← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16738

الهداية في تخريج أحاديث البداية

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 466 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صورة الورقة الأولى صفحة (ب) من المجلد الثاني من مخطوط "الهداية في تخريج أحاديث البداية"

стр. 72

صورة آخر المجلد الثاني -وهو آخر كتاب "الهداية في تخريج أحاديث البداية"

стр. 73

الهِدَايَةَ في تخريجِ أحَادِيثِ البِدَايَة (بدَايَة المُجتَهِد لابْن رُشِد) للإمَامِ الحَافِظ المُحَدِّث، أبي الفَيْض أحمَد بْن مُحَمَّد بْن الصدّيق الغُمَاري الحَسَني (١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ) (وَمعه بأعلى الصفحاتِ) بداية المُجتهدِ وَنهاية المقتصد للإمام القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد (٥٢٠ - ٥٩٥ هـ) الجزءُ الأول

стр. 74

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الهداية في تخريج أحاديث البداية لأبي الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحَسَني (١٣٨٠ هـ) الحَمْدُ للهِ ربَّ العالمينَ حَمدًا كثيرًا طيبًا مبارَكًا فيه على كُلَّ حالٍ، حَمْدًا يوافي نِعَمَهُ، ويُكافِيءُ مَزِيدَهُ، والصّلاةُ والسّلامُ على سيَّدِنا محمَّدٍ، وعلى آلهِ وأصْحابِهِ ذَوِي المَنَاقِب الجَمَّةِ، والخِصالِ الحَميدَةِ.

стр. 75

أمَّا بعدُ، فهذا ما تَمَسُّ إليهِ الحاجَةُ مِنْ تَخريجِ أحاديثِ "بِدَايةِ المجتهدِ ونِهايَةِ المُقْتَصِدِ" للقاضي أبي الوليد مُحَمّدِ بنِ أحمَد بنِ رُشْدٍ القُرْطُبِيَّ، كَتَبْتُهُ إجابةً لرغبةِ السائلينَ، واختصرتُ القَوْلَ فيهِ بقدر المُسْتَطاعِ، حَسبَ رغْبَةِ المَذكورينَ، واقْتَصَرْتُ فيهِ على الأحاديثِ المَرْفوعةِ، ولم أتعرَّضْ لتخريجِ الآثارِ المَوْقُوفَةِ، إذْ لا نَرَى حُجَّةً في مَوْقوفٍ، وسَمَّيْتُهُ بالهدايَةِ في تخْرِيجِ أحاديثِ البِدَايةِ، والله أسألُ النفعَ به، آمين.

стр. 76

الخطبة ١ - حديث: "فِي سَائِمَةِ الغَنَمِ الزَّكاة": هو بهذا اللفظ غير موجود، بل مأخوذ من الأحاديث، كما قال ابن [الصلاح] (*) أحسب قول الفقهاء [والأصوليين] (**) «في سَائِمَةِ الغَنَمِ الزَّكاة» اختصار منهم، يريد من

стр. 77

الأحاديث الواردة بهذا المعنى، كحديث أنس عند البخاري، وفيه: "وفي صدقة الغنم في سائمتها" [إذا كانت] أربعين إلى عشرين ومائة، شاة".

стр. 78

وعند أبي داود: "في سَائِمَةِ الغَنَمِ إذَا كانَتْ. . . ." فذكره.

стр. 79

وعند أحمد، وأبي داود، والنسائي، والحاكم من حديث معاوية بن قرة: "في كل سائمة إبل" ولفظ أبي داود، والنسائي: "في كلَّ إبِلٍ

стр. 80

سَائِمَةٍ، في كلَّ أَرْبَعينَ بِنت لَبُون" الحديث.

стр. 81

١ - كتاب الطهارة من الحدث

стр. 82

أبواب الوضوء

стр. 83

الباب الأول: الدليل على وجوب الوضوء ٢ - حديث: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةً بِغَيْرِ طهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ": أبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه،

стр. 84

والحاكم في "علوم الحديث"، والبيهقي من حديث ابن عمر. وقال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب وأحسن. وفي الباب عن جماعة حتى عُدّ متواترًا، فأورده الحافظ السيوطي في "الأزهار المتناثرة"، وعزاه لمسلم عن ابن عمر؛ وأبي داود، والنسائي عن أسامة ابن عمير؛ وابن ماجه عن أنس، وأبي بكرة؛ والطبراني عن الزبير بن العوّام، وابن مسعود، وعمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري؛ والبزار عن

стр. 85

أبي هريرة؛ والخطيب في "المتّفق والمفترق" عن الحسن بن علي؛ والحارث بن أبي أسامة في مسنده من مرسل الحسن، وأبي قلابة؛ وابن أبي شيبة في المصنّف موقوفًا على ابن عمر، وابن مسعود. * * * ٣ - حديث: "لا يَقْبَلُ اللُه صَلَاةَ مَنْ أحْدَثَ حَتى يَتَوَضَّأ". = البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي من حديث أبي هريرة

стр. 86

٤ - حديث: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ": أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، كلهم من رواية حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إِبراهيمٍ، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال:"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ؛ عَنِ النًائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ". وقال حمَّاد: وعن المعتوه حتى يعقل.

стр. 87

ولفظ أبي داود: "عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلي حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر" وهو لفظ يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة. ورواه أحمد، والترمذي، والحاكم، كلّهم من رواية همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عليّ ﵇، عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشبّ، وعن المعتوه حتى يعقل". وقال الترمذي: (حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي، وذكر بعضهم "وعن الغلام حتى يحتلم" ولا نعرف للحسن سماعاً من علي). قلت: كذا يقوله الحفاظ تقليداً، أن الحسن لم يسمع من علي ﵇، والأمر بخلاف ذلك؛ فقد بينَّا بالدلائل القاطعة سماعه منه في كتابنا "البرهان الجلي في صحة انتساب الصوفية إلى علي"، وهو في خصوص هذه المسألة، واعتماداً على

стр. 88

سماع الحسن من علي قال الحاكم: إنه صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي بأن فيه إرسالًا يردّ إلى عدم سماع الحسن من علي، فلم يجب في ذلك. ورواه أبو داود من طريق أبي الضحى عن علي، وقال: "وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل". وأبو الضحى لم يدرك علي بن أبي طالب فهو منقطع. ورواه ابن ماجه من طريق ابن جريج. وذكره أبو داود معلقًا عنه عن القاسم ابن يزيد، عن علي مرفوعًا "يرفع القلم عن الصغير، وعن المجنون، وعن النائم" والقاسم ابن يزيد هذا غير معروف، وزعموا مع ذلك أنه لم يدرك عليًّا، وفيه نوع تناقض كما لا ينبغي. ورواه أبو داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان عن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عن المُبْتلىٍ -أو قال المَجْنون- حَتَّى يَبْرَأ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ -أو يَعْقِلَ- وعن النائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ". وهكذا رواه أحمد، عن أبي سعيد، عن حماد بن سلمة، إلا أنه قال

стр. 89

فيه: عن أبي ظبيان، أن عليًا قال لعمر: "يا أمير المؤمنين! أما سمعت رسول الله ﷺ يقول. . . ." وذكره. ورواه أيضًا عن عفان، عن حماد به، إِلا أنه قال: عن أبي ظبيان الجنبي "أن عمر بن الخطاب أُتيَ بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلقيهم علي فقال: ما هذه؟ قالوا: زنت فأمر عمر برجمها، فانتزعها علىّ من أيديهم، وردّهم، فرجعوا إِلى عمر فقال: ما ردّكم؟ قالوا: عليّ، قال: ما فعل هذا علىٌّ إِلا لشيء قد علمه، فأرسل إِلى عليّ، فجاء وهو شبه المغضب، فقال: مالك رددت هؤلاء؟ قال: أما سمعت النبي ﷺ يقول: رفع القلم عن ثلاثة -فذكره- قال: بلى، قال علي: فإن هذه مبتلاة بني فلان، فلعله أتاها وهو بها، فقال عمر: لا أدري، قال: وأنا لا أدري، فلم يرجمها". وهكذا رواه أبو داود من طريق أبي الأحوص، وجرير، كلاهما عن عطاء بن السائب به نحوه. ورواه أبوداود، والحاكم، كلاهما من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "مرّ علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان وقد زنت" الحديث، وفيه أن عليًا قال لعمر: "أو ما تذكر أن رسول الله ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة؛ عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم؟ قال: صدقت، فخلى عنها" خرجه الحاكم هكذا مرفوعًا في كتاب الصلاة، وقال: صحيح على شرط الشيخين.

стр. 90

ورواه الطبراني في الأوسط والكبير من وجه آخر، من رواية مجاهد، عن ابن عبّاس، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة واه، وما روى عنه غير إِسماعيل بن عياش. ورواه الحاكم من طريق عكرمة بن إبراهيم عن سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي رباح، عن أبي قتادة أنه كان مع النبي ﷺ في سفر فأدلج فتقطع الناس عليه فقال النبي ﷺ : "رفع القلم عن ثلاث. . . ." وذكره ثم قال: صحيح الإسناد، وتعقب بأن عكرمة بن إِبراهيم ضعَّفوه. ورواه أبو نعيم في "تاريخ إصبهان" من حديث الخضر بن أبان الهاشمي، ثنا أحمد بن عطاء، حدثني عبد الحكم بن عبد الله، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة؛ عن المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل" وعبد الحكم، قال البخاري: منكر الحديث. ورواه الطبراني من طريق برد بن سِنَان عن مكحول، عن أبي إِدريس الخولاني قال: أخبرني غير واحد من أصحاب النبي ﷺ منهم شداد بن أوس، وثوبان أن رسول الله ﷺ قال: "رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ،

стр. 91

وعن المجنون حتى يفيق، وعن المعتوه الهالك"؛ قال الحافظ نور الدين في "الزوائد": رجاله ثقات، لكن قال الحافظ في "التلخيص": في إسناده مقال في اتصاله. واختلف في برد، قلت: والجمهور على توثيقه، ولم يضعفه غير ابن المديني، واضطرب فيه كلام أبي حاتم. ورواه البزّار من حديث أبي هريرة، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص، وهو متروك.

стр. 92

تنبيه: نقل المناوي في "التيسير" عن السبكي أنه قال: "الذي وقع في جميع الروايات "ثلاثة" بالهاء، وفي بعض كتب الفقهاء "ثلاث" بغير هاء، (ولم أر له أصلًا). وهذا إِن صحّ عن السبكي، فإن المناوي لا يحتج بنقله، غير سديد؛ فقد وقع كذلك في "مسند أحمد" في حديث عائشة من رواية عفان، عن حماد بن سلمة، وكذلك في "سنن النسائي" من رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد، وكذلك في "مستدرك الحاكم" في حديث ابن عباس المرفوع الذي خرّجه في كتاب الصلاة.

стр. 93

الباب الثاني: معرفة أفعال الوضوء النية في الوضوء

стр. 94

٥ - حديث: "إنَّما الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ". مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأصحاب السنن، ومعظم أصحاب

стр. 95

غسل اليدين الأصول، من حديث عمر بن الخطاب، ولم يُرْوَ بسند صحيح إلَاّ من حديثه. كما

стр. 96

أنه لم يروه عن عمر إِلا علقمة، ولا عنه إِلّا محمد بن إِبراهيم التيمي، ولا عنه إلّا يحيى بن سعيد بقيد الصحة أيضًا. فقول ابن رشد: (إِنه حديث مشهور)، مراده الشهرة على الألسنة، لا الشهرة الاصطلاحية. ٦ - حديث أبي هريرة: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَها الإِناءَ، فَإِنَّ أَحَدُكُمْ لا يَدْري أيْنَ باتَتْ يَدُهُ". مالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم وجماعة من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. ورواه أحمد، ومسلم، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين،

стр. 97

عن أبي هريرة. وروياه أيضًا من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنّفه عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. ورواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة. ورواه أحمد، ومسلم، وأبو عوانة، والبيهقي من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة. ورواه عبد الرزاق، وأحمد، ومسلم، وأبو عوانة، من طريق ابن جريج، أخبرني زياد، عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، عن أبي هريرة، كلهم مثله، بدون ذكر "الثلاث" أيضًا. وذكر مسلم، والبيهقي أن عبد الرحمن بن يعقوب رواه عن أبي هريرة بدون "الثلاث" أيضًا.

стр. 98

لكن أبا عوانة رواه في صحيحه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح -أو لعلّه قال من نومه أو كلمة نحوها- فليفرغ على يديه ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده". ٧ - قوله: (وفي بعض رواياته فليغسلها ثلاثًا). قلت: هي رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيّب، وأبي رزين، وأبي صالح، وعبد الله بن شقيق، وأبي مريم عن أبي هريرة. فرواية أبي سلمة خرجها الشافعي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد،

стр. 99

والدارمي، ومسلم، والنسائي، وأبو عوانة، وابن الجارود، كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده". ورواه أحمد، وابن خزيمة، والطحاوي، من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة به.

стр. 100

ورواية سعيد بن المسيّب خرجها أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، والطحاوي في "معاني الآثار"، والخطيب من طريق الزهري عنه عن أبي هريرة. ورواية أبي رزين، وأبي صالح خرجها أبو داود، والبيهقي من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عنهما، عن أبي هريرة بلفظ: "إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات. . . ." الحديث. ورواه أحمد، عن أبي معاوية به، إلا أنه قال: عن أبي صالح وحده. وكذا رواه أبو عوانة في صحيحه عن علي بن حرب عن أبي معاوية بلفظ: "إِذا قام أحدكم من الليل".

стр. 101

ورواية عبد الله بن شقيق خرجها أحمد، ومسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي من طريق خالد الحذاء عنه، عن أبي هريرة. ورواية أبي مريم خرجها أبو داود، والدارقطني، كلاهما من طريق معاوية بن صالح عنه، عن أبي هريرة به، وزاد: "فإن أحدكم لا يدري أين باتت وأين كانت تطوف يده" وقال الدارقطني: إنه سند حسن. * * * وورد ذكر الثلاث أيضًا من حديث عبد الله بن عمر، أخرجه ابن ماجه، وابن خزيمة، والدارقطني، ومن طريقه البيهقي من رواية ابن شهاب، عن سالم،

стр. 102

المضمضة والاستنشاق عن أبيه مرفوعًا، وفيه: "حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده، وأين طافت يده" وقال الدارقطني إسناده حسن. تنبيه: قول ابن رشد: (ومن فهم من هؤلاء من لفظ "البيات" نوم الليل، أوجب ذلك من نوم الليل فقط) يدل على أنه لم يقف على الرواية التي ورد فيها التصريح بالليل، وهي رواية صحيحة كما سبق. ٨ - قوله: "وأما ما نقل من غسله ﷺ يديه قبل إدخالهما في الإِناء في أكثر حياته. . . . الخ".

стр. 103

قلت: ورد ذلك في صفة وضوئه ﷺ من حديث جماعة؛ منهم عثمان وفي الصحيحَيْن وغيرهما، وعليّ عند أحمد وأهل السنن، وكذا عبدُ اللَهِ بنُ زَيْدٍ

стр. 104

عندهم أيضًا. وروى أحمد، والنسائي من حديث أوْسٍ الثَّقفي قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ فاستوكف ثلاثًا، أي غسل كفّيه" ورجالة ثقات إِلا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، وهو صدوق.

стр. 105

٩ - قوله: "وذلك أن المضمضة نقلت من فعله ﵊، ولم تنقل من أمره". قلت: بل نقلت من أمره أيضًا كما نقلت من فعله. أما الفعل ففي أحاديث صفة وضوئه ﷺ وهي كثيرة؛ منها حديث عثمان، وعلي، وعبد الله بن زيد المشار إِليها قريبًا. وأما الأمر فقال أبو بشر الدولابي في جزء "حديث الثوري": ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان الثوري، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبره، عن أبيه لقيط قال، قال رسول الله ﷺ : "أسبغ الوضوء، وخلّل بين الأصابع، وبالغ في المضمضة والاستنشاق إِلا أن تكون صائمًا". قال ابن القطان: وهذا سند صحيح، وابن مهدي أحفظ من وكيع، فإن وكيعًا رواه عن الثوري لم يذكر فيه المضمضة. قلت: بل رواه أيضًا محمد بن كثير، وأبو نعيم الفضل بن دكين، والحسين بن جعفر كلهم عن الثوري، فلم يذكر واحد منهم المضمضة كما قال وكيع، فهم أربعة خالفهم ابن مهدي لا أنه لم ينفرد، بل تابعه ابن جريج على ذكر المضمضة فيه عن إسماعيل بن كثير. أخرجه أبو داود في سننه عن محمد بن يحيى الذهلي، ثنا أبو

стр. 106

عاصم، أن ابن جريج قال: حدثني إسماعيل بن كثير. . . . فذكر الحديث، وقال فيه: "إذا توضأت فمضمض" وهو سند صحيح أيضًا، إلا أن هذه اللفظة لما لم يتفق عليها سائر الرواة، وذكرها أبو داود مفردة عن الحديث لم ينتبه لها أكثر الفقهاء، فأنكروا وجود الأمر بالمضمضة في الحديث كما فعل ابن حزم، وابن عبد البر، وتبعه ابن رشد. ومع هذا فقد ورد الأمر المذكور من وجوه أخرى، فأخرجه الدارقطني، والبيهقي من حديث هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ أمر بالمضمضة والاستنشاق" وقال الدارقطني: (لم يسنده عن حماد غير هدبة وداود بن المحبر، وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي ﷺ مرسلًا). قلت: لكن هدبة ثقة من رجال الصحيح، فقوله مقدم لاسيما مع موافقة داود الذي خرج متابعة الحارث بن أبي أسامة، والدارقطني من طريقه عنه، ثم إن الدارقطني لم يذكر سند الذين أرسلوه، فقد يكونون ضعفاء، وقد يكون الذي أرسله واحدًا فقط، ويكون مع ذلك ضعيفًا أيضًا، لا يعلل الحديث بمثل هذا مع صحة سنده، وإن الحكم لمن وصل لا لمن أرسل. وروى الدارقطني والبيهقي كلاهما من طريق عصام بن يوسف، ثنا

стр. 107

عبد الله بن المبارك عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى الأموي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لابد منه". وقال الدارقطني: (تفرد به عصام، ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلًا عن النبي ﷺ : "من توضأ فليمضمض وليستنشق") ثم أخرجه كذلك من طريق وكيع، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وإسماعيل بن عياش فرقهم كلهم عن ابن جريج به. والعجب أنه مع دعواه بتفرد عصام بن يوسف بوصله خرجه أيضًا موصولًا من وجه آخر من طريق محمد بن الأزهر الجوزجاني، ثنا الفضل بن موسى عن ابن جريج به موصولًا عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فليمضمض وليستنشق" لكنه قال: (محمد بن الأزهر ضعيف) وهو من تعسفه، فإن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: (كان كثير الحديث من جلساء أحمد بن حنبل)، وقال الحاكم: (ثقة مأمون، صاحب حديث)، وذكره ابن أبي حاتم فلم يضعفه، وإنما الواقع أن أحمد بن حنبل نهى عن الكتابة عنه؛ لأنه بلغه أنه تكلم في مسألة القرآن، وكان أحمد شديدًا في هذه المسألة، وكل من غمزه بها تجنّبه الناس وضعفوه لأجل ذلك، وهو شيء بعيد عن الرواية، لا تعلق له بها أصلًا، فأقل درجات هذا الحديث من الأحاديث التي صححها الدارقطني وغيره؛ وذلك لانضمام طريق محمد بن الأزهر الثقة إلى طريق عصام الثقة أيضًا، فاجتمع ثقتان على وصله مع ثبوته مرسلًا أيضًا من وجوه أخرى صحيحة كالشمس، فهو بهذا الاعتبار أصح من كثير

стр. 108

من الأحاديث المخرجة في الصحيحين. وروى أبو نعيم في الحلية من طريق الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تمضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس" لكن الربيع بن بدر ضعيف. وروى الطبراني في "الأوسط" من حديث أنس مرفوعًا: (إذا توضأ أحدكم فليمضمض ثلاثًا، فإن الخطايا تخرج من وجهه. . . ." الحديث، وهو ضعيف أيضًا (٤)، فالعمدة على الأحاديث الثلاثة السابقة، حديث لقيط، وأبي هريرة، وعائشة. * * * ١٠ - قوله: "وأما الاستنشاق فمن أمره ﵊، وفعله، وهو قوله ﵊: "إذا تَوَضَّأ أحَدُكُم فَلْيَجْعَلْ في أنْفِهِ ماءً ثم ليَنْثرْ" الحديث رواه

стр. 109

غسل الوجه مالك والبخاري. قلت: وكذا مسلم، وأحمد، وأبو داود، والنسائي وآخرون. وكذلك

стр. 110

ورد الأمر بالاستنشاق في حديث لقيط بن صبرة السابق. * * * ١١ - قوله: "وسبب اختلافهم في ذلك: اختلافهم في صحة الآثار التي ورد فيها الأمر بتخليل اللحية؛ والأكثر على أنها غير صحيحة". قلت: وهي مع ذلك قليلة جدًا، أشهرها حديث أنس "أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربّي" رواه أبو داود من طريق الوليد بن زوران، عن أنس، والوليد مجهول
следующие страницы →