Полный текст (3 466 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
عاصم، أن ابن جريج قال: حدثني إسماعيل بن كثير. . . . فذكر الحديث، وقال فيه: "إذا توضأت فمضمض" وهو سند صحيح أيضًا، إلا أن هذه اللفظة لما لم يتفق عليها سائر الرواة، وذكرها أبو داود مفردة عن الحديث لم ينتبه لها أكثر الفقهاء، فأنكروا وجود الأمر بالمضمضة في الحديث كما فعل ابن حزم، وابن عبد البر، وتبعه ابن رشد.
ومع هذا فقد ورد الأمر المذكور من وجوه أخرى، فأخرجه الدارقطني، والبيهقي من حديث هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ أمر بالمضمضة والاستنشاق" وقال الدارقطني: (لم يسنده عن حماد غير هدبة وداود بن المحبر، وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي ﷺ مرسلًا). قلت: لكن هدبة ثقة من رجال الصحيح، فقوله مقدم لاسيما مع موافقة داود الذي خرج متابعة الحارث بن أبي أسامة، والدارقطني من طريقه عنه، ثم إن الدارقطني لم يذكر سند الذين أرسلوه، فقد يكونون ضعفاء، وقد يكون الذي أرسله واحدًا فقط، ويكون مع ذلك ضعيفًا أيضًا، لا يعلل الحديث بمثل هذا مع صحة سنده، وإن الحكم لمن وصل لا لمن أرسل.
وروى الدارقطني والبيهقي كلاهما من طريق عصام بن يوسف، ثنا
стр. 107
عبد الله بن المبارك عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى الأموي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لابد منه". وقال الدارقطني: (تفرد به عصام، ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلًا عن النبي ﷺ : "من توضأ فليمضمض وليستنشق") ثم أخرجه كذلك من طريق وكيع، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وإسماعيل بن عياش فرقهم كلهم عن ابن جريج به. والعجب أنه مع دعواه بتفرد عصام بن يوسف بوصله خرجه أيضًا موصولًا من وجه آخر من طريق محمد بن الأزهر الجوزجاني، ثنا الفضل بن موسى عن ابن جريج به موصولًا عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فليمضمض وليستنشق" لكنه قال: (محمد بن الأزهر ضعيف) وهو من تعسفه، فإن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: (كان كثير الحديث من جلساء أحمد بن حنبل)، وقال الحاكم: (ثقة مأمون، صاحب حديث)، وذكره ابن أبي حاتم فلم يضعفه، وإنما الواقع أن أحمد بن حنبل نهى عن الكتابة عنه؛ لأنه بلغه أنه تكلم في مسألة القرآن، وكان أحمد شديدًا في هذه المسألة، وكل من غمزه بها تجنّبه الناس وضعفوه لأجل ذلك، وهو شيء بعيد عن الرواية، لا تعلق له بها أصلًا، فأقل درجات هذا الحديث من الأحاديث التي صححها الدارقطني وغيره؛ وذلك لانضمام طريق محمد بن الأزهر الثقة إلى طريق عصام الثقة أيضًا، فاجتمع ثقتان على وصله مع ثبوته مرسلًا أيضًا من وجوه أخرى صحيحة كالشمس، فهو بهذا الاعتبار أصح من كثير
стр. 108
من الأحاديث المخرجة في الصحيحين.
وروى أبو نعيم في الحلية من طريق الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تمضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس" لكن الربيع بن بدر ضعيف.
وروى الطبراني في "الأوسط" من حديث أنس مرفوعًا: (إذا توضأ أحدكم فليمضمض ثلاثًا، فإن الخطايا تخرج من وجهه. . . ." الحديث، وهو ضعيف أيضًا (٤)، فالعمدة على الأحاديث الثلاثة السابقة، حديث لقيط، وأبي هريرة، وعائشة.
* * *
١٠ - قوله: "وأما الاستنشاق فمن أمره ﵊، وفعله، وهو قوله ﵊: "إذا تَوَضَّأ أحَدُكُم فَلْيَجْعَلْ في أنْفِهِ ماءً ثم ليَنْثرْ" الحديث رواه
стр. 109
غسل الوجه
مالك والبخاري.
قلت: وكذا مسلم، وأحمد، وأبو داود، والنسائي وآخرون. وكذلك
стр. 110
ورد الأمر بالاستنشاق في حديث لقيط بن صبرة السابق.
* * *
١١ - قوله: "وسبب اختلافهم في ذلك: اختلافهم في صحة الآثار التي ورد فيها الأمر بتخليل اللحية؛ والأكثر على أنها غير صحيحة".
قلت: وهي مع ذلك قليلة جدًا، أشهرها حديث أنس "أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربّي" رواه أبو داود من طريق الوليد بن زوران، عن أنس، والوليد مجهول
стр. 111
الحال. وقال ابن دقيق العيد: روى عنه جماعة. وقول ابن القطان: إنه مجهول، هو على طريقته في طلب زيادة التعديل مع رواية جماعة عن الراوي، وهو غريب منهما معًا إن كان ابن القطان ادعى جهالة عينه، ومن ابن دقيق العيد حيث أراد أن يجعل رواية جماعة عن الراوي توثيقًا له. والواقع أنه معروف العين برواية أربعة عنه، ولكنه مجهول الحال، لا يعرف. وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته المعروفة.
نعم للحديث طرق أخرى عن أنس، منها ما رواه الحاكم من طريق إبراهيم بن محمد الفزاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس قال: "رأيت النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته وقال: بهذا أمرني ربي" صححه الحاكم، وأقرّه الذهبي؛ لأن رجاله ثقات، لكنه معلول، فقد أخرجه ابن عدي من حديث موسى بن أبي عائشة فقال: عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد الرقاشي عن أنس. ويزيد ضعيف، لكنه من رواية جعفر بن الحارث أبي الأشهب، وفيه مقال، وإن وثقه جماعة فهو موصوف بالوهم.
стр. 112
ومنها ما رواه الحاكم أيضًا من طريق محمد بن وهب بن أبي كريمة عن محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس مثله، صححه الحاكم أيضًا، وأقرّهُ الذهبي لثقة رجاله، وكذلك صححه ابن القطان، وأراد الحافظ أن يعلله برواية محمد بن يحيى الذهلي في "الزهريات"، عن يزيد بن عبد ربه عن محمد بن حرب فقال: عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس، فلم يصنع شيئًا؛ لأنها علّة غير قادحة.
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، ثنا وكيع، (ثنا الهيثم بن جماز)، عن يزيد بن أبان، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "أتاني جبريل فقال: إذا توضأت فخلّل لحيتك" والهيثم بن جماز ضعيف.
* * *
١٢ - قوله: "مع أن الآثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه ﷺ ليس فيها شيء من التخليل".
стр. 113
غسل اليدين
قلت: بل قد ورد التخليل في أربعة أحاديث صحيحة أو حَسَنة.
• منها حديث أنس السابق.
• وحديث عثمان، أخرجه الترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن
стр. 114
حبان، والحاكم من حديث عامر بن شقيق الدسري عن أبي وائل عن عثمان "أن رسول الله ﷺ كان يخلل لحيته" قال الترمذي: (حسن صحيح. وقال محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- أصح شيء في هذا الباب، حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان). وقال الحاكم: (هذا إسناد صحيح قد احتجّا بجميع رواته غير عامر بن شقيق ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه). وتعقّبه الذهبي بأن ابن معين ضعّفه. وقال الترمذي في "علله" المفرد: (قال البخاري، أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، وهو حديث حسن).
• وحديث عائشة "أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته بالماء" رواه أحمد، والحاكم وصححه، وقال الحافظ: إسناده حسن.
стр. 115
• وحديث عمار قال: "رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته" رواه الطيالسي، والترمذي)، وابن ماجه، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي. وأعلّ بدعوى الانقطاع بين بعض رجاله، وليس ذلك بثابت ولا مسلّم، مع أن للحديث عندهم طريقين كل منهما يسند الآخر ويعضده ..
وبهذه الأحاديث يعلم ما في قول أحد: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، وقول أبي حاتم: لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية شيء، فإنها كما ترى صحيحة.
أما الأحاديث التي ورد فيها ذكر التخليل وهي ضعيفة فوردت من حديث عليّ، وأبي أيوب، وعبد الله بن أبي أوفى، وابن عباس، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأم سلمة، وجابر بن عبد الله، وجرير البجلي، وعبد الله بن عكبرة، وكعب بن عمرو اليمامي، وأبي بكرة، وجبير بن نفير، مرسلًا؛ ولذلك عدّه الحافظ
стр. 116
السيوطي في "الازهار المتناثرة" متواترًا، مع أنه لم يذكر من هؤلاء ثلاثة وهم: عبد الله بن عكبرة، وكعب بن عمرو، وأبو بكرة. فقال:
حديث: "أنه ﷺ كان يخلل لحيته" أخرجه أبو داود: عن أنس.
والترمذي: عن عثمان، وعلي، وعمار.
وابن ماجه: عن أبي أيوب.
وأحمد، والحاكم: عن عائشة.
الطبراني: عن ابن أبي أوفى، وابن عباس، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأم سلمة.
وابن عديّ (١٠): عن جابر، وجرير.
وسعيد بن منصور في سننه: من مرسل جبير بن نفير.
стр. 117
وعزوه حديث عليٍّ للترمذي وهم؛ فإني لم أره فيه، ولا رأيت من عزاه إِليه، بل عزاه الحافظ الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه، قال: وإسناده ضعيف ومنقطع.
وتخريج هذه الطرق مع بيان عللها يطول، وقد ذكرها الجمال الزيلعي في "نصب الراية"، والحافظ في "التلخيص" وبيّن عللها.
١٣ - قوله: "وخرّج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه غَسَل يَدَهُ اليُمْنى حتى أشْرَعَ في العَضُدِ. . . . الحديث".
أخرجه أيضًا أبو عوانة (٦)، والإِسماعيلي في "مستخرجه"، والبيهقي،
стр. 118
وجماعة من رواية نُعَيْم المُجْمِرِ عنه.
وهو عند البخاري من رواية نُعَيْم المُجْمِرِ أيضًا، إِلا أنه اقتصر على ذكر المرفوع ولم يذكر فعل أبي هريرة.
لكن عزا الحافظ في "التلخيص" (٣) إليه من رواية أبي زرعة (٤) عن أبي هريرة: "أنه دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه، فقلت: يا أبا هريرة! أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: منتهى الحلية".
стр. 119
مسح الرأس
قلت: لم أر هذا في البخاري الآن. ثم قال الحافظ: (وقد ادعى ابن بطال في شرح البخاري، وتبعه القاضي عياض تفرُّدَ أبي هريرة بهذا، وليس بجيد، وقد قال به جماعة من السلف، ومن أصحاب الشافعي قال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع، عن العمري، عن نافع، أن ابن عمر كان ربما بلغ بالوضوء إِبطيه في الصيف. ورواه أبو عبيد -يعني في كتاب الطهارة- بإسناد أصح من هذا فقال: ثنا عبد الله أبي صالح، ثنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن نافع. وأعجب من هذا أن أبا هريرة رفعه إِلى النبي ﷺ في رواية مسلم، وصرّح باستحبابه القاضي حسين، وغيره).
стр. 120
قلت: قد ورد الشروع في العضد عن النبي ﷺ من حديث جابر عند الدارقطني، والبيهقي، ومن حديث عثمان عند الدارقطني، ومن حديث وائل عند البزّار والطبراني في الكبير، وسندهما لا بأس به، أما حديث جابر فضعيف.
* * *
١٤ - حديث المغيرة: "أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة" خرجه مسلم.
стр. 121
التثليث في الوضوء
قلت: سيأتي الكلام عليه بعد أربعة أحاديث.
وقد روى أبو داود من حديث أبي مَعْقِل عن أَنَس ما يدلّ على الاجتزاء بالمسح على الناصية، ولفظه: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ قِطْرِيَّة، فَأدْخَلَ يَدُهُ تَحْتَ العِمَامَة فَمَسَحَ مُقدَّم رأسِه ولم ينقُض العِمامة" رجاله ثقات، إِلا أن أبا معقل غير معروف.
* * *
١٥ - قوله: "لما صحّ أنّه ﷺ توضّأ مرّة مرّة، وتوضّأ مرتين مرّتين، وتوضّأ ثلاثًا ثلاثًا".
стр. 122
• قلت: أمّا الوضوء مرّة مرّة فورد من حديث ابن عباس، أخرجه الجماعة إلّا مسلمًا، من رواية الثّوري عن زيد بن أسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: "أَنْ النَّبِىَّ ﷺ توضأ مرّة مرّة". وقال الترمذي: (إنه أحسن شيء في الباب وأصح). وقال: (وروى رِشْدين بنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ هذا الحديث عن الضَّحَّاكِ بنِ شُرَحْبِيلَ عن زيدِ ابن أسْلَمَ، عن أبيه عن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ "أن النبيّ ﷺ توضّأ مرّة مرّة" وليس هذا بشيء).
стр. 123
وورد من حديث جماعة آخرين إلا أنها ضعيفة الإسناد، وسيأتي ذلك أيضًا.
• وأما الوضوء مرتين مرتين فورد من حديث عبد الله بن زيد عند أحمد، والبخاري، والبيهقي وغيرهم من حديث فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمان، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بَكْرِ بنِ عَمْرو بنِ حَزْمٍ، عن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زَيْد "أن النبي ﷺ تَوَضَّأ مرّتين مرّتين" لكن قال الحافظ: (حديثه هذا مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي ﷺ كما سيأتي من حديث مالك وغيره، لكن ليس فيه الغسل مرتين إلَّا في اليدين إِلى المرفقين. نعم روى النسائي من طريق سفيان بن عيينة في حديث عبد الله بن زيد التثنية في اليدين والرجلين ومسح الرأس، وتثليث غسل الوجه، لكن في الرواية المذكورة نظر. . . . وعلى هذا فحقّ حديث عبد الله بن زيد أن يبوّب له غسل بعض الأعضاء مرّة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثًا. وقد روى أبو داود، والترمذي وصححه، وابن حبان -قلت: وكذا الدارقطني والبيهقي- عن أبي
стр. 124
هريرة "أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين" وهو شاهد قوي لرواية فليح هذه، فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل غير حديث مالك المبيّن لاختلاف مخرجِهما والله أعلم).
• وأما الوضوء ثلاثًا ثلاثًا فورد من حديث جماعة؛ منهم عثمان عند الجماعة موقوفًا ورواه أحمد، ومسلم هكذا مختصرًا "أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا".
ومنهم عَلِيّ، أخرجه أحمد والأربعة مثل الذي قبله. وقال الترمذي: (إنه أحسن شيء في هذا الباب وأصح).
стр. 125
وفي الباب عن المِقدام بن معد يكرب عند أبي داود، وابن الجارود.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن الجارود، وجماعة.
وعن البراء بن عازب عند أحمد بسند حسن.
وعن أبي هريرة عند ابن ماجه , والطبراني في الأوسط.
وعن عائشة، وأبي مالك الأشعري، وابن عمر، وابن أبي أوفى، كلّها عند ابن
стр. 126
ماجه. وعن غير هؤلاء.
وقد ورد الجمع بين الأمور الثلاثة في حديث واحد عن جماعة أيضًا. فروى الترمذي، وابن ماجه عن ثابتِ بنِ أبي صَفِيَّةَ قال: قلت لأبي جَعْفَرَ -يعني الباقر- حدثك جَابِرٌ "أن النبى ﷺ تَوَضَّأ مَرَّةً مَرَّةً، ومَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلاثًا ثَلاثًا؟ قال: نعم".
وعن أبي رافع قال: "رأيت النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومرتين مرتين" رواه البزار، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن بريدة، وابن عمر، وعائشة، ومعاذ بن جبل،
стр. 127
وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وأبي بن كعب، وغيرهم.
* * *
١٦ - قوله: "وفي بعض الروايات عن عثمان أنه مسح برأسه ثلاثًا".
قلت: ورد ذلك عنه من رواية أبي وائل، وابن دارة مولى عثمان، وابن البيلماني عن أبيه، وعبد الله بن جعفر، وعطاء بن أبي رباح، وأبي علقمة مولى ابن عباس. وحمران مولى عثمان.
فرواية أبي وائل خرجها أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، وكذا ابن
стр. 128
خزيمة في صحيحه من حديث عامر بن شقيق بن جمرة عن أبي وائل "أنه رأى عثمان توضّأ فمسح رأسه ثلاثًا، ورفع ذلك إِلى النبي ﷺ ". ورجاله ثقات، ولذلك صححه ابن خزيمة.
ورواية ابن دارة خرجها أحمد، والدارقطني والبيهقي كلّهم من طريق
стр. 129
محمد بن عبد الله بن أبي مريم عنه، عن عثمان. قال الحافظ في "التلخيص": (وأبي دارة مجهول الحال). لكن ذكر في"تعجيل المنفعة": (أن ابن منده ذكره في الصحابة، وسمّاه عبد الله، وقال: إِنه كان في زمن النبي ﷺ ولا يعرف له عنه رواية، قال: وسمّاه البخاري زيدًا. وذكره ابن حبّان في "الثقات" قال: ولما خرج الدارقطني حديثه الذي أخرجه أحمد عن عثمان في صفة الوضوء قال: إِسناده صالح). قلت: وليس ذلك موجودًا في الأصل المطبوع، فكأنه في نسخة أخرى.
ورواية ابن البيلماني خرجها الدارقطني من رواية صالح بن عبد الجبار، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان. وابن البيلماني اسمه: محمد بن عبد الرحمن، ضعيف هو وأبوه.
ورواية عبد الله بن جعفر خرجها الدارقطني، والبيهقي، كلاهما من رواية إسحاق بن يحيى عن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، عن عثمان. وإِسحاق بن يحيى هو ابن طلحة بن عبيد الله، ضعّفوه لسوء حفظه واضطراب حديثه، وكذلك وثقه بعضهم، وذكره ابن حِبان في "الثقات" و"الضعفاء" معًا، وقال: يعتبر من حديثه ما توبع عليه.
стр. 130
ورواية عطاء خرّجها البيهقي في "الخلافيات" من رواية سعيد بن أبي هلال عنه، وأشار إليها في "السنن الكبرى" بقوله: (وروي في ذلك عن عطاء بن أبي رباح، عن عثمان، وهو مرسل) يعني أن عطاء لم يدرك عثمان أو لم يرو عنه.
ورواية أبي علقمة مولى ابن عباس خرّجها البزار في مسنده، وسندها ضعيف، وهي عند أبي داود في "السنن" من رواية عبيد الله بن أبي زياد عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي علقمة، عن عثمان، ولم يذكر الثلاث في الرأس، بل قال: "ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، وذكر الوضوء ثلاثًا، قال، ومسح برأسه ثم غسل رجليه. . . ."، ومع ذلك فعبيد الله بن أبي زياد ضعيف.
ورواية حُمْرانَ مَوْلَى عُثْمانَ خرّجها أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، كلهم من رواية عبد الرحمن بن وردان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن حُمْرانَ،
стр. 131
عن عُثمانَ، وهذا سند جيد، لاسيما وقد رواه البزار من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران أيضًا، ومن طريق ثالث، من رواية عبد الكريم عن حمران إلا أنه ضعيف.
وقد قال أبو داود في "السنن": (أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرّة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا فيها "ومح رأسه" لم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره).
قال البيهقي: (وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان ذكر التكرار في مسح الرأس، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها).
قال الحافظ في "الفتح" إِلى ثبوت ذلك فقال: (وقد روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره في حديث عثمان بتثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة. زاد في موضع آخر فيحمل قول أبي داود -يعني الذي قدّمناه- على إرادة استثناء الطريقين الذين ذكرهما، فكأنه قال: إلَّا هذين الطريقين).
قلت: وقد ورد تكرار مسح الرأس ثلاثًا أيضًا من حديث عليّ ﵇ من أربعة طرق: من رواية عبد خير عنه من طريقين. ومن رواية أبي حيّة. ومن طريق
стр. 132
محمد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه. ومن طريق عثمان بن سعيد الخزاعي، كلّهم عن عليّ. وكذلك ورد من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، ووائل، وأنس بن مالك، ومجموعها يفيد أن لذلك أصلًا لاسيما وقد ثبت ذلك عن جماعة من السلف.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف: ثنا إِسحاق الأزرق، عن ابن العلاء، عن قتادة، عن أنس أنه كان يمسح على الرأس ثلاثًا يأخذ لكل مسحة ماءً جديدًا. ورواه أيضًا عن سعيد بن جبير، وعطاء، وزاذان، وميسرة. وذهب ابن أبي ليلى إِلى وجوب التثليث في الرأس، وحكاه أبو حامد الاسفرائيني عن بعضهم، وهذا يرد قول أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الطهور": (لا نعلم أحدًا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس، إِلَّا عن إِبراهيم التيمي).
стр. 133
١٧ - قوله: "يستحب أن يبدأ بمقدم رأسه، فيمر يديه إِلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ، على ما في حديث عبد الله بن زيد الثابت".
قلت: رواه مالك، وعبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وابن الجارود، والبيهقي، وجماعة، ولفظه: "أن رسول الله ﷺ مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إِلى قفاه، ثم ردّهما إِلى المكان الذي بدأ منه".
وفي الباب عن معاوية عند أبي داود، والطحاوي في "معاني الآثار"
стр. 134
المسح على العمامة
وغيرهما، وعن المقداد عندهما أيضًا.
* * *
١٨ - قوله: "وبعض العلماء يختار أن يبدأ من مؤخر الرأس، وذلك أيضًا مروي من صفة وضوئه ﵊ من حديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ".
قلت: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي، وغيرهم من حديث عبدِ اللهِ بنِ مُحمدٍ بن عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع. وقال الترمذي: (هذا حديث
стр. 135
حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود). وقال الشوكاني: (مدار الحديث على ابن عَقيلٍ، وفيه مقال مشهور، لاسيما إذا عنعن، وقد فعل ذلك في جميع روايات الحديث). قلت: وليس كذلك، بل قال في رواية أحمد، عن وكيع، عن سفيان عنه: حدثتني الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذ. . . فذكر الحديث.
* * *
١٩ - حديث المغيرة وغيره: "أنه ﵊ مسح بناصيته وعلى العِمامة".
قلت: أما حديث المغيرة فرواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم،
стр. 136
وأبو داود , والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي. وله عندهم طرق.
ووقع لمسلم في سنده وهم، حيث جعله من رواية عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، وإنما هو من رواية أخيه حمزة بن المغيرة.
стр. 137
مسح الأذنين
والحديث أصله عند البخاري أيضًا لكن في ذكر المسح على الخفين فقط، ليس فيه المسح على الناصية والعمامة.
ووهم فيه ابن الجوزي، وتبعه بعض الحفاظ، فعزوه للمتفق عليه، وهو من أفراد مسلم كما صرح به عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين" وغيره. ولفظ الحديث عن المغيرة: "أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين".
стр. 138
وأما الغير الذي أشار اليه ابن رشد فهم جماعة بلغوا حدّ التواتر تقريبًا، لأنهم ستة عشر صحابيًا وهُمْ مع المغيرة: عمرو بن أمية الضمري، وبلال، وسلمان، وثوبان، وأبو طلحة، وأنس بن مالك، وأبو ذر، وأبو أمامة، وصفوان بن عسال، وأبو موسى الأشعري، وخزيمة بن ثابت، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وأبو أيوب، وجابر بن عبد الله.
فحديث عمرو بن أمية: رواه ابن أبي شيبة, والدارمي، وأحمد، والبخاري، وابن ماجه عنه قال: "رأيت النبي ﷺ يمسح على عمامته وخفيه".
стр. 139
وحديث بلال: رواه أبو داود الطيالسي. وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وأبو عوانة , وابن خزيمة، والحاكم , وأبو نعيم
стр. 140
في "الحلية"، والبيهقي في "السنن" عنه: "أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار". وعند أبي داود، وابن خزيمة، والحاكم: "أن النبي ﷺ كان يتوضأ، ويمسح على عمامته وموقيه".
وحديث سلمان: رواه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي في "العلل"، وابن ماجه، والدولابي في "الكنى"، وابن حبّان في "الصحيح" وأبو نعيم في "التاريخ" كلهم من رواية أبي شريح، عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان العبدي، عن سلمان قال: "رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه وعلى خماره". إلا أن الترمذي قال: "على خفيه وعلى ناصيته" وهو وهم من راويه. وأبو شريح، وأبو مسلم ذكرهما ابن حبان في "الثقات"، وصحح لهما
стр. 141
هذا الحديث.
وحديث ثوبان: رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم، والبيهقي من رواية ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: "بعث رسول الله ﷺ سريّة فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين" قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، وأقره الذهبي، لكنه أعلّ بأن الخلال نقل في "علله" عن أحمد أنه قال: (لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا). وردّ هذا بأن راشدًا ذكروا أنه حضر صفّين مع معاوية، وثوبان مات سنة أربع وخمسين، وللحديث مع هذا طريق آخر قال: حدثنا الحسن بن سوار، ثنا الليث -يعني ابن سعد- عن معاوية، عن عتبة بن أبي أميّة الدمشقي، عن أبي سلام الأسود، عن ثوبان قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الخفين وعلى الخمار" ومن هذا الوجه رواه البزار، وعتبة ذكره ابن حبّان في "الثقات" وقال: (يروي المقاطيع).
وحديث أبي طلحة: قال الطبراني في "الصغير": حدثنا محمد بن
стр. 142
الفضل بن الأسود النضري، ثنا عمر بن شبة النميري، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن أبي طلحة: "أن النبي ﷺ توضأ فمسح على الخفين والخمار" كلهم ثقات.
وحديث أنس: قال البيهقي: (أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن نصير الصوفي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن ربيع، ثنا أبو شهاب الحناط، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار"). وروى الطبراني في "الأوسط" عنه قال: "وضّأت رسول الله ﷺ قبل موته بشهر، فمسح على الخفين والعمامة" ويأتي إسناده قريبًا في المسح على الخفين.
وحديث أبي ذر: قال الطبراني في "الأوسط": حدثنا محمد بن علي الصايغ، ثنا المسيب بن واضح، ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: "رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار".
وحديث أبي أمامة: رواه الطبراني في "الأوسط" من طريق النفيلي، حدثنا عفير بن معدان، ثنا سليم، عن أبي أمامة: "أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والعمامة في غزوة تبوك" وعُفير بن معدان ضعيف.
стр. 143
وحديث صفوان بن عسال: خرّجه الحارث بن أبي أسامة، ثنا الخليل ابن زكريا، ثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، والحسن بن أبي جعفر، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: "رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار" ورواه أبو نعيم في "الحلية".
وأحاديث الباقين كلها عند الطبراني، إلّا حديث جابر بن عبد الله، فعند ابن عساكر في "التاريخ". وفي كلها مقال إلَّا حديث خزيمة بن ثابت، فإسناده حسن، ثم حديث أبي موسى فإسناده لا بأس به.
* * *
٢٠ - قوله: (وأصل اختلافهم في كون مسحهما سنة أو فرضًا اختلافهم في الآثار الواردة بذلك -أعني مسحه ﵊ أذنيه).
стр. 144
قلت: الآثار الواردة بمسحه ﷺ أذنيه كلها في مسح الأذنين مع الرأس بمائِهِ، إِلا رواية عن عبد الله بن زيد فيها: "أنه أخذ لأذنيه ماءً جديدًا" وهي رواية ضعيفة جدًا، وإن كان ظاهر إِسنادها الصحة؛ وذلك أنّ عبدَ الله بن وَهْب روى عن عَمْرو بن الحارِثِ، عن حبَّانَ بنِ واسِعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ الأَنْصارِيِّ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه" هكذا قال عبد العزيز بن عمران بن مقلاص، وحرملة بن يحيى عن ابن وهب، رواه من طريقهما الحاكم وصحّحه، وتابعهما الهيثم بن خارجة فقال: عن ابن وهب مثل ذلك، أخرجه البيهقي من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم وقال: إنه سند صحيح، كذا قال مع أنه معلول؛ وذلك أنَّ هارونَ بن مَعْروفٍ وهارونَ بن سَعيدِ الأَيْلِىِّ، وأبو الطَّاهِرِ، وعلي بن خشرم، وسريج بن النعمان رووه عن ابن وهب على موافقة الجمهور فقالوا: "ومسح رأسه بماء غير فضل يده" بدل قوله: "وأخذ للأذنين ماء خلاف الذي مسح به رأسه".
стр. 145
غسل الرجلين
فرواية هارونَ بن مَعْروفٍ، وهارونَ بنِ سَعيدٍ، وأبي الطّاهِرِ رواها مسلم في صحيحه عنهم، قالوا: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمْرُو بنُ الحارِثِ أَنَّ حبانَ بنَ واسِعٍ حدّثه أنَّ أباه حدَّثه أنه سمع عَبدَ اللهِ بنَ زَيْدِ بنِ عاصِم المَازِنيّ يذكر: "أنه رَأى رَسولَ اللهِ ﷺ تَوَضَأ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثم غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، وَيدَهُ اليُمْنَى ثلاثًا، والأخْرى ثَلاثًا، ومسَحَ بِرَأسهِ بِماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حتْى أَتقَاهُما".
ورواية عَلِيِّ بنِ خَشْرَم رواها الترمِذِيّ عنه عن ابنِ وَهْبٍ بالحديث مختصرًا عن عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ "أَنَّهُ رَأى النبى ﷺ تَوَضَّأَ وَأنهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ".
следующие страницы →