Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
الفصل الأول: وجوب الجمعة
٤٤٠ - حديث: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عن وَدَعِهِمُ الجُمُعَة أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلُوبِهِم".
مسلم، والدارمي، والبيهقي، من رواية مُعَاوِيَةُ بن سَلَّام، عن أخيه زيدٍ
стр. 1087
ابن سَلَّام أنَّهُ سَمِعَ أَبا سَلَّامٍ يقول: حَدَّثني الحكمُ بن مينَاءَ؛ أنَّ عبد الله ابن عمر وَأبَا هريرة حدثاه؛ أنَّهُما سَمِعَا رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: وهو على أعواد منبره: "لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو يختمنَ الله على قلوبهم ثم ليكوننّ الغَافِلين".
قال البيهقي، (ورواه أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام عن الحضرمي بن لاحق، عن الحكم بن ميناء أنه سمع ابن عباس، وابن عمر يحدثان: أن رسول الله ﷺ قال فذكره).
ثم أسنده كذلك قال: (وخالفه هشام الدستوائي فرواه عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلام حدث أن الحكم بن ميناء حدث أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس حدثا أنهما سمعا رسول الله ﷺ بمثله).
(ثم أسنده من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي به، ثم قال: ورواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة).
قلت: رواية أبان أخرجها أيضًا النَّسائي، ورواية هشام الدستوائي هي عند الطيالسي في "مسنده"، وكذلك عند أحمد.
стр. 1088
٤٤١ - حديث: "إنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ الله عيدًا".
مالك، والشافعي عنه، عن ابن شهاب، عن ابن السباق مرسلًا أن النبي ﷺ قال في جمعة من الجمع: "إنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ الله عيدًا، فاغتَسِلوا وَمَنْ كَانَ عنْدَهُ طِيبٌ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ. وَعَلَيْكُم بالسِّوَاكِ".
ورواه ابن ماجه، والطبراني في "الصغير" كلاهما من طريق علي بن غراب عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السباق به موصولًا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وقال الطبراني، لم يروه عن الزهري عن ابن السباق إلا صالح، تفرد به علي بن غراب كذا قال.
ورواية مالك ترد عليه إلا أن يريد نفيه الوصل وذلك بعيد من كلامه.
стр. 1089
ورواه أيضًا من طريق يزيد بن سعيد الاسكندراني الصبَّاحي، ثنا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: معاشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا فاغتسلوا وعليكم بالسواك.
* * *
٤٤٢ - حديث: "الجُمُعَةُ حَقٌ وَاجِبٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ إلا أربَعَةٌ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أو امْرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ" وفي رواية: "إلا خَمْسَةٌ" وفيه: "أو مُسَافِرٌ"، قال ابن رشد: والحديث لم يصح عند أكثر العلماء.
قلت: أخرجه أبو داود، والدارقطني، والبيهقي كلهم من حديث هريم ابن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن
стр. 1090
شهاب، عن النبي ﷺ به مثله.
وقال أبو داود: (طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا). أي فهو صحابي وحديثه مرسل صحابي، وهو حجة عند الجمهور وقد ورد موصولًا من طريقه، عن أبي موسى أخرجه، الحاكم والبيهقي في "المعرفة" عنه من الوجه السابق أيضًا من رواية عبيد بن محمد العجلي، عن العباس بن عبد العظيم العنبري، عن إسحاق ابن منصور، عن هريم بن سفيان به.
وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهريم بن سفيان ولم يخرجاه).
وقال البيهقي: أسنده عبيد بن محمد العجلي، وأرسله غيره يعني أبا داود فإنه رواه في "السنن"، عن العباس بن عبد العظيم أيضًا إلا أنه مصر به على طارق بن شهاب.
قال البيهقي: وهو المحفوظ وهو مرسل جيد، وله شواهد ذكرناها في كتاب "السنن" وفي بعضها المريض وفي بعضها المسافر اهـ.
وتصحيح شيخه الحاكم للموصول أولى، وإن حكى الحافظ في "الإصابة"
стр. 1091
أنهم خطأوه فيه. مع أن الذهبي وافقه، ومن خطأه فهو المخطئ جزمًا إن شاء الله تعالى لأنه لا دليل على ذلك وإنما هو ترجيح بدون مرجح، وقد زعم ابن حزم أن هريم بن سفيان مجهول لا يعرف، وهو مخطئ في ذلك كما ترى، وقد أطلت الرد عليه في كتاب الحسبة على من جوز صلاة الجمعة بلا خطبة.
أما رواية إلا خمسة بزيادة أو مسافر، فوردت من حديث تميم الداري عن النبي ﷺ قال الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو مسافر، أو عبد، رواه البخاري في "التاريخ"، والطبراني في "الكبير" أيضًا والبيهقي في "السنن" كلهم من رواية الحكم بن عمرو، عن ضرار بن عمرو وعن أبي عبد الله الشامي، عن تميم.
والحكم بن عمرو، قال أبو حاتم: مجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، ونقل ابن أبي حاتم في "العلل"، عن أبي زرعة أنه قال: أنه حديث منكر.
وورد أيضًا من حديث جابر بن عبد الله ولفظه عن النبي ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد. رواه الدارقطني واللفظ له، والبيهقي كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن معاذ بن محمد
стр. 1092
الأنصاري عن أبي الزبير، عن جابر.
وقال الذهبي في "المهذب": معاذ مجهول كذا قال، تبعًا لابن عدي، وقد ذكره ابن حبَّان في الثقات، وله مع ذلك شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" والدارقطني من وجهين عنه إلا أن كليهما ضعيف وله شواهد أخرى مرسلة وموصولة من حديث ابن عباس، وأبي الدرداء وابن عمر، ومولى لآل الزبير وغيرهم.
стр. 1093
الفصل الثاني: شروط الجمعة
٤٤٣ - حديث سهل بن سعد قال: "مَا كُنَّا نَتَغَذَّى في عَهدِ رسُولِ الله ﷺ ، وَلَا نَقِيْلُ إلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ" قال ابن رشد: خرَّجه البخاري.
стр. 1094
قلت: وكذا أحمد، ومسلم، والأربعة، وغيرهم.
وفي لفظ للبخاري آخر الجمعة "كُنَّا نُصلِّي مع النبي ﷺ الجُمُعة ثم تكون القَائِلة". وفيه رد على من زعم أن قوله في عهد النبي ﷺ يقع إلا عند أحمد، ومسلم، والترمذي، دون الباقين.
* * *
٤٤٤ - قوله: (مِثْلُ مَا رُوِيَ أنَّهُمْ كَانُوا يُصلُّون وَيَنْصَرِفونَ وَمَا للجُدُرِ ظِلَالٌ).
стр. 1095
متّفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع قال: كنا نجمع مع رسول الله ﷺ ثم نرجع نتتبع الفيء.
وفي لفظ البخاري: ثم ننصرفُ وليس للحيطانِ ظِلٌّ نستَظِلُّ به.
وعند مسلم: وما نجدُ فيئًا نَسْتَظِلُّ بهِ.
وفي الباب عن الزبير بن العوام رواه أحمد، وأبو يعلى، وعن عمار رواه الطبراني في "الكبير". وعن جابر رواه الطبراني في "الأوسط" وعن غير هؤلاء.
стр. 1096
٤٤٥ - حديث أنس: "أن النَّييَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تميلُ الشَّمْسُ".
أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي.
стр. 1097
٤٤٦ - حديث السائب بن يزيد قال: "كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذَا جَلَسَ الإمامُ عَلى المِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وأبي بكرٍ وَعُمَر، فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلى الزَّوْرَاءِ". قال ابن رشد: خرّجه البخاري.
قلت: وكذا أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي.
* * *
٤٤٧ - قوله: (ورُوِيَ أيضًا عن السَّائبِ بن يزيد أنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِرَسُولِ
стр. 1098
اللهِ ﷺ إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ).
البخاري، من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن الزهري عنه "أنَّ الذي زَادَ التّأذِينَ الثّالِثَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عثمانُ بن عفان، حِينَ كَثُرَ اهْلُ المدِينَةِ، ولم يكنْ للنبي ﷺ مُؤذِّنٌ غيرَ واحدٍ، وَكَانَ التأذِينُ يَوْمَ الجُمعةِ حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ عَلى المِنْبَرِ".
وعند الحاكم، من حديث ابن عمر قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا خَرَجَ يَوْم الجُمعةِ فَقَعَدَ عَلى المِنْبَرِ أذَّنَ بلالٌ".
وعند أبي نعيم في "المعرفة" من حديث سعيد بن حاطب، أن النّبي ﷺ كان يخرج فيجلس على المنبر يوم الجمعة ثم يؤذن المؤذن فإذا فرغ قام يخطب.
* * *
٤٤٨ - قوله: (وروى أيضًا عن سعيد بن المسيب أنَّهُ قَالَ: كَانَ الأذَانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وأبي بكرٍ وعُمَرَ أذانًا واحِدًا حِيْنَ يخرُجُ الإمَامُ، فَلَمَّا كَانَ
стр. 1099
زَمَانُ عُثْمَانُ كَثُرَ النَّاسُ فَزَادَ الأذانَ الأول ليتهيَّأ النَّاسُ للجُمُعَةِ).
قلت: غريب عن سعيد، ولم أره إلا عن السائب بن يزيد.
* * *
٤٤٩ - قوله: (وَرَوَى ابن حبيبٍ: أن المؤذِنِينَ كَانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلاثَة، ثُمَّ قالَ ابن رشد: وأحاديثُ ابن حبيبٍ عِندَ أهلِ الحَدِيثِ ضَعيفة ولاسيما فِيمَا انفَرَدَ بِه).
قلت: كهذا فإنه كذب مقطوع به، لم ينقله سوى ابن حبيب وقد كذبه جماعة، ممن خابروه وسبروا رواياته، ووقفنا نحن على ما يصدق ذلك ويؤيده في
стр. 1100
أحاديث، أعظمُها دلالة على ذلك هذا الحديث الباطل المقطوع ببطلانه، فإِنه يستحيل عادة أن يكون للنَّبيِّ ﷺ ثَلاثةُ مؤذنين يومَ الجمعة، ثم لا يرويه أحدٌ على الإِطلاق إلا ابن حبيب، وأيضًا فإِنه لم يكن للنبي ﷺ بالمدينة الشريفة إلَّا مؤذنٌ واحدٌ هو بلال ﵁. وأما ابن أم مكتوم فإِنِّما كان يؤذن بالليل وفي شهر رمضان خاصة، وما نقل في حديث أنه أذن في غير الليل أصلًا، وأقطع من هذا على كذبه أنه قال: كانوا ثلاثة يرقى هذا وينزل هذا، مع أنه لم يكن للنَّبيِّ ﷺ مَأذِنَةً يرقى عليها مؤذنٌ.
وأيضًا فقد صحت الأسانيد بأنَّ بلالًا كان يؤذن وحده يومَ الجمعة بين يدي رسول الله ﷺ كما صَحَّ البيان، فالمراد بين يديه وإنَّ ذلِكَ كانَ على بابِ المسجِدِ الشريفِ، فإلى أينَ كَانَ يرقى وينزل كما يزعم ابن حبيب، فلأجل هذا ومثله كذَّبَهُ الحفاظ، واتهموه بسرقَةِ الأحاديث، وتخليطِ الأسانِيد كما قال ابن الفرض وغيره، وذكروا لذلك أمثلة ظاهرة البطلان والمعارضة للأحاديث الصحيحة وموافقة الرأي والمذهب كما فعل عصريه وبلديه أصبغ بن خليل القرطبي، حيث افترى حديثًا في ترك رفع اليدين في
стр. 1101
الانتقال في الصلاة، فافتضح من جهة الإسناد والتاريخ أيضًا، فالظاهر أن القراطبة أو أهل الأندلس على العموم، كانت نعرة الكذب لنُصرَةِ الهوى والرأي ماشية بينهم، ولذلك افتروا على مالك وأصحابه ما لعله يبلغ ثلاثة أرباع مذهبه فإنهم نقلوا عنه من الأقوال ما لعله لا يسع النطق به عمها أجمع، وفيها المتناقض والمتضارب بحسَبِ أهواءِ الناقلين الكذَّابين، ومن يكذب على رسول الله ﷺ مع علمه بأن ذلك من أكبر الكبائر، وبالوعيد الشديد الوارد في ذلك فأهون شيءٍ عليه الكذب على مالك وأمثاله. وابن حبيب هذا فلعله كَذَبَ على مالكٍ آلافَ المسائِلِ لمْ يروِهَا عن مالك غيره، ولهذا حفظ الله تعالى دينه بالإسناد، فكل ما لم ينقل بالإسناد فلا عبرة به، لأنه لا يمازُ حقّهُ من باطِلِه، ولذلك كان المذاهب مرفوضة من هذه الجهة أيضًا كما هي مرفوضة من الأصل. والحمد لله رب العالمين.
* * *
٤٥٠ - قوله: (وأمَّا من اشتَرَطَ الأربعِينَ فَمصيرًا إلى ما رُويَ أنَّ هَذَا العَدَد كانَ في أوَّلِ
стр. 1102
جُمُعَةِ صُلِّيَتْ بالنَّاسِ).
أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة قال، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النَّبيت من حَرَّةِ بني بياضة، في نقيع يقال له نقيع الخَضَمَاتِ، قلتُ: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا. إسناده حسن صحيح.
стр. 1103
٤٥١ - قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ لم يُصَلِّها إِلَّا في جَمَاعَةٍ، وَمِصْرٍ ومَسْجِدٍ جَامِع).
стр. 1104
قلت: ليس هذا واردًا وإنما هو مأخوذ من الاستقراء، وعدم ورود خلافه، ثم هو أمر اتفاقي لا ينبني عليه حكم إذ ليس هو بدليل كما هو معلوم.
стр. 1105
الفصل الثالث: أركان الجمعة
الخطبة
стр. 1106
مقدار الخطبة
٤٥٢ - قوله: (اشتُرِطَ فِيهَا أصولُ الأقوالِ التي نُقِلَتْ مِن خُطَبِهِ ﷺ : أعني الأقوالَ الرَّاتِبَةُ الغيرَ مُبْتَذَلَةً).
стр. 1107
الانصات للإمام وهو يخطب
قلت: منها ما قال جابر بن عبد الله كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ اللهَ وُيثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِل لَهُ، وَخَيْرُ الحديثِ كِتَابُ اللهِ. الحديث رواه مسلم.
стр. 1108
ومنها: أنه ﷺ كان إذا خطب قال: أما بعد، كما تواتر ذلك عنه من رواية نحو أربعين صحابيًا، ومنها قال جابر بن سمرة "كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ آيات ويذكر الناس". رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه.
* * *
٤٥٣ - حديث أبي هريرة: "إذَا قُلْتَ لصَاحِبِك أنصت يَوْمَ الجُمُعَةِ، والإمامُ يَخْطُبُ
стр. 1109
فقد لَغَوتَ".
مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وجماعة.
стр. 1110
٤٥٤ - قوله: (وأمَّا اختلافُهُم في ردِّ السَّلامِ وتشميتِ العَاطِسِ فالسببُ فيهِ تعارُض عُمومِ الأمرِ بذَلِكَ لِعُمُومِ الأمْرِ بالانْصَاتِ).
стр. 1111
أما الأمر برد السلام وتشميت العاطس فمتفق عليه من حديث البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ونهانا عن سبع: بعيادة المريض، واتباع الجنازة،
стр. 1112
هل يصلي ركعتين إذا دخل والإمام يخطب
وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، الحديث. وفي الباب غيره.
وأما الأمر بالإنصات فرواه أحمد من حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال في حديث: فإذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ.
وفي الباب، حديث أبي هريرة السابق مع غيره فإنهما في معنى الأمر بالإنصات.
стр. 1113
٤٥٥ - حديث: "إِذَا جَاءَ أحَدُكُمْ المَسْجِدَ والإِمامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ خفيفتين"، قال ابن رشد: خرّجه مسلم في بعض رواياته، قال: وأكثر رواياته "أن النبي ﷺ أمر الرجل الداخل أن يركع، ولم يقل إذا جاء أحدكم"، الحديث.
قلت: اقتصر ابن رشد على عزو الحديث باللفظ الأول إلى مسلم وكذلك فعل المنذري في "تلخيص السنن"، والتبريزي في "المشكاة" والنووي في "شرح المهذب"، والحافظ في "التلخيص"، وعزاه للصحيحين معًا الصغاني في "المشارق"، والمجد ابن تيمية في "الأحكام"، والحافظ في "الفتح"، والسيوطي
стр. 1114
في "الجامع"، وهو الواقع فقد أخرجه البخاري في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى آخر أبواب التهجد، فقال: حدثنا شعبة ثنا عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ وهو يخطب إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين.
وهكذا رواه الدارمي، عن هاشم بن القاسم، عن شعبة، ومسلم عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر عن شعبة به.
ورواه مسلم أيضًا من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَرَسُولُ الله ﷺ يخطُبُ فَجَلَسَ فقالَ لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فارْكَع رَكْعَتَينِ وَتَجوَّزْ فِيهِما ثمّ قال: إذا جَاءَ أَحَدُكُمْ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، والإمَامُ يَخْطبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ وَلْيَتَجَوَّزْ فيهِمَا.
ورواه أحمد، وأبو داود عنه، من وجه ثالث من رواية طلحة الإسكاف أنه
стр. 1115
سمع جابر بن عبد الله بمثله.
وأما اللفظ الثاني: فرواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة من طرق عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: جَاءَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ على المِنْبَرِ فقَالَ: صَلَّيتَ، قَالَ: لَا، قَال: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتين.
ورواه أحمد، والترمذي، وصحّحه، والنَّسائي، وابن ماجه من
стр. 1116
حديث أبي سعيد الخدري نحوه أو مثله.
* * *
٤٥٦ - حديث أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية: بإذا جاءك المنافقون". قال ابن رشد: خرّجة مسلم.
قلت: وكذا أحمد، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي وغيرهم من حديث عبيد الله بن أبي رافع قال: استخْلَفَ مروانُ أبا هريرةَ على المدينة، وخرجَ إلى مكةَ فصلَّى بِنَا أبو هرَيْرةَ الجمعة فقَرَأ بسورةِ الجُمُعَةِ في الركعَةِ الأُوْلَى، وفي الآخرة إذا جَاءَكَ المنافِقُونَ، قال عبيد الله: فأدركتُ أبا هُريرة حين انصرف فقلت: إنَّكَ قَرأتَ بسورتين كان علي ﵁ يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سَمعتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرأُ بِهِمَا.
стр. 1117
٤٥٧ - قوله: (وروى مالك أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة، قال: كان يقرأ بهل أتاك حديث الغاشية).
قلت: أخرجه أيضًا أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه والبيهقي من رواية عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضَّحَّاكُ بن قَيْسٍ إلى
стр. 1118
النعمان بن بشير يسأله أيُّ شيءٍ قَرأ بهِ رسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ سِوَى سُورَةِ الجُمعَةِ، قَال كَانَ يَقْرَأ هَلْ أتَاكَ، لفظ مسلم.
* * *
٤٥٨ - حديث النعمان بن بشير: "أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ، بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى وَهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ، قَالَ: فَإذَا اجتَمَعَ العِيدُ والجُمُعَةُ في يومٍ واحدٍ قَرَأ بِهمَا في الصَّلَاتَيْنِ"، قال ابن رشد: خرّجه مسلم.
قلت: وكذا أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي كلهم من رواية حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير، عن النعمان به.
стр. 1119
الفصل الرابع: في أحكام الجمعة
غسل يوم الجمعة
٤٥٩ - حديث أبي سعيد الخدري: "طُهْرُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كُلِّ مُحْتَلمٍ كَطُهْرِ الجنابة".
стр. 1120
مالك، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والبيهقي كلهم بلفظ: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم.
ورواه ابن حبّان في "صحيحه" بلفظ غسل يوم الجمعة واجب كغسل
стр. 1121
الجنابة. وبهذا اللفظ رواه مالك في "الموطأ"، عن أبي هريرة موقوفًا عليه قال: غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الجَنَابَةِ.
أما باللفظ الذي ذكر ابن رشد فلم يخرجه أحد، فضلًا أن يكون متفقًا عليه كما قال: فإن لفظ الطهر بدل الغسل عرف أندلسي.
* * *
٤٦٠ - حديث عائشة قالت: "كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أنْفسِهم يَرُوحُونَ إلى الجُمُعَةِ بهَيْئَتِهِمْ، فقِيلَ لَو اغْتَسَلْتُمْ"، قال ابن رشد: خرّجه مسلم، وأبو داود.
قلت: والبخاري أيضًا والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن سعيد أنه سأل
стр. 1122
عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت: قالت عائشة ﵂ كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة، راحوا في هيآتهم فقيل لهم لو اغتسلتم؛ لفظ البخاري، وله لفظ آخر سيأتي بعد حديث.
* * *
٤٦١ - حديث: "مَنْ تَوَضَّأ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا ونِعْمَتْ، ومن اغتَسَلَ فالغُسْلُ أفْضَلُ".
أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والطحاوي، وابن الجارود، والبيهقي من حديث الحسن عن سمرة وحسنه الترمذي، وصحّحه ابن خزيمة وغيره ممن يرى سماع الحسن من سمرة ونسخته مشهورة متداولة مقبولة
стр. 1123
هل تجب الجمعة على من هو خارج المصر
عند الأكثر فالحديث ثابت لا ينحط درجة القبول وصلاحيته للاحتجاج، فقول ابن رشد: أنه ضعيف مردود لاسيما وقد ورد من وجوه أخرى عن النبي ﷺ منها.
• حديث أنس: رواه ابن ماجه من حديث إسماعيل بن مسلم المكي عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "من تَوَضَّأ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ يُجْزِئُ عَنْهُ الفَرِيضَةُ وَمَنْ اغْتَسَلَ فالغُسْلُ أفضَلُ".
ورواه أبو العباس بن سريج في "جزئه" قال: حدثنا الرمادي ثنا يزيد بن أبي حكيم، ثنا سفيان، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي به بدون قوله يجزئ عنه الفريضة.
ورواه أبو نعيم في "العوالي" من حديث علي بن الجعد، أخبرنا سفيان بن سعيد، عن يزيد الرقاشي به مثله، وأسقط من السند الربيع بن صبيح وقد رواه كذلك الطحاوي في "معاني الآثار" عن أحمد بن خالد البغدادي، عن علي بن الجعد لكنه قال: أنا الربيع بن صبيح، وسفيان الثوري عن يزيد الرقاشي به مثله.
ورواه الطحاوي، أيضًا من طريق يعقوب الحضرمي، ثنا الربيع بن صبيح عن
стр. 1124
الحسن، وعن يزيد الرقاشي معًا عن أنس به.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" من طريق السميدع بن صبيح عن الربيع بن صبيح فقال عن الحسن، عن أنس لم يذكر يزيد الرقاشي.
ورواه الطحاوي، من طريق الحجاج بن أرطأة، عن إبراهيم بن المهاجر عن الحسن، عن أنس به بلفظ: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت وقد أدى الفرض، ومن اغتسل فالغسل أفضل".
ورواه الدارقطني في "العلل" من طريق عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن أنس وقال: وهم فيه عباد والصواب رواية يزيد بن زريع وغيره عن قتادة عن الحسن عن سمرة.
ومنها حديث عبد الرحمن بن سمرة: قال أسلم بن سهل في "تاريخ واسط" حدثنا طلق بن محمد بن السكن، ثنا حفص بن عمر، ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة به.
стр. 1125
ورواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن أبي حرة به، ومن طريق الطيالسي وغيره رواه البيهقي في "السنن" وقد قيل أن أبا حرة وهم في صحابيه والصواب سمرة.
ومنها حديث جابر بن عبد الله: رواه الطحاوي، من طريق عبيد ابن إسحاق العطار، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ به، ومن هذا الوجه خرّجه أيضًا إسحاق بن راهويه، والبزار وعبد بن حميد في "مسانيدهم"، وقيس بن الربيع مختلف فيه، وثقه شعبة والثوري وضعَّفه جماعة.
ومنها حديث ابن عباس: خرّجه البيهقي من طريق عمرو بن طلحة القناد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا بلفظ: من توضأ فبها ونعمت ويجزئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل، ثم قال البيهقي: (وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب من هذا الوجه، وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره).
ومنها حديث أبي سعيد: رواه البيهقي من طريق شريك، عن عوف عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. ثم قال: (ورواه الثوري عمن حدثه عن أبي نضرة، عن جابر، عن النبي ﷺ ).
следующие страницы →