Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
الجنابة. وبهذا اللفظ رواه مالك في "الموطأ"، عن أبي هريرة موقوفًا عليه قال: غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الجَنَابَةِ.
أما باللفظ الذي ذكر ابن رشد فلم يخرجه أحد، فضلًا أن يكون متفقًا عليه كما قال: فإن لفظ الطهر بدل الغسل عرف أندلسي.
* * *
٤٦٠ - حديث عائشة قالت: "كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أنْفسِهم يَرُوحُونَ إلى الجُمُعَةِ بهَيْئَتِهِمْ، فقِيلَ لَو اغْتَسَلْتُمْ"، قال ابن رشد: خرّجه مسلم، وأبو داود.
قلت: والبخاري أيضًا والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن سعيد أنه سأل
стр. 1122
عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت: قالت عائشة ﵂ كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة، راحوا في هيآتهم فقيل لهم لو اغتسلتم؛ لفظ البخاري، وله لفظ آخر سيأتي بعد حديث.
* * *
٤٦١ - حديث: "مَنْ تَوَضَّأ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا ونِعْمَتْ، ومن اغتَسَلَ فالغُسْلُ أفْضَلُ".
أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والطحاوي، وابن الجارود، والبيهقي من حديث الحسن عن سمرة وحسنه الترمذي، وصحّحه ابن خزيمة وغيره ممن يرى سماع الحسن من سمرة ونسخته مشهورة متداولة مقبولة
стр. 1123
هل تجب الجمعة على من هو خارج المصر
عند الأكثر فالحديث ثابت لا ينحط درجة القبول وصلاحيته للاحتجاج، فقول ابن رشد: أنه ضعيف مردود لاسيما وقد ورد من وجوه أخرى عن النبي ﷺ منها.
• حديث أنس: رواه ابن ماجه من حديث إسماعيل بن مسلم المكي عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "من تَوَضَّأ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ يُجْزِئُ عَنْهُ الفَرِيضَةُ وَمَنْ اغْتَسَلَ فالغُسْلُ أفضَلُ".
ورواه أبو العباس بن سريج في "جزئه" قال: حدثنا الرمادي ثنا يزيد بن أبي حكيم، ثنا سفيان، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي به بدون قوله يجزئ عنه الفريضة.
ورواه أبو نعيم في "العوالي" من حديث علي بن الجعد، أخبرنا سفيان بن سعيد، عن يزيد الرقاشي به مثله، وأسقط من السند الربيع بن صبيح وقد رواه كذلك الطحاوي في "معاني الآثار" عن أحمد بن خالد البغدادي، عن علي بن الجعد لكنه قال: أنا الربيع بن صبيح، وسفيان الثوري عن يزيد الرقاشي به مثله.
ورواه الطحاوي، أيضًا من طريق يعقوب الحضرمي، ثنا الربيع بن صبيح عن
стр. 1124
الحسن، وعن يزيد الرقاشي معًا عن أنس به.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" من طريق السميدع بن صبيح عن الربيع بن صبيح فقال عن الحسن، عن أنس لم يذكر يزيد الرقاشي.
ورواه الطحاوي، من طريق الحجاج بن أرطأة، عن إبراهيم بن المهاجر عن الحسن، عن أنس به بلفظ: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت وقد أدى الفرض، ومن اغتسل فالغسل أفضل".
ورواه الدارقطني في "العلل" من طريق عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن أنس وقال: وهم فيه عباد والصواب رواية يزيد بن زريع وغيره عن قتادة عن الحسن عن سمرة.
ومنها حديث عبد الرحمن بن سمرة: قال أسلم بن سهل في "تاريخ واسط" حدثنا طلق بن محمد بن السكن، ثنا حفص بن عمر، ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة به.
стр. 1125
ورواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن أبي حرة به، ومن طريق الطيالسي وغيره رواه البيهقي في "السنن" وقد قيل أن أبا حرة وهم في صحابيه والصواب سمرة.
ومنها حديث جابر بن عبد الله: رواه الطحاوي، من طريق عبيد ابن إسحاق العطار، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ به، ومن هذا الوجه خرّجه أيضًا إسحاق بن راهويه، والبزار وعبد بن حميد في "مسانيدهم"، وقيس بن الربيع مختلف فيه، وثقه شعبة والثوري وضعَّفه جماعة.
ومنها حديث ابن عباس: خرّجه البيهقي من طريق عمرو بن طلحة القناد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا بلفظ: من توضأ فبها ونعمت ويجزئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل، ثم قال البيهقي: (وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب من هذا الوجه، وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره).
ومنها حديث أبي سعيد: رواه البيهقي من طريق شريك، عن عوف عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. ثم قال: (ورواه الثوري عمن حدثه عن أبي نضرة، عن جابر، عن النبي ﷺ ).
стр. 1126
٤٦٢ - حديث: "أنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأتُونَ الجُمُعَة مِنَ العَوَالي في زَمَانِ النَّبي ﷺ ".
متّفق عليه من حديث عائشة قالت: "كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِم، ومن العَوَالِي. فَيَأتُونَ فِي العَبَاءِ فيُصِيبُهُمُ الغُبَارُ والعَرَقُ. فَتَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ، فَأتَى النَّبيَّ ﷺ إنسَانٌ مِنْهُمْ. وَهُوَ عِنْدِي، فَقالَ النَّبيُّ ﷺ لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا".
* * *
٤٦٣ - حديث: "الجُمُعَةُ على مَنْ سَمِعَ النداء"، قال ابن رشد: رواه أبو داود.
قلت: وكذا الدارقطني، والبيهقي كلهم من رواية قبيصة، ثنا سفيان عن محمد بن سعيد، عن أبي سلمة بن نُبَيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن
стр. 1127
عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ .
قال أبو داود: (روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة).
قال البيهقي بعد نقله: (وقبيصة بن عقبة من الثقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي ثقة، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده).
ثم أخرجه من طريق الدارقطني في "سننه" من رواية الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ قال: إنما الجمعة على من سمع النداء.
قال البيهقي: (هكذا ذكره الدارقطني بهذا الإسناد مرفوعًا، وروى عن حجاج ابن أرطأة، عن عمرو كذلك مرفوعًا). ثم رواه البيهقي، من طريق الوليد بن مسلم أيضًا عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه قال: وهذا موقوف.
قلت: وطريق حجاج رواه الدارقطني من طريق محمد بن الفضل بن عطية عنه عن عمرو بن شعيب به مرفوعًا بلفظ الجمعة على من بمدى الصوت: يعني حيث يسمع الصوت، ومحمد بن الفضل متروك.
стр. 1128
التبكير لصلاة الجمعة
٤٦٤ - حديث: "الجُمُعَةُ على من آواهُ الليلُ إلى أهْلِهِ"، قال ابن رشد: وهو أثرٌ ضعيفٌ.
قلت: وهو كذلك رواه الترمذي قال: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فذكروا على من تجب الجمعة، فلم يذكر أحمد فيه عن النبي ﷺ شيئًا: قالَ أحمد بن الحسن: فقلت لأحمد بن حنبل: فيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال أحمد بن حنبل: عن النبي ﷺ ؟ قلت: نعم.
حدثنا الحجاج بن نضير، ثنا معارك بن عبَّاد، عن عبدِ الله بن سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قَالَ: "الجمعةُ على من آواهُ الليلُ إلى أهله" فَغَضِبَ عليَّ أحمدُ، وقَالَ: استغفرْ رَبَّكَ استَغْفِرْ ربَّك. وإِنَّما فَعَل به أحمدُ بن حنبل هذا لأنَّهُ لَمْ يَعدَّ هذا الحديثَ شيئًا، وضعَّفَهُ لحالِ الإِسناد.
قال الترمذي: هذا من حديث مُعَارِكِ بن عَبَّادٍ عن عبد الله بن سعيد وضعَّف يحيى بن سعيد القطان، عبد الله بن سعيد المقبري في الحديث قال: ولا يصح في هذا البابِ عن النبيِّ ﷺ شيءٌ).
стр. 1129
ورواه ابن عدي، والبيهقي وغيرهما من هذا الوجه بلفظ: من علم أن الليل يأويه إلى أهله فليشهد الجمعة.
وقال البيهقي: تفرد به معارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد وقد قال أحمد بن حنبل: معارك لا أعرفه، وعبد الله بن سعيد هو أبو عباد منكر الحديث متروك.
قلت: ومعارك بن عباد مثله. قال أبو زرعة، واهي الحديث.
وقال أبو حاتم: أحاديثه منكرة. وقال البخاري: لم يصح حديثه وضعفه آخرون.
وفي الباب عن عائشة، أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" من طريق أبي نعيم، حدثنا جعفر بن معبد، ثنا عبيد بن الحسن، ثنا العباس بن يزيد المعروف بعباسويه، ثنا أبو عامر: يعني العقدي، ثنا عبد الواحد بن ميمون، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : الجُمُعَةُ على من آواه الليل عبد الواحد بن ميمون ساقط متروك، وقد رواه مرة أخرى بلفظ: الغسل يوم الجمعة على من شهد الجمعة، وكلاهما كذب إن شاء الله.
قال الديلمي: ورواه لوين في "جزئه" المشهور، عن محمد بن جابر عن أيوب عن أنس من قوله.
قلت: الذي عندي في "جزء لوين" خلاف هذا، والديلمي قليل التحقيق.
قال لوين: حدثنا محمد بن جابر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله ﷺ : الجمعة واجبة على من آواه الليل.
стр. 1130
قال لوين: سمعت رجلًا يذكره كحماد بن زيد فعجب منه وسكت ولم يقل شيئًا.
قلت: ومحمد بن جابر هو اليمامي وهو ضعيف.
* * *
٤٦٥ - حديث: "مَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الأُولَى فَكَأنَّما قَرَّبَ بَدَنةً" الحديث.
مالك، والبخاري، ومسلم، والأربعة وغيرهم من حديث أبي هريرة أنَّ
стр. 1131
حكم البيع والشراء وقت صلاة الجمعة
آداب الجمعة
رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً. ومَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً. وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثالِثَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أقرَنَ. وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرابِعَةِ فَكَأنَّما قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاح فِي السَّاعَةِ الخامِسَةِ فَكَأنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً فإذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ، يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ".
* * *
٤٦٦ - قوله: (وآدابُ الجُمُعَةِ ثَلَاثَةٌ: الطيب والسواك واللباس الحسن، ولا خلاف فيه لورود الآثار بذلك).
قلت: منها حديث: إن هذا يوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا
стр. 1132
يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك، وقد سبق في أول الباب.
• وحديث أبي سعيد، وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسنِ ثيابه ومسَّ من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصتَ إذا خَرَج إمامهُ حتى يفرغ من صلاته، كانت كفَّارةً لما بينها وبين جُمعتِهِ التي قبلها. رواه أبو داود، والبيهقي.
• وحديث عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة: "ما على أحَدِكُم لو اشتَرى ثَوْبَيْن لِيوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوبِ مِهْنَتِهِ. رواه ابن ماجه. وفي الباب عن جماعة.
стр. 1133
الباب الرابع: صلاة السفر
стр. 1134
الفصل الأول: في القصر
٤٦٧ - قوله: (وقالوا إن النَّبيَّ ﷺ إنما قَصَّر لأنَّهُ كَانَ خَائِفًا).
ابن جرير في "التفسير" حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري، ثنا
стр. 1135
عبد الكريم بن عبد المجيد، ثني عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: سمعت أبي يقول سمعت عائشة تقول في السفر: أتموا صلاتكم فقالوا إنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي في السفر ركعتين فقالت: إن رسول الله ﷺ كان في حرب وكان يخاف فهل تخافون أنتم.
قال ابن القيم في "الهدي النبوي" (قيل ظنت عائشة أن القصر مشروط بالخوف فإِذا زال الخوف زال سبب القصر، وهذا التأويل بعيد فإِن النبي ﷺ سافر آمنًا وكان يقصر الصلاة) ا. هـ.
يريد ما رواه الترمذي، والنسائي وجماعة وصحّحه غير واحد من حديث
стр. 1136
عبد الله بن عباس قال: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ من المَدِينَةِ إلى مَكَة لا يخاف إلا أنه يصلي ركعتين.
وما رواه البخاري، ومسلم من حديث حارثة بن وهب قال: صلى بنا النبي ﷺ آمن ما كان بمنى ركعتين.
قال الحافظ في "الفتح" فيه رد على من زعم أن القصر مختص بالخوف.
* * *
٤٦٨ - حديث يعلى بن أمية قال: "قلت لعمر: إنَّما قَالَ الله تَعَالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ
стр. 1137
يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وفدًا من النَّاسِ يرى في قصر الصلاة في السفر، فقَالَ عُمر: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَألتُ رسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِها عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ".
أحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، وابن جرير، والبيهقي وجماعة.
стр. 1138
٤٦٩ - حديث أبي قلابة عن رجل من بني عامر أتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : "إِنَّ الله وَضَعَ عن المُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ"، وقال ابن رشد: هو في الصحيح.
قلت: وليس كذلك فلا وجود له في الصحيحين أصلًا هو حديث مضطرب روى فيه عن أبي قلابة نحو اثني عشر قولًا.
القول الأول: ما ذكره ابن رشد عنه، عن رجل من بني عامر أخرجه الطحاوي في "معاني الآثار"، من رواية حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر أنه أتى النبي ﷺ وهو يطعم فقال: هلم فكل، فقال إني صائم: فقال: ادن حتى أخبرك عن الصوم، إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، والصوم عن الحبلى والمرضع.
ورواه البيهقي من طريق وهيب عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر أيضًا، إلا أن أيوب قال: فلقيته، يعني الرجل من بني عامر فحدثنيه عن رجل منهم أنه أتى المدينة في طلب إبل له فدخل على النبي ﷺ وذكره.
القول الثاني: عنه، عن رجل من بني عامر عن رجل يقال له أنس رواه البخاري في "التاريخ الكبير" من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب، عن أبي قلابة،
стр. 1139
عن رجل من بني عامر أن رجلًا يقال له أنس حدثه أنه قدم المدينة بنحوه.
القول الثالث: عنه، عن أبي أمية رواه البخاري في "التاريخ" من طريق أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أمية أنه قدم على النبي ﷺ من سفر فأراد أن يرجع، فقال: ألا تفطر قال: إني صائم، قال: إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم.
ورواه النَّسائي من طريق شعيب عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي، أن أبا أمية الضمري حدثهم أنه قدم على النبي ﷺ من سفر فقال: انتظر الغداء يا أبا أمية، قلت: إني صائم، قال: ادْنُ أخبرك عن المسافر، إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة. وهكذا رواه أيضًا من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن قلابة.
القول الرابع: عنه، عن أبي أمية، أو عن رجل، عن أبي أمية بالشك رواه الطحاوي، عن محمد بن عبد الله بن ميمون، ثنا الوليد، عن الأوزاعي عن يحيى قال: ثنا أبو قلابة، قال: حدثني أبو أمية أو عن رجل عن أبي أمية قال: قدمت على رسول الله ﷺ من سفر فقال ألا تنتظر الغداء يا أبا أمية الحديث.
القول الخامس: عنه، عن رجل عن أبي أمية بدون شك.
стр. 1140
رواه البخاري في "التاريخ"، من طريق يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة أن رجلًا أخبره أن أبا أمية أخبره أنه أتى النبي ﷺ في سفر وهو صائم فقال: إن الله وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة.
ورواه النَّسائي، من طريق علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي قلابة مثله، وهكذا رواه الدولابي في "الكنى" في كنية أبي أمية الضمري، إلا أنه وقع عنده علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي بكير وهو وهم، ثم قال الدولابي: (هكذا قال أن أبا أمية أخبره، والصواب أبو أميمة).
ورواه أيضًا في كنية أبي قلابة من طريق عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد حدثني رجل عن أبي أمية فذكره.
القول السادس: عنه، عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه رواه النَّسائي، عن عمرو بن عثمان، ثنا الوليد، عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة قال: حدثني جعفر بن عمرو بن أُميَّة الضَّمريُّ عن أبيه قال: قدمتُ على رسُولِ اللهِ ﷺ فقال لي ألا تنتظر الغدَاء. الحديث.
القول السابع: عنه، عن أبي المهاجر، عن أبي أمية، رواه النَّسائي من طريق
стр. 1141
أبي المغيرة، ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر عن أبي أمية الضمري قال: قدِمْتُ علَى رسُولِ اللهِ ﷺ من سفر، الحديث.
القول الثامن: عنه، عن أنس بن مالك الكعبي رواه البخاري في "التاريخ" عن قبيصة، ومحمد بن يوسف كلاهما عن الثوري، عن أيوب عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك الكعبي قال: أتيت النبي ﷺ وهو يتغدى فقال: تعال أحدثك أن الله وضع عن المسافر والمرضع الصوم.
ورواه النَّسائي من طريق محمد بن الحسن بن التَّلِّ عن الثوري به مثله إلا أنه قال في المتن أنَّ اللهَ وَضَعَ عن المُسافِرِ: يعني نصفَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ عن الحُبْلى والمُرْضِعِ.
القول التاسع: عنه، عن قريب لأنس، عن أنس. رواه أحمد والنَّسائي كلاهما من رواية إسماعيل بن عُلَيَّةَ، ثنا أيُّوب قال: كان أبو قلابة حدثني بهذا الحديث، ثم قال لي: هَلْ لَكَ في الذي حدثنيه؟ قال: فدلَّني عليه، فأتَيْتُه فقَالَ: حدَّثني قريبٌ لي يُقالُ لَهُ أنسُ بن مالكِ قال: أتيت رسول الله ﷺ في إبلٍ لجار لي أخذت فَوَافَقْتُهُ وهو يأكُلُ فدعاني إلى طَعَامِهِ، فقُلتُ: إني صائِمٌ، فَقَالَ: أدنُ أو قال: هلم أخْبِرْكَ عن ذلك إِنَّ الله ﵎ وَضَعَ عن المُسَافِر الصَّومَ وشَطْر الصَّلاةِ، وعن الحبلى والمرضع، قال: فكان بعد ذلك يتلهف بقول ألا أكون أكلت من طعام رسول الله ﷺ حين دعاني إليه، لفظ أحمد.
стр. 1142
ولفظ النسائي: أن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وهنا انتهى حديثه.
القول العاشر: عنه، عن شيخ من بني قشير، عن عمه. رواه الطحاوي من طريق ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن أيوب قال: حدثني أبو قلابة، عن شيخ من بني قشير، عن عمه، ثم لقيناه فقال له أبو قلابة حدثه: يعني أيوب فقال الشيخ حدثني عمي أنه ذهب في إبل له فانتهى إلى النبي ﷺ فذكر مثله، وزاد عن الحبلى والمرضع.
القول الحادي عشر: عنه، عن رجل قال: أتيت النبي ﷺ . رواه النَّسائي، عن سُويد بن نصر، والطحاوي من طريق نعيم بن حماد كلاهما عن ابن المبارك، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن رجل قال أتيت لحاجة فإِذا هو يتغدى قال: هلُمَّ إلى الغَدَاء قلت إني صائم، قال: هلم أخبرك عن الصوم إن الله وضع عن المسافر ونصف الصلاة والصوم، زاد سويد بن نصر وَرَخَّصَ للحُبْلَى والمرضع.
القول الثاني عشر: عنه، عن النبي ﷺ مرسلًا مع مخالفة أخرى في المتن. رواه النَّسائي من طريق موسى بن أبي عائشة عن غيلان قال: خرجت مع أبي قلابة في سفر فقرب طعامًا، فقلت: إني صائم، فقال: إن رسول الله ﷺ خرج في سفر فقرب طعامًا فقال لرجل: أدن فأطعم، فقال: إني صائم قال: إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصيام في السفر فادن فأطعم فدنوت فطعمت.
قلت: والواقع من هذا كله، أن الحديث حديث أنس بن مالك الكعبي من بني
стр. 1143
قشير، وكنيته أبو أميمة، ويقال أبو أمية، فلما شارك أبا أمية الضمري في كنيته اشتبه الحال على الرواة فطروا يأتون بتلك الأسانيد المختلفة.
وقد روى الحديث عن أنس بن مالك الكعبي من وجه آخر لم يقع فيه اضطراب، فأخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي كلهم من حديث عبد الله بن سوادة عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب قال: أَغارتْ عَلَيْنَا خيلُ رسُولِ الله ﷺ فأتيتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَتَغَذَّى، فَقَالَ: ادنُ فكُلْ، فقُلْت إني صائِمٌ، فَقَالَ: أُدْنُ أُحدثَكَ عن الصَّومِ أو الصِّيَامِ، إن اللهَ وَضَعَ عن المُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ، وعَنِ الحَامِلِ أو المُرْضِعِ الصَّومَ أو الصيامَ؛ والله لقد قالَهُما النبيُّ ﷺ كِلَيهما أو أحدهما فيا لَهْفَ نفسِي أنْ لَا أكونَ طَعِمْتُ من طَعَامِ النبي ﷺ لفظ الترمذي وقال: (حديث حسن ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد).
قلت: وهذا الطريق لم يختلف فيه أحدًا لكن اختلف في أصل الحديث على أقوال أخرى من غير طريق أبي قلابة منها عن رجل من بني عامر رواه عبد الله بن
стр. 1144
صالح كاتب الليث في "نسخته" عن ابن وهب، عن ابن جريج أن أيوب السختياني أخبره أن أبا حمران المعافري أخبره، عن رجل من بني عامر أنه جاء إلى النبي ﷺ يسأله فوجده. يأكل، الحديث. وفيه إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع.
ورواه النَّسائي من طريق خالد الحذاء، والطحاوي من طريق الجريري كلاهما عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من قومه أنه أتى النبي ﷺ فذكر مثله، وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف.
ورواه الطحاوي من طريق أبي داود الطيالسي، وأبي عوانة، عن أبي بشر عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بلحريش، قال: كنا نسافر فأتينا رسول الله ﷺ وهو يطعم، الحديث. وفيه: أن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة.
قلت: وهانئ بن عبد الله ما أرى له قرابة بيزيد بن عبد الله، والله أعلم.
ورواه النَّسائي عن قتيبة عن أبي عوانة به فقال: عن رجل من بلحريش، عن أبيه فزاد ذكر أبيه وجعله هو صاحب الحديث.
ورواه أيضًا من طريق سهل بن بكار، عن أبي عوانة فقال: عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: كنت مسافرًا فأتيت النبي ﷺ وهو يأكل
стр. 1145
وأنا صائم، فقال: هلم، قلت: إني صائم، قال: أتدري ما وضع الله عن المسافر؟ قلت: وما وضع الله عن المسافر؟ قال: الصوم وشطر الصلاة.
قلت: فالظاهر أن القصة تعددت، والله أعلم.
* * *
٤٧٠ - حديث عائشة قالت: "فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ركْعَتَيْنِ، فَأقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ في صَلَاةِ الحَضَرِ".
مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي وله عندهم ألفاظ.
стр. 1146
٤٧١ - قوله: (وأمَّا دَلِيلُ الفِعْلِ فَمَا رُويَ عَنْهُ ﷺ مِنْ قَصْرِ الصَّلاةِ في كُلِّ أسْفَارِهِ، وأنَّه لَمْ يَصُحُّ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ أتَمَّ الصَّلاةَ قَطْ).
قلت: هذا معلوم من سيرته لمن تتبع الأحاديث والأخبار في أسفاره ﷺ وقد نص الحفاظ على ذلك. قال ابن القيم في "الهدي النبوي" (وكان ﷺ يقصر الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرًا إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبت عنه أتم الرباعية في سفره البتة، قال: وأما حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يَقْصُرُ في السفر، وُيتِمُّ، ويُفْطِرُ ويصُومُ، فلا يصحُّ. سمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله ﷺ قال: وقد رُوي: كان يَقْصُرُ، ويُتِمُّ، الأول بالياء آخر الحروف، والثاني بالتاء المثناة من فوق، وكذلك يُفْطِرُ وَتَصوم، أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين، قال: شيخنا ابن تيمية: وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ وجميعَ أصحابه، فتصلى خِلاف صلاتهم).
قلت: والحديث المذكور خرجه الدارقطني، من طريق أبي عاصم، عن عمرو بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم.
стр. 1147
قال الدارقطني: وهذا إسناد صحيح.
قال الحافظ: وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة فإن عائشة كانت تتم، وذكر عروة أنها تأولت ما تأول عثمان كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبي ﷺ رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولت.
وقال أيضًا: في "بلوغ المرام" (رواه ثقات إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة من فعلها، وقالت إنه لا يشق عليَّ أخرجه البيهقي).
قلت: وقد روى الضعفاء عنها أن النبي ﷺ أتم وقصر وصام وأفطر في السفر، رواه الدارقطني من جهة طلحة بن عمرو عن عطاء عنها وطلحة كذاب، وتابعه المغيرة بن زياد الموصلي عن عطاء، أخرجه الطحاوي، والدارقطني والبيهقي، وقال: (المغيرة ليس بالقوي).
стр. 1148
قلت: وقد قال أحمد: أنه ضعيف له مناكير، ومنها هذا المخالف لصحيح الأحاديث القولية والفعلية.
* * *
٤٧٢ - حديث عائشة: "أنَّهَا كانَتْ تُتِم".
متفق عليه من حديث الزهري، عن عروة عن عائشة: أنَّ الصَّلاةَ أوَّلَ ما فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ: فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الحَضَرِ.
قَالَ الزُّهريُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عائِشَةَ تُتِمُّ؟ قالَ: إنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ.
* * *
٤٧٣ - قوله: (وروى عطاء عنها، أنَّ النَّبي ﷺ كَانَ يُتِمُّ الصَّلاةَ في السَّفَرِ وَيَقْصُر ويَصُومُ وَيُفْطِرُ، الحديث).
رواه الدارقطني، والبيهقي، وقد تقدم الكلام عليه قبل حديث واحد، وليس
стр. 1149
فيه عند من ذكرت زيادة، ويؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء، بل هي في أحاديث أخرى تأتي.
* * *
٤٧٤ - حديث أنس وأبي نجيح المكي قال: "اصطَحَبَ أصحَابَ مُحمدٍ ﷺ فَكَانَ بَعْضُهم يُتِمُّ، وَبَعْضُهم يَقْصِرُ، وَبَعْضُهمْ يَصوم وَبَعْضهُم يُفْطِرُ، فَلَا يَعِيبُ هَؤلاءِ عَلى هَؤلاءِ، وَلَا هَؤُلَاءِ عَلى هَؤُلَاءِ".
البيهقي من حديث عمران بن زيد التغلبي، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك قال: إنا معاشر أصحاب رسول الله ﷺ كُنَّا نسافر فمنَّا الصائمُ، ومنا المفطر، ومنا
المُتِمُّ، ومنَّا المقْصِرُ، فلم يعبْ الصائمُ وعمران التغلبي مختلف فيه.
قال ابن دقيق العيد: لا يحتج بحديثه، وذكره ابن حبان في الثقات وزيد
стр. 1150
العمي منكر الحديث متروك.
قال أبو زرعة: (واهي الحديث)، وقال ابن حبان: (يروى عن أنس أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج بخبره).
والحديث في "الموطأ" "وصحيح البخاري" من رواية حميد الطويل عن أنس قال: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رسُولِ الله ﷺ فلمْ يَعِبْ الصائِمُ عَلى المُفْطِرِ ولا المفطِرُ على الصَّائِم؛ ليس فيه ذكر القصر والاتمام.
وفي "صحيح مسلم" عنه قال: سَافَرْنَا مَعَ رسُولِ الله ﷺ في رَمَضَانَ، فلم يَعِبْ وذكره.
стр. 1151
وهكذا وقع عنده أيضًا من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، وجابر ابن عبد الله قالا: سَافَرْنَا مَعَ رسُولِ الله ﷺ فيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ المُفْطِرُ فلا يَعِيْبُ بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ.
ومن الغريب قول النووي في "شرح مسلم"، واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث المشهورة في "صحيح مسلم" وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله ﷺ فمنهم القاصر، ومنهم المتم، ومنهم الصائم، ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض فإنه لا ذكر للقصر والاتمام في "صحيح مسلم" ولا في غيره في حديث أنس وأبي سعيد وجابر المذكورة، إلا في رواية زيد العمي المنكرة الضعيفة أو الباطلة كما سبق.
* * *
٤٧٥ - حديث: "إنَّ الله وَضَعَ عَنِ المُسَافِر الصَّومَ وَشَطْرِ الصَّلاةِ".
стр. 1152
تقدم.
* * *
٤٧٦ - حديث عمر بن الخطاب ﵁: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ في نَحوِ سَبْعَةَ عَشَرَ مِيْلًا"، قال ابن رشد: رواه مسلم.
قلت: هذا وهم على مسلم، وإنما فيه من طريق جُبَير بن نُفَير قال: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بنِ السِّمْطِ إلى قَرْيَةٍ عَلى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَر أَوْ ثَمانِيَةَ عَشَرَ مِيْلًا. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ فَقُلْتُ لَهُ: فَقَالَ: رأيتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتينِ فَقُلْتُ لَهُ: فَقَالَ: إنَّما أَفْعَلُ كَما رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُ. وكأن ابن رشد ظن من هذا الاستدلال الذي استدل به ابن السمط أن بين المدينة وذي الحليفة هذا العدد أيضًا، فروى الحديث بالمعنى وليس كذلك فإن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال وقيل سبعة.
стр. 1153
٤٧٧ - قوله: (وَقَدْ قَالُوا أنَّهُ مَذْهَبُ عَائِشَة، وَقَالوا: أن النبيَّ ﷺ إنَّما قَصَّرَ لأنَّه كَانَ خَائِفًا).
قلت: قائل ذلك هو عائشة ﵂. كما أخرجه ابن جرير عنها، وقد ذكرنا بسنده فيما تقدم أول الباب.
стр. 1154
٤٧٨ - قوله: (لأنَّ النَّبيِّ ﷺ لَمْ يَقصُرُ قَطّ إلا في سَفَرٍ مُتَقَرِّبٍ بهِ).
قلت: هذا معروف ضرورة بل لا يجوز أن يذكر لأنه لا يعقل أن يسافر النبي ﷺ إلا في طاعة لاسيما ولم يتفق أنه ﷺ سافر بعد الرسالة إلا في حج أو عمرة أو جهاد.
стр. 1155
٤٧٩ - حديث أنس: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أميالٍ أو ثَلاثَة فَرَاسِخٍ -شُعْبَةُ الشَّاكُّ- صَلَّى رَكْعَتَيْنِ".
أحمد، ومسلم، وأبو داود، من حديث محمد بن جعفر، عن شُعبة، عن
стр. 1156
يَحْيى بن يزيد الهُنَائيِّ قال: سَأَلْتُ أنسًا عن قَصْرِ الصَّلاةِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَميَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (شعبة الشاك).
* * *
٤٨٠ - حديث: "أنَّهُ ﷺ أقَامَ بِمَكَّةَ ثَلاثًا يَقْصُرُ في عُمْرَتِهِ".
قلت: هي عمرة القضاء ثبت أنه ﷺ أقام بمكة ثلاثًا من حديث البراء عند الشيخين. ومن حديث ابن عمر عند البخاري. ومن حديث ابن عباس عند أبي داود، وليس في واحد منها النص على القصر إلا أنه معلوم من أحاديث أخرى أنه ﷺ منذ خرج من المدينة وهو يصلي ركعتين إلى أن رجع إليها.
стр. 1157
٤٨٢ - حديث: "أنه ﷺ أقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ مُقَصِّرًا نَحوَ خَمْسَةَ عَشرَ يَوْمًا في بعض الروايات".
أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي من حديث عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس قال أقام رسول الله ﷺ عام الفتح خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة، ولفظ النسائي يصلي ركعتين ركعتين.
* * *
٤٨٢ - قوله: (وقد رُوِيَ سَبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا).
أحمد، وأبو داود، والبيهقي من رواية شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة يصلي ركعتين.
стр. 1158
ورواه أبو داود أيضًا من طريق حفص عن عاصم، عن عكرمة به مثله وزاد، قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم.
قال أبو داود: (وقال عباد بن منصور، عن عكرمة عن ابن عباس: أقام تسع عشرة يعني بتقديم التاء).
وقال البيهقي: (اختلفت الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة وأصحها عندي والله أعلم، رواية من روى تسع عشرة وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في "الجامع الصحيح" فأحد من رواها لم يختلف عليه عبد الله بن المبارك وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول).
* * *
٤٨٣ - قوله: (وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا).
أبو داود، والترمذي، والبيهقي، من حديث علي بن زيد، عن أبي
стр. 1159
نَضْرَة، عن عمران بن حصين قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة زمان الفتح ثمان عشرة ليلة يصلي رَكْعَتَين رَكْعَتين يقول: يا أهل البلد، صلُّوا أربعًا فإنَّا قومٌ سَفْرٌ. حسنه الترمذي مع أن علي بن زيد فيه مقال. قال الحافظ: (وإنَّما حسنه لشواهده، ولم يعتبر الاختلاف في المدة كما عُرِف من عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق).
* * *
٤٨٤ - قوله: (وتِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قال ابن رشد: رواه البخاري).
قلت: وكذا أحمد، وابن ماجه، والبيهقي من رواية عاصم الأحول عن ابن عباس قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين، قال ابن عباس: فنحن نصلي رَكْعَتَيْنِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فإن أقمنا أكثر من ذلك أتممنا.
стр. 1160
٤٨٥ - قوله: (والفريق الثالث احتجُوا بمَقَامِهِ في حَجِّهِ بِمكَّةَ مُقَصِرًا أربعَةَ أيامٍ).
متفق عليه من حديث جابر أن النبي ﷺ قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، وفيها أيضًا أنه ﷺ صلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى، الحديث.
* * *
٤٨٦ - حديث: "أن رسول الله ﷺ جعل للمهاجر مقام ثلاثة أيام بمكة بعد قضاء نسكه".
следующие страницы →