثلاثة طرق.
الطريق الأول: من رواية أبي الزبير، عن جابر، أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد كلاهما من رواية الحسن بن صالح، عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ وهذا سند ظاهره الصحة، إلا أنه معلول لأن الحسن بن صالح لم يسمعه من أبي الزبير، عن جابر الجعفي عنه.
فقد رواه ابن ماجه، والطحاوي من أوجه، عن الحسن بن صالح فقال: عن جابر الجعفي، عن أبي الزبير عن جابر، فرجع الحديث إلى جابر الجعفي وهو كذاب.
قال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه ما أتيته بشيء من رأيي إلا أتاني فيه بحديث.
стр. 1072
قلت: وترك القراءة خلف الإِمام من رأي أبي حنيفة فالحديث من وضع الكذابين لتأييد رأيه.
وقد رواه جابر الجعفي مرة أخرى عن نافع ابن عمر بدل أبي الزبير، عن جابر أخرجه الطحاوي في "معاني الآثار".
ورواه الحسن بن صالح مرة أخرى، فقرن بجابر الجعفي ليث بن أبي سليم رواه الطحاوي، وابن عدي، والدارقطني والبيهقي من رواية الحسن بن صالح، عن ليث وجابر كلاهما عن أبي الزبير.
وقال ابن عدي: (هذا معروف بجابر الجعفي، ولكن الحسن بن صالح قرنه بالليث والليث ضعفه أحمد، والنَّسائي، وابن معين).
وقال الدارقطني: (جابر والليث ضعيفان).
وقال البيهقي: (جابر الجعفي، وليث بن أبي سليم لا يحتج بهما وكل من تابعهما على ذلك أضعف منهما، أو من أحدهما، والمحفوظ عن جابر من قوله).
стр. 1073
ورواه محمد بن الحسن في "الموطأ" والدارقطني من رواية سهل بن العباس الترمذي، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال: هذا حديث منكر، وسهل بن العباس متروك.
الطريق الثاني: من رواية موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر عن النبي ﷺ ، رواه محمد بن الحسن في "الموطأ".
وفي "الآثار" معًا، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من رواية أبي حنيفة عن موسى المذكور.
وقال الدارقطني: (لم يسنده عن عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة وهما ضعيفان).
قال: وروى هذا الحديث سفيان الثوري، وشعبة، وإِسرائيل، ويونس، وشريك، وأبو خالد الدالاني، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي ﷺ وهو الصواب.
стр. 1074
وهكذا قال ابن عدي: (أنه لم يسنده إلا أبو حنيفة وتابعه الحسن بن عمارة وهو أضعف منه).
وكذلك قال البيهقي: (وزاد أن جماعة رووه عن أبي حنيفة موصولًا، ورواه عبد الله بن المبارك عنه مرسلًا، دون ذكر جابر، وهو المحفوظ).
ثم أخرجه كذلك إلا أن ابن المبارك لم يفرد أبا حنيفة بل قال: أنبأنا سفيان وشعبة، وأبو حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله ﷺ : من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة). فيجوز أن يكون ابن المبارك حمل رواية أبي حنيفة على رواية شعبة وسفيان.
ثم قال البيهقي: (ورواه الحسن بن عمارة عن موسى موصولًا، والحسن بن عمارة متروك).
قلت: وإذا ثبت أن الصحيح أنه عبد الله بن شداد مرسلًا فعبد الله بن شداد رواه عن رجل مجهول لا يعرف فقد ذكره الدارقطني من روايته، عن أبي الوليد، عن جابر بن عبد الله ثم قال، وأبو الوليد هذا مجهول ولم يذكر في هذا الإسناد جابرًا غير أبي حنيفة.
الطريق الثالث: من رواية وهب بن كيسان، عن جابر أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق عاصم بن عصام عن يحيى بن نصر بن حاجب عن مالك،
стр. 1075
عن وهب بن كيسان عن جابر به. وقال الدارقطني: هذا باطل لا يصح عن مالك ولا عن وهب بن كيسان، وعاصم بن عصام لا يعرف والذي في "الموطا" عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا عليه.
وأخرجه الطحاوي، والدارقطني في "السنن" من طريق يحيى بن سلام، ثنا مالك ثنا وهب بن كيسان به مرفوعًا أيضًا، قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف والصواب موقوف.
وذكره البيهقي في "السنن" من جهة مالك في "الموطأ" موقوفًا ثم قال: (هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به وقد يشبه أن يكون مذهب جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يجهر اهـ.)
قلت: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس، وعلي، وأنس وأبي سعيد وأبي هريرة وكلها معلولة، لا يصح منها حرف مرفوعًا.
وقد روى البيهقي في "المعرفة" عن الحاكم قال: سمعت سلمة بن محمد الفقيه يقول: سألت أبا موسى الرازي عن حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فقال: لم يصح عن النبي ﷺ فيه شيء إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وابن مسعود وغيرهما يعني موقوفًا عليهم قال الحاكم: أعجبني هذا لما سمعته فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي على أديم الأرض.
стр. 1076
٤٣٧ - حديث: "إذَا قَرَأَ الإمَامُ فأنصتوا" قال ابن رشد: صححه أحمد بن حنبل.
قلت: نقل ذلك عنه ابن عبد البر في "التمهيد"، والحديث ورد من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي موسى الأشعري، وكلاهما صححه أيضًا مسلم في "صحيحه".
فحديث أبي هريرة: خرجه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه والطحاوي والدارقطني كلهم من رواية أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان،
стр. 1077
عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" الحديث.
وقال أبو داود: (هذه الزيادة، واذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد كذا قال).
وهو وهم في ذلك لأن أبا خالد ثقة ومع ذلك فلم ينفرد بها حتى يحكم عليه بالوهم، فقد تابعه ثلاثة كلهم زادوا تلك الزيادة، عن محمد بن عجلان.
الأول: محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي، أخرجه النَّسائي، والدارقطني من جهته ثم من رواية محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، ثنا بن سعد الأنصاري قال: حدثني محمد بن عجلان به بلفظ: إنما جعل الإِمام ليؤتم به فإِذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا.
ثم قال النَّسائي: كان المخرمي يقول هو ثقة يعني محمد بن سعد الأنصاري.
стр. 1078
وكذلك نقل هذا الدارقطني عن النَّسائي. وأقره الثاني محمد بن ميسر، أبو سعد الصاغاني، رواه أحمد في "المسند" عنه والدارقطني في "السنن" من رواية محمود بن خداش عنه عن محمد بن عجلان به ثم قال: أبو سعد الصاغاني ضعيف.
الثالث إسماعيل بن أبان الغنوي: أخرجه الدارقطني، والبيهقي من روايته عن محمد بن عجلان أيضًا ثم قال الدارقطني: إسماعيل بن أبان ضعيف.
أما البيهقي، فجعل الوهم في الحديث من ابن عجلان، وسبقه إلى ذلك أبو حاتم في "العلل" فأسند البيهقي عن عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث ابن عجلان: إذا قرأ فأنصتوا، قال: ليس بشيء ثم أسند عن ابن أبي حاتم قال في "العلل": سمعت أبي وذكر هذا الحديث فقال: ليست هذه الكلمة محفوظة هي من تخاليط ابن عجلان قال: وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا يعني عن زيد بن أسلم، وخارجه أيضًا ليس بالقوي.
стр. 1079
قال البيهقي: (وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي كما روياه، ويحيى بن العلاء متروك).
وهذا تعسف ظاهر يحمل عليه عدم فهم الجمع بين الأخبار المتعارضة ظاهرًا مع إنه لا تعارض أصلًا إذ معنى قوله ﷺ وإذا قرأ فأنصتوا في غير الفاتحة لحديث عبادة وغيره إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها؛ وهذا ظاهر في رفع التعارض فلا يحتاج معه إلى تعسف وتوهين للأحاديث الصحيحة بدون حجة، وقد صححه مسلم في "صحيحه" لما سأله عنه أبو بكر ابن أخت النضر فقال له: فحديث أبي هريرة وإذا قرأ فأنصتوا فقال هو عندي صحيح، فقال له: فلم لم تضعه هاهنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه اهـ.
وحديث أبي موسى: رواه مسلم، وأبو داود، والدارقطني، والبيهقي من رواية سليمان التيمي، عن قتادة عن أبي غلاب بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري في حديث طويل قال فيه: إن النبي ﷺ خطبنا فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال: "إذَا صَلَّيْتم فَأَقِيمُوا صُفُوفَكم. ثُمَّ لِيَؤمَّكُم أَحَدُكُم، فإذَا كَبَّرَ فَكَبِّروا، وإذا قَرَأَ فأنصِتُوا" الحديث.
وقال أبو داود: (قوله وأنصتوا ليس بمحفوظ، لم يجئ به إلا سليمان التيمي
стр. 1080
في هذا الحديث).
وقال الدارقطني: (ورواه هشام الدستوائي، وسعيد، وشعبة، وهمام وأبو عوانة، وأبان، وعدي بن أبي عمارة كلهم عن قتادة فلم يقل أحد منهم وإذا قرأ فأنصتوا وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه).
وقال البيهقي: (أخبرنا الحاكم قال سمعت أبا علي الحافظ يقول: خالف جرير عن التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث والمحفوظ، عن قتادة رواية هشام الدستوائي وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد وأبي عوانة، والحجاج بن الحجاج ومن تابعهم على روايتهم يعني دون هذه اللفظة).
قلت: وخالف هؤلاء مسلم فصحح هذه الزيادة من حديث أبي موسى أيضًا كما صححها من حديث أبي هريرة ففي "صحيحه" (قال أبو بكر بن أُخْتِ أبي النضر في هذا الحديث: أبي طعن فيه، فقال له مسلم: أتريد أحفظ من سليمان التيمي يعني أنه ولو خالفه غيره فهو حافظ فزيادته مقبولة).
لكن رد هذا النووي في "شرح مسلم": (فحكى عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي، وأبي داود، والدارقطني، وأبي علي النيسابوري شيخ الحاكم. والبيهقي أن هذه الزيادة غير محفوظة قال: واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها، مقدم على تصحيح مسلم لها، لاسيما ولم يروها مسنده في صحيحه كذا قال).
стр. 1081
والواقع أنه رواها مسندة فقال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة به، وما ادعاه أولئك الحفاظ من تفرد سليمان التيمي بها باطل أيضًا.
فقد رواه سالم بن نوح، ثنا عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بالزيادة المذكورة أيضًا خرجه الدارقطني ثم قال: سالم بن نوح: ليس بالقوي كذا قال. وقد وثقه جماعة واحتج به مسلم في "صحيحه" فهو على شرطه أيضًا وكذا احتج به ابن خزيمة، وابن حبان ثم رواية سليمان التيمي.
وحديث أبي هريرة الصحيح أيضًا شاهده لحديثه فما ينبغي أن يشك في صحة هذه الزيادة فإنها بحسب القواعد صحيحة كما قال مسلم والله أعلم.
* * *
٤٣٨ - حديث: "اقْرأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ".
стр. 1082
متفق عليه من حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته، وقد تقدم.
стр. 1083
الفصل السابع: تعدي فساد صلاة الإمام للمأمومين
стр. 1084
٤٣٩ - حديث: "أَنَّهُ ﷺ كَبَّر في صَلاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أشَارَ أن امكُثُوا".
تقدم قريبًا.
стр. 1085
الباب الثالث: صلاة الجمعة
стр. 1086
الفصل الأول: وجوب الجمعة
٤٤٠ - حديث: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عن وَدَعِهِمُ الجُمُعَة أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلُوبِهِم".
مسلم، والدارمي، والبيهقي، من رواية مُعَاوِيَةُ بن سَلَّام، عن أخيه زيدٍ
стр. 1087
ابن سَلَّام أنَّهُ سَمِعَ أَبا سَلَّامٍ يقول: حَدَّثني الحكمُ بن مينَاءَ؛ أنَّ عبد الله ابن عمر وَأبَا هريرة حدثاه؛ أنَّهُما سَمِعَا رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: وهو على أعواد منبره: "لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو يختمنَ الله على قلوبهم ثم ليكوننّ الغَافِلين".
قال البيهقي، (ورواه أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام عن الحضرمي بن لاحق، عن الحكم بن ميناء أنه سمع ابن عباس، وابن عمر يحدثان: أن رسول الله ﷺ قال فذكره).
ثم أسنده كذلك قال: (وخالفه هشام الدستوائي فرواه عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلام حدث أن الحكم بن ميناء حدث أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس حدثا أنهما سمعا رسول الله ﷺ بمثله).
(ثم أسنده من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي به، ثم قال: ورواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة).
قلت: رواية أبان أخرجها أيضًا النَّسائي، ورواية هشام الدستوائي هي عند الطيالسي في "مسنده"، وكذلك عند أحمد.
стр. 1088
٤٤١ - حديث: "إنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ الله عيدًا".
مالك، والشافعي عنه، عن ابن شهاب، عن ابن السباق مرسلًا أن النبي ﷺ قال في جمعة من الجمع: "إنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ الله عيدًا، فاغتَسِلوا وَمَنْ كَانَ عنْدَهُ طِيبٌ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ. وَعَلَيْكُم بالسِّوَاكِ".
ورواه ابن ماجه، والطبراني في "الصغير" كلاهما من طريق علي بن غراب عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السباق به موصولًا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وقال الطبراني، لم يروه عن الزهري عن ابن السباق إلا صالح، تفرد به علي بن غراب كذا قال.
ورواية مالك ترد عليه إلا أن يريد نفيه الوصل وذلك بعيد من كلامه.
стр. 1089
ورواه أيضًا من طريق يزيد بن سعيد الاسكندراني الصبَّاحي، ثنا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: معاشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا فاغتسلوا وعليكم بالسواك.
* * *
٤٤٢ - حديث: "الجُمُعَةُ حَقٌ وَاجِبٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ إلا أربَعَةٌ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أو امْرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ" وفي رواية: "إلا خَمْسَةٌ" وفيه: "أو مُسَافِرٌ"، قال ابن رشد: والحديث لم يصح عند أكثر العلماء.
قلت: أخرجه أبو داود، والدارقطني، والبيهقي كلهم من حديث هريم ابن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن
стр. 1090
شهاب، عن النبي ﷺ به مثله.
وقال أبو داود: (طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا). أي فهو صحابي وحديثه مرسل صحابي، وهو حجة عند الجمهور وقد ورد موصولًا من طريقه، عن أبي موسى أخرجه، الحاكم والبيهقي في "المعرفة" عنه من الوجه السابق أيضًا من رواية عبيد بن محمد العجلي، عن العباس بن عبد العظيم العنبري، عن إسحاق ابن منصور، عن هريم بن سفيان به.
وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهريم بن سفيان ولم يخرجاه).
وقال البيهقي: أسنده عبيد بن محمد العجلي، وأرسله غيره يعني أبا داود فإنه رواه في "السنن"، عن العباس بن عبد العظيم أيضًا إلا أنه مصر به على طارق بن شهاب.
قال البيهقي: وهو المحفوظ وهو مرسل جيد، وله شواهد ذكرناها في كتاب "السنن" وفي بعضها المريض وفي بعضها المسافر اهـ.
وتصحيح شيخه الحاكم للموصول أولى، وإن حكى الحافظ في "الإصابة"
следующие страницы →